← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 573

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 577

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 586

س: عمر بن الخطاب ﵁ أبطل حكم إعطاء المؤلفة قلوبهم، فهل هو إجماع؟ جـ: عمر بن الخطاب ﵁ عمله كان في وقت قوة الإسلام حيث نظر إلى أن جيش المسلمين قد صار يدك معاقل الكفر في فارس والروم فمنع سهم المؤلفة قلوبهم لعدم احتياج الإسلام إلى تأليفهم فهو اجتهاد منه، والعلماء يقولون: إذا كان هناك احتياجاً إلى تأليف بعض الشخصيات مثل رؤساء القبائل فيجوز تأليفهم وإعطاؤهم من سهم المؤلفة قلوبهم أو إذا هناك مصلحة فيجوز. العاملون للإسلام داخلون في مصرف الجهاد في سبيل الله س: هل يجوز دفع الزكاة للعاملين للإسلام مثل الحركات الإسلامية؟ جـ: العاملون للإسلام دخلوا في المجاهدين في قوله تعالى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) قال العلماء المراد (بسبيل الله) (المجاهدون) وليس الجهاد هو بالمدفع والبندقية فقط بل إن من الجهاد الجهاد باللسان أو بالقلم أو بالخطابة أو التأليفات وغيره، فرجال الدعوة الذين يدعون إلى الدين الإسلامي ويعلمون الناس ويرشدونهم إلى المسائل الشرعية أو يعلمونهم العلم داخلون في المجاهدين وقد ورد في الحديث (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ) (٢) ويسمى كله جهاد في سبيل الله فهم مجاهدون ولا مانع من صرف الزكاة لهم لأنه في سبيل الله.

стр. 587

لا تصرف الزكاة على المشاريع العامة إلا إذا قد استغنى أهل المصارف المنصوص عليهم س: من المعروف أن الدولة تأخذ الزكاة وتعمل بها المشاريع من المدارس والطرقات والمستشفيات وغيرها، فهل يجوز لنا أن نأخذ الزكاة ونعمل بها مشاريعاً كما تعمل الدولة لكون الدولة لا تعمل لنا مشاريعاً خاصة بنا؟ جـ: أنا رأيي أن المشاريع من المساجد والمدارس والطرقات وغيرها لا تكون من الزكاة إلا إذا قد استغنى الفقراء والمساكين المنصوص عليهم في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾، والقرآن لم ينص على المشاريع لكن إذا قد استغنوا وفاضت الزكاة على المصارف المذكورة في القرآن واستغنى الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل فيمكن أن تصرف في المصالح، أما إذا كانت مصارف الزكاة أو بعضها محتاجاً فلا. س: أرجو توضيح ما التبس علي بخصوص ولاية صرف الزكاة في سورة التوبة أنها تصرف في الثمانية الأصناف المعروفة وتوجد آية أخرى في نفس السورة وهي قوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ووجدت آراء العلماء متظاربة ومن ذلك أنه يدخل ضمن مصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ المصالح العامة مثل الصرف على ترميم المساجد وإصلاحها وفراشها ونحو ذلك، فهل تكون ولاية صرف الزكاة إلى الدولة كما رجحه الشوكاني أو إلى أصحابها كما يراه الشافعي؟ وهل يشترط في الدولة أن تكون عادلة تصرف الزكاة في مصارفها المشروعة أم لا؟ وهل المراد في سبيل الله هو الجهاد أو يدخل فيه كل ما فيه مصلحة للمسلمين وأخيراً هل حديث أدوا الذي عليكم صحيح أم أنه غير صحيح؟ جـ: اعلم أنه لا معارضة بين هذه الآيات ولا اختلاف ولا تضارب وذلك لأن قول الله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣) في الآية بيان للأصناف التي تصرف فيهم الزكاة، وقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً

стр. 588

تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) في الآية أمر من الله تعالى للنبي ﷺ بأن يأخذ من أهل الأموال التي تجب فيها الزكاة صدقة أي زكاة وفي هذه الآية دليل آخر على أن ولاية الزكاة للنبي ﷺ ثم لمن يتولى أمور المسلمين من بعده، كما أن هناك دليل آخر على أن ولاية الزكاة للدولة لا لأصحاب الأموال وهي قوله جل شأنه في الآية التي ذكرها السائل في كلامه هذا التي ذكرت الأصناف الثمانية التي تصرف الزكاة فيهم حيث ذكرت الآية من جملة الأصناف ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وهم العمال الذين يتولون قبض الزكاة من أصحاب الأموال الزكوية ويسلمونها للنبي ﷺ ثم لمن يتولى أمور المسلمين من بعده جعل الله لهم حقاً في الزكاة بل جعلهم الصنف الثالث من الأصناف الذين يصرف لهم من الزكاة وذلك إلى مقابل عملهم وهذا من الأدلة الدالة على أن ولاية الزكاة ليست إلى أصحابها بل إلى الدولة، وهذا هو ما ذهب إليه علماء المذهب الهادوي ورجحه من المتأخرين شيخ الإسلام الشوكاني، ومن العلماء المعاصرين الدكتور (يوسف القرضاوي) خلافاً للشافعي الذي ذهب إلى أن ولاية الزكاة إلى أصحابها لا إلى الدولة، هذا أما قول سيد سابق وسعيد حوى وفخر الدين الرازي وغيرهم بأن ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يدخل فيه جميع المصالح العامة فهو رأي شخصي لهم ولمن وافقهم وليس إجماعا وقد خالفهم جماعة من العلماء فخصوا ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بالمجاهدين في سبيل الله في الحرب لأنه المتبادر من لفظة ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولم يدخلوا فيه المصالح العامة، وتوسط الشيخ محمد رشيد رضى بين القولين فقال إن سبيل الله ليس عاماً لكل ما فيه مصالح عامة للمسلمين ولا هو خاص بالمجاهدين الذي يحاربون الكفار بالمعدات الحربية بل هو (في هؤلاء المجاهدين بالمعدات الحربية والأقلام وباللسان) وحديث (أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) (٢) حديث صحيح وهو دليل على أن ولاية الزكاة إلى الدولة كما أن فيه دلالة على أن هذه الولاية لا تبطل ببطلان عدل الدولة أو بكون المسئولين فيها غير عادلين لأن الرسول ﷺ قد أمر المسلمين بأن يسلموا الزكاة الواجبة ثم يسألوا الله الذي لهم وهل يشترط في الدولة التي ستتولى على الزكاة أن تكون دولة عادلة أولا مانع أن تكون الدولة غير عادلة وهل تبرأ ذمة المزكي من الزكاة التي سيسلمها إلى الدولة ولو كانت الدولة ظالمة أو أن ظلمها لا يؤثر في مشروعية تسليم الزكاة إليها بحيث أن ذمة المزكي تصبح بريئة ولو كانت الدولة غير عادلة، في هذه المسألة خلاف بين العلماء والذي ذهب إليه الهادوية هو الأول وهو اشتراط العدل في الدولة التي ستستلم الزكاة وقالوا إن من سلم زكاة إلى الدولة الظالمة لا تبرأ ذمته بالتسليم ولاعتبار بما يأخذه الظالم من المزكي غصباً حتى ولو وضعه في موضعه أي حتى لو صرف الزكاة في مصارفها الشرعية التي ذكرها القرآن، والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء هو عدم اشتراط هذا الشرط وأنه لا فرق بين أن تكون الدولة ظالمة أو عادلة في مشروعية توليها قبض الزكاة في براءة ذمة من قد سلم زكاته إليها، وهذا المذهب الأخير هو ما تؤيده الأدلة الصحيحة من السنة النبوية على صاحبها وآلة أفضل الصلاة والسلام لأن الأدلة الدالة على أن ولاية الزكاة إلى الدولة لم تفرق بين أن تكون الدولة عادلة أم ظالمة، ولا سيما وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى الرسول ﷺ (إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ وَتَرَوْنَ أَثَرَةً قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا يَصْنَعُ مَنْ أَدْرَكَ ذَاكَ مِنَّا؟ قَالَ: أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) وغير هذا الحديث من الأحاديث الدالة على وجوب تسليم الزكاة إلى الدولة وأن من سلم زكاته إلى الدولة فقد برئت ذمته وحسبت له زكاة، منها ما اخرج أحمد في مسنده عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا فَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا

стр. 589

عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا) (١) وهذا هو ما رجحه الشوكاني ﵀ في (الدرر البهية وفي الدراري المضيئة وفي نيل الأوطار وفي السيل الجرار) هذا كله بالنسبة إلى ولاية الزكاة، أما بالنسبة إلى مصارف الزكاة فقد اتفق العلماء على أن من جملة مصارف الزكاة مصرف في ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولكنهم اختلفوا في ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هل يخص بالجهاد في سبيل الله فقط ولا يدخل غيره من الأشياء التي فيها مصلحة للمسلمين أم أن سبيل الله يشمل الجهاد في سبيل الله والصرف في أيِّ مصلحة من المصالح التي يحتاجها المسلمون فمن العلماء من خصص ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بالجهاد ولم يلحق بالجهاد غيره، وبناء عليه فلا يدخل في مصارف الزكاة عمارة المساجد أو إنارتها أو شراء مكبرات الصوت لسماع من يؤذن فيها، ومن العلماء من جعل ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ كل ما فيه مصلحة للمسلمين وبناء عليه فيدخل في مصارف الزكاة عمارة المساجد أو إنارتها أو إصلاحها أو شراء مكبرات الصوت لسماع أذان من يؤذن فيها ومن العلماء من توسط فلم يخص سبيل الله بالجهاد أي بقتال الكفار فقط ولا وسع دائرة الجهاد إلى كل مصلحة وإلى كل ما ينفع المسلمين كعمارة المساجد ونحوها بل خصه بالجهاد ولكن جعل الجهاد بآلة الحرب أو بالأقلام أو بالألسنة فدخل فيه الدعاة إلى الله كما دخل فيه العاملون في الدفاع عن الإسلام أو الدعوة إليه والخطباء الذين يخطبون في الدعوة إلى الله أو بالدفاع عن الإسلام وخلاصة ما جاء في إجابتي ينحصر فيما يلي: الصحيح الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة هو أن ولاية الزكاة للدولة وليست لأصحابها وهذا هو ما ذهب إليه علماء المذهب الهادوي وأيده الشوكاني ويوسف القرضاوي، والصحيح الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة أن على المزكي أن يسلم الزكاة إلى الدولة حتى ولو كانت لا تصرفها في مصرفها ومن هذه الأحاديث الصحيحة حديث (أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) (٢) وهذا هو ما ذهب إليه الشوكاني والقرضاوي أن سبيل الله الذي تصرف فيه الزكاة فيه خلاف والمتبادر منه هو الجهاد في ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلا إذا لم يكن ثمة جهاد في سبيل الله فلا مانع من صرفة في الجهاد بالقلم واللسان وإذا لم يكن ثمة لزوم لذلك، فلا مانع من صرفة في سائر المصالح العامة كعمارة المساجد ونحوها. س: نجمع زكاتنا نقوداً وحبوباً عند رجل أمين ونبني بها مدارساً، فهل تبرأ ذمتنا من الزكاة الواجبة علينا مع أن الحكومة قد تنازلت عن ثلاثة أرباع الزكاة لصرفها في المشاريع؟ جـ: مسألة عمارة المسجد أو المدرسة التي يدرس فيها الأطفال أو الشباب أو غيرهم العلوم الدينية أو الدنيوية النافعة من الزكاة المفروضة على الأغنياء في ذهبهم أو فضتهم أو في ما أخرجت الأرض من النبات والأشجار وغيرها من الأموال التي تجب فيها الزكاة، هي من المسائل الخلافية الاجتهادية التي اختلفت فيها أنظار العلماء

