← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

حرج عليه وإذا كان إماماً فعلى المؤتم السجود بعده، ومن سجد بعد التسليم فلا جناح عليه أيضاً، وإذا كان إماما فعلى المؤتمين أن يسجدوا بعد إمامهم لأن الإمام حاكم، ولا تعارض بين أفعاله صلوات الله وسلامه عليه والدين يسر والشريعة سمحة.

стр. 352

الباب التاسع: سجدة الشكر و التلاوة • وجوب سجود التلاوة • وجوب متابعة المأموم الإمام في غير مذهبه • كيفية سجدة التلاوة • كفاية تكبيرة واحدة لسجود التلاوة • مشروعية السجود لا الإيماء بالرأس عند تلاوة آية سجدة • وجوب سجود التلاوة على السامع إذا سجد القارئ • جواز سجود الشكر أو التلاوة لمن ليس متوضئاً • دعاء سجود التلاوة • كيفية سجود التلاوة لمن كان راكباً على سيارة • جواز نزول خطيب الجمعة لأداء سجدة التلاوة • وجوب متابعة الإمام في سجود التلاوة ولو خالف مذهبه

стр. 353

الباب التاسع: سجدة الشكر و التلاوة وجوب سجود التلاوة س: هل سجود التلاوة واجب أم سنة؟ جـ: هو واجب وجوباً ظنياً عند الحنفية و سنة عند الجمهور. وجوب متابعة المأموم الإمام في غير مذهبه س: في مذهب الشافعي أن (سجدة سورة ص) سجدة شكر لا للتلاوة فإذا سجد إمام من أهل المدينة المنورة والمؤتم شافعي هل ينتظر ولا يسجد أو يسجد ويتابع الإمام في مبطل بحسب مذهبه؟ جـ: يتابع المأموم الإمام ولا ينتظر لكونه شافعياً أو مالكياً لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (١). كيفية سجدة التلاوة س: ما حكم سجدة التلاوة؟ وكيف صفتها؟ وما يقول الساجد في سجوده؟ جـ: اعلم أن سجود التلاوة سنة للقارئ والمستمع فقد ثبت ذلك عن النبي ﷺ في الحديث الذي يرويه أحمد بن حنبل ومسلم وابن ماجة أن النبي ﷺ قال) إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ يَا وَيْلِي، أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ) (٢) وروت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه كان يقول في سجدة القرآن (سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ) (٣) رواه الخمسة إلا ابن ماجة ورواه الحاكم وصححه. كفاية تكبيرة واحدة لسجود التلاوة س: بالنسبة لسجود التلاوة، هل يشرع للتّالي تكبيرة إحرام ثم تكبيرة انتقال وتسليم؟ جـ: هي سجدة واحدة فتكفي تكبيرة واحدة للإحرام والانتقال ويسجد ويقول: (سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ

стр. 354

سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ). مشروعية السجود لا الإيماء بالرأس عند تلاوة آية سجدة س: هل يجوز الإيماء بالرأس عند قراءة سجدة؟ جـ: اعلم بأن من سمع آية السجدة فعليه أن يسجد إن سجد الإمام، وهكذا من قرأ آية السجدة فعليه أن يسجد أيضاً ولا يومئ بالرأس وهذا السجود مسنون فقط عند جمهور العلماء، وأوجبه الحنفية، وهو مشروع عند جماهير العلماء سواء أكان في الصلاة أم في غيرهالحديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) (١) وخالف في ذلك الهادوية فلا يصح أن يسجد عندهم للتلاوة وهو في حالة صلاة بل يؤخره إلى بعد التسليم. وجوب سجود التلاوة على السامع إذا سجد القارئ س: إذا قرأ شخص آية فيها سجود فسجد، فهل يجب على السامع أو السامعين السجود؟ جـ: يشرع للسامع أو السامعين سجود التلاوة إذا سجد التالي، أما إذا لم يسجد القارئ فلا يجب السجود على السامع لورود أحاديث بهذا، منها حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ) (٢)، وبناء عليه من سمع قارئاً للقرآن في الإذاعة أو التلفزيون قرأ آية فيها سجود تلاوة فيجب على السامعين السجود إذا سجد القارئ في الإذاعة أو التلفزيون، أما إذا لم يسجد للتلاوة فلا يجب السجود على السامعين. س: لاحظت أن بعض الناس عندما يتلون آيات القرآن التي فيها نص على السجود يضعون المصحف ويسجدون سجدة فقط فهل ورد نص صحيح عن رسول الله ﷺ أن نسجد عندما تقابلنا مثل هذه الآيات ونحن نتلوا القرآن وهل الرسول ﷺ سجد وماذا يقول الرجل حينما يسجد وهل هناك دعاء مستحب عن الرسول وهل من لم يسجد آثم؟ جـ: اعلم أن سجود التلاوة مشروع عند تلاوة الآيات التي فيها سجدة وهي (١٥) خمس عشر سجدة فمن تلا آية من هذه الآيات عليه أن يسجد سجدة واحدة ليس فيها تشهد وهكذا يشرع سجود التلاوة لمن سمع التالي يتلو آية من تلكم الآيات إذا كان التالي قد سجد عند تلاوتها. جواز سجود الشكر أو التلاوة لمن ليس متوضئاً س: من حدثت له نعمة ولم يكن متوضئاً فهل يتيمم ليصلي ركعتي الشكر أو ينتظر لحصول الماء؟ جـ: ليس في الأدلة ما يدل على أن هناك ركعتان تسمى ركعتا الشكر، بل المشروع سجود الشكر سجدة واحدة

стр. 355

فقط وسجدة التلاوة سجدة واحدة، وإذا أراد الإنسان أن يسجد للشكر ولم يكن متوضئاً فيشرع له ندباً أن يتوضأ وإن لم يجد ماءً فيتيمم، وإن لم يتيمم فله أن يسجد للشكر أو التلاوة ولو بدون وضوء لأن الوضوء ليس شرطاً ولا واجباً لسجدة الشكر أو التلاوة، وإنما الأفضل أن يسجد وهو متوضئ، والنبي ﷺ قال: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ) (١) ولم يقل لا سجود إلا بوضوء، وسجدة الشكر أو التلاوة لا تسمى صلاة حتى يشترط لها ما يشترط للصلاة من الوضوء وغيره، وبناء عليه فيجوز سجود الشكر أو التلاوة لمن لم يكن متوضئاً ومن اعترض على الساجد فليطالبه بالدليل على اشتراط أو وجوب الوضوء لسجود الشكر أو التلاوة. دعاء سجود التلاوة س: هل وردت أذكار خاصة في سجود التلاوة؟ جـ: ورد حديث بأن يقول (سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ، وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ) (٢) وحديث (اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا) (٣). كيفية سجود التلاوة لمن كان راكباً على سيارة س: إذا كان الإنسان في سيارة وقرأ فيها آية سجود، فكيف يسجد للتلاوة؟ جـ: إن كان سائقاً أوقف السيارة ليسجد على الأرض وإن لم يتمكن من إيقاف السيارة أو لم يطاوعه السائق على وقوف السيارة فيومئ إيماءً. جواز نزول خطيب الجمعة لأداء سجدة التلاوة س: ما حكم نزول الخطيب من على منبره قاصداً السجود لأنه قرأ آية فيها سجدة تلاوة؟ جـ: لا مانع للخطيب أن ينزل من على المنبر ليسجد سجدة التلاوة عند قراءة أيِّ آية فيها سجدة لحديث (قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ص فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ) (٤) والأدلة الدالة على مشروعية السجود لم تفرق بين الخطيب وغيره.

стр. 356

وجوب متابعة الإمام في سجود التلاوة ولو خالف مذهبه س: رجل شافعي المذهب قرأ في صلاة فجر يوم الجمعة سورة السجدة فسجد في الصلاة فتابعه بعض المأمومين وتأخر البعض عن متابعته في سجدة التلاوة معتقدين فساد الصلاة بسبب سجدة التلاوة وخرج منها، فما نصيحتكم للشباب الصالح؟ جـ سجود التلاوة مشروع على جهة السنة مطلقاً سواء كان الساجد في حال الصلاة أو خارج الصلاة كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة الواردة في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ومن لم يقل بمشروعية السجود للتلاوة في حال الصلاة يقول الإمام حاكم وبناء على ذلك فصلاة الهادوي خلف الشافعي أو غيره صحيحة وليست باطلة أو فاسدة أبداً، ومثل هذه المسألة لا تحتاج إلى التطويل فهي واضحة لأن المصلي إن كان شافعياً فمذهب الشافعي كما يقول مشروعية السجود في الصلاة وفي غير الصلاة، وإن كان هدوياً فمذهب الهادوي يقول إن الإمام حاكم تجب متابعته، وإن كان المصلي ممن له إطلاع على كتب السنة فكتب السنة تحكي مشروعية السجود في الصلاة وخارج الصلاة كما في حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) (١) وعلى كل حال فالصلاة صحيحة وغير باطلة.

стр. 357

الباب العاشر: القضاء للفوائت • آراء العلماء في جواز قضاء من ترك الصلاة عمداً • قضاء من ترك الصلاة متعمداً • تحريم ترك الصلاة تكاسلاً وتهاوناً ووجوب القضاء • كيف يقضي من ترك الصلاة لسنوات عديدة • لا أصل لكفارة ترك الصلاة • الأحوط قضاء الصلوات المتروكة عمداً • وجوب أداء صلاة كل فرض في وقته بالماء فإن لم يجده أو تعذر عليه فيجب التيمم بالتراب • عدم مشروعية قضاء الصلوات الفائتة عن الميت • عدم مشروعية الصلاة عن أحد من الأحياء أو الأموات • وجوب الصلاة على الإنسان ما دام يعقل ما يفعل وما يقول • مشروعية قضاء السنن الراتبة • وجوب أمر أهل البيت بأداء الصلوات • جواز القضاء في أيِّ وقت من ليل أو نهار • كيفية قضاء الصلوات المتروكة • كيفية قضاء الصلوات الفائتة • وجوب إعادة صلاة من ترك شرطاً من شروطها أو ركناً من أركانها • وجوب إعادة صلاة من تابع إمام الصلاة في مبطل • مشروعية الفتح على إمام الصلاة إذا غلط وليس هو من مبطلات الصلاة • بطلان صلاة المؤتمين بمتابعة الإمام في الركعة الخامسة إذا كانوا يعلمون بأنها الخامسة • وجوب قضاء ترك الصلاة تشاغلاً بعمل مباح • وجوب قضاء من ترك الصلاة بسبب مرض • تحريم الانشغال عن الصلاة حتى يخرج وقتها بأيِّ عمل كان • وجوب إعادة صلاة من تكلم في الصلاة عمداً أو سهواً • كراهة الابتسام في الصلاة ولكنه لا يبطل الصلاة • ثبوت شروط الصلاة عند الشوكاني إذا أتى عن النبي ﷺ نفي أو نهي

стр. 358

• وجوب قضاء المريض الصلوات الفائتة أثناء التخدير • عدم جواز قضاء فوائت الصلاة عن شخص آخر • وجوب قضاء من صلى صلاة ناقصة الأركان قبل سنين • وجوب قضاء الحائض الصوم لا الصلاة • صحة صلاة المأمومين إذا ترك الإمام قراءة الفاتحة في ركعة سرية • وجوب قضاء الصلاة الجهرية جهراً والصلاة السرية سراً • الإسلام يجب ما قبله • وجوب قضاء من ترك الصلاة تكاسلاً • جواز قضاء الصلاة الفائتة جماعة • وجوب قضاء الصلوات التي صلاها قبل الغسل من نسي غسل الجنابة لعدة أيام • لا يعمل بالرؤى المنامية في الأحكام الشرعية

