← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

بابنة أخته المزوجة بابنه فهو يحاول أن يعمل عملاً محظوراً قطعياً من ثلاثة وجوه: الأول: أنها ابنة أخته. الثاني: أنها حليلة ابنه. … الثالث: أنها محصنة أي مزوجة. ولعل في السؤال مبالغة أو لعل الرجل المذكور الذي جاء في السؤال بأنه يقول إنه سينكحها وأما إذا كانت تريد أن تتزوج به فلا مانع عنده من ذلك لعله قال هذه المقالة في حالة غضب أو لعله مصاب بنوع من الجنون لأن كل مسلم عاقل يعيش في بلاد مسلمة عارف بأن زواج البنت بعمها حرام بالإجماع، وأن زواج زوجة الولد بوالد زوجها محظور بالإجماع، وأن زواج المتزوجة محظور بالإجماع، وإذا كان مجنوناً فالمجنون غير مخاطب بالشرعيات وقلم التكليف مرفوع عنه كمافي الحديث النبوي الشريف (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) (١) وإذا كان في حالة غضب فيجب عليه أن يتوب ويندم على ما صدر منه من قوله لزوجة ابنه وبنت أخته في نفس الوقت بأنه سيتزوج بها إذا كانت تريد ذلك وأنه يعزم على عدم العودة للقول الذي لا يصدر من مسلم ولا يتفوه به مؤمن، وأما كون هذا الرجل تعرى أمام المرأة وأمام الحاضرين من الناس فلا شك أنه قد عمل ما هو محرَّم شرعاًلحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ) (٢) ولكنه قد عمل ما هو أعظم من التعري أمام الناس الحاضرين والمرأة وهو أنه قال لها أنه سينكحها أو سيتزوج بها إن كانت موافقة على زواجه بها في حين أن المسلمين جميعاً لا فرق بين العالم منهم والجاهل والأمي والمثقف يعرفون أن الزواج بابنة الأخت وزوجة الولد حرام بأدلة الكتاب والسنة والإجماع. الخلاصة: ١ - زواج الرجل بابنة أخته محرَّم تحريماً قطعياً بأدلة الكتاب والسنة الإجماع. ٢ - زواج الرجل بزوجة ابنه حرام أيضاً بأدلة الكتاب والسنة والإجماع. ٣ - زواج الر جل بمن هي مزوجة محرَّم قطعياً بأدلة الكتاب والسنة والإجماع من قال لزوجة ابنه وابنة أخته أنه يريد الزواج بها لعله مجنون أو في حالة غضب. ٤ - إذا صح أن هذا الرجل قد قال هذا الكلام في حالة جنون فالقلم مرفوع عنه وإذا تقرر أنه قاله وهو غضبان فعليه التوبة والرجوع إلى الله لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ

стр. 807

وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ (١). ٥ - من صدر منه كلام مخالف للأدلة القطعية فلا يستغرب منه كشف عورته أمام ابنة أخته المزوجة بابنه وأمام الحاضرين، هذا إذا صح أن الكلام صحيح. تحريم الزواج بابنة امرأته التي طلقها الزوج وهي ابنة رجل آخر س: تزوج رجل بامرأة ومكثت معه فترة من الزمن ثم طلقها فتزوجت برجل آخر وأنجبت له بنتاً ولما بلغت البنت سن الزواج خطبها زوج أمها السابق فوافقت على الزواج، فهل يجوز له أن يتزوج بها أم أنها محرَّمة عليه تحريماً مؤبداً؟ جـ: من المعروف والمعلوم شرعاً أن من تزوج بامرأة ثم طلقها بعد أن دخل بها، لا يحل له أن يتزوج بابنة هذه المرأة التي ولدتها مطلقته بعد أن تزوجت برجل آخر، لأن الأدلة قد دلت على عدم جواز زواج الرجل بابنة زوجته مطلقا، ًمنها قوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) وإن كانت هذه البنت ابنة رجل تزوج بأمها قبل الزوج الذي يريد أن يتزوج بهذه البنت كما هو الغالب، أم كانت هذه البنت ابنة رجل تزوج بأمها بعد طلاقها من الزوج الذي يريد أن يتزوج بها، لأنه لا يجوز لأحد أن يتزوج بأصول من قد تزوج بها ولا سيما والأصل في مثل هذا هو التحريم، فمن قال بالجواز فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة. تحريم الجمع بين خمس زوجات وتحريم الجمع بين أختين س: رجل متزوج بخمس زوجات وكلهن في عصمته فهل عمله جائز أم لا؟ وما حكم الجمع بين الأختين؟ جـ: الجمع بين خمس زوجات حرام بإجماع المسلمين ولحديث (أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ، أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ) (٣) وكذلك الجمع بين الأختين حرام أيضاً بالإجماع لقوله تعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤)؟ س: امرأة ارتكبت جريمة الزنا فولدت ولداً فأراد الولد أن يتزوج ابنت الرجل الذي ارتكب جريمة الزنا مع أمه وهو لا يعلم أنه ابن زنا وأمه تعلم، فهل يجوز له الزواج ببنت هذا الرجل؟ جـ: قال العلماء: الحرام لا يحرم الحلال، فكل وطء لم يستند إلى نكاح صحيح فهو حرام، فيصح أن يتزوج بها لأنه لا يحرم على الإنسان إلا أخواته أو عماته من نكاح صحيح أم ما كان من ماء خبيث فيجوز، بل قد روي عن الشافعي ما هو أعظم من ذلك، وهو أنه يجوز للإنسان أن يتزوج بابنته من الزنا، مثل أن يزني رجل بامرأة

стр. 808

عمرها سبعة عشر سنه ثم تغرّب عن البلاد لمدة سبعة عشر سنة، فرجع إلى بلاده فطلب من امرأة أن تبحث له عن زوجه فدلته على بنت المرأة التي زنا بها وهو لا يعلم من هي فيتزوج بها ثم بعد زواجه بها سألها من هي؟ ومن أمها؟ ومن أسرتها؟ فيعرف من إجابات البنت أنها بنته من الزنا، فعند الجمهور من العلماء: أنه يفارقها ويفصل بينهما حالاً، وعند الإمام الشافعي: أنه يجوز له البقاء معها زوجة له، لأن الحرام لا يحرم الحلال والحرام نقمة والحلال نعمة، والنقمة لا تعدم المرء النعمة، والزواج نعمه والزنا نقمة فلا تكون النقمة سبباً لحرمان النعمة. تحريم زواج الشخص بأصول من قد عقد له بها س: هل يحرم على الزوج أصول وفصول من عقد بها وهل يحرم عليها أيضا أصول وفصول من عقد بها أم أنه لا يحرم كل ذلك بمجرد العقد؟ جـ: من النساء التي يحرم على الرجل أن يتزوج بهن أصول من كانت زوجته سواء كانت زوجته قد فارقته بموت أو طلاق أو فسخ وسواء كان قد دخل بمن قد كانت زوجته أو لم يكن قد دخل بها وإنما الذي كان منه مجرد عقد فقط لقوله تعالى في سياق عدد المحرمات من النساء ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (١) فهذه الآية تدل على تحريم زواج الرجل بأصول من كانت زوجته مطلقاً سواءً كان قد دخل بها أو كان قد عقد بها عقداً فقط ولم يدخل بها وسواءً كانت المرأة باقية على الزواج بالزوج أو كانت قد فارقته وسواءً كان الفراق بين الزوجين بموت الزوجة أم بطلاقها أم بفسخ عقد نكاحها منه وسواءً كان الفسخ من الزوجة أم من الزوج، وأمَّا فصول من كانت زوجة لرجل فهن من المحرّم عليه الزواج بهن أو بإحداهن سواءٌ كانت الزوجة باقية عند الرجل، أوقد فارقته بطلاق أو فسخ أو موت لكن بشرط أن يكون الرجل قد دخل بالمرأة، أما إذا كان مجرد عقد فقط فلا مانع له من الزاوج بأيِّ امرأة من فصول من كان قد عقد له بها مجرد عقد فقط ولم تكن قد زفت إليه ودخل بها لأن القرآن الكريم قيد التحريم بالدخول في تحريم الربائب ولم يطلقه كما أطلق في أمهات النساء وفي المسألة قول آخر وهذا هو الراجح لقوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢) قال العلماء ويدخل في ذلك جميع فروع من كانت زوجته إذا كان قد دخل بها، أما إذا لم يدخل بها فلا يحرم عليه الزواج بدلالة مفهوم الصفة لأن القرآن وصف المحرمات من الربائب بكونهن مدخول بهن مفهومه أن النساء اللاتي لم يكن قد وقع الدخول بهن فلا يحرمن على الرجال الذين كانوا قد تزوجوا بالنساء ولم يدخلوا بهن وإنما كان الزواج مجرد عقد لا سوى، وبناءً على ما سبق نقول من كان له زوجه فأمها تكون محرماً له وكذلك جدتها وأم جدتها وعليه فيحرم عليه التزوج بواحدة من أمهاتها سواءً كانت مدخولاً بها أم لم يكن قد دخل بها، ومن كان له زوجه ومعها بنت أو بنت بنت أو حفيدة بنت ابن فلا يجوز له أن يتزوج بواحدة منهن إذا كان قد دخل بالزوجة وإلا فلا مانع له من ذلك، فيحرم على المرأة أن تتزوج بأصول زوجها لأن القرآن قد دل على تحريم زواج الرجل بزوجة ابنه أو ابن ابنه لقوله تعالى ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾.

стр. 809

جواز تسمية الزوج والد زوجته عما وأمها عمة س: حينما يتزوج الرجل والمرأة فإن كلاً منهما ينادي أب وأم الآخر بقوله (يا عمي ويا عمتي) فهل هذه التسمية جائزة ومشروعة أم أنها غير مشروعة؟ جـ: اعلم أنه لا مانع للرجل من أن يسمى والد زوجته عماً أو أن يدعيه ويناديه بلفظ (العم) كما أنه لا مانع له أن يدعو والدة زوجته (عمة) ولا محظور في هذه التسمية ولا حرج ولا جناح عليه في هذه التسمية لأنه من باب الاحترام والتقدير وهو ليس بعم حقيقة وإنما هو من باب المجاز وكانت العرب في الجاهلية ثم في الإسلام تفعل ذلك فكان يدعو الرجل الرجل الآخر الذي يكبره سناً بقوله يا (عم) كما أن الرجل كان يدعو الرجل الآخر الذي يكون أصغر منه سناً بقوله (يا ابن أخي) وبناءً على ذلك ليس في قول الرجل لوالد زوجته بأنه عمه أو يناديه بقوله يا عم أيِّ حرج بل هو أعظم احتراماً وأخصَرُ عبارة من أن يقول عنه بأنه والد زوجته ولا يتصور أن يفهم أحد بأنه مجرد ما يقول له يا (عم) أو يقول عنه بأنه (عمه) أنه يكون عماً شرعياً فيكون وارثاً له إن لم يوجد من العصبة من هو أولى منة وأقرب إليه، وكما قلنا في الرجل فنقول كذلك في المرأة. يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب س: ما الذي يحرم على الرجل من النساء التزوج بهن من جهة الرضاع؟ جـ: يحرم على الرجل أن يتزوج بأمه من الرضاع أو جدته من الرضاع أو ابنته من الرضاع أو بنت ابنه أو ابنته من الرضاع، كما يحرم عليه أن يتزوج بأخته من الرضاع أو بنت أخيه أو أخته من الرضاع أو أم زوجته من الرضاع، كما يحرم عليه أن يجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من الرضاع لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) (١) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) (٢) لأن الرضاع كالنسب، والرضاع من الأحكام التي أتى بها الإسلام، أما اليهود والنصارى فليس لديهم مسائل التحريم بالرضاع، فالنصارى واليهود لا يحرم على الرجل منهم الزواج بأخته أو أمه أو عمته من الرضاع. جواز الزواج بطليقة ابن الأخ س: حدث أن رجلاً تزوج بطليقة ابن أخيه بعد أن كانت قد أنجبت لابن أخيه ولدا، ً فهل تحل هذه المرأة لهذا الرجل أم أنها لا تحل له؟ جـ: اعلم بأنه لا مانع لأيِّ رجل من الزواج بزوجة ابن أخيه إذا كان ابن الأخ قد طلقها وانقضت عدتها منه