стр. 590

من المتقدمين ومن المتأخرين والذي ذهب إليه جمهور العلماء المتقدمون هو عدم جواز صرف الزكاة الواجبة في عمارة المساجد أو المدارس الدينية أو في مقررات لمن يعلم الناس العلم النافع والواجبات الدينية من العلماء أو الفقهاء الذين سيتفرغون لهذا العمل، والذي ذهب إليه أئمة المذهب الزيدي الهادوي هو جواز صرف الزكاة فيما فيه مصلحة عامة للناس مثل عمارة المساجد والمدارس وغيرها مما فيه مصلحة عامة للمسلمين، والسبب الذي من أجله وقع الخلاف بينهم هو خلافهم في تفسير قوله تعالى ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في الآية المدنية التي نزلت على النبي ﷺ في بيان مصارف الزكاة وهي قوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١) فالبعض من العلماء قالوا معنى قوله تعالى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في الطرق الموصلة إلى الله لأن السبيل في اللغة هو الطريق فكأنه قال وفي الطريق الموصلة إلى رضاء الله وذلك كعمارة المساجد والمدارس وغيرها من الأشياء الموصلة إلى الله وكالصرف على المجاهدين في سبيل الله بل إن صرف الزكاة الواجبة في المجاهدين في سبيل الله هو الأقدم والأهم من غيره ولكنهم لا يقولون أن سبيل الله هو الصرف في المجاهدين فقط ولا يجوز في غيره من الأشياء الموصلة إلى الله مثل عمارة المساجد والمدارس بل يقدمون الصرف على المجاهدين أولاً ثم يجوِّزون الصرف في سائر المصالح و قد نظروا إلى هذه الآية من الناحية اللغوية لأن السبيل في اللغة هو الطريق فتكون معنى الآية وفي الطريق الموصلة إلى الله وهي تعم المجاهدين وسائر الأشياء التي فيها مصلحة للإسلام والمسلمين، ولكن الفريق الثاني وهم القائلون بأن في سبيل الله هو الجهاد فقط قد نظروا إلى ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عند ابن ماجه والحاكم مرفوعاً بلفظ (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ) (٢) قالوا هذا الحديث قد بين لنا أن المراد بـ ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في الآية هو الغازي في سبيل الله أي المجاهد في سبيل الله ولهذا حصروا ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في (المجاهد) ولم يجوِّزوا الصرف في غيره حتى ولو كان فيه مصلحه للإسلام والمسلمين كعمارة المساجد والمدارس، وهكذا المجتهدون من العلماء المتأخرين كالجلال والأمير والشوكاني وصديق حسن خان الهندي ومحمد رشيد رضا قد اختلفت أنظارهم كما اختلفت أنظار المتقدمين فمنهم من ذهب إلى جواز صرف الزكاة في المجاهدين وفي سائر المصالح كالعلامة الحسن بن أحمد الجلال مؤلف ضوء النهار المشرق على حدائق الأزهار والعلامة محمد رشيد رضا مؤلف (المنار في تفسير القرآن)، ومنهم من ذهب إلى ترجيح الصرف في المجاهدين دون غيرهم ولو كان فيه مصلحه للمسلمين كالعلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) مؤلف منحة الغفار على ضوء النهار و (صديق حسن خان القنوجي) العلامة الهندي مؤلف كتاب البيان في تفسير القرآن ومنهم من اختلفت أنظاره كالحافظ (الشوكاني) الذي جوز الصرف في أي طريق من الطرق الموصلة إلى الله في كتابه (وبل الغمام حاشية شفاء الأنام) ولم يجوزه في (السيل الجرار) المتدفق على حدائق الأزهار.

