والمبتدعات من الأذكار والصلوات) ما نصه (فصل في بدعه صلاة المكتوبات) قال في شرح المواهب وأقبح من ذلك ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس في هذه الجمعة عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة وذلك حرام لوجوه لا تخفى.
إذا عرفت هذا علمت أن هذا الحديث من جملة الأحاديث المفتراه على رسول الله ﷺ وأن الذي اختلقه وافتراه على الشريعة الإسلامية لم يكن من الكذابين الذين ظهروا في عصر التدوين لكتب الفقه الإسلامي على جميع المذاهب الإسلامية ولا في عصر تدوين السنة النبوية ولا بعد عصر تدوين الكتب الفقهية بقرن أو بقرنين بدليل عدم ذكره في كتب أهل السنة التي وضعت لبيان الأحاديث الموضوعةعلى الرسول الأعظم ﷺ في القرن السادس من الهجرة النبوية وفيما بعده من القرون التالية إلى القرن التاسع لا في مؤلفات ابن الجوزي ولا الجوزجاني ولا الصاغاني ولا العسقلاني ولا السيوطي ولا غيرهم ممن عاش في القرن السادس أو السابع أو التاسع أبداً، وإنما ذكر في شرح الهداية وشرح ابن حجر المكي للمنهاج وفي موضوعات القاري وغيره من المتأخرين الذين عاشوا في العاشر وما بعده إلى يومنا هذا، كما علمت من جميع ما نقلته عن الحفاظ حول هذا الخبر الموضوع أنه قد ورد بلفظين الأول ما ذكره شيخ الإسلام الشوكاني في الفوائد المجموعة واللفظ الثاني ما ذكره الشيخ على القارئ وغيره من الحفاظ المنقول كلامهم سابقاً على اختلاف نصه وهومخالف للأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع وأنه من الأخبار التي تتنافى مع أصول الإسلام، كما أنه مما تشمئز له النفوس المؤمنة وتمجه الأسماع ولا سيما وقد نص حفاظ السنة النبوية المتأخرون الذين وقفوا عليه بأنه من الأخبار الموضوعة والمفتراة على رسول الله ﷺ والمدسوسة في بعض كتب الفقه التي لم يكن مؤلفوها من رجال الحديث ولا من المختصين بدراسة السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، كما دلت عليه التصريحات السابقة التي صرح بها ابن حجر المكي والعجلوني السوري وشارح المواهب والملا على القاري والشوكاني والبيروتي واللكنوي والشقيري والألباني والسباعي ﵃ جميعاً وجزاهم عن الذب عن الشريعة الإسلامية الغراء وعن السنة المحمدية المطهرة أفضل الجزاء وكتب ثوابهم وضاعف حسناتهم آمين وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
стр. 667
الباب السادس: مسائل متفرقة في الصوم
• تحريم قراءة القرآن مع شرب المداعة أو السيجارة
• كراهة قراءة القرآن الكريم بدون تدبر
• وجوب تدبر القرآن وفهمه والعمل بما فيه
• فضل تلاوة القرآن الكريم من المصحف أو من غيره سواء
• جواز تلاوة القرآن والقارئ مستلق على الأرض
• عدم مشروعية وضع الأيدي على جباه من يقرؤن أخر سورة الحشر
• استحباب الأنفاق في شهر رمضان الكريم
• جواز الإفطار بغير تمر وماء
• إيثار مشاهدة البرامج التلفزيونية على صلاة التراويح والقيام حرمان من الخير
• جواز التصدق بلحم أو غيره في يوم جمعة رجب بشرط عدم الاعتقاد بأنه سنة
стр. 668
الباب السادس: مسائل متفرقة في الصوم
تحريم قراءة القرآن مع شرب المداعة أو السيجارة
س: هل يجوز قراءة القرآن الكريم بصوت جماعي في مقايل العزاء أو الموالد أو غيرها من المناسبات والناس مخزنين ومدخنين؟
جـ: قراءة القرآن مع التدخين لا تجوز.
كراهة قراءة القرآن الكريم بدون تدبر
س: ما حكم قراءة القرآن بدون تدبر؟
جـ: لا يحسن.
وجوب تدبر القرآن وفهمه والعمل بما فيه
س: ماذا يجب على قارئ القرآن من التزامات نحوه؟
جـ: أن يعمل بموجب ما فيه.
فضل تلاوة القرآن الكريم من المصحف أو من غيره سواء
س: ما هو الأفضل في قراءة القرآن الكريم من المصحف أم غيباً؟
جـ: الظاهر عندي أن كلاهما سواء حتى يرد دليل صحيح صريح يدل على أن قراءة القرآن في المصحف أفضل، وأين هذا الدليل؟ فإني لم أطلع عليه منذ أن سمعت وأنا صبي أن التلاوة في المصحف أفضل لكن بعد أن كبرت وبحثت عن الدليل لم أجده إلى الآن.
جواز تلاوة القرآن والقارئ مستلق على الأرض
س: ما حكم من يتلون القرآن الكريم مستلقين على ظهورهم؟
جـ: لا مانع.
عدم مشروعية وضع الأيدي على جباه من يقرؤن أخر سورة الحشر
س: في مجالس النساء وعند قراءة المولد وخاصة سورة (يسين) النساء يضعن أيديهن على جباههن، ما حكم ذلك؟
جـ: النساء يضعن والرجال يضعون أيدهم على جباههم في آخر قراءة سورة (الحشر) لحديث ورد في شرح (آيات الأحكام) لكن قال الذهبي إن سند هذا الحديث باطل.
استحباب الأنفاق في شهر رمضان الكريم
س: ما فضل الصدقة والإنفاق في شهر رمضان؟
جـ: وردت أحاديث حول الموضوع ومنها أن النبي ﷺ كان في رمضان يتصدق أكثر من صدقته في سائر العام حتى أنه كان أجود من الريح المرسلة، كما في حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ،
стр. 669
فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) (١).
جواز الإفطار بغير تمر وماء
س: ما حكم من أفطر بغير تمر أو ماء؟
جـ: لا إثم عليه ولا حرج، وإن كان الأفضل الإفطار على التمرلحديث (إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالْمَاءُ فَإِنَّهُ طَهُور) (٢).
إيثار مشاهدة البرامج التلفزيونية على صلاة التراويح والقيام حرمان من الخير
س: ما رأيكم في شخص يؤثر مشاهدة البرامج التلفزيونية في ليالي رمضان على صلاة التراويح والقيام؟
جـ: هذا الرجل محروم من الأجر.
جواز التصدق بلحم أو غيره في يوم جمعة رجب بشرط عدم الاعتقاد بأنه سنة
س: اعتاد بعض الخيرين في حارتنا على توزيع لحم في يوم جمعة رجب، فهل هو سنة في هذا اليوم؟
جـ: لا مانع، بشرط عدم الاعتقاد بأنها سنة في جمعة رجب.
س: هل يشرع ذبح ذبيحة رجب؟
جـ: إذا لم يحصل الاعتقاد بأنها سنة فلا مانع.
стр. 670
كتاب الحج
الباب الأول: وجوب الحج.
الباب الثاني: الإحرام.
الباب الثالث: الطواف.
الباب الرابع: السعي.
الباب الخامس: الوقوف بعرفة.
الباب السادس: المبيت بمزدلفة.
الباب السابع: أعمال منى.
الفصل الأول: المبيت بمنى.
الفصل الثاني: رمي الجمرات.
الفصل الثالث: الحلق أو التقصير.
الباب الثامن: الهدي.
الباب التاسع: العمرة المفردة.
الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحج.
стр. 671
الباب الأول: وجوب الحج
• وجوب الحج على الفور
• عدم وجوب طلب الولد نقوداً لأداء فريضة الحج
• من مات مستطيعاً ولم يحج فيُحَج عنه من ماله
• صحة من حج بمال حرام ويجب عليه إرجاع المال الحرام لمالكه
• صحة حج الولد عن والده لأن الولد من سعي أبيه
• استحباب حج الورثة عمن مات ولم يكن قد حج حجة الإسلام
• عدم وجوب الهجره من بلد منعت الدولة فيه أهله من الحج
• الاستطاعة ملك قوته وأهله حتى يرجع وصحة البدن وآمان الطريق
• تحريم أداء فريضة الحج بتكاليف من مهر ابنته أو مالها إلا بطيبة من نفسها
• كراهة حج الأب أو الأم من مال الولد إذا كان الحج تطوعاً ولم تطب نفس الابن بالمال
• لا يجب على الشخص أن يستدين مالاً لأداء فريضة الحج
• عدم مشروعية الاستدانة لتحصيل الاستطاعة
• صحة حج من حج على نفقة أبيه
• صحة حج من يكون مَحرَماً لمرأة على نفقتها
• عدم وجوب بيع السيارة أو أيِّ شيئ هو مصدر الرزق لإداء فريضة الحج
• جواز الحج على نفقة الغير إذا كان من غير منّة ولا سؤال
• من أوصى بمبلغ لا يكفي لأداء فريضة الحج عنه فيُستأجر للحج عنه شخصٌ من مكة
• تأجير من يحج عن الميت من مكة أو جدّه أو الطائف أو غيره
• وجوب حج الإنسان عن نفسه ثم عن غيره
• لا يجوز أن يحج الشخص لنفسه ولغيره في موسم واحد
• عدم جواز الحج عن الحي إلا عن العاجز عن الحج بنفسه
• عدم صحة حج من حج عن شخص حى يستطيع أداء مناسك الحج بنفسه
• وجوب أداء حجة الإسلام قبل حجة النذر
• يجوز للمرأة أداء فريضة الحج ولو بغير إذن زوجها
• تحريم منع الرجل زوجته من أداء فريضة الحج الواجب
• جواز حج المرأة على نفقة زوجها أو أحد أقاربها
• عدم جواز الحج عن المرأة إذا كانت تستطيع الحج بنفسها
• لا يجب على الزوج تكاليف حج زوجته وإن تطوع فهو من إحسان العشرة
стр. 672
• محرم المرأة هو من يحرم عليها التزوج به
• لا يجوز سفر المرأة للحج إلا مع محرم لها
• وجوب تقديم الزواج على الحج إذا خشي الوقوع في الفاحشة
• وجوب تقديم الحج على تزويج الولد
• وجوب تقديم الجهاد على الحج إذا كان العدو محاصراً للبلاد
• بدعة إنشاء الحج من فوق قبر الميت لا أصل لها في الدين
• من حج عن ميت لا يجب عليه زيارة قبر الميت لا قبل الحج ولا بعده
• حج الصبي لا يسقط عنه وجوب فريضة الحج
• حج التطوع وصدقة التطوع من أفضل القربات عند الله تعالى
стр. 673
الباب الأول: وجوب الحج
وجوب الحج على الفور
س: هل وجوب الحج عل الفور أم على التراخي مدة العمر؟
جـ: من العلماء من ذهب إلى أنه واجب على التراخي يؤديه في أيِّ عام كان ومنهم الشافعي، ومن العلماء كالهادوية من قال: بأن وجوب الحج على الفور فمن يملك الاستطاعة ولم يبادر لأداء الحج فهو آثم والذي رجحه (الشوكاني) أن الحج واجب على الفور لقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ … فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) ولحديث (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ) (٣)، فمن دخلت عليه أشهر الحج وهو مستطيع فيجب عليه المبادرة بالسفر لأداء فريضة الحج.