стр. 810

سواء كان ابن الأخ هذا قد دخل بهذه الزوجة أم لم يكن قد دخل بها وسواء كانت قد أنجبت له أم لم تكن قد أنجبت له المهم أنها قد طلقت من ابن الأخ واعتدت منه بعد طلاقها لأن زوجة الأخ أو زوجة ابن الأخ ليست من النساء اللاتي يحرم على الرجل أن يتزوجها حتى يمنع هذا الرجل من زواجه من هذه المرأة المطلقة ولم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ما يدل على تحريم نكاح من كانت قد تزجت بالأخ أو بابن الأخ، وما يعتقده بعض العامة من عدم جواز زواج الرجل بطليقة أخيه أو طليقة ابن أخيه لا أصل له في الشريعة الإسلامية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، اللهم إلا إذا كان هناك مانعاً شرعياً يمنع من الزاوج كرضاع بين هذه الطليقة وبين عم مطلقها فلا يجوز شرعاً أن يتزوج هذا العم بهذه الطليقة لأجل الرضاع لا لأجل أنه عم طليقها، أما إذا لم يكن هناك مانعاً من الزواج فالنكاح صحيح. جواز الزواج بزوجة والد الزوجة إذا قد مات عنها أب الزوجة أو طلقها س: تزوج رجل بامرأة ثم توفي والد زوجته ويرغب الرجل المذكور في أن يتزوج بالمرأة التي كانت زوجة لوالد زوجته وهي ليست بأم لزوجته، فهل يجوز له ذلك؟ جـ: إن كان المراد بأنه إذا كان للرجل أن يتزوج بالمرأة التي كانت زوجة والد زوجته على أساس بأنه قد طلق زوجته أو توفيت أو سيطلق زوجته ويتزوج بالمرأة التي كانت زوجة لوالد زوجته فلا مانع من ذلك لأن زوجته ليست بنتاً لهذه المرأة وإنما هي ربيبه لها فقط أي أن هذه المرأة التي يريد أن يتزوج بها ليست من أصول الرجل ولا من أصول زوجته فيحل له أن يتزوج بها إذا كانت زوجته الأولى قد توفيت أو طلقها، وإذا كان المراد بأن هذا الرجل يريد أن يتزوج بالمرأة التي كانت زوجة والد زوجته فيجمع بين الأولى والثانية فذلك جائز أيضاً وذلك في المذهب الهادوي وغيره من المذاهب الإسلامية الأخرى لأن المذهب الهادوي يحرم على الزوج أن يجمع بين المرأتين بحيث لو كان أحدهما ذكراً لحرم على الآخر الزواج به من الطرفين لا من طرف واحد وعلى هذا الأساس فإن المذهب الهادوي يجوز للرجل أن يجمع بين المرأتين إذ كانت قد بانت من والدها وقضت عدتها، وهكذا يجوز الجمع بين الأولى والثانية إذا كان والدها قد طلقها وقضت عدتها لأن تلك المذاهب تحرم الجمع بين الأختين الواردة في القرآن في قوله تعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ثم الجمع بين المرأة وخالتها أو عمتها الواردة في السنن وهي لا تحرم الجمع بين غيرهما من النساء كما في حديث (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) (١) وعلى هذا الأساس فالمرأة وزوجة والدها الذي توفي لا مانع من الجمع بينهما. تحريم الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو أختها س: هل يجوز للرجل أن يجمع بين امرأة وأختها أو عمتها أو خالتها في العدة؟ جـ: لا يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو أختها أو بنت أخيها أو بنت أختها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى لحديث لحديث (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) وإذا أراد الزوج الزواج بأخت الزوجة أو عمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها فينتظر حتى انتهاء العدة.

стр. 811

تحريم الجمع بين المرأة وعمتها في وقت واحد س: تقول أن لي أخت من والدي ولها ابنة تزوجت بزوجي وقد أنجبت له ولداً وبنتاً وأنا الآن ما زلت في عصمته وأنا لا أستطيع العيش معه بعد هذه المشكلة الصعبة وذلك لأن الزوجة الجديدة هي بنت أختي؟ جـ: إذا صح أن بنت أختك من أبيك قد تزوجت بزوجك وقد أنجبت له في حين أنه لم يطلقك ولازلت في عصمته فما فعله زوجك هذا محرم شرعاً لقول النبي ﷺ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا) (١) وهو المنصوص عليه في جميع كتب الفقه وشروح كتب الحديث وعليك أن ترفعي قضيتك هذه إلى القاضي الشرعي المولى في المنطقة ليجري اللازم حول هذا الموضوع الخطير إن صح ما جاء في هذا الاستفتاء. وجوب الانتظار حتى انقضاء عدة المطلقة إذا كان يريد الزواج بالخامسة أو بأخت المطلقة س: إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة وأراد أن يتزوج امرأة أخرى فهل ينتظر حتى تنقضي العدة؟ جـ: إن كانت المرأة التي يريد الزواج بها أخت الزوجة المطلقة أو عمتها أو بنت أخيها أو بنت أختها فينتظر حتى تنقضي العدة لأنه لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها لحديث ((لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) وحديث (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا)، أو كانت المطلقة هي الزوجة الرابعة ويريد الزواج بالخامسة فيجب عليه الانتظار حتى تنقضي العدة، أمَّا إذا كانت المرأة التي يريد الزواج بها أجنبية وليست أختا أو عمة أو بنت أخ أو أخت للزوجة المطلقة وليست هي الخامسة فيجوز له الزواج بها ولا ينتظر انقضاء عدة الزوجة المطلقة لقوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (٢). تحريم الزواج بالخامسة قبل انتهاء عدة الزوجة الرابعة س: هل يجوز للرجل أن يتزوج بالزوجة الخامسة قبل انتهاء عدة الزوجة الرابعة؟ جـ: لا يجوز للرجل أن يتزوج بالزوجة الخامسة قبل انقضاء عدة المرأة الرابعة لحديث (أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ، أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ) (٣). جواز زواج العبد بأربع إذا أذن له سيده س: هل يجوز للعبد أن يتزوج بامرأتين أو أربع؟

стр. 812

جـ: الصحيح أن حكم العبد كحكم الحر فيجوز له أن يتزوج بأربع لقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (١) ولكن بشرط إذن سيده، أما إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل لحديث (أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ) (٢) ومن العلماء من قال: يجوز له الزواج باثنتين فقط لأنه على النصف من الحر والصحيح الأول لأنه لا فرق بين العبد أو الحر، وإنما الشرط إذن سيده. تحريم الزواج بأم امرأة عقد له بها سواء دخل بها أم لم يدخل س: تم عقد زواج رجل بفتاة وبعد خمسة أيام طلقها ولم يدخل عليها وبعد فترة طلب الزواج بأمها، فهل يجوز له ذلك أم أنه غير جائز؟ جـ: عقد النكاح للرجل بامرأة أيِّ امرأة كانت يمنع من الزواج بأم من كان قد عقد له بها فلا يحل له أن يتزوج بأم المعقود له بها مطلقاً أي سواءً كان قد وقع العقد فقط ولم يدخل بها أو كان قد دخل بها لأن العقد له بها محرِّم للزواج بأم المعقود بها لمن يحاول الزواج بالأم المذكورة بعد طلاق ابنتها لقوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (٣)، وهذا بخلاف من كان قد عقد له بامرأة ثم طلقها قبل الدخول بها وأراد أن يتزوج بابنة هذه المرأة المطلقة قبل الدخول بها فإن الزواج بالبنت جائز إذا لم يكن الرجل قد دخل بالأم وإنما كان زواجه بالأم مجرد عقد فقط وإنما يحرم على الرجل أن يتزوج بابنة زوجته إذا كان الرجل قد دخل بالأم فقط لا إذا كان العقد قد وقع ولم يحصل بعدهُ دخول بالأم فذلك العقد لا يحرم الزواج بابنة المرأة المعقود له بها، فمن يريد أن يتزوج بامرأة كان قد عقد له بابنتها فزواجه بالأم محرم حتى ولو لم يكن هذا الرجل قد دخل بالبنت بعد العقد له بها ومن يريد أن يتزوج بامرأة كان قد عقد له بأمها فلا يخلو حال الأم هذه من شيئين إما أن يكون قد عقد للرجل بالأم ودخل بها أو كان العقد خالياً عن الدخول فإن كان العقد بالأم قد تعقبه دخول فإن الزاج بابنته هذه المرأة حرام وإن لم يتعقبه دخول بل كان مجرد عقد فلا مانع للمعقود له بالأم أن يتزوج بابنتها والدليل على هذا قوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٤) حيث أطلق تحريم نكاح أمهات النساء ولم يقيده بالدخول فقال ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ كما أنه في نفس الآية حرَّم الربائب وهن بنات الزوجات وقيد التحريم بالدخول فقال تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فلما أطلق التحريم لنكاح أمهات الزوجات ولم يقيده بالدخول كما قيد تحريم نكاح الربائب بالدخول كان إطلاق التحريم الأول دليل على أن العقد بالبنت محرِّم للزواج بالأم مطلقاً سواء كان العقد قد تعقبه دخول بالبنت أم لم يتعقبه دخول بها وإنما كان مجرد عقد فقط، كما أن تقييد تحريم الربائب بالدخول بأمهاتهن قد دل دلالة صريحة على أن

стр. 813

تحريم نكاح الربيبة ليس على إطلاقه بل مشروط بالدخول بأمها وهذا الشرط هو المستفاد من صفة النساء بكونهن من اللاتي وقع عليهن الدخول ومفهومه أن من لم يكن قد دخل الزوج عليها فإن ابنتها غير محرمة عليه لقوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) وهذا النص قد دل على مسألتين: الأولى: مسألة بالمنطوق وهو أن الربيبة حرام زواجها بزوج أمها إذا كان هذا الزوج قد دخل بها. الثانية: مسألة بالمفهوم وهو أن الربيبة لا يحرم زواجها بمن كان قد عقد له بأمها ولم يتعقب العقد دخول حتى فارقها فإن العقد وحده لا يكون مانعاً من الزواج بالمعقود له بأمها ما دام هذا العقد لم يكن بعده دخول، وقد روي عن ابن عباس انه قال في قوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ هي مبهمة ليس فيها شرط وإنما الشرط في الربائب قال ابن المنذر: هذا هو الصحيح لدخول جميع أمهات النساء في قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ كما أنه قد ورد في السنة ما يدل على هذا وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً أن النبي ﷺ قال: (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلْيَنْكِحْ ابْنَتَهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا) (٢). أخرجه الترمذي بسند ضعيف وقد روي عن بعض أهل العلم جواز زواج الرجل بأم من كان قد عقد له بها إذا لم يكن قد تعقب العقد دخول أي أن حكم من يريد أن يتزوج بأم من كان قد عقد له بها مجرد عقد فقط مثل حكم من يريد أن يتزوج بابنة من كان قد عقد له بها أي أنه شرط في تحريم الزواج بالأمهات الدخول كما شرط الجميع الدخول في تحريم الربائب واحتج هذا القائل بهذا القول على ما ذهب إليه بحجتين: الأولى: القراءة المروية عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وابن الزبير في هذه الآية الكريمة أنهم قرأوها هكذا (وأمهات نساكم اللاتي دخلتم بهن) حيث قيدت هذه القراءة تحريم نكاح أمهات النساء بالدخول فدل على أن التحريم مشروط بالدخول في حين أن قراءة جماهير القراء أطلقت تحريم النكاح بأمهات النساء ولم تفيده بالدخول فصاحب القول الأخير قد حمل المطلق وهي قراءة الجماهير على المقيد وهي قراءة هؤلاء وقد أجبت عن هذا الاحتجاج بأن هذه القراءة صريحة في الدلالة على المقصود ولكنها غير صحيحة من ناحية الإسناد لأن مثل هذا الحكم لا بد فيه من قراءة مروية من طريق العدل الضابط عن مثله متصلة الإسناد خالية عن العلة وعن الشذوذ فمن ادعي صحة هذه القراءة فعليه البرهان بأنها قد رويت بطريقة صحيحة رواها العدل الضابط عن مثله وهي متصلة الإسناد سالمة من كل علة أو شذوذ كما احتج هذا القائل بقوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ حيث قال إن قوله تعالى ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ راجع إلى قوله ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ وإلى قوله

