Полный текст (1 745 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الآخرين تحرم المتكبر من دخول الجنة كما في الحديث الصحيح الصريح في دلالته على بغض الله ومقته للمتكبرين على الآخرين بأي سبب من الأسباب التي تولد الكبر في نفس المتكبر، لفظ الحديث (لَا يَدْخُلُ الْجنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجلٌ إِنَّ الرَّجلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسنًا وَنَعْلُهُ حَسنَةً، قَالَ إِنَّ اللَّهَ جمِيلٌ يُحِبُّ الْجمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاس) () وفي ذم التفاخر بالأنساب حديث (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا، إنما هُمْ فَحْمُ جهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأنفِهِ، أن اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، إنما هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجرٌ شَقِيٌّ، النَّاس كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ) () الجعل هوالدويبة التي تكون بين براز الإنسان، والحديث الآخر يقول (عَنْ أبي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سمِعَ خُطْبَةَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَسطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاس، أَلَا إن ربكم وَاحِدٌ، وَإن أباكم وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجمِيٍّ، وَلَا لِعَجمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسوَدَ، وَلَا أَسوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا بَلَّغَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ ().
إعلان بشرية الرسول ﷺ
كيف يتفاخر متفاخر بالنسب الهاشمي بسبب القرابة من رسول الله ﷺ وقد أمر الله رسوله محمدا بالرد على ادعاء التميز أو التعالي على المسلمين بسبب الانتساب إلى نسب الرسول ﷺ وبالبيان الواضح الجلي الذي لا حفاء فيه ولا غموض بأن الأصل الذي هو رسول الله ﷺ بشر من البشر لا يتميز على البشر الآخرين إلا بميزة واحدة هي اختيار الله له لتلقي الوحي الإلهي وتبليغه لسائر البشر؟!، أما في ما عدى خاصية الوحي الإلهي فالرسول محمد ﷺ بشر من البشر مثله مثل البشر الآخرين في النسب حيث ينتهي نسب جميع البشر إلى (آدم) و (حواء) ولا تمايز بينهم ولا تفاضل ولا تفاخر بسبب النسب لأن الجميع متساوون في الانتساب إلى (آدم) و (حواء) ويعيش الرسول ﷺ كما يعيش سائر البشر أكلا وشربا ونوما ويقضة ومشيا على الأقدام وفي سائر شؤون الحياة الدنيا قال تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ () الآية وردت بأسلوب الحصر والقصر لأن لفظ ﴿إِنَّمَا﴾ تفيد الحصر والقصر، وقد قصرت في هذه الآية موصوفا على صفة، الموصوف هو رسول الله ﷺ المضمر عنه في الآية بضمير المتكلم ﴿أَنَا﴾ والصفة المقصور عليها صفة البشرية في قوله تعالى ﴿بَشَرٌ﴾ ولفظ ﴿مِثْلُكُمْ﴾ في الآية لتأكيد صفة البشرية ولنفي تميز الرسول بشيء غير صفة الوحي إليه وحده حيث أسند صفة الوحي إلى ياء المتكلم في قوله تعالى ﴿إِلَيَّ﴾، ومن المعلوم علما قطعيا أن صفة الوحي خاصة برسول الله ﷺ ولم يشاركه في تلقي الوحي أحد من بني هاشم ولا من غيرهم لورود صفة الوحي محصورة ومقصورة على الرسول ﷺ في قوله تعال ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ () وإذا تبين أن صفة الوحي محصورة ومقصورة على شخص الرسول ﷺ في حياته ولم يشاركه فيها مشارك في حياته (لا علي ولا فاطمة ولا حسن ولا حسين) ولا غيرهم من بني هاشم أومن غيرهم فبالأ ولى أن لا يشاركه أحد في الوحي بعد موته ﷺ ممن يطلق عليهم مصطلح (أئمة أهل البيت المعصومين) سواء الأئمة الإثني عشر المزعومين أو غيرهم من أئمة الزيدية الهادوية أو أئمة الإباضية، وهذا الأمر من الله إلى رسوله محمد ﷺ بإعلان حقيقة بشريته وعدم تميزه عن البشر الآخرين بشيء سوى الوحي الإلهي هو لرد الافتراء على الرسول ﷺ بأنه يدعي أن نسبه ونسب بني هاشم متميز على أنساب الآخرين كما في الرواية المكذوبة (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسمَعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) () هذا الحد يث المكذوب يؤسس عنصرية كبيرة بين البشرية من ولد إسماعيل فيفضل عنصر كنانة على بقية ذرية إسماعيل ويفضل قبيلة قريش على بقية كنانة ويفضل عنصر بني هاشم على بقية قريش فهذه الرواية المكذوبة تؤسس لعنصريات متعددة هي تفضيل عنصر كنانة على غيرها من ذرية إسماعيل بدون ذكر أي سبب للتفضيل، وتفضيل عنصر قبيلة قريش على غيرها من قبائل كنانة بدون ذكر أي سبب للتفضيل، وتفضيل عشيرة بني هاشم على غيرها من عشائر قريش بدون ذكر سبب للتفضيل، أما تفضيل الرسول محمد ﷺ على سائر البشر فليس بسبب عنصره الهاشمي ولكن لاختيار الله له لتلقي الوحي الإلهي لتبليغه للبشرية كتفضيل الله لكل رسول على قومه لاختيار الله له لتبليغ الرسالة إلى قومه لابسبب عنصره، وهذه الروايةстр. 562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ().
لفظ (الآل) في القرآن الكريم بمعنى الأتباع وليس بمعنى الأقارب من النسب
من مخالفة رواية تحريم الزكاة على آل محمد أنها تعطل ركن الزكاة في الإسلام لأن لفظ ﴿الآل﴾ في القرآن الكريم بمعنى الأتباع وليس بمعنى الأقارب من النسب كما في قوله تعالى ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ () في الآية دلالة واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار أن المراد بلفظ ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ أتباع فرعون كلهم، وليس أقارب فرعون من النسب فقط، ولا يفهم عاقل من الآية أن الوعيد فيها مختص بأقارب فرعون من النسب ولا يعم الوعيد فيها جميع من اتبع فرعون وعاونه على ظلمه وكفره، ولا يفهم عاقل أن بقية أتباع فرعون من غير أقاربه من النسب ليسوا متوعدين بهذا الوعيدстр. 563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الشديد المرعب في قول الله تعالى ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ بحجة أن لفظ ﴿الآل﴾ مقصور على القرابة من النسب وليس عاما فيمن يتبع المتبوع في ملته أو عقيدته أو نظامه أومنهجه أو طريقته، ولفظ ﴿الآل﴾ بمعنى الأتباع واضح في قوله تعالى ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ () وقوله تعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا … بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا … ظَالِمِينَ﴾ () فالذين أغرقهم الله في الآيتين هم جميع أتباع فرعون من المدنيين والعسكريين وليس أقاربه فقط، وكذا قوله تعالى ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ () المراد بقول الله تعالى ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ جميع من اتبع فرعون وعاونه على ظلمه من المدنيين والعسكريين، وبناء على معنى لفظ ﴿الآل﴾ في القرآن الكريم فآل محمد ﷺ هم أتباع ملته من الهاشميين والقرشيين والعرب والعجم ومن السود ومن البيض من الذكور والإناث، وهم كلهم أتباع ملته في كل زمان وفي كل مكان لأن الأصل في لفظ ﴿الآل﴾ عموم الأتباع، وعلى هذا المعنى فرواية تحريم الزكاة على آل محمد معناها تحريم الزكاة على جميع من فرض الله لهم الزكاة في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ () وقد ورد استخدام لفظ (آل محمد) بمعنى أتباع محمد في حديث (قِيلَ يَا رَسولَ اللَّهِ، أَمَّا السلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ) () وكل الروايات الواردة في الصلاة على محمد وعلى آل محمد في التشهد الأخير في الصلاة هي بمعنى الأتباع بدليل السلام على عباد الله الصالحين في التشهد الأول في حديث (فَإِذَا جلَس أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ، أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنْ الْكَلَامِ مَا شَاءَ) () لأن لفظ عباد الله الصالحين عام يعم كل عبد صالح من أمة محمد ﷺ ولفظ (عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) جمع مضاف يفيد العموم ولا يقصر عموم عباد الله الصالحين على أقارب النبي ﷺ من بني هاشم أو بني المطلب أو غيرهم، وهكذا لفظ (آل محمد) في التشهد الأخير يعم جميع أتباع محمد بن عبد الله من الهاشميين والقرشيين والعرب والعجم والبيض والسود والذكور والإناث وغيرهم من المسلمين في سائر أنحاء الكرة الأرضية في كل زمان وفي كل مكان، وقد ورد استعمال لفظ (آل محمد) بـ (معنى خاص) يخص بعض أفراد العموم كالتنصيص على أزواج النبي ﷺ وذريته في حديث (قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ) () والقاعدة في أصول الفقه أن التنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص يعني أن النص على بعض أفراد العام لا يقتضي تخصيص اللفظ العام بهذا اللفظ الخاص وإنما يكون بعضا من أفراد اللفظ العام، وقد وردت عدة استعمالات للفظ (آل محمد) في معان خاصة وكلها لا تقتضي تخصيص اللفظ العام بها ولا قَصر العام على أيٍّ منها، من هذه الاستعمالات حديث (مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ) () وحديث (مَا أَمْسى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسعَ نِسوَةٍ) () المراد بلفظ (آل محمد) في الحديثين زوجات النبي ﷺ اللائي كان ينفق عليهن، والتنصيص عليهن في الحديثين لا يقتضي قصر عموم لفظ (آل محمد) عليهن، واستعمال أبي بكر لفظ (آل محمد) على من طلب ميراث النبي ﷺ مما تركه من الأموال، وهم (فاطمة والعباس وأزواج النبي) ﷺ لا يقتضي تخصيص أو قصر عموم لفظ (آل محمد) على الوارثين من أقارب النبي ﷺ وزوجاته، وإنما تطبق القاعدة الأصولية التي هي بلفظ (التنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص) ولا يقتضي قصر اللفظ العام على بعض أفراده المنصوص عليهم.стр. 564
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الرسول ﷺ لا يحرم الطيبات وإنما يحرم الخبائث
لو فرض حمل لفظ (آل محمد) في الرواية المكذوبة بلفظ (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس) وفي لفظ منها (إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ) الرواية تخالف القرآن الكريم من حيث أن الرسول ﷺ لا يحرم على بني هاشم ولا على غيرهم من أمته من المطعومات إلا ما كان خبيثا كالميتة أو لحم الخنزير أو الخمر أو الأموال الربوية أو غيرها مما حرَّمه الله تعالى، ولا يحرم الطيبات من المطعومات وغيرها من الأموال لأن الله الرحيم بعباده الذي أرسل رسوله لهداية خلقه جعل مهمته تحليل (الطيبات) لبني هاشم ولغيرهم من أمته وتحريم (الخبائث) على بني هاشم وعلى غيرهم ويضع عنهم (الآصار والأغلال) من أعراف وعادات الجاهلية التي كانت تشدد وتثقل عليهم، وليس من مهمة الرسول ﷺ ولا مما يناسب رحمته ببني هاشم وبغيرهم من أمته أن يحرَّم عليهم ما أحلَّ الله لهم من أموال الزكاة، ويحل لهم ما حرم الله عليهم من التفاخر بالأنساب ولا أن يضع عليهم (آصارا وأغلالا) تحرمهم مما أحلَّه الله لهم من الطيبات من أموال الزكوات المفروضة رحمة بالفقراء لا انتقاصا واحتقارا للفقراء والمساكين وبقية مصارف الزكاة الثمانية المنصوص عليها في كتاب الرحمة والعزة السماوية، ويحرم على نسائهم الزواج ممن ترضى المرأة وأولياؤها دينه وخلقه فهذه الرواية وضعت على بني هاشم أغلالا وآصارا ما أنزل الله بها من سلطان، وهي مخالفة مخالفة صارخة لما كلف الله به رسوله ﷺ في قوله تعالى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ … عَلَيْهِمْ﴾ ()، ومما يدل على كذب الحديث على رسول الله ﷺ الاضطراب في ألفاظ الرواية بين لفظ (إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد) في أول الرواية وبين لفظ (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) في آخر الرواية، فالاضطراب ظاهر بين لفظ (لا تنبغي) ولفظ (لا تحل)، أيضا اختلاف لفظ رواية مسلم عن رواية سنن أبي داوود في السكوت الطويل بعد أن سمع طلب الغلامين بتكليفهما على جمع الصدقات، فرواية صحيح مسلم (فَسكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ) ولم يذكر فيه أ ن الرسول رفع رأسه أثناء السكوت الطويل إلى سقف الحجرة، بينما رواية سنن أبي داوود ذكرت أن الرسول ﷺ في وقت سكوته الطويل كان رافعا رأسه إلى سقف الحجرة التي كانوا فيها ولم يخفض رأسه إلا حينما بدأ الكلام، وهي بلفظ (فَسكَتَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَفَعَ رَأْسهُ إِلَى سقْفِ الْبَيْتِ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَال فَأَشَارَتْ إِلَيْنَا زَيْنَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجابِهَا كَأَنَّهَا تنهانا عَنْ كَلَامِهِ، وَأَقْبَلَ، فَقَالَ أَلَا إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس)، مفتر الحديث يريد في رواية أبي داوود أن يوغل في الإيهام بأن الرسول ﷺ رفع رأسه إلى سقف الحجرة منتظرا تنزل الوحي الإلهي عليه في شأن توليتهما على جمع الصدقات، وأنه لم ينطق من ذات نفسه، وإنما توقف عن الكلام حتى نزل عليه الوحي من السماء ونطق بما أٌوحي إليه بعد انتظاره في سكوته الطويل لتنزل الوحي عليه في طلب التولية على جمع الصدقات.