стр. 591

والخلاصة: أن المسألة خلافيه (وكل مجتهد مصيب) والراجح عند علماء المذهب الهادوي الزيدي هو الجواز والمراد بعمارة المسجد هو ما يكن المصلين من الشمس والبرد والمطر لا ما زاد على ذلك من النقوش والزخرفة والفراش. تحريم زخرفة المساجد س: ماقولكم في مسألة النقوش والزينة التي يزين بها كثير من المساجد وهل يعتبر هذا من المباهاة في المساجد؟ جـ: قد ورد أن زخرفة المساجد من أمارات الساعة وعن ابن عباس قال (لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) (١) وورد مرفوعا (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ) (٢). عدم جواز احتساب الضريبة من الزكاة الشرعية س: إذا المواطن قطف أشجاره إلى أحد الأسواق والمدن وسلم عليه العشر الشرعي زكاة للحكومة وقطع عليها السند بذلك، هل يجب عليه العشر مرة ثانية زكاة للحكومة؟ جـ: الواجب إخراج العشر من الأشجار إذا بلغت قيمتها النصاب الشرعي إن كان المالك يسقي الأشجار من ماء السماء، وإن كان يسقى بالمضخات فالنصاب نصف العشر، وأما الزائد على هذا هو ليس بزكاة وإنما ضريبة تأخذ ها الدولة لترجعه في مصالح المواطنين. عدم جواز صرف الزكاة في احتياجات المسجد س: يوجد لدينا في القرية جامع قليل الإمكانيات، فهل يجوز أن أشتري بمبلغ الزكاة مسجلة وأشرطة قرآن وحديث ليتم استغلالها في المجال الدعوي؟ جـ: المسجلة والأشرطة للمسجد تكون قيمتها من مالية أهل الخير المتطوعين لوجه الله بالتبرع لما يحتاجه الدعاة ليكون لهم الأجر، أما من الزكاة الواجبة على الإنسان فلا يصح، ولا تجزئ لأن شراء المسجلة والأشرطة ليس من مصارف الزكاة المذكورة في القرآن الكريم، ولا سيما والفقراء والمساكين في هذه الأيام كثيرون، فهم أحق من المسجلة والأشرطة بالمال، وخصوصاً المرضى منهم والمقعدون. تحريم بناء المساجد وترميمها من الزكاة س: هل يجوز ترميم المساجد وبناؤها من الزكاة وبالأخص زكاة رمضان؟ جـ: لا يجوز لا يجوز. تحريم صرف الزكاة في غير مصارفها الشرعية س: هل يجوز إعطاء أيِّ مشروع خيري غير المساجد من الزكاة؟

стр. 592

جـ: لا يجوز لا يجوز. س: يوجد بجزيرة سقطرى ثروة حيوانية كبيرة معظمها من الغنم حيث تقدر إحصائيات الدولة ما بها بحوالي عشرين ألف رأس من الأغنام والماعز وحالة الناس في جميع الجزيرة طيبه بحمد الله، ويسألون بإلحاح كيف يتم إخراج الزكاة في الأغنام والماعز؟ حيث لا يوجد بينهم على حسب قولهم فقير، فلمن يخرجونها في هذه الحالة؟ جـ: إذا لم يوجد فقراء فتسلم الزكاة إلى الدولة فإذا قد سلم المواطن الزكاة إلى الدولة وقبض سنداً من المسئول برأت ذمته أمام الله. جواز صرف الزكاة في الأقارب إذا كانوا فقراء س: رجل زار أخواته وقريباته في رمضان ودفع لهن فلوسا وفي نيته أن تلك الفلوس تعتبر من الزكاة الواجبة عليه، فهل يصح ذلك شرعاً؟ جـ: لا مانع بشرطين هما: أن يكن فقيرات أو مسكينات أو من مصارف الزكاة. أن تخبرهن أنها من الزكاة الواجبة لا مواساة ولا مساعدة. جواز صرف الزكاة على أقارب الأب أو الأم إذا كانوا فقراء س: هل يجوز إخراج الزكاة على الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات أم لا؟ جـ: لا مانع مهما كان المذكورون والمذكورات فقراء أو فقيرات لا يملك كل واحدة منهم أو منهن النصاب لأنهم أولى بصرف الزكاة فيهم من الأبعدين لأنها ستكون صلة وزكاة، كما ورد في الحديث الصحيح بلفظ (الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) (١). آراء العلماء في ولاية صرف الزكاة س: إذا كان أهل أيِّ منطقة فقراء تجمع منهم الزكاة، فهل توزع عليهم؟ جـ: هذه المسألة من المسائل الخلافية الشافعية يقولون إن ولاية الزكاة لأهاليها أما الزيدية الهادوية فيقولون إن ولاية الزكاة للحكومة لقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم) (٣).

стр. 593

وجوب تحقق فقر من تصرف لهم الزكاة س: امرأة أخذت مال الزكاة وصرفتها لناس لا يستحقون الزكاة لأنهم مستورون الحال، فماذا يجب عليها؟ هل تعيد الزكاة من مالها وتصرفها للفقراء أم تتوب؟ جـ: إذا كانت عند صرفها الزكاة لهؤلاء المستورين الحال قد غلب في ظنها أنهم فقراء ثم انكشف أنهم ليسوا فقراء فلا تضمن لأنها إنما عملت بالظاهر بحسب الظن، أما إذا كانت قد صرفت الزكاة فيهم مغامرة ولم تكن قد تحرت ولا غلب في ظنها فقرهم وجازفت بصرف الفلوس فهي ضامنة والقول قولها وعليها اليمين.

