الباب الثامن: الهدي
• لا يقدِّم الحاج دماً احتياطاً وإنّما إذا كان متيقناً الموجب للدم
• جبران ترك المبيت بمزدلفة أو الرّمي أو السعي أو طواف القدوم أو الوداع بدم
• جواز توكيل مؤسسة شراء وذبح الهدي
• أفضل أنواع الهدي بدنة ثم بقرة ثم شاة
• إجزاء البدنة أو البقرة عن سبعة حجاج
• جواز الركوب على الهدي والحمل عليه للضرورة
• جواز صوم المتمتع الثلاثة الأيام قبل الوقوف بعرفة أو بعده
• لفظ الشاة أو البقرة أو البدنة يراد به الذكر والأنثى
• الإشعار للجمال والتقليد للكل
• القانع الفقير الذي لايسأل الناس والمعتر الفقير الذي يسأل الناس
• جواز ذبح هدي التمتع في مكة أو في منى
• الدماء الواردة في الأدلة
• آراء العلماء في وجوب دم التمتع على من خرج من المواقيت بعد أداء العمرة المتمتع بها
стр. 737
الباب الثامن: الهدي
الدماء الواردة في الأدلة
س: كثيراً ما نسمع من العلماء عبارة (يجبر بدم) فما الدليل على جبران الدم؟
جـ: هذا قول العلماء أمّا الدّم الوارد في الأدلّة فما هو إلا خمسة هي:
الأول: (دم القِران) وهو مذكور في السنة النبوية الشريفة وقد حج النبي ﷺ قارناً، كما في حديث (تَمَتَّعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنْ السَّبْعِ وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ) (١)
الثاني: (دم التمتع) وهو مذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى … الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا … رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢).
الثالث: (دم الإحصار) وهو مذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ﴾ (٣)
الرابع: (دم العذر) وهو دم من حلق رأسه للضرورة، وهو مذكورفي القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ … مِنْكُمْ
стр. 738
مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) وفي السنة النبوية الشريفة حديث بلفظ (مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً؟ فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ) (٢).
الخامس: (دم التطوع) وهو مذكور في السنة النبوية الشريفة في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ) (٣)، أما بقية الدماء فما هي إلا من اجتهادات العلماء وقد أسرفوا في ذلك، ودليل العلماء آثار عن الصحابة روي عن ابن عباس ﵄ أنه كان يقول بدم الجبران، والمذاهب الإسلامية الستة كلها تقول بالدماء، والشوكاني والأمير رحمهما الله تعالى لا يقولان بالدماء في غير الأربعة التي وردت فيها الأدلة.
لا يقدِّم الحاج دماً احتياطاً وإنّما إذا كان متيقناً الموجب للدم
س: هل يجوز تقديم دماً احتياطاً علماً بأنّه متيقن أنه لم ينس شيئاً؟
جـ: لا يقدِّم الحاج دماً احتياطاً وإنما يقدِّم الدم إذا كان متيقناً الموجب.
س: هل تجب الفدية على من يؤدي فريضة الحج ولو لم يرتكب أيِّ خطأ يوجب عليه الفدية؟
جـ: إذا لم يرتكب الحاج شيئاً من الأشياء التي توجب على الحاج الفدية ولا كان متمتعاً ولا فسخ الحج إلى العمرة ولا نذر بأن يذبح فلا يجب عليه أن يذبح كما أنه لا يجب عليه أن ينحر، أما إذا كان قد ارتكب شيئاً من الأشياء التي يجب على من عملها أن يذبح أو كان متمتعاً أو فسخ الحج إلى العمرة فيجب عليه ذلك.
جبران ترك المبيت بمزدلفة أو الرّمي أو السعي أو طواف القدوم أو الوداع بدم
س: من المعلوم أن المناسك عشرة فهل يجبر أيِّ منسك منها إذا فات على الحاج دم أم أنها تتفاوت؟
جـ: اعلم بأنه لا يفوت الحج إلا بفوات الإحرام أو الوقوف بعرفة فمن حج ولم يحرم للحج لا من الميقات ولا من داخل الميقات فحجه غير صحيح، وكذلك من لم يقف بعرفة بعض الوقت في وقت الوقوف المحدد فحجه غير صحيح، وأمَّا من ترك طواف الإفاضة أو بعض الأشواط فعليه الرجوع إلى مكة المكرمة للطواف المذكور أو
стр. 739
لبعضه فإذا رجع وطاف ما فاته من الطواف كله أو بعضه صح حجه وإن لم يأت بما فاته من طواف الإفاضة كله أو بعضه فحجه غير صحيح، وأما بقية المناسك فتجير بالدماء ولا يبطل الحج بعدم فعلها فمن ترك الرمي أو المبيت في منى أو طواف القدوم أو السعي أو طواف الوداع فعليه إجباره بدم.
س: من أخل بمنسكين أو أكثر من مناسك الحج فهل لا بدَّ لكل منسك من دم أم تتداخل ويجزئ دم واحد؟
جـ: عند العلماء لا بد لكل منسك من دم، ولكن ليس هناك أدلة كما قلت لكم.
جواز توكيل مؤسسة شراء وذبح الهدي
س: هل يجوز أن يدفع الحاج بدل فدية الدم فلوساً؟
جـ: يجوز أن يدفع الحاج قيمة (الكبش أو نحوه) إلى المؤسسة التي تقوم بشراء الهدي وذبحها بالوكالة عن الحُجاج، وعلى الشخص أن يوضح لهم نوع الدم الذي يريده و يدفع ثمن هدي التمتع أو الكفارة أو الفدية أو نحوها فيكفي الحاج أن يوكل الشركة في شراء الدم وذبحه لأن الوكالة جائزة في كثير من أبواب الفقه وتصرفات الإنسان، فيجوز للرجل أن يوكل في عقد الزواج لابنته ويوكل لقبول عقد الزواج وأن يطلق زوجته وأن يباع عنه أو يشتري له وغيرها فإذا جازت الوكالة في مثل هذه التصرفات فبالأولى والأحرى جواز الوكالة في شراء الدم وذبحه، وفي توكيل الشركة القائمة على الهدى والأضاحي في مكة المكرمة مصلحة عامة لأنها تقوم بحفظ اللحوم وشحنها على متن طائرات أو بواخر أو سفن إلى مختلف أقطار العالم الإسلامي لتوزيعها للفقراء في تلك البلدان.
س: ما حكم تسليم قيمة الهدي إلى البنوك الإسلامية؟ وأيهما أفضل التسليم للبنك أم الذبح خاصة وأننا لا نجد فقراء في منى فتترك الذبيحة سدى خاصة أننا مشغولون بأعمال الحج؟
جـ: إذا كنتم عارفين أنكم ستجدون فقراء فتذبحون الهدي وتعطونه لهم لحماً طرياً فالأفضل الذبح، وإن كنتم لا تجدون فقراء أو ستذبحون الهدي للتراب ولا يأكل منه أحد فسلموه للبنك.
أفضل أنواع الهدي بدنة ثم بقرة ثم شاة
س: ما هو أفضل أنواع الهدي؟
جـ: الأفضل بدنة ثم بقرة ثم شاة، هذا في هدي التطوع لحديث (أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا) (١)، ولحديث (فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ) (٢) ولحديث (كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ
стр. 740
الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَيَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا) (١).
س: ما هو أفضل أنواع الهدي في الهدي الواجب؟
جـ: ما هو أنفع للفقراء فإذا كانت الشياة أنفع للفقراء فالأفضل الشياة، وإن كانت البقر أنفع فالأفضل البقر وهكذا.
إجزاء البدنة أو البقرة عن سبعة حجاج
س: في الهدي الواجب عن كم تجزئ البدنة أو البقرة؟
جـ: تجزئ البدنة عن سبعة حجاج وكذا البقرة تجزئ عن سبعة حجاج متمتعين هذا مذهب الشوكاني، وهو الذي تدل عليه الأدلة كحديث (فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ) (٢)، وعند الهادوية أن البدنة تجزئ عن عشرة لحديث ورد في أن البقرة تجزئ عن عشره لكن هذا الحديث وارد في باب الأضحية لا في باب الهدي وقياس الهدي على الأضحية لا يصح ها هنا لأنه مصادم للنص.
جواز الركوب على الهدي والحمل عليه للضرورة
س: هل يجوز للمهدي أن يركب على هديه؟
جـ: يجوز بشروط ثلاثة هي:
١ - إذا أُلجئ واضطر إليها وإن لم يضطر إلى الركوب عليها فلا يجوزلحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ ارْكَبْهَا، فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ)
стр. 741
السبعة الأيام متتابعة أم متفرقة؟
جـ: يجوز له أن يصوم الثلاثة الأيام قبل عرفة أو بعدها، ويجوز له أن يصومها متتابعة أو متفرقة وكذا السبعة الأيام يجوز له صيامها متتابعة أو متفرقة لأن الأصل عدم الاشتراط.
لفظ الشاة أو البقرة أو البدنة يراد به الذكر والأنثى
س: هل حينما يطلق لفظ الشاة، أو البقرة، أو البدنة يراد به الذكر والأنثى؟
جـ: نعم. يراد بلفظ الشاة الذكر والأنثى وكذا البقرة أو البدنة المراد به الذكر والأنثى لأن المراد به النوع.
الإشعار للجمال والتقليد للكل
س: هل الإشعار والتقليد يكونان للجمال وللبقر وللشياة؟
جـ: الإشعار لا يكون إلا للجمال فقط لحديث (صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج) (١)، وأما التقليد فيكون للكل لحديث (خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا) (٢) ولحديث (كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَيَبْعَثُ بِهَا ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا) (٣) ولحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ) (٤).
القانع الفقير الذي لايسأل الناس والمعتر الفقير الذي يسأل الناس
س: ما معنى القانع والمعتر؟
جـ: القانع: هو الفقير الذي لا يسأل الناس، والمعتر: هو الفقير الذي يسأل الناس.