стр. 359

الباب العاشر: قضاء الفوائت آراء العلماء في جواز قضاء من ترك الصلاة عمداً س: ما حكم قضاء من ترك الصلاة حتى خرج وقتها عمداً؟ جـ: عند علماء الظاهريةلا يوجد لديهم باب القضاء لأن من نسي صلاته أو نام عنها فوقتها حين يذكرها، ومن تعمد قطع الصلاة فيتوب إلى الله ولا يقضي، وعند جمهور العلماء يقضي وجوباً لعموم حديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (١) وهو يعم العبادات كلهاإلا صلاة العيد، فالعلماء متفقون أن صلاة العيد إذا فات وقتها فلا تقضى من بعد ظهر يوم العيد، وإنما تقضى صباح يوم ثاني العيد لحديث (أنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ) (٢). قضاء من ترك الصلاة متعمداً س: من ترك الصلاة متعمداً تكاسلاً عدة شهور ثم تاب، فهل يجب عليه قضاء أم ماذا يعمل؟ جـ: اختلف العلماء على قولين: الأول: قول الجمهور بأنه يجب عليه أن يقضي ما فاته من الصلوات مهما بلغت سواء يقضي مع الفروض بحيث يصلي الظهر أداء ويصلي معه ظهراً قضاءً ويصلي العصر أداءً ويصلي معه عصراً قضاء والمغرب والعشاء والفجر كذلك حتى يقضي الصلوات التي عليه أو يجمعهن في يوم واحد أو وقت واحد ويقضيهن كلهن ويرتاح بدليل قول النبي ﷺ (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٣) فمن ترك صلاة أو زكاة أو صياماً أو حجاً أو غيره فعليه القضاء لعموم هذا الحديث. الثاني: ذهب بعض العلماء مثل ابن تيمية وابن القيم وابن حزم الظاهري وهو مذهب ابنى الهادي إلى أن عليه التوبة الصادقة النصوح فيكثر من نوافل العبادات والذكر وتلاوة القرآن الكريم لأن تعمد ترك الصلاة فسق ومعصية والمعصية لا يكفرها إلا التوبة النصوح والإكثار من الحسنات لأن الحسنات يذهبن السيئات قوله تعالى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤) ولا يلزمه القضاء وهو ما ذهب إليه سيد سابق في كتاب فقه السنة. تحريم ترك الصلاة تكاسلاً وتهاوناً ووجوب القضاء س: ما حكم تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً منه؟

стр. 360

جـ: تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً مرتكباً لمعصية عظيمة لأن الصلاة هي الفارقة بين المسلم والكافر فمن تركها فهو عاص لله ولرسوله فاسق خارج من طاعة الله كافرٌ بنعمة الله لحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) (١) وفي رواية النسائي (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) وفي رواية الترمذي (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) وعليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً وباب التوبة مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها كما أن عليه أن يقضي ما فاته بحسب ما يغلب عليه ظنه لأن قضاء الدين واجبٌ شرعا لحديثً (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) كما جاء عن النبي ﷺ في جواب الرجل الذي سأله عن قضاء الصوم عن أمه التي ماتت وعليهاصوم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب خلافاً لابن حزم وابن تيمية وغيرهما ممن لا يقول بوجوب القضاء بل بالتوبه النصوح وكثرة التطوعات، والصلاة هي أول ما يسأل الله العبدعنها يوم القيامة كما في حديث (إنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسبُ بِهِ الْعَبْدُ بِصَلَاتِهِ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجحَ وَإِنْ فَسدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسر، قَالَ هَمَّامٌ لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ مِنْ الرِّوَايَةِ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سائِرُ عَمَلِهِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ) (٢). س: رجل قطع الصلاة لمدة سنة هل يقضي أم لا؟ جـ: ذهب الجمهور من العلماء إلى أنه يقضي الصلوات التي تركها، وذهب ابن تيمية وابن القيم وابن حزم وهو الذي رجحه (سيد سابق) وهو مذهب ابني الإمام الهادي إلى أنه لا يقضي بل عليه أن يكثر من النوافل، ودليل الجمهور من العلماء على القضاء هو حديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٣) وهو يعم قضاء الصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها من العبادات وهو رأيي الشخصي أنه يجب عليه القضاء لأن رسول الله ﷺ قال للسائل أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه قال نعم، والرسول ﷺ قال (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى). كيف يقضي من ترك الصلاة لسنوات عديدة س: كيف يعمل من ترك الصلوات لسنين عديدة ولم يذكر عدد الفوائت؟

стр. 361

جـ: يعمل بغالب ظنه ويقضي حتى يغلب على ظنه إكمال القضاء، وأكثر الأحكام الشرعية ليست مبنية على اليقين وإنما على غلبة الظن. لا أصل لكفارة ترك الصلاة س: هل يوجد في الشريعة الإسلامية كفارة لترك الصلاة لأن والدتي انقطع تنفسها ومرضت ولم تستطع أداء الصلوات؟ جـ: إذا كانت هذه المرأة قد تركت الصلاة لكونها قد عجزت عن أداء الصلاة حال مرضها بحيث أنها لم تتمكن من أدائها على أيِّ صفة من الصفات لا قائمة ولا قاعدة ولا مضطجعة أي على جنب أو كان عقلها قد زال بالإغماء أو نحوه فقد سقط وجوبها إذ لم تتمكن من أدائها على أيِّ صفة من الصفات لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) والدليل على أن وجوب الصلاة قد زال عنها إذا زال عقلها هو قول النبي ﷺ (رفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ) (٢) وعد من الثلاثة المجنون حتى يفيق ومثل المجنون المغمى عليه لأن المغمى عليه حكمه مثل حكم المجنون لأن كلاهما زائل العقل، وقد نص بعض العلماء على أن المجنون أو المغمى عليه لا يدخل كل واحد منهما في عموم الناس المخاطبين لا في الأوامر ولا في النواهي، أما إذا كانت قد تركت هذه المرأة بعض الصلوات وهي بعقلها ومتمكنة من أدائها قاعدة أو مضطجعة أو على أيِّ صفة من الصفات التي من الممكن أن تؤدى الصلاة بها حتى ولو بالإيماء حالة كونها متعمدة للترك فهي آثمة شرعا، وهكذا إذا تركتها غير متعمدة ولكنها كانت نائمة أو ناسية ثم ذكرتها بعد النسيان أو استيقظت بعد النوم ولم تبادر بأدائها فهي أيضا آثمة شرعا. الأحوط قضاء الصلوات المتروكة عمداً س: ما هو رأيكم في مسألة قضاء من يترك الصلاة عمداً؟ جـ: يقضي الصلوات المتروكة عملاً بحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) وهو الأحوط. وجوب أداء صلاة كل فرض في وقته بالماء فإن لم يجده أو تعذر عليه فيجب التيمم بالتراب س: سافر رجل وهو جنب ثم ترك أداء الصلاة أثناء السفر لمشقة الطريق وعندما وصل إلى البلاد التي قصدها اغتسل وصام يوم جمعة خوفاً من عقاب الله له، فماذا يفعل؟ جـ: على من ترك الصلاة هذه المدة أن يقضي الصلاة التي تركها وقد كان الواجب عليه الاغتسال أثناء الطريق لأنه لا يتصور في العادة أن تمضي الأيام ولم يجد ماء وإذا لم يجد ماء فكان الواجب عليه شرعاً أن يتيمم لعدم وجود الماء ويصلي كل صلاة لوقتهالقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٣) لكن لما كان قد ترك الصلاة فعليه المبادرة إلى أدائها في أقرب وقت ممكن وترك الصلاة لكونه جنباً

стр. 362

غير جائز شرعاً بل يجب عليه البحث عن الماء للاغتسال، وإذا لم يجد ماءاً فعليه أن يعدل إلى التيمم ويصلي كل صلاة في وقتها وإذا كان السائل قد تساهل فعليه أن يتدارك الموضوع بأن يصلي الآن جميع ما قد ترك من الصلاة ويتوب إلى الله، وأما أنه يصوم يوم الجمعة بدلاً عن الصلاة التي قد تركها فهذا مخالف للشريعة. س: قال الشوكاني في مقدمة (متن الدررالبهية) إذا كان الترك عمداً لا لعذر فدين الله أحق بالقضاء، وقال في الشرح: إنه لا بد للقضاء من دليل غير دليل الأداء، فكيف ذلك نرجو التوضيح؟ جـ: الشوكاني مذهبه في أصول الفقه أن القضاء لا بد له من دليل خاص غير دليل الأداء، وفي هذه المسألة وافق من يقول بقضاء من ترك الصلاة عمداً بدليل خاص هو عموم حديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (١) فدلالة عموم الحديث دلالة ظنية على القضاء. س: كنت منذ ثلاث سنوات أصلي وبعد ذلك توقفت عن أداء الصلاة واليوم أريد أن أصلي وأتوب إلى الله، فما هو الواجب عليَّ أن أفعله؟ هل أقضي ما فات علي من فروض أم ماذا؟ جـ: الواجب عليك هو أن تقضي الصلوات التي تركتها لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) وتخلص التوبة من الذنوب التي عملتها وهي ترك الصلاة عدة مرات وتندم على ما فعلته وتعزم على عدم العودة إلى مثل هذه الأعمال وعند ذلك تكون قد تداركت ما كنت قد عملته والله هو الغفور الرحيم. عدم مشروعية قضاء الصلوات الفائتة عن الميت س: هل من مات ولم يكمل القضاء يقضى عنه وليه؟ جـ: لم يرد الدليل في قضاء الولي إلا في الصيام لحديث (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) (٢) ولم يرد أنه يقضي عنه في الصلاة. عدم مشروعية الصلاة عن أحد من الأحياء أو الأموات س: بلغنا أن أناساً في بعض القرى إذا مات شخص وكانت عليه صلوات لم يقم بأدائها في حياته فإن الأهالي يقومون في يوم الجمعة فيؤدون عنه الصلوات الخمس بدلاً عنه، فهل عملهم هذا مشروع أم أنه غير مشروع؟ جـ: إن الله عزوجل فرض على المسلمين خمس صلوات في اليوم والليلة في حديث (ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال ما فرض الله لك على أمتك قلت فرض خمسين صلاة قال فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعني فوضع شطرها فرجعت إلى موسى قلت وضع شطرها فقال راجع ربك فإن أمتك لا تطيق فراجعت فوضع شطرها فرجعت إليه فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعته فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت استحييت من ربي) (٣)، وأن الصلاة المفروضة واجبة على كل مسلم ومسلمة من وقت البلوغ إلى وقت الموت مالم يكن المكلف