عدم وجوب طلب الولد نقوداً لأداء فريضة الحج
س: أنا لا أملك الدراهم التي تكفيني وقد بذل ابني كلما أحتاجه، فهل الحج واجب عليّ أو أنه غير واجب؟
جـ: اعلم بأن الحج غير واجب على غير المستطيع حتى يستطيع وعند الاستطاعة يجب عليه الحج فوراً لقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ … فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ وقوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ولحديث (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ) ولا يجب على من لا يستطيع أن يطلب من ولده نقوداً لكي يتمكن بها من أداء الحج لكن إذا كان الولد قد تطوع لوالده بمؤنة الحج فأخذ منه ما يحتاجه من النقود وحج فحجه صحيح وقد أجزأه الحج وسقط الوجوب عنه، أما أنه يجب عليه أن يطلب من ولده تكاليف الحج فلا يجب عليه.
من مات مستطيعاً ولم يحج فيُحَج عنه من ماله
س: ما حكم من مات ولم يحج مع أنه كان مستطيعاً؟
جـ: إذا كان مستطيعاً فيُحج عنه من ماله وجوباً لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٤).
стр. 674
صحة من حج بمال حرام ويجب عليه إرجاع المال الحرام لمالكه
س: ما رأيكم في رجل حج بمال حرام اكتسبه؟
جـ: الحج قد صح و يجب عليه أن يرد المال الحرام لمالكه لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١).
صحة حج الولد عن والده لأن الولد من سعي أبيه
س: إذا حج الولد عن والده دون إيصاء منه وهو مستطيع مادياً، فهل يجزئ ذلك؟
جـ: من مات ولم يحج فحج عنه أحد أولاده فحجة الولد عن والده مجزأة لحج الإسلام عن الوالد لأن الولد من سعي أبيه وقد ورد النص من الرسول ﷺ بذلك في حديث (إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ) (٢).
استحباب حج الورثة عمن مات ولم يكن قد حج حجة الإسلام
س: إذا مات شخص ولم يحج، فهل يجب على ورثته أن يحجوا عنه أم أنه مندوب فقط؟
جـ: العلماء ينصون على ندبية الحج عن الميت إذا لم يوص ولا سيما لمن كان من أولاده، وأما الوجوب فلا يجب عليهم إلا إذا أوصى ويكون إخراج أجرة من سيحج عنه من الثلث ولكن يؤخذ من حديث الجهنية التي قالت للنبي ﷺ (إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ) (٣) يفهم من هذا الحديث وجوب حج الولد عن أبيه وإن لم يوص بأن يحج عنه، وبأن ذلك الحج تكون نفقته من رأس التركة لا من الثلث حيث وإخراج الدين لا يحتاج إلى وصية مهما ثبت لدى الميت، كما أن الدَّين يكون من رأس التركة لا من الثلث والنبي ﷺ قد جعل الحج من الدين الذي يجب الوفاء به في حديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).
عدم وجوب الهجره من بلد منعت الدولة فيه أهله من الحج
س: إذا منعت الدولة أهل بلد من الحج، فهل تجب عليهم الهجرة؟
جـ: لا تجب عليهم الهجرة والجدير بالذكر أن (مصطفى أتاترك) منع الأتراك من الحج فلم يحجوا في أيامه أو بعد وفاته وذلك حوالي خمسين سنة، وفي ما كان يسمى بـ (الاتحاد السوفيتي) مُنِعَ المسلمون منذ قيام الثورة البلشفية، وقبل عدة سنين سمحت الحكومية الروسية لعشرين حاجاً من خمسين مليوناً، وقبل عام أو عامين
стр. 675
سمحوا لألفين حاج من خمسين مليوناً.
الاستطاعة ملك قوته وأهله حتى يرجع وصحة البدن وآمان الطريق
س: ما المراد بالاستطاعة في باب الحج؟
جـ: الاستطاعة هي أن يملك الشخص ما يكفيه لحجه والعودة منه ويملك قوت أهله حتى يرجع من الحج كفاية تامة، وأن يكون صحيح البدن والطريق آمنة ولم تمنع الدولة الدخول إلى مكة مع وجود أجرة ما يركب عليه الحاج كالطائرة أو الباخرة أو السيارة ذهاباً وإياباً، فمن لم يملك كفاية أهله حتى يرجع مع وجود ما يكفيه للذهاب والعودة أو كان يملك كفايته وكفاية من يعول حتى يرجع ولكنه مريض فليس بمستطيع، أو كان يملك ما يكفيه ويكفي عائلته كفاية تامة وهو صحيح البدن لكن الطريق غير آمنة فليس بمستطيع ولا يسمى مستطيعا، وهكذا إذا منعت الدولة الدخول إلى مكة فالممنوعون غير مستطيعين.
تحريم أداء فريضة الحج بتكاليف من مهر ابنته أو مالها إلا بطيبة من نفسها
س: هل يجوز لرجل أن يؤدي فريضة الحج وتكاليف الحج من مهر ابنته، أم أنه غير جائز؟
جـ: لا يجوز للأب أن يذهب لأداء فريضة الحج من مال ابنته مطلقاً سواء كان هذا المال الذي من ابنته مهراً أو إرثاً جاء لها من والدتها أو من زوجها أو من أيِّ مورث لها أو كان قد دخل عليها هذا المال بأيِّ طريق من الطرق أو بأيِّ وجه من وجوه الكسب سواءً كان أجرة عمل قامت به أو أجرة خدمة أو مقرراً شهرياً للبنت إلى مقابل عمل تعمله للدولة أو لأيِّ شركة أو مؤسسة، كما أنه لا يجب على البنت أن تعطي والدها نفقة لحجه سواءً كان مستطيعاً أو غير مستطيع ولا يحق لأيِّ أب أن يطالب ابنته بأن تعطيه نقوداً ليؤدي فريضة الحج لأنه إن كان مستطيعاً فيجب عليه أن يخرج نفقة الحج من خالص ملكه وإن كان غير مستطيع فالحج غير واجب عليه شرعاً، اللهم إلا إذا تبرعت البنت لوالدها من ذات نفسها وبنفس طيبةٍ بلا حياء ولا إحراج وعرف من حالها أنها تحب أن تتطوع وتبر بوالدها وسلمت له المبلغ بلا ضغط منه فلا مانع له من قبول ذلك وإذا حج بهذا المال فحجه صحيح، ومثلما قلناه في البنت نقوله في الولد الذكر فلا يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ليحج به سواءً كان الوالد غنياً أو فقيراً لأن الأب الغني يخرج نفقة الحج من المال الخاص به لا من مال ولده والأب الفقير لا يجب عليه الحج لكونه غير مستطيع وإنما الواجب على الولد إن كان غنياً ووالده فقيراً أن ينفق عليه النفقة الشرعية اللازمة المناسبة للزمان والمكان، كما أنّ عليه كسوته وسكنه وعلاجه، أما أن يسلم له نفقة الحج فلا اللهم إلا إذا كان الولد سيتبرّع لوالده بنفقة الحج بطيبة من نفسه ليبر به فلا مانع له من ذلك بل وله أجر لأنه زيادة في الطاعة ولا مانع لوالده أن يقبل ما تبرع به ولده وإذا حج بالمال الذي تبرع به فحجه صحيح، وحكم الوالدة مثل حكم الوالد في جميع الأحكام المتقدمة التي ذكرتها آنفاً،
والخلاصة لما ذكرته منحصرة فيما يلي:
لا يجوز للأب أن يأخذ من مال ابنته أو ولده ليحج مطلقاً ولا يحق له المطالبة لهما أو لأحدهما بذلك .
على الولد نفقة والده وعلاجه وكسوته وسكنه ومعالجته إذا كان الولد غنياً والوالد فقيراً ولكنه لا يجب عليه شرعاً أن يخرج له نفقة الحج من ماله.
إذا تبرع الولد أو البنت لوالدهما بنفقة حجه بطيبة من نفسيهما فلهما أجر على برّهما لوالدهما، ولا مانع للأب من قبول ذلك ومهما حج فحجه صحيح.
стр. 676
حكم الأم مثل حكم الأب في جميع هذه الأحكام.
كراهة حج الأب أو الأم من مال الولد إذا كان الحج تطوعاً ولم تطب نفس الابن بالمال
س: استدان والدي ووالدتي نقوداً مني لكي يذهبا إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج مع العلم أنهما قد حجا أكثر من مرة، فهل يصح حجهما أو أنه لا يصح نظراً لأنه لا يتوجب عليهما الحج أكثر من مرة واحده؟
جـ: من استدان فلوساً للحج بها فحجه صحيح شرعاً سواء كان قد حج أولا ولكنه لا ينبغي لهما أن يأخذا الفلوس قرضاً لأن الواجب على من يذهب للحج أو العمرة أن يقضي ما عليه من الديون قبل سفره لا أن يستقرض مالاً ليحج به ولا سيما إذا كان هذا الوالد أو الوالدة قد حجا حجة الإسلام، وخصوصاً إذا كانا قد أخذاها ديناً قبل مؤاذنتك وقبل أن تأذن لهما بذلك وعلى كل حال فالحج صحيح وعليهما أن يعجلا بقضاء ما استقرضا منك ولا يتراخيا، كما أنصحهما أن لا يعودا إلى مثل ذلك العمل.
لا يجب على الشخص أن يستدين مالاً لأداء فريضة الحج
س: ما رأيكم إذا استدان الإنسان مبلغاً من المال ليذهب لأداء فريضة الحج؟
جـ: لا مانع، ولكن لا يجب عليه أن يستقرض مالاً ليحج به، وإذا استقرض مالاً صح الحج وسقط عنه الوجوب.
عدم مشروعية الاستدانة لتحصيل الاستطاعة
س: هل يشرع للشخص أن يستدين مبلغاً مالياً لتحصيل الاستطاعة؟
جـ: لا يجب على الشخص أن يستدين مالا لأداء فريضة الحج ولا يسمى مستطيعاً.
س: من حصل له مال حتى كان مستطيعاً للحج في بعض أشهر السنة، ولكن ما دخلت عليه أشهر الحج إلا وقد افتقر، كأن سُرق ماله أو دخل في صفقة وخسر أو ذهب ماله بأيِّ وسيلة فهل يصدق عليه أنه مستطيع؟
جـ لا يسمى مستطيعاً إلا من دخلت عليه أشهر الحج وهو يملك الاستطاعة.
س هل يجوز الحج بالدَّين؟
جـ لا يجب عليه أن يستدين ولكن إذا حج بالدين فهو جائز ورافع الوجوب عليه.
س: هل يجوز الذهاب إلى الحج بتكاليف كلها دين مع العلم أن هذا الذي استدان المبلغ يستطيع تسديده بعد عودته؟
جـ: لا يجب على من كان يريد أن يحج تكليف نفسه الاستقراض من الناس إذا كان غير مستطيع فإذا استقرض المال وحج به فقد صحت حجته وعمرته.
صحة حج من حج على نفقة أبيه
س هل من كانت نفقته على أبيه يجب عليه الحج؟
جـ من كانت نفقته على أبيه لا يجب عليه الحج لأنه غير مستطيع، لكن إذا ساعده أبوه وأعطاه نفقة الحج فحجه صحيح ومجزِ.