стр. 742
جواز ذبح هدي التمتع في مكة أو في منى
س: هل يجوز ذبح هدي التمتع في مكة أم لا بد حتماً أن يكون ذبح الهدي في منى؟
جـ: هذه المسألة من المسائل الخلافية فقيل: لا بد من أن يكون ذبح هدي التمتع في منى ولا يجوز ولا يجزئ الذبح بمكة، وقيل: لا مانع من الذبح لهذا الهدي في مكة أو في منى، وقد احتج أهل القول الأول: بأن النبي ﷺ نحر في منى، كما احتج أهل القول الثاني: بأن النبي ﷺ قد قال نحرت ها هنا ومنى كلها منحر وفجاج مكة كلها منحر، كما في حديث (كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَر، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ) (١)، والراحج عندي هو القول الثاني لأن هذا الحديث قد أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجة والطحاوي والحارث والبيهقي وهو صريح في الدلالة على المقصود، وأما ما احتج به أهل القول الأول فهو فعل والفعل لا يعارض القول كما قرره علماء الأصول، وقد قال بهذا القول الأخير جماعة من العلماء كابن عباس ﵁ وطاووس اليماني ومجاهد وعطاء وهو الذي اختاره ابن حزم في المحلى وابن القيم في زاد المعاد والشوكاني في السيل الجرار والأستاذ أحمد عبد الغفور عطاء أحد علماء مكة المكرمة في هذا العصر في كتابه المشهور (حجة النبي ﷺ والأستاذ الحافظ محمد ناصر الدين الألباني العلامة السوري المعاصر صاحب المؤلفات القيّمة وذلك في كتابه (صفة حجة النبي ﷺ وهذا القول هو قول علماء المذهب الهادوي الزيدي الذي صرح به العلامة المهدي في (متن الأزهار) حيث قال (ومكان دم العمرة مكة) وعلى هذا الأساس فليس لأحد من الحجاج أن ينقد أحداً ممن ذبح هدي تمتعه في مكة وقسم لحمها للفقراء والمساكين من أهل مكة المكرمة أو ممن يعيش في مكة لأن المسألة خلافية وخصوصاً وقد ذكرت دليل القائلين بجواز الذبح في مكة وأنه أرجح من دليل القائلين بعدم الجواز ولا سيما من كان مذهبه هادوياً حيث قد نقلت ما قاله مؤلف الأزهار من أن (مكان دم العمرة مكة)، هذه خلاصة: لما قاله العلماء الذين ذهبوا إلى جواز ذبح دم التمتع في مكة أو إلى أن دم التمتع محله مكة، ومن أراد التوسع في البحث فيراجع الصفحة السادسة والخمسين من الجزء السابع من المحلى لابن حزم ﵀ فقد ساق فيه كلاماً طويلاً حول هذا الموضوع أو يراجع زاد المعاد لابن القيم فسيجد مؤلفه قد نص على ذلك وقال في شرح حديث (وفجاج مكة كلها منحر) هذا دليل على أن النحر لا يختص بمنى بل حيث ما كان من فجاج مكة فإنه يكون مجزئاً (٢) كما أنه سيجده قد صرح بمثل ذلك في الفصل الذي خصه للكلام على الهدي والأضاحي والعقيقة (٣) أو يراجع كتاب (السيل الجرار) (٤) فسيجد الشوكاني قد صرح بأن مكان جميع الدماء منى وفجاج مكة محتجاً بهذا الحديث كما أنه نفى وجود أي دليل يدل على التفرقة بين أمكنة الدماء، أو يراجع كتاب (حجة النبي ﷺ للأستاذ أحمد عبد الغفور عطا فسيجده قد صرح بأنَّ حرص الحجاج على الذبح بمنى يلحق الصالح من الهدي بغيره فيقذف بالجميع في الهاوية الفاغرة فاها لالتهام كلما يطرح فيها، ولو أراد الحجاج أن ينفعوا بهديهم عشرات الألوف من المحتاجين والفقراء لذبحوا في مكة وهي أرحب من منى ومنى ومكة سواء في
стр. 743
الذبح فرسول الله ﷺ الذي أخذنا عنه المناسك قال (منى كلها منحر) وقال (فجاج مكة طريق ومنحر) فلو كان النحر في مكة لانتفع الآلاف من الناس من اللحوم وهم في أشد الحاجة إليها، أو يراجع كتاب (صفة حجة النبي ﷺ للألباني فسيجده قد صرح بهذا المعنى حيث قال (لو عرف الحجاج هذا الحكم فذبح قسم كبير منهم في مكة لقل تكدس الذبائح في منى وطمرها في التراب كي لا يفسد الهوى ولاستفاد الكثير من ذبائحهم ولزال بذلك بعض ما يشكوا منه قسم كبير من الحجاج وما ذلك إلا لسبب جهل كثير منهم بالشرع (١)، هذا والجدير بالذكر أن بعض أهل الخير في العام الماضي قد عملوا واجباً يحمدون عليه وقاموا بعمل يشكرون عليه ويثابون حيث طلبوا بواسطة البنك الإسلامي ممن يريد أن يذبح دم التمتع أن يسلم مبلغ (ثلاثمائة ريال) من العملة السعودية للبنك الإسلامي ويتعهد البنك بذبح الهدي عن المتمتع بعد أن يسلم البنك سنداً فيما استلمه من الحاج المتمتع على أن يبعث الحجاج الذين قد سلموا المبلغ عنهم وكيلاً يحضر حال الذبح إن أرادوا بشرط أن يكون عن الخمسين الحاج وكيلاً واحداً لأنه سيكون وكيلاً في المشاهدة للمذبوحات حال ذبحها من باب التأكد إن أحبوا أن يتأكدوا وإلا فالتوكيل من كل واحد لهذه الجمعية وأخذ سند الاستلام كاف في المقصود، وهذه العملية جائزة ومشروعة وقد نفذت هذه العملية فعلاً في موسم الحج الماضي وتوزع اللحم على الفقراء في الداخل والخارج (٢)، وقد كنت أفتي كل من سألني من الحجاج في ذلك الموسم بأن هذا العمل جائز شرعاً بل هو أفضل من الذبح في منى حيث لا ينتفع به أحد من الفقراء كما هو المشاهد، ولا سيما أن أكثر الحجاج يكتفون بالذبح ولا يقطعونه ولو عملوا بالسنة النبوية أنهم يستسمنون الهدي أولاً أي لا يشترون من الذبائح إلا ما كان سميناً طيباً ثم بعد ذلك يلزمون الجزار بنزع جلده وغسل لحمه وتقطيعه ثم يقسمونه على الفقراء لحماً طرياً سميناً طيباً لطيفاً.
والحاصل:
أن من أراد أن يعمل بالسنة النبوية فعليه أن يستسمن الهدي ويذبحه ويقطعه ويغسله ويقسمه للفقراء.
إذا لم يستطع أن يعمل هذا العمل على هذه الصفة فيسلم المبلغ المطلوب لأصحاب هذه المؤسسة التي قد تعهدت ويوكلها في الذبح ويأخذ سند الاستلام فذلك أفضل من أن يذبحه ويلقي به في التراب بحيث لا يستفيد منه أحد بل بالعكس يضر الحجاج بتعفنه ونتن رائحته كما لا يخفى على كل من قد شاهد ذلك كله في منى طيلة أيام منى (وهي يوم النحر وأيام التشريق).
آراء العلماء في وجوب دم التمتع على من خرج من المواقيت بعد أداء العمرة المتمتع بها
س: هل يسقط دم التمتع عمن خرج من المواقيت بعد أداء العمرة المتمتع بها إلى الحج أم لا يسقط ولا بد من دم؟
جـ: من كان متمتعاً وخرج من أحد المواقيت لزيارة رحم أو لتجارة أو لزيارة مسجد النبي ﷺ بالمدينة المنورة مثلاً فحجه صحيح عند العلماء وهو المنصوص عليه في كتب الفقه، ولكن العلماء اختلفوا في حكم المتمتع إذا عمل هذه العملية هل يبقى متمتعاً ولو خرج من الميقات بعد أن يحل ثم أحرم من أيِّ المواقيت التي تكون في طريقه أم يصير بخروجه من الميقات غير متمتع والذي ذهب إليه علماء المذهب الهادوي هو القول بأنه يبقى متمتعاً ويلزمه ما يلزم المتمع من ذبح الهدي إن تيسر له ذلك فإذا لم يجد قيمة هدي فعليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله، قالوا لأن الإحرام من مكة للحج بعد الإحلال ليس شرطاً من شروط صحة
стр. 744
الحج ولا شرطاً من شروط صحة التمتع بل لو أحرم المتمتع للحج من أيِّ المواقيت أراد جاز له ذلك وصح تمتعه أي أن له أن يحرم من حيث شاء كما نص عليه مؤلف (الأثمار) حتى ولو خرج من الميقات بعد أن اعتمر ولم يلحق بأهله كما نص على ذلك في شرح الأزهار وذلك كمن يعتمر عمرة التمتع ثم يخرج من مكة إلى المدينة للزيارة مثلاً ثم يرجع إلى مكة ويحرم من ذي الحليفة للحج وهو ميقات أهل المدينة ومن ورد إلى المدينة من غير أهلها ممن يريد أن يحرم (وهو المحل الذي يسمى الآن أبيار علي) فإنه بهذا العمل لا يفسد حجه تمتعاً بل لا يزال متمتعاً ولا تزال أحكام المتمتع جارية عليه وذلك لأن حجه وعمرته جمعهما سفر واحد مهما لم يتخلله الرجوع إلى الوطن، وهذا القول هو الذي ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ واختاره الهادوية وقيل بل من خرج من الميقات لأيِّ غرض من الأغراض ثم أحرم من أيِّ ميقات من المواقيت التي تكون في طريقه لا يكون متمتعاً ولا تجري عليه أحكام المتمتع من ذبح الهدي إن استطاع شراءه ومن الصوم إن لم يستطع بل يكون حجه حج إفراد وتجري عليه أحكام حج الإفراد ولا يلزمه هدي ولا صيام لأن شرط التمتع عند أصحاب القول الأخير أن لا يتجاوز الحاج الميقات بعد العمرة لأنه إذا جاوزه كان إحرام للحج في سفر ثان ولو لم يلحق بأهله، وإلى القول الثاني ذهب الشافعي ﵀ في أحد قوليه وبناء على ذلك فمن كان مذهبه هادوياً أو حنفياً فعليه دم التمتع وإذا لم يجد ثمن الدم فعليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله لأنه لا زال متمتعاً لأن المتمتع في المذهبين يكون متمتعاً إذا جمع في حجه شروط التمتع المنصوص عليها في كتب الفقه الهادوي وهي النية وأن لا يكون ميقاته داره وأن يحرم للعمرة التي سيتمتع بها إلى الحج من الميقات أو قبله وأن يحرم للعمرة في أشهر الحج وأن يجمع حجه وعمرته سفر واحد وحد، السفر الواحد أن لا يتخلله لحاق بأهله قبل أن يقف للحج وأن يجمع حجه وعمرته عام واحد وسواء أحرم للحج من مكة أو من أيِّ ميقات من المواقيت التي في طريقه إذا كانت من المواقيت المنصوص عليها في الحديث الشريف (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا) (١) ولا شيء على من أحرم من خارج مكة مهما كان إحرامه من أحد المواقيت الواردة في الحديث لا دم ولا كفارة غير دم التمتع أو صيام التمتع الوارد في الآية الكريمة ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى … الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا … رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، ومن كان مذهبه شافعياً فلا دم عليه ولا صيام وذلك لكونه لم يبق متمتعاً ما دام وقد خرج من مكة إلى ما وراء المواقيت بل أصبح من الحجاج المفردين الذين لا يجب عليهم هدياً ولا صياماً، وإنما كان مفرداً لأن من شرط المتمتع عند علماء المذهب الشافعي أن تكون العمرة والحج في سفر واحد والسفر عندهم هو سفر الحاج من وطنه إلى مكة فإذا خرج من مكة إلى خارج المواقيت ثم أحرم من أحد المواقيت للحج فقد سافر للحج سفراً آخر غير سفره للعمرة وتخلل بين الحج والعمرة السفر من مكة إلى المدينة أو إلى محل من المحلات الواقعة خارج المواقيت فمن خرج من مكة في أيِّ سفر كان لم يجمع حجه وعمرته سفر واحد سواء لحق بأهله أو لم يلحق بأهله، هذا وجه قول الشافعي لسقوط دم التمتع على من ذهب من مكة إلى المدينة بعد إحلاله ثم إحرامه من ميقات أهل المدينة ومن ورد إليهم من غير أهلها، أما المذهب الهادوي
стр. 745
فخروج المتمتع من مكة إلى المدينة لا يخل بالتمتع ولا يجعل المتمتع عندهم مفرداً لأن السفر إلى المدينة تابع للسفر من وطن الحاج إلى مكة وليس سفراً آخر ما دام لم يلحق الحاج بأهله، أما إذا لحق بأهله أي ذهب إلى وطنه فإنه بذهابه إلى وطنه قد سافر للحج سفراً آخر غير سفره للعمرة فلا يكون متمتعاً، لأن الذهاب إلى الوطن جعل السفر إلى الحج سفراً مستقلاً لا تابعاً للسفر الأول فيصبح الحاج والحالة هذه مفرداً لا متمتعاً، وعلى هذا الأساس فمن أفتى الحاج الذي خرج من مكة إلى المدينة بعد إحلاله وأحرم من خارج المدينة بأنه ليس عليه شيء لا دم التمتع ولا صيام التمتع فهو صادق في فتواه كون المفتي من الشافعية، ومن أفتاه بأن عليه دم التمتع أو صيام فهو صادق في فتواه لكون المفتي من الهادوية الزيدية، وذلك لان المذهب الشافعي قد أخرج هذا الحاج من التمتع إلى الإفراد، والمذهب الهادوي أبقاه متمتعاً وكل واحد من أصحاب القولين له نظريته و اجتهاده،
وكلهم من رسول الله ملتمس … غرفاً من البحر أو رَشفاً من الديم
стр. 746
الباب التاسع: العمرة المفردة
• العمرة ليست مرتبطة بالحج
• آراء العلماء في حكم العمرة
• وجوب الإحرام في العمرة مثل الإحرام في الحج تماماً
• الإحرام للعمرة أو الحج من الميقات
• وجوب إعادة العمرة على من نسي أحد مناسك العمرة
• جواز تحلل المعتمر من عمرته بعد الحلق أو التقصِّير
• جواز أكثر من عمرة للشخص في الاسبوع الواحد
• عدد عُمَرَ النبي ﷺ
• جواز أداء مناسك العمرة لمن لم يصلِّ في المسجد الحرام في وقت أداء العمرة
• جواز أداء العمرة بمال مستقرض
• صحة العمرة التي يحرم لها من التنعيم
стр. 747
الباب التاسع: العمرة المفردة
العمرة ليست مرتبطة بالحج
س: هل العمرة مرتبطة بالحج؟ وما حكمها؟
جـ: ليست العمرة مرتبطة بالحج ولا يشترط لصحة الحج أداء العمرة فمن حج مفرداً ولم يعتمر فحجه صحيح، والعمرة عند الهادوية واجبة، وعند الشافعية سنة.
