← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قنوت الصلاة غير مشروع نظروا إلى أنَّ الأحاديث الواردة في رفع اليدين حال الدعاء في غير محل النزاع أي خارج الصلاة ولا تشمل دعاء القنوت داخل الصلاة لأن المشروعات التي في نفس الصلاة متوقفة على ورود دليل صحيح صريح، وقال بعض العلماء: مشروعية رفع اليدين في القنوت بأنه دعاء ويندرج تحت رفع اليدين في الدعاء وقال غيره يكره لأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقف والصلاة يجب أن تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها ولا سيما أنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قنت في صلاته في عدة أحاديث صحيحة ولم يرد عنه أنه رفع يديه في الصلاة ولو كان مشروعاً لرفع يديه ولو مرة ففي تركه ما يدل على عدم مشروعيته، أما الراجح فهو عدم رفع اليدين لأن الأصل في الصلاة أن تصان عن كل شيء لم يرد عن النبي ﷺ وخصوصاً أن الغالب على هيئة الصلاة هو التعبد والتوقف ولم يرد حديث يدل على مشروعية رفع اليدين إلاعندما كان يخطب ولا أمَّن الصحابة بعد دعاء النبي وأقرهم على ذلك (وأخيراً ترجح عندي مشروعية رفع اليدين حال دعاء القنوت) (١). س: انقسم الناس في مسجدنا إلى قسمين بالنسبة للقنوت في صلاة الفجر ففريق يقنت، وفريق لا يقنت واحتكمنا إلى برنامج فتاوى فنرجو الرد الشافي على هذه القضية؟ جـ: اعلم أنه لا ينبغي لأهل هذه القرية أن ينقسموا إلى قسمين بل ينبغي أن يصلوا جميعاً خلف إمام واحد والإمام حاكم فإن كان مذهبه القنوت في صلاة الفجر فيقنت بهم وعليهم جميعاً متابعته لأن متابعة الإمام واجبة شرعاً، والقنوت مشروع في الفجر دائماً على جهة السنة لا الوجوب عند الهادوية والشافعية، وإن كان من القائلين بأن القنوت في الفجر ليس بسنة ولا يكون سنة إلا عند النوازل لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ: فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِأَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ، لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ.) (٢) وحديث (أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب) (٣) ويكون في جميع الفروض كالحنابلة فعلى المؤتمّين متابعته ولا يضر المؤتمّين أن الإمام

стр. 247

لم يقنت لأن الإمام حاكم ومتابعته واجبة شرعاً، فلا يترك المؤتمّون الائتمام بالإمام لأنه لم يقنت ما دام وأنه غير مشروع على جهة الدوام عند بعض العلماء ومستحب عند الآخرين، كما أن المحافظة على وحدة الجماعة واجبة وأن الصلاة فرادى خارج الجماعة أو بجماعة أخرى معارضة للجماعة الكبرى لا ينبغي. مشروعية دعاء القنوت بالمأثور لا بالقرآن س: هل يصح دعاء القنوت بالقرآن أم أنه لا بد من دعاء القنوت؟ جـ: اعلم أن القنوت ثابت في السنة وفي كتاب (مجموع زيد بن علي) ولكن بالدعاء الذي علمه الرسول ﷺ للحسن بن علي ﵁ في حديث (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) (١) لا بالقرآن وإلى ذلك ذهب الجمهور، وذهبت الهادوية إلى أن القنوت لا يكون إلا بالقرآن سواء في قنوت الوتر أو قنوت الفجر واحتجوا بحديث (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) (٢) (وأجاب الجمهور بأن المراد بالحديث أن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من تكليم الناس بعضهم بعضا، وعلى فرض أن المعنى ما قالوه فهو عام مخصوص بما ورد عن النبي ﷺ من القنوت بغير القرآن. الأصح أن قنوت الوتر بعد الركوع س: هل دعاء القنوت قبل الركوع أم بعده؟ جـ: اعلم أن قنوت الوتر قد ورد قبل الركوع كما ثبت بعد الركوع ولكن قنوت الوتر بعد الركوع أصح وأرجح، وأما التأمين على ما يدعو به إمام الصلاة فقد وردفي حديث (قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي

стр. 248

الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ) (١) وهوفي سنن أبي داوود وفي مسند الإمام أحمد. س: حدث أن رجلاً قال بأن قنوت صلاة الفجر غير واجب بعد أن تم صلاة الفجر وكان قد أمَّ المصلين فيها فقال له المؤتمون بأن القنوت دعاء والدعاء مُخ العبادة، فما هو الأفضل في ذلك؟ جـ: قنوت الفجر غير واجب شرعاً بإجماع علماء المسلمين، وإنما الخلاف بين العلماء هل هو مسنون أم لا؟ فمن العلماء من قال بأنه مسنون في الفجر: وهم الهادوية والشافعية، ومنهم من لم يقل بسنيته كالحنابلة ومن وافقهم، فمن كان من أتباع القائلين بسنيّته فليقنت ومن كان حنبلياً فلا يقنت ومن كان مجتهداً فليجتهد ويرجح ما يراه إن كان أهلاً للإجتهاد ومستوفياً لشروطه هذا كله إن كان إماماً أو منفرداً، أما إذا كان مؤتماً فلا ينبغي له أن يخالف إمامه أو ينتقده أو يعترض عليه بل عليه أن يصلي خلف الإمام ويتابعه في الركوع والسجود والاطمئنان والقيام بعد الركوع لسماع القنوت لأن الإمام حاكم ويجب متابعته لقول النبي ﷺ (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) (٢) ولأن متابعة إمام الصلاة واجبه بالإجماع ومخالفته محرمة بالإجماع، ومسألة القنوت هذه مسألة خلافية ظنية. آراء العلماء حول القنوت في صلاة الفجر س: هل دعاء قنوت صلاة الفجر سنة مؤكدة أم أنه مشروع للوتر فقط؟ جـ: قد سبق مني جواب عليه عدة مرات وهو أن مسألة القنوت في الصلاة من المسائل الخلافية فمن العلماء من ذهب إلى أن القنوت مشروع في الوتر وفي الفجر فقط في أيِّ وقت كان سواء كان ذلك عند حدوث نوازل أم لم يكن هناك أيِّ حادثة أو نازلة وهذا الذي ذهب إليه الهادي والشافعي، ومنهم من ذهب إلى أن القنوت في جميع الصلوات عند حدوث نازلة من النوازل مثل الحروب والزلازل ونحوهما أما إذا لم تكن هناك أيّ نازلة من النوازل فلا يشرع عندهم القنوت وهذا الذي رجحه الشوكاني ﵀ وغيره، وأدلة الطرفين قد استوعبها في نيل الأوطار، وخلاصة أدلة من قال إن القنوت لا يكون إلا عند النوازل والحوادث العظام: أن النبي ﷺ كان يدعو على كفار مكة ويدعو للوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وللمستضعفين من المؤمنين بمكة الذين حبسهم

стр. 249

كفار مكة فلما قدموا على النبي ﷺ ترك الدعاء، كما كان يدعو على رعلٍ وعصية وذكوان العاصين لله ولرسوله ﷺ وغير ذلك من الأدلة المذكورة في كتب السنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، واحتج القائلون بمشروعية القنوت لصلاة الفجر فقط سواءً كان الوقت وقت نازلة أم لا بحديث (مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا) (١) ولكن قد أجاب عنهم الفريق الثاني الذين لا يقولون بمشروعية القنوت إلا عند النوازل بأن حديث (مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا) غير صالح للاحتجاج، والمسألة من المعارك العلمية التي لا يحوم حول حافتها إلا الأبطال ولا يجول في ميدانها إلا الفحول من الرجال. عدم مشروعية مسح الوجه باليد عقيب الدعاء في الصلاة س: هل يشرع مسح الوجه باليد في الصلاة بعد الدعاء، أم أنه غير مشروع؟ جـ: اعلم بأنه لا يجوز مسح الوجه باليدين بعد الدعاء في أثناء الصلاة لعدم وروده عن النبي ﷺ لا قولاً ولا فعلاً ولا تقريراً، وأما خارج الصلاة فقد ورد فيه حديث اختلف العلماء في صحته فمنهم من ضعفه ومنهم من صححه. مشروعية التورك في التشهد الأخير في الصلاة التي فيها تشهدان س ما قول العلماء في التورك في الجلسة الأخيرة من الصلاة؟ وهل هو سنة؟ جـ اعلم أن التورك في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية أو الرباعية مشروع وردت به الأحاديث الصحيحة، منهاحديث (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) (٢)، وأما في الصلاة الثنائية فلا يشرع فيها التورك بل المشروع فيها نصب الرجل اليمنى وفرش الرجل اليسرى لنص الحديث (فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى)، ويدل على ذلك أحاديث التورك والتورك لا يصح إلا في الصلاة ذات التشهدين. س: ما هي هيئة الافتراش أوالتورك في الصلاة؟ جـ: المشروع للمصلي أن ينصب الرجل اليمنى ويفترش اليسرى فيما بين السجدتين أو في التشهد الأوسط،، أما في التشهد الأخير فلا مانع له من هذه الكيفية لكن الأرجح هو (التورك) وهو أن يطرح وركه على الأرض

стр. 250

وينصب اليمنى ويطرح ساقه اليسرى تحت ساقه اليمنى، ولكن هذه الكيفية المسماة بالتورك لا تكون في كل تشهد أخير مطلقا بل في التشهد الأخير من الصلوات التي فيها تشهدان كالمغرب والعشاء والعصرين، أما ما كان في صلاة ذات تشهد واحد كالفجر والجمعة والعيد مثلا فلا يشرع التورك. تعريف التورك والافتراش والتربع س: ما الفرق في الصلاة بين التورك والافتراش والتربع؟ جـ: التورك: هو القعود على مقعدته وهي وركه في الأرض ويخرج رجله اليسرى من تحت اليمنى. الافتراش: هو أن يفرش المصلي الرجل اليسرى وينصب اليمنى. التربع: هو أن يقعد المصلي على مقعدته ولا يفترش إحدى رجليه، التربع لا يجوز إلا حال القيام لمن كان مريضا لا يستطيع القيام. مشروعية رفع الاصبع أثناء التشهد في الصلاة س: هل يشرع رفع الأصبع أثناء التشهد؟ وما هو الدليل؟ جـ: مشروعية رفع الأصبع في الصلاة عند قول المصلي في التشهد الأوسط أو الأخير (أشهد أن لا إله إلا الله) والدليل على المشروعية الحديث الصحيح الذي حكى أن النبي ﷺ كان يرفع إصبعه المسبحة في التشهدين عند قوله (أشهد أن لا إله إلا الله) وهو بلفظ (كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى) (١). عدم مشروعية المواظبة على قراءة الفاتحة بعد التسليم من كل صلاة مكتوبة س: هل قول الإمام بعد الصلاة الفاتحة إلى روح النبي مشروع؟ جـ: لم يرو عن النبي ﷺ أنه عمل هذا العمل أو أقره أو ندبه، وهكذا لم يرد عن واحد من السلف الصالح لا من الصحابة ولا من التابعين، والقائلون بهذا القول استحسنوه استحساناً بلا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع. س: كثيراً ما نسمع بعض أئمة المساجد يقول بعد التسليم من الصلاة، الفاتحة لله تعالى ثم إلى روح رسول الله ﷺ ، فهل كان هذا معروفاً في عهد الرسول ﷺ أم أنه غير معروف؟ جـ: الفاتحة لله ولروح رسول الله ﷺ لم تعرف على هذه الصفة أيام الرسول ﷺ ولكن لها أصل في الشرع من ناحية أنها أفضل سور القرآن وقد ورد في قراءة القرآن عموماً وفي قراءة سورة الفاتحة خصوصاً عدة أحاديث صحيحة دالة على حصول الثواب العظيم لمن يقرأ القرآن وعلى الأخص لمن يقرأ فاتحة الكتاب، والأفضل الاشتغال عقيب الصلوات بالوارد عن النبي ﷺ من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والدعاء وغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ في حديث (جاء الفقراء إلى النبي ﷺ ، فقالو: ا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا

стр. 251

والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين) (١) وحديث (أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً) (٢) وحديث (مَنْ سبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر) (٣) وحديث (مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ، يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ) (٤)، وترك مالم يرد عنه لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف.

стр. 252

س: هل يشرع التهليل والتكبير بعد صلاة الفجر في مكبرات الصوت أم أنه غير مشروع؟ جـ: لا يشرع التهليل والتكبير على الصفة المذكورة في السؤال بعد صلاة الفجر لأنه سيكون مخالفاً لقول الله تعالى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (١) ومخالفاً لقوله ﷺ (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) (٢) فإذا كان النبي قد نهى عن تلاوة الآيات القرآنية خشية من التشويش على غيره ممن يقرأ في غير الميكرفون فبالأولى من يكبر ويهلل في الميكرفون حتى يشوش على من يصلي في الجماعة الثانية، ورأيي أن يكون التكبير والتهليل بعد هذه الصلاة وغيرها بصوت خافت. عدم مشروعية تقبيل اليد عقيب قراءة الفاتحة أو الدعاء س: هل يجوز تقبيل اليد عقب قراءة الفاتحة أو الدعاء أم لا؟ جـ: اعلم بأن تقبيل اليد عقب قراءة الفاتحة أو الدعاء لم يرد فيه عن النبي ﷺ حديث صحيح يدل على مشروعيته، وأما مسح الوجه بالدعاء ونحوه فقد ورد فيه عدة أحاديث ولكنها لا تخلو من مقال ولذلك اختلف العلماء في مشروعية المسح فمنهم من قال بمشروعيته، ومنهم من لم يقل بمشروعيته لضعف طرق هذا الحديث الذي هوبلفظ (كان رَسولُ اللَّهِ ﷺ إذا رفعَ يديهِ في الدُّعاءِ لمْ يحطَّهُما حتَّى يمسحَ بهمَا وجهَهُ) (٣). استحباب قراءة آية الكرسي عقيب الصلوات المكتوبة س: هل تشرع قراءة آية الكرسي بعد الانتهاء من الصلاة جهراً أم سراً؟ وأيهما أفضل؟ وهل المصافحة بعد صلاة الفجر والعصر سنة ثابتة عن النبي الأعظم صلوات الله وسلامة عليه أم لا؟ جـ: قراءة آية الكرسي من السنن التي رغب فيها النبي ﷺ في حديث (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة

стр. 253

مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) (١) والأفضل والأرجح هو قراءتها سراً لئلا يكون الجهر مشوشاً على المصلين الذين لم يدركوا الصلاة من أولها ويريدون أن يقضوا ما فاتهم من الركعات الأولى وعلى من سيصلي تلكم الصلاة في جماعة أخرى ممن لم يدخل المسجد إلا وقد فرغ الناس من الجماعة، وقد قال النبي ﷺ (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) (٢) هذا، ولم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يصافح الصحابة بعد صلاة العصر أو الفجر أو رغّبهم في ذلك أو أقرَّ من كان يعمل ذلك. عدم مشروعية مصافحة المصلين بعضهم بعضاً عقيب الصلوات المكتوبة س: ما حكم مصافحة المصلين بعضهم لبعض بعد صلاة الفجر، فمن الناس من يقول بأنه بدعة، ومنهم من يقول ليس فيه شئ، فما هو القول الصحيح في ذلك؟ جـ: اعلم بأنه لم يرو عن النبي ﷺ في المصافحة عقب صلاة الفجر أو عقب أيِّ صلاة من الصلوات الخمس شيئاً لا من قوله ولا من فعلة ولا من تقريره، كما أنه لم يرد ما يدل على كراهتها والمسألة محل اجتهاد (وخير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائع). عدم مشروعية المصافحة بعد السلام من الصلاة بصورة مستمرة س: ما رأيكم في السلام بعد الصلاة مباشرة؟ جـ: لا حاجة إليه. ثواب قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة س: حديث (من قرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد، وسبح وحمد وكبر تسعة وتسعين وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ما معنى قوله ﷺ لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت)؟ جـ: قبل أن أجيب عن السؤال أقول للسائل الكريم اعلم أنه لم يرد حديثاً نبوياً من رواية أبي أمامة الباهلي ﵁ عند النسائي بتصحيح ابن حبان لهذا السياق كله ولا عند غيره من المخرجين وقد جمعت في سؤالك هذا بين حديثين مرفوعين عن صحابيين. الحديث الأول: عن أبي أمامة ﵁ عند النسائي وابن حبان بلفظ (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) (٣) زاد الطبراني في بعض طرق هذا الحديث و (قل هو الله أحد). الحديث الثاني: عن أبي هريرة ﵁ عند مسلم بلفظ (مَنْ سبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ

стр. 254

ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر) (١) وعلى هذا الأساس فالكلام الذي ذكره السائل من أوله إلى آخره منسوباً إلى النسائي وإلى تصحيح ابن حبان لا أصل له بهذا السياق في سنن النسائي ولا في غيره ولم يصححه ابن حبان ولا غيره ولم يروه أبو أمامة بهذا السياق ولا غيره، ولكن الذي أخرجه النسائي وصححه ابن حبان هو (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)، هذا هو ما أخرجه النسائي وابن حبان وصححه من حديث أبي أمامة فقط وقد أخرجه الطبراني عن أبي أمامة وزاد فيه و (قل هو الله أحد)، وأما (مَنْ سبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فليس في آخره أنه لا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت أو إلا أن يموت بل في آخره (غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْر) ولم يروه عن النبي ﷺ أبو أمامة بل الذي رواه عن النبي ﷺ هو أبو هريرة ولم يخرجه النسائي بل أخرجه مسلم في صحيحه، إذا تقرر هذا فاعلم أن حديث أبي أمامة في (من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) هو حديث صحيح مروي من طريق الحسين بن بشر عن محمد بن حمير والحسين هذا ثقة وقد تابعه هارون بن داود النجار الطرسوسي، ومحمد بن العلاء ابن زبريق الحمصي، وعلي بن صدقة وغيرهم كما قال الحافظ ابن حجر في التهذيب، وأخرجه أيضاً الطبراني وابن حبان في صحيحة كما في الترغيب حيث قال رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح وقال شيخنا أبو الحسن هو على شرط البخاري وابن حبان في كتاب الصلاة وصححه وقد قال النسائي في الحسين بن بشر لا بأس به وقال في موضع آخر ثقة وقال أبو حاتم رجاله رجال الصحيح، وقال في مجمع الزوائد أخرجه الطبراني فالحديث صحيح عند الحافظ وشذ الحافظ ابن الجوزي في عده من جملة الموضوعات في كتابه المشهور الموضوعات من الأحاديث المرفوعات ونقده من جاء بعده من الحفاظ مثل الحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي والحافظ ابن عرّاق والحافظ الألباني، وأما زيادة (وقل هو الله أحد) فقد أخرجها الطبراني في بعض الروايات وصرح الهيتمي في بعض طرقها بأن أحد أسانيدها جيد وسبقه إلى ذلك الحافظ المنذري، وأما الحديث الوارد في التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وأنه يغفر لصاحبه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر المروي عن أبي هريرة فهو صحيح مخرج في صحيح الإمام مسلم ﵀، وأما معنى قوله (لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) فهو كما قال العلامة المحقق سعد الدين التفتازاني ﵀ يعني لم يبق من شروط دخول الجنة إلا الموت وكأن الموت يمنعه ويقول لا بد من حضوري أولاً لتدخل الجنة. كراهة الجهر بالأذكار التي عقيب الصلوات المكتوبة س: هل يشرع التهليل والتكبير بعد صلاة الفجر في مكبرات الصوت أم أنه غير مشروع؟ جـ: عدم مشروعية التهليل والتكبير على الصفة المذكورة في السؤال بعد صلاة الفجر لأنه سيكون مخالفاً لقول الله تعالى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٢) ومخالفاً لقوله ﷺ (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي

стр. 255

الصَّلَاةِ) (١) فإذا كان النبي ﷺ قد نهى عن تلاوة الآيات القرآنية خشية من التشويش على غيره ممن يقرأ في غير الميكرفون فبالأولى من يكبر ويهلل في الميكرفون حتى لا يشوش على من يصلي في الجماعة الثانية، ورأيي أن يكون التكبير والتهليل بعد هذه الصلاة وغيرها بصوت خافت. كراهة التسبيح باليد اليسرى فقط س: هل يجوز التسبيح باليد اليسرى فقط؟ ج هذا خلاف السنة لأن اليمنى لما شرف واليسرى لما خبث كما في حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) (٢). مشروعية الصلاة بالنعال س: هل ثبت أن النبي ﷺ كان يصلي بالنعال أم أنه لم يثبت؟ جـ: الصلاة بالنعال مشروعة لأن الأحاديث الواردة فيها صحيحة ومنها حديث (سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ) (٣) ولكن تطبيقها في هذه الأيام سيصبح متعذراً حيث وأن الناس يستنكرون من يدخل المسجد لابساً النعلين ثم يدخل في صف المصلين منتعلاً وسيقدمون على سبه وشتمه بل وضربه، وستحصل بسبب ضربه وسبه وشتمه فوضى داخل المسجد ومشاكل وكثيراً من ذلك مما ينافي أن يحصل كل ذلك في بيت الله، وإذا كان النبي ﷺ قد ترك عمارة الكعبة على ما كانت عليه في أيام إبراهيم الخليل ﵇ خشية من الفتنة كمافي حديث (لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ) (٤) فبالأولى والأحرى عدم لبس النعلين حال الصلاة في المسجد في هذه الأيام خشية الفتنة.

