← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

صلاة اللاحق تكون مثل غيرها جمعة لا ظهراً، ومن ادعى خلاف هذا فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وقد ورد الحديث الصحيح (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) (١) فيدرك اللاحق فضيلة الجمعة مهما ضم اليها ركعة أخرى والحديث الأخير الذي نص على الجمعة فيه مقال عند علماء الحديث ولكنه مؤيد بالأصل وبالدليل الصحيح العام لجميع الصلوات وقد روى الطبراني عن ابن مسعود أنه قال (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ، أَوْ غَيْرِهَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ) (٢). تحريم مقاطعة خطيب الجمعة بكلام أثناء الخطبة س: ما قول العلماء في قول رجل حينما سمع خطيب الجمعة يقرأ حديثاً نبوياً يقول كل أمتي يدخلون الجنة فقاطع الخطيب وقال إلا أنت مع أن بقية الحديث إلا من أبى؟ جـ: اعلم بأن الذي قال عند أن سمع الخطيب يقول قال النبي ﷺ (كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) (٣) إلا أنت آثم لكونه شتم الخطيب واغتابه حيث وأن الخطيب لم يسمع ولكونه تكلم والخطيب يخطب والناس ساكتون ولكونه زاد في الحديث زيادة لم يقلها النبي ﷺ واستثنى من العموم شخصاً لم يستثنه النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله فيكون داخلاً في عموم من توعدهم النبي على الكذب عليه في حديث (وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) (٤) هذا كله إن صح صدور هذا الكلام من هذا الشخص الذي سمع الخطيب يخطب خطبة الجمعة في الوقت الذي كان السامع يتوضأ ليدخل في جماعة الحاضرين لسماع الخطبتين ولصلاة الجمعة، وعليه الاستغفار والتوبة وذلك بالندم على ما صدر منه والعزم على عدم العودة إلى مثل هذا الكلام. عدم جواز صلاة الجمعة خلف المذياع س: هل للمرأة إذا استمعت الخطبة من الإذاعة أن تصلي ركعتين على الصفة الواردة في صلاة الجمعة ولم تلغ أثناء الخطبة وتحسب لها جمعة؟ جـ: العلماء لا يجوِّزون الصلاة خلف المذياع لأنه يؤدي إلى التفرقة وعدم اجتماع المصلين في الجوامع ويصلي كل واحد في بيته، و قد ألَّف واحد من علماء تونس أو الجزائر مؤلفاً في جواز الصلاة خلف المذياع أسماه

стр. 387

(كشف القناع في جواز الصلاة خلف المذياع) وشنَّع عليه العلماء واستنكروه وقالوا: (إنما هو ذنب للاستعمار الفرنسي) لأن الاستعمار يريد تفرقة المسلمين وأن يصلي كل واحد في بيته ولا يجتمعون في المساجد. س: هل يجوز أداء صلاة الجمعة على جهاز الراديو أم أنها غير صحيحة؟ جـ: اعلم بأن صلاة الجمعة خلف الراديو لا تصح، كما نص على هذا علماء العصر. س: أعمل في منطقة تبعد عن المسجد عدة كيلومترات وإني غير مقتنع بشخص يخطب يوم الجمعة، فهل هناك جدوى لاستماع خطبة الراديو والصلاة خلف هذا الرجل. جـ: لا يجوز للمصلي أن يصلي خلف المذياع بإجماع علماء العصر. جواز نزول خطيب الجمعة من على المنبر لسجود التلاوة س: ما حكم نزول الخطيب من على منبره قاصداً السجود لأنه قرأ آية فيها سجدة تلاوة؟ جـ: لا مانع للخطيب أن ينزل من على المنبر ليسجد سجدة التلاوة عند قراءة أيِّ آية فيها سجدة لأن الأدلة الدالة على مشروعية السجود ومنها حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ) (١) لم تفرق بين الخطيب وغيره. كراهة ذكر ما يضحك في خطبة الجمعة س: ما حكم سرد الأمثال والعبارات التي تثير الضحك أثناء الخطبة؟ جـ: لا تجوز في المساجد إلا الطاعات لا سيما ما يشغل المصلي عن الصلاة أو قارئ القرآن عن تلاوة القرآن لقول رسول الله ﷺ (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) (٢) فإذا كان النبي ﷺ قد نهى عن ما يشوش على تالي القرآن ولو بتلاوة القرآن أو بالدعاء فبالأولى والأحرى من سيشوش بالضحك والقهقهة على المصلين. مشروعية صلاة تحية المسجد حال خطبة الجمعة س: هل يشرع لمن أتى يوم الجمعة والخطيب يلقي الخطبة أن يؤدي تحية المسجد أم لاً؟ جـ: قال رسول الله ﷺ (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) (٣) وهو حديث صحيح أخرجه

стр. 388

البخاري ومسلم وهو صريح في الدلالة على مشروعية صلاة التحية حال خطبة الخطيب يوم الجمعة وبه قال الجمهور من العلماء، وقيل لا يصلي المصلي التحية حال خطبة الخطيب يوم الجمعة بدليل أن النبي ﷺ قال للرجل الذي تخطى رقاب الناس (اجلِس فَقَدْ آذَيْتَ) (١) وقد أجيب عن هذا باحتمال أن المراد اجلس بعد أن تصلي صلاة التحية أو أنه كان قد صلى صلاة التحية. س: إذا وصل شخص إلى المسجد أثناء خطبة الجمعة هل يؤدي تحية المسجد قبل أن يقعد أو أنه لا يؤديها؟ جـ: من دخل المسجد والخطيب يخطب فيشرع له أن يصلي تحية المسجد ركعتين خفيفتين، لقول النبي ﵌ (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا) (٢). عدم مشروعية التسبيح أو التهليل قبيل صلاة الجمعة على الصورة المذكورة في السؤال س: يحدث في بعض القرى الريفية حينما يدخل وقت الصلاة وخصوصاً صلاة الجمعة أنه يؤذن للصلاة فيقوم من حضر من المصلين بذكر الله والتسبيح والتهليل ما يقرب من ثلث ساعة، ثم يسكت الناس ويقول لهم إمام الصلاة اهدوا ما قرأتم إلى جميع الأنبياء والأولياء من المسلمين والمسلمات، ثم يقول: الفاتحة تتغشانا وتتغشاهم ويردد الحاضرون قوله هذا عشرين مرة، فهل عملهم هذا مشروع أم أنه غير مشروع؟ جـ: اعلم أنه كان من هدي النبي ﷺ أنه إذا دخل وقت صلاة الجمعة وهو وقت اختيار صلاة الظهر عقيب الزوال يخرج من بيته إلى المسجد فيشرع المؤذن يؤذن ثم يشرع النبي ﷺ في خطبتي الجمعة الأولى والثانية ويصلي بالمسلمين صلاة الجمعة ثم يخرج النبي ﷺ ويخرج الصحابة معه وليس للحيطان ظل يُستظل به، ولهذا ذهب الجمهور من العلماء إلى أن أول وقت الجمعة هو الوقت الاختياري لصلاة الظهر، وذهب الإمام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية إلى أن وقت خطبة الجمعة وصلاة الجمعة يدخل قبل وقت صلاة الظهر محتجين بأدلة منها حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ) (٣) وحديث (كُنَّا نُصَلِّي مَعَ

стр. 389

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ فَنَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ) (١) دلت على هذا كما قال شيخ الإسلام الشوكاني، ولكن الأحوط أن لا يشرع الخطيب بالخطبه ولا يؤذن المؤذن إلا عند دخول وقت الظهر لأجل جمع الكلمة كما قال العلامة (محمد رشيد رضاء) في مجلة المنار وعلى كل حال فلم يرد عن النبي ﷺ أنه أخر الجمعة عن أول وقتها ولا عن الخلفاء الراشدين ﵃ أنهم أخروها عن أول وقتها أبداً، ولم يكن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ يفصلون بين الأذان والخطبتين بشئ أبداً، ولم يرو عنه ﷺ ولم يرو أحدٌ من علماء السنة النبوية أو من رجال السيرة المحمدية أن النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم كانو يفصلون بين أذان المؤذن بالجلوس مدة ثلث ساعة أو ربع ساعة أو حتى دقيقة واحدة يذكرون الله ويسبحونه ويهللون ثم يسكت الناس ويقول لهم النبي ﷺ أو أحد الصحابة: اهدوا ما قرأتم ثم يهدون ثواب ما قرأوه لجميع الأنبياء والأولياء والمسلمين والمسلمات ويخص كل واحد منهم بالفاتحة ويقول الفاتحة تتغشانا وتتغشاهم ويرددون هذا القول عشرين مرة ويستغرقون به من الوقت نحو ربع ساعة، ولا يعملون أيَّ شئ مما ذكرته في سؤالك هذا أبداً لا التسبيح ولا التهليل ولا اهداء الثواب ومن خالف ما نص عليه العلماء فقل: له الحكم بيني وبينك كتاب الله وسنة رسوله الله ﷺ ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله حرفاً واحداً مما ذكرته في سؤالك هذا ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله لفظة واحدة تدل على أن النبي ﷺ كان يؤخر الخطبة في يوم الجمعة عن أول وقتها ولا سيما بعد أذان المؤذن والنبي ﷺ على المنبر، وهكذا لم نجد دليلاً ولا لفظة واحدة تدل على أن الخلفاء الراشدين كانو يؤخرونها. جواز دخول خطبة الاستسقاء في خطبة الجمعة س: هل يجوز أن تصلي صلاة الاستسقاء في يوم الجمعة ركعتين بعد صلاة الجمعة؟ جـ: يجوز أن يدعوالخطيب في خطبة الجمعة وتدخل خطبة الاستقساء في خطبة الجمعة كمافي حديث (حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا، قَالَ أَنَسُ: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، قَالَ: فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟

стр. 390

قَالَ: لَا أَدْرِي) (١). س: إذا أمر الحاكم بأداء صلاة الاستسقاء ورفض بعض أئمة المساجد بحجة مصادفة أن اليوم يوم جمعة، فهل يأثمون لعدم التزامهم السمع والطاعة للحاكم الذي يدعو لصلاة الاستسقاء؟ جـ: الله أعلم كل واحد يجتهد لنفسه فإن أراد أن يخرج يصلي صلى وإن أراد أن يصلي في مسجده صلى، وأما أني أحكم عليه بأنه آثم فلا أستطيع. كراهة الإحتباء أثناء خطبة الجمعة س: ما حكم الاحتباء في أثناء خطبة الجمعة؟ جـ: ورد النهي عن الاحتباء في يوم الجمعة في حديث (أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْحُبْوَةِ يَوْمَ الْجمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ) (٢) لأنه يأتي بالنعاس وهو متوضئ فينتقض وضوؤه. جواز إقامة جمعتين في قريتين متقاربتين والأفضل الجمع في جمعة واحدة س: هل تصح صلاتي جمعة في قريتين تبعد إحداهما عن الأخرى مسافة ربع ساعة بالأقدام؟ جـ: عند علماء الهادوية إذا كان أبعد من ميل فتصح وإن كان داخل الميل فتبطل إحداهما ولا دليل على هذا، وعند الشوكاني تصح الصلاة ولكن خلاف الأفضل لأن الأفضل الجمع في صلاة واحدة كبيرة. بدليل قوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ﴾ (٤) وحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى) (٥) وأما الصحة فهي