стр. 814

﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) وأجيب عنه بأن القاعدة في علم الأصول أن الصفة أو الشرط الواقعين بعد جمل متعاطفة أو بعد جملتين متعاطفتين يرجعان إلى الجملة الأخيرة لا إلى الجميع إلا لقرينة وبناء على ذلك فقوله تعالى ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ راجع إلى الجملة الأخيرة وهي قوله تعالى ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فقط أما قوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ فلم توصف بشيء ولا قيدت بقيد. تحريم تدخل ولي المرأة بين المرأة وزوجها وإفساد العلاقة بينهما س: هناك رجل تزوج بابنة عمه وقد مكثت معه سنتين ثم حدث خلاف بينه وبين والدها فأخذ عمه زوجته ويطلب منه أن يطلقها، فما هو الحكم؟ جـ: إذا كانت الزوجة نفسها قد كرهت الزوج فلا مانع لها أو لوكيلها طلب الطلاق وإرجاع المهر أو بعضه من باب المخالعة، وأما إن كانت الزوجة تريد الزوج ولا تريد مفارقته فلا يجوز لوالدها أو لأحد من أقاربها التدخل فيما بينها وبين زوجها ولا الحيلولة بين الزوجين لغرض خلاف بين الزوج وأبو الزوجة هذا هو المقرر شرعاً والعبرة بما يصح بعد حضور الزوجة وزوجها ووالدها عند من يرتضونه من أهل الخير الذين يحبون الإصلاح بين الناس أو عند القاضي الشرعي الذي سيعرف الحقيقة ويجري اللازم شرعاً حيث والحاضر يعلم مالا يعلمه الغائب وليس الخبر كالمعاينة وليس السماع كالمشاهدة ولا من سيفتي حسب إفادة طرف واحد كمن سيحكم بعد سماع كلام الطرفين. تحريم الزواج بامرأة قد عقد بها لوالد من يُراد العقد بها له س: ما حكم الشريعة الإسلامية في قضية رجل عُقد له بامرأة ودفع نصف المبلغ المتفق عليه ولم يتمكن من دفع بقية المبلغ فأصر أهلها بأن يدفع المبلغ المتبقي عنده أو يطلقها مع العلم أن المرأة لم تزف إليه وقد أراد الرجل أن يطلقها على شرط أن تتزوج بابنه بنفس المبلغ المتفق عليه سابقاً وقد رضيت المرأة وأهلها بذلك، فهل يجوز للولد أن يتزوج بهذه المرأة أو أنه لا يجوز؟ جـ: اعلم أن الذي أراه وأفتى به هو عدم جواز زواج الولد بامرأة كان والده قد عُقد له بها فطلقها الوالد قبل أن يدخل بها لأن القرآن الكريم يقول ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (٢) والنكاح عند العلماء المحققين هو العقد فلما أن الرجل إذا مات عن زوجة عُقد له بها ولم يتم الدخول بها فترث منه زوجته المعقود بها له ولو لم يكن قد دخل بها لكونها قد أصبحت زوجته بمجرد العقد فكذلك إذا طلق الرجل زوجته المعقود بها يحرم على ولده الزواج بها لأنها قد صارت بمجرد العقد زوجة لأبية.

стр. 815

بطلان عقد نكاح بامرأة لرجل وهي لا تزال في عقد نكاح الزوج الأول س: تزوج رجل بابنة عمه وقد مضى على زواجهما عامان وكان أبو هذه المرأة هو الذي عقد لها بابن عمها ثم سافر إلى خارج الوطن وبعد عودته إلى الوطن أخذ ابنته من بيت زوجها وطلب منه الطلاق ولما رفض أن يطلقها قام أبوها بتزويجها برجل آخر ولما علم الزوج بذلك أصيب بالشلل، فما قول العلماء في هذه القضية؟ جـ: العقد للزوج الثاني بالمرأة المزوجة بالزوج الأول والتي لم تطلق من هذا الزوج هو عقد باطل باطل إن صح وتقرر بأن هذه الزوجة قد تزوجت فعلاً بهذا الزوج الجديد في حين أن الزوج الأول لم يطلقها ولا صدر حكم بفسخ عقد نكاحها من الزوج الأول لأيِّ سبب من الأسباب المسوغة لفسخ عقد النكاح، ولا أدري هل ما جاء في هذا الاستفتاء الأخير صحيح أم فيه بعض مجازفة لأن الزواج بالمرأة المزوجة محرم تحريما قطعياً بالأدلة القطعية من الكتاب في قوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (١) والسنة والإجماع والعامة والخاصة من المؤمنين الكل يعرفون هذا التحريم معرفة سائر المحرمات القطعية المعلوم تحريمها من الدين ضرورة، ولهذا فأنا أشك في هذه الواقعة وأنصح بعرض القضية على القاضي الشرعي المولى من الدولة في المنطقة التي تعيش فيها.

стр. 816

الباب الثالث: أحكام المهر • المهر ليس شرطاً من شروط صحة عقد النكاح • وجوب تسمية المهر واستحباب تعجيله وجواز تأجيله أو بعضه • استحباب تعجيل المهر وجواز تأجيله • ما يشرطه ولي المرأة من النقود للعم أو الخال هو من البدع • تحريم المغالاة في المهور • تحريم تصرف ولي المرأة بمهرها إلا إذا آذنت له بلا خوف ولا حياء • تحريم أخذ ولي المرأه من مهرها شيئاً إلا ما يحتاجه من تكاليف العرس • يجب الوفاء بشروط الزوجة إذا لم يحرم حلالاً أو يحلل حراماً • جواز تصرف المرأة في مهرها بما تشاء وكيف تشاء • استحقاق المرأة للمهر بالخلوة بها • وجوب إمهال المعسر في أداء ما تبقى لديه من المهر • وجوب ارجاع مهر القريبة بعينه أو بمثله أو بقيمته بسعر يوم الرد • جواز مطالبة الزوجة المطلقة بقية مهرها من الزوج المطلق لا من والده • تحريم إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه

стр. 817

الباب الثالث: أحكام المهر والحقوق الزوجية الفصل الأول: أحكام المهر المهر ليس شرطاً من شروط صحة عقد النكاح س: هل المهر شرط من شروط صحة عقد النكاح؟ جـ: المهر ليس شرطاً من شروط صحة عقد النكاح، وإنما هو واجب مستقل لقوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (١) وقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) ولحديث (انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (٣) فيصح عقد النكاح ولو لم يسم المهر في عقد النكاح، ويكون لها مهر المثل أي مثل مهر أختها أو عمتها. وجوب تسمية المهر واستحباب تعجيله وجواز تأجيله أو بعضه س: نحن تعودنا في بلادنا ألا ندفع الأموال الباهضة في المهور أثناء الزواج ولكن يجهز كل منا أخته للآخر وتزف كل واحدة إلى زوجها وعند الدخول يدفع الزوج لزوجته (٢٠٠٠) ريال كصدقة لها، فهل هذا من الشغار المحرم؟ جـ: الزواج الشرعي: هو ما يسمى فيه المهر للزوجة معجلاً أو مؤجلاً لقوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٥) ولحديث (انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (٦) وإذا لم يسم المهر فاللازم مهر المثل. والشغار: هو أن يكون بضع إحدى النساء مهراً للأخرى، وبناء على ذلك فإن كنتم تسمون المهر بمهر المثل فهو زواج شرعي وإن كنتم تسمون بضع إحدى النساء مهراً للأخرى فهو شغار

стр. 818

محرم شرعا لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ) (١) وإن كنتم لا تسمون المهر ولا تجعلون إحدى النساء مهراً للأخرى فعليكم مهر المثل. س: ما حكم من مات وعليه مهر زوجته؟ جـ: من مات وعليه مهر زوجته فيجب على الورثة إخراجه من رأس التركة لأنه دين عند المتوفى إذا استطاعت الزوجة أن تبرهن على ذلك لحديث (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَوَّجَنِي فُلَانَةَ وَلَمْ أَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ أُعْطِهَا شَيْئًا، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا سَهْمِي بِخَيْبَرَ، فَأَخَذَتْ سَهْمًا فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ) (٢). استحباب تعجيل المهر وجواز تأجيله س: ما حكم الشريعة المطهرة فيمن يتزوج بامرأة ويدخل عليها بدون دفع مهرها وقد لا يذكر المهر إلا إذا مرض مرضا شديداً فيوصي بمهرها، أما في ورقة العقد فيذكر المهر ولم يحدد موعد تسليمه، فهل يجوز تأخير المهر أم أنه غير جائز؟ وهل دخوله عليها جائز قبل أن يعطيها مهرها أم لا؟ جـ: اعلم بأن المهر واجب مستقل لقوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤) ولحديث (انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (٥) للعقد لا شرطاً من شروط العقد فمن تزوج بامرأة برضاها واختيارها وإذنها وكان العقد بالإيجاب والقبول الشرعيين من الولي الشرعي بحضور شاهدين أو أكثر فالعقد صحيح وعليه أن يسلم المهر معجلاً أو مؤجلاً حسب ما كان الاتفاق عليه لحديث (الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (٦) وحديث (مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّهَا قَالَ: أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ) (٧) وعليه أن يخلص ذمتة ويسلم المهر عند أن يتمكن من تسليمه أو يستطيع قضاء ما عليه من المهر أو بعض المهر أولاً ثم يسلم البقية في دفعات فإن كانت المرأة محتاجة له فهو آثم، أما إذا كانت المرأة غير محتاجة له ولم تطالب زوجها