стр. 256

الباب الخامس: مبطلات الصلاة • يقضي الصلاة من ترك ركناً من أركان الصلاة أو شرطاً من شروطها • بطلان الصلاة بالحركة التي تظهر المصلي وكأنه في غير الصلاة • بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو سجدة عمداً أما سهواً فلا تبطل الصلاة • صحة صلاة من لم يختتن • عدم بطلان صلاة من نظر إلى عورة شخص آخر • جواز الخروج من الصلاة لمن خرج من أنفه دم أثناء الصلاة • عدم جواز قراءة كتابة أمام المصلي في الصلاة • تبطل صلاة من تأخر عن متابعة الإمام في ركنين فعليين • يعيد الصلاة من ترك شرطاً من شروطها أو ركناً من أركانها • بطلان وضوء وصلاة من نسي غسل رجليه في الوضوء • بطلان صلاة من نسي سجدة من السجدات • بطلان صلاة من صلى وهو حاقن أو حاقب • لا تبطل صلاة من زاحم أو حرك النجاسة أثناء صلاته • عدم بطلان الصلاة بالنحنحة أو البكاء في الصلاة • لا تبطل صلاة من يدعو في الصلاة بغير القرآن • صحة صلاة من يمارس بعض المعاصي ويجب عليه المسارعة بالتوبة منها • جواز الصلاة في مسجد تحيط به القبور من جميع الجهات إذا كانت القبور خارج المسجد • صحة صلاة من يترك الصيام مع إثم تركه الصيام • صحة صلاة من يحمل صوراً فوتغرافية • بطلان الصلاة على القبور • تحريم الصلاة على القبور أو إلى القبور • كراهة صلاة من يتعاطون البردقان بعد تعاطيهم وقبل تنضيفهم أفواههم • صحة صلاة من يسب والديه مع إثم السب

стр. 257

الباب الخامس: مبطلات الصلاة يقضي الصلاة من ترك ركناً من أركان الصلاة أو شرطاً من شروطها س: إذا ترك المؤتم مسنوناً، فهل يسجد للسهو أم يتحمل عنه الإمام؟ وإذا ترك فرضاً من فروض الصلاة ما الحكم؟ جـ: إذا ترك المؤتم ركناً من الأركان أو شرطاً من الشروط فتبطل صلاته وإن ترك مسنوناً أو هيئة من الهيئات فليسجد للسهو كمافي حديث (إنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجلِس بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سجدَ سجدَتَيْنِ ثُمَّ سلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ) (١)، وقيل إن الإمام يتحمل عنه وهي مسألة خلافية بين العلماء. س: هل الصلاة صحيحة عندما ينتقض وضوئي وأنا في التسليمة الثانية؟ جـ: الصلاة صحيحة. بطلان الصلاة بالحركة التي تظهر المصلي وكأنه في غير الصلاة س: إذا حدثت من المصلي حال الصلاة أكثر من ثلاث حركات بعد تكبيرة الإحرام، هل تفسد صلاته أم أنها لا تفسد؟ جـ: اعلم أن الحركات في الصلاة تبطل الصلاة مهما كانت كثيرة بحيث يصبح منظر المصلي كأنه غير مصل، أما إذا كانت الحركة يسيرة فلا تبطل الصلاة لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) (٢) وفي لفظ (فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا) (٣). بطلان الصلاة بزيادة ركعة أو سجدة عمداً أما سهواً فلا تبطل الصلاة س: هل زيادة ركعة أو سجدة في الصلاة مبطلة للصلاة؟

стр. 258

جـ: الزيادة في الصلاة لا تبطل الصلاة إذا كانت الزيادة من المصلي سهواً وعليه سجود السهو فقط، أما إذا كانت هذه الزيادة عمداً فالصلاة باطلة وغير صحيحة لحديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) (١) وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٢). صحة صلاة من لم يختتن س: رجل عمره عشرون سنة ولم يختتن، فهل صلاته صحيحة؟ جـ: الصحيح أن الاختتان واجب لحديث (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ) (٣)، أمَّا صلاته فصحيحة لكنه آثم. عدم بطلان صلاة من نظر إلى عورة شخص آخر س: هل من نظر إلى عورة شخص آخر تبطل صلاته؟ جـ: يأثم لحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) (٤)، ولا تبطل صلاته. جواز الخروج من الصلاة لمن خرج من أنفه دم أثناء الصلاة س: إذا أحدث الإنسان أو خرج من أنفه دم، فهل يخرج من الصلاة؟ جـ: نعم، يخرج من الصلاة مطلقاً، سواء أحدث في الصلاة لانتقاض وضوئه أو لم ينتقض وضوؤه بالحدث، بل يخرج من المسجد لكي لا يوسخه بالدم، ويضع يده على أنفه ليوهم الآخرين أنه يخرج منه دم. عدم جواز قراءة كتابة أمام المصلي في الصلاة س: هل يجوز للمصلي أثناء الصلاة قراءة كتابة أمامه بقلبه؟ ومن ثم هل يجوز التعجب والاستعجاب في شيء أمام المصلي أثناء الصلاة؟ جـ: لا يجوز للمصلي أثناء صلاته أن يقرأ كتابة أمامه بقلبه أبداً لأنه منافٍ للخشوع والخضوع لله تعالى فمن

стр. 259

يصلي يجب عليه أن يخشع لله لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ومن كان يقرأ كتابة بقلبه في حال الصلاة غير خاشع لله، وهكذا لا يجوز له أن يقف موقف التعجب من شيء أمامه في الصلاة، ومهما كان الأمر فالصلاة صحيحة وليست بباطلة كما لا يخفى لأن الأدلة الدالة على وجوب الخشوع لا تدل على أن صلاة من صلى غير خاشع غير صحيحة أو أنها باطلة يجب قضاؤها ما دام المصلي قد عمل الواجبات والشروط كلها على الصفة المشروعة الواردة في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. تبطل صلاة من تأخر عن متابعة الإمام في ركنين فعليين س: من ترك الركوع وسجد هل تبطل صلاته أم يعود إلى القيام ويركع أم يستأنف الصلاة؟ جـ: من كان قد فاته ركن من أركان الصلاة وهو لا يزال في الركن الذي بعده فيستدرك ويقوم لأداء الركن المتروك، وإن كان قد مضى ركنان فقد بطلت صلاته. يعيد الصلاة من ترك شرطاً من شروطها أو ركناً من أركانها س: إذا قرأ المصلي الفاتحة وهوى للسجود ثم تذكر الركوع، فهل يقوم يعيد الركوع أم يعيد الصلاة؟ جـ: يعيد الصلاة من أولها لأنه ترك ركنين فعليين (الركوع والرفع منه). س: إذا صلى أحد المسلمين إحدى الفرائض وأتى بها تامة إلا أنه لم يتشهد التشهد الأخير، فهل تقبل أم لا؟ جـ: اعلم أن قراءة التشهد فيها خلاف والصحيح الوجوب أي أن قراءة التشهد الأخير فرض من فروض الصلاة للأمربه في حديث (فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ، أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا، أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) (١)، ومن تركه فقد ترك فرضاً واجباً. س: إذا قرأ الإمام آية فيها سجود فسجد بعض المأمومين والإمام راكع ولم يسجد للتلاوة ولم ينتبه المأمومون إلا عند سماع الإمام يقول (سمع الله لمن حمده)، فهل يقومون ليركعوا ويتابعوا الإمام أم قد بطلت صلاتهم؟ جـ: قد بطلت صلاتهم لأنه كان ينبغي لهم أن يتابعوا الإمام وينتبهوا لركوعه. س: هل إذا ترك الإمام فرضاً في الصلاة، فهل صلاته صحيحة؟ جـ: إذا ترك الإمام في الصلاة ركناً مثل القيام أو الركوع أو الاطمئنان عند الاعتدال أو السجود أو الاعتدال بين السجدتين فصلاته غير صحيحة لحديث (أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ

стр. 260

لَمْ تُصَلّ، ِ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) (١)، ومثلها ترك فاتحة الكتاب في جملة الصلاة فالصلاة باطلة لحديث (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) (٢) وهكذا غيرها مثل التشهد الأخير لحديث (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو) (٣). بطلان وضوء وصلاة من نسي غسل رجليه في الوضوء س: هل تصح صلاة من نسي أن يغسل رجليه ولم يذكر إلا وقت الصلاة؟ وماذا عليه أن يفعل؟ جـ: صلاته باطلة ووضوؤه باطل حتى يرجع يغسل رجليه إلى الكعبين لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٤) ولحديث (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ) (٥).

стр. 261

بطلان صلاة من نسي سجدة من السجدات س: ما حكم صلاة من نسي سجدة من السجدات؟ جـ: يرجع لها إن كان لا يزال في الركن الذي بعدها وإلا بطلت صلاته. س: إذا نسي المصلي وسجد بعد قراءة الفاتحة ولم يركع هل يعود للركوع أم تبطل صلاته؟ جـ: تبطل صلاته لأنه ترك ركناً إلا إذا تدارك الموضوع ورجع وهو في حالة الهوى للسجود. س: إذا قرأ الإمام آية سجدة وركع ولم يسجد فسجد المؤتمون، فهل تبطل صلاتهم أم يقومون فيركعون؟ جـ: إذا سبق المأموم الإمام بركنين تبطل صلاته. س: إذا نسي المصلي سجدة، فهل يعيد السجدة أم الركعة؟ جـ: يعيد الركعة. بطلان صلاة من صلى وهو حاقن أو حاقب س: إمساك الرائحة في الصلاة تبطل الصلاة أم لا؟ جـ: لا يجوز لأحد أن يصلي وهو حاقن أو حاقب لحديث (لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ) (١). لا تبطل صلاة من زاحم أو حرك النجاسة أثناء صلاته س: إذا تحركت النجاسة بحركة المصلي فما حكم صلاته؟ جـ: عند علماء الهادوية أن النجاسة إذا تحركت بحركة المصلي كأن يصلي على مفرشة طرفها متنجس فإذا تحرك طرف المفرشة المتنجس بحركة صلاته فصلاته باطلة، أو حرَّك أيِّ نجاسة بحركة صلاته فصلاته باطلة، وإذا زاحم المتنجس في صلاته ففعله مكروه، والشوكاني ينفي هذه القاعدة: وقال: لا تبطل صلاته لأن الأصل الجواز والصحة، والأصل عدم الكراهة لمن صلى وزاحم النجاسة، ومن يدعى عدم الجواز فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة. عدم بطلان الصلاة بالنحنحة أو البكاء في الصلاة س: هل كثرة النحنحة في الصلاة أو البكاء يبطل الصلاة؟ جـ: الصحيح أن النحنحة لا تبطل الصلاة لعدم وجود دليل يدل على البطلان ولأن الأصل في كل شيء هو