стр. 391

صحيحة. س: يوجد لدينا جامع قديم وتصلى فيه الجمعة والجماعة ونحن مجاورون له، فهل يحق لنا أن نذهب إلى الجامع الآخر لنصلي الجمعة؟ وما هو الحكم في ذلك؟ جـ: إعلما بأنه لا مانع من الصلاة في الجامع القديم أو في الجامع الجديد فالكل سواء مهما كان كل واحد من هذين المسجدين تؤدي فيه الجمعة والجماعة إلا أن الذي كانت الجماعة فيه أكثر عدداً يكون الأجر في الصلاة فيه أعظم ولا سيما إن كان هو الأبعد لأن الأجر سيكون بحسب كثرة المشي والخطا إلى المسجد البعيد، والخلاصة: هي أن الدليل قد دل على أن الصلاة في الجماعة الكبيرة يكون أجرها أعظم من أجر الصلاة في الجماعة الصغيرة لحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى) (١)، ودل الدليل أيضاً على أن الأجر يكون على قدر الخطا لحديث (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ) (٢) فإذا اجتمع في المسجد الواحد كثرة الجماعة وكثرة الخطا كان للمصلي ثواب الأجرين إن شاء الله تعالى. س يوجد جامع قديم في إحدى القرى لأداء الشعائر الدينية إلا أنه حدث خلاف بين الأهالي فأدى ذلك إلى إنقسام المصلين بحيث قام بعض المواطنين بأداء الصلاة في جامع بني حديثاً ويقع بالقرب من الجامع القديم مما أدى إلى قلة عدد المصلين في الجامع القديم حيث وصل عددهم إلى خمسة عشر فرداً فهل صلاتهم يوم الجمعة صحيحة نظراً لقلة عددهم؟ وهل يجب على المواطنين أن يجتمعوا في مسجد واحد أم يظلوا منقسمين على ما هم عليه؟ جـ اعلم بأن هذه الصلاة صحيحة لأنه لا يشترط في صحة صلاة الجمعة أن يكون عدد المصلين عدداً معيناً مخصوصاً بل تصح صلاة الجمعة من المصلين كيف ما كانو مهما كانوا جماعة ولو كانوا أربعة رجال أو ثلاثة لكن الأفضل هو أن تتوحد الجماعة في القرية او المدينة وأن ينظم الأقل من الناس إلى الأكثر وأن يجتمع الجميع في المسجد الذي يتسع لهم جميعاً لأن الأجر في الجماعة ذات العدد الكثير أفضل من الجماعة ذات العدد القليل لحديث (وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى)، هذا في الصلاة الجماعة في الصلوات الخمس وبالأولى والأحرى

стр. 392

في صلاة الجمعة فهي أولى من غيرها من الصلوات بكثرة الجمع فيها، والخلاصة: هي أن اجتماع المصلين في مسجد هو الأحسن والأفضل والأكثر أجراً والأعظم ثوابا، ً أما الصلاة على الصفة المذكورة في السؤال فهي صحيحة ولكنها خلاف الأفضل والأحسن وأقل ثواباً، أما أنها غير صحيحة فلا. س: يوجد في قريتنا مسجد لا يبلغ عدد المصلين فيه أحياناً إلا حوالي اثني عشر شخصاً في صلاة الجمعة وفي جوارنا مسجد قرية أخرى تقام فيه الجمعة ويبلغ عدد المصلين ثلاثين شخصاً تقريباً ولا نسمع النداء منه، فهل الواجب علينا أن نقيم فيه الجمعة ونعطل مسجدنا؟ أم كيف نعمل؟ جـ: الواجب عليكم أن تصلوا الجمعة في قريتكم سواء كان عدد المصلين عشره أشخاص أو أثني عشر شخصاً أو أكثر أو أقل حتى ولو كانوا ثلاثه فقط، وإذا كنتم تريدون أن تذهبوا إلى القرية الأخرى فلا مانع لكم من الذهاب إليها لتصلوا صلاة الجمعة في هذه القريه الأخرى مع أهلها، أما أن تتركوا صلاة الجمعة وتصلون بدلاً عنها الظهر فهذا لا يجوز شرعاً لأنكم ستتركون الصلاة المذكورة وهي واجبة وجوباً قطعياً منصوص عليه في الكتاب في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ﴾ (١) والسنة في حديث (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ) (٢) لأجل رأي بعض العلماء الذين يشترطون في الجمعة أن يكون عدد المصلين أربعين رجلاً أو اثني عشر رجلاً في حين أن هذين الرأيين وغيرهما من الآراء التي حددت نصاب المصلين للجمعة لا دليل عليها لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع فلا نترك ما كان دليله قطعياً لعدم وجود شرط لم يدل على اشترطه دليل صحيح صريح لا من قول الله ولا من قول ولا من فعل ولا من تقرير رسول الله ﷺ ، كما لا يخفى على من درس كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. صحة صلاة الجمعة خلف من يسب الصحابة س: صليت جمعة يوماً خلف رجل خطب وصلى بنا وهو يسبُّ الصحابة، فصليت ظهراً مرة أخرى؟ جـ: الرجل ذنبه عليه ويأثم بسبِّه الصحابة، وأما الصلاة فهي صحيحة وقد كان الصحابة ﵃ يصلون خلف أمراء بني أمية، وكانوا يسبون (علي بن أبي طالب) في الخطبة إن صح عنهم ذلك و الله أعلم، وصلى عبد الله بن عمر خلف الحجاج بن يوسف الثقفي. مشروعية تسليم خطيب الجمعة على المصلين قبل أذان الخطبة س: قرأت في كتاب الأذكار أن على الخطيب ألا يتعدى ثالثة المنبر إلا لبعد سامع؟ وهل يسن له الاعتماد على سيف أو نحوه؟ وهل التسليم من الخطيب قبل الخطبة مشروع؟ جـ: كان منبر النبي ﷺ مكوناً من ثلاث درج فخطب أبو بكر بعده في الدرجة الثانية وعمر في الدرجة الأولى

стр. 393

وعثمان بن عفان خطب في الدرجة الثالثة التي كان يخطب فيها النبي ﷺ اجتهاداً منه لكي لا يكون النزول سنة، وذات مرة انتقد الخليفة (المتوكل العباسي) (عثمان بن عفان) ﵁ بعدم التأدب مع النبي ﷺ حيث لم يخطب في قاع المسجد النبوي فرد عليه أحد جلسائه الذين كانوا عنده بأن لـ (عثمان) على الخليفة العباسي فضل قال: وكيف ذلك؟! فقال: لو نزل عثمان لصار النزول سنة ولكان على كل خليفة أن ينزل عند خطبته درجة عمن سبقه، ولكان الخليفة العباسي هذا يخطب في بئر عمقه ثلاثة وعشرين درجة بعدد الخلفاء الذين قد سبقوه، ولكن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ أنهى هذه الطريقة بفعله هذا فسكت الخليفة العباسي، واما اعتماد الخطيب على سيف أو خشب أو نحوه فقد وردت أحاديث بهذا، منهاحديث (شَهِدْنَا فيها الْجمُعَةَ مع رسولِ الله ﷺ فَقَامَ مُتَوَكّئاً عَلى عَصاً أوْ قَوْس فَحَمِدَ الله وَأثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ) (١) والتسليم قبل أذان الخطبة من الخطيب ويرد عليه المستمعون مشروع على جهة السنة، وللعلامة ابن القيم في زاد المعاد مناقشة لهذه الأمثلة. السنة أن يؤم المصلين في يوم الجمعة خطيب الجمعة س: سمعنا حديثاً مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ مفاده من أذن فهو يقيم، فهل ورد حديث بأن من خطب في الجمعة أو في يوم العيد فإنه يشرع له بأنه يؤم المصلين في صلات العيد أو الجمعة أو أنه لم يرد أيُّ شيء في ذلك؟ جـ: كتب السنة النبوية تحكى بأن النبي ﷺ كان يخطب بالناس يوم الجمعة ويوم العيد كما تحكى أيضاً أنه كان يصلي بهم بعد أن يخطب يوم الجمعة وقبل أن يخطب فيهم يوم العيد، وهكذا كانت العادة أيام السلف الصالح كان الخليفة هو الذي يصلي بالناس وهو الذي يخطب بهم، ثم جاء من بعدهم من أئمة المساجد الكبار كان الرجل الذي يخطب هو الذي يصلي بهم ولا يكون إمام الصلاة غير الخطيب إلا نادراً ولسبب مسوغ، وبناءً على ذلك فالسنة هي أن يصلي بالناس من خطبهم ولا ينبغي لأحد أن يتقدم ويؤم الناس إلا بإذن من الخطيب لأن الإمامة تابعة للخطبة، أما أنه ورد عن النبي ﷺ حديث قولي مصرح بأن من خطب فليصل أو أن النبي قال يؤم الناس في يوم الجمعة أو في يوم العيد خطيبهم فلم يرد ذلك، ولكن السنة ليست منحصرة في أقوال النبي ﷺ فقط بل في أقوال النبي وأفعاله وتقريراته، وقد عرفنا من سنة النبي ﷺ أنه الذي كان يخطب ويصلي كمافي حديث (أَنَّ رَجلًا دَخَلَ الْمَسجدَ يَوْمَ جمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاستَقْبَلَ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا ثُمَّ قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعْتِ السبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، قَالَ أَنَس: وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السمَاءِ مِنْ سحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْس، فَلَمَّا تَوَسطَتْ السمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْس ستًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجمُعَةِ وَرَسولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ

стр. 394

فَاستَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتْ السبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسكْهَا عَنَّا) (١) ومن سيرة الخلفاء الراشدين أن الخليفة كان هو الذي يصلي بالناس ويخطب خطبتي الجمعة أو العيد، وهكذا من سيرة من جاؤا من بعدهم كما لا يخفى على من كان له اطلاع على كتب التاريخ وسير الأولين من الخلفاء. جواز إمامة غير الخطيب في صلاة الجمعة بإذن الخطيب س: هل يجوز أن يؤم في صلاة الجمعة شخص آخر غير الذي كان يقوم بالخطبة وخصوصاً إذا كان يجيد قراءة القرآن الكريم وبعد أن يسمح له الخطيب بذلك أم أنه لا يجوز لغير الخطيب أن يؤم المصلين؟ جـ: اعلم بأنه لا مانع لمن يريد أن يصلي بالناس صلاة الجمعة أن يصلي بهم إذا كان الخطيب قد أذن له بأن يتقدم للصلاة بالمصلين بدلاً عنه، وهذا مبني على أن هذا الذي يؤم الناس ممن يحسن تلاوة القرآن و كان المصلون أو أكثرهم راضين بأن يؤمهم للصلاة، أما إذا كان لا يحسن تلاوة القرآن أو كان المصلون أو أكثرهم يكرهون الصلاة خلف هذا الرجل فالواجب على الخطيب أن يصلي هو بالناس فإذا كان يريد أن ينيب أحداً فليكن نائبه ممن يحسن قراءة القرآن الكريم لحديث (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا) (٢) و ممن لا يكره المصلون أو أكثرهم الصلاة خلفه لحديث (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) (٣)، هذا كله من باب الاحتياط إذا صادف أن أحداً من الخطباء أراد أن ينيب أماماً يصلي بالناس الجمعة بدلاً عنه أو نيابة عنه. تحريم تسمية آخر جمعة من شهر رمضان بجمعة القضاء س: ما وجه تسمية آخر جمعة من رمضان باسم جمعة القضاء؟ جـ: كثيراً ما سئلت عن وجه تسمية آخر جمعة من رمضان باسم جمعة القضاء وعما قيل عن هذا الاسم أنه مشتق من القضاء ضد الأداء لأن في هذا اليوم تقضى الصلوات الفائتة أو المؤجلة في العام الماضي لأجل ذلك سميت هذه الجمعة جمعة القضاء بهذا الاسم الغريب كما سئلت أيضاً عن قضاء الصلوات في هذا اليوم هل له أصل في كتب الفقه أو في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام؟ والحقيقة: أنه لا وجه لتسمية الناس لهذا اليوم بهذا الاسم الغريب ولا يجوز لأحد أن يسمى هذا اليوم باسم جمعة القضاء لأن هذا الاسم لم يدل عليه دليل من اللغة ولا من الشرع ولا سيما أنه قد يوهم الجاهل أنه من الممكن أن يترك المسلم الصلاة أو إحدى الصلوات أو كلها على أساس أن يقضيها في هذا اليوم الذي قد سموه

стр. 395

بيوم جمعة القضاء، وهكذا لا يجوز لأحد أن يعتقد بأن هذا الاسم اسم شرعي إسلامي، مثل يوم الأضحى أو يوم الفطر أو يوم عرفة أو غير هذه الأيام التي جاءت أسماؤها في السنّة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، لأنه لا دليل على هذه التسمية لا من الكتاب العزيز، ولا من السنة النبوية، ولا من إجماع المسلمين، ولا يجوز أيضاً لأحد أن يترك الصلاة أيَّ صلاة على أساس أنه سيقضيها في هذا اليوم ومن فعل ذلك فهو عاص لله وعاص للرسول ﷺ بل مرتكب لأعظم كبيرة بتركه أعظم شعيرة جاء الإسلام بالأمر بها والحث عليها في عدة آيات قطعية وجملة أخبار نبوية متواترة منها حديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) (١) وحديث (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) (٢) وحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) (٣) إلى حد أن النبي ﷺ جعلها الفارقة بين المسلم والكافر وصرح في الأحاديث بأن من تركها فقد كفر اللهم إلا من كان نائماً أوناسياً فوقتها حين يذكرها كما جاء في الحديث الصحيح بلفظ (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (٤)، وذلك لأن وجوب الصلوات الخمس من الواجبات القطعية المعلومة من الدين ضرورة والتي دل على قطعية وجوبها الكتاب في قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٥) والسنة في حديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلّ يومٍ وليلة) (٦) وحديث (صلوا كما رأيتموني أصلي)

стр. 396

محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) (١) والإجماع، وبهذا صرح العلماء بأن من تركها جاحداً لمشروعيتها فهو كافر مرتد ومن تركها تساهلاً غير منكر لمشروعيتها فهو فاسق مرتكب لأعظم جريمة. وما يرويه بعض الكذابين من أن النبي ﷺ قد جوّز قضاء الصلاة في هذا اليوم فهو من الأخبار الشنيعة المفتراة على رسول الله ﷺ التي يجب على كل عالم أن يحذر الناس من روايتها أو من الاعتقاد بأنها من كلام سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لأنها معارضة لجميع ما جاء في الكتاب العزيز أو السنة النبوية المطهرة من الأوامر الكثيرة المصرحة بوجوب إقامة الصلاة والحث عليها في عدة آيات قرآنية وفي جملة أحاديث متواترة تضمنتها كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، كما أنها معارضة لما أجمع عليه المسلمون من يوم وفاة الرسول ﷺ إلى يومنا هذ، فلعنة الله على الكذابين على الرسول الأعظم ﷺ ورحمة الله على امرئ ذبَّ عن شريعة سيد الأولين والآخرين ورضوان الله لمن بيَّن للمسلمين الحق من الباطل والصدق من الكذب في كل ما نسب إلى خاتم المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وقد سئل العلامة ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفي سنة (٩٧٣) هـ عن هذه الصلاة التي كان بعض المصلين يصليها في آخر جمعة من رمضان ويسميها صلاة البراءة هل تصح جماعة فأجاب بقوله في الفتوى الكبرى، وأما صلاة البراءة فإن أريد بها ما ينقل عن كثير من أهل اليمن من صلاة المكتوبات الخمس بعد آخر صلاة جمعة من رمضان معتقداً أنها تكفر ما وقع في جملة السنة من تهاون في صلاتها فهي محرمة شديدة التحريم يجب منعهم منها لأنه يحرم إعادة الصلاة بعد خروج وقتها ولو في جماعة وكذا في وقتها بلا جماعة ولا سبب يقتضي ذلك، ومنها أن ذلك صار سبباً لتهاون العامة في أداء الفرائض لاعتقادهم أن صلاتهم على تلك الكيفية يكفي منهم ذلك، ونص في شرحه على منهاج الإمام النووي ﵀ المسمى (تحفة المحتاج شرح كتاب المنهاج) على أن مسألة قضاء خمس صلوات في آخر جمعة من رمضان بدعة لا أصل لها في الدين، وقال العلامة علي بن سلطان القاري المتوفى سنة (١٠١٤) هـ في كتابه الذي ألَّفه في الأحاديث الموضوعة والذي سمي بـ (الموضوعات الكبرى) وفي كتابه الذي سمي بـ (الموضوعات الصغرى)، ما نصه (من قضى صلاة الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان كان ذلك جابراً لكل صلاة في عمره إلى سبعين سنة) باطل قطعاً لأنه مناقض للإجماع من العلماء على أن شيئاً من العبادات لا يقوم مقام فائتة سنوات، ثم لا عبرة بنقل النهاية ولا ببقية شراح الهداية فإنهم ليسوا من المحدثين ولهذا أسندوا الحديث إلى أحد المخرجين، وقد نقل هذا الكلام بلفظه ولفظ الحديث عن المُلا بن علي القاري العلامة إسماعيل العجلوني المتوفي سنة (١١٦٣) هـ في حرف الميم من كتابه المشهور (كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما يجري من حديث الناس) وأقرّه على ذلك كما نراه في الصفحة الثالثة بعد المائتين من الجزء الثاني من هذا الكتاب المفيد، وقد ذكر هذا الحديث المفترى على رسول الله ﷺ بنفس اللفظ المصرح بأن (من قضى صلاة الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان ذلك جابراً لكل صلاة فائتة في عمره إلى سبعين سنة) وذكر الحديث الدكتور مصطفى السباعي في كتابه القيم المسمى (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) وذلك عند ذكره للأحاديث التي وضعت على النبي

стр. 397

- ﷺ ودست في كتب السنة النبوية كذباً وافتراء وعلق عليه بقوله (فإن هذا مخالف لما أجمع عليه من أن الفائتة لا يقوم مقامها شيء من العبادات) وبمثل هذا اللفظ لهذا الحديث المفترى ما ذكره العلامة المعاصر محمد ناصر الدين الألباني في هامش مقدمة كتاب (صفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم)، وحكم عليه بالوضع والبطلان، ولفظه (ومن الأحاديث الموضوعة بل الباطلة التي وردت في بعض كتب الأجلة حديث من قضى صلوات من الفرائض في آخر جمعة من رمضان كان ذلك جابراً لكل صلاة فائتة في عمره إلى سبعين سنة) عما نقله العلامة القارئ في (موضوعاته الصغرى والكبرى) الحكم على هذا الحديث بالبطلان وسرد نفس الكلام الذي نقلته عن العلامة القارئ والذي كان قد نقله وأقره العجلوني في (كشف الخفاء) كما نقل عن (الشوكاني) الكلام الذي سيأتي في مقالي هذا من أوله إلى آخره، وأخيراً نقله عن العلامة اللكنوي مؤلف (الأثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة) أنه قال عن هذا الحديث المختلق والمدسوس على الشريعة الإسلامية الغراء ما نصه [وقد ألفت لبطلان هذا الحديث الذي يوجد في كتب الأوراد والوظائف بألفاظ مختلفة مختصره ومطوله، رسالة مسماة (درع الإخوان عن محدثات آخر جمعة في رمضان) وأدرجت فيها فوائد تنشط بها الأذهان وتصغي لها الآذان فلتطالع فإنها نفيسة في بابها رفيعة الشأن]، وهكذا قد ذكر هذا الحديث المفترى على رسول الله ﷺ والدخيل على سنة خاتم الانبياء والمرسلين العلامة الحوت البيروني المتوفي سنة (١٢٧٦) هـ وذلك في كتابه المختصر في الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس المسمى (أسنى المطالب في الأحاديث على المطالب) بنفس اللفظ المذكور في المؤلفات السابقة بلا زيادة ولا نقصان وعلق عليه بقوله (لا أصل له)، أما شيخ الإسلام (الشوكاني) المتوفى سنة (١٢٥٠) هـ فقد ذكر هذا الحديث بلفظ (من صلى في آخر جمعة من رمضان الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة قضت عنه ما أخل به من صلاة سنة) وقال عنه هذا موضوع لا إشكال فيه ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الموضوعات ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة صنعاء في عصرنا هذا (أي في النصف الأول من القرن الثالث عشر من الهجرة) وصار كثير منهم يقولون ذلك ولا أدري من وضعه لهم فقبح الله الكذابين هكذا قال الشوكاني في كتابه الصلاة من مؤلفه في الموضوعات الذي سماه (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) وقال الشيخ (محمد الشقيري) من علماء السنة النبوية ومن تلاميذه السيد (محمد رشيد رضا) صاحب المنار ﵀ في كتابه (السنة والمبتدعات من الأذكار والصلوات) ما نصه (فصل في بدعة صلاة المكتوبات) قال في شرح المواهب وأقبح من ذلك ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس في هذه الجمعة عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة وذلك حرام لوجوه لا تخفى، إذا عرفت هذا علمت أن هذا الحديث من جملة الأحاديث المفتراه على رسول الله ﷺ وأن الذي اختلقه وافتراه على الشريعة الإسلامية لم يكن من الكذابين الذين ظهروا في عصر التدوين لكتب الفقه الإسلامي على جميع المذاهب الإسلامية ولا في عصر تدوين السنة النبوية ولا بعد عصر تدوين الكتب الفقهية بقرن أو بقرنين بدليل عدم ذكره في كتب أهل السنة التي وضعت لبيان الأحاديث الموضوعةعلى الرسول الأعظم ﷺ في القرن السادس من الهجرة النبوية وفيما بعده من القرون التالية إلى القرن التاسع لا في مؤلفات ابن الجوزي ولا الجوزجاني ولا الصاغاني ولا العسقلاني ولا السيوطي ولا غيرهم ممن عاش في القرن السادس أو السابع أو التاسع أبداً، وإنما ذكر في شرح الهداية وشرح ابن حجر المكي للمنهاج وفي موضوعات القاري وغيره من المتأخرين الذين عاشوا في العاشر وما بعده إلى يومنا هذا، كما علمت من جميع ما نقلته عن الحفاظ حول هذا الخبر الموضوع أنه قد ورد بلفظين الأول ما ذكره شيخ الإسلام (الشوكاني) في الفوائد المجموعة واللفظ الثاني ما ذكره الشيخ (على القارئ) وغيره من الحفاظ المنقول كلامهم سابقاً على اختلاف نصه وهومخالف للأدلة

