← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الحديث على أنه لا يشرع لمن يصلي في مؤخر الجامع الكبير أن يشكل صفاً إلا بعد أن تكمل الصفوف التي في المقدم، وهذه الأفعال التي استنكرتها هي قديمة وليست جديدة وقد استنكرها من قبلك العلامة المجتهد (محمد بن إسماعيل الأمير) الذي عاش في صنعاء في القرن الثاني عشر من الهجرة حيث قال في كتابه (سبل السلام) الذي ألفه قبل حوالي مائتين وسبعين عاماً عند ذكره الأحاديث المروية عن النبي ﷺ الدالة على وجوب إقامة الصفوف وعلى وجوب المقاربة بين الصفوف ما نصه [وهذه الأحاديث والوعيد الذي فيها دالة على وجوب ذلك وهو مما تساهل فيه الناس كما تساهلوا فيما يفيده حديث أنس ﷺ (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) أخرجه أبو داود فإنك ترى الناس يقومون في جماعة وهم يملئون الصف الأول لو قاموا فيه فإذا أقيمت الصلاة يتفرقون صفوفاً على اثنين وعلى ثلاثة ونحوه إلى آخر كلامه ﵀]. وبذلك تعرف أن الناس تعودوا على هذه العادة السيئة منذ سنين قديمه وتساهلوا في العمل بما تدل عليه الأحاديث النبوية الصحيحة في هذه المسألة التي يجب على من علم بها أن يعمل بما تدل عليه كما هو معلوم. س: هل يجب على المصلين أن يملئوا الصفوف الأولى أم أنه لا يجب عليهم؟ جـ: اعلم بأن الواجب على من حضر جماعة الصلاة أن ينضم إلى الصف الأول وإذا قد كمل الصف الأول فينضم إلى الصف الثاني وهكذا ولا يصلي في الصف الأخير إلا إذا أكملت الصفوف الأولى لأن النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام قد أمر بذلك في حديث (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ)، ومن انضم إلى الصف الثاني ولم يكن الصف الأول قد كمل أو إلى الثالث ولم يكن الصف الثاني قد كمل أو انضم إلى الصف الأخير ولم يكن قد كمل الصف الذي قبله فقد خالف أمر الرسول ﷺ في حديث (أَتِمُّوا الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَإِنْ كَانَ نَقْصٌ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ) (١) أما صلاته فهي صحيحة. متابعة الإمام في مبطل تبطل صلاة المأمومين س: إذا نبَّه المأمومون الإمام على الزيادة فأصرَّ على ذلك، فهل صلاتهم باطلة؟ جـ: ينبه المأمومون الإمام على الزيادة فإن تنبه وإلا عزلوه وأتموا مفردين أو ينتظرونه حتى يفرغ ويسلم ويسلمون معه، أما إذا تابعوه في المبطل فصلاتهم باطله وصلاته صحيحة لأنه نسى وعليه سجود السهو وهم تابعوه وهم عارفون أنها زيادة فإذا تابعوه في المبطل فقد أبطلوا صلاتهم. تحرم مسابقة الإمام أو مساواته أو التراخي عنه كثيراً س: ما حكم من خالف الإمام سواء سبقه أم ساواه فهل صلاته باطلة بدلالة النهي المقتضية للفساد المرادف للبطلان بقوله ﷺ (فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ)؟ جـ: الظاهر أن صلاته غير صحيحة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ) (٢).

стр. 317

س: ذكرتم مسألة التأخر بعد الإمام، ما مقداره؟ وهل يجوز مشاركته؟ جـ: لا يجوز مشاركة الإمام ولا مسابقته ولا التراخي عنه كثيراً ولكن يتابع لأن الرسول ﷺ قال: (إنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (١). س: رجل كبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام ثم كبر الإمام وصلى واستمر الرجل في صلاته دون أن يكبر بعد الإمام مرة أخرى، هل صلاته صحيحة؟ جـ: باطلة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا). صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجد س: هل وردت أحاديث تدل على أن صلاة النساء في البيت أفضل وأولى؟ جـ: ورد حديث (صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا) (٢) ويمكن أن تخرج للصلاة نادراً لكي تتعلم الصلاة ولكن صلاتها في بيتها أفضل. استحباب صلاة النساء في البيت الواحد جماعة وكراهة صلاة كل واحدة منهن فرادى س: أذا كان في البيت عدة نساء ما هو المستحب لهن، الصلاة فرادى أم جماعة؟ جـ: تصلي واحدة منهن بهن وتكون في وسطهن، وهوأفضل من أن تصلي كل واحدة لوحدها لحديث (تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا) (٣) ولحديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ

стр. 318

وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) (١). مكان المرأة في الصلاة جماعة مع الرجل خلفه س: أين يكون موقع المرأة مع الرجل هل على يمينه أم خلفه؟ وهل يجوز أن تصلي مع الرجل سواء كان محرماً لها أم غير محرم لها؟ جـ: تصلي خلفه لحديث (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) (٢) ولا يجوز لها أن تلتصق بالرجل سواء كان محرماً لها أم غير محرم. وإذا صلت بجواره فعند المذهب الهادوي أنها تبطل صلاتها وصلاة من خلفها وبناء عليه ففي الحرم المكي قد تكون صلاة كثيرين باطلة على هذا المذهب، ولكن العلماء الآخرين قالوا إنها تأثم وصلاتها صحيحة لأن النهي لأمر خارجي، أما من يصلي بجانبها فإن كان عالماً متعمداً فهوا آثم وصلاته صحيحة وإن كان جاهلاً ومضطراً فهو معذور. جواز صلاة الرجل بزوجته جماعة س: ما قولكم في رجل يصلي بزوجته في معظم الفرائض، فهل يجوز؟ جـ: يجوز ولكنه خلاف الأفضل لأن الأفضل له أن يصلي في المسجد اللهم إلا إذا كان سيصلي في البيت لعذر فالأفضل له أن يصلي مع زوجته أو أمه أو أخته ولا يصلي منفرداً ولكن تكون خلفه لا بجانبه مطلقاً سواء كانت محرماً له أم لم تكن له محرماً لحديث (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا). س: هل يجوز أن يصلي الرجل بزوجته جماعة؟ وأين تقف الزوجة في الصلاة؟ جـ: صلاة الرجل بزوجته جماعة غير ممنوعة شرعاً وعلى الزوجة أن تصلي خلف زوجها لا بجانبه لحديث (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) (٣) وهكذا سائر النساء

стр. 319

المؤتمات برجل. عدم مشروعية إمامة المرأة في الصلاة بالرجال س: هل تصح صلاة المرأة العالمة بالموالى؟ جـ: الإجماع منعقد على أنه لا يجوز أن تصلي امرأة برجل أبداً ولم أعلم بعالم يجوًز ذلك. عدم مشروعية جهر المؤتمِّين بتكبيرات الانتقال س: ما حكم الجهر بالتكبير للمؤتمين؟ جـ: لا يشرع الجهر بالتكبير إلا لشخص واحد هو المبلِّغ للضرورة وإذا لم يكن هناك ضرورة فلا لزوم للتبليغ عن الإمام ولا يشرع. جواز التبليغ بعد الإمام للضرورة أو الاحتياج س: ما حكم التبليغ؟ جـ: إذا كان الجامع كبيراً ويحتاج إلى التبليغ فيجوز للضرورة، وإن كان صغيراً فلا داعي للتبليغ ولا يشرع، وإن كان الجامع كبيراً بحيث لا يكفي مبلِّغ واحد كالجامع الكبير بصنعاء فيجوز التبليغ ولو لأكثر من مبلَّغ لأن من كانوا في مؤخرة الجامع لا يسمعون الإمام ولا المبلِّغ وهذا قبل أن تأتي مكبرات الصوت (الميكروفونات)، فقد كان يبلِّغ شخص في المقدم والثاني في الصوح الذي في وسط الجامع ليسمع المصلين الذين في مؤخرة الجامع، والآن مع وجود الميكروفون فلا حاجة للمبلِّغ. عمل المؤتمين بعد إمام يخفض صوته س: إذا كان الإمام يخفض صوته فماذا يعمل المؤتمون؟ جـ: واحد من المؤتمين يرفع صوته ليبلِّغ المؤتمين والأولى ألا يُقدَم من صوته ضعيف ويقدم من يسمع المؤتمين صوته، وإن كان ولا بد فشخص واحد يرفع صوته ليبلغ المؤتمين. يشرع للمؤتمين متابعة الإمام في سجود التلاوة س: بعض الهادوية إذا سجد الإمام للتلاوة لا يسجدون بحجة أنه لا ينتقل من فرض إلى سنة، فما صحة هذا القول؟ جـ: بعضهم يقول هكذا وورد في بعض حواشي شرح الأزهار أن الهادوي إذا صلى خلف إمام شافعي يسجد للتلاوة فلا يسجد مع أن قولهم هذا مخالف لما ورد في شرح الأزهار من أن الإمام حاكم تجب متابعته ولحديث الرسول ﷺ (إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (١) ويجب عليه أن يسجد بعد الإمام عملاً بحديث (إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ). وجوب الترتيب بين الصلوات المفروضة س: وصلت من السفر وهم يصلون العشاء فصليت معهم العشاء ثم صليت المغرب بعد ذلك، فهل هذا صحيح؟

стр. 320

جـ: لا، الترتيب واجب بين الصلوات المفروضةلحديث (فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) (١). س: إذا دخلت المسجد لأداء صلاة الظهر مثلاً وكان الوقت متأخراً ثم أردت أن أصلي الظهر ووجدت أناساً يصلون العصر جماعة مثلاً قبل أن يحين وقتها، فهل أصلي معهم أم أصلي معهم الظهر؟ جـ: من شرع في صلاة الظهر ثم أذن لصلاة العصر فيجب عليه إكمال صلاة الظهر ثم يصلي العصر بعدها، وهكذا من شرع في صلاة الظهر ثم أقيم لصلاة العصر فعليه أن يكمل الظهر ثم يصلي العصر بعدها ولا يجوز له أن يترك الظهر ويصلي العصر مع الناس لأن ترتيب الصلوات واجب لحديث (فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) ولأنه سيصلي صلاة العصر التي وقتها موسع، أما إذا كان يصلي نافلة أو سنة فسمع الإقامة لأي صلاه فيحب عليه أن يترك الصلاة فوراً لأن النبي ﷺ قال (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ) (٢). س: إذا حدث أن شخصاً تأخر عن وقت صلاة الظهر ولحق بجماعة يؤدون صلاة العصر فما هو الأولى هل يصلي معهم عصراً ثم يؤخر صلاة الظهر أم أنه يجب الترتيب؟ جـ: اعلم بأن من لم يتمكن من أداء صلاة الظهر في أول وقتها واتفق أنه دخل المسجد في الوقت الذي قد أقيمت فيه صلاة العصر فالواجب عليه أن يصلي أولاً صلاة الظهر ثم يصلي مع الجماعة صلاة العصر لأن الواجب في مثل هذه المسألة هو الترتيب بين الظهر والعصر حتى ولو كان هذا المصلي يظن أو يعلم أنه إذا صلى الظهر لن يدرك العصر مع الجماعة الذين قد شرعوا في صلاة العصر فيحب عليه أن يصلي الظهر أولاً لحديث (فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) (٣)، ثم إذا تمكن من إدراك ركعة أو ركعتين من جماعة العصر انظم مع الجماعة وإذا لم يتمكن من ادراك ركعة أو ركعتين فليبحث عمن يصلي معه من المتأخرين.

