جواز دفن الميت في الليل خشية من التغير
س: هل يجوز دفن الميت في الليل؟
جـ: نعم، يجوز للضرورة خشية من التغير وقد حدث ذلك في أيام النبي ﷺ في حديث (أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّبِيُّ ﷺ بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ؟ قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟ فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتُهُ، قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ، قَال: فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَأتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ) (١) وأقره، وحديث (أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ أَوْ رَجُلًا كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَفَقْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ فَقَالَ: أَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ، قَالُوا: إِنَّهُ كَانَ لَيْلًا) (٢).
جواز وضع علامة على القبر ليعرفه أقاربه
س: ما حكم وضع علامة على القبر ليعرفه أقاربه؟
جـ: وضع الحجر جائز لأن النبي ﷺ وضع حجراً على قبر (عثمان بن مضعون) ليعرف القبر ليقبر بجانبه من مات من أقاربه.
تحريم المشي على القبور واستطراقها
س: إذا كانت المقبرة وسط القرية وفيها مقابر قديمة جداً وأهل القرية يمشون على المقبرة، فما رأيكم في ذلك؟
جـ: رأيي أنه حرام حرام: وعليهم أن يعينوا لهم طريقاً أخرى.
وجوب تحديد وتحويط بقعة القبر أو القبور
س: هل لقبور المسلمين حرمة؟ وما هو الحكم فيمن ينتهك حرمة المقابر بأن يجعل عليها طريقاً خاصة به مع وجود طريق عامة، وكذلك من يبنون على المقابر؟ وما هو واجب المسلمين ومسئولي وزارة الأوقاف نحو مقابر المسلمين في المدن والقرى حيث نرى القمامة والقاذورات توضعان على القبور كما تحفر عليها البلاعات والمجاري؟
ثانياً: هل يجب على المرأة المسلمة عدم السفور أو أنه لا يجب عليها؟
جـ: اعلم أن مقابر المسلمين محترمة شرعاً وأنه لا يجوز لأحد من الناس أن يطأها أو يجلس عليها أو يبني عليها حتى ولو كان المبني مدرسة أو مسجداً فضلاً عن أن يبنى عليها المراحيض ويحفر عليها البلاعات،
стр. 492
والواجب على وزارة الأوقاف المنع من الاعتداء على المقابر بأيِّ صفة من الصفات وأيِّ وسيلة من الوسائل التي يمكن أن تكون حاسمة لكل اعتداء من أيِّ شخص يعتدي على المقابر كائناً من كان، كما يجب على جميع المسلمين النهي عن المنكر الذي قد جاء في أكثر المقابر سواء في المدن أو الريف وذلك لأن حفر البلاعات وقذف النجاسات في المقابر هو من المنكر الذي أمر الله بالنهي عنه في عدة آيات منهاقوله تعالى ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ … الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) وفي حديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) (٣)، ولم يجوز الشرع الشريف لأحد من الناس أن يعمر على القبور أو يحفر فيها بلاعات للمجاري سواء كان من أهل الوجاهة أم من غيرهم، فالإسلام لايفرق في الأحكام بين أهل الوجاهة وبين غيرهم من المواطنين، وهكذا لا يجوز لأحد من الناس أن يتخذ المقابر طرقات خاصة يمشون عليها مطلقاً سواءً كانوا سيتخذونها طريقاً مع وجود طريق عامة أو لم تكن هناك طريق عامة، وإذا كان النبي المعصوم صلوات الله وسلامه عليه يقول (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (٤) فبالأولى والأحرى أن يعمر على القبور بيتاً أو مدرسة أو غيرها، وإذا كان العلماء قد نصوا على أن حرمة القبر من الثرى إلى الثريا وأن المقابر لا تزرع ولا يستعمل هوائها في أيِّ شيء من الأشياء الداخلة في اسم الاستعمال حتى يذهب أثرها فبالأولى والأحرى أن تجعل المقابر محلات للأوساخ والقمامات.
تحريم المشي على القبور وكراهة المشي بالنعال بين القبور
س: هل يجوز المشي على القبور بالنعال؟
جـ: لا يجوز المشي على القبور بالنعال ويكره المشي بين القبور بالنعال لقول النبي ﷺ (يَا صَاحِبَ السبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِهِمَا) (٥) فالمشي على القبور حرام سواءً كان بالنعال أو بغيرها، أما بين القبور بالنعال فيكره فقط و لا مانع من
стр. 493
ذلك بدليل حديث (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ) (١) والله أعلم.
س: يوجد في القرية مقبرة مزدحمة بمئات القبور الواضحة وغير الواضحة وفي بعض الأيام وخاصة أيام العيد يذهب بعض الأشخاص لزيارة قبورأٌقاربهم من الموتى فلا يصل الشخص منهم إلى القبر المراد زيارته إلا وقد وضع قدميه على عشرات القبور وذلك بسبب ازدحامها ببعضها البعض، فما قولكم في مثل هذا المنكر؟ وما الطريقة التي يستحسن استخدامها في ذلك؟
جـ لا يجوز وطء القبور بأيِّ حال من الأحوال وعلى من يريد الزيارة لبعض القبور أن يتجنب وطء القبور، وإذا كانت الزيارة لبعض القبور لا تتم إلا بوطء القبور فالواجب تركها لأن زيارة القبور مستحبة لا واجبة وتجنب وطء القبور واجب ووطؤها محرم فلا ينبغي ترك الواجب وفعل المحرم لأجل أمر مستحب، لأن القاعدة في تعارض الأدلة أنه يرجح ما يدل على الوجوب على ما يدل على الندب، فترجح أدلة احترام القبور وعدم وطئها على أدلة مشروعية الزيارة لأن أدلة احترام القبور وعدم وطئها واجب، والزيارة مستحبة.
تحريم وضع طعام الحيوانات أو غيرها على القبور
س: ما حكم وضع طعام الحيوانات على القبور؟
جـ: حرمة القبور من الثرى إلى الثريا وبناء على ذلك فلا يجوز وضع طعام الحيوانات على القبور ولا الجلوس عليها بل ولا وضع أيِّ شيء من الأشياء عليها سواء كانت طاهرة أم نجسة، وسواء كانت قليلة أم كثيرة لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) (٢).
جواز تخصيص زيارة القبور في يوم مخصص كيوم الجمعة
س: ما حكم زيارة القبور في يوم مخصص كيوم الجمعة أو يوم العيد؟
جـ: ورد حديث في تخصيص زيارة الأبوين في يوم الجمعة ولكنه ضعيف ولم يرد حديث صحيح أو حسن في تخصيص يوم الجمعة أو يومي العيدين بالزيارة.
جواز وضع شجر أخضر على القبر
س: ما حكم وضع الشجر الأخضر على القبر؟
جـ: قيل: إن وضع الشجر ألأخضر على القبر جائز لقول النبي ﷺ (إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا
стр. 494
فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ: ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا) (١)، والألباني يقول بعدم مشروعيته لأن النبي ﷺ يوحى إليه وقد علم أنهما يعذبان، وغيره من أين له العلم بالعذاب أو عدمه؟ فلا يشرع لغير النبي ﷺ وضع الشجر الأخضر على القبر، والآن يضعون باقة من الزهور على النعش ويقولون بأن النبي ﷺ قد وضع جريد النخل فالنبي ﷺ وضعها على القبر وليس على النعش.
جواز قطع الأشجار التي فوق القبور بشرط عدم المشي على القبر
س: هل يجوز قطع الأشجار التي فوق قبور الموتى أم أنه لا يجوز؟
جـ: لا مانع من قطعها لأن الأصل الإباحة، بشرط أن لا يدوس الغير برجليه أو برجله، ومن ادعى التحريم فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.
س: الأشياء التي تنبت في تربة قبور الموتى، هل يجوز قطعها أم أنه لا يجوز؟
جـ: لا مانع من قطعها لأن الأصل الإباحة ومن ادعى التحريم فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.
جواز نقل الميت من قبر إلى قبر للضرورة الملحة
س: هل يجوز نقل الميت من قبر إلى قبر آخر إذا كان القبر الأول قد تتسرب إليه أوساخ من مكان ما؟
جـ: لا يجوز نقل الميت من قبر إلى قبر إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة، ولعل مثل هذه القضية لا ضرورة لها لأنه من الممكن إزالة الأوساخ عن القبر بغير نقل المقبور.
س: هل الذكر (بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله) عند إدخال الميت القبر مشروع؟
جـ نعم، قد ورد بهذا الذكر حديث مذكور في سنن الترمذي بلفظ (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ، وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ: مَرَّةً إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ، قَالَ: مَرَّةً بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَ مَرَّةً: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢).
стр. 495
ليس للبقاء في المقبرة للدعاء للميت وقت محدد
س: هل للبقاء في المقبرة وقت محدد معلوم بعد الدفن؟
جـ: ليس للبقاء في المقبرة وقت محدد معلوم بل المروي عن النبي ﷺ أنه قال (استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ) (١) ولم يحدد قدر الوقت الذي يسألون له التثبيت فيه.
تحريم دفن المسلم في مقابر الكافرين
س: سائل يسأل ويسكن في دولة غربية هل يجوز أن يدفن المسلم في مقابر الكافرين من يهود ونصارى؟
جـ: لا يجوز.
تحريم دفن الكافر في مقابر المسلمين وجواز قبره في أيِّ مكان من الأرض
س: مات رجل نصراني في بلاد المسلمين ولا توجد مقبرة خاصة بالنصارى، فهل يدفن بين المسلمين؟
جـ: يقبر في بعض الجبال، وقد سقط اثنان من النصارى في الطائرة في سنة (١٣٤٧) هـ قبل ثمانين عاما هجريه، وقبرا في جبل.