آراء العلماء في حكم العمرة
س: أفتونا عن العمرة هل هي واجبة أم أنها سنة فقط؟ وفي أيِّ وقت يكون أداؤها؟
جـ: اعلم أن العمرة واجبة عند الشافعية ومن وافقهم من العلماء وسنة مؤكدة عند الزيدية الهادوية ولا فرق بين أن تكون العمرة في أيّام التشريق أو في غيرها عند جماهير العلماء.
وجوب الإحرام في العمرة مثل الإحرام في الحج تماماً
س: هل الإحرام في العمرة مثل الإحرام في الحج؟
جـ: نعم مثله تماماً إلا أن الملبي للعمرة يقول (لبيك بعمرة) وفي الحج (لبيك بالحج مفرداً أو قارناً) أما المتمتع فيقول (لبيك بعمرة متمتعاً بها إلى الحج).
الإحرام للعمرة أو الحج من الميقات
س: من يريد من أهل اليمن أن يحرم للعمرة فمن أين يحرم؟
جـ: من يريد أن يحرم للحج أو العمرة من اليمن، فيحرم إن كان سيسافر على الطائرة من المطار أو بعد مرور الطائرة ساعة إلا ربعاً يعمل بالأحوط لكي لا يتجاوز الميقات بالطائرة إلا وهو محرم، ومن سيسافر براً فيحرم من الميقات لحديث (وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ) (١)، ومن أراد أن يسافر بحراً على باخرة فيحرم من مكان محاذ للميقات ولا يتجاوزه إلا محرماً.
وجوب إعادة العمرة على من نسي أحد مناسك العمرة
س: إذا نسي المعتمر أحد مناسك العمرة فهل يلزمه شيء؟
جـ: من أحرم بالعمرة يجب عليه أن يؤديها كما هي في الشرع في حديث (فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا) (٢) فإذا نسي منها شيئاً يجب عليه أن يعيد العمرة.
стр. 748
س: هل في العمرة دم؟
جـ: إذا فعل ما يوجب الدم فيجب عليه دم.
جواز تحلل المعتمر من عمرته بعد الحلق أو التقصِّير
س: هل بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من عمرته عمرة مفردة؟
جـ: نعم، يتحلل المعتمر من عمرته بعد الحلق أو التقصير، أما المفرد بالحج أو القارن فلا يجوز له أن يتحلل إلا في يوم العيد بعد رمي جمرة العقبة.
س: من أخر الحلق أو التقصير في العمرة المفردة يوماً أو أكثر هل يجوز له ذلك؟
جـ: يجوز له أن يؤخره فليس من شرط العمرة الحلق أو التقصير فور الانتهاء من السعي ولكن يبقى محرماً لا يجوز له أن يلبس الثياب المخيط ولا أن يتطيب ولا أن يجامع أهله.
جواز أكثر من عمرة للشخص في الاسبوع الواحد
س: هل يجوز للمعتمر أن يعتمر في اليوم الواحد أكثر من عمرة؟
جـ: علماء المملكة العربية السعودية يقولون: بأن العمرة في اليوم الواحد أو الأسبوع الواحد أو الشهر الواحد أكثر من مرة بدعة لأنه لم يعهد في أيام السلف، وعندي أنه لا مانع للشخص أن يعتمر في الأسبوع أو الشهر الواحد أو العام الواحد أكثر من عمرة لأن المواصلات كانت عند السلف فيها صعوبة وكانوا مشغولين بأعمالهم، أما في أيامنا فقد أصبحت المواصلات سهلة وميسورة والأصل هو الجواز.
س: إذا كان يجوز للإنسان أن يعتمر أكثر من مرة في اليوم الواحد أو الأسبوع الواحد فمن أين يأتي بالشعر ليحلق رأسه؟
جـ: إذا كان يريد أن يعتمر أكثر من مرة فيقصر ولا يحلق إلا إذا كان سيعتمر مرة واحدة فيحلق.
عدد عُمَرَ النبي ﷺ -
س: كم عدد المرات التي اعتمر فيها رسول الله ﷺ ؟
جـ: أربع مرات، ثلاث عمر مفردات، مرة في السنة السابعة، ومرة من الجعرانة بعد فتح مكة، الثالثة مع حجته في حجة الوداع، والرابعة هي التي صد عنها من الحديبية كما في حديث (كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعٌ: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ
стр. 749
صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ) (١) وحديث (اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ: كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ، عُمْرَةً مِنْ الْحدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ) (٢).
جواز أداء مناسك العمرة لمن لم يصلِّ في المسجد الحرام في وقت أداء العمرة
س: هل تصح العمرة من رجل ذهب إلى مكة لأداء مناسك العمرة في الساعة الثامنة صباحاً ثم عاد إلى مدينة جدة في الساعة الحادية عشر صباحاً ولم يؤد أيَّ فريضة من الصلوات الخمس جماعة في الحرم المكي، فهل عمرته صحيحة أم أنها غير صحيحة؟
جـ: من خرج من جدة في الساعة الثامنة صباحاً ودخل مكة معتمراً وأكمل مناسك العمرة في الساعة الحادية عشرة قبل ظهر ذلك اليوم ورجع إلى جدة فعمرته صحيحة ولو لم يصلِّ في المسجد الحرام صلاة الظهر ولا شك ولا ريب أن الصلاة جماعة في الحرم المكي تعدل غيرها من الصلوات التي يصليها المصلي في سائر المساجد بـ (مائة ألف صلاة) كما في الحديث الصحيح المروي في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بلفظ (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ) (٣) لكن هذا الفضل لا يدل على أن من اعتمر لا بد له من أن يصلي صلاة في المسجد الحرام أو أن من شرط المعتمر أن يصلي صلاة واحدة أو عدة صلوات في الحرم المكي الشريف أو أن عمرة من لم يصلِّ في الحرم المكي غير صحيحة، والخلاصة:
أنّي أوصي من دخل معتمراً أن ينتهز فرصة دخوله الحرم للعمرة فيصلي صلاة أو صلاتين أو عدة صلوات في الحرم الشريف جماعة لينال الأجر الموعود به في الحديث النبوي الصحيح.
أمَّا أن عمرته غير صحيحة أو أن عمرته ناقصة أو أن الصلاة جماعة في الحرم للمعتمر جزء من أجزائها أو أنه يجب على من سيعتمر أن يصلي أو أن الصلاة شرط من شروطها بحيث أنه إذا لم يصل صلاة في الحرم فعمرته باطلة أو غير صحيحة أو غير مجزئة فلا دليل على ذلك لا من الكتاب ولا من السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.
стр. 750
جواز أداء العمرة بمال مستقرض
س: هل يجوز لي العمرة بدين؟
جـ: لا مانع إذا أذن المقرض وإلا فلا يجوز.
صحة العمرة التي يحرم لها من التنعيم
س: اعتمرت وأحرمت من التنعيم ميقات عائشة، وكان ذلك بعد عمرة أحرمت بها من (يلملم) ميقات أهل اليمن فقيل لي إن ميقات التنعيم لا يكون إلا لحائض، فهل عمرتي صحيحة؟
جـ: هذا الكلام الذي قيل لك هو قول بعض العلماء، أما كلام جمهور العلماء فإن عمرتك صحيحة
стр. 751
الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحج
• سنه الشرب من ماء زمزم
• من حِكَمِ الحج اجتماع المسلمين وتدارس أمور المسلمين
• جواز اتجاه المصلي داخل الكعبة إلى أِيِّ جهة من الجهات الأربع
• براءة ذمة من لقي لقطة في مكة بتسليمها لشرطة الحرم للتعريف بها
• جواز ممارسة الأعمال التجارية للحاج في الحج
• مشروعية كسوة الكعبة المشرفة
• جواز طلاء باب الكعبة بالذهب
• لم يدخل النبي ﷺ الكعبة في حجة الوداع خشية التأسي به
• جواز زيارة غار حراء من باب زيارة الآثار التاريخية
• المشروع زيارة المسجد النبوي الشريف
• ليس زيارة القبور من تمام زيارة المسجد النبوي الشريف
• وجوب ذبح كبش على من عمل العادة السرية في أثناء الحج
• جواز عادة إهداء الحاج كبشاً بعد عودته من الحج
• مكة أفضل من المدينة
• وجوب ذبح كبش على من عمل العادة السرية في أثناء الحج
стр. 752
الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحج
سنه الشرب من ماء زمزم
س: هل شرب ماء زمزم سنة؟
جـ: نعم، شرب ماء زمزم سنة لحديث (سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ) (١) وحديث (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ) (٢).