стр. 262

الإباحة حتى يرد دليل وهذا البكاء لا يبطل الصلاة، وقد كان النبي ﷺ يبكي في الصلاة لحديث (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنْ الْبُكَاءِ ﷺ (١) وهكذا الصحابة. لا تبطل صلاة من يدعو في الصلاة بغير القرآن س: هل الدعاء بغير نص من القرآن الكريم يبطل الصلاة المفروضة؟ جـ: لا يبطل الدعاء في الصلاة إذا كان بغير القرآن ومن ادعى بطلان الصلاة بالدعاء بغير القرآن فعليه الدليل الصريح الصحيح لأن الأصل هو الصحة والدليل على من يدعي عدم الصحة، والدعاء مشروع في الصلاة لحديث (أَلَا، وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) (٢). صحة صلاة من يمارس بعض المعاصي ويجب عليه المسارعة بالتوبة منها س: هل يقبل الله تعالى أداء الصلوات المفروضة من شخص يشرب الخمر أم لا؟ جـ: إنه يجب على شارب الخمر أن يتوب إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم الذي حرمته الشريعة الإسلامية الغراء تحريماً قطعياً بالأدلة المتواترة من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وبإجماع أئمة المسلمين من عصر النبوة إلى عصرنا وذلك بالآتي: ١ - بالندم على شرب الخمر التي وصفها القرآن بأنها رجس من عمل الشيطان في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ولعن الرسول ﵌ فيها عشرة في حديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ َ) (٣).

стр. 263

٢ - العزم على عدم شربها في المستقبل حتى يلقى الله وقد تاب من شرب أم الكبائر الملعون شاربها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها، وعليه أيضاً المحافظة على أداء الصلوات الخمس المفروضات من عند الله من فوق سبع سماوات والتي هي مفروضة على كل طائع وفاجر وبار وعاق والكل مخاطبون في أدائها في أوقاتها المحددة، فمن شرب الخمر وصلى فقد حافظ على شيء معلوم من الدين بالضرورة وارتكب جريمة عظيمة ومن ترك الخمر ولم يصل فقد ترك محرماً قطعياً وترك واجباً قطعياً هو الصلاة فالأول يحاسب على شرب الخمر والثاني يحاسب على ترك الصلاة، أما من ترك الصلاة وشرب الخمر فسيحاسب على ارتكاب المعصيتين، أما إذا تاب الخمار تاب الله عليه بعد التوبة النصوح، وأما تارك الصلاة إذا تاب فعليه قضاء الصلاة التي تركها عند جمهور العلماء خلافاً لابن جزم وابن تيمية وسيد سابق ممن يقولون ليس على تارك الصلاة عمداً وجوب قضائها إذا تاب توبة نصوحاً وعليه أن يكثر من النفل والطاعات وهو داخل في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (١) وشارب الخمر تجزؤه صلاته وهي صحيحة إلا أنها غير مقبولة عند الله تعالى حيث قد ورد في الحديث (قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : من شَربَ الخمرَ لم تقبلْ لهُ صلاةٌ أربعينَ صباحاً) (٢) أي أنها قد أجزأته صلاته إن تاب إلى الله بحيث أنه ليس عليه قضاؤها عند توبته إلى الله، وشارب الخمر يكون عاصياً مرتكباً لجريمة كبيرة وصلاته صحيحة وتجزؤه وإن لم تكن مقبولة عند الله تعالى. س: يوجد رجل يتعاطى الخمر وينهى الناس عن تعاطيها، ثم يؤدي الصلوات الخمس، فهل تقبل صلاته أم لا؟ جـ: من يشرب الخمر وينهى الناس عن شربها مرتكب لجريمتين من أعظم الجرائم. الأولى: شرب الخمر وهي أم الكبائر. الثانية: أنه ينهى عن شيء ويعمله وقد نهى الله ورسوله عن النهي عن الشيء وفعله منه قال تعالى ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٣)، وعلماء الفقه يقولون إن المصلي الذي يصلي في حين أنه يشرب الخمر صلاته صحيحة إذا كان قد أداها على الصفة المشروعة الجامعة لجميع الشروط ولكن الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد صرح بعدم قبول صلاة العبد الآبق والمرأة التي تبيت وزوجها عليها غاضب وكذلك شارب الخمر. س: ما حكم من يؤدي الصلاة المفروضة ولكنه يبيع الخمر؟ جـ: من المعلوم قطعاً أن من يبيع الخمر مطرود من رحمة الله لأن النبي ﵌ قد لعن الخمر

стр. 264

وشاربها وبائعهافي حديث (لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها، شاربها وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها وآكل ثمنها، والمشتري لها والمشتراة له) (١) واللعن هو الطرد، والملعون: هو المطرود من رحمة الله، ولكن لا يلزم من كونه ملعوناً ومرتكباً لجريمة من الجرائم التي حرمها الإسلام أن صلاته غير صحيحة إذا كان قد صلاها على الصفة المشروعة الجامعة لجميع الشروط، وبيع الخمر معصية مستقلة غير مرتبطة بصحة الصلاة أو بعدم صحتها. والحاصل: أن حكم من يصلي وهو يبيع الخمر أنه عاصٍ لله وعاصٍ لرسول الله ﵌ ولكن صلاته لا تبطل لكونه مرتكباً لهذه الجريمة الملعون صاحبها، فصلاته صحيحة بحيث أنه إذا تاب من جريمة بيع الخمر ورجع إلى الله لا يلزمه أن يقضي الصلوات التي كان يصليها وهو يبيع الخمر. جواز الصلاة في مسجد تحيط به القبور من جميع الجهات إذا كانت القبور خارج المسجد س: يوجد جامع تحيط به القبور من كل الجهات، فهل تصح الصلاة فيه أم لا؟ جـ: اعلم أن هذه القبور إن كانت خارج المسجد فلا مانع من الصلاة فيه لأن القبور خارج المسجد لا داخله والمنهي عنه هوماكان داخل المسجد. صحة صلاة من يترك الصيام مع إثم تركه الصيام س: ما قول علماء الإسلام في من يصلي ولا يصوم أو يصوم ولا يصلي؟ جـ: من صام و لم يصل فهو آثم لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) (٢) ولحديث (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ) (٣) وصيامه صحيح لأن الصيام عبادة مستقلة، ومن صلى ولم يصم فعليه إثم ترك الصيام ولكن تركه للصيام لا دخل له بالصلاة إذا كان يؤدي الصلاة على الصفة المشروعة لأنها عبادة مستقلة، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى من ترك هاتين العبادتين ومن لم يتب إلى الله فمصيره إلى النار وبئس المصير. صحة صلاة من يحمل صوراً فوتغرافية س: ما حكم من صلى وهو يحمل صور فوتوغرافية، هل صلاته صحيحة أم لا؟ جـ: اعلم أن من صلى وهو يحمل صوراً فوتوغرافية فصلاته صحيحة ما دامت محمولة وليست أمامه، ومن ادعى عدم الصحة فعليه بالدليل. بطلان الصلاة على القبور س: هل الصلاة على القبور صحيحة أم أنها باطله؟ ثم هل يجوز دفن الميت في الليل أو في أوقات الكراهة؟

стр. 265

جـ: اعلم أن الصلاة فوق القبور أو على القبور محرمه شرعاً وغير صحيحة لأنه قد ورد النهي عن ذلك في عدة أحاديث صحيحة منهاحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) (١) والنهي يقتضي التحريم كما يقتضي فساد المنهي، عنه وقد تكلم في هذا الموضوع الحافظ الألباني في كتاب (إعلام الساجد بتحريم اتخاذ القبور مساجد) هذا، والأفضل أن يكون تشييع جنازة الميت في غير الليل لأن في الليل قد لا يشهدها الكثير من الناس، وإذا كان بقاء الميت إلى الصباح سيغيِّر رائحة الميت فالواجب دفنه ليلاً لأنه قد ورد الإسراع بالدفن في الحديث الصحيح الذي هو بلفظ (أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) (٢) وكذلك لا ينبغي أن يدفن الميت عند شروق الشمس أو عند زوالها أو عند غروبها لورود النهي عن ذلك في الحديث الصحيح الذي هو بلفظ (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) (٣). تحريم الصلاة على القبور أو إلى القبور س: يوجد في محلنا مصلى تؤدى فيه صلاة العيد وغيرها ولكن أمامه مقبرة وكذلك توجد بجواره قطعة أرض تابعة للوقف أوسع منه تفصلها عن المقبرة بنايات وطريق، فما قولكم هل نؤدى صلاتي العيدين في المصلى أو بالأرض الأخرى؟ جـ: أنتم بالخيار إمَّا أن تصلوا بالجبَّانة الأولى على أن تعمروا أمامكم جداراً عادياً يحول بين المصلى وبين القبور، أو أن تصلوا في المصلى الأخير الذي يفصل المصلى عن المقابر الطريق والبناء، وأما حكم من يستطرق القبور أو يزرعها فتحريم القبور من الثرى إلى الثريا فلا يجوز نصب الخيام أو العمارة عليها ولا الزراعة فيها حتى يذهب قراراها، هكذا قال العلماء محتجين بحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (٤) ولقول النبي ﵌ لمن رءاه يتكئ على

стр. 266

قبر (لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، أَوْ لَا تُؤْذِهِ) (١). كراهة صلاة من يتعاطون البردقان بعد تعاطيهم وقبل تنضيفهم أفواههم س بعض الناس يخرجون من الجامع بعد انتهاء صلاة المغرب إلى صرح الجامع فيقومون بتناول (البردقان) ويظلون على هذه الحال حتى آذان العشاء فيصلون بدون مضمضة أو اشتنشاق، فهل صلاتهم صحيحة وهل عملهم هذا في الجامع جائز؟ جـ اعلم أن هؤلاء الذين يصلون المغرب ثم يخرجون ويستعملون (البرد قان) ثم يدخلون المسجد لصلاة العشاء فصلاتهم لصلاة العشاء صحيحة إذا لم يكن وضوؤهم قد انتفض بأحد نواقض الوضوء لكن لعل صلاتهم فيها كراهة لعدم تنظيف أفواههم قبل الصلاة. صحة صلاة من يسب والديه مع إثم السب س هل تصح الصلاة من الذي يسب والديه؟ جـ اعلم بأن من يسبُّ والديه يكون سبُّه لهما عقوق وعقوق الوالدين حرام حرام لأنه من أكبر الكبائر عند الله تعالى كما في حديث (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) (٢) وحديث (ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّور) (٣) سواءً كان السابُّ لوالديه سبهما سباً مباشراً أم كان السابُّ لهما غيره ولكن هو كان المسبب لسبِّهما مثل من يسبُّ أبا الرجل فيكون من هذا الرجل الرد على السبِّ بسبِّ والديه، ولكن لا علاقة بين صحة الصلاة وبين سبِّه لوالديه ولا تلازم بينهما أي لا يلزم من كون السبِّ لوالديه وعصيان الله بسبِّه لوالديه أن صلاته غير صحيحة فصلاته صحيحة بالرغم من كونه قد عصى الله بسبّه والديه مهما كان أدَّى الصلاة على الصفة المشروعة بجميع أركانها وشروطها وواجباتها، وإذا ترك هذا الذنب وندم على ما كان يعمله فصلاته التي كان يؤديها وهو يسبُّ والديه قد صحت وبناء على ذلك لا يجب عليه قضاؤها.