стр. 496
الباب السادس: أحكام عامة في الجنائز
• لا يجوز أخذ صورة للميت إلا لمصلحة
• لا يجوز قلع أسنان الميت التي من الذهب
• عدم مشروعية إعلان الحداد أو الاحتفال بيوم الأربعين
• إعداد أهل الميت الطعام للمعزين مخالفة للمشروع
• جواز ذبح حيوان بعد الميت بنية الصدقة عليه
• تعزية أهل الميت بحسب ظروف المعزي
• الميت يعذب في قبره بنياحة أقاربه عليه
• تحريم النياحة على الميت
• آراء العلماء في وصول ثواب تلاوة القرآن من الحي إلى الميت
• سبب اختلاف العلماء في قراءة سورة (يس) اختلافهم في تصحيح الحديث
• حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم للميت
• حكم الاجتماع في بيت أو مسجد لتلاوة القرآن الكريم على الميت
• كراهة الصلاة في المساجد التي يوجد بداخلها قبر أو قبور
• لا تشرع الصلاة عند القبور
• عدم جواز توسعة مسجد على مقبرة
• تحريم العمارة على القبور وتحريم الصلاة على القبور
• تحريم عمارة المساكن على القبور
• وجوب تحديد القبور المكتشفة في أرض زراعية
• وجوب النهي عن زراعة المقابر أو العمارة أو المشي عليها
• جواز الصدقة عن الميت
• وجوب التخلص من حقوق المخلوقين قبل الموت
• عدم وجوب تصديق ما يقوله المُسفِّل أو المُسفِّلة
• جواز تنفيذ وصية الميت بجمع الناس عليه والذبح لهم من ثلث أمواله
• إخراج قيمة الأطعمة التي تعمل على الميت من الثلث إن أوصى بها
• جواز زيارة النساء للقبور بشرط الحشمة وعدم النياحة
• تحريم زيارة القبور المشهورة بأنها قبور أولياء بقصد الاستغاثة بأصحابها
• جواز السلام على القبور سراً أو جهراً
• ليس من السنة شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين
• جواز ذكر محاسن الميت الواقعية والنهي عن مدحه بالكذب
• النعي المشروع هو الإخبار بالموت والمحرم كثرة المدح للميت
• جواز ذكر الميت الكافر بكفره وذكر محاسن الشهيد
• وجوب إزالة بناء من بنى فوق المقبرة
• لا يجوز نقل القبور لشق طرق للسيارات
• عدم جواز اتخاذ المقابر ملاعباً أو احياءً للسكن
стр. 497
• القبور التي بالقرب من المساكن يعمل عليها حماية من سور أو شبك
• عدم جواز تشريح جثث الموتى لتعليم طلاب كليات الطب
• النباش للقبور من الخرافات
• تحريم دفن المرأة الكتابية الحامل من مسلم في مقابر المسلمين
стр. 498
الباب السادس: أحكام عامة في الجنائز
لا يجوز أخذ صورة للميت إلا لمصلحة
س: هل يجوز أخذ صورة للميت؟
جـ: إذا كان لإثبات تحقيق جنائي أو لمصلحة فلا مانع، أما لشيء آخر فلا.
لا يجوز قلع أسنان الميت التي من الذهب
س: هل يجوز قلع أسنان الميت التي هي من ذهب؟
جـ: عندي أنه لا يجوز لأنَّ قلعها مثلة بالميت ولأن النبي ﷺ ندب إلى تغميض عيني الميت والعلماء يستحسنون تغليق فمه، فكيف يجوز قلع أسنانه وأضراسه، وفيه انتهاك لحرمة الميت التي ورد عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن الميت له حرمة حيث قال (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) (١).
س: إذا مات إنسان وفي فمه أسنان من الذهب فهل يجوز نزعهن أم لا؟
جـ: اعلم بأن قلع الأسنان طمعاً في الذهب فيه غضاضة على أبناء الميت وبناته وفيه انتهاك لحرمة الميت التي ورد عن رسول الله ﷺ ما يدل على أن الميت له حرمة حيث قال (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) (٢) ولأنه في قلع أسنان الميت تشويه له في حين أن العلماء قد نصوا على تحسين صورة الميت وضم شفتيه وإغماض عينيه فكيف نفتي بتشويه صورته لأجل أسنان الذهب، ولأن في قلع أسنان الميت نوعا من المثلة التي نهى عنها النبي ﷺ في حديث (وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ) (٣) ولأنه لا حق لأحد من الورثة فيه وليس فيه شيء من المخلف وهو شيء يسير، وإذا كان العلماء قد جوزوا شق بطن الميت لاستخراج المال من بطنه إلا إذا كان ثلثاً أو أكثر فنحن نقول بعدم جواز قلع الأسنان وهو أشد من تحريم أخذ المال من البطن لأن هذا جنى على نفسه خوفاً من أن يرث هذا المال أحد بعده، أما هذا فهو للضرورة.
عدم مشروعية إعلان الحداد أو الاحتفال بيوم الأربعين
س: هل يشرع الاحتفال بيوم الثالث أو السابع من موت الميت أم أنه غير مشروع؟
جـ: الاحتفال بيوم الثالث من موت الميت ليس من السنة النبوية ولا من الشريعة المحمدية ولم يرو عن النبي ﷺ أبداً لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره وهكذا ما يعمله الناس من التأبين للميت في يوم السابع أو في
стр. 499
يوم الأربعين أو إعلان الحداد على الميت إذا كان ملكاً أو زعيماً مدة ثلاثة أيام أو سبعة أيام أو أكثر كل ذلك لم يرد فيه أيُّ حديث يدل على الجواز أو على أنه كان معروفاً أيام الرسول الأعظم ﷺ أو أيام خير القرون، فلقد مات رسول الله ﷺ كما مات بعده الخلفاء الراشدون ولم يحتفل أحداً لواحد منهم في يوم الثالث أو السابع أو الأربعين، كما لم يرد عن أحد أنه أعلن الحداد على أحد منهم بمناسبة موته، وبناءً على ذلك فكل ما يعمله الناس في يوم الثالث أو السابع أو غيره فهو غير مشروع، وهكذا ما يعمله الناس في يوم الوفاة من صنع الطعام للأصدقاء والجيران والأقارب غير مشروع، والمشروع هو العكس هو أن يصنع الأصدقاء والأقارب من الجيران الطعام ويذهبوا إلى أسرة الميت لقوله ﷺ (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ) عند أن قتل جعفر ابن أبي طالب ﵁ في غزوة موته في السنة الثامنة من الهجرة.
إعداد أهل الميت الطعام للمعزين مخالفة للمشروع
س: هل يشرع لأهل الميت أن يصنعوا طعاماً للمعزين؟
جـ: المشروع أن الأقارب والأصدقاء يعملون طعاماً ويهدونه لأهل الميت لانشغالهم بتجهيز الميت وحزنهم عليه لقول النبي ﷺ (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ) لا أن يتكلفوا شراء الذبائح وطبخها للمعزين فهذا منهي عنه في حديث جرير ابن عبدالله البجلي بلفظ (كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ).
س: هل يجوز الذبح بعد الميت وإقامة الولائم عليه وإقامة رجل على قبره يدرس قرآن لمدة أسبوع أو ثلاثة أيام؟
جـ: إن إطعام أهل الميت الطعام يوم أو يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك لمن يصل إليهم من الأقارب والأصدقاء والجيران وذلك بذبح الأنعام وأكل الشهي من الطعام كما يعمله أكثر الناس ليس بمشروع ولا جائز لقول جرير بن عبدالله البجلي (كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ) ولا شك أن النياحة محرمة شرعاً كما أن قول الصحابي (كنا نعمل كذا وكذا) حكمه حكم المرفوع إلى رسول الله ﷺ كما تقرر في علم الأصول، والمشروع هو أن الجيران والأصدقاء والأقارب يعدون الطعام لأهل الميت كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ) وذلك بعدما قتل جعفر بن أبي طالب شهيداً في غزوة (مؤتة) وأما تلاوة القرآن وإهداء ثواب القرآن إلى الميت ففيه خلاف فمن العلماء من ذهب إلى أن الثواب لا يصل ومن العلماء من ذهب إلى أنه يصل وفضل الله واسع وعطائه جم والمسألة طويلة الذيول قد ألف العلماء فيها رسائل وأبحاث.
س: ما قول العلماء في ما أحدثه كثير من الناس الذين يقيمون المآتم والولائم لمدة عشره أيام بعد الموت والاجتماعات التي يتخللها الذكر والصلاة على النبي؟ وهل يشرع لمن حضر هذه الاجتماعات أن يشاركهم في الأذكار والصلاة لأنه إن لم يشاركهم ادعوا بأنه شاذ وخارج عن العادات؟
جـ: حضور الناس إلى بيوت من أصيبوا بموت قريبهم على الصفة الواردة في السؤال وعلى ما نشاهده في أيامنا هذه وتكليف أهل الميت أنفسهم ما لا يطيقونه من تجهيز اللحم والماء والزاد وغير ذلك لمن يحضر إليهم كل ذلك غير معروف في أيام الرسول ﷺ ، والمعروف في عهد النبي ﷺ هو العكس وهو أن الأصدقاء والجيران والإخوان هم يصنعون لأهل الميت الطعام لقول الرسول (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ) وكم أفتى المفتي بهذه الفتوى لكن الناس لا يعقلون وعن الحق متعامون ولسنة النبي تاركون ولما كان عليه آباؤهم
стр. 500
وأجدادهم منقادون وما الله بغافل عما يعملون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
لقد أسمعت لو ناديت حيا … ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو ناراً نفخت بها أضاءت … ولكن أنت تنفخ في رماد
وأما الكلام عن ذكر الله وعن الصلاة على النبي ﷺ فذكر الله عظيم وقد وردت أحاديث بفضله من عدة طرق، كما ورد الترغيب فيه والأمر به في الكتاب والسنة كما أن الصلاة على النبي ﷺ مشروعه بأدلة الكتاب والسنة والإجماع، لكن الذكر والصلاة على النبي ﷺ على الصفة الواردة في السؤال فهي لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة كما لا يخفى على من عندهم اطلاع بالكتاب والسنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
س: في بلادنا من مات فإن أهله يعملون عشاء لمن يأتي وللأقارب فجاء من يفتي بتحريم ذلك حتى أصبح الأكل يتلف دون أكل نتيجة هذا الفتوى، وهذا يسبب الإحراج لأهل الميت؟
جـ: اعلم أن البعض من الناس يعتقد أن صنع الطعام الذي يصنعه أهل الميت عادة لمن يحضر لديهم التعزية من المستحبات حتى أن بعض الناس يوصي قبل موته بأن أهله يعملون عشاء يدعون إليه الناس من الأقارب والجيران والأصدقاء ويعتقد أن في ذلك أجراً، وهذا المفتي الذي ورد في هذا السؤال أنه يفتي بتحريم الأكل من هذا الطعام، وهذان الرأيان فيهما إفراط وتفريط والذي أراه هو القول أن صنع الطعام الذي يصنعه أهل الميت بدعة وهو النعي المكروه، وأما حكم الأكل من هذا الطعام فهو غير محرم شرعاً، أما أنه بدعة فلحديث جرير بن عبد الله البجلي الذي قال عن صنع الطعام من أهل الميت (كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ) وقول الصحابي (كنا) يحمل على كونهم في عهد النبي ﷺ ، وأما أنه غير محرم شرعاً فالأصل هو الإباحة ومن ادعى تحريم أيِّ أكل فعليه الدليل الصريح الصحيح الخالي عن المعارضة، وأين هذا الدليل؟ هذا ما أراه.
