← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وجوب زكاة الفطر على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود س: من مات بعد طلوع الفجر فهل تجب عليه زكاة فطر؟ جـ: تجب على كل من طلع فجر يوم العيد وهو موجود حتى لو مات بعد طلوع الفجر فيجب أن يخرج عنه الزكاة لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ). مصرف زكاة الفطر هم الفقراء س: لمن تصرف زكاة الفطر؟ جـ: مصرف زكاة الفطر هم الفقراء لا غيرهم وليس هو الثمانية الأصناف المذكورة في سورة التوبة في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ (١) ومصرف الفطرة غير مصرف الزكاة. لحديث (اغنوهم عن طواف هذا اليوم) (٢). سقوط زكاة الفطر على من لا يملك قوت يوم العيد وليلته س: من هو الذي تسقط عنه زكاة الفطر؟ جـ هو من لا يملك قوت يوم العيد وليلته لأن من لا يملك قوت يوم العيد وليلته هو مصرف لزكاة الفطر لا صارفاً. من لم يؤد زكاة الفطر في حينها يجب عليه إخراجها ولو بعد مدة س: إذا لم يؤد الإنسان زكاة الفطر في حينه فهل تبقى في ذمته؟ جـ: تبقى في ذمته ويخرجها ولو بعد مدة فإن تعمد فهو آثم بتعمده التأخير، وتبقى في ذمته يجب عليه إخراجها لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٣). س: نسي رجل إخراج زكاة الفطر في شهر رمضان ولم يذكر إلا في رمضان الثاني، فهل يجب عليه إخراج زكاة العامين في رمضان الأخير أم يخرج زكاة عامه ويستغفر الله في السابق؟ جـ: إن صح أنه كان ناسياً فلا إثم عليه لأن النسيان عذر ولأن القلم مرفوع عن الناسي بدليل الحديث المشهوربلفظ (إِنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسيَانَ، وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٤) ولا مانع من القضاء لحديث

стр. 597

(فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (١) والله المتقبل. الصاع أربعة أمداد س: كم مقدار الصاع من التمر أو البر أو غيره؟ جـ: الصاع أربعة أمداد، سواء رطباً أم يابساً، أما بالوزن فسيختلف اليابس والرطب فهو غير منضبط والكيل أضبط لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ)، لان الكيل سواءٌ، سواءً كان المكيل يابساً أم رطباً. جواز إخراج صدقة الفطر فلوساً لمصلحة الفقراء س: هل يجزئ إخراج فلوس عن صدقة الفطر؟ جـ: إذا كانت المصلحة تقتضي إخراجها فلوساً فتخرج فلوساً، ويلاحظ مصلحة الفقراء فإن كان الفقير يريد شراء علاج لأولاده أو مستلزمات دراسة أولاده أو نحوها فلا مانع من أن تسلم له فلوساً. جواز إخراج زكاة الفطر قبيل عيد الفطر س: هل يجوز إخراج زكاة الفطر قبل عيد الفطر بيومين أو بثلاثة؟ جـ: يجوز للإنسان أن يعزلها ولو من نصف رمضان ولكن لا يصرفها للفقراء إلا في ليلة العيد أو صباح يوم العيد لحديث (اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم). س: إذا أخرج الصائم زكاة الفطر في أول شهر رمضان الكريم أو في وسطه أو في آخره لأنّ الفقراء يمرون على المحل في أول الشهر أو وسطه وكان الشخص في محل لا يوجد فيه فقراء، فهل يجوز ذلك؟ جـ: الفقير أو الفقراء الذين يأتون في أول شهر رمضان أو وسطه يُعطون من زكاة الأموال أو صدقة تطوع، أمّا زكاة الفطر فالنبي ﷺ يقول (اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم) والمشروع سد حاجتهم في يوم العيد، ويمكن حجزها وعزلها للفقراء وإعطاؤهم بعد العيد، ويمكن إعطاء الفقير بعدد أولاده فمثلاً من معه سبعة أولاد يعطى سبع فطر أو عدد أفراد أسرته خمسة فيعطى خمس فطر وهكذا. من أُعطى من بعد فجر يوم العيد حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد لا فطرة عليه س: هل يجب على الفقير إذا أعطي مالاً يزيد عن حاجته وحاجة أسرته ليوم العيد قبل صلاة العيد أن يخرج الفطرة عنه وعمن يعول؟ جـ: إذا طلع فجر يوم العيد وهو لا يملك قوت يومه وأعطى من مال الفطرة حتى صار لديه زيادة على قوت يوم العيد فلا تجب عليه الفطرة، وكذا المولود الذي يولد بعد صلاة العيد فلا فطرة عليه.

стр. 598

لا يجب على الشخص أن يخرج زكاة الفطر عن حراسه وأتباعه س: هل يدخل حراس الرؤساء والوزراء والمشائخ في من يجب على الشخص أن يؤدي عنهم زكاة الفطر؟ جـ: لا، لأنهم موظفون تعطى لهم مرتبات، وكل واحد منهم يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعن أسرته لحديث (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ).

стр. 599

الباب الثامن: الخمس الفصل الأول: الركاز. الفصل الثاني: الغنائم.

стр. 600

الفصل الأول: الركاز • الركاز دفائن الجاهلية من الذهب أو الفضة • وجوب الخمس على كل من يلقى ركازاً • عدم وجوب الخمس من البترول لأنه ليس بركاز • دفائن الذهب أو الفضة التي آثار صنعتها قريبة لا تسمى ركازاً وإنما هي لقطة

стр. 601

الباب الثامن: الخمس الفصل الأول: الركاز الركاز دفائن الجاهلية من الذهب أو الفضة س: ما هو الركاز عند الجمهور من العلماء؟ جـ: عند الجمهور من العلماء أن المعدن ليس من الركاز خلافاً لأبي حنيفة ودليل الجمهور حديث أبي هريرة حيث جاء فيه (وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ) (١) وفي الركاز الخمس والواو تقتضي المغايرة، والبترول على مذهب أبي حنيفة من المعادن يجب فيه الخمس يُخرج لمصارف الخمس، وعند الجمهور أن الركاز هو دفائن الجاهلية من الذهب والفضة. س: ما هو الركاز؟ جـ: قيل هو دفن الجاهلية، وقيل هي المعادن. وجوب الخمس على كل من يلقى ركازاً س: ماذا يجب على من يلقى ركازاً؟ جـ يعطى منه الخمس لحديث أبي هريرة (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ) (٢). س إذا لقى الشخص ركازاً وخاف أن الدولة تأخذ عليه الركاز كله ولا تقتنع بالخمس، ماذا يعمل؟ جـ يجب عليه أن يوضح للدولة كمية المعثور عليه ويخرج منه الخمس ويبقي أربعة أخماس لنفسه لحديث أبي هريرة (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ) والركاز يكون من الذهب والفضة. عدم وجوب الخمس من البترول لأنه ليس بركاز س: هل يُخرج على البترول والمعادن التي تخرج من باطن الأرض خمس؟ جـ: عند الهادوية يخرج الخمس عن كل شيء يُستخرج من باطن الأرض والشوكاني في كتاب (الدراري المضيئة) التزم بأنه لا يأتي إلا بالمسائل التي عليها أدلة من الكتاب أو السنة ولم يذكر المسائل التي دليلها القياس، فالعلماء قد أقاسوا سائر المعادن وهي مذكورة في كتب الفقه، وعند الهادوية يخرج الخمس حتى من الأسماك، والبترولُ عند العلماء القائلين بالقياس من المعادن.

стр. 602

دفائن الذهب أو الفضة التي آثار صنعتها قريبة لا تسمى ركازاً وإنما هي لقطة س: إذا لقى الشخص ركازاً آثار صنعته قريبة وليست قديمة، فهل يسمى ركازاً يجب فيه الخمس؟ جـ: من شرط الركاز أن يكون قديماً أما إذا كانت آثار صنعته قريبة فهو لا يسمى ركازاً ولا يجب فيه الخمس وإنما هو لقطة يجب عليه أن يعرف بها لمدة سنة كاملة وبعد السنة يصرفه في نفسه بنية ضمانها إذا وجد صاحبها في يوم من الدهرلحديث (اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) (١)، وهذا البحث سيأتي في (باب اللقطة).

стр. 603

الفصل الثاني: الغنائم مسائل هذا الفصل مفصلة في كتاب الجهاد الذي سيأتي لاحقاً إن شاء الله تعالى.

стр. 604

كتاب الصيام الباب الأول: وجوب صوم رمضان. الباب الثاني: مبطلات الصوم الباب الثالث: قضاء الصوم. الباب الرابع: صوم التطوع. الباب الخامس: الإعتكاف. الباب السادس: مسائل متفرقة في الصوم

стр. 605

الباب الأول: وجوب صوم رمضان • ثبوت رؤية هلال شهر رمضان برؤيه شاهد عدل • لا تقبل شهادة الفاسق في رؤية هلال شهر رمضان • لا يعمل بالتقويم في اعتبار دخول شهر رمضان • رؤية أهل بلد رؤية للمسلمين • لا اعتماد على رؤية الأرصاد في رؤية هلال شهر رمضان • خروج شهر رمضان • يثبت دخول شهر شوال بما يثبت به دخول شهر رمضان • غاية الصوم تدريب النفس على كسر شهواتها • وجوب تبييت النية • عدم مشروعية الجهر بالنية في الصيام • وجوب تبييت النية في صوم النذر • يعتبر السحور نية للصيام • الواجب أن يحدث الصائم لكل يوم نية للصيام • عدم جواز الجمع بين نيتين في الصيام الواجب • عدم جواز الجمع بين نيتين في الصيام الواجب • يصوم متكتماً من شاهد الهلال ولم يعلن برؤية الهلال • يفطر المسافر من بلد إلى آخر على توقيت البلد الذي تغرب الشمس وهو في أجوائه • وجوب نهي من يصوم يوم الشك أو يوم العيد • وجوب موافقة الشخص المجتمع الذي يعيش فيه في الصيام والإفطار • الإفطار بعد تيقن دخول المغرب • وقت إجابة دعاء الصائم • ما صحة حديث "صوموا تصحوا"؟ • كيفية الصيام في البلدان التي نهارها ستة أشهر • كيفية الصيام في البلدان التي النهار فيها قصير جداً • حكم من أفطر عمداً في نهار رمضان • عدم ورود دليل بمضاعفة الصوم في مكة أو المدينة