стр. 363

قد انحرف عقله وأصبح مجنوناً فإنه بجنونه تسقط عنه الصلاة كما تسقط عن المغمى عليه الفاقد عقله بغيبوبة ونحوها، وأمامن كان مريضاً فعليه أن يصلي بقدر الإمكان، فإذا كان قادراً على الصلاة من قيام فلا عذر له من الصلاة من قيام وإذا لم يستطع القيام فعليه أن يصلي من قعود وإذا لم يستطع أن يصلي من قعود فليصل على جنب ولا تسقط عنه الصلاة إلا بزوال عقله لأنه بزوال العقل يسقط التكليف عنه كما جاء في الحديث المرفوع إلى رسول الله ﷺ بلفظ (رفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ) (١) ولايجوز ولا يشرع لأيِّ إنسان أن يصلي عن إنسان آخر مطلقاً سواءً كان الذي ترك الصلاة حياً أم ميتاً لأن الصلاة عبادة بل هي أفضل العبادات البدنية والأصل في العبادات البدنية ألا يؤديها أحد عن أحد سواءً كان التارك لها في عداد الأحياء أم في عداد الأموات، ولم يرد دليل صحيح صريح عن رسول الله ﷺ أنه أجاز أحداً من الصحابة أن يصلي عن أحد أو ينوب عنه أو يقضي عنه ما فات من الصلوات، ولقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) (٢) وورد فيمن مات ولم يحج أو أدركته فريضة الحج ولم يحج مايدل على مشروعية الحج عنه في حديث (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) (٣) ولكن لم يرد عن النبي ﷺ أنه أجاز الصلاة عن الميت وبناءً على عدم ورود ما يدل على جواز الصلاة عن الميت فالصلاة عنه غير مشروعة سواءً كان الذي سيصلي عن الميت من أقاربه أم من غيرهم، وأما الصدقة عن الميت فهي مشروعة في حديث (نَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ) (٤) والدعاء للميت مشروع في حديث (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ

стр. 364

انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (١). وجوب الصلاة على الإنسان ما دام يعقل ما يفعل وما يقول س: رجل لديه حالة عصبية ويستخدم مهدئات للأعصاب دائما لا يعيش بدونها، فهل عليه صلاة؟ ومتى تسقط عنه؟ جـ: الصلاة واجبة عليه ما دام يعقل ما يفعل وما يقول لقوله تعالى ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (٢) مشروعية قضاء السنن الراتبة س: من فاتته السنن الراتبة أو صلوات التطوع، فهل يقضيها؟ جـ: يستحب قضاء السنن الراتبة مثلما فعل النبي ﷺ حينما فاتته صلاة الفجر فقضى سنة الفجر في حديث (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ) (٣) قبل صلاة الفجر

стр. 365

ومثل قضائه سنة الظهر البعدية بعد صلاة العصرفي حديث (إِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ) (١). وجوب أمر أهل البيت بأداء الصلوات س: ما هو الحكم الشرعي في من يؤدي بعض الصلوات ويترك البعض الآخر أو من يؤدي الخمس الصلوات كاملة ولكن أولاده وأهل بيته لا يؤدون الصلوات. وهو لا يقوم بأمرهم بأداء الصلوات ونهيهم عن تركها، فهل هو آثم؟ جـ: التارك للصلاة من العصاة بل من أكبر العصاة سواء كان يترك بعض الصلوات أو يتركها كلها وقد ورد الوعيد الشديد على تارك الصلاة كما ورد أنها الفارقة بين المسلم وبين الكافر وأن من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر، لكن كفره عند الجمهور كفر نعمة، لا كفرا حقيقيا، كما في كتاب (نيل الأوطار)، وهكذا من كان يصلي وبعض أهل بيته لا يصلون وهو راض عنهم هو آثم لمخالفته الأوامر الصحيحة الواردة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية على صاحبها أفصل الصلاة والسلام، قال الله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٢) وقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٣) وقال رسول الله ﷺ (عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْر) (٤). جواز القضاء في أيِّ وقت من ليل أو نهار س: هل يقضي من ترك الصلاة عمداً؟ ومتى؟ جـ: كل وقت صالح للقضاء فيقضى المصلي ما ترك من الفروض في أي وقت أراد من ليل أو نهار، ولا مانع له

стр. 366

من القضاء في أي ساعة من الساعات لأن وقت القضاء لا يشترط فيه أن يكون موافقاً لوقت الأداء حتى أنه لا يقضي المغرب إلا في وقت المغرب من يوم آخر ولا الفجر أو الظهر أو العصر أو العشاء إلا في وقت فجر أو ظهر أو عصر أو عشاء من يوم آخر، والدليل على هذا هو الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﷺ أنه قال: (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (١)، والحق جمهور العلماء من تركها عمداً بالناسي والنائم بطريق الأولى (وهو فحوى الخطاب)، حيث قالوا إذا كان النبي ﷺ قد أمر الناسي والنائم بأن يأتي بالصلاة عندما يذكرها فبالأولى والأحرى من تركها عمداً فوقتها حين يندم على تركها عمداً ويتوب إلى الله من تركها متعمداً في أيِّ وقت كان من ليل أو نهار وإذا تركها في السفر فيكون قضاءها قصراً ولو كان حال القضاء في الحضر فتقضى كما في السفر نص على ذلك العلماء. كيفية قضاء الصلوات المتروكة س: كيف يقضي الصلوات المتروكة؟ جـ: يقضي مع كل فرض فرض حتى يقضي أو يصليها في أيام متوالية يصليها ليلاً ونهاراً فهو أفضل لكي لا يعاجله الموت قبل أن يقضي. كيفية قضاء الصلوات الفائتة س: هل يصح قضاء الفوائت من الفروض ركعتين ركعتين أم يقضي مثل الصلوات الفائتة؟ جـ: إن كانت الصلوات الفائتة في السفر فيقضي ركعتين ركعتين، وإن كانت في الحضر فيقضي الرباعية أربعاً. وجوب إعادة صلاة من ترك شرطاً من شروطها أو ركناً من أركانها س: للصلاة شروط وأركان وواجبات فقراءة الفاتحة والتشهد وتكبيرة الإحرام، هل هي شروط أم واجبات أم أركان وهل ترك واحد منها يبطل الصلاة؟ جـ: على قاعدة الشوكاني أن ما كان شرطاً مثل ما ورد بصيغة النفي أو النهي فهو شرط يبطل الصلاة وما ورد بصيغة الأمر فهو واجب والواجب لا يبطل الصلاة، مثل قراءة الفاتحة إذا تركها في الصلاة كلها فهو يبطل الصلاة لحديث أن الرسول ﷺ قال: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) (٢) وإذا تركها في ركعة دون ركعة فصلاته صحيحة لأنه ترك واجباً لأن الرسول ﷺ قال للمسيء في صلاته (ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) (٣) فهو

стр. 367

قد ترك الواجب وترك الواجب لا يبطل الصلاة لأن ترك الواجبات عند الشوكاني لا تبطل الصلاة، ولكنه يأثم بتعمد تركها. وجوب إعادة صلاة من تابع إمام الصلاة في مبطل س: صليت بالمصلين صلاة الفجر ونسيت سجدة فصليت بهم ركعة زيادة، فهل هذا صحيح؟ جـ: صليت بهم ونسيت سجدة والمؤتمون تابعوك وهم عالمون أنك نسيت سجدة، فصلاتهم باطلة لأنهم تابعوك في مبطل. مشروعية الفتح على إمام الصلاة إذا غلط وليس هو من مبطلات الصلاة س: هل الفتح على إمام الصلاة إذا ارتج أو غلط في الصلاة يبطل الصلاة أم أنه لا يبطلها؟ جـ: الفتح على إمام الصلاة إذا غلط أو ارتج عليه مشروع عند علماء الهادويه إذا كان لم يكمل القدر الواجب من القراءة وهي الفاتحه والثلاث الآيات من القرآن، وأما إذا كان قد غلط أو ارتج عليه وقد أدى الواجب وهو الفاتحة وثلاث آيات فإن الفتح على إمام الصلاة عندهم في هذه الحالة غير مشروع بل هو مبطل للصلاة، وأما عند غيرهم من العلماء فالفتح مشروع مطلقاً سواءً كان قد أتى بالقدر الواجب أو لم يكن قد أتى به، والراجح عندي هو القول الثاني لأن الأدلة الدالة على مشروعية فتح المؤتم على إمام الصلاة لم تفرق بين الذي قد أتى بالواجب وبين الذي لم يكن قد أتى بالواجب كما في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً فَقَرَأَ فِيهَا فَلُبِسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: لِأُبَيٍّ أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ؟ ّ!) (١) ومن فرق بين الحالتين فعليه الدليل الصريح الصحيح على هذا التفريق أو على أن الفتح المشروع لا يكون إلا في حال كون إمام الصلاة لم يأت بالقدر الواجب من القراءة في الصلاة وهو الفاتحه وثلاث آيات. بطلان صلاة المؤتمين بمتابعة الإمام في الركعة الخامسة إذا كانوا يعلمون بأنها الخامسة س كنا في الصلاة الرباعيه فقام الإمام فسبح المؤتمون في الركعة الخامسه ولم يرجع فزادها، بعض المؤتمين قاموا والبعض لم يقوموا فسجد للسهو بعد الخامسه، فما هو الحكم في ذلك؟ جـ: من صلى بالناس صلاة رباعية وأضاف إلى الصلاة ركعة خامسة سهواً وسبح المؤتمون له ليشعروه بأنه قد زاد ركعة فلم يعقل ولم يفهم بأنهم إنما سبحوا ليعلموه بأنه قد سهى فزاد ركعة فصلاته صحيحة وعليه سجود السهو، وأما المؤتمون الذين يعلمون أنه قد غلط فصلاتهم غير صحيحة وعليهم القضاء لأنهم عالمون بأنها زائدة والزيادة غير مشروعة وكان عليهم أن يعزلوا صلاتهم بعده ويتشهدوا ويسلموا، وأما الذين اعتزلوا عن الإمام

стр. 368

عند غلطه وتشهدوا وسلموا فصلاتهم صحيحة ولا قضاء عليهم، وإذا كان الإمام قد فهم من تسبيحهم أنه قد غلط وزاد ركعة في الصلاة الرباعية عمداً ولم يتدارك الغلطة فيرجع عنها بأن يترك القيام ويقعد للتشهد الأخير فإن صلاته حينئذ غير صحيحة وعليه القضاء وإنما كانت صلاته في هذه الصورة غير صحيحة لأنه زاد الركعة الأخيرة وهو غير ناس ولا ساه بل زادها عمداً لا نسياناً وزيادة ركعة في الصلاة المقدرة ركعاتها من النبي ﷺ لا تصح ولا يجوز الاستمرار فيها لحديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) (١) وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٢). وجوب قضاء ترك الصلاة تشاغلاً بعمل مباح س: من ترك الصلاة تشاغلاً بعمل مباح هل يقضي أم لا؟ جـ: يجب عليه قضاء الصلاة وجوباً لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى). وجوب قضاء من ترك الصلاة بسبب مرض س: يقول سائل أقعدني المرض على السرير فترة طويلة حوالي ستة اشهر وللأسف لم أصل في تلك الفترة وعند شفائي من المرض قضيت شهرين أو أكثر لم أصل الفتره الباقية حيث تكاسلت عن أدائها، فهل أنا آثم؟ وهل أقضي بقية الأشهر أم ما هو رأي العلماء في ذلك؟ جـ: يجب على المكلف أن يصلي الصلوات في أوقاتها المحددة شرعاً ومن لم يستطع الوضوء فعليه التيمم ومن لم يستطع القيام فليصل من قعود ومن لم يستطع القعود فعليه أن يصلي على جنب لحديث (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) (٣)، ومن ترك الصلوات الخمس فيجب عليه أن يقضيها لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٤). تحريم الانشغال عن الصلاة حتى يخرج وقتها بأيِّ عمل كان س: ما هو حكم من يترك الصلاة عمداً أو يؤخرها عن وقتها المحدد لها لانشغاله بأعمال أخرى؟ كما أن بعض الناس يشتغل بتخزين القات حتى ينتهي وقت الصلاة، هل هناك عذر قد يبيح للمسلم أن يترك الصلاة؟ جـ: من يترك الصلاة حتى يخرج وقتها هو آثم ومرتكب لكبيرة من أكبر الكبائر ومعصية من أعظم المعاصي لأن الصلاة هي الفارقة بين المسلم والكافر سواء كان التارك قد تركها لانشغاله بمضغ القات أو بأيِّ عمل من

