← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٣. (تعيين المرأة بالإسم) كأن يقول زوجتك بابنتي فلانة، أو بـ (الوصف) كأن يقول زوجتك بابنتي الصغرى أو الكبرى أو الوسطى أو السوداء أو البيضاء أو بأيِّ وصف يميزها عن أخواتها، أو بالإضافة إذا لم يكن له إلا بنت واحدة كأن يقول زوجتك بابنتي إذا لم يكن له بنت سواها فلا يشترط أن يأتي باسمها أو بوصفها. ٤. (رضا البنت) فلا بد من رضا البنت فإن رضيت بعد مؤاذنتها فالنكاح صحيح وإن لم ترض فالنكاح غير صحيح لأن الرضا شرط من شروط صحة عقد النكاح وإذا قد وقع العقد فالعقد موقوف حتى ترضى لحديث (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (١)، فإذا اجتمعت هذه الشروط فعقد النكاح صحيح وإن تخلف شرط منها أو أكثر فعقد النكاح غير صحيح. س: هل يجوز إكراه البنت على الزواج؟ جـ: لا يجوز إجبارها على الزواج لحديث (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (٢) ولا يكون إلا برضا الزوج أو الزوجة أو اقتناعهما لا بالإجبار والإكراه ولا بالضغط ولا ينبغي إجبار الولي ابنه أو ابنته على التزوج بالقوة فهذا العمل ليس من الشريعة الإسلامية، وأما المهر فيجب أن يكون مناسباً لحال الزوج وألا يكون زائد زيادة يعجز من له دين وخلق عن أداء المهر لحديث (انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (٣). س: عقد رجل لامرأة برجل كفؤ بعد رضاها ولكن والدها غير راضٍ فهل رضا والدها شرط في صحة العقد أم أنه ليس بشرط أفتونا مأجورين؟ جـ: الولي هو الذي يتولى عقد زواج المرأة ولا يصح عقد النكاح من أيِّ شخص ليس بأقرب الأولياء ولا بيده وكالة من أقربهم ولو أجازت المرأة العقد لأن الولي شرط من شروط عقد النكاح ويجب عليه أن يعقد لها مهما كان الخاطب مرضياً في دينه وخلقه ولايجوز له الامتناع من العقد لابنته بالزوج الكفؤ مهما قد رضيت به زوجاً ولا يحق له شرعاً الرفض إلا إذا كان الزوج غير كفؤ لها وغير مرضي في دينه وخلقه، أما إذا كان مرضياً في دينه وخلقه ورفض الأب أن يعقد لابنته العاقلة البالغة الراضية به فإن رفضه يكون عضلاً والعاضل تنتقل ولايته إلى من يليه الأقرب فالأقرب من العصبة وإذا امتنع من يليه أو من دونه من الأولياء فالولاية تنتقل إلى القاضي

стр. 772

الشرعي المتولي في المنطقة، وإذا كان الفضولي قد عقد لها فلا مانع للأب من الإجازة للعقد أو يعقد لابنته من جديد المهم هو أن لا يرفض العقد لها مهما كانت راضية وكان الزوج مرضياً في خلقه ودينه وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﷺ أنه قال (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (١). س: هل يجوز للرجل أن يعقد لنفسه بالزواج بحضور ولي المرأة وشاهدي عدل أم أنه لا يجوز؟ جـ: اعلم أن النكاح الذي احتوى عقده على الإيجاب والقبول وتعيين المرأة بالاسم أو اللقب أو غيرهما بعد رضاها واحتوى على ولي وشاهدي عدل صحيح شرعاً. س: ما الفرق بين النكاح الصحيح والفاسد والباطل؟ جـ: نص العلماء على أن النكاح على ثلاثة أقسام: الأول: صحيح: وهو ما جمع الشروط كلها كأن يكون بعد إذن المرأة وبولي وشاهدين عدلين. الثاني: باطل: وهو ما خالف الإجماع ولم يوافق قول قائل من العلماء مثل أن يكون بلا ولي ولا شهود. الثالث: فاسد: وهو ما وافق قول قائل ولن يخرق الإجماع مثل أن يكون العقد بولي ولكن بلا شاهدين عليه فقد وافق قول الإمام مالك الذي لا يشترط الشاهدين في عقد النكاح أو يكن العقد بالشاهدين وبلا ولي فقد وافق مذهب الإمام أبي حنيفة ويجعلون الفاسد كالصحيح إلا في بعض الأحكام المذكورة في كتب الفقه. س: هل من شروط عقد الزواج أن يكون كاتبه من الرجال أم أنه يصح أن يكون من امرأة؟ جـ: اعلم بأن عقد الزواج الصحيح ما جمع شروطاً أربعة: ١ - أن يكون من الولي المرشد. ٢ - بحضور شاهدي عدل أو رجل عدل وامرأتين. ٣ - رضا المكلفة العاقلة. ٤ - تعيين المرأة بالاسم أو بالوصف فما جمع هذه الشروط فهو صحيح سواء كان من يكتب هذا عدلاً أميناً أم عدلة أمينة مهما كانت هذه الأمينة تعرف الطرفين الزوج والولي وستحضر وهي محتجبة غير سافرة إن كان الحاضرون أجانباً عنها. س: رجل مغترب في أمريكا قام بزواج ابنته التي في اليمن بواسطة موكله حيث أن الأب وكل في زواج البنت عمها وكان التوكيل بواسطة مكالمة تلفونية ولم تعلم بالوكالة ولا بخطبتها فهل العقد صحيح أم لا؟ جـ: الجواب إنًّ مؤاذنة المرأة شرط من شروط صحة العقد وإذنها يكون الصمت إن كانت بكراً وبالنطق إن كانت ثيباً لحديث (لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (٢) وإذا كانت هذه البنت لم تجز هذا العقد فالعقد غير صحيح شرعاً اللهم إلا إن كانت قد زفت فعلاً

стр. 773

فزفافها وسكوتها يعتبر رضاً منها بالعقد، ولا بُدَّ في التوكيل عن طريق الهاتف من حضور شهود يستمعون إلى الوكالة ولكن الأحوط عدم الوكالة بالهاتف والعدول إلى وكالة خطية مشهود عليها ومعمدة من قبل السفارة أو القنصلية وإرسالها بطريق البريد الجوي وهو الأحوط لأني لا أستطيع أن أجزم بجواز التوكيل في الزواج عن طريق التلفون وذلك لتشابه الأصوات. وجوب المسمى من المهر أو مهر المثل س: أفتونا في رجل زوج بناته لأولاد أخيه بدون مهر أو شرط وبدون رضاهن، فما الحكم في ذلك؟ جـ: إن رضا الزوجة بالزواج شرط من شروط صحة عقد النكاح ورضا البكر يكفي فيه السكوت ورضا الثيب لا بد فيه من أن يكون الرضا نطقاً لحديث (لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (١) لكن إذا كن قد خرجن من بيت والدهن إلى بيت الزوج أو إلى شقة الزوج أو غرفة الزوج ودخل كل زوج بزوجته فدخول كل زوج إلى زوجته بعد أن زفت إليه يعتبر موافقة ورضا وعلى كل زوج تسليم مهر زوجته لأن المهر لازم للعقد وواجب على من عقد له بزوجة لقوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) وليس هو بشرط وهو للزوجات لا للأب ولا يعد رضا الأب شرطا اللهم إلا إذا كن قاصرات فإذا بلغن بعد الزواج رشدهن فلا مانع لهن من طلب فسخ عقد نكاحهن إن أردن ذلك هذا هو الحكم الشرعي لحديث (أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ (٤). صحة عقد نكاح من يغير اسمها عند العقد بمصادقة الطرفين س: يحصل في بعض القرى حال عقد النكاح أن بعض الناس يغيرون اسم المعقود بها باسم آخر فهل يكون العقد صحيح أولا؟ جـ: إن من يغير اسم المرأة حال عقد نكاحها معتقداً أن للأسماء تأثير في بقاء الزوجة لدى زوجها قد صدَّق من يزعم إن للاسم تأثير للمحبة أو في حسن العشرة ولا أصل له في الشريعة الإسلامية، أما من ناحية صحة العقد من عدمه فإذا كان العقد قد بني على أيِّ اسم من الأسماء فصادق عليه الطرفان فإن العقد صحيح لأن من شروط صحة عقد النكاح أن تكون المرأة المعقود بها قد تعينت بالاسم أو بالوصف أو بالإضافة للولي إذا لم يكن هناك غيرها وسواء كان الاسم قديماً أو كان جديداً. وضع يد العاقد بالمرأة في يد المعقود له عادة وليست بشريعة س: هل يشترط في عقد النكاح بين الزوج وولي المرأة أن يضع أحدهما يده في يد الآخر ويوضع غطاءٌ على أيديهما من قماش أو نحوه؟

стр. 774

جـ: ليس هو بشريعة وإنما هي عادة، وإلا فالعقد يصح بالتلفظ ولا يشترط وضع يد أحدهما في يد الآخر ولا يجب ولا يسن ولا يندب، حيث وهوليس بأمر شرعي وإنما هو من جملة الأعراف والعادات. جواز عقد الزواج بالمرأة وهي في أيام العادة الشهرية س: هل يمنع شرعاً عقد الزواج بامرأة وهي في أيام العادة الشهرية؟ جـ: لا مانع من أن يعقد الولي للمرأة بالزوج الذي قد رضيت به زوجاً ولو كانت هذه المرأة المعقود بها في حالة حيض حتى يرد دليل صحيح صريح في الكراهة أو التحريم. زواج الصبي غير صحيح س: هل يصح عقد الصبي؟ ومن هو الصبي؟ جـ: الصبي لا يصح عقده ولا طلاقه وإنما يزوجه وليه ويطلق عنه وليه إن رأى في زواجه أو طلاقه مصلحة، وهذا هو رأي جمهور العلماء من المذاهب الأربعة، والصبي: هو الذي لم يبلغ الحلم ولم تظهر عليه أمارات البلوغ. ومذهب (ابن حزم) الظاهري والسيد العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) وهو ما اختارته المحكمة العليا في الجمهورية اليمنية، أنَّ زواج الصبي لا يصح لأنه لا مصلحة له فيه، ولا أدري الآن ما هو المطبق في المحاكم الشرعية في الجمهورية اليمنية في هذا الوقت هل هو ما ذهب إليه الجمهور أو هو ما ذهب إليه ابن حزم والأمير. س: رجل زوَّج ولده الصغير الذي لا يتجاوز عمره سبع سنين بالبنت الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها سبع سنين وحيث أن ولده المذكور لا زال صغيراً فقد قبل عقد النكاح عنه والده المذكور وقد رأى المتوسطون بين عائلة الزوج الصغير وعائلة الزوجة الصغيرة أن يفرقوا بين الزوجين بالطلاق فهل يطلق الطفل الصغير زوجته الصغيرة بنفسه أم يطلق عنه والده كما قبل عنه عقد النكاح؟ جـ: العقد للصغير لم ينعقد لأن الذي قرره بعض المحققين من العلماء المجتهدين وهو المختار عند علماء وزارة العدل والمحكمة العليا للاستئناف أن عقد النكاح للولد الصغير لا ينقعد ولا يقع ولا ينفذ لعدم المصلحة له بذلك وبناء على عدم انعقاده فلا حاجة إلى أن يطلق عنه وليه ولا أن يطلق بنفسه لأن الطلاق لا يكون إلا بعد صحة عقد النكاح وهو هنا لم يصح لعلة الصغر وعدم المصلحة، وعلى الولي الاتصال بالقاضي الشرعي المولى في المنطقة ليعرف صحة الاستفتاء من عدمه ويحرر اللازم بيد ولي الطفل وولي الطفلة على ضوء القرارات الصادرة من وزارة العدل والمبلغ بها إلى جميع المحاكم الشرعية في أنحاء الجمهورية اليمنية وهذا الرأي هو الذي كان قد رجحه (ابن حزم) في المحلى والعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) في منحه الغفار على ضوء النهار والله أعلم. ولي المرأة الشرعي هو أقرب الذكور إليها من العصبة س: من هو ولي المرأة الذي يحق له شرعاً أن يتولى عقد النكاح؟ جـ: هو أقرب الذكور من العصبات إليها، الأب فإن فقد فالأخ الشقيق فالأخ لأب فابن الأخ الشقيق فابن الأخ لأب فإن لم يوجدوا فالعم الشقيق فالعم لأب فابن العم الشقيق فابن العم لأب فإن فقدوا جميعا ًفتنتقل ولاية المرأة إلى القاضي الشرعي المتولي في المنطقة لأنه نائب عن السلطان الشرعي وهو (رئيس الدولة).

стр. 775

س: من هم العصبات؟ جـ: هم قرابة الرجل من جهة أبيه وجده كالأبناء وأبنائهم مهما نزلوا، والأب والجد مهما علا، والأخوة الأشقاء والأخوة لأب وأبنائهم مهما نزلوا، والأعمام الأشقاء والأعمام لأب وأبنائهم مهما نزلوا. س: طلق رجل زوجته وله عليها طفلة لم ينفق عليها حتى بلغت رشدها فعقد لها للزواج ولم يسلم نفقتها للمنفق عليها، فما هو الحكم في ذلك؟ جـ: إنَّ ولاية عقد النكاح للبنت المذكورة إلى وليها الشرعي من العصبة وهو أقرب الأولياء عليها وهو ها هنا في هذه المسألة بالذات والدها المذكور في السؤال مهما كانت راضية حالة كونها عاقلة بالغة ويكفي للدلالة على رضاها السكوت لأن السكوت من البكر دال على الرضاء وهو أيِّ السكوت كاف لحديث (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (١) فإذا نطقت بالرضاء فنطقها زائد على الواجب، والمهر خالص لها لقوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) وأما ما يسمى بالشرط أو بالدفع أو بحق النار فهو لمن يفتح بيته لحفلة العرس فيتصرف بما تحتاجه وليمة العرس والزفاف، وأما النفقة والكسوة للبنت المذكورة فكله على والدها، وأما نفقة الماضي فإذا كان أهل الزوجة وهو والد الزوجة وجد هذه البنت قد انفق على البنت المذكورة بنية الرجوع على أبيها فلا مانع لهم من الرجوع عليه بقيمة ما انفق وإن كان قد انفق عليها تبرعاً منه أو كان قد التزم بها فلا يحق له الرجوع على الأب، وأما أم البنت فإن كانت ناشزاً أو مطلقة فلا نفقة على الزوج لها وإن كانت غير مطلقة وغير ناشزة فالنفقة على الزوج لحديث (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (٤) وحديث (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) (٥).