стр. 321

جواز صلاة المؤتمين بجوار الإمام من جهة اليمين للضرورة س: ما حكم صلاة المؤتمين في الصف الأول بجوار الإمام من جهة اليمين لازدحام المكان؟ جـ: الصفوف التي خلف الإمام أفضل لحديث (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) (١) وحديث (أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ؟ قُلْنَا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْمُقَدَّمَةَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ) (٢) وحديث (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا)، أما الاصطفاف بجواره فلا يجوز إلا للضرورة. وجوب متابعة الإمام أولى من جلسة الاستراحة في صلاة الجماعة س: هل جلسة الاستراحة تراخ عن الإمام؟ جـ: أنا أُفضِل متابعة الإمام لأن في جلسة الاستراحة نوع تراخ ومذهبي متابعة الإمام وترك جلسة الاستراحة لأن دليل المتابعة قولي وهو حديث (إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (٣) ودليل جلسة الاستراحة فعلي من فعل الرسول ﷺ في حديث (فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا) (٤)، وأفعال النبي ﷺ تفيد الاستحباب لا الوجوب فلا أترك واجباً لفعل مستحب، والواجب يقدم على المستحب لأننا نعمل بالقول ولو خالفنا الفعل. عدم مشروعية قراءة التشهد الأوسط لمن لحق الإمام وقد سبقه بركعة س: إذا فاتت أحد المؤتمين ركعةٌ من صلاة الجماعة ولحق بالركعة الثانية مثلاً ثم قعد إمام الصلاة لأداء التشهد الأوسط وقعد اللاحق معه وهذه الركعة بالنسبة له هي الركعة الأولى وللإمام ومن معه الركعة الثانية فهل يشرع له إذا قعد أن يؤدي التشهد أم يبقى صامتاً لأنه إذا أدى التشهد فهو في غير وقته المشروع؟

стр. 322

جـ: اعلم أنه إذا كان الرجل يؤدي صلاته مؤتماً بعد الإمام في الجماعة ولكنه لم يدخل في الصلاة بعد إمام الصلاة إلا وقد أصبح الإمام في الركعة الثانية وهي للمؤتم الأولى وقعد الإمام لأداء التشهد الأوسط وتابعه المؤتم وهي له الأولى فلا يشرع لهذا المؤتم أن يقرأ التشهد الأول في حالة قعوده أبداً بل عليه أن يتابع الإمام بالقعود ويسكت ولا يقرأ التشهد، أما وجوب المتابعة فلأنه قد ورد الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة عن النبي ﷺ أنه قال (إِنَّمَا جعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (١) إلى آخر الحديث الدال على وجوب متابعة الإمام في كل ما يعمله من الركوع أو الاطمئنان أو السجود أو القعود للتشهد الأوسط أو للتشهد الأخير، وأما عدم مشروعية القراءة فلأنة لم يرد في السنة النبوية ما يدل على أن المؤتم المذكور يقرأ التشهد أبدا وإذا لم يرد عن النبي ﷺ فاللازم البقاء على الأصل وهو عدم القراءة حتى يرد دليل صحيح صريح خالٍ عن المعارضة، هذا والجدير بالذكر أن ما يفعله بعض المؤتمين الذين يلحقون الإمام في صلاتهم الرباعية وهو في حالة أدائه للركعة الثانية فيتفق أن يقوم الإمام من السجدة الأخيرة للركعة الثانية ليتشهد التشهد الأوسط فيتابعه المؤتمون ويقعدون بعده للتشهد الأوسط ولا يتابعه في القيام من اللاحقين للإمام ممن لم ينخرط في سلك المؤتمين إلا وقد أصبحوا في الركعة الثانية بل يبقى هذا البعض ساجداً ولا يقوم من السجدة الأخيرة لهذه الركعة إلا وقد صار الإمام والمؤتمون في وسط التشهد الأوسط وهذا غلط وجهل ومخالفة محرمة شرعاً لأن اللازم شرعاً هو الإئتمام بالإمام في كل شي والمتابعة له في كل ما يعمله من الركوع أو السجود أو القعود للتشهد، وهذه ظاهرة رأيناها في كثير من المساجد حيث لاحظناها عند قعودنا للتشهد الأوسط فرأينا أناساً لا يتابعون الإمام عند أن يقوم من السجدة الأخيرة للركعة الثانية متابعة فورية كما هو الواجب عليهم وعلى غيرهم من المؤتمين سواء كان المؤتم لاحقاً أو غير لاحق، فإذا سئل هذا الشخص أو هؤلاء الناس الذين يتأخرون عن الإمام وعن المؤتمين بالإمام عن الموجب لتأخرهم وعدم متابعتهم للإمام المتابعة الفورية فيجيب أن الموجب لتأخره هو أنه يجب أن يبقى ساجداً ما دام هذا القعود للتشهد ليس لي فيه ذكر مشروع حيث وقراءة التشهد لا تكون إلا لمن صلى ركعتين وأنا لم أصل ركعتين وإنما صليت ركعة واحدة لأني لم أدرك الإمام وهو في الركعة الأولى وإنما أدركته وهو في الركعة الثانية، هكذا يقولون، وهذه بدعة لم يدل عليها أي دليل بل الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة يدل على أن الواجب على جميع المؤتمين أن يتابعوا إمام الصلاة في قيامه وفي قعوده و في سجوده وفي اطمئنانه المطلق سواء كان هذا المؤتم قد انضم إلى المصلين وهم في حال أداء الركعة الأولى من الصلاة أو في حال أداء الركعة الثانية من الصلاة أو الثالثة أو الرابعة، وكذلك سواء أكان في حالة السجود أو في حالة القيام إلا أنه إذا كان في حال سجود لا تحسب له ركعة إلا إذا أدرك القيام أو الركوع، وهكذا لاحظنا بعض المصلين الذين لم يدركوا الإمام إلا وهو في حال سجوده للركعة الثانية من صلاة الفجر أو في حالة سجوده للركعة الثالثة من صلاة المغرب أو حالة سجوده للركعة الرابعة من الظهر أو العصر أو العشاء عند أن يعرفوا أن هذه السجدة الأخيرة أو السجدتين الأخيرتين قد صارت آخر سجدتين من الصلاة يكبرون تكبيرة الإحرام ويصلون جماعة ثانية فور علمهم بأن الإمام والمؤتمين الأولين قد صاروا في حال السجدتين الأخيرتين أو في حال التشهد الأخير إلى حد أنه في بعض الأوقات لا يفرغ الإمام الأول مع المؤتمين الأولين من الصلاة ويسلموا التسليمتين إلا وقد صار الإمام الأخير مع المؤتمين الآخرين في آخر قراءة فاتحة الكتاب وفي بعض الأحيان يكون الإمام الأخير في أثناء قراءة السورة التي يقرأها بعد فاتحة الكتاب من الركعة الأولى، وهذا خلاف المشروع وذلك لأن المشروع هو أن اللاحق ينضم

стр. 323

إلى الجماعة الأولى على أيِّ حال من الأحوال سواء أكان الإمام والمؤتمون في حال الركوع أو السجود أو القعود للتشهد ومن أدرك الركوع حسبت له ركعة وإن لم يدركه لا تحسب له ركعة، وذلك مثل من ينضم للإمام والمؤتمين وهم في حال سجودهم أو قعودهم للتشهدالأخير فإنه قد عمل المشروع ولا تحسب له ركعة أولى لحديث (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ، وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ) (١). من أدرك التشهد الأخير لا يعتبر مدركاً للجماعة س: هل من أدرك التشهد الأخير يعتبر مدركاً للجماعة؟ جـ: ليس مدركاً للجماعة لكن يجب عليه أن ينضم مع الجماعة لقول النبي ﷺ (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ، وَالْإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ) ويسلم مع الجماعة ويصلي مع جماعة أخرى، إلا إذا كان يغلب على ظنه عدم وجود من يصلي معه جماعة أخرى فيكمل صلاته ولا يسلم مع الإمام. إذا نسي الإمام ركعة يعزل المؤتمون صلاتهم س: إذا نسي الإمام ركعة وسلم فهل يتابعه المؤتم أم يعزل صلاته ويتم؟ جـ: يعزل المؤتم صلاته ويتم ولا يتابع الإمام في مبطل. الجماعة ليست شرطاً لصحة الصلاة س: ما صحة قول من قال بأن صلاة الجماعة شرط من شروط صحة الصلاة؟ جـ: هذا مذهب لبعض الحنبلية والظاهرية ولكن ليس هناك دليل على الشرطية لأنه لم يرد عن النبي ﷺ أنها لا تقبل صلاة من لم يصل في جماعة أو لا صلاة لمن لم يصل في جماعة. س: هل يجوز أن يصلي شخصان أو أكثر فرادى سواء صلوا داخل المسجد أم خارجه مع العلم أن أحدهم أراد أن يصلي جماعة بهم لكنهم رفضوا أن يصلوا خلفه لأنهم غير راضين عنه؟ جـ: صلاة الجماعة مشروعة إجماعاً وواجبة عند بعض العلماء وسنة مؤكدة عند الجمهور منهم ولا يتركها إلا رجل محروم مشئوم آثم وإذا كان أهل القرية يطيعون الله ورسوله فليجتمعوا على إمام يصلي بهم الصلوات الخمس ولو كان عددهم قليلاً كخمسة أشخاص أو أقل أو أكثر لما جاء عن النبي ﷺ في الأحاديث الكثيرة الصحيحة للترغيب في فعلها والترهيب من تركها منها حديث (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ) (٢). أما الحديث الذي ورد في

стр. 324

السؤال (ما صلى اثنان فرادى إلا كان الشيطان ثالثهما) فلم أطلع عليه ولا أظنه صحيحاً أو حسناً. بطلان صلاة المنفرد خلف الصف س: ما حكم من صلى منفرداً خلف الصف؟ جـ: صلاته غير صحيحة لأن النبي ﷺ قال لأبي بكرة (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ) (١). س: وصل شخص لأداء إحدى الصلوات جماعة ووصل وقد اكتملت الصفوف فلحق بصلاة الجماعة في صف وحده، فهل صلاته صحيحة أم أنها لا تصح؟ جـ: من أدرك الجماعة ولم يجد مكانا في الصف وصلى خلف الصف وحده بغير صف فقد خالف النهي الصادر من الرسول ﷺ لمن صلى وحده في حديث (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ) (٢) أي لا تعد مرة أخرى إلى مثل هذا العمل وهو الصلاة بغير صف من صفوف المؤتمين خلف الإمام. س: ما حكم من صلى مع الإمام غير متقدم عليه ولا متأخرعنه واقفاًعن يمينه؟ جـ إذا كان المأموم واحداً فيصلي عن يمين الإمام ولا يجوز أن يصلي المأموم أو المأمومون عن يساره لحديث (قال: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: نَامَ الْغُلَيِّمُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ) (٣). استحباب المبادرة والصلاة في الصف الأول س: ما هو ثواب الصف الأول؟ وهل الثواب في جهة اليمين للأمام أكثر من جهة اليسار؟ جـ: وردت الأحاديث الصحيحة في فضل الصف الأول والجهة اليمنى كحديث (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ

стр. 325

وَالصَّفِّ الْأَوَّل، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا) (١). صحة إمامة الصبي المميز س: هل يصح أن يصلي الصبي المميز بالناس أم لا؟ جـ: يقول الإمام الشافعي يجوز أن يؤم الصبي المميز المكلف لأن (عمرو بن سلمة) ﵁ كان يؤم قومه وعمره سبع سنوات كمافي حديث (فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ) (٢)، أما الهادوية ومن وافقهم فلم يجوزوا إمامة الصبي لغيره من المكلفين وقالوا لأن الحديث لم يقره النبي ﷺ لأنه كان خارج المدينة وليس في المدينة، فعند الهادوية لا يجوز للصبي أن يؤم غيره من المكلفين لا من الرجال ولا من النساء، وعند الشافعي يجوز للصبي أن يصلي بالنساء ويكون أمامهن، ويتفرع عن هذه المسألة مسألة أخرى هي: س: إذا وجدنا صبياً يصلي في الصف هل يقطع الصف فنؤخره؟ أم يجوز دخوله في الصف؟ جـ: عند الهادوية لا ينضمون إلي الصبي بل يؤخرونه حتى يوصلوه إلى نهاية الصف أو يخرجونه من الصف، وعند الشافعية يجوزون دخوله الصف لأن الشافعي يقول: إذا قد جاز إمامة الصبي المميز فبالأولى والأحرى اعتبار دخوله الصف، ودليل الشافعية حديث (عمرو بن سلمة)، والهادوية يقولون لا دليل على التقرير من الرسول ﷺ لـ (عمرو بن سلمة) وقومه وإطلاعه عليه ويقولون: لا يجوز الأصل (وهو صحة إمامة الصبي المميز للمكلفين) فلا نجوز الفرع (وهو جواز دخوله صف الصلاة وصحة الانضمام إليه). جواز تخلل الصبيان المميزين صفوف الصلاة س: هل يصح أن ينضم إلى وسط صف الجماعة صبي لا يقل عمره عن اثنتي عشر سنه أو أنه لا يصح؟ وهل صلاة باقي الصف الذي فيه الصبي باطله كما قيل لي؟ جـ: الذي قال بأن الصبي الذي لا يقل عمره عن اثنتي عشرعاماً لا يدخل وسط صف الجماعة وأن على اللاحق أن يؤخره إلى آخر الصف قد أفتاك بمذهبه الذي يصرح أئمته بأن الصبي لا يسد الجناح، وقد خالفهم غيرهم من العلماء كالشافعية وغيرهم الذين جوزوا بمعنى أنه لا مانع له أن يصلي في وسط الصف في أيِّ صف كان من صفوف صلاة الجماعة بل أجازوا للصبي المميز أن يكون إماماً إذا كان أحسن من غيره في القراءة ولو كان المؤتمون خلفه مكلفين لأن (عمرو بن سلمه) كان يصلي بقومه وهو صبي لم يبلغ الحلم لكونه كان أحسنهم قراءة كما في حديث (فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ

стр. 326

أَوْ سَبْعِ سِنِينَ) (١)، قالوا فإذا صح أن يكون إماماً فبالأولى أن يسد الجناح وتكون صلاته وصلاة الباقين الذين في صفه صحيحة. س: هل إذا تخلل صبيان صفوف الصلاة وعمرهم عشر سنوات أو كثر تكون صلاتهم صحيحة وتسد بهم الصفوف أم أنها لا تصح صلاتهم ولا تسد بهم الصفوف؟ جـ: صلاة الأولاد الذين قد بلغت سنوات عمرهم عشراً فما فوق العشر صحيحة ولا مانع لهم أن يتخللوا الصفوف مهما قد أصبحوا في سن العاشرة من عمرهم عند الشافعي ومن وافقهم من العلماء، أمَّا عند علماء المذهب الهادوي الزيدي فلا يدخلون الصفوف بل يصلون في طرف الصف وإذا جاء اللاحق بالجماعة فله الحق في تأخيرهم وليس لهم حق في البقاء في الصف بل عليهم أن يتأخروا، وقد احتج الشافعي بالحديث الصحيح الذي صرح فيه (عَمر بن سلمة) بأن النبي ﷺ أمر بأن يؤم قومه من كان (أقرأهم لكتاب الله) وصادف أنه كان أقرأهم لكتاب الله فكان يؤمهم وعمرة لا يتجاوز السبع وفي رواية الثمان السنوات قالوا فإن كان (عمرو بن سلمه) قد أم قومه وهو في سبع سنوات كما في حديث (فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ) فبالأولى والأحرى أن يتخلل الصف من كان عمره في حوالي العشر السنوات أو في إحدى عشر عاماً، وقد أجيب عنه باحتمال عدم معرفة النبي ﷺ بذلك الإئتمام وعلى هذا الأساس فمن كان ملتزماً للمذهب الزيدي الهادوي فله الحق بحسب مذهبه أن يؤخر الصغير من الصف ومن كان ملتزماً بالمذهب الشافعي فلا مانع له من الصلاة بجنب الصغير ولا حق له في تأخيره، أمَّا رأيي الشخصي: فالذي أراه وأرجحه وأعمل به ولا أوجبه على غيري أن يقلدني فهو جواز تخلل الصبي الذي قد بلغ من العمر عشرة أعوام وأصبح عارفاً بما يجب على المصلي وما يحرم عليه ولا أجوز لنفسي أن أزحلقه من الصف إلا إذا تأخر من نفسه ولو أن الناس قد اعتادوا أن يصلوا بجانب ابن عشر سنوات لشعر الصبي بأنه في صلاة جماعة وأن عن يمينه رجال وعن يساره آخرين ويصلي بخشوع وخضوع واستحياء من أيِّ حركة صبيانية ولكنهم عندما يؤخرون ابن العشر ومن كان مقارباً له في العمر يصير في طرف الصف مجتمعاً للصبيان الذين كثيراً ما يلعبون في أثناء الصلاة وقد يتكلمون أو يتراكضون في بعض الأحيان كما شاهدتهم مراراً في بعض المساجد وهم يتراكضون ويتلاكمون في حال سجود الإمام والمؤتمين، وملاحظة ما يشجع الصبيان على دخول المساجد أفضل من طردهم بل طردهم حرام، عندي التبشير خير من التنفير والتيسير خير من التعسير ومن أخل بآداب المسجد يؤدب بلين ورفق ولا يطرد من المسجد لا هو ولا غيره أبداً. الخلاصة: لا مانع من إمامة الصبي المميز للمكلفين عند الشافعي لحديث عمرو بن سلمة. لا يجوز أن يؤم الصبي المكلفين عند الهادوية وحديث عمر بن سلمة مؤول بعدم علم النبي ﷺ بذلك . لا مانع للصبي من أن يتخلل الصفوف عند الشافعية عملاً بحديث عمرو ابن سلمة من باب أولى.

стр. 327

جواز صلاة الظهر خلف من يصلي صلاة العصر س: هل يجوز أن يصلي المسلم الظهر خلف من يصلي العصر؟ ما هو الأرجح لديكم؟ جـ: فيه خلاف بين العلماء منهم من قال لا يجوز لاختلاف نية الفرضين وهذا هو رأي الهادوية ومن وافقهم، وبعضهم جوز اختلاف نية الفرضين وهو مذهب الشافعية والشوكاني، والأرجح عندي هو الجواز. أما أولاً: فلأن الأصل في جميع الأشياء هو الجواز ومن أدعى المنع فليأت بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة وهم يستدلون بحديث (لا تختلفوا على إمامكم) والجواب عنهم: بأنه لا يوجد حديث بهذا اللفظ، وعلى فرض أن وجد فالمراد (لا تختلفوا على إمامكم) في الأعمال الحسية الظاهرية لا القلبية، وإلا فهناك من يؤِّمن ومن لا يؤِّمن، ومن يقول (سبحان ربي الأعلى) والآخر يقول (سبحان الله الأعلى وبحمده) وهكذا. أما ثانيا: ً ففي صلاة تعليم جبريل بالنبي ﷺ الخمس الصلوات في اليومين وهوبلفظ (أمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) (١) في حين أن الملائكة لا تجب عليهم الخمس الصلوات وإنما وجب على جبريل لوحده وجوب تعليم للنبي ﷺ لا وجوب فرض يومي، والنبي ﷺ الوجوب عليه وجوب فرض، واستدل الإمام الشافعي بهذا على جواز اختلاف نية الفرضين، وبناء عليه يجوز أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر ولا يصلي العصر ويؤخر الظهر لأن الترتيب بين الصلوات المفروضة واجب لحديث (فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) (٢). س: لحق بنا رجل ونحن نؤدي فريضة صلاة الظهر وقد اقترب وقت صلاة العصر، ولما عرف أننا نؤدي صلاة الظهر أعاد الصلاة وحاولنا إقناعه بأن صلاته بحسب نيته صحيحة فرد علينا بحديث (لا تختلفوا على إمامكم)، فما هو الثابت في السنة؟

стр. 328

جـ: اعلم أنما ذهبت إليه يتفق مع رأى الشافعي وما ذهب إليه صاحبك يتفق مع المذهب الهادوي الزيدي لأن هذه المسألة من المسائل الخلافية بين العلماء فمن العلماء من ذهب إلى جواز صلاة من يريد أن يصلي الظهر خلف من يريد أن يصلي العصر يقول الأصل في مثل هذا الجواز، ومن العلماء من ذهب إلى عدم جواز صلاة من يريد أن يصلي الظهر خلف من سيصلي العصر و يقول الأصل في مثل هذا هو الحضر، ومن العلماء من ذهب إلى عدم جواز صلاة من يريد أن يصلي الظهر خلف من سيصلي العصر أو العكس يقول هذا الاختلاف داخل في عموم حديث (لا تختلفوا على إمامكم) فمن كان من أتباع القول الأول فلا مانع له من الصلاة خلف من يصلي غير الصلاة التي يصليها المؤتم، ومن كان تابع للقول الثاني فلا يحق له أن يصلي خلف من يخالفه في الفرض. أما رأيي الشخصي في هذه المسالة فهو (الجواز) وذلك لأن الأصل هو الجواز ومن ادعى عدم الجواز فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأما ما استدل به المانعون وهو حديث (لا تختلفوا على إمامكم) فليس بدليل صحيح لأنه لم يرد في كتب السنة بسند صحيح أن النبي ﷺ قال (لا تختلفوا على إمامكم) لا في الأمهات الست ولا في غيرها من كتب السنة النبوية المسندة إلى رسول الله ﷺ ، وعلى فرض أنه قد أتى بهذا اللفظ فليس المعنى في الرواية لا تختلفوا عليه بمخالفتكم له في نوع الفرض وإنما المراد لا تخالفوه فيما يعمله من الأركان وهي (القيام والقعود والسجود والركوع والإطمئنان) بل وافقوه فيما يعمله وتابعوه في جميع ما يفعله ولا تتقدموا عليه أو تتأخروا عنه ولا سيما وقد جاء ما يدل على الجواز الذي هو الأصل في هذه المسألة وهو صلاة النبي ﷺ الخمس الصلوات المفروضة عليه خلف جبريل ﵇ الذي أمره الله بأن يعلِّم النبي ﷺ كيفية الصلوات الخمس فالنبي ﷺ صلاها كونها مفروضة عليه وعلى أمته في اليوم والليلة إلى يوم القيامة، وجبريل صلاها لكونه مأمورا من عندالله بأن يعلِّم رسول الله ﷺ فكلاهما قد صلى صلاة واجبة عليه لكن اختلف نوع الوجوب أو سبب الوجوب، كما ذكر معنى ذلك الحافظ بن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري وسواء كان هذا الاستنباط صحيحاً أو غير صحيح فالقول بـ (الجواز هو الراجح) لأنه إن كان صحيحاً فسيكون دليلاً مؤيداً للأصل وهو الجواز وإن لم يكن هذا الاستنباط صحيحاً فالرجوع إلى الأصل وهو الجواز كاف في الاحتجاج على من يمنع هذا الاختلاف، لأن المقرر عند علماء المناظرة أن الأصل في كل شئ هو الإباحة ومن إدعى خلاف الأصل فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة بما هو مثله أو أصح منه. س: ما هو الأفضل حين توجد جماعة يصلون العصر في المسجد ورجل يريد صلاة الظهر، هل الأفضل له أن يصلي منفردا، أم يصلي مع جماعة العصر بنية الظهر؟ جـ: إذا كان سيجد من يصلي معه جماعة أخرى للظهر فيصلي معه، وإن لم يجد فلا مانع له من أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر، والمهم أن ينوي بها ظهرا كما هو مذهب الشافعي والشوكاني وهو الراجح عندي. جواز صلاة المغرب خلف متنفل لسنة المغرب البعدية س: هل يصح أن أصلي المغرب خلف متنفل لسنة المغرب البعدية مع أن العدد مختلف أم يشترط التساوي في العدد مثل الظهر بعد العصر؟ جـ: من جوز صحة صلاة المفترض بالمتنفل جوز صحة ذلك ولو كان العدد مختلفاً ولو كانت السنة وهي