стр. 398

القطعية من الكتاب والسنة والإجماع وأنه من الأخبار التي تتنافى مع أصول الإسلام، كما أنه مما تشمئز له النفوس المؤمنة وتمجه الأسماع ولا سيما وقد نص حفاظ السنة النبوية المتأخرون الذين وقفوا عليه بأنه من الأخبار الموضوعة والمفتراة على رسول الله ﷺ والمدسوسة في بعض كتب الفقه التي لم يكن مؤلفوها من رجال الحديث ولا من المختصين بدراسة السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، كما دلت عليه التصريحات السابقة التي صرح بها ابن حجر المكي والعجلوني السوري وشارح المواهب والملا على القاري والشوكاني والبيروتي واللكنوي والشقيري والألباني والسباعي ﵃ جميعاً وجزاهم عن الذبِّ عن الشريعة الإسلامية الغراء وعن السنة المحمدية المطهرة أفضل الجزاء وكتب ثوابهم وضاعف حسناتهم آمين وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

стр. 399

الباب الثاني عشر: صلاة العيدين • آراء العلماء في حكم صلاة العيدين • بدء مشروعية صلاة العيدين • صلاة العيد ركعتان في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات • تكبيرة الإحرام هي الثامنة في الركعة الأولى • تكبيرة النقل هي السادسة في الركعة الثانية • جواز قضاء اللاحق التكبيرات الفائتة في صلاة العيدين • لا أصل للفصل بين تكبيرات العيد بذكر معين • لا أصل لمشروعية التكبير بعد القراءة في صلاة العيدين • خطبة العيد خطبة واحدة • خطبة العيد بعد صلاة العيد • عدم ورود دليل صحيح بالتكبير في أول خطبة العيد • السنة أن من يخطب بالناس يؤم المصلين • تحريم أخذ فلوس من المصلين على إمامة الصلاة • عدم جواز الصلاة خلف إمام يسمع صوته في الراديو أوالتلفزيون • جواز الكلام أثناء خطبة العيد • الخطبة عبادة مستقلة وليست قائمة مقام ركعتين • عدم مشروعية خطبة العيد قبل صلاة العيد • عدم مشروعية الأذان و الإقامة ولا قول (الصلاة جامعة) • لا يشرع لصلاة العيدين نوافل لا قبلية ولا بعدية • وقت صلاة العيدين من بعد طلوع الشمس حتى الزوال • لا فرق بين الصلاة خلف شاب متزوج أو غير متزوج • استحباب التكبير في العيد من فجر يوم العيد حتى غروب آخر أيام التشريق • وجوب قضاء صلاة العيد • كيفية صلاة العيد في يوم ثاني العيد • صلاة العيد تقضى في اليوم الثاني • السنة الخروج إلى الجبانة لأداء صلاة العيد فيها

стр. 400

• إذا كانت الجبانة مسجداً فتطبق عليها أحكام المساجد • لا يشرع للجبانة صلاة تحية • وجوب صلاة النساء في البيوت إذا لم يحضرن الجبانة • عدم مشروعية صلاة العيدين على المذهب الهادوي • استحباب مخالفة الطريق في العودة من صلاة العيد

стр. 401

الباب الثاني عشر: صلاة العيدين آراء العلماء في حكم صلاة العيدين س: ما حكم صلاة العيدين؟ جـ: اختلف العلماء في حكمها، ذهب الهادوية إلى أنها واجبة وعند الشافعية إلى أنها سنة مؤكدة والراجح عند الإمام الشوكاني أنها واجبة لأدلة ثلاثة هي: ١ - قوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١) قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية: أ- صل لربك صلاة العيدين وانحر الأضحية. ب- صل لربك لا للأصنام وانحر لربك لا للأصنام. ج- صل لربك حال كونك واضعاً يدك اليمنى على اليسرى تحت النحر حال القيام. على القول الأول: يصح أن يستدل به على أن صلاة العيدين واجبة لأن الأمر يقتضي الوجوب. ٢ - لحديث أم عطية ("أَمَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ ، بِأَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُور) (٢) والأمر يقتضي الوجوب. ٣ - إن صلاة العيدين تسقط صلاة الجمعة وصلاة الجمعة واجبة بدليل قطعي هو قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ﴾ (٣) فالجمعة واجبة بدليل قطعي ولا يسقط الواجب إلا واجب مثله، وهذه الأدلة تدل على أن صلاة العيدين واجبة وليست بسنة. بدء مشروعية صلاة العيدين س: متى شرعت صلاة العيدين؟ جـ: في السنة الثانية من الهجرة، فصلى النبي ﷺ في حياته سبعة عشر صلاة عيد لأنه في عام حجة الوداع لم يذكر الرواة أنه صلى صلاة العيد. صلاة العيد ركعتان في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات س: كم عدد ركعات صلاة العيدين؟ جـ: هي ركعتان في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات، عند الهادوية يكبر بعد التلاوة سبع

стр. 402

تكبيرات ويركع في الثامنة وخمس تكبيرات في الركعة الثانية ويركع في السادسة. ولهم دليل في البحر الزخار أن التكبيرات تكون بعد القراءة وعبد الله بن مسعود ﵁ استحسن أن يقول بين التكبيرات (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً) وليس هذا الذكر مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، والحديث الذي في البحر الزخار قال مخرجه والصواب عكس ما في الحديث وأنه تكون التكبيرات بعد القراءة، وعند الجمهور من العلماء أن التكبيرات تكون قبل التلاوة ولا يشرع أن يقول بين التكبيرات (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً) لأنه لم يثبت والخلاف بين الهادوية والجمهور هو من ناحيتين: ١ - الأولى أن التكبيرات عند الجمهور تكون قبل قراءة الفاتحة. ٢ - الثانية أنهم لا يستحسنون ما استحسنه ابن مسعود من الذكر بين التكبيرات. تكبيرة الإحرام هي الثامنة في الركعة الأولى س: هل تدخل تكبيرة الإحرام في صلاة العيد من التكبيرات في الركعة الأولى؟ جـ: نعم تدخل في التكبيرات الثمان. تكبيرة النقل هي السادسة في الركعة الثانية س: هل تدخل تكبيرة النقل في الركعة الثانية من التكبيرات؟ جـ: لا، لأنها تكبيرة نقل. جواز قضاء اللاحق التكبيرات الفائتة في صلاة العيدين س: ما حكم من وصل إلى المصلى يوم العيد والإمام في الركعة الثانية في التكبيرة الرابعة، فهل يتم التكبيرات السابقة في نفس الركعة؟ وكيف يقضى الركعة الأولى؟ جـ: نعم يقضي التكبيرات السابقة سراً، أما الركعة الأولى فيقضيها على الصفة المشروعة لكن هل يكبر سبع تكبيرات أم خمس؟ يقضي الأولى سبع تكبيرات والثامنة تكبيرة الإحرام، ومن فاتته تكبيرة أو تكبيرتان أو أكثر في الركعة من صلاة العيدين فيأتي بها بعد الإمام سراً لعدم ورود دليل عن النبي ﷺ في مشروعية الفصل بين التكبيرات في صلاة العيدين بذكر معين. لا أصل للفصل بين تكبيرات العيد بذكر معين س: هل يفصل بين تكبيرات صلاة العيد بذكر مشروع؟ جـ: لم يرد دليل لا بسند صحيح ولا حسن أن النبي صلى كان يفصل بين التكبيرات بذكر معين، وإنما هو من كلام عبدالله بن مسعود وهو القول بين التكبيرات بلفظ (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً) وهو رأي لابن مسعود ﵁. س: هل هناك دليل للزيدية في التكبيرات في صلاة العيدين بعد القراءة؟ جـ: لهم حديث في كتاب البحر الزخار (لكن المحققين يقولون: بأنهم لم يجدوه لا في كتب الحديث ولا في غيرها).