حديث تحريم الزكاة على بني هاشم شاذ في المعنى، مضطرب في اللفظ، مخالف للقرآن الكريم في لفظه ومعناه
الخلاصة: أن حديث تحريم الزكاة على بني هاشم شاذ في المعنى، مضطرب في اللفظ، مخالف للقرآن الكريم في لفظه ومعناه، وأنه من الضلال لا من الهدى، ومن الباطل لا من الحق المنزل على محمد ﷺ ، وأنه من المنكر الذي يجب تغييره على كل من يقدر على تغييره بيده أو بلسانه أو بقلبه كما في حديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) () لأن حديث تحريم الزكاة على بني هاشم من أكثر الأحاديث المكذوبة تشويها لصورة الرسول ﷺ لإيهامه بأن النبي ﷺ مؤسس الطائفية والعنصرية والسلالية بين المسلمين، ومبارك ومؤيد تقسيم المسلمين من الرجال إلى سادة وعبيد أو أشراف وغير أشراف بسبب النسب الهاشمي وبسبب النسب لغير نسب الهاشميين، ومن النساء إلى شريفات ودنيئات بسبب الانتساب إلى النسب الهاشمي، وهو المسبب لحرمان زواج النساء من بني هاشم على غير من ينتسب إلى بني هاشم حتى ولو كانت المرأة وأولياؤها يرضون دين الخاطب وخلقه، ولكن الأولياء يمتنعون عن تزويج المرأة خوف الاستنكار عليهم من الآخرين أو خوف العار والذل الذي يلحق بمن يزوج الهاشمية من غير الهاشمي للاعتقاد السائد بأن نسب الهاشمية أعلى وأشرف من نسب غير الهاشمي، وهذا الاعتقاد سبب حرمان بعض الهاشميات من الزواج ممن يرضين دينهم وخلقهم، وهذا الحرمان منكر في حد ذاته يجب على من يقدر على تغييره بيده أو بلسانه أو بقلبه تغييره، ولا يمكن تغييره إلا ببيان حقيقة هذا الحديث المكذوب على رسول الله ﷺ لأنه من أهم الروايات التي تؤسس التميز والتفاضل بين المسلمين بسبب النسب الهاشمي والنسب غير الهاشمي.стр. 565
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) كذب الرواية التي تحرم الزكاة على موالي بني هاشم
الرواية التي تحرم الزكاة على موالي بني هاشم هي من الأحاديث المكذوبة على رسول الله ﷺ لأنها تصور رسول الرحمة برسول الطائفية والعنصرية المقيتة حيث نسبت إلى رسول الرحمة والهداية والمساوة، القول (مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسهِمْ، وَإنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) في رواية (عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ اصْحَبْنِي فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا، قَالَ حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسأَلَهُ، فَقَالَ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسهِمْ، وَإنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) () هذا القول المكذوب يصوِّر رسول الرحمة بأنه مؤسس علو وشرف ورفعة وعظمة النسب الهاشمي، وأن المراد بلفظ (الْقَوْمِ) أي بني هاشم لتعاليهم وتعاظمهم وشرفهم ورفعتهم على المسلمين الآخرين ممن لا ينتسبون إلى بني هاشم، والزكاة الموصوفة بأنها أوساخ الناس لا يليق صرفها في من ينتسب إلى بني هاشم لشرفهم العالي حتى أنها لا تحل لموالي بني هاشم لا لشرف الموالي ولكن لشرف أسيادهم من بني هاشم، ولذا جاء لفظ التحريم لبني هاشم مجموعين بضمير (نا) الدال على الجمع، وكأن الرسول صلى الله يشعر بالفخر والاعتزاز لكونه من بني هاشم ذوي النسب العالي المتميز على غيره من الأنساب بالعلو والرفعة والعظمة، مع أنه من المعلوم قطعا أن علو الرسول وشرفه ورفعته عند الله ثم عند خلقه جاءت من تميزه باصطفاء الله له لتلقي الوحي الإلهي وأنه لا تميز له ولا رفعة ولا مكانة لا عند الله ولا عند الخلق بسبب نسبه الهاشمي، لأن نسبه الهاشمي لا يتميز على نسب غيره من البشر بشيء، وأن نسب بني هاشم ونسب غيرهم سواء لاشتراك الجميع في الانتساب إلى أب واحد هو (آدم) وإلى أم واحده هي (حواء)، وهذا المعنى واضح وجلي في قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ () والرواية المكذوبة تصوِّر رسول الرحمة والمساوة مؤسسا للعنصرية الهاشمية حيث قال (مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسهِمْ، وَإنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) وضمير الجمع في لفظ (لنا) يصوِّر الرسول داعيا لعنصرية بني هاشم على غيرهم بسبب نسبهم الهاشمي بقوله وفعله، وتصوِّره آمرا به ناهيا عن مخالفته، هذا القول من أفحش الكذب المتعمد على رسول الله ﷺ ، وقد أخبر أمته ﷺ أنه سيكذب عليه بتعمد، وبين حكم الكذب المتعمد عليه في حديث (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْس كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) () والعجب من القول بتحريم الزكاة على موالي بني هاشم استدلالا بهذا القول المكذوب على رسول الرحمة والمساواة في حين أن الرسول ﷺ كان يأكل من الصدقة التي تعطى لموالي أزواجه، ويقول هي صدقة على بريرة وهدية لنا في حديث (أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَقِيلَ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ) () الحديث دليل صريح على جواز الصدقة على موالي أزواج رسول الرحمة والمساواة والعدالة وعلى جواز أكل الرسول صلى الله عليه سلم من الصدقة التي كانت تعطى لمواليه بصفتها هدية من الموالى، الحديث صحيح متفق عليه وهو يقدم على حديث تحريم الزكاة على موالى بني هاشم من حيث الصحة، لأن القاعدة في الترجيح بين الأحاديث إذا تعارض ما في الصحيحين مع ما في غيرهما من كتب الحديث فيقدم ما في الصحيحين، ولأن الأصل حل الزكاة لبني هاشم ومواليهم لأنهم داخلون تحت عموم لفظ ﴿النَّاسُ﴾ في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ () فالزكاة هي مما في الأرض وهي مما أحلَّه الله لمن كان مصرفا من مصارفها الثمانية من بني هاشم ومن مواليهم، ولم يحرِّمها الله عليهم في كتابه الكريم ولم يحرِّمها عليهم رسولٌ الله ﷺ في حديث (معاذ بن جبل) ﵁ ولا في غيره من الأحاديث الصحيحة، وإنما حرمها عليهم المفترون على الله الكذب الذين استطاعوا دس مسرحية تحريم الزكاة في صحيح مسلم وسنن أبي داوود وسنن النسائي في غفلة وعدم انتباه من مؤلفيها لمخالفتها لنصوص ومقاصد القرآن الكريم وللأحاديث الصحيحة المطابقة لما في القرآن الكريم من حل الزكاة لمن كان مصرفا لها من جميع المسلمين في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ().стр. 566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) تضارب الروايات في مكان التمرة التي أخذها الحسن بن على بن أبي طالب ﵄
الحديث المكذوب بلفظ (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ) () هذه الرواية من الأحاديث المكذوبة على رسول الله ﷺ في منعه الحسن بن علي ﵄ من أكل تمرة واحدة من تمر الصدقة الذي كان مكوما في بيته ﷺ بحسب رواية البخاري، وفي روايات مسند أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أن الحسن أخذ التمرة من غرفة الصدقة في الطابق الأسفل من بيته ﷺ ، وفي رواية أنه صعد مع النبي ﷺ إلى غرفة الصدقة وكأن النبي ﷺ كان معه غرفة في الطابق الثاني من بيته مخصصة لخزن تمر الصدقة فيها، وفي رواية أن الحسن مرَّ مع النبي ﷺ على (جرين) به تمر الصدقة فأخذ التمرة من الجرين، وهكذا يظهر اختلاف روايات مسند الإمام أحمد عن مكان التمرة التي أخذها الحسن بن علي ﵄، فرواية من كومة تمر في بيت النبي ﷺ ، ورواية من غرفة الصدقة، ورواية من غرفة الصدقة في طابق ثان لأن الحسن صعد مع النبي ﷺ إليها والصعود يقتضي أنها في طابق ثان، مع أنه من المعلوم قطعا أن النبي ﷺ لم يكن معه بيت مكون من طوابق متعددة، ورواية أن الحسن أخد التمرة من (جرين) كان يوضع فيه تمر الصدقة، وفي رواية أن (الحسين) بن علي هو الذي أخذ حبة من تمر الصدقة وليس (الحسن)، وبهذه الرواية يظهر الاضطراب في من أخذ التمرة هل هوالحسن أوالحسين؟! كما يظهر الاضطراب في مكان التمرة المزعوم أخذها منه في الروايات الأخرى! هل هو بيت النبي ﷺ ؟! وإذا كان بيت النبي ﷺ فأيُّ بيت من بيوت النبي ﷺ التسعة؟! أوهوغرفة مخصصة لتمر الصدقة في الطابق الأسفل من بيت من بيوت النبي ﷺ ؟! أوهو غرفة مخصصة لتمر الصدقة في طابق ثان في بيت من بيوت الرسول ﷺ ؟! أوهوالجرين المخصص لوضع تمر الصدقة فيه الذي هوخارج بيوت الرسول ﷺ التسعة؟!، وقد حصل الاضطراب في متن رواية الحديث في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم، فمن ألفاظه في صحيح البخاري بعد أن أمر النبي ﷺ الحسن بإلقاء التمرة التي قد وضعها في فيه أن قال له في الرواية التي في كتاب الزكاة (كِخْ كِخْ، ثُمَّ قَالَ أَمَا شَعَرْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!) () وفي رواية (كَانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ، فَجعَلَ الْحَسنُ وَالْحُسيْنُ ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجعَلَهَا فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ؟!) () في الرواية أن النبي ﷺ أخرج التمرة من فيِّ الحسن بيده وكأن الرسول ﷺ كان فظا غليظا قاسي القلب خاليا من الرحمة بالأطفال إلى حد إخراج التمرة من فيِّ الحسن بعد أن أدخلها إلى فيه ومضغها و النبي ﷺ يمنعه من بلعها ويخرجها من فيه بيد النبي ﷺ الرحيمة، هذا الفعل يتنافي مع رحمة النبي ﷺ بأمته ولا سيما بالأطفال، وهذا القول والفعل مستغرب من نبي موصوف بالرحمة، محل الشاهد في الاستغراب أن النبي ﷺ قال مخاطبا الطفل الصغير الذي عمره ما بين السنتين إلى الثلاث إلى الخمس السنوات بالكثير والذي هو من الأطفال غير المميزين (أمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ؟!) هذا الخطاب لا يصلح أن يخاطب به الرسول ﷺ طفلا صغيرا غير مميز لا يعلم الحلال والحرام وليس هو مخاطبا بالشرعيات لأنه لم يبلغ سن التكليف حتى يكون مخاطبا بالحلال والحرام في مأكله ومشربه وماليته وفي كل شؤونه، ولا يليق برسول الله ﷺ كرسول مكلف أن يخاطب برسالته المكلفين بالحلال والحرام وبالواجبات والتكاليف الشرعية أن يخاطب الطفل الصغير غير المميزوغير المكلف بحلال أو بحرام أو بواجب أوبغير واجب بهذا الخطاب مستخدما فيه أسلوب الاستفهام الاستنكاري على عدم علمه في هذه الرواية، وعلى عدم معرفته في الرواية التي أوردها البخاري في كتاب الجهاد بلفظ (أَنَّ الْحَسنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْفَارِسيَّةِ كِخْ كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!) () وعلى عدم استشعاره بأن بني هاشم لا يأكلون الصدقة كما في الرواية التي قد سبق ذكرها بلفظ (أَمَا شَعَرْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟!)، الروايات الثلاث التي في صحيح البخاري ورد الخطاب فيها للطفل الصغير الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ بأسلوب الاستفهام الاستنكاري على عدم الاستشعار في الرواية الأولى، وعلى عدم العلم في الرواية الثانية، وعلى عدم المعرفة في رواية كتاب الجهاد، ومعنى (شعر) في اللغة بمعنى (فطن)، ومن أين يفطن الحسن الطفل الصغير الحلال والحرام في المطعومات؟! لأن الحلال والحرام لا يعرف إلا بواسطة الوحي الإلهي، والحسن طفل صغير غيرمميز لا يوحي إليه بحلال ولا بحرام لأن الوحي مختص برسول الله ﷺ ، فمن أين يعلم الحلال والحرام؟! ومن أين يعرف الحلال والحرام؟! وكيف يستشعر الحلال والحرام؟! وهذه الصيغ الاستفهامية الثلاث المستخدِمة أسلوب الاستفهام الاستنكاري لا تصلح لمخاطبةстр. 567
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) طفل صغير غير مميز، ولا تصلح إلا لمخاطبة إنسان بالغ عاقل مكلف عارف للحلال والحرام إذا خالف علمه بالحلال والحرام ووقع في فعل محرم عليه، الظاهر أن الرسول ﷺ أجل وأعظم من أن يخاطبَ بهذا الخطاب وبهذه الصيغ الاستفهامية طفلا صغيرا غير مميز، لأن الرسول مبلغ أحكام الشريعة إلى المكلفين من الرجال والنساء وليس مكلفا بتبليغ الصبيان غير المميزين الذين لا يعقلون خطاباً ولا تكليفا، هذا الأسلوب في الخطاب وهذه الصيغ المضطربة في الألفاظ الحاكية لحادثة واحدة تدل دلالة واضحة على أن الحديث مكذوب على رسول الله ﷺ ، وأنه من إخراج المفترين على الله الكذب المتعمدين الكذب على رسول الله ﷺ الذين استطاعوا أن يدسوا هذه الروايات في صحيح البخاري اثنتين منها في كتاب الزكاة وواحدة في كتاب الجهاد منه، كما استطاعوا أن يدسوا في صحيح مسلم في كتاب الزكاة رواية في أولها لفظ (كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) وفي آخرها لفظ (أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) () وفي وسط الرواية لفظ (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) وهي روايات مكذوبة على رسول الرحمة محمد ﷺ لأنها تصوِّره كمؤسس للعنصرية والطائفية والسلالية الهاشمية، وتكذيب هذه الروايات من عدة وجوه.
الوجه الأول: أنه لم يُعلم تحريم الزكاة على بني هاشم بدليل قطعي الورود والدلالة كالدليل القطعي الدال على تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير في قولة تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ () حتى يشدد الرسول ﷺ على الحسن التشديد المذكور في الحديث ويخرج التمرة من فيه ويعاتبه ويستنكره علي فعله بقوله (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) ().
الطفل الصغير لا يخاطب بحلال ولا بحرام لكونه غير مكلف
الثاني: (الحسن بن علي) ﵄ كان طفلا صغيرا غير مميز وغير مكلف وغير مخاطب بالشرعيات والرسول ﷺ مكلف بمخاطبة المكلفين وإعلامهم بشرائع الإسلام من أحكام العقائد والعبادات والمعاملات وأحكام الحلال والحرام في المطعومات والمشروبات والملبوسات وغيرها من شؤون الحياة العامة والخاصة، وليس مكلفا بمخاطبة الصبيان ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يخاطب صبيان الصحابة غير المميزين بالحلال والحرام ولو كان مكلفا بمخاطبة الصبيان لخاطبهم ولنقل عنه بالتواتر بيان الحلال والحرام في المطعومات وغيرها للصبيان.
الثالث: لا يليق برسول الله ﷺ أن يخاطب بمسائل الحلال والحرام في الأطعمة أو في غيرها من كان صغير السن غير مميز لا يعقل ما يخاطب به كمثل (الحسن) بعبارة (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ)
الرابع: استخدام أسلوب الاستفهام الإنكاري بعدم العلم بتحريم الزكاة على بني هاشم في سياق قصة أخذ الحسن لحبة تمر من تمر الصدقة يوحي بأن القصة مختلقة وأنها غير واقعية وأنها لا أساس لها من الصحة، وأنها من القصص التي حبكها وافتراها من يتعمد الكذب على رسول الله ﷺ ليستخدمها كدليل مكذوب على رسول الرحمة والمساواة في تحريم الزكاة على بني هاشم ليؤكد بها الحديث السابق المستدل به على تحريم الزكاة على بني هاشم لأنها أوساخ الناس.
الخامس: في استخدام المتعمد الكذب على رسول الرحمة ضمير (نا) الدال على الجمع في عبارات (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) للإيهام بأن الروايات المكذوبة وحي من الله وللإيهام بأن الرسول ﷺ هو من أسس العنصرية الهاشمية والطائفية وتميز بني هاشم بسبب انتساب الرسول ﷺ إليهم أو انتسابهم إليه، وأن هذا التميز بوحي إلهي من السماء، ولكي يعرف شرف نسبهم وعلوه على أنساب الآخرين من غيرهم حرمت عليهم الزكاة لأنها من أوساخ الناس، و يصح صرفها في كل من كان نسبه غير النسب الهاشمي ولا تصح لمن كان نسبه هاشميا حتى ولو كان صبيا غير مميز في سن (الحسن بن علي) ﵄، وهذا التأسيس العنصري السلالي الطائفي المقيت لا يليق برسول الرحمة والعدالة والمساواة ولا يليق بتعاليم رسالته الخاتمة للرسالات السماوية الهادية.
السادس: الأموال الزكوية هي من الأموال الحلال الطيبة للفقراء والمساكين ولكل مصرف من مصارف الزكاة الثمانية من كل المسلمين الهاشميين وغير الهاشميين سواء كانت من بهيمة الأنعام أو من النباتات أو من النقود أو من عروض التجارة أو من الأموال المستغلة أو من غيرها لأنها من الطيبات وليست من الخبائث المحرمة تحريما قطعيا كالميتة ولحم الخنزير والربويات وغيرها من المحرمات بأدلةстр. 568
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) قطعية من القرآن الكريم، ومهمة الرسول ﷺ تحليل الطيبات وتحريم الخبائث كما في قوله تعالى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ () ومخالفة الحديث للآية يدل على أنه مكذوب على رسول الرحمة والمساواة ﷺ .