صحة حج من يكون مَحرَماً لمرأة على نفقتها
س: إذا أرادت امرأة الذهاب إلى الحج وأعطت أخاها أو زوجها نفقة الحج فذهب معها، فهل حجه صحيح؟
стр. 677
جـ: نعم حجه صحيح.
س: هل نفقة ومصارف الرجل الذي يسافر محرماً لقريبة له تريد الحج عليه أم عليها وإذا كان غير مستطيع مادياً ولكنه أدى مناسك الحج هل يجزئه ذلك أم يحج ثانية إذا استطاع؟
جـ: محرم المرأة الذي يحج معها لازم شرعاً لكل امرأة تريد أن تحج، وأما النفقة التي يحتاجها ذهاباً وإياباً وأثناء الحج فهي على المرأة ما دام وهو غير مستطيع وغير قادر على أداء الحج إذا لم تنفق المرأة عليه، وتدخل في النفقة أجرة الطائرة أو السيارة أو الباخرة وجواز السفر عليها لا عليه وأجرة المنزل الذي سينزل فيه المحرم مع هذه الحاجة، وما دام وهو غير مستطيع فالحج غير واجب عليه شرعاً وإذا لم يكن واجباً فلا يجب عليه أن يصرف على نفسه والحالة كما وصفها السائل بل إنَّ صرفته وإيجار المواصلات عليها لا عليه وقد أجزأه الحج وسقط عنه وجوب حجة الإسلام.
عدم وجوب بيع السيارة أو أيِّ شيئ هو مصدر الرزق لإداء فريضة الحج
س: إذا حصل الإنسان على مال في غير وقت الحج فاشترى به سيارة فهل يبيع السيارة أيام الحج ويذهب للحج؟
جـ: نعم، يبيع السيارة ويذهب للحج إذا كانت السيارة للترفيه على النفس، أما إذا كانت مصدر رزقه مثل من يملك سيارة للأجرة وليس له مصدر رزق إلا ما يدخل عليه من أجرتها فلا يجب عليه بيعها.
جواز الحج على نفقة الغير إذا كان من غير منّة ولا سؤال
س: هل يجوز لغير المستطيع أن يحج على نفقة الغير؟
جـ: إذا كان غيره سيعطيه مالاً من غير منّةٍ فيجوز ويسقط عنه الحج.
من أوصى بمبلغ لا يكفي لأداء فريضة الحج عنه فيُستأجر للحج عنه شخصٌ من مكة
س من أوصى بمبلغ لأداء فريضة الحج عنه ولكنه لا يكفي لتكاليف أداء فريضة الحج لتأجير من يذهب ليحج عنه؟ فكيف يعمل الوصي في هذه الحالة؟
جـ إذا أوصى الإنسان بمبلغ لا يكفي لتكاليف من سيحج عنه وهو فقير فيُستأجر له شخص من أهل مكة أو من المغتربين في المملكة العربية السعودية ليحج عنه، وبتكاليف أقل لكونه مقيماً في المملكة العربية السعودية، وتسمى (بلاغة) فالبلاغة في باب الحج هي استئجار شخص ليحج عن شخص آخر بتكاليف قليلة بالنظر إلى من سيسافر من بلاده ليحج عن هذا الموصي ولو كان الأجير من المغتربين في مكة أو نحوها.
تأجير من يحج عن الميت من مكة أو جدّه أو الطائف أو غيره
س: سمعنا أن بعض الناس يحج ببلاغة فما هي (البلاغة) وما هو الفرق بينها وبين الحجة؟
جـ: اعلم بأن (البلاغة) هي أن يحج عن الميت أحد الأجراء على الحج من أهل مكة أو جدّه أومن المغتربين في مكة أوغيرها ويحرم من مكة أو جدة ويلبي عن الميت من هناك، فمن أوصى ببلاغة فأرسل الوصي مع بعض الحجاج أجرة الذي سيحج عن الميت ممن يعيش في مكة أو جدة أو الطائف مثلاً فحج عنه صحت البلاغة هذه مهما عمل المكلف بها جميع مناسك الحج من الإحرام إلى طواف الوداع.
س: إذا أجرنا شخصاً يحج عن والدي مثلاً من المغتربين في مكة بما يسمى (بلاغة) فلا ندري هل بقى حياً حتى أكمل الحج أم لا، فهل يجب علينا استئجار شخص آخر في حالة الشك في حياته؟
стр. 678
جـ الأصل هو الحياة ولا يجب الحج عن الميت مرة أخرى إلا عند التيقن من موت المؤجر عنه قبل إتمام الحج.
س هل يجوز الحج عن امرأة كانت قبل وفاتها لا تؤدي الصلاة المفروضة ولم يقم أحد من أهلها بنصحها وإرشادها فهل هم آثمون أم لا؟
جـ لا مانع من الحج عن هذه المرأة فالحج عنها شئ وتركها للصلاة شئ آخر والذين لم ينصحوها بالصلاة في أيام حياتها آثمون لأنهم لم يعملوا بقول الله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (١) ولا بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٢).
وجوب حج الإنسان عن نفسه ثم عن غيره
س: هل يجوز لغير المستطيع أن يحج عن المستطيع، وهل يجزئ عن الميت؟
جـ: عند علماء الهادوية يجوز ويجزئ عن الميت إذا كان الأجير غيرمستطيع، وعند الجمهور من العلماء لا يجوز للحديث الوارد بلفظ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: أَخٌ لِي أَوْ قَرِيبٌ لِي، قَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ) (٣) فهذا الحديث الصحيح دليل لمذهب الجمهور، أما علماء المذهب الهادوي فقد ذكروا حديثاً عن النبي ﷺ (أنه سمع رجلاً يقول: لبيك عن نُبَيْشَة قال النبي ﷺ : من هو نبيشة؟ قال أخ لي أو قريب لي فقال: حج عن نبيشة ثم حج عن نفسك)، لكن هذا الحديث عند علماء الحديث غير صحيح.
لا يجوز أن يحج الشخص لنفسه ولغيره في موسم واحد
س: هل يجوز للشخص أن يحج لنفسه ولغيره في موسم واحد؟
جـ: لا يجوز، لا يجوز.
س: هل يجوز للإنسان أن يحج أو يعتمر لنفسه ولغيره في حج واحد أو عمرة واحدة لهما أم لابد لكل واحد منهما من حج أو عمرة مستقلة؟
جـ: لا يصح ولا يجوز أن يحج أو يعتمر الإنسان لنفسه وللغير المتوفي أو المعوق بل يعتمر لنفسه فقط أو لشخص آخر فقط ولا يمكن الجمع أبداً.
عدم جواز الحج عن الحي إلا عن العاجز عن الحج بنفسه
س: هل يجوز أن يحج أحد عن أحد؟
جـ: لا يجوز الحج إلاّ عن الشخص المقعد العاجز عن أداء الحج بنفسه، أما عن الشخص الصحيح الذي
стр. 679
يستطيع أن يحج بنفسه فلا يجوز الحج عنه أبداً.
س: هل يجوز الحج بالنيابة عن المتوفي والحي؟ وهل يجوز أن يحج الشخص عن أبيه وأمه معاً في حجة واحدة؟
جـ: لا مانع من الحج عن الحي إذا كان قد صح أنه لا يقدر على المشي ولا يركب على طائرة ولا باخرة ولا سيارة ولا دابة وإلا فلا يجوز الحج عنه لحديث (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) (١)، أما الميت فلا مانع من الحج عنه ولا يجوز أن يحج أحد عن أكثر من شخص في موسم واحد أبداً أبداَ.
عدم صحة حج من حج عن شخص حى يستطيع أداء مناسك الحج بنفسه
س: رجل أدى فريضة الحج نيابة عن زوجته لأنها لا تتمكن من أداء الحج نظراً لمرضها، فهل حجه عنها صحيح أم لاً؟
جـ: الحج لا يكون إلا من الشخص المكلف نفسه سواء كان رجلاً أم امرأة ولا يجوز لأحد أن يحج لأحد كائناً من كان اللهم إلا إذا كان المحجوج عنه قد توفي أو عجز عن السفر لأداء فريضة الحج لكبر في السن أو لمرض ميؤس الشفاء فلا مانع له من أن ينيب عنه من يحج عنه مهما كان المناب عنه لا يستطيع أن يؤدي المناسك على الصفة المشروعة للمرض الميؤس منه أو للتقدم في السن حيث قد بلغ الشيخ الكبير من الكبر عتيا وأصبح في أرذل العمر لا يتمكن من الركوب على الطائرة ولا على الباخرة ولا على السيارة سواء كان رجلاً أم امرأة، وبناء على ذلك فإذا كانت هذه الزوجة عاجزة عن أداء فريضة الحج بأيِّ طريق من الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة لمرض ميئوس أو لطول العمر وقد حج السائل عنها بعد علمه بعجزها فإن حجه عنها صحيح ومجزئ وقد سقط عنها الوجوب ولا يجب عليها أيُّ شيء لأن النبي ﷺ قد أجاز للمرأة التي سألته عن حجها عن أبيها الذي قد أصبح مقعداً لا يستطيع الركوب على الراحلة بأن تحج عنه لوجود العذر المسوغ للإنابة عنه في حديث (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) (٢) أما إذا كان المرض مما يرجى الشفاء منه فلا تصح الإنابة عن هذا المريض ما دام ومرضه غير ميئوس ولا لكبر السن وطول العمر.
س: هل يجوز أن يُحج عن الشيخ الهرم وهو لا يزال حياً؟
جـ: إذا كان لا يستطيع الركوب على السيارة ولا على الطيَّارة من بيته إلى مكة ولا يستطيع الركوب من مكة إلى منى وإلى عرفات فمزدلفة وغيرها فيجوز الحج عنه لحديث (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) و إلا فلا يجوز.
стр. 680
س: هل يجوز للرجل القادر أن يوكل من يحج عنه؟
جـ: لا تجوز الوكالة إلا للعاجز عن الحج بنفسه أو الميت، أما القادر على الحج بنفسه فلا يجوز الحج عنه.
وجوب أداء حجة الإسلام قبل حجة النذر
س: إذا نذر الشخص بحجة وعليه حجة الإسلام فماذا عليه؟
جـ: يحج أولا حجة الإسلام التي هي ركن من أركان الإسلام في حديث (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) (١)، وفي العام الذي بعده يحج حجة النذر.
يجوز للمرأة أداء فريضة الحج ولو بغير إذن زوجها
س: هل يجوز للمرأة أن تحج ولو بغير إذن زوجها؟
جـ: إذا كان الحج هو الواجب وهي مستطيعة وصحيحة ومعها محرم فيجوز ولا يحق للزوج أن يمنعها لأنه (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) (٢)، وإن كان الحج تطوعاً فله الحق أن يمنعها ولا يجوز لها أن تحج تطوعاً بغير إذنه أبداًأبدا لحديث (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (٣).