стр. 776

عقد نكاح الأخ لأخته في وجود الأب غير صحيح إلا بإجازة أو وكالة من الأب س: هل يصح عقد النكاح إذا زوَّج البنتَ أخوها بدون وكالة من الأب ولا رضا منه؟ جـ: لا يصح عقد النكاح إلا إذا كان بوكالة من الولي الشرعي (وهو الأب) لأنه هو الأقرب وإلا فالعقد غير صحيح ولو كانت الزوجة راضية بالزوج لأن العبرة بالرضا مع كون العاقد أقرب الناس إليها لحديث (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (١). س: إن ابن عمي أقدم على عقد الزواج بأختي بدون علمي أو وكالة مني، السؤال هل عقد هذا الزواج صحيح أم أنه فاسد؟ جـ: اعلم بأنه قال النبي ﷺ (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) وقال ﷺ (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا

стр. 777

وَلِيَّ لَهُ) (١) صدق رسول الله وقد قال الجمهور من العلماء: بأن شروط صحة عقد النكاح أن يكون العاقد للمرأة هو الولي وأن العقد بلا ولي باطل ولم يخالف في المسألة إلا الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان الذي أجاز للمرأة أن تزوج نفسها قياساً على جواز بيعها لسلعتها وهو قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النصوص الصريحة في الدلالة على شرطية الولي المذكورة في أول هذا الجواب وإذا تقرر شرطية الولي فالولي هو من العصبة الأقرب فالأقرب فلا ولاية للأخ مع وجود الأب ولا ولاية للعم مع وجود الأب والأخ ولا ولاية لابن العم مع وجود الأخ اللهم إلا إذا كان الأخ أو غيره عاضلا للمرأة أو غائباً عنها فإن الولاية ستنتقل إلى من يليه من الأقارب فإذا صح أن ابن عمك عقد لأختك ولم تكن عاضلاً لها أي مانعاً من تزويجها ولا كنت غائباً فإن العقد لا يصح شرعاً والعبرة بالبرهان على أنك لم تعضل أختك ولا كنت غائباً عنها ولا مانع من عرض القضية على القاضي الشرعي المتولي في المنطقة ليعرف الحقيقة ويجري اللازم شرعاً. س: هل يصح زواج امرأة إذا كان وليها في بلدة أخرى أو دولة أخرى بأن يعقد لها أخوها؟ جـ: أصبح العالم قرية ويستطيع الإنسان أن يتصل بوليها بواسطة التلفون والسفارات والقنصليات، فلا بُدَّ من إذنه ورضاه ويوكل من يثق به بعد تصديق الوكالة من القنصلية مع الختم الرسمي. س: هل يصح عقد الزواج بالمرأة إذا تعذر الاتصال بوليها؟ جـ: المعمول به في المحاكم الآن أن المحكمة تتصل بوزارة العدل بشأن القضية والوزارة تتصل بوزارة الخارجية ووزارة الخارجية تتصل بالسفارة أو القنصلية التي في البلد الذي يقيم فيه الولي فترجع السفارة لهم خبراً عن الولي إما بالموافقة على الزواج والتوكيل لحديث (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ)، وإما أنه عاضل فتزوجها المحكمة إذا رفض تزويجها الأولياء الآخرون الأقرب إليها من العصبات، والمحكمة لا تزوجها إلا في حالة إذا جاء الرد من السفارة أن الولي لم يوجد أو كان موجوداً وامتنع من التوكيل أو الحضور لأن (السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (٢)، وعضل الولي حرام لقوله تعالى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ … مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣). س: إذا تزوج رجل بامرأه من غير ولي لكون الولي تعذر الاتصال به لا بالتلفون ولا بالمراسلة ولا السفارة ولا غيرها لكونه يعيش في بادية في بلد آخر لا تصل إليه التلفونات ولا السفارة ولا غيرها من وسائل الاتصال ثم وجد الولي بعد وقوع الزواج فمن يجدد العقد الولي أو السلطان؟ جـ: إذا كانوا قد بذلوا الوسع في البحث عن الولي حتى لم يجدوه فالعقد صحيح لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٥) وإن كانوا قد قصروا فالعقد غير صحيح. س: إذا كان والد المرأة به (لمم من الجنون) فهل تنتقل الولاية إلى أخيها؟

стр. 778

جـ: إن كان الأب هذا مجنوناً فتنتقل الولاية إلى أخيها وإن كان مرضه خفيفاً فلا والأولى في مثل هذه الحالة أن يُطلب من الأب أن يوكل أخا البنت أو غيره لأن الوكالة أحوط، فإن كان مجنوناً فقد انتقلت الولاية وإن لم يكن مجنوناً فقد وكَّل لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. س: لمن تكون ولاية البنت اليتيمة الأبوين التي لم يبق لها إلا عمها وخالها مع أنها تعيش في بيت خالها؟ جـ: الولاية للعم لأنه من العصبة فإن عضل تنتقل إلى ابن العم وهكذا فإن عدمت العصبة تنتقل الولاية إلى القاضي الشرعي المتولي في المنطقة لأن السلطان ولي من لا ولي له لحديث (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (١)، أما الخال فهو من ذوي الأرحام وليس من العصبات ولا تنتقل إليه الولاية أبدا إلا إذا وكله القاضي الشرعي بأن يعقد بها بالوكالة عن القاضي الشرعي، هذا رأي الجمهور خلافاً للحنفية القائلين بأن لذوي الأرحام كالخال أو ذوي السهام كالأخ لأم ولاية في النكاح وهذا القول الذي ذهب إليه الحنفية قد رجحه (الشوكاني) في (وبل الغمام) (حاشية شفاء الأوام) وأخذه صِدِّيق حسن خان القنوجي في (الروضة الندية) باللفظ ولم يعزه إلى شيخ الإسلام الشوكاني كما هي عادة صديق حسن من أخذ كلام الشوكاني باللفظ بلا عزوه إليه. س: ما رأيكم في شخص خطب امرأة منذ أربع سنوات وحصل خلاف بين ولي المرأة والخاطب، فعقد الولي بالمخطوبة لابن عمها، ما لحكم؟ جـ: يصح العقد مع الإثم لكون العقد فوق الخطبة ويأثم الخاطب الثاني على خطبة السابق لحديث (وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ) (٢)، ويصح العقد لأن النهي لا لذات العقد وإنما لأمر خارجي. لا يصح أن يعقد بالمرأة شخص من ذوي الأرحام س: هل يجوز أن يعقد بالمرأة جدها من جهة أمها؟ جـ: لا يجوز ولا يصح العقد لأنه ليس من العصبات وإنما هو من ذوي الأرحام إلا أنه يجوز أن يعقد بها بالوكالة من أقرب العصبات إلى المرأة. س: هل يجوز أن يعقد بالمرأة أخوها من الأم؟ جـ: لا يجوز لأنه ليس من العصبات للمرأة وإنما هو من أسرة أخرى إلا أن يوكل الأخَ لأم أقربُ العصبات للمرأة فيعقد بها أخوها لأمها بالوكالة عن الولي الشرعي وهو أقرب العصبات إليها. لأن عقد النكاح للمرأة لا يكون إلا للعصبة لا لذوي السهام ولا لذوي الأرحام خلافاً للحنفية الذين أجازوا أن يعقد للمرأة أخوها من أمها وأيدهم الشوكاني في (وبل الغمام).

стр. 779

س: توجد امرأة تقدم لخطبتها رجل فعقد له بها شخص غير وليها بوكالة من خالها فهل يحق للخال أن يقوم بعقد الزواج مع وجود أبيها وأخيها، أم أن ذلك لا يصح؟ جـ: الذي ذهب إليه الجماهير من علماء الفقه أن الخال وكذلك سائر ذوي الأرحام لا ولاية لهم في عقد الزواج وذهب البعض إلى أن لذوي الأرحام ولاية في النكاح وممن ذهب إلى القول بعدم الولاية لذوي الأرحام الهادوية وممن ذهب إلى القول بأن لذوي الأرحام ولاية في النكاح الإمام أبو حنيفة ﵀ وسواء كان العمل بما رجحه الهادوية والجمهور أم بما رجحه أبو حنيفة فإنَّ العقد الصادر من الخال مع وجود الأب والأخ غير صحيح لأن عقده مع وجود الأب لا يصح لأنه عقد مع وجود من هو أولى منه وأقدم والعقد مع وجود من هو أقدم لا يجوز ولا ينفذ أبداً إلا إذا كان الولي سيجيز هذا العقد فإنه سينفذ بالإجازة ويصبح نافذ المفعول من وقتهالحديث (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (١)، أما إذا لم يجز الولي الشرعي وهو الأب هذا العقد الصادر من الخال فالعقد غير صحيح عند أبي حنيفة لوجود من هو أولى وغير صحيح عند الجمهور لكون الخال غير ولي شرعاً هذا إن لم يكن الأب عاضلاً فإن كان عاضلاً (أي ممتنعاً من العقد) انتقلت الولاية إلى من يليه من العصبة وإذا عضلوا جميعاً أو لم يوجد من العصبة أحد انتقلت الولاية إلى رئيس الدولة وإلى القاضي الشرعي المتولي في المنطقة لقوله ﷺ في آخر الحديث الذي ورد في هذا الشأن (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (٢). إذا تعدد الأولياء من درجة واحدة فالأولى تقديم الأكبر س: إذا كان مع المرأة عدد من الأخوة الأشقاء فلمن تكون الولاية منهم؟ جـ: إذا كانوا أخوة أشقاء فمن باب الاحترام والأدب أن يقدم الأكبر، وأما من حيث الشريعة فالولاية لأيِّ واحد منهم ما داموا في درجة واحدة ومرتبة واحدة، أما إذا اختلفوا في درجة القرابة بأن كان لها أخ شقيق وأخ لأب، فالولاية للأخ الشقيق وإن كان هو الأصغر. س: تقدم رجل لخطبة فتاة ولها أخوة من أبيها وأخوة من أمها فحدث بينهم خلاف من أجل مهرها وشرطها ونتيجة لهذا الخلاف فقد امتنعوا عن زواجها، ما قول العلماء في ذلك؟ جـ: اعلم أن على الأولياء تزويج من خطبت إليهم هذه الفتاة إذا كان الخاطب الطالب منهم الزواج مرضياً في دينه وأمانته وخلقه وقد رضيت به المخطوبة العاقلة البالغة زوجاً لها فلا يجوز لهم أن يعوقوها عن الزواج ويعضلوها ويمتنعوا عن العقد لها مهما كانت راضية وكان الخاطب كفواً في دينه وخلقه لحديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (٣)، وإذا عضلوها في هذه الحالة فهم آثمون لأنهم خالفوا أمر الرسول ﷺ بتزويج من جاء خاطباً وكان مرضياً في دينه وخلقه حيث قال (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) سواء كان عضلهم

стр. 780

بسبب أنهم يريدون مهراً كثيراً أم لأيِّ سبب من الأسباب التي تعرقل إجراء عقد النكاح وليس هناك سبباً شرعياً مسوغاً لترك العقد، كما أن مطالبة الخاطب بمهر زائد على القدر الذي لا يقدر على الزيادة عليه لا يجوز لأن المطالبة به يكون سبباً لحرمان الشباب من الزواج الذكور منهم والأناث الذي رغب الرسول ﷺ فيه وحث عليه في حديث (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (١) وسبب حرمان الشباب قد يؤدي إلى الانحراف لا سمح الله انحرافاً تكون عاقبته وخيمة ونتيجته سيئة، فإذااختلفوا فالولاية لأخوانها لأب لأنهم أقرب العصبة ويعقد بها أحدهم مهما كانت راضية. إذا عقد بالمرأة عدد من الأولياء فيصح العقد لمن تختاره المرأة س: امرأة معها عدد من الأخوة وتقدم لها عدد من الخطاب ورضيت فعقد بها كل واحد من إخونها بخاطب، فكيف الحل؟ جـ: عند علماء المذهب الهادوي: يصح العقد للأول منهما، وعند الشوكاني: يكون العقد لمن تختاره المرأة سواء كان الأول أو الآخر. س: إذا كانت امرأة لها أخ من الأم وابن عم ولكنها لا ترضى أن يعقد لها ابن عمها ولم ترض أن تُؤخذ وكالة من ابن عمها فعقد لها أخوها من الأم، فما حكم هذا العقد هنا؟ جـ: هذا العقد غير صحيح عند الجمهور من العلماء الشافعية والمالكية والحنبلية والزيدية والهادوية وهو صحيح عند أبي حنيفة لأنه لا يشترط الولي. تنتقل الولاية إذا عضل الولي إلى أقرب العصبات ثم إلى القاضي الشرعي س: إلى من تنتقل ولاية المرأة إذا عضل الولي؟ جـ: إلى أقرب العصبات فتنتقل الولاية إلى أخيها فإن رفض العقد بها تنتقل الولاية إلى ابن أخيها فإذا رفض العقد بها تنتقل الولاية إلى عمها فإن رفض العقد بها تنتقل الولاية إلى ابن عمها فإن رفض ولم يبق لها ولي من العصبات تنتقل الولاية إلى القاضي الشرعي في المنطقة لأنه نائب عن الإمام أي (رئيس الدولة) لحديث (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (٢) لأن الولاية الشرعية هي إلى السلطان (رئيس الدولة) ولكنه يوكّل القضاة في العقد نيابة عنه. س: توجد امرأة أرادت الزواج من ابن أحد أقربائها الذين لهم ولاية عقد النكاح وقد رفض الولي الآخر أن يعقد بها،