стр. 369

الأعمال الدينية أو الدنيوية، فترك الصلاة حرام قطعاً بأدلة الكتاب والسنة والإجماع على أيِّ صفة كانت ولأيِّ سبب كان. س: ما هو حكم الإسلام فيمن تتهاون في أداء الصلاة من النساء بسبب انشغالها بالعناية بأطفالها أثناء إصابتهم بأمراض أو نحو ذلك؟ جـ: المرأة التي لا تصلى هي مرتكبة لجريمة كبرى مطلقاً سواء كان السبب الذي لأجله تركت الصلاة هو اشتغالها بشؤون الطفل أو بأيِّ شئ من الأشياء التي تؤخر المرأة عن أداء الصلاة و تكون سبباً لقطعها فترك الصلاة من المحرمات القطعية، وأداء الصلاة واجب على كل بالغ عاقل ذكراً كان أو أنثى ما لم تترك المرأة الصلاة لعذر شرعي كالحيض والنفاس، فهذا جائز بل واجب شرعاً. وجوب إعادة صلاة من تكلم في الصلاة عمداً أو سهواً س: من تكلم في الصلاة ناسياً بكلام كثير هل تبطل صلاة؟ جـ: من تكلم في الصلاة سواء كان سهواً أو عمداً بطلت صلاته، ومن ذكر شيئاً وهو في الصلاة فأخذ القلم وكتب ما ذكره بطلت صلاته لأنه اشتغل بما ليس منها. كراهة الابتسام في الصلاة ولكنه لا يبطل الصلاة س: إذا حدث أن شخصاً قد ابتسم وهو في حال الصلاة فهل تبطل صلاته أم أنها لا تبطل إلا إذا تقهقه وهو في الصلاة؟ وهل إذا تقهقه تبطل صلاته مع الوضوء أم لا؟ جـ: من ابتسم وهو في حال الصلاة فقد عمل مكروهاً وصلاته غير باطلة، أما من ضحك في حال صلاته فصلاته باطلة، لأن الضحك أو القهقهة في الصلاة منافية للصلاة، أما أن وضوءه ينتقض ففيه خلاف، فبعض العلماء يذهب إلى أن القهقهه في الصلاة تنقض الوضوء إن كان عمداً كما تنقض الصلاة أيضاً وتبطلها وهذا هو المذهب المختار عند علماء المذهب الحنفي وعلماء المذهب الهادوي الزيدي ﵏، وقيل إنه لا يُنتقض الوضوء وهو ما اختاره الجمهور من العلماء ورجحه الشوكاني وهو مذهب الشافعي، وإنما ورد هذا الخلاف لأنه ورد في الموضوع حديث مرفوع إلى رسول الله ﷺ فمن صححه جعل الضحك لغير سبب ينقض الوضوء ومن لم يصححه ذهب إلى عدم النقض، قالوا وحيث لم يصح هذا الحديث فالأصل هو الإباحة حتى يرد دليل صحيح يدل على أن القهقهة ناقضة للوضوء، أما الصلاة فباطلة عندهم جميعاً. ثبوت شروط الصلاة عند الشوكاني إذا أتى عن النبي ﷺ نفي أو نهي س: كيف عرفتم أن قراءة الفاتحة شرط لصحة الصلاة، والمؤلف لم يذكره في شروط صحة الصلاة في كتاب الدراري المضيئة؟ جـ: عرفت لأن الشروط عند الشوكاني لا تثبت إلا إذا أتى عن النبي ﷺ (نفي أو نهي) إما النفي المقتضي لنفي القبول أو لنفي الصحة المقتضي للفساد، ولم تثبت عنده بمجرد الأوامر لأن الأوامر لا تفيد الشرطية. وجوب قضاء المريض الصلوات الفائتة أثناء التخدير س: إذا كان هناك مريض عُمِل له عملية جراحة وجلس لمدة ثلاثة أيام وهولا يحس، فهل عليه صلاة؟

стр. 370

جـ: نعم، يجب عليه أن يقضى الصلوات الفائتة لأنه تخدر باختياره، وليس حكمه حكم المجنون لأن الجنان ليس باختيار المجنون، هكذا قال علماء العصر ويحتمل أن يكون حكمه حكم المجنون لعدم شعوره وإحساسه (١). س: هل على من كان في حالة إغماء أو جسمه مخدر لإجراء عملية جراحية عليه قضاء الصلاة؟ جـ: في المسألة تفصيل من كان في حالة إغماء أو جنون ودخل الوقت وخرج وهو على هذه الصفة فليس عليه قضاء، ومن كان عقله معه ولكنه عجز عن فعل الصلاة حتى خرج الوقت فعليه القضاء لوجود العقل الذي هو مناط التكليف، وأما من دخل الوقت وخرج وهو مخدر للعملية الجراحية فمن العلماء من قال عليه القضاء لأنه عمل التخدير برضائه وإرادته إلحاقاً له بالعاجز عن فعل الصلاة، ومنهم من قال ليس عليه قضاء لزوال العقل إلحاقاً له بالمجنون، والراجح القضاء. عدم جواز قضاء فوائت الصلاة عن شخص آخر س: هل يجوز قضاء فوائت الصلاة عن شخص آخر كالوالدة والوالد من باب الإنابة في العبادة؟ جـ: لا تجوز الإنابة في باب الصلاة، وإنما ورد جواز الإنابة عن الغير في باب الحج للعاجز أو المتوفي أو الصيام عن الميت والإنابة في باب العبادة لا تصح إلا بدليل ولم يرد دليل بجواز الإنابة في الصلاة، فنرجع إلى الأصل والأصل أن كل واحد يعبد الله لنفسه ولكن لا مانع من أن يتصدق الحي على نية الميت بمال للفقراء أو يتنفل عنه بحج أو عمرة، وأما أن يقضي عنه الفروض فلم يرد دليل يجوِّز ذلك. وجوب قضاء من صلى صلاة ناقصة الأركان قبل سنين س: من صلى صلاة ناقصة الأركان قبل سنين بسبب الجهل، فهل يقضيها الآن؟ جـ: نعم، يقضيها الآن لحديث لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٢). وجوب قضاء الحائض الصوم لا الصلاة س: هل تقضي المرأة الحائض الصلوات؟ جـ: لا تقضي الحائض أيِّ صلاة وإنما تقضي الصوم فقط لحديث (كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ) (٣). صحة صلاة المأمومين إذا ترك الإمام قراءة الفاتحة في ركعة سرية س: إذا ترك الإمام قراءة الفاتحة في ركعة سرية، فهل صلاة المؤتمين صحيحة أم عليهم أن يعيدوا الصلاة جميعاً؟ جـ: لا يعيدون الصلاة جميعاً لأن صلاة المؤتمين صحيحة لحديث (يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا

стр. 371

فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ) (١). وجوب قضاء الصلاة الجهرية جهراً والصلاة السرية سراً س: هل تقضى الصلاة سراً أم جهراً؟ جـ: إذا ترك صلاة العشاء مثلاً فيقضى جهراً ولو في النهار وإذا ترك صلاة الظهر أو العصر فيقضى سراً ولو في الليل فتقضى الصلاة الجهرية جهراً، مثلها مثل من يستقرض دولارات فعليه أن يردها دولارات ومن استقرض عملة سعودية فعليه أن يعيدها عملة سعودية ومن استقرض ذهباً فليعدها ذهباً، وهكذا قضاء الصلوات حالة القضاء كحالة الأداء تماماً. الإسلام يجب ما قبله س: إذا أسلم شخص فهل يقضي الصلوات التي كانت عليه منذ بلوغه؟ جـ: الإسلام يجب ما قبله لحديث (إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ) (٢) فمن أسلم فلا يطالب لا بقضاء صلاة ولا صيام ولا بقضاء أيِّ واجب من الواجبات لأن الإسلام يجب ما قبله. وجوب قضاء من ترك الصلاة تكاسلاً س: رجل ترك الصلاة تكاسلاً فهل يدخل فيمن ترك الصلاة سهواً؟ جـ: لا هذا تركها متعمداً لأنه لا يوجد شخص في بلاد المسلمين لا يعرف وجوب الصلاة. جواز قضاء الصلاة الفائتة جماعة س: هل يجوز أداء الصلاة الفائتة جماعة قضاء لمن فاتتهم تلك الصلاة أم أنه لا يجوز؟ جـ: لا مانع لمن فاتتهم الصلاة أيِّ صلاة كانت من الصلوات المفروضة أن يصلوها جماعة لأن الأصل هو الجواز ولثبوت التجميع عن النبي ﷺ في حديث نوم النبي صلوات الله وسلامة عليه في الوادي فإنه ﷺ صلى بالصحابة جماعة بعد خروج الوقت كمافي حديث (ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْم) (٣). وجوب قضاء الصلوات التي صلاها قبل الغسل من نسي غسل الجنابة لعدة أيام س: من احتلم ونسي الغسل وصلى عدة أيام قبل الغسل، فهل يقضي تلك الصلوات؟ جـ: نعم يجب عليه أن يقضي كل الصلوات التي صلاها قبل الغسل لأن الغسل واجب قطعي والطهارة شرط لصحة

стр. 372

الصلاةكما في حديث (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (١). س: هل يقضي من صلى بثوب فيه نجاسة بدون علم منه؟ جـ: من يقول بأن الطهارة واجب مستقل لا يقضي وهو مذهب الشوكاني ودليله حديث (بَيْنَمَا رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوضَعَهُمَا عن يَسارِهِ، فَلمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقُوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلمَّا قَضَى رسولُ الله ﷺ صَلَاتَهُ، قال: مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُم نِعَالَكُم؟ قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فقال رسولُ الله ﷺ : إِنَّ جبْرِيلَ ﵇ أَتَاني فأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَراً أَوْ قال أَذًى) (٢)، وعلى رأي من يقول بأن الطهارة شرط لصحة الصلاة فيقضي. لا يعمل بالرؤى المنامية في الأحكام الشرعية س: شخص رأى (علي بن أبي طالب) في المنام، ووعده في المنام بأنه سيشفع في عشرة من أهل بيته فكانت أمه أو امرأته إذا مرضت يقول لها لا تصلي فقد وعدني علي بن أبي طالب بالشفاعة وسيشفع لك، ما حكم عمله هذا؟ جـ: هذا مخالف للكتاب والسنة والإجماع ولا يجوز ترك الأدلة الشرعية والعمل بالرؤيا المنامية ومخالفة الأدلة الشرعية مثل حديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) (٣) وحديث صلاة المريض (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) (٤) وحديث (لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَال: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: لِحَفْصَةَ قُولِي: لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّر، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ (٥) وأحاديث صلاة الخوف والمسايفة من أنه