стр. 606

الباب الأول: وجوب صوم رمضان ثبوت رؤية هلال شهر رمضان برؤيه شاهد عدل س: بم تثبت رؤية هلال شهر رمضان؟ جـ: الصحيح أنها تثبت برؤية شاهدٍ عدلٍ وغير العدل لا تقبل شهادته ومن لم يكن شاهداً عدلاً مرضياً فلا تقبل شهادته لا في باب الصيام ولا في غيره من أبواب الفقه الإسلامي لقوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)، أو بإكمال عدة شهر شعبان لقول النبي ﷺ (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين) (٣). لا تقبل شهادة الفاسق في رؤية هلال شهر رمضان س: كيف يجوِّز العلماء صحة إمامة الفاسق في الصلاة ولا يقبلون شهادته في رؤية هلال شهر رمضان؟ جـ: لأن الصلاة عبادة بين العبد وربه، وفي باب الشهادة ورد الدليل على أن يكون الشاهد عدلاً وأن يكون مرضياً عنه في قوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ لأن الأدلة اشترطت العدالة في باب الشهادة ولم تشترط العدالة في باب الإمامة بل قال العلماء: من صحت صلاته صحت إمامته. لا يعمل بالتقويم في اعتبار دخول شهر رمضان س: هل يعمل بالتقويم في اعتبار دخول شهر رمضان الكريم؟ جـ: لا يعمل بالتقويم لأن من يعمل التقويم يعملونه من أول السنة ويقدرون أن ستة أشهر في السنة ناقصة وستة اشهر كاملة من باب التقدير والتخمين، فالتقويم لا يعمل به في دخول رمضان ولا في الخروج من رمضان ولا عمل به شرعاً بإجماع العلماء. رؤية أهل بلد رؤية للمسلمين س: هل يجب على المسلمين صيام شهر رمضان برؤية أهل قطر من الأقطار الإسلامية؟ جـ: عند الشوكاني أن رؤية أهل بلد تكون رؤية للمسلمين جميعا لحديث (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين)، وبعض العلماء قالوا: لا يجب على جميع المسلمين الصيام برؤية أهل بلد من بلاد المسلمين لأن المطالع مختلفة مثل ما هي مختلفة في أوقات الصلوات ومن هؤلاء العلماء علماء

стр. 607

المذهب الهادوي. لا اعتماد على رؤية الأرصاد في رؤية هلال شهر رمضان س: هل يمكن أن نعتمد على رؤية الأرصاد في رؤية هلال شهر رمضان؟ جـ: لا نعمل بالأرصاد لحديث (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته) (١) فالمراد الرؤية بالعين المجردة. خروج شهر رمضان س: بم ينتهي شهر رمضان؟ جـ: برؤية هلال شهر شوال من شاهدين عدلين أو شاهد عدل أو بإكمال عدة شهر رمضان ثلاثين يوماً لحديث (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) (٢) ومعنى (فاقدروا له) في الحديث، أي أكملوا العدة ثلاثين يوما. وفي أيامنا لا بد أن يتأكد القاضي الشرعي من عدالة الشاهد أو الشاهدين لقوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٤) وعند مالك والهادوية، لا بد من شاهدين وعند الشافعي والشوكاني يكتفى بشاهد واحد. يثبت دخول شهر شوال بما يثبت به دخول شهر رمضان س: هل يثبت دخول شهر شوال بما يثبت به دخول شهر رمضان الكريم أم أن بينهما فرقا؟ جـ: لا فرق. يثبت خروج رمضان بمثل ما ثبت به دخوله لحديث (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ). س: إذا ما علم الناس برؤية هلال شوال إلا نصف النهار، فما العمل؟ جـ: يفطرون حالاً ويصلون صلاة العيد إذا كان الوقت باقياً لحديث (أنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ) (٥). غاية الصوم تدريب النفس على كسر شهواتها س: ما هي الغاية من الصيام؟ وما هي ثمرته في هذه الحياة؟ جـ: اعلم أن الصوم عبادة لله تعالى تعبَّد الله بها الإنسان في صور متعددة تناسب زمان الإنسان ومكانه وذلك

стр. 608

لحرمانه من بعض مطالب الجسد وشهوات النفس، كالصوم عن بعض الأطعمة دون بعض زمنا معيناً أو الصوم عن الكلام وقتاً معيناً ففي هذا وذاك تدريب للنفس على كسر شهواتها وفي الإسلام جاء الصوم محدد الزمان بشهر رمضان الكريم على هيئات وأوصاف معلومة هي انقطاع الجسد عن الطعام والشراب والاتصال بين الجنسين من الفجر حتى غروب الشمس هذه هي صورة الصوم، والصوم ليس مجرد جوع وعطش وحرمان وإنما هو رياضة نفسية لقتل شهوات كثيرة متحكمة على الإنسان وقتل آفات فتاكة متفشية في كيانه وذلك عن طريق هذه العبادة التي يقف فيها الإنسان كل يوم يلح عليه الجوع والعطش وبين يديه الطعام والماء ثم هو يعرض مختاراً عن الطعام والشراب ولو فعل لما كان لأحد عليه من سلطان إنما السلطان القائم هو سلطان ضميره وشعوره ووازع دينه بمراقبة الله له وهي جديرة أن تربي في نفس صاحبها الضمير الحي الذي يربي صاحبه ويوقف شهوته ويكسرها عندما يدعوه داعي الهوى إلى منكر، فمن صام ولم يجعل حساب هذا الصوم فقد بخس الصوم حقه وفوت على نفسه الخير الكثيرلقول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) ولقول الرسول الكريم (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) (٢) ومما ورد في ثواب الصيام ما يلي: قال: قال الله : (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ) (٣) وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (ومَن صامَ رمضانَ إِيماناً واحتِساباً غُفِرَ لهُ ما تَقدِّمَ مِنْ ذَنْبه) (٤) أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجة والنسائي، وغيره من الأحاديث، ومعنى (إيماناً) أي تصديقاً لله وللرسول. (احتساباً) لوجه الله وحده.

стр. 609

س: هل تجزئ شهادة امرأة في رؤية هلال شهري رمضان وشوال؟ جـ: الأصل أن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل في باب النكاح والمعاملات المالية، وفي العبادات مسكوت عنه. وجوب تبييت النية س: ما هي النية؟ جـ: هي العزم على الفعل. س: هل يجب تبييت النية من الليل؟ جـ: نعم، يجب تبييت النية في الصيام من الليل لحديث (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) (١) إلا في صورتين لا يشترط فيهما تبييت النية، وهما: ١ - في صيام النفل لحديث (دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ) (٢). … ٢ - في حالة الضرورة مثل أن يعتقد الشخص أن يوم غد من شعبان لكونه يوم الثلاثين من شعبان وينام في أول الليل مبكراً ويستمر في نومه حتى الصباح ويصبح وقد أُعلن أنه اليوم الأول من رمضان لرؤية الشهود، فيصوم وينوي من وقت علمه بأن اليوم من رمضان للضرورة، والدليل على ذلك صوم النبي ﷺ يوم عاشوراء وهوبلفظ (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ، مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ) (٣)، فمن طلع الفجر عليه ولم ينو الصيام الواجب لكونه غير عالم بثبوت شهر رمضان فإن كان قد أكل أو شرب شيئاً فيمسك عن الأكل احتراماً للشهر ويقضي يوماً عنه، ومن لم يكن قد أكل أو شرب فصومه مجزئ لأن رجوع الليل مستحيل.

стр. 610

عدم مشروعية الجهر بالنية في الصيام س: ما حكم الجهر بالنية في الصيام؟ جـ: لا حاجة الى الجهر ولا إلى التلفظ بالنية لأن محل النية القلب لحديث (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) ومعنى (يجمع) ينوي ويعزم. وجوب تبييت النية في صوم النذر س: هل النية مطلوبة في صيام النذر أم يكفي مجرد صيامه كما في رمضان؟ جـ: اعلم بأن الأدلة قد دلت على وجوب النية في جميع العبادات ومنها الصلاة والصيام والزكاة والحج إلى بيت الله الحرام، وسواء كان الصيام فرضاً فرضه الله تعالى مثل صيام شهور رمضان أو قضاء ما فات من رمضان لمن كان مريضاً أو على سفر أو كان فرضاً فرضه المسلم على نفسه فأوجبهُ عليها مثل صيام النذر لما جاء في الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١) أي إنما صحة الأعمال ومنها صوم النذر بالنيات فمن لم ينو أي عبادة فهي غير صحيحة شرعاً لأن الألف واللام تدل على العموم فيعم كل عمل كما قرره العلماء، وكما أن النية واجبة فالتبييت لها من الليل أيضاً واجب لأن النبي ﷺ جعل تبييت النية من الليل شرطاً في صحة الصوم كما جاء في حديث حفصة مرفوعاً (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) والنفي يتوجه إلى نفي الصحة والصيام هنا يعم كل صيام لأن لفظة (لا) النافية قد وقعت قبل الاسم النكرة وهو لفظة صيام والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، ثم الألفاظ الواردة في كلام النبي تحمل على الحقائق الشرعية وكأنه قال لا فرد من أفراد الصيام الشرعي الصحيح لمن لم يبيت الصيام من الليل. س: إذا صام الإنسان لمرض فيه يستدعي الصيام، فإذا نوى به صياماً عن نذر عليه، فهل يجزؤه؟ جـ: صيام النذر واجب ولابُدَّ في الصيام الواجب من تبييت النية من الليل لحديث (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) باستثناء حالة الضرورة وهي مسألة من لم يعرف بدخول رمضان إلا صباح اليوم الأول من رمضان لحديث (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ، مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ)، ولا صياماً شرعياً إلا بتبييت النية. يعتبر السحور نية للصيام س: هل يعتبر السحور نية للصيام؟ جـ: نعم، لأنه لا يتسحر إلا للصيام.

стр. 611

الواجب أن يحدث الصائم لكل يوم نية للصيام س: هل يصح أن ينوي الصيام لشهر رمضان بنية واحدة من أول الشهر؟ جـ: الظاهر أنه لا يكفي وأن الواجب أن ينوي لكل يوم نية عملاً بحديث (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) وكل يوم صيام مستقل لأن الصائم قد يحدث له سفر أثناء الشهر والمرأة قد يحدث لها حيض أو نفاس. س: هل تجب النية لكل يوم على انفراد أم تكفي نية صيام جميع شهر رمضان من أوله؟ جـ: إن كل يوم من أيام رمضان صومه مستقل ويحتاج إلى نية من الليل لقوله ﷺ (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) وقول النبي ﷺ (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ) الصوم يوم واحد ولا تكفي النية للشهر كاملاً من أول ليلة من رمضان ومن أدعى أن النية في أول ليلة من ليالي رمضان كافية لصيام جميع أيام الشهر فعليه أن يبرز الدليل الصحيح الخالي عن المعارضة وأين هذا الدليل؟، وأما ما احتجوا به من أن نية الحج تكفي من عند الإحرام إلى عند طواف الوداع وأنَّ نية الصوم تقاس عليه فهو قياس فاسد وغير صحيح لوجود الفارق لأن الحج بجميع مناسكه عبادة واحدة لها عدة مناسك، وأما الصوم فكل يوم عبادة مستقلة بنفسها كما لا يخفى على من له فهم سليم وذوق مستقيم ولمن له اطلاع على قواعد علم أصول الفقه ولاسيما بحث القياس. عدم جواز الجمع بين نيتين في الصيام الواجب س: هل يجوز الجمع بين النيتين في الصيام مثل أن يجمع بين نية القضاء وصوم الستة الأيام من شهر شوال؟ جـ: لا يجمع بين النيتين في الصيام فمن أراد أن يقضي الصيام يقضي ومن أراد أن يبدأ بصيام الستة من شوال فيجوز ومن أراد أن يقدم القضاء ويتبعه بصيام ستة أيام من شوال فيجوز ولا يشترط في صيام الست من شوال أن تكون عقيب عيد الفطر، لكن من يريد الثواب الموعود به لمن صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال في حديث (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) (١) فعليه أن يقدم القضاء أولاً ثم يصوم الست من شوال لأن من سيصوم الست ولم يقض ما عليه لا يسمى صائماً رمضان حيث أنه لم يصم إلا بعض رمضان والبعض أفطر فيه. عدم جواز الجمع بين نيتين في الصيام الواجب س: إذا كان الشخص عليه صيام عشرين يوماً نذراً وصامها في رمضان، هل يصح هذا؟ جـ: لا يجوز أصلاً بل عليه أن يصوم رمضان ثم يصوم النذر ولا يصح إدخال صيام النذر في صيام رمضان، ولا يصح إدخال صيام في صيام. س: هل يجوز لمن عليها قضاء وتريد أن تصوم في النصف الأول من شوال أن تقرن نية القضاء بنية التطوع وتصوم بنية واحدة هي القضاء والتطوع؟ جـ: لا يجوز إدخال صوم واجب في صوم واجب فبالأولى صيام التطوع في الواجب.