стр. 594

الباب السابع: زكاة الفطر • وجوب زكاة الفطر على الرجل نفسه وعلى كل من تجب عليه نفقته • حكمة زكاة الفطر تطهرة للصائم • وجوب زكاة الفطر على من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته • وجوب زكاة الفطر على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود • مصرف زكاة الفطر هم الفقراء • سقوط زكاة الفطر على من لا يملك قوت يوم العيد وليلته • من لم يؤد زكاة الفطر في حينها يجب عليه إخراجها ولو بعد مدة • الصاع أربعة أمداد • جواز إخراج صدقة الفطر فلوساً لمصلحة الفقراء • جواز إخراج زكاة الفطر قبيل عيد الفطر • من أُعطى من بعد فجر يوم العيد حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد لا فطرة عليه • لا يجب على الشخص أن يخرج زكاة الفطر عن حراسه وأتباعه

стр. 595

الباب السابع: زكاة الفطر وجوب زكاة الفطر على الرجل نفسه وعلى كل من تجب عليه نفقته س: على من تجب زكاة الفطر؟ جـ: تجب على الرجل وعلى كل من تجب عليه نفقته من الموجودين في صباح يوم العيد من أولاده وزوجته ومواليه ووالديه وكل من تجب عليه نفقته لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) (١). حكمة زكاة الفطر تطهرة للصائم س: ما معنى زكاة الفطر التي تجمع من كافة المناطق سنوياً؟ ولمن تكن ولايتها؟ ولماذا لم تصرف على الفقراء بعد الصيام مباشرة كما نشاهد ذلك خارج اليمن؟ جـ: معنى زكاة الفطر التي تجمع من كافة مناطق اليمن سنوياً أنها تطهر المسلم، وهي واجبة على كل من يملك قوته وقوت أسرته لأكثر من يوم لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)، ولكن العلماء اختلفوا لمن الولاية في قبض زكاة الفطر فقال بعضهم: إن ولايتها للدولة وهو المذهب الهادوي وهو الذي تعمل به الدولة في اليمن، وقال آخرون: إن الولاية في قبض الزكاة لصاحبها وهو الذي يعمله الناس خارج اليمن فلا تستنكر أيها السائل فإن المعمول به في اليمن هو مبني على رأي فقهي نص عليه العلماء، والمعمول به خارج اليمن من إخراج المواطن زكاة ماله بنفسه إلى الفقير هو مبني على رأي فقهي نص عليه الشوكاني في وبل الغمام على شفاء الأوام وغيره من العلماء. وجوب زكاة الفطر على من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته س: من هو الذي تجب عليه زكاة الفطر؟ جـ: تجب على من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)، فالغني في باب صدقة الفطر هو من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته، والفقير هو من لا يملك قوت يوم العيد و ليلته. س: الفقير الذي يملك زيادة على قوت يوم العيد، لمن يصرف زكاة الفطر؟ جـ: للفقير الذي لا يملك شيئاً لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾.

стр. 596

وجوب زكاة الفطر على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود س: من مات بعد طلوع الفجر فهل تجب عليه زكاة فطر؟ جـ: تجب على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود حتى لو مات بعد طلوع الفجر فيجب أن يخرج عنه الزكاة لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ). مصرف زكاة الفطر هم الفقراء س: لمن تصرف زكاة الفطر؟ جـ: مصرف زكاة الفطر هم الفقراء لا غيرهم وليس هو الثمانية الأصناف المذكورة في سورة التوبة في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ (١) ومصرف الفطرة غير مصرف الزكاة. لحديث (اغنوهم عن طواف هذا اليوم) (٢). سقوط زكاة الفطر على من لا يملك قوت يوم العيد وليلته س: من هو الذي تسقط عنه زكاة الفطر؟ جـ هو من لا يملك قوت يوم العيد وليلته لأن من لا يملك قوت يوم العيد وليلته هو مصرف لزكاة الفطر لا صارفاً. من لم يؤد زكاة الفطر في حينها يجب عليه إخراجها ولو بعد مدة س: إذا لم يؤد الإنسان زكاة الفطر في حينه فهل تبقى في ذمته؟ جـ: تبقى في ذمته ويخرجها ولو بعد مدة فإن تعمد فهو آثم بتعمده التأخير، وتبقى في ذمته يجب عليه إخراجها لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٣). س: نسي رجل إخراج زكاة الفطر في شهر رمضان ولم يذكر إلا في رمضان الثاني، فهل يجب عليه إخراج زكاة العامين في رمضان الأخير أم يخرج زكاة عامه ويستغفر الله في السابق؟ جـ: إن صح أنه كان ناسياً فلا إثم عليه لأن النسيان عذر ولأن القلم مرفوع عن الناسي بدليل الحديث المشهوربلفظ (إِنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسيَانَ، وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٤) ولا مانع من القضاء لحديث