من حِكَمِ الحج اجتماع المسلمين وتدارس أمور المسلمين
س: هل تجوز في الحج المحاضرات والندوات والمظاهرات من أجل قضايا المسلمين؟
جـ: الحج من حِكَم مشروعيته أن يجتمع المسلمون ويتدارسون أمور المسلمين ولكن الدولة القائمة على الحرمين تمنع التجمعات في الحج مع أنه ينبغي للمسلم الهندي أن يتعرف على المسلم العربي أو الروسي أو الأوربي والعكس وينبغي أن يكون الحج موسماً وفرصة للتعارف بين المسلمين.
جواز اتجاه المصلي داخل الكعبة إلى أِيِّ جهة من الجهات الأربع
س: إذا استطاع الحاج الدخول إلى الكعبة، وأراد أن يصلي فيها ركعتين فإلى أين يتجه؟
جـ: يجوز أن يتجه المصلي داخل الكعبة إلى أيِّ جهة شاء سواء إلى الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب فكلها قبلة.
براءة ذمة من لقي لقطة في مكة بتسليمها لشرطة الحرم للتعريف بها
س: ماذا يفعل من لقي لقطة في مكة؟
جـ: المشروع في أيِّ لقطة أن يعرف بها سنة، ثم يصرفها في نفسه أو يتصدق بها ولكن يضمن إذا جاء صاحبها يوماً من الدهر، ونص النبي ﷺ على لقطة مكة في حديث (وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا) (٣) وحديث
стр. 753
(وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ) (١) للأهمية لأن الناس معظمهم في مكة غرباء،
وإذا لقي الإنسان لقطة في مكة وسلمها للشرطة فتبرأ ذمته، والشرطة تتصرف في التعريف بها وتكون المسئولية عنها.
جواز ممارسة الأعمال التجارية للحاج في الحج
س: هل يجوز لمن يؤدي مناسك الحج أن يمارس أعمالاً تجارية؟
جـ: يجوز له أن يمارس أعمالاً تجارية وقد ورد في القرآن الكريم تجويز ذلك في قوله تعالى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ﴾ (٢).
مشروعية كسوة الكعبة المشرفة
س: ما رأيكم في كسوة الكعبة وطلائها بالذهب؟
جـ: كسوة الكعبة مشروعة وليست مطلية بالذهب وإنما هي زينة من غير الذهب، وأول من كسى الكعبة هو ملك اليمن (تبع اليماني أبو كرب) وكسوة الكعبة مشروعة وكانت العرب تكسو الكعبة كل سنة إلى أيام النبي ﷺ ، فأمر النبي ﷺ بكسوتها، ودولة بني أمية وبني العباس كانت كل دولة تكسو الكعبة كل سنة، ثم أوقف بعض ملوك مصر أراضي قرية لكسوة الكعبة وكانت تُكسى الكعبة من غلال هذه الأوقاف كل سنة حتى ساءت العلاقة بين الدولة المصرية أيام (جمال عبد الناصر) وحكام المملكة العربية السعودية، وأصبحت الدولة السعودية أغنى من مصر فقامت المملكة العربية السعودية بكسوة الكعبة، وكانت كسوة الكعبة القديمة يأخذها بنو شيبة ويبيعونها من الملوك، ثم بعد ذلك صارت المملكة العربية السعودية تقطع كسوة الكعبة القديمة وتهديها لبعثات الحج وللملوك والرؤساء.
جواز طلاء باب الكعبة بالذهب
س: ما رأيكم في طلاء باب الكعبة بالذهب؟
جـ: هو موجود من أيّام الجاهلية، وأول من طلى باب الكعبة بالذهب هو (عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف)، والنبي ﷺ لم ينه عنه ولم يفعله بل أقرَّه النبي ﷺ على ما كان عليه، وهو دليل لمن يطلي باب الكعبة بالذهب.
стр. 754
س: هل توجد وظيفة رسمية شعبية دائمة في سدانة الكعبة؟
جـ: نعم، هي حجابة الكعبة خصَّ النبي ﷺ بها بني شيبة في يوم فتح مكة وقال: (خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم) (١) فهي في بني شيبة منذ ألف وأربعمائة سنة وهم من بني طلحة.
س: هل لحكام المملكة العربية السعودية سلطة في الحرم على (بني طلحة) الذين هم سدنة الكعبة؟
جـ: ليس لملوك المملكة العربية السعودية ولا كان لحكام الدولة العثمانية ولا لغيرهم سلطة على (بني طلحة) ومن قبل لم يكن ثَمَّ سلطة لا للدولة الأموية ولا العباسية ولا لغيرهم على (بني طلحة).
لم يدخل النبي ﷺ الكعبة في حجة الوداع خشية التأسي به
س: هل دخل النبي ﷺ الكعبة في حجة الوداع وصلى بها ركعتين؟
جـ: لم يثبت أن النبي ﷺ دخل الكعبة في حجة الوداع خشية أن يتأسى به المسلمون في الحج ولا تتسع لهم الكعبة، ولكنه ﷺ دخل الكعبة وصلى بها ركعتين في يوم فتح مكة كما في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ، مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى) (٢) وحديث (أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ) (٣)، أما في حجة الوداع فإنه ﷺ لم يدخل الكعبة خشية من التأسي به ويحصل بذلك حرج ومشقة للحجاج.
جواز زيارة غار حراء من باب زيارة الآثار التاريخية
س: ما رأيكم في زيارة غار حراء؟
جـ: من باب معرفة الآثار التاريخية لا بأس لا من باب الدّيانة والاعتقاد فيها.
стр. 755
المشروع زيارة المسجد النبوي الشريف
س: هل المشروع زيارة المسجد النبوي الشريف أم قبر النبي ﷺ ؟
جـ: مذهب شيخ الإسلام (ابن تيمية) المشروع زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه ثم يمر على قبر النبي ﷺ ليزور النبي ﷺ ويقال عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه ينكر زيارة قبر النبي ﷺ وليس كذلك بل هو يقول بمشروعية زيارة القبور ولكنه ينكر شد الرحال لزيارة قبر النبي ﷺ ، وجمهور العوام يقصدون زيارة قبر النبي ﷺ ولكنهم يبدؤون بدخول المسجد النبوي الشريف والصلاة فيه والخلاف بين الفريقين في النية فقط، والأولى لمن سيزور الحرم المدني أن يقصد زيارة المسجد النبوي الشريف لحديث (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى) (١) ثم يذهب لزيارة قبر النبي ﷺ فقبر أبي بكر وعمر ﵄.
س: هناك من يعتقد أنّ من يقوم بزيارة قبر رسول الله ﷺ يجب عليه أن يصلي في مسجده خمسة فروض وإلا فزيارته غير كافيه أو ليست بصحيحة، فهل هذا صحيح أو لا؟
جـ: الزيارة صحيحة على كل حال وأنّ اعتقاد من يعتقد أن لا تكون زيارة صحيحة إلا إذا صلّى الزائر خمسة فروض في مسجد النبي ﷺ جماعة هي عقيدة ليس عليها مستند، هذا ومن الناس من يعتقد أنه لا بد أن يصلي الخمس الصلوات في مسجد النبي ﷺ مدة ثمانية أيام أي أربعين فرضاً ومستنده حديث يرغِّب في الصلاة جماعة في المسجد النبوي أربعين فرضاً، ولكن الجواب عليه من وجهين:
الأول: أنه حديث غير صحيح من جهة الإسناد.
الثاني: أنه لا يدل صراحة على أن ذلك شرط في صحة الزيارة أو أنه واجب وإنما يدل على الترغيب فقط لا على الوجوب ولا على الشرطية على فرض صحته.
ليس زيارة القبور من تمام زيارة المسجد النبوي الشريف
س: هل يشرع لمن يزور الحرم النبوي الشريف أن يزور قبور حمزة وفاطمة وغيرهما من قبور الصحابة في البقيع؟
جـ: ليس زيارة القبور من تمام زيارة المسجد النبوي الشريف ولا من تمام الحج وليس لها علاقة بالزيارة، لكنه لا مانع من ذلك لأن الزيارة مشروعه لجميع قبور الموتى.
س: من المعلوم أن الحديث المروي أن (من صلى أربعين صلاة جماعة في المسجد النبوي كتبت له براءة من النار) فهل إذا حدث أن المصلي لم يؤد الصلوات المذكورة متوالية بل أداها متفرقة وأكملها في شهر واحد بدلاً من أدائها في ظرف ثمانية أيام بلياليها نتيجة لظروف منعته من مواصلة أداء الصلوات متتالية، هل ثواب أدائها متفرقة كثواب أدائها متوالية؟
جـ: هذا الحديث غير صحيح عند المحدثين وممن ضعفه العلامة الألباني وإذا كان ضعيفاً فلا عمل عليه.
стр. 756
جواز عادة إهداء الحاج كبشاً بعد عودته من الحج
س: في بعض المناطق عادة هي أن الحاج حينما يعود من الحج يسلمون عليه ويعطونه فلوساً أو كباشاً فهل هذا مشروع؟
جـ: هذه عادة وليست عبادة، فإذا هم يعطونه إكرامية بدون طلب منه فهي جائزة.