стр. 267

الباب السادس: صلاة التطوع • استحباب صلاة النوافل في البيت • جواز تغيير نية المصلي من ركعتين نافلة إلى أربع نافلة • استحباب صلاة السنن والنوافل في البيت • جواز صلاة السنن الراتبة في مكان صلاة الفريضة • استحباب قضاء السنن الراتبة • قضاء سنة الظهر الراتبة • عدم جواز صلاة سنة الظهر البعدية مع سنة الظهر القبلية • سنة الظهر القبلية بعد الأذان • سنة العصر أربع ركعات • صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب • سنة المغرب البعدية ركعتان • صلاة الأوابين • صلاة الاستخارة • توقف الشوكاني عن تحية المسجد والصلاة النافلة في وقت الكراهة • صلاة الضحى سنة ولا تجب المواظبة عليها ولا يأثم من تركها • ركعتا الفجر • الفرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى • تحية المسجد • عدد ركعات صلاة الليل توقيفية • صلاة الحاجة • صلاة التسبيح • آراء العلماء في صحة حديث صلاة التسبيح • صلاة التهجد أفضل من صلاة التسبيح • عدم مشروعية صلاة ركعتين بين الخطبتين في صلاة الجمعة • إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة نفل

стр. 268

• جواز صلاة الليل شفعاً لمن أوتر في أول الليل • لا أصل لمشروعية صلاة الفرقان في كتب السنة وحديثها موضوع

стр. 269

الباب السادس: صلاة التطوع استحباب صلاة النوافل في البيت س: هل صلاة النوافل في البيت أفضل أم في المسجد؟ جـ: في البيت أفضل لحديث (فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ) (١). جواز تغيير نية المصلي من ركعتين نافلة إلى أربع نافلة س: هل يجوز للمصلي أن يغير نيته أثناء صلاة النافلة كأن يكون يريد أن يصلي ركعتين ثم يريد أن يكملها أربعاً؟ جـ: نعم يجوز له لأن الأصل الجواز. مشروعية التكبير للانتقال والتسبيح والتسميع والتشهد في الصلوات المسنونة س: هل للصلوات المسنونة أو المستحبة تسبيح وتحميد وتكبير مثل باقي الصلوات المفروضة؟ جـ: للصلوات المذكورة تكبيرات وتسبيحات وتحميدات مثل غيرها من الصلوات المفروضة والمسنونة والنافلة فما يقول المصلي في الصلوات المفروضة وفي الرواتب والسنن والنوافل يقوله في صلاة الضحى وصلاة الاستسقاء وصلاة التهجد وصلاة الاستخارة من التسبيح في الركوع وفي السجود وتكبيرة الإحرام وتكبيرة النقل والتسميع عند القيام من الركوع والتشهد والصلاة على النبي ﵌ وغيرها من الأذكار المشروعة في الصلاة إلا أن صلاة التهجد تكون مطوّله أكثر من غيرها. س: ما هي السنن أو المندوبات في الصلاة؟ جـ: السنن الواردة عن النبي ﵌ بعد الفرائض وقبلها هي أربعاً قبل الظهر و أربع بعدهالحديث (مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرُمَ عَلَى النَّارِ) (٢) وأربع قبل العصرلحديث (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا) (٣) وركعتان قبل صلاة المغرب بعد الأذان لحديث (صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

стр. 270

قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ) (١) وركعتان بعد صلاة المغرب لحديث (حَفِظْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) (٢) وركعتان بعد صلاة العشاء لحديث (وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ) (٣) وركعتان قبل صلاة الفجر لحديث (وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ) ولحديث (أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ، عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ) (٤) ثم الوتروهي آخر صلاة لمن يصلي في الليل لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ) (٥) وركعتان بين كل أذان وإقامه لحديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ) (٦). استحباب صلاة السنن والنوافل في البيت س: حدث أن شخصاً يؤذن ويؤم المصلين ولا يؤدي سنن الفرائض في المسجد علماً بأن الرسول ﵌ يقول (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ)؟ جـ: الذي يترك السنن غير مستخف بها غير آثم شرعاً على أنه لا يلزم من ترك السنن في المسجد على أنه لا

стр. 271

يؤديها ولا يصليها بتاتاً فربما وهو يصلي هذه السنن في البيت أو في أيِّ محل آخر بل إنَّ صلاة النافلة في البيت خير وأفضل من صلاتها في المسجد كما جاء في الحديث الصحيح (فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ) (١) فمن رأى أحداً يصلي الفريضة ولا يصلي النافلة فلا يسئ الظن به لجواز أنه يصليها في بيته ما لم يره يتركها مستخفاً بها كما قرره العلماء. جواز صلاة السنن الراتبة في مكان صلاة الفريضة س: هناك من يقول أنه لا تصح صلاة السنة في نفس مكان صلاة الفريضة بحجة عدم الفصل بين الصلاتين، فهل هذا صحيح؟ جـ: من قال لكم أنه لا تصح السنة إلا في مكان آخر، فقولوا له ما هو الدليل؟ ومن أخرجه؟ ومن رواه؟ ومن صححه؟ وفي أيِّ كتاب من كتب الحديث؟. استحباب قضاء السنن الراتبة س: هل يشرع قضاء السنن؟ جـ: يجوز للإنسان أن يقضي السنن القبلية بعد الصلوات بل القضاء مندوب لحديث (يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ) (٢). س: هل يجوز لي تأخير السنن الراتبة للفروض الخمسة الى بعد صلاة العشاء؟ جـ: لا يجوز. قضاء سنة الظهر الراتبة س: إذا أدرك شخص صلاة الظهر جماعة ولم يصل السنة القبلية بعد، فهل يلزمه قضاء السنة القبلية بعد الصلاة؟ وإذا لزمه ذلك فبماذا يبدأ؟ جـ: يصلي أولاً السنة القبلية ثم البعديةلأن الترتيب بين المقضيات مشروع، لكن ليس بطريق الواجب بل بطريق السنة فقط لأن جميع السنن الرواتب سنة لا واجبة. عدم جواز صلاة سنة الظهر البعدية مع سنة الظهر القبلية س: هل يصح جمع سنة الظهر القبلية والبعدية بين الآذان والإقامة؟

стр. 272

جـ: لا يصح. سنة الظهر القبلية بعد الأذان س: هل صلاة سنة الظهر تكون قبل الأذان أم بعد الأذان؟ جـ: تكون جميع الصلوات المسنونة لكل الصلوات بعد الأذان وقبل الإقامة إن كانت قبلية وليس هناك أحد من العلماء يقول بأنها قبل الأذان. سنة العصر أربع ركعات س: كيف نوفق بين حديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) وحديث (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا)؟ جـ: ليس بينهما تعارض، التعارض لا يكون إلا في مثل قوله ﵌ صلوا أو لا تصلوا، أما هذا فحديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) (١) قد دخل في الأربع التي قبل العصر. صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب س: هل صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب مشروعة؟ جـ: صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب قد جاءت الأحاديث بمشروعيتها وذهب إلى مشروعيتها جماعة من العلماء ولم يقل بمشروعيتها بعض العلماء نظراً إلى أن وقت المغرب كحد السيف وأن المشروع تعجيل أداء صلاة المغرب عقب الأذان بلا فاصل وقد تكلمت في حلقة سابقة بكلام طويل ذكرت فيه أدلة الفريقين على جهة التفصيل وما أجاب أهل القول الأول على أهل القول الثاني ووجوب الدخول في جماعة صلاة المغرب على من أقيمت الصلاة وهو حاضر عملاً بالحديث الصحيح المصرح بأنه (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ) (٢) سواءً أكان الحاضر ممن يذهب إلى مشروعية صلاة الركعتين أم ممن يذهب إلى عدم مشروعيتها. س: ما حكم الركعتين قبل صلاة المغرب؟ جـ: الركعتان قبل صلاة المغرب واردة من قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن فعله ومن تقريره في كثير من كتب السنة النبوية وإلى القول بسنيتها ذهب بعض العلماء وقال آخرون بأنها مكروهة، والراجح: أنها مشروعة ولكن القول بمشروعيتها ليس على إطلاقه بل بشرط أن يكون لمن يريد أداءها فرصة لصلاتها قبل المغرب وبعد أذان المغرب، أما إذا كان المؤذن قد شرع في الإقامة فلا يحق لأحد أن يصليها لحديث (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ). س: أفتونا في حكم الركعتين اللتين تؤديان قبل أداء صلاة المغرب أو بعد أذان المغرب مباشرة وهل الصلاة المذكورة مشروعة قبل هذا الوقت أو أنها غير مشروعة؟ جـ: اعلم أن مسألة صلاة ركعتين خفيفتين بعد أذان المغرب وقبل أداء صلاة المغرب من المسائل الشرعية الفرعية التي اختلفت فيها أنظار العلماء فمن العلماء من ذهب إلى مشروعية صلاة ركعتين خفيفتين بعد أذان

