يدخل وقت الفجر.
صلاة الحاجة
س: هل صلاة الحاجة سنة؟ وهل هناك فرق بينها وبين صلاة الاستخارة؟
جـ: صلاة الحاجة حديثها ضعيف وهو بلفظ (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى اللهم فشفعه في) (١) وصلاة الاستخارة حديثها صحيح وهوبلفظ (كان رسول الله ﷺ يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن، يقول: إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا اعلم وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر ثم تسميه بعينه خيرا لي في عاجل أمري وآجله قال أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به) (٢).
صلاة التسبيح
س: هل صلاة التسبيح سنة؟ وكم عدد ركعاتها؟ وكيف هي؟
جـ: صلاة التسبيح ركعتان يقرأ المصلي في كل ركعة الفاتحة وسورة ثم يقرأ في كل ركعة خمسة وسبعين تسبيحة وفي الثانية مثلها.
اختلف العلماء هل هي سنة أم بدعة وهل حديثها صحيح أم ضعيف، بعض الحفاظ قالوا: بأن دليلها حديث حسن، وبعضهم قالوا: ضعيف، ومنهم من تردد في مؤلفاته مثل النووي في بعضها قال صحيح وفي بعضها قال ضعيف والشوكاني في جميع مؤلفاته قال بأنه حديث موضوع.
ومن يريد أن يقلد سيجد أن المصححين للحديث حفاظ كبار والمضعفين حفاظ كبار.
آراء العلماء في صحة حديث صلاة التسبيح
س: وضحوا لنا كيفية صلاة التسبيح لأن كثيراً من الناس لا يعرفونها جزيتم عنا خيراً؟
جـ: اعلم بأن صلاة التسبيح هي الصلاة التي علمها رسول الله ﵌ عمه العباس بن عبد
стр. 282
المطلب حيث قال له (قَالَ رَسولُ الله ﷺ : للعبَّاس يَا عمِّ أَلا أَصِلُّكَ أَلاَّ أَحْبُوَكَ أَلاَّ أَنْفَعُكَ قَالَ: بَلَى يَا رَسولَ الله، قَال: يا عمِّ صَلِّ أَربَعَ رَكعَاتٍ تََقرَأُ في كُلِّ ركعَةً بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَإِذَا انْقَضَتْ القِرَاءَةُ فَقُلْ: الله أَكبَرُ وَالحَمْدُ للهِ وَسبحَانَ الله خَمس عَشْرَةَ مَرَّةً قَبلَ أَنْ تَركَعَ، ثُمَّ اركَعْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ اسجدْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ اسجدْ فَقُلهَا عَشْراً، ثُمَّ ارفعَ رَأْسكَ فَقُلهَا عَشْراً قَبلَ أَنْ تَقُومَ، فَذَلِكَ خَمس وَسبعوَنَ في كُلِّ رَكعَةٍ وَهي ثلاثُ مائةٍ في أَربعِ رَكعَاتٍ وَلَوْ كَانَتْ ذُنوبُكَ مِثلَ رَمْلِّ عَالَج غَفَرَهَا الله لَكَ، قَالَ: يَا رَسولَ الله وَمَنْ يَستَطعْ أَنْ يَقُولَهَا في يَومٍ؟ قَالَ: إِنْ لَمْ تَستَطعْ أَنْ تَقُولَهَا في يَومٍ فَقُلهَا في جمعةٍ، فَإِنْ لَمْ تَستَطِعْ أَنْ تَقُولَهَا في جمعةٍ فَقُلهَا في شَهرٍ، فَلَمْ يَزلَ يَقُولُ لَهُ حَتَّى قَالَ فَقُلهَا في سنَةٍ) (١) أخرج هذا الحديث أبو داود وابن حبان والحاكم في المستدرك وغيرهم من المحدثين وقد روى هذه الصلاة عن النبي ﵌ عبدالله بن عباس، والفضل بن عباس، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، والعباس بن جعفر، وأبو سلمة الأنصاري لم يسمعه الرواة ﵃ أجمعين، ورواه مرسلاً محمد بن كعب القرضي، وأبو الجوزاء، ومجاهد، وإسماعيل بن رافع، وعروة بن روبن، بطرق مختلفة وأمثل الطرق حديث عبدالله بن عباس ولحديث ابن عباس طرق متعددة أمثلها رواية أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم والبيهقي وقد اختلف الحفاظ في الحكم على حديث صلاة التسبيح هذه على أربعة أقوال:
القول الأول: التصحيح. القول الثاني: التحسين. القول الثالث: التضعيف.
القول الرابع: هو الحكم على أحاديثها بالوضع، فمن ذهب إلى التصحيح أبو داود وأبو علي بن السكن وبن منده والحاكم وأبو بكر الآجوري وأبو بكر بن أبي داود وأبو موسى المديني والديلمي صاحب (مسند الفردوس) والخطيب البغدادي وأبو سعد الصاغاني وأبو الحسن ابن المفضل وأبو محمد عبد الرحيم المصري شيخ المنذري وسراج الدين البلقيني وصلاح الدين العلالي والبدر الشركزي وأبو نصر الدين الدمشقي وابن حجر العسقلاني والسيوطي والزبيدي كما نص على ذلك الأستاذ محمد سعيد ممدوح في مقدمة كتاب (الترجيح) لابن ناصر الدين الدمشقي في كتاب (اللآلئ المصنوعة) أن العلالي قال عن حديث صلاة التسبيح بأنه حسن أو صحيح، كما أن في (تنزيه الشريعة) وفي (الآثار المرفوعة) أن العلالي وسراج الدين البلقيني والزركشي قالوا عن أحاديث صلاة التسبيح بأنها صحيحة أو حسنة، وهكذا نقل مؤلف (الآثار المرفوعة) عن ابن حجر الهيتمي بأنه قال بأن حديث صلاة التسبيح صحيح أو حسن، كما هو أيضاً أي مؤلف الآثار المرفوعة العلامة اللكنوي الهندي وممن ذهب إلى تحسين حديث صلاة التسبيح البغوي والمنذري وابن صلاح والنووي في (تهذيب الأسماء واللغات) وفي (الأذكار) وتقي الدين السبكي وولده تاج الدين وابن حجر في (آمال الأذكار) و (الخصال المكثر) والسيوطي في (المسقاة) وكلام مسلم ﵀ (لا يروي في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا) يشعر أنه لا يصحح الحديث بل
стр. 283
هو أدون عنده من الصحيح لكن هو مقبول فيكون حسن على اصطلاح المتأخرين، وممن حسن هذا الحديث ابن عابدين الحنفي، وممن صحح هذا الحديث الألباني حفظة الله، وفي كلام العلامة (محمدبن إسماعيل الأمير) في (منحة الغفار) ما يشعر بأنه حسن، وممن ذهب إلى تضعيف الحديث الترمذي والعقيلي وأبو بكر بن العربي المعاتني في (العارضة) والنووي في (شرح المهذب) والذهبي كما يظهر من كلامه في ترجمة موسى بن عبد العزيز في (الميزان) وابن حجر في (التلخيص) ومن الممكن اعتبار المقبلي ممن ضعف هذا الحديث حيث قال الأحوط تركها، وممن ذهب إلى القول بأن حديث صلاة التسبيح موضوع ابن الجوزي وابن تيمية وتلميذه ابن عبد الهادي والقزويني والشوكاني في (الفوائد المجموعة) وفي (تحفة الذاكرين) وفي (السيل الجرار) هذا، وممن توقف ولم يحكم على حديث صلاة التسبيح بالصحة أو الحسن أو الضعف أو الوضع الذهبي فيما رواه عنه الجلال في ضوء النهار خلافا لما يظهر من كلامه في ترجمة موسى بن عبدالعزيز في (الميزان) وقد ألف جماعة من العلماء في صلاة التسبيح رسائل خاصة منهم الدار قطني والخطيب البغدادي والصاغاني وأبو موسى المديني والسبكي وناصر الدين الدمشقي وابن حجر والسيوطي وابن طولون الدمشقي وعلوي السقاف وأحمد الغماري والدوسري وغيرهم.
صلاة التهجد أفضل من صلاة التسبيح
س: أيهما أفضل في الثلث الأخير من الليل صلاة القيام والتهجد بقرآءة القرآن أم صلاة التسبيح؟
جـ: التهجد بالصلاة ركعتين ركعتين أفضل من صلاة التسبيح، لأن التهجد وكثرة الصلاة في الليل مثنى مثنى متفق عليه بين العلماء، وقد دلت الأدلة الشرعية الصحيحة المتواترة عليه منها حديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ، فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ) (١) وحديث (لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَر، فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) (٢)، وأما صلاة التسبيح فقد قال بعض المحدثين أنها صحيحة، وقال آخرون إنها حسنة، وآخرون قالو أنها ضعيفة، كما بالغ بعض الحفاظ وحكم عليها بأنها من الموضوعات، وما اتفق على مشروعيته أرجح مما فيه خلاف، هذا ما أراه والله أعلم بالصواب.
لا أصل لمشروعية صلاة الفرقان في كتب السنة وحديثها موضوع
س: أفتونا عن حكم صلاة الفرقان التي تؤدى بعد صلاة المغرب، هل هي مشروعة أم أنها غير مشروعة؟
стр. 284
جـ: اعلم أن هذه الصلاة التي تصلى ما بين المغرب والعشاء هي ركعتان يقرأ في أحدهما ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ (١) إلى آخر سورة الفرقان، وفي الركعة الثانية من أول سورة المؤمنون إلى قوله تعالى ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (٢) وقد ذكرها المؤيد بالله في (أماليه) بسند مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بطريق علي بن أبي طالب ﵁ وتبعه من جاء بعده ممّن ألّف في الفقه من علماء المذهب الهادوي وجعلوها من جملة الصلوات المسنونة وسموها (صلاة الفرقان) وذكرها بعض مؤلفي التصوف والزهد وفضائل الأعمال ولا أصل لها في كتب السنة، وإنما أخرج أحاديثها الدارقطني وممن ذكر هذه الصلاة في الأحاديث الموضوعة ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات الكبرى) وتبعه الشوكاني في كتابه (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) وممن ألف في الموضوعات ابن طاهر الكناني في (الآثار الموضوعة) بالرغم من كونه قد ذكر في كتابه عدة صلوات ذكر العلماء بأنهن موضوعة عند علماء السنة، وإنما عدها علماء الحديث من الموضوعات لكون أحد رواتها من الرواة الوضّاعين الذين لا يحتج بما رووا، وهذا هو (معين بن سالم) وذكر هذا الشوكاني والسيوطي وغيرهم وصرح بهذا من علماء اليمن المتأخرين المقبلي في كتابه (المنار حاشية البحر الزخار) الذي صرح فيه أن هذه الصلاة غير موجودة إلا عند علماء الزيدية، وكذلك الشوكاني في (السيل الجرار) والأمير، وذكر يحيى شاكر في (تخريج الإرشاد) للسيوطي أنه حديث موضوع وسببه آفته (معين بن سالم) وليست واجبة إجماعاً وإنما سنة عند الهادوية، وعلى هذا الأساس فمن يصلي هذه الصلاة بعد صلاة المغرب فإنه يتابع الإمام المؤيد بالله وغيره من علماء المذهب الهادوي، ومن ينفي صحة هذه الصلاة على الصفة المذكورة آنفاً فهو متابع لأهل السنة الذين قالوا بعدم مشروعيتها لأن الحديث الوارد فيها موضوع عند جميع علماء السنة النبوية المطهرة لأن في سنده هذا الراوي الوضَّاع.