مكة أفضل من المدينة
س: أيهما أفضل مكة أو المدينة؟ وما معنى حديث (يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ، وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا، وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا) (١)؟
جـ: اتفق العلماء على أن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض ولكنهم اختلفوا أيهما أفضل، والذي ذهب اليه الحنفية والشافعية والحنابلة ووهب وابن حبيب من المالكية وهو قول الجمهور أن مكة أفضل من المدينة، والذي ذهب اليه مالك وجمهور أصحابه وهو مذهب عمر بن الخطاب والكثير من الصحابة وأكثر أهل المدينة إلى أن المدينة أفضل من مكة، وقد احتج الأولون بعدة حجج فمنها حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ابْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيِّ قال (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ) (٢) وهو حديث حسن أخرجه أصحاب السنن وصححه جماعة منهم الترمذي وزاد أحمد بعد قوله واقف بالحزورة في سوق مكة وبمعنى هذا الحديث روى أبو هريرة وابن عباس ﵄، وقد احتج أهل القول الثاني بحديث (مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) (٣) مع قوله (مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) (٤) وبحديث (وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ) (٥) وبالحديث الذي قال
стр. 757
فيه النبي ﷺ (المدينة خير من مكة)، وأجيب عن الاحتجاج بالحديث الأول أن الحديث من ناحية السند صحيح ولكنه من ناحية الدلالة لا يدل على أن المدينة أفضل من مكة لا بالمطابقة ولا بالتضمن ولا بالالتزام، وعن الحديثين الأخيرين أنهما غير صحيحين بل هما من الِأحاديث المنكرة أو الموضوعة، والكلام حول الموضوع طويل، ورأيي الشخصي أن المفاضلة بين مكة والمدينة من الفضول، ولم يتعبدنا الله باعتقاد أن مكة أفضل من المدنية أو أن المدينة أفضل من مكة ولا هي من المسائل التي سيسألنا الله عنها يوم القيامة، أما الحديث المذكور فقد أخرجه أحمد من حديث عبدالله بن عمرو مرفوعا الى النبي ﷺ (يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ، وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا، وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ أُفَيْدِعَ يَضْرِبُ عَلَيْهَا بِمِسْحَاتِهِ وَمِعْوَلِهِ) قال ابن كثير في البداية والنهاية هذا إسناد جيد قوي، ومعنى (الأصيلع) الذي لا شعر في راسه لأنه تصغير (أصلع) ومعنى (ذو السويقتين) صاحب الساقين الركيكين، ومعنى (أفيدع) أن الفدع إعوجاج المفاصل.
وجوب ذبح كبش على من عمل العادة السرية في أثناء الحج
س: شاب مراهق حج ومارس العادة السرية أثناء الحج، فهل حجه صحيح أم لا وإذا كان صحيحا فما الذي يجب عليه؟
جـ: إذا كنت قد عملتها وأنت محرم في مكة، فعليك ذبح كبش فدية والتوبة.
стр. 758
كتاب النكاح
الباب الأول: الزواج وأحكامه.
الباب الثاني: الأنكحة المحرمة.
الباب الثالث: أحكام المهر والحقوق الزوجية.
الفصل الأول: أحكام المهر.
الفصل الثاني: الحقوق الزوجية.
الباب الرابع: الولد للفراش.
الباب الخامس: مسائل متفرقة في النكاح.
стр. 759
الباب الأول: الزواج وأحكامه
• وجوب الزواج على من خشي على نفسه الوقوع في الزنا
• تحريم الخطبة على الخِطبة بعد التراضي على التزويج
• ضعف حديث (من تزوج امرأة لمالها فلا بارك الله له في مالها)
• تحريم خطبة المرأة وتركها لعدة سنوات ثم الزواج بغيرها
• جواز خِطبة المرأة للرجل
• جواز رؤية الخاطب وجه ويدي المخطوبة
• تحريم مصافحة الخاطب المخطوبة أو الجلوس معها بدون محرم
• تحريم زيارة المخطوبة لأنها أجنبية
• تحريم اختلاط الخاطب بالمخطوبة أو أقاربها من النساء
• جواز التعريض بالخطبة في عدة الوفاة
• جواز إشعار الزوجة المطلقة بالرغبة في الزواج بها مرة ثانيه بعد انقضاء عدتها
• من الحزم ألا تكاتب المرأة خطيبها ولا ترسل له بصورتها الفوتغرافية
• جواز التلميح بالخطبة للمعتدة من طلاق بائن
• العبرة في كفاءة النكاح بالدين لا بالنسب
• تحريم رفض نكاح من يكن مرضياً في خلقه ودينه
• جواز رفض نكاح من لم يكن مرضيا في دينه وخلقه
• جواز الزواج ببنت من أقارب الرجل
• مشروعية تزويج الأب الغني أولاده الفقراء
• جواز الزواج العرفي من الناحية الشرعية
•. شروط صحة عقد النكاح
• وجوب المسمى من المهر أو مهر المثل
• صحة عقد نكاح من يغير اسمها عند العقد بمصادقة الطرفين
• وضع يد العاقد بالمرأة في يد المعقود له عادة وليست بشريعة
• جواز عقد الزواج بالمرأة وهي في أيام العادة الشهرية
• زواج الصبي غير صحيح
• ولي المرأة الشرعي هو أقرب الذكور إليها من العصبة
• عقد نكاح الأخ لأخته في وجود الأب غير صحيح إلا بإجازة أو وكالة من الأب
• لا يصح أن يعقد بالمرأة شخص من ذوي الأرحام
стр. 760
• إذا تعدد الأولياء من درجة واحدة فالأولى تقديم الأكبر
• إذا عقد بالمرأة عدد من الأولياء فيصح العقد لمن تختاره المرأة
• تنتقل الولاية إذا عضل الولي إلى أقرب العصبات ثم إلى القاضي الشرعي
• الولي العاضل هو الممتنع عن تزويج المرأة لمن يرضى دينه وخلقه
• تحريم منع زواج البنت بمن يرضى دينه وخلقه
• ولاية عقد نكاح المرأة المسلمة التي أبوها كافر لسلطان المسلمين
• صحة تولي طرفي عقد النكاح شخص واحد
• صحة الوكالة في قبول عقد النكاح
• كتابة عقد النكاح في المحكمة الشرعية للتثبت فقط
• لا يصح عقد النكاح بالتلفون
• إذا وجد قاض سيء السمعة فالأولى عقد النكاح عند غيره
• رضاء البنت شرط لصحة عقد النكاح
• يشترط إذن المرأة الثيب لصحة عقد النكاح
• تحريم اعتقاد أن تطليق الزوجة وتجديد عقد نكاحها سبب لإنجاب الأطفال
• من أمارات الساعة استغناء الرجال بالرجال والنساء بالنساء
• يجب إسماع الشاهدين الإيجاب والقبول
• بطلان عقد النكاح بفقدانه الشهود
• عقد زواج البنت الصغيرة التي لم تبلغ موقوف على رضائها عند البلوغ
• وجوب تعيين المعقود بها بالاسم أو الصفة إن كان للأب أكثر من بنت
• جواز عقد النكاح بالمرأة لكي يحل للرجل النظر إليها ولتسافر معه للحج ولغيره
• بطلان نكاح المرأة نفسها من غير رضاء ولا مشاورة وليها
• تعرف المرأة الولود الودود من جهة أقاربها من أبيها
• جواز طلب المرأة المسلمة الزواج من رجل متدين
стр. 761
الباب الأول: الزواج وأحكامه
وجوب الزواج على من خشي على نفسه الوقوع في الزنا
س: متى يكون الزواج واجباً؟
جـ: يجب الزواج على من خشي على نفسه الوقوع في الزنا فمن لم يتجنب الزنا إلَّا بالزواج فيجب عليه الزواج لحديث (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (١).
تحريم الخطبة على الخِطبة بعد التراضي على التزويج
س: متى تحرم الخطبة على الخطبة؟
جـ: تحرم الخطبة بعد التراضي على التزويج لحديث (وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ) (٢)، أمَّا قبل التراضي إذا كان لا زال أهل البنت المخطوبة في مرحلة التشاور والتساؤل والتباحث عن الخاطب ولم يكونوا قد أعلنوا للخاطب رضاهم فلا تحرم خِطبة المرأة من قبل خاطب آخر بدليل حديث (فاطمة بنت قيس) قالت يا رسول الله إن معاوية وأبي جهم خطباني فما ترى يا رسول الله بمن أتزوج، فقال ﷺ (أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ) (٣) كناية عن كثرة السفر أو عن ضربه للنساء ولكن أنكحي أسامة ابن زيد كما في الحديث (أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ،
стр. 762
انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ)، هكذا قال بعضهم وقال آخرون لا تجوز الخطبة على الخطبة مطلقاً سواء كان قد وقع الرضا والتراضي والاقتناع أو لم يكن قد وقع وقالوا إنَّ الذين كانوا قد خطبوا فاطمة بنت قيس هم معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد كما في صحيح مسلم وبناءً على ذلك فأسامة لم يكن خاطباً جديداً على خِطبة معاوية وأبو جهم وإنما هو خاطب أصلي لا جديد وإن الخطبة على الخطبة غير جائزة مطلقاً حتى ولو لم يكن قد وقع الرضا والقنوع.
س: ما معنى (تَرِبَتْ يَدَاكَ) في حديث (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) (١)؟
جـ: هي كناية عن الفقر أي لصقت يداك بالتراب وقد كانت دعاء على الشخص بالفقر فقد صارت كلمة عادية مثل قاتله الله كانت دعوة وصارت كلمة عادية.
ضعف حديث (من تزوج امرأة لمالها فلا بارك الله له في مالها)
س: هل صحيح أن النبي ﷺ قال (من تزوج امرأة لمالها فلا بارك الله له في مالها) أو كما قال ﷺ ؟
جـ: هذا الحديث قد أخرجه ابن حبان من حديث أنس مرفوعاً هو بلفظ (من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلاً ومن تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقراً ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوج امرأة لم يتزوجها إلا ليغض بصره أو يحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه) قال عنه ابن الجوزي موضوع لأن في سنده عبد السلام ابن عبد القدوس يروي الموضوعات وعمر بن عثمان متروك وأقره الشوكاني في (الفوائد المجموعة) ولكن قد تعقب ابن الجوزي السيوطي في اللئالئ المصنوعة وابن عراق في (تنزيه الشريعة) بأنَّ عبد السلام من رجال ابن ماجة وانَّ أبا حاتم ضعفه ولم يحكم عليه بأنه وضاع وعمر بن عثمان هو الحمصي وليس هو الكلالي والمشهور بالوضع هو الكلالي وأما الحمصي فليس مجروحاً فيكون الحديث عند السيوطي وابن عراق ضعيفاً لا موضوعاً.
والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:
(١) الحديث وارد عن أنس مرفوعاً عند الديلمي أخرجه الطبراني ولكنه بلفظ غير اللفظ الوارد في السؤال.
(٢) الحديث من قسم الأحاديث الضعيفة وليس بصحيح عند المحدثين ولا موضوعا كما قال ابن الجوزي.
(٣) ابن الجوزي حكم بوضعه لأنَّ في سنده عبد السلام ابن عبد القدوس وعمر بن عثمان.
(٤) السيوطي وابن عراق قد نقدا ابن الجوزي بأن عمر هذا هو الحمصي وأنَّ عبد السلام ضعيف لا وضّاع.
تحريم خطبة المرأة وتركها لعدة سنوات ثم الزواج بغيرها
س: ما حكم من خطب امرأة لمدة خمس سنوات وترك المخطوبة الأعوام الخمس وتزوج غيرها؟
جـ: نعم هو آثم ويجب عليه أن لا يظلم هذه الشابة فلا هي متزوجة ولاهي غير متزوجة وقد توعد الله الظالمين
стр. 763
بالعذاب الكبير في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ … يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (٢) وحرم الظلم في الحديث القدسي (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا) (٣) وهذا معروض على من يحب فعل الخير والاصلاح يصلح بين الطرفين ويحل المشكلة فلا يظلم هذه البنت.