стр. 273

المغرب وقبل أداء صلاة المغرب، ومن العلماء من ذهب إلى عدم مشروعية هاتين الركعتين بل ذهب إلى أنها مكروهة ومن الفريق الثاني علماء المذهب الهادوية الزيدية ﵏ جميعاً وقد أصبح الفريق الأول وهم القائلون بمشروعية صلاة ركعتين خفيفتين بعد أذان المغرب وقبل أداء صلاة المغرب على جهة السنة أو الندب أو الاستحباب احتجوا بجملة أدلة من السنة النبوية الدليل الأول عام وهو قوله ﵌ (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) (١) أي بين كل أذان وإقامة صلاة فالمراد بالأذانين الأذان والإقامة من باب التغليب وذكر الأبوين للأب والأم والقمرين للشمس والقمر فهذا الحديث يعم ما بين أذان المغرب وإقامة صلاة المغرب لأن لفظة (كل) من ألفاظ العموم فتعم كل أذان وإقامة وهذا الحديث صحيح عند جميع العلماء، والدليل الثاني خاص وهو قول النبي ﵌ لبعض أصحابه (صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ) (٢) وإنما قال لمن شاء لأن لا يتوهم المخاطبون بأن الأمر للوجوب فقال لهم لمن شاء ليعرفوا أن الأمر هاهنا ليس للوجوب وإنما للندب والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يصلون هاتين الركعتين وأن رسول الله قد أقرهم على صلاتهافي حديث (كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ) (٣)، واحتج أهل القول الثاني بدليلين: الأول: أن الأدلة قد دلت على وجوب المبادرة لأداء صلاة المغرب والمسارعة إليها وصلاة هاتين الركعتين ستؤخر صلاة المغرب عن أول وقتها الذي حث عليه النبي ﵌. الثاني: ما جاء في بعض الكتب منسوباً إلى (البزار) من استثناء صلاة المغرب من جملة الصلوات التي أدخلت في حديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) حيث روى عن النبي ﵌ أنه قال (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ) (٤) وقد أجاب الفريق الأول على الثاني بأن صلاة الركعتين قبل الصلاة المفروضة وبعد الأذان إذا كانتا خفيفتين لا تخرج الصلاة المفروضة عن أول وقتها ولا تتنافى مع الحث من رسول الله ﷺ على المبادرة بأدائها في أول الوقت ولا تتعارض مع الأدلة الدالة على وجوب المسارعة إلى أداء الفريضة في أول وقتها المحدد شرعاً لأن الأدلة الدالة على وجوب المسارعة إلى أداء صلاة المغرب في أول وقتها المحدد شرعاً قد خصصت بالأدلة الدالة على مشروعية هاتين الركعتين فكأنه قال بادروا بأداء صلاة المغرب في أول وقتها ولا تعملوا أي شئ غير الركعتين المذكورتين في حديث (صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ

стр. 274

الْمَغْرِبِ، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ) (١) وغيره من الأحاديث الدالة على مشروعية هاتين الركعتين لأن القاعدة في باب العموم والخصوص هو أن يعمل بالخاص فيما تناوله والعام في الباقي، وهكذا أجابوا عن الزيادة المراد به في حديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) أنها زيادة غير صحيحة عند حفاظ السنة النبوية، وعلى فرض أنها صحيحة أو حسنة فالأحاديث الدالة على مشروعية هاتين الركعتين أصح وأرجح من هذه الزيادة التي لم يصححها أحد من الحفاظ، وعلى كل حال فلا مانع لكما من أن تصليا بين الأذانين عملاً بما جاء في هاتين الركعتين من الأحاديث المرفوعة إلى النبي ﵌ وتقليداً إلى من ذهب إلى مشروعيتها من العلماء، كما أنه لا مانع لكما من الانتظار حتى يفرغ إمام الصلاة ومن سيصليها من الحاضرين في المسجد حتى تقام الصلاة تقليداً لعلماء المذهب الهادوي الزيدي ومن وافقهم من العلماء الذين ذهبوا إلى كراهية الصلاة لهاتين الركعتين، أما أنا فأنا أرجح مشروعية القول بهاتين الركعتين ولكني إذا كنت في مسجد لا يصلي إمام المسجد هاتين الركعتين قبل المغرب فإني لا أصليهما لأن المقيم سيقيم الصلاة وأنا في الركعة الأولى من هاتين الركعتين وبمجرد إقامة المقيم للصلاة تصبح صلاة الركعتين غير مشروعة لقول الرسول ﵌ (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ) (٢) وهكذا ينبغي لكل من كان مذهبه مشروعية هاتين الركعتين إذا كان في مسجد لا يصلي أمامه هاتين الركعتين قبل المغرب لأنه إذا قام يصلي الركعتين وصادف أن المقيم أقام الصلاة في حال صلاة المتنفل هاتين الركعتين فإن صلاته هذه قد صارت غير جائزة شرعاً لأن حديث (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ) يدل على أنها قد صارت مكروهة أو محظورة شرعاً إذا كانت لفظة لا ناهية أو على أنها قد صارت كَلاً صلاة أي أن وجودها وعدمها سواء إذا كانت لفظة لا نافية. والخلاصة: أن الركعتين قبل المغرب مندوبة عند بعض العلماء ومكروهة عند آخرين وأن مذهب علماء الهادوية الزيدية هو القول بالكراهة، وأن القول الراجح هو القول بالندب وأن مشروعية هاتين الركعتين قد ثبت مرفوعاً من قول النبي ﵌ وفعله وتقريره. أن علماء المذهب الهادوي قد احتجوا بالأدلة الدالة على وجوب المسارعة إلى أداء صلاة المغرب في أول وقتها وأنه قد جاء في بعض الأحاديث استثناء المغرب من بين كل أذانين، وأن من ذهب إلى مشروعية الركعتين قد جعل أدلته مخصصة لأدلة الفريق الثاني العامة، وأن هاتين الركعتين لا تشرع عند من يقول بها إلا إذا لم تقم الفريضة، أما إذا أقيمت الفريضة فلا صلاة غيرها. سنة المغرب البعدية ركعتان س: بعض الناس يصلي أربع ركعات بعد صلاة المغرب، فهل ورد ذلك عن النبي ﵌ أم أن السنة هي ركعتان فقط؟ جـ: سنة صلاة المغرب هي ركعتان لحديث (حَفِظْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ) (٣) كما أن صلاة أربع ركعات قد وردت عن النبي صلى الله

стр. 275

عليه وآله وسلم وبناءً على ذلك فكلاهما سنة فمن صلى ركعتين فبها ونعمت ومن صلى أربع فقد أوفى. س: ما حكم الركعتين قبل صلاة المغرب؟ جـ: اعلم أن الركعتين قبل صلاة المغرب واردة من قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن فعله ومن تقريره في كثير من كتب السنة النبوية وإلى القول بسنتها ذهب بعض العلماء وقال آخرون بأنها مكروهة والراجح أنها مشروعة ولكن القول بمشروعيتها ليس على إطلاقه بل بشرط أن يكون لمن يريد أدائها فرصة لصلاتها قبل صلاة المغرب وبعد أذان المغرب، أما إذا كان المقيم قد شرع في الإقامة فلا يحق لأحد أن يصليها لحديث (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ) (١). س: هناك أناس يتركون سنة المغرب البعدية بحجة أن هناك محاضرة، فهل يجب قضاء السنة بعد دخول وقت العشاء؟ جـ: هي سنة مؤكدة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها وإذا كان يريد تأخيرها إلى قبيل العشاء أو يقضيها بعد العشاء فلا مانع له لكن ثواب القضاء أقل من ثواب الأداء لأنه ليس نائماً ولا ناسياً. ركعتا الفجر س: إذا أُذِن لصلاة الفجر فهل أصلي ركعتي الفجروركعتين بنية (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) وركعتين تحية المسجد؟ جـ: لا، صلِّ ركعتي الفجر وقد دخلت فيها تحية المسجد وصلاة (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) وأنوها سنة الفجر ويصدق عليك أنك قد صليت (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) وأديت (تحية المسجد). س: هل يجوز للمصلي أن يؤدي سنة الفجر بعد صلاة الفجر إذا خشي أنه لا يدرك الجماعة؟ جـ سنة الفجر تكون قبل أداء صلاة الفجر ولكن من فاتته السنة للضرورة مثل من لم يدخل المسجدإلا وقد قام الإمام والمؤتمون للصلاة فالواجب عليه أن ينضم مع المصلين وبعد الفراغ من الصلاة يصلي سنة الفجرلحديث (خَرَج رَسولُ الله ﷺ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَليتُ مَعَهُ الصُّبحَ، ثُمَّ انصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَوجدني أُصَلِّي فَقَالَ: مَهلاً يَا قَيْس أَصَلاتَانِ معاً؟ قُلتُ: يَا رَسولَ الله إِنِّي لَمْ أَكُنْ رَكَعتُ رَكْعَتي الفَجرِ، قَالَ فَلا إِذنْ) (٢). الفرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى س: هل هناك فرق بين صلاة الشروق وصلاة الضحى؟ جـ: صلاة الشروق هي التي قال فيها النبي ﵌ (مَنْ صَلَّى الفَجرَ في جماعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذكُرُ الله حتَّى تَطلُعَ الشَّمس، ثُمَّ صَلَّى ركعَتَينِ كَانتْ لَهُ كأَجرِ حَجةٍ وعُمْرَةٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ) (٣)

стр. 276

ولها ثلاثة شروط هي: ١ - أن يصلي الإنسان الفجر في جماعة. ٢ - أن يجلس يذكر الله في مصلاة حتى يخرج وقت الكراهة. ٣ - أن يصلي ركعتين بعد شروق الشمس وخروج وقت الكراهة. وصلاة الضحى تكون بعد شروق الشمس وخروج وقت الكراهة سواء ذكر الله بعد الفجر أو رقد فهي صلاة مستقلة بنفسها وهي غير صلاة الشروق. س: من طبَّق الشروط في صلاة الشروق ولكنه انتقض وضوؤه قبل الشروق فإذا قام وتوضأ ثم صلى صلاة الشروق، فهل تعتبر صلاة شروق؟ جـ: نعم، من انتقض وضوؤه وخرج ليتوضأ ثم يصلي ركعتين بعد شروق الشمس فهي صلاة شروق لأن أمور العبادة ميسرة. س: هل هناك وقت محدد للكراهة بالدقائق؟ جـ: ليس هناك تحديد بالدقائق وإنما بعد ما تطلع الشمس قدر رمح فانظروا الشمس وقدِّروا. صلاة الضحى سنة ولا تجب المواظبة عليها ولا يأثم من تركها س: أنا طالب في المرحلة الثانوية وكنت أواظب على صلاة الضحى وبعد فترة انشغلت في وقتها فهل يجب عليّ أداؤها في غير وقتها أو أنه غير لازم؟ جـ اعلم بأن صلاة الضحى سنة وليست بواجبة لحديث (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ: فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى) (١) وحديث (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ) (٢) من تركها فلا إثم عليه مطلقاً سواء تركها دائماً أو تركها في بعض الأيام أو داوم عليها مدة ثم تركها كل ذلك سواءً وليس هناك فرق، وبناءً على ذلك فمن قال