تحريم منع الرجل زوجته من أداء فريضة الحج الواجب
س: هل يجوز للرجل أن يمنع زوجته من الحج الواجب؟
جـ: لا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من أداء فريضة الحج ولا مانع له من منعها إذا أرادت أن تحج نافلة لحديث (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) فمن استطاعت زوجته الحج ولها محرم وأراد زوجها منعها فهو آثم لأنه ليس لأيِّ زوج منع زوجته من أيِّ واجب عليها، فلا يمنعها من أداء فروض الصلاة الخمسة ولا من إخراج الزكاة الواجبة عليها ولا من صيام رمضان إلا لعذر شرعي كالمرض والسفر والحيض والحبل والرضاع والنفاس ولا يمنعها من الحج إلا إذا كانت غير مستطيعة أو لعذر شرعي يمنع الزوجة من أداء فريضة الحج أو كانت متنفلة لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ).
стр. 681
جواز حج المرأة على نفقة زوجها أو أحد أقاربها
س: إني متشوقة لأداء فريضة الحج إلا أنني لا أملك تكاليف الحج وقد عرض علي زوجي وابني وصهري بأن يدفعوا لي ما يقوم بالتكاليف، فهل آخذ ذلك منهم أم لا؟
جـ لا مانع من أن تأخذي من ولدك وزوجك فلوساً تحجين بها وحجك صحيح لأن الولد من سعي أبيه لحديث (إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ) (١)، وهكذا لا مانع من أن تأخذي من صهرك وزوجك إذا لم يكن هناك منّة، أما إذا كان صهرك وزوجك سيعطيانك ويمنان عليك فلا تأخذي منهما شيئاً ولا يجب عليك الحج لعدم الاستطاعة.
عدم جواز الحج عن المرأة إذا كانت تستطيع الحج بنفسها
س: هل يجوز الحج عن المرأة وهي غير كبيرة السن؟
جـ: إن كانت المرأة مستطيعة فيجب عليها أن تحج بنفسها ومن تمام استطاعتها وجود المحرم أو استئجار محرم من أقاربها، وإن لم تستطع استئجار المحرم فهي غير مستطيعة.
لا يجب على الزوج تكاليف حج زوجته وإن تطوع فهو من إحسان العشرة
س: هل يجب على الرجل أن ينفق على تكاليف زوجته الحاجة؟
جـ: لا تجب عليه نفقة حج زوجته، ولكن إذا تطوع فهو من أعمال البر ومن إحسان العشرة كما في حديث (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) (٢).
محرم المرأة هو من يحرم عليها التزوج به
س: هل يجوز أن يكون أخو زوجي محرماً لي أم لا؟ علماً بأن زوجي عاجز وأولادي صغار.
جـ: اعلمي أن أخا زوجك ليس بمحرم لك لأنَّ المحرم من يحرم عليك أن تتزوجي به.
لا يجوز سفر المرأة للحج إلا مع محرم لها
س: امرأة لا يوجد لها ابن كبير، ولم يوافق أحد من إخوانها أن يكون محرماً لها في سفرها للحج لانشغالهم، فهل تسافر في رفقة نساء؟ أم تنتظر حتى يكبر أبناؤها وإن ماتت فهل تأثم على ذلك؟
جـ لا تسافر المرأة إلا مع محرم، والمحرم رجل بالغ، أما مع نساء أخريات فلا يجوز وإذا كانت تريد الحج ولم تجد لها محرماً حتى ماتت فهي معذورة، وتوصي بالحج وصية لأن من شروط استطاعة من تريد الحج أن يكون لها محرم،
والخلاصة: إذا لم تجد محرماً فالحج ليس واجباً عليها وإذا لم يكن واجباً فلا إثم عليها.
стр. 682
س: هل يسقط الحج على المرأة إذا لم تجد محرماً أم لا؟
جـ: اعلم بأن الحج لا يجب على المرأة إلا إذا كان معها زوج يصحبها أو محرم يحل لها السفر معه، أما إذا لم تجد محرماً ولا هي متزوجة بزوج سيصحبها فالحج غير واجب عليها لأن المحرم من شروط وجوب الحج على المرأة لقول النبي ﷺ (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ) (١) ولحديث (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) (٢) وحديث (أَنْ لَا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ) (٣).
س: هل يجوز للمرأة أن تحج مع زوج ابنتها؟ وهل هو محرم لها شرعاً؟
جـ: نعم، هو محرم لها شرعاً ولا مانع لها من الحج معه.
وجوب تقديم الزواج على الحج إذا خشي الوقوع في الفاحشة
س: هل يجب على الإنسان أن يقدِّم الزواج أو الحج؟
جـ: إذا خشي الإنسان على نفسه الوقوع في الزنا فليقدم الزواج ثم الحج.
س: رجل يبلغ من العمر (٤٠) عاما فأيهما أولى الزواج أم الحج؟
جـ: يستخير الله علماً أن الحج واجب وجوباً قطعياً مثل الصلاة والصوم لقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ … فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (٤)، والزواج مستحب فقط لحديث (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (٥).
стр. 683
وجوب تقديم الحج على تزويج الولد
س: لي أولاد وفيهم ولد عمره عشرون سنة، ماذا أقدم الحج أم تزويج ولدي؟
جـ: استخر الله واعمل ما الهمك الله، ولا استطيع أن أقول لك إذا كنت مستطيعا فالحج واجب عليك وجوبا قطعيا ولا استطيع أن أقول لك عف ولدك، وإن كان الأرجح عندي هو الحج.
وجوب تقديم الجهاد على الحج إذا كان العدو محاصراً للبلاد
س: هل يقدم الجهاد أم الحج؟
جـ: إن كان العدو قريباً محاصراً للبلدة فيقدم الجهاد، وإن كان العدو بعيداً فيقدم الحج.
س: إذا أراد شاب أن يذهب للجهاد ويخشى أن يستشهد ولم يكن قد حج، فماذا يفعل؟
جـ: إن كان الشاب مستطيعاً لأداء فريضة الحج فيجب عليه أن يحج أولاً لقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ … فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ وإن لم يكن مستطيعاً فيذهب للجهاد ولا شيء عليه، ويجب عليه أن يستأذن والديه للجهاد، فإن أذنا له ذهب و إلا بقي حتى يأذنا له لحديث (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) (١).
س: أديت فريضة الحج عن والدي المتوفى إلاّ أنني كنت قبل ذلك لا أؤدي الصلوات المفروضة وحينما أديت مناسك الحج عن والدي تبت إلى الله تعالى وصرت أؤدي الصلوات كاملة، فهل يصح الحج عن والدي أم لا؟
جـ: إذا كنت قد أديت جميع مناسك الحج على الوجوه المشروعة فحجك عن أبيك صحيح ولا يخل بالحج أنك كنت قبل أن تحج تترك بعض الصلوات أحياناً لأن ذلك ذنب عظيم مستقل بنفسه لحديث (بَيْنَ الرَّجلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) (٢) وحديث (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) (٣) وحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) (٤) ولا علاقة له بصحة الحج من عدمه، وحيث قد تبت إلى الله فعليك أن تقضي جميع الصلوات التي تركتها وإذا لم يظهر لك عددها فاعمل بغالب ظنك، هذا ما ذهب إليه الجمهور من العلماء
стр. 684
لحديث (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (١) وذهب ابن حزم وابن تيمية إلى أنه يكفي التوبة النصوح وكثرة الطاعة والاستغفارلقوله تعالى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٢) ولا يجب القضاء والقول الأول أحوط.
س توفيت والدتي وأوصت بمبلغ من المال ليحج عنها رجل ولكن يخالطني شك بهذا الرجل بأنه لم يؤد مناسك الحج كما يجب، فهل أكتفي بذلك أم أني أحج عن والدتي مرة ثانية؟
جـ إذا غلب على ظنك أن هذا الرجل قد أدى مناسك الحج على الصفة المذكورة في كتب الفقه فلا يجب عليك أن تؤجر أحداً ليحج عنها والحج من الحاج الأول يكون كافٍيا، وإن غلب على ظنك أنه لم يحج أصلاً أو حج حجاً لم يطابق صفة الحج المعروفة شرعاً فعليك أن ترسل من يحج عنها ممن تثق بدينه وأمانته وبمعرفته بمناسك الحج، وإذا سافرت وحجيت عنها فهو الأفضل والأرجح والأحوط.
س: ما هي الواجبات التي إذا تركها الحاج يجب عليه دم؟
جـ: هي ما عدى الإحرام، والوقوف بعرفه، وطواف الإفاضة، أما أحد هذه الثلاثة المناسك فلا يجبر بدم، فمن لم يحرم أصلاً فدخل مكة وحج بدون إحرام فحجه باطل، ومن لم يقف بعرفات ولو لمدة خمس دقائق يبطل حجه، ومن ترك طواف الإفاضة فلا يجبر بدم بل يرجع لطواف الإفاضة ولو من اليمن أو المغرب الأقصى أو من أيّ مكان على وجه الأرض، وأما ما عدى هذه الثلاثة المناسك فإنه يجبر بدم، فمن ترك السعي يجبره بدم، ومن تعدى المواقيت بدون إحرام فيجبر بدم، وهكذا سائر واجبات الحج الأخرى.
بدعة إنشاء الحج من فوق قبر الميت لا أصل لها في الدين
س: هل إنشاء الحج من فوق قبر الميت مشروع؟
جـ: هي بدعة لا أصل لها في الدين وما أنزل الله بها من سلطان وهي عادة يمنية.
س: أرسل رجل من يحج عن والده المتوفى وعاد الشخص المذكور إلى قطر ولم يعد إلى اليمن والعادات الجارية في اليمن أنَّه يعود إلى قبر الميت ويؤدي الأذان، فهل هذا الحج صحيح؟
جـ: اعلم أن أركان الحج عشرة: أولهاالإحرام من أحد المواقيت وآخرها طواف الوداع وأهمها الوقوف بعرفة، وفي بعض هذه المناسك خلاف بين العلماء في كونها واجبة أو ركناً من أركان الحج أو سنة، كما أن بعض هذه المناسك إذا تركها الحاج بطل حجه مثل الوقوف بعرفه، وبعضها إذا تركها أجبر حجه بالذبح مثل المبيت بمنى، ولم يرد عن الرسول ﷺ أن من مناسك الحج أو أركانه أو سننه أو مندوباته أن يؤذن من يريد الحج عند الخروج من بيته أو عند رجوعه من مكة إلى بيته، كما لم يرد عن الرسول ﷺ أن من أراد الحج عن الغير فعليه الوقوف عند قبر الميت والأذان من جانب القبر، وهكذا لم يرد في كتب السنة ما يدل على وجوب الوصول إلى قبر الميت بعد الرجوع من الحج، كما لم يرد على أن ذلك مسنون ولا مندوب ومهما يكن من شيء فإن هذه الأشياء ليست من سنن الحج ولا من مندوباته ولا من أركانه كما أنها ليست من شروط الحج وذلك لعدم وجود دليل يدل على ذلك، وحيث لم يرد دليل فإنها تكون من البدع وهي غير مشروعة.
стр. 685
من حج عن ميت لا يجب عليه زيارة قبر الميت لا قبل الحج ولا بعده
س: من حج عن ميت هل يجب عليه زيارة قبر الميت بعد العودة من الحج؟
جـ: لا يجب عليه زيارة قبر من سيحج له لا قبل الحج ولا بعده لأنه لا دخل للزيارة في مناسك الحج، هذا حج، وتلك زيارة.