стр. 403

لا أصل لمشروعية التكبير بعد القراءة في صلاة العيدين س: هل التكبير في صلاة العيدين يشرع قبل قراءة القرآن أم بعدها؟ جـ: إنّ الأحاديث المذكوره في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام تحكي بأن القرآءة بعد التكبيرات في العيدين، ولم يوجد حديث واحد في كتب السنة يدل على العكس. خطبة العيد خطبة واحدة س: هل يخطب لصلاة العيد خطبة أم خطبتين؟ جـ: أحاديث الخطبة الواحدة أحاديث صحيحة مسندة، منهاحديث (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) (١)، وأحاديث الخطبتين مرسلة من كلام التابعي وهي ضعيفة ولكن قد جرى العرف أن يخطب الخطيب خطبتين. خطبة العيد بعد صلاة العيد س: متي تكون خطبة العيد قبل الصلاة أم بعدها؟ جـ: تكون بعد الصلاة خلافاً لخطبتي الجمعة لحديث (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ)، ولماذا؟ لا نبحث عن العلة لان بعض المسائل تعبدية وعلينا ألا نناقش بل نقول سمعنا وأطعنا ما دام أن النبي ﷺ كان يخطب للعيد بعد صلاة العيد كما في حديث (شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ) (٢) وللجمعة قبل صلاة الجمعة، وذكر العلامة الحازمي في (كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) أن النبي ﷺ كان يخطب بعد صلاة الجمعة مثل العيد وحينما جاءت قافلة محملة بالأطعمة من الشام تركوا النبي ﷺ وهو يخطب وخرجوا لاستقبال القافلة ونزلت الآية الكريمة ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٣) ومن بعد ذلك كان يخطب النبي ﷺ قبل صلاة الجمعة ومن الجمعة الثانية كان يقدم الخطبتين ويؤخر الصلاة، ولكنه حديث مرسل. عدم ورود دليل صحيح بالتكبير في أول خطبة العيد س: هل ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يكبر في أول خطبتي العيدين أو أنه أمر بذلك؟

стр. 404

جـ: لم يرد في كتب السنة من وجه صحيح مرفوع إلى النبي ﷺ أنه أمر بالتكبير في أول خطبتي العيدين أو أنه كان يكبر في أول خطبه في العيدين، ومن ادعى بأنه ورد حديث مرفوع بطريقة متصلة من رواية العدل الضابط عن مثله بلا علة ولا شذوذ فعليه البرهان. س: هل يصح أن يبدأ الخطيب يوم العيد بالتكبير؟ جـ: جرت العادة أن يبدأ الخطيب بالتكبير في خطبة العيد، وأما أن النبي ﷺ فعله فلم يفعله ولم يرد بهذا حديث لا صحيح ولا حسن. السنة أن من يخطب بالناس يؤم المصلين س: هل يجوز للرجل أن يخطب بالناس ويجعل رجلاً آخر يؤم المصلين؟ جـ: جائز ولكنه خلاف الأفضل، الأفضل الذي كان عليه النبي ﷺ والصحابة والتابعون أن الذي يخطب بالناس هو الذي يؤمّهم وهو المعمول به في سائر الديار الإسلامية خلافاً لأهل صنعاء. س: إذا كان هناك خطيباً معلوماً وأراد أحد الناس الخطبة مع وجوده ودون إذنه، فهل يحق له ذلك؟ جـ: اعلم أنه لا يحق لأحد أن يخطب خطبتي الجمعة ويصلي بالناس ما دام الخطيب موجوداً، أما إذا لم يكن الخطيب موجوداً ودخل وقت صلاة الجمعة وحان وقت الخطبة فلا مانع لمن يحسن الخطابة أن يقوم خطيباً في الناس، وكذلك لا مانع لأيِّ رجل يريد الخطبة أن يخطب ما دام أن الخطيب قد أذن له. تحريم أخذ فلوس من المصلين على إمامة الصلاة س: يوجد رجل يؤمنا في الصلاة وخاصة صلاة الأعياد وما يؤديها حتى يستلم من كل رجل خمسة ريالات أجراً له؟ جـ: إذا صح أن إمام الصلاة هذا يأخذ على صلاته بالمؤتمين به من أهل القرية خمسة ريالات على كل رجل فهذا العمل غير مشروع وليس له حق في المطالبة بالخمسة الريالات ولا يحق لكم أن تشجعوه على هذا العمل المنافي لشخصية من كان يؤم الناس في الصلاة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. عدم جواز الصلاة خلف إمام يسمع صوته في الراديو أوالتلفزيون س: هل تصح الصلاة خلف الإمام الذي يقرأ في الراديو؟ جـ: مذهبي أنه لا تصح الصلاة خلف إمام الصلاة بواسطة الراديو لأنها ستفرق المسلمين. جواز الكلام أثناء خطبة العيد س: هل الكلام منهي عنه في خطبة العيد؟ جـ: لا، الكلام منهي عنه في خطبة الجمعة فقط لحديث (إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ) (١) وحديث (وَمَنْ قَالَ صَهٍ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُ) (٢).

стр. 405

الخطبة عبادة مستقلة وليست قائمة مقام ركعتين س: هل خطبة العيد أو خطبتي العيدين تقوم مقام ركعتين؟ جـ: ليست الخطبة أو الخطبتان قائمة مقام الركعتين ولا دخل للخطبة في الصلاة، وإنما هي عبادة مستقلة لا تقوم مقام الركعتين بدليل أن النبي ﷺ صلى الجمعة ركعتين وخطب خطبتين في الجمعة، ومن ادعى أن خطبة الجمعة أو العيدين قائمة مقام الركعتين فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة. عدم مشروعية خطبة العيد قبل صلاة العيد س: هل صحيح أن (عبد الملك بن مروان) جعل الخطبة قبل صلاة العيدين من أجل أن الصحابة كانوا لا يريدون سماع سبِّ علي بن أبي طالب ﵁؟ جـ: قيل أن من قدم خطبة العيد قبل الصلاة هو (مروان بن الحكم بن أبي العاص) وقيل (معاوية بن أبي سفيان) وقيل الخليفة (عثمان بن عفان) وهو بدعة لأنه مخالف لما كان عليه النبي ﷺ وخلفاؤه الراشدون من جعل خطبة العيد بعد الصلاة. عدم مشروعية الأذان و الإقامة ولا قول (الصلاة جامعة) س: هل لصلاة العيد أذان وإقامة؟ جـ: ليس لها أذان ولا إقامة، وعند الهادوية يستحسن قول (الصلاة جامعة) والمحققون من العلماء يقولون: لا يستحب لأن النبي ﷺ لم يدع إلى ذلك إلا في حديث ضعيف. لا يشرع لصلاة العيدين نوافل لا قبلية ولا بعدية س: هل يشرع نوافل معينة قبل أو بعد صلاة العيدين؟ جـ: لا يشرع لها نوافل، وإنما يجوز له أن يصلي نفلاً مطلقاً أو صلاة الضحى. وقت صلاة العيدين من بعد طلوع الشمس حتى الزوال س: ما هو وقت صلاة العيدين؟ جـ: هو من بعد طلوع الشمس قد رمح أي قدر عشر دقائق أو أقل حتى قرب الزوال بعشر دقائق والأفضل أن تؤدي في أول الوقت لحديث (أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا) (١) أي في أول وقتها كما في حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) (٢) وحرف (اللام) بمعنى حرف (في) أي

стр. 406

في أول وقتها. لا فرق بين الصلاة خلف شاب متزوج أو غير متزوج س: بعض الناس يكرهون الصلاة خلف شاب غير متزوج، فما دليلهم؟ جـ: الأحاديث الوارة في هذا الموضوع ضعيفة ولا فرق بين متزوج وغير متزوج فسواء من لم يتزوج أو من قد تزوج ثم ماتت أو طلقها، ومن الأحاديث الضعيفة (صلاة خلف متأهل أفضل) والأرملة لفظة تطلق على المرأة، ولا يقال لرجل مرمل إلا مجازا فلفظ المرملة يطلق على المرأة حقيقة، ولا يطلق على الرجل إلا مجازاً. استحباب التكبير في العيد من فجر يوم العيد حتى غروب آخر أيام التشريق س: هل التكبير في العيدين سنة؟ وهل يكون جماعياً أو فردياً؟ جـ التكبير في العيد من حين يخرج الإنسان من بيته لصلاة العيد سنة سواء كان واحداً بمفرده أو يجتمعون جماعة ويرفعون أصواتهم بالتكبير فهو أفضل، ولا فرق بين أن يكون التكبير عقيب الصلوات أو في غيره من الأوقات من صبح العيد حتى نهاية أيام التشريق، وعلماء السنة يقولون يكون التكبير في كل الأوقات ولا يختص بعقيب الصلوات كما يقول علماء الهادوية، والتكبير يكون على أيِّ صيغة كانت فيشرع عند الخروج لصلاة العيد وعند العودة من صلاة العيد وفي كل الأوقات مدة أيام التشريق. س: ما هو التكبير المشروع في العيدين؟ وكم مدة التكبير؟ جـ وردت أحاديث أن النبي ﷺ كان يكبّر من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق منها حديث (كانَ عُمَرُ ﵁ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكبيراً وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ، وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَمَمْشَاهُ، تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْر) (١) وحديث (كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ) (٢). س: هناك في بعض المناطق يكبرون في العيد بهذه الصيغة (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً لا إله الا الله وحده نصر عبده وصدق وعده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده)، فهل هذه الصيغة صحيحة؟ جـ: يشرع التكبير بأي صيغة وردت عن النبي ﷺ وهذه من الصفات الواردة عن النبي ﷺ ، ومما استحسنة الإمام الهادي وهو لم يرو عن النبي ﷺ هو قوله (والحمد لله على ما هدانا وأولانا وأحل لنا من بهيمة الأنعام)

стр. 407

وينبغي أن يكون التبكير جماعياً وإن لم يتم جماعياً فيكون فردياً. وجوب قضاء صلاة العيد س: من ترك صلاة العيد عمداً، فهل يقضي أم لا؟ جـ: يقضي في صباح اليوم الثاني لحديث (أَنّ رَكْبَاً جاؤوا إِلَى النّبيّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنّهُمْ رَأَوا الْهِلَالَ بالأَمْس، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصلاهم) (١). كيفية صلاة العيد في يوم ثاني العيد س: إذا لم يتمكن الإنسان من الصلاة في يوم العيد فهل يصليها في اليوم الثاني ركعتين كسائر الصلوات أم يصليها مع التكبيرات؟ جـ: يصليها مع التكبيرات في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً كما كان سيصليها يوم العيد. صلاة العيد تقضى في اليوم الثاني س: كيف تقضى صلاة العيد في اليوم الثاني هل مثل صلاة العيد في يوم العيد أم ركعتين بدون تكبيرات؟ جـ: مثل ما كان سيصليها يوم العيد تماماً ويخطب في يوم ثاني العيد لا فرق بينهما لحديث (أَنّ رَكْبَاً جاؤوا إِلَى النّبيّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنّهُمْ رَأَوا الْهِلَالَ بالأَمْس، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصلاهم) (٢). السنة الخروج إلى الجبانة لأداء صلاة العيد فيها س: أين تستحب صلاة العيدين؟ جـ: يستحب الخروج إلى الجبانة لأداء صلاة العيدين، وهذه سنة قد هجرت في كثير من أقطار العالم الإسلامي وفي اليمن لا يزالون محافظين على هذه السنة وهي الخروج إلى الجبانة، وأول جبانة في الإسلام بعد جبانة النبي ﷺ اختطت في صنعاء في مسيك اختطها وعمرها الصحابي الجليل (فروة بن مسيك المرادي اليمني) اختط الجبانة في مسيك، وقد بُني في مكانها الآن (جامع المشهد). إذا كانت الجبانة مسجداً فتطبق عليها أحكام المساجد س: إذا كانت الجبانة التي تؤدى فيها صلاة العيدين مسجداً فهل تطبق عليها أحكام المساجد؟ جـ: نعم، إذا صادفت مسجداً فتطبق عليها جميع أحكام المساجد، مثل مشروعية أداء تحية المسجد للداخل إليها وعدم جواز مكث الجنب والحائض والنفساء فيها وغيرها. لا يشرع للجبانة صلاة تحية س: هل تشرع صلاة ركعتين تحية الجبانة؟