стр. 781

فهل يصح أن يعقد أبو الخاطب لولده بها أم ماذا يلزم؟ جـ: المنصوص عليه هو أن ولاية عقد نكاح المرأة هو إلى الأقرب من العصبة الذكور فإن عضل الأقرب وامتنع من العقد فإن الولاية تنتقل إلى من يليه وإذا أمتنع من يليه انتقلت الولاية إلى من يليه إلى أن يمتنع أبعد العصبة من الذكور بالعقد على المرأة ممن قد رضيت به زوجاً فإذا أمتنع الجميع انتقلت الولاية إلى القاضي الشرعي في المنطقة فهو ولي من لا ولي لها أو من عضلها أولياؤها بعد رضاها بالزواج بمن هو كفؤ لها في الدين لحديث (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) فإذا كان والد هذا الخاطب هو أقرب الأولياء إليها بعد من قد كان أقرب منه ممن عضلها لا لسبب شرعي فلا مانع له من العقد بهذه الشروط كلها وهي: أولاً: أن تكون راضية. ثانياً: أن يكون من هو أقرب منه من العصبة قد امتنع من العقد بها. ثالثاً: أن يكون الزوج كفؤاً لها في الدين. رابعاً: أن يكون امتناع الأقرب بغيرسبب شرعي. أما إذا لم تكن راضية فلا يصح العقد وكذلك إذا كان الأقرب لم يمتنع لم تنتقل الولاية إلى من بعده فإذا عقد لها البعيد مع عدم امتناع القريب لم يصح العقد، وهكذا إذا كان الزوج غير كفؤ لها في الدين فلا يحق للأبعد أن يعقد له بها مع وجود الأقرب لجواز أن الأقرب لم يعضلها اعتباطا بل لعله لم يمتنع إلا لكون الزوج غير كفؤ لها في الدين، وهكذا أيضاً إذا كان الامتناع لسبب شرعي وهو أن الأقرب يريد أن يتحرى ويسأل عن خلق الخاطب ويتأنى حتى يطمئن قلبه للإقدام على العقد، فإن أمتنع لمثل هذا السبب لا يكون عاضلاً ولا يكون امتناعه عضلاً ما دام امتناعه في صالح المرأة لا تكبراً ولا لغرض دنيوي، والصواب في مثل هذا هو الحضور عند القاضي الشرعي المتولي في المنطقة وعرض القضية وسيعرف الحقيقة ويجري اللازم شرعاً بحسب اختصاصه فالحاضر يرى ما لا يراه الغائب. س: ما رأيكم في شاب تقدم للزواج ببنت والبنت راضية والأب رافض، فما الحل؟ جـ: الحل تنتقل الولاية إلى أقرب شخص من العصبة الأخ أو العم فيعقد بها وان رفضوا جميعاً تنتقل الولاية إلى القاضي الشرعي لحديث (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) فيجوز للمرأة أن تطالبهم بالعقد بها وإن لم يعقدوا بها تنتقل ولايتها للقاضي الشرعي، ولكن الذي يحصل أنَّ المرأة تستحي فلا تطالب ولكن هذه هي أحكام الشريعة الإسلامية. الولي العاضل هو الممتنع عن تزويج المرأة لمن يرضى دينه وخلقه س: من هو الولي العاضل؟ جـ: هو الذي يمتنع عن تزويج المرأة عند أن يتقدم لخطبتها من ترضى به المرأة وهو ذو خلق ودين. تحريم منع زواج البنت بمن يرضى دينه وخلقه س: بعض أولياء الأمور يمنع بناته من النكاح بمن هو كفء لهن، فما الحكم في ذلك؟ جـ: هذا لا يجوز وهو مخالف لقول النبي ﷺ (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ

стр. 782

إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (١). ولاية عقد نكاح المرأة المسلمة التي أبوها كافر لسلطان المسلمين س: إلى من ولاية المرأة المسلمة التي أبوها كافر؟ هل لأبيها أم لسلطان المسلمين؟ جـ: ولاية المرأة المسلمة إذا كان أبوها كافراً لأقرب العصبة إليها من المسلمين ثم إذا لم يوجد لها أحد من العصبة المسلمين أو عضلوها تكون الولاية لسلطان المسلمين لأن النبي ﷺ تزوج بأم حبيبة بنت أبي سفيان من غير أبيها لأنه كان كافراً ولا ولاية لكافر على مسلم لقوله تعالى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٢)، وكذا أخوها معاوية بن أبي سفيان كان لا يزال كافراً وكان أبوها وأخوها عند زواجها برسول الله ﷺ في مكة وكانت في الحبشة والنبي في المدينة كما في حديث (أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، زَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ، وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ، وَكَانَ مَهْرُ نِسَائِهِ أَرْبَعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ) (٣) وما جاء في صحيح مسلم من أن أبا سفيان هو الذي زوج ابنته أم حبيبه بالنبي ﷺ غير صحيح عند المحدثين أو هو مؤول، وهو بلفظ (كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي ﷺ يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال: نعم، قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان ازوجكها قال: نعم) (٤). صحة تولي طرفي عقد النكاح شخص واحد س: هل يصح أن يتولى طرفي عقد النكاح شخص واحد؟ جـ: نعم، يصح إذا كان الشخص هو الولي وهو المتزوج كأن تكون لشخص ابنة عم قد مات أبوها ولا ولياً لها سواه، فيرغب في الزواج منها فيعقد بها لنفسه، وكذا إذا كانت ولاية امرأة لقاض شرعي فيرغب في الزواج بها فيعقد بها لنفسه فيقول كل منهما (زوجت نفسي بفلانة وقبلت عقد النكاح لنفسي).

стр. 783

صحة الوكالة في قبول عقد النكاح س: هل تصح الوكالة في قبول عقد النكاح؟ جـ: يجوز أن يوكل الرجل من يقبل عقد النكاح عنه كأن يوكل الولد أباه أو أخاه أو غيرهما في قبول عقد النكاح لموكله لأن الوكالة جائزة في كل العقود والتصرفات لقوله تعالى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٢) و لأحاديث كثيرة تفيد جواز الوكالة منها حديث (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا) (٣) وحديث عقبة بن عامر ﵁ (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ) (٤). س: وكل رجل أخاه أن يعقد لابنته برجل ارتضته زوجاً لها وبعد مده قام رجل أجنبي بالتغرير على وكيل مدير الناحية باسم والد البنت المذكورة بأنه أجبر على العقد بابنته وأبوها لا يعلم بذلك ولا وكل هذا الرجل فحدثت مشاكل وغرامات كثيرة فهل العقد بالبنت المذكورة بمن ترتضيه بوكالة من والدها صحيح أم أنه باطل؟ جـ: اعلم بأن العقد الشرعي للنكاح هو الحاوي للإيجاب والقبول سواءً كان الإيجاب من الولي أو من وكيله وسواءً كان بقبول من الزوج أم من وكيله مهما كان الوكيل قد أضاف الإيجاب إلى موكله وكذلك الزوج إذا كان الزوج قد وكل بالقبول بشرط أن تكون المرأة قد تعينت بالاسم أو اللقب أو الإضافة وأن تكون قد رضيت بالزواج بالزوج الخاطب لها وأن يكون العاقد لها أقرب الأولياء مع حضور الشاهدين فإذا اجتمعت هذه الشروط مع الإيجاب والقبول كان العقد صحيحاً وعلى هذا الأساس فإذا كان هذا العقد قد احتوى على الإيجاب والقبول واجتمع فيه الشروط الأربعة فالعقد صحيح شرعاً ومن ادعى الإكراه فعليه الدليل على الإكراه والبرهان على الإجبار المدعى به لأن الأصل عدم الإجبار. كتابة عقد النكاح في المحكمة الشرعية للتثبت فقط س: هل كتابة العقد عند القاضي واجبة أم لا؟ وهل يكفي قول الولي زوجتك مع حضور الشاهدين؟ جـ: كتابة العقد عند القاضي ليست بواجبة وليست بشرط من شروط صحة العقد وإنما هي للتثبت، والمهم من

стр. 784

الناحية الشرعية هو وجود الأقدم من الأولياء والشاهدين وتعيين المرأة بالاسم أو الصفة أو الإضافة ورضاها فقط أما كونه عند القاضي أم لا فليس بشرط. وإنما ذلك للتوثيق فقط وهو عمل جيد وحسن لو طبق في جميع المحافظات والمدن والقرى. لا يصح عقد النكاح بالتلفون س: هل يصح عقد النكاح بالتلفون إذا كان طرفا العقد في بلدين مختلفين؟ جـ: لا يصح لأن العقد يحتاج إلى شاهدين. ولأن الأصوات تقلد وتتشابه لكن يصح العقد بالوكالة لمن لم يكونا في بلد واحد. إذا وجد قاض سيء السمعة فالأولى عقد النكاح عند غيره س: إذا وجد قاضٍ فهل يصح أن يتولى عقد النكاح وهو سيء السمعة؟ جـ: الأولى أن يكون القاضي عالماً مجتهداً حسن السيرة والسمعة والسلوك، أمَّا إذا وجد قاضٍ سيء السمعة فالأولى أن يتولى عقدَ النكاح قاض حسن السمعة أو من تحيل المسألة إليه وزارة العدل س: ورد في حديث المرأة التي قالت للنبي ﷺ (إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ وَأَنَا كَارِهَةٌ) (١) فما تقصد بخسيسته؟ جـ: يعني أن الأب كان قد أساء إلى الشخص وألَّمَه وأراد أن يرضيه بأن زوجه بابنته. رضاء البنت شرط لصحة عقد النكاح س: من المعلوم أن كاتبي عقود النكاح لا يسألون النساء وبعض الأولياء يعقد عليها ولم تكن راضيه فهل يصح عقد النكاح مع جهالة رضاء البنت؟ جـ: يصح العقد إذا سكتت لأن السكوت رضا وإن لم تكن راضية فلها الحق أن تعترض ويكتب كاتب العقد في ورقة العقد ولم ترض المرأة بالعقد بل رفضت العقد والأحوط أن يسأل كاتب العقد المرأة قبل كتابة العقد فإن سكتت فهي راضية لحديث (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) (٢). س: ما رأيكم في البنت التي سكتت عند خطبتها وفي اليوم الثاني صارت تبكي تعبيراً عن عدم رضائها ؟ جـ: إذا لم يكن الوالد قد عقد بها فلا يجوز العقد بها ولا يصح لعدم رضائها، وإن كان قد عقد بها بناءً على رضائها فقد صح العقد ونفذ وعليها أن تخالع الزوج ليطلقها لقوله تعالى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ

стр. 785

شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١) ولحديث (أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) (٢)، ولماذا لم تبك عند العقد إن كانت غير راضية أو تعبر عن عدم رضائها بأي تعبير. والخلاصة: أنها إذا قد رضيت حال العقد فليس لها الرجوع عن الرضاء. س: رجل زوج ولده البالغ بزوجة بالغة ولكن أباها قد زوجها جبراً؟ جـ: عقد النكاح لا يكون صحيحاً إلا إذا كان بولي وشاهدين مع تعيين المرأة بالاسم أو الوصف ومع معرفة رضائها فإذا كانت المرأة مكرهة غير راضية فلا يصح العقد بها من وليها إلا إذا أكرهت قبل الزواج ثم زفت إلى زوجها الذي كانت ترفض الزواج به قبل الزواج فإن زفافها إليه يعتبر رضاءً منها بالزواج ويصير العقد لهذا الزوج صحيحاً، أما إذا كانت الزوجة هذه عند أن زوجها وليها صغيرة غير مكلفة فليس لها اختيار ما دامت صغيرة فإذا دخل الزوج بها ثم مكثت عنده مدة قصيرة أو طويلة وهي لا تزال صغيرة قاصرة فلها أن تفسخ عقد نكاحها متى بلغت سواءً كان العاقد بها والدها أو غيره من الأولياء، وهكذا إذا وقع العقد من الولي للبنت الصغيرة بزوج لم يدخل عليها فلها أن تفسخ عقد نكاحها عند أن تبلغ لأن للقاصرة الخيار عند بلوغها فإن شاءت اختارت الفسخ وأن شاءت اختارت البقاء في عصمة هذا الزوج كما دل عليه الحديث الصحيح الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، وأما إذا كانت البنت المعقود بها صغيرة فليس لها اختيار فإذا عقد لها وليها الشرعي بزوج ثم بلغت بعد العقد لها بهذا الزوج فلها الحق بأن تطالب بفسخ عقد نكاحها عند القاضي الشرعي المولى في المنطقة وعليه معرفة الحقيقة وإجراء اللازم الشرعي، فإذا صح لديه أنها تزوجت وهي صغيرة وأنها الآن قد بلغت فيحكم بذلك لأن الحق لها في أن تختار هذا الزوج أو تفسخ عقد النكاح منه لأنه قد صار لها الخيار منذ أن بلغت وعلمت أن لها الحق في المطالبة بالفسخ للعقد المذكور مطلقاً سواءً أكان العاقد لها والدها أم غيره من الأولياء وسواء كان الزوج الذي عقد له بها قد دخل بها أم لا وسواء أكانت قد مكثت عنده مدة قصيرة أم مدة طويلة ما دام العقد كان قبل البلوغ والمطالبة بفسخ العقد بعد البلوغ، وهذا كله إذا كان الزوج بالغاً، أما إذا كان الزوج قاصراً فالعقد للقاصر غير صحيح ولا ينفذ كما سيأتي وزيادة في الإيضاح نقول لا يخلو إما أن تكون البنت التي عقد لها وليها صغيرة أو كبيرة فإن كانت كبيرة فلا يخلو إما إن تكون راضية أو تكون مكرهة فإن كانت راضية فالعقد صحيح إن كان هذا العقد جامعاً للشروط المعتبرة في العقد وهو أن يكون العقد حاوياً للإيجاب والقبول باللفظ المعتبر شرعاً مع تعيين المرأة بالإسم أو الوصف وأن يكون بولي وشاهدين، وإن كانت مكرهة فالعقد غير صحيح لأن من شرط عقد النكاح رضاء المرأة الذي يكون بالنطق إن كانت ثيباً أو بالسكوت إن كانت بكرً لأن السكوت في حق المرأة البكر رضاء كما جاء في الحديث الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام (إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ

стр. 786

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) هذا إذا لم تكن قد زفت إلى الزوج، أما إذا كانت قد زفت إلى الزوج ودخل عليها فإن الزفاف والدخول عليها يعتبر رضاء منها بالزواج ويكون الدخول عليها مصححاً للعقد لها بهذا الزوج إن كان بالغاً. س: هل ثبت عن رسول الله ﷺ الأمر بتزويج النساء جبراً وتحديد المهور من قبل الحكومة أو من قبل المواطنين وتزف المرأة إلى الزوج راضيه أو غير راضية؟ جـ: الزواج لا يكون إلا برضاء الزوجة واقتناعها وبرضاء الزوج واقتناعه لا بالإكراه والإجبار وبالضغط ولا ينبغي إجبار الولي على أن يبحث عن زوج لابنته. س: هل يقبل قول الأخ إذا كان هو أقرب الأولياء إلى أخته أنها أذنت له في العقد خاصة إذا كان ثقة؟ ج: لا بد في إذنها من شهادة شاهدين. س: هل يأثم الأمين الشرعي إذا أجرى عقد النكاح دون أن يسمع موافقة البنت بناء على سؤال الولي بعذر أن المجتمع محافظ لا يسمح للأمين بسؤال البنت؟ ج: لا بد أن يسمع الأمين الموافقة من البنت بعد أن يكلمها بحضور معرفين أو يشهد شاهدان من الأسرة على أنها موافقة وهم إخوتها أو خالها أو عمها. عقد زواج البنت الصغيرة التي لم تبلغ موقوف على رضائها عند البلوغ س: ما حكم عقد زواج البنت الصغيرة التي لم تبلغ؟ جـ: هو موقوف على رضائها عند البلوغ فإذا بلغت واستمرت على زواجها فقد رضيت والعقد صحيح وإن بلغت وطلبت الفسخ فإن العقد ينفسخ لعدم رضائها لأن رضاء البنت شرط من شروط صحة عقد النكاح لحديث (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ). س: ما هو رأي الإسلام في رجل زوج ابنته البكر بغير رضائها وبعد عدة أيام هربت البنت من عند زوجها، فقال لها الوالد سوف أضربك إذا لم ترجعي إلى زوجك فلم ترجع إلى زوجها فضربها وهي تقول والله لو تقطعني لن أرجع فهل الوالد يحق له أن يضرب ابنته؟ وما العلاج لذلك؟ جـ: الدليل قد دلَّ على أن المرأة لا تتزوج إلا بعد رضائها ويكفي فيمن كانت بكراً أن تسكت عند مؤاذنتها بالزواج فإذا أعلمها الولي بأنه سيزوجها وسكتت فالسكوت منها رضاء، أما الثيب فلا بد من أن تنطق بلسانها بأنها راضية أو تكتب بخطها بأنها راضية لحديث (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) فمن عقد بها وليها ولم ترض بالعقد فإن العقد غير صحيح شرعاً ولكن إذا كانت قد زفت إلى الزوج ولو تحت الضغط أو المجاملة أو الحياء فالعقد أصبح نافذاً، أما بخصوص ما صدر من الأب نحو ابنته وفلذة كبده من الضرب فذلك لا يجوز مهما صح أنه ضربها لترجع إلى زوجها الذي زفت إليه مكرهة على حد ما جاء في السؤال، والأفضل في مثل هذه الحالة هو التفاهم حتى تقتنع الزوجة بالرجوع إلى بيت زوجها فإذا لم يتمكن المصلحون من ذلك فالأقرب تنشيزها لمدة محدودة وإذا لم يمكن فلا مانع من المخالعة بين الزوجين أو الحضور عند القاضي الشرعي في المنطقة التي يعيش فيها الزوجان.

стр. 787

يشترط إذن المرأة الثيب لصحة عقد النكاح س: هل يشترط توكيل المرأة الثيب للولي بالعقد بها؟ جـ: يشترط إذنها لا وكالتها فيشترط لصحة عقدها إذنها أو إجازتها لحديث (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) فإذا لم تأذن أو تجز فالعقد غير صحيح والإذن يكون بالقرائن. س: خطب رجل فتاة فوافق أبوها على الخطبة ولكن الفتاة وجميع أسرتها لم يوافقوا على تلك الخطبة وحدث أن أبا الفتاة خطب أخت هذا الرجل لابنه وهي وافقت على الزواج وتم زفاف الفتاتين بعد أن حدد مهر كل منهما على حدة إلا أن هذه الفتاة كانت مكرهة، فما هو حكم هذا الزواج؟ جـ: هذا العمل لا يجوز شرعاً وإكراه الرجل ابنته على الزواج لا تجوزه الشريعة الإسلامية الغراء ولكن إذا كانت المرأة قد زفت فإن زفافها يعتبر رضاء اللهم إلا إذا كانت المرأة صغيرة ثم بلغت بعد الزواج فلها الفسخ لعقد زواجها عند القاضي الشرعي المولى في المنطقة ليجري اللازم على ضوء ما قررته وزارة العدل وبمقتضى نظامها سواء أكان المزوج للمرأة هو الأب كما في هذا الاستفتاء أم غيره من الأولياء، وسواء كان البلوغ بالاحتلام أو بالإنبات أو بمضي خمسة عشر عاماً أو بالحيض أو بالنفاس. س: شخص يقول إنه خطب بنت عمه وأعطاه عمه وعدا بابنته وبعد أن غادر إلى خارج الوطن فوجئ عند رجوعه أن عمه قد زوج ابنته طمعاً في المال فوقع الرجل في حيرة من أمره، فما الحكم؟ جـ: إذا كان الرجل المذكور قد عقد لابنته المذكورة لابن عمها عقداً شرعياً بالإيجاب والقبول مع رضائها بالنطق إذا كانت ثيباً وبالسكوت إذا كانت بكراً بشهادة عدلين ثُمَّ لما غاب الزوج زوجها برجل آخر فالعقد الأول هو العقد الشرعي الصحيح أما العقد الثاني فهو باطل وللزوج الأول مطالبة عمه بزوجته ابنة عمه وإن كان الكلام بينهم دون عقد شرعي مجرد كلام فالعم أثم والزوج الآخر أثم حيت خطب هذه المرأة على خطبة ابن عمها بعد التراضي بين الأول وعمه ولكن العقد صحيح مع الإثم لحديث (وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ) (١). تحريم اعتقاد أن تطليق الزوجة وتجديد عقد نكاحها سبب لإنجاب الأطفال س: تزوج رجل بامرأة ومكثت معه عشر سنوات ولم تنجب ثم تحدث بذلك إلى بعض الناس فقيل له لعل عقد زواجكما كان وقت الزوال وإذا أردت أن تنجب امرأتك فينبغي لك أن تطلقها ثم تتزوجها بعقد جديد في وقت مناسب فقام الرجل المذكور بتطليقها ثم تزوجها من جديد وحدث أنها بعد ذلك أنجبت له أطفالا من الجنسين فنطلب منكم إفتاءنا في هذه القضية وهل لهذه العقيدة أيُّ أساس من الصحة أم أنها مجرد خرافة؟

стр. 788

جـ: هذه العقيدة لا أصل لها من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع وليست من الدين الإسلامي في شيء وإنما هي من جملة الخرافات والأباطيل والترهات التي لا يشهد لها العقل ولا النقل بل هي من البدع المحدثة في الإسلام ومن الشعوذة التي ما أنزل الله بها من سلطان ولا دخل للوقت الذي وقع فيه العقد لهذا الرجل بهذه المرأة أبداً ومن أفتى الزوج بأن المانع للزوجة من أن تلد هو أن العقد للزوج بهذه المرأة كان في وقت الزوال فليس بمفت ولا عالم ولا فقيه وليس لفتواه هذه أيُّ مستند من كتاب الله ولا من سنة رسوله ولا من إجماع أمة محمد ﷺ ولا من القياس الشرعي الصحيح الجامع لشروط القياس ولا من قول أحد من علماء الإسلام لا الإمام الشافعي ولا الإمام زيد بن علي ولا الإمام أبو حنيفة ولا الإمام مالك ولا الإمام أحمد بن حنبل ولا الإمام داوود الظاهري ولا الإمام جعفر الصادق ولا غيرهم من أتباع المذاهب الإسلامية المشهورة لأن المفتي إما أن يكون مجتهداً فالمجتهد إذا أفتى فإنه يقرن فتواه بدليل من الأدلة الشرعية أو يكون مستعداً لذكر الدليل على ما ذهب إليه في فتواه، وإما أن يكون مقلداً والمقلد إذا أفتى فإنه يقرن فتواه بكلام من كلام إمام من أئمة المذاهب الإسلامية المتبوعة أو يكون مستعداً لنقل كلام إمام من هؤلاء الأئمة ﵏ أو على الأقل يكون مستعداً لأن ينسب فتواه إلى نص كتاب من كتب الفقه الزيدي أو الشافعي أو الحنفي أو الحنبلي أو المالكي أو الظاهري أو الجعفري ونحن إذا طالبنا هذا المفتي بدليل فإنه لا يتمكن من إخراج دليل يدل على هذه الفتوى لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس فليس هو من العلماء المجتهدين، وهكذا إذا طالبناه بأن ينقل لنا كلاماً من كلام الفقهاء الذين ألفوا في فروع الفقه الإسلامي لا يستطيع أن ينقل لنا أيَّ كلام من كلام الفقهاء لا الزيدية ولا الشافعية ولا الحنفية ولا غيرهم من فقهاء المسلمين وبناءً على ذلك فليس المفتي لهذه الفتوى من الفقهاء المقلدين أبداً، وإذا لم يكن من العلماء المجتهدين ولا من الفقهاء المقلدين فهو مشعوذ كذاب ومبتدع في الدين ما ليس من الدين وقد قال الرسول الأعظم محمد ﷺ (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) (١). وقال رسول الله ﷺ (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (٢) كما أنه أيضاً دجال ومنجم والدجل والتنجيم محرمان شرعاً ومن قصد الدجال أو المنجم أو الكاهن أو العرَّاف ليسأله عن شئ فأخبره بشيء من الأشياء التي لا أصل لها في الشرع ولا في العقل ولا يؤيدها الدليل ولا الطب وصدقه فيما يقوله فهو آثم بذلك القصد وبالتصديق لما يقوله المنجم أو الكاهن أو العراف وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى الرسول الأعظم ﷺ أنه قال (مَنْ أَتَى كَاهِنًا قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، ثُمَّ اتَّفَقَا أَوْ أَتَى امْرَأَةً قَالَ مُسَدَّدٌ امْرَأَتَهُ حَائِضًا، أَوْ أَتَى امْرَأَةً قَالَ مُسَدَّدٌ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ

стр. 789

عَلَى مُحَمَّدٍ) (١) هذا وإذا كان ما ذكرته في سؤالك قد وقع فعلاً فهو من باب المصادفة فكم من امرأة لا تلد في أول زواجها وبعد أعوام تلد عدة أولاد من البنات أومن البنين أو من الجنسين أو بسبب علاج تستعمله المرأة أو الرجل فتلد عدة أولاد ذكوراً أو إناثاً أو من الجنسين معاً بعد أن كانت لا تلد فكم من امرأة لا تلد فتعالج أو يتعالج زوجها فتلد عدة مرات وهكذا، أمَّا أنَّ المرأة هذه كانت عقيمة بسبب يرجع إلى الوقت الذي وقع العقد فيه لها بهذا الزوج فلما طلقت وعقد لها بهذا الزوج في وقت آخر أصبحت ولوداً بسب هذا الوقت فلا أصل له من العقل ولا من النقل ولا من الدين ولا من الطب القديم ولا من الطب الحديث بل هو شعوذة وتضليل وضلال، ومن تعاطى إلى القول بهذا الرأي فهو كذاب ومن صدقه فهو جاهل والله يقول الحق ويهدي إلى سواء السبيل وهو ولي الهداية والتوفيق. من أمارات الساعة استغناء الرجال بالرجال والنساء بالنساء س: هل صحيح أن النبي ﷺ قال (إذا استغنى الرجال بالرجال فانتظروا القيامة)؟ جـ: اعلم أنه قد جاء في حديث أنس مرفوعاً أن النبي ﷺ (ذكر أشياء من أمارات الساعة ومنها إذا استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال فبشرهم بريح حمراء تخرج من قبل المشرق فيمسخ بعضهم ويخسف ببعض ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) أخرجه الديلمي وهو حديث ضعيف وجاء في حديث آخر أخرجه الطبراني أن من علامات الساعة وأشراطها أن يستغني الرجال بالرجال والنساء بالنساء واستغناء الرجال بالرجال كناية عن اللواط وهو ما يسمى في هذا العصر بالشذوذ الجنسي وهو من المحرمات القطعية الوارد تحريمها في الكتاب العزيز وفي السنة النبوية المطهرة وأجمع على التحريم علماء المسلمين رحمهم الله تعالى واستغناء النساء بالنساء كناية عن السحاق، والسحاق هو: مباشرة المرأة المرأة بأن تعرك إحداهما فرجها بفرج الأخرى وهو محرم بنص الحديث الصحيح (وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) (٢) وبإجماع المسلمين ويعزر من صح شرعاً صدور ذلك منهما بالشهادة أو الإقرار كما قال علماء الفقه ﵏ والحديث الدال على التحريم هو نهي النبي ﷺ عن (وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) كما في الحديث الصحيح. يجب إسماع الشاهدين الإيجاب والقبول س: إذا تم عقد النكاح ولم يسمع الشاهدان، فهل العقد باطل؟ جـ: لا بد من إسماعهما الإيجاب والقبول.

