الباب الثاني: تكفين الميت
• أفضل الكفن ذو اللون الأبيض
• عدم وجوب إعادة الكفن إذا خرج فيه دم بعد الكفن
• لا يستحب غسل الكفن بماء زمزم
• جواز تطييب الميت بأيِّ طيب
• إذا بقى جزء من جسم الميت بدون كفن فيغطى بالشجر
• إذا بقي من جثة الميت المتناثرة أكثر الأجزاء فتكفن
• الشهيد الذي لا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه هو شهيد المعركة الحربية مع الكافرين
стр. 457
الباب الثاني: تكفين الميت
أفضل الكفن ذو اللون الأبيض
س: ما هو أفضل الثياب للكفن؟
جـ: أفضلها الأبيض بشرط أن لا يكون غالياً في ثمنه لأن المغالاة في الكفن مكروهة لحديث (الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ) (١).
عدم وجوب إعادة الكفن إذا خرج فيه دم بعد الكفن
س: إذا كفن الميت فخرج دم في الكفن، فهل نغسله أم نكفنه مرة أخرى؟
جـ: لا يكفن مرة أخرى.
لا يستحب غسل الكفن بماء زمزم
س: هل يستحب غسل الكفن بماء زمزم؟
جـ: لا، هذا من البدع لأن ماء زمزم للشرب والغسل تبركاً واقتداء بالنبي كما في حديث (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ) (٢)، أما أن الناس يغسلون به الكفن ويحفظونه في الصندوق فهذا من البدع.
جواز تطييب الميت بأيِّ طيب
س: ما رأيكم في العطر المسمى (جنة النعيم) هل هو مخصص للميت؟
جـ: يطيب الميت بأيِّ عطر أو طيب لحديث (وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) (٣) لأ
стр. 458
إذا بقى جزء من جسم الميت بدون كفن فيغطى بالشجر
س: ما حكم من يكفن الميت ويترك أرجله خارج الكفن؟
جـ: هذا عمل مخالف للشريعة لأن العلماء قالوا إذا بقي جزء من جسم الميت بدون كفن لقلة الكفن أو قصره فيغطى بالشجر.
س: إذا مات الإنسان شهيداً وليس له ثياب إلا ما يستر عورته، فكيف يكفن؟
جـ: يكفن فيه ويُوفى بالأشجار من أثل أو سدر أو حرمل أو غير ذلك.
س: كيف الجمع بين تكفين (مصعب بن عمير) ﵁ بالشجر مع أن الشهيد لا يكفن إلا في ثيابه؟
جـ: الصحابة كفنوه في ثيابه لكن ثيابه لم تكف ولم يحصلوا على ثياب لتوفية كفن مصعب ﵁ فاضطروا لتوفية كفنه بالشجركما في حديث (فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ) (١) فليس في المسألة إشكال.
إذا بقي من جثة الميت المتناثرة أكثر الأجزاء فتكفن
س: إذا كانت الجثة قد تناثرت أجزاؤها فهل يُكفن؟
جـ: إذا كان الأكثر منها باقياً فيكفن، وإن لم يوجد إلا الأقل فلا يكفن.
الشهيد الذي لا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه هو شهيد المعركة الحربية مع الكافرين
س: ما المراد بالشهيد الذي لا يكفن ولا يصلي عليه؟
جـ: المراد به شهيد المعركة الحربية فقط أما غيره من الشهداء الذين يُغرقون في البحر أو المطعون أو المرأة التي تموت نفساء أو غيرهم ممن ورد تسميتهم بالشهداء في حديث (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد) (٢) فإنهم يعاملون كغيرهم من الأموات فيكفنون ويغسلون
стр. 459
ويصلى عليهم.
س: هل يعتبر شهيداً من مات بالصاعقة أو الغرق؟
جـ: لم يرد عن الرسول الأعظم ﷺ فيمن أصيب بصاعقة أنه من جملة الشهداء كالحريق والغريق، إلا إذا كانت الصاعقة قد أحرقته فيدخل في عداد المحروقين كمافي حديث (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد).
стр. 460
الباب الثالث: صلاة الجنازة.
• جواز صلاة الجنازة على الفاسق
• جواز الصلاة على من كان لا يصلي في حياته ويشرب الخمر
• وجوب صلاة الجنازة على من قتل قصاصاً
• جواز صلاة الجنازة على من مات وعليه دين
• عدم مشروعية صلاة الجنازة على قاتل نفسه وجواز تغسيله وتكفينه ودفنه
• إذا تعددت الجنائز فيقدم في الصلاة الأفضل
• جواز صلاة الغائب
• جواز الصلاة على الميتة وإنزالها القبر من قبل أحد الحاضرين ولو لم يكن محرماً لها
• عدم مشروعية صلاة الجنازة على شهداء المعركة الحربية مع الكفار
• آراء العلماء في التسليم في صلاة الجنازة
• مقاربة الصفوف في صلاة الجنازة لا أصل لها في الشريعة الإسلامية
стр. 461
الباب الثالث: صلاة الجنازة
جواز صلاة الجنازة على الفاسق
س: هل تجوز صلاة الجنازة عمن مات وهو قاطع للصلاة عمداً؟
جـ: من كان مذهبه أن تارك الصلاة كافر مثل الشيخ (عبدالعزيز بن باز) يقول لا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين لحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) (١) وحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) (٢)، ومن كان مذهبه عدم تكفير تارك الصلاة انقسموا إلى قسمين فبعضهم يقول هو فاسق ولا يصلى عليه ومنهم الهادوية صاحب البحر وصاحب الشفا، ومنهم من أجاز الصلاة عليه ولو كان فاسقا كـ (الشوكاني) في مؤلفيه (السيل الجرار) و (وبل الغمام).
س: هل تجوز صلاة الجنازة على الفاسق؟
جـ: المسألة خلافية فمنهم من جوز الصلاة على الفاسق ومنهم من منعها وقد احتج القائلون بالجواز بأن الأصل هو الجواز وأيدوه بحديث (صلوا خلف من قال لا إله إلا الله) وحديث (صلوا على من قال لا إله إلا الله) وقد أجابوا أن هذا الحديث قد صرفته عن حقيقته أحاديث أخرى وقالوا إن الحديث ضعيف والأدلة على عدم الجواز على صلاة الفاسق صحيحة، منها قوله تعالى ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٣) وأجيب عنه بأن الفسق هنا المراد به النفاق وليس العصيان، ولأنها نزلت في (عبد الله بن أبي) وهو منافق، وأن النبي ﷺ امتنع عن الصلاة على قاتل نفسه وقال (أما أنا فلا) (٤) وفي لفظ (أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) (٥) وأجيب عن هذا الدليل أن مفهوم الحديث أن غير الرسول لا مانع له من الصلاة عليه، ومن الأدلة الدالة على عدم مشروعية الصلاة على الفاسق أن النبي ﷺ قال بعد أن سئل عن صلاته على المرأة التي رجمها حداً على اعترافها بالزنا قال (لَقَدْ تَابَتْ
стр. 462
تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى) (١) فإنه يدل على أن المجوِّز لصلاته ﷺ هو التوبة الخالصة ومفهومه يدل على أنه إذا لم تتب فإنه لا يصلي عليها ولا أدري كيف يجيب المجوِّزون للصلاة على الفاسق على هذا الحديث.
س: ما حكم الصلاة على من مات ولم يصل، فهل يجوز الصلاة عليه؟
جـ: تارك الصلاة عاصٍ لله وعاصٍ لرسول الله ﷺ وقد اختلف العلماء في الحكم عليه بالكفر على قولين:
القول الأول: هو القول بأنه كافرلحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) (٢) وحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) (٣) وإذا كان كافراً فلا يغسَّل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يقبر في مقابر المسلمين ولا يرثه أقاربه لا من جهة الزوجية ولا من جهة العصبة ولا من جهة ذوي السهام ولا ذوي الأرحام لأنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين كما جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﷺ بلفظ (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) (٤) ولفظ (لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ) (٥) وعلى هذا الأساس الصلاة عليه بعد موته حرام شرعاً.
القول الثاني: هو القول بأنه فاسق لا كافر وبناء على ذلك فقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على الفاسق أي فاسق كان سواء كان فاسقاً بترك الصلاة أو بشرب الخمر أو بالزنا أو بأيِّ معصية من المعاصي الكبائر فقال علماء المذهب الهادوي لا يصلى على الفاسق الذي مات ولم تصح توبته، وبناء على ذلك فلا يصلى عليه كما نص عليه الأمير الحسين في شفاء الأوام والإمام المهدي في الأزهار، وقال آخرون يصلى على الفاسق ولو لم تصح توبته ما دام وهو مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وهذا هو ما رجحه شيخ الإسلام الشوكاني في كتاب (السيل الجرار) وبناء على ذلك فمن كان ملتزماً للمذهب الهدي لا يصلى على تارك الصلاة، ومن كان ملتزماً لمذهب الشوكاني فليصل على تارك الصلاة.
стр. 463
أما رأيي الشخصي: فأنا أرى أنه لا مانع من الصلاة على تارك الصلاة تساهلاً لا جحوداً وأن حكمه في جواز الصلاة حكم غيره من المسلمين العصاة وفضل الله واسع وكل عالم له رأيه، وكل مجتهد له حجته، فمن أصاب فله أجران ومن أخطاء فله أجر واحد، كما في حديث (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ) (١).
س: هل تشرع صلاة الجنازة على من مات وهو فاسق أو أنها لا تشرع الصلاة على من كان فاسقاً؟
جـ: المسألة خلافية فمنهم من قال بجواز الصلاة على الفاسق، ومنهم من منعها، وقد احتج القائلون بالجواز بأن الأصل هو الجواز وأيدوا الأصل بحديث (صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وصلوا على من قال لا إله إلا الله)، وأجاب المانعون من الصلاة على الفاسق بأن الأصل هذا قد نقل بالأدلة الدالة على عدم جواز الصلاة على الفاسق، كما أجابوا عن الحديث بأنه حديث ضعيف، أما الأدلة الدالة على المنع من الصلاة على الفاسق ومنه شارب الخمر فمنها قوله تعالى ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢) وأجيب عنه بأن الفسق ها هنا ليس المراد به هو العصيان بارتكاب إحدى الكبائر كما هو اصطلاح المتأخرين بل المراد به هو النفاق أي إظهار الإسلام وإخفاء الكفر وذلك لأن تخصيص اسم الفاسق بمن يرتكب الكبائر من المسلمين اصطلاح حادث ولا يفسر به القرآن ولأن عدم الصلاة في هذه الآية كانت بمجموع شيئين وهما الكفر والفسق لا الفسق وحده، ولأن هذه الآية نزلت في (عبدالله بن أبي) رئيس المنافقين ولم يكن ممن يرتكب الكبائر مثل جريمة شرب الخمر وغيرها من الكبائر وإنما كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام فلا تكن هذه الآية حجة على المنع من الصلاة على الميت إذا كان فاسقاً أي مرتكباً لإحدى الكبائر، ومن الأدلة على المنع من الصلاة على الميت الفاسق أن النبي ﷺ امتنع عن الصلاة على قاتل نفسه وقال (أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ) (٣) وأجيب عن هذا الدليل أن قوله: (أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ) يدل بمفهومه على أن غيره لا مانع له من الصلاة عليه أي أما أنا فلا اصلي عليه وأما غيري فلا مانع له من الصلاة عليه وعلى فرض أنه ليس منه ما يدل على هذا المفهوم فهذا الدليل أخص من الدعوى لأنه في قاتل نفسه وهو أعظم جريمة من شارب الخمر، ومن الأدلة على المنع من الصلاة على الميت الفاسق أن النبي ﷺ قال بعد أن سئل عن صلاته على المرأة التي رجمها حداً لاعترافها بالزنا لقد تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لكفتهم كما في حديث (لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى) (٤) فإنه يدل على أن المجوز لصلاته ﷺ على هذه المرأة المرجومة حداً هو التوبة الخالصة التي وقعت منها ومفهومه يدل على أن هذه المرأة لا يصلى عليها إذا لم تكن قد تابت، ولا أدري ما سيكون جواب المجوزين للصلاة على الفاسق الذي لم يتب على هذا الحديث الصحيح.