стр. 408

جـ: ليس للجبانة تحية إلا أن من سيصلي صلاة العيدين في الجامع وهو خلاف السنة يشرع له إذا دخل المسجد ولم يكونوا قد دخلوا في صلاة العيدين أن يصلي ركعتين ينوي بهما تحية المسجد لحديث (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) (١) ولا ينوي بهما سنة العيد لأنه ليس لصلاة العيدين سنة قبلية ولا بعدية. وجوب صلاة النساء في البيوت إذا لم يحضرن الجبانة س: هل يجب على النساء أن يصلين صلاة العيد في البيوت إذا لم يحضرن المصلي؟ جـ: نعم تجب عليهن صلاة العيد ولوأن تصلي المرأة فرادى وإذا اجتمعن في البيت وصلين جماعة فهو أفضل لأن النساء شقائق الرجال والأصل أن حكمهن مثل حكم الرجال لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) (٢)، تصلي المرأة صلاة الكسوف والجنازة والعيدين وصلاة الغائب على الجنازة فحكمهن حكم الرجال في كل شيء إلا ما ورد فيه الدليل بخصوصهن فيعمل به وإلا فيرجع إلى الأصل والأصل مساواتهن بالرجال في سائر الأعمال فيما لم يرد فيه دليل يخصهن، وليس هناك دليل على وجوب الجماعة في صلاة العيدين فهي تصح ولو فرادى. س يقول بعض الناس بأن صلاة العيدين واجبة على المرأة ولو في البيت فرادى فهل يصح لها أن تصلي في البيت أو في المسجد جماعة؟ جـ صلاة العيدين مشروعة للرجال والنساء ولا مانع أن تصليها المرأه في البيت أو مع أحد محارمها جمعاً أو فرادى. س: إذا مرض شخص و أمر أولاده بالصلاة عنده في البيت ليصلي معهم صلاة العيد؟ فهل يأثمون بترك الصلاة في الجبانة؟ جـ: لا يأثمون لأنه طاعة لوالدهم وتعاون معه على البر والتقوى وإن فاتهم أجر الخروج إلى الجبانة والجماعة الكبرى فسيحصل لهم أجر طاعة والدهم لكونه لا يستطيع الخروج إلى الجبانة ولا إلى المسجد، فسيفوتهم ثواب ويحصل لهم ثواب آخر والأعمال بالنيات، ولأن طاعة الوالدين واجبة لقوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (٣) والخروج إلى الجبانه (أي المصلى) مسنون.

стр. 409

استحباب لبس أحسن الثياب في العيد س: ماذا يستحب للمسلم في العيد من الثياب؟ جـ: أن يلبس أحسن الثياب إما ثياب جديدة أو مغسولة. عدم مشروعية صلاة العيدين على المذهب الهادوي س: أنا أريد أن أصلي العيد طبقاً للأحاديث الصحيحة والناس يريدون على مذهب الهاودية، ماذا أفعل؟ جـ: قل لهم سوف أصلي بكم وأكبر قبل القراءة هل تريدون أن أصلي بكم هكذا وإلا فليصل بكم شخص آخر وتصليِ خلف من كان على مذهبك في مسجد آخر أو تصلي خلف الهادوي ولا تقرأ الفاتحة سراً عند أن يقرأ الفاتحة جهراً بعد تكبيرة الإحرام بل لا تقرأها إلا بعد التكبيرة السابعه في الركعة الأولى وبعد التكبيرة الخامسة في الركعة الثانيه لحديث (قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا) (١). استحباب مخالفة الطريق في العودة من صلاة العيد س: لماذا يستحب في صلاة العيدين مخالفة الطريق؟ جـ: قيل لتكثير الخطوات، وقيل ليسلم على أهل هذه الطريق وأهل هذه الطريق الأخرى، وهناك أقوال أخرى ذكرها الشوكاني في نيل الأوطار.

стр. 410

الباب الثالث عشر: صلاة الخوف • صلاة شدة الخوف بالإيماء للركوع و للسجود • جواز الخروج من الصلاة إذا هجم العدو أثناء الصلاة • وجوب إقامة صلاة الجمعة أيام الخوف • جواز جلوس الطائفتين والسلام بهم جميعاً في إحدى صور صلاة الخوف • جواز المشي والانتقال من الأمام إلى الخلف في صلاة الخوف • طهارة صلاة الخوف بحسب الاستطاعة • يجوز من الأفعال في صلاة الخوف ما لا يجوز في غيرها من الصلوات • جواز صلاة الخوف عدة جماعات في الموقع الواحد • صلاة الخوف تؤدى في الحضر والسفر

стр. 411

الباب الثالث عشر: صلاة الخوف يجوز من الأفعال في صلاة الخوف ما لا يجوز في غيرها من الصلوات س: هل يجوز للمؤتم أن يخرج من الصلاة قبل إمامه؟ جـ: لا يجوز للمؤتم الخروج من الصلاة قبل إمام الصلاة في أيِّ صلاة من الصلوات الخمس أو الجمعة أو العيد أو الجنازة أو التراويح أو غيرها إلا في صلاة الخوف في بعض صفاتها، ويجوز من الأفعال في صلاة الخوف ما لا يجوز في غيرها مثل الخروج من الصلاة قبل الإمام والانتقال في الصفوف كما في حديث (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) (١) وحديث (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا) (٢)، وترك الركوع والسجود في صلاة شدة الخوف (صلاة المسايفة) كما في حديث (فَرَأَيْتُهُ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْر، ِ فَقُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرْ الصَّلَاةَ فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي

стр. 412

وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ) (١) وحديث (صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَضَتْ الطَّائِفَتَانِ رَكْعَةً رَكْعَةً، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا تُومِئُ إِيمَاءً) (٢). صلاة شدة الخوف بالإيماء للركوع و للسجود س: كيف تكون الصلاة بالإيماء في شدة الخوف؟ جـ: يومئ المصلي للركوع وللسجود ويكون إيماء الركوع أخف وإيماء السجود أخفض مثل الصحابي الذي أرسله النبي ﷺ ليقتل المشرك (خالد بن سفيان الهذلي) في عرفات، كما في حديث (فَرَأَيْتُهُ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْر، ِ فَقُلْتُ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا إِنْ أُؤَخِّرْ الصَّلَاةَ فَانْطَلَقْتُ أَمْشِي وَأَنَا أُصَلِّي أُومِئُ إِيمَاءً نَحْوَهُ) (٣). جواز الخروج من الصلاة إذا هجم العدو أثناء الصلاة س: إذا هجم العدو أثناء الصلاة يجوز أن يبطل المصلون الصلاة؟ جـ: للضرورة يجوز مثل أن تشاهد طفلاً يغرق وأنت تصلي فيجب عليك ترك الصلاة لإنقاذه لأنك مخاطب بما هو أهم، وإذا شب حريق بجنب المصلي وهناك رجال وأطفال ونساء فيجب الخروج من الصلاة لإطفاءالحريق وإنقاذ المحروقين، يجب المبادرة لعمل بعض الأعمال الفورية التي لا تحتمل التأجيل سواء كان الإنسان في حالة صلاة أو إحرام أو غيرها ولا يكون جامداً لأنه حصل في مرة من المرات أن امرأة تردت من (جبل الرحمة) في عرفات وأحد الحجاج تلقفها بيده فوراً وجنبها التردي، فقال له بعض الجامدين قد بطل حجه للمسه المرأة الأجنبية وأجبنا عليه بأنه لم يعمل ما يبطل حجه بل هو مثاب مأجور لمبادرته بمساعدة المرأة الحاجة المسكينة حتى وإن كان محرماً، والحرام على المتفرجين على المرأة التي كانت ستتكسر أيديها وأرجلها وهم يتفرجون عليها ولا ينقذونها، أما الرجل الذي أنقذها فقد عمل ما هو الواجب عليه في ذلك الوقت الذي تردت فيه المرأة، وفي الحديث (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) (٤).

стр. 413

وجوب إقامة صلاة الجمعة أيام الخوف س: هل تُصلى الجمعة في أيام الخوف؟ وهل صفتها مثل صفتها أيام الأمن؟ وما صحة من يقول باشتراط أن يكونوا محقين؟ جـ: الظاهر أنها تصلي ولا فرق بين من هو محق من غيره لأن الأدلة لم تفرق وتشترط كما فيقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ﴾ (١) وفي حديث (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِم، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ) (٢) وحديث (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ) (٣) وترك الاستفصال يدل على العموم، علماً أن المسافر لا يجب عليه الجمعة بل الظهر. جواز جلوس الطائفتين والسلام بهم جميعاً في إحدى صور صلاة الخوف س: عند التسليم بالطائفتين في إحدى صور صلاة الخوف هل يجلسون جميعاً أم لا؟ جـ: نعم يجلسون جميعاً ويسلم الإمام بهم كما في حديث (شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا، ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ السُّجُودَ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 414

وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا) (١). جواز صلاة الخوف عدة جماعات في الموقع الواحد س: في أيام الجهاد كنا نقصر الصلاة دائماً ونصلي عدة جماعات في الموقع الواحد، فهل هذا جائز؟ جـ: نعم، يجوز لأنه في بعض الأحوال لا يتمكن الإنسان من الصلاة فرادى فضلاً عن جماعة واحدة، فتجوزفي جماعات متفرقة، واحسبوها مثل الحجاج في مزدلفة فهم يصلون جماعات متفرقة. س: هل يأتي الإمام بالتشهد في الركعة الثانية في الصفة الثانية؟ جـ: نعم يتشهد لحديث (وأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعٌ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ) (٢). جواز المشي والانتقال من الأمام إلى الخلف في صلاة الخوف س: كيف تكون الحركة عند المبادلة في صلاة الخوف؟ جـ: يجوز المشي والتحرك في صلاة الخوف فينتقل الذين في الأمام إلى الخلف والذين في الخلف إلى الأمام، وينتقلون من جهة إلى أخرى كما في حديث (ثُمَّ تَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ) (٣). س: كيف يكون الإمام في حال أداء الركعة الثانية للطائفة الأخيرة في صفة صلاة الإمام ركعة بكل طائفة وقضاء كل طائفة ركعة؟ جـ: الإمام يظل واقفاً وهم منتظرون حتى تأتي الطائفة الثانية لأجل تتابع الإمام. طهارة صلاة الخوف بحسب الاستطاعة س: هل يشترط الطهارة لصلاة الخوف عند شدة الخوف؟ جـ: نعم، فإذا لم يتمكن من الماء يكفيه التيمم فإذا لم يجد التراب فيتيمم من الصعيد وهو الأحجار لأن بعض العلماء قالوا: الصعيد هوالتراب، والبعض قالوا: الأحجار، وبعض العلماء قالوا حتى الأشجار فإنها تدخل في مسمى الصعيد، فمن يصلي صلاة الخوف يتطهر بالماء فإن لم يجد أو يتمكن فيتيمم بالتراب فإن لم يجد فيتيمم