стр. 612

يصوم متكتماً من شاهد الهلال ولم يعلن برؤية الهلال س: من رأى الهلال وهو في قرية بعيدة عن المدينة، وكان يضن أن الناس قد رأوا الهلال وسيصومون فاتضح له من بعد أنه لم تتضح عند الآخرين رؤية الهلال ولم يُعلن بدخول شهر رمضان، فهل يعمل بحديث (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته) (١) ويصوم، أو يفطر ويعمل بحديث (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ) (٢)؟ جـ: هذا السؤال قد سئل عنه السيد العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) فأجاب بأن عليه أن يصوم متكتماً ليوافق حديث ((صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته) ولا يخالف حديث (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ) (٣). ولكن لا يعلن صيامه ويخالف المجتمع فيصوم لأنه قد رأى الهلال ولا يعلن صيامه لكي لا يخالف المجتمع ويساء به الظن. س: هل يجوز للمسلم إن كان في بلد آخر غير بلده أن يصوم بصوم أهل البلد الذي هو فيه مع أن بلده لا تصوم ذلك اليوم؟ جـ نعم، يوافق صيام البلد الذي هو فيه لحديث (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ)، وكذا الوقوف بعرفه يكون يوم يقف الناس بعرفة، ولا ينبغي للإنسان أن يخالف المجتمع الذي يعيش فيه. يفطر المسافر من بلد إلى آخر على توقيت البلد الذي تغرب الشمس وهو في أجوائه س: إذا سافرت من بلدي إلى بلد آخر على طائرة، وصادف أنني كنت صائماً، فهل يكون إفطاري وقت غروب الشمس في بلدي أم أفطر عند غروب الشمس في البلد الذي هبطت فيه الطائرة؟ جـ: من كان صائماً وركب على طائرة وأراد أن يفطر فعليه أن يفطر في الوقت الذي غربت فيه الشمس وفي المحل الذي غربت عنه الشمس فإن غربت الشمس وهو على متن الطائرة فيفطر في ذلك الوقت ويكون توقيته توقيت أهل البلد التي غربت الشمس والطائرة في أجوائها وإن لم تغرب الشمس إلا وقد هبطت الطائرة إلى مطار بلدٍ آخر فيفطر في المطار الذي هبطت الطائرة فيه حال غروب الشمس ويكون إفطاره بحسب توقيت البلدة التي هبطت الطائرة في مطارها سواء كان هذا التوقيت متأخراً عن توقيت البلد الذي كان الصائم يعيش فيه مثل أن يكون الصائم من اليمن وطار من مطار صنعاء أو تعز وهبطت الطائرة في مطار من المطارات الواقعة من اليمن غرباً كالقاهرة وطرابلس وتونس والجزائر والرباط وروما وغيرها من مطارات البلدان الواقعة في المناطق الغربية من اليمن، أما إذا أدركه المغرب وهو على متن الطائرة فإنه يفطر وهو على الطائرة ويكون توقيته هو توقيت الأرض التي غربت الشمس وهو في سمائها، فمن كان مسافراً من اليمن إلى طرابلس الغرب وغربت الشمس وهو في سماء الديار المصرية فله الحق أن يفطر وهو راكب على الطائرة ويكون توقيته توقيت الأراضي المصرية التي غربت الشمس عليها في ذلك الوقت ولو لم يصل إلى مطار طرابلس إلا وقد دخل وقت العشاء، وهكذا من كان مسافراً من اليمن إلى موسكو مثلاً أو غيرها من مدن الشرق وأدركه المغرب وهو في سماء أراضي

стр. 613

الجمهورية الإسلامية الإيرانية فله الحق أن يفطر عند غروب الشمس ويكون توقيته توقيت الديار الإيرانية وإن كان أهل اليمن في ذلك الوقت لم يفطروا لأن المغرب في الديار اليمنية متأخر عن المغرب في الديار الإيرانية لكون البلدان الإيرانية واقعة في الجهات الشرقية من اليمن وهلم جراً، أو كان توقيت البلد الذي ستهبط فيه الطائرة التي تقل هذا الصائم من اليمن إليها وذلك مثل أن يركب الصائم من مطار صنعاء أو الحديدة أو غيرها من مطارات اليمن ثم تهبط هذه الطائرة في مطار الظهران أو طهران أو دلهي أو كراتشي أو موسكو أو غيرها من المطارات التي في المدن الواقعة شرقي اليمن، وستكون الساعات التي سيصوم فيها المسافر من اليمن إلى الجهات الغربية أكثر من الساعات التي سيصومها من كان باقياً في اليمن، كما ستكون الساعات التي سيصومها المسافر من اليمن إلى الجهات الشرقية من الأراضي اليمنية أقل من الساعات التي سيقضيها من كان صائماً في اليمن وهو لم يغادر أرض اليمن إلى خارجها ولم يهبط في مطار من المطارات الواقعة في الديار الشرقية من اليمن هذا إن كان غروب الشمس لم يدركه إلا وهو في المطار أيِّ مطار كان في الشرق أم في الغرب. وجوب نهي من يصوم يوم الشك أو يوم العيد س: هناك طوائف من الناس في اليمن لا يصومون مع الناس شهر رمضان فإما أن يقدموا يوماً أو يؤخروا يوماً من أوله، وكذا في العيد لا يعيِّدون مع الناس مثل الباطنية، فما حكم هؤلاء؟ وما الواجب نحوهم؟ جـ لا يجوز أن يقدم الشخص صيام يوم أويومين على صيام رمضان لحديث (لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ) (١) وصيام يوم الشك محرم لحديث (مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ (٢) وهم مبتدعون، والواجب نهيهم عن ذلك. وجوب موافقة الشخص المجتمع الذي يعيش فيه في الصيام والإفطار س: إذ كان الشخص في بلد تقدم في الصيام بيوم قبل البلد الذي سيسافر إليه، والطائرة تنطلق صباح آخر يوم من رمضان على حساب البلد الذي سيسافر إليه وصباح يوم العيد على حساب البلد الذي سيسافر منه فعلى أي البلدين يعامل نفسه في ذلك اليوم هل يصوم أم يفطر؟ جـ: يُعامل نفسه معاملة البلد الذي طلع عليه فجر ذلك اليوم وهو فيه. س: من يذهب للعمرة في شهر رمضان الكريم وصام على صيام أهل اليمن وأعلنت المملكة العربية السعودية العيد

стр. 614

قبل اليمن، فهل يفطر مع أهل مكة إذا أفطروا قبل أهل اليمن؟ جـ: نعم، يفطر مع أهل مكة ولا يخالفهم ويصوم لأن (الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ) (١) وإذا كان في نفسه شيء فيقضي فيما بعد، أما أن يصوم في مكة والناس معيِّدون وهو يخالفهم فلا يجوز. الإفطار بعد تيقن دخول المغرب س: نحن في منطقة تبعد عن العاصمة (١٢٠) كيلومتراً، فهل نفطر على أذان إذاعة صنعاء؟ جـ: لا تفطروا إلا بعد أن تسمعوا أذان المؤذن في منطقتكم والمؤذن لا يؤذن إلا بعد أن يتيقن دخول المغرب لحديث (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) (٢)، فآذان إذاعة صنعاء هو لمدينة صنعاء وضواحيها ولا يدخل فيه المناطق البعيدة مثل الحديدة، المهرة، حضرموت، فكل منطقة لها توقيت. س: قريتنا تعتبر من ضواحي محافظة ذمار وفي أيام الصيام لشهر رمضان المبارك يقوم بعض الأشخاص بالإفطار عند سماعهم لأذان المغرب في إذاعة صنعاء خلافاً للأذان المقام في القرية، فهل هذا جائز أم أنه لا يجوز؟ وهل هناك فرقً في الوقت مع صنعاء أم لا؟ جـ: على الصائم الإمساك عن الطعام حتى يسمع أذان المؤذن لدخول وقت المغرب من مسجد بلده سوى كان في غرب الجمهورية اليمنية أو في شرقها وسو كان في شمالها أو في جنوبها ولا يسارع إلى الإفطار عند سماع الأذان من إذاعة صنعاء لأن توقيت إذاعة صنعاء هو للعاصمة صنعاء ولمن حولها من المدن والبوادي القريبة من صنعاء. س: ما حكم من يؤخر الإفطار بعد سماع الأذان بالانشغال بشيئ، كانشغال المرأة بأعمال المطبخ؟ جـ: لا مانع له من ذلك لكنه خلاف الأفضل، وخلاف السنة، وصومه صحيح. وقت إجابة دعاء الصائم س: متى يكون وقت إجابة دعاء الصائم، هل قبل إفطاره بدقائق أم طوال اليوم؟ جـ: يكون دعاء الصائم مستجاب إذا دعا خلال الإفطار ففي الحديث الشريف (ثلاثة لا ترد دعوتهم، ومنهم الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ) (٣).