عدم مشروعية صلاة ركعتين بين الخطبتين في صلاة الجمعة
س: البعض يصلون ركعتين أثناء خطبة الخطيب في يوم الجمعة وقت جلوس الخطيب بين الخطبتين بحجة أن (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ)، فهل هذا دليل لهم؟
جـ: هذا غلط وليس على هذا دليل لأن هذا ليس له أصل، والمشروع أن الداخل إلى المسجد وقت الخطبة يصلي ركعتين تحية المسجد لحديث (دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) (٣).
س: هل يستدل لمشروعية ركعتين قبل صلاة الجمعة بحديث (بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ) (٤)؟
جـ: لا يستدل بهذا الحديث إلا بين الأذان والإقامة، والأذان الأول في يوم الجمعة هو اجتهاد عثمان ﵁ وما يتبادر إلى الذهن من الحديث إلا الركعتين التين بين الأذان والإقامة.
стр. 285
إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة نفل
س: إذا أقيمت الصلاة وأنا في صلاة، فهل أقطع الصلاة أم أسلم؟
جـ: إذا قد سمع الإنسان المقيم قد شرع في الإقامة ينبغي له أن لا يدخل في الصلاة وإذا كان قد دخل في الصلاة فإن كان في التشهد أو في السجود من الركعة الثانية فيخفف ويسلم وإن كان لا يزال في الركعة الأولى أو الثانية فيقطعها لقول النبي ﵌ (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ) (١).
س: إذا قطع المتنفل الصلاة وقت إقامة الصلاة فهل يسلم؟
جـ: أنا عندما أقطع صلاة النافلة وقت إقامة الصلاة لا أسلم.
جواز صلاة الليل شفعاً لمن أوتر في أول الليل
س إذا صلى الرجل الوتر قبل أن ينام ثم استيقظ قبل الفجر فهل يصلي ركعة يشفع بها الوتر ويوتر مرة أخرى أم ماذا يعمل؟
جـ إذا استيقظ وقد أوتر في أول الليل يصلي ما شاء شفعاً لأنه قد ورد حديث صحيح أن النبي ﵌ صلى ركعتين بعد أن أوتر وهوبلفظ (عنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَنَّ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَاسْتَنَّ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى سِتًّا، ثُمَّ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) (٢) وحديث (كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ) (٣)، ولأنه لأن يخالف حديث (اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) (٤) أهون من مخالفة حديث (لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ) (٥) لأن مخالفة الأوامر أهون من مخالفة النواهي.
стр. 286
س: عندما أصلي الوتر جماعة في التراويح، هل يجوز أن أصلي بعدها؟
جـ: لا مانع من صلاة التنفل بعد صلاة الوتر لكن تكون شفعا لا وترا لحديث (لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ) (١).
جواز سجود السهو لمن نسي دعاء القنوت في دعاء الوتر
س: إذا نسي المصلي دعاء القنوت في صلاة الوتر، فهل يعيد صلاة الوتر أم أنه يكتفي بسجود السهو؟
جـ: اعلم بأن من نسي القنوت في الوتر فلا حرج عليه لأنه نسي ما هو مسنون لا واجب ويسجد للسهو ولا يعيد الوتر.
جواز دعاء الوتر قبل الركوع والأرجح بعد الركوع
س: هل هو جائز دعاء الوتر قبل الركوع؟
جـ: لا مانع، ولكن الأرجح أن القنوت يكون بعد الركوع.
جواز صلاة الوتر جماعة في غير شهر رمضان
س: هل تصح صلاة الوتر جماعة في غير شهر رمضان أم أنها لا تصح؟
جـ: الأصل في كل شئ هو الجواز، وبناء على ذلك فلا مانع أن يصلي المصلي الوتر جماعة لعدم وجود ما يمنع من ذلك الجواز، ومن ادعى المنع فعليه البرهان الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.
استحباب تأخير الوتر إلى قبيل الفجر
س: هل يصح تأخير صلاة الوتر إلى قبل الفجر بعشر دقائق أم أنه لا يجوز تأخيرها؟
جـ: الوتر مشروع في أيِّ وقت كان مهما صلى الإنسان العشاء وسنته سواءً كان سيصلي الوتر أول الليل أم آخره أم أوسطه لحديث (كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السحَر) (٢) لكن من كان يعلم أنه سيقوم قبل صلاة الفجر الأفضل أنه يؤخره ولو إلى قبل طلوع الفجر بعشر دقائق، ومن كان لم يستيقظ إلا وقد طلع الفجر فلا ينام إلا وقد صلى لحديث (أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ) (٣).
استحباب أن تكون صلاة الوتر ركعة بعد صلاة شفع قبلها
س: جاء في كتاب تعليم الصلاة أن صلاة الوتر تؤدى على ثلاثة أوجه:
стр. 287
١ - أن يصلى ركعتين ويسلم ثم يأتي بثالثة. ٢ - أن يصلي ركعتين ويجلس بينهما بدون تسليم ثم يأتي بالثالثة.
٣ - أن يصلي ثلاث ركعات بدون جلوس للتشهد، وكل هذه ا لأوجه صحيحة، ويقول المؤلف بأن النبي ﵌ نهى أن تؤدى صلاة الوتر كما تؤدى صلاة المغرب، فهل هذا النهي صحيح أم لا؟
جـ: اعلم بأنها قد وردت صلاة الوتر على عدة صفات منها حديث (مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ) (١) وحديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الْوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الْفَجرِ) (٢) هذه الصفات التي جاءت في السؤال من جملتها وحديث نهي النبي ﵌ عن صلاة الوتر ثلاث ركعات وعدم تشبيه الوتر بالمغرب قد جمع العلماء بينه وبين الحديث المجوِّز للوتر ثلاث ركعات بأن قالوا: لا مانع من صلاة الوتر ثلاث ركعات ليس فيها تشهد أوسط لكي لا يشبه الوتر صلاة المغرب فمن صلى الوتر ثلاث ركعات بتشهد أوسط سيكون قد عمل بالحديث الذي نهى النبي ﵌ فيه عن تشبيه الوتر بالمغرب، ومن صلاها بلاتشهد أوسط فيصح حيث قد ترك التشهد الأوسط فخالف الوتر صلاة المغرب لأن صلاة المغرب لها تشهدان وهو لم يأت إلا بتشهد واحد، والأحوط أن يوتر بركعة بعد ركعتين يسلم من الركعتين أو يوتر بأيِّ صفة من صفات الوتر الواردة في كتب السنة المحمدية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.
صحة صلاة الوتر لمن نسي الدعاء فيه
س: ما حكم من صلى الوتر وترك الدعاء؟
جـ: ترك مسنونا لا واجبا والصلاة صحيحة.
ضعف حديث (صلاة في مسجدي تعدل عشرة آلاف صلاة وأكثر من ذلك ركعتان يطيلهما العبد في جوف الليل)
س: وجدنا في كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق في باب قيام الليل حديثاً روي عن أنس بن مالك ﵁ يرفعه إلى رسول الله ﵌ أنه قال (صلاة في مسجدي تعدل عشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة وصلا بأرض الرباط تعدل بألفي ألف صلاة وأكثر من ذلك كله ركعتان يطيلهما العبد في جوف الليل) رواه ابن حبان، وسكت عنه المنذري في الترغيب والترهيب، فهل هذا حديث صحيح أوغير صحيح؟
جـ: اعلم أن حديث (صلاة في مسجدي تعدل عشره ألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة وصلاة بأرض الرباط تعدل بألفي ألف صلاة وأكثر من ذلك كله الركعتان يطيلهما العبد في جوف الليل) ليس من الأحاديث الصحيحة ولا حتى الحسنة بل هو من الأحاديث الضعيفة ولم يصححه أحد من الحفاظ المتقدمين ولا
стр. 288
المتأخرين، وسكوت المنذري عنه في كتاب الترغيب والترهيب لا يدل على صحته عنده ولا عند غيره لأنه قد ذكره بصيغة التمريض وهي لفظه (وروي) وهي كافيه في الدلالة على التضعيف عند المنذري ﵀ حيث وقد نص في أول كتابه هذا أنه إن ذكره بقوله وعن فلان فهو حديث صحيح أو حسن أو ضعيف ضعفاً خفيفاً وكل حديث ذكره بلفظ (وروي) فهو حديث ضعيف ضعفاً شديداً أو منكراً وهذا الحديث قد بدأه بلفظة (وروي) لا بلفظ (عن فلان) فهو عنده ضعيف ضعفاً شديداً أو منكراً وعلى هذا فقول سيد سابق مؤلف فقه السنة بأن المنذري سكت عنه محتجاً بصحته عنده كلام غير صحيح وغير مطابق لقاعدة المنذري التي نص عليها في أول كتابه الترغيب والترهيب ولا سيما ولم يصحح هذا الحديث أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين، وخصوصاً أنه مخالف لنص الحديث الصحيح المصرح بأن الصلاة في مسجد النبي ﵌ تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد سوى المسجد الحرام وهوبلفظ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الحَرَامَ) (١) وحديث (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) (٢) كما أنه سيلزم من قوله في هذا الحديث بأن الصلاة في أرض الرباط تعدل ألفي ألف صلاة أي أن الصلاة في أرض الرباط أفضل من الصلاة في الحرم المكي الشريف بعشرين صلاة وسيلزم من أن الركعتين الطويلتين في جوف الليل في بيت المصلي يكون أجرهما أعظم من أجر الصلاة في الحرم الشريف بعشرين ضعفاً، هذا، واعلم أنت وغيرك ممن يطالع كتاب فقه السنة بأنه وإن كان من أحسن الكتب تنسيقاً وألطفها عبارة وأسهلها تناولاً ومؤلفه من أكبرالفقهاء وأورعهم ولكنه بالرغم من ذلك يتساهل في تصحيح بعض الأحاديث والاحتجاج بما لا يحتج به الحفاظ المتخصصون ومن يريد أن يعرف صحة ما قلته فليطلع على تعليقات الحافظ الألباني على هذا الكتاب التي سماها (تمام المنة في التعليق على فقه السنة).
استحباب قضاء الوتر بعد شروق الشمس
س: من فاتته صلاة الوتر هل يصليها قضاء أم لا يصليها؟
جـ: ورد في حديث (وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة) (٣) أن من فاتته
стр. 289
صلاة الوتر يقضيها بعد شروق الشمس لأنه لا يقضيها بعد صلاة الفجر لأنه وقت كراهة ولا قبل صلاة الفجر لأنه ذكر العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) أن من أوقات الكراهة الوقت الذي بين أذان الفجر وصلاة الفجر وأنه لا يشرع له أن يصلي فيه إلا ركعتين خفيفتين.
س: هل عندما أصل إلى صلاة التراويح في الركعة الثانية أسلم مع الإمام ولا أصلي الركعة الفائتة كونها نافلة صحيح أم لا؟
جـ: لا تسلمِّ إلا بعد ركعتين لا بعد ركعة واحدة.
س: هل صحيح أن من نسي صلاة الوتر في الليل يصليها في النهار شفعاً؟
جـ: نعم، ورد حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً) (١) وفي رواية (مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ) (٢).