السابع: رواية (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) () بألفاظها المختلفة ورواية (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس) () هي من (الأغلال والآصار) التي وضعها الأفاكون المفترون الكذب على الله المتعمدون الكذب على رسول الله ﷺ على بني هاشم لحرمانهم من الزكاة التي أحلها الله لمن كان مصرفا منهم من مصارفها الثمانية، والرسول الرؤوف الرحيم بأمته وببني هاشم مهمته تخليص الأمة والبشرية جمعاء من (آصار الجاهلية) التي كانت تعانيها وتقاسيها وتتعذب بسببها ومنها آصار وأغلال التفاخر والتعاظم بالأنساب، وليس من مهمة رسول الرحمة والهداية والمساواة وضع (آصار وأغلال جديدة على بني هاشم) تحرمهم من الزكوات المفروضة رحمة من الله بهم وبغيرهم من المسلمين، وتحرم نساءهم من الزواج بالرجال الأكفاء في الدين وهم ذوو الخلق والدين كما في حديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ عَرِيضٌ) () ولفظ (من) في الحديث من ألفاظ العموم، في الحديث دلالة على مشروعية زواج كل مسلم ترضى المرأة وأولياؤها دينه وخلقه بدون أيِّ قيد آخر من نسب أو غير نسب لأن نسب الجميع الهاشمي وغير الهاشمي واحد ولا فرق بسبب النسب، وادعاء الفضل والشرف للنسب الهاشمي الذي يحرِّم زواج الهاشمية بغير الهاشمي بسببه هو (غل) من الأغلال والآصار التي بعث الله رسوله محمدا ﷺ لإبطالها والقضاء عليها لا لتأسيسها وتعميقها بأدلة من أقواله وأفعاله قال تعالى مبينا مهمة الرسول في تخليص البشر والمسلمين ومنهم بني هاشم من الآصار والأغلال في قوله تعالى ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ … عَلَيْهِمْ﴾ ().
الثامن: رواية (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) فيها إشعار بتميز بني هاشم بسبب نسبهم الهاشمي وهذا يعارض تساوي البشر من بني هاشم وغيرهم في الأنساب لأن نسب الجميع الهاشمي وغير الهاشمي إلى (آدم) و (حواء) ﵉ سواء، وأن الكرامة والتفاضل لا يكون عند الله ثم عند خلقه إلا على أساس التقوى والعلم والعمل الصالح قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ()
التاسع: رواية (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) فيها تربية على الكبر على الآخرين بسبب النسب الهاشمي العالي المحرِّم على من ينتسب إليه أخذ الزكاة لأن أخذ الزكاة يتعارض مع علو النسب الهاشمي الأعلى على كل نسب من أنساب البشر على وجه الأرض، والذي كل أنساب أهل الأرض من البشر هي دون النسب الهاشمي، وهذا يتعارض مع مهمة الرسول ﷺ في تزكية البشر من الرذائل ومنها رذيلة الكبر بالنسب الهاشمي أو بغيره قال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا … مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ () والكبر معصية كبيرة من كبائر الذنوب تحرم المستكبِر من هداية الله تعالى له في دنياه إلى الدين وإلى صراط الله المستقيم الموصل إلى جنة عرضها السماوات والأرض قال تعالى ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا … بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ () والقليل القليل من الكبر يحرِّم من دخول الجنة كما جاء في حديث (لَا يَدْخُلُ الْجنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) ().
العاشر: رواية (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) المشعِرة بتميز النسب الهاشمي وعلوه على غيره من أنساب البشر تتعارض مع أمر الله لرسول الرحمة والمساواة محمد ﷺ أن يعلن للبشرية جمعاء أن شخص الرسول الكريم مثل سائر البشر في النسب والحسب وفي أكله وشربه ولباسه ومسكنه وتزوجه وأبوته لأبنائه وفي سائر شؤون الحياة الدنيا، وأنه لا يتميز عن البشر الآخرين بسبب نسبه الهاشمي ولا بأيِّ ميزة غير ميزة تلقي الوحي الإلهي، وأن هذه الميزة خاصة به لا يشاركه فيها أحد من بني هاشم قال تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ … يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًاстр. 569
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ () وفي آية أخري حصر الله صفة الوحي على موصوف واحد هو رسوله محمد ﷺ في قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ () وجاء أسلوب الحصر والقصر بأداة الحصر والقصر ﴿إِنَّمَا﴾ في الآية الكريمة لكي يرد ادعاء مشاركة أحد من بني هاشم للرسول ﷺ في تلقي الوحي أو في تبيين الرسالة الموحاة إليه وحده كما في قوله تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ () وقوله تعالى ﴿مَا كَانَ … مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ () في الآية دلالة على أن محمدا ﷺ هو رسول الله وحده وهو خاتم النبيين وحده وعلاقته ببني هاشم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم كعلاقته بغيرهم في كونهم مخاطبين برسالته كمخاطبة غيرهم، وليس لأحد منهم مشاركة في النبوة أو الرسالة الإلهية التي اختار الله لها محمدا ﷺ وحده من بين سائر البشر، ولذا نفي الله في هذه الآية أبوة الرسول ﷺ لأحد من بني هاشم أو من غيرهم لأنه رسول الله إليهم وإلى الناس أجمعين كما في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ ().
الحادي عشر: رواية (أَمَا عَلِمْتَ أنا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) جاءت في سياق قصة أخذ (الحسن بن علي) ﵄ تمرة من تمر الصدقة ولم تكن جملة خبرية مبتدأة من الرسول ﷺ معبرة عن وحي من الله إلى رسول الله به فنطق ابتداء بالوحي الإلهي الذي أنزل عليه، وهكذا كل أو معظم الروايات المكذوبة على رسول الله ﷺ أخرجها المفترون لها في سياق قصص مختلقة مكذوبة لا أساس لها في الواقع كقصة اجتماع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والمسرحية التي عملوها لكي تكون سببا لرواية (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس)، وقصة رواية أم سلمة لما سمي بحديث أهل الكساء وهوبلفظ (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، إنما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجس أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فِي بَيْتِ أُمِّ سلَمَةَ، فَدَعَا فَاطِمَةَ وَحَسنًا وَحُسيْنًا فَجلَّلَهُمْ بِكِساءٍ وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجلَّلَهُ بِكِساءٍ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجس وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا قَالَتْ أُمُّ سلَمَةَ وَأنا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ، وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ) وقصة غد يرخم بلفظ (مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ) وقصة (فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي) وغيرها من الروايات المكذوبة التي حاول المفترون إخراج النص المكذوب المنسوب إلى رسول الرحمة والمساواة والعدالة في سياق قصة تُحكي لكي يتقبلها المسلمون على أنها وحي أوحي الله به إلى رسول الله ﷺ .
الثاني عشر: استخدام الأسلوب البلاغي في السباكة اللفظية في روايات (أما علمت؟! أما شعرت؟! أما تعرف؟! هذه السباكة اللفظية في مخاطبة طفل صغير غير مميز لا يعقل هذه الاستفهامات الاستنكارية تدل على أن العبارات مختلقة ومكذوبة على رسول الله.
الثالث عشر: اختلاف عبارات الرواية عن الفعل المستفهم عنه استفهاما استنكاريا أو تعجبيا مثل أما علمت؟! وفي رواية أما شعرت؟! وفي رواية أما تعرف؟ َ! واختلاف عبارات (أما علمت أنا لا نأكل الصدقة) و (أما علمت أنا لا تحل لنا الصدقة) الاختلاف بين (لا نأكل) و (لا تحل) اختلاف الألفاظ والعبارات مع أن الحادثة المفتراة واحدة يدل على أن الرواية مكذوبة على رسول الرحمة والمساواة والعدالة محمد ﷺ .
تخالف روايات امتناع الرسول ﷺ من أكل حبة التمر المزعومة يدل على أن القصة مكذوبة
الرواية الخامسة الحديث المكذوب بلفظ (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسقُوطَةٍ، فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا) () هذه الرواية من الأحاديث المكذوبة على رسول الله ﷺ الحاكية في رواية أن الرسول الكريم امتنع من أكل حبة واحدة من التمر وجدها في طريقه فهمَّ بأكلها وامتنع عن أكلها خوفا من أن تكون من تمر الصدقة، وفي وراية أنها ساقطِة على فراش النبي الكريم بفعل مسقِط لها على فراش النبي ﷺ ، وتخالف الروايتين بين مسقطَة في طريق يمر منه النبي الكريم وبين ساقطة على فراش النبي ﷺ ، واختلاف اللفظ بين (ممر) و (فراش) يؤكد أن الحديث مكذوب على رسول الرحمة محمد ﷺ ، وأن قصة التمرة مختلقة كاختلاق قصة تمرة (الحسن بن علي) ﵄، وكاختلاق قصة (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إنما هِيَ أَوْساخُ النَّاس) القصد من رواية امتناع الرسول الكريم عن أكل التمرة المسقَطة في الطريق أو الساقِطة على الفراش هي لتأكيد الضلال والباطل والمنكر الذي حرصстр. 570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) المفترون على الله الكذب المتعمدون الكذب على رسول الله ﷺ على تثبيت اعتقاده في الأمة الإسلامية من أن الصدقة محرَّمة على بني هاشم، ومنهم رسول الله ﷺ كما في روايات منع (الحسن بن علي) ﵄ من أكل التمرة التي أخذها من الصدقة وقال له الرسول المفترَى عليه معللا منعه من أخذ التمرة (أَمَا عَلِمْتَ أنا لا نأكل الصدقة) أو (إنا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ) وظاهر لفظ الرواية يجعل الرسول ﷺ وبني هاشم متشاركين مجتمعين في التميز كأنهم جنس واحد متميز على غيره بتحريم الصدقة عليهم.
ألفاظ الرواية المكذوبة المدسوسة في صحيح البخاري وصحيح مسلم
١ - ألفاظ روايتي صحيح البخاري لفظ الرواية الأولى (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسقُوطَةٍ، فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا) () لفظ الرواية الثانية (إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجدُ التَّمْرَةَ ساقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا) ()
٢ - ألفاظ روايتي صحيح مسلم الأولى بلفظ (إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجدُ التَّمْرَةَ ساقِطَةً عَلَى فِرَاشِي ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا) () الثانية بلفظ (وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجدُ التَّمْرَةَ ساقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً أَوْ مِنْ الصَّدَقَةِ فَأُلْقِيهَا) () لفظ (مسقوطة وساقطة) في الروايات في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم تدل على اختيارمقصود لمختلق الرواية وأن اليد التي دستها في صحيح البخاري هي اليد التي دستها في صحيح مسلم نفسها، هذا الاختيار يثير عدة تساؤلات هي من الذي أسقط حبة التمرالمزعومة في طريق الرسول ﷺ أو فوق فراشه؟! ولماذا أسقط المسقِط حبة التمرفي الممر أو فوق فراش الرسول ﷺ ؟! وماهوقصد المسقط من إسقاط حبة التمر في طريق النبي ﷺ أوفوق فراشه؟! وهل وجود حبة تمرواحدة في طريق من طرق المدينة المنورة المشهورة بكثرة وجود التمرفيها أوفي بيت من بيوت النبي ﷺ الذين كان أغلب طعامهم فيها التمرأمرمستغرب؟! وهل لقطة حبة تمر في طريق أوفي أيِّ مكان إذا لقيها إنسا ن محرمة عليه في أحكام اللقطة في الشريعة الإسلامية؟! وهل يجب على من يلتقط حبة تمر أن يمتنع من أكلها؟! وهل يجب عليه أن يضمنها لصاحبها إذا وجد في يوم من الدهر أم أنها من لقطة الشيء اليسير الذي لايحرم أكله ولايجب التعريف به؟! وهل امتناع الرسول ﷺ عن أكل حبة التمر المزعومة يصلح أن يكون دليلا قطعيا على تحريم الزكاة على بني هاشم في كل زمان وفي كل مكان؟! هذا التهويل في شدة تحريم أكل حبة التمر يدل على أن القصة مكذوبة على الرسول ﷺ ، ويتضح كذبها من وجوه:
لقطة حبة التمر من الأشياء اليسيرة التي لا قيمة لها
الأول: أن حبة التمر من الأشياء اليسيرة التي لاقيمة لها وإذا لقيها إنسان في طريق فيحوز له أخذها ويجوزله تركها، وإذا التقطها فيحوز له أكلها لنفسه أو يؤكلها غيره، ولا يجب عليه التعريف بها لأنها من المحقرات، والأصل أن حبة التمر التي يلتقطها الإنسان من طريق أومن أيِّ مكان غير محرز ليست من الصدقة لأن احتمال أن تكون من الصدقة احتمال ضئيل جدا لكثرة التمر في المدينة، ونسبة أن تكون من الصدقة نسبة (١٠%) عشرة في المائة، ونسبة أن تكون من غير الصدقة نسبة (٩٠%) تسعين في المائة، لأن نسبة الصدقة من التمر الموجود في المدينة نسبة عشرة في المائة، وبناء على هذا فلو كانت القصة صحيحة لما كانت التمرة محرَّمة على رسول الله ﷺ لأنها من لقطة الشيء اليسير الذي لايحرم أكله.
وجود حبة تمر في بيت الرسول أمر غير مستغرب لكثرة وجود التمر في بيوت الرسول ﷺ
الثاني: لايُستغرب وجود حبة تمر في بيت من بيوت الرسول ﷺ لكثرة التمر الموجود فيها بصورة دائمة ومستمرة حيث كان التمر غالب طعامهم، وكيف يُستغرب وجود حبة تمر في بيت من بيوت الرسولстр. 571
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ﷺ وقد ثبت أنه كان يمر الهلال ثم الهلال ولم يوقد في بيوت الرسول ﷺ نار وكان طعامهم الأسودان التمر والماء؟! بل كيف يستغرِب ويستنكِر رسول الله ﷺ نفسه وجود حبة تمر في بيت من بيوته وهو يعلم وجود التمر في بيوته بكثرة؟!، وقد كان التمر غالب قوته وقوت أمهات المؤمنين كما في حديث (عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ، ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ، فَقُلْتُ يَا خَالَةُ، مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟! قَالَتْ الْأَسوَدَانِ، التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسولِ اللَّهِ ﷺ جيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسقِينَا) () وجود التمر بكثرة في بيوت الرسول ﷺ بصورة دائمة ومستمرة يدل على أن الرواية مكذوبة على رسول الله ﷺ .
الثالث: تهويل وتعظيم تحريم أكل حبة التمر في الرواية وكأن أكلها كبيرة من كبائر الإثم التي قد ثبت تحريمها لدى رسول الله ﷺ بأدلة قطعية كتحريم الميتة أولحم الخنزير أوشرب الدم أو الخمر أو الربويات أو غيرها من المحرَّمات القطعية حتى أن الرسول ﷺ من شدة خوفه من الوقوع في أكل المحرم القطعي بأكل حبة التمر المسقَطة في طريقه أوالساقِطة على فراشه ليضطر إلى استخدام أسلوب القسم للتأكيد على امتناعه من أكل حبة التمر المزعومة كما في رواية صحيح مسلم بلفظ (وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجدُ التَّمْرَةَ ساقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أَوْ فِي بَيْتِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً أَوْ مِنْ الصَّدَقَةِ فَأُلْقِيهَا) () هذا التهويل في شدة تحريم أكل حبة التمر المزعومة يدل على أن الرواية مكذوبة على رسول الله ﷺ .