стр. 464
جواز الصلاة على من كان لا يصلي في حياته ويشرب الخمر
س: ما حكم الصلاة على الميت المسلم إذا كان في حياته لا يؤدي الصلاة ويشرب الخمر؟
جـ: لقد اختلف العلماء في حكم تارك الصلاة وعلى شارب الخمر وعلى غيرهم من الفاسقين على قولين:
القول الأول: عدم الصلاة على الفاسق وهو قول أهل المذهب الهادوي الزيدي وهو المنصوص عليه في الأزهار.
القول الثاني: أنه لا مانع من الصلاة على الفاسق. وقد احتج المانعون للصلاة على الفاسق بأن النبي ﷺ لم يصل على قاتل نفسه في حديث (أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ) (١) وأجيب عنهم بأن هذا الدليل أخص من الدعوى لأن قاتل نفسه أخص من الفاسق ولأن ذنبه أعظم واحتجوا بقوله تعالى ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢) وأجيب عنهم بأن الفاسقين في هذه الآية هم المنافقون الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر لأن الآية نزلت في (عبدالله بن أبي) وليس المراد بالفاسقين هم العصاة المرتكبين للكبائر، والأحوط هو الصلاة على الفاسق الذي قدم على ربه.
س: حدث أن شخصاً توفي وكان في حياته لا يؤدي الصلاة المفروضة عليه كمسلم، فهل يشرع للمسلمين بأن يقوموا بأداء صلاة الجنازة عليه أو أنه لا يشرع له ذلك؟
جـ الجواب هو أن تارك الصلاة مرتكب لأعظم ذنب من الذنوب العظيمة بل قد قيل عنه بأنه كافر والكلام حول هذا الموضوع طويل جداً.
والخلاصة: أن العلماء اختلفوا في حكم تارك الصلاة عمداً تساهلاً منه لا جحوداً فقيل هو كافر، وقيل هو فاسق، فمن قال بأنه كافر احتج بحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) وبحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ومن قال بأنه فاسق قال بأن التكفير يحتاج إلى دليل قطعي السند والدلالة، كما أنه قد ألزم القائلين بالتكفير أنهم يكفرون كل من حكم عليه النبي ﷺ بأنه قد كفر مثل من أتى كاهناً أو عرفاً فصدقه فقد كفر. وقالواالمراد ب (الكفر) هو كفر النعمة، وعلى القول ب (تكفير) تارك الصلاة فمن مات وهو لا يصلي فلا يكفن ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين بل يخرج إلى الصحراء ويحفر له حفرة ويدفن بثيابه لأنه لا حرمة له ولا كرامة، وعلى القول بأنه (فاسق) عاص لله وليس بكافر فحكمه حكم سائر الفساق كشارب الخمر الملعون صاحبها والزاني واللوطي وغيرهم من مرتكبي الكبائر، ولقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على الفاسق هل هي من الجائز شرعاً أم من المحرمات، فذهب جماعة من العلماء إلى أن الصلاة على الفاسق غير جائزة وأن من مات فاسقاً لا يصلي عليه ولكنه يدفن في مقبرة المسلمين وهذا الرأي هو المنصوص عليه عند علماء الهادوية في جميع كتب الفقه كأصول الأحكام للإمام (أحمد بن سليمان) و (شفاء الأوام) للأمير (الحسين بن محمد) والبحر الزخار ومتن الأزهار للإمام المهدي (أحمد بن يحيى المرتضي) وغيرها من كتب الفقه الهادوي، وذهب جماعة من العلماء إلى أن الصلاة على (الفاسق) جائزة لأنه داخل في عموم المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهذا ما رجحه شيخ الإسلام (الشوكاني) في (السيل الجرار) وفي (وبل الغمام)، وقد احتج القائلون بأن الفاسق لا يصلي عليه بقوله
стр. 465
تعالى ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (١) وأجيب عنهم أن المراد بالفاسق في هذه الآية هو الكافر وليس المراد به أنه مرتكب الكبيرة بدليل قوله تعالى في نفس الآية ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢) كما أنه أيضاً صلى النبي ﷺ على قبر الرجل الذي كان يقم المسجد أو المرأة التي كانت تقم المسجد كما في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ (أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّبِيُّ ﷺ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ
стр. 466
الْإِنْسَانُ؟ قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ، قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَال: فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَأتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ) (١) وهناك أحاديث أخرى تدل على مشروعية الصلاة على القبر وهو ما ذهب إليه جماعة من العلماء منهم الجلال مؤلف (ضوء النهار) والأمير مؤلف (منحة الغفار) والشوكاني مؤلف (نيل الأوطار والسيل الجرار) وإذا لم يتمكنوا من الصلاة على قبره لعدم معرفتهم به أو لأمر آخر منعهم من الصلاة على قبره فلا مانع من الصلاة عليه صلاة الميت الغائب الذي قال بمشروعيتها الإمام الشافعي ومن وافقه من علماء اليمن المتأخرين.
والخلاصة:
أن الصلاة على كل ميت من أموات المسلمين على أيِّ صفة كان موته ممن لم يمت في المعركة الحربية بين المسلمين والكفار مشروعة.
ومن ادعى أن من مات قتلاً لكونه مقاصصاً به لا يصلي عليه فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.
وإذا لم يمكن الصلاة عليه فتكون الصلاة على قبره كغيره ممن جاءت به الأدلة بالصلاة على قبره ومن ادعى أن المقتول قصاصاً لا يصلى على قبره فعليه البرهان الصريح الصحيح الخالي عن المعارضة.
وإذا لم يمكن الصلاة على قبره فليصل عليه صلاة الغائب كسائر الأموات الغائبين ومن ادعى خروجه منهم فعليه الدليل الصريح الصحيح الخالي عن المعارضة.
جواز صلاة الجنازة على من مات وعليه دين
س: هل تجوز صلاة الجنازة على من مات وعليه دين؟
جـ: نعم، يجوز لأن النبي ﷺ كان يمتنع عن الصلاة على المدين في أول الإسلام حتى يضمن شخص آخر أن يقضي عليه دينه، هذا كان في أول الإسلام، أما في آخر الإسلام فكان النبي ﷺ يصلي عليه ويقول (أنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ) (٢) فالحديث الوارد في امتناع النبي من الصلاة على الميت منسوخ.
стр. 467
عدم مشروعية صلاة الجنازة على قاتل نفسه وجواز تغسيله وتكفينه ودفنه
س: حدث أن رجلاً قتل نفسه وانتحر فهل تشرع الصلاة على جنازته وتغسيله وتكفينه أو أنها لا تشرع؟
ثانياً: ما قول العلماء في أناس اعتدوا على مقابر المسلمين واتخذوها طرقاً مع وجود طرق أخرى ليست مقبرة علماً بأن أهل الخير قد قاموا بتسوير المقبرة بأسلاك شائكة فانتزعوها منها وجعلوها طرقاً فما هو حكم هؤلاء المعتدين؟ مع العلم أن الطرق الأخرى قد تبرع بها أهل الخير من أملاكهم؟
جـ: اعلم بأن النبي ﷺ لم يصل صلاة الجنازة على الرجل الذي قتل نفسه في حديث (أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ) (١) أما تشييع جنازته وتغسيله وتكفينه ودفنه في المقبرة التي يدفن الناس فيها موتاهم من المسلمين فلا مانع من ذلك لأنه من جملة المسلمين الذين تجري عليهم أحكام الغسل والتكفين والدفن وإن كان عاصياً لله بقتله لنفسه عمداً وعدواناً.
والجواب على الثاني: اعلم أن جزاء من استحل مقبرة المسلمين ونزع الأسلاك الشائكة وجعلها طريقاً ولم يحترم قبور المسلمين أن يرفع به الأهالي شكوى إلى المسؤول في المنطقة كالقاضي الشرعي أو المدير العام أو مدير الأوقاف ليتخذ المسؤول الإجراءات اللازمة بخصوص هذا المعتدي على القبور إن صح الاعتداء على الصفة المذكورة في السؤال، وإذا لم يجد الأهالي الإنصاف لدى المسؤولين في المنطقة فليرفعوا شكواهم إلى وزارة الأوقاف لتأمر باللازم بحسب اختصاصها.
إذا تعددت الجنائز فيقدم في الصلاة الأفضل
س: إذا تعددت الجنائز ذكوراً وإناثاً فمن يقدم مما يلي إمام الصلاة؟
جـ: إذا كانوا ذكوراً وإناثاً فيقدم الذكور أمام إمام الصلاة ويؤخر النساء جهة القبلة والاعتبار في الأفضلية بأن تكون الجنازة مما يلي الإمام لا مما يلي القبلة، فإن كانوا رجالاً فقط علماء وأميين فيقدم العلماء وقد ورد في الأثر أن (أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب) زوجة عمربن الخطاب ﵁ وابنها زيد ماتا في يوم واحد فاستحسن الصحابة تقديم الولد الذكر، أمَّا أنه يوجد دليل صحيح صريح فلم يرد، ولهذا فالعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) قد توقف في المسألة وقال لم يرد حديث صحيح صريح في الموضوع، والأصل أن يُصَلى على كل واحد بمفرده، وناقش هذا في كتابه منحة الغفار على كتاب ضوء النهار.
جواز صلاة الغائب
س: صلينا الجمعة وبعد أن انتهينا إلى الصلاة قام إمام الصلاة وأعلن عن الصلاة على الغائبة ولا نعرف الميتة، واقتسم الناس إلى قسمين: منهم من صلى ومنهم من رفض كون الإمام لم يعطينا اسم الغائبة أفتونا جزاكم الله خيراً وما حكم الاجتماعات لتلاوة القرآن على الميت في مسجد أو بيت مدة أيام وهل تعد من البدع في الدين أم لا؟
جـ: الصلاة على الغائب ليست مشروعة على جهة الوجوب العيني على كل الحاضرين حال سماع صلاة الميت أو صلاة الغائب بل هي فرض كفاية، أما إذا عرفوا أنه قد صلي على الميت قبل دفنه فصلاة الغائب غير واجبة على الجميع وإنما هي مندوبة من صلاها كان له أجر الصلاة ومن تركها فلا إثم عليه، ولا فرق بين أن يذكر الإمام اسم المتوفاة أو المتوفى أو لا يذكر الاسم فمن سمع الإمام ينادي على صلاة الغائب فهو مخير بين أن يصلي هذه الصلاة فيكون له الأجر أو لا يصليها فيكون محروماً من الأجر، أما إنه آثم فلا إثم في تركها ولا
стр. 468
حرج في عدم مشاركته الناس سواء ذكر الإمام اسم الميت أم لم يسميه ولا يجب على المؤتمين أن يسألوا الإمام عن اسم الميت سواء كان حاضراً أم غائباً ولا يكون عدم ذكر الاسم مانعاً من الصلاة عليه عند جنازة الميت أو على قبره، وأخيراً فالاجتماعات العرفية التي لم يرد جنسها في الشريعة إذا كانت لا تخلوا عن منكر لا يجوز حضورها ولا يحل ولا تطيب نفس مسلم بحضور المنكرات والمعاصي، وإن كانت خالية عن ذلك وليس فيها إلا التحدث بما هو مباح فهذا لا نسلم بأنه لم يرد جنسه في الشريعة الإسلامية فقد كان الصحابة يجتمعون في بيوتهم ومساجدهم وبينهم نبيهم ﷺ ويتناشدون الأشعار ويتذاكرون الأخبار ويأكلون ويشربون فمن زعم بأن الاجتماع الخالي عن الحرام بدعة فقد أخطأ، فالبدعة هي ما ابتدع في الدين وليس هذا من ذاك هكذا قال الإمام (الشوكاني) فمن كان يريد أن يقلده فلا مانع فإنه خير مقلد وكذلك من أراد أن يقلد الإمام (الشوكاني) و (الأمير) في المسألة الأولى فهما من أكبر العلماء وقد آثرت النقل عن الإمام (الشوكاني والأمير والألباني) في الجواب على الأسئلة لكثرة علومهم واتساع دائرة معارفهم واجتهادهم المطلق، وحديث (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) (١) الذي حسنه الشوكاني قد ضعفه جمهور المحدثين لكنهم يعملون بالضعيف في الفضائل، وأما القراءة على الصفة المذكورة في السؤال على أنهم ينقسمون إلى فريقين يقرأ الفريق الآية الأولى والفريق الثاني يقرأ الآية التي بعدها وهكذا هذه القراءة على هذه الصفة لم تكن موجودة في عهد السلف الصالح.