جواز ذبح حيوان بعد الميت بنية الصدقة عليه
س: ما حكم الذبح بعد أن يموت أحدهم لأجل الصدقة؟
جـ: لا مانع إذا كان باسم الصدقة.
تعزية أهل الميت بحسب ظروف المعزي
س: هل تعزية أهل الميت بطريق الهاتف أو الرسالة كاف حتى ولو كانت المسافة قريبة مثلاً من ذمار إلى صنعاء، أم لا بد من الحضور؟
جـ: تختلف التعازي بحسب الصداقة الكبيرة والصغيرة، والقرب الشديد والقرب البعيد والظروف.
الميت يعذب في قبره بنياحة أقاربه عليه
س: لماذا يُحمل الميت وزر غيره ممن ينوح عليه؟
جـ: اختلف العماء في تأويل الحديث الذي جاء فيه (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) (١) بعضهم قال: هذا في
стр. 501
حق يهودي وليس في كل ميت وهو قول عائشة ﵂ مع قوله تعالى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) والقول الثاني: إذا أوصى الميت بأن يناح عليه مثلما كان يعمل في الجاهلية، كقول الشاعر الجاهلي (طرفة بن العبد) قال موصياً زوجته
إذا مت فابكيني بما أنا أهله … وشقي علىَّ الجيب يا أم معبد
وقال بعضهم: أن العقاب غير العذاب، فالعقاب يكون على فعل الإنسان نفسه والعذاب قد يقع بدون فعل منه، مثل تألم الإنسان لرؤية مريض أو نحوه، وقال الشوكاني: يجب أن نقول سمعنا وأطعنا فلا نؤول الحديث وهو يدل على تحريم النياحة على الجنازة.
س: كيف يكون سؤال القبر؟ وبأيِّ معنى باللغة السريانيه، كما سمعنا؟
جـ: سؤال القبر في عالم البرزخ لا يعلمه إلا الله وقد جزم البلقيني أن سؤال القبر يكون باللغة السريانية بلغة آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال الحافظ السيوطي:
ومن عجيب ما ترى العينان … أن سؤال القبر بالسرياني
نص عليه شيخنا البلقيني … لم أرى لغيره بعيني
ولا ندري ما هو الدليل الذي استند إليه البلقيني.
تحريم النياحة على الميت
س: هل يجوز شرعاً أن تقوم النساء بالعويل والبكاء بأصوات مزعجة أثناء خروج الجنازة من البيت؟ وهل هذا العمل قبيح شرعاُ؟ ثم هل يستفيد الميت أو ينتفع من الاجتماع في بيته أياماً معدودة للتدخين وشرب القهوة؟
جـ: لا يجوز شرعاً رفع الأصوات للبكاء على الميت لا للرجال ولا للنساء لأنه جاء في الحديث الصحيح النهي عن ذلك في حديث (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) وكذلك لا ينفع الميت الاجتماع في بيته لشرب القهوة والتدخين وغيرها، وإنما ينتفع بالدعاء له وسؤال الله له التثبيت والاستغفار وذلك عقب دفنه لقوله ﷺ " (استَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسأَلُ) (٢).
آراء العلماء في وصول ثواب تلاوة القرآن من الحي إلى الميت
س: هل يصل ثواب تلاوة القرآن من الحي إلى الميت؟
جـ: هذه مسألة خلافية بين العلماء، عند (الإمام الشافعي) أن التلاوة لا تنفع الميت ولا يصل ثوابها إليه والغريب
стр. 502
أنَّ الشافعية في هذا العصر كلهم يوقفون على الدرس للأموات ويقولون بوصول ثوابها للميت، والإمام (أحمد بن حنبل) يقول بأن ثواب تلاوة القرآن من الحي يصل إلى الميت والغريب أن الحنبلية في هذا العصر يقولون بأن تلاوة القرآن على الميت بدعة مع أنه قد قال بها إمام المذهب الإمام (أحمد بن حنبل) في أحد قوليه، وهل نحكم بأنها بدعه وقد قال بها الإمام (أحمد بن حنبل) وأنا لا أقول في شيء أنه بدعة وقد قال بها إمام مجتهد من أئمة المسلمين لأن العالم قد تمكن من استنباط الأحكام الشرعية، ورأيي الشخصي أن كل مجتهد مصيب (وكلهم من رسول الله ملتمس) ولا نلوم أحداً من العلماء لكن نخالف العالم في الرأي الذي قد قال به إذا وجدنا مرجحاً، ولا نسميه مبتدعاً، هل نقول أن الإمام الشافعي مبتدع؟! أو الإمام أحمد مبتدع؟! ولكن نقول قد يخطئ المجتهد ويصيب، وقد ألف الإمام ابن تيميه مؤلفاً في هذا الموضوع سماه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام)، فلا نقول مبتدع ولكن إذا وجدنا أدلته مرجوحة نقول رأيه ضعيف في هذه المسألة، وقد رجح المجتهد المطلق العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) وصول ثواب التلاوة إلى الميت في آخر كتابه (جمع الشتيت شرح أبيات التثبيت) وأتى بأدلة كثيرة تدل على وصول ثواب التلاوة إلى الميت وأتى غيره بأدلة أخرى، والمسألة من المسائل التي اختلفت فيها أنظار العلماء منذ القدم إلى اليوم.
س: على فرض أن وصول ثواب التلاوة يصل إلى الميت فما الرد على قوله تعالى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾
стр. 503
جـ: هو عموم مخصص بما ورد في النص، كقوله تعالى ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (١) فهذه الآية مخصصة لعموم الآية الأولى، فمعنى قوله تعالى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ أن الإنسان ليس له إلا ثواب عمله لكن إذا تبرع الغير فقد ورد بتخصيصه قوله تعالى ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (٢)
سبب اختلاف العلماء في قراءة سورة (يس) اختلافهم في تصحيح الحديث
س: ما سبب اختلاف العلماء في مشروعية قراءة سورة (يس) على الميت؟
جـ: السبب اختلافهم في تصحيح الحديث، فمن العلماء مثل ابن حبان والحاكم من صح لديه الحديث فقال بالمشروعية، وأما من لم يصح لديه الحديث وهم جمهور المحدثين والألباني فقالوا بعدم المشروعية، ولا ينبغي لمن لم يصح لديه الحديث أن يحكم على من صح لديه الحديث بالابتداع، والخلاصة: أن من كان عالماً مجتهداً وصح لديه الحديث فله أن يقرأ (يس) أو كان مقلداً لمن صح لديه الحديث فكذلك، ومن كان عالماً مجتهداً ولم يصح عنده الحديث أو كان مقلداً لمن لم يصح لديه الحديث فلا يقرأ سورة (يس) والمسألة خلافية بين العلماء، ثم اختلف القائلون بصحة الحديث ما المراد بقراءة (يس)؟ ومتى يقرؤها؟ فمنهم من قال يقرئونها في حالة الاحتضار محتجاً بما ورد في مسند الفردوس من أنه كان يقرأ (يس) عند المحتضر، ومنهم من قال بعد موته لأنه لا يصدق لفظ الميت إلا على من قد خرجت روحه، والذي رواه الديلمي في مسند الفردوس ضعيف والشوكاني وجماعة من العلماء قالوا لا يسمي (ميتا) إلا بعد خروج روحه، وعلق الشوكاني على الحديث في كتاب الدراري المضيئة بأنه قد أُعِلَّ وكان ينبغي له ألا يحتج به ما دام قد أعل لديه.
حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم للميت
س: هل يجوز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن للميت؟
جـ: هذه مسألة قديمة وقد اختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن فبعض العلماء يجوز ذلك ودليله الحديث النبوي الشريف (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) (٣) وبعض العلماء يقولون: بعدم الجواز وإن كان الحديث صحيحاً أخرجه البخاري لكنهم يقولون هو في حق (الرقية) فقط، أما في حق تلاوة القرآن للميت فابن تيمية وغيره من العلماء يقولون بعدم جواز اخذ الأجرة لمقابل تلاوة القرآن على الميت، والعلامة السيد (محمد بن اسماعيل الأمير) ألف كتاباً في جواز اخذ الأجرة على تلاوة القرآن مستدلاً بحديث (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) ورجح بأنه لا مانع من أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم، والمسألة خلافية بين العلماء قديماً وحديثاً.
س: ما حكم ختمة الدفن التي يؤجرعلى تلاوتها على الميت حال الدفن؟
стр. 504
جـ: إن مسألة ختمة الدفن هذه مترتبة على المسألة الشهيرة عند العلماء والمعروفة بمسألة وصول ثواب قراءة الأحياء للقرآن الكريم بقصد إهداء ثوابها إلى الأموات وعدم وصول ذلك، فقال جماعة من العلماء: بأن ثواب قراءة القرآن الذي يكون من الأحياء يصل إلى الميت وأن الميت ينتفع بهذه القراءة مهما قد قرأها الأحياء وقصدوا بقراءتهم هذه إهداء الثواب إلى الميت، وقال آخرون من العلماء: بأنه لا يصل إلى الميت ثوابها، قالوا: لا ينتفع الميت بهذه القراءة التي يتلوها الأحياء ويهدونها إلى الميت أو إلى الأموات، وهذه المسألة هي من المعارك العلمية التي لا يخوض فيها إلا العلماء المجتهدون الكبار ولا يصول في ميدانها إلا الأبطال الفحول من الرجال ولست منهم ولا ممن يقدر أن يقارن بين أدلتهم، وأنا ممن لا يستطيع أن يرجح أحد أدلتهم على الآخر وإني لأعتذر للسائل وغيره من المستمعين بقصور باعي وقلة بضاعتي ولاسيما في هذه المسألة الكبرى، ولكني سأدله على ما قاله العلامة المجتهد المطلق السيد البدر المنير (محمد بن إسماعيل الأمير) فقد صرح في آخر كتابه (بشرى الحبيب) بأنه يرجح وصول ثواب قراءة الأحياء القرآن إلى الأموات مهما نوى التالي بالقراءة الإهداء للأموات، وهذا الكتاب هو عبارة عن كتيب صغير طبع في آخر كتاب (جمع الشتيت شرح أبيات التثبيت) وكلاهما للعلامة الأمير ﵀ وهما موجودان في مكتبات صنعاء ومكة المكرمة وفي غيرهما من المدن، ومن أراد أن يقلد العلامة (الأمير) فليقلده ولا حرج عليه ومن أراد أن يطلع على كلامه وينقده نقداً بناءً نزيهاً مربوطاً بالأدلة الشرعية فلا جناح عليه، وبناءً على ذلك فمن كان قد ترجح عنده أن الثواب يصل إلى الميت يقول بأن درس القرآن على الميت عقب دفنه بما يسمى بختمة الدفن يقول بأنها جائزة ومشروعة، ومن يقول بأن تلاوة القرآن لا تصل إلى الميت ولا ينتفع بها لا يقول بجوازها بل يقول هي من البدع، فراجع أيها السائل ما قاله العلماء الكبار واختر منها ما تراه راجحاً واعمل بموجب ما ترى دليله قوياً.