стр. 790

بطلان عقد النكاح بفقدانه الشهود س: حدث أن عمي عقد لي بابنته ولم يشهد على هذا العقد إلا امرأة واحدة فقط ولم أدخل على زوجتي حتى اليوم حيث قيل لي بأن هذا العقد فاسد أفيدوني بالجواب الشافي؟ جـ: اعلم بأن العقد الصحيح للمرأة بالرجل لا بد فيه من اجتماع الاربعه الشروط المذكورة في كتب الفقه وهي: الأول: أن يكون من الولي لقول النبي ﷺ (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (١). الثاني: أن يحضر شاهدان لا شاهداً واحداً أو شاهدة واحدة لقول النبي ﷺ ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) الحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٧٥٥٧) (٢). الثالث: الرضاء من المرأة العاقلة البالغة ويعرف الرضاء والأذن من الثيب بالنطق بالأذن والرضاء من البكر فسكوتها يدل على الرضاء كما دل عليه الحديث المرفوع إلى رسول الله ﷺ بلفظ (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ). الرابع: تعيين المرأة بالاسم أو بالصفة أو باللقب أو بالإضافة إذا كان ليس له بنت غيرها ليكون العقد لامرأة معروفة لا لمجهولة فإذا اجتمعت هذه الشروط الأربعة كان العقد صحيحاً شرعاً، وإذا فقد شرط من هذه الشروط الأربعة كان العقد غير صحيح شرعاً وها هنا قد فقد شرط واحد وهو عدم وجود الشاهدين حال العقد إن صح ما جاء في الاستفتاء وكانت ابنة هذا الرجل قد رضيت بك زوجاً وعبرت عن رضاها بالنطق إن كانت ثيباً أو بالسكوت إن كانت بكراً، وحيث قد فقد هذا الشرط فالنكاح يكون باطلاً عند بعض العلماء وفاسداً عند آخرين وهم الهادوية والزيدية الذين يقسمون عقد النكاح إلى ثلاثة أقسام: صحيح: وهو ما جمع الشروط الاربعه المذكورة سابقاً وفاسد وهو ما اختل فيه شرط من شروط العقد الصحيح ولم يخرق الإجماع مثل ألا يكون العقد صادراً من الولي فإنه سيوافق قول أبي حنيفة الذي لا يشترط الولي أو مثل أن يكون العقد بلا شاهدين فإنه سيوافق قول مالك الذي لا يشترط الشاهدين في صحة عقد النكاح. باطل: وهو ما اختل فيه شرط أو شرطان ولم يوافق قول عالم بل خرق الإجماع مثل أن يكون العقد بلا ولي ولا شاهدين فهو باطل لأن من اشترط الولي كمالك لم يشترط الشاهدين ومن اشترط الشاهدين كأبي حنيفة لم يشترط الولي ويقولون بجواز الدخول في العقد الفاسد وله حكم الصحيح في جميع أحكام العقد الصحيح كالإرث وجواز الوطء ولحاق النسب وغير ذلك إلا في أحكام محصورة مذكورة في كتب الفقه فلا يكون حكمه مثل العقد الصحيح وعلى هذا الأساس فهذا العقد الصادر من عمك يكون عند علماء الهادوية من عقود النكاح الفاسدة التي يجوز الدخول فيها وعند أهل القول الثاني من عقود النكاح الباطلة التي لا يجوز الدخول فيها، وحيث إنك إلى الآن لم تدخل بزوجتك هذه فالأحوط لك أن تجدد العقد بحضور شاهدين عدلين يشهدان على الإيجاب الذي سيصدر من الولي والقبول منك وبهذا يكون العقد صحيحاً مهما كانت المرأة راضية وذكرت حال العقد بالاسم أو بالوصف أو باللقب أو بالإضافة إلى الأب إذا لم تكن معه بنت غيرها وتكون هذه المرأة زوجتك على جميع الآراء الفقهية ومطابقاً للشروط التي دلت عليها الأحاديث الشريفة المذكورة في أول هذا الجواب.

стр. 791

الخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر في ما يلي: الزواج الصحيح هو ما كان من ولي مع وجود شاهدين ورضاء المعقود بها وتعريفها بالاسم أو نحوه. الزواج الذي اختل في عقده شرط لعدم وجود شاهدين يكون فاسداً عند الهادوية لأنه لم يخرق الإجماع وباطل عند فريق آخر. الزواج الذي يكون باطلاً ما اختل في عقده شرط أو شرطان وخرق الإجماع. زواج السائل يكون عقده من العقود الفاسدة لكونه لم يحضر شاهدان ولم يخرق الإجماع عند علماء الهادوية، وحكمه جواز الدخول فيه كما سيكون باطلاً عند آخرين لا يجوز الدخول فيه. الأحوط للسائل أن يصحح هذا العقد بإحضار شاهدين خروجاً من الخلاف وعملاً بحديث (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) الحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٧٥٥٧) (١). وجوب تعيين المعقود بها بالاسم أو الصفة إن كان للأب أكثر من بنت س: إذا قال زوجني ابنتك ولم يسمها، فهل العقد باطل؟ جـ: لا بد من تعينها بالاسم أو الوصف وإلا فالعقد باطل للجهالة إذا كان مع الأب أكثر من بنت أما إذا لم يكن له غير بنت واحدة فالعقد صحيح إذا قال زوجتك بابنتي. جواز عقد النكاح بالمرأة لكي يحل للرجل النظر إليها ولتسافر معه للحج ولغيره س: كذلك نسمع أنه من لم يوجد لها محرم تسافر معه يعقد لها وليها برجل ويسمى هذا العقد (ملكة نظر) فهل هذا جائز وما هي هذه الملكة وهل تختلف عن العقد الشرعي وما الفرق بينهما كذلك إذا امتنع المحرم عن السفر مع قريبته فهل هو آثم وهل يجوز له أن يأخذ أجرة مقابل سفره مع قريبته؟ جـ: روي عن الإمام الشافعي ﵁ أنه قال لا مانع للمرأة التي تريد أن تسافر إلى مكة لأداء فريضة الحج وهي مستطيعة من الناحية الصحية والمالية ولكن ليس لها محرم تسافر معه أن تسافر مع نساء أمينات موثوق بهن وأن تلكم النساء يقمن مقام المحرم ولكن الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﷺ أنه قال (ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة، قال: اذهب، فحج مع امرأتك) (٢) يجعلني أرجح القول بتحريم السفر على المرأة إلا مع محرم من محارمها أو مع زوجها كما أرجح أن المرأة التي لا تجد محرماً ولا تجد أيضاً زوجاً يرافقها لا يجب عليها الحج وأن المرأة لا تكون مستطيعه إلا إذا وجدت محرماً أو زوجاً يسافر معها، وإن هذا العقد صحيح مهما جمع أركان عقد النكاح وهي وجود الزوج والزوجة والإيجاب والقبول وهكذا شروط النكاح الصحيح وهي الولي العاقد ووجود شاهدين عدلين حال العقد وتعيين المرأة بالاسم أو اللقب أو بالإضافة إلى الولي إن لم يكن معه غيرها مع رضائها وبشرط أن لا يؤقت العقد

стр. 792

بمدة معينة بل يكون العقد مطلقاً غير مؤقت بزمن معين، أما إذا حصل التوقيت فالعقد غير صحيح شرعاً ومهما اجتمعت أركان العقد وشروطه وخلى العقد عن التوقيت صح العقد وحق للمعقود له أن يسافر معها وأن يتصل بها اتصالاً جنسياً وإذا مات أحدهما قبل الآخر ورث الحي من الميت وجرت عليهم جميع أحكام الزوجية، أما إذا حصل التوقيت فالعقد لا يكون صحيحاً وهكذا إذا حصل الشرط من الزوجة أو من وليها بأن الزوج لا يطأ هذه الزوجة فإن هذا الشرط يكون ملغى لأنه شرط مخالف لموجب العقد، وللمحرم أخذ أجرته من المرأة إذا كان قد طلب من المرأة أن تعطيه أجرته على السفر معها إن كانت المرأة متمكنة من تسليم المبلغ الذي يطلبه منها وكان المبلغ مناسباً غير مجحف وغير زائد على أجرة المثل وإذا لم تكن هذه المرأة متمكنة من الأجرة اللازمة ولا تستطيع إخراجها وقت السفر إلى مكة أو الاستعداد للسفر إلى مكة فعدم استطاعتها يجعلها غير داخلة في عموم الآية الكريمة التي لم توجب الحج إلا على من استطاع إليه سبيلاً وهي قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١) وأما إذا امتنع الزوج عن الذهاب مع زوجته لأداء الحج فلعله غير آثم وحديث (اذهب، فحج مع امرأتك) (٢) الأمر للإذن لا للوجوب. س: يوجد بعض النساء ليس لهن محرم وتريد أداء فريضة الحج فتقوم بالاتفاق مع أحد الجيران الذين سيذهبون للحج في أن يعقد عليها عقد زواج لفترة الحج فإذا أكملت مناسك الحج وعادت إلى بيتها يطلقها، فما رأيكم في ذلك؟ جـ: اعلم بأن من عقد لها وليها برجل العقد الشرعي الصحيح الحاوي للإيجاب والقبول مع اجتماع جميع شروط عقد النكاح وهي الرضاء مع وجود الشهود والولي المرشد وتعيين المرأة بالاسم أو باللقب أو بأيِّ معرف فالعقد صحيح يحل به السفر والخلوة والاتصال الجنسي الذي يقع بين الزوجين والتوارث فيما بينهما بحيث يرثها إذا ماتت قبله وترثه إذا مات قبلها ولا يجب عليه طلاقها لكن إذا أراد أن يطلقها برضاه واختياره، أمَّا أنه ملزم بالطلاق فلا فالعقد قد صح، أما شرط الطلاق فهو ملغي. بطلان نكاح المرأة نفسها من غير رضاء ولا مشاورة وليها س: تزوجت امرأة برجل بدون إذن أهلها أو مشاورتهم وعقد لها خالها بالضغط والقوة مع أن والدها لم يكن غائباً وكذلك إخوانها وهم أولياء المرأة الشرعيون فهل يكون هذا العقد صحيحاً أم أنه عقد باطل؟ جـ: اعلم بأن هذا النكاح باطل حيث أن الذي عقد للمرأة ليس بولي والولي شرط في صحة عقد النكاح لقوله ﷺ (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (٣) ومعناه أن لا نكاح صحيح ولا نكاح شرعي إلا بولي ولقوله ﷺ (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) (٤) ولقوله ﷺ (لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا) (٥) فهذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن النكاح الذي يكون بلا ولي غير صحيح وإليه ذهب الجمهور من العلماء وهو مذهب الهادي والشافعي ومالك، وخالف في المسألة أبو حنيفة

стр. 793

حيث جوز للمرأة أن تزوج نفسها واحتج بالقياس على جواز بيعها لسلعتها وقد أجاب الجمهور على أبي حنيفة بأن هذا القياس باطل لأنه مصادم للنصوص كما أن الحنفية قد أجابوا على حديث (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) بأن النفي متوجه إلى نفي الكمال وليس النفي متوجه إلى نفي الصحة كما أجابوا على حديث (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) بأن المراد بقوله فنكاحها (باطل) أنه معرض للبطلان إذا حصل تدليس على المرأة لأن المرأة عاطفية تقبل التدليس والتعزير كما أجابوا على حديث (لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا) بأن أم المؤمنين عائشة وهي رواية الحديث عن النبي صلى قد زوجت بعض أقاربها فمخالفتها للحديث المروي عن النبي ﷺ دليل على أن الحديث غير صحيح أو أنه منسوخ وقد رد الجمهور من العلماء القائلين بشرطية الولي لعقد النكاح على الحنفية القائلين بعدم اشتراط الولي في عقد النكاح بأن الأحاديث الدالة على شرطية الولي في النكاح الصحيحة وصريحة وجميع ما أول به الحنفية أدلة الجمهور هو خلاف الظاهر وقالوا: إن حديث (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) معناه لا نكاح صحيح إلا أن النفي إذا تعذر حمله على الحقيقة وهو نفي الذات يحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة وأقرب المجازات إلى الحقيقة هو نفى الصحة، أما أبعد المجازات إلى الحقيقة فهو نفي الكمال الذي حمله عليه الحنفية والخلاصة أن حمل حديث (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (١) على نفي الصحة هو الأقرب وحمله على نفي الكمال هو الأبعد والحمل على الأقرب أفضل من الحمل على الأبعد وقالوا في حديث (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) دليل صريح على أن وجود الولي في عقد النكاح من أهم الشروط وأن المرأة التي تزوج نفسها فزواجها باطل وغير صحيح شرعاً وأن تأويل الحنفية لهذا الحديث بأن المراد بأنه معرض للبطلان لأن المرأة سريعة البادرة وكثيراً ما تقبل التغرير والتدليس والخداع تأويل بعيد وقد مثل به صاحب الغاية في الأصول للتأويل البعيد وقالوا في مخالفة عائشة لما روته عن النبي ﷺ من النهي عن تزويج المرأة المرأة أو المرأة نفسها العبرة بما روته مرفوعاً إلى النبي لا بما رأته رأياً لها إذا عرفت هذا عرفت أن المسألة خلافية بين الحنفية والجمهور وأن المذهب الصحيح هو القول بشرطية الولي في النكاح ولكن أهل المذهب الهادوي يجعلون مثل هذه المسألة إذا وقعت من النكاح الفاسد لا الباطل حيث نصوا على أن النكاح على ثلاثة أقسام: الأول: صحيح وهو ما جمع الشروط كلها كأن يكون بعد إذن المرأة وبولي وشاهدين عدلين. الثاني: باطل وهو ما خرق الإجماع ولم يوافق قول قائل من العلماء مثل أن يكون بلا ولي ولا شهود. الثالث: فاسد وهو ما وافق قول قائل ولم يخرق الإجماع مثل أن يكون العقد بولي ولكن لا شاهد عليه فقد وافق قول الإمام مالك الذي لا يشترط الشاهدين في عقد النكاح أو يكون العقد بشاهدين ولا ولي فقد وافق مذهب الإمام أبي حنيفة ويجعلون الفاسد كالصحيح إلا في بعض الأحكام المذكورة في كتب الفقه. س: إذا زوجت المرأة نفسها من غير وليها فعلم بعد ذلك الزوج أن لها ولياً فهل تستحق المهر كاملاً؟ جـ: إذا قد دخل الزوج بها فتستحق المهر كاملاً. تعرف المرأة الولود الودود من جهة أقاربها من أبيها س: كيف يعرف الرجل المرأة الولود الودود قبل الزواج؟

стр. 794

جـ: من جهة أخواتها وعماتها وبنات عمها. جواز طلب المرأة المسلمة الزواج من رجل متدين س: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب الزواج من رجل متدين؟ جـ: نعم وألف نعم جائز لها ذلك لحديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (١).