стр. 329

الركعتان لحديث (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَه) (١) ومن لم يجوز صحة صلاة المفترض خلف المتنفل لم يجوز مطلقاً. عدم جواز صلاة المغرب خلف من يصلي العشاء لعدم تمام المتابعة س: رجل نسي صلاة المغرب وذكر عند القيام لصلاة العشاء، فهل يصلي مع الجماعة بنية صلاة المغرب؟ جـ: لا يجوز لأنه سيخرج قبل الإمام ومن شرط المؤتم أن يتابع الإمام ولا يسلم قبله لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا) (٢). جواز صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح س: إذا اقتدى مفترض بمتنفل في صلاة التراويح مثلاً فهل يجوز أن يكمل أربع ركعات مع الإمام أم يفارق الإمام حينما يسلم ويكمل لنفسه علماً بأن الإمام يصلي كل الركعات جهراً مع أن المؤموم ركعتين له سرية فهل تصح صلاته؟ جـ: يفارق المؤتم الإمام حينما يسلم ويكمل لنفسه ولا يسلم بعده وتصح الصلاة وتنعقد الجماعة بالركعتين لحديث (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَه). جواز صلاة المفترض خلف المتنفل أو العكس س: هل تصح صلاة المفترض خلف المتنفل أو العكس أم أنها غير صحيحة؟ جـ: اعلم بأن صلاة المفترض خلف المتنقل من المسائل الخلافية والذي ذهب إليه الإمام المهدي مؤلف الأزهار أن الصلاة جماعة لا بد فيها من إتحاد الإمام والمؤتم في كون كل واحد يصليها فرضاً وأن المصلي فرضاً خلف المصلي نفلاً لا تصح صلاته وذلك لأن في ذلك مخالفة بين المؤتم وبين الإمام، والذي ذهب إليه الإمام الشوكاني هو جواز الصلاة خلف المتنفل ولو كان المؤتم مفترضاً وأن من صلى حال كونه مفترضاً خلف إمام متنفل فصلاته صحيحة وقد احتج الإمام المهدي في البحر الزخار لما ذهب إليه في الأزهار من القول بعدم جواز

стр. 330

صلاة المفترض خلف المتنفل بحديث (لا تختلفوا على إمامكم) وقد أجاب عليه الشوكاني بأنه ليس المراد بقوله (لا تختلفوا على إمامكم) هو الاختلاف في النية بأن تكون نية الإمام التنفل ونية المؤتم أداء الفرض بل المراد هو مخالفته في (الأفعال) وذلك بأن يقوموا بعد قيامه ويسجدوا بعد سجوده ويركعوا بعد ركوعه وأن لا يخالفوه في الركوع والسجود والقيام بحيث يقومون قبله أو يسجدون قبله أو يسجد الإمام فلا يتابعوه في السجود فوراً بل يتراخون عن متابعته إلى آخر ما قاله الشوكاني في (نيل الأوطار) وفي (السيل الجرار) وهذا بناءً على أن الحديث قد ورد في كتب الحديث بهذا اللفظ، والظاهر أنه لم يرد هذا الحديث في كتب السنة بهذا اللفظ، بل الوارد في كتب السنة أن النبي ﷺ قال (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) (١) إلى آخر الحديث، كما أشار إلى مثل هذا الكلام الحافظ الضمدي في تخريج الشفاء، واحتج القائلون بجواز صلاة المفترض خلف المتنفل أن النبي ﷺ قد أقر معاذ بن جبل وأصحابه حيث كان يصلي بهم حالة كونه متنفلاً وكان أصحابه الذين كانوا يصلون خلفه مفترضين في حديث (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَه) (٢)، وقد أجاب المانعون من صلاة المفترض خلف المتنفل بأن الحديث الذي اتفق على إخراجه البخاري ومسلم لم يصرح بأن معاذاً كان متنفلاً وأن أصحابه كانوا مفترضين بل صرح بأنه كان يصلى خلف النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلى بهم ولم يصرح في الصحيحين بأن صلاته مع رسول الله كانت هي الفريضة وصلاته بأصحابه كانت هي النافلة، وحيث لم يصرح في الحديث المتفق عليه فالحديث يحتمل بأن تكون هي الأولى وأن تكون هي الثانية ومع وجود الإحتمال يسقط الإستدلال كما قالوا في الزيادة التي رويت في هذا الحديث خارج الصحيحين التي صرح فيها الراوي بقوله (هي لهم فريضة وله تطوع) زيادة غير صحيحة من ناحية الإسناد، ورد عليهم القائلون بالجواز بأن الحديث الصحيح المتفق عليه عند الشيخين قد صرح بأن معاذاً كان يصلي مرتين مرة خلف النبي ﷺ ومرة إماماً بأصحابه، والظاهر أن الفريضة هي الأولى التي كان يصليها خلف النبي ﷺ وأن النافلة هي الثانية التي كان يصليها بقومه وذلك للآتي: أولا: لأن الصلاة الأولى كانت في أول الوقت والصلاة الثانية كانت في أثناء الوقت ولا يتصور أن (معاذاً) يؤخر صلاة الفرض من أول وقتها إلى أثناء وقتها لأجل أن يصلي بهم وهو يعلم أن أفضل الوقت أوله. ثانياً: كانت الصلاة الأولى خلف رسول الله ﷺ هي الفريضة لأنه لا يتصور أن يجعل (معاذ بن جبل) الصلاة خلف رسول الله ﷺ هي النافلة وصلاته بقومه الأعراب هي الفريضة. ثالثاً: أن الصلاة الأولى كانت في جماعة كبيرة والصلاة الثانية كانت في جماعة قليله فلا يتصور أن (معاذ بن جبل) يجعل الصلاة التي في جماعة كبيره هي النافلة والتي في الجماعة القليلة هي الفريضة مع ما دلت عليه الأدلة الصحيحة أن الصلاة مع الجماعة الكبيرة أفضل من الجماعة الصغيرة كما في حديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى) (٣).

стр. 331

رابعاً: الصلاة الأولى كانت في مسجد رسول الله ﷺ الذي ورد في الحديث الصحيح أن الصلاة فيه تعدل ألف صلاة فيما عداه من المساجد سوى المسجد الحرام فإن الصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة وهوبلفظ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) (١) فلا يتصور من معاذ ﵁ أن يجعل الصلاة التي في مسجد الرسول ﷺ التي تعدل ألف صلاة هي النافلة والصلاة التي في مسجد قومه هي الفريضة إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على أن صلاة معاذ بقومه كانت هي النافلة وأن حديث معاذ دال على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل كما هو الظاهر عندي. السنة إتمام المسافر الصلاة خلف المقيم س: كيف يصلي المسافر خلف المقيم؟ جـ: السنة أن يتابع المؤتمُ الإمامَ ويتم الصلاة لقول ابن عباس (من السنة أن المسافر إذا صلى خلف المقيم فليتم) ولحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (٢)، وفي المذهب الهادوي أن المسافر يصلي خلف المقيم ركعتين ويسلم ويحسبهما نافلة وهي الركعتان الأوليتان من الرباعية، ويصلي الركعتين الأخيرتين الفريضة ويسلم مع الإمام، فهذا هو مذهب الهادوية، جواز صلاة النفل جماعة س: ما حكم صلاة النافلة جماعة في آخر الليل؟ وما هو الدليل؟ جـ: هي جائزة، والدليل صلاة النبي ﷺ بالمصلين نافلة جماعة خلفه في اليوم الأول والثاني والثالث في العشر الأخيرة من ليالي شهر رمضان الكريم، ثم تأخر خشية أن تفرض وهوبلفظ (إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا

стр. 332

عَنْهَا) (١) وفيه دليل على الجواز. الصلاة جماعة في المسجد أفضل من الصلاة جماعة في غير المسجد س: إذا صلى رجل في بيته أو في متجره في جماعة، هل يكون له ثواب الجماعة؟ جـ: لا، لأن الأحاديث تفيد أنه إذا خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة يكن له أجر بكل خطوة يخطوها إلى المسجد، ومنها حديث (ما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة) (٢). وجوب متابعة إمام الصلاة ولو فيما يخالف مذهب المأموم س: إذا صليت خلف إمام شافعي في صلاة الفجر فنسي القنوت فسجد للسهو ولم أسجد للسهو لأني أعتبره بدعة، فهل يجوز ذلك أم أنه يجب علي متابعة الإمام؟ جـ: أنا لم أعرف أنه بدعة لأنه صح الحديث عند الشافعية والهادوية في قنوت الفجر من أنه ﷺ (لم يزل يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا) فمن صلى خلف إمام شافعي فكأنه صلى خلف الإمام (محمد بن إدريس الشافعي) ومن صلى خلف إمام لا يقنت في الفجر فكأنه صلى خلف الإمام (أحمد بن حنبل أو خلف أبي حنيفة) والكل علماء مجتهدون، وأما متابعة الإمام في سجود السهو فواجبة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)، والمذاهب ما جاءت إلا متأخرة ونحن نفرع لكم بالمذاهب لأنها مصيبة قد وقعت، وإلا في أيام النبي ﷺ وأيام الصحابة والتابعين لم يكن هناك مذاهب والتمذهب لم يقع إلا من بعد أيام الإمام أبي حنيفة في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري. جواز تسليم من صلى مع الجماعة نافلة ولو على ركعتين س: إذا دخلت المسجد والجماعة قائمة وأنا قد صليت الفرض في الطريق، فهل أسلم معهم على ركعتين أوأكمل أربع ركعات؟ جـ: تصلى معهم وتجعلها نافلة لحديث (ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة) (٣) قال

стр. 333

رسول الله ﷺ هذا القول للرجلين الذين دخلا المسجد وهم يصلون ولم يصليا لأنهما كانا قد صليا في رحالهما، والنافلة أقلها ركعتان فيجوز له أن يسلم على ركعتين. وجوب إعادة الصلاة جماعة بنية التنفل لمن جاء المسجد و الناس يصلون س: هل الصلاة في جماعة خارج المسجد تسقط جماعة المسجد بمعنى أنه إذا صلى خارج المسجد وجاء إلى المسجد فلا جماعة عليه، أم أن جماعة المسجد مقصودة بعينها؟ جـ: قد سقطت بدليل حديث (لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ) (١) ولكن إذا جاء المسجد وهم يصلون فيجب عليه أن ينضم إليهم وينوي بها نافلة لأن النبي ﷺ رأى رجلين في مؤخرة المسجد ولم يصليا فقال: (ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة) فالصلاة الأولى قد انعقدت ولكن لا يتفرج على المصلين بل عليه الانضمام إلى المصلين بنية التنفل. س: ما حكم من صلى العصر في جماعة ثم جاء إلى مسجد آخر لأيِّ غرض من الأغراض كصلاة على جنازة ميت أو لدراسة علم أو لإلقاء محاضرة فوجد الناس قائمين لأداء صلاة العصر جماعة أو وجدهم في حال أداء الصلاة؟ جـ: حكم من صلى العصر في جماعة ثم جاء إلى مسجد آخر لأيِّ غرض من الأغراض كصلاة على جنازة ميت أو لدراسة علم أو لإلقاء محاضرة فوجد الناس في المسجد قائمين لأداء صلاة العصر جماعة أو وجدهم في حال أداء الصلاة هو الدخول مع المصلين في الصلاة سواء وجدهم حال إقامة الصلاة أو قد دخلوا فيها، وسواء كانوا في الركعة الأولى أو في ركعة من الركعات الأربع ولايجوز أن ينتظرهم حتى يفرغوا من الصلاة وعليه أن ينوي بهذه الصلاة نافلة، والدليل على هذا الحكم هو حديث (يزيد بن الأسود) ﵁، قال شهدت مع النبي ﷺ حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فإذا برجلين في آخر القوم لم يصليا فقال (ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة) (٢) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد والدارقطني وابن حبان والحاكم وصححه ابن السكن وقال الترمذي حسن صحيح، وقد جاء في صحيح مسلم ﵀ عن أبي ذر في حديث (كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ

стр. 334

عَنْ وَقْتِهَا؟ قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ) (١) وعن محجن بن الأدرع قال أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فحضرت الصلاة فصلى ولم أصل فقال لي (مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ) (٢) أخرجه مالك في الموطأ وأحمد والنسائي وابن حبان والحاكم. جواز تعدد الجماعة في المسجد الواحد س: من العلماء من قال أنه لا جماعة إلا الأولى فإذا فاتت فإنه لا تنعقد جماعة أخرى فما دليلهم؟ وما رأيكم؟ جـ: هذا الرأي هو للإمام الشافعي في كتابه الأم ووافقه من العلماء المعاصرين الألباني وقال إنه لا يكون في المسجد إلا جماعة واحدة فقط مثلما كانت جماعة النبي ﷺ وأنه إذا جاء وقد سلم الإمام وفاتته الجماعة فإنه يصلي في بيته فرادى ولا يشكل جماعة أخرى، مع أن جمهور العلماء يقولون بأنه يجوز له أن يشكل جماعة أخرى مستدلين بحديث (أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ) (٣) والمنهي عنه إقامة عدة جماعات في وقت واحد، أما إذا قد فرغوا من الجماعة الأولى فالظاهر أنه لا مانع من إقامة جماعة أخرى. جواز الصلاة بعد المعتزلي س: هل تصح الصلاة بعد المبتدع والمعتزلي؟ جـ: تصح الصلاة بعد المعتزلي لأن المعتزلي والزيدي مذهبهم واحد في العقائد ويختلفون في الإمامة فقط وأكثر آراء الزيدية موافقة للمذهب الحنفي. جواز إمامة المصروع في غير وقت الصرع س: ما حكم إمامة المصروع بالناس؟ جـ: إذا كان في حال الصرع لا يجوزولا يصح، وأما بعد الصرع فلا مانع من إمامته.

стр. 335

كراهة الصلاة خلف من يسب صحابة رسول الله ﷺ - س: ما حكم الصلاة خلف من يسبُّ صحابة رسول الله ﷺ جهاراً؟ جـ: لا تصلوا خلفه وصلوا خلف إمام آخر. ضعف حديث (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) س: ما صحة حديث (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)؟. جـ: الحديث بهذا اللفظ ضعيف. أيهما أفضل الصلاة في مسجد صغير لإحياء السنن فيه أم في الجامع الكبير س: أيهما أفضل للشخص الصلاة في مسجد صغير والنية في الصلاة فيه إحياء سنن الصلاة فيه أو الصلاة في الجامع الكبير الذي تقام فيه جماعة كبرى والمصلين فيه أكثر؟ جـ: الله أعلم ويمكن أن أرجح أن الصلاة في الجامع الذي فيه جماعة صغيرة له أجر إحياء السنن والعمل بها والثاني له أجر الصلاة مع الجماعة الأكثر لحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى) (١). استحباب الصلاة في المسجد الذي الجماعة فيه أكثر س: أيهما أفضل أن أصلي في المسجد الذي هو بالقرب من البيت أم المسجد البعيد من البيت؟ جـ: كلاهما فيه فضل وأفضلها ما كانت الجماعة فيه أكثر لأن ما كانت الجماعة فيه أكثر كانت الصلاة فيه أفضل لحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى). س: إذا كان في القرية مسجدين مسجد تقام فيه السنة ومسجد لا تقام فيه السنة ويصرون على الأذان بـ (حي على خير العمل) ففي أيهما تكون الصلاة أفضل؟. جـ: ـ الأفضل الصلاة في المسجد الذي تقام فيه جماعة أكبر لأن ما كثر عددها زاد أجرها لحديث (وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى). س: ماحكم الشرع في رجل صلى منفرداً في مكانه وهو على مسافة قريبة من المسجد ولكنه في حراسة؟ جـ: لا مانع لأن الجماعة سنة لا واجبة عند الجمهور بشرط ألا يتخذ الصلاة منفردا ًخلقاً وعادة وعلى جهة الدوام والاستمرار.

стр. 336

الأولى الصلاة خلف إمام مسافر يقصر الصلاة س: ما الحكم إذا قُدّم المسافر لإمامة الصلاة ولم يقصر؟ جـ: عند الشافعي أن القصر رخصة والإتمام عنده أفضل وبناء عليه فيتم ويقول أبو حنيفة والهادي والشوكاني أن القصر واجب لحديث عائشة ﵂ (فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ) (١)، والأولى له أن يصلي ركعتين فيسلم وهم يتمون صلاتهم. لا يتابع الإمام في مبطل ويعزل المأمومون س: صلى رجل لا يسمع بقوم فسجد سجدة واحدة فقام فنبه فلم يسمع ثم تكلم أحدهم بقوله (اسجد) فسجد فهل تبطل صلاته؟ جـ: إذا نبه المؤتم الإمام بالتسبيح المشروع فانتبه فليتابعه وإن نبَّهه ولم يتنبه فيعزل المأمومون ولا يتابع الإمام في المبطلات، ويتم كل شخص صلاته منفرداً، وحينماً يفرغ الإمام يُنبَّه بأن صلاته باطلة فيعيد الصلاة لأنه ترك ركناً من أركان الصلاة. موقف المؤتم الواحد بجانب الإمام لا يتقدم ولا يتأخر عنه س: إذا صلى الإمام بمؤتم واحد فأين يقف هل بجنبه تماماً أم يتأخر عنه قدر شبر؟ جـ: لم يرد دليل عن النبي ﷺ أنه يصلى بجنبه ولا يتقدم عنه ولا يتأخر كما لم يرد دليل بأنه يتأخر قدر شبر وإنما المسألة محل اجتهاد، فالهادوية لم يجوزوا تأخر المأموم عن الإمام بل يصلى المأموم بجنب الإمام يلصق قدمه إلى قدمه، والشافعية استحسنوا تأخر المأموم قدر شبر ليتميز الإمام عن المأموم، والمسألة اجتهادية والأقرب قول الزيديه. س: هل يشرع الجهر للمؤتم إذا لم يدرك الركعة الأولى والثانية مع الإمام، ويقال بأنه لا يجوز الجهر؟ جـ: من قال لك بأن لا تجهر في الركعة الأولى لك إذا كان الإمام قد سبقك بركعتين نظر إلى قول من يقول بأن قراءة المصلى جهراً بجانب من لا يجهر هي غير مشروعة لأن النبي ﷺ قد نهى عن الجهر بالقرآن عند من يقرأ القرآن، ومن قال لك بأن الجهرواجب في هذه الحالة نظراً إلى قول من يقول بأن الجهر في الصلاة الجهرية واجب على كل من يقوم لأداء الركعتين الأوليتين، والخلاصة: أن من أدرك الإمام في الركعة الثالثة من صلاة المغرب أو الركعة الثالثة أو الرابعة من صلاة العشاء لا يشرع له أن يجهر بقراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن فيشوش على من بجانبه من المؤتمين الذين يقرؤن الفاتحة سراً، وإذا شوش عليهم فسيدخل في عموم من نهاهم النبي ﷺ عن الجهر بالقراءة في قوله (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم

стр. 337

عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) (١) ومن العلماء من يوجب عليه أن يجهر بالقراءة وهم الهادوية لأن الجهر في الركعتين الأوليتين واجبة عندهم سواء كان المصلى إماماً أو مؤتماً أو منفرداً وبناء على ذلك يوجبون على المؤتم الذي أدرك الإمام وهو في ثالثة المغرب أو في ثالثة أو رابعة العشاء أن يجهر بقراءته لإن ثالثة المغرب للإمام هي تعد الأولى للاحق وهكذا ثالثه العشاء أو رابعة العشاء للإمام هي للاحق الأولى أو الثانيه. أما رأيي الشخصي فهو عدم الجهر عملاً بقوله ﷺ (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة). جواز سحب اللاحق مصلياً من الصف لينضم معه س: إذا وصل الشخص وقد أكتمل الصف فهل يجوز له أن يسحب واحداً من الصف لينضم معه؟ جـ: يستحب للاحق أن يسحب معه شخصاً ولا يصلي وحده، قد يقول قائل: إنه سيحرمه من أجر الصف المقدم ولكن سيحصل له أجر التعاون مع الساحب لأنه من باب التعاون على البر والتقوى وقد قال النبي ﷺ لمن صلى وحده (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ) (٢) فيه دليل على أنه لا يجوز له الصلاة وحده خلف الصف، والمسألة محل اجتهاد، أما الحديث الوارد في سحب اللاحق واحداً ممن سبقه فليس بصحيح. س: ما حكم من يجذب مصلياً من الصف ليقف بجواره في الصف الذي بعده؟ جـ: يجوز ذلك وهو من باب التعاون على البر والتقوى لقوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٣) وينبغي للمجذوب أن يجتذب ليكون له أجر مقابل تركه للصف المقدم لتعاونه مع المصلي الداخل وهو من باب التعاون على البر والتقوى، وهذا من الاجتهاد، أما الحديث الوارد في مشروعية جذب اللاحق لأحد السابقين الداخلين في الصف فليس بصحيح عند الحفاظ. س: كنت أصلي صلاة العشاء في الجماعة مع رجل فجاء رجل آخر فجذبني في الركعة الثانية؟ جـ: اعلم بأن تأخرك في الصلاة لكونك كنت تصلي بجانب الإمام فجاء مصلٍّ بعدك وجذبك لتكون أنت وهو ومن سيأتي بعدكما خلف الإمام لا مانع من ذلك وهي صلاة صحيحة مهما كنت قد أديتها على الشروط الجامعة لصحة الصلاة، ولا وجه لتشكك في هذه الصلاة أو اعتقادك بأنها باطلة أو غير باطلة. جواز الاقتداء بإمام لا يسمع س: هل يصح أن يقتدى الناس بإمام لا يسمع؟ جـ: المقتدي هو المؤتم وليس هو الإمام والإمام مقتدى به لا مقتدياً وإذا كان مراد السائل هو السؤال عن الإمام الذي يصلي بالناس وهو لا يسمع أو عن المؤتمين الذين يقتدون بإمام لا يسمع فالجواب عليه بأن ذلك الاقتداء