стр. 373

تجب الصلاة عند التحام الصفوف ولو إيماء، والرؤيا المنامية لا يعمل بها، من رأى أنه شرب الخمر لا يجلد، ومن رأى أنه سرق لا تقطع يده، ومن رأى أن شخصاً لم يطلق امرأته وهو قد طلقها فلا ترجع إلى زوجها لمجرد رؤية الرائي المنامية، ومن رأى أنه طلق امرأته في المنام لا تطلق منه، ومن رأى أنه تزوج بفلانه لا تزف إليه، لأنه لا عمل بالرؤيا المنامية. وجوب الترتيب في قضاء الصلوات الفائتة س: إذا فات الإنسان صلاة ودخل وقت الثانية، فهل يبدأ بالصلاة الفائتة أو الحاضرة؟ جـ: يجب عليه الترتيب فيصلي الأولى ثم الثانية إلا إذا قد تضيق الوقت بحيث لا يسع إلا وقت الحاضرة فقط فتقدم الحاضرة فمثلاً من عليه صلاة العشاء وقد دخل وقت الفجر فيقدم العشاء فالفجر لأن الترتيب واجب لحديث (فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) (١). س: انا موظفة وأعمل في الفترة المسائية من الساعة الرابعة عصراً حتى الساعة السابعه ومشكلتي أن صلاة المغرب تفوتني كل يوم لأنني لا أصل إلى البيت إلا في الساعة السابعة والربع مساءً وقد فات وقت صلاة المغرب فهل أؤدي صلاة المغرب فور وصولي أو أؤدي فرض صلاة العشاء؟ جـ: حاولي أن تصلي المغرب في وقته المحدد شرعاً وهو الوقت الذي بين سقوط الشمس وبين غياب الشفق الأحمر وإذا فاتتك صلاة المغرب فعليك أن تصليها قبل صلاة العشاء ولا تصلي العشاء إلا بعد أن تصلي المغرب لأن الترتيب بين هاتين الصلاتين وغيرهما واجب شرعاً لحديث (فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ). س: شخص صلى المغرب ولم يتوضأ وعند صلاة العشاء ذكر أنه على غير وضوء؟ جـ: يتوضأ ويبدأ يصلي المغرب ثم العشاء لحديث (فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ. ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ).

стр. 374

وجوب أداء صلاة من نام عن صلاته أو نسيها حتى خرج وقت أدائها س: ما كفارة من نام عن صلاته حتى خرج وقتها؟ جـ: لا كفارة على الصلاة إلا أداءها وقت الاستيقاظ أو الذكر في حالة النسيان لقول النبي ﷺ (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (١). س: إذا كنت أريد أن أقضي صلاة الفجر فهل يجوز لي أن أقضية بعد صلاة الفجر في اليوم الثاني؟ جـ: كل وقت صالح للقضاء ولو كان وقت كراهة. دليل الأداء لا يكون دليلاً للقضاء س: هل دليل الأداء يكون دليلاً للقضاء؟ جـ: يقول علماء أصول الفقه إن القضاء لا بد فيه من أمر جديد مثلما ورد في حديث (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (٢) ومثلما ورد حديث في الحج (إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا) (٣).

стр. 375

الباب الحادي عشر: صلاة الجمعة • بدء مشروعية صلاة الجمعة • لا أصل لاشتراط عدد معين في صلاة الجمعة • وجوب صلاة الجمعة بما تنعقد بها صلاة الجماعة • علة استثناء العبد والمرأة والمسافر والمريض الحديث المخصص لهم • المشروع لصلاة الجمعة أذان واحد هو حينما يجلس الخطيب على المنبر • تحريم ترك الجمعة بصورة مستمرة • جواز صلاة المرأة و المريض و المسافر و العبد ظهراً فور دخول وقت الظهر • تحريم التأخر عن الحضور إلى المسجد حتى يشرع الخطيب في خطبة الجمعة • مشروعية متابعة المؤذن وقت الآذان ثم يصلي ركعتين تحية المسجد • وجوب حضور صلاة الجمعة على عمال المخابز والمطاعم وغيرهم • جواز الاستفتاح بخطبة الحاجة في خطبة الجمعة • استحباب البدء بالحمد لله والصلاة على رسول الله في خطبتي الجمعة • مقدار جلوس الخطيب بين الخطبتين دقيقة أو دقيقتان • جواز الخطبة بلغة غير اللغة العربية • من لغى في خطبة الجمعة لا يعيدها ظهراً • عدم جواز رد السلام أو المصافحة أثناء خطبة الجمعة • جواز استمرار الخطيب في أداء الخطبة إذا انتقض وضوؤه أثناء الخطبة • آراء العلماء في جواز التأمين على الدعاء والصلاة على النبي ﷺ أثناء خطبتي الجمعة • جواز التأمين والصلاة على النبي ﷺ أثناء خطبتي الجمعة • آراء العلماء في صلاة من فاتته خطبة الجمعة • تحريم مقاطعة خطيب الجمعة بكلام أثناء الخطبة • عدم جواز صلاة الجمعة خلف المذياع • جواز نزول خطيب الجمعة من على المنبر لسجود التلاوة • كراهة ذكر ما يضحك في خطبة الجمعة • مشروعية صلاة تحية المسجد حال خطبة الجمعة

стр. 376

• عدم مشروعية التسبيح أو التهليل قبيل صلاة الجمعة على الصورة المذكورة في السؤال • جواز دخول خطبة الاستسقاء في خطبة الجمعة • كراهة الإحتباء أثناء خطبة الجمعة • جواز إقامة جمعتين في قريتين متقاربتين والأفضل الجمع في جمعة واحدة • صحة صلاة الجمعة خلف من يسب الصحابة • مشروعية تسليم خطيب الجمعة على المصلين قبل أذان الخطبة • السنة أن يؤم المصلين في يوم الجمعة خطيب الجمعة • جواز إمامة غير الخطيب في صلاة الجمعة بإذن الخطيب • تحريم تسمية آخر جمعة من شهر رمضان بجمعة القضاء

стр. 377

الباب الحادي عشر: صلاة الجمعة بدء مشروعية صلاة الجمعة س: متى شرعت صلاة الجمعة؟ جـ: شرعت في أول الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة. س: أين صليت أول جمعة صليت في الإسلام؟ جـ: صلَّاها رسول الله ﷺ في وادي (وابوري) ما بين المدينة المنورة وقباء وهي أول صلاة جمعة صلِّاها رسول الله ﷺ ، أما أول صلاة جمعة صليت في الإسلام فهي صلاة الأنصار في المدينة قبل وصول النبي ﷺ إذ أمَّ بهم (مصعب بن عمير) وجمعهم لها (سعد ابن زرارة). لا أصل لاشتراط عدد معين في صلاة الجمعة س: يقال إن لصلاة الجمعة شروطاً لا تصح إلا بتوافرها، ومنها أن يكون عدد المصلين خمسة وعشرين مصلياً وقيل أربعون مصلياً، فهل هذا الشرط مشروع أم لا مع الدليل؟ جـ: ذهب الجمهور إلى أن صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم مهما كان بالغاً صحيحاً مقيماً ووجد من يصلي معه صلاة الجمعة سواء كان العدد الذين سيصلون معه ثلاثة أشخاص من الرجال المكلفين المقيمين أوأكثر، وذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي إلى اشتراط أن يكون عدد المصلين أربعين شخصاً مكلفين، واحتج الجمهور من العلماء القائلين بأنها واجبة على المصلين وإن لم يكن عددهم أربعين رجلاً بأدلة عامة، منها قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ﴾ (١) وحديث (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ) (٢) وحديث (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ) (٣)، واحتج الشافعي بحديث على أن الجمعة لا تجب إلا بأربعين رجلاً وقد قالت الشافعية إن هذا الحديث مخصص للأدلة العامة الدالة على وجوب الصلاة المذكورة فيعمل بالخاص فيما تناوله والعام في الباقي، وقد أجاب الجمهور أن المخصص الذي خصصت به الشافعية ليس صحيحاً من ناحية السند ولا يصح أن يكون مخصصاً للآية القرآنية وللأحاديث الصحيحة لضعفه.

стр. 378

وجوب صلاة الجمعة بما تنعقد بها صلاة الجماعة س: توجد قريتان متجاورتان وعدد سكان كل قريه على حده حوالي خمسة عشر رجلاً وقالوا بأن صلاة الجمعة غير واجبة عليهم لأن عدد المصلين لا يبلغون أربعين، فهل يشترط في قبول صلاة الجمعة وصحتها أن يكون عدد المصلين أربعين رجلاً؟ وما هو الدليل؟ جـ: الإمام الشافعي اشترط في صحة قبول الصلاة أن يكون العدد أربعين رجلاً فإذا كانوا تسعه وثلاثين فإن صلاة الجمعة غير واجبة شرعا، ً وقال الجمهور من العلماء: لا يشترط أن يكونوا أربعين رجلاً فإنها تجب عليهم حتى ولو كانوا أقل من ذلك، ثم اختلفوا في العدد الذي يجب عليهم صلاة الجمعة فقيل إن العدد الذي يجب عليهم صلاة الجمعة عند استكماله أثنى عشر رجلاً، وقيل يكون عددهم ثلاثة مع مقيمها، وقيل يكون العدد اثنين ومقيمها هو الثالث أي الخطيب الذي سيخطب بهم خطبة الجمعة ويصلي بهم صلاة الجمعة يكون هو الثالث ويكون عدد المستمعين والمؤتمين اثنين فقط، وهناك أقوال أخرى، وكلها لا دليل عليها، والظاهر أن الجمعة واجبة على كل رجل مكف غير المسافر أو المريض مهما وجد بجانبه من يصلي معه ممن تجب عليهم الصلاة أو تتشكل منهم جماعه مطلقاً سواء كانوا عشره أو عشرين أو خمسه أو أيّ عدد ولا دليل على شرط وجود الأربعين غير حديث نص العلماء على أنه حديث ضعيف غير صالح للإحتجاج به، والعجب ممن يترك صلاة الجمعة الذي نص القرآن على وجوبها في سورة سميت بسورة الجمعة بعدم وجود الأربعين من الرجال مع أن هذا الحديث ضعيف عند الحفاظ ولا سيما أن بعض القرى لا يتجاوز عددهم مئة وسيكون النصف من المائة من النساء اللاتي لا تجب عليهن صلاة الجمعة ولم يبق من الرجال سوى الخمسين نفساً والذي سيكون الربع منه من الصبيان وممن لم يبلغوا سن التكليف من العام والعامين والعشرة أعوام والاثنى عشر عاماً ومن المرضى والمسافرين وممن لا تجب عليهم صلاة الجمعة، فهل يبق غير ثمانية وثلاثين من الرجال المكلفين الأحرار المقيمين الصحيحين؟!!! وسيكون هؤلاء الثمانية والثلاثون معفيين من هذا الواجب القطعي المنصوص على وجوبه في القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وهكذا نقول: فيمن اشترط على أن يكون المكان مسجداً والأصل هو الجواز وعدم الاشتراط ومن اشترط المسجد فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، ومن الممكن أن نحتج على جواز الصلاة في غير المسجد وعدم اشتراط المسجد في يوم الجمعة أن النبي ﷺ قد صلى في وادي (وابورا) ما بين قبا والمدينة وعند وصوله إلى المدينة مهاجراً فقد جاء في كتب السنة المحمدية وكتب السيرة النبوية أن النبي ﷺ قدم من مكة إلى المدينة إلى (قُباء) وتلقاه (سعد بن خثيمه) من أهل (قُباء) أياماً، ثم خرج متوجهاً إلى المدينة وأدركته صلاة الجمعة وهو في طريقه إلى المدينة من قباء فصلى بهم صلاة الجمعة وهو في هذا (الوادي) الذي عمر فيه أخيراً المسجد الصغير الذي سمي بمسجد الجمعة، وهي أول جمعه في الإسلام صلاها رسول الله ﷺ وخطب فيها وقيل بأنها أول جمعه في الإسلام وهذا تبرع منا بالاحتجاج، وإلا فالقيام مقام المنع كافٍ في الاحتجاج ومن ادعى أيَّ شئ من الأشياء التي اشترطها العلماء في هذه الصلاة فعليه البرهان، وهكذا لا وجه لاشتراط العلماء في هذه الصلاة أن تكون في مسجد جامع أو أن يكون المصلون في مدينة فيها سوق وحمام كما قاله أبو حنيفة ﵀، وهكذا لا وجه لاشتراط إمام كما قال الحنفية ولا لاشتراط أن يكون الإمام إماماً عادلاً كما قال الزيدية ولا اشتراط الإمام المعصوم كما قالته الإمامية لأن جميع هذه الدعاوى لم يرد فيها دليل صحيح صريح خال عن المعارضة، وأخيراً لا وجه لاشتراط (مسافةالميل) بحيث أن الصلاة لا تصح الاّ في مسجد واحد مهما كانت المدينة أو القرية لا تزد مساحتها عن الميل الواحد وبأن المصلين إذا صلوا في مسجدين ليس بين المسجدين مسافه الميل الواحد فإن الصلاة