стр. 819

بتعجيل المهر ولم تضيق على الزوج وتسامحت معه بطيبة من نفسها فلا مانع من بقاء المهر في ذمة الزوج وإن كان الأحوط هو أن يبادر الزوج بتسليم ما بذمته لزوجته من المهر أو من بقية المهر سواء كانت تطالب الزوج أو كانت قد أمهلته لأن ذلك المهر أو بقية المهر هو في ذمته كالدّين. ما يشرطه ولي المرأة من النقود للعم أو الخال هو من البدع س: ما يشترطه ولي المرأة للعمة وللخال وللخالة وللعموم وحق الأم، فهل عليها أدلة؟ جـ: ليس عليها أثارة من علم وليست بشريعة وإنما هي عادة وعرف وليس عليها دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا قال بها أحد من الصحابة أو التابعين بل هي من البدع. س: توجد في المنطقة بدع وعادات سيئة في مسألة الزواج مهور مرتفعة وشروط أخرى مرهقه للإخوة والأعمام والأخوال والجدود وغيرها كثير، وإذا وصلت العروس إلى بيت زوجها تطلب مبلغاً كثيراً من النقود باسم حق الفتشة، فهل هذا عمل مشروع أم لا؟ جـ: المشروع هو المهر المناسب الميسور لحديث (كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ) (١) مع دفع احتياجات العرس الضرورية بحسب الحال المناسبة، وأما ما يسمى بحق الخال أو بحق العم أو بحق الأم أو بحق الجد أو بحق ما يسمى بالفتشة فهي بدع ما أنزل الله بها من سلطان، ومن واجب العلماء والمشائخ والأعيان إرشاد الناس إلى تركها لأنها تحول بين الشباب من الجنسين وبين الزواج، وإذا حالت بينهما فيخشى أن تكون النتيجة سيئة وأن تكون العاقبة وخيمة. س: ما حكم الطلبات الزائدة على المهر مثل حق الأب وحق الخال؟ جـ: الجواب: أن المشروع هو المهر مع متطلبات العرس الضرورية، وأما ما يسمى بحق العم أو الخال أو الجد فهي بدع ما أنزل الله بها من سلطان، ومن واجب العلماء والمشائخ والوجهاء تحذير الناس منها لأن هذه الأشياء تعقد سبل الزواج وتحول بين الشباب والزواج من الجنسين، وإذا حدث هذا فتكون العاقبة وخيمة. تحريم المغالاة في المهور س: هل المغالاة في المهر وتوابعه حرام شرعاً أم لا؟ وما حكم من يفعل ذلك؟ جـ: اعلم أن الواجب على الولي شرعاً تزويج من بلغت من النساء إذا رضيت بالزواج بمن يخطبها ممن يرضى الولي أمانته ودينه وخلقه ولا يجوز للولي أن يمتنع من العقد لمن قد رضيت به زوجاً بحجة قلة المهر ولا يحق له أن يحرم ابنته أو أخته أو أيِّ قريبة له من الزواج ممن قد أتى إليه خاطباً راغباً في الزواج بها مهما كان كفواً لها من ناحية الدين والخلق إذا كانت بالغة عاقلة راضية بأن يكون الخاطب زوجاً لها وشريكاً لها في الحياة، ومن امتنع عن العقد بابنته أو قريبته بعد الرضاء منها ممن كان ذو خلق ودين فهو آثم شرعاً، كما أنه

стр. 820

عاضل شرعاً والعاضل في الشرع تنتقل ولايته على ابنته أو قريبته بأدنى عضل يقع منه إلى من يليه من الأقارب الأقرب فالأقرب فإن امتنع الأقرب عن العقد أو كان غائباً انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء فإن لم يكن لها ولي غيره أو كان لها ولي آخر أو أولياء آخرون وامتنعوا جميعاً عن العقد بها أو كانوا غائبين الغيبة المحدودة في كتب الفقه، فالولاية تنتقل إلى القاضي الشرعي في المنطقة يعرف الحقيقة ويجري اللازم فهو ولي من لا ولي له من النساء في النكاح وولي من عضلها وليها أو أولياؤها من عقد النكاح ممن قد رضيت به زوجاً من الأكفاء من الناحية الأخلاقية والدينية كمافي حديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (١) وسواء كان الولي قد امتنع عن تزويج ابنته أو قريبته نتيجة لطمعه بالمال الزائد أو الشرط الزائد أو كان نتيجة للخوف من أن تخرج التركة من ملكة إلى ملك ابنته بعد موته فيرثها زوجها وأولادها منه بعد موتها أو كان السبب هو غير هذين السببين من الأسباب التي تمنع الولي من زواج قريبته حتى تحرم من الزواج ويذهب شبابها وهي عانس فتتقدم في العمر تقدماً يجعل الرجال يرغبون عنها إلى حد أنها تصير ضحية الطمع وحب المال أو الحرص على بقاء التركة في يد أولاد الولي من الذكور ثم أولادهم وتكون العاقبة في بعض الأحيان وخيمة، حيث يموت وليها وتبقى فقيرة لا زوج يعولها ولا أبناء يقومون بواجب الإنفاق عليها كما تكون العاقبة في بعض الأحيان أنها تنحرف بأن يغويها الشيطان بالاتصال المحرم نتيجة لقوة الغريزة الجنسية أيام الشباب ولا سيما إن كانت فارغة لا عمل يلهيها وخصوصاً إذا كانت في نعيم ورفاهية بحيث لا تفكر في أيِّ شيء من الضروريات أو الكماليات إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أيَّ مفسدة، فالشباب والغناء والفراغ قد تكون هذه العوامل مدعاة للشر ويكون الولي العاضل لقريبته عن الزواج مسئولاً أمام الله عن أيِّ جريمة تحصل من المرأة ولا تكون وحدها هي المسؤلة أمام الله إذا عملت أيِّ عمل محرم أو غير مشروع أو انحرفت عن سلوكها وأصبحت في عداد المومسات والعياذ بالله، بل يشاركها في الإثم وفي الجريمة وليها الذي عصى الله بامتناعه عن زواجها نتيجة الجشع والطمع وحب المال أو الحرص على التركة غير مبال بمخالفته لأمر النبي ﷺ ولا بما يلحقه من الخزي والعار في الدنيا والعذاب في الآخرة وهذا هو معنى قوله ﷺ (إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) ولهذا نهى الله الأولياء عن عضلهم بمن قد رضيت به قريبته زوجاً لقوله تعالى ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقرر العلماء انتقال الولاية من العاضل إلى من يليه فوراً ثم أخيراً إلى القاضي الشرعي يتولى عقد البالغة العاقلة الراضية بالزواج بمن هو كفؤ لها من الناحية الأخلاقية والدينية سواء رضي الولي أو لم يرض فلم يبق له حقٌ في الولاية عليهالحديث (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (٣) أما إذا كان الزوج غير كفؤ للمرأة من ناحية الدين والأخلاق ورفض الولي العقد لقريبته بهذا الخاطب الذي ليس بكفؤ لهذه المرأة فلا يسمى عاضلاً ولا تنتقل ولاية عقد النكاح منه إلى من يليه من الأولياء أو إلى القاضي الشرعي المولى ولا حق لأحد من الأقارب أن يعقد لها لكونه في هذه الحالة

стр. 821

غير عاضل، وهكذا إذا كان الولي لم يوافق على العقد بحجة أنه غير عارف بالزوج من ناحية الدين حتى يسأل ويبحث فإنه في هذه الحالة لا يسمى أيضا عاضلاً ولا تنتقل الولاية منه إلى غيره من الأولياء أو إلى القاضي لأن جهله بكفاءة الخاطب عذر له في التأني حتى يعرف كفاءة الخاطب من عدمها فإذا عرف الحقيقة واتضح له كفاءة الخاطب ثم امتنع عن العقد له وقد أصبحت قريبته راضية فإنه يصير عاضلاً لها ويحق لمن يليه من الأولياء أن يعقد لها كما يحق لها أن تتقدم إلى القاضي وتبرهن على العضل ليأذن لمن يليه بالعقد إن رضي وإلا فالإذن منه يكون لمن بعده من الأولياء الموجودين الحاضرين فإن غابوا جميعاً أو تمردوا أو غاب بعضهم وتمرد البعض فله الحق في العقد بها بمن ترضاه زوجاً من الأكفاء في الدين والخلق على رغم أنف كل ولي لحديث (فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (١) هذا، واعلم أيها السائل بأن المهر هو ملك للزوجة تتصرف فيه كيف ما تشاء وليس لوالدها أو أيِّ ولي أخذ شيء من مهر من يعقد بها من بناته أو أحد قريباته إلا بطيبة من نفسها سواء كان قليلاً أم كثيراً فمن عقد لأخته أو ابنته أو بنت عمه وأخذ المهر كاملاً ولم يشتر للمعقود بها شيئا من الحلي أو من أيِّ شيء تملكه أو أخذ بعض المهر فهو ظالم للمعقود عليها ما لم تسمح به له عن رضا واقتناع واختيار، أما إذا سمحت له مسامحة ناتجة عن حياء أو خجل أو ضغط أو إكراه فحكم المسامحة هذه أنها غير معتبرة شرعاً. س: بعض أولياء أمر الفتيات يبالغون في رفع المهور رغم أن من يتقدم للخطبة من الشباب هو ممن يرتضي خلقه ودينه؟ جـ: الرسول ﷺ قال: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) ولم يقل إذا جاءكم من عنده (مال وحسب) وبناء على ذلك إذا كنت كفؤا لهذه الفتاة في الدين وردك ولي الفتاة فهو مخطٍ ما دام أن الفتاة راضية بالزواج، ونخشى أن يندم على رده ذلك الفتى الصالح لأنه ورد في آخر الحديث (إلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) ولا مانع لك أيها السائل أن تتوسط بأقارب هذا الولي وأصدقائه فعسى أن يكون التوسط بهم مؤثراً فيه. تحريم تصرف ولي المرأة بمهرها إلا إذا آذنت له بلا خوف ولا حياء س: لي أخت تزوجت وهي صغيرة وتسلمت مهرها كاملاً ولكني احتفظت بنصف مهرها لدي حتى تبلغ رشدها وسلمتها نصف المبلغ المذكور وحدث أن أحد أعمامي طلب أن أسلمه إليه ويبقى في ذمته ديناً إلى وقت الطلب فسلمته إليه، فهل هذا عملي جائزاً أم غير جائز؟ جـ: اعلم بأن المهر للمرأة وليس لأحد من أوليائها كائناً من كان أن يتصرف بمهرها أبداً اللهم إلا إذا كانت قد بلغت سن الرشد وأذنت لوليها بأن يتصرف به فلا مانع له من ذلك مهما كان الإذن برضاها واختيارها ومن طيبة نفسها، أما إذا كان الإذن ناتجاً عن خوف أو حياء المرأة الكبيرة أو كانت حالة التصرف صغيرة غير مكلفة فإن التصرف من الولي بمهرها غير جائز شرعاً سواء أذنت عن خوف أو حياء أو من طيبة نفسها لأن الصغيرة التي لم تبلغ سن الرشد لا إذن لها ولا اختيار حتى تبلغ رشدها، والحاصل هو أن التصرف بالمهر لا يخلو بأن تكون صاحبة المهر هذه حال تصرف الولي بمهرها بالغة عاقلة أو تكون صغيرة أو مجنونة فإن كانت بالغة عاقلة ولم