حكم الاجتماع في بيت أو مسجد لتلاوة القرآن الكريم على الميت
س: هل يشرع الاجتماع في البيت أو المسجد لتلاوة القرآن الكريم على الميت أيام موته؟
جـ: بعض العلماء قال: بأنه غير مشروع، والبعض الآخر قال بأنه مشروع لحديث (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) (١)، وجمهور المحدثين يقولون: بأنه حديث ضعيف وابن حبان والحاكم قالا: بأنه حديث صحيح. والشوكاني قال: في بعض أجوبته بأنه حديث (حسن) وقال بأن الاجتماع من حيث هو مشروع لأن النبي ﷺ قال: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) (٢) مسألة اجتماع الناس فيها خلاف بين العلماء وكذلك مسألة التلاوة على
стр. 505
الميت فيها خلاف بين العلماء، وفيها مؤلفات للعلماء، ولم يكن يحصل اجتماع للتلاوة على الميت لا في بيته ولا في المسجد في أيام الرسول ﷺ ولا يوجد حديث صحيح بالاجتماع، وإنما المسألة داخله تحت العمومات.
س: ما حكم الاجتماع بعد دفن الميت لمدة ثلاثة أيام في بيته وهو ما يسمى بالمأتم؟
جـ: هذه عادة غير مشروعة ولا كانت معروفة أيام النبوة ولا سيما إذا كان فيه غرامة من أهل الميت وخصوصاً إذا كان في الورثة أيتاماً هم أحوج بالفلوس من الناس.
كراهة الصلاة في المساجد التي يوجد بداخلها قبر أو قبور
س: هل يجوز الصلاة في المساجد التي توجد بها قبور؟
جـ قال العلماء الصلاة فيها مكروهة أو محرمة لا سيما إذا كانت القبور في المقدمة لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) (١) أما أنها صحيحة فصحيحة.
لا تشرع الصلاة عند القبور
س: ما حكم الصلاة عند قبر النبي ﷺ ؟
جـ: لا تشرع الصلاة عند القبور لا قبر النبي ﷺ ولا قبر غيره لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا).
عدم جواز توسعة مسجد على مقبرة
س: إذا أردنا توسعة مسجد في مقبرة للضرورة، هل يجوز؟
جـ: الظاهر أنه لا يجوز وكذا بناء المدارس على المقابر وغيرها من الأعمال مثلها لا يجوز لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) فإذا كان الجلوس على القبورمحرم فبالأولى العمارة عليها.
تحريم العمارة على القبور وتحريم الصلاة على القبور
س: رجل حفر أمام بيته قبرين وفتح نافذة بين القبرين وعمر مسجداً فوق القبرين للصلاة فيه، فهل تصح الصلاة داخل هذا المسجد؟
جـ: فتح نافذة من قبر إلى آخر هو بدعة وخرافة وأن عمارة المسجد فوق القبرين حرام لأن للقبور حرمتها من الثرى إلى الثريا فلا يجوز العمارة فوق القبور مطلقاً سواء كانت العمارة بيتاً أو مدرسة أو مسجد أو مؤسسة أو غيرها لأن الأحاديث الصحيحة دلت على هذا، منها حديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) وحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (٢) فكيف بالعمارة
стр. 506
على القبور؟! والعمارة على القبور محرمة مهما كانت العمارة مسجداً أو غيره وقد قال رسول الله ﷺ (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) (١) أي أن الله طرد اليهود والنصارى من رحمته لأنهم عصوا واتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ولم يأت النبي بهذا الحديث إلا ليحذرنا أن نعمل كما عملوا فنطرد من رحمة الله كما طردوا، ولهذا لا يجوز لأحد أن يقبر أحداً في مسجد قديم أو حديث لأنَّ المساجد لا يجوز أن تستعمل أرضيها لدفن الأموات.
تحريم عمارة المساكن على القبور
س: كثر في هذه الأيام العمارة فوق القبور والمرور عليها، فهل يشرع ذلك، كما سمعنا من يجوز ذلك؟
جـ: الحجة في كلام سيد المرسلين المعصوم لا بقول فلان وفلان والنبي ﷺ قال: (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْر) وكلام النبي حجة على الناس وليس كلام الناس حجة، والحاصل أن الإقدام على العمارة على القبور ووطأها قد شمل الكثير من القرى والمدن وقد أفتى كثير من العلماء بتحريمه ولكن كثير من الناس لا يعقلون وعن قول الحق معرضون وما الله بغافل عما تعملون ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (٢).
وجوب تحديد القبور المكتشفة في أرض زراعية
س: ماذا يجب على من اكتشف في مزرعته قبراً أثناء زراعتها؟
جـ: من اكتشف في مزرعته قبراً أو عدة قبور عليه أن يحوط البقعة التي فيها قبر أو عدة قبور ولا يزرع تلك البقعة لأن وجود القبر أو القبور تحرِّم من زراعتها لحديث (لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) وحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).
وجوب النهي عن زراعة المقابر أو العمارة أو المشي عليها
س: ما حكم الشرع الإسلامي في حكم من ينتهكون حرمة المقابر؟ وما واجب المسلم في ذلك؟ وعلى من يكون إثم استباحة حرمة المقابر؟
جـ: القبور محترمة من الثرى إلى الثريا فلا توطأ ولا تزرع ولا يعمر فيها أيُّ عمارة وعلى الإنسان أن ينهي عن زراعتها والعمارة عليها أو وطئها باليد، وإذا لم يستطع باليد فباللسان، وإذا لم يستطع باللسان وذلك يكون تارة بالتخويف لمن يستعملها وتارة بالاتصال بالمسئولين في المنطقة وبوزارة الأوقاف والإرشاد فإن لم يستطع أو لا تؤثر مراجعته للجهة المسئولة، فينهى بقلبه وهو أضعف الإيمان لحديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ. فَإِنْ
стр. 507
لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) (١).
جواز الصدقة عن الميت
س: هل يجوز التصدق عن الميت؟
جـ: نعم، يجوز لا سيما إذا كان المتصدق من أولاد الميت لأن الولد من سعي أبيه وقد جاء رجل من الصحابة فقال: إن أمي ماتت أفأتصدق عنها وهوبلفظ (إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَإِنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ، فَتَصَدَّقَ عَنْهَا) (٢)
وجوب التخلص من حقوق المخلوقين قبل الموت
س: شخص كان يستلف بعض الأشياء ولم يردها حتى الآن فما عليه، مع العلم أن بعضها قد تلف؟
جـ: يجب عليه أن يبرى ذمته بالرد لما كان موجوداً وضمان ما قد تلف إلا إذا عفوا عنه لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٤) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٥) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٦)
стр. 508
عدم وجوب تصديق ما يقوله المُسفِّل أو المُسفِّلة
س: يوجد رجل يدعي بأنه يخاطب الأموات الذين قد بلغوا عدة أعوام منذ وفاتهم فيذهب إليه بعض الأشخاص يسألونه عن حالة آبائهم أو أقربائهم من الموتى فيخبرهم هذا الرجل بما عليهم من ديون، وعن حالتهم سعداء أم أشقياء ويأخذ مقابل ذلك الأجرة من المال، فمارأيكم في ذالك؟
جـ: هذا الرجل هو الذي يقال له (المسفل) وإذا كانت التي تخبر بحالات الموتى امرأة تسمى (مسفلة) وقد اختلف العلماء في صحة ما يقول (المسفل) أو ما تقوله (المسفلة) على قولين فقيل: إن إخبارهم صحيحة، وقيل لا أصل لما يقوله (المسفل) ولا ما تقول به (المسفلة)، وعلى كل حال فالجميع متفقون على أنه لا عمل على ما تقوله أمام القضاء ولا حق للقاضي أن يحكم على الورثة أو على أحدهم بموجب ما يخبر به (المسفل) أو (المسفلة) سواء عند المنكر لهذه العملية أو المقر بها والقضاء لا يحكم بما يقوله (المسفل) أو (المسفلة)، ولا مانع لمن يريد أن يسدد عن الميت ما قاله (المسفل) أو (المسفلة) إذ كان يريد العمل بالأحوط، أما أنه يجب عليه شرعاً التسديد فلا.
جواز تنفيذ وصية الميت بجمع الناس عليه والذبح لهم من ثلث أمواله
س: ما حكم من أوصى بذبح الذبائح وجمع الناس عليه ليدرسوا عليه؟
جـ: لا مانع من تنفيذ وصيته إذا كان الذبح للتصدق على الفقراء.
إخراج قيمة الأطعمة التي تعمل على الميت من الثلث إن أوصى بها
س: ما حكم الإنفاق على الأطعمة التي تعمل على الميت؟
جـ: المشروع أن يعمل الآخرون طعاماً لأهل الميت لحديث (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ شَغَلَهُمْ) وأما عمل أهل الميت الطعام للآخرين فليس بمشروع لحديث جرير بن عبدالله البجلي (كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ، وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ) (١)، فالتكلفة إن أوصى الميت بذلك فتحسب من ثلثه، وإن كان عملها الوصي متعاطياً فيضمن إلا أن يجيزه الورثة، ولا يخرج من رأس التركة إلا ما كان ضرورياً لتجهيز دفن الميت مثل قيمة الكفن وأجرة حفرالقبر وقيمة الأحجار التي يحدد بها القبر ونحوها من الضروريات لا سيما إذا كان من الورثة قصاراً.