جواز خِطبة المرأة للرجل
س: هل يجوز للمرأة أن تخطب الرجل كما فعلت خديجة ﵂؟
جـ: نعم، يجوز لحديث (جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا وَا سَوْأَتَاهْ وَا سَوْأَتَاهْ، قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا) (٤) ولكن من الناحية الاجتماعية الأولى أن تكون لبيبة ترسل من يعرض على الزوج بصورة ذكية بحيث لا يعرف أن المرأة هي التي أرسلت تخطبه لكي لا يبقى (يعيرها) ويقول لها أنتِ خطبتيني.
جواز رؤية الخاطب وجه ويدي المخطوبة
س: ما معنى عبارة (فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) التي وردت في حديث (انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) (٥)؟
جـ: أي أن تدوم العشرة بينكما لأنه إذا قد رأى الخاطب المخطوبة وهي رأت الخاطب فهو أحرى لرضا كل منهما
стр. 764
بالآخر، ولكن لا يجوز أن يخلو الخاطب بالمرأة المخطوبة ولا أن يسافرا معاً لا في سيارة ولا طائرة ولا في غيرهما،. وإنما ينظر إليها بحضور وليها، أما الاجتماع بالخطيبة والخلوة بها فهو حرام ولا يجوز أن يذهبا الحديقة معاً أو يختلي بها في أيِّ مكان لحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) (١) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ) (٢).
س: ما الذي يجوز للخاطب أن ينظر إليه من جسم المخطوبة؟
جـ: أن ينظر إلى وجهها ويديهالحديث (انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا).
س: هل يجوز أن تُشم المرأة لمعرفة هل فيها روائح كريهة؟
جـ: لا يجوز أن يشم المرأةَ الرجل ولكن يجوز له أن يرسل امرأة تتأكد له من روائحها، والمرأة المخطوبة يجوز لها أن ترسل من يتجسس على الخاطب لمعرفة روائحه.
س: ما معنى عبارة (فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا) التي في حديث (كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا) (٣)؟
جـ: قيل أن عيون الأنصار صغار وقيل أن فيها زرقة.
تحريم مصافحة الخاطب المخطوبة أو الجلوس معها بدون محرم
س: هل يجوز للشخص أن يصافح خطيبته بحضور أمها؟
جـ: لا يجوز مصافحة الخطيبة لأنها لا تزال أجنبية عن الخاطب ولا يجوز الجلوس مع أمِّ المخطوبة بل يجوز له أن ينظر إلى المخطوبة بحضور الولي من الذكور لحديث (انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا).
تحريم زيارة المخطوبة لأنها أجنبية
س: هل يجوز زيارة المخطوبة؟
جـ: لا يجوز، لأنها أجنبية.
стр. 765
تحريم اختلاط الخاطب بالمخطوبة أو أقاربها من النساء
س: هل يجوز للخاطب أن يؤدي التحية لخطيبته أو لأقاربها من النساء أو أنه غير جائز؟
جـ: إن حكم المرأة المخطوبة مثل غيرها من النساء اللائي يحرم على الرجل أن يكلمها إلا الكلام العادي الضروري كما يحرم عليه أن يخلو بها كسائر النساء اللاتي لسن بمحارم له لحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ).
ولم يأذن النبي ﷺ في خصوص المخطوبة إلا بجواز النظر إليها لمن كان يريد أن يتزوجها كما في حديث (انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا).
س: ما الذي يجوز للخاطب فعله مع المخطوبة بعد الخطبة؟
جـ: لا يجوز له أيًّ شيء لا الخلوة بها إلا مع وجود محرم ولا أن يسافر معها إلا مع وجود محرم لها لحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ) ولا أن يكلمها بواسطة الهاتف إلا بإذن أهلها وأهله لئلا تتألم أمها أو أمه ولهذا يحسن طلب الإذن من أمها ومن أمه ومن سائر أسرة كل واحد من الخاطب والمخطوبة.
جواز التعريض بالخطبة في عدة الوفاة
س: ما حكم خطبة المعتدة من الوفاة والعقد يتم بعد انتهاء العدة؟.
جـ: لا يجوز التصريح بالخطبة في العدة لقوله تعالى ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (١)
جواز إشعار الزوجة المطلقة بالرغبة في الزواج بها مرة ثانيه بعد انقضاء عدتها
س: هل يجوز للرجل أن يشعر المرأة بعد انقضاء عدتها إن كان راغباً في الزواج بها مرة ثانية؟
جـ: يجوز له أن يشعرها لكي لا يخطبها رجل آخر فتوافق فإن كانت راضية بالزواج بالزوج الأول فستنتظر خطبته من جديد.
من الحزم ألا تكاتب المرأة خطيبها ولا ترسل له بصورتها الفوتغرافية
س: هل يجوز للمرأة أن تكاتب خطيبها؟
جـ: من الناحية الدينية يجوز لكن من ناحية الحزم لا ينبغي لأنه إذا لم يتم زواجه بها قد يشهر بها ويدعي أنها كانت تكاتبه ويستدل بمكاتيبها، وفي هذا إساءة لسمعتها وسمعة أسرتها، فينبغي لها ألا ترسل له بصورتها ولا تكاتبه حفاظاً على سمعتها وسمعة أسرتها، بل تعرض صورتها عرضاً فقط بواسطة من تثق به من الرجال أو النساء.
س: هل يجوز للمرأة أن تعطي صورة فوتغرافية لخطيبها ليعرف صورتها؟
جـ: من حيث الشريعة يجوز لأن النبي ﷺ قد آذن للخاطب أن ينظر إليها في حديث (انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) ولكن هناك محذور من الناحية الاجتماعية وهو أنه يخشى إذا لم تتم الخطبة ولا يحصل عقد
стр. 766
الزواج بها أن يتهم الخاطب البنت ويشيع عنها أنها كانت تغازله وتراسله ويستدل على أقواله هذه بصورتها، فيقضي على سمعتها وقد يتجنبها الخطاب لذلك فتضحي بمستقبلها، ولكن إن أرادت أن تطلعه على صورتها فلتكن لبيبة حاذقة فترسل الصورة مع من تثق فيه ليطلع الخاطب على الصورة ولا يسلمها له وتحتفظ بالصورة وبالفيلم لديها.
س: أنا شاب خاطب أتكلم مع خطيبتي كل اسبوع في التلفون بعلم أمها فقط وكلامي معها ليس شيئا محضورا وإنما كلام محترم، فما الحكم؟
ج: لا مانع ولكني أنصحك أن لا تكلمها إلا وقد أشعرت أمها وأباها وأمك وأباك خشية من كلام الناس، والمسألة اجتماعية وشرعية.
جواز التلميح بالخطبة للمعتدة من طلاق بائن
س: هل يجوز أن يتزوج الرجل بأخت المرأة إذا طلق زوجته في عدتها؟
جـ: لا يجوز له أن يخطب أخت الزوجة ولا أن يعقد عليها قبل انقضاء عدة الزوجة في الطلاق الرجعي. ويجوز له التلميح فقط في الطلاق البائن لقوله تعالى ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ (١)
العبرة في كفاءة النكاح بالدين لا بالنسب
س: ما هي الكفاءة في الزواج؟
جـ: الكفاءة في الدين لا في النسب هذا هو اختيار الشوكاني واختيار وزارة العدل في قانون الأحوال الشخصية اليمني وهو اختيار جمهور العلماء خلافاً للهادوية الذين يجعلون العبرة في الكفاءة هي الدين والنسب، ودليل الجمهور حديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٣)، وأمااعتبار النسب فهو من رواسب الجاهلية فيجوز في الشريعة أن يتزوج الإنسان بذات الدين وإن كانت بنت (رجل حجَّام أو نحوه) ويجوز للهاشمية أن تتزوج بغير الهاشمي وللعربية أن تتزوج بالأعجمي ولا عبرة بالأحساب والأنساب في كفاءة النكاح لقوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ولحديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) ولحديث (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى) (٤).
стр. 767
س: يرغب رجل بأن يتقدم لخطبة فتاة وهي موافقة إلا أنه حينما يذهب إلى أهلها يقول له بعض الناس بأنك لست بكفؤ لها ولا تصلح للزواج بها فهل في الإسلام أن الناس يفضل بعضهم البعض أفيدونا؟
جـ: اعلم بأنه إذا كان الخاطب لهذه البنت متديناً أميناً وهو مرضي في أخلاقه وسلوكه وقد رضيت البنت به زوجاً لها فلا وجه لعدم مساعدته على الزواج بهذه البنت مهما كانت قد رضيت به إن صح الاستفتاء وصح أنها راضية به زوجاً لها وشريكاً لها في الحياة كما أنه لا وجه لأسرة هذه البنت القيام ضد ما قد رغبت فيه وإن كان المثبطون لولي البنت هم أسرته وأقاربه وعصبته الذين لا يرضون بزواجها به لكونه لم يكن مساوياً لها في الحسب والنسب فيُعَدّ الولي عاضلاً إن كان الزوج ممن يصدق عليه أنه مؤمن حسن السلوك وهو أمين وهو على جانب من الأخلاق المحمودة ينطبق عليه حديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)، أما إذا كان الخاطب لها ليس بأمين ولا متدين ولا حظ له في الخلق الحسن ولا الأمانة فلا مانع من عدم قبول خطبته لهذه البنت من عدم مساعدته على الزاج بها ولا يُعد الولي إذا كان الخاطب على هذه الصفة عاضلاً لأن النبي ﷺ قال: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (١) فمن كان متديناً أميناً متخلقاً بأخلاق المؤمن وجب على الولي مساعدته وإجابته والموافقة على مصاهرته إن كانت البنت المخطوبة راضية بالزواج منه مقتنعة بأن يكون شريكاً لحياتها، ومن كان غير أمين ولا عدل ولا متدين ولا متخلق بأخلاق المؤمنين فلا مانع من رفض طلبه وعدم مساعدته على قبول ما جاء به من مهر ما دام ولم يكن على الشرط الذي شرطه النبي ﷺ في الزوج الذي أوجب النبي ﷺ على الأولياء أن يزوجوه في حديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ).
س: في حديث (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ) فماذا يقصد بقوله (وَإِنْ كَانَ فِيهِ)؟
جـ: يقصد بقوله ﷺ (وَإِنْ كَانَ فِيهِ) أي وإن لم يساوِ المرأة في النسب فإن تقدم لخطبة من كانت ابنة قاضٍ وهو ليس بابن قاض أو كانت هاشمية وهو ليس بهاشمي أو كانت ابنة شيخ وهو ليس ابن شيخ. وهكذا فيزوج لأن الشريعة لا تقيم اعتباراً للأحساب والأنساب وإنما تعتبر الدين والخلق فقط، فالمدار في الكفاءة هو (الدين والاستقامة) ولا ينظر إلى شيء آخر.
س: هل يجوز تزويج قاطع الصلاة؟
جـ: لا يجوز لأنه ليس بكفؤ لمن كانت من المصلين لأن الكفاية في الدين معتبرة شرعاً لحديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ).