حج الصبي لا يسقط عنه وجوب فريضة الحج
س: ما حكم حج الصبي الصغير هل يجزؤه عن حجة الإسلام؟
جـ: من حج وهو صبي له أجر كما يكون الأجر أيضاً لوليه الذي حج به لقول النبي ﷺ لمن سألته عن الصبي الذي استصحبته معها للحج بقولها (أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ) (١) ولكن حجه لا يجزؤه عن حجة الإسلام، بل عليه أن يحج بعد بلوغه إذا كان مستطيعاً كما نص النبي ﷺ على ذلك في الحديث الصحيح خلافاً للهادوية الذين لا يصححون حج الصبي ويؤولون الحديث الدال على الجواز.
حج التطوع وصدقة التطوع من أفضل القربات عند الله تعالى
س: ما رأي الشريعة المطهرة فيمن يكرر الحج مع أنه يوجد في بلدهم محتاجون ومصالح أيضاً يمكن أن يسهموا فيها فما هو الأفضل؟ وما هي المناسك التي يبطل الحج بفواتها وما هي المناسك التي لا يضر فواتها؟
جـ الحج النافلة من أقرب القرب عند الله لمن كان صحيحاً غنياً كما في حديث (فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي) (٢) ورواية مسلم بلفظ (فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً) (٣) وحديث (تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ) (٤) كما أن الصدقة وفعل الخير من أعظم الطاعات أما كون أحدهما أفضل من
стр. 686
الآخر فالعلم عند الله تعالى، والمناسك مختلفة فمنها ما يبطل الحج بتركها ولا يسقط الوجوب عمن تركها مثل الوقوف بعرفه يوم عرفه، ومنها ما يجب العودة له ولا يعوض عنه مثل طواف الإفاضة، ومنها ما يجبر بالدم كرمي الجمرات والمبيت في منى ليالي أيام التشريق وفي مزدلفة ليلة يوم النحر وطواف الوداع والكلام حول الموضوع طويل.
стр. 687
الباب الثاني: الإحرام
• الإحرام هو النية والتلبية ولبس ثياب الإحرام
• آراء العلماء في وجوب الإحرام على من يقصد الحرم المحرم
• وجوب التلبية
• مشروعية التلفظ بالنية في الحج
• عدم صحة رفض الحج عن النفس إلى الحج عن الغير بعد الإحرام
• صحة الإحرام من الطائرة بإعلان التلبية ولبس ثياب الإحرام
• استحباب لباس الثوب الأبيض في الإحرام
• جواز مجاوزة الميقات بدون إحرام لمن لم يجد ثوب إحرام
• جواز جعل ثياب الشخص التي عليه ثياب إحرام لمن لم يكن معه ثوب إحرام
• صحة الإحرام من المنزل والأولى أن يكون من الميقات
• وجوب رجوع من ترك الإحرام من الميقات إليه أو يحرم من حيث هو وعليه دم
• جواز خروج المتمتع من مكة إلى غيرها والإحرام مرة ثانية من أيِّ ميقات
• تحريم تجاوز المواقيت بدون إحرام لمن يقصد الحج أو العمرة
• وجوب إحرام من حج متمتعا في يوم التروية وليس عليه طواف ولا سعي
• من يحرم بالحج في غير أشهر الحج فحجه غير صحيح
• صحة حج من خرج منه المني في اليقظة وهو محرم وعليه ذبح كبش فدية
• بطلان حج من يباشر أهله بالجماع في الإحرام
• تحريم عقد النكاح في الإحرام
• جواز قتل القَمْل أو القُمَّل للمحرم
• عدم جواز فك إحرام القارن قبل عمل ما يستوجب به التحلل الأول من أعمال الحج
• وجوب كشف وجه المرأة المحرمة في الحج
• تحريم لبس الثياب التي قد مسها طيب أثناء الإحرام
• جواز التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ا لحرام
• جواز اغتسال المحرم أو تغسيل ثيابه بصابون ليس فيه رائحة طيبة
стр. 688
الباب الثاني: الإحرام
الإحرام هو النية والتلبية ولبس ثياب الإحرام
س: ما يقصد بالإحرام؟ هل هو لبس ثياب الإحرام أم النية أم التلبية؟
جـ: لبس ثوب الإحرام والنية مع التلبية الثلاثة كلهن لازمات للإحرام.
آراء العلماء في وجوب الإحرام على من يقصد الحرم المحرم
س: هل يجوز لمن أراد أن يدخل إلى الحرم المحرم، وهو غير قاصد أن يؤدي فريضة الحج ولا أن يعتمر، هل يجوز له ألا يلبس ثوب الإحرام؟ أم أنه غير جائز؟
جـ: للعلماء في وجوب الإحرام لمن يريد أن يدخل الحرم المحرَّم غير قاصد لأداء الحج فريضة أو تنفلاً أو لأداء العمرة أيضاً قولان مشهوران:
القول الأول: أنّ الإحرام لا يجب على من قصد الحرم المحرم إلا إذا كان هذا القاصد قد قصد الحج أو العمرة فقط لا إذا كان قصده أن ينحر أو يذبح، أو يتجر أو يطوف بالبيت أو يزور عالماً أو صديقاً أو قريباً أو ذا رحم له أو كان له غرض آخر، أو أيُّ مقصد من المقاصد التي تحمل الإنسان على الوصول إلى مكة المكرمة أو إلى أيِّ جهة من الجهات التابعة لمدينة مكة وهو ما كان داخلاً في الحرم المحرم الذي يحرم على الكافر الدخول إليه، فمن كان مقصده واحداً من هذه المقاصد أو مقصدين أو ثلاثة أو أكثر فإن الإحرام غير واجب عليه ما لم ينو الحج أو العمرة، فإذا نوى الحج أو العمرة فإن الإحرام عليه واجب ولا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلا بإحرام،
والخلاصة: هي أن العلماء متفقون على أن من كان قاصداً الحرم المحرم للحج أو العمرة فعليه أن يحرم من المواقيت المعلومة التي قد نص النبي ﷺ عليها في حديث (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا) (١) وهي (يلملم) لليماني، و (الحجفة) للشامي، و (ذو الحليفة) للمدني و (قرن المنازل) للنجدي ويحرم عليه أن يتجاوز المواقيت المذكورة أو غيرها من المواقيت مثل ذات عرق للعراقي، على خلاف هل هذا الميقات مرفوع إلى النبي ﷺ أم هو موقوف على عمر ﵁ وقد وردبلفظ (عن ابن عمر ﵄ قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق) (٢)، ولكنهم اختلفوا فيمن كان قاصداً
стр. 689
أن يصل الحرم المحرم وهي مدينة مكة وضواحيها وهي المحدودة بالحدود المعلومة وعليها الأعلام من أيام العرب وأقرها النبي ﷺ لا للحج ولا للعمرة بل لزيارة بعض أرحامه أو للتجارة أو ليطوف على الكعبة المشرفة أو ليصلي جماعة في الحرم أو لأيّ غرض من الأغراض هل يجب عليه أن يحرم أم لا يجب عليه أن يحرم، والذي ذهب إليه علماء المذهب الزيدي الهادوي هو الوجوب وصرحوا بأنه لا يجوز لأيِّ مسلم آفاقي قاصداً الحرم المحرم أن يتجاوز المواقيت إلا بإحرام، إلا إذا كان عمله اليومي يدور بين الحرم المحرم، وخارج الحرم المحرم مثل الحطابين في العصور الماضية، وعمال الباصات وسائقي الأتوبيسات والتكسيات في هذه الأيام فلهم أن يتجاوزوا المواقيت ويدخلوا الحرم المحرم بلا إحرام لأن إحرامهم دائماً فيه حرج والذي ذهب إليه الجمهور هو إيجاب الإحرام على من يريد أن يدخل الحرم المحرم عند وصوله الميقات الذي سيمر القاصد منه وذلك على من كان حاجاً أو معتمراً، أما من كان قاصداً الحرم المحرم غير قاصد الحج أو العمرة بل لزيارة الأرحام أو للتجارة أو لمهمة حكومية، أو لينحر أو ليذبح، أو لأيِّ شئ من الأشياء التي يقصدها المسافر إلى مكة المكرمة حتى ولو كان قصده هو الطواف أو حضور صلاة الجمعة أو الجماعة في الحرم فإنه لا يجب عندهم الإحرام من المواقيت أو بعبارة أوضح من الميقات الذي سيمر من عنده مهما لم يكن قاصداً الحج أو العمرة، وقد أحتج أهل المذهب الهادوي الزيدي بالأثر المروي عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً (من وجوب الإحرام على كل من يريد أن يتجاوز الميقات إذا كان قاصداً للحرم المحرم) وهو في نظرهم أعم من أن يكون قد قصد الحج أو قصد العمرة أو قصد زيارة صديق أو قريب أو حضور صلاة الجماعة أو الطواف أو أيِّ شيء من المقاصد الأخرى التي يقصدها المسافر إلى مكة المكرمة أو إلى أيِّ أرض داخلة في الحرم المحرم، واحتج أهل المذهب الثاني، وهم جمهور العلماء الذين لا يوجبون الإحرام على من كان قاصداً الحرم المحرم عند أن يصل إلى أحد المواقيت إلا إذا كان قصد المسافر هو الحج أو العمرة لا غير عملاً بالحديث الصحيح الذي وقّت النبي ﷺ فيه المواقيت وقال في آخر الحديث (فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا) (١) ومفهومه أن من لم يرد الحج أو العمرة مثل الذي يريد زيارة الأقارب أو التجارة أو للطواف أو لحضور الجماعة أو لأيِّ شيء من الأشياء غير الحج أو العمرة فإنه لا يجب عليه أن يحرم من أحد هذه المواقيت إذا مر بها، والحديث صحيح اتفق على إخراجه البخاري ومسلم، وقد دل بمنطوقه على أن المواقيت خاصة بمن يريد الحج أو العمرة فقط كما دل بمفهومه على أن من لا يريد الحج أو العمرة فإن الإحرام من أحد هذه المواقيت غير واجب عليه، وقد أجابوا عن الدليل الذي احتج به أهل المذهب الأول وهم الهادوية القائلون بوجوب الإحرام على كل من يريد أن يتجاوز الميقات قاصداً الحرم المحرم مطلقاً سواء كان القاصد قد قصد الحج أو العمرة أو غيرها من الأشياء التي تحمل المسافر على السفر إلى مكة وضواحيها من القرى الداخلة في الحرم المحرم أجابوا بأن الرواية الموقوفة على ابن عباس لا حجة فيها لأن قول الصحابي ليس بحجة كما تقرر في علم الأصول والرواية التي رفعها إلى النبي ﷺ ضعيفة من ناحية الإسناد فلا يصلح الحديث للاحتجاج به على هذا الحكم ولا سيما وقد عارض حديث التوقيت الصحيح والذي نص على أن هذه المواقيت لأهلهن ولمن أتى عليهن ممن يريد الحج أو العمرة فقط الدال بمفهومه على أن غير الحاج أو المعتمر لا يجب عليه الإحرام عند مجاوزته أحد هذه المواقيت.
стр. 690
وجوب التلبية
س: هل التلبية واجبة؟
جـ: نعم هي واجبة.
س: نقوم بالتلبية والنية من الميقات ثم نترك التلبية عدة ساعات وعدة أيام أحياناُ، فهل هذا جائز؟ وهل التلبية سنة أم فرض؟
جـ: لا مانع، وهي مشروعة لكن ليس دائماً.