والخلاصة:
١ - أخذ الأجرة على قراءة القرآن الكريم أجازها الأمير والشوكاني رحمهما الله.
٢ - الأذان حال الدفن بدعة كما قال الألباني.
٣ - اجتماع الناس لتلاوة (يس) في المسجد أو البيت بنية إهداء القراءة إلى الميت جائز عند الشوكاني وليس بدعة عنده.
٤ - حديث (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) حسنه الشوكاني وضعفه جمهور المحدثين ولكنهم يعملون بالضعيف في فضائل الأعمال.
٥ - قراءة فريق من الحاضرين لآية والفريق الثاني الآية التي بعدها من أول سورة (يس) إلى آخرها لعله لم يعرف في أيام السلف الصالح.
س: هل تصح صلاة الجنازة على الميت الغائب أم أنها لا تصح فقد سمعت أنها لا تصح لأن من قاموا بدفنه قد أدوا صلاة الجنازة عليه؟
جـ: من أفتاك بأن الصلاة على الميت الغائب غير جائزة وغير مشروعة قد أفتاك بمذهبه والمسألة خلافية، فمن العلماء من قال: الصلاة على الميت الغائب مشروعة، واحتج بالحديث الصحيح المصرح بأن النبي ﷺ صلى على النجاشي ملك الحبشة صلاة الجنازة بالمدينة وهوبلفظ (نَعَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ
стр. 469
النَّجَاشِيَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا) (١) في حين أن النجاشي توفي في الحبشة، ومن العلماء من قال: الصلاة على الميت الغائب غير مشروعة وذلك لكثرة من توفي في أيام النبي ﷺ في غير المدينة ولم يرد عن النبي ﷺ أنه صلى على أحد منهم صلاة الغائب، قالوا: وأما صلاة النبي ﷺ على النجاشي صلاة الغائب فلكون النجاشي مات في الحبشة ولم يكن فيها يوم موته من يصلي عليه من المسلمين لكون المهاجرين إلى الحبشة قد رجعوا من الحبشة إلى المدينة فصلاة النبي ﷺ كان بسبب هذا والسبب غير موجود في المتوفى من البلاد الإسلامية التي يوجد فيها من يصلي على المتوفى.
والخلاصة: هي أن المسألة خلافية وممن ذهب إلى القول بمشروعية الصلاة على الغائب الشافعية، وممن ذهب إلى القول بعدم مشروعية الصلاة على الغائب الهادوية الزيدية.
جواز الصلاة على الميتة وإنزالها القبر من قبل أحد الحاضرين ولو لم يكن محرماً لها
س: ما هو الحكم في امرأة توفيت وأقاربها في المهجر فمن هو أولى بالصلاة عليها، وكذلك من الذي يقوم بإنزالها إلى قبرها؟
جـ: المتوفاة إذا كان أهلها غائبين يواريها في قبرها أحد الحاضرين ممن حضر دفنها ويصلى عليها أحد الحاضرين للصلاة، أما أنه يواريها أحد الحاضرين فلأنه لم يرد ما يدل على أن الذي يواري المرأة هو زوجها أو قريبها، فقد وارى بنت النبي ﷺ أبو طلحة مع وجود والدها رسول الله ﷺ وزوجها عثمان ﵁ كما في حديث (هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا) (٢)، وأما الصلاة في حالة عدم وجود أقرب أوليائها حال الصلاة عليها فذلك جائز عملاً بالأصل لأن الأصل في كل شيء الجواز.
عدم مشروعية صلاة الجنازة على شهداء المعركة الحربية مع الكفار
س: هل تشرع الصلاة على شهداء المعركة الحربية مع الكفار؟
جـ: الراجح عدم الصلاة على من قتل في المعركة الحربية بين المسلمين والكفار لأنه لم يرو عن النبي ﷺ على كثرة الشهداء الذين قتلهم الكفار في الغزوات والسرايا أنه كان يصلي على كل شهيد أو على بعضهم، وما روي من صلاته على حمزة وغيره في يوم أحد لم يصححه الحفاظ.
س: هل إذا قتل إنسان في حادث سيارة هل حكمه حكم الشهيد أم لا؟ وهل يشرع تغسيل الشهيد وتكفينه والصلاة عليه إذا قتل في معركة بين المسلمين والكفار؟ أم أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه؟ ثم أطلب منكم إن أمكن ما ورد في النص عن الرسول ﷺ بأنهم شهداء؟
стр. 470
جـ: من صدمته سيارة ومات يغسل ويكفن ويصلى عليه كغيره من الأموات، لأن الدليل الدال على مشروعية الغسل والتكفين والصلاة على الميت لا يفرق بين ميت وميت إلا من قتل شهيداً في المعركة بين المسلمين والكفار، فإنه لا يغسل ولا يكفن لدليل خاص ورد فيه لقوله ﷺ (زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ) (١) ولحديث (زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ) (٢) وغيره من الأحاديث الصحيحة الدالة على أن الشهيد الذي قتل في المعركة الحربية بين المسلمين والكافرين يكفن في ثيابه، وأما الصلاة عليه (على الشهيد) ففي مشروعيتها خلاف بين العلماء والذي ذهب إليه الشافعية هو عدم الصلاة على شهيد الحرب بين المسلمين والكافرين، والذي ذهب إليه الهادوية هو مشروعية الصلاة على الميت الذي قتل في الحرب بين المسلمين والكافرين، وسبب الخلاف هو أن الأحاديث في الموضوع قد تعارضت فبعضها تدل على أن النبي ﷺ لم يكن يصلي على الشهداء الذين قتلوا في المعركة أبداً حتى قتلى أُحد لم يصل عليهم، وبعضها تدل على أن النبي ﷺ صلى على قتلى أُحد، فالإمام الشافعي رجح أحاديث النفي لأنها عنده صحيحة على أحاديث الإثبات لكونها عنده ضعيفة لا تصلح للاحتجاج على فرض عدم وجود ما يعارضها فكيف وقد عارضها أحاديث النفي، والهادوية رجحوا أحاديث الإثبات لكونها عندهم صحيحة عملاً بالقاعدة الأصولية أن الإثبات أرجح من النفي لأن المثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وهذا الذي صدمته السيارة وبقي ثلاثة أيام أو أربعةأيام ليس شهيداً في المعركة الحربية حتى نفتي بأنه لا يغسل ولا يكفن وعلى فرض أنه شهيد فليس كل شهيد يعامل في تجهيزه معاملة شهيد المعركة حتى ولو قد ورد النص بأنه شهيد مثل الغريق والمتردي من سطح البيت والمتردي في بئر كما في حديث (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد) فكيف والمصدوم لم يرد فيه دليل على أنه لا يغسل ولا يكفن.
والخلاصة:
أن الشهداء الذين ورد النص عن النبي ﷺ بأنهم شهداء في حديث (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد) كثيرون، ولكن لم يرد ما يدل على أنه لا يغسَّل ولا يكفن إلا في شهيد المعركة، أما غيره من الأموات الذين ورد النص بأنهم شهداء أو أنهم ممن يعطوا أجر الشهداء فلم يرد عن النبي ﷺ أنهم لايغسلون ولايكفنون.
стр. 471
آراء العلماء في التسليم في صلاة الجنازة
س: عند انتهاء الصلاة من الجنازة أرى الناس يختلفون في التسليم فمنهم من يسلم يميناً وشمالاً ومنهم من يسلم يميناً لا غير؟
جـ: اعلم أن العلماء اختلفوا في التسليم من صلاة الجنازة لأن في الموضوع أحاديثا تحكي عن النبي ﷺ أنه كان يسلم يميناً ويساراًمنهاحديث (كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ) (١) وحديث (عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا، وَبَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا)
стр. 472
الباب الرابع: المشي بالجنازة
• جواز صلاة الجنازة على الفاسق
• جواز الصلاة على من كان لا يصلي في حياته ويشرب الخمر
• وجوب صلاة الجنازة على من قتل قصاصاً
• جواز صلاة الجنازة على من مات وعليه دين
• عدم مشروعية صلاة الجنازة على قاتل نفسه وجواز تغسيله وتكفينه ودفنه
• إذا تعددت الجنائز فيقدم في الصلاة الأفضل
• جواز صلاة الغائب
• جواز الصلاة على الميتة وإنزالها القبر من قبل أحد الحاضرين ولو لم يكن محرماً لها
• عدم مشروعية صلاة الجنازة على شهداء المعركة الحربية مع الكفار
• آراء العلماء في التسليم في صلاة الجنازة
• مقاربة الصفوف في صلاة الجنازة لا أصل لها في الشريعة الإسلامية
стр. 473
الباب الرابع: المشي بالجنازة
عدم مشروعية رفع الصوت بالتهليل أثناء تشييع الجنازة
س: هل رفع الصوت بالتهليل أثناء تشييع الجنازة مشروع؟
جـ: لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولا عن التابعين رفع الصوت بالتهليل أثناء المشي بالجنازة، بل كانوا يخرجون خاشعين معتبرين متواضعين ويذكرون الله سراً، ومتابعة الرسول ﷺ في تشييع الجنازة وفي كل فعل وقول مستحبة وهي طريق إلى محبة الله للعبد لقوله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ … لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ … يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٢).
س: ما هو قول علمائنا الأجلاء في مسألة تشييع الجنازة بالتهليل بأصوات مرتفعه ويحتوي هذا التهليل على كلمات غير واردة شرعاً، وحدث اختلاف فمن الناس من أفتى بأن رفع الأصوات بها بدعه ومنهم من قال بأنه يجب جهاد من قال بأن التهليل بدعه بهذه الكلمات، فما هو الحق في هذا؟
جـ اعلم أنه لم يرد التهليل أمام الجنازة من قول النبي ﷺ أو من فعله أو من تقريره ولا عرف في أيام الصحابة أو التابعين أو في أيام من جاء بعدهم من علماء المسلمين في عصور الإسلام الأولى وإنما استحسن التهليل من جاء بعد خير القرون بمدة طويلة استحساناً فقط كما استحسنوا أن يكون المهللون أطفالاً لكونهم طاهرين عن ارتكاب ذنب بعدم تكليفهم بالشرعيات ليكونوا كشفعاء للميت عند الله ، والمسألة مسألة اجتهاد أو استحسان فمن يقول بالتهليل لا يستدعي اعتقاد جهاد من يقول بأن التهليل بدعة ولا جهاد من لا يقول بمشروعية التهليل ولا ينبغي التعصب من أحد الطرفين ضد الآخرين إلى هذا الحد، وأنا انصح الجميع بألا يختلفوا اختلافاً يؤدى إلى أن البعض يذهب إلى اعتقاد وجوب الجهاد ضد من يخالفه وقد ورد عن النبي الأعظم أنه كان يلزم الصمت في مواضع عند تشييع الجنازة وعند الزحف لقتال الكفار وعند الاستماع لتلاوة القرآن وهذا الحديث ضعيف عند الحفاظ كما في ضعيف الجامع الصغير للألباني حفظه الله ونفعنا بعلومه، ولكن سواءً كان ضعيفاً أو كان صحيحاً فلم يرد في السنة ما يدل على التهليل جهراً على هذه الصفة المعروفة في عصرنا هذا لا من قول النبي ولا من فعله ولا من تقريره وكذلك لم يعرف في عصر السلف الصالح وإنما استحسن بعض المتأخرين هذا التهليل استحساناً فقط، بل الوارد شرعاً هو الصلاة على الميت من الحاضرين عند تشييع جنازته ونص العلماء على أن هذه الصلاة من الواجبات على الكفاية إذا قام بها البعض سقط الوجوب عن الباقين وبقي الندب الذي يستحق فاعله الثواب، وبناءً على ذلك فالمشروع على الذين يحضرون الجنازة ألاَّ يتركوا الصلاة على الميت وأن يحضروها وذلك وجوباً على البعض وندباً أو سنة في حق الآخرين، كما ورد أيضاً مشروعية الدعاء للميت حال دفنه أو عقب دفنه مباشرة بأن يثبته الله عند السؤال من الملكين عقيب الدفن حيث قال الرسول ﷺ
стр. 474
(استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ) (١).