جواز زيارة النساء للقبور بشرط الحشمة وعدم النياحة
س: هل يجوز للمرأة أن تزور قبور الموتى أم أن الزيارة محرمة عليها؟
جـ: مسألة منع المرأة من زيارة القبور مسألة مختلف فيها فمن العلماء من منع المرأة من زيارة القبور وحرم عليها أن تدخل المقبرة لزيارة أصحاب القبور، ومن هؤلاء شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميه قدس الله روحه فقد رجح القول بتحريم الزيارة على النساء محتجاًبحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ
стр. 509
الْقُبُورِ) (١) والحديث صحيح، والظاهر عندي هو القول بجواز زيارة المرأة للقبور، وأنه لا مانع لها شرعاً من ذلك إذا كانت ستدخل المقبرة محتشمة محجبة لا تنوح ولا تصرخ ولا تدعوا بالويل والثبور ولا تؤذي من في المقبرة بالنياحة على من تزوره من الأموات، كما أن ذلك مشروط أيضاً بأن لا تعتقد في أصحاب القبور بأنهم ينفعونها وأن لا تكون ممن يشد الرحال إلى قبر ولي تستغيث به أو تتوسل به أو أن صاحب القبر ينفعها في دينها أو دنياها كمثل من يعتقد في (ابن علوان) المقبور في يفرس أو (الحمادي) المقبور في حراز أو السيد (أحمد البدوي) المقبور في مدينة طنطا أو في السيد (أبو العباس المرسي) المدفون بالإسكندرية أو في السيد (عبدالقادر الجيلاني) المقبور في بغداد فإن مثل هذه الزيارة محرمة على الرجال وعلى النساء جميعاً، والدليل على أن زيارة المرأة للقبورغير ممنوعة شرعاً وأنه لا مانع للمرأة أن تزور القبور إذا لم تعتقد في أصحاب القبور أو تبكي بأعلى صوتها وتنوح وذلك لما يلي:
أولاً: الأدلة الشرعية تدل على أن المرأة والرجل في الأحكام الشرعية سواء وأن النساء شقائق الرجال لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) (٢) إلا ما خصها دليل صحيح صريح خالٍ عن المعارضة فيعمل به وذلك كالأدلة الدالة على عدم وجوب صلاة الجمعة عليها كما في حديث (الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَرْبَعَةً، عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ) (٣) وعلى عدم وجوب الجهاد عليها لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ) (٤) وعلى تحريم سفرها إلا بمحرم لحديث (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة) (٥) وحديث (لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة كذا وكذا
стр. 510
وخرجت امرأتي حاجة، قال: اذهب، فحج مع امرأتك) (١) وغير ذلك من الأدلة الواردة في القرآن أو في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
ثانياً: النبي ﷺ قال لأم المؤمنين عائشة ﵂ وقد سألته قبيل مرضه الذي مات فيه عما تقول به إذا زارت القبور فقال قولي (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ) (٢) ولم يقل لها الزيارة غير واجبة أو غير مشروعة للنساء، ولم يقل لها لعن الله زوارات القبور.
ثالثاً: ما رواه عبدالله بن مليكة أنه رأى عائشة تخرج لزيارة قبر أخيها (عبد الرحمن) فقال: من أين أتيت يا أم المؤمنين؟ فقالت: من زيارة قبر أخي (عبد الرحمن) فقال لها أو ليس النبي ﷺ قد لعن زوارات القبور أو نهى عن زيارات القبور؟ فقالت: أم المؤمنين نعم ثم أباح ذلك.
رابعاً: ما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ رأى امرأة في المقبرة وهي تبكي وتزور قبراً من القبور فقال لها النبي ﷺ (اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي) (٣) فقالت للنبي إليك عني فانك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرف أنه رسول الله ﷺ فلما عرفت أنه رسول الله بعد أن أخبرت أنه رسول الله أسفت على ما قالته ولحقت بالنبي ﷺ إلى بيته ولم تجد عنده بوابين فاعتذرت للنبي ﷺ فقال لها النبي ﷺ (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ومحل الاحتجاج في هذا الحديث أنه لم ينهها عن زيارة القبر أبداً بل اكتفى بقوله (اتق الله واصبري) ولم يقل لها لا تخرجي للزيارة أو ارجعي إلى بيتك، ولا نهاها في الوقت الذي وصلت فيه إليه إلى بيته وقال لها (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) بل اكتفى بقوله (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ولم يزد على هذه الكلمة كلمة أخرى ناهياً لها عن الزيارة للقبر.
خامساً: أن فاطمة الزهراء ﵂ كانت تخرج لزيارة الحمزة ﵁ كما جاء ذلك في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
وأما الحديث الذي احتج به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵁ المصرح بـ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ) (٤) فهو محمول على من كانت ستصيح وتدعو بالويل والثبور وتنوح النياحة المنهي عنها، أو أن
стр. 511
ذلك اللعن كان في أول الإسلام عند أن كان النبي ينهى الرجال والنساء عن زيارة القبور ثم نسخ ذلك النهي بالإذن بالزيارة للموتى قائلاً (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا) (١) والدليل على أن (اللعن للزائرات) كان متقدماً ما صرحت به عائشة في حديثها السابق حيث قالت نعم ثم أذن بذلك والحديث أخرجه الترمذي وصححه الذهبي وهكذا مما يدل على أن (اللعن) كان في أول الإسلام عند أن كانت الزيارة محرمة للرجال والنساء وأن في الحديث الذي علم النبي فيه عائشة ما يدل على أن التعليم لها كيفية الزيارة كان بعد ذلك فيكون ناسخاً.
س: هناك من يستدل على منع زيارة النساء للقبور بعمل عائشة حينما كانت تحتجب بعد دفن عمر ﵁ في بيتها، ما قولكم في ذلك؟
جـ: زيارة النساء مشروعه للاتعاظ والاعتبار بشرط عدم النياحة والتكشف أمام الأجانب من الأحياء، أما عمل عائشة فهو تأدباً منها، وليس فيه دليل على مشروعية احتجاب المرأة من المقبورين الأجانب عنها.
تحريم زيارة القبور المشهورة بأنها قبور أولياء بقصد الاستغاثة بأصحابها
س: هل تجوز زيارة القبور المشهورة بين الناس بأنها قبور أولياء؟
جـ: أما الجواب عن زيارة قبور الأولياء فإن كانت الزيارة هذه بقصد الاعتبار والدعاء للميت فهي مشروعه بدليل ما جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﷺ أنه قال (قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ) (٢) وإن كانت هذه الزيارة للأولياء بقصد العقيدة في صاحب القبر وأنه ينفع أو يضر فهذا لا يجوز شرعاً وهو محرم قطعاً كما سبق الفتوى مني بذلك عدة مرات، وكما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب (التوسل والوسيلة) وابن القيم في (زاد المعاد) وابن عبد الهادي في (الصارم المنكي في الرد على السبكي) والأمير في (تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد) والشوكاني في (الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد) وصِدِّيق حسن خان القنوجي في كتاب (الدين الخالص) وغيرهم من العلماء المحققين والأئمة المجددين الذي نصوا على تحريم زيارة القبور بقصد الاعتقاد بأنها تنفع أو تضر.
جواز السلام على القبور سراً أو جهراً
س: هل يكون السلام على القبور سراً أو جهراً؟
جـ: إن أراد أن يقوله سراً أو جهراً فهو جائز لكن إن كان يريد سراً فليجهر حتى يسمع نفسه.
س: هل صحيح بأن أهل القبور يردون السلام على من يسلم عليهم من الأحياء؟ وهل صحيح أنهم يسمعون قرع
стр. 512
نعال الأحياء إذا مروا بقبورهم؟ وهل صحيح بأن الصديق أو القريب إذا مر على قبر من يعرفه وسلم عليه بأن الميت يرد ﵇ ويعرفه وهو في القبر؟
جـ: اعلم بأن السلام على الأموات لمن يزور المقبرة أو يزور أيَّ قبر أو يمر من المقبرة مشروع وقد دل عليه حديث عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ عما تقوله إذا زارت القبور فقال لها رسول الله ﷺ قولي: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية) (١) وهذه المسألة لا خلاف فيها عند العلماء وما ورد عن النبي ﷺ في مشروعية السلام هو صحيح عند الحفاظ، وأما ما جاء في السؤال وهو أن من مر على المقبرة فيسلم على الأموات وأنهم أي الأموات يردون عليه أي على المسلم عليهم فقد ورد في كتب السنة ما يدل على ذلك ولكن الوارد في هذه المسألة لم يصحح الحفاظ أسانيده، ومثل هذه المسألة لا بد وأن يكون الحديث من الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، هذا ومن الأحاديث الواردة في هذا الموضوع الدالة على أن الأموات يردون على الذي يسلم عليهم حديث عائشة الذي أخرجه بن أبي الدنيا في كتاب القبور بأن النبي ﷺ قال: (ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس ورد عليه) وأما الحديث الوارد عن النبي ﷺ الدال على أن الأموات يسمعون خفق نعال الأحياء ليس عاماً في جميع الأوقات والحالات وإنما هو في وقت مخصوص وهو أن الميت عند أن يدفن بعد وضعه في قبره ويتولى عنه أصحابه يسمع قرع نعالهم في ذلك الوقت فقط كما نص على ذلك حديث أنس بن مالك ﵁ الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ولفظه (الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ: لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ) (٢) وعند أبن مردوية (ما كنت تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد قال فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبدالله ورسوله فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال النبي ﷺ فيراهما جميعاً) قال قتادة الراوي للحديث عن أنس وذكر لنا (أنه يفتح في قبره سبعون ذراعا، ً وأما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال له لا دريت ولاتليت فيضرب بمطراق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين) والثقلان هم الإنس والجن.
والخلاصة: أن الحديث ينص على أن الميت يسمع قرع نعال الأحياء في هذه الساعة فقط وهي الساعة التي
стр. 513
عقب الدفن التي يعود فيها روح الميت ليجيب عن سؤال الملكين وهما منكر ونكير كما جاءت تسميتهما في أحاديث أخرى وليس في هذا الحديث ما يدل على أن الميت يسمع قرع نعال كل من مر عليه من الأحياء في جميع الأوقات وفي جميع الحالات كما لا يخفى على من تأمل لفظ الحديث وسياقه.