стр. 597

(فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (١) والله المتقبل. الصاع أربعة أمداد س: كم مقدار الصاع من التمر أو البر أو غيره؟ جـ: الصاع أربعة أمداد، سواء رطباً أم يابساً، أما بالوزن فسيختلف اليابس والرطب فهو غير منضبط والكيل أضبط لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)، لان الكيل سواءٌ، سواءً كان المكيل يابساً أم رطباً. جواز إخراج صدقة الفطر فلوساً لمصلحة الفقراء س: هل يجزئ إخراج فلوس عن صدقة الفطر؟ جـ: إذا كانت المصلحة تقتضي إخراجها فلوساً فتخرج فلوساً، ويلاحظ مصلحة الفقراء فإن كان الفقير يريد شراء علاج لأولاده أو مستلزمات دراسة أولاده أو نحوها فلا مانع من أن تسلم له فلوساً. جواز إخراج زكاة الفطر قبيل عيد الفطر س: هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل عيد الفطر بيومين أو بثلاثة؟ جـ: يجوز للإنسان أن يعزلها ولو من نصف رمضان ولكن لا يصرفها للفقراء إلا في ليلة العيد أو صباح يوم العيد لحديث (اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم). س: إذا أخرج الصائم زكاة الفطر في أول شهر رمضان الكريم أو في وسطه أو في آخره لأنّ الفقراء يمرون على المحل في أول الشهر أو وسطه وكان الشخص في محل لا يوجد فيه فقراء، فهل يجوز ذلك؟ جـ: الفقير أو الفقراء الذين يأتون في أول شهر رمضان أو وسطه يُعطون من زكاة الأموال أو صدقة تطوع، أمّا زكاة الفطر فالنبي ﷺ يقول (اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم) والمشروع سد حاجتهم في يوم العيد، ويمكن حجزها وعزلها للفقراء وإعطاؤهم بعد العيد، ويمكن إعطاء الفقير بعدد أولاده فمثلاً من معه سبعة أولاد يعطى سبع فطر أو عدد أفراد أسرته خمسة فيعطى خمس فطر وهكذا. من أُعطى من بعد فجر يوم العيد حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد لا فطرة عليه س: هل يجب على الفقير إذا أعطي مالاً يزيد عن حاجته وحاجة أسرته ليوم العيد قبل صلاة العيد أن يخرج الفطرة عنه وعمن يعول؟ جـ: إذا طلع فجر يوم العيد وهو لا يملك قوت يومه وأعطى من مال الفطرة حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد فلا تجب عليه الفطرة، وكذا المولود الذي يولد بعد صلاة العيد فلا فطرة عليه.

стр. 598

لا يجب على الشخص أن يخرج زكاة الفطر عن حراسه وأتباعه س: هل يدخل حراس الرؤساء والوزراء والمشائخ في من يجب على الشخص أن يؤدي عنهم زكاة الفطر؟ جـ: لا، لأنهم موظفون تعطى لهم مرتبات، وكل واحد منهم يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعن أسرته لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ).

стр. 599

الباب الثامن: الخمس الفصل الأول: الركاز. الفصل الثاني: الغنائم.

стр. 600

الفصل الأول: الركاز • الركاز دفائن الجاهلية من الذهب أو الفضة • وجوب الخمس على كل من يلقى ركازاً • عدم وجوب الخمس من البترول لأنه ليس بركاز • دفائن الذهب أو الفضة التي آثار صنعتها قريبة لا تسمى ركازاً وإنما هي لقطة
следующие страницы →