س: ما حكم رفع الصوت بالتهليل الجماعي أثناء الخروج بالجنازة إلى المقبرة؟
جـ: هذه بدعة لم تعرف أيام النبي ﷺ لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا قال به أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من أئمة المذاهب الأربعة ولا غيرهم، وقد أفتيت بهذه الفتوى بكلام مطول في إذاعة صنعاء في برنامج فتاوى ولكنه لم يؤثر بل زادوا صياحاً أكثر من المعتاد فإنا لله وإنا إليه راجعون.
لم يرد دعاء مأثور عند المشي بالجنازة
س: هل ورد دعاء مأثور عند المشي بالجنازة؟
جـ: لم يرد أيُّ دعاء مأثور عند المشي بالجنازة، كل واحد يدعو بما يريد.
بدعة العزف بالموسيقى العسكرية والتأبين في تمام الأربعين يوماً
س: ما حكم عزف الموسيقي العسكريه أثناء المشي بالجنازة؟
جـ: هي بدعة جديدة مثلها مثل التأبين على الميت في تمام الأربعين يوماً، فهما بدعتان جديدتان غير موجودتين في الأيام السابقة، أما التأبين فهو بدعة مستوردة من مصر ولم تأت إلى مصر من أوربا وإنما هي متوارثة من أيام قدماء المصريين (الفراعنة).
لا يجوز للمرأة أن تتبع الجنازة
س: هل يجوز للمرأة أن تشيع الجنازة من البيت إلى المقبرة؟
جـ: لا يجوز للمرأة أن تتبع الجنازة.
أول من عمل نعش المرأة الذي يشبه القبة هي أسماء بنت عميس
س: لماذا يعمل الناس على نعش المرأه ما يشبه القبة؟ وهل هو مشروع أم غير مشروع؟
جـ: إني قد أطلعت على بضع عشر مرجعاً للفقه وللتاريخ ولا سيما الأوائل والأوليات فوجدت بعض المؤلفات تطلق على النعش الذي عليه شيء مرتفع كالقبة كلمة (النعش) فقط كما في خلاصة تهذيب الكمال وعنوان النجابة وأوائل الجراعي وشفاء الأمير الحسين ومجموع زيد بن علي، وبعضها يقول في التعبير عن ذلك بـ (رفع النعش) أو (النعش المرتفع) كما في كتاب الأوائل للجراعي والطبقات لابن سعد كما عرفت في هذه المصادر أن السبب الذي من أجله صنعت هذه القبة هي ستر حجم المرأه الميتة بحيث لا يرى الناس حجمها، وهكذا عرفت أن أشهر الأقوال هو القول بأن أول من أمر بصنع ذلك هي السيدة (أسماء بنت عميس) ﵂ التي كانت زوجة ل (جعفر بن أبي طالب) ﵁ وهاجرت معه إلى الحبشة ورجعت معه وبعد استشهاده في غزوة مؤتة في سنة سبع هجرية تزوجت ب (أبي بكر) ﵁ ولما توفي أبي بكر تزوجت بالإمام (علي بن أبي طالب) ﵁
стр. 475
ولكن اختلفت هذه الروايات في من هي أول من عملت لها أسماء هذه القبة، والرواية المشهورة في أن أسماء أمرت بعمل هذه القبة على النعش للسيدة فاطمة الزهراء وقد توفيت بعد موت الرسول بستة شهور أو أقل وهناك رواية أخرى تقول بأن أول من عمل لها قبة فوق نعشها هي (زينب بنت جحش) ﵁ وقد تأخر موتها إلى أيام عمر بعد موت السيدة (فاطمة) ﵂ بعدة أعوام كما في خلاصة تهذيب الكمال للسيوطي والطبقات لابن سعد ومحاضرة الأوائل للشيخ علاء الدين بدر أحد علماء تركيا في القرن الحادي عشر الهجري، بل إن هناك رواية غريبة في أن أول من عمل لها هذه القبة هي (أم كلثوم) بنت الرسول ﷺ التي توفيت في السنة التاسعة هجريه في عصر النبي ﷺ كما في مسامرة الأوائل للسيوطي نقل عن ابن سعد في الطبقات بل هناك رواية أغرب منها أن أول من عمل لها قبة هي (رقية بنت الرسول ﷺ التي توفيت في رمضان السنة الثانية هجرية كما في تخريج الضمدي لشفاء الأمير (الحسين بن محمد) منسوب إلى الطبراني في الأوسط وأن (أسماء بنت عميس) خاطبت الرسول ﷺ إني كنت بالحبشة وهم نصارى أهل كتاب وكانوا يجعلون للمرأة نعشاً فوقه أضلاع يكرهون أن يوصف شيء من خلقها أفلا أجعل لبنتك نعشاً أي على هذه الصفة فقال (اجعلي) فهو أول نعش في الإسلام وذلك لرقية بنت النبي ﷺ كما في مسامرة الأوائل للسيوطي ونقله في تخريج الضمدي لشفاء الأمير (الحسين) عن الطبراني في الأوسط عن حديث (أسماء بنت عميس) ويمكن الجمع بين رواية أن أول من عمل لها هذا النعش المرتفع من النساء هي (فاطمة) الزهراء ﵂ وبعدها (زينب) أم المؤمنين كما في عنوان النجابة في تراجم من مات في المدينة المنورة من الصحابة للشيخ (مصطفى العلوي الرافعي) حيث قال أول من غطي نعشها في الإسلام هي (فاطمة) الزهراء ثم بعدها (زينب) ﵂ ومنهم من يقول بأن أول من أمرت بوضع هذا النعش المرتفع الذي عمله الناس على سرير المرأة عند حملها إلى المقبرة هي (أم أيمن) عند رجوعها من الحبشة وليست (أسماء) وهي رواية شاذة ذكرها السيوطي في مسامرة الأوائل عن طارق بن شهاب ﵀ وعلى كل حال فهذه الكيفية التي تعمل على نعش المرأة قديمة في الإسلام يرجع تاريخها إلى عصر الخلفاء الراشدين سواءً كانت المشيرة بها هي (أسماء بنت عميس) أم (أم أيمن) أم غيرهما وسواء أكانت (فاطمة الزهراء) هي أول من عمل لها هذا النعش المرفوع سقفه أم هي (أم كلثوم) بنت النبي ﷺ التي توفت في سنة تسع هجرية أم هي (زينب بنت جحش) أم المؤمنين أورقية) بنت النبي ﷺ التي توفيت في رمضان في السنة الثانية للهجرة وأن النبي ﷺ أقرًَّ (أسماء بنت عميس) على العمل الذي أشارت عليه فيحتاج الباحث إلى تصحيح الروايتين ولا أظن هاتين الروايتين صحيحتين ولو فرض أنهما صحيحتان لكانت الكيفية هذه من السنة النبوية لأنها ستكون من قسم أقوال النبي ﷺ حيث أمرها بذلك العمل بقوله (اجعليه) في الحديث الذي حكى هذا الفعل عن (أسماء) عند موت (رقية) أو من قسم التقرير كما في الحديث الذي حكى هذا الفعل عن (أسماء) في موت (أم كلثوم)، ولكن هيهات هيهات أن يصح هذان الحديثان، وأما الحديث الحاكي بأن (أسماء) عملته عند موت (رقية) فهو لا يصح من الناحية التاريخية قبل الناحية الحديثية وذلك لكون (أسماء بنت عميس) عند موت (رقيه) في رمضان من السنة الثانية للهجرة كانت في أرض الحبشة حيث كانت قد هاجرت مع زوجها (جعفر بن أبي طالب) قبل الهجرة النبوية إلى المدينة بعدة أعوام كما لا يخفى على من له إطلاع على كتب السيرة والتاريخ، وأيضاً لم يكن الرسول ﷺ عند موت ابنته (رقية) في المدينة بل كان النبي ﷺ في بدر الكبرى وقد كان وصول رسول النبي إلى المدينة مبشراً بانتصار النبي والمسلمين على كفار قريش عقب دفن (عثمان) ومن معه زوجته (رقية) في مقبرة البقيع، أي أن أمر النبي (أسماء بنت عميس) بأن تعمل على جنازة ابنته (رقيه) نعشاً ساتراً لها خوفا من أن يظهر حجم جسدها لا يصح لأمرين:
стр. 476
الأول: أن (أسماء بنت عميس) كانت في تاريخ موت (رقية) في أرض الحبشة وموت (رقية) كان في المدينة في السنة الثانية من الهجرة.
الثاني: أن النبي ﷺ لم يكن حال وفاة (رقية) في المدينة بل كان في بدر لأنها ماتت وهو غائب عنها في بدر ودفنت قبل رجوعه من بدر.
والخلاصة: القبة التي توضع فوق جنازة المرأة أو ما تسمى بالنعش المرتفع أول من أمر بوضع هذه القبة في القول المشهور (أسماء) وقيل أنها (أم أيمن) ﵂ وكانت أول امرأة حملت على نعش ساتر هي (فاطمة الزهراء) على القول المشهور، وقيل أنها (زينب بنت جحش) وقد أحسن من جمع بين القولين: فقال أن أول من حمل على هذا النعش هي (فاطمة الزهراء) أيام أبي بكر ثم (زينب) أيام عمر، وما روى أن أول من حمل على هذا النعش المرتفع سقفه هي (أم كلثوم) يحتاج إلى تصحيح روايته، ما روى أن أول من حمل عليه هي (رقيه) غير صحيح لكون أسماء كانت في الحبشة وكون النبي ﷺ كان في بدر لا في المدينة المنورة.