والجواب على الفقرة الأخيرة مما جاء في السؤال: قد ورد في كتب السنة ما يدل عليه ولكن لا أدري هل هي صحيحة أم حسنة عند الحفاظ أم هي من الأحاديث الضعيفة التي لا يحتج بها المحققون وذلك كحديث ابن عباس ﵄ الذي أخرجه ابن عبد البر في التمهيد والاستذكار مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال: (ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇ وقد قال السيوطي في كتاب شرح السطور بأن هذا الحديث قد صححه عبد الحق والله أعلم هل هو صحيح عند غير عبد الحق كما لا أدري أين نص عبد الحق على تصحيح هذا الحديث، والمسألة مهمة لا بد للاحتجاج على إثباتها من حديث صحيح أو حسن عند الحفاظ المختصين كما لا يخفى على من كان له معرفة بطرق الاحتجاج في المسائل المهمة ولا سيما مسائل عالم البرزخ مثل هذه المسألة التي يسأل السائل عنها، وقد ورد لهذا الحديث شواهد تدل على هذا المعنى وهي من نوع هذا الحديث من ناحية الصحة وعدمها أي لم نعرف صحة أسانيدها أو عدم صحتها وإنما تشككت في الحديث الذي نقل السيوطي عن عبد الحق بأنه صححه لأن المشهور بأن هذا الحديث ضعيف كما في روح المعاني للألوسي فإنه نقل عن ابن رجب أنه قال في هذا الحديث بأنه ضعيف بل منكر، ومن الأحاديث الواردة في هذا الموضوع مما لا أعرف صحته الحديث الذي ذكره السيوطي في شرح السطور المنسوب إلى الطبراني في الأوسط عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ مر على مصعب بن عمير حين رجع من أحد فوقف عليه وعلى أصحابه وقال (أشهد بأنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة) ومن الأحاديث التي قد عرفت ضعفها الحديث الذي أخرجه الحاكم وصححه البيهقي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه وقف على قبر مصعب بن عمير حين رجع من أحد فوقف عليه وعلى أصحابه فقال (أشهد بأنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة) فإنه غير صحيح وكون البيهقي قد أخرجه في دلائل النبوة لا يدل على الصحة ففي دلائل النبوة أحاديث غير صحيحة، وهكذا لا يدل على الصحة كون الحاكم قد أخرجه وصححه فإن تصحيح الحاكم غير معتبر كما قال الألوسي وغيره، وقد اعترض عليه الذهبي في عدة أحاديث غير صحيحة ومنها هذا الحديث بل لقد مال الذهبي إلى القول بوضعه وهو غلو والظاهر هو القول بضعفه لكونه معلولاً بالاضطراب والإرسال كما قال بن رجب ﵀، وعلى فرض أن هذا الحديث والذي قبله صحيحان فهما في مصعب بن عمير وغيره من شهداء أحد، ولايدخل في ضمنهم بقية الشهداءلأن لهم خصوصيات لا يشاركهم فيها غيرهم من الأموات كما صرحت به نصوص القرآن والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
ليس من السنة شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين
س: هل يجوز شد الرحال لزيارة قبور الأنبياء والصالحين والدعاء لهم؟
جـ: الدعاء يجوز أن يدعو لهم من مكانه الذي هو فيه لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ
стр. 514
لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ (١) ولا يجوز شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد لحديث (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى) (٢) ولكنه زاد بعض علماء الشافعية مسجداً رابعاً هو (مسجد الجند) لحديث موضوع رواه أبو سعيد الجندي كما في كتاب طبقات ابن سمرة، وإذا كان الشخص يريد الزيارة فيزور على الصفة المشروعة لزيارة القبور ولا يعتقد سنية شد الرحال لأن السنة ألاَّ تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، هي المذكورة في حديث (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى).
جواز ذكر محاسن الميت الواقعية والنهي عن مدحه بالكذب
س: كيف نجمع بين النهي عن النياحة وحديث اذكروا محاسن موتاكم؟
جـ: إذا كان الشخص يذكر محاسن الميت الواقعية والفعلية فلا بأس، والنهي عن المبالغة ومدحه بالكذب لحديث (اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ) (٣).
النعي المشروع هو الإخبار بالموت والمحرم كثرة المدح للميت
س: ما المقصود بالنعي المنهي عنه؟
جـ: النعي الجائز إخبار الأقارب والأصدقاء بالموت، والنعي المحرم هو كثرة الكلام والدعاية للميت.
جواز ذكر الميت الكافر بكفره وذكر محاسن الشهيد
س: هل يجوز ذكر الميت الكافر بكفره من الطواغيت أو ذكر محاسن الشهيد؟
جـ: يجوز ذم الكافر الذي مات بكفره، وذكر محاسن الشهيد في سبيل الله لحديث (اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ).
وجوب إزالة بناء من بنى فوق المقبرة
س: ما حكم من بنى فوق المقبرة؟
جـ: يجب عليه أن يزيل البناء من فوق المقبرة لحديث (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) (٤) ولحديث (لَأَنْ
стр. 515
يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (١)
س: بجوار مسجدنا مقبرة من بينها قبر لا نعرفه بنيت عليه قبة ويقوم ناس جهلاء من أهل القرية بوضع البخور والروائح داخلها وخصوصاً يوم الجمعة وعندما يقع في هذه القرية زفاف عرس تجتمع النساء ويذهبن بالمرأة العروسة إلى هذه القبة لزيارتها والدخول فيها ومعهن الدف ويرددن الأناشيد الغنائية ويقبلن هذه القبة على مرأى ومسمع من الناس في هذه القرية، وقد قام أربعة أشخاص من شباب هذه القرية بتدمير هذه القبة تماماً ولكن عدداً من أهل هذه القرية استنكروا هذا العمل ووقفوا ضد هؤلاء الشباب يريدون بناءها وإعادتها من جديد ولا ندري أيُّ الفريقين على حق، أفيدونا في هذه القضية؟
جـ: إن رفع القبر أكثر من شر حرام وأما عمارة القبة على القبر فحرام أيضاً والاعتقاد في صاحب القبر حرام، وقد أمر النبي ﷺ أمير المؤمنين علياً ﵁ أن لا يدع قبراً مشرفاً إلا طمسه في حديث (أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) (٢).
لا يجوز نقل القبور لشق طرق للسيارات
س: في قريتنا طريق للسيارات فوق المقبرة ولا توجد طريق غيرها، فهل يجوز نقل القبور منها أو ماذا يعمل؟
جـ: لا أستطيع القول بجواز نقل القبور لتكون طرقاً للسيارات مع أنه يوجد في القرية ثلاث جهات أخرى إذا كانت القبور في جهة منها، فلماذا لا تشق الطرقات من إحدى الجهات الأخرى الخالية من القبور؟!.
عدم جواز اتخاذ المقابر ملاعباً أو احياءً للسكن
س: ما حكم اتخاذ المقابر ملاعباً أو أحياءً للسكن؟
جـ: لا يجوز لأن للميت حرمة لقول النبي ﷺ (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) هذا فضلاً عن اتخاذ المقابر ملاعباً أو مساكناً فهو حرام لا يجوز لأن للميتين حرمة لقول النبي ﷺ (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).
القبور التي بالقرب من المساكن يعمل عليها حماية من سور أو شبك
س: يوجد مقابر بالقرب من المنازل وقد ظهرت في مكان الطريق، فهل يجوز نقلهم إلى مكان آخر؟ أم ماذا يعمل؟
جـ: لا ينقلون إلى مكان آخر ولكن يعمل عليهم سور أو شبك أو نحوه لأن للميتين حرمة لقول النبي ﷺ (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ).
стр. 516
عدم جواز تشريح جثث الموتى لتعليم طلاب كليات الطب
س: ما حكم تشريح جثث الموتى في الجامعات لتعليم طلاب كليات الطب؟
جـ: عندي أنه مُثْلة وهي حرام للنهي عنها في حديث (وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ) (١) ولا أقول بجوازه، ولكن بعض علماء العصر أجازوا بشرط أن يأذن الميت في حياته أو يأذن أولاده أو أقاربه بعد موته.
النباش للقبور من الخرافات
س: هل يوجد نوع من الحيوانات يدعى النباش الذي ينبش القبور؟
جـ: الظاهر أن هذا خرافة من الخرافات.
س: ما حكم حصب الميت بسبع أحجار لكي لا يخدشه النباش؟
جـ: هذا خرافة هذا لا يجوز.
تحريم دفن المرأة الكتابية الحامل من مسلم في مقابر المسلمين
س إذا ماتت المرأة الكتابية وهي حامل من مسلم هل تدفن في مقابر المسلمين؟
ج لا تقبر في مقابر المسلمين لأنها ليست مسلمة والجنين الذي في بطنها لم يكن آدمياً حتى يخرج إلى الدنيا ويستهل بالبكاء أو العطاس.
стр. 517
كتاب الزكاة
الباب الأول: وجوب الزكاة.
الباب الثاني: زكاة الحيوان.
الباب الثالث: زكاة الذهب والفضة.
الباب الرابع: زكاة النباتات.
الباب الخامس: زكاة العسل.
الباب السادس: مصارف الزكاة.
الباب السابع: زكاة الفطر.
الباب الثامن: الخمس.
الفصل الأول: الركاز.
الفصل الثاني: الغنائم
الفصل الثاني: الغنائم
стр. 518
الباب الأول: وجوب الزكاة
• آراء العلماء في اعتبار النصاب لوجوب أداء الزكاة
• وجوب زكاة اللقطة إذا بلغت نصاباً
• عدم صحة القصة المنسوبة للصحابي الجليل (ثعلبة بن حاطب) في رفضه إعطاء الزكاة
стр. 519
الباب الأول: وجوب الزكاة
آراء العلماء في اعتبار النصاب لوجوب أداء الزكاة
س: لماذا لم تتقيد الزكاة بالنصاب الشرعي في بلادنا بل إنها تؤخذ على كل محصول قل أو كثر؟
جـ: اعلم بأن العلماء اختلفوا في الزكاة هل يعتبر فيها النصاب أم لا، ذهب الجمهور من العلماء وهو الذي نص عليه أئمة المذاهب (الشافعي و الحنبلي و المالكي و الزيدي الهادوي) إلى أن من شرط وجوب الزكاة أن يكون المال قد بلغ النصاب وهو في الحبوب تسعة عشر قدح صنعاني إلا ربعاً، وذهب (الحنفية) وحدهم إلى أن الزكاة تجب في القليل والكثير ولا يعتبر النصاب، وهذا هو المعمول به في اليمن، والصحيح: هو المذهب الأول الذي ذهب إليه الجمهور لأن الأدلة العامة الدالة على وجوب الزكاة، منها قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) وحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم) (٣). وحديث (تَأتي الإبلُ على صاحبها على خَيرِ ماكانت إذا هوَ لم يُعطِ فيها حقَّها، تَطُؤهُ بأخفافِها، وتأتي الغَنمُ على صاحبِها على خيرِ ماكانت إذا لم يُعطِ فيها حقَّها، تَطُؤهُ بأظلافِها وتَنطَحُه بقُرونها، قال: ومن حقها أن تحلب على الماء قال: ولا يأتي أحدُكم يوم القيامةَ بشاةٍ يَحمِلُها على رقبَتهِ لها يُعارٌ فيقولُ: يا محمد، فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئاً، قد بَلَّغتُ. ولا يأتي ببعيرٍ يَحمله على رَقبتِه له رُغاءٌ فيقول: يا مُحَمَّدُ، فأقول: لا أملِكُ لكَ مِنَ اللهِ شيئاً، قد بلَّغتُ) (٤)
قد تقيدت بالأدلة الدالة على وجوب بلوغ النصاب، منهاحديث (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَة، وَلَيْسَ فِيمَا
стр. 520
دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقة) (١)، وبناءً على ذلك فالمسألة خلافية.