مشروعية التلفظ بالنية في الحج
س: هل لا بد من التلفظ بالنية في الحج؟ ولماذا لم يشرع التلفظ بها في الصلاة والصيام والزكاة وغيرها؟
جـ: قال العلماء: في الحج يشرع التلفظ بالنية لأن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة فقال من شبرمة فقال أخٌ لي أو قريبٌ لي وهوبلفظ (أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) (١) ولم ينهه النبي ﷺ عن التلفظ بالحج بل أقرّه.
عدم صحة رفض الحج عن النفس إلى الحج عن الغير بعد الإحرام
س: إذا أحرم شخص عن أخته المتوفية فوصل إلى مكة وقال له رجل حج عن عمتي هل يصح أن يجعل الحج لعمة الرجل بدلاً عن أخته بعد أن أحرم بالحج لأخته المتوفية؟
جـ: لا يصح رفض النية بل يستمر على ما لبّى عليه وإذا أراد أن يحج عن عمة الرجل فيعده أن يحج لعمته في عام آخر.
صحة الإحرام من الطائرة بإعلان التلبية ولبس ثياب الإحرام
س: كيف يكون الإحرام من الطائرة؟
جـ: ينوي الإنسان الإحرام ويعلن التلبية بعد أن يكون قد لبس ثياب الإحرام وذلك عند الميقات أو قبل الميقات بوقت يسير.
استحباب لباس الثوب الأبيض في الإحرام
س: هل يشترط لباس الثوب الأبيض في الإحرام؟
جـ: يندب لمن يريد الإحرام لبس الثوب الأبيض و إلا فيجزؤه لبس أيِّ لون لحديث (الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ،
стр. 691
فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ) (١).
جواز مجاوزة الميقات بدون إحرام لمن لم يجد ثوب إحرام
س: من لم يجد ثوب الإحرام ماذا يفعل؟
جـ: لا يحرم الإنسان إلا حينما يجد ثوب الإحرام حتى ولو كان قد تجاوز الميقات ولكنه يلزمه دم.
جواز جعل ثياب الشخص التي عليه ثياب إحرام لمن لم يكن معه ثوب إحرام
س: إذا نسي الشخص ثياب الإحرام ولم يذكر إلا وهو في المطار، فماذا يعمل؟
جـ: إذا نسي الشخص ثياب الإحرام فينزع ثيابه التي يلبسها ويجعل بعضها إزاراً وبعضها رداء لأنَّ الممنوع أن يلبسها، أما أن يلتحف بها فيجوز ولا يحرم عليه الالتحاف بها إنما يحرم الدخول وسطها لا جعلها رداًء أو إزاراً.
صحة الإحرام من المنزل والأولى أن يكون من الميقات
س: ما رأيكم فيمن يحرم للحج من منزله؟
جـ: لا مانع، لكن المشروع أن يحرم من الميقات، وأما الحديث الذي يتداوله الناس بلفظ (إن من تمام الحج أن تحرم له من دويرة أهلك) فهو حديث ضعيف كما نص عليه الحافظ الألباني في كتاب الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
وجوب رجوع من ترك الإحرام من الميقات إليه أو يحرم من حيث هو وعليه دم
س: من ترك الإحرام من الميقات عمداً فماذا عليه؟
جـ: من ترك الإحرام من الميقات عمداً أو نسياناً فعليه أن يرجع إلى الميقات ويحرم منه أو يحرم من حيث هو وعليه دم، هذا مذهب الجمهور، وقال ابن تيمية: من نسي نزع سراويله عند الإحرام من الميقات حتى جاوز الميقات لا دم عليه لأن النسيان عذر.
جواز خروج المتمتع من مكة إلى غيرها والإحرام مرة ثانية من أيِّ ميقات
س: ما قول العلماء إذا أحرم الحاج أولاً بالعمرة وأدى مناسك العمرة وفك الإحرام ثم عزم على زيارة قبر الرسول ﷺ وعند رجوعه أحرم بالحج من (أبيارعلي) وأدَّى جميع مناسك الحج، هل يجب عليه دم؟ وما هو الحكم في ذلك؟
جـ: لا مانع للحاج أن يحرم أولاً بالعمرة ثم يؤدي جميع مناسك العمرة ثم يفك الإحرام ثم يعزم على السفر من مكة إلى المدينة للزيارة ويسافر من مكة إلى المدينة وأخيراً يحرم للحج من (أبيار علي) وليس عليه دم إذا أدى جميع المناسك على الصفة الشرعية ولم يخل بشيء منها.
س: ما حكم الشريعة الغراء فيمن قدم جده عن طريق الجو من مطار صنعاء أو مطار تعز قاصداً أداء فريضة الحج، وكان ابتداء إحرامه من مطار جده، فهل إحرامه هذا صحيح أم لا؟ وما هو الذي يجب على من ترك
стр. 692
الإحرام من الميقات؟
جـ: من أراد الحج وركب من مطار تعز أو من مطار صنعاء أو من غيرهما من مطارات المدن اليمنية فلا يخلو إما أن يكون قاصداً الحرم المحرم والدخول إلى مدينة مكة المكرمة وضواحيها وهي الحرم المحرم أم لا، فإن كان يريد الحج أو العمرة فعليه أن يحرم من الميقات الذي عينه النبي ﷺ لأهل اليمن وهو (يَلَمْلَمَ) وبناءً عليه فالواجب على هذا الشخص أن يتأهب من وقت ركوبه على الطائرة ويستعد للإحرام في الجو فإن خرجت الطائرة من حدود اليمن وقاربت من وصولها إلى جده وقبل أن تصل إلى سماء جده أو سماء الأراضي المجاورة لجده وأصبحت الطائرة في سماء (يَلَمْلَمَ) أو (قبيل يَلَمْلَمَ) فعليه الإحرام، وإذا كان قاصداً أن يذهب أولاً إلى المدينة المنورة لزيارة مسجد الرسول ﷺ فلا يجب عليه أن يحرم وهو في الجو بل يبقى بلا إحرام لأنه غير قاصد للحرم المحرم وهو مكة وما جاورها لأن جده والمدينة غير داخلان في الحرم المكي المحرم، ومن كان قاصداً مكة ولم يحرم من الطائرة بل أحرم من جده قاصداً دخول مكة المكرمة فإن حجه صحيح إلا أنه أخطأ حيث لم يحرم من الميقات المعين لأهل اليمن وهو (يَلَمْلَمَ) وتجاوزه إلى جده يوجب عليه دما، أما من كان ناوياً أن يذهب إلى المدينة المنورة ولكن الظروف لم تساعده وتعرقلت ظروفه في الذهاب إلى المدينة المنورة، وهكذا كل من أراد أن يسافر للتجارة أو غيرها إلى إيران أو الأفغان وتأخرت الطائرة في جده ونوى العمرة فلا مانع له من أن يحرم من جده.
الخلاصة: أن من كان مسافراً على الطائرة إلى جده فهو على خمسة أنواع:
الأول: من أراد أن يصل إلى مكة رأساً فعليه الإحرام من الجو.
الثاني: من أراد أن يقدم زيارة المدينة على الحج فلا يلزمه أن يحرم من الجو بل عليه أن يحرم من (أبيار علي) عند رجوعه من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة.
الثالث: من أراد أن يقدم زيارة المدينة ثم منعه مانع من الذهاب إلى المدينة ونوى الدخول إلى مكة فيحرم من جده، وليس عليه دم إذ أنه معذور.
الرابع: من أراد أن يدخل الحرم المحرم رأساً ويقدم الحج على زيارة حرم النبي ﷺ ، ولم يحرم من الجو بل أحرم من جده فيجب عليه دم لتجاوزه الميقات بلا إحرام.
الخامس: من أراد أن يذهب إلى الكويت أو الإيران أو الأفغان لتجارة أو لسياحة أو لزيارة صديق أو لأيِّ غرض من الأغراض الأخرى فتعرقل خط الطيران وأضطر إلى البقاء في جده مدة يوم أو بعض يوم أو يومين أو أكثر، ونوى أن يعتمر أو يحج فلا مانع له أن يحرم من جده ويدخل مكة وليس عليه دم.
تحريم تجاوز المواقيت بدون إحرام لمن يقصد الحج أو العمرة
س: هل يحرم تجاوز المواقيت بدون إحرام لمن قصد نسكاً وجوازه لمن لم يرد نسكاً؟
جـ: من كان قاصداً الحرم المحرم للحج أو العمرة فلا يتجاوز الميقات إلا بإحرام ومن كان قاصداً بدخوله الحرم المحرم للتجارة أو القراءة أو المعالجة أو زيارة الأرحام أو غيرها من المقاصد فلا يجب عليه أن يحرم لدخوله الحرم المحرم لعدم وجود دليل صحيح صريح مرفوع إلى رسول الله في الدلالة على وجوب الإحرام على كل من تجاوز المواقيت لمن يقصد الحرم المحرم لغير الحج أو العمرة.
стр. 693
وجوب إحرام من حج متمتعا في يوم التروية وليس عليه طواف ولا سعي
س: في حج التمتع هل يجب على الحاج يوم الثامن من ذي الحجة عند الإحرام طواف وسعي؟ أم يحرم ويتجه الى منى مباشرة بدون سعي أو طواف؟
جـ: يتجه إلى منى ولا يجب عليه طواف ولا سعي على أصح الأقوال.
من يحرم بالحج في غير أشهر الحج فحجه غير صحيح
س: ما حكم من يحرم بالحج في غير أشهر الحج؟
جـ: حجه غير صحيح لأن الله يقول (الحج أشهر معلومات) (١) فمن لبَّى في شهر رمضان أو في شهر محرم فحجه غير صحيح لأن الحج لا يصح إلا في أشهر الحج.
صحة حج من خرج منه المني في اليقظة وهو محرم وعليه ذبح كبش فدية
س: ما قولكم في رجل خرجت منه المادة المنوية في اليقظة وهو محرم بالحج فهل حجه صحيح أم أنه قد بطل حجه وعليه أن يقضيه في العام الآتي؟ وهل حكم الاستمناء في إبطال الحج وفساده مثل حكم الجماع إلى حد أن من خرج منه المني وهو محرم يبطل حجه أم أن الحج صحيح وعليه أن يفدي؟ وما هو المنصوص عليه في كتب الفقه الهادوي المعتمدة لأنه حصل خلاف وجدال في ما بين الناس في هذه المسألة الحادثة؟
جـ: من كان محرماً للحج أو للعمرة وخرج منه المني في اليقظة لا في المنام وفي غير جماع فهو آثم إذا كان هو الذي تعمد إخراجه أو كان هو السبب في إخراجه لأن فعله هذا مناف لما يجب على المحرم بالحج أو بالعمرة في قوله تعالى ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٢) وحديث (مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) (٣) وحديث (مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) (٤) وحجه غير باطل لأنه لم يكن خروج المني هذا بالجماع ولكن عليه الفدية وهي كبش عند بعض العلماء وبدنه عند آخرين وهذا هو المنصوص عليه في كتب علماء الهادوية (كالبيان الشافي لابن مظفر) وغيره وهو المفهوم من كلام مؤلف (الأزهار) و (البحر الزخار) حيث قال في (الأزهار) ولا يفسد الحج إلا بالوطء في أيّ فرج كان،
стр. 694
مفهومه أما إذا لم يكن في فرج فلا يفسده وهو منطوق كلام مؤلف (البيان لابن مظفر) وهو أيضاً المحكي عن الشافعي كما في كتاب (فقه السنة) تأليف السيد سابق العالم المصري المشهور، أما إذا كان خروجه في المنام باحتلام فلا شئ عليه ولا إثم عليه أيضاً ومن أراد زيادة في التحري والتأكد فليراجع الكتب التالية (شرح الأزهار) و (البحر الزخار) و (البيان لابن مظفر) و (تاج المذهب) و (المنتزع المختار من الغيث المدرار) و (فقه السنة) وغيرها من كتب الفقه الإسلامي.