стр. 477
الباب الخامس: دفن الميت
• وجوب شق بطن المرأة الميتة التي في بطنها جنين يتحرك قبل دفنها
• مشروعية المسارعة في دفن الميت
• جواز رش القبر بالماء في يوم الدفن فقط
• من يشتغل بحفر القبر لا يحرم عليه الجلوس أو العمل أثناء وصول الميت المقبرة
• عدم مشروعية وضع التراب في يد الميت عند وضعه في القبر
• عدم مشروعية الأذان عند دفن الميت
• لا أصل لتلقين الميت اثناء دفنه في القبر
• تلقين الميت قبل دفنه بدعة
• كيفية سؤال الملكين لمن لم يقبر وبقي في الثلاجة قبل دفنه
• عدم مشروعية قراءة سورة (يس) عند الدفن
• جواز حفر قبر من مات قاطعاً للصلاة
• إذا انكشف أن حفر القبر فوق قبر فيجب تغطيته
• جواز استخدام الإضاءة أثناء الدفن ليلاً
• جواز جمع أكثر من ميت في قبر واحد عند الضرورة
• عدم جواز حفر القبور فوق القبور إلا إذا قد ذهب كل أثر لها
• جواز الموعظة فوق القبر أثناء أو عقيب دفن الميت
• عدم مشروعية سقف القبر
• لا يشرع دفن الرِّجل الصناعية مع الميت
• وجوب دفن الأجزاء التي تقطع من جسم الأنسان في العمليات الجراحية في التراب
• تحريم تشييد القباب على القبور وشد الرحال إليها
• لا أصل لعادة وضع حجر أو حجرين على القبر
• عدم مشروعية الحك بالجص أو الفحم على ظهر القبر
• عدم جواز رفع القبر أكثر من شبر ولا الكتابة عليه
• تحريم قبر الميت في مسجد أو عمل مسجد على قبر
• جواز رفع القبر شبراً
• جواز وضع الاسمنت على القبر لتثبيت الأحجار لا للزينة
стр. 478
• تحريم إدخال الميت في القبر وقت أذان المغرب أو طلوع الشمس أو الزوال
• جواز دفن الميت في الليل خشية من التغير
• جواز وضع علامة على القبر ليعرفه أقاربه
• تحريم المشي على القبور واستطراقها
• وجوب تحديد وتحويط بقعة القبر أو القبور
• تحريم المشي على القبور وكراهة المشي بالنعال بين القبور
• تحريم وضع طعام الحيوانات أو غيرها على القبور
• جواز تخصيص زيارة القبور في يوم مخصص كيوم الجمعة
• جواز وضع شجر أخضر على القبر
• جواز قطع الأشجار التي فوق القبور بشرط عدم المشي على القبر
• جواز نقل الميت من قبر إلى قبر للضرورة الملحة
• ليس للبقاء في المقبرة للدعاء للميت وقت محدد
• تحريم دفن المسلم في مقابر الكافرين
• تحريم دفن الكافر في مقابر المسلمين وجواز قبره في أيِّ مكان من الأرض
стр. 479
الباب الخامس: دفن الميت
وجوب شق بطن المرأة الميتة التي في بطنها جنين يتحرك قبل دفنها
س: إذا توفيت امرأة حامل وتحرك الجنين في بطنها هل يجوز إخراج الجنين من بطنها أو أنه لا يجوز؟
جـ: اعلم بأن العلماء قد أجازوا شق بطن الميتة لأجل إخراج حمل تحرك من بطنها لأنه قد ورد في النفوس واحترامها ما هو أشهر من نار على علم فإن كان ذلك الحمل متحركاً مما يظن حياته إذا أخرج من البطن فإنقاذه واجب ولا يعارض هذا ما ورد من وجوب احترام الميت بلفظ (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) (١) لأن حرمة الحي أعظم ولأن الحظر في إهلاكه أبلغ من ذلك وأشد.
س: امرأة توفت وهي حامل في الشهر السابع وعند استدعاء الطبيب ثبت أن الجنين حي، فهل يشق بطن هذه المرأة لاستخراج الجنين أم يدفن معها؟
جـ: اعلم أنه إذا تبين أن الجنين حي فالواجب شق البطن لاستخراج الحمل ولا يدفن مع هذه المرأة وقد نص على هذا الحكم علماؤنا المتقدمون لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت.
مشروعية المسارعة في دفن الميت
س: لي ثلاثة أولاد هم في الثلاجة بالمستشفى في قضية منظورة أمام النيابة للتحقيق فيها، فهل أنا آثم على إبقائهم في الثلاجة؟
جـ: من كرامة الميت دفنه لحديث (يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ لَا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا) (٢) وحديث (لَا تُؤَخِّرُوا الْجِنَازَةَ إِذَا حَضَرَتْ) (٣) ولكن إذا كان في البقاء مصلحة فمن الممكن البقاء، ولا أستطيع أن أجزم بوجوب البقاء في الثلاجة ولا استطيع الجزم بوجوب المسارعة الى الدفن، ولكن استخر الله.
جواز رش القبر بالماء في يوم الدفن فقط
س: هل يجوز رش الماء على القبر؟ ومتى يشرع ذلك؟
جـ: نعم، يشرع رش القبر بالماء لكي لا تأخذ الرياح التراب من فوق القبر وأول من رُشَّ على قبره بالماء هو
стр. 480
عثمان بن مظعون ﵁ ويشرع الرش يوم الدفن فقط عقب الدفن.
س: ما الدليل على مشروعية الرش على القبر؟
جـ: إن النبي ﷺ رش على قبر ابنه إبراهيم وقبر عثمان بن مضعون.
من يشتغل بحفر القبر لا يحرم عليه الجلوس أو العمل أثناء وصول الميت المقبرة
س: هل من يقوم بحفر القبر يحرم عليه الجلوس أو العمل أثناء وصول الميت المقبرة حتى توضع؟
جـ: النهي في حديث (إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ) (١) خاص بمن يشيع الميت من بيته ولا يدخل فيه من يقومون بعمل حفر القبر وتجهيزه.
عدم مشروعية وضع التراب في يد الميت عند وضعه في القبر
س: هناك من يضع في اليد اليمنى للميت كمية من التراب ليقولوا بأنه لم يخرج من الدنيا إلا بالتراب، هل هذا مشروع؟
جـ: ليس هذا العمل مشروعاً، المشروع أن يوسد ويوجه نحو القبلة، أما وضع التراب في يده فلم أقف فيه على حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف.
عدم مشروعية الأذان عند دفن الميت
س: ما حكم الأذان عند دفن الميت؟
جـ: لا أصل له وليس هو بمشروع، وقالوا أنَّ أول من عمله في اليمن (أبو الحسن علي الاصفهاني) أحد علماء تَعِزْ في القرن السابع في أيام الملك المضفر، ثم تبعه الناس ولم يرد في مشروعيته حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف.
لا أصل لتلقين الميت اثناء دفنه في القبر
س: ما حكم تلقين الميت أثناء دفنه في القبر؟
جـ: هذه عادة موجودة في المناطق التي تتمذهب بالمذهب الشافعي، وحديث التلقين موجود في كتب الحديث والفقه لكن العلامة المقبلي قال بأنه حديث (موضوع) وكذا قال العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) مؤلف كتاب (سبل السلام) هو (موضوع) والألباني في كتاب أحكام الجنائز قال بأنه حديث (موضوع).
س: هل يشرع تلقين الميت بعد دفنه أم أن التلقين غير مشروع ثم هل يجوز التنجيم للميت وحراسته إذا كان نجمه الحمل كما يزعم بعض الجهلة أم أن ذلك كله بدعة محرمة؟
جـ: تلقين الميت عند دفنه قد قال به بعض العلماء وورد فيه حديث مرفوع إلى رسول الله ﷺ ولكن الحفاظ لأحاديث رسول الله ﷺ قد نصوا على أنه غير صحيح أو حسن بل هو حديث ضعيف ضعفاً شديداً أو موضوعاً، وأما التنجيم للميت وحراسته إن كان نجمه الحمل فبدعة محرمة ولا أصل لذلك في الإسلام لا من
стр. 481
الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من أقوال أحد من الصحابة أو التابعين أو ممن جاء بعدهم من الأئمة المتبوعين ولا من أفعالهم فمن عمل ذلك العمل فهو مبتدع.
وخير الأمور السالفات على الهدى … وشر الأمور المحدثات البدائع
تلقين الميت قبل دفنه بدعة
س: هل تلقين الميت قبل دفنه بدعة أم أنه مشروع؟
جـ: من قال: إن التلقين بدعة قال عن حديث التلقين أنه لم يصح مرفوعا الى النبي ﵌ وإذا لم يصح فهو بدعة، ومن قال إنه ليس ببدعة قال إنه حديث ضعيف والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، والصحيح: أنه حديث ضعيف وأن الحديث الضعيف لا يعمل به في فضائل الأعمال إلا إذا كان داخلاً ضمن حديث صحيح عام، وممن ذهب الى تضعيف الحديث الخاص بالتلقين وعدم العمل بموجبه لكونه غير داخل في عموم أدلة صحيحة الحافظ ابن القيم في (زاد المعاد) و المقبلي في (المنار) والأمير الصنعاني في (سبل السلام) والألباني في (أحكام الجنائز وبدعها) في التعليقات الجياد، وفي الحلقة السادسة من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة وغيرهم.
كيفية سؤال الملكين لمن لم يقبر وبقي في الثلاجة قبل دفنه
س: من المعلوم شرعاً بأن الميت إذا أوسد في قبره جاءه ملكان يسألانه، فكيف يسأل الميت إذا بقي مدة في الثلاجة؟ هل يسأل في هذه الفترة أو أنه لا يسأل إلا إذا دفن في القبر؟
جـ: اعلم بأن الأحاديث الصحيحة قد دلت على أن الميت يسأل في قبره وأن الذي يسأله ملكان أحدهما اسمه (منكر) والآخر اسمه (نكير) وعلينا أن نؤمن بهذا ونقول آمنا بالله ولا نسأل عن التفاصيل التي لم يأت فيها حديث مرفوع إلى النبي ﷺ ، وهكذا جاء في الحديث بأن السؤال يكون عقيب دفنه، ونتج عن هذا سؤال قديم هو عمن غرق في البحر وأكله الحوت أو من مات وهو راكب على سفينة وخشي الركَّاب من تغيره فغسلوه وكفنوه وألقوا به في البحر كما هو المنصوص عليه في كتب الفقه، أين يسأل؟ ومتى يسأل؟ وفي أيِّ وقت يسأل؟ وهكذا نشأ سؤال قديم عمن مات في الصحراء وأكلته السباع أو الطيور متى يسأل؟ وأين يسأل؟، وأخيراً بعد وجود الثلاجة جاء هذا السؤال وهو من مات في حادثة وأدخل الثلاجة إلى أن تعرف قضية موته، متى يسأل؟ وقد أجاب بعض العلماء على تلكم الأسئلة بأن من لم يدفن ممن بقي على وجه الأرض أو أكلته السباع أو غرق فأكله الحوت أو من مات فغسل وكفن وألقي في البحر أو غير هذا ممن لم يدفن في الأرض لا بد أن يُسألوا عقيب موتهم ويحجب الله أبصار المكلفين عن رؤية ذلك كما حجبها عن رؤية الملائكة والشياطين حتى قال بعضهم بأن الحياة ترد إلى المصلوب بعد موته ولا يشعر بذلك بنوآدم وأن الجو يضيق عليه كضمة القبر، وكذلك قالوا بأن من تفرقت أجزاء جسمه في بطون عدة من السباع أو الطيور فإن الله تعالى يخلق الحياة في بعضها أو كلها ويوجه السؤال عليها كما نص على ذلك إمام الحرمين (عبد الملك الجويني) ﵀، قال بعض العلماء معلقاً على هذا الكلام بأنه ليس بأبعد من الذر الذي أخرجه الله سبحانه من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى، هكذا قالوا حول من أكلته السباع أو الطيور أو الحوت أو صلب بعد موته ولم يتعرضوا للجواب عن السؤال عمن وضع بعد موته في الثلاجة مدة طويلة أو قصيرة متى يسأل؟ وربما يجيب على هذا السؤال بعض علماء العصر لأنه يحتمل أنه يسأل وهو في الثلاجة كما قالوا بأن المصلوب يسأل وهو على
стр. 482
الخشبة مصلوباً ولكن لا يرى الملكين أحداً من بني آدم لأن الملائكة محجوبون عن بني آدم وأن حكم الخشبة التي يصلب عليها الميت بعد موته وحكم الثلاجة التي يوضع فيها الميت واحد أو يقيسوا الثلاجة على الخشبة التي نصب عليها الميت ولكني لا أرى صحة ما يقوله أولئك العلماء عن المصلوب أو عن الغريق الذي يأكله الحوت أو عن الذي أكلته السباع فضلاً عن أني أرى صحة ما عسى أن يقال عمن أدخل الثلاجة عقيب موته لأن جميع ما قيل عن المسائل التي كانت تحدث قديماً ولا زالت إلى الآن وعن مسألة الثلاجة الحادثة في هذا العصر لا مستند له من الكتاب أو من السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ومثل هذه المسائل وغيرها من المسائل المتعلقة بحياة البرزخ لا بد فيها من دليل صحيح صريح من القرآن الكريم أو من السنة النبوية لأنه لا دخل للاجتهاد فيها ولا للقياس ولا للعقل أيضاً، والأصوب أن يقال في الجواب عن تلكم الأسئلة التي كان بعض المتقدمين يأتي بها وعن السؤال الأخير الذي أورده السائل في سؤاله (الله أعلم) لأن جميعها مما استأثر الله بعلمه ولا يقدر أيُّ إنسان أن يفتي فيها بفتوى صحيحة، لأن الفتوى الصحيحة في مثل هذه المسائل ونحوها من مسائل عالم البرزخ لا يمكن الاستناد فيها إلى قياس أو اجتهاد كما يمكن للمفتي أن يفتي في مسائل المعاملات الشرعية التي من الممكن الاستناد فيها إلى القياس أو الاجتهاد أو العقل أو المصالح المرسلة لأنها من المسائل المحتاجة إلى الدليل الصحيح من كلام الله أو رسوله ولم أجد في القرآن أو السنة ما يدل على ما قاله البعض من العلماء المتقدمين من أن الميت الذي لم يدفن في القبر أنه يسأل في بطن الحوت أو السباع أو على الخشبة المصلوب عليها، وحيث أنه لم يرد دليل صحيح فلا يسعنا إلا أن نقول (آمنا بالله) وهكذا لو أفتى أحد من علماء هذا العصر بأن سؤال الملكين لمن وضع بعد موته في الثلاجة يكون وهو في الثلاجة وأن عيوننا لا تستطيع النظر إلى الملائكة كما لا تستطيع النظر إلى الملكين عند سؤالهم المصلوب بعد موته كما قال بعض المتقدمين، نقول لمن عسى أن يفتي بهذه الفتوى هذه مسألة من مسائل عالم البرزخ لا مسرح للاجتهادفيها ولا هي من المسائل التي من الممكن الاحتجاج عليها بالقياس أو بالعقل ولا بد لمن يحاول الخوض فيها من مستند صحيح صريح من الكتاب أو من السنة وهيهات أن يجد آية أو حديثاً صحيحاً صريحاً يدل على صحة ما سيقوله جواباً لهذا السؤال وأمثاله من مسائل عالم البرزخ التي لا يعلمها إلا الله ولا طريق لنا إلى معرفة الجواب إلا القرآن أو السنة وحيث لم نجد فليس أمامنا إلا أن نقول (الله أعلم) وحيث أن الله لم يكلفنا بالبحث عن جواب هذا السؤال كما كلفنا عن السؤال في الأمور المتعلقة بأمور الدين والدنيا، فنكتفي بقول (الله أعلم).