الرابع: يتضح من سياق روايات القصة وسباكتها اللفظية واستخدام أسلوب القسم في بعض روايات صحيح مسلم حرص الكذابين المتعمدين الكذب على الرسول ﷺ من خلال تنوع أسلوب صياغة القصة على إثبات الاعتقاد في تحريم الصدقة على النبي ﷺ ليكون التحريم على النبي الكريم مؤكِدا ومعضِدا ومقوِّيا ومرسخا الاعتقاد بتحريم الزكاة على بني هاشم لكي يثبت الاعتقاد بتميز نسب بني هاشم على أنساب غيرهم من المسلمين، وأنهم شركاء الرسول الكريم في التميز بشرف النسب الهاشمي على غيره من الأنساب البشرية الأخرى، هذا الاعتقاد يتعارض تعارضا صارخا مع قول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ () في الآية دلالة على أن أنساب الجميع متساوية في الانتهاء إلى أب واحد لجميع البشر هو (آدم) وأم واحدة هي (حواء) وكل بني هاشم في أيام النبي ﷺ ومن بعدهم إلى يوم القيامة هم داخلون تحت عموم لفظ ﴿النَّاسُ﴾ في الآية، وتحت حكم الأفضلية المبين فيها في قوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ فالتفاضل فيما بين بني هاشم أنفسهم وفيما بينهم وبين غيرهم من المسلمين إنما هو بتقوى الله ، وأيُّ تفاضل بين بني هاشم أنفسهم أو بينهم وبين غيرهم من المسلمين على سبب غير تقوى الله إنما هو من اعتقاد الشيطان اللعين وعنصريته المحرَّمة المذمومة من قبل الله في قوله تعالى ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ () فمن يعتقد في نفسه العظمة أو العلو على الآخرين بسبب نسبه فهو مؤتَم بالشيطان الرجيم في تكبره على آدم بسبب اعتقاده أنه خير من آدم لأن الله خلق آدم من طين وخلق إبليس من نار، وقد ذم الله تعالي إبليس على آدم وتكبره عليه واستحقاره لآدم واستصغاره لشأنه بسبب عنصره الطيني، وفي الآية دلالة واضحة على أن كل متكبر على غيره بسبب نسب أو حسب أو لون أو علم أو منصب أو مكانة اجتماعية فهو مؤتَم بالشيطان في تكبره على آدم ﵇ لأنه من الاستكبار في الأرض على الخلق بغير الحق وأن عقوبة الله في الدنيا لكل متكبر على الآخرين بسبب نسب أو جاه أو منصب أو مال أو علم أو غيره بالصغار الذي هو الذل والهوان على الخلق وهو جزاء وفاق لتعاليه على الآخرين بغير الحق والمصغِر له في الدنيا عقابا له على تكبره على غيره هو الله وكأنه المخاطَب من قبل الله تعالى ﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ (). ومن أراد زيادة إيضاح في بيان كذب الروايات التي أسست للتشيع في (أهل بيت علي بن أبي طالب) ﵃ فليرجع إلى كتابي (البيان المقنع في إبطال حجج التشيع) ففيه مايغينه عن الرجوع إلى غيره، وإتماما للفائدة رأيت إضافة البحث العلمي الآتي:стр. 572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا(٢٩) يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا(٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا(٣١) يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا(٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(٣٣) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ () وهي تدل دلالة قطعية على أن مراد الله بلفظ (أهل البيت) في آية التطهير هو (زوجات) الرسول ﷺ .стр. 573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) المطلب الثاني: مراد الله بلفظ (أهل البيت) زوجات النبي ﷺ
مراد الله بلفظ (البيت) بيت السكن لا بيت النسب.
لفظ (أنت على مكانك وأنت على خير) علامة على (كذب) ما سمي بحديث (أهل الكساء).
معنى الرواية أن الرسول ﷺ كان متعمداً بقصد واصرارٍ (معصية) الله.
أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (تحريف) مدلول لفظ (أهل البيت).
أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (التقول) على الله بما لم يقل.
أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (مشاقّة) الله في نقل مدلول لفظ (أهل البيت).
أنه كان متعمداً بقصد واصرار (ظلم زوجاته) بسلبه منهن وصف (أهل البيت).
أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (ظلمٍ بناته) الثلاث الأُخريات.
أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (ظلم أعمامه) بحرمانهم من وصف (أهل بيته).
حاشا رسول الرحمة والهداية أن يكون (ظالماً) لأحدٍ من الخلق.
عبارات الرواية تدل دلالة واضحةً على أنها من (الكذب المتعمد) على الرسول. ﷺ
المطلب الثاني: مراد الله بلفظ (أهل البيت) زوجات النبي ﷺ .
سياق الآيات من أوله إلى آخره يدل دلالة قطعية على أن مراد الله بلفظ (أهل البيت) في آية التطهير هو (زوجات) النبي ﷺ ، لم يخالطهن فيه مخالط، ولم يشاركهن فيه مشارك، لا من الذكو، ولا من الإناث.
مراد الله بلفظ (البيت) بيت السكن لا بيت النسب
دلالة الآيات دلالة قطعية تفيد العلم اليقيني على أن مراد الله بلفظ (أهل البيت) هو (زوجات) النبي ﷺ ، وأن مراد الله بلفظ (البيت) بيت (السكن) لا بيت (النسب)، بدليل جمع لفظ (البيت) في قوله تعالى (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ)، ومدلول الروايات التي ذكرت (المهدي) هو أن مدلول لفظ (أهل البيت) ليس (زوجات) الرسول ﷺ ، وإنما هو من أطلق عليهم لفظ (أهل البيت) في روايات (المهدي) وفي الرواية المنسوبة إلى الصحابي الجليل (عمر بن سلمة) ﵁، بلفظ [عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ قال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَعَا فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْر) ()]، والمشار لهم في الرواية هم (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) ﵃، والمراد بلفظ (البيت) في الرواية بيت (النسب) لا بيت (السكن)، ولوكان المراد (بيت النسب) كما تحكيه الرواية، لذكر فيه (بنات الرسول ﷺ كلهن) لأنهن كلهنً بناته من صلبه، منزلة كل واحدة منهنً منه كمنزلة فاطمة، لا فرق بين فاطمة وبين أيِّ واحدة منهنً لا من حيث الشرع، ولا من حيث اللغة، ولا من حيث النسب، ولا من حيث الأب و الأم، ولذكر فيه (أعمامه وأبناؤهم كلهم) لأن كل من (ينتسب) إلى (عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف) هو (ينتسب) إلى الرسول ﷺ ، ومن المخالف للشرع واللغة والعرف والعقل والمنطق (حصر نسب) الرسول ﷺ في (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) ﵃، و (بيت نسب) رسول الله (يختلف) عن (بيت سكنه) الذي لم يكن فيه غير (زوجات) الرسول ﷺ .
لفظ (أنت على مكانك وأنت على خير) علامة على (كذب) ما سمي بحديث (أهل الكساء)
(يستحيل) شرعاً و عقلاً وأدباً وخلقاً أن (رسول الله) ﷺ (يقول): لأم المؤمنين أم سلمة ﵂ (إنك لست من أهل البيت) وإنما مكانك أنك (زوجة) من زوجاتي، وأنت بوصفك (زوجة) من زوجاتي على خير، ولكنك لست داخلة في مدلول لفظ (أهل البيت) في آية التطهير، لأن مدلول لفظ (أهل البيت) في الآية محصور ومقصورعلى (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) ولا يدخل في مدلوله (أحد غيرهم) لا من (الزوجات) ولامن (البنات) ولا من غيرهنً لأنه مختص بهم لا يخالطهم فيه مخالط، ولا يشاركهم فيه مشارك، لا أنت ولا غيرك من (الزوجات)، ولا من (البنات) ولا أحد من (الأقارب الآخرين)، وفي هذا القول (مخالفة) لسياق الآيات الذي هو من أوله إلى آخره (في الزوجات)، ومعنى هذا القول:
أن الرسول ﷺ كان متعمداً بقصد واصرارٍ (معصية الله)
١ - أن الرسول ﷺ كان متعمداً بقصد واصرارٍ (معصية الله) في أمره باتباع ما أوحي إليه في شأن وصف زوجاته بأنهنً (أهل بيته) في الآية الثانية من سورة الأحزاب، وهي قوله تعالى ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ().стр. 574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ(٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ(٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ ().
أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (مشاقَّة الله) في نقل مدلول لفظ (أهل البيت)
٤ - أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ مخالفة الله تعالى و (مشاقَّته) في نقل مدلول لفظ (أهل البيت) من (زوجاته) إلى (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) (متجاهلاً) توعد الله (لمن يشاقًه) بالعذاب الأليم في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ().
أنه كان متعمداً بقصد واصرار (ظلم زوجاته) بسلبه منهن وصف (أهل البيت)
٥ - أنه كان متعمداً بقصد واصرار (ظلم زوجاته) بسلبه منهن وصف (أهل البيت) الذي وصفهنً الله به وإعطائه لـ (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) (متجاهلاً) توعد الله للظالمين بالعذاب الكبير في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ () وقوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ().
أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (ظلمٍ بناته) الثلاث الأُخريات
٦ - أنه كان متعمداً بقصدٍ واصرارٍ (ظلمٍ بناته الثلاث الأُخريات) اللائي هنَّ (شقائق فاطمة) ولا فرق بينهن وبينها من حيث النسب من الأب أو الأم ولا من حيث الشرع أو اللغة أو العرف أو العقل أو المنطق لأنهن كلهن بنات أب واحد و أ م واحدة.
أنه كان متعمداً بقصد واصرار (ظلم أعمامه) بحرمانهم من وصف (أهل بيته)
٧ - أنه كان متعمداً بقصد واصرار (ظلم أعمامه وأبنائهم) بحرمانهم من دخولهم تحت وصف (أهل بيته) المنتسبين إلى نسبه المتصل بنسبهم جميعا إلى جده (عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف) وذلك بحصر (أهل بيته) في (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) فقط لأنه جاء في لفظ الرواية (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) وهو أسلوب حصر وقصر لا يدخل فيه غير (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين).
حاشا رسول الرحمة والهداية أن يكون (ظالماً) لأحدٍ من الخلق
٨ - حاشا رسول الرحمة والهداية أن يكون (ظالماً) لأحدٍ من الخلق فضلاً عن بناته وأعمامه وأبنائهم، وحاشاه ان يكون (عاصياً) لله أو (محرِّفاً) للوحي الذي أنزله الله عليه أو (متقولاً) على الله بما لم يقله أو (مشاقًّا) لله أو (ناطقاً) بهوى حب (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) وهو (المزكًى) من الله بقوله تعالى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ () وقوله تعالى ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ () أي بمتهم.
(عبارات الرواية) تدل دلالة واضحةً على أنها من (الكذب المتعمد) على الرسول ﷺ
٩ - عبارات وألفاظ الرواية (تدل) دلالة واضحةً على أنها من (الكذب المتعمد) على الرسول ﷺ ، ولو أن الإمام (الترمذي) (تنبه) لمخالفة الرواية لمعاني ومقاصد القرآن الكريم لما أدخلها في كتابه (سنن الترمذي)، ولو أن العلامة (الألباني) (تنبه) لمخالفة الرواية لمعاني ومقاصد القرآن الكريم لما صححها و لما أدخلها في كتاب (صحيح الترمذي)، ولكان ضعفها وأدخلها في كتاب (ضعيف الترمذي)، ولو أن علماء التفسير الربانيين (تنبهوا) لمخالفة الرواية لمعاني ومقاصد القرآن الكريم لما أدخلوها في كتب التفسير.стр. 575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ().
(تقديم الأحاديث الظنية) المعارضة للأدلة القطعية (إضلال للأمة عن الهدى)
(تقديم الأحاديث الظنية) المعارضة للأدلة القطعية في الاعتقاد والعمل (منهج مضلٌّ للأمة عن هدي الله المتمثل في نصوص القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة الموافقة لنصوص القرآن الكريم ومقاصده، والتي لا تخالف القرآن ولا تتعارض مع أيِّ نص من نصوصه ولا مع أيِّ مقصد من مقاصده لأن (مصدر النصين واحد) (هو الله ، و (تقديم الأحاديث الظنية) على الأدلة القطعية (منهج) (يخالف) (منهج عباد الله المخلصين)، و (يخالف) قول الله تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ وهو (منهج) (يخرج الأمة) من صراط الله المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم وصراط الضالين، ومن (الطريق) الموصلة إلى الجنة إلى (الطريق) الموصلة إلى النار، ومن الطريق الموصلة إلى (معرفة الحق واتباعه) إلى الطريق الموصلة إلى (الضلال والتعصب للباطل)، ومن الطريق المرضية لله في تبيين الحق واتباعه إلى الطريق المغضبة لله في الجهل بالحق ومعاداته، (لأن الأحاديث الظنية المعارضة للأدلة القطعية هي أحاديث مكذوبة) على الرسول ﷺ ، وهي ليست من الحق وإنما هي من الباطل الذي (لبِّس) بالحق لتغطية الحق وطمسه، وليست من هدي الله وإنما هي من الضلال، وليست من الوحي الإلهي الذي أوحى الله به إلى رسوله محمد ﷺ وإنما هي من (إيحاء البشر الكائدين للإسلام الذين استطاعوا دسَّ هذه الروايات في كتب الحديث) في وقت تأليفها ليكيدوا بها الإسلام كدين والمسلمين كأمَّة من وقت دسِّها في كتب الحديث التي استطاعوا دسَّها فيها إلى يوم القيامة، وماهي إلا من الكذب المتعمَّد على الرسول ﷺ ، و (تعمُّد الكذب) على الرسول ﷺ (كبيرة من كبائر الإثم) (يستوجب) لقائله تبوٌء مقعده في نار جهنم لحديث (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْس كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) () وحديث (لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجْ النَّارَ) () وحديث (مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) () وهي عند بعض علماء الحديث من الأحاديث المتواترة، ولفظ (من) في الأحاديث الثلاثة من ألفاظ العموم يدخل في عمومه (كل من يتعمد الكذب) على الرسول ﷺ ، سواء كان رجلا أو امرأة، وسواء كان في وسيلة تعليمية أو إعلامية أو في غيرهما، و (الكذب على الرسول) ﷺ (كذبٌ) على الله .
الكذب على الله (يسوِّد وجه قائله) يوم القيامة
والكذب على الله (يسوِّد) وجه قائله يوم القيامة، لقوله تعالى ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ ()، و (يستوجب) لقائله غضب الله عليه ولعنه وطرده من رحمته في الدنيا والآخرة لأنه منстр. 576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ () وقد وصف الله كل من يفتري على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام في الآيتين بثلاثة أوصاف من أوصاف أهل النار، هي (أشد الظلم وأكثره، الكفر، الشرك) وكل (وصف) من هذه الأوصاف (يستوجب) لقائله (عقاب الله) له في نار جهنم، فكيف (بمن وصف بهذه الأوصاف كلها؟؟!!!)، ويوصف بأنه (عاص) لله و (مخالف) لأمره باتباع أحسن ما أنزله إليه من الوحي الإلهي في قوله تعالى ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ ().
معصية الكذب على الله (تستوجب لقائلها) الخلود في نار جهنم
و (معصية الكذب) على الله، و (تكذيب الله)، وتفسير القرآن بغير (مراد الله) منه، (معاص تستوجب) لقائلها الخلود في نار جهنم سواء كان (موصوفا) بأنه (شيعي) أو (سني) لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ () وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ () و (لاشك) ولا ريب أن مدلول (النصوص القرآنية) التي في سورة الأحزاب (أحسن) من مدلول ما سمي بحديث (أهل الكساء) المعارض لمدلول الآيات القرآنية، (كل من يتعلًم) أو يعلٍم أو ينشر (الروايات المكذوبة) على الرسول ﷺ سواء الروايات التي ذكرت (المهدي) أو التي اشتهرت بين الناس بحديث (أهل الكساء) سواء كان النشر في كتب أو ملازم أوفي خطب أو محاضرات أو في ندوات أو دروس أو في فضائيات إعلامية أو تعليمية أوفي الانترنت أو في غيره من وسائل النشر (فإنه يكون عند الله ممن يتعمَّد الكذب على الله وعلى رسوله محمد) ﷺ ، و (كل من يفتري على الله الكذب) لا يفلح لا في الدنيا ولا في الآخرة، سواء كان فردا أو قوما، وسواء كان وصفه (سنيا) أو (شيعيا) لقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ () لأن لفظ (الذين) اسم موصول وهو من ألفاظ العموم التي تفيد الاستغراق.