مشروعية صلاة التراويح
س: هل صلاة التراويح سنة أم بدعة؟ وهل الجماعة في غير الصلوات المفروضة مشروعة أم غير مشروعة؟
جـ: اختلف العلماء في صلاة التراويح فقيل أنها سنة لحديث (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ
стр. 290
مِنْ ذَنْبِهِ) (١) وحديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) (٢) وهو الذي ذهب إليه جمهور أهل السنة، وقيل أنها ليست بسنّة وهو مذهب الشيعة الزيدية الهادوية بل قال الهادوية أن من صلاها معتقداً أنها سنة فهو مبتدع لأنها تصير بنية كونها سنة بدعة، كما أنهم لا يجعلون الجماعة في صلاة الليل مسنونة بل يجعلونها خلاف السنة ولهذا لا نجد الهادوية الزيدية يصلون في ليالي رمضان في الوقت الذي نجد الشافعية والحنبلية وغيرهم من أهل السنة يحافظون على أدائها في ليالي رمضان من أوله إلى آخره عشرين ركعة يسلمون فيها على ركعتين، وقد كنت طالعت ما جاء في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في موضوع صلاة الليل وما قاله علماء الجرح والتعديل في حال بعض أحاديث صلاة التراويح وما نص شُرّاح الحديث المجتهدين المستقلين في آرائهم كـ (الأمير والشوكاني والألباني) وغيرهم من العلماء الأحرار وفهمت من كلامهم أن الأحاديث الواردة في العشرين ركعة بلا زيادة ولا نقصان ضعيفة عند علماء الحديث المختصين.
وأما أنا فلا أعتقد أن من صلاها عشرين ركعة من المبتدعين لحديث (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَة، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) (٣)، والمسألة لا تحتاج إلى تهويل أو تطويل ولا إلى تعصب أو تحيز فالدين يسر والشريعة سمحة والمهم هو حسن النية والإخلاص في عبادة الله ولله در الشعبي حيث يقول
يصلي كيفما شاء لله السر والقبول.
س: هل لصلاة التراويح أصل في الشريعة الإسلامية؟
стр. 291
جـ: نعم لها أصل وهو حديث (منْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (١) وأماأنها على الصفة التي تقام بها هذه الأيام فهي من أيام (عمر بن الخطاب) ﵁ من كونها جماعة وعلى عدد معين من الركعات.
ترك رسول الله صلاة الليل في رمضان خشية فرضيتها
س: ما قولكم فيمن يقول بأن الرسول لم يصلِ في رمضان صلاة التراويح في المسجد؟
جـ: النبي ﵌ كان يصلي صلاة الليل ويصلي بصلاته خلفه جماعة من الصحابة كمافي حديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) (٢) ثم ترك النبي الصلاة بهم، وعلل تركه للخروج ليصلي بهم بالخشية من أن تفرض عليهم، ولهذا قال العلماء الذين يذهبون إلى مشروعية صلاة التراويح أنه بموت النبي ﵌ وانقطاع الوحي عنه زالت العلة التي لأجلها ترك النبي ﵌ الخروج للصلاة بهم في المسجد، وحيث أنه قد زالت العلة فإن الخروج للصلاة في المسجد جماعه مشروع، والخلاصة: تنحصر في أنه لما ترك النبي ﵌ الخروج إلى الصلاة بأصحابه خشية أن تكتب عليه وبعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى وانقطع عنه الوحي زالت الخشية وصارت صلاة التراويح بعد موته مشروعة على جهة السنة على مذهب جمهور العلماء خلافاً للهادوية الزيدية.
س: ما حكم صلاة التراويح؟
جـ: اختلف العلماء في حكم صلاة التراويح فذهب أهل السنة جميعاً الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية والظاهرية إلى أنها مشروعة، وذهبت الشيعة الزيدية والجعفرية إلى أنها غير مشروعة قالوا: إلا إذا نوى المصلي بأنها نافلة من النوافل العادية فيجوز لكن إذا نوى أنها سنة فليست بسنة، والصحيح: أنها سنة، وأما كون تسميتها بصلاة التراويح وكونها عشرين ركعة لا تزيد ولا تنقص فهذا لم يرد عن النبي ﷺ بل وردت أحاديث بأن النبي ﷺ كان يصلي ثلاثة عشر ركعة وجاء في بعض الأحاديث بأن صلاة التراويح عشرون ركعة، وبعض العلماء قال: الأولى أن ينوع المصلي ولا يجمد على عشرين ركعة فيصلي أحياناً ثلاثة عشر ركعة، وأحياناً عشرين ركعة، ليوافق الصفات الواردة لأن النبي ﷺ لم يعينها بعشرين ركعة في حديث صحيح صريح، قد كان بعض العلماء يقسم المصحف على ثلاثين جزءاً ويحتاط بزيادة جزء قليل على الجزء من القرآن الكريم في كل ليلة لكي يحتاط به لإكمال المصحف إذا نقص الشهر. وكانوا يقسمون الجزء على أربعين ركوعاً، ولكن الناس هذه الأيام قد أصبح البعض منهم يصلي التراويح ثلاث عشر ركعة وبعض الناس يصلي بعض الركعات دون بعض ولم يلتزم بالعشرين ركعة.
س: ما هو الراجح في عدد ركعات صلاة التراويح؟
стр. 292
جـ: عندي أنها ثلاثة عشر ركعة.
س: في أول رمضان صلينا التراويح ثمان ركعات ثم في العشر الأواخر قسمنا التراويح إلى اربع أول الليل وأربع في آخره (التهجد) ثم الوتر هل هذا صحيح؟
جـ: كله جائز.
س هل عندما أصل إلى صلاة التراويح في الركعة الثانية أسلم مع تسليمة الإمام أم أكمل الثانية مع العلم أنها سنة وليست فريضة؟
جـ: لا تسلم إلا بعد ركعتين لا بعد ركعة واحدة.
س: لماذا سميت صلاة التراويح؟ وهل هذه التسمية من النبي ﷺ ؟
جـ: سميت صلاة تراويح لأن المصلين يرتاحون بين كل ركعتين وركعتين أو يراوحون بين أرجلهم فساعة يتكئ المصلي على رجله اليمنى وساعة على رجله اليسرى.
س: لو كان الإمام يصلي صلاة التراويح ركعتين ركعتين ثم إنه نسي وصلى أربع ركعات متواصلة هل تحسب من صلاة التراويح أم تكون باطلة؟
جـ: تحسب من صلاة التراويح ولا تكون باطلة.
س: هل يجوز أن يصلي الإنسان التراويح كلها بتسليم واحد كأن يصلي ثمان بتسليم وخمس بتسليم؟
جـ: لا مانع، قد وردت أحاديث صحيحة أنه صلى ثمان ركعات بتسليم واحد، منهاحديث (كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ) (١).
س: هل الأذكار التي بين كل ركعتين من صلاة التراويح مشروعة؟
جـ: لا أصل لها.
س: وصلت في رمضان والناس يصلون التراويح فقلت أدخل معهم أصلي العشاء معهم ركعتين ثم أتم منفرداً فواصل إمام الصلاة أربع ركعات من دون تسليم وصليت معه الأربع لكنه لم يجلس للتشهد الأوسط فهل تصح صلاة العشاء مع أني لم أتشهد فيهاالتشهدالأوسط؟
جـ: نعم تصح لأن التشهد الأوسط مسنون، وتصح صلاة من ترك مسنوناً من مسنونات الصلاة لحديث (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ: مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ) (٢).
стр. 293
س: حاولت أن أقوم الليل ولكني لم أستطع، فهل من عمل آخر أقوم به بديلاً عن القيام للحصول على الأجر والثواب؟
جـ: اذكر الله وسبحه واحمده وكبره وصلي على رسوله ﷺ وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
كراهة متابعة المؤتمين قراءة الإمام في المصحف في صلاة التراويح
س: ما حكم متابعة المؤتمين قراءة الإمام في المصحف في صلاة التراويح؟
جـ: لا لزوم لذلك ولا حاجة اليه ولا ينبغي، اللهم إلا إذا لم يكن في المؤتمين من يرد على الإمام إذا غلط غير واحد يضطر الى النظر في المصحف لهذا الغرض فلا مانع.