عدم مشروعية قراءة سورة (يس) عند الدفن
س: نرجو التوضيح في حكم قراءة (سورة يس) عند الدفن وتوزيع مبلغ من المال لتلاوة القرآن، هل هو مشروع أم لا؟
جـ: ليس مشروعاً ولكن من يريد أن يتلو القرآن فليتلوا، وتوزيع المال صدقة على الميت لا مانع منه.
س: يحدث حال دفن الموتى أن يقوم المشيعون بتلاوة القرآن الكريم ويتصدقون على الفقراء والمساكين، فهل هذا مشرع أم لا؟
جـ: اعلم أن الصدقة للفقير من أكبر القرب وفي الحديث أنها تدفع غضب الرب كمافي حديث (إنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ
стр. 483
غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السوءِ) (١) ولا مانع لمن أعطيت له من غير سؤال أن يأخذها وهكذا من كان فقيراً أو مسكيناً، والمشروع للمشيعين في هذه الحالة أن يسألوا الله للميت أن يثبته لحديث (استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ) (٢)، وأما تلاوة القرآن على الميت فقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) (٣) عند من صح عنده الحديث كالحاكم وابن حبان وحسنه الشوكاني في بعض رسائله.
جواز حفر قبر من مات قاطعاً للصلاة
س: هل يجوز للمسلم أن يحفر قبر من مات قاطعاً للصلاة؟
جـ: لا مانع.
إذا انكشف أن حفر القبر فوق قبر فيجب تغطيته
س: ما الحكم إذا حفر شخص قبراً فوق القبر وهو لا يعلم أنه قبر فوجد جثة؟
جـ: يجب عليه أن يغطي القبر الأول ويحفر قبراً آخر في موضع آخر.
جواز استخدام الإضاءة أثناء الدفن ليلاً
س: ما حكم استخدام الإضاءة في المساء أثناء الدفن ليلاً؟
جـ: لا بأس لأنها ليست لتسريج القبر ولا لتتبع الجنازة بالبخور كاليهود، أما من أجل الاستضاءة للدفن فلا بأس.
س: هل الدفن في الليل مكروه أفيدونا أفادكم الله فقد دفنت ميتاً في الليل فاعترضني بعض الناس؟
جـ: اعلم بأن الإنسان إذا مات في الليل فإن المشروع هو دفن الجثة في الليل كما في حديث (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: فُلَانٌ دُفِنَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ) (٤) وإنك لم تعمل سوى المشروع لأن المشروع التعجيل بالدفن.
جواز جمع أكثر من ميت في قبر واحد عند الضرورة
س: هل يجوز وضع كل أربعة أموات أو أكثر في قبر واحد؟
стр. 484
جـ: عند الحروب والضرورات يجوز مثلما حصل في أحد، فكان الصحابة ﵃ يلاحظون المتآخين في الله ويضعونهما في قبر واحد، ويقدم الأقرأ للقرآن والأفضل في القبر، وكان الرسول ﷺ يجوِّز قبر أكثر من شهيد في قبر للضرورة كما في حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ) (١) ولذا فيجوز جمع أكثر من ميت في قبر للضرورة.
عدم جواز حفر القبور فوق القبور إلا إذا قد ذهب كل أثر لها
س: هل يجوز حفر القبور فوق القبور التي قد ذهب أثرها؟
جـ: لا يجوز، إلا إذا قد ذهب كل أثر لها، كما في حالة السيول التي قد أخذت كل شيء بما فيها الجثث فيجوز، أما إذا كانت الجثث موجودة فلا يجوز لأن الجثث محترمة.
جواز الموعظة فوق القبر أثناء أو عقيب دفن الميت
س: ما حكم الموعظة في المقبرة بعد دفن الميت؟
جـ: جائز وكفى بالموت واعظاً.
عدم مشروعية سقف القبر
س: هل سقف القبر مشروع؟
جـ: السقف ليس مشروعاً لأنه لم يكن يسقف القبر أيام النبي ﷺ .
لا يشرع دفن الرِّجل الصناعية مع الميت
س: هل يشرع دفن الرجل الصناعية مع الميت؟
جـ: لا تقبر جنب الرجل لأنه إسراف بالمال وتضييع له وقدنهى الرسول ﷺ عن تضييع المال في حديث (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) (٢)، ولأنها ليست عضو من الميت ويجوز التصدق بها وإعطاؤها لرجل آخر محتاج لها إن كان فقيراً يتصدق بها عليه أو تباع منه.
وجوب دفن الأجزاء التي تقطع من جسم الأنسان في العمليات الجراحية في التراب
س: المستشفيات التي ترمي بعض أعضاء جسم الِإنسان المقطوعة في العمليات الجراحية الى المخلفات ما هو الواجب عليهم؟
стр. 485
جـ: هذا إن صح لا يجوز بل الواجب دفنها في التراب.
عدم جواز رفع القبر أكثر من شبر ولا الكتابة عليه
س: هل تجوز الكتابة على القبور؟
جـ: لا تجوز لأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة على القبورفي حديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا) (١)، كما لا يجوز رفع القبر أكثر من شبر لأن النبي ﷺ نهى عن رفع القبور أكثر من شبرفي حديث (أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) (٢) لا فرق بين قبر المسلم العالم وغير العالم وإن كان على بعض قبور العلماء أضرحة وقباب مثل قبر الإمام الهادي يحيى بن الحسين والمهدي والقاسم والإمام الشافعي والإمام محمد بن إسماعيل البخاري والإمام أبو حنيفة وهو بغير رضا البعض منهم، وإنما المتأخرون هم الذين عملوا الأضرحة والقباب فالنبي ﷺ نهى عن رفع القبور والكتابة عليها، وأما القبة الخضراء التي على قبر النبي ﷺ فهي محدثة في القرن السابع من الهجرة أمر بعمارتها السلطان قلاوون ملك مصر.