بطلان حج من يباشر أهله بالجماع في الإحرام
س: ما حكم من يباشر أهله بالجماع في الإحرام؟ وهل عليه كفارة؟
جـ: يبطل حجه وعليه أن يعيد الحج في السنة الثانية حتى ولو كان حجه تطوعاً لقوله تعالى (وأتموا الحج والعمرة لله) (١).
تحريم عقد النكاح في الإحرام
س: من عُقد له بامرأة وهو محرم فما حكم هذا العقد؟ وما حكم حجه؟
جـ: عقد النكاح غير صحيح لحديث (لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُب) (٢) وحجه صحيح وقد ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام وعليه دم.
س: رجل محرم أخطأ فأخذ من شعره وأخطأ في رمي الجمار، فماذا عليه؟
جـ: عليه دم.
جواز قتل القَمْل أو القُمَّل للمحرم
س: ما حكم قتل القَمْل أو القُمَّل للمحرم؟
جـ لا مانع للحاج من قتل القمل وهو محرم للحج كما لا مانع للمعتمر من ذلك وهو محرم للعمرة، ومن حرَّم عليه قتلها فعليه أن يأتي بالدليل الصريح الصحيح.
عدم جواز فك إحرام القارن قبل عمل ما يستوجب به التحلل الأول من أعمال الحج
س إذا وصل الحاج ميقات الإحرام وقرن الحج والعمرة بلفظ واحد ثم طاف وسعى وبقي في الحرم مدة أيام وهو مصاب بمرض الحساسية الذي قرر الحكماء عدم تعريض جسمه للشمس، فهل يجوز له فك الإحرام ولبس المخيط الذي يقيه من الحساسية أو أنه لا يجوز له ذلك؟
جـ لا يجوز لذلك الرجل فك الإحرام لكن إذا اضطر إلى لبس القميص بحيث أنّه إذا لم يلبسه حصل عليه الضرر فلا مانع له من اللبس وعليه الكفارة وهي إحدى ثلاثة أشياء يخير بينها، إما أن يذبح كبشاً للمساكين أو
стр. 695
يعطيهم عُشْرَ بدنة أو سبْع بقره بشرط أن يكون الكبش أو البدنة أو البقرة في سن الأضحية أو يطعم ستة مساكين أو يصوم ثلاثة أيام متوالية لقوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ … مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) ولحديث (وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقَالَ: يُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَكَ أَوْ قَالَ احْلِقْ، قَال: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَمَنْ كَانَ … مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ) (٢) والنسك يكون بشاة كما في رواية (أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ) (٣)، أما أنه يفسخ الحج والعمرة أو يفك الإحرام فلا.
س: ما حكم من يؤدي مناسك الحج وعلى رأسه قبعة حيث أننا نلاحظ في التلفاز من الحجاج من يضع على رأسه كوفية أثناء السعي والطواف؟
جـ: هذا هو متمتع أو يطوف طوافاً مقصوداً به التنفل وليس بمحرم، أما المحرم فلا يلبس الكوفية بالإجماع لحديث (أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ) (٤).
стр. 696
وجوب كشف وجه المرأة المحرمة في الحج
س: ما حكم تغطية وجه المرأة المحرمة في الحج؟
جـ: ليس على المرأة المحرمة تغطية وجهها حال الإحرام حتى تفك الإحرام عند التحلل منه اللهمّ إلاّ إذا رأت رجلاً أجنبياً ينظر إليها نظرةً محرمة فلا مانع لها من تغطية وجهها للضرورة وخشية الفتنة لأن ترك الواجب أقدم وأرجح من فعل المحظور.
س: هل يجوز للمرأة المحرمة أن تغطي وجهها أم أنّ الأصح والأرجح هو إظهار الوجه؟
جـ: يجب على المرأة المحرمة أن تكشف وجهها مدة الإحرام ولا يجوز لها أن تغطي وجهها إلا إذا رأت رجل سوء ينظر إليها نظرة سوء فلتغط وجهها للضرورة لأن ترك المفسدة أرجح من فعل الواجب.
س: هل يجوز للمرأة المحرمة لبس القفازين وجوارب القدمين؟
جـ: لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين بنص الحديث الصحيح المخرج في صحيحي البخاري ومسلم بلفظ (ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين) (١) ولا الجوارب بالقياس على القفازين.
تحريم لبس الثياب التي قد مسها طيب أثناء الإحرام
س: ما حكم لبس المرأة ملابسها المستعملة التي قد مسها العطر وقد غسلتها ولبستها في الحج وهل يشترط فيها اللون الأبيض؟
جـ: لا مانع للمرأة المحرمة أن تلبس الثياب التي لم يكن فيها أيُّ نوع من أنواع الطيب حال الإحرام وإن كان هذا الثوب قد مسه الطيب من قبل ثم زال الطيب بالغسل أو بمضي الأيام عليه حتى لم يبق للطيب أيُّ أثر لأن الأصل هو الجواز، ولا يحرم أيُّ شيء إلا بدليل خاص ولم يرد أيُّ دليل على المنع من لبس المرأة الثوب المطيب سابقاً والخالي عن الطيب حالياً، ولا مانع من أن يكون الثوب أبيض اللون أو أسوداً.
جواز التمتع لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ا لحرام
س: هل يشرع التمتع لمن كان مقيماً داخل مكة أم أنه غير مشروع؟
جـ: اعلم أن مشروعية التمتع خاصة لمن لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام كما نص عليه القرآن في قوله تعالى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى … الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا … رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ
стр. 697
لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١) والذين لم يكن أهلهم حاضري المسجد الحرام هم الحجاج الأفاقيون، والذين أهلهم حاضري المسجد الحرام هم أهل مكة والآية قد دلت على مسألتين بالمفهوم وبالمنطوق، أما المسألة التي دلت عليها بالمنطوق أن التمتع لا يكون إلا لمن لا يكون مكياً، وأما المفهوم فهو أن المكي لا يشرع له التمتع.
س: إذا نوى الحاج بالعمرة متمتعاً بها إلى الحج ودخل مكة وأدى العمرة ثم تحلل وذهب إلى مدينة جده وعاد إلى مكة دون أن يحرم للحج وفي يوم التروية أحرم للحج وذبح هدي التمتع فهل كان عليه أن يحرم من جده بالحج أولاً فإذا كانت الإجابة بنعم فماذا يلزمه اليوم وقد فاته ذلك؟
جـ: لا مانع للحاج المتمتع أن يذهب من مكة إلى جده بعد التحلل ولا يلزمه دم غير دم التمتع لأنه لم يعمل أيَّ شئ مخالف للحج وما عمله لا يلزمه الدم.
جواز اغتسال المحرم أو تغسيل ثيابه بصابون ليس فيه رائحة طيبة
س: هل يجوز لمن أحرم بالحج أن يغتسل بالماء والصابون أو أن يغسل ثياب إحرامه أفتونا مأجورين؟
جـ: اعلم بأنه لا مانع للمحرم من أن يغتسل وهو محرم لأن الأصل الجواز ومن ادعى المنع فعليه الدليل الصريح الخالي عن المعارضة ولا سيما وقد صح عن النبي ﷺ أنه اغتسل وهو محرم كما في الصحيحين بلفظ (أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ، كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ: لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ، اصْبُبْ، قَالَ: فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ أَبُو أَيُّوبَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ﷺ (٢) وهكذا لا مانع من أن يغسل ثوب إحرامه و يبدل بدلة (ثوباً آخراً جديداً أو غسيلاً) ولا بأس أن يكون غسل الثوب أو البدن بالصابون إذا لم يكن الصابون من الصابون الذي له رائحة طيّبة لأن التطيب حرام على المحرم.
стр. 698
الباب الثالث: الطواف
• الطواف مشروع من أيّام الأمم السابقة
• الوضوء شرط لصحة الطواف
• من أحدث في الطواف يتوضأ ويبني على ما قد فعل
• الطواف مثل الصلاة إلاَّ أنّه يباح فيه الكلام
• يبدأ الطائف الطواف من أمام الركن الشرقي الذي فيه الحجر الأسود
• أشواط الطواف سبعة
• عدم صحة الطواف من داخل حجر إسماعيل ﵇
• يندب في الطّواف الدعاء وذكر الله تعالى
• استحباب الإكثار من الطواف بالبيت
• سنّة الرمل في الأشواط الثلاثة في طواف القدوم خاصة
• سنّة تقبيل الحجر الأسود لمن يتمكن منه بدون مزاحمة الآخرين
• سنّة ركعتي الطّواف
• كفاية القارن طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة
• من نسي عدد أشواط الطّواف يبني على الأقل
• آخر وقت طواف الإفاضة غروب شمس اليوم الرابع عشر
• عدم سقوط طواف الإفاضة أبداً
• الواجب على من نسي طواف الإفاضة أن يرجع له من بلاده ولو في غير أيام الحج
• بطلان حج من جامع أهله قبل طواف الإفاضة
• عدم مشروعية الإشارة إلى الركن اليماني
• الركنان اليمانيان في وضعهما منذ أيّام نبي الله إبراهيم ﵇
• الأحوط إذا حاضت المرأة أثناء الطواف بالبيت أن تبدأ طوافاً جديداً بعد طهرها
• جواز استعمال المرأة الحاجة علاج تأخير العادة الشهريه
• المرأة المحرمة إذا جاءها الحيض فلا يجوز لها العودة إلى بيتها إلاَّ إذا كان في مكة
• وجوب انتظار المرأة إذا جاءها الحيض قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف
• المرأة الحائض تفعل كلما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت
• تحريم طواف المرأة المستحاضة في الأيام التي تعتبرها عادة لها
• جواز طواف المستحاضة بعد مضي وقت الحيض
• تحريم دخول المرأة الحائض المسجد الحرام والبقاء فيه
стр. 699
• استحباب الطواف بالبيت في غير الحج والعمرة
• سقوط طواف الوداع إذا جاءتها الحيضةبعد طواف الإفاضة
• سقوط طواف الوداع إذا تأخر طواف الإفاضة إلى يوم رابع العيد
• آراء العلماء في من ترك طواف الوداع لظروف قاهرة
• وقت طواف الوداع وقت السفر من مكة ولو بعد خروج ذي الحجة
• ليس لطواف الوداع سعي
• يجوز البقاء بعض الوقت في مكة بعد طواف الوداع
стр. 700
الباب الثالث: الطواف
الطواف مشروع من أيّام الأمم السابقة
س: متى شُرع الطواف؟ والرمل في طواف القدوم؟
جـ: الطواف مشروع من أيّام الأمم السابقة، ولكن الرمل شرع أيام النبي ﷺ لإغاظة المشركين حينما قالوا عن الصحابة بأنهم قد أنهكتهم حمى (يثرب) فأمرهم ﷺ (أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ) (١).