стр. 822

تأذن للولي بالتصرف فإقدامه على التصرف بمهرها حرام شرعاً، وإن أذنت بالتصرف إذناً ناتجاً عن خوف أو حياء فإقدامه على التصرف بمهرها حرام شرعاً، وإن أذنت بالتصرف وهي مكلفة إذناً ناتجاً عن رضاء واختيار وطيبة نفس منها فالتصرف حلال شرعاً، أما إذا كانت حال التصرف قاصرة أو مجنونة فالتصرف من الولي بالمال حرام شرعاً سواء أذنت بالتصرف أم لم تأذن. تحريم أخذ ولي المرأه من مهرها شيئاً إلا ما يحتاجه من تكاليف العرس س: رجل زوج بناته الثلاث بمبلغ كبير من المال حتى أن بعض الناس قال له بأن هذا المال حرام وأنه رشوه، فهل يقوم هذا الرجل بإنفاق هذا المال لبناء مسجد أو أنه لا يجوز؟ جـ: المغالاة في المهور حرام لأنها تكون سبباً من أسباب حرمان الشباب من الذكور والأناث من الزواج الذي نخشى أن يكون سبباً للدخول في المحظوروهوالزنا المحرم هووكل مايقرب إليه في قوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١) ولا سيما وأنت تقول عن هذا الولي بأنه زوج بناته الثلاث بمبلغ كبير من المال وحيث أن المبلغ المذكور هو مهر لكل واحدة من البنات فهو ملك للبنات وليس ملك للولي حتى يعمر به مسجداً ولا يحق للولي أن يأخذ من مهور بناته أيَّ شيء إلا برضاء كل واحده منهن رضاءً ليس فيه إحراج ولا مجامله ولا حياء اللهم إلا إذا كان بعض المبلغ قد تسلم للولي باسم شرط أو باسم حق النار وقد صرفه في احتياجات الزفاف فقد صرفه في مصرفة، أما ما كان باسم المهر فهو ملك خاص لكل واحدة من هؤلاء البنات. يجب الوفاء بشروط الزوجة إذا لم يحرم حلالاً أو يحلل حراماً س: إذا رفضت المرأة البقاء مع زوجها في صنعاء مثلاً وهو قد استأجر بيتاً، فهل تعتبر ناشزة؟ جـ: إن كان أولياء المرأة قد شرطوا على الزوج البقاء في البلاد فليست بناشزة ويجب عليه الوفاء بالشرط لحديث (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوج) (٢) ويبقيها في البلاد، وإن لم يشرطوا عليه فهي ناشزة عاصية لله تعالى ويجب على أوليائها إيصالها إلى بيت الزوج الذي في المدينة، والرجل الحاذق هو الذي يتزوج بلا شروط. جواز تصرف المرأة في مهرها بما تشاء وكيف تشاء س: إذا تزوجت امرأة مقابل مبلغ مالي كشرط ولها أولاد على رجل سابق فهل يكون للأولاد شيء من ذلك المبلغ؟ جـ: ما سمي للمرأة حال العقد فهو لها ولها الحق في التصرف به كيفما تشاء لإخوتها أو لأولادها أو لمن تريد أن تعطيه من المبلغ المذكور من أقاربها أو غيرهم أو تحتفظ به لها فإذا توفيت فيكون لورثتها الشرعيين مثل سائر التركة. س: سائل يقول إنه من المؤسف أن غالبية الناس يحبون الجشع والطمع ووصل بهم ذلك إلى حد المغالاة بالمهور فنجد الشخص منهم يزوج ابنته مقابل مبلغ جائر من المال فما موقف الشريعة من ذلك؟ وهناك من يزاول مهنة

стр. 823

المعالجة دون خبره ولا معرفة ولا قراءة وكتابة ويدعون معالجة الأمراض العصبية وغيرها من الأمراض الخطيرة وبوسائل عشوائية لا تمت إلى الحقيقة بصلة، فهل هذا الاحتراف جائز ولو على حساب ابتزاز أموال الناس؟ جـ: اعلم: أن المغالاة بالمهور وبما يسمونه بالشرط وما يتبع ذلك حرام شرعاً لأن المغالاة في المهور وفيما يتبع المهور يجعل الزواج عسيراً على الشباب الفقراء وهم غالب الشباب ونخشى أن تكون هذه المغالاة سبباً من أسباب ترك الزواج الذي نخاف أن يكون سبباً للإنحراف والفساد ومن المعلوم أن الشيء الذي سيكون من أسباب الفساد وفعل الحرام يكون حراماً، وكم قد أفتى المفتون بتحريم هذه المغالاة؟!!! وكم قد خطب الخطباء؟!!! وكم قد وعظ الوعاظ والمرشدون؟!!! ولكن لا حياة لمن يفتونه أو يعظونه ويرشدونه فلم ينتفع الناس بتلكم المواعظ أو الخطب ولا بتلكم الفتاوى ولا انقادوا ولا قبلوا النصح ولا اتعظوا ولا اعتبروا ولا يسرو الزواج ولا تركوا المغالاة بل بالعكس قد زادوا في المهور في هذه الأعوام الأخيرة أكثر مما كانت عليه في الأيام السابقة وكلما نصحهم الناصحون زادوا في المغالاة أكثر مما كانوا عليه فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والجواب على الثاني بأن جميع ما جاء في الاستفتاء كله خرافات وأباطيل وشعوذة وكذب ودجل وإفك وافتراء وضحك على الساذجين من الناس ليأكلوا أموالهم بالباطل وهي محرمة في قوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١) ولحديث (إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) (٢)

стр. 824

ولحديث (لَا وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) (١) وانصح الجميع بأن لا يصدقوا هؤلاء الكذابين كما نرجوا من الجهات المختصة منع هؤلاء الدجالين من ممارستهم هذه الأعمال أو بضبطهم حتى يكفلوا من يضمن عليهم في عدم الممارسة لهذه الأعمال. استحقاق المرأة للمهر بالخلوة بها س: رجل تزوج بامرأة ثم تمردت عليه فلم يدخل عليها وبعد ذلك توفي الزوج المذكور فهل يجب على ولى المرأة هذه أن يعيد لورثة المتوفى شيئاً من المهر المدفوع أم لا؟ جـ: اعلم أنه لا يمكن الجواب على ذلك إلا إذا كان السؤال مفصلاً وإذا كان مجملاً فيجب أن يكون الجواب مجملاً وهو أن المرأة هذه إذا كانت قد زفت إلى زوجها وخلا بها خلوة صحيحة ثم تمردت عليه ثم توفي الرجل فالمرأة هذه مستحقة للمهر وللميراث منه، وإن كانت هذه المرأة لم تزف إليه وتمردت قبل الزفاف فالعقد غير صحيح لعدم رضائها بالزفاف لأن تمردها قبل الزفاف تعبير عن عدم رضائها ومن شرط العقد الرضاء وبناءً عليه فلا تستحق المهر، وإن كانت القضية مخالفه لما فصلته سابقاً فلها حكماً بحسب ما يوضحه السائل إن شاء الله. وجوب إمهال المعسر في أداء ما تبقى لديه من المهر س: رجل تزوج منذ خمسة أعوام وكان عنده عشرة آلاف ريال بقية صداق زوجته، ولما تغيب عن بيته جاء أهل زوجته وأخذوها عندهم ويطالبونه بتسليم بقية مهرها وهو معسر، فما قول العلماء في هذه القضية؟ جـ: إذا صح أن الحادثة هي كما جاء في السؤال بلا زيادة ولا نقصان فالأمر الشرعي يقضي على ولي المرأة بأن

стр. 825

يرجعها إلى بيت زوجها وأنَّ على الزوج أن يحسن عشرتها من جميع النواحي، وأما مسألة ما تبقى من المهر فإن كان الزوج موسراً فيجب عليه تسليم هذه البقية وإن كان معسراً لا يتمكن من تحصيل المبلغ الذي بقي عنده فنظرة إلى ميسرة لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ … ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١) والمسألة تحتاج إلى من يتوسط من أهل الخير بين أهل الزوج وبين أهل الزوجة فإن تمكنا من الإصلاح فهو المطلوب وسيكون لهما الأجر على ما يعملانه من الصلح بين الزوج وولي الزوجة وحسم الخلاف فيما بين الأسرتين لحديث (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ) (٢) وإن لم يتمكنا فليس هناك حل غير حضور الطرفين عند القاضي الشرعي المولى من الدولة في المنطقة التي يعيش فيها الزوجان. وجوب ارجاع مهر القريبة بعينه أو بمثله أو بقيمته بسعر يوم الرد س: ما حكم من أخذ مهر أخته ثم عوضها بالفلوس هل هذا من الربا؟ جـ: يجب عليه أن يرد المهر أو مثله أو يرد قيمته فلوسا بسعر يوم الرد لحديث (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) (٣) ولحديث (إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ) (٤) جواز مطالبة الزوجة المطلقة بقية مهرها من الزوج المطلق لا من والده س: طلقت امرأة قبل أربع سنوات وبقي من مهرها جزء كبير وتم تطليقها بسبب خلاف بين والد الزوج والزوج وقد تعهد الوالد أن يعطيها قطعة أرض أو بقية مهرها، فبماذا تطالب؟ ومن تطالب الزوج أم والده؟ جـ: تطالب الزوج بأن يعطيها بقية ما عنده من المهر الشرعي الذي استحل به فرج هذه الزوجة فهو المسؤول أمام الله في ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ … سَلِيمٍ﴾ (٥) وهو المسؤول أمام القضاء، فيعرض هذا على من يحب فعل الخير والإصلاح لينصح المطلق بأن يسلم ما عنده لمطلقته من المهر الواجب شرعا وديانة وسيكون للمصلح الأجر المبين في حديث (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا:

стр. 826

بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ). تحريم إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه س: امرأة أسقطت جنينها وعمره أكثر من ستة أشهر لأسباب صحية وعملاً بنصيحة الأطباء أن هذا الجنين إذا بقي في بطنها فإن حياتها في خطر هل عليها إثم إذا فعلت ذلك وهل عليها كفارة قتل الخطأ؟ وإذا كانت واجبة فعلى من تجب؟ جـ: اعلم أن الإجهاض بعد نفخ الروح حرام شرعاًلقوله تعالى ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (١) ولحديث (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (٢) ولحديث (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) (٣) وإذا كان عمر هذا الجنين ستة أشهر فقد نفخ الله فيه الروح وإذا كان قد نفخ فيه الروح فلا يجوز إخراجه من بطن أمه بواسطة الإجهاض، وأما وجوب الكفارة فقد قال بذلك ابن حزم الظاهري، وابن قدامة في (المحلى) ولم يقل بالكفارة أصحاب المذهب الهادوي وتوسط مالك بن أنس فلم يقل بالوجوب ولا بانعدام المشروعية بل قال بمشروعية إخراج الكفارة على جهة الاستحسان كما حكى ذلك عنه ابن رشد المالكي، أما رأيي الشخصي في المسألة هو عدم الوجوب وعدم الاستحسان لأنه ليس قتل خطأ وإنما قتل عمد فلا تجب فيه كفارة ولا تستحب وعلى هذا الأساس فلا تجب الكفارة على أحد، وعقوبة القتل العمد مبينة في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٤).

стр. 827

الفصل الثاني: الحقوق الزوجية • تحريم خلوة الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية. • عدم جواز دخول المرأة الحمام العام. • جواز غناء المرأة في بيتها بصوت لم يصحبه آلة موسيقية وبعبارات مباحة. • وجوب تعويد الأمهات بناتهن تغطية رؤوسهن من الصغر أمام الرجال الأجانب. • تحريم خروج المرأة بغير إذن زوجها إلا لشيء مهم مستعجل وبحسب العرف والعادة. • وجوب حسن معاشرة الزوجة. • وجوب عمل المرأة عمل بيتها المعتاد. • جواز معاشرة الزوجة أيام التشريق وفي غيرها من أيام السنة. • تحريم امتناع المرأة عن طاعة زوجها وإجابته إلى فراشه. • جواز بقاء الزوجة عند زوج قاطع للصلاة والأولى مخالعته. • وجوب عمل المرأة في بيتها العمل المعتاد. • جواز استخدام غير المسلمة في البيت المسلم إذا لم يخش منها تربية الأولاد تربية فاسدة. • تحريم لعن الرجل زوجته أو غيرها ولا يستوجب فراق الزوجة من زوجها. • تحريم عصيان المرأة لزوجها للضغط عليه للتنازل عن المتنازع عليه لوليها. • جواز خروج الزوجة من بيت زوجها إلى بيت أهلها للزيارة. • وجوب الوفاء بشروط المرأة التي لا تحرم حلالاً ولا تحلل حراماً. • المرأة الناشزة هي العاصية لزوجها. • لا يجوز استعمال علاج قطع الحمل إلاَّ للضرورة. • جواز إجراء عملية قطع الحمل أو تأجيله للضرورة على أن تعمل العملية طبيبة مسلمة. • جواز الإجهاض المبكر للضرورة القصوى. • تحريم إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه. • من رواسب الجاهلية حرص الأم على رؤية دم بكارة ابنتها بعد الزفاف. • تحريم تفضيل بعض الزوجات على بعض. • تحريم الاعتقاد في أن صاحب قبر يستطيع أن يأتي بأولاد لمن لم تنجب أولادا.