تحريم تشييد القباب على القبور وشد الرحال إليها
س: هل أولياء الله هم الذين شيدت على قبورهم القباب أو الذين تشد إلى قبورهم الرحال ليستغاث بهم كما يستغاث بالله ؟ وهل هم المقصودين بقوله تعالى ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٣)؟
جـ: معنى هذه الآية ظاهر وقد جاء في الآية التي بعدها فإذا قيل لك من هم (أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) فاتلوا على من سألك عنهم قوله تعالى ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٤) فالله قد تولى بيان من هم أولياء الله وصرح بأنهم الذين آمنوا وكانوا يتقون، فمن كان من الذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله وآمنوا بالقدر خيره وشره وكانوا متقين الله وخائفين من الله فهم من الأولياء، فالولي هو الذي آمن بالله واتقاه كائناً من كان، وليس الولي هو الذي قد بُني له قبر مرتفع فوق الارتفاع المشروع أو الذي قد وُضع على قبره لوحاً مكتوباً عليه كلمات المدح والثناء والتقديس، ولا الذي قد شيدت على قبره قبة شامخة ووضع على قبره تابوتٌ من الحديد أو الخشب أو بُني على قبره مسجداً، بل ولا هو الذي قُبر في مسجد من المساجد التي عمرت للصلاة ولذكر الله أو لعالم يعلم الناس العلم النافع أو لمتعلم يتعلم من العلماء ولم يقبر في مقبرة إخوانه من الموتى، ولا هو الميت الذي يقصده الناس
стр. 486
ويشدون إليه الرحال ويدعونه من دون الله أو يستغيثون به كما يستغاث بالله أو يطلبون منه مالا يطلب إلا من الله أو يتوسلون به إلى الله ويرجون منه أن يشفي مرضاهم وأن يفرج الهم عن المكروب منهم أو أن يجعل العقيم من النساء ولوداً أو الباغضة لزوجها ودودا، ومنهم من يقصدها ويشد الرحال لزيارتها مع أن الرسول ﷺ قد قال في حديثه الصحيح (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى) (١) ومنهم من قبر ميتاً في مسجد قد وقفه الواقف للصلاة ولذكر الله ولعالم أو متعلم في حين أن رسول الله ﷺ قد نهى عن الصلاة في المقابر وعن الصلاة على القبور أو إلى القبورفي حديث (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) (٢). ومنهم من صار يدعو أصحاب القبور في حين أنه يتلو قول الله صباحاً ومساءاً ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣) ومنهم من بات يعتقد أن عمل الميت ينفعه إذا اعتقد فيه أو نذر له أو ذبح له أو استغاث به في حين أنه يسمع قول الله ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٤) وقول الرسول العظيم ﷺ (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (٥) الخ الحديث، فالرسول يقول إن الميت بمجرد موته ينقطع عمله ويصبح غير قادر على أيِّ عمل ثم يستثني أشياء منها أنه أي الميت ينتفع بدعاء ولده الصالح الذي يدعو لوالده كمافي حديث (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)، فالحي وهو الولد الصالح قد صار بدعائه ينفع والده الميت الذي قد انقطع عمله وهؤلاء المغفلون أو الدجالون أو المشعوذون يعكسون القضية فيجعلون الحي الذي لا يزال على قيد الحياة متمكناً من العمل محتاجاً إلى الميت ليشفي مريضه أو ينصر مظلومه أو يجعل العقيم ولوداً أو الباغضة ودوداً أو يشفع للحي العاصي أو يُفرج عن المنكوب والمكروب والمهموم والمغموم، فيا ليت شعري ما هو الذي حملهم على هذا الرأي المعكوس أو على هذا الاعتقاد المنكوس حتى جعلوا القادر على السعي والعمل يطلب الشفاء والشفاعة والنصر ممن قد انقطع عمله وسعيه، وهكذا أقول: إن الأولياء ليسوا هم أصحاب القبور الذين يقصدهم العوام من كل فج عميق يطلبون منهم الشفاعة عند الله معتقدين أن الأموات سينفعونهم أو يضرونهم وغير ذلك من العقائد التي ليست من الإسلام في شيء والإسلام ونبي الإسلام منها براء بل والتي جاء الإسلام بمحوها والقضاء عليها، فهذه الأعمال
стр. 487
كلها جاء الإسلام بتحريمها والنهي عنها ولكن الكثير من المسلمين جهلوا ما جاء عن نبي الإسلام وما صرحت به الآيات الكريمة من القرآن أو تجاهلوها وأصبحت عند الكثير من المغفلين والدجالين كأنها من الإسلام مع أنها من البدع ومن محدثات الأمور ومن المحرمات التي نهى عنها القرآن في عدة آيات وحذر منها الرسول ومنع المسلمين منها في جملة أحاديث صحيحة مذكورة في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، لقد أجاز بعضهم رفع القبر أكثر من شبر لمن كان فاضلاً ورفعت كثير من القبور فعلاً في كثير من مقابر العالم الإسلامي في حين أن النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام بعث الإمام (علي بن أبي طالب) إلى ناحية من نواحي المسلمين وأمره بألاَّ يدع قبراً مشرفاً إلا سواه كما في حديث (أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) (١)، كما أن منهم من كتب على لوح أو ألواح وضعها على القبر كلمات المدح والثناء والتقديس والإطراء للميت في حين أن الرسول ﷺ قدنهى عنهافي حديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُجَصَّصَ الْقُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا) (٢) كما أن منهم من عمر على قبر الميت مسجداً في حين أن الرسول ﷺ لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد في عدة أحاديث صحيحة مرفوعة منها حديث (لعن الله اليهود والنصارى اتخدوا قبور أنبيائهم مساجداً) (٣). وجعلوا الميت الذي هو محتاج إلى دعاء الأحياء له بالمغفرة والرحمة والرضوان هو الذي ينفع الحي ويغيثه وينصره على من ظلمه ويشفع له عند الله، هذا ولقد طال الكلام لكثرة الأسئلة الواردة حول هذه المصيبة العظمى التي عمت الكثير من الأقطار والأمصار والمعارضة للأدلة الشرعية التي نطقت بها آيات القرآن وأحاديث سيد الأنام، وهي مسألة جديرة بالاهتمام ونشر أدلتها بين الخاص والعام ليعلم الجميع أن ما اشتهر عند الكثير من المسلمين ليس من الإسلام وأن ما يعتقده الكثير من الجامدين والمغفلين في القبور وفي أصحاب القبور وما يعملونه من العقائد التي ذكرتها آنفاً إنما هي من البدع والمحدثات في الإسلام، وأن هذه الأعمال كلها مخالفه لكتاب الله ولسنة رسول الله ولما كان عليه السلف الصالح من أصحابه والتابعين والأئمة المهديين، وأن تفسير أولياء الله بأنهم (الأموات الذين يُقصدون للزيارة ويعتقد فيهم الناس) تفسير للقرآن بشيء لم يكن موجوداً في عصر نزول القرآن ولا في عصر رسول الإسلام ولا في عصر خير القرون، وإني لأكتب هذا الفتوى راجياً من كل من سمعه أن لا يعتب عليّ لكثرة الكلام والإطالة في المقال لأني أكتبه وقلبي محرق وفؤادي يتمزق من المصير الذي صار إليه الكثير من الناس مما يتنافى مع الإسلام.
لا تعذل المشتاق في أشواقه … حتى تكون أحشاك في أحشائه
وما قصدي إلا رضاء الله وخدمة شريعة الله والنصح لعباد الله
стр. 488
إذا كان هذا الدمع يجري صبابة … على غير ليلى فهو دمع مضيع
لا أصل لعادة وضع حجر أو حجرين على القبر
س: هل وضع حجر واحد على قبر الرجل (يسمى مشهداً) وحجرين على قبر المرأة لكي يتميز قبر الرجل عن قبرالمرأة مشروع؟
جـ: هي عادة يمنية وهي بدعة وليس لها أصل وقد تكلم عنها الإمام (يحيى بن حمزة) في كتاب الانتصار والإمام (المهدي) في كتاب الأحكام، وليس لها لزوم لأنه لا لزوم لمعرفة كونه قبر رجل أو امرأة، والقبور في خارج اليمن لا فرق بين قبر الرجل والمرأة، ولم يرد بهذه العادة حديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع.
س: هل وضع الحجرين على قبر المرأه والحجر على قبر الرجل مشروع أو أنه غير مشروع؟
جـ: اعلم أن وضع الحجر الواحدة على قبر الرجل والحجرتين على قبر المرأة لم يُعرف في أيام النبي ﷺ ولا جاء في ذلك حديث مرفوع إليه لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، بل لم يرو عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه استحسنه أو عمل به، وإنما ذكره الإمام يحيى بن حمزة الحسيني العلامة الزيدي المشهور في كتابه الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار وقال إنه من بدع العوام وتبعه على هذا القول ونقله عنه يحيى بن أحمد بن مظفر العلامة الهادوي المشهور في كتابه البيان الشافي المنتزع من البرهان الكافي وهو المعروف ببيان ابن مظفر، أما مؤلف كتاب الأزهار شيخ ابن مظفر فقد أجاز ما يفعله الناس من ذلك وقال بأنه لا بأس به لتمييز قبر الرجل عن قبرالمرأة كما في كتابه البحر الزخار قياساً على وضع النبي ﷺ حجراً على قبر (عثمان بن مظعون) الوارد في كتب الحديث، وقد أيده العلامة محمد بن مظفر مؤلف (البستان) وهو حفيد مؤلف البيان واختاره المتأخرون من علماء الهادوية ووضعوا عليه (الهاء) و (الباء) الدالة على أنه المختار عند المتأخرين من علماء الهادوية، أما شيخ الإسلام (الشوكاني) مؤلف (نيل الأوطار) فقد اكتفى بالنقل عن صاحب الانتصار القائل بأنه من البدع وعن صاحب البحر الزخار القائل بأنه لا بأس به ولم يرجح أحد القولين على الآخر، وقد اطلع الحافظ (الألباني) علامة العصر في علم السنة على كلام مؤلف الانتصار واختاره وحكم على هذه العادة بأنها من البدع كما في كتابه المشهور (أحكام الجنائز) ناقلاً ذلك عن نيل الأوطار.
والخلاصة في ذلك:
أن وضع الحجر الواحد على قبر الرجل والحجرين على قبر المرأة لم يرد في كتب السنة النبوية، وإنما استحسنها الآخرون المتأخرون استحساناً أو قياساً على وضع النبي الحجر على قبر (عثمان بن مظعون) ﵁، وأن العالمين يحيى بن حمزة صاحب الانتصار وابن المظفر صاحب البيان من علماء الزيدية الهادوية الكبار قد حكما بأنه بدعة وأيدهما الألباني.
أما الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى مؤلف كتاب البحر الزخار وابن (مظفر) مؤلف البستان فلم يريا به بأساً وهو الذي اختاره المتأخرون من علماء الزيدية الهادوية الذين اختاروا ما يناسب قواعد علمائهم المتقدمين والمتأخرين ووضعوا على المختار علامة مشهورة وهي الهاء والباء.
أما (الشوكاني) فلم يرجح أحد القولين على الآخر بعد أن حكاهما في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار.
وخير الأمور السالفات على الهدى … وشر الأمور المحدثات البدائع
стр. 489
وقد سمعت عن بعض العوام أن العلة هي أن المرأة ناقصة في عقلها فوضعوا عليها حجرين والرجل كامل في عقله فاكتفوا بحجر واحد وهذه خرافة لا أصل لها لا في الشرع ولا في العقل ولا في الذوق.
وأما قياس هذه المسألة على وضع النبي حجراً على قبر (عثمان بن مضعون) فليس بصحيح لأن وضع النبي حجراً على قبر (عثمان) كان لعلة لفائدة وهي معرفة الرجل قبر قريبه أو صديقه، وأما وضع حجرين على قبر المرأه وحجر على قبر الرجل فليس له فائدة أبداً كما لا يخفى على من له ذوق سليم وفهم مستقيم، فلا يصح القياس لعدم تحقق اشتراك الأصل والفرع في علة جامعة لهما حتى يلحق الفرع بالأصل في الحكم والحاصل لما جاء في جوابي هذا يتلخص فيما يلي:
أولاً: إن وضع حجراً على قبر الرجل وحجرين على قبر المرأة لم يرد به حديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف.
ثانياً: أجاز هذا الفعل المهدي في البحر وابن المظفر في البيان واختاره علماء الهادوية.
ثالثا: ً حكم العلامة يحيى بن حمزة مؤلف الانتصار وابن المظفر الحفيد مؤلف (البستان) والألباني بأنها بدعة.
رابعا: ً لم يرجح الشوكاني كلام المهدي ولا كلام يحيى بن حمزة بعد سياقه لكلامهما.
خامساً: احتج القائلون بأنه بدعة بعدم ورود حديث يدل على هذه التفرقة.
سادساً: احتج القائلون بجواز وضع الحجر على قبر الرجل والحجرين على قبر المرأه بحديث وضع النبي حجراً على قبر (عثمان بن مظعون) من باب القياس، وأجيب عنهم بعدم صحة هذا القياس لوجود الفارق.
سابعاً: اعتقاد بعض العوام أن الفارق هو كمال عقل الرجل ونقصان عقل المرأه من الخرافات التي لا أصل لها من الشرع ولا من العقل ولا من الذوق.
عدم مشروعية الحك بالجص أو الفحم على ظهر القبر
س: ما حكم الحك بالقص أو الفحم في ظهر القبر عند زيارة القبر أثناء الدعاء؟
جـ: لا أصل له لا من حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع وإنما وردت عبارة في بعض حواشي كتب الفقه (أن من زار قريبه في القبر وقرأ له القرآن أو دعى له وخط على قبره خطوطاً يبقى له الأجر ما دام الحك موجوداً) حتى أن بعضهم يضع حجراً كبيراً على القبر لقصد الخط عليه.