جواز خروج المرأة لصلاة التروايح في المسجد
س: ما حكم خروج المرأة لصلاة التراويح في المسجد؟
جـ: لا مانع لها من الخروج لحديث (كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْغَلَسِ) (١)، ولا مانع لها من الصلاة في بيتها لحديث (صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا)
الباب السابع: صلاة الجماعة
• وجوب تسوية الصفوف
• وجوب إكمال صفوف الصلاة
• آراء العلماء في حكم صلاة الجماعة
• جواز ارتفاع مكان الإمام عن المأمومين
• الأحق بإمامة الصلاة الأقرأ ثم الأسن ثم الأعلم بالسنة
• لا فرق بين الصلاة خلف شاب متزوج أو غير متزوج
• جواز صلاة النساء جماعة مع الرجال في الصلوات المكتوبة وفي صلاة التراويح
• جواز إمامة المرأة للمرأة أو النساء
• جواز صلاة المرأة في جماعة وهي مغطية لوجهها خشية أن يراها الرجال
• جواز إمامة الشاب الصغير
• جواز الصلاة خلف المتهم بقتل خطأ
• جواز الصلاة خلف إمام مكشوف الرأس
• صحة الصلاة خلف من يزرع المشاكل بين الناس مع إثم زرع المشاكل
• ضعف حديث (يؤم القوم أحسنهم وجها)
• صحة صلاة المفضول
• استحباب الصبر على المداومة على الإمامة والوعظ والإرشاد
• كراهة الصلاة خلف إمام غير مختون
• صحة صلاة المريض القاعد بالقائم
• كراهة صلاة من أمَّ قوماً وهم كارهون لإمامته
• مشروعيةمراعاة إمام الصلاة أحوال المؤتمّين في التخفيف والتطويل
• يجب على اللاحق في الصلاة أن يدخل مع الإمام في الحالة التي هو عليها
• يتابع المؤتم الإمام في الركوع ولو لم يكمل قراءة الفاتحة
• إدراك الإمام راكعاً قبل أن يقيم صلبه إدارك للركعة
• اللاحق ينضم إلى الجماعة ولا يتلفظ بالتشهد الأوسط إذا لم يكن مشروعاً له
• مشروعية متابعة اللاحق الإمام إذا أدركه في حالة السجود أو التشهد الأخير
стр. 296
• لا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام
• انعقاد الجماعة بانضمام مؤتم إلى من يصلي منفرداً
• صحة صلاة الإمام والمأمومين إذا سهوا وقاموا جميعاً للركعة الخامسة
• الإمام حاكم وتجب متابعته
• المشروع أن تتوالى الصفوف وتتقارب من بعضها البعض
• عدم مشروعية إقامة صفوف متباعدة وفي أماكن متفرقة في صلاة الجماعة
• متابعة الإمام في مبطل تبطل صلاة المأمومين
• تحرم مسابقة الإمام أو مساواته أو التراخي عنه كثيراً
• صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجد
• استحباب صلاة النساء في البيت الواحد جماعة وكراهة صلاة كل واحدة منهن فرادى
• مكان المرأة في الصلاة جماعة مع الرجل خلفه
• جواز صلاة الرجل بزوجته جماعة
• عدم مشروعية إمامة المرأة في الصلاة بالرجال
• عدم مشروعية جهر المؤتمِّين بتكبيرات الانتقال
• جواز التبليغ بعد الإمام للضرورة أو الاحتياج
• عمل المؤتمين بعد إمام يخفض صوته
• يشرع للمؤتمين متابعة الإمام في سجود التلاوة
• جواز صلاة المؤتمين بجوار الإمام من جهة اليمين للضرورة
• وجوب متابعة الإمام أولى من جلسة الاستراحة في صلاة الجماعة
• عدم مشروعية قراءة التشهد الأوسط لمن لحق الإمام وقد سبقه بركعة
• من أدرك التشهد الأخير لا يعتبر مدركاً للجماعة
• إذا نسي الإمام ركعة يعزل المؤتمون صلاتهم
• الجماعة ليست شرطاً لصحة الصلاة
• بطلان صلاة المنفرد خلف الصف
• استحباب المبادرة والصلاة في الصف الأول
• صحة إمامة الصبي المميز
стр. 297
• جواز تخلل الصبيان المميزين صفوف الصلاة
• جواز صلاة الظهر خلف من يصلي صلاة العصر
• جواز صلاة المغرب خلف متنفل لسنة المغرب البعدية
• عدم جواز صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء لعدم تمام المتابعة
• جواز صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح
• جواز صلاة المفترض خلف المتنفل أو العكس
• السنة إتمام المسافر الصلاة خلف المقيم
• جواز صلاة النفل جماعة
• الصلاة جماعة في المسجد أفضل من الصلاة جماعة في غير المسجد
• وجوب متابعة إمام الصلاة ولو فيما يخالف مذهب المأموم
• جواز تسليم من صلى مع الجماعة نافلة ولو على ركعتين
• وجوب إعادة الصلاة جماعة بنية التنفل لمن جاء المسجد و الناس يصلون
• جواز تعدد الجماعة في المسجد الواحد
• جواز الصلاة بعد المعتزلي
• جواز إمامة المصروع في غير وقت الصرع
• كراهة الصلاة خلف من يسب صحابة رسول الله ﷺ
• ضعف حديث (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)
• أيهما أفضل الصلاة في مسجد صغير لإحياء السنن فيه أم في الجامع الكبير
• استحباب الصلاة في المسجد الذي الجماعة فيه أكثر
• الأولى الصلاة خلف إمام مسافر يقصر الصلاة
• لا يتابع الإمام في مبطل ويعزل المأمومون
• موقف المؤتم الواحد بجانب الإمام لا يتقدم ولا يتأخر عنه
• جواز سحب اللاحق مصلياً من الصف لينضم معه
• جواز الاقتداء بإمام لا يسمع
• جرح عدالة من يستمر على أداء الصلاة في خارج المسجد
• وجوب أمر من لم يصل من الأقارب بأداء الصلوات المفروضة
• مشروعية استعمال الغسل و الطيب لمن يُشم منه رائحة العرق
• كراهة صلاة الشخص فرادى في وقت إقامة صلاة الجماعة
• كراهة سرعة المشي إلى الصلاة
стр. 298
الباب السابع: صلاة الجماعة
وجوب تسوية الصفوف
س: نسمع بعض أئمة المساجد يقولون عن تسوية الصفوف (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج)، فهل ورد حديث صحيح بذلك؟
جـ: اعلم أن النبي ﷺ كان يأمر المؤتمين بأن يسووا صفوفهم قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام دائماً وجاء في بعض الأحاديث الصحيحة أنه كان يأمرهم بتسوية الصفوف ثلاث مرات كمافي حديث (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا) (١) وحديث (سوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ) (٢)، كما توعد من لم يسووا صفوفهم بقوله (لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ) (٣)، والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة قد ذكرها ابن تيمية في (المنتقى) والرباعي في (فتح الغفار) وغيرهما وكلها تدل على وجوب تسوية الصفوف وعلى تحريم عدم تسويتها وعلى مشروعية أمر الإمام المؤتمّين بأن يسووا صفوفهم، أما أن النبي ﷺ قد نص على أن الله لا يقبل الصلاة من أصحاب الصف الأعوج أو أن الله لا ينظر إلى المصلين في صف أعوج فلم أقف عليه بهذا اللفظ في كتب الحديث، كما ورد الترغيب في وصل الصفوف لحديث (مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ (٤).
وجوب إكمال صفوف الصلاة
س: ما حكم الصلاة في الصف الثاني إذا لم يكتمل الصف الأول؟
جـ: لا يجوز لأحد أن يدخل في الصف الثاني إلا بعد أن يكمل الصف الأول لحديث (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ
стр. 299
فِي الصَّفِّ) (١) وحديث (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزّ؟ َ قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) (٢).
آراء العلماء في حكم صلاة الجماعة
س: هل صلاة الجماعة واجبة أم سنة مؤكدة؟
جـ: الوجوب مذكور في شرح (المنتقى) وغيره ومعنى ذلك أن صلاة الفرد غير صحيحة وهذا القول هو المروي عن داود الظاهري، وبعضهم يجعل حضور الجماعة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن البعض الآخرين وهو المروي عن الشافعي في أحد قوليه، وقال كثير من المالكية والحنفية وإليه ذهب جماعة من العلماء مثل الإمام مالك والإمام أبو حنيفة والإمام الهادي والإمام زيد بن علي إلى أن الجماعة سنة مؤكدة وليست واجبة لا وجوب عين ولا وجوب كفاية بمعنى أن من صلى جماعة استحق الثواب ومن لم يصل جماعة بل فرادى لا يستحق العقاب وإنما هو محروم من الأجر العظيم ودليل هؤلاء حديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) (٣) وحديث (صَلَاةُ الْجمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سوقِهِ خَمْسا وَعِشْرِينَ دَرَجةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجلِسهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) (٤) وهذان حديثان صحيحان الأول
стр. 300
عن ابن عمر ﵄ والثاني عن أبي هريرة ﵁ وأحاديث أخرى تدل على أن صلاة الفذ صحيحة ولكنها مفضولة وأن الجماعة سنة مؤكدة وليست بواجبة ومنها الحديث الذي قال الرسول ﷺ فيه للرجلان اللذان وصلا والنبي ﷺ يصلي بالناس فلم ينظما إلى الجماعة بل جلسا والنبي ﷺ يصلي بالناس بحجة أنهما قد صليا قال لهما (إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة) (١)، و من أدلة القائلين بأنها سنة لا واجبة حديث أبي موسى مرفوعاً إلى الرسول ﷺ أنه قال (أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ) (٢) وهو في البخاري ومسلم، وهذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث الدالة على أن صلاة المسلم فرادى جائزة ولكنها مفضولة، ومهما يكن فمن اطلع على ما ورد من الأحاديث في موضوع صلاة الجماعة يجدها شبه متعارضة حيث وبعضها يدل على وجوب صلاة الجماعة كالأحاديث المنقولة عن الذهبي وغيرها من الأحاديث الدالة على الوجوب، ومنها أحاديث تدل على أنها سنة مؤكدة كما في الأحاديث التي ذكرتها في جوابي هذا، فكان الجمع بين الأدلة المتعارضة أنها سنة مؤكدة وذلك بتأويل الأدلة الدالة على الوجوب والعمل بالأدلة الدالة على السنية جمعاً بين الأدلة كما عمل الشوكاني مرجحاً مذهب مالك وأبي حنيفة والهادي والإمام زيد بن علي وغيرهم ممن يذهبون إلى عدم وجوب الجماعة وهو الذي رجحته في جوابي السابق، كما أن القائلين بالوجوب قد عملوا بالأحاديث التي ذكرتها في سؤالك نقلاً عن الذهبي وغيرها مما يدل على الوجوب وأول الأحاديث الدالة على السنة كما عمله الألباني في كتابه (تمام المنة) ترجيحاً إلى ما ذهب إليه مالك وأحمد وداود وغيرهم من القائلين بألا يتخذ المصلي التخلف عن الجماعة خلقاً وعادة حيث لا يرى في أيِّ مسجد من المساجد كما هو رأي الحنفية، ولقد روي عن شيخ الإسلام في الدولة العثمانية في أيام قوتها رد شهادة (السلطان) ولم يعمل بموجبها ولم يحكم لمن كان السلطان قد شهد في صالحه فلما علم السلطان سأله عن المانع من الحكم بموجب تلك الشهادة فأفاد القاضي لأن (السلطان) يصلي في قصره فرادى دائماً على جهة الاستمرار وعلماء الحنفية أو بعضهم يجرحون عدالة من اعتاد الصلاة فرادى ولو كان حاكماً، فأمر (السلطان) بعمارة مسجد في حديقة داره وكان يحضر هو وعسكره وخدامه للصلاة جماعة خلف إمام عينه لهذا الغرض، ثم أتى يشهد لشخص في قضية شرعية ينظر ما سيكون من القاضي المذكور وفعلاً حكم القاضي بموجب الشهادة فلما سئل عن اختلاف رأيه في شهادة (السلطان) أجاب المانع من قبول الشهادة في المرة الأولى قد زال.
والخلاصة:
١ - مسألة حكم صلاة الجماعة فيها خلاف قيل أنها واجبة وقيل أنها سنة مؤكدة.
стр. 301
٢ - من قال بالوجوب عمل بالأدلة الدالة على الوجوب وأوَّل غيرها، ومن قال بالسنية عمل بالأدلة الدالة على السنية وأوَّل غيرها.
٣ - رجح الألباني قول أحمد وداود وغيرهم من القائلين بالوجوب، كما رجح الشوكاني قول المالكية والحنفية والهادوية وغيرهم من القائلين بأنها سنة مؤكدة.
٤ - بعض من يقول أن الجماعة سنة وليست بواجبة يشترط بأن يكون المصلي سيصلي في بيته منفرداً في بعض الأحيان لا أن يجعل عمله مستمراً ويجعل صلاته فرادى خلقاً وعادة، أما من يجعلها خلقاً وعادة فهو مجروح العدالة لديهم.
س: سمعت فتاوى للشيخ العمراني فأجاب بجواز صلاة المرء في بيته وهو قريب من المسجد فدخل في نفسي شيء خاصة وأنا قد قرأت في كتاب الكبائر للذهبي الذي قد أورد أحاديث نبوية تدل على عدم جواز صلاة المرء في بيته إذا كان قريباً من المسجد إلا في المسجد وسرد عدة أحاديث في ذلك ويطلب عرض الأحاديث على القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) إذ كيف يوفق بين هذه الأحاديث مع فتواه التي يجوِّز للمسلم صحة الصلاة في البيت القريب من المسجد مع أن هناك أحاديث أخرى تدل على أن تارك الجماعة منافق معلوم النفاق، وينهي الرسالة بقوله أرجو ألا أكون قد أسأت إلى فضيلة الشيخ (محمد بن إسماعيل العمراني) من حيث لا أدري؟
جـ: شكراً على ملاحظتك هذه و لم تسيء إليَّ بل أحسنت إليَّ بمناقشتك هذه والجواب على ما ذكرته أن الأدلة التي ذكرتها في ملاحظتك هذه هي من جملة الأدلة الدالة على وجوب الصلاة في جماعة وأن الجماعة فرض عين يستحق تاركها العقاب وفاعلها الثواب كما في مذهب الإمام أحمد بن حنبل وغيره ولهم أدلة أخرى، ولكن قد وردت أحاديث صحيحة تدل على أن الجماعة في المسجد سنة مؤكدة لا واجبة جمعاً بين الأحاديث، وراجع كتاب (نيل الأوطار) للشوكاني.