стр. 338

صحيح، أي أنه لا مانع لمن كان أصماً لا يسمع أن يصلي بالناس كما أنه لا مانع للمؤتمين بأن يأتموا بالإمام ولو كان أصماً (أي لا يسمع) وصلاتهم خلف هذا الأصم صلاة صحيحة وجائزة شرعاً لأن الأصل الجواز. جرح عدالة من يستمر على أداء الصلاة في خارج المسجد س: حدث نزاع بين رجل وقيم المسجد فترك الرجل الصلاة في المسجد وأداها في بيته، فهل يجوز له ذلك أم أنه لا يجوز؟ جـ: صلاة الرجل في بيته جائزة لكنها مخالفة للأفضل هذا إذا كان على جهة الندور، أما إذا كان على جهة الاستمرار والدوام فلعله مما لا يجوز فعله، وقد عده بعض العلماء من مجروحي العدالة الذين لا تقبل شهادتهم عند القاضي، وقدتوعد الرسول ﷺ من يتخلف عن أداء الصلاة في المسجد في حديث (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ) (١). وجوب أمر من لم يصل من الأقارب بأداء الصلوات المفروضة س: إذا أمَّ أحدنا أمه بأن تصلي وتلتزم بذلك فإذا كانت تلتزم بفرض وتترك الآخر وكذا الأخت التي ترفض أن تصلي وهي لا تزال في ذمة أخيها وكذا الأخت المزوجة التي لم تصل وقد خرجت من ذمة أخيها إلى ذمة زوجها فكيف يفعل بها لكي تصلي؟ هل يقاطعها أم يضرب أخته؟ أم يتركها لزوجها أم يقاطعها أم ماذا يفعل؟ جـ: الأم لا يقاطعها ولا يضربها وإنما يذكرها ويعظها، والأخت ينهاها عن ترك الصلاة ويؤدبها على قطع الصلاة، والضرب لا يعني ضربها بالعصا حتى يكسرعضامها وإنما يضغط عليها ويضرب أخته أو ابنته لترك ركن من أركان الصلاة أو شرط من شروطها ضرباً خفيفاً لا ضرباً شديداًلقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٢). مشروعية استعمال الغسل و الطيب لمن يُشم منه رائحة العرق س: أنا شاب أعاني من مشكلة وهي انبعاث رائحة كريهة مع العرق، وعندما أذهب للصلاة في المسجد أشعر أن الذي بجواري في الصف يتضايق من هذه الرائحة مما يشغلني عن الخشوع والطمأنينة، وسؤالي هو هل يجوز لي أن أصلي منفرداً سواء في المسجد أو في مقر عملي مع العلم أنني أخشى إن صليت منفرداً أن تضعف همتي وأتكاسل عن أداء الصلاة في أوقاتها أو أضيع بعضاً منها، فبما تنصحونني؟ كما أطلب من فضيلتكم

стр. 339

الدعاء لي بأن يعافيني الله من هذه الحالة وأن يذهب عني كل هم وغم وحزن ويثبتني على الحق المبين، وجزاكم الله خيراً؟ جـ: حاول الغسل واستعمال الصابون والروائح الطيبة دائماً وفي جميع الأوقات ولا سيما قبل الخروج لأداء الصلوات لحديث (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ) (١) ولحديث (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَة، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِه، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ) (٢) ونسأل الله أن يعافيك ويثبتك ويشفيك. كراهة صلاة الشخص فرادى في وقت إقامة صلاة الجماعة س: كان رجل يؤم المصلين في بعض الصلوات وحدث أنه تأخر يوماً فدخل وقت صلاة المغرب فقام واحد من المؤتمين بإمامة الصلاة المذكورة وحينما وصل إلى المسجد وجدهم قد شرعوا في الصلاة لم ينضم إلى المصلين بل خرج من المسجد وأدى الصلاة منفردا، ً فما هو ردكم على هذا؟ جـ: الصلاة جماعة ليست بواجبة ولكنها مسنونة لحديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) (٣) وحديث (صَلَاةُ الْجمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سوقِهِ خَمْسا وَعِشْرِينَ دَرَجةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجلِسهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) (٤) فمن صلى منفرداً فصلاته صحيحة ومن صلى جماعة فقد عمل السنة المؤكدة، لكن لما عمل الرجل هذا العمل حيث تحدى المصلين جماعة وصلى منفرداً في الوقت الذي كان أصحابه يصلون جماعة كان آثماً فالإثم لم يكن لكونه صلى منفرداً بل لكونه إنسحب من بين

стр. 340

أصحابه تكبراً وصلى نفس تلك الصلاة منفرداً في نفس الوقت. كراهة سرعة المشي إلى الصلاة س: ما حكم الذي يجري في المسجد ليلحق الركعة فيزعج المصلين بجريه؟ جـ: المشي بسرعة غير جائز لحديث (إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا) (١).

стр. 341

الباب الثامن: سجود السهو • وجوب سجود السهو • أرآء العلماء في حكم التشهد الأوسط • إذا انتصب الإمام قائماً فلا يرجع للتشهد الأوسط • مشروعية تكبيرة الانتقال بعد تكبيرة الإحرام • جواز سجود المؤتم لسهو نفسه ولو لم يسجد الإمام للسهو • مشروعية سجود السهو في صلاة النافلة • لا يسجد للسهو من أتى بالصلاة على النبي في التشهد الأوسط • ليس لسجود السهو ذكر خاص • عدم ورود نص خاص صريح في تسبيح أو دعاء سجود السهو • لا يسجد للسهو من يقرأ الفاتحة في محل قراءة التشهد أو العكس لأن صلاته غير صحيحة • وجوب سجود السهو على من نسي قراءة الفاتحة وهو مؤتم • من ترك المسنون عمداً لا يسجد للسهو • إذا سلَّم المسبوق مع الإمام فيتم صلاته ولا يستأنفها • لا سجود للسهو في سجود السهو • سجود المؤتم للسهو إذا سهى في الصلاة • سجود السهو لا يتعدد • من ترك مسنوناً يسجد للسهو ولا يتحمل عنه الإمام • من سهى عن قراءة سورة مسنون قراءتها في الركعة فلا يشرع له قراءتها • جواز متابعة المؤتم في الركعة الخامسة للإمام سهواً و الرابعة للمؤتم إتماماً • وجوب مفارقة المؤتم إذا أصرَّ الإمام على زيادة ركعة في الصلاة • مشروعية سجود السهو لمن يترك التشهد الأوسط عمداً أو سهواً • وجوب متابعة الإمام في سجود السهو سجوداً احتياطياً • اللاحق يسجد للسهو بعد فراغه من الصلاة • لايشرع سجود السهو لمن ترك ركناً من أركان الصلاة

стр. 342

• من نسي ركعة كاملة من الصلاة وذكر بعد التسليم يبني على ما قد فعل • وجوب تحري من شك في صلاته او البناء على الأقل • جواز سجود السهو قبل التسليم أو بعده •

стр. 343

الباب الثامن: سجود السهو وجوب سجود السهو س: ما حكم سجود السهو، هل هو سنة أم واجب؟ جـ: هو واجب لأنه ورد بصيغة الأمرفي حديث (فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ) (١) والأمر يقتضي الوجوب. أرآء العلماء في حكم التشهد الأوسط س: هل التشهد الأوسط مسنون أم واجب؟ جـ: ذهب الإمام (أحمد بن حنبل) والعلامة (محمد اسماعيل الأمير) إلى أنه واجب ظني، وذهب الجمهور إلى أنه سنة، ودليلهم أن الرسول ﷺ تركه في حديث (إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ: مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ) (٢) ولم يرجع إليه وسجد للسهو ولو كان واجباً لرجع إليه، وقد رد العلامة (محمد اسماعيل الأمير) أنه لا يلزم من عدم الرجوع أن يكون مسنوناً بل هو واجب مخفف بحيث أن الإنسان إذا تركه لا يرجع إليه ويسجد للسهو. إذا انتصب الإمام قائماً فلا يرجع للتشهد الأوسط س: بعض العلماء يقولون بأن الإمام إذا نسي التشهد الأوسط وقام للركعة الثالثة فإذا كان قد استوى قائماً فرجع من القيام إلى الجلوس للتشهد الأوسط تبطل صلاته، فهل هذا القول صحيح؟ جـ: إذا رجع الإمام من القيام بعد أن انتصب قائماً إلى الجلوس للتشهد الأوسط بطلت صلاته لأنه رجع من ركن فعلى إلى مسنون ولا يجوز للإمام الرجوع من القيام إلى الجلوس للتشهد الأوسط، وإذا نبِّهه المأمومون بعد أن انتصب قائماً فلا يرجع إلى الجلوس بل يستمر في القيام ويسجد للسهو كما فعل النبي ﷺ في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ الظَّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى

стр. 344

الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ) (١). مشروعية تكبيرة الانتقال بعد تكبيرة الإحرام س: هل يكبر تكبيرة الانتقال بعد تكبيرة الإحرام في سجود السهو؟ جـ: نعم يكبر تكبيرة الانتقال وورد حديث بهذا لكنهم ضعفوه. جواز سجود المؤتم لسهو نفسه ولو لم يسجد الإمام للسهو س: من نسي في صلاة الجماعة وهو مؤتم، فهل يسجد للسهو أم أن الإمام يتحمل عنه؟ جـ: قيل أن الإمام يتحمل عنه، ورأيي الشخصي أنه يسجد للسهو لأنه الأحوط. س: هل يجب على المأموم أن يسجد للسهو الخاص به إذا كان مؤتما أم لا؟ جـ: الظاهرعندي أنه يسجد للسهو لأن أدلة سجود السهو لم تفرق بين مصل ومصل، ومن لم يوجب سجود السهو على المأموم فعليه أن يأتي بدليل صريح صحيح خال عن المعارضة، وأين هذا الدليل؟. مشروعية سجود السهو في صلاة النافلة س: هل يشرع لمن يسهو وهو في صلاة نافلة أن يسجد للسهو كما في الفريضة؟ جـ: نعم، يشرع له أن يسجد للسهو لأن الأدلة لم تفرق بين صلاة وصلاة. لا يسجد للسهو من أتى بالصلاة على النبي في التشهد الأوسط س: هل يسجد للسهو من أتى بالصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأوسط بحكم أنه زاد في التشهد الأوسط؟ جـ: لا يسجد للسهو لأن الصلاة على النبي ﷺ مشروعة قال ﷺ (الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) (٢) وهو مطلق، والصلاة على النبي ﷺ لم تقيد بالتشهد الأخير بل هي مشروعة في كلا التشهدين، ومذهبي الإتيان بالصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأوسط إلا أن من لم يتمكن من الإتيان بها كاملة يأتي بها مختصرة، وبناء عليه فلا يسجد للسهو من يأتي بالصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأوسط. ليس لسجود السهو ذكر خاص س: هل ورد في سجود السهو ذكر خاص؟