стр. 379

الصحيحة هي الصلاة الأولى، وأما الصلاة الأخيرة فهي باطلة وإذا كانا في وقت واحد فصلاتان باطلتان معاً كما قاله الهادي والشافعي رحمهما الله، فلا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من إجماع المجتهدين ولا من أصحاب محمد رسول الله ﷺ ، نعم إذا كانت الصلاة في جماعة كثيرة فهي أفضل وأحسن كما تدل عليه الأحاديث الصريحه الصحيحة التي تدل على فضل الجماعة الكبيرة على الصغيرة، لكن اشتراط وجوب صلاة الجمعة متوقف على توفر الاربعين رجل ممن تجب عليه صلاة الجمعة بحيث أنه إذا لم يكمل النصاب فإن الوجوب ساقط على الجميع لا دليل عليه، وكذلك إذا كانت الصلاة في مسجد فهي أفضل من أن تكون في الصحراء أو في الميدان لكن اشتراط المسجد في وجوب هذه الصلاة بحيث إذا كان الناس كثيرين لا يتسع لهم المسجد مثل أن يكونوا في مجمع من المجامع التي يجتمع فيها القبائل أو في قريه من القرى التي لا يتسع مسجد ها لهذا الجمع الحاشد أو في صحراء أو في واد وحانت فيه وقت صلاة الجمعة فمن الخير لهم أن يصلوا صلاة الجمعة في الوادي الذي هم فيه أو في خارج مسجد القرية الصغير لأنه خير من تركها، ومن قال لهم بأن صلاة الجمعة غير واجبة عليهم لعدم وجود مسجد كبير يسعهم أو لعدم سعة المسجد لهم فيجب عليهم أن لا يعملوا بقوله، ونرد عليه بأن الأمر القرآني الصحيح القطعي السند بوجوب صلاة الجمعة لم يفرق بأن تكون الصلاة في قرية فيها جامع صغير أو في قرية فيها جامع كبير أو ليس فيها جامع أصلاً كما أنه لا فرق في أن هؤلاء الجماعة مجتمعون في مسجد أو في صحراء أو في ميدان فلا نترك الأمر القطعي السند لكلام أحد العلماء، وهذا هو الظاهر. علة استثناء العبد والمرأة والمسافر والمريض الحديث المخصص لهم س: ما هي العلة في عدم وجوب صلاة الجمعة على العبد والمرأة والمسافر والمريض؟ جـ: العلة في عدم وجوب الجمعة على من ذكرتهم في السؤال هو النص الوارد بلفظ (الْجمُعَةُ حَقّ وَاجبٌ عَلَى كُلّ مُسلِمٍ في جمَاعَةٍ إلاّ أرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أوْ امْرَأةٌ أوْ صَبِيّ أوْ مَرِيضٌ) (١) فهو مخصص للأدلة الدالة على وجوب صلاة الجمعة على كل الناس مسافرين أو مقيمين رجالا أو نساء أصحاء أو مرضى فهذا النص مخصص لهؤلاء من غيرهم، وهذا الحديث قد أخرج المذكورين من العموم على أنه لا مانع لهؤلاء من الصلاة، فمن صلى من هؤلاء الأربعة فقد صحت صلاته وأجزأته وكتب الله أجره ولكنها ليست واجبة عليهم. المشروع لصلاة الجمعة أذان واحد هو حينما يجلس الخطيب على المنبر س: هل لصلاة الجمعة أذان واحد أو أذانان؟ وهل الركعتان بعد الأذان مشروعتان؟ جـ: أذان الجمعة المشروع من أيام النبي ﷺ هو الأذان الذي يؤذن به المؤذن والخطيب على المنبر أما الأذان الأول فهو من أيام عثمان ﵁، وأما الركعتان بين الأذانين قال بها بعض العلماء ولم يرد في مشروعيتها حديث صريح صحيح، وما ورد في مشروعيتها فالصحيح غير صريح والصريح غير صحيح كما نص على ذلك ابن القيم والألباني. تحريم ترك الجمعة بصورة مستمرة س: ما حكم من ترك الجمعة بصورة مستمرة لكنه يصلي الظهر بدلاً عنها؟

стр. 380

جـ: هذا آثم يجب عليه أن يصلي الجمعة للأمر بأدائها في الكتاب والسنة وللنهي عن تركها في حديث (ليَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ) (١). جواز صلاة المرأة و المريض و المسافر و العبد ظهراً فور دخول وقت الظهر س: هل يجوز للمرأة أن تصلي صلاة الظهر يوم الجمعة بعد سماع الأذان مباشرة أم تنتظر حتى تنتهي الخطبة في الجوامع؟ جـ: إن المرأة غير مخاطبة بالأمر بصلاة الجمعة ولا هي (صلاة الجمعة) واجبة عليها لأن النبي ﷺ قد إستثناها من جملة من استثنى في حديث (الْجمُعَةُ حَقّ وَاجبٌ عَلَى كُلّ مُسلِمٍ في جمَاعَةٍ إلاّ أرْبَعَةً، عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أوْ امْرَأةٌ، أوْ صَبِيّ، أوْ مَرِيضٌ) (٢) فهي ممن لا يجب عليهم صلاة الجمعة كالمسافر والمريض وبناءً على ذلك فلا مانع لها ولمن استثنى النبي ﷺ من أداء صلاة الظهر عقب دخول الوقت، ولا يجب عليها ولا على المريض ولا على المسافرالانتظار إلى أن يفرغ الناس من صلاة الجمعة لعدم وجوبها عليها وعلى غيرها ممن استثناهم النبي ﷺ . تحريم التأخر عن الحضور إلى المسجد حتى يشرع الخطيب في خطبة الجمعة س: يوجد أناس لا يأتون لأداء صلاة الجمعة في وقت مناسب بل يأتون متأخرين حتى يفوتهم الاستماع إلى الخطبة، فهل هم آثمون؟ ثم ما هو الأفضل في ذكر الله وتسبيحه أن يكون سراً أو يؤدى جهراً؟ جـ: الأفضل لكل مكلف أن يبكر لأداء صلاة الجمعة بحيث لا يدخل وقت الصلاة ويشرع الخطيب في الخطبة إلاَّ وهو في المسجد لحديثإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ) (٣) ومن سمع الأذان الذي يؤذن به المؤذن والخطيب على المنبر وتراخى عن السعى إلى المسجد فهو آثم لأنه قد ترك أمراً واجباً وهو السعي إلى ذكر الله الذي ورد القرآن بالأمر به في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ﴾ (٤) وأما ذكر الله والتسبيح فهو سراً أفضل منه جهراً لقوله تعالى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ … لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٥) وقوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ

стр. 381

الْغَافِلِينَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (٣) ولحديث (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) (٤). مشروعية متابعة المؤذن وقت الآذان ثم يصلي ركعتين تحية المسجد س: رجل دخل الجامع والمؤذن يؤذن لصلاة الجمعة، فهل يردد الأذان أم يصلي ركعتي تحية المسجد؟ جـ: يستمع إلى الأذان ويقول مثلما يقول المؤذن لحديث (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) (٥)، ثم يصلي ولو قد شرع الخطيب في الخطبة. وجوب حضور صلاة الجمعة على عمال المخابز والمطاعم وغيرهم س: إنني أعمل في مخبز من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة السادسة مساءً ولي مدة ثلاثة شهور ولم أحضر صلاة الجمعة علماً أن عملي لم يسمح لي بأن أحضر صلاة الجمعة، فما هو الرأي؟ جـ: حاول بكل ما تستطيع أن تحضر لصلاة الجمعة لكون هذه الصلاة من الواجبات التي ورد وجوبها صريحاً في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ﴾ (٦) ولم يرخص النبي ﷺ لأحد في تركها إلا من كان مريضاً أو مسافراً أو امرأة أو عبداً أو صبياً فمن كان صحيحاً مقيماً من الرجال الأحرار المكلفين فعليه الحضور لأداء هذه الصلاة، وإذا لم تتمكن واصبح عملك مانعاً لك من أداء هذه الصلاة ولم يرخص لك المسؤول عن عملك بالحضور لأدائها فالأفضل لك بل الواجب عليك ترك هذا العمل والسعي في عمل آخر ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (٧) س: من ترك الجمعة ثلاث جمع طبع على قلبه؟ ما معنى طبع على قلبه؟ جـ: طبع على قلبه بالنفاق لحديث (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ

стр. 382

مِنْ الْغَافِلِينَ) (١). جواز الاستفتاح بخطبة الحاجة في خطبة الجمعة س: ما حكم الاستفتاح بخطبة الحاجة في خطبة الجمعة أو العيد؟ جـ: الظاهر لا مانع من الإتيان بها في أي خطبة. استحباب البدء بالحمد لله والصلاة على رسول الله في خطبتي الجمعة س: هل خطبة الجمعة يستحب فيها الحمد لله والصلاة على رسول الله ﷺ ؟ جـ: نعم يشرع ذلك بل قال الهادي: الحمد لله والصلاة على رسول الله ﷺ واجب والوعظ سنة، والشوكاني قال: الوعظ واجب والحمد الله والصلاة على رسول الله ﷺ سنة، فالظاهر جعل الوعظ هو المهم والحمد الله والصلاة على رسول الله ﷺ سنة، لأنه لو قام خطيباٌ فحمد الله وصلى على رسول الله ﷺ فقط دون وعظ لاستنكره المصلون وقالوا: حمدت الله تعالى وصليت على رسول الله ﷺ والظاهر اشتمال الخطبة على حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسول الله ﷺ والوعظ، ونقول: كلهن واجبات أو نفرق بينهن ونقول الوعظ واجب والحمد لله والصلاة على رسول الله ﷺ مندوبان، أما العكس فلا، وتصح الخطبة ولو بلغة غير العربية. س: ما هي وظيفة الخطيب الأساسية؟ جـ: الوعظ والإرشاد والترغيب في طاعة الله والترهيب من عصيانه. مقدار جلوس الخطيب بين الخطبتين دقيقة أو دقيقتان س: كم مقدار جلوس الخطيب بين الخطبتين في يوم الجمعة؟ جـ: مقدار دقيقة أو نصف دقيقة. جواز شرب الخطيب الماء أثناء خطبة الجمعة س: هل يجوز للخطيب أن يشرب في أثناء الخطبة؟ جـ: لا مانع والأصل الجواز. جواز الخطبة بلغة غير اللغة العربية س: ما حكم التلفظ بالكلمات والعبارات الإنجليزية أثناء الخطبة؟ جـ: لا مانع من التلفظ بأيِّ كلمة غير عربية في الخطبة عند وجود ما يستدعي ذكرها في الخطبة، أما إذا كان الموضوع لا يستدعي ذكرها فلا ينبغي التلفظ بها.