(ذنب) من يتعمد نشر الروايات المكذوبة وهو من أهل السنة (أشنع)
وهو بعمومه (يعم كل من يفتري على الله الكذب) في أيِّ زمان وفي أيِّ مكان وفي أيِّ وسيلة تعليمية أو إعلامية، وسواء كان وصفه (شيعيا) أو (سنيا)، وربما أن (ذنب) من يتعمد نشر الروايات المكذوبة على الرسول ﷺ وهو (موصوف) بأنه من أهل السنة (أشنع و أفضع وأسوأ)، وعقابه عند الله أكبر، (لأنه يتسبَّب في إضلال الكثير من الأمة)، حيث أن معظم أفراد الأمة (يتبعون العلماء الموصوفين بأنهم من أهل السنة) و (يعتقدون) بأنهم لا يتعلًمون ولا يعلِّمون ولا ينشرون في مناهجهم وكتبهم ومؤسساتهم ووسائلهم التعليمية والإعلامية (إلا الهدى والحق الواضح) وضوح الشمس في رابعة النهار.
لولا (توارث العلماء السنيين) للروايات التي أسَّست التشيع (لما كان التشيع اليوم موجودا)
ولولا (توارث العلماء) في المذاهب (السنية) للروايات التي أسَّست التشيع (لما كان التشيع اليوم موجودا) على وجه الأرض، و (لكانت الأمة كلها متحدة ومعتصمة بحبل الله المتين)، ولذا (فالكثير) من علماء السنة (مشاركون) مشاركة فعلية في (الحفاظ) على عقيدة التشيع واستمرارها ونشرها بين المسلمين (بترديدهم) للروايات التي (أسَّست التشيع) في وسائلهم التعليمية والإعلامية، وفي مؤسساتهم التعليمية، وفي مناهجهم التعليمية التي (تُدرس للطلاب) في جميع المراحل التعلمية، (فهم) ولاشك ولاريب (داخلون) في عموم من وصفهم الله (بأشد الظلم) وأكثره في كل الآيات التي (وصفت) كل من يفتري على الله الكذب (بأشد الظلم)، وهي كثيرة في القرآن الكريم لأن العبرة (بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، ومن هذه الآيات قوله تعالى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ()стр. 577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) المطلب الرابع: (استحالة الجمع) بين (آيات) سورة الأحزاب وبين (رواية) ماسمي بحديث (أهل الكساء)
لا يجوز للأب (أن يطلِّق) ابنته.
سكن (فاطمة) الدائم كان في بيت زوجها (علي بن أبي طالب).
(فاطمة) كانت (تسكن) في بيت واحد هو بيت زوجها.
رأي ابن عباس أن لفظ (أَهْلَ الْبَيْتِ) (خاص) بزوحات الرسول ﷺ .
(فصل آية التطهير) عما قبلها وعما بعدها من الآيات.
(آية التطهير) من القرآن المحكم.
المطلب الرابع: (استحالة الجمع) بين (آيات) سورة الأحزاب وبين (رواية) ماسمي بحديث (أهل الكساء).
(يستحيل الجمع) بين مدلول (آيات) سورة الأحزاب وبين مدلول (رواية) ما سمي بحديث (أهل الكساء) لأنه لا يمكن بحال من الأحوال دخول (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) في مدلول لفظ (أزواجك)، لأن (عليا، وحسنا، وحسينا) ذكور، و (الزوجات) أناث، ولا يمكن من حيث الشرع أو اللغة أو العرف أو العقل أو المنطق دخولهم في عموم لفظ (أزواجك)، ولا يمكن دخول (فاطمة) أيضا في عموم لفظ (أزواجك) لأنها (بنت الرسول) ﷺ ، و (البنت) تختلف عن (الزوجة أو الزوجات) من حيث الشرع و اللغة و العرف، وأحكام (الزوجات) غير أحكام (البنات) في الزواج والطلاق والميراث، فيجوز للزوج أن يطلق زوجته أو زوجاته، ولا يجوز له أن يطلِّق ابنته أوبنا ته.
لا يجوز للأب أن يطلق ابنته
ولذا فإن (فاطمة) ﵂ لم تكن داخلة في قوله تعالى ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ لأنه (لا يجوز للأب أن يطلق ابنته)، كما أنه لا يمكن بحال من الأحوال القول: بأن (عليا، وحسنا، وحسينا) مخاطبون بقول الله ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ لأنهم ذكو، والمخاطبات (نساء) بدليل إسناد الفعل إلى (نون النسوة) في قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْنَ﴾ ومن المستحيل شرعا ولغة وعرفا دخول (علي، وحسن، وحسين) ﵃، في مدلول هذا الخطاب الإلهي الخاص (بزوجات) الرسول ﷺ .
سكن (فاطمة) الدائم كان في بيت زوجها (علي بن أبي طالب)
وكذا (يستحيل) دخول (فاطمة) ﵂ في قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ لان (سكنها الدائم) كان في بيت زوجها (علي بن أبي طالب) وليس في (بيت) أبيها (رسول الله) ﷺ ، ولم تكن (مأمورة) بذكر ما يتلى في بيتها من آيات الله والحكمة لأن (عليا) لم يكن يوحى إليه قرآن، ولم تكن (أفعاله) حكمة يجب على المسلمين التأسي به فيها.
(فاطمة) كانت (تسكن) في بيت واحد هو بيت زوجها
ولأنها كانت (تسكن) في (بيت واحد) هو (بيت زوجها) و (بيتها الواحد) (يتعارض تعارضا كليا) مع جمع لفظ ﴿بُيُوتِكُنَّ﴾ في الآية الكريمة، و (بتعذر الجمع) بين مدلول (آيات) سورة الأحزاب وبين مدلول (رواية) ما سمي بحديث (أهل الكساء) (يتبيًن) للناظر في مدلول الآيات والرواية أن لفظ (أهل البيت) في الآية خاص (بزوجات) الرسول صلى الله ﷺ ، لا يخالطهنً فيه مخالط، ولا يشاركهنً فيه مشارك، لا من الذكور ولا من الأناث، لا (فاطمة) ولا غيرها من (بنات) الرسول ﷺ ، حيث كانت كل واحدة منهن (تسكن) في (بيت زوجها)، فاطمة في بيت (علي)، وزينب في بيت (أبي العاص بن الربيع)، ورقية وأم كلثوم في بيت (عثمان) ﵃ جميعا، وكل واحد منهم (لم يوح) إليه شيئ من القرآن الكريم، ولم تكن (أفعاله) تشريع للأمة (يجب) على زوجته ذكرها لتتأسى به الأمة.стр. 578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) رأي ابن عباس أن لفظ (أَهْلَ الْبَيْتِ) (خاص) بزوحات الرسول ﷺ
ذكر شيح الإسلام (الشوكاني) رحمه الله تعالى: في كتابه (فتح القدير) في التفسير، أن رأي إمام المفسرين الصحابي الجليل (عبدالله بن عباس) ﵄، أن لفظ (أَهْلَ الْبَيْتِ) (خاص) (بزوجات) الرسول ﷺ ، فقال: ما نصه [فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن (أَهْلَ الْبَيْتِ) المذكورين في الآية هنً (زوجات) النبي ﷺ خاصة، والمراد بالبيت (بيت) النبي ﷺ أي (مساكن زوجاته) لقوله تعالى: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن) وأيضا السياق في الزوجات من قوله (يأيها النبي قل لأزواجك) إلى قوله تعالى: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا)] انتهى كلام الشوكاني.
(فصل آية التطهير) عما قبلها وعما بعدها من الآيات
من (يستدلون) بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ على أن المراد بلفظ (أَهْلَ الْبَيْتِ) فيها هم (علي وفاطمة والحسن والحسين) لا يشاركهم فيه أحد لا من (زوجات) الرسول ﷺ و (لا أحد) من (أقارب) الرسول صلى الرسول ﷺ لأنه مختص بهم، هم (يتعمدون فصل الآية) عن مدلول ما قبلها وعن مدلول ما بعدها من الآيات، وهو استدلال (ضعيف) وهو (تعسف) في تفسير الآية الكريمة، لأن سياق الآيات من أوله إلى آخره في (زوجات) الرسول ﷺ .
(آية التطهير) من القرآن المحكم
و (فصل أيِّ آية) منه (يغيِّر) معنى الآيات كلها، وهو (منهج) أقرب إلى منهج من وصفهم الله (ذامًا) لهم و (لمنهجهم) في الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ () مع أن (آية التطهير من القرآن المحكم) وليست من المتشابه لوضوح دلالتها مع سياق الآيات التي قبلها والتي بعدها في (الزوجات)، وليس في (علي وفاطمة والحسن والحسين) ﵃، و (يصدق) على هذا الاستدلال أنه (تحريف) لمراد الله من (الآية) إلى مراد (البشر المتعمِّدين) بقصد واصرار لهذا (التحريف) منذ دسِّهم الروايات المكذوبة التي أطلق عليها أحاديث (المهدي) وحديث (أهل الكساء) في كتب الحديث منذ وقت تأليفها.стр. 579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) المبحث الثاني: الروايات المكذوبة (مشوِّهة) للرسول ﷺ .
المطلب الأول: الروايات المكذوبة (شوَّهت) الرسول ﷺ .
المطلب الثاني: (تقديم الروايات المكذوبة) في الاعتقاد والعمل (تكذيبٌ) لله تعالى.
المبحث الثاني: الروايات المكذوبة (مشوِّهة) للرسول ﷺ .
المطلب الأول: الروايات المكذوبة قد (شوَّهت) رسول الرحمة والهداية وخاتم النبين:
حيث صوَّرته بصورة من:
يتعمد مخالفة أمر الله.
(يحرِّف) مراد الله.
(يتشبَّه) بأحبار اليهود.
(ينطق) بهوى حبِّ (علي وفاطمة والحسن والحسين).
(يتعمَّد) التقول على الله (بما لم يقل).
(يحرص) على تقديم مصالح بعض أقاربه (على مصالح أمته).
(يسعى) لتحقيق (تميُّز) ديني ودنيوي لـ (علي وفاطمة والحسن والحسين)
(يتعمَّد) مشاقَّة الله تعالى.
(هذه الصور المظلمة) لرسول الله (تخالف) حقيقة وصف الله له (بأنه رحمة للعالمين).
بأنه (لا ينطق) عن الهوى.
بأنه (أمين) على الوحي.
(وجود التعارض) علامة على (كذب الحديث المعارض) للنص القرآني.
(مراد الله) في نصوص الآيات القرآنية هو (حق اليقين).
(الله) قد تكفل (بحفظ القرآن الكريم) من التحريف.
(لم يخبر ألله) تعالى: بأنه (حفظ السنة) كحفظه لنصوص القرآن الكريم.стр. 580
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ()
(يتعمد) التَّقول على الله (بما لم يقل)
٥ - من (يتعمَّد) (التَّقول) على الله (بما لم يقل)، وقد (زكَّاه الله) عن التَّقول على الله بما لم يقل في قوله تعالى ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ(٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ(٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ(٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ ()
(يحرص) على تقديم مصالح بعض أقاربه (على مصالح أمته)
٦ - من (يحرص) على تقديم مصالح بعض أقاربه على مصالح أمته، وهي (خيانة) لأمانة ولايته العامة.
٧ - من (يستغل) رسالته (لتحقيق) مصالحا دينية ودنيوية لـ (علي، والحسن، والحسين) ولمن (تناسل) منهما إلى يوم القيامة، وفي هذا المسعى (أسوأ خيانة) لرسالته ولولايته العامة.
(يسعى) لتحقيق (تميُّز) ديني ودنيوي لـ (علي وفاطمة والحسن والحسين)
٨ - من (يسعى) لتحقيق (تميُّز) ديني ودنيوي لـ (علي، وفاطمة والحسن والحسين) على (زوجاته وأمته)، وفي هذا المسعى (أسوأ الظلم) لزوجاته وأمته.стр. 581
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ().
بأنه (أمين) على الوحي
وبأنه (أمين) على الوحي لا يغيِّره ولا يبدِّله، ولا يزيد فيه ولا ينقص منه، في قوله تعالى ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ () والوحي الحديثي (لا يعارض) الوحي القرآني لان (مصدرهما) واحدٌ (هو الله) .
وجود التعارض (علامة) على (كذب الحديث المعارض) للنص القرآني
وإذا وجد التعارض فهو (علامة) على (كذب الحديث) المعارض للنص القرآني (لأن الله) (قد أخبر) أن (القرآن) هو (حق اليقين) في جملة اسمية مؤكدة بثلاثة مؤكدات هي: اسمية الجملة، ودخول حرف التوكيد (إنَّ)، واللام الواقعة في جواب اسم (إنَّ) في قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ () وتلك المؤكدات تدل على (أن الله) (يعلم) بما جرى ويجري في الأمة الإسلامية من (تعمُّد الضلال والإضلال) عن هدى الله ، (بتقديم مدلول الروايات المكذوبة) على مدلول نصوص الآيات القرآنية المحكمة الواضحة في معناها ومراد الله منها.
(مراد الله) في نصوص الآيات القرآنية هو (حق اليقين)
ولا يشك عاقل فضلا عن عالم أو طالب علم أن (مراد الله) في نصوص الآيات القرآنية هو (حق اليقين)، وأن (مدلول الروايات) التي تتعارض تعارضا كليا مع نصوص أو مقاصد القرآن الكريم هو (الباطل المبين)، وكأن المؤكدات في قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ تُعلم من مفهوم الآية بأن كل رواية من الروايات التي يتعارض مدلولها تعارضا كليا مع مدلول آية أو أيا ت قرآنية محكمة واضحة المعنى هي من (الكذب المبين المتعمَّد) على الرسول ﷺ .
(الله) قد تكفل (بحفظ القرآن الكريم) من التغيير
لأن الله قد (تكفَّل) بحفظ القرآن الكريم من التغيير أو التحريف أو التبديل، أو الزيادة أو النقصان في ألفاظه، في قوله تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ().
(لم يخبر ألله) بأنه تكفل (بحفظ السنة) كحفظه للقرآن الكريم
ولم يخبر ألله تعالى بأنه (تكفَّل) بحفظ السنة من التغيير أو التبديل، أو الزيادة أو النقصان في نصوص ألفاظها كحفظه لنصوص القرآن الكريم، وأخبر الله بأن نصوص القرآن الكريم وحي إلهي محض ولا يستطيع أحد من البشر في أيِّ زمان ولا في أيِّ مكان من الأرض (أن يخلطها) بكلام أيِّ بشر أو مخلوق كائنا من كان، وقد (عجز الكائدون) للإسلام منذ فجر الإسلام وحتى اليوم عن أن (يدسُّوا) أيَّ نص من ألفاظهم بين نصوص (القرآن الكريم) لحفظ الله وحمايته (للقرآن)، كما أخبر بذلك في قوله تعالى ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ () مراد الله بلفظ (الْبَاطِلُ) في هذه الآية هو (الكذب)، ولأن الله (لم يتكفل) (بحفظ السنة) كما تكفل بحفظ القرآن، (وجد) في كتب الحديث المتبعة (أحاديث مدسوسة مكذوبة) تتعارض مدلولاتها تعارضا كليا مع مدلول (آية أو آيات) من القرآن الكريم واضحة في معناها ومراد الله منها.