стр. 828

الفصل الثاني: الحقوق الزوجية تحريم خلوة الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية س: يذهب أحد المزارعين إلى البادية في (جزيرة سقطرى) من عادتهم أن يجلس في بيت صاحبه وتأتي زوجة صاحبه وتعطيه الطعام والشراب وكل احتياجاته وغالباً قد يكون زوجها غير موجود، فما الحكم في ذلك؟ جـ: قال تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (١) و قال النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) (٢) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (٣) وبناء على هذا الحديث فلا يجوز الخلوة بالمرأة إلا إذا كان معها محرم من محارمها. عدم جواز دخول المرأة الحمام العام س: ما حكم ذهاب النساء إلى الحمامات للاستحمام وهي الحمامات المعروفة؟ وهل هذا الحديث صحيح (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ) (٤)؟ جـ: هذا الحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ) قد قال فيه العلماء: بأنه حسن لشواهده وهو يدل على عدم جواز دخول المرأة الحمام العام الذي هو خارج منزل الزوجية والكلام حول الموضوع طويل ويكفي إحالة السائلة إلى كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري. جواز غناء المرأة في بيتها بصوت لم يصحبه آلة موسيقية وبعبارات مباحة س: هل يجوز للفتاة أو المرأة أن تغني وهي في وسط المنزل عند أدائها للأعمال؟ أو لا يجوز ذلك؟ جـ: لا مانع للمرأة من التغني بصوتها الذي لم يصحبه موسيقى أو آلة طرب أخرى ولا هي في محل يمكن أن يسمع صوتها الأجانب، وإلا فلا يجوز ولا يحل.

стр. 829

تحريم خلوة المرأة بإخوان الزوج أو السفور أمامهم س: هل يجوز للمرأة أن تكشف وجهها لإخوة زوجها؟ وهل يجوز لها أيضا أن تكشف وجهها لأزواج أخواتها؟ جـ: أخو زوج المرأة أي حماها هو أجنبي عنها وهكذا أزواج أخواتها هم غير محارم لها فلا يحل لها الخلوة بأحد ولا السفور أمام أيِّ واحد منهم لحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) (١). س: زوجي له إخوة شباب ونعيش جميعاً في بيت والده حالتي هي الشجار الدائم بيني وبين زوجي ووالديه بسبب تحجبي من إخوانه فهل يجيز لي الشرع الكشف عن وجهي أمامهم؟ أم أتجاوز كل كلامهم ولا يعتبر ذلك معصية لزوجي؟ جـ: لا مانع من كشف الوجه والكفين للضرورة فقط بشرط أن يكون اللبس ساتراً لجميع البدن وأن لا يكون فيه زينة، وأن لا يشف عما تحته، ولا يصف الجسم مع كثرة السكوت والاقتصار على الكلام الضروري بدون ضحك أو ابتسام أو مزاح، لأن الأصل التحريم لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ و لقول النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (٢) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) س: يوجد (بسقطرى) منازل من العريش وغالباً يعمل صاحب الدار عريشاً خارجياً ومن عادة الناس هناك أن يأتي أحدهم إلى هذا العريش ويجلس فيه ولو في غياب صاحبه، فهل عليه إثم؟ وهل يجوز لزوجة صاحب العريش أن تدخل له القهوة (الشاي) كما هي عادتهم أم لا؟ جـ: أنصح من مرَّ بها أن لا يجلس فيها بغير إذن صاحبها اللهم إلا إذا علم أو غلب في ظنه أنَّ صاحب العريش آذن له بحيث أنه إذا عرف بأن المار بالعريش دخل فيه فلا مانع له من دخول العريش وإلا فلا، ولا يجوز لزوجة صاحب العريش الدخول عليه والخلوة به إلا بعد وجود محرم من محارمها لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ و لحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) للمرأة أجر على ألم الولادة س: هل كل امرأة تلد يسقط عنها ذنوبها؟ جـ: إن للمرأة أجراً على ما تلقاه من الألم عند الولادة فقد ثبتت أحاديث كثيرة وصحيحة منها حديث (مَا يُصِيبُ

стр. 830

الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) (١) فإذا كان المؤمن يؤجر في الشوكة إذا دخلت رجله فبالأولى والأحرى أن تؤجر المرأة على ما تقاسي من ألم أثناء الولادة لا سيما إذا تعسر خروج المولود فالأجر أعظم والثواب أكثر حتى إذا تعسرت الولادة حتى ماتت فهي من جملة الشهداء كما جاء في الحديث (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد) (٢). تجريم خلوة المرأة مع زوج أختها س: هل يجوز للمرأة أن تركب مع زوج أختها في سيارته أو أنه لا يجوز؟ جـ: اعلم بأنه لا يجوز للمرأة أن تركب مع زوج أختها إلا مع وجود ناس آخرين ولو حتى شخص واحد، أما الخلوة به فهي حرام، وقد جاء في الحديث الشريف (أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) لحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) وجوب تعويد الأمهات بناتهن تغطية رؤوسهن من الصغر أمام الرجال الأجانب س: ما حكم النساء اللائي لا يعودن بناتهن على تغطية رؤوسهن من الصغر؟ جـ: يجب على المرأة أن تعود بناتها على تغطية رؤوسهن عن الرجال الأجانب من حال الصغر لكي لا يبغلن إلا وقد أصبحن متعودات، مثل سائر الأحكام التي يجب على الأولياء أن يعلموا أولادهم الصغار لكي لا يبلغوا حد التكليف إلا وهم عارفون بالواجب والمحظور والمندوب والمكروه والمباح لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿

стр. 831

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ﴾ (١) ولقول الرسول ﷺ (مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ) (٢). وجوب احتجاب المرأة من أقارب الزوج س: إن لنا بيتاً واحدا يضمنا نحن وأبانا وأمنا ولنا أخ كبير متزوج، فهل يجوز لنا مواجهة زوجة أخينا الأكبر؟ جـ: تحتجب احتجابا خفيفا بقدر الإمكان وبحسب المستطاع لحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ). الحجاب الشرعي هو حجب المرأة رأسها ووجهها وجميع بدنها عن الرجل الأجنبي س: ما هي شروط الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة؟ وما هي سنن لبسها الحجاب؟ جـ: أن تحجب رأسها ووجهها وصدرها وجميع بدنها سدا للذريعة. قال أمير الشعراء (أحمد شوقي): نظرة فابتسامة فسلام … فكلام فموعد فلقاء. وجوب احتجاب المرأة من الرجال الأجانب منها س: في قضية الحجاب هل يجب أن تلبس المرأة الحجاب وأن لا تظهر شعرها؟ جـ: قد أجبت عنه مراراً وخلاصة ما يقال هو أن تغطية شعر المرأة ورقبتها وسائر الأعضاء غير الوجه والكفين واجب عليها أمام كل الأجانب باتفاق العلماء، أماَّ تغطية الوجه والكفين ففي وجوب تغطيتها خلاف، فبعض العلماء أوجب تغطية الوجه واليدين أي الكفين وبعضهم لا يوجب ذلك، والأحوط هو الأول ولا سيما للشابة الجميلة كما كنت قد قلت إن بعض الفتيات تغطى رأسها وصدرها أو رقبتها وسائر جسدها وتقول بأنها محتجبة احتجاباً إسلامياً، والصواب هو القول بأنها محتجبة احتجاباً خفيفاً على قول بعض المذاهب الإسلامية لأن الكلام الأول سيكون مفهومه أن تغطية الوجه من البدع، وهذا سيكون مخالفاً للأدلة الدالة على وجوب تغطية الوجه والكفين منها قوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) وحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) (٤)

стр. 832

تحريم حب الرجل المرأة الأجنبية س: هل الحب العفيف محرم أم لا؟ حب الزوج لزوجته مباح أما حب الرجل لامرأة اجنبية فهو غير جائز سواء كانت متزوجة أو عازبه أو أرملة وهكذا حب الرجل للولد الأمرد لا يجوز. قال أمير الشعراء (أحمد شوقي): نظرة فابتسامة فسلام … فكلام فموعد فلقاء. وجوب حسن معاشرة الزوجة س: هل يجوز للزوج أن يعامل زوجته معاملة قاسية وأن يهينها ولا يكرمها مثل أن يبصق في وجهها كلما دخل عليها أو دخلت عليه؟ جـ: الحق أن على كل مسلم أن يرحم زوجته وأن لا يهنها على هذه الصفة كما أن عليها أن تحترمه وتقدره وقد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن للزوجة على زوجها حقوقاً كما للزوج على زوجته حقوقا أيضاً قد ذكرتها في عدة فتاوى منها قوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ (٣) و حديث (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) (٤) وحديث (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) (٥) ولا مانع لها أو لوكيلها أو لأقرب الناس إليها من عرض القضية على القاضي الشرعي في المنطقة التي يعيش فيها هذا الزوج الذي يعامل زوجته معاملة سيئة، ويتوهم البعض من الناس أن الدين الإسلامي أو أن الشريعة المحمدية لا يوجب على الزوج لزوجته إلا أن يوفر لها المطالب المادية وهي (النفقة والكسوة والمسكن والعلاج ونحو ذلك) بحسب حالتهما مع الاتصال الجنسي وليس على الزوج نحو زوجته غير ذلك، والحقيقة هي أن الشريعة المحمدية صلوات الله وسلامه على صاحبها وعلى

стр. 833

آله توجب على الرجل نحو زوجته (النفقة والكسوة والعلاج والمسكن مع الاتصال الجنسي وغير ذلك) كما توجب عليه أيضاً مطلوب آخر ليس بمادي وإنما هو معنوي وهو (المعاشرة الحسنة بالكلمة الطيبة والبسمة والمعاملة الودودة والأخلاق الكريمة والرحمة والحنان والشفقة واحترامها كإنسان له روح وإحساس والمداعبة اللطيفة التي تطيب النفس ويذهب بها الغم وتسعد بها وإذا أخطأت كلمها بلين ورفق لا بعجرفة ولا بتكبر وإذا أساءت وغضب عليها فليرجع عن غضبه في أقرب وقت ممكن لأن المرأه ليست معصومة عن الخطأ) والدليل على ما ذكرته هو أن القرآن الكريم قد ذكر الزواج باعتباره آية من آيات الله في الكون ونعمة من نعمه تعالى على عباده حيث يقول ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١) فمن تأمل هذه الآية يعرف من خلالها أن الله قد جعل من أهداف الحياة الزوجية أومقوماتها السكون النفسي والمودة والرحمة بين الزوجين فهي كلها مقومات نفسية لا مادية ولا معنى للحياة الزوجية إذا تجردت عن هذه المعاني السامية وأصبحت مجرد أجسام متقاربة وأرواح متباعدة كما أن السنة المحمدية تحكي لنا أن النبي ﷺ كان أحسن الناس وأخيرهم لأهله كما في حديث (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) وأنه كان مع أهله حسن المعاشرة حسن الخلق كما لا يخفى على من اطلع على كتب السيرة النبوية والشمائل المحمدية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. كما أن بعض النساء يتوهمن أن واجبات المرأة نحو زوجها هو طاعته فيما يتعلق بالاتصال الجنسي أو في القيام بأعمال وتربية الأطفال وليس وراء ذلك شئ مع أن الواجبات على المرأة غير منحصرة في هذه الأشياء المادية بل هناك واجب عليها نحو زوجها من الناحية النفسية وهي أن تبش في وجهه وتلاطفه بالكلمة الطيبة وإذا لزم الأمر إلا أن تعاتبه فتعاتبه برفق ولين ولطف وإذا لزم الأمر إلى أن تطلب منه أيَّ مطلب مادي فتأتي في الأوقات المناسبة فأكثر الرجال الذين لا يلبون طلبات زوجاتهم ليس الحامل لهم على عدم تلبية الطلب هو البخل أو الحرص على المال ولكن السبب الحامل لهم هو عدم أسلوب بعض النساء في المطالبة بما تحتاجه من المطالب المادية الضرورية أو الكمالية وذلك بعدم الملاحظة للأوقات المناسبة أو بعدم ملاحظة العبارات اللطيفة التي تتمكن المرأه بواسطتها من تحقيق رغبتها والوصول إلى ما تطلبه من الضرورات والكماليات، وكم قد حصل بين زوجين متحابين سوء تفاهم بسبب عدم سوء تعبير المرأة في مطالبها لزوجها أو لعدم اختيارها للوقت المناسب لمطالبتها فبعض المشاكل التي تحدث بين الزوجين ترجع في بعض الأحيان إلى شراسة أخلاق المرأة وعدم احترامها وتقديرها لزوجها بصفته هو القوام عليها لقوله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٢) كما ترجع في بعض الأوقات أيضاً إلى كبرياء بعض الرجال وعجرفتهم وعدم حنانهم ورحمتهم لنسائهم بصفتهن أسيرات لديهم وعلى هذا الأساس نوصي هذا الزوج الذي تستقبله زوجته فيبصق في وجهها ثلاثاً بأن يرحم زوجته ويعاشرها معاشرة حسنة بالكلمة الطيبة والبسمة المشرقة والمعاملة الودودة والكلام اللين اللطيف الذي تطيب به النفس ويذهب به الغم وتسعد به الحياة بدلاً من أن يقابلها بوجه مكفهر عبوس أو أن يبصق في وجهها ثلاث مرات بغير سبب على حد العبارة الواردة في الاستفتاء إذا صح ما جاء في هذا السؤال لأن المرأة ذات روح وإحساس تتألم مثل الرجل وتحس كما يحس الرجل بل إن المرأة أشد إحساساً من الرجل بالفعل الجارح أو الكلام الجارح وقدحث الرسول ﷺ