стр. 615

ما صحة حديث "صوموا تصحوا "؟ س: هل حديث (صوموا تصحوا) صحيح أم حسن أم ضعيف أم موضوع؟ جـ: حديث (صوموا تصحوا) حكم الصاغاني بوضعه ولم يذكره ابن الجوزي في موضوعاته ولا السيوطي في (اللئآلئ المصنوعة) ولا ابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) ولا الملا علي القاري في كتابه (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع) ولا في (الآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) وإنما ذكره من الحفاظ الذين ألفوا في الموضوعات ابن طاهر الفتني في (تذكرة الموضوعات) والشوكاني في (الفوائد المجموعة) ولم يجزم كل واحد من الحافظين بوضعه كما جزم الصاغاني بوضعه في كتابه الذي ألفه في الموضوعات بل نقل كل واحد منهما عن الصاغاني الحكم عليه بالوضع، كما نقل أيضاً عن صاحب المختصر أنه حكم عليه بالضعف ولم يرجح ابن طاهر ولا الشوكاني أحد القولين على الآخر، وإن كان الظاهر من كلامهما أنهما يرجحان كلام صاحب المختصر على كلام الصاغاني لكونهما كانا يجعلان كلام صاحب المختصر هو الأخير من القولين المذكورين، وقد ذكر هذا الحديث السيوطي في (الجامع الصغير) وعزاه إلى ابن السني وإلى ابن القيم في الطب من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ (صوموا تصحوا) ورمز له بـ (الحاء) الدالة على أن الحديث لديه حسن ونقده من جاء بعده ممن ألف تأليفاً حول (الجامع الصغير) كالمناوي الذي نقل عن العراقي أن كلا السندين (أي سند ابن السني وسند آبي نعيم) ضعيف واقرَّه على هذا التضعيف، كما ضعفه الألباني في (ضعيف الجامع الصغير) كما ضعفه أيضاً في (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) حيث صرح بأنه ضعيف ناقلاً عن العراقي في تخريج الإحياء انه قال رواه الطبراني والأوسط وأبو نعيم في الطب النبوي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف، وقد نقل الألباني أيضاً عن المنذري في الترغيب والترهيب وعن الهيثمي في المجمع (أي مجمع الزوائد) أنهما قالا بعد أن نسبا هذا الحديث للطبراني ورجاله ثقات وقال: إن قولهما هذا لا ينفي أن يكون في السند مع ثقة رجاله عله تقتضي ضعفه، كما لا يخفى على العارف لقواعد هذا الفن، وقد ذكر هذا الحديث السيوطي في (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة) وغيره ممن ألف في الأحاديث المشهورة على السنة الناس وذلك كالسخاوي في (المقاصد الحسنه) الذي ذكره بلفظ (سافروا تزكوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا) ونسبه إلى آخر عن أبي هريرة مرفوعاً وبلفظ (اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا … إلى آخر كلامه) الذي ساق فيه عدة روايات لهذا الحديث وقد اختصر كلام من جاء بعده من الحفاظ الذين ألفوا في الأحاديث المشهورة كالديبع في (تمييز الطيب من الخبيث) والعجلوني في (كشف الخفاء) والبيروني في (أسنى المطالب) ولم يذكر الثلاثة الأول وهم السخاوي والعجلوني والديبع درجة هذا الحديث ولا تكلموا عمن في سند هذا الحديث كما تكلم البيروتي أن في سنده (محمد بن داود) الذي نقل عن الميزان للذهبي أن الأزدي قال فيه لا يكتب حديثه، كما صرح أيضاً بأنَّه له طرق مرسلة، والحاصل: أن من ذكر هذا الحديث على أقسام فمنهم من حكم بأنه (موضوع) كما صرح بذلك الصاغاني في موضوعاته ونقده من علماء العصر الحديث الحافظ الألباني في (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) وفي (ضعيف الجامع الصغير) كما نقده أيضاً الشيخ نجم عبد الرحمن خلف أحد الحفاظ المعاصرين وذلك في تعليقاته المطولة الجيدة على رسالة الصاغاني التي ألفها في الموضوعات وحقَّقها الشيخ نجم عبد الرحمن ونقد بعض ما جاء فيها من الأحاديث التي لم يوافق الحفاظ الصاغاني على حكمه عليها بالوضع، ومنهم من حكم على هذا الحديث بأنه (ضعيف) فقط كالعراقي في تخريجه لأحاديث (الإحياء) والفيروز أبادي في مختصر هذا التخريج وهو ظاهر كلام المناوي في فيض القدير شرح (الجامع الصغير) حيث نقل تضعيفه عن العراقي واقره على ذلك وهو بذلك النقل والتقرير يريد الرد على السيوطي صاحب

стр. 616

الجامع الصغير الذي رمز له برمز (الحاء) الدال على تحسين الحديث، ومنهم من لم يصرح بأنه (ضعيف) بل قال في سنده محمد بن داود الذي قال الأزدي عنه بأنه لا يكتب حديث، ومنهم من لم يصرح بأنه صحيح أو حسن أو ضعيف بل صرح بأن رجاله ثقات، كما هي عبارة المنذري في الترغيب والترهيب والهيثمي في مجمع الزوائد وهذه العبارة لا تدل على التصحيح أو التحسين لجواز أن يكون رجال السند ثقات ولكن هناك عله أخرى تدل على ضعفه كما قال الألباني في (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة)، ومنهم من تردد ولم يجزم بضعف هذا الحديث ولا بوضعه بل نقل عن الصاغاني بأنه (موضوع)، وعن الفيروزأبادي مؤلف المختصر انه (ضعيف) ولم يرجح احد القولين على الآخر وإن كان الظاهر أن الراجح هو الأخير، وذلك مثل ابن طاهر مؤلف التذكرة والشوكاني مؤلف الفوائد المجموعة ومنهم من ذكر هذا الحديث وعقبه بذكر تخريجه ولم يصرح بضعفه أو وضعه كالسخاوي مؤلف (المقاصد) والديبع مؤلف (التمييز) والعجلوني مؤلف (كشف الخفاء)، ومنهم من (حسنه) كالسيوطي الذي رمز له بحرف الحاء في جامعه الصغير الدال على تحسين الحديث ولم يقره المناوي في فيض القدير على ذلك بل علق عليه بالنقل عن العراقي الذي ضعف الحديث كما ذكرته آنفاً، هذا والجدير بالذكر أن رموزات السيوطي ﵀ للأحاديث الحسنه بالحاء وللصحيحة بالصاد والحاء وللضعيفة بالضاد لا يعتمدها الحفاظ، وفي الأحاديث الضعيفة والموضوعة وغيرهما من المحققين ممن قد درس (الجامع الصغير) وراجع أصوله وأسانيد من نسب السيوطي إليهم الحديث واطلع على ما قيل في رجال بعض هذه الأسانيد، وهكذا الصاغاني الذي جمع في مؤلفه في الموضوعات كميه من الأحاديث زعم أن جميعها من الموضوعات لم يوافقه الحفاظ على حكمه بالوضع على بعضها في حين أنها من الضعاف لا من الموضوعات بل قد حكم على بعضها بالوضع في حين أنها من نوع الحسن أو الصحيح، وأقرب الأقوال عندي هو قول من قال: ب (ضعف الحديث لا بوضعه ولا بتحسينه) وهو اعدل الأقوال لديَّ، والأحاديث الضعيفة عند جمهور المحدثين معمول بها في باب الترغيب والترهيب مثل الحديث الذي جاء في السؤال لان قوله (صوموا تصحوا) من باب الترغيب، أما مشروعية الصيام من حيث هو فقد دلت عليه الأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع وإنما يشترط أكثر المحدثين الصحة أو الحسن في الحديث إذا كان في باب الحلال والحرام أي في الأحاديث التي يترتب عليها تحريم شيء أو إباحته أو شرطيته أو عدم شرطيته، فمثل هذه لا بد من أن يكون الحديث المحتج به صحيحاً أو حسناً ولا يقبل منه ما كان ضعيفاً. كيفية الصيام في البلدان التي نهارها ستة أشهر س: في بعض البلدان يكون النهار ستة اشهر والليل ستة اشهر، فكيف يعمل من يريد الصيام؟ جـ: هذا في القطب الجنوبي أو الشمالي وليس فيها مسلمون ولكن إذا دخلها المسلمون فالجواب هو ما قلناه في حق (لنجراد) أنهم يعاملون أنفسهم معاملة أهل أقرب بلاد إسلامية إليهم ويعملون بتوقيتها، أو بتوقيت مكة المكرمة فما قلناه في حق أهل (لنجراد) هو ما نقله في حق من يسكن القطب الجنوبي أو القطب الشمالي. س: ما حكم الصائم الذي يصوم في القطب الشمالي الذي قد لا تغرب عنه الشمس في مدة شهور؟ وما حكم الصائم الذي يصوم في البلد الذي صادف اليوم فيه عشرين ساعة؟ جـ: اختلف العلماء في صيام من يريد صيام شهر رمضان وهو في القطب الشمالي فقال بعضهم يصوم بحسب تقديرالأوقات في بلده إذا كان مغترباً هناك ووطنه الأصلي المغرب الأقصى مثلاً أو كان من باكستان أو غيرهما من البلدان الإسلامية في الشرق أو الغرب لأن المسلم المغترب هناك مرتبط بوطنه اجتماعياً ودينياً، وقال

стр. 617

آخرون: يصوم بتوقيت مكة المكرمة لأنها أول عاصمة للإسلام والمسلمين وأنها أول مدينة هبط فيها الوحي وإليها يستقبل المسلمون في صلاتهم وذبائحهم، وقال آخرون: يكون صيامه بتوقيت أقرب بلد إسلامي إلى البلد الذي لا تغرب عنه الشمس مدة شهور والذي يري المسلم أن يصوم فيه، وقال آخرون: يقدر اليوم والليل بأربعة وعشرين ساعة ويقسم الأربعة والعشرين ساعة نصفين النصف الأول يجعله نهاراً وذلك (اثنا عشر) ساعة فقط وفيه يصوم، والنصف الثاني يجعله ليلاً وفيه يفطر، والراجح عندي: هو أن يجعل المسلم توقيته بحسب التوقيت المحلي لأقرب بلد إسلامي من البلد الذي يعيش فيه، وإنما رجحت هذا القول على باقي الأقوال الأخرى لأني قسته على أقرب الأيام من اليوم الذي أخبر النبي ﷺ بأنه سيطول وأنه سيكون مثل سنة فقد جاء في حديث النواس ابن سمعان عن النبي ﷺ الذي أخرجه مسلم في صحيحة أن النبي ﷺ تكلم عن فتنة المسيح الدجال وأنه سيأتي (يوم من أيامه مثل سنة فقال الصحابة هذا اليوم الذي مثل سنة هل يصوم له يوم أم صيام سنة كيف نقدر على ذلك فقال أقدروا له) (١) أي قدروا أوقات هذا اليوم مثل اليوم الذي قبله فقست القطر القريب الإسلامي من القطب الشمالي على اليوم القريب من ذلك اليوم الكبير فالأصل هو ذلك اليوم الذي قبل اليوم الكبير والفرع ذلك البلد المجاور للقطب والعلة هي القرب والحكم تقدير اليوم لمن كان في القطب الشمالي بأوقات الفطر الإسلامي القريب منه قياساً على تقدير اليوم الكبير الذي سيأتي من أيام الدجال أو قبل يوم القيامة باليوم الذي قبله بجامع كون كل واحد ظرفاً إلا أن أحدهما ظرف زمان وهو الأصل، والآخر ظرف مكان وهو الفرع. كيفية الصيام في البلدان التي النهار فيها قصير جداً س: هل صحيح أن هناك بلد يصوم الناس فيه ساعة فقط في اليوم؟ جـ: إذا كان هناك بلد يكون اليوم فيه ساعة أو ساعتين أو ثلاث أو أكثر في بعض الفصول أوبلد يكون اليوم فيه عشرين ساعة مثل (البرتغال) وغيرها فالصيام الشرعي فيه يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس سواءً كان اليوم ساعة أو ساعتين أو أكثر، وهذا غير مشكل لأن العبرة في الصيام بطلوع الفجر وغروب الشمس، والمشكل أن في ما كان يسمى (لإتحاد السوفيتي) بلداً يستمر النهار فيه خمسة أيام، وفي مدينة اسمها (لنجراد) بعض العلماء قالوا عليهم أن يوقتوا للنهار بحسب توقيت أقرب بلاد إسلامية لهم، فيُقسم الوقت بحسب أقرب بلاد إليهم ويعاملون معاملة أهل أقرب بلدة إليهم، فيجعلوا مثلاً اثنا عشر ساعة نهاراً يصومون فيها، وتقسم ساعات لليل بحسبه، وبعض العلماء قالوا: يعاملون بحسب توقيت مكة لكونها أم القرى وفي وسط الأرض، وبعض العلماء قالوا: لا يجب عليهم صيام لأن النبي ﷺ قال: (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين) قال: وهؤلاء لم يروا الهلال فلا يجب عليهم الصيام، وهذا رأي ضعيف جداً. حكم من أفطر عمداً في نهار رمضان س: ما حكم من أفطر رمضان عمداً؟

стр. 618

جـ: حكمه أنه فاسق إن كان معتقداً وجوبه، وحكمه أنه كافرٌ إن كان جاحداً لوجوبه لأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، وصيام شهر رمضان واجب بالأدلة القطعية من الكتاب منها قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢) والسنة منها حديث (صُوموا لِرُؤْيتهِ وأفطِروا لرُؤيته، فإن غُبِّيّ عليكم فأكملوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثين) والإجماع. عدم ورود دليل بمضاعفة الصوم في مكة أو المدينة س: هل يوجد دليل على أن من صام في مكة أو المدينة المنورة يكون مضاعفاً كما ورد في الصلاة؟ جـ: إن الأحاديث الصحيحة قد حكت بأن الصلاة في المسجد النبوي الشريف كألف صلاة في غيره وفي الحرم المكي الشريف كمائة ألف صلاة، منها حديث (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) (٣) وحديث (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) (٤) وأما الصوم في مكة والمدينه فلم يرد دليل من وجه صحيح بأنه يضاعف ثوابه عن الصوم في غير مكة أو المدينة.