س: ما معنى قول الفقهاء إن الزكاة متعلقة بعين المال؟
جـ: معناه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول تجب عليه الزكاة سواء كان المالك عاقلاً أو مجنوناً بالغاً أم غير بالغ، هذا هو رأي جمهور العلماء، أما مذهب الشوكاني فالزكاة متعلقة بذمة المالك لا بعين المال فلا تجب عنده على الصبي والمجنون، ويخرج الزكاة من مال الصبي أو المجنون على رأي الجمهور وليُّه.
وجوب زكاة اللقطة إذا بلغت نصاباً
س: هل يجب على اللقطة زكاة؟
جـ: نعم إذا بلغت النصاب.
عدم صحة القصة المنسوبة للصحابي الجليل (ثعلبة بن حاطب) في رفضه إعطاء الزكاة
س: ما صحة القصة المشهورة بأن الصحابي (ثعلبة بن حاطب) طلب من الرسول ﷺ بأن يرزقه الله مالاً، فدعا الله له فأعطاه غنماً فتكاثرت حتى خرج لرعيها من المدينة المنورة فترك صلاة الجمعة والجماعة، ولمَّا فرضت الزكاة رفض إعطاء زكاته لمصدق رسول الله ثم جاء بها إلى الرسول فرفض رسول الله أخذها منه، ورفض أخذها من بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر ﵄ ومات في خلافة عثمان ﵁ على النفاق؟
جـ: الحديث الذي يروي هذه القصة ضعيف لأن في سنده عطية العوفي وهو عند الحفاظ ضعيف وإليك ما قاله علماء الحديث فيه: قال أبو حاتم الرازي ضعيف، وقال الجوزجاني واهي الحديث، وقال ابن سعد: سمع سماعاً كثيراً وكان ضعيفاً في الحديث، وأما أبوعم أبيه فهو أبو الحسن بن عطية بن سعد العوفي قال ابن حبان منكر الحديث لا أدري البلية في أحاديثه منه أو من أبيه أو منهما معاً لأن أباه ليس بشيء في الحديث وأكثر روايته عن أبيه فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه، وقال البخاري: ليس بذلك، وقال أبو حاتم الرازي ضعيف، وقد اعتمد قول أبي حاتم الحافظ ابن حجر في (التهذيب والتقريب).
وأما جدعم أبيه فهو أبو الحسن بن عطية بن سعد العوفي قال أحمد: ضعيف الحديث، وكان هشيم والثوري وأبن معين يضعفون حديثه نقل ذلك كله العقيلي وابن عدي وقد ختم ابن عدي ترجمته بقوله مع ضعفه يكتب حديثه وكان من شيعة الكوفة، وقال ابن حبان: يتعمد التدليس وقال لا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلاّ على جهة التعجب، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو داود: ليس بالذي يعتمد عليه، وانفرد ابن سعد بقوله (كان ثقة إن شاء الله) وله أحاديث صالحة ومن الناس من لا يحتج به وقال الحافظ (صدوق يخطئ كثيراً ويدلس).
هذا خلاصة ما قاله العلامة الحمش في كتابه (ثعلبة بن حاطب المفترى عليه) في رواية ابن عباس
стр. 521
لقصة ثعلبه بن حاطب ﵁ وقد قال بعد نقله لكلام الحفاظ في هذه الرواية فإسناد هذا الحديث كما ترى لا تقوم به حجة، وإذا قيل عن رواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر بأنها سلسلة الذهب فهذه سلسلة العوفيين سلسلة كلهم ضعفاء وبعضهم أشد ضعفاً من بعض ولا يثبت بمثل هذا الإسناد ثمن باقة بقل فضلاً عن إثبات إيمان أو نفيه أو إثبات الردة والنفاق،
وقد رويت هذه القصة عن أبي أمامة الباهلي وفي سندها (معان بن رفاعة السلمي الدمشقي) وقد اختلف العلماء فيه فذهب إلى توثيقه علي بن المديني ودُحيم وقال أحمد ومحمد ابنا عوف وأبو داود ليس به بأس، وقال الدوري عن ابن معين (ضعيف) وقال أبو حاتم الرازي يُكتب حديثه ولا يُحتج به وقال الجوزجاني ليس بحجة وقال يعقوب بن سفيان لَيِّن الحديث وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وذكره العقيلي في الضعفاء ونقل تضعيفه عن ابن معين أيضاً وقال ابن حبان منكر الحديث يروي مراسيل كثيرة ويحدث عن قوم مجاهيل لا يشبه حديثه حديث الثقات، فلما صار الغالب على روايته ما تنكره القلوب استحق ترك الاحتجاج به.
وقال الحافظ ابن حجر ليِّن الحديث كثير الإرسال وقال الذهبي صاحب حديث ليس بمتقن قال العلامة الحمش أمام هذا الاختلاف في (معان بن رفاعة) فإنه يتعين علينا الترجيح بين أقوال الأئمة فيه وأقل ما يمكن قوله في شأنه هو أنه يعتبر بحديثه إذا توبع عليه من الثقات وإلا كان حديثه منكراً، كما في سند هذه القصة المروية عن أبي أمامة ﵁ (علي بن يزيد الألهاني) الشامي قال عنه البخاري منكر الحديث وقال مرة ضعيف وقال مرة أخرى يضعف وقال الترمذي تكلم بعض أهل العلم في (علي بن يزيد) وضعفه وقال مرة أخرى ضعيف وقال مرة ثالثة ذاهب الحديث، وقال النسائي متروك الحديث وترجمه العقيلي في (الضعفاء) ونقل قول البخاري أنه منكر الحديث إلى آخر ما قاله العلامة الحمش الذي ختم كلامه بقوله فأحسن أحوال الرجل أنه يتوقف عن الاحتجاج به حتى توجد متابعة الثقات له وهذا مستحيل في هذا الحديث، وهكذا في سند هذه القصة المروية من طريق أبي أمامة (القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي) وفيه ضعف وقد نقل الحمش ما قيل في جرحه وتعديله ثم قال ما نصه فإسناد هذا الحديث (أي حديث أبي أمامة الباهلي) فيه (معان ابن رفاعة) و (علي بن يزيد) و (القاسم بن عبد الرحمن) (وقد تفرد به القاسم عن أبي أمامة وتفرد به علي بن يزيد عن القاسم وتفرد به معان عن علي بن يزيد) فالحديث منكر جداً، إذ لا يقبل تفرد واحد منهم. قال العلامة أحمد شاكر معلقاً على هذا الخبر (وهو ضعيف كل الضعف ليس له شاهد من غيره وفي بعض رواته ضعف شديد)، هذا وقد رويت هذه القصة من كلام الحسن البصري وفي سندها محمد بن حميد بن حيان الرازي قال البخاري فيه نظر وقال ابن عدي وتكثر أحاديث بن حميد التي أنكرت عليه كما أن في سندها (سلمة بن الفضيل الأبرش) قال النسائي ضعيف وقال البخاري عنده مناكير وقال أبو حاتم صالح محله الصدوق في (حديثه) إنكار ليس بالقوي لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا يكتب حديثه ولا يحتج به، وهكذا في سند هذه القصة (عمرو بن عبيد) قال ابن معين لا يكتب حديثه وقال النسائي متروك الحديث وقال أيوب ويونس (يكذب) وقال حميد يكذب على الحسن وقال ابن حبان كان يكذب في الحديث وهماً لا تعمداً وقال الدار قطني ضعيف، وحيث أن هذا الأثر الحاكي لهذه القصة من كلام الحسن فسواء صح السند إليه أو لم يصح لكون في سنده هؤلاء الثلاثة الضعفاء فليس كلامه بحجة إذ هو قول تابعي وكلام التابعي لا حجة فيه، هذه خلاصة: ما قيل في سند قصة ثعلبة بن حاطب المروية عن ابن عباس وأبي أمامة والحسن البصري وحاصلها أن الحديث بجميع طرقه الثلاث ضعيف وأن هذه القصة المروية في بعض (كتب التفسير) والتي يذكرها بعض الخطباء والوعاظ غير صحيحة من ناحية السند ولا حسنة ولهذا حكم جماعة من الحفاظ بضعف أحاديثها منهم البيهقي في (دلائل النبوة) وابن عبد البر في (الاستيعاب) وابن
стр. 522
حزم في (المحلي) والقرطبي في (تفسيره) والذهبي في (تجريد الأسماء) وابن الأثير في (أسد الغابة) والهيثمي في (مجمع الزوائد) والعراقي في (تخريج الإحياء)، وابن حجر العسقلاني في (تخريج الكشاف) وفي (فتح الباري) وفي (الإصابة)، والسيوطي في (الحاوي) وفي (لباب النقول) والمناوى في (فيض القدير) وابن حمزة الحسيني في (أسباب ورود الحديث) وأحمد شاكر في (تعليقه على تفسير ابن جرير الطبري) والألباني في (ضعيف الجامع الصغير) وفي (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) وأبو غدة في (تعليقاته على الأجوبة الحافلة) ومقبل الوادعي في كتابه (الصحيح من أسباب النزول) والحمش في كتابه (ثعلبة بن حاطب المفترى عليه) وسليم الهلالي في كتابه (الشهاب الثاقب في براءة ثعلبة بن حاطب) وغيرهم، هذا جوابي عن هذه القصة من حيث السند، وأما من جهة الدراية فمردود من وجوه:
الوجه الأول: هو أن ثعلبة بن حاطب من أهل بدر كما نص على ذلك أهل السير والتاريخ كابن إسحاق وابن هشام والواقدي وابن سعد وابن حزم وأبو نعيم وابن مندة وابن عبد البر وابن كثير وابن الأثير وابن سيد الناس والذهبي وغيرهم من المحدثين والمؤرخين.