المطلب الثاني: (تقديم الروايات المكذوبة) في الاعتقاد والعمل (تكذيبٌ) لله
(كل من يقدم) (مدلول الروايات المكذوبة) في الاعتقاد والعمل والتعلم والتعليم في تفسير لفظ (أهل البيت) على (مدلول آيات سورة الأحزاب) فإنه (يصدق) عليه أنه (مكذبٌ) لله تعالى في (وصفه لزوجات) الرسول ﷺ بلفظ (أهل البيت) في آية التطهير، و (تكذيب الله) في أيِّ آية من آيات القرآن الكريم هو (كفرٌ بالله) لقوله تعالى ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ … كَفَرُوا … اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ … يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾.стр. 582
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) المبحث الثالث: الردعلى (شبهة) أن لفظ (عنكم، يطهركم) في الآية (لا يصلح) للإناث
المطلب الأول: الرد على (شبهة) لفظ (عنكم) و (يطهركم) (لا يصلحان) للإناث
استكمالا للفائدة العلمية رأيت أنه من الواجب ومن الضروري (الردٌ) على (الشبهة) التي يعتقد بها ويكثر ترديدها والاحتجاج بها بعض من (ينتسبون) إلى التشيع في (علي وفاطمة والحسن والحسين) ومن يتناسل منهما، وهي أن لفظ (عنكم)، ولفظ (يطهركم)، في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (لا يصلحان للإناث) وإنما يصلحان للذكور، لأنهما (جمع مذكر سالم) وليسا جمع مؤنث سالم، وهم يقولون: لوكان المراد بلفظ (أهل البيت) في الآية (زوجات) الرسول ﷺ ، لكان اللفظ (عنكنً)، و (يطهركنً)، هذه (شبهة ضعيفة) لا تقوى على سلب مدلول لفظ (أهل البيت) من (زوجات) الرسول ﷺ وإعطائه لـ (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) ﵃، لأن مراد الله من تذكير لفظ (عنكم)، ولفظ (يطهركم)، هو احترام وتعظيم لـ (زوجات) الرسول ﷺ لطاعتهنً لله ، ولطاعة الرسول محمد ﷺ ، و (لصبرهنً) على حياة وعيشة التقلل والزهد في الدنيا، و (الرضا) منها بالقليل في الطعام والشراب واللباس والمساكن وفي كل ما يُتمتع به في الدنيا.стр. 583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) المطلب الثاني: (شواهد الآية) من آيات القرآن الكريم
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على (زوجة) نبي الله إبراهيم.
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على (زوجة) نبي الله موسى.
استعمال لفظ جمع المذكر السالم في وصف الله (لمريم بنت عمران).
استعمال لفظ جمع المذكر السالم في خطاب عزيز مصر (لامرأته).
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (النمل).
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (الهدهد).
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على (جماد) هو (الأصنام).
هذه الشواهد كل واحد منها (يردُّ) على (الشبهة) ويظهر عدم صلا حية حجيتها.
وجوب (تقديم الآيات القرآنية) على ما سمي بحديث (أهل الكساء) لتوحيد الأمة.
التشيع (أعظم كذبة علمية) توارثتها الأجيال.
رواية (أهل الكساء) لم تذكر (في كتب الحديث الستة المتبعة) إلا في سنن الترمذي فقط.
المطلب الثاني: (شواهد الآية) من آيات القرآن الكريم
لهذه الآية (شواهد كثيرة) من آيات القرآن الكريم، استعمل الله فيها لفظ (جمع المذكر السالم) على عدد من (الإناث)، وعدد من (الحيوانات)، وعدد من (الجمادات)، وهي كالتالي:
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على زوجة (نبي الله إبراهيم)
الأول: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على زوجة (نبي الله إبراهيم) ﵇ وهي (امرأة واحدة)، وخوطبت بلفظ جمع المذكر السالم (احتراما وتعظيما) لها في قوله تعالى ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ ()، ومن العجيب أن يصلح هذا الخطاب لزوجة (نبي الله إبراهيم) وهي امرأة واحدة، ولا يصلح (لزوجات) الرسول ﷺ ، وهن عدد من النساء!!!!!.
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على زوجة (نبي الله موسى)
الثاني: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على زوجة (نبي الله موسى) ﵇ (احتراما وتعظيما) لها من (زوجها)، مع أنه من تواضعه كان يعبِّر عن نفسه (بضمير المفرد)، ويخاطب (زوجته) (بضمير جمع المذكر السالم)، في قوله تعالى ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ ()، ومن العجيب أن يصلح خطاب جمع المذكر السالم لزوجة (نبي الله موسى)، ولا يصلح (لزوجات) الرسول ﷺ !!!!!.стр. 584
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) استعمال لفظ جمع المذكر السالم في وصف الله لـ (مريم بنت عمران)
الثالث: استعمال لفظ جمع المذكر السالم في وصف الله لـ (مريم بنت عمران) ﵂، بأنها من (القانتين) وليس من (القانتات) في قوله تعالى ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ () وصف الله (مريم) بلفظ جمع المذكر السالم اشعارا لها (بكرامتها على الله) وبعلو منزلتها عنده، ومن العجيب أن يصلح لفظ جمع المذكر السالم لـ (مريم)، ولا يصلح (لزوجات) الرسول ﷺ !!!!!.
استعمال لفظ جمع المذكر السالم في خطاب عزيز مصر لـ (امرأته)
الرابع: استعمال لفظ جمع المذكر السالم في خطاب عزيز مصر لـ (امرأته)، في قوله تعالى ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ () وليس من (الخاطئات)، ليشعرها (باحترامه لها وبعلو مكانتها عنده)، مع أنها كانت قد فعلت فعلة لا تستحق معها الاحترام ولا التعظيم، ومن العجيب أن يصلح لفظ جمع المذكر السالم لـ (امرأة العزيز)، ولا يصلح (لزوجات) الرسول صلى الرسول ﷺ الطاهرات العفيفات المؤمنات التقيات (المعظمات من الله رب العالمين)، العليم بمن يستحق التعظيم والإكرام!!!!!.
هذه الشواهد القرآنية (الأربعة)، استعمل الله في كل واحد منها لفظ (جمع المذكر السالم) على (امرأة) من الإناث، و (كل واحد) منها (يردُّ) ردا صريحا واضحا على (شبهة) (عدم صلاحية خطاب جمع المذكر السالم على الإناث) وكل واحد منها (يدحض) الشبهة دحضا، و (يزيلها) إزالة و (يظهر) عدم صلاحيتها (للاحتجاج بها)، على القول: بأن مراد الله بلفظ (أهل البيت) في آية التطهير هم (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) وليس (زوجات) الرسول ﷺ ، وهناك (آيات قرآنية أخرى) (تدل) على استعمال الله للفظ (جمع المذكر السالم) على (حيوانات)، وعلى (جمادات)، فضلا عن استعماله في (الإناث).
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (النمل)
الخامس: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (النمل) في قوله تعالى ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ () ومن العجيب أن يصلح خطاب جمع المذكر السالم لحيوان (النمل) ولا يصلح (لزوجات) الرسول ﷺ !!!!!.
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (الهدهد)
السادس: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على حيوان (الهدهد) في قوله تعالى ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ ()، لفظ (الْغَائِبِينَ) جمع مذكر سالم، أطلق على حيوان (الهدهد) فكيف لا يصلح إطلاقه على (زوجات) الرسول ﷺ ؟!!!.
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على جماد هو (الشمس، والقمر، والكواكب)
السابع: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على جماد هو (الشمس، والقمر، والكواكب) في قوله تعالى ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ ()، لفظ (رأيتهم)، ولفظ (ساجدين) جمع مذكر سالم أطلق على (جماد)، فكيف لا يصلح إطلاقه على (زوجات) الرسول ﷺ ؟!!!.
استعمال لفظ جمع المذكر السالم على (جماد) هو (الأصنام)
الثامن: استعمال لفظ جمع المذكر السالم على (جماد) هو (الأصنام) في قوله تعالى ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ () فضمير جمع الغائبين (هم) في لفظي ﴿كَبِيرُهُمْ﴾ و ﴿فَاسْأَلُوهُمْ﴾، ولفظ (واو الجماعة) المسند إلى الفعل المضارع ﴿يَنْطِقُونَ﴾ يدل على أن جمع المذكر السالم أطلق على (جماد)، وكيف لا يصلح إطلاقه على (زوجات) الرسول ﷺ ؟!!!.
هذه الشواهد كل واحد منها (يردُّ) على (الشبهة) و (يظهر) عدم صلا حية (حجيتها)
هذه الشواهد القرآنية الثمانية كل واحد منها (يردُّ) على (شبهة) (عدم صلاحية إطلاق لفظ جمع المذكر السالم على الأناث) رداً واضحاً بيِّناً، و (يظهر) عدم صلا حية حجيتها و (الاستدلال) بها، و (يد حضها) دحضا و (يبطل) الاستدلال بها إبطالاً، و (يذهب حجيتها) في أن المراد بلفظ (أهل البيت) في آية التطهيرهم (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) و ليس (زوجات) الرسول ﷺ .стр. 585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وجوب (تقديم الآيات القرآنية) على ما سمي بحديث (أهل الكساء) لتوحيد الأمة
لو أن العلماء وطلاب العلم والأكاديميين والمثقفين والقائمين على المؤسسات التعليمية والإعلامية في العالم الإسلامي (قدَّموا مدلول الآيات القرآنية) التي في سورة الأحزاب التي تدل دلالة قطعية على أن مراد الله بلفظ (أهل البيت) فيها هو (زوجات) الرسول ﷺ ، على (مدلول الرواية) التي اشتهرت بحديث (أهل الكساء) التي كثر ترديدها ونشرها في الأمة من قبل وسائل الإعلام ومن قبل القائمين على بعض المؤسسات التعليمية، وعلى (مدلول الروايات) التي ذكرت (المهدي) (لانتهى التشيع والاختلاف والتفرُّق في الدين) ولانتهى القتل والقتال بسببه في العالم الإسلامي كله، لأن (أساس التشيع) وقاعدته الرئيسية التي يقوم عليها بنيانه منذ نشوئه وحتى اليوم، (هو تقديم مدلول الأحاديث الظنية) التي أسَّست التشيع على (مدلول الآيات القرآنية المحكمة)، و (بانتهاء التشيع) يسهل (جمع كلمة الأمة وتوحيدها واعتصامها) بحبل الله المتمثل في نصوص القرآن الكريم ونصوص الأحاديث الصحيحة التي أصح ما فيها هو (ما جمع في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم)، وتتحقق عبودية جميع المسلمين لله تعالى بطاعته في امتثال أمره واجتناب نهيه في قوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ ().
(التشيع) أعظم كذبة علمية (توارثتها الأجيال)
من (يقيِّم) المسار العلمي في تاريخ الأمة الإسلامية (يتبيَّن) له أن (أعظم كذبة علمية) (راجت) في الإمة الإسلامية، و (اقتنع) بها بعض علمائها، و (دخلت) في بعض كتب الحديث النبوي، و (انتقلت) منها إلى كتب تفسير القرآن الكريم، وكتب الفقه الإسلامي في المذاهب الإسلامية، و (صارت) حقيقة علمية مسلما بها من العلماء وطلاب العلم، و (دخلت) في مناهج التعليم الديني في كل المذاهب والمدارس الإسلامية الموصوفة بالشيعية والسنية في أقطار العالم الإسلامي، و (تمَّ نشرها) والترويج لها في كل الوسائل التعليمية والإعلامية، و (توارثتها) أجيال المسلمين جيلا بعد جيل منذ القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر القرن الخامس عشر الهجري، هي [تفسير لفظ (أهل البيت) في آية التطهير بمن في رواية ما سمي بحديث (أهل الكساء) وهم (علي، وفاطمة، والحسن، والحسين) ﵃] والسبب في قبول ورواج هذه (الكذبة العلمية) عند أجيال المسلمين المتعاقبة هو (دسُّ) رواية ما سمي بحديث (أهل الكساء) وأحاديث (المهدي) في كتب الحديث السابقة الذكر، و (تلقي) العلماء وطلاب العلم لها بالقبول والتسليم المطلق لمدلولها، و (كأنها) من المسلمات والبديهيات التي أدلتها (قطعية) تفيد (العلم اليقيني) الذي لا يقبل النقاش ولا الجدال في مدلولها.
رواية (أهل الكساء) لم تذكر في كتب الحديث الستة المتبعة إلا في (سنن الترمذي) فقط
من المعلوم أن (رواية) ما سمي بحديث (أهل الكساء) لم تذكر في صحيح البخاري، ولا في صحيح مسلم، ولا في سنن النسائي، ولافي سنن أبي داود، ولا في سنن ابن ماجه، وإنما ذكرت في (سنن الترمذي) فقط، في كتاب التفسير وفي كتاب المناقب منه، وقد قال عنها (الترمذي) نفسه بعد تخريجه لها: بأنه (حديث غريب) أي غير صحيح ولاحسن عنده، وعدم ذكر البخاري لها في صحيحه هو لعدم صحتها لديه، وكذا عدم ذكر مسلم لها بصيغتها التي في سنن الترمذي هو لعدم صحتها لديه، ولو كانت من الأحاديث الصحيحة لذكرها البخاري في صحيحه، ولذكرها مسلم في صحيحه، و لذكرت في كل كتب الحديث المتبعة، وكذا روايات (المهدي) لم تذكر في صحيح البخاري، ولا في صحيح مسلم، ولو كانت صحيحة عند البخاري لذكرها في صحيحه، وكذا مسلم لو كانت صحيحة عنده لذكرها في صحيحه.
أسأل الله العظيم أن (يجمع كلمة المسلمين) على الحق الذي يرضيه، وأن (يوفقهم لنبذ الخلافات) التي بينهم، وأن (يوفقهم للاعتصام) بحبل الله المتين المتمثل في نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة النبوية الصحيحة التي أصح ما فيها ما جمع في صحيح البخاري وصحيح مسلم.стр. 586
س: عمر بن الخطاب ﵁ أبطل حكم إعطاء المؤلفة قلوبهم، فهل هو إجماع؟
جـ: عمر بن الخطاب ﵁ عمله كان في وقت قوة الإسلام حيث نظر إلى أن جيش المسلمين قد صار يدك معاقل الكفر في فارس والروم فمنع سهم المؤلفة قلوبهم لعدم احتياج الإسلام إلى تأليفهم فهو اجتهاد منه، والعلماء يقولون: إذا كان هناك احتياجاً إلى تأليف بعض الشخصيات مثل رؤساء القبائل فيجوز تأليفهم وإعطاؤهم من سهم المؤلفة قلوبهم أو إذا هناك مصلحة فيجوز.
العاملون للإسلام داخلون في مصرف الجهاد في سبيل الله
س: هل يجوز دفع الزكاة للعاملين للإسلام مثل الحركات الإسلامية؟
جـ: العاملون للإسلام دخلوا في المجاهدين في قوله تعالى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) قال العلماء المراد (بسبيل الله) (المجاهدون) وليس الجهاد هو بالمدفع والبندقية فقط بل إن من الجهاد الجهاد باللسان أو بالقلم أو بالخطابة أو التأليفات وغيره، فرجال الدعوة الذين يدعون إلى الدين الإسلامي ويعلمون الناس ويرشدونهم إلى المسائل الشرعية أو يعلمونهم العلم داخلون في المجاهدين وقد ورد في الحديث (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ) (٢) ويسمى كله جهاد في سبيل الله فهم مجاهدون ولا مانع من صرف الزكاة لهم لأنه في سبيل الله. الحواشي
(١) - التوبة(٦٠) .(٢) سنن النسائي: كتاب الجهاد: باب التشديد في ترك الجهاد.
حديث رقم(٣٠٤٥) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ) صححه الألباني في الجامع الصغير برقم(٣٠٩٠) .
أخرجه أبو داود في الجهاد، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الجهاد.