стр. 768
تحريم رفض نكاح من يكن مرضياً في خلقه ودينه
س: بعض الناس يعتبر أن النسب له اعتبار في الكفاءة ويستدل على ذلك بحادثة طلاق (زينب بنت جحش) لأنها كانت تتكبر على زيد بن حارثة؟
جـ: حادثة (زينب بنت جحش) هي دليل على أنه لا اعتبار بالنسب لأنها امرأة قرشية بنت عمة النبي ﷺ وزوجها (زيد بن حارثه) الذي ليس بهاشمي ولا قرشي، فهي دليل على عدم اعتبار النسب في الكفاءة، أما أنها كانت تتكبر على زيد وطلقها فلحكمة هي ما ذكره الله في القرآن الكريم لئلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم كما في قوله تعالى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ (١).
س: هل يجوز لأهل البنت أن يرفضوا زواجها إذا كانت من الهاشميين إلا لهاشمي، أو ترفض البنت ذلك؟
جـ: الشريعة الإسلامية لا تفرق بين أحد من المسلمين الأتقياء ممن هو كفؤ في الدين للمرأة لا في المذهب ولا في النسب، والنبي ﷺ يقول: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (٢) ويقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٣). ولحديث (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى).
والنبي ﷺ زوج ابنته (زينب) بأبي العاص بن الربيع وهو من بني أمية، كما زوج ابنتيه (رقية وأم كلثوم) بعثمان بن عفان ﵁ وهو أموي وزوَّج أمير المؤمنين علي ﵁ عمر ﵁ ابنته (أم كلثوم) وهو من بني عدي، والإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الذي ينتسب إليه الزيدية الهادوية في اليمن زوج بناته وهن (علويات فاطميات) بأصحابه الطبريين، وهم ليسوا علويين ولا فاطميين بل ولا عرب وإنما هم فرس من بلاد (طبرستان)، أي أنهم ليسوا بعرب فضلاً عن أن يكونوا من ذرية الحسن أو الحسين ولدى علي بن أبي طالب من زوجته البتول فاطمة الزهراء.
والخلاصة: هي أن المهم هو الكفاءة في الدين، ولا عبرة بالأنساب أو المذاهب وأن الذي على أولياء المخطوبة هو البحث عن سيرة الخاطب من ناحية الدين والسلوك الحسن وتقوى الله، فإذا كان الخاطب متديناً حسن السيرة والسلوك ممن يتقي الله ويخافه سواء كان عربياً أو أعجمياً عدنانياً أو قحطانياً فيجب عليه أن يزوج ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية الشرعية في النكاح عليها عملاً بالحديث الشريف (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) واقتداءً برسول الله ﷺ في تزويج بناته الثلاث بغير هاشميين وتحققا بقوله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ … تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ
стр. 769
غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ … لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ … يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ … وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٢) واقتداءبأمير المؤمنين علي ﵁ وتأسياً بالإمام الهادي، ولا يعضلها ويمنعها من الزواج بمن هو كفؤ لها في الدين، لأني أخشى أن يكون المسئول عنها عند الله يوم القيامة ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ (٣).
جواز رفض نكاح من لم يكن مرضيا في دينه وخلقه
س: خطب رجل فتاة من أبيها فحدث أنها ترغب بالزواج به ولكن أباها رفض لأنه شخص غير مستقيم ولا يؤدي الصلوات المكتوبة فهل يجوز لهذه الفتاة أن توافق على الزواج به أم أنه لا يجوز؟
جـ: لا مانع للولي بأن يرفض زواج ابنته من هذا الزوج ما دام وهو فاسق لا يصلي لأن النبي ﷺ يقول (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (٤) ومفهومه أنه إذا جاءكم من لم يكن مرضيا في دينه (٥) وقد تزوج النبي ﵌ زينب بنت جحش وهي من عمته وزوَّج ابنته فاطمة لعلي ﵄ وهو ابن عمه.
مشروعية تزويج الأب الغني أولاده الفقراء
س: طلب ولدان بالغان من والدهما أن يزوجهما ولكن رفض ذلك علماً بأنه مقتدر على تنفيذ رغبة ولديه نظراً لأن لديه رأس مال كبير فهل هو حر في رفضه أم ماذا يلزم عليه؟
جـ: اعلم بأن المنصوص عليه في كتب الفقه هو أنه لا يجب على الوالد أن يعف ولده أي أن يزوجه وإنما هو من باب المندوب والمرغب فيه فقط، ولكن صدر من وزارة العدل ما يقضي بوجوب تزويج الرجل الغني ولده كما نص عليه قانون الأحوال الشخصية الصادر من لجنة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية ويحسن منك الرفع بالقضية إلى وزارة العدل لتأمر باللازم على ضوء القانون المذكور إن كان نافذ المفعول ومطبقاً في المحاكم الشرعية وأقرته الجهة المختصة.
جواز الزواج العرفي من الناحية الشرعية
س: ما هو الحكم في الزواج العرفي أفتونا مأجورين؟
стр. 770
جـ: اعلم أن الزواج العرفي وهو المعروف في بعض الشعوب الإسلامية هو عقد جامع لشروط عقد النكاح المنصوص عليها في كتب الفقه وشروح الحديث إلا أن صك العقد أو وثيقة العقد غير مقيدة في دفتر المحكمة ولهذا إذا حصل نزاع بين الزوجين بخصوص نفقة الزوجة أو الأولاد وحضر الزوجان أو الوكيلان عن الزوجين فإن المحكمة لا تلزم الزوج بنفقة زوجته وأولادها ما دام وعقد الزواج غير مقيد في المحكمة، وهكذا لا تحكم بالإرث فيما بين الزوج وزوجته في هذا الزواج العرفي الذي لا وجود له في اليمن والحمد لله.
س: ما هو الحكم الشرعي إذا علم الشخص أن أخته أو قريبته تزوجت زواج عرفي؟
جـ: يجب عليه منعها وأمرها بمفارقة الزوج وإذا امتنعت عليه الاتصال بالحاكم الشرعي المولى من الدولة في منطقته لحديث (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (١) وحديث (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) (٢).
شروط صحة عقد النكاح
س: ما هي شروط صحة عقد النكاح؟
جـ: هي أربعة شروط:
١. (وجود الولي) خلافاً لأبي حنيفة والدليل حديث (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (٣) وحديث (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) (٤).
٢. (وجود الشاهدين) خلافاً (للإمام مالك بن أنس) والدليل قوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٥) وحديث (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) الحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٧٥٥٧) والآية والحديث يدلان على أن الإشهاد على عقد النكاح شرط لصحة عقد النكاح وأن عقد النكاح بدون اشهاد عليه باطل لأن صيغة النفي في الحديث (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) تفيد نفي ذات النكاح وإذا تعذر نفي الذات فيحمل النفي على أقرب المجازين وهو نفي الصحة أي لا نكاحا صحيحا إلا بولي وشاهدي عدل ونفي الصحة يستلزم نفي الشرعية ويكون معنى الحديث لا نكاحا شرعيا إلا بولي وشاهدي عدل، والنكاح الذي يكون بدون شاهدي عدل نكاح غير شرعي والنكاح غير الشرعي هو النكاح الباطل الذي وجوده وعدمه على السواء لمخالفته الأمر الشرعي في عقد النكاح.
стр. 771
٣. (تعيين المرأة بالإسم) كأن يقول زوجتك بابنتي فلانة، أو بـ (الوصف) كأن يقول زوجتك بابنتي الصغرى أو الكبرى أو الوسطى أو السوداء أو البيضاء أو بأيِّ وصف يميزها عن أخواتها، أو بالإضافة إذا لم يكن له إلا بنت واحدة كأن يقول زوجتك بابنتي إذا لم يكن له بنت سواها فلا يشترط أن يأتي باسمها أو بوصفها.
٤. (رضا البنت) فلا بد من رضا البنت فإن رضيت بعد مؤاذنتها فالنكاح صحيح وإن لم ترض فالنكاح غير صحيح لأن الرضا شرط من شروط صحة عقد النكاح وإذا قد وقع العقد فالعقد موقوف حتى ترضى لحديث (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (١)، فإذا اجتمعت هذه الشروط فعقد النكاح صحيح وإن تخلف شرط منها أو أكثر فعقد النكاح غير صحيح.
س: هل يجوز إكراه البنت على الزواج؟
جـ: لا يجوز إجبارها على الزواج لحديث (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (٢) ولا يكون إلا برضا الزوج أو الزوجة أو اقتناعهما لا بالإجبار والإكراه ولا بالضغط ولا ينبغي إجبار الولي ابنه أو ابنته على التزوج بالقوة فهذا العمل ليس من الشريعة الإسلامية، وأما المهر فيجب أن يكون مناسباً لحال الزوج وألا يكون زائد زيادة يعجز من له دين وخلق عن أداء المهر لحديث (انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (٣).
س: عقد رجل لامرأة برجل كفؤ بعد رضاها ولكن والدها غير راضٍ فهل رضا والدها شرط في صحة العقد أم أنه ليس بشرط أفتونا مأجورين؟
جـ: الولي هو الذي يتولى عقد زواج المرأة ولا يصح عقد النكاح من أيِّ شخص ليس بأقرب الأولياء ولا بيده وكالة من أقربهم ولو أجازت المرأة العقد لأن الولي شرط من شروط عقد النكاح ويجب عليه أن يعقد لها مهما كان الخاطب مرضياً في دينه وخلقه ولايجوز له الامتناع من العقد لابنته بالزوج الكفؤ مهما قد رضيت به زوجاً ولا يحق له شرعاً الرفض إلا إذا كان الزوج غير كفؤ لها وغير مرضي في دينه وخلقه، أما إذا كان مرضياً في دينه وخلقه ورفض الأب أن يعقد لابنته العاقلة البالغة الراضية به فإن رفضه يكون عضلاً والعاضل تنتقل ولايته إلى من يليه الأقرب فالأقرب من العصبة وإذا امتنع من يليه أو من دونه من الأولياء فالولاية تنتقل إلى القاضي
стр. 772
الشرعي المتولي في المنطقة، وإذا كان الفضولي قد عقد لها فلا مانع للأب من الإجازة للعقد أو يعقد لابنته من جديد المهم هو أن لا يرفض العقد لها مهما كانت راضية وكان الزوج مرضياً في خلقه ودينه وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﷺ أنه قال (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (١).
س: هل يجوز للرجل أن يعقد لنفسه بالزواج بحضور ولي المرأة وشاهدي عدل أم أنه لا يجوز؟
جـ: اعلم أن النكاح الذي احتوى عقده على الإيجاب والقبول وتعيين المرأة بالاسم أو اللقب أو غيرهما بعد رضاها واحتوى على ولي وشاهدي عدل صحيح شرعاً.
س: ما الفرق بين النكاح الصحيح والفاسد والباطل؟
جـ: نص العلماء على أن النكاح على ثلاثة أقسام:
الأول: صحيح: وهو ما جمع الشروط كلها كأن يكون بعد إذن المرأة وبولي وشاهدين عدلين.