تحريم قبر الميت في مسجد أو عمل مسجد على قبر
س: هل يجوز قبر الميت في مسجد أو يعمل مسجدٌ على القبر؟
جـ: المشروع ألا يقبر الميت في مسجد أو يعمل مسجدٌ على قبر لقول النبي ﷺ (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا) (١) قالت عائشة ﵂ يحذر ما صنعوا أي يحذر المسلمين أن يعملوا مثل عمل اليهود والنصارى فلا يجوز عمارة مسجد على القبر أو أن يقبر الميت في المسجد لأنه حرام وقد دلت
стр. 490
الأحاديث الكثيرة على أنه لا يجتمع القبر والمسجد، فالمسجد مسجد والقبر قبر، وبعض العلماء الجامدين قالوا بالمشروعية منهم عالم في المغرب العربي في مدينة طنجة في المغرب العربي اسمه السيد (أحمد الغماري) ألف كتاباً سماه (نبش المقبور من أدلة استحباب رفع القباب على القبور) واحتج بقول الله تعالى في قصة أهل الكهف ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ (١) والجواب أن هؤلاء القوم ليسوا متبعين لنبي فلا يعلم هل كانوا وثنيين مشركين أو ملحدين أو غيره وعلى فرض أنهم كانوا مسيحيين فشريعة من قبلنا ليست بشريعة لنا، وعلى فرض أن شريعة من قبلنا شريعة لنا فهو مشروط بأن لا يخالف شريعتنا ففي شريعتنا النهي عن اتخاذ القبور مساجد، فهي مخالفة لشريعتنا، كما في حديث (أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ) (٢).
جواز رفع القبر شبراً
س: ما هو دليل رفع القبر شبراً من الأرض؟
جـ: الضرورة لكي يعرف أنه قبر ولكي يحترم ولا يبني عليه ولا يوطأ ولا يصلي إليه فهو جائز بالإجماع.
جواز وضع الاسمنت على القبر لتثبيت الأحجار لا للزينة
س: هل يجوز استخدام الإسمنت على القبر؟
جـ: لا مانع إذا كان لتثبيت الأحجار على القبر ولا يرتفع على شبر، أما للزينة فلا يجوز.
س: هل يشرع عمل شبك على القبر لحمايته من الحيوانات؟
جـ: لعله لا مانع بشرط أن يكون للمحافظة على القبر لا لتعظيم صاحب القبر.
تحريم إدخال الميت في القبر وقت أذان المغرب أو طلوع الشمس أو الزوال
س: هل يجوز أن يُصلي على الميت ويُدفن وقت غروب الشمس؟
جـ: لا يدخل الميت القبر وقت أذان المغرب، ولا وقت طلوع الشمس، ولا وقت الزوال، لورود النهي عن ذلك في حديث (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) (٣) ويجوز قبل أو بعد كل وقت من هذه الأوقات.
стр. 491
جواز دفن الميت في الليل خشية من التغير
س: هل يجوز دفن الميت في الليل؟
جـ: نعم، يجوز للضرورة خشية من التغير وقد حدث ذلك في أيام النبي ﷺ في حديث (أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّبِيُّ ﷺ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ؟ قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ، قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَال: فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَأتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ) (١) وأقره، وحديث (أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ أَوْ رَجُلًا كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَفَقْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ فَقَالَ: أَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ، قَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَيْلًا) (٢).
جواز وضع علامة على القبر ليعرفه أقاربه
س: ما حكم وضع علامة على القبر ليعرفه أقاربه؟
جـ: وضع الحجر جائز لأن النبي ﷺ وضع حجراً على قبر (عثمان بن مضعون) ليعرف القبر ليقبر بجانبه من مات من أقاربه.
تحريم المشي على القبور واستطراقها
س: إذا كانت المقبرة وسط القرية وفيها مقابر قديمة جداً وأهل القرية يمشون على المقبرة، فما رأيكم في ذلك؟
جـ: رأيي أنه حرام حرام: وعليهم أن يعينوا لهم طريقاً أخرى.
وجوب تحديد وتحويط بقعة القبر أو القبور
س: هل لقبور المسلمين حرمة؟ وما هو الحكم فيمن ينتهك حرمة المقابر بأن يجعل عليها طريقاً خاصة به مع وجود طريق عامة، وكذلك من يبنون على المقابر؟ وما هو واجب المسلمين ومسئولي وزارة الأوقاف نحو مقابر المسلمين في المدن والقرى حيث نرى القمامة والقاذورات توضعان على القبور كما تحفر عليها البلاعات والمجاري؟
ثانياً: هل يجب على المرأة المسلمة عدم السفور أو أنه لا يجب عليها؟
جـ: اعلم أن مقابر المسلمين محترمة شرعاً وأنه لا يجوز لأحد من الناس أن يطأها أو يجلس عليها أو يبني عليها حتى ولو كان المبني مدرسة أو مسجداً فضلاً عن أن يبنى عليها المراحيض ويحفر عليها البلاعات،
стр. 492
والواجب على وزارة الأوقاف المنع من الاعتداء على المقابر بأيِّ صفة من الصفات وأيِّ وسيلة من الوسائل التي يمكن أن تكون حاسمة لكل اعتداء من أيِّ شخص يعتدي على المقابر كائناً من كان، كما يجب على جميع المسلمين النهي عن المنكر الذي قد جاء في أكثر المقابر سواء في المدن أو الريف وذلك لأن حفر البلاعات وقذف النجاسات في المقابر هو من المنكر الذي أمر الله بالنهي عنه في عدة آيات منهاقوله تعالى ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ … الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) وفي حديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) (٣)، ولم يجوز الشرع الشريف لأحد من الناس أن يعمر على القبور أو يحفر فيها بلاعات للمجاري سواء كان من أهل الوجاهة أم من غيرهم، فالإسلام لايفرق في الأحكام بين أهل الوجاهة وبين غيرهم من المواطنين، وهكذا لا يجوز لأحد من الناس أن يتخذ المقابر طرقات خاصة يمشون عليها مطلقاً سواءً كانوا سيتخذونها طريقاً مع وجود طريق عامة أو لم تكن هناك طريق عامة، وإذا كان النبي المعصوم صلوات الله وسلامه عليه يقول (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (٤) فبالأولى والأحرى أن يعمر على القبور بيتاً أو مدرسة أو غيرها، وإذا كان العلماء قد نصوا على أن حرمة القبر من الثرى إلى الثريا وأن المقابر لا تزرع ولا يستعمل هوائها في أيِّ شيء من الأشياء الداخلة في اسم الاستعمال حتى يذهب أثرها فبالأولى والأحرى أن تجعل المقابر محلات للأوساخ والقمامات.
تحريم المشي على القبور وكراهة المشي بالنعال بين القبور
س: هل يجوز المشي على القبور بالنعال؟
جـ: لا يجوز المشي على القبور بالنعال ويكره المشي بين القبور بالنعال لقول النبي ﷺ (يَا صَاحِبَ السبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا) (٥) فالمشي على القبور حرام سواءً كان بالنعال أو بغيرها، أما بين القبور بالنعال فيكره فقط و لا مانع من
стр. 493
ذلك بدليل حديث (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ) (١) والله أعلم.
س: يوجد في القرية مقبرة مزدحمة بمئات القبور الواضحة وغير الواضحة وفي بعض الأيام وخاصة أيام العيد يذهب بعض الأشخاص لزيارة قبورأٌقاربهم من الموتى فلا يصل الشخص منهم إلى القبر المراد زيارته إلا وقد وضع قدميه على عشرات القبور وذلك بسبب ازدحامها ببعضها البعض، فما قولكم في مثل هذا المنكر؟ وما الطريقة التي يستحسن استخدامها في ذلك؟
جـ لا يجوز وطء القبور بأيِّ حال من الأحوال وعلى من يريد الزيارة لبعض القبور أن يتجنب وطء القبور، وإذا كانت الزيارة لبعض القبور لا تتم إلا بوطء القبور فالواجب تركها لأن زيارة القبور مستحبة لا واجبة وتجنب وطء القبور واجب ووطؤها محرم فلا ينبغي ترك الواجب وفعل المحرم لأجل أمر مستحب، لأن القاعدة في تعارض الأدلة أنه يرجح ما يدل على الوجوب على ما يدل على الندب، فترجح أدلة احترام القبور وعدم وطئها على أدلة مشروعية الزيارة لأن أدلة احترام القبور وعدم وطئها واجب، والزيارة مستحبة.
تحريم وضع طعام الحيوانات أو غيرها على القبور
س: ما حكم وضع طعام الحيوانات على القبور؟
جـ: حرمة القبور من الثرى إلى الثريا وبناء على ذلك فلا يجوز وضع طعام الحيوانات على القبور ولا الجلوس عليها بل ولا وضع أيِّ شيء من الأشياء عليها سواء كانت طاهرة أم نجسة، وسواء كانت قليلة أم كثيرة لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) (٢).
جواز تخصيص زيارة القبور في يوم مخصص كيوم الجمعة
س: ما حكم زيارة القبور في يوم مخصص كيوم الجمعة أو يوم العيد؟
جـ: ورد حديث في تخصيص زيارة الأبوين في يوم الجمعة ولكنه ضعيف ولم يرد حديث صحيح أو حسن في تخصيص يوم الجمعة أو يومي العيدين بالزيارة.
جواز وضع شجر أخضر على القبر
س: ما حكم وضع الشجر الأخضر على القبر؟
جـ: قيل: إن وضع الشجر ألأخضر على القبر جائز لقول النبي ﷺ (إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا
стр. 494
فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ: ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا) (١)، والألباني يقول بعدم مشروعيته لأن النبي ﷺ يوحى إليه وقد علم أنهما يعذبان، وغيره من أين له العلم بالعذاب أو عدمه؟ فلا يشرع لغير النبي ﷺ وضع الشجر الأخضر على القبر، والآن يضعون باقة من الزهور على النعش ويقولون بأن النبي ﷺ قد وضع جريد النخل فالنبي ﷺ وضعها على القبر وليس على النعش.
جواز قطع الأشجار التي فوق القبور بشرط عدم المشي على القبر
س: هل يجوز قطع الأشجار التي فوق قبور الموتى أم أنه لا يجوز؟
جـ: لا مانع من قطعها لأن الأصل الإباحة، بشرط أن لا يدوس الغير برجليه أو برجله، ومن ادعى التحريم فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.
س: الأشياء التي تنبت في تربة قبور الموتى، هل يجوز قطعها أم أنه لا يجوز؟
جـ: لا مانع من قطعها لأن الأصل الإباحة ومن ادعى التحريم فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.
جواز نقل الميت من قبر إلى قبر للضرورة الملحة
س: هل يجوز نقل الميت من قبر إلى قبر آخر إذا كان القبر الأول قد تتسرب إليه أوساخ من مكان ما؟
جـ: لا يجوز نقل الميت من قبر إلى قبر إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة، ولعل مثل هذه القضية لا ضرورة لها لأنه من الممكن إزالة الأوساخ عن القبر بغير نقل المقبور.
س: هل الذكر (بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله) عند إدخال الميت القبر مشروع؟
جـ نعم، قد ورد بهذا الذكر حديث مذكور في سنن الترمذي بلفظ (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ، وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ: مَرَّةً إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ، قَالَ: مَرَّةً بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَ مَرَّةً: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢).
стр. 495
ليس للبقاء في المقبرة للدعاء للميت وقت محدد
س: هل للبقاء في المقبرة وقت محدد معلوم بعد الدفن؟
جـ: ليس للبقاء في المقبرة وقت محدد معلوم بل المروي عن النبي ﷺ أنه قال (استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ) (١) ولم يحدد قدر الوقت الذي يسألون له التثبيت فيه.
تحريم دفن المسلم في مقابر الكافرين
س: سائل يسأل ويسكن في دولة غربية هل يجوز أن يدفن المسلم في مقابر الكافرين من يهود ونصارى؟
جـ: لا يجوز.
تحريم دفن الكافر في مقابر المسلمين وجواز قبره في أيِّ مكان من الأرض
س: مات رجل نصراني في بلاد المسلمين ولا توجد مقبرة خاصة بالنصارى، فهل يدفن بين المسلمين؟
جـ: يقبر في بعض الجبال، وقد سقط اثنان من النصارى في الطائرة في سنة (١٣٤٧) هـ قبل ثمانين عاما هجريه، وقبرا في جبل.