стр. 345

جـ: قول بعضهم في سجود السهو (سبحان الذي لا يعتريه سهو ولا نسيان) لا أصل له في السنة. والمشروع هو أن يأتي بالتسبيح المشروع في السجود في كل صلاة. عدم ورود نص خاص صريح في تسبيح أو دعاء سجود السهو س: هل ورد دعاء مخصوص يدعو به المصلي أثناء سجود السهو؟ جـ: اعلم أنه لم يرد عن النبي ﷺ نص صريح في تسبيح سجود السهو أو في الدعاء في سجود السهو لا من قول النبي ﷺ ولا من فعله ولا من تقريره ولكن العلماء مجمعون على أن سجدتي السهو هما مثل سجدتي الصلاة، فما يقال في سجدتي الصلاة يقال في سجدتي السهو، وقد استحسن بعض المستحسنين أن يقول المصلي في سجدتي سجود السهو (سبحان الذي لا يسهو ولا ينام) وقد استنكر العلماء هذا الاستحسان وعدوه من البدع، كما نص على ذلك عبدالمولى محمود في كتاب (السنن والبدع) و الشقيري في كتابه (السنن والمبتدعات في الأذكار والصلوات). س: ما حكم قول بعض الناس في سجود السهو (سبحان الذي لا يسهو ولا يسهى)؟ جـ: هذا ليس له أصل في السنة النبوية لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف لا من قول الرسول ولا من فعله ولا من تقريره، وقد نبَّه على هذا الشقيري في كتابه (السنن والمبتدعات في الأذكار والصلوات) وغيره. لا يسجد للسهو من يقرأ الفاتحة في محل قراءة التشهد أو العكس لأن صلاته غير صحيحة س: بعض المصلين يقرأ التشهد في محل قراءة الفاتحة وقراءة الفاتحة في موضع التشهد. فهل يسجد للسهو؟ جـ: من فعل هذا فصلاته غير صحيحة، لأن هذا مخالف للمشروع كما في حديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) (١) وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٢). وجوب سجود السهو على من نسي قراءة الفاتحة وهو مؤتم س: من كان مذهبه وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة فنسي قراءة الفاتحة وهو مؤتم فهل يعمل بمذهب آخر أم يعيد الصلاة لأن صلاته باطلة؟ جـ: يسجد للسهو لحديث (لكل سهو سجدتان) (٣). من ترك المسنون عمداً لا يسجد للسهو س: قلتم أن المصلى لو ترك المسنون عمداً فصلاته صحيحة، فإذا ترك التشهد الأوسط عمداً ولم يسجد للسهو فهل

стр. 346

صلاته صحيحة؟ وإذا ترك التسبيح حال الركوع والسجود ولم يسجد للسهو فهل صلاته صحيحة؟ جـ: إذا ترك المسنون عمداً فصلاته صحيحة ولا يجب عليه سجود السهو، وعند الهادوية يجب عليه سجود السهو لأن سجود السهو عندهم لجبران النقص، وعند غيرهم أن المسنون يثاب فاعلة ولا يعاقب على تركه فهو قد حرم من الأجر فقط، وبناء عليه فعند العلماء الآخرين صلاته صحيحة، والتسبيح لا يخلو إما أن يتركه سهواً أو عمداً، فإن كان سهواً فيسجد للسهو إجماعاً وإن كان عمداً فلا يسجد للسهو، وصلاته صحيحة لأنه سجود للسهو وهذا قد تركه عمداً. إذا سلَّم المسبوق مع الإمام فيتم صلاته ولا يستأنفها س: إذا جاء رجل إلى الصلاة وقد صلى الإمام ركعة فسلم مع الإمام ثم ذكر أن عليه ركعة من الصلاة، فهل يعيد الصلاة أم يكبر ويتم الركعة ويسجد للسهو؟ جـ: قد سبق أن قلت إن كان على مذهب الهادوية فيستأنف الصلاة، وإن كان على مذهب الجمهور فيصلي الركعة فقط عملاً بحديث ذي اليدين بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) (١). س: أدركت ثلاث ركعات من صلاة العشاء جماعة وسلمت مع الإمام سهواً، فهل أعيد صلاة العشاء كاملة أم أكتفي بركعة واحدة وأسجد للسهو؟ جـ: اعلم أن من صلى العشاء وسلم على ثلاث ركعات أو ركعتين أو صلى أي صلاة ولم يذكر إلا بعد أن سلم فعليه أن يأتي بالفائت عملاً بحديث ذي اليدين المروي عن أبي هريرة عند البخاري ومسلم وغيرهما، أن النبي ﷺ صلى إحدى صلاة العشيِّ وسلم على ركعتين فقام رجل يدعى ذي اليدين قال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال ﷺ : كل ذلك لم يكن أي لم أنس ولم تقصر الصلاة، قال: بلى يا رسول الله، وكان في القوم أبو بكر وعمر قال: ﷺ أحق ما يقوله ذو اليدين؟ قالوا: بلى فصلى النبي ﷺ بهم الركعتين الأخيرتين وسلم وسجد سجود السهو أي أنه بنى على ما قد فعل، ولفظ الحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) وإلى هذا ذهب الجمهور من العلماء، وذهبت الهادوية إلى أنه يعيد الصلاة وألاَّ يبني على ما قد فعل عملاً بالأحوط، وأجابوا على هذا الحديث بأن قصة ذي الدين كانت في الوقت الذي كان الكلام فيه جائزاً ثم نسخ الجواز بعد ذلك، وأجيب عنهم بأن دعوى أن حديث ذي اليدين متقدم لا دليل عليه بل الدليل يدل

стр. 347

على أن حديث ذي اليدين متأخر وذلك لأنه من حديث أبي هريرة وقد صرح في نفس الرواية أنه شهد القضية وكان حاضراً وأبو هريرة لم يسلم إلا في السنة السابعة قبل موت النبي ﷺ بأربع سنين، كما أنه قد جاء من رواية عبد الله بن معقل ولم يسلم إلا متأخراً وقد أطال الكلام حول هذه المسألة (الشوكاني) في نيل الأوطار. لا سجود للسهو في سجود السهو س: إذا سهى في سجود السهو فهل يسجد للسهو؟ جـ: لا يسجد للسهو في سجود السهو لأنه سيلزم التسلسل ولا سهو للسهو. سجود المؤتم للسهو إذا سهى في الصلاة س: إذا سهى المؤتم في الصلاة، فهل يسجد للسهو سجدتين؟ جـ: نعم، لأن النبي ﷺ قال (لكل سهو سجدتان) ولفظة سهو نكرة في سياق عموم لفظ (كل) تفيد العموم. سجود السهو لا يتعدد س: إذا سهى في الصلاة عدة سهوات، فهل يتعدد سجود السهو؟ جـ: لا يتعدد سجود السهو فيكفي سجود واحد لعدة سهوات بدليل حديث ذي اليدين فإن الرسول ﷺ سهى وتكلم وسجد سجدتين فقط كما في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) فسجود السهو يكفي للعدد من السهوات. س: ماذا يجب على من سهى في صلاته مرة أو مرتين مثلاً، هل يسجد للسهو مرتين أو أنه يكفيه سجود سهو واحد لكل ما سهى؟ جـ: اعلم بأن من سهى في صلاته مرة أو أكثر فيكفيه أن يسجد سجدتي السهو مرة واحدة تجبر كل سهو وقع له إذا كان السهو فعل شي يوجب فعله وجوب سجود السهو أو بترك شي تركه يوجب سجود السهو ولا يجب عليه أن يسجد لكل سهو سجدتين لأن النبي ﷺ سجد للسهو في حديث ذي اليدين سجدتين في حين أنه سهى وسلم على اليمين ثم على اليسار وتكلم بقوله مخاطباً ذي اليدين كل ذلك لم يكن أي لم تقصر الصلاة ولم أنس وأخيراً تكلم بقوله مخاطباً الصحابة الذين صلوا خلفه تلك الصلاة أحقاً ما يقوله ذو اليدين ولم يسجد إلا سجدتين مع كونه سلم على اليمين وسلم على اليسار ثم كلم ذا اليدين ثم كلم من صلى خلفه من الصحابة فهذا دليل على أن السجود يكفي سجدتين لأكثر من سهو، وهذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي أخرجها الشيخان والتي استنبط العلماء منها عدة أحكام منها هذا الحكم، الحكم الثاني هو أن من سلم على ركعتين في الرباعية فعليه أن يبني على ما قد فعل بأن يركع ركعتين أخريين ويسجد للسهو كما ذهب إليه جماعة من أهل العلم. من ترك مسنوناً يسجد للسهو ولا يتحمل عنه الإمام س: إذا ترك المؤتم مسنوناً فهل يسجد للسهو أم يتحمل عنه الإمام؟ وكذا إذا ترك فرضاً من فروض الصلاة ما الحكم؟ جـ: إذا ترك المؤتم ركناً من الأركان أو شرطاً من الشروط فتبطل صلاته، وإن ترك مسنوناً أو هيئة من الهيئات

стр. 348

فيسجد للسهو لقول النبي ﷺ (لكل سهو سجدتان)، وقيل إن الإمام يتحمل عنهم وهي مسألة خلافية بين العلماء. من سهى عن قراءة سورة مسنون قراءتها في الركعة فلا يشرع له قراءتها س: إذا كان من السنة قراءة سورة معينة في الركعة الأولى من الصلاة ونسي أن يقرأها ولم يذكر إلا في الركعة الثالثة فهل يقرأها في الركعة الثالثة أم أنه لا يستحب له قرآءتها فيها؟ جـ اعلم بأن من سهى عن قراءة سورة من السورالمسنون قراءتها في الركعة الأولى ولم يذكر أنه سهى عنها إلا وهو في الركعة الثالثة فلا يقرأها في الثالثة لأن المسنون قرآتها في الأولى لا في الثالثة. جواز متابعة المؤتم في الركعة الخامسة للإمام سهواً و الرابعة للمؤتم إتماماً س: إذا لحق المؤتم الإمام وقد صلى ركعة فسهى الإمام فقام يصلي ركعة خامسة فهل يصح للمأموم أن يتابع الإمام ويحسبها الرابعة بالنسبة له؟ جـ: لا مانع أن يأتم المؤتم بالإمام فهي خامسة للإمام ورابعة للمؤتم، والأصل الجواز ومن ادعى المنع فليأت بالدليل الصحيح الصريح. وجوب مفارقة المؤتم إذا أصرَّ الإمام على زيادة ركعة في الصلاة س: إذا كان المؤتم متأكداً أن من يؤمه قد زاد ركعة، فهل يجوز له أن يعزل أوأنه يجب عليه أن يتابعه؟ جـ: من تأكد أن الإمام قد زاد ركعة على الركعات المفروضة في أيِّ صلاة كانت من الصلوات الخمس فعليه أن ينبِّه الإمام بالتسبيح إن كان المؤتم رجلاً أو بالتصفيق إن كانت المؤتمة إمرأة كما ورد في الحديث الصحيح بلفظ (مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ؟! مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْه، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) (١) وإذا لم يتنبه الإمام بعد التسبيح فلا مانع للمؤتم من أن يعزل صلاته عن الإمام ويصلي منفرداً، بل يجب عليه أن يعزل صلاته وجوباً وينوي صلاته فرادى لأن زيادة الركعة هذه قدأخرجت الصلاة عن صفتها المشروعة، وهذه الزيادة غير مفسدة لصلاة الإمام لأنه زادها حالة كونه ناسياً وإنما الواجب عليه سجود السهو لأن الدليل قد دل على ذلك، وأما بالنسبة للمؤتم فهي مفسدة للصلاة إذا كان المؤتم سيزيدها مع علمه أنها قد صارت زائدة على القدر المفروض شرعاً وإذا كان عالماً بأنها صارت زائدة على القدر المفروض شرعاً فقد صار