س: ما حكم من يقرأ الفاتحة ثم يمسح على يديه وعلى وجهه بعد الفراغ من قراءتها، فهل عمله هذا مشروع أم أنه غير مشروع؟
جـ: الجواب مبني على إيضاح معنى قول السائلين عمن يقرأ الفاتحة بأنه يمسح على يده وعلى وجهه عند القراءة، هل ذلك جائز؟ فإذا كان معنى هذا السؤال هو عما يعمل بعض الناس عند فراغه من الدعاء يمسح وجهه بيديه ثم يقبلها فالجواب عليه: أن مسح الوجه بعد الفراغ من الدعاء قد ورد في بعض الأحاديث المرفوعة ولكن الحفاظ يضعفونها ولعل من ذهب إلى مشروعيتها جعل الأحاديث الضعيفة أحاديث حسنه لغيرها لأن الأحاديث الضعيفة إذا رويت من عدة طرق يقوي بعضها بعضاً وتصير حديثاً حسناً لغيره، ومن لم يذهب إلى مشروعيتها يذهب إلى أن الأحاديث في غاية من الضعف فلا يكون حديثاً حسناً لغيره، وإذا كان قول السائلين يسلم على يده أي أنه يقبل يده بعد الدعاء فتقبيل الإنسان يد نفسه عقيب الدعاء لم أقف فيه على حديث صحيح صريح يدل على مشروعية هذا التقبيل لا من قول الرسول ولا من فعله ولا من تقريره.
جواز ارتفاع مكان الإمام عن المأمومين
س: يوجد مسجد محل الإمام فيه مرتفع على محل المأمومين، فهل تصح صلاتهم والحالة كما ذكرنا أم أنها غير صحيحة؟
جـ: لا مانع من أن تكون البقعة التي سيصلي عليها إمام الصلاة مرتفعة قليلاً عن البقعة التي سيصلي فيها
стр. 302
المأمومون بعد الإمام لأن الأصل الجواز مالم يكن الارتفاع كثيراً بحيث يتجاوز قامة المؤتمين فإذاجاوز الارتفاع قامة المؤتمين فإن الصلاة لا تصح كما قرره العلماء في كتب الفقه.
الأحق بإمامة الصلاة الأقرأ ثم الأسن ثم الأعلم بالسنة
س: هناك من يقول بأن الأفضلية في إمامة الصلاة لمن هم من أهل البيت، فهل لهم دليل على ذلك؟
جـ: يقدم الأقرأ ثم الأعلم بالسنة ثم الأسن ثم الأقدم هجرة كما في الحديث الصحيح (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (١)، أما الذين قالوا يقدم الأشرف نسباً فمعهم دليل وهو حديث (قدموهم ولا تتقدموهم) ولكنه حديث ضعيف وأحاديث أخرى ضعيفة، وبعضهم قال يقدم الأحسن وجهاً لحديث (قدموا حسان الوجوه) وهو حديث ضعيف جداً، وبعضهم قال يقدم الأكبر رأساً لأنه أعقل، وبعضهم قال يقدم الأجمل زوجة لأن الأجمل زوجة لا ينظر إلى نساء الآخرين، وكلها خرافات وأقوال ضعيفة فيعمل بما ورد في الأحاديث الصحيحة فقط.
س: ما هي الشروط التي يجب توفرها في إمام الصلاة؟
جـ: اعلم أنه يشترط في إمام الصلاة ما يشترط في كل مصل وزيادة على ذلك ينبغي أن يكون كالآتي:
١ - أحفظهم وأقرأهم لكتاب الله تعالى. ٢ - الأعلم بسنة الرسول ﵊.
٣ - أن يكون متوسطاً في مكثه في الركوع والسجود والقيام والقعود بحيث لا يستعجل فيخل بأركان الصلاة ولا يطول فيشق على المؤتمين أو على بعضهم كالمريض وكبير السن وصاحب الحاجة بحيث لا يخالف ما جاء في حديث معاذ الذي أمره الرسول ﷺ أن يخفف الصلاة حين شكاه قومه وهوبلفظ (أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ النِّسَاءِ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَوْ أَفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟ فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ) (٢).
стр. 303
لا فرق بين الصلاة خلف شاب متزوج أو غير متزوج
س: بعض الناس يكرهون الصلاة خلف شاب غير متزوج، فما دليلهم؟
جـ: الأحاديث الواردة في هذا الموضوع ضعيفة ولا فرق بين متزوج وغير متزوج فسواء من لم يتزوج أو من قد تزوج ثم ماتت أو طلقها، ومن الأحاديث الضعيفة (صلاة خلف متأهل أفضل) والأرملة لفظة تطلق على المرأة، ولا يقال لرجل مرمل إلا مجاز فلفظ المرملة يطلق على المرأة حقيقة، ولا يطلق على الرجل إلا مجازاً.
استحباب الصبر على المداومة على الإمامة والوعظ والإرشاد
س: كنت أؤم الناس في القرية التي أسكنها في جميع الفرائض المكتوبة وكنت أقوم بإرشادهم بعد صلاة المغرب إضافة إلى خطبتي الجمعة مدة خمسة عشر عاماً، ولكن الأهالي لم يتعظوا ولم ينتصحوا ولذلك فقد انعزلت عنهم، فما رأيكم في ذلك؟
جـ: اعلم أن كل ما عملته مع أهل قريتك من إمامتك بهم في الصلاة مع إرشادهم بحسب الإمكان هي من الأعمال التي تستحق عليها الثواب مهما قصدت بعملك هذا نفع أهل القرية وقد كتب الله أجرك بحسب نيتك فـ (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١) وقد أحسنت بعملك هذا ولكني لا أوافقك على عدم الحضور لأداء الصلاة جماعة في المسجد وأحثك على مداومة الصلاة جماعة في المسجد مؤتماً أو إماماً ولا تجعل من عدم قبولهم لإرشادك مبرراً لاعتزالك.
س: قال الرسول ﷺ في الحديث الصحيح (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ) (٢) هل أحفظهم لكتاب الله أم أحسنهم تلاوة لكتاب الله؟
جـ: المراد بقوله ﷺ (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ) أي أجودهم بالقراءة وأحسنهم للتلاوة وليس أحسنهم حفظاً.
جواز صلاة النساء جماعة مع الرجال في الصلوات المكتوبة وفي صلاة التراويح
س: هل يجوز للنساء أن يشتركن مع الرجال لأداء الصلاة في المسجد أم لا؟
جـ: لا مانع للنساء من المشاركة في أيِّ صلاة مفروضة لحديث (إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ) (٣) وحديث (أن النساء في عهد رسول الله كن
стр. 304
إذا سلمن من المكتوبة قمن، وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال) وتكون النساء خلف الرجال لا أمامهم ولا تتخلل صفوفهم، وهكذا لا مانع لهن من الصلاة خلف الرجال في التراويح على الصفة المذكورة لحديث (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ) (١).
جواز إمامة المرأة للمرأة أو النساء
س: هل يجوز للمرأة أن تؤم المرأة في الصلوات المفروضة أم أنه لا يجوز؟
جـ: لا مانع للمرأة من أن تؤم المرأة لحديث (وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا) (٢) وتكون المؤتمة عن يمين الإمامة لا عن يسارها وإذا كانت المؤتمات اثنتين أو أكثر تكون الإمامة في الوسط سواءاً كانت المؤتمات قريبات لها أو أجنبيات عنها.
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي إمامة بالنساء في الصلاة الجهرية فلا تقرأ جهراً ولا تكبر تكبيرة الإحرام جهراً خوفاً من أن يسمعها الرجال على القول بأن صوت المرأة عورة؟
جـ: تقرأ جهراً لكن لا تعلي صوتها حتى يسمع الرجال صوتها بل تسمع القرآن النساء، وهكذا التكبيرات.
стр. 305
جواز صلاة المرأة في جماعة وهي مغطية لوجهها خشية أن يراها الرجال
س: هل للمرأة أن تصلي الفريضة في جماعة وهي مغطية وجهها حتى لا يراها الرجال الأجانب؟
جـ: لا مانع.
جواز إمامة الشاب الصغير
س: هل يجوز لشاب صغير أن يؤم أناساً هم أكبر منه سناً أم أنه لا يجوز؟
جـ: صلاة الشاب بالأميين أو بغيرهم جائزة بل مشروعة لحديث (فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ) (١) ولئلا يحرم الجميع من صلاة الجماعة وله الأجر العظيم، كما أن لمن يصلي خلفه الأجر العظيم، حيث وصلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة فرادى كما في حديث (تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا) (٢) وحديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) (٣).
جواز الصلاة خلف المتهم بقتل خطأ
س: هل تجوز الصلاة خلف المتهم بقتل خطأ أم لا؟
جـ: الصلاة خلف المتهم بالقتل خطأ جائزة إذا كان سيؤديها على الصفة المشروعة ولكن الأفضل أن تكون خلف غيره ممن هو أحسن منه قراءةً أو علماً إن كان هناك من هو أفضل منه لحديث (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ،
стр. 306
فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ) (١)، وأما صحة الصلاة فالصلاة صحيحة.
جواز الصلاة خلف إمام مكشوف الرأس
س: هل تصح الصلاة وراء شخص مكشوف الرأس؟
جـ: اعلم أنه لا مانع من أن يؤم الناس من كان رأسه مكشوفاً ما دام أنه توفرت فيه شروط الإمامة، ومن ادعى عدم صحة الصلاة خلفه فعليه أن يأتي بالدليل الصريح الصحيح.
س: يحدث في بعض المساجد أنه يكون في الصف الأول خلف الإمام أناس أميون لا يعرفون قراءة القرآن بحيث أنه إذا أخطأ الإمام في القرآن أو في سنن الصلاة أو في غيرها لا يصححون صلاته ولا يذكرونه لأنهم لا يعرفون واجبات الصلاة أو مسنوناتها، فما قولكم في ذلك؟
جـ: اعلم أن الواجب هو العمل بما جاء في السنة النبوية من أن الذين يصلون خلف الإمام في الصف الأول خاصة وسط الصف هم القراء والعلماء بالسنة النبوية وعلى رأسهم ذوي الأحلام والنهى لحديث (لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا) (٢) وأنصح ذوي الأحلام والنهى والعالمين العارفين بأركان الصلاة و واجباتها وشرائعها أن يبكروا قبل الناس جميعاً ليحتلوا أماكنهم قبل أن يحتلها غيرهم وعلى السائل و غيره النصح لمن يخالف السنة بحسب المستطاع عملا بحديث (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) (٣).
стр. 307
صحة الصلاة خلف من يزرع المشاكل بين الناس مع إثم زرع المشاكل
س: يوجد رجل متعلم ومتفقه ولكن يقال بأن هذا الرجل يسعى لزرع المشاكل بين الناس ومغالطة الضعفاء وأكل حقوق الأيتام، فهل تصح الصلاة خلفه إذا كانت هذه أوصافه أو أنها غير صحيحة؟
جـ: إن من يشغل الناس على الصفة المذكورة في السؤال آثم ولا سيما وهو من المتفقهين أو المتعلمين إن صح بأنه متعلم أو متفقه كما جاء في السؤال، ولكن ذلك كله لا يمنع من الصلاة خلفه فالصلاة خلفه صحيحة مهما كانت أحواله وكيفما كانت أخلاقه وطبيعته على أنه لا ينبغي لأحد أن يسئ الظن بأحد من الناس كائناً من كان وأن يحمل الكل على السلامة ففي حمل الناس على السلامة سلامة والله سبحانه هو العالم بالسرائر والنيات وهو ولي الهداية والتوفيق.