стр. 619

الباب الثاني: مبطلات الصوم • الإمناء في نهار رمضان مبطل للصوم • الإمذاء في نهار رمضان لا يبطل الصوم • وجوب قضاء من يجامع امرأته وهو صائم صيام كفارة أو نذر في غير رمضان • صحة صيام من يترك الصلوات المفروضة • عدم بطلان الصوم بخروج المذي في نهار رمضان الكريم • آراء العلماء في خروج القيء في نهار رمضان • الحجامة وسحب الدم من الصائم لا يفطران الصائم • وجوب كفارة الجماع في نهار رمضان • وجوب كفارة على المرأة التي يجامعها زوجها في نهار رمضان مثل كفارة الرجل • تحريم مطاوعة الزوجة زوجها في مجامعتها في نهاررمضان • حكم صيام من سمع أذان الفجر فشرب الماء أو واصل الأكل أو الاتصال الجنسي • وجوب التوبة والكفارة على من زنى في نهاررمضان • كراهة النظر بشهوة إلى الزوجة في نهار رمضان • صحة صيام من أصبح جنباً • وجوب قضاء من أكل أوشرب ظانا أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب • جواز الكحل في العين للصائم والعود والعطر والبخور • حكم الحقنة العلاجية للصائم • تحريم شرب المداعة والسيجارة والشمة ومضغ القات للصائم • واجب من رأى الصائم يأكل أو يشرب ناسياً تذكيره بالصيام • وجوب قضاء من أفطر متعمداً في نهار رمضان • صحة صوم من أفطر ناسياً في نهار رمضان • جواز استعمال معجون الأسنان والسواك للصائم • دخول الغبار إلى جوف الصائم لايبطل الصوم • مضغ الصائم اللبان يبطل الصوم • الريق والبصاق لا يفطر الصائم

стр. 620

الباب الثاني: مبطلات الصوم الإمناء في نهار رمضان مبطل للصوم س: هل الإمناء مبطل للصوم؟ وهل الاستمناء باليد ونحوها من المحرمات أو من المباحات في وقت غير الصوم؟ جـ: إذا أمنى وهو صائم في يقظة فإنَّه يفطر لأن العلة الإمناء سواء كان بتفكر أو بمداعبة أهله أو بأيِّ شيء، وقد اختلف العلماء في حكم الاستمناء من حيث هو، هل هو محرم أو مباح أو مكروه، وممن حرَّمه (محمد الأمين الشنقيطي) وقد استدل على تحريمه بقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (١) وهذه العملية ليست بزوجة ولا أمة فهو حرام، والشوكاني قال: يجوز الاستمناء لأنه مثل الحجامة والمراد منه إخراج فضلات من الجسم، وقال الألباني يجوز لمن كان قد صام بمقتضى إرشاد النبي في حديث (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (٢) ولم يؤثِّر الصوم في ضعف شهوته، وقال بعضهم الاستمناء جائز لمن يخشى على نفسه الزنا للضرورة. س: ما حكم الاستمناء والإمذاء في نهار رمضان؟ جـ: الاستمناء من حيث هو فيه خلاف بين العلماء هل هو جائز أو محرم، وهذا الاستمناء هو ما يسمى بـ (العادة السرية) ويسمى أيضاً بـ (جلد عميرة) وقد ألف العلماء فيه مؤلفات خاصة فمنهم من ألف في حكمه ورجح الإباحة كالشوكاني في مؤلفه (بلوغ المنا في حكم الاستمناء) التي قد طبعت ولم يسلم له بعض العلماء المعاصرين ما قال به من ترجح الإباحة على التحريم، ومنهم من رجح التحريم كالغماري الذي أخرج رسالة في الموضوع ورجح التحريم، ومن العلماء من ذهب إلى التفصيل وقال إن كان يخشى على نفسه الوقوع في المحرم وهو الزنا إن لم يستمن فهو جائز وإن كان لا يخشى على نفسه الوقوع في الزنا فهو غير جائز، كما أن بعضهم فصل في المسألة قائلاً إن كان قد عمل على ما أوصى به النبي ﷺ في حديث (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) وهو الصوم ولم ينفعه الصوم فلا مانع له من استعمال هذه العادة للضرورة وإلا فلا يجوز له استعمالها قبل أن يصوم ومن شاء زيادة في معرفة ما قيل حول هذا الموضوع فليطلع على ما قاله العلامة الشنقيطي في تفسير سورة (المؤمنون) من كتابه أضواء البيان وما قاله الغماري في مؤلفه المشهور، وهكذا ما قاله الشوكاني في رسالته المذكورة (بلوغ المنى) وما علق عليه ناشرها (سلمان حسن مشهور) من الكلام الرصين والتعليق المبين. وأنا أرى أنه إذا لم يكن من الأمور المحرمة فهو من الأمور المشتبهات، والمؤمنون وقًّاَفُّون عند الشبهات لحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ

стр. 621

وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ) (١)، هذا كله في حكم الاستمناء من حيث هو دون نظر إلى كون المستمني صائماً أو مفطراً. س: ما كفارة الاستمناء في نهار رمضان؟ جـ: من استمنى في نهار رمضان وهو صائم فعليه أن يتوب وأن يمسك عن الطعام والشراب احتراما لليوم، ويبادر إلى الغسل لتصح صلاته ويقضي ذلك اليوم وليس عليه كفارة كما نص عليه سيد سابق في فقه السنة. س: هل على من أمنى في نهار رمضان كفارة ظهار؟ وهل يأثم؟ جـ: ليس على من أمنى في نهار رمضان كفارة، وصيامه يبطل، وعليه القضاء، كما نص عليه في فقه السنة. س: من أمنى وهو نائم فهل يبطل صومه؟ جـ: لا يبطل صومه لأنه رفع القلم عن ثلاثة منهم (عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) (٢) وورد حديث في سنن أبي داود يصرح بأن الاحتلام لا يبطل الصيام وهو بلفظ (لَا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلَا مَنْ احْتَلَمَ، وَلَا مَنْ احْتَجمَ) (٣). س: إذا احتلم الصائم في نهار رمضان فهل يجب في حقه الكفارة والقضاء أو أنه لا يجب عليه إلا القضاء فقط؟ جـ اعلم بأن خروج المادة المنوية من الصائم بشهوة تفسد الصوم وتوجب الكفارة مع قضاء الصوم إن كان الصائم مستيقظاً، أما إذا كان نائماً وهو ما يسمى بالاحتلام فإن خروج هذه المادة لا يبطل الصوم ولا يوجب الكفارة ولا القضاء كما دلت الأدلة الصحيحة على ما قلته من الفرق بين من كان نائماً ومن كان غير نائم وعلى التفصيل المذكور آنفاً وذلك لأنه قد ورد الدليل في البخاري ومسلم في حديث الأعرابي الذي شكى إلى النبي ﷺ بأنه هلك وأهلك وذلك بوطئه أهله في نهار رمضان فأمره النبي ﷺ بالكفارة وهوبلفظ (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ، أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ

стр. 622

مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) (١) وقد قاس العلماء على من وطئ أهله من أنزل في يقظة وهو صائم في شهر رمضان بجامع خروج المادة المنوية من كل واحد منهما، وأما من كان نائماً فقد ورد النص بعدم وجوب القضاء حيث صرح النبي ﷺ بأن الاحتلام لا يفطر الصائم فلا يجب على المحتلم القضاء، وهذا الحديث الذي صرح النبي ﷺ بأن الاحتلام لا يفطر الصائم قد أخرجه أبو داودرحمه الله تعالى. الإمذاء في نهار رمضان لا يبطل الصوم س: من أمذى في نهار رمضان هل يبطل صومه؟ جـ: لا يبطل صومه لأن الامذاء غير ناقض للصوم ولا موجب للغسل، وإنما يوجب غسل مذاكيره والوضوء لحديث (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) (٢). وجوب قضاء من يجامع امرأته وهو صائم صيام كفارة أو نذر في غير رمضان س: هل الوطء في صيام كفارة أو نذر كمن يجامع زوجته في صيام رمضان؟ وهل يجب عليه صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة؟ جـ: يجب عليه أن يقضي فقط. صحة صيام من يترك الصلوات المفروضة س: يوجد رجل يترك أداء الصلوات المفروضة وحين ما يأتي شهر رمضان يصوم، فهل يكون صومه صحيح أم لا؟ جـ: من يصوم شهر رمضان ولكنه لا يصلي فإن صيامه صحيح ولكنه آثم إثماً أعظم حيث ترك الصلاة التي هي ثاني أركان الإسلام والتي قال فيها الرسول ﷺ (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) (٣) وحديث (الْعَهْدُ