الوضوء شرط لصحة الطواف
س: ما حكم الطواف؟
جـ: حكمه كحكم الصلاة أي يشترط لصحة الطواف أن يكون الطائف متوضئاً ولا يشترط عدم الكلام فيه لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) (٢).
من أحدث في الطواف يتوضأ ويبني على ما قد فعل
س: إذا أحدث الشخص أثناء الطواف؟
جـ: يجب عليه أن يترك الطواف ويذهب ليتوضأ ويرجع يبني على ما قد فعل فيواصل الطواف من المكان الذي انتقض وضوءه فيه لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي).
الطواف مثل الصلاة إلاَّ أنّه يباح فيه الكلام
س: هل يباح الكلام في الطّواف؟
جـ: الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا أنه يباح فيه الكلام لحديث (فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي).
س: ذكرتم أن الطواف يشترط له الطهارة وأنه مثل الصلاة، ومعلوم أن الإنسان لو أحدث في الصلاة ولو قبل التسليم يعيد الصلاة من أولها فما دليل من يقول بأن الطائف إذا أحدث أثناء الطواف يبني على ما قد فعل ولا
стр. 701
يعيد من أول الطواف؟
جـ: لم يرد نص في الطواف بأن الطائف إذا أحدث يعيد والطواف ليس مثل الصلاة تماماً فيجوز فيه الكلام ولهذا اجتهد العلماء واختلفوا فيه لعدم وجود نص يبين ذلك.
يبدأ الطائف الطواف من أمام الركن الشرقي الذي فيه الحجر الأسود
س: من أين يُبدأ الطواف؟
جـ: يبدأ الطائف من أمام الركن الشرقي الذي فيه الحجر الأسود وينتهي الشوط الواحد بالطواف على البيت حتى ينتهي إلى أمام الحجر الأسود من حيث بدأ.
أشواط الطواف سبعة
س: كم عدد أشواط الطواف؟
جـ: عددها سبعة أشواط يبدأ الشوط من عند الحجر الأسود وينتهي عندها لحديث (قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا) (١).
عدم صحة الطواف من داخل حجر إسماعيل ﵇
س: هل يصح للحاج أو المعتمر أثناء الطواف بالبيت أن يدخل من حجر اسماعيل أثناء طوافه؟
جـ: لا يجوز ولا يصح أن يدخل من حجر إسماعيل لأن بعض حجر إسماعيل وهو الملاصق للكعبة هو من الكعبة وكأنه طاف من وسط الكعبة لحديث (سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ) (٢).
يندب في الطّواف الدعاء وذكر الله تعالى
س: هل يندب الدعاء في الطّواف؟ وما هو المأثور من الأدعية في الطواف؟
جـ: نعم، يندب الدعاء وذكر الله تعالى، والمأثور من الدعاء هو أن يدعو الطائف فيما بين الركنين اليمانيين
стр. 702
بقوله تعالى ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (١) أما الدعاء في بقية الأشواط فلم يأت دعاء مأثور لكل شوط ولكن العلماء استحسنوا الدعاء الخاص لكل شوط استحساناً.
س: ما هو الدعاء الذي يقال عند الحجر الأسود؟
جـ: لا أحفظ حديثاً في هذا الموضوع، ولا مانع لكم من تقديم السؤال إلى أحد العلماء الكبار لأني لم أوت من العلم إلا قليلاً، ولأني لست علامة كبيراً ولكني أحب العلم وحبي أكثر للعلماء وطلبة العلم.
استحباب الإكثار من الطواف بالبيت
س: هل عليه حرج إذا كرر الطواف والسعي مدة بقائه في مكة وهل فيه زيادة أجر؟
جـ: اعلم أنه يستحب للإنسان الباقي في مكة أن يكثر من الطواف بالكعبة وذلك عند أن يدخل الحرم في أيِّ وقت كان وله على ذلك أجر لان تحية البيت الطواف لقوله تعالى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٢)، وأما السعي فلا يشرع دائماً وإنما هو مشروع لمن كان حاجاً أو كان معتمراً.
سنّة الرمل في الأشواط الثلاثة في طواف القدوم خاصة
س: هل الرّمل في الأشواط الثلاثة سنّة في طواف القدوم خاصة أم في كل طواف؟
جـ: يندب الرمل في الأشواط الثلاثة في طواف القدوم خاصة لحديث (فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم) (٣) وهو مستحب فقط لأن النبي ﷺ رغب فيه ترغيباً ولم يأمرهم به أمر إيجاب، وفي هذه الأيّام في أيّام الحج أو في أيّام رمضان قد لا يتمكن الطائف من الرمل للازدحام في المطاف ولكنه يستطيع الرّمل في غير أيام الحج وأيام رمضان لأن الزحمة تخف في غير هذين الوقتين.
سنّة تقبيل الحجر الأسود لمن يتمكن منه بدون مزاحمة الآخرين
س ما حكم تقبيل الحجر الأسود؟
جـ: هو مندوب لمن يتمكن من تقبيله بدون مزاحمة الآخرين، وهو على ثلاثة أقسام:
الأول: تقبيل الحجر الأسود بالفم إن استطاع لحديث (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) (٤).
стр. 703
الثاني: استلام الركن بمحجن لحديث (طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ) (١)
الثالث: الإشارة إليه باليد وهو الأسهل والأخف لحديث (طَافَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِير، ٍ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ) (٢).
س: أيهما أفضل تقبيل الحجر الأسود مع مزاحمة الآخرين عليه، أم الإشارة إليه باليد مع تجنب مزاحمة الآخرين؟
جـ الأفضل الإشارة باليد لأن الذي زاحم وقبّل الحجر الأسود قد فعل المندوب ولكنه قد زاحم الضعفاء من الرجال كما زاحم العجائز من النساء والشابات من النساء، فالزحام محرم لا سيما بين الرجال والنساء وبين الحُجاج الضعفاء من المرضى وكبار السن والأقوياء ولأن الحجاج قد أصبحوا يعدون بالملايين والنبي ﷺ في حجة الوداع قَبَّل الحجر بمحجن كما في حديث (طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ.) وقد جاء في تحريم أذية المسلم حديث (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (٣).
سنّة ركعتي الطّواف
س: هل صلاة ركعتي الطواف سنة أم واجبة؟ ومتى تكون بعد الطواف أم بعد السعي؟
جـ: ركعتا الطواف سنة عند جميع العلماء، وتكون بعد الطواف لا بعد السعي لحديث (قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ) (٤).
كفاية القارن طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة
س: هل يكفي القارنَ طواف واحد وسعي واحد؟
جـ: نعم يكفي القارنَ طواف واحد وسعي واحد لحديث (وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا
стр. 704
وَاحِدًا) (١).
من نسي عدد أشواط الطّواف يبني على الأقل
س: إذا نسي الطائف عدد أشواط الطواف فلم يدر كم قد طاف، فماذا يفعل؟
جـ يبني على الأقل كالسهو في عدد ركعات الصلاة لحديث (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ) (٢).
آخر وقت طواف الإفاضة غروب شمس اليوم الرابع عشر
س: هل يجوز للحاج الضعيف أن يؤخر طواف الإفاضة إلى ليلة يوم خامس العيد في المساء بحجة الزحام؟
جـ: قال العلماء ينتهي وقت طواف الإفاضة بانتهاء اليوم الرابع عشر، أمَّا ليلة اليوم الخامس عشر لشهر ذي الحجة فلا يجوز تأخير طواف الإفاضة إليها لأنّ اليوم الرابع عشر ينتهي بغروب الشمس خلافاً لابن حزم الذي جعل آخر وقت طواف الإفاضة آخر شهر الحج.
س: أدّى شخص جميع مناسك الحج ولكنه بعد أن طاف طواف الإفاضة وسعى رمى ثياب الإحرام بدون أن يحلق أو يقصر رأسه هل حجه صحيح أم لا؟
جـ: اعلم أن الحج لمن لم يحلق أو يقصر صحيح ولكن على من لم يقصر أو يحلق رأسه الهدي وهو أن يذبح كبشاً، أما أنّ حجه صحيح فهو صحيح لأن الحج لا يبطل إلا إذا لم يقف الحاج بعرفات يوم عرفة، أما غيره من المناسك فإنه يجبر بالدم إلا أنه يجوز لمن لم يطف طواف الإفاضة أن يعود له من جديد فيطوف الطواف لأنه واجب.
عدم سقوط طواف الإفاضة أبداً
س: متى يكون طواف الإفاضة؟ وهل يسقط بطواف القدوم أو العمرة؟
جـ: طواف الإفاضة وقته من يوم العيد إلى قبيل غروب يوم رابع العيد، ولا يسقط طواف الإفاضة عن الحاج أبداً.
стр. 705
س: رجل أفتى بجواز تقديم طواف الإفاضة والسعي يوم الثامن من ذي الحجة أي يوم التروية بدعوى أن المتمتع خرج من مكة إلى عرفات ورجع في نفس اليوم، فهل هذا صحيح وأنه يغنيه عن طواف الحج؟
جـ: هذا لا يصح شرعاً حيث ووقت طواف الإفاضة متأخر عن الوقوف بعرفه فمن قدَّمه على الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة فهو خلاف المشروع كما في حديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) (١) وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٢).
الواجب على من نسي طواف الإفاضة أن يرجع له من بلاده ولو في غير أيام الحج
س: من نسي طواف الإفاضة ولم يذكر إلا وهو في صنعاء مثلاً، هل يجوز له أن يتصل بأحد أصدقائه أو معارفه في مكة ليطوف عنه إذا كان لا يملك تكاليف العودة للطواف؟
جـ: هذا الشخص لا يخلو من إحدى حالتين: إمّا أنه يستطيع العودة ويملك التكاليف فيجب عليه العودة للطواف ولو في غير أيام الحج، وإمَّا أنه لا يستطيع فلا يجب عليه الحج من أصله فمثله مثل العاجز وبناء عليه لا يجب عليه الرجوع.
بطلان حج من جامع أهله قبل طواف الإفاضة
س: من جامع أهله قبل التحلل فهل عليه كفارة مثل كفارة الظهار أم ماذا عليه؟
جـ: من جامع أهله قبل التحلل من الإحرام بطل حجه وحج زوجته ويجب عليه وعلى زوجته إعادة الحج في العام المقبل مطلقاً سواء كان حجهما فرضاً أم نفلاً لأن الجماع حال الإحرام يبطل الحج ويوجب حجاً في العام المقبل مطلقاً، وقال (زيد بن علي) و (ابن مفتاح) في شرح الأزهار أنهما في العام المقبل يصلا إلى الموضع الذي جامعها فيه ويفترقا لكي لا يتذكرا أو لكي لا يقعا مرة أخرى في المحظور وهو الجماع.
عدم مشروعية الإشارة إلى الركن اليماني
س: هل تجوز الإشارة إلى الركن اليماني الذي ليس فيه الحجر الأسود؟
جـ: لم يرو عن النبي ﷺ أنه أشار إلى الركن اليماني وإنما مسح بيده على الركن اليماني كما في حديث (أَمَّا الْأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ) (٣).