стр. 383

من لغى في خطبة الجمعة لا يعيدها ظهراً س: هل من لغى في خطبة الجمعة يعيدها ظهراً؟ جـ: لا يعيدها ظهراً ومعنى قوله ﷺ في الحديث (فَلَا جُمُعَةَ لَهُ) أنه ليس له ثواب صلاة الجمعة. س: كنت في جامع لأداء صلاة الجمعة والإمام في الخطبة الثانية وجاء رجل وجلس على ميسرتي وقال لي السلام عليكم ومد لي يده ورديت ﵇ قائلاً ومصافحاً وفجأة تذكرت أن هنالك حديث ما معناه من تكلم فقد لغى ومن لغى فلا جمعة له، وأيضاً تذكرت التحذير الذي يشنف المؤذن أذاننا دائماً به عقب الأذان إعلموا أن الكلام محرم حال الخطبتين أثابكم الله فكنت تارة أفكر وأخرى أقدر وأخيراً حكمت على صلاتي بالبطلان وأعدتها، فما رأيكم؟ وهل تصح صلاة الجمعة والجماعة على صوت الراديو أو التلفزيون؟ جـ: اعلم بأن الكلام حال الخطبتين حرام لحديث (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) (١) وهو حديث صحيح وقد جاء في بعض الأحاديث (وَمَنْ قَالَ صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ) (٢) وقيل في معنى لا جمعة له ليس له ثواب الجمعة، أما أن صلاة الجمعة باطلة فليست باطلة، وقيل معنى فلا جمعة له صحيحة، وأنت قد عملت بالأحوط زادك الله حرصاً ولا تعد إلى مثل هذا، واعلم بأن صلاة الجماعة والجمعة لا بد فيها من الاجتماع ولا تصح الجماعة أو الجمعة بواسطة الراديو أو التلفزيون لعدم الاجتماع الذي هو السبب في مشروعية الجمعة والجماعة، وهذا هو ما أفتى به علماء العصر لمن كان يسألهم بهذا السؤال. س: هل يجوز التسبيح بالمسبحة أو التسوك بالسواك أو الكلام أثناء خطبة الجمعة؟ جـ: تحريك السبحة مثل تحريك الحصى، وتحريك الحصى منهي عنه في حديث (وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) (٣). عدم جواز رد السلام أو المصافحة أثناء خطبة الجمعة س: رجل سلم عليَّ وأراد مصافحتي أثناء الخطبة في يوم الجمعة، فماذا أصنع؟ جـ: لا ترد ﵇ ولا تصافحه. جواز استمرار الخطيب في أداء الخطبة إذا انتقض وضوؤه أثناء الخطبة س إذا أحدث الخطيب أثناء الخطبة فماذا عليه؟

стр. 384

جـ عند الهادوية يستأنف الخطبة وعند الشوكاني أنه لا دليل على اشتراط الوضوء للخطيب، وكذا إذا مات الخطيب أثناء الخطبة وجاء يخلفه خطيباً آخر فإنه يستأنف الخطبة. س: من انتقض وضوؤه وهو يخطب خطبة الجمعة ماذا يلزمه شرعاً؟ وهل تبطل خطبته وصلاته للجمعة؟ جـ: خروج ناقض من نواقض الوضوء في أثناء خطبة الجمعة كالريح مثلاً تخرج من خطيب الجمعة لا يكون ناقضاً للصلاة ولا للخطبة بل على الخطيب أن يخرج من الخطبة ويستخلف غيره من الحاضرين القادرين على الخطبة ثم يتوضأ ويؤم الناس، هذا ما قرره الشوكاني خلافاً للهادوية الذين يشترطون في الخطيب أن يكون طاهراً غير محدث. آراء العلماء في جواز التأمين على الدعاء والصلاة على النبي ﷺ أثناء خطبتي الجمعة س: هل يجوز أن يأمّن الحاضرون بعد دعاء خطيب الجمعة؟ ثم هل يجوز لنا أن نصلي على النبي ﷺ عندما يصلي الخطيب عليه ﷺ أم لا؟ جـ: لم يرد عن النبي ﷺ أنه أمر المستمعين للخطبة يوم الجمعة أن يؤمنوا ولا رغب فيه كما أنه لم يرد عنه ﷺ أنه نهى المستمعين أن يؤمنوا لدعاء الخطيب في خطبتي الجمعة أبداً ولكن الذين جوّزوا التأمين من السامعين لدعاء الخطيب الذي يدعو به يوم الجمعة على أساس أن التأمين عند الدعاء أيِّ دعاء كان مشروعا، والذين منعوا التأمين من المستمعين لدعاء خطيب الجمعة قالوا إن أحاديث التأمين لا يندرج فيها دعاء الخطبة لأنه قد ورد المنع للكلام حال استماع خطبتي صلاة الجمعة وأن المشروع هو الإنصات لمن يستمع خطبتي الجمعة سواء كان الخطيب في حالة الخطبة أو في حالة الدعاء، أما الذين أجازوا التأمين فلأن التأمين من السامعين يكون في لحظة واحدة ولا سيما أن التأمين يكون في السكتة التي بين الجمل الدعائية التي يؤمن عليها السامعون، وهكذا يقولون في مشروعية الصلاة على النبي ﷺ عند سماع اسمه الشريف من الخطيب، وهذه مسألة تعارض فيها عمومان فأحاديث الأمر بالصلاة على النبي ﷺ عند سماع اسمه الشريف، منها حديث (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (١) تدل على الوجوب في أيِّ وقت كان، والأحاديث الدالة على وجوب السكوت حال خطبتي صلاة الجمعة ومنها حديث (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) وحديث (وَمَنْ قَالَ صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ) وحديث (مَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) (٢) تدل على منع الصلاة على النبي ﷺ حال الخطبة، فلما تعارض العمومان اختلفت

стр. 385

أنظار العلماء في المسألة فمنهم من رجح الصلاة على النبي ﷺ عند ذكر اسمه الشريف ولو حال الخطبة لأنّ العلة في النهي هي التشويش ولا تشويش على الناس عندما يصلون على النبي ﷺ في لحظة واحدة في الوقت الذي يصلي الخطيب على النبي ﷺ فيه، ومنهم من رجح عدم الصلاة على النبي ﷺ عند ذكر اسمه الشريف عملاً بقواعد تغليب النهي على الأمر، أما الذي أرجحه فهو الجواز لأنه لا تشويش على أحد إذا صلى المستمعون على النبي ﷺ في لحظة واحدة. جواز التأمين والصلاة على النبي ﷺ أثناء خطبتي الجمعة س: هل يجوز أن يقول المستمعون آمين بعد دعاء خطيب الجمعة؟ وهل يجوز لنا أن نصلي على النبي ﷺ عندما يصلي الخطيب على النبي ﷺ ؟ جـ: لم يرد عن النبي ﷺ أنه أمر المستمعين لخطتبي صلاة الجمعة بأن يقولوا آمين عند أن كان يدعو في الخطبة ولا رغب فيه ولا أمّن الصحابة عند دعاء النبي ﷺ في الخطبة وأقرهم النبي ﷺ أبداً، كما أنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه نهى عن التأمين عند الدعاء الذي يدعو به الخطيب في خطبتي صلاة الجمعة أبداً، ولكن الذين جوّزوا التأمين من السامعين لدعاء الخطيب في خطبتي صلاة الجمعة نظروا إلى مشروعية التأمين عند الدعاء من حيث هو سواء كان الداعي هو خطيب صلاة الجمعة أو هو داع آخر في أيِّ دعاء كان وفي أيِّ مكان كان، والذين منعوا التأمين من السامعين لدعاء خطيب الجمعة قالوا إن حديث التأمين لا يندرج فيه دعاء الخطبة لأنه قد ورد المنع من الكلام حال خطبتي صلاة الجمعة، وأن المشروع لمن يسمع خطبتي صلاة الجمعة هو السكوت سواء كان الخطيب في حالة الترغيب أو الترهيب أو الدعاء. آراء العلماء في صلاة من فاتته خطبة الجمعة س: هل من حضر لأداء فريضة صلاة الجمعة وحدث أن فاتته الخطبة، فهل يتم صلاته ظهراً أو كيف يعمل؟ جـ: من لم يدرك من خطبتي الجمعة قدر آيه وإنما أدرك الصلاة فعليه أن يضم إليها ركعتين وتكون ظهراً لا جمعة هذا عند علماء المذهب الهادوي الزيدي، أما عند علماء المذاهب الفقهية الأخرى فليس عليه شيئ وتحسب له جمعة، أي أن العلماء مختلفون في حكم صلاة اللاحق يوم الجمعة الذي أدرك الصلاة ولكنه لم يدرك الخطبتين أو لم يدرك الخطبة الأخيرة و أدرك قدر آية من الخطبة الأخيرة صحت صلاته جمعة، ومن لم يدرك الخطبتين أو الخطبة الأخيرة أصلاً أو أدرك من الخطبة أقل من آية من الآيات القرآنية فلا تحسب له جمعة أبداً بل تحسب ظهراً وعليه أن يتمَّها أربعاً، وقال الجمهور من العلماء: إن من أدرك الصلاة من يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة وليس عليه أن يضم اليها شيئاً وتحسب له جمعة وإن لم يدرك شيئاً من الخطبة بل تحسب له جمعة إذا ادرك الركعة الأخيرة من صلاة الجمعة مهما أدرك الركعةالأخيرة ولم يسلم مع الجماعة بل قام وأدى الركعة الثانية فرادى كما يعمله كل لاحق يفوته أول الصلاة في أيِّ صلاة كانت، والخلاصة: هي أن الجمهور من العلماء يقولون إن من أدرك ركعتي الجمعة فقد أدرك الجمعة ولو لم يستمع إلى شيئ من الخطبتين وإن من أدرك ركعة واحدة منها فليضم إليها أخرى وقد تمت صلاة الجمعة وإن لم يستمع من الخطبتين آية والذي أراه هو المذهب الثاني الذي قال به الجمهور لأنه الأصل ولم يدل على وجوب ضم ركعتين إلى ركعتي الجمعة أيُّ دليل، وهكذا لم يدل على أن صلاة الجمعة تصير ظهراً لعدم سماع الخطبتين أو بعض الخطبة الأخيرة والأصل هو البقاء على أن