стр. 623

الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) (١) والخلاصة: أن الصلاة والصيام ركنان من أركان الإسلام ولا يتركهما إلا فاسق شقي تعيس وإن ترك الصلاة لا يجعل الصيام غير صحيح وإن كان تارك الصلاة فاسقاً عاصياً فاجراً مرتكباً لكبيرة من الكبائر وهذا على مذهب من لا يكفر تارك الصلاة، وأما من يكفره فصيامه عندهم باطل نكفره والمسألة خطيرة والله أعلم. س: نويت الصيام واستيقظت بعد صلاة الفجر وأنا على جنابة فاغتسلت وصليت وواصلت الصيام فهل صومي صحيح في حالتي رمضان والتطوع؟ جـ: الصوم صحيح سواء فرضا أو نفلا أو قضاء، ولا مانع من أن يدخل الفجر والإنسان لم يغتسل لحديث (أن رسول الله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم) (٢). عدم بطلان الصوم بخروج المذي في نهار رمضان الكريم س: هل خروج المذي في نهار رمضان يفسد الصيام ويبطله؟ جـ: المذي لا يفسد الصوم ولا يبطله ولكنه ينقض الوضوء وينجس الموضع الذي وقع فيه من الثوب أو البدن لا جميع الثوب ولا جميع البدن لحديث (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ). س: إذا نزل مذي من الإنسان بسبب قبلة أو تفكر أو نحوه، فهل يبطل صومه؟ جـ: لا يبطل صومه لأن المذي حكمه غير حكم المني، واللازم على الصائم خصوصاً الشاب أن يبتعد عن مداعبة زوجته أو تقبيلها في نهار رمضان. آراء العلماء في خروج القيء في نهار رمضان س: هل من تقيء يبطل صومه؟ جـ: يفصل فيه، إن رجع من القيء شئ إلى حلقه فإنه يبطل صومه ويجب عليه قضاء يوم بدل ذلك اليوم، وإن لم يرجع من القيء شيء إلى حلقه وكان خروج القيء خارجاً عن إرادته فلا قضاء عليه وصومه صحيح عند الهادوية، وعند الشوكاني: المدار على التعمد فإن تعمد إخراج القيء فإن صومه يبطل سواءً رجع إلى حلقه شيء أو لم يرجع منه شيء، وإذا لم يتعمد القيء فلا يبطل صومه مطلقاً سواءً رجع منه شيء أو لم يرجع منه شيء لأن المدار عنده على التعمد، أما الهادوية فالمدار عندهم هو رجوع شيء من القيء إلى الحلق أو عدم الرجوع، والراجح قول الشوكاني لأنه استند إلى حديث مرفوع صحيح لفظه (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ،

стр. 624

وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْض) (١). س: ما حكم من خرج من حلقه (البلغم) وهو ليس بقيئ، فهل عليه قضاء؟ جـ: إذا رجع منه شيء إلى حلقه فيجب عليه القضاء وإن لم يرجع منه شيء إلى حلقه فلا قضاء عليه ويسمى في اللغة العربية (القلس) وفي اللغة العرفية (البلغم). س: إذا كان الإنسان في حالة غثيان ودوران وهو صائم ولا بدله أن يستفرغ ما في بطنه، أي (يتنغر) فهل يبطل صومه؟ جـ: إذا كان لا بد له من الاستفراغ وأن يستقيء لمرضه فلا مانع له، ويبقى صائماً احتراماً لليوم، وعليه أن يقضي يوماً بدلاً عنه لحديث (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْض). س: من دفعه القيء في نهار رمضان هل يفطر؟ وماذا عليه؟ وما حكم من استقاء؟ جـ: من استقاء متعمداًيجب عليه القضاء، ومن دفعه القيء بلا اختياره ولا هو متعمد فليس عليه قضاء لحديث (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْض). س: هل القيئ من المفطرات؟ جـ: إن من خرج منه القي وهو صائم بلا اختيار منه ولا تعمد فصومه صحيح وليس عليه قضاء، وإن من خرج منه القي وهو صائم متعمداً وباختياره فصومه غير صحيح وعليه أن يمسك عن الطعام إحتراما لليوم ثم يقضيه لقوله ﷺ (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْض) وهو حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والحاكم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضا العلامة الألباني في إرواء الغليل وفي سنن أبي داوود. الحجامة وسحب الدم من الصائم لا يفطران الصائم س: هل الحجامة من مبطلات الصوم؟ ويتفرع عن هذه المسألة نقل الدم في نهار رمضان؟ جـ: الحجامة لا تفطر الصائم لأن النبي ﷺ قد احتجم وهو صائم والحديث صحيح بلفظ (احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ) (٢) وأما ما جاء في كتب الحديث بما قد يدل على أن الحجامة تفطر الصائم فلعل ذلك من أجل الضعف الذي قد ربما يحصل للمحجوم بعد إخراج الدم من جسمه وهو صائم، ومثله نقول في نقل الدم من إنسان إلى إنسان آخر في نهار رمضان أنه لا يفطر ولكن يستحسن إخراجه بعد الإفطار خشية الضعف نتيجة

стр. 625

لخروج الدم حال الصيام، أما المحجوم له فإذا صح عند الأطباء المختصين أن الدم الذي يدخل في جسم الصائم المنقول من شخص آخر يؤدي ما تؤدي الإبرة المغذية من الكلوكوز فإنه يكون مفطرا مثل هذه الإبرة، وإلا فلا مانع منها ولا تكون مفطرة. وجوب كفارة الجماع في نهار رمضان س: ما حكم كفارة الجماع في نهار رمضان؟ جـ: عند الشوكاني والجمهورواجبة، وعند الهادوية مندوبة فقط بدليل أن النبي ﷺ صرف الكفارة في المجامع ورد عليهم الجمهور: بأن حكم الكفارة الوجوب، بدليل أمر النبي ﷺ للمجامع في نهار رمضان بإخراج كفارة في حديث (بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ، أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) والأمر يقتضي الوجوب، وصرف الكفارة فيه لأنه مصرف للكفارة. س: ما حكم من أفطر في نهار رمضان بالجماع وهو يقع في هذا الخطأ عدة سنوات؟ جـ: يجب عليه القضاء والكفارة، وهي كفارة الظهارالمنصوص عليها في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١)، وهكذا على زوجته اللهم إلا إذا كانت مكرهة لم تستطع المقاومة لزوجها فلا كفارة عليها، بل يحب عليها قضاء الصيام فقط. س: ما حكم من جامع امرأة أجنبية في نهار رمضان؟ جـ: عليه القضاء والتوبة النصوح ولا يكلم أحدالحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ) (٢)، وإذا خرج الخبر إلى الدولة فستجري عليه المحاكم حد الزنا لهذا الذنب العظيم. س: سافر رجل وامرأته فجامعها، فهل عليهما كفارة مع أنهما مفطران؟ جـ: ما داما مفطرين فلا كفارة عليهما.

стр. 626

س: ما حكم من كان مسافراً في رمضان وأفطر لكونه مسافراً وفي نفس الوقت جامع أهله لكونها مفطرة بعذر السفر، هل عليه كفارة أم لا؟ جـ اعلم أن هذه المسألة من المسائل الخلافية فمن العلماء من قال يقضي ويكفر، ومنهم من قال يقضي فقط، وقد حكى القولين صاحب البحر مع أنه لم يرد عن النبي ﷺ حديث صحيح صريح في الموضوع وإنما اجتهد فيها العلماء اجتهاداً، فالذي يقول بأن عليه القضاء مع الكفارة نظر إلى كون الرجل قد جامع أهله في نهار رمضان فيصدق عليه ما صدق على من وطأ أهله في نهار رمضان، ومن قال بأنه يقضي ولا يكفر نظر إلى كونه مسافراً والمسافر له الحق أن يفطر، والراجح القول الأخير. س: إن كان الرجل وزوجته مسافرين، فهل يجوز لهما الجماع؟ جـ: يجوز لهما ذلك، ويكونان متكتمين. وجوب كفارة على المرأة التي يجامعها زوجها في نهار رمضان مثل كفارة الرجل س: هل يجب على المرأة التي يجامعها زوجها في نهار رمضان كفارة مثل كفارة الظهار؟ جـ: قال بعض العلماء: لا تجب عليها الكفارة لأن النبي ﷺ أمر المجامع في نهار رمضان ولم يأمره بأن تكفر زوجته مثل كفارته، وقال بعض العلماء: تجب عليها كفارة مثل كفارة الرجل لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) (١) وعدم الذكر لا يستلزم عدم الوجوب، وعدم الذكر في الحديث يحتمل أن المرأة كانت مكرهة أو غير صائمة وإذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال، والنساء حكمهن حكم الرجال إلا ما ورد الدليل بخصوصهن وهناك تفصيل حسن في هذه المسألة، وهو إن كانت المرأة مكرهة فلا تجب عليها الكفارة لأن الإكراه يجيز الكفر فضلاً عن الإفطار بالجماع، وإن كانت مطاوعة للزوج فتجب عليها الكفارة مثلما تجب على الزوج وحكم المرأة في هذه الحالة كحكم الرجل، أما في حالة الإكراه فهي معذورة. تحريم مطاوعة الزوجة زوجها في مجامعتها في نهاررمضان س: إذا كان الزوج فاجراً قاطعاً الصلاة ويريد أن يجامع زوجته في نهار رمضان وإذا امتنعت يكرهها على ذلك ولو بالضرب، فما حكم صيام هذه الزوجة؟ جـ: قاطع الصلاة على مذهب الشيخ (عبدالعزيز بن عبدالله بن باز) مفتي الديار السعودية كافر، ويجب على زوجته أن تعتد منه لان عقد النكاح ينفسخ بمجرد قطع الصلاة عمداً، وتتزوج برجل غيره، وعلى مذهب الجمهور: أنه يفسق ولا ينفسخ عقد النكاح ولكن هذه المرأة يجب عليها ألاَّ تطاوعه وإذا أكرهها بالضرب أو نحوه فتهرب إلى من تريد أن تلتجئ به، ولا يجوز لها أن تستمر وهي تعرف أن هذا شيء محرم. س: إذا جامع الرجل وقت آذان المغرب قبل أن يفطر بشئ آخر، فهل عليه شيء؟ جـ: إذا قد أُذن للمغرب فلا شيء عليه.

стр. 627

س: كيف تعمل المرأة التي عليها كفارة الجماع في رمضان إذا جاءها الحيض وهي تصوم الشهرين؟ جـ: تفطر عند مجيء الحيض، وتستأنف الصيام فورانتهاء العادة الشهرية، وتقضي الأيام التي أفطرتها أيام الحيض مثلما تقضيها عند إفطارها في شهر رمضان الكريم. حكم صيام من سمع أذان الفجر فشرب الماء أو واصل الأكل أو الاتصال الجنسي س: ما حكم صيام من سمع المؤذن يؤذن لصلاة الفجر فشرب الماء حال الأذان أو واصل الأكل حال الآذان أو كان في حال اتصال جنسي بأهله ولكنه نزع عند أن سمع الأذان؟ فهل صومه صحيح أم باطل؟ جـ: هذان سؤالان جيدان لم يسبقك أحد بالسؤال عنهما، وسأذكر لك ما قاله علماء المذهب الهادوي حول هذين السؤالين. ثم ما قاله غيرهم من علماء الفقه المجتهدين من علماء هذا العصر والعلماء المتقدمين، ولقد حكى المهدي في البحر عن أهل المذهب الهادوي وعن أبي حنيفة والشافعي أن من أصبح (أي دخل عليه وقت الصيام الشرعي) وهو أي الصائم مولج (أي متصل بأهله اتصالاً جنسياً) فنزع لم يفسد صومه لقوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١) وقال فإن استمر أفطر (أي صار مفطراً شرعاً) وآثم وكفر عند من يوجب الكفارة إلى آخر ما قاله، قال ابن مظفر في البيان: من طلع الفجر وهو مخالط لأهله أو في يده طعام أو شراب فعليه أن يتنحى ويلقي ما في فمه ويصح صومه خلافاً لزفر والفقيه يوسف، وان استمر بطل صومه إجماعاً، ذكره في الشرح وقيل أن فيه خلاف الحسن وعطاء وداود، قال: والمراد بذلك فيمن كان على رأس جبل عال بحيث يشاهد أول الفجر لا من كان في موضع منخفض أو يسمع المؤذن وهو كذلك فقد بطل صومه، هكذا قال في البيان، وحكى في هامشه عن العلامة يحيى بن حمزة نقلاً عن النجري أن صومه لا يفسد ولو أذن المؤذن، وقال السيد سابق في فقه السنة ما لفظه (ويباح للصائم أن يأكل ويشرب ويجامع حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر وفي فمه طعام وجب عليه أن يلفظ أو كان مجامعاً وجب عليه أن ينزع فإن لفظ أو نزع صح صومه، وإن ابتلع ما في فمه من طعام مختارا أو استدام الجماع افطر (أي صار مفطراً شرعاً)، روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) (٢)، وقال ابن حزم في المحلى (ولا يلزم صوم في رمضان ولا في غيره إلا بتبين طلوع الفجر الثاني، وأما مالم يتبين فالأكل والشرب والجماع مباح كل ذلك مهما كان على شك من طلوع الفجر أو على يقين من أنه لم يطلع، فمن رأى الفجر وهو يأكل فليقذف ما في فمه من طعام أو شراب وليصم ولا قضاء عليه، ومن رأى الفجر وهو يجامع فليترك من وقته وليصم ولا قضاء عليه، وسواء في كل ذلك كان طلوع الفجر بعد مدة طويلة أو قريبة، فلو توقف باهتا فلا شيء عليه وصومه تام ولو أقام عامداً فعليه الكفارة، ثم قال برهان ذلك قول الله ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾

стр. 628

وهذا نص ما قلنا لأن الله تعالى أباح الوطء والأكل والشرب إلى أن يتبين لنا الفجر، ولم يقل تعالى حتى يطلع الفجر ولا قال حتى تشكوا في الفجر، فلا يحل لأحد أن يقوله، ولا أن يوجب صوماً بطلوعه ما لم يتبين للمرء إلى آخر كلامه الذي احتج فيه بحديث (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) وغيرها من الأحاديث الدالة على جواز الأكل والشرب حتى يتبين الفجر وقال: (فنص ﵇ على أن ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يطلع الفجروأباح الأكل إلى أذانه، فقد صح أن الأكل مباح بعد طلوع الفجر ما لم يتبين لمريد الصوم طلوعه)، وذكر بعد ذلك عدة أحاديث مرفوعة وموقوفة تؤيد كلامه، هذا المصرح بأن المدار على (تبين طلوع الفجر) لا على (الطلوع) نفسه، ما احتج به ابن حزم واستنبطه من الآية الكريمة ومن حديث (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) هو مؤيد لما ذهب إليه المهدي في البحر ويحيى بن حمزة وسيد سابق، وهو مضعف لما قاله صاحب البيان الذي قرره المتأخرون من أهل المذهب الهادوي كما لا يخفى، فمذهب المهدي ويحيى بن حمزة وابن حزم والسيد سابق هو ما كان قد قال به أبو حنيفة والشافعي من عدم الفرق بين من رأي الفجر بنفسه ومن سمع المؤذن يؤذن به وهو الراجح عندي: لما شرحه ابن حزم ﵀، وأخيراً قال الألباني في المجلد الثالث من الأحاديث الصحيحة ما نصه (الإمساك عن الطعام قبل أذان الصبح بدعة) ثم ذكر حديث (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) أخرجه أبو داود وابن جرير الطبري في التفسير (٣/ ٥٢٦/ ٣٠١٥) وأبو محمد الجوهري في (الفوائد المنتقاة (١/ ٢) والحاكم (١/ ٤٢٦) والبيهقي (٤/ ٢١٨) وأحمد (٢/ ٤٢٣ و ٥١٠) من طرق عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ فذكره وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وفيه نظر فإن محمد بن عمرو إنما اخرج له مسلم مقروناً بغيره فهو حسن، نعم لم يتفرد به ابن عمرو فقد قال حماد بن سلمة أيضاً عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه (وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر) أخرجه أحمد، وابن جرير والبيهقي. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ةففي أسئلة الاتصال الجنسي قد اتفق رأي صاحب البحر وصاحب البيان وصاحب فقه السنة على أن الواجب عليه أن ينزع فوراً وأنه إذا نزع فوراً فصومه صحيح، وان استمر فصومه باطل ويكفر كما قال ابن حزم ويأثم كما قال صاحب البحر، ولكن صاحب البيان لم يجعل هذا الحكم على إطلاقه بل قيده بمن كان على رأس جبل ينظر إلى السماء ويراقب طلوع الفجر، أما من كان في أرض منخفضة أو سمع المؤذنين، وعلى هذا فرأى صاحب البحر ويحيى بن حمزة والسيد سابق عدم بطلان صيام من نزع حال سماعه الأذان فوراً مطلقاً وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وابن حزم سوى كان هذا الصائم على رأس جبل عال أو على الميناء البحري أو في أرض منخفضة، وسواء شاهد طلوع الفجر بنفسه أم سمع المؤذن، ورأى صاحب البيان وهو المختار لأهل المذهب المتأخرين المقررين له أن هذا الحكم خاص بمن شاهد طلوع الفجر بنفسه لا من سمع المؤذن يؤذن لطلوع الفجر فإن صوم من سمع المؤذن باطل لأن المؤذن لم يؤذن إلا بعد أن طلع الفجر فيكون قد دخل من وقت الفجر دقيقة أو أكثر والرجل في حال الاتصال الجنسي هذا هو المقرر عند المتأخرين من أهل المذهب الهادوي، فمن كان ملتزماً لمذهب الشافعي أو أبي حنيفة أو يحيى بن حمزة أو المهدي صاحب البحر أو السيد سابق أو ابن حزم فمذهب هؤلاء عدم بطلان صوم من نزع حالا فور سماعه أذان الفجر ولا يجب قضاء اليوم عند هؤلاء جميعاً ما لم يستمر لحظة أو لحظات فصومه باطل وعليه القضاء لكونه استمر في فعل شيء محرم شرعاً يأثم بالاستمرار فيه وعليه الكفارة كما قال ابن حزم، ومن كان ملتزماً للمذهب الهادوي الذي قرره المتأخرون للمذهب ووضعوا عليه إشارة المذهب فصومه لا يبطل إذا كان مشاهدا لطلوع الفجر فقط لا سامعا

стр. 629

أذان الفجر من المؤذن. أما إذا كان قد عرف طلوع الفجر من سماعه الأذان فصومه باطل عندهم وعليه القضاء ولا يكون صومه صحيحاً إلا إذا شاهد طلوع الفجر بنفسه، وكذلك نقول في مسألة الأكل أو الشرب من كان ملتزما لمذهب الشافعي وأبي حنيفة أو يحيى بن حمزة أو السيد سابق أو ابن حزم وسمع أذان الفجر واللقمة في فمه فلفظها من فمه حال سماعه الأذان أو الكأس الماء في يده أو على شفتيه مثلاً فطرحه فصومه صحيح وإن شرب الماء في الحال بعد سماع الأذان أو ازدرد اللقمة عقب سماعه الأذان أو حال سماعه الأذان فصومه غير صحيح، أما من كان ملتزماً للمذهب الهادوي الذي قرره المتأخرون للمذهب المذكور فمن عمل هذا العمل فإنه لا يفطر بشرط أن يكون من المشاهدين لطلوع الفجر بنفسه أما إذا كان ممن سمع المؤذن يؤذن فإنه يفطر عندهم وعليه القضاء لكونه شرب في اللحظة التي قد أصبحت جزءاً من صباح هذا اليوم، والقول الأول هو الراجح عندي، أما من كان سيقلد الألباني فلا مانع له من أن يشرب الماء الذي في الكأس ولا يبطل صومه ولو شرب الصائم في الوقت الذي قد سمع فيه الأذان، وأيضاً ولا مانع عنده من أن يزدرد ما في فمه أو يأكل ما في يده حال سماعه الأذان عند الألباني، والجدير بالذكر أن هذا الحديث الذي أطال الألباني الكلام حوله قد صححه الذهبي في تعليقاته على مستدرك الحاكم كما رمز له الصحة السيوطي في الجامع الصغير وصححه أيضاً الألباني في صحيح الجامع الصغير وفي تخريج مشكاة المصابيح بعد أن صححه في الأحاديث الصحيحة، أما المناوي في فيض القدير فقد شكك في روايته حيث قال في آخر شرحه للحديث قال في المنار مشكوك في رفعه كما شكك في دلالته حيث نقل عن الرافعي انه جزم بأن المراد بالأذان هو الأذان الأول الذي كان المؤذن يؤذن به للفجر قبل دخول وقت الفجر، كما نقل عن مجهول أن المراد به أذان المغرب وان المراد إذا سمعه الصائم والإناء في يده فلا يضعه بل يفطر فورا محافظة على تعجيل الفطر، كما أنه أيضاً فسر الحديث تفسيراً مقيداً بقيد لا دليل عليه حيث قال (بأنه شرب منه أي من الإناء كفايته ما لم يتحقق طلوع الفجر أو يظنه ظناً يقترب منه، أما الألباني فقد فسره في هامش صحيح الجامع الصغير بقوله (يعني الأذان الثاني للفجر الصادق) بدليل زيادة أحمد وغيره عقب الحديث، وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر قال: وهذه رخصة عظيمة من الله على عباده الصالحين. والخلاصة منحصرة فيما يلي: من نزع حال طلوع الفجر وهو ناوٍ صيام اليوم فصومه صحيح مطلقاً عند الشافعي وأبو حنيفة ويحيى بن حمزة وابن حزم وصاحب البحر والسيد سابق مطلقاً. من نزع حال الأذان بعد رؤيته طلوع الفجر فصومه صحيح، أما بعد سماعه للأذان فصومه غير صحيح عند صاحب البيان وهو المذهب المقرر عند علماء المذهب الهادوي المتأخرين، والراجح عندي: هو القول الأول: من لفظ الأكل والشرب حال طلوع الفجر صح صومه عند الجمهور مطلقاً سوى شاهد الفجر أو سمع الأذان. من لفظ الأكل أو الشرب بعد مشاهدة طلوع الفجر صح صومه عند متأخري أهل المذهب، أما من سمع الأذان فصومه غير صحيح عندهم. من أكل أو شرب بعد سماع الأذان أو شاهد طلوع الفجر بطل صومه عند أكثر العلماء ولا يبطل عند آخرين كالألباني ومن كان قد قال بمثل قوله من الصحابة وغيرهم. س: ما حكم من أذن المؤذن لصلاة الفجر وهو في حالة اتصال جنسي مع أهله؟ جـ: حكمه حكم الأكل والشرب فيجب عليه أن ينزع حالاً وإن تأخر ولو لحظة بطل صومه ويأثم وفي هذه المسألة