الثاني: باطل: وهو ما خالف الإجماع ولم يوافق قول قائل من العلماء مثل أن يكون بلا ولي ولا شهود.
الثالث: فاسد: وهو ما وافق قول قائل ولن يخرق الإجماع مثل أن يكون العقد بولي ولكن بلا شاهدين عليه فقد وافق قول الإمام مالك الذي لا يشترط الشاهدين في عقد النكاح أو يكن العقد بالشاهدين وبلا ولي فقد وافق مذهب الإمام أبي حنيفة ويجعلون الفاسد كالصحيح إلا في بعض الأحكام المذكورة في كتب الفقه.
س: هل من شروط عقد الزواج أن يكون كاتبه من الرجال أم أنه يصح أن يكون من امرأة؟
جـ: اعلم بأن عقد الزواج الصحيح ما جمع شروطاً أربعة:
١ - أن يكون من الولي المرشد.
٢ - بحضور شاهدي عدل أو رجل عدل وامرأتين.
٣ - رضا المكلفة العاقلة.
٤ - تعيين المرأة بالاسم أو بالوصف فما جمع هذه الشروط فهو صحيح سواء كان من يكتب هذا عدلاً أميناً أم عدلة أمينة مهما كانت هذه الأمينة تعرف الطرفين الزوج والولي وستحضر وهي محتجبة غير سافرة إن كان الحاضرون أجانباً عنها.
س: رجل مغترب في أمريكا قام بزواج ابنته التي في اليمن بواسطة موكله حيث أن الأب وكل في زواج البنت عمها وكان التوكيل بواسطة مكالمة تلفونية ولم تعلم بالوكالة ولا بخطبتها فهل العقد صحيح أم لا؟
جـ: الجواب إنًّ مؤاذنة المرأة شرط من شروط صحة العقد وإذنها يكون الصمت إن كانت بكراً وبالنطق إن كانت ثيباً لحديث (لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (٢) وإذا كانت هذه البنت لم تجز هذا العقد فالعقد غير صحيح شرعاً اللهم إلا إن كانت قد زفت فعلاً
стр. 773
فزفافها وسكوتها يعتبر رضاً منها بالعقد، ولا بُدَّ في التوكيل عن طريق الهاتف من حضور شهود يستمعون إلى الوكالة ولكن الأحوط عدم الوكالة بالهاتف والعدول إلى وكالة خطية مشهود عليها ومعمدة من قبل السفارة أو القنصلية وإرسالها بطريق البريد الجوي وهو الأحوط لأني لا أستطيع أن أجزم بجواز التوكيل في الزواج عن طريق التلفون وذلك لتشابه الأصوات.
وجوب المسمى من المهر أو مهر المثل
س: أفتونا في رجل زوج بناته لأولاد أخيه بدون مهر أو شرط وبدون رضاهن، فما الحكم في ذلك؟
جـ: إن رضا الزوجة بالزواج شرط من شروط صحة عقد النكاح ورضا البكر يكفي فيه السكوت ورضا الثيب لا بد فيه من أن يكون الرضا نطقاً لحديث (لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (١) لكن إذا كن قد خرجن من بيت والدهن إلى بيت الزوج أو إلى شقة الزوج أو غرفة الزوج ودخل كل زوج بزوجته فدخول كل زوج إلى زوجته بعد أن زفت إليه يعتبر موافقة ورضا وعلى كل زوج تسليم مهر زوجته لأن المهر لازم للعقد وواجب على من عقد له بزوجة لقوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) وليس هو بشرط وهو للزوجات لا للأب ولا يعد رضا الأب شرطا اللهم إلا إذا كن قاصرات فإذا بلغن بعد الزواج رشدهن فلا مانع لهن من طلب فسخ عقد نكاحهن إن أردن ذلك هذا هو الحكم الشرعي لحديث (أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ (٤).
صحة عقد نكاح من يغير اسمها عند العقد بمصادقة الطرفين
س: يحصل في بعض القرى حال عقد النكاح أن بعض الناس يغيرون اسم المعقود بها باسم آخر فهل يكون العقد صحيح أولا؟
جـ: إن من يغير اسم المرأة حال عقد نكاحها معتقداً أن للأسماء تأثير في بقاء الزوجة لدى زوجها قد صدَّق من يزعم إن للاسم تأثير للمحبة أو في حسن العشرة ولا أصل له في الشريعة الإسلامية، أما من ناحية صحة العقد من عدمه فإذا كان العقد قد بني على أيِّ اسم من الأسماء فصادق عليه الطرفان فإن العقد صحيح لأن من شروط صحة عقد النكاح أن تكون المرأة المعقود بها قد تعينت بالاسم أو بالوصف أو بالإضافة للولي إذا لم يكن هناك غيرها وسواء كان الاسم قديماً أو كان جديداً.
وضع يد العاقد بالمرأة في يد المعقود له عادة وليست بشريعة
س: هل يشترط في عقد النكاح بين الزوج وولي المرأة أن يضع أحدهما يده في يد الآخر ويوضع غطاءٌ على أيديهما من قماش أو نحوه؟
стр. 774
جـ: ليس هو بشريعة وإنما هي عادة، وإلا فالعقد يصح بالتلفظ ولا يشترط وضع يد أحدهما في يد الآخر ولا يجب ولا يسن ولا يندب، حيث وهوليس بأمر شرعي وإنما هو من جملة الأعراف والعادات.
جواز عقد الزواج بالمرأة وهي في أيام العادة الشهرية
س: هل يمنع شرعاً عقد الزواج بامرأة وهي في أيام العادة الشهرية؟
جـ: لا مانع من أن يعقد الولي للمرأة بالزوج الذي قد رضيت به زوجاً ولو كانت هذه المرأة المعقود بها في حالة حيض حتى يرد دليل صحيح صريح في الكراهة أو التحريم.
زواج الصبي غير صحيح
س: هل يصح عقد الصبي؟ ومن هو الصبي؟
جـ: الصبي لا يصح عقده ولا طلاقه وإنما يزوجه وليه ويطلق عنه وليه إن رأى في زواجه أو طلاقه مصلحة، وهذا هو رأي جمهور العلماء من المذاهب الأربعة، والصبي: هو الذي لم يبلغ الحلم ولم تظهر عليه أمارات البلوغ.
ومذهب (ابن حزم) الظاهري والسيد العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) وهو ما اختارته المحكمة العليا في الجمهورية اليمنية، أنَّ زواج الصبي لا يصح لأنه لا مصلحة له فيه، ولا أدري الآن ما هو المطبق في المحاكم الشرعية في الجمهورية اليمنية في هذا الوقت هل هو ما ذهب إليه الجمهور أو هو ما ذهب إليه ابن حزم والأمير.
س: رجل زوَّج ولده الصغير الذي لا يتجاوز عمره سبع سنين بالبنت الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها سبع سنين وحيث أن ولده المذكور لا زال صغيراً فقد قبل عقد النكاح عنه والده المذكور وقد رأى المتوسطون بين عائلة الزوج الصغير وعائلة الزوجة الصغيرة أن يفرقوا بين الزوجين بالطلاق فهل يطلق الطفل الصغير زوجته الصغيرة بنفسه أم يطلق عنه والده كما قبل عنه عقد النكاح؟
جـ: العقد للصغير لم ينعقد لأن الذي قرره بعض المحققين من العلماء المجتهدين وهو المختار عند علماء وزارة العدل والمحكمة العليا للاستئناف أن عقد النكاح للولد الصغير لا ينقعد ولا يقع ولا ينفذ لعدم المصلحة له بذلك وبناء على عدم انعقاده فلا حاجة إلى أن يطلق عنه وليه ولا أن يطلق بنفسه لأن الطلاق لا يكون إلا بعد صحة عقد النكاح وهو هنا لم يصح لعلة الصغر وعدم المصلحة، وعلى الولي الاتصال بالقاضي الشرعي المولى في المنطقة ليعرف صحة الاستفتاء من عدمه ويحرر اللازم بيد ولي الطفل وولي الطفلة على ضوء القرارات الصادرة من وزارة العدل والمبلغ بها إلى جميع المحاكم الشرعية في أنحاء الجمهورية اليمنية وهذا الرأي هو الذي كان قد رجحه (ابن حزم) في المحلى والعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) في منحه الغفار على ضوء النهار والله أعلم.
ولي المرأة الشرعي هو أقرب الذكور إليها من العصبة
س: من هو ولي المرأة الذي يحق له شرعاً أن يتولى عقد النكاح؟
جـ: هو أقرب الذكور من العصبات إليها، الأب فإن فقد فالأخ الشقيق فالأخ لأب فابن الأخ الشقيق فابن الأخ لأب فإن لم يوجدوا فالعم الشقيق فالعم لأب فابن العم الشقيق فابن العم لأب فإن فقدوا جميعا ًفتنتقل ولاية المرأة إلى القاضي الشرعي المتولي في المنطقة لأنه نائب عن السلطان الشرعي وهو (رئيس الدولة).
стр. 775
س: من هم العصبات؟
جـ: هم قرابة الرجل من جهة أبيه وجده كالأبناء وأبنائهم مهما نزلوا، والأب والجد مهما علا، والأخوة الأشقاء والأخوة لأب وأبنائهم مهما نزلوا، والأعمام الأشقاء والأعمام لأب وأبنائهم مهما نزلوا.
س: طلق رجل زوجته وله عليها طفلة لم ينفق عليها حتى بلغت رشدها فعقد لها للزواج ولم يسلم نفقتها للمنفق عليها، فما هو الحكم في ذلك؟
جـ: إنَّ ولاية عقد النكاح للبنت المذكورة إلى وليها الشرعي من العصبة وهو أقرب الأولياء عليها وهو ها هنا في هذه المسألة بالذات والدها المذكور في السؤال مهما كانت راضية حالة كونها عاقلة بالغة ويكفي للدلالة على رضاها السكوت لأن السكوت من البكر دال على الرضاء وهو أيِّ السكوت كاف لحديث (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (١) فإذا نطقت بالرضاء فنطقها زائد على الواجب، والمهر خالص لها لقوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) وأما ما يسمى بالشرط أو بالدفع أو بحق النار فهو لمن يفتح بيته لحفلة العرس فيتصرف بما تحتاجه وليمة العرس والزفاف، وأما النفقة والكسوة للبنت المذكورة فكله على والدها، وأما نفقة الماضي فإذا كان أهل الزوجة وهو والد الزوجة وجد هذه البنت قد انفق على البنت المذكورة بنية الرجوع على أبيها فلا مانع لهم من الرجوع عليه بقيمة ما انفق وإن كان قد انفق عليها تبرعاً منه أو كان قد التزم بها فلا يحق له الرجوع على الأب، وأما أم البنت فإن كانت ناشزاً أو مطلقة فلا نفقة على الزوج لها وإن كانت غير مطلقة وغير ناشزة فالنفقة على الزوج لحديث (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (٤) وحديث (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) (٥).