стр. 795

الباب الثاني: الأنكحة المحرمة • تحريم زواج المتعة • تحريم زواج التحليل • يشترط في نكاح البائنة بالزوج الثاني أن يطأها لتحل للأول • شروط النكاح المبيح للمطلقة طلاقاً بائناً الرجوع للزوج الأول • تحريم زواج الشغار • تحريم الزواج المعروف في اليمن بتبادل القرائب لما ينتج عنه من مشاكل • جواز الزواج بالكتابية • تحريم زواج المسلمة بكافر • تحريم الزواج بالزاني أو الزانية • جواز الزواج بالزانية بعد تحقق توبتها • جواز زواج الرجل بامرأة قد زنى بها وأولاده من الزنا لا ينسبون إليه شرعاً • تحريم الزواج بابنة الأخ أو زوجة الابن • تحريم الزواج بابنة امرأته التي طلقها الزوج وهي ابنة رجل آخر • تحريم الجمع بين خمس زوجات وتحريم الجمع بين أختين • تحريم زواج الشخص بأصول من قد عقد له بها • جواز تسمية الزوج والد زوجته عما وأمها عمة • يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب • جواز الزواج بطليقة ابن الأخ • جواز الزواج بزوجة والد الزوجة إذا قد مات عنها أب الزوجة أو طلقها • تحريم الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو أختها • تحريم الجمع بين المرأة وعمتها في وقت واحد • وجوب الانتظار حتى انقضاء عدة المطلقة إذا كان يريد الزواج بالخامسة أو بأخت المطلقة • تحريم الزواج بالخامسة قبل انتهاء عدة الزوجة الرابعة • جواز زواج العبد بأربع إذا أذن له سيده • تحريم الزواج بأم امرأة عقد له بها سواء دخل بها أم لم يدخل • تحريم تدخل ولي المرأة بين المرأة وزوجها وإفساد العلاقة بينهما • تحريم الزواج بامرأة قد عقد بها لوالد من يُراد العقد بها له • بطلان عقد نكاح بامرأة لرجل وهي لا تزال في عقد نكاح الزوج الأول

стр. 796

• زواج الشغار جعل بضع إحدى المرأتين مهراً للأخرى

стр. 797

الباب الثاني: الأنكحة المحرمة تحريم زواج المتعة س: ما حكم زواج المتعة؟ جـ: جماهير العلماء من الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية والزيدية والهادوية يقولون: بأن زواج المتعة منسوخ وأنه محرَّم للأدلة الدالة على هذا التحريم منها حديث (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ) (١) هذا الحديث الصحيح الصريح يدل على تحريم نكاح المتعة وأن الأدلة الدالة على جواز نكاح المتعة منسوخة بهذا الحديث، ومن الأدلة المنسوخة حديث (كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا) (٢) وحديث (أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَبَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ) (٣) خلافا للشيعة الجعفرية، ونكاح المتعة إلى وصف الزنى وحكمه أقرب منه إلى و صف النكاح الشرعي وحكمه لأن آثار عقد النكاح الشرعي إدامة العلاقة بين الرجل والمرأة ولا تفك العلاقة بينهما إذا ساءت العشرة إلا بالطلاق الشرعي بين الرجل والمرأة، ووجوب الإنفاق على الزوج للزوجة ووجوب طاعة المرأة لزوجها في غير معصية الله ومعصية رسوله ﷺ ، وهذه الآثار منتفية في عقد نكاح المتعة، ولذا حرَّمه الرسول ﷺ تحريماً مؤبداً والوقوع فيه بعد تحريمه وقوع في فاحشة الزنى المحرَّم تحريماً قطعيا في كتاب الله في قوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (٤) و إذا كان الله قد حرَّم في هذه الآية تحريما قطعيا كل ما يقرب إلى الزنى من تبادل النظرات والعبارات الغرامية والملامسة والخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية فبالأولى تحريم نكاح المتعة لأن فيه كل مايقرب إلى الزنى بل فيه مجامعة المرأة الأجنبية الذي هو عين الزنى وحقيقته التي هي استمتاع الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية، وما إطلاق لفظ (نكاح المتعة) على مجامعة الرجل الأجنبي للمرأة الأجنبية إلا من باب التحايل على الشريعة الإسلامية التي حرمت الزنى ومن باب تغيير الحقائق الشرعية وتسمية الأفعال المحرمة بغير اسمائها كتسمية الخمر المحرم تحريما قطعياً في الشريعة الإسلامية بالمشروبات الروحية وكتسمية الربا المحرم تحريما قطعيا في الشريعة الإسلامية بالفائدة ونحوهما، ومن المعلوم أن تسمية الأفعال المحرمة بغير أسمائها الشرعية لا يغير من حقائقها الشرعية فيبقى الفعل المحرَّم محرَّما على فاعله وإن غير اسمه، وعلى هذ يظل استمتاع الرجل الأجنبي

стр. 798

بالمرأة الأجنبية زنا اسما وحقيقة وحكما، يعاقب الله الرجل والمرأة بعقوبة مرتكبي جريمة الزنا حتى وإن أطلقا على جريمتيهما لفظ (نكاح متعة) وقد أوجب الله على من ارتكب فاحشة الزنى إقامة حد الزنى عليه وهو مائة جلدة للبكر والرجم حتى الموت للثيب قال تعالى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ … تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) وأما قوله تعالى ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٢) فقد قال بعض المفسرين بأن المراد بأجورهن أي مهورهن الشرعية في النكاح الشرعي المستوفي شروط عقد النكاح الصحيح، والمراد بالاستمتاع بهن المذكور في الآية هو التلذذ بجماع المرأة المعقود عليها بعقد نكاح شرعي صحيح المراد به دوام العشرة بالمرأة، وعلى قول بعض المفسرين بأن المراد بها نكاح المتعة فهذا النكاح منسوخ بحديث (علي بن أبي طالب) ﵁ المتضمن نهي النبي ﷺ عن نكاح المتعة، ومعنى الآية على هذا القول منسوخ بحديث النهي عن المتعة في حديث علي السابق الذكر، وأما قول ابن عباس ﵄ بجواز نكاح المتعة فهو قول صحابي ورأيٌ اجتهادي له ولا حجة في قول الصحابي ولا اجتهاده لأن الحجة ليست إلا في قول النبي ﷺ وفعله وتقريره، وربما في صحة النقل عن ابن عباس نظر لأنه لايمكن لصحابي جليل كابن عباس ﵄ أن يخالف النصوص الصحيحة الصريحة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية الصحيحة التي تحرِّم تحريما قطعياً فعل الزنى وكل ما يقرب إليه ومنه ما يسمى نكاح متعة، ولكن أقرب الاحتمالات في حقه أن يقال: بان العزو إليه غير صحيح أو أنه قد رجع عن قوله إن صح النقل إليه. س: هل يطلق الزوج عند انتهاء مدة طلاق المتعة؟ جـ: لا يحتاج إلى طلاق بل ينتهي بانقضاء المدة. س: ما هو حكم الإسلام في الزواج المؤقت وهل يحتاج هذا النوع من الزواج إلى شهود؟ جـ: اعلم بأن الزواج المؤقت هو زواج المتعة وهو حرام، وما ورد من الأحاديث في إباحته فهو منسوخ عند الجماهير من علماء الأمة الإسلامية كالزيدية والحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية والظاهرية وغيرهم ولم يجزه أحد من علماء أئمة المذاهب الإسلامية غير الجعفرية وليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلافاً له حظٌ من النظر. س: ما رأيكم في من يقول بزواج المتعة؟ جـ: الأدلة قد دلت على تحريم زواج المتعة وجاءت الأحاديث الصحيحة تنسخ الدليل الذي كان قد أجازها في أول الإسلام وأجمع العلماء على تحريمها بعد موت ابن عباس الذي روي عنه أنه كان يجيزها للضرورة، فالحذر الحذر من الإقدام عليها والله يبري ذمتي فالمسألة خطيرة جداً لأنها تتعلق بالفروج، وقد قال الله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (٣). تحريم زواج التحليل

стр. 799

س: ما حكم زواج التحليل؟ جـ: هو حرام لحديث (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) (١) ولأن الزواج بقصد التحليل حرام. يشترط في نكاح البائنة بالزوج الثاني أن يطأها لتحل للأول س: إذا صادف أن تزوج رجل بامرأة مطلقة طلاقاً بائناً بينونة كبرى ولم يكن قاصداً التحليل وإنما قاصداً الزواج بها ولكنه طلقها قبل وطئها، فهل تحل لزوجها الأول؟ جـ: لا تحل للزوج الأول لأنه يشترط في النكاح بالزوج الثاني أن يطأها لحديث (لعلكِ تريدين أن تَرجِعي إلى رفاعةَ؟ لا، حتىا تذوقي عُسَيلتَهُ ويذوقَ عُسَيلتَكِ) (٢). س: ما هو الزواج الذي تحل به المطلقة ثلاثاً للزوج الأول؟ جـ: هو الزواج الذي يتزوج الزوج الثاني بالمرأة لا بقصد التحليل وإنما يتزوجها ويصادف أن يموت أو تسوء العشرة بينهما فيطلقها، فبعد انتهاء عدتها تحل للزوج الأول ويشترط فيه أن يدخل بها الزوج الثاني ويتصل بها اتصالاً جنسياً لحديث (لعلكِ تريدين أن تَرجِعي إلى رفاعةَ؟ لا، حتىا تذوقي عُسَيلتَهُ ويذوقَ عُسَيلتَكِ). س: لقد طلق أبي والدتي ثلاث طلقات متخللات الرجعة قبل ست سنوات فهل يجوز لوالدي أن يراجعها لأنهما يعيشان في بيت واحد بعد إنفصامهما؟ ما هو اللازم شرعاً في هذه المسألة؟ جـ: اعلم بأنه إذا صح وتقرر بأن والدك قد طلق والدتك ثلاث تطليقات متخللات الرجعة فلا تحل والدتك لوالدك حتى تتزوج برجل آخر يتصل بها إتصالاً جنسياً لا مجرد عقد بلا إتصال جنسي وبشرط أن يكون الزواج شرعياً وصحيحاً لم يقصد به التحليل لرجوعها إلى أبيك كما نص العلماء على ذلك وذلك لأن النبي ﵌ نهى المرأة التي كانت تريد الرجوع إلى زوجها الأول قبل أن يتصل بها الزوج الثاني إتصالاً جنسياً وقال لها ﵌ (لعلكِ تريدين أن تَرجِعي إلى رفاعةَ؟ لا، حتىا تذوقي عُسَيلتَهُ ويذوقَ عُسَيلتَكِ) كما أن النبي ﵌ سمى المحلل التيس المستعار في حديث (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ قَالُوا بَلَى

стр. 800

يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) (١) ولعن المحلل والمحلل له في حديث (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) (٢) ولا مانع لأمك من البقاء في البيت الذي يسكن فيه والدك بشرط أن لا يراها ولا يخلو بها في غرفة واحدة لأنها قد أصبحت أجنبية مثل سائر النساء الأجنبيات. س: هل التحليل المتفق عليه بين الزوج الأول والثاني يجوِّز رجوع المرأة إلى عصمة الزوج الأول شرعاً أم لا؟ جـ: لا عمل على زواج من قصد بزواجه التحليل المحرم شرعاً والملعون على لسان رسول الله ﷺ في حديث (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ). شروط النكاح المبيح للمطلقة طلاقاً بائناً الرجوع للزوج الأول س: هل للنكاح المبيح للمطلقة طلاقاً بائناً بينونة كبرى الرجوع للزوج شروط؟ وما هي؟ جـ: نعم، لا بد للنكاح المبيح للمطلقة طلاقاً بائناً بينونة كبرى من شروط هي: ١ - ألا يقصد الزوج الثاني بالزواج بها تحليلها للزوج الأول لحديث (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ). … ٢ - لا بد أن يطأها لحديث (لعلكِ تريدين أن تَرجِعي إلى رفاعةَ؟ لا، حتىا تذوقي عُسَيلتَهُ ويذوقَ عُسَيلتَكِ). ٣ - لا بد من العدة إذا طلقها الزوج الثاني أو مات عنها لقوله تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٤). زواج الشغار جعل بضع إحدى المرأتين مهراً للأخرى س: ما هو زواج الشغار؟ جـ: هو جعلُ بضع إحدى المرأتين مهراً للأخرى والعكس. تحريم زواج الشغار س: ما حكم زواج الشغار؟ جـ: هو حرام لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ) (٥).

стр. 801

س: ما رأيكم إذا سمى المهر في زواج الشغار بعد العقد؟ جـ: عقد الشغار باطل من أساسه وتسمية المهر من بعد العقد لا يصحح العقد لأن ما بني على باطل فهو باطل وعليهم أن يعقدوا عقداً جديداً ويسمون المهر، هذا رأي الجمهور من العلماء، وأبو حنيفة قال: لا مانع من استدراك العقد بتسمية المهر. تحريم الزواج المعروف في اليمن بتبادل القرائب لما ينتج عنه من مشاكل س: ما رأيكم في الزواج المعروف في اليمن بالتبادل بحيث يزوج كل واحد الآخر بقريبته مع تسمية المهر لكل واحدة منهما حين العقد؟ جـ: عندي أن هذا الزواج في مدينة صنعاء جائز لأنه ليس بشغار لتسمية مهر كل من المرأتين ولأنه في مدينة صنعاء إذا ساءت العشرة بين أحد الزوجين مع زوجته حتى بلغت حد الطلاق بينهما فإن العرف في مدينة صنعاء ألا يرتبط طلاق إحداهما بالأخرى ولا مشاكل إحداهما مع زوجها بالأخرى، أمَّا في المناطق التي يرتبط طلاق إحداهما بالأخرى وهروب إحداهما من بيت زوجها إلى بيت أبيها لمشاكل مع زوجها بهروب الأخرى التي ليس بينها وبين زوجها أيّة مشاكل والعشرة بينهما على أحسن حال، فعندي أن هذا الزواج حرام لا لذات العقد ولا أنه شغار وإنما لما ينشأ عنه من مشاكل بين الأسرتين ولما قد يؤدي إلى طلاق المرأة التي ليس بينها وبين زوجها سوء عشرة ولتسببه في ضياع الأطفال. س: ما زال بعض الناس يمارس زواج البدل أو زواج الشغار ويتجاهل حديث الرسول ﷺ (لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ) (١)، فكيف يكون الحل الشرعي إذا طلق واحد منهما أخت الآخر لأنه لم ينسجم معها؟ وماذا يجب على الزوج الباقي مع زوجته؟ هل يطلق هو أيضاً وهو لا يريد الطلاق أو يدفع مهراً ويعقد له من جديد؟ جـ: اعلم أنه قال بعض العلماء: لا مانع لمن تزوج بطريقة الشغار أن يتدارك الموضوع بتسمية المهر وتسليمه إلى الزوجة حيث والعلة في تحريم الشغار عدم ذكر المهر وجعل بضع إحدى الزوجتين مهراً للأخرى هكذا قال بعض العلماء، وقال آخرون العقد من أصله باطل لأن النبي ﷺ قد نهى عن الشغار بقوله ﷺ (لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ) والنهي يقتضي عدم صحة المنهي وبناءً على هذا فيجب عليه إعادة العقد من جديد على الصفة المشروعة وهذا هو الأحوط. جواز الزواج بالكتابية س: هل يجوز للمسلم أن يتزوج بامرأة كتابية نظراً إلى أن تكاليف الزواج بالمسلمة أصبحت في هذه الأيام مرتفعة ارتفاعاً فاحشاً ويقال أن الزواج بالكتابية أقل تكلفة وغير مرهق لمن يرغب في ذلك؟