الوجه الثاني: أن المفسرين اختلفوا فيمن نزلت فيه هذه الآية ولم يتفقوا على أنها نزلت في (ثعلبة بن حاطب) ومن طالع كتب التفسير يجد بعض المفسرين يحكي نزولها في ثعلبة ابن حاطب وبعضهم يحكي نزولها في (ثعلبة ابن أبي حاطب) وبعضهم يحكي نزولها في (حاطب ابن أبي بلتعة) وبعضهم يحكي نزولها في نفر من المنافقين، وهم (نبتل بن الحارث) (ومعتب بن قشير) و (الجد بن قيس) كما لا يخفى على من اطلع على تفسير هذه الآية وهي قوله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١) ولم يقتصر على الإطلاع على تفسير واحد أو تفسيرين.
الوجه الثالث: أن العلماء لم يتفقوا على تاريخ ثعلبة بل اختلفوا في تاريخ موته فمنهم من قال إن وفاته كانت في أيام عثمان ﵁ ومنهم من قال إنه استشهد في غزوة خيبر وقيل في غزوة أحد وعلى القولين الأخيرين فوفات ثعلبة ابن حاطب كانت في عصر الرسول ﷺ فكيف تحكي القصة بأن وفاته كانت في عصر عثمان ﵁.
الوجه الرابع: أن هذه القصة لم ترد في كتب الصحاح أو المسانيد أو السنن في حين أنها قد اشتهرت وهي ذات شأن وأيُّ شأن لأنها تتعلق بحكم شرعي هو حكم (مانع الزكاة) فلو كانت القصة قد وقعت لنقلت إلينا نقلاً صحيحاً، وقد نقل ما هو دونها خطورة وأثراً في كيان المجتمع المسلم ناهيك عن أن الكتب الصحيحة والسنن قد نقلت قصصاً أخطأ أصحابها في عهد رسول الله ﷺ واتهمهم بعض الصحابة بالنفاق كقصة (حاطب) وكقصة (كعب بن مالك) في تخلفه عن غزوة تبوك وحادثة (الإفك) وقد كان فيمن تكلم بها (مسطح ابن أثاثة) وغير ذلك من القصص العديدة التي دافع رسول الله ﷺ عن أصحابها وعذرهم وقبل توبتهم واستغفر لهم فما بال ثعلبة المسكين ينفرد بهذا الخطأ الغريب هكذا قال العلامة الحمش حفظه الله في كتابه (ثعلبة بن حاطب المفترى عليه).
الوجه الخامس: أن هذه القصة مخالفة للقرآن الكريم وذلك لأن من أصول الشريعة التي قررها الله في كتابه وعلى لسان رسول الله ﷺ أن الإنسان لو بلغت ذنوبه عنان السماء ثم تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه قال
стр. 523
جل شأنه ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ … ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (١).
وقد أجمع أصحاب النبي ﷺ على أن كل شيء عصي به فهو جهالة عمداً كان أو غيره وكل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة وهو ما أقره شيخ المفسرين الطبري ﵀ وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب قال الطبري وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال تأويله ثم يتوبون قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تعالى ونهيه قبل أن يغلبوا على أنفسهم هذا معنى ما قاله العلامة سليم الهلالي في كتابه (الشهاب الثاقب) وأضاف قائلاً ودليل ذلك قول الرسول ﷺ (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) (٢) وهو بيان لقوله تعالى (وليست التوبة) إلى آخر الآية وقصة ثعلبة هذه تؤكد أن ثعلبة تاب توبة نصوحاً فجاء يعرض صدقته على الرسول وأكد توبته مراراً فجاء إلى أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ لكنهم رفضوا قبول توبته وأخبروه أن الله لم يقبل توبته وهذا خلاف ما تقدم من النصوص القاطعة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ … عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٣) وقال نفع الله بعلومه فإن قيل أن ثعلبة منافق قلت حتى المنافقين فقد فتح الله لهم باب التوبة على مصراعيه قال الشاكر العليم ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا … عَظِيمًا (١٤٦) مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ (٤) وقال التواب الرحيم ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (١٠١) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٥).
وقد رغب الله عباده في التوبة ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٦) وحذرهم من أن يقنطوا من رحمة الله التي وسعت كل شيء ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ … الرَّحِيمُ﴾ (٧) وقال تعالى على لسان إبراهيم ﵇ ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ
стр. 524
رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (١) قال نفع الله بعلومه والقصة تنمي في قلوب العصاة الذين جهلوا فاقترفوا بعض الذنوب واجترحوا السيئات صفة القنوط واليأس من رحمة الله تلك الصفة التي لا يحبها الله و لا رسوله الذي بشر الناس أنهم لو أتوا بقراب الأرض خطايا واستغفروا الله لغفر لهم ولو لم يستغفروا لاستبدلهم الله بأناس يخطئون فيستغفرون فيغفر لهم قال النبي ﷺ (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً) (٢) أخرجه الترمذي ﵀ و في صحيح مسلم (والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) (٣).
الوجه السادس: أن في حديث هذه القصة في بعض الروايات أن (ثعلبة بن حاطب) قال للمتصدق الذي أرسله النبي ﷺ لقبض زكاته بعد نزول آية الزكاة (ما هذه إلا أخت الجزية) مع أن مشروعية الجزية لم يأمر بها الله إلا في السنة التاسعة عند نزول آية الجزية التي في سورة التوبة في حين أن جمهور العلماء يقرون أن مشروعية وجوب الزكاة كانت في السنة الثانية من الهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، وهو تعالى ولي الهداية والتوفيق.
стр. 525
الباب الثاني: زكاة الحيوان
• اشتراط الحول لوجوب زكاة الأنعام
• الشريعة لا تعتبر الزمن إلا بالتاريخ الهجري
• وجوب الزكاة في سائمة الأنعام
• وجوب إخراج زكاة الأنعام التي ترسل للمرعى مقابل أجرة للراعي
• لا يخلط الماعز والضأن لاستكمال النصاب
• وجوب الزكاة في بقر الجاموس
• وجوب زكاة الخمس من الإبل شاة واحدة
• القلوص هو الجمل الصغير
اشتراط الحول لوجوب زكاة الأنعام
س: هل يشترط الحول في وجوب زكاة الأنعام؟
جـ: نعم، يشترط الحول لوجوب زكاة الأنعام والذهب والفضة والتجارة.
الشريعة لا تعتبر الزمن إلا بالتاريخ الهجري
س: هل يعتبر الحول بالتاريخ الهجري أو بالميلادي؟
جـ: كلما ورد في الشريعة من المدة في باب الصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحمل أو العدة أو صيام الكفارات أو غيرها فالمراد به بالشهر العربي الهجري.
وجوب الزكاة في سائمة الأنعام
س: ما هي السائمة؟
جـ: هي عكس المعلوفة وهي التي ترتعي خارج البيت ولا يُخسر عليها قيمة علف، والمعلوفة هي التي تُعلف في البيت ولا زكاة فيها لأن مالكها يخسر عليها قيمة علف، كما في حديث (وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا).
وجوب إخراج زكاة الأنعام التي ترسل للمرعى مقابل أجرة للراعي
س: ما حكم التي ترسل للمرعى مقابل أجرة للراعي هل تعد سائمة؟
جـ: نعم، تعد سائمة لأنها تأكل من المرعى ولا فرق بين أن يرعاها بنفسه أو ابنه أو أجير بأجرة لأن أجرة الراعي قليلة بالنسبة إلى المعلوفة، وقدر الأجرة سيكون قليلاً وهي تعد سائمة وعليها زكاة لأن أجرة الراعي أقل من قيمة العلف في السنة كلها، بينما قيمة العلف في السنة مكلف.
لا يخلط الماعز والضأن لاستكمال النصاب
س: ما الحكم إذا كان الماعز والضأن خليطاً هل تجزئ الزكاة من أحدهما؟
جـ: نعم، وعند الشوكاني لا يخلطهن لكي يبلغ النصاب والظاهر أنه لا يخلطهن.
وجوب الزكاة في بقر الجاموس
س: هل تجب الزكاة في بقر الجاموس؟
جـ: هيئتها بقر، وما دامت تسمى بقراً فتجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب وكانت سائمة لحديث (عنْ مُعَاذٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً).
وجوب زكاة الخمس من الإبل شاة واحدة
س: إذا بلغت الإبل خمساً ففيها شاة، فهل يمكن أن يعطى المالك بدل الشاة ذكراً؟
جـ: لفظ الشاة يطلق على الواحد من الغنم سواء كان ذكراً أو أنثى وليس المراد بالشاة في الأحاديث أنثى الغنم. أما الطلي في اللغة العربية فهو (ابن الضَّبْي) وذَكَرُ الضأن يسمى في اللغة العربية (كبشاً).
القلوص هو الجمل الصغير
стр. 528
س ما هو القلوص؟
جـ الجمل الصغير.
стр. 529
الباب الثالث: زكاة الذهب والفضة
• زكاة الذهب والفضة مسألة إجماعية
• شروط زكاة الذهب والفضة
• نصاب زكاة الذهب خمسة وثمانون جراماً
• وجوب الزكاة على كل من يملك النصاب
• اشتراط مضي الحول لوجوب زكاة النقود
• آراء العلماء في زكاة الأحجار النفيسة
• وجوب زكاة حليَّ المرأة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول
• وجوب زكاة حلي المرأة في كل سنة ما دام مكتمل النصاب
• وجوب إخراج زكاة الحلية عن المدة الماضية
• نصاب العملات الحالية في اليمن تقدر بنصاب الفضة
• وجوب الزكاة على الأموال المودعه في البنوك إذا بلغت نصاباً
• لا يجمع الذهب مع الفضة لبلوغ النصاب
• زكاة الباطن هي زكاة الذهب والفضة والتجارة
• اشتراط بلوغ النصاب من الذهب الخالص لوجوب الزكاة
• الذهب والتبر من ألفاظ الذهب الخالص
• تقدر الزكاة بسعر يوم إخراجها
• وجوب الزكاة على الدين المأمول إرجاعه
• آراء العلماء في حكم زكاة حلي المرأة
• لا يجب على الزوج أن يزكي عن حلى امرأته وإن تطوع فهو من باب الإحسان
• عدم وجوب جمع زكاة الأم مع زكاة بناتها لتوفية النصاب
• ليس في زكاة الذهب أو الفضة أوقاص
• وجوب الزكاة على كل الذهب المملوك للمزكي
• لا زكاة على لابسي الجنابي الثمينة
• وجوب الزكاة في مال مجموع لمصلحة عامه إذا مضى عليه الحول
• جواز إخراج الزكاة في أي وقت والأفضل في شهر رمضان الكريم
• لا زكاة على سيارة مستخدمة لأغراض شخصية
• وجوب إخراج زكاة التجارة بسعر يوم إخراج الزكاة لا بسعر الشراء