أطراف الحديث: الجهاد.стр. 587
لا تصرف الزكاة على المشاريع العامة إلا إذا قد استغنى أهل المصارف المنصوص عليهم
س: من المعروف أن الدولة تأخذ الزكاة وتعمل بها المشاريع من المدارس والطرقات والمستشفيات وغيرها، فهل يجوز لنا أن نأخذ الزكاة ونعمل بها مشاريعاً كما تعمل الدولة لكون الدولة لا تعمل لنا مشاريعاً خاصة بنا؟
جـ: أنا رأيي أن المشاريع من المساجد والمدارس والطرقات وغيرها لا تكون من الزكاة إلا إذا قد استغنى الفقراء والمساكين المنصوص عليهم في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾، والقرآن لم ينص على المشاريع لكن إذا قد استغنوا وفاضت الزكاة على المصارف المذكورة في القرآن واستغنى الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل فيمكن أن تصرف في المصالح، أما إذا كانت مصارف الزكاة أو بعضها محتاجاً فلا.
س: أرجو توضيح ما التبس علي بخصوص ولاية صرف الزكاة في سورة التوبة أنها تصرف في الثمانية الأصناف المعروفة وتوجد آية أخرى في نفس السورة وهي قوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ووجدت آراء العلماء متظاربة ومن ذلك أنه يدخل ضمن مصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ المصالح العامة مثل الصرف على ترميم المساجد وإصلاحها وفراشها ونحو ذلك، فهل تكون ولاية صرف الزكاة إلى الدولة كما رجحه الشوكاني أو إلى أصحابها كما يراه الشافعي؟ وهل يشترط في الدولة أن تكون عادلة تصرف الزكاة في مصارفها المشروعة أم لا؟ وهل المراد في سبيل الله هو الجهاد أو يدخل فيه كل ما فيه مصلحة للمسلمين وأخيراً هل حديث أدوا الذي عليكم صحيح أم أنه غير صحيح؟
جـ: اعلم أنه لا معارضة بين هذه الآيات ولا اختلاف ولا تضارب وذلك لأن قول الله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٣) في الآية بيان للأصناف التي تصرف فيهم الزكاة، وقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً стр. 588
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) في الآية أمر من الله تعالى للنبي ﷺ بأن يأخذ من أهل الأموال التي تجب فيها الزكاة صدقة أي زكاة وفي هذه الآية دليل آخر على أن ولاية الزكاة للنبي ﷺ ثم لمن يتولى أمور المسلمين من بعده، كما أن هناك دليل آخر على أن ولاية الزكاة للدولة لا لأصحاب الأموال وهي قوله جل شأنه في الآية التي ذكرها السائل في كلامه هذا التي ذكرت الأصناف الثمانية التي تصرف الزكاة فيهم حيث ذكرت الآية من جملة الأصناف ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وهم العمال الذين يتولون قبض الزكاة من أصحاب الأموال الزكوية ويسلمونها للنبي ﷺ ثم لمن يتولى أمور المسلمين من بعده جعل الله لهم حقاً في الزكاة بل جعلهم الصنف الثالث من الأصناف الذين يصرف لهم من الزكاة وذلك إلى مقابل عملهم وهذا من الأدلة الدالة على أن ولاية الزكاة ليست إلى أصحابها بل إلى الدولة، وهذا هو ما ذهب إليه علماء المذهب الهادوي ورجحه من المتأخرين شيخ الإسلام الشوكاني، ومن العلماء المعاصرين الدكتور (يوسف القرضاوي) خلافاً للشافعي الذي ذهب إلى أن ولاية الزكاة إلى أصحابها لا إلى الدولة، هذا أما قول سيد سابق وسعيد حوى وفخر الدين الرازي وغيرهم بأن ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يدخل فيه جميع المصالح العامة فهو رأي شخصي لهم ولمن وافقهم وليس إجماعا وقد خالفهم جماعة من العلماء فخصوا ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بالمجاهدين في سبيل الله في الحرب لأنه المتبادر من لفظة ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولم يدخلوا فيه المصالح العامة، وتوسط الشيخ محمد رشيد رضى بين القولين فقال إن سبيل الله ليس عاماً لكل ما فيه مصالح عامة للمسلمين ولا هو خاص بالمجاهدين الذي يحاربون الكفار بالمعدات الحربية بل هو (في هؤلاء المجاهدين بالمعدات الحربية والأقلام وباللسان) وحديث (أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) (٢) حديث صحيح وهو دليل على أن ولاية الزكاة إلى الدولة كما أن فيه دلالة على أن هذه الولاية لا تبطل ببطلان عدل الدولة أو بكون المسئولين فيها غير عادلين لأن الرسول ﷺ قد أمر المسلمين بأن يسلموا الزكاة الواجبة ثم يسألوا الله الذي لهم وهل يشترط في الدولة التي ستتولى على الزكاة أن تكون دولة عادلة أولا مانع أن تكون الدولة غير عادلة وهل تبرأ ذمة المزكي من الزكاة التي سيسلمها إلى الدولة ولو كانت الدولة ظالمة أو أن ظلمها لا يؤثر في مشروعية تسليم الزكاة إليها بحيث أن ذمة المزكي تصبح بريئة ولو كانت الدولة غير عادلة، في هذه المسألة خلاف بين العلماء والذي ذهب إليه الهادوية هو الأول وهو اشتراط العدل في الدولة التي ستستلم الزكاة وقالوا إن من سلم زكاة إلى الدولة الظالمة لا تبرأ ذمته بالتسليم ولاعتبار بما يأخذه الظالم من المزكي غصباً حتى ولو وضعه في موضعه أي حتى لو صرف الزكاة في مصارفها الشرعية التي ذكرها القرآن، والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء هو عدم اشتراط هذا الشرط وأنه لا فرق بين أن تكون الدولة ظالمة أو عادلة في مشروعية توليها قبض الزكاة في براءة ذمة من قد سلم زكاته إليها، وهذا المذهب الأخير هو ما تؤيده الأدلة الصحيحة من السنة النبوية على صاحبها وآلة أفضل الصلاة والسلام لأن الأدلة الدالة على أن ولاية الزكاة إلى الدولة لم تفرق بين أن تكون الدولة عادلة أم ظالمة، ولا سيما وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى الرسول ﷺ (إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ وَتَرَوْنَ أَثَرَةً قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا يَصْنَعُ مَنْ أَدْرَكَ ذَاكَ مِنَّا؟ قَالَ: أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) وغير هذا الحديث من الأحاديث الدالة على وجوب تسليم الزكاة إلى الدولة وأن من سلم زكاته إلى الدولة فقد برئت ذمته وحسبت له زكاة، منها ما اخرج أحمد في مسنده عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا فَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا الحواشي
(١) - التوبة:(٢) صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن مسعود ﵁ برقم(٣٣٣٥) .стр. 589
عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا) (١) وهذا هو ما رجحه الشوكاني ﵀ في (الدرر البهية وفي الدراري المضيئة وفي نيل الأوطار وفي السيل الجرار) هذا كله بالنسبة إلى ولاية الزكاة، أما بالنسبة إلى مصارف الزكاة فقد اتفق العلماء على أن من جملة مصارف الزكاة مصرف في ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولكنهم اختلفوا في ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هل يخص بالجهاد في سبيل الله فقط ولا يدخل غيره من الأشياء التي فيها مصلحة للمسلمين أم أن سبيل الله يشمل الجهاد في سبيل الله والصرف في أيِّ مصلحة من المصالح التي يحتاجها المسلمون فمن العلماء من خصص ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بالجهاد ولم يلحق بالجهاد غيره، وبناء عليه فلا يدخل في مصارف الزكاة عمارة المساجد أو إنارتها أو شراء مكبرات الصوت لسماع من يؤذن فيها، ومن العلماء من جعل ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ كل ما فيه مصلحة للمسلمين وبناء عليه فيدخل في مصارف الزكاة عمارة المساجد أو إنارتها أو إصلاحها أو شراء مكبرات الصوت لسماع أذان من يؤذن فيها ومن العلماء من توسط فلم يخص سبيل الله بالجهاد أي بقتال الكفار فقط ولا وسع دائرة الجهاد إلى كل مصلحة وإلى كل ما ينفع المسلمين كعمارة المساجد ونحوها بل خصه بالجهاد ولكن جعل الجهاد بآلة الحرب أو بالأقلام أو بالألسنة فدخل فيه الدعاة إلى الله كما دخل فيه العاملون في الدفاع عن الإسلام أو الدعوة إليه والخطباء الذين يخطبون في الدعوة إلى الله أو بالدفاع عن الإسلام وخلاصة ما جاء في إجابتي ينحصر فيما يلي:
الصحيح الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة هو أن ولاية الزكاة للدولة وليست لأصحابها وهذا هو ما ذهب إليه علماء المذهب الهادوي وأيده الشوكاني ويوسف القرضاوي، والصحيح الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة أن على المزكي أن يسلم الزكاة إلى الدولة حتى ولو كانت لا تصرفها في مصرفها ومن هذه الأحاديث الصحيحة حديث (أَدُّوا الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ) (٢) وهذا هو ما ذهب إليه الشوكاني والقرضاوي أن سبيل الله الذي تصرف فيه الزكاة فيه خلاف والمتبادر منه هو الجهاد في ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلا إذا لم يكن ثمة جهاد في سبيل الله فلا مانع من صرفة في الجهاد بالقلم واللسان وإذا لم يكن ثمة لزوم لذلك، فلا مانع من صرفة في سائر المصالح العامة كعمارة المساجد ونحوها.
س: نجمع زكاتنا نقوداً وحبوباً عند رجل أمين ونبني بها مدارساً، فهل تبرأ ذمتنا من الزكاة الواجبة علينا مع أن الحكومة قد تنازلت عن ثلاثة أرباع الزكاة لصرفها في المشاريع؟
جـ: مسألة عمارة المسجد أو المدرسة التي يدرس فيها الأطفال أو الشباب أو غيرهم العلوم الدينية أو الدنيوية النافعة من الزكاة المفروضة على الأغنياء في ذهبهم أو فضتهم أو في ما أخرجت الأرض من النبات والأشجار وغيرها من الأموال التي تجب فيها الزكاة، هي من المسائل الخلافية الاجتهادية التي اختلفت فيها أنظار العلماء الحواشي
(١) مسند أحمد: مسند المكثرين. حديث رقم(١١٩٤٥) بلفظ (عن أنس بن مالك أنه قال: أتى رجل من بني تميم رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق؟ وكيف أصنع؟ فقال رسول الله ﷺ : تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين، فقال: يا رسول الله أقلل لي، قال: فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا، فقال: حسبي يا رسول الله، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها وإثمها على من بدلها) ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب برقم(٤٥٣) .
انفرد به أحمد ابن حنبل.
معاني الألفاظ: الصلة: البر وحسن المعاملة.(٢) صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن مسعود ﵁ برقم(٣٣٣٥) .стр. 590
من المتقدمين ومن المتأخرين والذي ذهب إليه جمهور العلماء المتقدمون هو عدم جواز صرف الزكاة الواجبة في عمارة المساجد أو المدارس الدينية أو في مقررات لمن يعلم الناس العلم النافع والواجبات الدينية من العلماء أو الفقهاء الذين سيتفرغون لهذا العمل، والذي ذهب إليه أئمة المذهب الزيدي الهادوي هو جواز صرف الزكاة فيما فيه مصلحة عامة للناس مثل عمارة المساجد والمدارس وغيرها مما فيه مصلحة عامة للمسلمين، والسبب الذي من أجله وقع الخلاف بينهم هو خلافهم في تفسير قوله تعالى ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في الآية المدنية التي نزلت على النبي ﷺ في بيان مصارف الزكاة وهي قوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١) فالبعض من العلماء قالوا معنى قوله تعالى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في الطرق الموصلة إلى الله لأن السبيل في اللغة هو الطريق فكأنه قال وفي الطريق الموصلة إلى رضاء الله وذلك كعمارة المساجد والمدارس وغيرها من الأشياء الموصلة إلى الله وكالصرف على المجاهدين في سبيل الله بل إن صرف الزكاة الواجبة في المجاهدين في سبيل الله هو الأقدم والأهم من غيره ولكنهم لا يقولون أن سبيل الله هو الصرف في المجاهدين فقط ولا يجوز في غيره من الأشياء الموصلة إلى الله مثل عمارة المساجد والمدارس بل يقدمون الصرف على المجاهدين أولاً ثم يجوِّزون الصرف في سائر المصالح و قد نظروا إلى هذه الآية من الناحية اللغوية لأن السبيل في اللغة هو الطريق فتكون معنى الآية وفي الطريق الموصلة إلى الله وهي تعم المجاهدين وسائر الأشياء التي فيها مصلحة للإسلام والمسلمين، ولكن الفريق الثاني وهم القائلون بأن في سبيل الله هو الجهاد فقط قد نظروا إلى ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عند ابن ماجه والحاكم مرفوعاً بلفظ (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ) (٢) قالوا هذا الحديث قد بين لنا أن المراد بـ ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في الآية هو الغازي في سبيل الله أي المجاهد في سبيل الله ولهذا حصروا ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في (المجاهد) ولم يجوِّزوا الصرف في غيره حتى ولو كان فيه مصلحه للإسلام والمسلمين كعمارة المساجد والمدارس، وهكذا المجتهدون من العلماء المتأخرين كالجلال والأمير والشوكاني وصديق حسن خان الهندي ومحمد رشيد رضا قد اختلفت أنظارهم كما اختلفت أنظار المتقدمين فمنهم من ذهب إلى جواز صرف الزكاة في المجاهدين وفي سائر المصالح كالعلامة الحسن بن أحمد الجلال مؤلف ضوء النهار المشرق على حدائق الأزهار والعلامة محمد رشيد رضا مؤلف (المنار في تفسير القرآن)، ومنهم من ذهب إلى ترجيح الصرف في المجاهدين دون غيرهم ولو كان فيه مصلحه للمسلمين كالعلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) مؤلف منحة الغفار على ضوء النهار و (صديق حسن خان القنوجي) العلامة الهندي مؤلف كتاب البيان في تفسير القرآن ومنهم من اختلفت أنظاره كالحافظ (الشوكاني) الذي جوز الصرف في أي طريق من الطرق الموصلة إلى الله في كتابه (وبل الغمام حاشية شفاء الأنام) ولم يجوزه في (السيل الجرار) المتدفق على حدائق الأزهار. الحواشي
(١) التوبة: آية(٢) - سنن أبي داود: كتاب الزكاة: باب من يجوزله أخذ الزكاة وهوغني. حديث رقم(١٢٩٣) بلفظ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ)
أخرجه ابن ماجه في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين، ومالك في الزكاة.
معاني الألفاظ: لغارم: لمن تحمل دينا في سبيل الاصلاح بين المتخاصمين.стр. 591
والخلاصة: أن المسألة خلافيه (وكل مجتهد مصيب) والراجح عند علماء المذهب الهادوي الزيدي هو الجواز والمراد بعمارة المسجد هو ما يكن المصلين من الشمس والبرد والمطر لا ما زاد على ذلك من النقوش والزخرفة والفراش.
تحريم زخرفة المساجد
س: ماقولكم في مسألة النقوش والزينة التي يزين بها كثير من المساجد وهل يعتبر هذا من المباهاة في المساجد؟
جـ: قد ورد أن زخرفة المساجد من أمارات الساعة وعن ابن عباس قال (لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) (١) وورد مرفوعا (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ) (٢) .
عدم جواز احتساب الضريبة من الزكاة الشرعية
س: إذا المواطن قطف أشجاره إلى أحد الأسواق والمدن وسلم عليه العشر الشرعي زكاة للحكومة وقطع عليها السند بذلك، هل يجب عليه العشر مرة ثانية زكاة للحكومة؟
جـ: الواجب إخراج العشر من الأشجار إذا بلغت قيمتها النصاب الشرعي إن كان المالك يسقي الأشجار من ماء السماء، وإن كان يسقى بالمضخات فالنصاب نصف العشر، وأما الزائد على هذا هو ليس بزكاة وإنما ضريبة تأخذ ها الدولة لترجعه في مصالح المواطنين.