стр. 802

جـ: اعلم أنه اختلف العلماء في جواز زواج المسلم بالكتابية وهي اليهودية أو النصرانية على قولين: القول الأول: هو جواز زوج المسلم بالكتابية لقوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ (١). القول الثاني: تحريم زواج المسلم بالكتابية وإلى القول الأول ذهب جمهور العلماء وهو مذهب أهل السنة، وإلى القول الثاني ذهب الأقل من العلماء وهم الزيدية ومن وافقهم في تحريم زواج المسلم بالكتابية وقد احتج الجمهور من المسلمين على القول بالجواز بأن الأصل في كل شئ هو الجواز والإباحة حتى يرد دليل صحيح صريح يدل على التحريم، كما أنهم قد تبرعوا بدليل على الجواز مع كون الأصل معهم، والدليل على جواز نكاح الكتابية هو قوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ (٢) وقد أجاب العلماء القائلون بتحريم زواج المسلم بالكتابية على الدليل الذي احتج به الجمهور من العلماء على جواز هذا النكاح بأن أهل الكتاب قد أصبحوا مشركين لأن اليهود قالوا ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ والمسيحيين قالوا ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ وحيث قد قالوا هذين القولين فقد صاروا مشركين والمشركة لا يجوز زواج المسلم بها بالإجماع، وهكذا أجابوا على من قال بالجواز بأن أهل الكتاب قد بدلوا وحرفوا ولكن الجمهور من العلماء قد ردوا على هذين الجوابين بأن القرآن قد جوز نكاح الكتابية في سورةالمائدة بالآية الكريمة ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ في حين أن أهل الكتاب قد قالوا هذين القولين من قبل نزول هذه الآية التي جوزت الزواج بالكتابية أو عند نزول هذه الآية التي جوزت الزواج بالكتابية والدليل على هذا أن القرآن قد حكى عنهم هذين القولين حيث قال ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ (٣) كما أنهم أيضا كانوا قد حرَّفوا وبدَّلوا من أيام النبي ﷺ بل ومن قبل أيام النبي ﷺ حيث حكى عنهم ذلك في الكتاب العزيزفي قوله تعالى ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٥) ولبعض علماء السنة نظرية في هذه المسألة جعلته يحكم بتحريم زواج المسلم بالكتابية وإن كان الدليل في القرآن الكريم قد دل على الجواز وذلك من ناحية الظروف التي كان المسلم في أيام الرسول ﷺ يعيش فيها وهكذا في أيام خير القرون فإن المسلم في تلك الأيام كان في غاية من التمسك الديني والورع والتقوى وكان المثل الأعلى في حسن السيرة

стр. 803

والسلوك وكان المسلم في غاية من القوة والاعتزاز بإسلامه فكان المسلم إذا تزوج بامرأة من أهل الكتاب فبمجرد المخالطة وبالمجالسة تقف على أعماله من ناحية العلم والمعرفة والعبادة والمعاملة الحسنة لزوجته ولأولاده ولأسرته ولجيرانه فتعجب به فتسلم وتصبح بعد أيام من جملة المسلمات ولا سيما وأن المسلمين في تلكم العصور كانوا في غاية من القوة وقد جرت العادة بأن الضعيف يقلد القوي ويتابعه في كثير من أخلاقه وعاداته وتقاليده وفي بعض الأحيان قد يتابعه في دينه، وأما في هذه الأيام فقد أصبح البعض من الشباب مخالفاً لما كان عليه الشباب من المسلمين في عصر خير القرون ولم يبق المثل الأعلى في السلوك وحسن السيرة وفي العبادات والمعاملات وفعل الواجبات أو اجتناب المحرمات كما كان الشاب في أيام السلف الصالح فلا يرجى من زواجه بالكتابية أنها تعجب بأخلاقه وبديانته وبعبادته إلى حد أنها تقتدي به فتؤمن بالله وحده وتشهد بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتنخرط في سلك النساء المسلمات بل قد يخشى والعياذ بالله أن يصير حبه لها حباً يجعله يقلد ما في عاداتها وفي تقاليدها أو يتشبه بها في أخلاقها ومعتقداتها فتذوب عاداته وتقاليده في عاداتها وتقاليدها إلى أن يترك بعض الواجبات القطعية التي أوجبها الله على كل مسلم ومسلمة كالصلاة أو الصيام أو يرتكب بعض الكبائر التي دل على تحريمها الكتاب والسنة والإجماع وذلك كشرب الخمر ونحوه من المحرمات القطعية ولا سمح الله، والخلاصة: أنه يخشى عليه أن يذوب أمامها بدلاً من أن يجذبها ويجعلها تذوب أمامه كما يخشى عليه أن يخرج من الإسلام بدلاً من أن تدخل هي في الإسلام وبناءً على ذلك فيمكن أن نحكم بتحريم زواج الشاب المسلم بالشابة الكتابية من هذه الناحية لأن الزواج بها قد يكون مظنة لما هو حرام فيكون حراماً من باب قول النبي ﷺ (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (١) هذا، وأما المغالاة في المهور فالإسلام يحرمه ولكن الكثير من المسلمين قد حملهم الجشع والطمع حتى ضحوا بمستقبل بناتهم وبراحتهن وبعفتهن في سبيل طمعهم وجشعهم حيث غالوا في المهور المغالاة التي أصبحت تزيد في كل عام زيادات خياليه وأضافوا إلى المهر أشياء ما أنزل الله بها من سلطان حتى أصبح الزواج متعذراً على الكثير من الشباب ولا سيما الفقراء، والمغالاة في المهر حرام للمفاسد التي تترتب على المغالاة في المهور من تعسير الزواج الذي يسبب إغلاق باب إشباع الرغبة الجنسية لدى الشباب والشابات عن طريق الزواج الشرعي ويسبب اضطرار الشباب والشابات إلى اشباع رغباتهم الجنسية عن طريق باب العلاقات المحرمة بين الشباب والشابات الذين تعسر عليهم الزواج الحلال بسبب المغالاة في المهور والمبالغة في تكاليف حفلات الزواج، وقد رغب الإسلام في تيسير المهر كما في حديث (انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (٢).

стр. 804

تحريم زواج المسلمة بكافر س: ما هو الدليل على تحريم زواج المسلمة بكافر؟ هل هو الإجماع أم أن هناك دليلاً من القرآن الكريم؟ وما هي الآية التي تدل على الحكم؟ وما مستند الإجماع وما مستند من يحرم هذا الزواج ممن ينكر حجية الإجماع وعدم إمكانه؟ جـ: اعلم أن زواج المرأة المسلمة بالكافر لأيِّ كافر كان لا يجوز شرعاً بل إن تحريم زواج المسلمة بالكافر مما علم من الدين ضرورة والدليل عليه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى في سورة البقرة ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ (١) أي لا تزوجوا بناتكم أو أخواتكم أو أيِّ امرأة مسلمة من أقاربكم ممن لكم عليهن ولاية النكاح بأيِّ مشرك حتى يترك دينه ويدخل في دين الإسلام وقوله تعالى في سورة الممتحنة ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) والضمير في قول ﴿لَا هُنَّ﴾ راجع إلى النساء الذي قد علم المؤمنون أنهن مؤمنات في قوله ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٣) والضمير في قوله ﴿حِلٌّ لَهُمْ﴾ راجع إلى الكفار وهكذا الضمير في قوله ﴿وَلَا هُمْ﴾ راجع إلى الكفار وقوله تعالى ﴿لَا هُنَّ﴾ راجع إلى المؤمنات والألف واللام في الكفار للجنس يشمل كل كافر سواء كان الكافر يهودياً أم نصرانياً أم مجوسياً أم بوذياً أم وثنياً أم هندوسياً أم ملحداً أم أيِّ كافر فالكل من هؤلاء لا يحل تزويج المسلمة بواحد من هؤلاء الكفار ولا يحل تمكين واحد منهم من الزواج بالمسلمة، وأما الدليل من السنة فهو أن النبي ﷺ طلب ابنته (زينب) من مكة إلى المدينة في السنة الثانية من الهجرة بعد غزوة بدر الكبرى وهي زوجة أبي العاص بن الربيع ولما وصل زوجها أبو العاص إليها واستجار بها فأجارته أذن النبي ﷺ لها في قبول استجارته بها بشرط ألا يمسها فلما أسلم أرجعها إليه بالعقد الأول كما جاء في بعض الروايات منها حديث (رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِي بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الأول وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا) (٤) أو بعقد جديد كما جاء في رواية أخرى، وأما الإجماع فقد أجمع المجتهدون العدول من أمة محمد ﷺ على تحريم زواج المسلمة

стр. 805

بالكافر من عصر خير القرون إلى عصرنا هذا ولا أظن أن عالماً من علماء الفقه الإسلامي قد جوز زواج المسلمة بالكافر لا قديماً ولا حديثاً ولا يتصور وجود عالم من علماء المسلمين يقول بجواز ذلك الزواج الذي سبق أنه يخالف الكتاب والسنة والإجماع. تحريم الزواج بالزاني أو الزانية س: هل يجوز الزواج بالزاني أو الزانية؟ جـ: يحرم على الرجل أن يتزوج بامرأة يعرف أنها زانية أو تعرف المرأة أن الرجل زان، ويحرم على الرجل التزوج بامرأة يعرف أنهازانية، و يحرم على المرأة التزوج برجل تعرف أنه يزني لأن القرآن ينهى عن ذلك في قوله تعالى ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١). جواز الزواج بالزانية بعد تحقق توبتها س: هل يحل للرجل أن يتزوج بزانية من أجل سترها؟ جـ: إذا قد تابت فلا مانع بشرط أن تكون قد استبرأت بعد الزنا بحيضة إن كانت ذات حيض أو بوضع الحمل إن كانت ذات حمل أو بثلاثة شهور إن كانت ضهياً لا تحيض أو يائسة من الحيض أو منقطعة الحيض لعارض. جواز زواج الرجل بامرأة قد زنى بها وأولاده من الزنا لا ينسبون إليه شرعاً س: هل يجوز للرجل أن يتزوج بامرأة قد زنى بها من قبل وأنجبت له ولداً من الزنا؟ جـ: الولد أو الأولاد الذين يولدون بوطء غير شرعي كالزنا يلحقون بأمّهم حتى وإن كان الزاني معروفاً فلا يلحق به الأولاد ولا يرثون منه، وفي حالة ما إذا تزوج الرجل بالمرأة التي زنى بها وأنجبت له أولاداً بعد الزواج الشرعي فإن أولادها من الزنا لا يكونون محارماً لأولاده الشرعيين إلا من باب الرضاع فقط، ولا مانع للرجل أن يوصي للأولاد من الزنا بالثلث لأنها وصية لغير وارث أما أولاده بعد الزواج الشرعي فهم أولاده وتجري عليهم كل أحكام الأولاد بشرط الاستبراء بحيضة بعد الوطء المحرم. تحريم الزواج بابنة الأخ أو زوجة الابن س: حدث أن رجلاً قال لابنة أخته وزوجة ابنه بأنها إذا أرادت أن يكون زوجاً لها فلا مانع لديه وكان ذلك بسبب شجار بينه وبينها ثم إنه تعرى أمام الناس وأمامها، فما هو الجواب؟ جـ: زواج الرجل من بنت أخيه أو أخته لا يجوز وهو محرَّم تحريماً قطعياً وقد دل على تحريمه القرآن الكريم كما أن زواج الرجل من زوجة ابنه محرَّم أيضاً بل هو من المحضورات القطعية المذكورة في القرآن الكريم وهكذا يحرم الإسلام الزواج بالمرأة المحصنة أي المزوجة كما جاء في القرآن الكريم ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٢) وإذا صح ذلك وتقرر أن رجلاً يحاول الزواج

стр. 806

بابنة أخته المزوجة بابنه فهو يحاول أن يعمل عملاً محظوراً قطعياً من ثلاثة وجوه: الأول: أنها ابنة أخته. الثاني: أنها حليلة ابنه. … الثالث: أنها محصنة أي مزوجة. ولعل في السؤال مبالغة أو لعل الرجل المذكور الذي جاء في السؤال بأنه يقول إنه سينكحها وأما إذا كانت تريد أن تتزوج به فلا مانع عنده من ذلك لعله قال هذه المقالة في حالة غضب أو لعله مصاب بنوع من الجنون لأن كل مسلم عاقل يعيش في بلاد مسلمة عارف بأن زواج البنت بعمها حرام بالإجماع، وأن زواج زوجة الولد بوالد زوجها محظور بالإجماع، وأن زواج المتزوجة محظور بالإجماع، وإذا كان مجنوناً فالمجنون غير مخاطب بالشرعيات وقلم التكليف مرفوع عنه كمافي الحديث النبوي الشريف (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) (١) وإذا كان في حالة غضب فيجب عليه أن يتوب ويندم على ما صدر منه من قوله لزوجة ابنه وبنت أخته في نفس الوقت بأنه سيتزوج بها إذا كانت تريد ذلك وأنه يعزم على عدم العودة للقول الذي لا يصدر من مسلم ولا يتفوه به مؤمن، وأما كون هذا الرجل تعرى أمام المرأة وأمام الحاضرين من الناس فلا شك أنه قد عمل ما هو محرَّم شرعاًلحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ) (٢) ولكنه قد عمل ما هو أعظم من التعري أمام الناس الحاضرين والمرأة وهو أنه قال لها أنه سينكحها أو سيتزوج بها إن كانت موافقة على زواجه بها في حين أن المسلمين جميعاً لا فرق بين العالم منهم والجاهل والأمي والمثقف يعرفون أن الزواج بابنة الأخت وزوجة الولد حرام بأدلة الكتاب والسنة والإجماع. الخلاصة: ١ - زواج الرجل بابنة أخته محرَّم تحريماً قطعياً بأدلة الكتاب والسنة الإجماع. ٢ - زواج الرجل بزوجة ابنه حرام أيضاً بأدلة الكتاب والسنة والإجماع. ٣ - زواج الر جل بمن هي مزوجة محرَّم قطعياً بأدلة الكتاب والسنة والإجماع من قال لزوجة ابنه وابنة أخته أنه يريد الزواج بها لعله مجنون أو في حالة غضب. ٤ - إذا صح أن هذا الرجل قد قال هذا الكلام في حالة جنون فالقلم مرفوع عنه وإذا تقرر أنه قاله وهو غضبان فعليه التوبة والرجوع إلى الله لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ

стр. 807

وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ (١). ٥ - من صدر منه كلام مخالف للأدلة القطعية فلا يستغرب منه كشف عورته أمام ابنة أخته المزوجة بابنه وأمام الحاضرين، هذا إذا صح أن الكلام صحيح. تحريم الزواج بابنة امرأته التي طلقها الزوج وهي ابنة رجل آخر س: تزوج رجل بامرأة ومكثت معه فترة من الزمن ثم طلقها فتزوجت برجل آخر وأنجبت له بنتاً ولما بلغت البنت سن الزواج خطبها زوج أمها السابق فوافقت على الزواج، فهل يجوز له أن يتزوج بها أم أنها محرَّمة عليه تحريماً مؤبداً؟ جـ: من المعروف والمعلوم شرعاً أن من تزوج بامرأة ثم طلقها بعد أن دخل بها، لا يحل له أن يتزوج بابنة هذه المرأة التي ولدتها مطلقته بعد أن تزوجت برجل آخر، لأن الأدلة قد دلت على عدم جواز زواج الرجل بابنة زوجته مطلقا، ًمنها قوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) وإن كانت هذه البنت ابنة رجل تزوج بأمها قبل الزوج الذي يريد أن يتزوج بهذه البنت كما هو الغالب، أم كانت هذه البنت ابنة رجل تزوج بأمها بعد طلاقها من الزوج الذي يريد أن يتزوج بها، لأنه لا يجوز لأحد أن يتزوج بأصول من قد تزوج بها ولا سيما والأصل في مثل هذا هو التحريم، فمن قال بالجواز فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة. تحريم الجمع بين خمس زوجات وتحريم الجمع بين أختين س: رجل متزوج بخمس زوجات وكلهن في عصمته فهل عمله جائز أم لا؟ وما حكم الجمع بين الأختين؟ جـ: الجمع بين خمس زوجات حرام بإجماع المسلمين ولحديث (أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ، أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ) (٣) وكذلك الجمع بين الأختين حرام أيضاً بالإجماع لقوله تعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤)؟ س: امرأة ارتكبت جريمة الزنا فولدت ولداً فأراد الولد أن يتزوج ابنت الرجل الذي ارتكب جريمة الزنا مع أمه وهو لا يعلم أنه ابن زنا وأمه تعلم، فهل يجوز له الزواج ببنت هذا الرجل؟ جـ: قال العلماء: الحرام لا يحرم الحلال، فكل وطء لم يستند إلى نكاح صحيح فهو حرام، فيصح أن يتزوج بها لأنه لا يحرم على الإنسان إلا أخواته أو عماته من نكاح صحيح أم ما كان من ماء خبيث فيجوز، بل قد روي عن الشافعي ما هو أعظم من ذلك، وهو أنه يجوز للإنسان أن يتزوج بابنته من الزنا، مثل أن يزني رجل بامرأة

стр. 808

عمرها سبعة عشر سنه ثم تغرّب عن البلاد لمدة سبعة عشر سنة، فرجع إلى بلاده فطلب من امرأة أن تبحث له عن زوجه فدلته على بنت المرأة التي زنا بها وهو لا يعلم من هي فيتزوج بها ثم بعد زواجه بها سألها من هي؟ ومن أمها؟ ومن أسرتها؟ فيعرف من إجابات البنت أنها بنته من الزنا، فعند الجمهور من العلماء: أنه يفارقها ويفصل بينهما حالاً، وعند الإمام الشافعي: أنه يجوز له البقاء معها زوجة له، لأن الحرام لا يحرم الحلال والحرام نقمة والحلال نعمة، والنقمة لا تعدم المرء النعمة، والزواج نعمه والزنا نقمة فلا تكون النقمة سبباً لحرمان النعمة. تحريم زواج الشخص بأصول من قد عقد له بها س: هل يحرم على الزوج أصول وفصول من عقد بها وهل يحرم عليها أيضا أصول وفصول من عقد بها أم أنه لا يحرم كل ذلك بمجرد العقد؟ جـ: من النساء التي يحرم على الرجل أن يتزوج بهن أصول من كانت زوجته سواء كانت زوجته قد فارقته بموت أو طلاق أو فسخ وسواء كان قد دخل بمن قد كانت زوجته أو لم يكن قد دخل بها وإنما الذي كان منه مجرد عقد فقط لقوله تعالى في سياق عدد المحرمات من النساء ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (١) فهذه الآية تدل على تحريم زواج الرجل بأصول من كانت زوجته مطلقاً سواءً كان قد دخل بها أو كان قد عقد بها عقداً فقط ولم يدخل بها وسواءً كانت المرأة باقية على الزواج بالزوج أو كانت قد فارقته وسواءً كان الفراق بين الزوجين بموت الزوجة أم بطلاقها أم بفسخ عقد نكاحها منه وسواءً كان الفسخ من الزوجة أم من الزوج، وأمَّا فصول من كانت زوجة لرجل فهن من المحرّم عليه الزواج بهن أو بإحداهن سواءٌ كانت الزوجة باقية عند الرجل، أوقد فارقته بطلاق أو فسخ أو موت لكن بشرط أن يكون الرجل قد دخل بالمرأة، أما إذا كان مجرد عقد فقط فلا مانع له من الزاوج بأيِّ امرأة من فصول من كان قد عقد له بها مجرد عقد فقط ولم تكن قد زفت إليه ودخل بها لأن القرآن الكريم قيد التحريم بالدخول في تحريم الربائب ولم يطلقه كما أطلق في أمهات النساء وفي المسألة قول آخر وهذا هو الراجح لقوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) قال العلماء ويدخل في ذلك جميع فروع من كانت زوجته إذا كان قد دخل بها، أما إذا لم يدخل بها فلا يحرم عليه الزواج بدلالة مفهوم الصفة لأن القرآن وصف المحرمات من الربائب بكونهن مدخول بهن مفهومه أن النساء اللاتي لم يكن قد وقع الدخول بهن فلا يحرمن على الرجال الذين كانوا قد تزوجوا بالنساء ولم يدخلوا بهن وإنما كان الزواج مجرد عقد لا سوى، وبناءً على ما سبق نقول من كان له زوجه فأمها تكون محرماً له وكذلك جدتها وأم جدتها وعليه فيحرم عليه التزوج بواحدة من أمهاتها سواءً كانت مدخولاً بها أم لم يكن قد دخل بها، ومن كان له زوجه ومعها بنت أو بنت بنت أو حفيدة بنت ابن فلا يجوز له أن يتزوج بواحدة منهن إذا كان قد دخل بالزوجة وإلا فلا مانع له من ذلك، فيحرم على المرأة أن تتزوج بأصول زوجها لأن القرآن قد دل على تحريم زواج الرجل بزوجة ابنه أو ابن ابنه لقوله تعالى ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾.

стр. 809

جواز تسمية الزوج والد زوجته عما وأمها عمة س: حينما يتزوج الرجل والمرأة فإن كلاً منهما ينادي أب وأم الآخر بقوله (يا عمي ويا عمتي) فهل هذه التسمية جائزة ومشروعة أم أنها غير مشروعة؟ جـ: اعلم أنه لا مانع للرجل من أن يسمى والد زوجته عماً أو أن يدعيه ويناديه بلفظ (العم) كما أنه لا مانع له أن يدعو والدة زوجته (عمة) ولا محظور في هذه التسمية ولا حرج ولا جناح عليه في هذه التسمية لأنه من باب الاحترام والتقدير وهو ليس بعم حقيقة وإنما هو من باب المجاز وكانت العرب في الجاهلية ثم في الإسلام تفعل ذلك فكان يدعو الرجل الرجل الآخر الذي يكبره سناً بقوله يا (عم) كما أن الرجل كان يدعو الرجل الآخر الذي يكون أصغر منه سناً بقوله (يا ابن أخي) وبناءً على ذلك ليس في قول الرجل لوالد زوجته بأنه عمه أو يناديه بقوله يا عم أيِّ حرج بل هو أعظم احتراماً وأخصَرُ عبارة من أن يقول عنه بأنه والد زوجته ولا يتصور أن يفهم أحد بأنه مجرد ما يقول له يا (عم) أو يقول عنه بأنه (عمه) أنه يكون عماً شرعياً فيكون وارثاً له إن لم يوجد من العصبة من هو أولى منة وأقرب إليه، وكما قلنا في الرجل فنقول كذلك في المرأة. يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب س: ما الذي يحرم على الرجل من النساء التزوج بهن من جهة الرضاع؟ جـ: يحرم على الرجل أن يتزوج بأمه من الرضاع أو جدته من الرضاع أو ابنته من الرضاع أو بنت ابنه أو ابنته من الرضاع، كما يحرم عليه أن يتزوج بأخته من الرضاع أو بنت أخيه أو أخته من الرضاع أو أم زوجته من الرضاع، كما يحرم عليه أن يجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من الرضاع لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) (١) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) (٢) لأن الرضاع كالنسب، والرضاع من الأحكام التي أتى بها الإسلام، أما اليهود والنصارى فليس لديهم مسائل التحريم بالرضاع، فالنصارى واليهود لا يحرم على الرجل منهم الزواج بأخته أو أمه أو عمته من الرضاع. جواز الزواج بطليقة ابن الأخ س: حدث أن رجلاً تزوج بطليقة ابن أخيه بعد أن كانت قد أنجبت لابن أخيه ولدا، ً فهل تحل هذه المرأة لهذا الرجل أم أنها لا تحل له؟ جـ: اعلم بأنه لا مانع لأيِّ رجل من الزواج بزوجة ابن أخيه إذا كان ابن الأخ قد طلقها وانقضت عدتها منه

стр. 810

سواء كان ابن الأخ هذا قد دخل بهذه الزوجة أم لم يكن قد دخل بها وسواء كانت قد أنجبت له أم لم تكن قد أنجبت له المهم أنها قد طلقت من ابن الأخ واعتدت منه بعد طلاقها لأن زوجة الأخ أو زوجة ابن الأخ ليست من النساء اللاتي يحرم على الرجل أن يتزوجها حتى يمنع هذا الرجل من زواجه من هذه المرأة المطلقة ولم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ما يدل على تحريم نكاح من كانت قد تزجت بالأخ أو بابن الأخ، وما يعتقده بعض العامة من عدم جواز زواج الرجل بطليقة أخيه أو طليقة ابن أخيه لا أصل له في الشريعة الإسلامية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، اللهم إلا إذا كان هناك مانعاً شرعياً يمنع من الزاوج كرضاع بين هذه الطليقة وبين عم مطلقها فلا يجوز شرعاً أن يتزوج هذا العم بهذه الطليقة لأجل الرضاع لا لأجل أنه عم طليقها، أما إذا لم يكن هناك مانعاً من الزواج فالنكاح صحيح. جواز الزواج بزوجة والد الزوجة إذا قد مات عنها أب الزوجة أو طلقها س: تزوج رجل بامرأة ثم توفي والد زوجته ويرغب الرجل المذكور في أن يتزوج بالمرأة التي كانت زوجة لوالد زوجته وهي ليست بأم لزوجته، فهل يجوز له ذلك؟ جـ: إن كان المراد بأنه إذا كان للرجل أن يتزوج بالمرأة التي كانت زوجة والد زوجته على أساس بأنه قد طلق زوجته أو توفيت أو سيطلق زوجته ويتزوج بالمرأة التي كانت زوجة لوالد زوجته فلا مانع من ذلك لأن زوجته ليست بنتاً لهذه المرأة وإنما هي ربيبه لها فقط أي أن هذه المرأة التي يريد أن يتزوج بها ليست من أصول الرجل ولا من أصول زوجته فيحل له أن يتزوج بها إذا كانت زوجته الأولى قد توفيت أو طلقها، وإذا كان المراد بأن هذا الرجل يريد أن يتزوج بالمرأة التي كانت زوجة والد زوجته فيجمع بين الأولى والثانية فذلك جائز أيضاً وذلك في المذهب الهادوي وغيره من المذاهب الإسلامية الأخرى لأن المذهب الهادوي يحرم على الزوج أن يجمع بين المرأتين بحيث لو كان أحدهما ذكراً لحرم على الآخر الزواج به من الطرفين لا من طرف واحد وعلى هذا الأساس فإن المذهب الهادوي يجوز للرجل أن يجمع بين المرأتين إذ كانت قد بانت من والدها وقضت عدتها، وهكذا يجوز الجمع بين الأولى والثانية إذا كان والدها قد طلقها وقضت عدتها لأن تلك المذاهب تحرم الجمع بين الأختين الواردة في القرآن في قوله تعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ثم الجمع بين المرأة وخالتها أو عمتها الواردة في السنن وهي لا تحرم الجمع بين غيرهما من النساء كما في حديث (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) (١) وعلى هذا الأساس فالمرأة وزوجة والدها الذي توفي لا مانع من الجمع بينهما. تحريم الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو أختها س: هل يجوز للرجل أن يجمع بين امرأة وأختها أو عمتها أو خالتها في العدة؟ جـ: لا يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو أختها أو بنت أخيها أو بنت أختها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى لحديث لحديث (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) وإذا أراد الزوج الزواج بأخت الزوجة أو عمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها فينتظر حتى انتهاء العدة.
следующие страницы →