стр. 415

بالأحجار أو الأشجار. صلاة الخوف تؤدى في الحضر والسفر س: هل صفات صلاة الخوف تؤدى في حالة سفر أو حضر لأن العلة الخوف؟ جـ: نعم، تصلى صلاة الخوف على هذه الكيفيات لأن المقصود أن الإنسان في حالة جهاد، وإنما المشكل أن يكون الجهاد في مدينة فهل يجوز للإنسان أن يفطر إذا دخل رمضان وهم في حالة جهاد، عندما دخل الكفار مدينة (دمشق) أفتى العلماء بوجوب الصيام لأن القرآن لم يجوِّز الفطر إلا للمسافر وعليهم أن يدافعوا عن المدينة وهم صائمون، وخالفهم شيخ الإسلام (ابن تيمية) فأفتى بجواز الفطر لأن الجهاد أولى بالفطر من السفر ووافقه على ذلك تلميذه (ابن القيم)، أما صلاة الخوف فهي مشروعة سواء في حالة الحضر أو السفر.

стр. 416

الباب الرابع عشر: صلاة المسافرين • جواز قصر الصلاة لمن كان عمله أو دراسته في المدينة لمدة أقل من أربعة أيام • عدم جواز القصر لمن قد وصل بلدته أو مدينته • تحريم تأخير المسافر الصلاة حتى يصل إلى بيته وقد خرج وقتها • أقل مسافة للقصر هي سبعة عشر كيلومتراً • عدم جواز الجمع والقصر لمن لم يخرج من العمران • السنة عدم صلاة السنن الرواتب في السفر • مشروعية إتمام المسافر الصلاة إذا صلى خلف مقيم • جواز صلاة المسافر بالناس الجمعة • عدم جواز القصر ولا الجمع من المطارات التي قد صارت داخل العمران • جواز الجمع والقصر لمن يسافر دائماً • المدة التي يقصر فيها المسافر الناسم • عدم جواز إجراء أحكام السفر على من يدرس في غير بلده لمدة شهور • جواز الجمع والقصر لمن يسافر دائماً • جوازصلاة المسافر (المغرب) بعد مقيم يصلي العشاء

стр. 417

الباب الرابع عشر: صلاة المسافرين جواز قصر الصلاة لمن كان عمله أو دراسته في المدينة لمدة أقل من أربعة أيام س: أنا طالب في صنعاء وأسكن في بلاد بعيدة من صنعاء لكن إقامتي في صنعاء أكثر منها في بلادي، فهل يجوز لي أن أقصر الصلاة في بلادي وفي مكان دراستي وأنا في حالة سفر؟ جـ: إذا كنت مقيماً في صنعاء للدراسة أو الوظيفة وتذهب إلى البلاد فإن كنت ستبقى في البلاد ثلاثة أو أربعة أيام أو أقل فتقصر وإن كنت متردداً فتقصر إلى نحوتسعةعشر يوماً، وإن كنت عازماً على إقامة خمسة أيام أو أكثر فتتم الصلاة من أول يوم مثلما فعل النبي صلى في التردد في غزوة تبوك كما في حديث (أقَامَ النَّبِيُّ ﷺ : تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا) (١) وفي لفظ (أَقَامَ رسولُ الله ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْماً يَقْصُرُ الصّلَاةَ) (٢) وفي حق العازم مثلما فعل النبي ﷺ في حجة الوداع في حديث (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا) (٣). عدم جواز القصر لمن قد وصل بلدته أو مدينته س: إذا قد وصل المسافر إلى مدينته أو بلدته، فهل يجوز له قصر الصلاة؟ جـ: إذا قد وصل إلى طرف مدينته أو بلدته فلا يجوز له أن يقصر الصلاة مثل من قد وصل إلى (حزيز) في مدينة صنعاء وبيته في (الجراف) وقد صار يشاهد صوامع الجوامع في مدينة صنعاء فلا يجوز له قصر الصلاة لأن العبرة بوصوله المدينة لا بيته، ومن شرط القصر السفر خارج البلد فالموظف إذا كان ينتقل من طرف المدينة إلى الطرف الآخر فلا يقصر الصلاة لكن يجوز له القصر إذا خرج من مدينته إلى مدينة أخرى. س: إذا كنت سأصل إلى قريتي مع دخول الوقت بساعه أو نصف ساعه، فهل يجوز لي أن أقصر وأجمع إذا أدركني الوقت قبل أن أدخل القرية التي ينبغي لي أن أتم فيها الصلاة أم أني أنتظر حتى وصولي القرية وأصلي الصلاة تماماً بدون قصر؟ جـ: من دخل عليه الوقت وهو في حال السفر وقد كاد أن يصل إلى بلده فهو مخير بين أن يصلي في أول الوقت

стр. 418

ويقصر الصلاة، وبين أن يواصل السفر ويدخل بلده ويصلي في بلده ويتم الصلاة حيث لم يؤد الصلاة وهو مسافر لكونه قد أصبح مقيماً ولا يقصر الصلاة غير المسافر، ولكن الأفضل هو أن يصلي وقت دخول الوقت قصراً لأن أفضل الصلاة، الصلاة في أول وقتها لحديث (أيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (١) أي في أول وقتها كما في حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) (٢) وحرف (اللام) بمعنى حرف (في) أي في أول وقتها. تحريم تأخير المسافر الصلاة حتى يصل إلى بيته وقد خرج وقتها س: هل يجوز لمن كان مسافراً أن يؤخر أداء الصلاة حتى يعود إلى بيته ثم يؤديها قضاءً أو أن تأخيرها غير جائز شرعاً؟ جـ: تأخير الصلاة عن وقتها المحدد شرعاً لا يجوز لا للمسافر ولا لغير المسافر، أما تأخيرها عن أول وقتها إلى أوسط الوقت أو إلى آخره فلا مانع من ذلك سواءً كان المؤخر مسافراً أو غير مسافر لحديث (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ) (٣). عدم جواز الجمع والقصر لمن لم يخرج من العمران س: رجل أراد السفر من مدينة صنعاء إلى منطقة أخرى وصلى الظهر في مدينة صنعاء قبل خروجه منها ولم يقصر لأنه لم يخرج من المدينة وصلى العصر أربعا، ً فهل يجوز له ذلك؟ جـ: ما دام لم يخرج من المدينة فلا يجوز له قصر الصلاة ولا الجمع بين الصلاتين، وبعد أن يخرج من ميل البلد فيجوز له قصر الصلوات والجمع بين الصلاتين لحديث (صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ

стр. 419

أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) (١). س: إذا صليت الظهر في صنعاء وأردت السفر فهل يجوز لي أن أقصر الظهر والعصر قبل أن أخرج من صنعاء أم لا؟ جـ: من كان عازماً على السفر من بلده وأراد أن يصلي الرباعية فلا يقصر وهو في بيته أو في بلده إنما يقصر إذا كان قدخرج من بلده وقد جاوزها لحديث (صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ). س: إذا وصل المسافر إلى بلاده ولم يبق له إلا نحو نصف كيلو متراً، فهل يجمع الصلاتين ويقصر أم لا؟ جـ: إذا لم يكن قد دخل المدينة أو البلدة فيقصر ويجمع، وإن كان قد وصل إلى بلاده فلا يقصر ولا يجمع بين الصلاتين لقوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٢) أقل مسافة للقصر هي سبعة عشر كيلومتراً س: رجل يسافر دائماً مسافة سبعة عشر كيلومتراً، فهل يقصر؟ جـ: إذا كانت المسافة السبعة عشر كيلو متراً من آخر بيت في القرية أو المدينة التي يخرج منها إلى أول بيت في القرية التي يسافر إليها فيجوز له أن يقصر الصلاة. س: كم هي المسافة التي يشرع فيها قصر الصلاة الرباعية للمسافر؟ وأيهما افضل القصر أم الإتمام؟ جـ: الأدلة قد دلت على مشروعية القصر في السفرلحديث (فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ) (٣)، ولا فرق بين من يسافر راجلاً أم راكباً على حيوان أم على سيارة أم على طائرة أم على باخرة، ويقصر إذكانت المسافة ثلاثة فراسخ لحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ شَكَّ شُعْبَةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) (٤) وحديث (صَلَّيْتُ

стр. 420

الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) (١) وعلى قول سيد سابق أن الميل اثنين كيلو إلا ربع كيلوه، فمسافة ثلاثة فراسخ هي عبارة عن حوالي ستة عشر كيلو متراً لا ربعاً، واعلم أن مسألة القصر في السفر رخصة والإتمام أفضل من القصر عند الإمام الشافعي وقيل بل القصر واجب لحديث (فرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ) (٢) وهو الراجح عندي. س: هل يجوز قصر الصلاة الرباعية لمن كان مسافراً ولو كان سفره لا يتجاوز مسافته مسافة بريد أم لا؟ جـ: اعلم أن الأدلة تدل على أن من خرج من المنطقة التي يسكن فيها حتى فارق بنيانها بمسافة قدرها مثل ما بين المدينة وذا الحليفة المسمى (أبيارعلي) فيصلي قصراً لحديث (صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) لأن السفر في اللغة يطلق على كل من سافر بلا قيد وبعبارة أخرى على كل من ضرب في الأرض، وأصح ما روي عن النبي ﷺ في القصرأنه قصر في مسافة البريد. السنة عدم صلاة السنن الرواتب في السفر س: هل السنن الراتبة للصلوات في السفر ما زال لها ذلك الفضل أم يرخص بتركها؟ جـ: كان النبي ﷺ لا يصلي من السنن الراتبة إلا ركعتي الفجر والوتر والمشروع للإنسان المسافر ألا يصلي من السنن الرواتب إلا الوتر وركعتي الفجرلحديث (لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ صَلَاتِي، يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿لَقَدْ كَانَ … لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣). مشروعية إتمام المسافر الصلاة إذا صلى خلف مقيم س: هل يشرع للمسافر أن يصلي أربع ركعات إذا كان مؤتماً خلف من كان غير مسافر؟ جـ: السنة تصرح بأن المسافر إذا صلى بعد المقيم فإنه يتم الصلاة كما جاء في حديث ابن عباس ﵁ عند