ضعف حديث (يؤم القوم أحسنهم وجها)
س: هل حديث (يؤم القوم أحسنهم وجهاً) صحيح أم حسن أم ضعيف؟
جـ: حديث (يؤم القوم أحسنهم وجهاً) المروي من حديث عائشة من طريق محمد ابن مروان السدي حكم ابن الجوزي بوضعه ووجه الحكم عليه بالوضع أنه من رواية (محمد بن مروان السدي) وهو كذاب، كما أن في سنده مجهول، كما أنه قد أخرجه الديلمي بسند فيه (حسين بن المبارك) وأن الحديث الذي شهد له المروي عن عائشة موقوف عليها في سنده (عبد الله بن فروخ) قال أبو حاتم مجهول، وقال أحمد بن حنبل أنه حديث سوء ليس بصحيح.
صحة صلاة المفضول
س: من هم الذين صلى النبي ﷺ خلفهم؟
جـ: الذي زعم أن النبي ﷺ صلى خلف (عتاب بن أسيد) ليس هو القاضي (محمد بن علي الشوكاني) مؤلف الدراري لأن (الشوكاني) لم ينص على صلاة النبي خلف (عبد الرحمن ابن عوف) الوارد في صحيح مسلم بلفظ (فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتِمُّ صَلَاتَهُ) (١) فضلاً عن (عتاب بن أسيد) الذي لم يذكر صلاته ﷺ خلفه أحد من أهل الأمهات الست
стр. 308
وغيرها من المسانيد والمعاجم والسنن وغيرها من كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وإنما نص على صلاة النبي خلف (أبي بكر) فقط لحديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى) (١) وذكر غيره مجملاً حيث قال (فقد صلى ﷺ بعد أبي بكر وبعد غيره من الصحابة كما في الصحيح) وقد علق على كلامه هذا تلميذه العلامة (محمد بن علي العمراني) المتوفى (١٢٦٤ هـ) بقوله (صلاته خلف أبي بكر ثابتة عند الشيخين مرتين وعند مسلم أنه صلى خلف عبد الرحمن بن عوف وينظر هل صلى خلف غيرهما ولكن الذي ذكر عتاب بن أسيد وأن النبي ﷺ صلى خلفه هو صديق حسن خان القنوجي الهندي في الروضة الندية شرح الدرر البهية الكتاب الذي أخذ مؤلفه أكثر أبحاثه باللفظ من الدراري المضيئة، وأيضاً بعض مسائل من السيل الجرار ومن وبل الغمام كلاهما من مؤلفات (الشوكاني) ولم ينسب ما أخذه من هذين الكتابين إلى مؤلفهما (الشوكاني) كما كان ينسب ما ينقله عن العلامة (الدهلوي) والعلامة (ابن القيم) فيما نقله عن الأول في كتاب (حجة الله البالغة) وعن الثاني في (زاد المعاد) وغير هذين الكتابين، ومن جملة ما أخذه العلامة صديق حسن من كلام (الشوكاني) هذا البحث الذي قال فيه (فإنه ﷺ صلى بعد أبي بكر وعتاب بن أسيد) إلخ كلامه، فإن هذا البحث من عند قوله (أقول الأحاديث الواردة في الصلاة خلف كل بر وفاجر) إلى آخر البحث الذي تبلغ بسطوره خمسة وعشرين سطراً كله من كلام (الشوكاني) في وبل الغمام حاشية شفاء الأوام نقله صديق حسن باللفظ ولم يعزه إلى (وبل الغمام)، و (الشوكاني) في (وبل الغمام) قد تابع الأمير الحسين في شفاء الأوام حيث هو الذي ذكر (عتاب ابن أسيد) في الشفاء ولم يعزه إلى أحد من علماء الحديث المتقدمين أو إلى مؤلف من المؤلفات التي حوت الأحاديث النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وقد قال العلامة (عبد العزيز الضمدي) مؤلف تخريج أحاديث الشفاء بأن هذا الحديث الذي يحكى عن النبي ﷺ أنه صلى خلف (عتاب بن أسيد) لم يجده في كتب الحديث قال وهو موجود في كتب الأئمة وفي كتب السير.
والخلاصة: أن هذا الحديث الحاكي صلاة النبي ﷺ خلف (عتاب بن أسيد) ذكره (الأمير الحسين) في الشفاء
стр. 309
ولم ينسبه إلى أحد من المتقدمين وتابعه (الشوكاني) في وبل الغمام حاشية الشفاء المذكور ثم جاء (صديق حسن) وأخذ كلام الشوكاني في الوبل باللفظ ولم ينسبه إليه، أما (الشوكاني) في الدراري المضيئة فلم يتكلم عن (عتاب بن أسيد) أن النبي ﷺ صلى خلفه وإنما تكلم عن صلاة النبي ﷺ خلف (أبي بكر) وغيره مبهماً هذا الغير ولعله (عبد الرحمن بن عوف) أحد العشرة المبشرين بالجنة الذي أخرج حديث صلاة النبي خلفه الإمام مسلم في الصحيح، وكون النبي صلى خلف (عتاب) فيه نظر من ناحية الرواية ومن ناحية الدراية أي من ناحية السند ومن ناحية المتن.
أما من ناحية الرواية فهو لعدم وجود سند لهذا الحديث الذي ينص على صلاة النبي ﷺ خلف (عتاب بن أسيد)، وأما من ناحية الدراية فعتاب كان صغير السن عند إسلامه حتى قيل أن عمره حوالي عشرين عاماً وقد كان الصحابة الكبار في السن يصلون بالناس وفيهم من كان شيخاً ومنهم من كان كهلاً ومنهم من كان عمره أكبر من (عتاب بن أسيد) ﵁ كما أنه كان من مسلمي الفتح فأين كان الصحابة الأجلاء من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار من أهل بدر وأحد وبيعة الرضوان كما أنه لم يعش في المدينة وإنما أسلم يوم الفتح وأمَّره النبي على مكة بعد الفتح أو بعد رجوعه من حنين والطائف ولم يصل إلى المدينة أصلاً، كما أن النبي ﷺ لم يصل إلى مكة بعد عام الفتح إلا في السنة العاشرة عند أن حج حجة الوداع ومعه من الصحابة مائة ألف أو يزيدون فمتى استخلفه النبي ﷺ للصلاة؟! ولا سيما ولم يذكر صلاة النبي ﷺ خلف عتاب أحد ممن ترجم لعتاب بن أسيد ﵁ وعلى كل حال فالحكم الذي نريد أن نستنبطه من حديث عتاب قد استنبطناه من صلاة النبي ﷺ خلف (أبي بكر) وخلف (عبد الرحمن بن عوف) ﵄ وهو كافٍ في الاحتجاج على جواز صلاة الفاضل خلف المفضول وإن كان الأفضل هو أن يكون إمام الصلاة أفضل القوم لكن لا مانع من صلاة الفاضل خلف المفضول.
كراهة الصلاة خلف إمام غير مختون
س: هل يجوز للرجل أن يؤم الناس وهو غير مختون أم لا يجوز له احتياطاً؟ وما حكم الختان؟ هل هوواجب أم سنة؟
جـ: حكم الختان الصحيح أنه واجب لحديث (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ) (١)، وقد كرَّه العلماء إمامة الأغلف، والصلاة صحيحة لأن في بعض البلدان لا يختنون الولد إلا وقد بلغ، والواجب أن يختن الطفل وهو صغير كما فعل النبي ﷺ في ختان الحسن والحسين ﵄ لأنه ختنهما في الأسبوع الأول، والختان في الأسبوع الأول أسهل وأولى.
والخلاصة هي: أن الصلاة خلف (الأغلف) صحيحة ولكنها مكروهة.
стр. 310
صحة صلاة المريض القاعد بالقائم
س: هل يصح أن يصلي المريض القاعد بالرجل القائم؟
جـ: عند الزيدية قالوا لا يصح لأنه ناقص صلاة ولأنه ورد في الحديث (لا يصلين القاعد بالقائم) (١) وعند العلماء الآخرين تصح الصلاة لأن النبي ﷺ صلى في آخر حياته قاعداً والصحابة خلفه قائمون كمافي حديث (ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْر، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْر، قَال: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ) (٢)، وعند الزيدية لا يصلى خلف الفاسق وعند الشافعية تصح لأنه من صحت صلاته صحت الصلاة خلفه وعند الزيدية لا تصح إمامة الصبي وعند الشافعية تصح لأن (عمرو بن سلمة) ﵁ صلى بقومه وهو صبي كما في حديث (فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ) (٣)، ورأيي أنه لا مانع لأن الأصل الجواز اللهم إلا إذا كان الصبي غير مميز وسيلعب في الصلاة فإن الصلاة خلفه لا تصح.
стр. 311
كراهة صلاة من أمَّ قوماً وهم كارهون لإمامته
س: ما حكم من صلى بالناس جمعة وجماعة وبعض المؤتمِّين كارهون لإمامته؟ وهل صلاة الإمام والمأمومين صحيحة؟
جـ: من عرف أن الناس يكرهون الصلاة خلفه فلا يجوز له أن يتقدم للصلاة بالناس لأنه قد ورد في الحديث أن رسول الله ﷺ قال (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) (١) والمأموم صلاته صحيحة، فقد نص العلماء على صحتها.
مشروعية مراعاة إمام الصلاة أحوال المؤتمّين في التخفيف والتطويل
س: كيف نوفق بين ما ورد عن النبي ﷺ من أن الإمام يخفف في صلاته وبين أنه كان يقرأ بالمطولات في الصلاة؟
جـ: يلاحظ الإمام حالة المصلين فإن كان يصلي بعلماء فضلاء وهو تلاوته حسنة وهم راغبون في التطويل فلا بأس بالتطويل، وإن كانوا غير ذلك بأن كانوا غير علماء ولا راغبين في إطالة القراءة فيخفف، فالنبي ﷺ كان يصلي خلفه كبار الصحابة وهو رسول الله ﷺ وقد أمر معاذاً بالتخفيف وقال له: (يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ أَوْ أَفَاتِنٌ ثَلَاثَ مِرَارٍ؟! فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ) (٢) لأن معاذاً كان يصلي بالأعراب وليس بكبار الصحابة ولم يلاحظ حالة المصلين خلفه.
يجب على اللاحق في الصلاة أن يدخل مع الإمام في الحالة التي هو عليها
س: هل ورد حديث بأن اللاحق إذا أدرك الإمام ساجداً فليسجد معه؟
جـ: نعم ورد حديث صحيح بلفظ (إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) (٣) بأن الإنسان إذا أدرك الإمام ساجداً فليسجد معه ولا يعتد بها ركعة وقال في (متن الأزهار) وندب له أن يقعد ويسجد معه ومتى قام ابتدأ وقال الإمام شرف الدين (عليه أن يسجد معه) فقد جعله واجباً
стр. 312
عليه وليس مندوباً فقط، لأن الدليل قد ورد بوجوب أن اللاحق يدخل مع الإمام في الحالة التي هو عليها ولا يجلس واقفاً أو يشكل جماعة أخرى قبل تسليم الإمام، ولكن لا يحسبها ركعة لأن النبي ﷺ قال: (منْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) (١) وهذا لم يدرك ركعة وإنما أدرك سجدة.