стр. 277

لك فإن من كان مواظباً على صلاة الضحى ثم تركها بأنه يأثم فلا تصدقه، ومن قال لك بأن من فاتته صلاة الضحى في وقتها وجب عليه قضاؤها بعد الظهر فلا تصدقه، وحيث كانت ظروفك تساعدك عليها في العام الماضي ولم تساعدك ظروفك في هذا العام فلا مانع لك بأن تصلى بدلاً عنها سنّة الظهر التي قبلها والتي بعدها والتي قبل العصر والتي قبل صلاة المغرب وتصلى الوتر بعد أن تقوم الليل تصلى ما تشاء ففي كل ما ذكرته أجر. س: متى وقت صلاة الضحى؟ جـ: من بعد شروق الشمس وطلوعها قدر رمحين إلى قبل الظهر. تحية المسجد س: هل يجوز للإنسان أن يصلي ركعتين بنيات متعددة مثل سنّة الوضوء وتحية المسجد ونحوها؟ جـ: إذا دخل إنسان مسجدا وصلى صلاة (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) فتدخل فيها سنة التحية لكن إذا نوى تحية المسجد فقط فعليه أن يصلي الركعتين اللتين (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) إن أراد، مثلما طواف الوداع إذا أخر الحاج طواف الزيارة فإن طواف الوداع يدخل فيه، وصلاة التحية تدخل في صلاة من يتنفل للرواتب أو الوتر أو نحوه فإنها تدخل فيها لأن النبي ﵌ يريد ألا يدخل الداخل المسجد فيجلس دون أن يكون قد صلى أيِّ صلاة فيه لحديث (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) (١) وحديث (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) (٢). س: إذا التحق أحد المصلين بصلاة الجماعة فهل تسقط عنه تحية المسجد أم ماذا؟ وما هو الذكر الذي يلزم المصلي في سجدتي السهو؟ جـ: اعلم أن من دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد فإذا صلى جلس لحديث (إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) وحديث (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ)، أما من دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة المفروضة فعليه أن يدخل في صلاة الجماعة وتسقط عنه تحية المسجد ما دام وأنه دخل المسجد ولم يجلس بل دخل في جماعة الصلاة المفروضة، وكذلك من دخل المسجد وصلى الركعتين التي (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) فإن تحية المسجد تسقط عنه ما دام وأنه لم يجلس، وهكذا إذا دخل المسجد وصلى ركعتين ونوى بها سنة الوضوء لحديث (مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ) (٣) فقد دخلت

стр. 278

صلاة التحية في صلاة الوضوء. والخلاصة: أن صلاة التحية لا تشرع إلا لمن سيدخل المسجد ثم يجلس، أما من دخل في صلاة مفروضة فتسقط عنه تحية المسجد عند من يقول بوجوب تحية المسجد وهم الظاهرية أو لا تسن عند من يقول بسنية صلاة التحية وهم الجمهور إلا لمن كان سيجلس. ٢ - من دخل المسجد ولم يجلس بل بقى واقفاً أو يتمشى في المسجد حتى دخل في أيِّ صلاة فإن صلاة التحية لا تشرع ولا تندب ولا تسن. س: هل تقضى ركعتي تحية المسجد؟ جـ: لا، لا تقضى لأنه ليس لها وقت محدد. س: هل ركعتا التحية هي من الأربع الركعات التي قبل صلاة الظهر؟ جـ: التحية تدخل في كل صلاة من الصلوات ومن صلى صلاة تطوع فقد دخلت فيها صلاة التحية. س: إذا دخل رجل المسجد وقد صلى الوتر، فهل يصلي صلاة تحية المسجد؟ جـ: نعم، يصلي ركعتين تحية المسجد ولو قد صلى الوتر لأنها صلاة مستقلة ولحديث (إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ). س: بعض الطلاب إذا دخل المسجد قبيل المغرب لا يصلي تحية المسجد وإنما يظل واقفا، ً فما رأيكم؟ جـ: هذا مثل الشوكاني وإذا لم يشق عليه فلا بأس لأنه لم يخالف أياً من الحديثين، والشوكاني كان يظل واقفاً وهو مبنى على أنه يأتي قبل المغرب بخمس أو عشر دقائق أو ربع ساعة، أما من يأتي إلى المسجد قبل المغرب بساعة و معه ثلاثة دروس في المسجد بعد العصر فهو سيشق عليه. س: هل صلاة تحية المسجد سنة مؤكدة أم نافلة فقط؟ جـ: هي سنة مؤكدة عند الجمهور وواجبة عند أهل الظاهر وليست من النوافل المطلقة. توقف الشوكاني عن تحية المسجد والصلاة النافلة في وقت الكراهة س: على أيِّ شيء استقر رأي الشوكاني في الحديثين المتعارضين في النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة بلفظ (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) (١) وتحية دخول

стр. 279

المسجد بلفظ (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) (١)؟ جـ: بقى متوقف حتى مات وكان إذا دخل المسجد وقت الكراهة يظل واقفاً أو يدور في المسجد ولا يجلس. صلاة الاستخارة س: إذا أردت أن أستخير الله في أمور متعددة هل تكفي صلاة الاستخارة مرة واحدة؟ جـ: الأولى والأحوط أن يجعل لكل أمر ركعتي استخارة لأنه ربما في علم الله أن السفر خير له والزواج بفلانة التي سماها ليس فيه خير فالأولى لكل أمر صلاة استخارة. س: أفتونا عن صلاة الاستخارة، وعن وقتها، وما هو الدعاء الثابت عن الرسول ﵌؟ جـ: هي ركعتان، وليس لها وقت معين أو محدد، فمن يريد أن يصليها فلا مانع له من صلاتها في كل وقت من الأوقات ولكن الأولى والأحوط أن لا يصليها في الأوقات التي فيها الصلاة مكروهة، وليس لها صورة خاصة أو آيات خاصة من القرآن، أما الدعاء فهو عقيب التسليم منها وهو بعد أن يثني على الله بما هو أهله ويصلي على الرسول ﵌ يقول: كما في حديث جابر عند البخاري (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجل أمري أو آجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو عاجل أمري وآجله فأصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به) (٢) وقوله ﵌ (أو عاجل أمري وآجله) هو شك من الراوي فعلى المستخير أن يقول أحد الأمرين وهما: (في ديني ومعاشي وعاقبة أمري) أو (يقول عاجل أمري وآجله). س: إذا صلى المستخير ولم يطمئن إلى شيء، فماذا يعمل؟ جـ: عليه أن يكرر صلاة الاستخارة عدة مرات حتى يلهم الله تعالى بما فيه الخير. س: متى يكون دعاء الاستخارة هل قبل التشهد أم بعد التشهد؟ جـ: يكون بعد التسليم، يثني على الله بما هو أهله ويصلي على النبي ﵌ ثم يأتي بالدعاء المأثور. س: إذا كانت حاجتي شفائي من المرض فهل أستخير الله أن يشفيني وهل إذا حياتي صعبة أستخير الله أن

стр. 280

يميتني؟ جـ: لا يتمنى العبد الموت ولكن يقول (اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي) (١). س: ما الحكمة من صلاة الاستخارة؟ جـ: النبي ﷺ قد قال لنا بأن نصلي هذه الصلاة فنقول سمعنا وآمنا وأطعنا. صلاة الأوابين س: هل صلاة الأوابين تكون بعد المغرب؟ جـ: صلاة الأوابين وقت ما ترمض الفصال أي قبيل وقت الظهر لحديث (صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ) (٢) ومعنى ترمض الفصال أي أن حرَّ رمض الصحراء يضر رُكب القِعدان (أولاد الجمال) أما الأحاديث التي في النوافل فيما بين المغرب والعشاء فهي ضعيفة إلا الركعتين اللتين بعد صلاة المغرب. عدد ركعات صلاة الليل توقيفية س: هل عدد ركعات قيام الليل توقيفية؟ وهل تقضى بعد الأذان الأول؟ جـ: هي توقيفية لأنها ثلاث عشر ركعة كما في حديث (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) (٣) وتقضى بعد الأذان الأول للفجر لأن الوقت لم يخرج ولم

стр. 281

يدخل وقت الفجر. صلاة الحاجة س: هل صلاة الحاجة سنة؟ وهل هناك فرق بينها وبين صلاة الاستخارة؟ جـ: صلاة الحاجة حديثها ضعيف وهو بلفظ (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى اللهم فشفعه في) (١) وصلاة الاستخارة حديثها صحيح وهوبلفظ (كان رسول الله ﷺ يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن، يقول: إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا اعلم وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر ثم تسميه بعينه خيرا لي في عاجل أمري وآجله قال أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به) (٢). صلاة التسبيح س: هل صلاة التسبيح سنة؟ وكم عدد ركعاتها؟ وكيف هي؟ جـ: صلاة التسبيح ركعتان يقرأ المصلي في كل ركعة الفاتحة وسورة ثم يقرأ في كل ركعة خمسة وسبعين تسبيحة وفي الثانية مثلها. اختلف العلماء هل هي سنة أم بدعة وهل حديثها صحيح أم ضعيف، بعض الحفاظ قالوا: بأن دليلها حديث حسن، وبعضهم قالوا: ضعيف، ومنهم من تردد في مؤلفاته مثل النووي في بعضها قال صحيح وفي بعضها قال ضعيف والشوكاني في جميع مؤلفاته قال بأنه حديث موضوع. ومن يريد أن يقلد سيجد أن المصححين للحديث حفاظ كبار والمضعفين حفاظ كبار. آراء العلماء في صحة حديث صلاة التسبيح س: وضحوا لنا كيفية صلاة التسبيح لأن كثيراً من الناس لا يعرفونها جزيتم عنا خيراً؟ جـ: اعلم بأن صلاة التسبيح هي الصلاة التي علمها رسول الله ﵌ عمه العباس بن عبد