стр. 421

النسائي بلفظ (قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاس كَيْفَ أُصَلِّي بِمَكَّةَ إِذَا لَمْ أُصَلِّ فِي جمَاعَةٍ، قَالَ: رَكْعَتَيْنِ سنَّةَ أَبِي الْقَاسمِ) (١) وصححه في البدر المنير. جواز صلاة المسافر بالناس الجمعة س: هل يجوز للمسافر أن يصلي بالناس صلاة الجمعة؟ جـ: لا مانع، لأن الأصل هو الجواز والصحة، ولا سيما ومعاذ بن جبل كان يصلي بقومه وهو متنفل وهم يصلون بعده الفرض. عدم جواز القصر ولا الجمع من المطارات التي قد صارت داخل العمران س: هل يجوز للذي سيسافر على الطائرة أن يقصر ويجمع من المطار الذي سيسافر منه؟ جـ: مطار صنعاء قد صار الآن داخلاً في مدينة صنعاء فلا يجوز القصر أو الجمع بين الصلاتين منه، وبعض المطارات قد صارت داخل العمران مثل مطار جدة الأصلي لا الجديد وغيره، وبعض المطارات لا تزال بعيدة عن المدن مثل مطار (موسكو) بينه وبين مدينة (موسكو) خمسين كيلو جواز الجمع والقصر لمن يسافر دائماً س: ربان السفينة أو الباخرة في البحر أو سائق القطارات والسيارات الأجرة الذين يسافرون دائماً، هل يجوز لهم قصر الصلوات والجمع بين الصلاتين؟ جـ: ما داموا مسافرين فيجوز لهم القصر والجمع بين الصلاتين، وممن نص على هذا المقبلي في المنار. المدة التي يقصر فيها المسافر الناسم س: ما هي المدة التي يقصر فيها المسافر المقيم؟ جـ: المسافر (المقيم) يجوز له أن يقصر الصلوات ويجمع بين الصلاتين إذا كان عازما على البقاء أقل من أربعة أيام لأن النبي ﷺ حينما قدم من المدينة في عام حجة الوداع وصل مكة في صباح اليوم الرابع من (شهر ذي الحجه) وظل في مكه إلى يوم الثامن من شهر ذي الحجه وفي اليوم الثامن طلع إلى منى وكان يقصر الصلوات في مدة الأربعة الأيام، ولذا قال العلماء يجوز للمسافر العازم على إقامة أربعة أيام فما دونها أن يقصر الصلوات تأسيا بالنبي ﷺ ، أما المسافر الناسم الذى يعزم على إقامة أكثر من أربعة أيام فيتم الصلاة من أول يوم وصوله لأن الأصل في الناسم الراحة وعد م المشقة ولم يجز العلماء القصر والجمع بين الصلاتين في مدة الأربعة الأيام للمسافر الناسم إلا تأسيا بالرسول ﷺ ، أما المسافر المتردد فيجوز له أن يقصر الصلوات إلى عشرين يوما وبعدها يتم الصلاة، ولا يجمع بين الصلاتين لأن النبي ﷺ بقي يقصر في غزوة تبوك إلى نحو (عشرين يوما)

стр. 422

وفي مكة في حجة الوداع بقي يقصر الصلوات من يوم وصوله مكة في يوم رابع من شهر ذي الحجة إلى يوم خروجه من مكة في يوم الرابع عشر من شهر ذي الحجة بعد قضائه مناسك الحج وهي عشرة أيام، ولايجمع بين الصلاتين كما في حديث (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَال: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا) (١) وحديث (أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ : تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا) (٢) وحديث (أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْماً، يَقْصُرُ الصَّلَاةَ) (٣) عدم جواز إجراء أحكام السفر على من يدرس في غير بلده لمدة شهور س: رجل يدرس في غير بلده ويبقى فيه أشهر، فهل يعد نفسه مسافرا تجري عليه أحكام المسافر؟ جـ: أنا أرى أنه ليس بمسافر ولا تجري عليه أحكام المسافر وإن كان بعض العلماء قد قال بهذا القول، ولايجوز للمسافر الذي سيقيم في محل أن يحاسب نفسه محاسبة المسافر إلا إذا كان عازما على البقاء لمدة أربعة أيام أو أقل مثلما فعل النبي ﷺ في حجة الوداع حيث بقي يقصر أربع أيام من ذي الحجة ويوم ثامن طلع منى، أو إذا كان مترددا عشرين يوما مثل عمل النبي ﷺ في غزوة تبوك حيث بقي عشرين يوما وهو متردد بين رجوعه الى المدينة أوبقائه في بلاد الشام. جواز الجمع والقصر لمن يسافر دائماً س: إذا حدث أن شخصاً يكون في سفر دائم طيلة أيام السنة، هل تجري عليه أحكام المسافر أو أحكام المقيم؟ جـ: من كان مسافراً تجري عليه أحكام السفر من الفطر والقصر والجمع وغير ذلك أي تجرى عليه الأحكام التي تخص المسافر من الفطر في رمضان مع القضاء وجمع الصلاتين وقصر الرباعية وعدم وجوب صلاة الجمعة سواءً كان المسافر يسافر في الأسبوع مرة أو في الشهر مرة أو في العام أو في أكثر الأعوام أو أنه يسافر طول عمره ولا فرق بين مسافر ومسافر لأن الأدلة الدالة على جواز الإفطار لمن كان مسافراً أو قصر الصلاة الرباعية أو الجمع بين الصلاتين أو عدم وجوب صلاة الجمعة لم تفرق بين من كان يسافر دائماً وبين من كان يسافر في بعض الأحيان، ومن ادعى الفرق بين الأسفار فعليه الدليل الصريح الصحيح الخالي عن المعارضه، ثم إن عليه القضاء في أيام أخر من أيام العام وذلك في الشهر الذي سيتمكن فيه من الصوم مثل الأيام التي في وسط فصل الشتاء لكونها قصيرة ولا يشعر الصائم فيها بالعطش لشدة البرد فإذا لم يتمكن من القضاء وهو مسافر ويخشى مرور العام عليه قبل القضاء فعليه ترك السفر مدة الأيام التي سيقضيها ليتمكن من القضاء، كما أنه لا مانع له أن يصوم رمضان أداءً إذا كان شهر رمضان في الشتاء إذا كان مصراً على أن يسافر طوال العام، أما أنه يترك الصوم بتاتاً أي في أيام رمضان لكونه مسافراً وفي الأيام الأخرى لكونه لا يزال مسافراً فلا يجوز شرعاً لأن ذلك الترك سيؤدي إلى إسقاط فريضة الصوم التي هي ركن من أركان الإسلام القطعية الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.

стр. 423

والحاصل: أن من كان يسافر دائماً فهو مخير بين ثلاثة أشياء: إما أن يصوم رمضان وهو مسافر لكونه سيسافر مدة الأشهر التي يمكن القضاء فيها. أو أنه يقضي ما أفطره في أيام أخرى تناسب الصوم حال السفر ولا سيما في هذه الأيام التي أصبح السفر على السيارات أو الطائرات أو البواخر لا على الخيول والبغال والحمير. أو أنه يترك السفر في بعض الشهور لكي يقضي ما فاته من الأيام التي أفطر فيها في شهر رمضان. س: هل العازم على البقاء يومين فقط يقصر الصلاة ويجمع بين الصلاتين؟ جـ: نعم، إذا كان المسافر لم يعزم على إقامة أربعة أيام فأكثر فيجوز له قصر الصلاة، وإن كان عازماً على البقاء مدة أربعة أيام فأكثر فيتم الصلاة من أول يوم وصوله إلى منطقة منتهى سفره. جواز صلاة المسافر (المغرب) بعد مقيم يصلي العشاء س: إذا وصلت من السفر إلى مسجد يصلي فيه المصلون صلاة العشاء وأنا لم أكن قد صليت المغرب، فهل أصلي معهم المغرب وأسلم قبل الإمام أم أظل جالساً حتى يسلم وأسلم معه أم أنتظر حتى يأتي الإمام بركعة وأدخل معه في الصلاة وأسلم معه؟ جـ: يمكنك أن تصلي المغرب لحالك ثم تنضم إلى الجماعة لصلاة العشاء، ويمكنك أن تصلي المغرب مع من يصلي العشاء لجواز اختلاف النيتين في الصلاة، ولكن بعد أن يؤدي الإمام ركعة من صلاة العشاء لكي لا تخرج من الصلاة قبل الإمام ومتابعة الإمام واجبة لحديث (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) (١).

стр. 424

الباب الخامس عشر: صلاة الكسوفين • مشروعية صلاة الكسوف • حكم صلاة كسوف القمر مثل حكم صلاة كسوف الشمس • وقوع صلاة الكسوف مرة واحدة في حياة النبي ﷺ • عدم مشروعية صلاة الكسوف لغير الكسوفين • وقت صلاة الكسوف وقت الكسوف حتى يتجلى • عدم مشروعية الأذان • صفة صلاة الكسوف • وجوب قراءة فاتحة الكتاب في كل ركوع • مشروعية إعادة الركعة لمن فاته الركوع الأول في صلاة الكسوف • جواز ترجيح قراءة الجهر • استحباب خطبة صلاة الكسوف • وجوب تقديم صلاة الجنازة على صلاة الكسوف

стр. 425

الباب الخامس عشر: صلاة الكسوفين مشروعية صلاة الكسوف س: ما حكم صلاة الكسوفين؟ جـ: هي مشروعة لحديث (خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ) (١) والجمهور أجمعوا على أن صلاة الكسوفين سنة لا واجبة، والشوكاني قال الأوامر تفيد الوجوب، وإذا صح الإجماع فهو صارف للأمر من الوجوب إلى السنية. حكم صلاة كسوف القمر مثل حكم صلاة كسوف الشمس س: هل صلاة الكسوف خاصة لكسوف الشمس أم تعم صلاة كسوف القمر؟ جـ: سبب المشروعية أنها وقعت في كسوف الشمس ولكن حديث (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا) (٢) دليل صحيح صريح أن المراد بالصلاة لكسوف الشمس والقمر فحكم كسوف القمر مثل كسوف الشمس ولا فرق بينهما. وقوع صلاة الكسوف مرة واحدة في حياة النبي ﷺ - س: هل تعددت صلاة الكسوف في حياة النبي ﷺ ؟ جـ: لم تتعدد صلاة الكسوف في حياة النبي ﷺ ووقعت مرة واحدة في القصة التي روتها عائشة ﵂ بلفظ (خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ
следующие страницы →