عدم جواز صرف الزكاة في احتياجات المسجد
س: يوجد لدينا في القرية جامع قليل الإمكانيات، فهل يجوز أن أشتري بمبلغ الزكاة مسجلة وأشرطة قرآن وحديث ليتم استغلالها في المجال الدعوي؟
جـ: المسجلة والأشرطة للمسجد تكون قيمتها من مالية أهل الخير المتطوعين لوجه الله بالتبرع لما يحتاجه الدعاة ليكون لهم الأجر، أما من الزكاة الواجبة على الإنسان فلا يصح، ولا تجزئ لأن شراء المسجلة والأشرطة ليس من مصارف الزكاة المذكورة في القرآن الكريم، ولا سيما والفقراء والمساكين في هذه الأيام كثيرون، فهم أحق من المسجلة والأشرطة بالمال، وخصوصاً المرضى منهم والمقعدون.
تحريم بناء المساجد وترميمها من الزكاة
س: هل يجوز ترميم المساجد وبناؤها من الزكاة وبالأخص زكاة رمضان؟
جـ: لا يجوز لا يجوز.
تحريم صرف الزكاة في غير مصارفها الشرعية
س: هل يجوز إعطاء أيِّ مشروع خيري غير المساجد من الزكاة؟ الحواشي
(١) - سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب في بناء المساجد. حديث رقم(٢٧٨) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) صححه الألباني في صحيح أبي داود برقم(٤٤٨) أخرجه ابن ماجه في المساجد والجماعات.(٢) - سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب يناء المساجد. حديث رقم(٢٧٩) بلفظ (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ) صححه الألباني في صحيح أبي داود برقم(٤٤٩) أخرجه النسائي في الصلاة، وابن ماجه في المساحد والجماعات، وأحمد في باقي مسند المكثرين، والدارمي في الصلاة.стр. 592
جـ: لا يجوز لا يجوز.
س: يوجد بجزيرة سقطرى ثروة حيوانية كبيرة معظمها من الغنم حيث تقدر إحصائيات الدولة ما بها بحوالي عشرين ألف رأس من الأغنام والماعز وحالة الناس في جميع الجزيرة طيبه بحمد الله، ويسألون بإلحاح كيف يتم إخراج الزكاة في الأغنام والماعز؟ حيث لا يوجد بينهم على حسب قولهم فقير، فلمن يخرجونها في هذه الحالة؟
جـ: إذا لم يوجد فقراء فتسلم الزكاة إلى الدولة فإذا قد سلم المواطن الزكاة إلى الدولة وقبض سنداً من المسئول برأت ذمته أمام الله.
جواز صرف الزكاة في الأقارب إذا كانوا فقراء
س: رجل زار أخواته وقريباته في رمضان ودفع لهن فلوسا وفي نيته أن تلك الفلوس تعتبر من الزكاة الواجبة عليه، فهل يصح ذلك شرعاً؟
جـ: لا مانع بشرطين هما:
أن يكن فقيرات أو مسكينات أو من مصارف الزكاة.
أن تخبرهن أنها من الزكاة الواجبة لا مواساة ولا مساعدة.
جواز صرف الزكاة على أقارب الأب أو الأم إذا كانوا فقراء
س: هل يجوز إخراج الزكاة على الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات أم لا؟
جـ: لا مانع مهما كان المذكورون والمذكورات فقراء أو فقيرات لا يملك كل واحدة منهم أو منهن النصاب لأنهم أولى بصرف الزكاة فيهم من الأبعدين لأنها ستكون صلة وزكاة، كما ورد في الحديث الصحيح بلفظ (الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) (١) .
آراء العلماء في ولاية صرف الزكاة
س: إذا كان أهل أيِّ منطقة فقراء تجمع منهم الزكاة، فهل توزع عليهم؟
جـ: هذه المسألة من المسائل الخلافية الشافعية يقولون إن ولاية الزكاة لأهاليها أما الزيدية الهادوية فيقولون إن ولاية الزكاة للحكومة لقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) ولحديث (فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم) (٣) . الحواشي
(١) - سنن الترمذي: كتاب الزكاة: باب ماجاء في الصدقة على ذي القرابة. حديث رقم(٥٩٤) بلفظ (عَنْ الرَّبَابِ عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالْمَاءُ فَإِنَّهُ طَهُورٌ، و قَالَ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ) صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم(٦٥٨) أخرجه النسائي في الزكاة، وأبوداود في الصوم، وابن ماجه في الصيام، وأحمد في أول مسند المدنيين، والدارمي في الصوم.(٢) - التوبة:(٣) - صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). حديث برقم(١٣٩٥) بلفظ (عنِ ابنِ عبّاسٍ ﵄، أنّ النبيّ ﷺ بَعثَ مُعاذاً ﵁ إلى اليَمن فقال: ادْعُهم إِلَى: شهادةِ أنْ لا إله إلاّ اللّهُ وأني رسولُ اللّهِ، فإن هُمْ أطاعوا لذلك فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في كلّ يومٍ وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهُم أنّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهمْ، تُؤخَذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فُقَرائهم).
أخرجه مسلم في الإيمان، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند بني هاشم، والدارمي في الزكاة.
أطراف الحديث: الزكاة، المظالم والغصب.стр. 593
وجوب تحقق فقر من تصرف لهم الزكاة
س: امرأة أخذت مال الزكاة وصرفتها لناس لا يستحقون الزكاة لأنهم مستورون الحال، فماذا يجب عليها؟ هل تعيد الزكاة من مالها وتصرفها للفقراء أم تتوب؟
جـ: إذا كانت عند صرفها الزكاة لهؤلاء المستورين الحال قد غلب في ظنها أنهم فقراء ثم انكشف أنهم ليسوا فقراء فلا تضمن لأنها إنما عملت بالظاهر بحسب الظن، أما إذا كانت قد صرفت الزكاة فيهم مغامرة ولم تكن قد تحرت ولا غلب في ظنها فقرهم وجازفت بصرف الفلوس فهي ضامنة والقول قولها وعليها اليمين.
стр. 594
الباب السابع: زكاة الفطر
• وجوب زكاة الفطر على الرجل نفسه وعلى كل من تجب عليه نفقته
• حكمة زكاة الفطر تطهرة للصائم
• وجوب زكاة الفطر على من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته
• وجوب زكاة الفطر على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود
• مصرف زكاة الفطر هم الفقراء
• سقوط زكاة الفطر على من لا يملك قوت يوم العيد وليلته
• من لم يؤد زكاة الفطر في حينها يجب عليه إخراجها ولو بعد مدة
• الصاع أربعة أمداد
• جواز إخراج صدقة الفطر فلوساً لمصلحة الفقراء
• جواز إخراج زكاة الفطر قبيل عيد الفطر
• من أُعطى من بعد فجر يوم العيد حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد لا فطرة عليه
• لا يجب على الشخص أن يخرج زكاة الفطر عن حراسه وأتباعه
стр. 595
الباب السابع: زكاة الفطر
وجوب زكاة الفطر على الرجل نفسه وعلى كل من تجب عليه نفقته
س: على من تجب زكاة الفطر؟
جـ: تجب على الرجل وعلى كل من تجب عليه نفقته من الموجودين في صباح يوم العيد من أولاده وزوجته ومواليه ووالديه وكل من تجب عليه نفقته لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ) (١) .
حكمة زكاة الفطر تطهرة للصائم
س: ما معنى زكاة الفطر التي تجمع من كافة المناطق سنوياً؟ ولمن تكن ولايتها؟ ولماذا لم تصرف على الفقراء بعد الصيام مباشرة كما نشاهد ذلك خارج اليمن؟
جـ: معنى زكاة الفطر التي تجمع من كافة مناطق اليمن سنوياً أنها تطهر المسلم، وهي واجبة على كل من يملك قوته وقوت أسرته لأكثر من يوم لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)، ولكن العلماء اختلفوا لمن الولاية في قبض زكاة الفطر فقال بعضهم: إن ولايتها للدولة وهو المذهب الهادوي وهو الذي تعمل به الدولة في اليمن، وقال آخرون: إن الولاية في قبض الزكاة لصاحبها وهو الذي يعمله الناس خارج اليمن فلا تستنكر أيها السائل فإن المعمول به في اليمن هو مبني على رأي فقهي نص عليه العلماء، والمعمول به خارج اليمن من إخراج المواطن زكاة ماله بنفسه إلى الفقير هو مبني على رأي فقهي نص عليه الشوكاني في وبل الغمام على شفاء الأوام وغيره من العلماء.
وجوب زكاة الفطر على من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته
س: من هو الذي تجب عليه زكاة الفطر؟
جـ: تجب على من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)، فالغني في باب صدقة الفطر هو من يملك زيادة على قوت يوم العيد وليلته، والفقير هو من لا يملك قوت يوم العيد و ليلته.
س: الفقير الذي يملك زيادة على قوت يوم العيد، لمن يصرف زكاة الفطر؟
جـ: للفقير الذي لا يملك شيئاً لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. الحواشي
(١) - صحيح البخاري: كتاب الزكاة: باب فرض صدقة الفطر. حديث رقم(١٥٠٣) بلفظ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ).
أخرجه مسلم في الزكاة، والترمذي في الزكاة، والنسائي في الزكاة، وأبو داود في الزكاة، وابن ماجة في الزكاة، وأحمد في مسند المكثرين، ومالك في الزكاة، والدارمي في الزكاة.
معاني الألفاظ: الصاع: اسم مكيال.стр. 596
وجوب زكاة الفطر على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود
س: من مات بعد طلوع الفجر فهل تجب عليه زكاة فطر؟
جـ: تجب على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود حتى لو مات بعد طلوع الفجر فيجب أن يخرج عنه الزكاة لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ).
مصرف زكاة الفطر هم الفقراء
س: لمن تصرف زكاة الفطر؟
جـ: مصرف زكاة الفطر هم الفقراء لا غيرهم وليس هو الثمانية الأصناف المذكورة في سورة التوبة في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ (١) ومصرف الفطرة غير مصرف الزكاة. لحديث (اغنوهم عن طواف هذا اليوم) (٢) .
سقوط زكاة الفطر على من لا يملك قوت يوم العيد وليلته
س: من هو الذي تسقط عنه زكاة الفطر؟
جـ هو من لا يملك قوت يوم العيد وليلته لأن من لا يملك قوت يوم العيد وليلته هو مصرف لزكاة الفطر لا صارفاً.
من لم يؤد زكاة الفطر في حينها يجب عليه إخراجها ولو بعد مدة
س: إذا لم يؤد الإنسان زكاة الفطر في حينه فهل تبقى في ذمته؟
جـ: تبقى في ذمته ويخرجها ولو بعد مدة فإن تعمد فهو آثم بتعمده التأخير، وتبقى في ذمته يجب عليه إخراجها لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٣) .
س: نسي رجل إخراج زكاة الفطر في شهر رمضان ولم يذكر إلا في رمضان الثاني، فهل يجب عليه إخراج زكاة العامين في رمضان الأخير أم يخرج زكاة عامه ويستغفر الله في السابق؟
جـ: إن صح أنه كان ناسياً فلا إثم عليه لأن النسيان عذر ولأن القلم مرفوع عن الناسي بدليل الحديث المشهوربلفظ (إِنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسيَانَ، وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٤) ولا مانع من القضاء لحديث الحواشي
(١) التوبة: آية(٢) معرفة علوم الحديث: كتاب معرفة علوم الحديث: باب ذكر النوع الحادي والثلاثين. حديث رقم(٥٩) بلفظ (عن ابن عمر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من قمح، وكان يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة، وكان رسول الله ﷺ يقسمها قبل أن ننصرف من المصلى، ويقول اغنوهم عن طواف هذا اليوم).(٣) - صحيح البخاري: كتاب الصوم: باب من مات وعليه صوم. حديث رقم(١٩٠٣) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).
أخرجه مسلم في الصيام، والترمذي في الصوم، وأبوداود في الأيمان والنذور، وابن ماجة في الصيام، وأحمد في ومن مسند بني هاشم.(٤) - سنن ابن ماجه: كتاب الطلاق: باب طلاق المكره والناسي. حديث رقم(٢١٠١) بلفظ (عَنْ أَبِي ذَرَ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسيَانَ، وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيْهِ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم(١٦٧٥) .
انفرد به ابن ماجة.стр. 597
(فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (١) والله المتقبل.
الصاع أربعة أمداد
س: كم مقدار الصاع من التمر أو البر أو غيره؟
جـ: الصاع أربعة أمداد، سواء رطباً أم يابساً، أما بالوزن فسيختلف اليابس والرطب فهو غير منضبط والكيل أضبط لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)، لان الكيل سواءٌ، سواءً كان المكيل يابساً أم رطباً.
جواز إخراج صدقة الفطر فلوساً لمصلحة الفقراء
س: هل يجزئ إخراج فلوس عن صدقة الفطر؟
جـ: إذا كانت المصلحة تقتضي إخراجها فلوساً فتخرج فلوساً، ويلاحظ مصلحة الفقراء فإن كان الفقير يريد شراء علاج لأولاده أو مستلزمات دراسة أولاده أو نحوها فلا مانع من أن تسلم له فلوساً.
جواز إخراج زكاة الفطر قبيل عيد الفطر
س: هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل عيد الفطر بيومين أو بثلاثة؟
جـ: يجوز للإنسان أن يعزلها ولو من نصف رمضان ولكن لا يصرفها للفقراء إلا في ليلة العيد أو صباح يوم العيد لحديث (اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم).
س: إذا أخرج الصائم زكاة الفطر في أول شهر رمضان الكريم أو في وسطه أو في آخره لأنّ الفقراء يمرون على المحل في أول الشهر أو وسطه وكان الشخص في محل لا يوجد فيه فقراء، فهل يجوز ذلك؟
جـ: الفقير أو الفقراء الذين يأتون في أول شهر رمضان أو وسطه يُعطون من زكاة الأموال أو صدقة تطوع، أمّا زكاة الفطر فالنبي ﷺ يقول (اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم) والمشروع سد حاجتهم في يوم العيد، ويمكن حجزها وعزلها للفقراء وإعطاؤهم بعد العيد، ويمكن إعطاء الفقير بعدد أولاده فمثلاً من معه سبعة أولاد يعطى سبع فطر أو عدد أفراد أسرته خمسة فيعطى خمس فطر وهكذا.
من أُعطى من بعد فجر يوم العيد حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد لا فطرة عليه
س: هل يجب على الفقير إذا أعطي مالاً يزيد عن حاجته وحاجة أسرته ليوم العيد قبل صلاة العيد أن يخرج الفطرة عنه وعمن يعول؟
جـ: إذا طلع فجر يوم العيد وهو لا يملك قوت يومه وأعطى من مال الفطرة حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد فلا تجب عليه الفطرة، وكذا المولود الذي يولد بعد صلاة العيد فلا فطرة عليه. الحواشي
(١) - صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن عباس ﵄ برقم(١٩٠٣) .стр. 598
لا يجب على الشخص أن يخرج زكاة الفطر عن حراسه وأتباعه
س: هل يدخل حراس الرؤساء والوزراء والمشائخ في من يجب على الشخص أن يؤدي عنهم زكاة الفطر؟
جـ: لا، لأنهم موظفون تعطى لهم مرتبات، وكل واحد منهم يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعن أسرته لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ).
стр. 599
الباب الثامن: الخمس
الفصل الأول: الركاز.
الفصل الثاني: الغنائم.
стр. 600
الفصل الأول: الركاز
• الركاز دفائن الجاهلية من الذهب أو الفضة
• وجوب الخمس على كل من يلقى ركازاً
• عدم وجوب الخمس من البترول لأنه ليس بركاز
• دفائن الذهب أو الفضة التي آثار صنعتها قريبة لا تسمى ركازاً وإنما هي لقطة
следующие страницы →