يتابع المؤتم الإمام في الركوع ولو لم يكمل قراءة الفاتحة
س: هل يجب متابعة الإمام إذا ركع والمؤتم لم يكمل قراءة الفاتحة؟
جـ: نعم، لأن متابعة الإمام واجبة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) (٢).
إدراك الإمام راكعاً قبل أن يقيم صلبه إدارك للركعة
س: ما رأيكم فيمن أدرك الإمام راكعاً هل يعتد بالركعة؟
جـ: هذا المسألة فيها خلاف بين العلماء، ذهب الشافعي و من يقول بوجوب قراءة الفاتحة إلى أنه يعتد بها مهما أدرك الركوع قبل أن يقيم الإمام صلبه وهو مذهب الجمهور من العلماء، وذهب الشوكاني والسبكي والمقبلي إلى أنه لا يسمى مدركاً إلا من استطاع قراءة الفاتحة و إلا فلا يسمى مدركاً لأن حقيقة الركعة هي القيام وقراءة الفاتحة والركوع والحديث يقول (منْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) (٣) وقد رجع (الشوكاني) عن رأيه في بعض فتاواه كما ذكر ذلك مؤلف (عون المعبود).
س: إذا أدرك المؤتم الإمام راكعاً ولكن المؤتم لم يأت بأذكار الركوع فهل تحسب له ركعة؟
جـ: إذا أدرك المؤتم الإمام راكعاً قبل أن يقيم الإمام صلبه فتحسب له ركعة ولو لم يأت بأذكار الركوع، ومن جاء والإمام في حالة اطمئنان بعد الركوع فيدخل معهم في الصلاة ولا تحسب له ركعة أو أدركهم في حال السجود أو الجلوس بين السجدتين أو الجلوس للتشهد فيدخل معهم ولا تحسب له ركعة، وإنما تحسب ركعة لمن أدرك الإمام راكعاً قبل أن يقيم صلبه أي قبل أن يقول (سمع الله لمن حمده) وقبل أن يرفع رأسه من الركوع إلى الإعتدال والإطمئنان.
стр. 313
اللاحق ينضم إلى الجماعة ولا يتلفظ بالتشهد الأوسط إذا لم يكن مشروعاً له
س: إذا أدرك المؤتم الإمام وقد سبقه بركعة فإذا انضم إلى الصلاة فهل يأتي بالتشهد الأوسط ولو لم يكن له تشهد؟
جـ: من انضم إلى الجماعة فلا يأتي بالتشهد الأوسط إلا من كان مشروعاً له واللاحق ينضم إلى الجماعة ولا يتلفظ بالتشهد الأوسط، فيتابع المؤتم الإمام في الأفعال ولا يتشهد وهكذا يتابعه في الجلوس في التشهد الأخير ولكن لا يتشهد معه من لحقه في الركعة الثانية لأنها ستكون للمؤتم ثلاث ركعات فقط ولا يشرع له التشهد الأخيرإلا بعد الركعة الرابعة، وكذا من يلحق الإمام في الركعة الثالثة فيتابع المؤتم الإمام في القعود ولا يتشهد لأنها للمؤتم ركعة واحدة.
مشروعية متابعة اللاحق الإمام إذا أدركه في حالة السجود أو التشهد الأخير
س: ذكرتم أنه يجب متابعة الإمام حتى ولو وصل المؤتم والإمام في التشهد الأخير وأن المؤتم مخير إذا لحق الإمام في التشهد الأخير بين أن يسلم مع الإمام ويشكل جماعة أخرى مع غيره إذا كان يغلب على ظنه وجود مصلين يصلي معهم جماعة أو يتم الصلاة إذا غلب على ظنه عدم وجود مصلين معه، فهل المؤتم مخير بين أن يخرج من الصلاة بعد تسليم الإمام ويصلي مع جماعة أخرى وبين أن يتم الصلاة لوحده؟
جـ: إذا أدرك اللاحق مع الإمام ركعة فيضيف إليها ركعة في صلاة الفجر أو ركعتين في صلاة المغرب أو ثلاث ركعات في الصلوات الرباعية وقد أدرك الصلاة وإن لم يدرك الإمام إلا في حالة الرفع من الركوع أو في حال السجود أو التشهد الأخير فهو مخير بين الخروج من الصلاة مع الإمام ويصلي مع جماعة أخرى أو يتم الصلاة بمفرده.
س: إذا وصل شخص وقد فاتته ركعة أو ركعتان أو تابع الإمام من تشهده وذلك في الصلاة الرباعية فمتى يكون تشهده الأوسط؟
جـ اعلم بأن من فاتته ركعة واحدة من الصلاة الرباعية ممن لحق بصلاة الجماعة وأدرك الإمام وهو في الركعة الثانية يسقط عنه التشهد الأوسط، وعليه أن يتابع الإمام لأن متابعة الإمام واجبة لحديث (إنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (١) والتشهد الأوسط سنة، ومن فاتته ركعتان من الصلاة الرباعية يتشهد التشهد الأوسط عند أن يتشهد الإمام التشهد الأخير.
لا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام
س: إذا صلى المأموم خلف الإمام فهل تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام؟
جـ: عند الهادوية تبطل، وعند الشوكاني لا تبطل لحديث (يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ) (٢) مثل أن ينكشف أنه صلى بدون وضوء فعند الشوكاني أن صلاة كل منهم مستقلة.
انعقاد الجماعة بانضمام مؤتم إلى من يصلي منفرداً
س: إذا صلى الشخص منفرداً ثم انضم إليه آخر يأتم به، فهل تنعقد الجماعة؟
стр. 314
جـ: ينوي الإمامة فوراً والصلاة صحيحة لحديث (قال: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَامَ الْغُلَيِّمُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ) (١).
س: هل تصح الصلاة مع رجل مؤتم أصلاً ولكنه قام لإكمال ما تبقى عليه من الركعات؟ ثم هل يصح للمتنفل أن يكون إماماً لغيره؟
جـ: إذا لم يدرك اللاحق الصلاة إلا في الركعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة وقام عند تسليم الإمام لإكمال ما فاته من الركعات، فهل يصح أن يؤم غيره في تلكم الركعة التي فاتته أو في تلكم الركعات التي فاتته أي هل يجوز أن يكون إماماً كغيره بعد أن كان في أول صلاته مؤتماً بغيره؟ والجواب عليه بأن هذه المسألة من المسائل الخلافية بين العلماء، فمنهم من ذهب إلى جواز الائتمام وقال: لا مانع لمن لم يدرك الركعة الأولى من صلاة الجماعة أو لم يدرك الأولى والثانية والثالثة مثلاً وقام بعد تسليم الإمام يؤدي ما فاته أن يكون إماماً لغيره ممن لم يدرك الجماعة وهذا هو ما ذهب إليه جماعة من العلماء وهو قول الشافعية وغيرهم، ومن العلماء من لم يجوز ذلك ويمنع من إئتمام المؤتم بصلاة هذا الإمام الذي كان في أول صلاته مؤتماً بغيره وهذا هو قول جماعة من العلماء وهم الهادوية (الزيدية) والمسألة محل اجتهاد وكل مجتهد مصيب.
س: إذا صلى الرجل مع الجماعة متأخراً وبعد تسليم الإمام جاء رجل يأتم به، فهل تنعقد الجماعة؟
جـ: عند الشافعية يجوز وعند الهادوية لا يجوز والظاهر الجواز لأن الأصل الجواز وعدم المنع، ومن ادعى المنع فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.
صحة صلاة الإمام والمأمومين إذا سهوا وقاموا جميعاً للركعة الخامسة
س: إذا سهى الإمام والمأمومون وقاموا جميعاً للركعة الخامسة وذكروا وهم قيام، فهل يرجعون؟ وما الحكم إذا صلوا خمس ركعات وكلهم لم يذكروا بل ظلوا ساهين حتى خرجوا من الصلاة؟
جـ: إذا ذكروا أنهم في الركعة الخامسة وهم في حالة القيام فيجب عليهم الرجوع وإذا لم يذكروا جميعاً أنهم في الركعة الخامسة بأن كانوا جميعاً ساهين فصلاتهم صحيحة وعليهم سجود السهو لأنهم معذورون، لكن من كان قد عرف أن الركعة هي الخامسة واستمر في الصلاة معهم فصلاته باطلة.
الإمام حاكم وتجب متابعته
س: هل يجوز متابعة الإمام فيما لم يصح دليله كالقنوت في صلاة الفجر مثلاً؟
стр. 315
جـ: الإمام حاكم ومتابعة الإمام واجبة بالإجماع، فلا يخالف ما هو اجب بالإجماع من أجل ما هو خلافي ولكن لا يشق عصا المسلمين في الصلاة، وابن مسعود ﵁ صلى في مكة خلف عثمان الرباعية أربعاً وكان يقول صليت خلف رسول الله ﷺ ركعتين وبعد أبي بكر وعمر ركعتين ولكنه كان يصلي خلف عثمان أربعاً ويقول كرهت مخالفة الجماعة، فالصحابة كانوا يتنازلون عن بعض الأشياء حفاظاً على الوحدة والجماعة.
المشروع أن تتوالى الصفوف وتتقارب من بعضها البعض
س: هل المشروع أن تتوالى الصفوف أو يجوز أن يبقى بينها فواصل ومسافات كبيرة؟
جـ: المشروع أن الصفوف تكون متوالية وتسوية الصفوف وسد الخلل واجبان لحديث (أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي) (١) لكن ما يحدث في بعض جوامع صنعاء القديمة من تكوين صفوفاً متأخرة في مؤخرة المسجد وبعضها في وسط المسجد وبينها فواصل كبيرة فهذا خلاف المشروع.
عدم مشروعية إقامة صفوف متباعدة وفي أماكن متفرقة في صلاة الجماعة
س: في أحد الأيام أديت فريضة العصر جماعة بالجامع الكبير بصنعاء فلاحظت أن المؤتمين في صفوف متفرقة ولم ألاحظ أن الصفوف كاملة بل لاحظت أن الصفوف موزعة على جميع الأجنحة ويوجد فراغ في الصفوف التي تلي الصف الأول أفتونا في هذه المسألة جزيتم عنا خيراً؟
جـ: اعلم أن ما شاهدته في الجامع الكبير بصنعاء من عدم إكمال الصفوف الأولى ومن تفرق الصفوف على عدة أماكن في صرح الجامع المذكور وفي جميع أروقته هو خلاف ما جاء عن النبي ﷺ من الترغيب في الصف الأول الوارد في حديث سمرة الذي حكى لنا بأن النبي خرج على أصحابه فقال: لهم (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) (٢) كما في صحيح مسلم وغيره بل ورد الأمر منه ﷺ بذلك حيث قال في حديث أنس بلفظ (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) (٣) كما في سنن النسائي وغيرها ولذلك كان لازماً على من يصلون في صرح الجامع الكبير والجناح الغربي والشرقي والمؤخر أن لا يتقوقع كل واحد منهم في محله المعتاد وألا يشكل صفاً في الصرح أو في الجناحين إلا بعد إكمال الصفوف التي في مقدمة الجامع، ويدل
стр. 316
الحديث على أنه لا يشرع لمن يصلي في مؤخر الجامع الكبير أن يشكل صفاً إلا بعد أن تكمل الصفوف التي في المقدم، وهذه الأفعال التي استنكرتها هي قديمة وليست جديدة وقد استنكرها من قبلك العلامة المجتهد (محمد بن إسماعيل الأمير) الذي عاش في صنعاء في القرن الثاني عشر من الهجرة حيث قال في كتابه (سبل السلام) الذي ألفه قبل حوالي مائتين وسبعين عاماً عند ذكره الأحاديث المروية عن النبي ﷺ الدالة على وجوب إقامة الصفوف وعلى وجوب المقاربة بين الصفوف ما نصه [وهذه الأحاديث والوعيد الذي فيها دالة على وجوب ذلك وهو مما تساهل فيه الناس كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس ﷺ (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) أخرجه أبو داود فإنك ترى الناس يقومون في جماعة وهم يملئون الصف الأول لو قاموا فيه فإذا أقيمت الصلاة يتفرقون صفوفاً على اثنين وعلى ثلاثة ونحوه إلى آخر كلامه ﵀].