стр. 630

المذهبان المذكوران في من طلع عليه الفجر وهو في حالة أكل أو شرب، ومذهب الألباني لا يتناسب هنا. س: رجل ظاهر من امرأته وجامع في نهار رمضان، فهل يجب عليه كفارتان أم ماذا؟ جـ: تجب عليه كفارتان. وجوب التوبة والكفارة على من زنى في نهاررمضان س: ما حكم الزاني في نهار رمضان، هل تجب عليه الكفارة؟ جـ: يجب عليه التوبة النصوح والقضاء والكفارة وأن يستتر لحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ)، وإذا قد خرج الخبر إلى المحكمة سلم نفسه للحد الشرعي. كراهة النظر بشهوة إلى الزوجة في نهار رمضان س: هل النظر إلى الزوجة بشهوة يبطل الصوم؟ جـ: لا يبطل الصوم ولكن قد يكون سبباً للجماع ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وإذا كان سبباً للدخول في الحرام فهو حرام لحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ)، وأما ابن حزم الظاهري فقال: بأن القبلة مستحبة. س: هل يباح للرجل أن يقبل زوجته وهو صائم أم أنه حرام؟ جـ: بعض العلماء جوزوا للرجل أن يقبل زوجته لكون النبي ﷺ قد قبل زوجته وهي صائمة ومنهم من حرم على الصائم تقبيل زوجته خشية من أن يتبع القبلة شئ آخر ويدخل في الحرام بدليل قول أم المؤمنين عائشة قالت: (كَانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ) (١) الحديث عنها صحيح، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ولهذا قالوا بالتحريم. صحة صيام من أصبح جنباً س: ما حكم من أتى زوجته في ليلة من ليالي رمضان ثم نام حتى طلع عليه الفجر وهو جنب، فهل صومه صحيح؟ جـ: من أصبح جنباً فصومه صحيح لحديث (أن رسول الله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم) خلافاً للشيعة الجعفرية فهم يقولون: بأن من أصبح جنباً فلا صوم له، وخالفهم الجماهير من العلماء في ذلك والمنهي عنه هو الجماع بعد طلوع الفجر أو حال طلوع الفجر، أما ما كان من قبل طلوع الفجر بدقيقتين

стр. 631

أو ثلاث دقائق أو أكثر فلا مانع من طلوع الفجر عليه وهو جنب. وجوب قضاء من أكل أوشرب ظانا أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب س: ما حكم من شرب أو أكل ظاناً غروب الشمس أو عدم طلوع الفجر فبان خلافه؟ جـ: من أكل أو شرب ظاناً أن الشمس قد غربت وأنه قد دخل الليل وانكشف أنه لم يخرج اليوم ولا قد دخل الليل فعليه أن يمسك عن الأكل والشرب والجماع حرمة لليوم ثم يقضى ذلك اليوم الذي أفطر فيه قبل دخول وقت الإفطار لأنه قد انكشف أنَّ أكله أو شربه كان غلطاً وهو معذور فيما فعل ولا إثم عليه لحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (١) ولكن عليه القضاء وجوباً لأنه انكشف أن صيامه لم يكن على الصفة المشروعة، وكذلك مثله في الحكم من أكل أو شراب أو اتصل بأهله معتقداً أنه لازال يعيش في الليل وأن الفجر لم يطلع وانكشف أن الفجر قد طلع وأن وقت الصوم كان قد دخل فعليه الإمساك ثم القضاء مثل من أفطر تماماً وهو معذور فلا إثم عليه بشرط القضاء، هذا ما أراه وأرجحه وأفتي به لقوله تعالى ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢). جواز الكحل في العين للصائم والعود والعطر والبخور س: ما حكم الكحل في العين وإذا كان يفطر فما العلة في ذلك؟ وما الحكم فيمن إذا توضأ يخرج من فمه دم في حال المضمضة ويعسر عليه التحرز من ذلك؟ جـ: كلما دخل من الحلق فإنه يفطر سواءً كان دماً أو علاجاً أو أيَّ شيء فإنه يفطر الصائم ولكن لا يأثم لأنه يخرج بغير اختياره لحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ). س: هل العودة والعطر مكروهة للصائم؟ جـ: ليست بمكروهة لعدم ورود دليل بذلك والأصل الجواز. س: هل دخان البخور والعودة يبطل الصيام؟ جـ: لا يبطل الصيام، وهو غير مكروه ولا محرم لأن الأصل الجواز، ومن ادعى أنه يكره أو يحرم أو يبطل الصيام فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة. حكم الحقنة العلاجية للصائم س: ما حكم الإبرة (الشرنقة) أي الحقنة العلاجية التي تضرب في الجسد هل تفطر الصائم أم لا؟ جـ: ما ذهب إليه علماء المملكة العربية السعودية وهو رأيي الشخصي هو: أن الإبرة إن كانت مما يغذي الجسم فهي مفطرة، وإن كانت ليست مما يغذي الجسم وإنما مجرد علاج للمرض فقط، فهي غير مفطرة. س: ما حكم الحقن العضلي أو الوريدي بالنسبة للمريض في نهار رمضان؟

стр. 632

جـ: الحقن العضلي أو الوريدية لا تفطر الصائم، والذي يفطر هو الحقن المغذية. تحريم شرب المداعة والسيجارة والشمة ومضغ القات للصائم س: هل إذا جلس الشخص وهو صائم عند شخص يشرب المداعة والسيجارة ٢ ويصل دخان السيجارة إلى فمه وانفه يبطل الصيام؟ جـ: لا يبطل الصيام لأنِّ وصول دخان المداعة أو السيجارة إلى فمه أو انفه بغير اختياره هو مثل دخان المطبخ لا يفطر الطباخ، أمَّا في من يشرب السيجارة أو المداعة فإن شربهما يفطر الصائم كما قرره علماء العصر. س: هل مضغ القات دون النزول من الحلق مبطل للصوم؟ جـ: مضغ القات في نهار رمضان لا يجوز، لا يجوز، لا يجوز، وإذا كان اللبان يفطر الصائم فبالأولى القات. س: قلتم أن السيجارة محرمة في نهار رمضان لأن المدخن يتلذذ بها والبخور والعطور يتلذذ بهما، فما هو الفرق؟ جـ: هكذا قال علماء العصر. س: هل شرب السيجارة يفطر الصائم؟ جـ: قال علماء العصر جميعاً: بأنها تفطر ولا يجوز للصائم أن يشرب السيجارة لأن لها لذة كلذة الأكل، وما ورد في كتب الفقه أن الدخان لا يفطر الصائم المراد به عندهم دخان المطبخ. س: ما حكم صيام من أذن الفجر والشمة (البردقان) في فمه؟ جـ: يلقيها حالاً على جهة الفور. واجب من رأى الصائم يأكل أو يشرب ناسياً تذكيره بالصيام س: إذا رأى الإنسان رجلاً صائماً يأكل أو يشرب وهو ناس فهل يجب على الرائي أن يذكر الصائم بصيامه؟ جـ: نعم، يجب عليه أن يذكر الصائم ويقول له هل أنت مسافر أو مريض أو ناس أو لماذا تأكل وأنت صائم لحديث (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) (١). وجوب قضاء من أفطر متعمداً في نهار رمضان س: ما حكم من أفطر رمضان بالأكل والشرب وهو يعلم تحريم ذلك؟ وما حكم من أفطر في رمضان جاهلاً بحرمته؟ جـ: يحب عليه القضاء عند الجمهور مع التوبة، خلافاً لابن حزم، وابن تيمية فإنه يجب عليه عندهما التوبة والإكثار من التطوعات.

стр. 633

صحة صوم من أفطر ناسياً في نهار رمضان س: ما حكم من شرب أو أكل حالة كونه ناسياً أنه صائم؟ جـ: من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه ولا يفطر وصومه صحيح وعليه قضاء لأنه قد ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: (إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) (١) وهذا الحديث ورد عند علماء السنة النبوية بسند صحيح كما أنه أيضاً ورد في مجموع الإمام زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ وجاء في بعض ألفاظ الحديث بعد قوله ف (إنما أطعمه الله وسقاه فلا يفطر) وجاء في لفظ آخر (ولا قضاء عليه ولا كفارة) كما لا يخفي على من كان له إلمام بكتب السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله الصلاة والسلام، وهذا هو ما ذهب إليه الجمهور من العلماء خلافاً للمالكية والهادوية الذين أوجبوا القضاء كما أوجبوا الإمساك حرمة لليوم. جواز استعمال معجون الأسنان والسواك للصائم س: هل يجوز للإنسان أن يستعمل معجون الأسنان وهو صائم؟ جـ: يجوز للصائم أن يستعمل معجون الأسنان ولكن يتحرى لئلا يدخل منه شيء إلى حلقه فإذا وصل شيء إلى حلقه فسيفطر. س: ما حكم من استاك سواكاً رطباً وبلغ شيء من مائه وجرمه إلى حلق الصائم، فهل يفطر؟ جـ: إذا نزل شيء من عود السواك إلى حلق الصائم فإنه يفطر، مع أن الإمام الشافعي يكرِّه للصائم السواك بعد الظهر حتى ولو لم ينزل منه شيء إلى حلق الصائم، قال: لأنه يذهب بخلوف الصائم، وأجاب عنه العلماء بأن الخلوف يطلع من المعدة وأن السواك لا يذهب خلوف فم الصائم وفي الحديث (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ) (٢). دخول الغبار إلى جوف الصائم لايبطل الصوم س: هل (الغبار) الذي يدخل إلى الجوف بدون اختيار يفطر الصائم؟ جـ: لا مانع لمن يكنِّس بيته أو يعمل عملاً يصل منه الغبار إلى أنفه أو فمه فلا يبطل صومه لأن دخول الغبار إلى فمه أو أنفه بغير اختياره. س: هل دخان النار يفطر الصائم؟ جـ: لا يفطر الصائم.

стр. 634

مضغ الصائم اللبان يبطل الصوم س: هل اللبان يفطر؟ جـ: نعم اللبان يفطر لأن له طعم، والقات يفطر، والبردقان يفطر، وكلما ينزل من الحلق يفطر. الريق والبصاق لا يفطر الصائم س: هل الريق والبصاق يفطر الصائم؟ جـ: الريق والبصاق لا يفطر.

стр. 635

الباب الثالث: قضاء الصوم • هل الأفضل للمسافر الفطر أم الصيام • الولي الذي يجب عليه الصيام عن الميت • الأولى البدء بصيام القضاء قبل صيام الست من شوال • تحريم صيام الحائض في رمضان • جواز استعمال المرأة حبوب قطع العادة إذا لم يسبب لها ضرراً • تحريم الفطر في نهاررمضان بسبب الدراسة أو الإمتحانات • وجوب صيام المستحاضة في رمضان • تحريم صيام يوم الشك والرد على الهادوية • يجوز لمن يسافر دائماً الفطر ويقضي في أيام الشتاء القصيرة • التنباك لم يكن موجوداً في أيام النبي ولا الصحابة ولا التابعين • الأعمال الشاقة لا تجوِّز للصائم الفطر • لا يصوم أحد عن أحد في حال حياته • صحة صوم قاطع الصلاة • حديث (ليس من ام بر ام صيام في ام سفر) • وجوب القضاء على من لم يكن قد قضى الصيام الفائت • تقدير الفدية وما يطعم به كل مسكين عن كل يوم من رمضان • لا يجوز صرف الفدية لمسكين واحد • جواز فطر المريض الميؤس من شفائه ويطعم عن كل يوم مسكيناً • وجوب صوم من أكل أوشرب حال آذان الفجرفي رمضان • وجوب القضاء على من أفطر قبل أذان المغرب على جهة الخطأ • وجوب قضاء صوم من غلب على ضنه دخول دم الرعاف إلى بطنه • وجوب قضاء صيام كل السنوات التي أفطرت فيها • وجوب الإفطار على أذان بلد الصائم الذي غربت الشمس وهوفيه
следующие страницы →