стр. 386

صلاة اللاحق تكون مثل غيرها جمعة لا ظهراً، ومن ادعى خلاف هذا فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وقد ورد الحديث الصحيح (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) (١) فيدرك اللاحق فضيلة الجمعة مهما ضم اليها ركعة أخرى والحديث الأخير الذي نص على الجمعة فيه مقال عند علماء الحديث ولكنه مؤيد بالأصل وبالدليل الصحيح العام لجميع الصلوات وقد روى الطبراني عن ابن مسعود أنه قال (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ، أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) (٢). تحريم مقاطعة خطيب الجمعة بكلام أثناء الخطبة س: ما قول العلماء في قول رجل حينما سمع خطيب الجمعة يقرأ حديثاً نبوياً يقول كل أمتي يدخلون الجنة فقاطع الخطيب وقال إلا أنت مع أن بقية الحديث إلا من أبى؟ جـ: اعلم بأن الذي قال عند أن سمع الخطيب يقول قال النبي ﷺ (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) (٣) إلا أنت آثم لكونه شتم الخطيب واغتابه حيث وأن الخطيب لم يسمع ولكونه تكلم والخطيب يخطب والناس ساكتون ولكونه زاد في الحديث زيادة لم يقلها النبي ﷺ واستثنى من العموم شخصاً لم يستثنه النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله فيكون داخلاً في عموم من توعدهم النبي على الكذب عليه في حديث (وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) (٤) هذا كله إن صح صدور هذا الكلام من هذا الشخص الذي سمع الخطيب يخطب خطبة الجمعة في الوقت الذي كان السامع يتوضأ ليدخل في جماعة الحاضرين لسماع الخطبتين ولصلاة الجمعة، وعليه الاستغفار والتوبة وذلك بالندم على ما صدر منه والعزم على عدم العودة إلى مثل هذا الكلام. عدم جواز صلاة الجمعة خلف المذياع س: هل للمرأة إذا استمعت الخطبة من الإذاعة أن تصلي ركعتين على الصفة الواردة في صلاة الجمعة ولم تلغ أثناء الخطبة وتحسب لها جمعة؟ جـ: العلماء لا يجوِّزون الصلاة خلف المذياع لأنه يؤدي إلى التفرقة وعدم اجتماع المصلين في الجوامع ويصلي كل واحد في بيته، و قد ألَّف واحد من علماء تونس أو الجزائر مؤلفاً في جواز الصلاة خلف المذياع أسماه

стр. 387

(كشف القناع في جواز الصلاة خلف المذياع) وشنَّع عليه العلماء واستنكروه وقالوا: (إنما هو ذنب للاستعمار الفرنسي) لأن الاستعمار يريد تفرقة المسلمين وأن يصلي كل واحد في بيته ولا يجتمعون في المساجد. س: هل يجوز أداء صلاة الجمعة على جهاز الراديو أم أنها غير صحيحة؟ جـ: اعلم بأن صلاة الجمعة خلف الراديو لا تصح، كما نص على هذا علماء العصر. س: أعمل في منطقة تبعد عن المسجد عدة كيلومترات وإني غير مقتنع بشخص يخطب يوم الجمعة، فهل هناك جدوى لاستماع خطبة الراديو والصلاة خلف هذا الرجل. جـ: لا يجوز للمصلي أن يصلي خلف المذياع بإجماع علماء العصر. جواز نزول خطيب الجمعة من على المنبر لسجود التلاوة س: ما حكم نزول الخطيب من على منبره قاصداً السجود لأنه قرأ آية فيها سجدة تلاوة؟ جـ: لا مانع للخطيب أن ينزل من على المنبر ليسجد سجدة التلاوة عند قراءة أيِّ آية فيها سجدة لأن الأدلة الدالة على مشروعية السجود ومنها حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ) (١) لم تفرق بين الخطيب وغيره. كراهة ذكر ما يضحك في خطبة الجمعة س: ما حكم سرد الأمثال والعبارات التي تثير الضحك أثناء الخطبة؟ جـ: لا تجوز في المساجد إلا الطاعات لا سيما ما يشغل المصلي عن الصلاة أو قارئ القرآن عن تلاوة القرآن لقول رسول الله ﷺ (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) (٢) فإذا كان النبي ﷺ قد نهى عن ما يشوش على تالي القرآن ولو بتلاوة القرآن أو بالدعاء فبالأولى والأحرى من سيشوش بالضحك والقهقهة على المصلين. مشروعية صلاة تحية المسجد حال خطبة الجمعة س: هل يشرع لمن أتى يوم الجمعة والخطيب يلقي الخطبة أن يؤدي تحية المسجد أم لاً؟ جـ: قال رسول الله ﷺ (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) (٣) وهو حديث صحيح أخرجه

стр. 388

البخاري ومسلم وهو صريح في الدلالة على مشروعية صلاة التحية حال خطبة الخطيب يوم الجمعة وبه قال الجمهور من العلماء، وقيل لا يصلي المصلي التحية حال خطبة الخطيب يوم الجمعة بدليل أن النبي ﷺ قال للرجل الذي تخطى رقاب الناس (اجلِس فَقَدْ آذَيْتَ) (١) وقد أجيب عن هذا باحتمال أن المراد اجلس بعد أن تصلي صلاة التحية أو أنه كان قد صلى صلاة التحية. س: إذا وصل شخص إلى المسجد أثناء خطبة الجمعة هل يؤدي تحية المسجد قبل أن يقعد أو أنه لا يؤديها؟ جـ: من دخل المسجد والخطيب يخطب فيشرع له أن يصلي تحية المسجد ركعتين خفيفتين، لقول النبي ﵌ (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا) (٢). عدم مشروعية التسبيح أو التهليل قبيل صلاة الجمعة على الصورة المذكورة في السؤال س: يحدث في بعض القرى الريفية حينما يدخل وقت الصلاة وخصوصاً صلاة الجمعة أنه يؤذن للصلاة فيقوم من حضر من المصلين بذكر الله والتسبيح والتهليل ما يقرب من ثلث ساعة، ثم يسكت الناس ويقول لهم إمام الصلاة اهدوا ما قرأتم إلى جميع الأنبياء والأولياء من المسلمين والمسلمات، ثم يقول: الفاتحة تتغشانا وتتغشاهم ويردد الحاضرون قوله هذا عشرين مرة، فهل عملهم هذا مشروع أم أنه غير مشروع؟ جـ: اعلم أنه كان من هدي النبي ﷺ أنه إذا دخل وقت صلاة الجمعة وهو وقت اختيار صلاة الظهر عقيب الزوال يخرج من بيته إلى المسجد فيشرع المؤذن يؤذن ثم يشرع النبي ﷺ في خطبتي الجمعة الأولى والثانية ويصلي بالمسلمين صلاة الجمعة ثم يخرج النبي ﷺ ويخرج الصحابة معه وليس للحيطان ظل يُستظل به، ولهذا ذهب الجمهور من العلماء إلى أن أول وقت الجمعة هو الوقت الاختياري لصلاة الظهر، وذهب الإمام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية إلى أن وقت خطبة الجمعة وصلاة الجمعة يدخل قبل وقت صلاة الظهر محتجين بأدلة منها حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ) (٣) وحديث (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ

стр. 389

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ) (١) دلت على هذا كما قال شيخ الإسلام الشوكاني، ولكن الأحوط أن لا يشرع الخطيب بالخطبه ولا يؤذن المؤذن إلا عند دخول وقت الظهر لأجل جمع الكلمة كما قال العلامة (محمد رشيد رضاء) في مجلة المنار وعلى كل حال فلم يرد عن النبي ﷺ أنه أخر الجمعة عن أول وقتها ولا عن الخلفاء الراشدين ﵃ أنهم أخروها عن أول وقتها أبداً، ولم يكن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ يفصلون بين الأذان والخطبتين بشئ أبداً، ولم يرو عنه ﷺ ولم يرو أحدٌ من علماء السنة النبوية أو من رجال السيرة المحمدية أن النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم كانو يفصلون بين أذان المؤذن بالجلوس مدة ثلث ساعة أو ربع ساعة أو حتى دقيقة واحدة يذكرون الله ويسبحونه ويهللون ثم يسكت الناس ويقول لهم النبي ﷺ أو أحد الصحابة: اهدوا ما قرأتم ثم يهدون ثواب ما قرأوه لجميع الأنبياء والأولياء والمسلمين والمسلمات ويخص كل واحد منهم بالفاتحة ويقول الفاتحة تتغشانا وتتغشاهم ويرددون هذا القول عشرين مرة ويستغرقون به من الوقت نحو ربع ساعة، ولا يعملون أيَّ شئ مما ذكرته في سؤالك هذا أبداً لا التسبيح ولا التهليل ولا اهداء الثواب ومن خالف ما نص عليه العلماء فقل: له الحكم بيني وبينك كتاب الله وسنة رسوله الله ﷺ ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله حرفاً واحداً مما ذكرته في سؤالك هذا ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله لفظة واحدة تدل على أن النبي ﷺ كان يؤخر الخطبة في يوم الجمعة عن أول وقتها ولا سيما بعد أذان المؤذن والنبي ﷺ على المنبر، وهكذا لم نجد دليلاً ولا لفظة واحدة تدل على أن الخلفاء الراشدين كانو يؤخرونها. جواز دخول خطبة الاستسقاء في خطبة الجمعة س: هل يجوز أن تصلي صلاة الاستسقاء في يوم الجمعة ركعتين بعد صلاة الجمعة؟ جـ: يجوز أن يدعوالخطيب في خطبة الجمعة وتدخل خطبة الاستقساء في خطبة الجمعة كمافي حديث (حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، قَالَ أَنَسُ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، قَالَ: فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟

стр. 390

قَالَ: لَا أَدْرِي) (١). س: إذا أمر الحاكم بأداء صلاة الاستسقاء ورفض بعض أئمة المساجد بحجة مصادفة أن اليوم يوم جمعة، فهل يأثمون لعدم التزامهم السمع والطاعة للحاكم الذي يدعو لصلاة الاستسقاء؟ جـ: الله أعلم كل واحد يجتهد لنفسه فإن أراد أن يخرج يصلي صلى وإن أراد أن يصلي في مسجده صلى، وأما أني أحكم عليه بأنه آثم فلا أستطيع. كراهة الإحتباء أثناء خطبة الجمعة س: ما حكم الاحتباء في أثناء خطبة الجمعة؟ جـ: ورد النهي عن الاحتباء في يوم الجمعة في حديث (أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ) (٢) لأنه يأتي بالنعاس وهو متوضئ فينتقض وضوؤه. جواز إقامة جمعتين في قريتين متقاربتين والأفضل الجمع في جمعة واحدة س: هل تصح صلاتي جمعة في قريتين تبعد إحداهما عن الأخرى مسافة ربع ساعة بالأقدام؟ جـ: عند علماء الهادوية إذا كان أبعد من ميل فتصح وإن كان داخل الميل فتبطل إحداهما ولا دليل على هذا، وعند الشوكاني تصح الصلاة ولكن خلاف الأفضل لأن الأفضل الجمع في صلاة واحدة كبيرة. بدليل قوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ﴾ (٤) وحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى) (٥) وأما الصحة فهي
следующие страницы →