وبذلك تعرف أن الناس تعودوا على هذه العادة السيئة منذ سنين قديمه وتساهلوا في العمل بما تدل عليه الأحاديث النبوية الصحيحة في هذه المسألة التي يجب على من علم بها أن يعمل بما تدل عليه كما هو معلوم.
س: هل يجب على المصلين أن يملئوا الصفوف الأولى أم أنه لا يجب عليهم؟
جـ: اعلم بأن الواجب على من حضر جماعة الصلاة أن ينضم إلى الصف الأول وإذا قد كمل الصف الأول فينضم إلى الصف الثاني وهكذا ولا يصلي في الصف الأخير إلا إذا أكملت الصفوف الأولى لأن النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام قد أمر بذلك في حديث (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ)، ومن انضم إلى الصف الثاني ولم يكن الصف الأول قد كمل أو إلى الثالث ولم يكن الصف الثاني قد كمل أو انضم إلى الصف الأخير ولم يكن قد كمل الصف الذي قبله فقد خالف أمر الرسول ﷺ في حديث (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) (١) أما صلاته فهي صحيحة.
متابعة الإمام في مبطل تبطل صلاة المأمومين
س: إذا نبَّه المأمومون الإمام على الزيادة فأصرَّ على ذلك، فهل صلاتهم باطلة؟
جـ: ينبه المأمومون الإمام على الزيادة فإن تنبه وإلا عزلوه وأتموا مفردين أو ينتظرونه حتى يفرغ ويسلم ويسلمون معه، أما إذا تابعوه في المبطل فصلاتهم باطله وصلاته صحيحة لأنه نسى وعليه سجود السهو وهم تابعوه وهم عارفون أنها زيادة فإذا تابعوه في المبطل فقد أبطلوا صلاتهم.
تحرم مسابقة الإمام أو مساواته أو التراخي عنه كثيراً
س: ما حكم من خالف الإمام سواء سبقه أم ساواه فهل صلاته باطلة بدلالة النهي المقتضية للفساد المرادف للبطلان بقوله ﷺ (فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ)؟
جـ: الظاهر أن صلاته غير صحيحة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ) (٢).
стр. 317
س: ذكرتم مسألة التأخر بعد الإمام، ما مقداره؟ وهل يجوز مشاركته؟
جـ: لا يجوز مشاركة الإمام ولا مسابقته ولا التراخي عنه كثيراً ولكن يتابع لأن الرسول ﷺ قال: (إنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (١).
س: رجل كبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام ثم كبر الإمام وصلى واستمر الرجل في صلاته دون أن يكبر بعد الإمام مرة أخرى، هل صلاته صحيحة؟
جـ: باطلة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا).
صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجد
س: هل وردت أحاديث تدل على أن صلاة النساء في البيت أفضل وأولى؟
جـ: ورد حديث (صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا) (٢) ويمكن أن تخرج للصلاة نادراً لكي تتعلم الصلاة ولكن صلاتها في بيتها أفضل.
استحباب صلاة النساء في البيت الواحد جماعة وكراهة صلاة كل واحدة منهن فرادى
س: أذا كان في البيت عدة نساء ما هو المستحب لهن، الصلاة فرادى أم جماعة؟
جـ: تصلي واحدة منهن بهن وتكون في وسطهن، وهوأفضل من أن تصلي كل واحدة لوحدها لحديث (تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا) (٣) ولحديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ
стр. 318
وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) (١).
مكان المرأة في الصلاة جماعة مع الرجل خلفه
س: أين يكون موقع المرأة مع الرجل هل على يمينه أم خلفه؟ وهل يجوز أن تصلي مع الرجل سواء كان محرماً لها أم غير محرم لها؟
جـ: تصلي خلفه لحديث (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) (٢) ولا يجوز لها أن تلتصق بالرجل سواء كان محرماً لها أم غير محرم. وإذا صلت بجواره فعند المذهب الهادوي أنها تبطل صلاتها وصلاة من خلفها وبناء عليه ففي الحرم المكي قد تكون صلاة كثيرين باطلة على هذا المذهب، ولكن العلماء الآخرين قالوا إنها تأثم وصلاتها صحيحة لأن النهي لأمر خارجي، أما من يصلي بجانبها فإن كان عالماً متعمداً فهوا آثم وصلاته صحيحة وإن كان جاهلاً ومضطراً فهو معذور.
جواز صلاة الرجل بزوجته جماعة
س: ما قولكم في رجل يصلي بزوجته في معظم الفرائض، فهل يجوز؟
جـ: يجوز ولكنه خلاف الأفضل لأن الأفضل له أن يصلي في المسجد اللهم إلا إذا كان سيصلي في البيت لعذر فالأفضل له أن يصلي مع زوجته أو أمه أو أخته ولا يصلي منفرداً ولكن تكون خلفه لا بجانبه مطلقاً سواء كانت محرماً له أم لم تكن له محرماً لحديث (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا).
س: هل يجوز أن يصلي الرجل بزوجته جماعة؟ وأين تقف الزوجة في الصلاة؟
جـ: صلاة الرجل بزوجته جماعة غير ممنوعة شرعاً وعلى الزوجة أن تصلي خلف زوجها لا بجانبه لحديث (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) (٣) وهكذا سائر النساء
стр. 319
المؤتمات برجل.
عدم مشروعية إمامة المرأة في الصلاة بالرجال
س: هل تصح صلاة المرأة العالمة بالموالى؟
جـ: الإجماع منعقد على أنه لا يجوز أن تصلي امرأة برجل أبداً ولم أعلم بعالم يجوًز ذلك.
عدم مشروعية جهر المؤتمِّين بتكبيرات الانتقال
س: ما حكم الجهر بالتكبير للمؤتمين؟
جـ: لا يشرع الجهر بالتكبير إلا لشخص واحد هو المبلِّغ للضرورة وإذا لم يكن هناك ضرورة فلا لزوم للتبليغ عن الإمام ولا يشرع.
جواز التبليغ بعد الإمام للضرورة أو الاحتياج
س: ما حكم التبليغ؟
جـ: إذا كان الجامع كبيراً ويحتاج إلى التبليغ فيجوز للضرورة، وإن كان صغيراً فلا داعي للتبليغ ولا يشرع، وإن كان الجامع كبيراً بحيث لا يكفي مبلِّغ واحد كالجامع الكبير بصنعاء فيجوز التبليغ ولو لأكثر من مبلَّغ لأن من كانوا في مؤخرة الجامع لا يسمعون الإمام ولا المبلِّغ وهذا قبل أن تأتي مكبرات الصوت (الميكروفونات)، فقد كان يبلِّغ شخص في المقدم والثاني في الصوح الذي في وسط الجامع ليسمع المصلين الذين في مؤخرة الجامع، والآن مع وجود الميكروفون فلا حاجة للمبلِّغ.
عمل المؤتمين بعد إمام يخفض صوته
س: إذا كان الإمام يخفض صوته فماذا يعمل المؤتمون؟
جـ: واحد من المؤتمين يرفع صوته ليبلِّغ المؤتمين والأولى ألا يُقدَم من صوته ضعيف ويقدم من يسمع المؤتمين صوته، وإن كان ولا بد فشخص واحد يرفع صوته ليبلغ المؤتمين.
يشرع للمؤتمين متابعة الإمام في سجود التلاوة
س: بعض الهادوية إذا سجد الإمام للتلاوة لا يسجدون بحجة أنه لا ينتقل من فرض إلى سنة، فما صحة هذا القول؟
جـ: بعضهم يقول هكذا وورد في بعض حواشي شرح الأزهار أن الهادوي إذا صلى خلف إمام شافعي يسجد للتلاوة فلا يسجد مع أن قولهم هذا مخالف لما ورد في شرح الأزهار من أن الإمام حاكم تجب متابعته ولحديث الرسول ﷺ (إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (١) ويجب عليه أن يسجد بعد الإمام عملاً بحديث (إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ).
وجوب الترتيب بين الصلوات المفروضة
س: وصلت من السفر وهم يصلون العشاء فصليت معهم العشاء ثم صليت المغرب بعد ذلك، فهل هذا صحيح؟
стр. 320
جـ: لا، الترتيب واجب بين الصلوات المفروضةلحديث (فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) (١).
س: إذا دخلت المسجد لأداء صلاة الظهر مثلاً وكان الوقت متأخراً ثم أردت أن أصلي الظهر ووجدت أناساً يصلون العصر جماعة مثلاً قبل أن يحين وقتها، فهل أصلي معهم أم أصلي معهم الظهر؟
جـ: من شرع في صلاة الظهر ثم أذن لصلاة العصر فيجب عليه إكمال صلاة الظهر ثم يصلي العصر بعدها، وهكذا من شرع في صلاة الظهر ثم أقيم لصلاة العصر فعليه أن يكمل الظهر ثم يصلي العصر بعدها ولا يجوز له أن يترك الظهر ويصلي العصر مع الناس لأن ترتيب الصلوات واجب لحديث (فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) ولأنه سيصلي صلاة العصر التي وقتها موسع، أما إذا كان يصلي نافلة أو سنة فسمع الإقامة لأي صلاه فيحب عليه أن يترك الصلاة فوراً لأن النبي ﷺ قال (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ) (٢).
س: إذا حدث أن شخصاً تأخر عن وقت صلاة الظهر ولحق بجماعة يؤدون صلاة العصر فما هو الأولى هل يصلي معهم عصراً ثم يؤخر صلاة الظهر أم أنه يجب الترتيب؟
جـ: اعلم بأن من لم يتمكن من أداء صلاة الظهر في أول وقتها واتفق أنه دخل المسجد في الوقت الذي قد أقيمت فيه صلاة العصر فالواجب عليه أن يصلي أولاً صلاة الظهر ثم يصلي مع الجماعة صلاة العصر لأن الواجب في مثل هذه المسألة هو الترتيب بين الظهر والعصر حتى ولو كان هذا المصلي يظن أو يعلم أنه إذا صلى الظهر لن يدرك العصر مع الجماعة الذين قد شرعوا في صلاة العصر فيحب عليه أن يصلي الظهر أولاً لحديث (فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) (٣)، ثم إذا تمكن من إدراك ركعة أو ركعتين من جماعة العصر انظم مع الجماعة وإذا لم يتمكن من ادراك ركعة أو ركعتين فليبحث عمن يصلي معه من المتأخرين.