стр. 282

المطلب حيث قال له (قَالَ رَسولُ الله ﷺ : للعبَّاس يَا عمِّ أَلا أَصِلُّكَ أَلاَّ أَحْبُوَكَ أَلاَّ أَنْفَعُكَ قَالَ: بَلَى يَا رَسولَ الله، قَال: يا عمِّ صَلِّ أَربَعَ رَكعَاتٍ تََقرَأُ في كُلِّ ركعَةً بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَإِذَا انْقَضَتْ القِرَاءَةُ فَقُلْ: الله أَكبَرُ وَالحَمْدُ للهِ وَسبحَانَ الله خَمس عَشْرَةَ مَرَّةً قَبلَ أَنْ تَركَعَ، ثُمَّ اركَعْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ اسجدْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ اسجدْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً قَبلَ أَنْ تَقُومَ، فَذَلِكَ خَمس وَسبعوَنَ في كُلِّ رَكعَةٍ وَهي ثلاثُ مائةٍ في أَربعِ رَكعَاتٍ وَلَوْ كَانَتْ ذُنوبُكَ مِثلَ رَمْلِّ عَالَج غَفَرَهَا الله لَكَ، قَالَ: يَا رَسولَ الله وَمَنْ يَستَطعْ أَنْ يَقُولَهَا في يَومٍ؟ قَالَ: إِنْ لَمْ تَستَطعْ أَنْ تَقُولَهَا في يَومٍ فَقُلهَا في جمعةٍ، فَإِنْ لَمْ تَستَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا في جمعةٍ فَقُلهَا في شَهرٍ، فَلَمْ يَزلَ يَقُولُ لَهُ حَتَّى قَالَ فَقُلهَا في سنَةٍ) (١) أخرج هذا الحديث أبو داود وابن حبان والحاكم في المستدرك وغيرهم من المحدثين وقد روى هذه الصلاة عن النبي ﵌ عبدالله بن عباس، والفضل بن عباس، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، والعباس بن جعفر، وأبو سلمة الأنصاري لم يسمعه الرواة ﵃ أجمعين، ورواه مرسلاً محمد بن كعب القرضي، وأبو الجوزاء، ومجاهد، وإسماعيل بن رافع، وعروة بن روبن، بطرق مختلفة وأمثل الطرق حديث عبدالله بن عباس ولحديث ابن عباس طرق متعددة أمثلها رواية أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم والبيهقي وقد اختلف الحفاظ في الحكم على حديث صلاة التسبيح هذه على أربعة أقوال: القول الأول: التصحيح. القول الثاني: التحسين. القول الثالث: التضعيف. القول الرابع: هو الحكم على أحاديثها بالوضع، فمن ذهب إلى التصحيح أبو داود وأبو علي بن السكن وبن منده والحاكم وأبو بكر الآجوري وأبو بكر بن أبي داود وأبو موسى المديني والديلمي صاحب (مسند الفردوس) والخطيب البغدادي وأبو سعد الصاغاني وأبو الحسن ابن المفضل وأبو محمد عبد الرحيم المصري شيخ المنذري وسراج الدين البلقيني وصلاح الدين العلالي والبدر الشركزي وأبو نصر الدين الدمشقي وابن حجر العسقلاني والسيوطي والزبيدي كما نص على ذلك الأستاذ محمد سعيد ممدوح في مقدمة كتاب (الترجيح) لابن ناصر الدين الدمشقي في كتاب (اللآلئ المصنوعة) أن العلالي قال عن حديث صلاة التسبيح بأنه حسن أو صحيح، كما أن في (تنزيه الشريعة) وفي (الآثار المرفوعة) أن العلالي وسراج الدين البلقيني والزركشي قالوا عن أحاديث صلاة التسبيح بأنها صحيحة أو حسنة، وهكذا نقل مؤلف (الآثار المرفوعة) عن ابن حجر الهيتمي بأنه قال بأن حديث صلاة التسبيح صحيح أو حسن، كما هو أيضاً أي مؤلف الآثار المرفوعة العلامة اللكنوي الهندي وممن ذهب إلى تحسين حديث صلاة التسبيح البغوي والمنذري وابن صلاح والنووي في (تهذيب الأسماء واللغات) وفي (الأذكار) وتقي الدين السبكي وولده تاج الدين وابن حجر في (آمال الأذكار) و (الخصال المكثر) والسيوطي في (المسقاة) وكلام مسلم ﵀ (لا يروي في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا) يشعر أنه لا يصحح الحديث بل

стр. 283

هو أدون عنده من الصحيح لكن هو مقبول فيكون حسن على اصطلاح المتأخرين، وممن حسن هذا الحديث ابن عابدين الحنفي، وممن صحح هذا الحديث الألباني حفظة الله، وفي كلام العلامة (محمدبن إسماعيل الأمير) في (منحة الغفار) ما يشعر بأنه حسن، وممن ذهب إلى تضعيف الحديث الترمذي والعقيلي وأبو بكر بن العربي المعاتني في (العارضة) والنووي في (شرح المهذب) والذهبي كما يظهر من كلامه في ترجمة موسى بن عبد العزيز في (الميزان) وابن حجر في (التلخيص) ومن الممكن اعتبار المقبلي ممن ضعف هذا الحديث حيث قال الأحوط تركها، وممن ذهب إلى القول بأن حديث صلاة التسبيح موضوع ابن الجوزي وابن تيمية وتلميذه ابن عبد الهادي والقزويني والشوكاني في (الفوائد المجموعة) وفي (تحفة الذاكرين) وفي (السيل الجرار) هذا، وممن توقف ولم يحكم على حديث صلاة التسبيح بالصحة أو الحسن أو الضعف أو الوضع الذهبي فيما رواه عنه الجلال في ضوء النهار خلافا لما يظهر من كلامه في ترجمة موسى بن عبدالعزيز في (الميزان) وقد ألف جماعة من العلماء في صلاة التسبيح رسائل خاصة منهم الدار قطني والخطيب البغدادي والصاغاني وأبو موسى المديني والسبكي وناصر الدين الدمشقي وابن حجر والسيوطي وابن طولون الدمشقي وعلوي السقاف وأحمد الغماري والدوسري وغيرهم. صلاة التهجد أفضل من صلاة التسبيح س: أيهما أفضل في الثلث الأخير من الليل صلاة القيام والتهجد بقرآءة القرآن أم صلاة التسبيح؟ جـ: التهجد بالصلاة ركعتين ركعتين أفضل من صلاة التسبيح، لأن التهجد وكثرة الصلاة في الليل مثنى مثنى متفق عليه بين العلماء، وقد دلت الأدلة الشرعية الصحيحة المتواترة عليه منها حديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ) (١) وحديث (لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَر، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) (٢)، وأما صلاة التسبيح فقد قال بعض المحدثين أنها صحيحة، وقال آخرون إنها حسنة، وآخرون قالو أنها ضعيفة، كما بالغ بعض الحفاظ وحكم عليها بأنها من الموضوعات، وما اتفق على مشروعيته أرجح مما فيه خلاف، هذا ما أراه والله أعلم بالصواب. لا أصل لمشروعية صلاة الفرقان في كتب السنة وحديثها موضوع س: أفتونا عن حكم صلاة الفرقان التي تؤدى بعد صلاة المغرب، هل هي مشروعة أم أنها غير مشروعة؟

стр. 284

جـ: اعلم أن هذه الصلاة التي تصلى ما بين المغرب والعشاء هي ركعتان يقرأ في أحدهما ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ (١) إلى آخر سورة الفرقان، وفي الركعة الثانية من أول سورة المؤمنون إلى قوله تعالى ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (٢) وقد ذكرها المؤيد بالله في (أماليه) بسند مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بطريق علي بن أبي طالب ﵁ وتبعه من جاء بعده ممّن ألّف في الفقه من علماء المذهب الهادوي وجعلوها من جملة الصلوات المسنونة وسموها (صلاة الفرقان) وذكرها بعض مؤلفي التصوف والزهد وفضائل الأعمال ولا أصل لها في كتب السنة، وإنما أخرج أحاديثها الدارقطني وممن ذكر هذه الصلاة في الأحاديث الموضوعة ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات الكبرى) وتبعه الشوكاني في كتابه (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) وممن ألف في الموضوعات ابن طاهر الكناني في (الآثار الموضوعة) بالرغم من كونه قد ذكر في كتابه عدة صلوات ذكر العلماء بأنهن موضوعة عند علماء السنة، وإنما عدها علماء الحديث من الموضوعات لكون أحد رواتها من الرواة الوضّاعين الذين لا يحتج بما رووا، وهذا هو (معين بن سالم) وذكر هذا الشوكاني والسيوطي وغيرهم وصرح بهذا من علماء اليمن المتأخرين المقبلي في كتابه (المنار حاشية البحر الزخار) الذي صرح فيه أن هذه الصلاة غير موجودة إلا عند علماء الزيدية، وكذلك الشوكاني في (السيل الجرار) والأمير، وذكر يحيى شاكر في (تخريج الإرشاد) للسيوطي أنه حديث موضوع وسببه آفته (معين بن سالم) وليست واجبة إجماعاً وإنما سنة عند الهادوية، وعلى هذا الأساس فمن يصلي هذه الصلاة بعد صلاة المغرب فإنه يتابع الإمام المؤيد بالله وغيره من علماء المذهب الهادوي، ومن ينفي صحة هذه الصلاة على الصفة المذكورة آنفاً فهو متابع لأهل السنة الذين قالوا بعدم مشروعيتها لأن الحديث الوارد فيها موضوع عند جميع علماء السنة النبوية المطهرة لأن في سنده هذا الراوي الوضَّاع. عدم مشروعية صلاة ركعتين بين الخطبتين في صلاة الجمعة س: البعض يصلون ركعتين أثناء خطبة الخطيب في يوم الجمعة وقت جلوس الخطيب بين الخطبتين بحجة أن (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ)، فهل هذا دليل لهم؟ جـ: هذا غلط وليس على هذا دليل لأن هذا ليس له أصل، والمشروع أن الداخل إلى المسجد وقت الخطبة يصلي ركعتين تحية المسجد لحديث (دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) (٣). س: هل يستدل لمشروعية ركعتين قبل صلاة الجمعة بحديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) (٤)؟ جـ: لا يستدل بهذا الحديث إلا بين الأذان والإقامة، والأذان الأول في يوم الجمعة هو اجتهاد عثمان ﵁ وما يتبادر إلى الذهن من الحديث إلا الركعتين التين بين الأذان والإقامة.

стр. 285

إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة نفل س: إذا أقيمت الصلاة وأنا في صلاة، فهل أقطع الصلاة أم أسلم؟ جـ: إذا قد سمع الإنسان المقيم قد شرع في الإقامة ينبغي له أن لا يدخل في الصلاة وإذا كان قد دخل في الصلاة فإن كان في التشهد أو في السجود من الركعة الثانية فيخفف ويسلم وإن كان لا يزال في الركعة الأولى أو الثانية فيقطعها لقول النبي ﵌ (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ) (١). س: إذا قطع المتنفل الصلاة وقت إقامة الصلاة فهل يسلم؟ جـ: أنا عندما أقطع صلاة النافلة وقت إقامة الصلاة لا أسلم. جواز صلاة الليل شفعاً لمن أوتر في أول الليل س إذا صلى الرجل الوتر قبل أن ينام ثم استيقظ قبل الفجر فهل يصلي ركعة يشفع بها الوتر ويوتر مرة أخرى أم ماذا يعمل؟ جـ إذا استيقظ وقد أوتر في أول الليل يصلي ما شاء شفعاً لأنه قد ورد حديث صحيح أن النبي ﵌ صلى ركعتين بعد أن أوتر وهوبلفظ (عنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَنَّ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَاسْتَنَّ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى سِتًّا، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) (٢) وحديث (كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ) (٣)، ولأنه لأن يخالف حديث (اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) (٤) أهون من مخالفة حديث (لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ) (٥) لأن مخالفة الأوامر أهون من مخالفة النواهي.
следующие страницы →