стр. 349

متعمداً لفعل شئ غير مشروع بل زائد على ما شرعه الله تعالى، ومن عمل شيئاً زائداً على القدر المشروع في الصلاة متعمداً فصلاته باطلة لحديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) (١) وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٢) ولكي لا تبطل صلاته أوجب العلماء على هذا المؤثم الإنعزال من صلاته وينوي الإنفراد هذا ما أراه. س: هل يكبر لسجود السهو وهو قائم أو جالس؟ جـ: يكبر لسجود السهو وهو جالس وليس واقفاً. مشروعية سجود السهو لمن يترك التشهد الأوسط عمداً أو سهواً س: قلتم أن المصلي لو ترك المسنون عمداً فصلاته صحيحة فإذا ترك التشهد الأوسط ولم يسجد للسهو فهل تصح صلاته؟ جـ: لا تصح صلاته إلا إذا سجد للسهو مثل ما فعل النبي ﷺ في حديث (إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ: مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ). س: هل من سهى عن تلاوة آية من القرآن الكريم عليه سجود سهو؟ جـ: من سها في تلاوة آية من القرآن فعليه سجود السهو لحديث (لكل سهو سجدتان)، وأما من كان في جماعة وسها ولم يسهُ إمامه فعليه أن يسجد سجوداً خاصاً به للحديث المتقدم، أما إذا سها الإمام والمؤتم بدرجة متفاوته فعليه أن يسجد سجدة السهو مع الإمام ثم يسجد السجدة الخاصة به وهذا هو المنصوص عليه، وأما من سهى في السنن أو النوافل فعليه سجود السهو من جهة السنة إن كان في السنن ومن جهة النفل إن كان في النوافل لأن الأدلة عامة لكل صلاة. وجوب متابعة الإمام في سجود السهو سجوداً احتياطياً س: هل يجوز متابعة الإمام الذي يسجد للسهو سجوداً احتياطياً بمعنى أنه يسجد للسهو ولو لم يغلب على ظنه السهو أو النسيان في الصلاة وإنما يتوهم السهو توهماً؟ جـ: يتابع ولو أنه يتعب المصلين بعده. اللاحق يسجد للسهو بعد فراغه من الصلاة س: إذا أتى شخص وقد صلى الإمام ركعتين في صلاة رباعية أو ثلاثية فسجد الإمام للسهو بعد التسليم، فهل يسجد اللاحق للسهو مع الإمام أم يقوم ليتم صلاته ويسجد للسهو بعد تسليمه؟ جـ: يقوم ليتم صلاته ويسجد للسهو بعد فراغه من الصلاة. لا يشرع سجود السهو لمن ترك ركناً من أركان الصلاة س: هل إذا نسيتُ ركناً من الصلاة وذكرتُ وقد جاوزت هذا الركن، فهل أعيده مرة ثانية؟ أو أع ١ يد الصلاة؟

стр. 350

جـ: إذا ترك الإنسان ركناً من أركان الصلاة الفعلية فعليه أن يعيد الصلاة من حيث ترك فمن ترك الركوع في الركعة فعليه الإعادة من حيث ترك لأن أركان الصلاة لا يجبرها سجود سهو ولا غيره ومن ترك الركوع في الركعة الأولى مثلاً بطلت صلاته وعليه الإعادة. س: هل زيادة ركعة أو سجدة في الصلاة مبطلة للصلاة؟ جـ: الزيادة في الصلاة لا تبطل الصلاة إذا كانت الزيادة من المصلي سهواً وعليه سجود السهو فقط، أما إذا كانت هذه الزيادة عمداً فالصلاة باطلة وغير صحيحة لحديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ). من نسي ركعة كاملة من الصلاة وذكر بعد التسليم يبني على ما قد فعل س: ما حكم من نسي ركعة كاملة من الصلاة، فهل يعيد الصلاة من أولها أم يبني على ما قد فعل؟ وهل يكمل في نفس المكان الذي صلى فيه أم في أيِّ مكان في المسجد؟ جـ: يبني على ما قد فعل وفي أيِّ مكان في المسجد. لحديث ذي اليدين بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ). وجوب تحري من شك في صلاته او البناء على الأقل س: ما حكم من شك في صلاته ولم يدر هل قد صلى أربع ركعات أو ثلاثاً؟ جـ: من شك في صلاته ولم يدر هل صلى ثلاث ركعات أو أربع ركعات فليتحر أولاً، ثم عليه أن يعمل بالأحوط فيزيد ركعة ثم يسجد للسهو لأن النبي ﷺ قد أمر بذلك في حديث (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ، كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ) (١). جواز سجود السهو قبل التسليم أو بعده س: ما قول علماء الإسلام في سجود السهو عند الزيادة في الصلاة، هل هو بعد التسليم أم قبله؟ جـ: اعلم بأن سجود السهو يكون بعد التسليم عند الهادوية وقبل التسليم عند الشافعية، أما رأيي الشخصي فكلاهما جائز، وعليه فلا مانع لمن أراد أن يسجد قبل التسليم أو بعد التسليم لأنه قد ورد عن النبي ﷺ ما يدل على جواز السجود قبل التسليم كما في حديث (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ) وعلى جوازه بعد التسليم كما في حديث ذي اليدين بلفظ (فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) فمن سجد قبل التسليم فلا

стр. 351

حرج عليه وإذا كان إماماً فعلى المؤتم السجود بعده، ومن سجد بعد التسليم فلا جناح عليه أيضاً، وإذا كان إماما فعلى المؤتمين أن يسجدوا بعد إمامهم لأن الإمام حاكم، ولا تعارض بين أفعاله صلوات الله وسلامه عليه والدين يسر والشريعة سمحة.

стр. 352

الباب التاسع: سجدة الشكر و التلاوة • وجوب سجود التلاوة • وجوب متابعة المأموم الإمام في غير مذهبه • كيفية سجدة التلاوة • كفاية تكبيرة واحدة لسجود التلاوة • مشروعية السجود لا الإيماء بالرأس عند تلاوة آية سجدة • وجوب سجود التلاوة على السامع إذا سجد القارئ • جواز سجود الشكر أو التلاوة لمن ليس متوضئاً • دعاء سجود التلاوة • كيفية سجود التلاوة لمن كان راكباً على سيارة • جواز نزول خطيب الجمعة لأداء سجدة التلاوة • وجوب متابعة الإمام في سجود التلاوة ولو خالف مذهبه

стр. 353

الباب التاسع: سجدة الشكر و التلاوة وجوب سجود التلاوة س: هل سجود التلاوة واجب أم سنة؟ جـ: هو واجب وجوباً ظنياً عند الحنفية و سنة عند الجمهور. وجوب متابعة المأموم الإمام في غير مذهبه س: في مذهب الشافعي أن (سجدة سورة ص) سجدة شكر لا للتلاوة فإذا سجد إمام من أهل المدينة المنورة والمؤتم شافعي هل ينتظر ولا يسجد أو يسجد ويتابع الإمام في مبطل بحسب مذهبه؟ جـ: يتابع المأموم الإمام ولا ينتظر لكونه شافعياً أو مالكياً لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (١). كيفية سجدة التلاوة س: ما حكم سجدة التلاوة؟ وكيف صفتها؟ وما يقول الساجد في سجوده؟ جـ: اعلم أن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع فقد ثبت ذلك عن النبي ﷺ في الحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل ومسلم وابن ماجة أن النبي ﷺ قال) إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ يَا وَيْلِي، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ) (٢) وروت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه كان يقول في سجدة القرآن (سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ) (٣) رواه الخمسة إلا ابن ماجة ورواه الحاكم وصححه. كفاية تكبيرة واحدة لسجود التلاوة س: بالنسبة لسجود التلاوة، هل يشرع للتّالي تكبيرة إحرام ثم تكبيرة انتقال وتسليم؟ جـ: هي سجدة واحدة فتكفي تكبيرة واحدة للإحرام والانتقال ويسجد ويقول: (سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ

стр. 354

سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ). مشروعية السجود لا الإيماء بالرأس عند تلاوة آية سجدة س: هل يجوز الإيماء بالرأس عند قراءة سجدة؟ جـ: اعلم بأن من سمع آية السجدة فعليه أن يسجد إن سجد الإمام، وهكذا من قرأ آية السجدة فعليه أن يسجد أيضاً ولا يومئ بالرأس وهذا السجود مسنون فقط عند جمهور العلماء، وأوجبه الحنفية، وهو مشروع عند جماهير العلماء سواء أكان في الصلاة أم في غيرهالحديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) (١) وخالف في ذلك الهادوية فلا يصح أن يسجد عندهم للتلاوة وهو في حالة صلاة بل يؤخره إلى بعد التسليم. وجوب سجود التلاوة على السامع إذا سجد القارئ س: إذا قرأ شخص آية فيها سجود فسجد، فهل يجب على السامع أو السامعين السجود؟ جـ: يشرع للسامع أو السامعين سجود التلاوة إذا سجد التالي، أما إذا لم يسجد القارئ فلا يجب السجود على السامع لورود أحاديث بهذا، منها حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ) (٢)، وبناء عليه من سمع قارئاً للقرآن في الإذاعة أو التلفزيون قرأ آية فيها سجود تلاوة فيجب على السامعين السجود إذا سجد القارئ في الإذاعة أو التلفزيون، أما إذا لم يسجد للتلاوة فلا يجب السجود على السامعين. س: لاحظت أن بعض الناس عندما يتلون آيات القرآن التي فيها نص على السجود يضعون المصحف ويسجدون سجدة فقط فهل ورد نص صحيح عن رسول الله ﷺ أن نسجد عندما تقابلنا مثل هذه الآيات ونحن نتلوا القرآن وهل الرسول ﷺ سجد وماذا يقول الرجل حينما يسجد وهل هناك دعاء مستحب عن الرسول وهل من لم يسجد آثم؟ جـ: اعلم أن سجود التلاوة مشروع عند تلاوة الآيات التي فيها سجدة وهي (١٥) خمس عشر سجدة فمن تلا آية من هذه الآيات عليه أن يسجد سجدة واحدة ليس فيها تشهد وهكذا يشرع سجود التلاوة لمن سمع التالي يتلو آية من تلكم الآيات إذا كان التالي قد سجد عند تلاوتها. جواز سجود الشكر أو التلاوة لمن ليس متوضئاً س: من حدثت له نعمة ولم يكن متوضئاً فهل يتيمم ليصلي ركعتي الشكر أو ينتظر لحصول الماء؟ جـ: ليس في الأدلة ما يدل على أن هناك ركعتان تسمى ركعتا الشكر، بل المشروع سجود الشكر سجدة واحدة

стр. 355

فقط وسجدة التلاوة سجدة واحدة، وإذا أراد الإنسان أن يسجد للشكر ولم يكن متوضئاً فيشرع له ندباً أن يتوضأ وإن لم يجد ماءً فيتيمم، وإن لم يتيمم فله أن يسجد للشكر أو التلاوة ولو بدون وضوء لأن الوضوء ليس شرطاً ولا واجباً لسجدة الشكر أو التلاوة، وإنما الأفضل أن يسجد وهو متوضئ، والنبي ﷺ قال: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ) (١) ولم يقل لا سجود إلا بوضوء، وسجدة الشكر أو التلاوة لا تسمى صلاة حتى يشترط لها ما يشترط للصلاة من الوضوء وغيره، وبناء عليه فيجوز سجود الشكر أو التلاوة لمن لم يكن متوضئاً ومن اعترض على الساجد فليطالبه بالدليل على اشتراط أو وجوب الوضوء لسجود الشكر أو التلاوة. دعاء سجود التلاوة س: هل وردت أذكار خاصة في سجود التلاوة؟ جـ: ورد حديث بأن يقول (سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ) (٢) وحديث (اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا) (٣). كيفية سجود التلاوة لمن كان راكباً على سيارة س: إذا كان الإنسان في سيارة وقرأ فيها آية سجود، فكيف يسجد للتلاوة؟ جـ: إن كان سائقاً أوقف السيارة ليسجد على الأرض وإن لم يتمكن من إيقاف السيارة أو لم يطاوعه السائق على وقوف السيارة فيومئ إيماءً. جواز نزول خطيب الجمعة لأداء سجدة التلاوة س: ما حكم نزول الخطيب من على منبره قاصداً السجود لأنه قرأ آية فيها سجدة تلاوة؟ جـ: لا مانع للخطيب أن ينزل من على المنبر ليسجد سجدة التلاوة عند قراءة أيِّ آية فيها سجدة لحديث (قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ص فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ) (٤) والأدلة الدالة على مشروعية السجود لم تفرق بين الخطيب وغيره.
следующие страницы →