стр. 834

الزوج على الرفق في تعامله مع زوجته باللطف والبشاشة والظرافة والفكاهة في حديث (فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ) (١)، وإذا كانت قد أساءت فلا مانع له أن يؤدبها بأيِّ نوع من أنواع الأدب كالهجر أو العتاب أو الشكوى إلى أهلها فلا يتفل أو يبصق في وجهها فالبصق في وجهها تحقير لها وهي آدمية كما هو آدمي ولها نفسية كما أن له نفسية ولها إحساس كما له إحساس ولها شعور بالألم كما أن له شعورا بالألم أيضاً وإذا كان قد كرهها فلا مانع له من طلاقها قال الله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢) وجوابي مبني على الظاهر وإذا كان في القضية ملابسات وأسباب ومسببات أو كان قد جرى من هذه المرأة أو يجري من هذه المرأة نحو زوجها أشياء أخرى استوجبت غضب الزوج عليها غضباً عظيماً إلى حد أنه يبصق إلى وجهها كلما وصلت إليه أو وصل إليها فلذلك حكمه لأن الاستفتاء إذا كان من جانب واحد يكون الجواب قاصراً وإذا كان من الجانبين يكون الجواب كاملاً وافياً ولذلك أقول ليس الغائب كالحاضر ولا الخبر كالمعاينة. س: تزوج رجل بامرأة منذ ست سنوات وحدث أنهما لم ينجبا وحينما أجريت لهما فحوص طبية تبين أن المرأة غير صالحة للإنجاب على الإطلاق فأصبح الزوج حائراً في الأمر لأنه لا يرغب في طلاقها وليس له القدرة على أن يتزوج بامرأة أخرى فما هو الحل في ذلك؟ ثم إذا رفض أحدهما الآخر فهل يعود شيء من المال الذي دفعه الزوج للزوجة المذكورة في هذه الحالة؟ جـ: المسألة بسيطة وحلها راجع إلى الزوج بالخيار بين أحد الأمور الثلاثة: ١ - إما أن يتزوج زوجة أخرى بجانب هذه الزوجة لأن تعدد الزوجات جائز شرعاً بشرط القدرة والعدل لقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (٣). ٢ - وإما أن يطلق هذه الزوجة لأن الطلاق جائز شرعاً ولا سيما في مثل هذه الحالة لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٤). ٣ - وإما أن يصبر على هذه الزوجة العقيم ويحمد الله على أن له زوجة يحبها وتحبه ولا يفكر في الطلاق أو الزواج بأخرى ويحسن العشرة معها لقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ … فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٥). وأما سؤالك عما لو رفض أحدهما الآخر هل يعود شيء من المال الذي دفعه الزوج المذكور للزوجة المذكورة

стр. 835

فالجواب عليه بأنه إذا كان الرفض من الزوج فيكون بطلاق زوجته وليس له أيُّ شيء من المهر أو الشرط أو ما سلمه الزوج للزوجة، وإن كان الرفض من الزوجة بطلبها الطلاق فمهما طلبت الطلاق فعليها إرجاع ما سلمه الزوج أو بعضه بحسب التراضي ليطلقها طلاقاً خلعياً إلى مقابل عوض وهو المهر أو بعضه. س: بعث برسالة مطولة شرح فيها مشكلته مع زوجته وبنت خاله التي مد يده إليها بالضرب قبل ثمان سنوات وأنه نادم على ما فعل وأنه يشعر بالأسى حينما أساء إلى زوجته بدون مبرر لذلك وأنه يخاف من عقاب الله تعالى ويطلب فتوى في ذلك؟ جـ: اعلم بأن المسألة بسيطة وليست بعظيمة كما قد تصورتها ولا مانع لك الآن من الندم على ما كان منك من الإساءة إلى زوجتك بضربها على الصفة المذكورة في السؤال فيجب عليك أن تطلب العفو منها والإحسان إليها ولا شك أنها ستعفو عنك إذا رأتك صادقاً في العزم على عدم العود إلى مثل هذا الاعتداء في المستقبل والأسف على ما كان قد صدر منك في الماضي، والتوبة من أيِّ ذنب تهدم ما قبله والحسنات يذهبن السيئات لقوله تعالى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) وبناءً على ذلك لا تعذب نفسك بكثرة التفكير فيما كان وابدأ صفحة جديدة في حياتك مع زوجتك وشريكة حياتك وقريبتك لحديث (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) (٣) وحديث (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) (٤) وحاول أن تنسى ما مضى وأنقضي لتطمئن نفسك إن شاء الله تعالى وإذا عملت ما قلته لك فليس عليك إن شاء الله أيِّ عقاب بسبب ما جرى منك مهما عفت زوجتك عنك وأخلصت في توبتك لأن الله تعالى غافر الذنوب جميعاً قابل التوبة من جميع التائبين كما في قوله تعالى ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ … الرَّحِيمُ … (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ (٥) وفقك الله إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة وأصلح شئونك وهو تعالى ولي الهداية والتوفيق. س: قال الله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٦) بعض الرجال يفهم معنى هذه الآية بشكل خاطئ، فيفرد الزوج جناحه على زوجته، ويتحول من حمام وديع إلى صقر مخيف ويعامل زوجته وأولاده معاملة قاسية بعيدة كل البعد عن معاني العشرة بالمعروف التي امرنا به القرآن في

стр. 836

قوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ … فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (١) فتعيش زوجته مكسورة الجناح مقهورة الصدر، لا تجرؤ أمامه حتى على الاستئذان منه للخروج، ويستغل هذا الموقف ويزيد تكبراً عليها فيمنعها من زيارات أهلها حتى يوم الجمعة، وعندما تكون هناك أعيادا ومناسبات وأعراسا يشترط عليها أن لا تذهب إلا يوم واحد، فلا تستطيع مشاركتهم في تلك الأفراح، ولا تستطيع حتى مساعدتهم في تلك المناسبات، فهل لشريعتنا السمحاء مخرج من تلك المفاهيم؟ جـ: هذا الذي جاء في السؤال مخالف لما جاءت به الشريعة الإسلامية الغراء لأن الذي جاء به الإسلام على الزوج إكرام زوجته، وحسن معاشرتها ومعاملتها بالمعروف، وتقديم ما يمكن تقديمه لها بما يؤلف قلبها فضلاً عن تحمل ما يصدر منها أو يصبر عليها، وأن يكون رفيقاً رحيماً لها عطوفاً عليها، والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع طافحة بوجوب معاملة الزوج زوجته المعاملة الحسنة والسير معها السيرة الطيبة، ولا سيما المحافظة على سمعتها وشرفها منها قوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤) و حديث (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) (٥) وحديث (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) (٦) كما أن على الزوجة لزوجها حقوقا يجب عليه العمل بموجبها، وقد ألف العلماء رسائل منفردة ومؤلفات مستقلة في حقوق المرأة على زوجها، وحقوق الزوج على زوجته، وذكر سيد سابق في فقه السنة كثيراً من تلك الحقوق، فعلى كل زوج مراجعة ما جاء في كتاب النكاح من كتاب فقه السنة كما أن على كل زوجة الاطلاع على ما جاء في نفس هذا الكتاب من الحقوق الواجبة على الزوجة والعمل بموجب ما تضمنته تلك الفصول من هذا الكتاب. س: هل يجوز للمرأة أن تؤآكل زوجها وهو قاطع للصلاة أو يصلي فرضا من الفروض الخمسة؟ جـ: لا مانع، لكن الأولى إذا كانت متدينة طلب الفسخ من الزوج لعدم الكفاءة الدينية لحديث (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) (٧) وحديث (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ) (٨) وحديث (ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة) (٩).

стр. 837

س: في حالة طلب الزوج للطاعة المعروفة بين الزوج وزوجته وهو قاطع للصلاة هل تطعه الزوجة أم لا؟ جـ: تطعه ولكن تحاول فسخه لعدم الكفاءة الدينية. جواز الكلام أثناء الجماع س: هل يجوز التلفظ بكلام أثناء الجماع لإثارة الشهوة عند الزوجة؟ جـ: لا مانع ما لم يكن كلاماً محرماً وليس الكلام بمكروه عند الجمهور من العلماء خلافاً لعلماء المذهب الهادوي الزيدي فهو عندهم مكروه ولا دليل على الكراهة. جواز استخدام ما ينشط جنسيا س: ما حكم استخدام المنشطات الجنسية الخفيفة لا الضارة؟ جـ: لا مانع. كراهة تقبيل الزوج زوجته وضمها إلى صدره أمام أبنائها س: هل يجوز لزوج أن يقبل زوجته أمام أبنائها ويضمها إلى صدره؟ جـ: هذا مخالف للأدب وقلة حياء وقد جاء في الحديث (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) (١). مشروعية طلب الزوج عفو ورضاء الزوجة التي اتهمها في عفتها بدون بينة س: يوجد زوج وزوجة كبيرين في السن والرجل يتهم زوجته دائما بالفاحشة حتى أنها امتنعت من تمكينه منها، فما هو الذي عليهما؟ جـ: أولا يتوب إلى الله ويرضيها ويطلب العفو منها، ثم يقال لها واجب عليك تنفيذ أمره لكن بعد أن يطلب رضاءها لحديث (كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) (٢). وجوب عمل المرأة عمل بيتها المعتاد س: هل عمل المرأة واجب عليها أم غير واجب؟ جـ: الواجب على المرأة أن تعمل عمل بيتها المعتاد كما أرشد النبي ﷺ ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنهافي حديث (أَنَّ فَاطِمَةَ ﵉ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ فَلَمْ تُصَادِفْهُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقالَ: عَلَى مَكَانِكُمَا، فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي، فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى

стр. 838

خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ) (١) أما خارج البيت فلا يجوز إلا للضرورة وباستئذان زوجها وبشرط عدم مخالطتها للرجال اختلاطاً يخل بدينها وشرفها أما إذا لم يكن هناك ضرورة أو لم يأذن لها زوجها أو كانت في عملها خارج البيت تختلط بالرجال اختلاطاً يخل بشرفها وبدينها فلا يجوز لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٢) و لقول النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) (٣) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (٤) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) (٥). جواز معاشرة الزوجة أيام التشريق وفي غيرها من أيام السنة س: سمعنا من يقول أن من يعاشر زوجته أيام التشريق فقد عمل جريمة أشد من الزنا، فهل هذا صحيح؟ جـ: اعلم أن وطء الزوجة أيام التشريق ليس بحرام كتحريم الزنا ولا أدري من أين فهم أن هذا الوطء حرام كتحريم الزنا بل وإنه أشد من الزنا الذي هو من أعظم الفواحش ومن أكبر الكبائر وذلك لأن وطأها في هذه الأيام لمن لم يكن في منى أو في مكة يؤدي مناسك الحج جائز كسائر الأيام، وأما من وطء زوجته وهو في أثناء أداء مناسك الحج فلا يخلوا إما أن يعمل هذا العمل وقد رمى جمرة العقبة التي يرميها الحجاج في يوم عيد النحر وما بعده وطاف طواف الإفاضة الذي يعمله الحجاج في يوم العيد وما بعده من الأيام وهي أيام التشريق الثلاثة فوطؤه جائز شرعاً ولا مانع منه ما دام قد رمى جمرة العقبة وطاف طواف الإفاضة، أما إذا لم يكن قد طاف طواف الإفاضة حال وطئه لزوجته فهو آثم شرعاً وعليه الفدية وإعادة الحج في العام الآتي حين بطل حجه بسبب اتصاله بأهله اتصالاً جنسياً قبل طواف الإفاضة. والخلاصة هي: اتصال الرجل بزوجته أيام التشريق بعد رمي جمرة العقبة والحلق والتقصير وطواف الإفاضة جائز شرعاً. اتصال الرجل بزوجته اتصالاً جنسياً قبل طواف الزيارة مبطل للحج وموجب للفدية وإعادة الحج في العام الآتي.

стр. 839

تحريم امتناع المرأة عن طاعة زوجها وإجابته إلى فراشه س: ما حكم امتناع المرأة عن طاعة زوجها وإجابته إلى فراشه إذا كان متهاوناً في أداء الصلوات ولا يؤديها في وقتها وأحياناً يصلى فرضاً وآخر لا يصليه، إذا كان الزوج في رائحة فمه وجسمه كراهة فهل الزوجة آثمة إذا لم تجبه إلى طلبه في معاشرتها لعدم تحملها الرائحة؟ جـ: لا يجوز للزوجة أن تمتنع من تمكين زوجها من الاتصال الجنسي لحديث (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) (١) سواء كان من المحافظين على الواجبات أم من المرتكبين للمحرمات أم لا ما لم يأمرها بشيء هو حرام فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) (٢) وهكذا لا يحق لها الامتناع منه إذا كانت رائحته كريهة سواء كانت الرائحة من فمه أم من إبطه بل عليها أن تلزمه بأن يعمل اللازم في سبيل تخفيف هذه الرائحة بقدر الإمكان وبحسب المستطاع. جواز جماع الزوجة في أيِّ وقت سوى الأوقات التي منع الشرع من الجماع فيها س: هل هناك أوقات محددة يجامع الرجل فيها زوجته؟ جـ: ليس هناك أوقات محددة، إن المحدد هو التحريم في أوقات الصيام وحال الحيض والنفاس وحال المرض الذي قد يضر بصحة المرأة. س: ما الحكم إذا كان الرجل أثناء معاشرته لزوجته يتخيل أنها امرأة أخرى ويتلذذ بذلك؟ جـ: قال العلماء هذا لا يجوز والله أعلم. تحريم اتيان الزوجة في دبرها وتحريم تمكين الزوج منه س: رجل يجامع زوجته في دبرها وهي كارهة، فهل يحق لها طلب الطلاق؟ جـ: هذ - إن صح - حرام لا يجوز له أن يعمل هذا العمل المحظور شرعا، ولا يجوز للمرأة أن تمكنه من نفسها ولها الحق في الامتناع والرفض والهروب من عنده الى عند أهلها، كما أن لها طلب الطلاق لكراهتها له، قال الله تعالى (نساؤكم حرث لكم) (٣) والدبر محل الفرث لا الحرث فإنا لله وإنا أليه راجعون.

стр. 840

جواز إطلاع الرجل على بعض الكتب التي يتعلم منها كيف يضاجع زوجته س: هل يجوز لشخص مقبل على الزواج أن يطلع على بعض الكتب ليتعلم كيف يضاجع زوجته، علماً أنها لا تحتوي على صور؟ جـ: لا مانع لا مانع. تحريم التحدث بما يحصل بين الزوجين حال الجماع س: بعض النساء يتحدثن مع زميلاتهن وصديقاتهن عما يجري معهن في فرش أزواجهن بكل وقاحة مع العلم أن الأزواج يكرهون ذلك، فما الحكم؟ جـ: هذا إن صح حرام لا يجوز. جواز جماع المرأة الحامل والنفساء إذا انقطع الدم ولو قبل الأربعين س: في بعض الأرياف تمتنع الزوجات عن تمكين أزواجهن من الجماع حال الحمل أو النفاس بعد انقطاع الدم بحجة عدم اكتمال الأربعين يوماً، فما رأيكم؟ جـ: لا مانع من جماع الحامل وإذا كان الدم قد انقطع عن المرأة النفساء فيجب عليها أن تغتسل وتصلي ويجامعها زوجها ولو قبل الأربعين مهما قد انقطع الدم واغتسلت الغسل الشرعي. تحريم إتيان الزوجة في دبرها ووجوب التوبة النصوح س: ما كفارة من أتى امرأته في دبرها؟ جـ: يتوب إلى الله توبة نصوحاً مثل الخمَّار والزاني وعليها أيضاً التوبة مثل غيرها من المذنبات إذا لم تكن مكرهة مغتصبة لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٣) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَ إِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٤).

стр. 841

ما حكم ملاعبة الرجل لزوجته في دبرها باليد؟ وما حكم ملاعبته لها بذكره في دبرها ولكن دون إيلاج؟ جـ: هذا لا يجوز لأنه ربما يكون سبباً للإيلاج ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ،) (١). ضعف حديث (أن امرأة في عهد النبي ﷺ غاب عنها زوجها) س: سمعت بأن امرأة في عهد النبي ﷺ غاب عنها زوجها وكان أبوها مريضاً فلم تزر أباها حتى مات لأن زوجها لم يأذن لها فقال النبي ﷺ (إن الله قد غفر لأبيها لطاعتها زوجها) وادعى أن هذا الحديث في صحيح البخاري؟ جـ: هذا الحديث غير موجود في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم ولا في غيرهما من كتب السنة المشهورة ولا في المعاجم وإنما أخرجه ابن عدي في كتاب الضعفاء بسند ضعيف كما في تخريج كتاب إحياء علوم الدين المسمى (المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في كتاب أحياء علوم الدين من الآثار) وبناء على ذلك فمن زعم أنه في صحيح البخاري فيوضح لنا في أيِّ باب لنكون له من الشاكرين، ولقد قرأت صحيح البخاري فلم أجد فيه هذا الحديث علماً بأن الشريعة الإسلامية شريعة سهلة وسمحة لا تشدد في طاعة الزوج إلى هذا الحد اللهم إلا إذا صح هذا الحديث ودون القول بتصحيحه مفاوز. جواز بقاء الزوجة عند زوج قاطع للصلاة والأولى مخالعته س: ما حكم بقاء الزوجة المصلية عند زوج لا يصلي؟ جـ: الصلاة واجبة وجوباً شرعياً على النساء والرجال لقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢) فمن تركها فهو فاسق عاصٍ لله تعالى لحديث (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) (٣) وحديث (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ) (٤) وحديث (لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ) (٥) وإذا اتفق أن الزوج لا يصلي والزوجة تصلي فعليها أن تأمره بالصلاة بحسب الإمكان وتنهاه عن تركها قدر المستطاع وإذا أمرها بفعل شيء يضيع وقت الصلاة فلا تطعه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية

стр. 842

الخالق لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) وإذا تمكنت من مخالعته أي طلب الطلاق مقابل المهر أو شيء منه فهو أفضل، وأما هروبها من عنده فلا يجب عليها، هذا كله على مذهب من لا يكفر تارك الصلاة، وأما على مذهب من يكفر تارك الصلاة فعليها ترك الزوج وفسخه لأنه قد أصبح كافراً بتركه للصلاة ولا تبقى الزوجة المسلمة عند زوج كافر. جواز استخدام غير المسلمة في البيت المسلم إذا لم يخش منها تربية الأولاد تربية فاسدة س: هل يجوز استخدام غير المسلمة في البيت المسلم أم لا؟ جـ: اعلم أن استخدام غير المسلمة في البيت جائز إلا إذا كانت ستربي الأولاد ويخشى منها أن تربى الأولاد تربية فاسدة فلا يجوز لأن كل ما يؤدي إلى الحرام حرام لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (١). عدم وجوب إعطاء الزوجة زوجها مالا من دخلها الخاص بها س: أفتونا فيمن تربي المواشي في بيت زوجها وهي تبيع منها وإذا طلب الزوج المحتاج منها نقوداً لم تعطه أي شيء، فما هو الواجب فعله؟ جـ: اعلم بأنه لا يجب على الزوجة التي تربي البقر والغنم والدجاج والمعز أن تعطي الزوج أيَّ شيء من قيمة البيض أو الدجاج الصغار أو الغنم الصغار أو العجول أو قيمة اللبن والسمن وليس له أن يطلهبا إلا إذا كانت تريد أن تعطيه من باب المساعدة أو التعاون فلا بأس اللهم إلا إذا كان الزوج يعاونها في تربية هذه الحيوانات أو كانت المحلات التي تجلس فيها هذه الحيوانات ملكه فله المطالبة لها في مقابل عمله معها إن كان يعمل معها أو أجرة المكان إن كان ملكه وبقدر أجرة المثل، وهكذا إن كانت المرأة تترك بعض أعمال المنزل الواجبة عليها حتى يضطر أن يؤجر من يعمل ذلك العمل المتروك فعليها أجرة من تعمل ذلك العمل. جواز كذب الزوجة على زوجها للمصلحة س: زوجي من النوع العصبي وهو شديد الغضب، مما يجعلني أحياناً أضطر إلى الكذب عليه، فأشعر بعدها بعذاب الضمير، أخشى أن تكون قد كتبت علي كذبة، فما نصيحتكم لي عند ذلك؟ جـ: إذا كانت المشكلة التي سيعرفها الزوج أو الموضوع سيؤدي إلى الهجر أو إلى إشعال الفتنة بين المرأة وزوجها أو بين أسرة الزوجة وأسرة الزوج أو إلى الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله، فلا مانع للزوجة من أن تكذب على زوجها وقد أجازه النبي ﷺ في حديث صحيح بلفظ (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْرًا، وَيَنْمِي خَيْرًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا) (٢) كما أجاز الكذب لمن يصلح بين الناس أو

стр. 843

في الحرب. تحريم لعن الرجل زوجته أو غيرها ولا يستوجب فراق الزوجة من زوجها س: سمعنا أن من لعن زوجته فإن اللعن يعتبر طلاقاً، هل هذا صحيح أم غير صحيح؟ جـ: لعن المسلم حرام ولا سيما لعن المسلم زوجته ومن لعن زوجته فهو آثم وعليه أن يتوب إلى الله وأن يطلب من زوجته العفو فإن أبت فعليه أن يرضيها بأيِّ نوع من أنواع الرضاء أما أنها تحسب على الزوج طلقة فلا تحسب طلقة ولكن تعتبر معصية والعاصي عليه أن يتوب من معصيته وفي الحديث (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِاللَّعَّانِ وَلَا الطَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ) (١) وفي الحديث الصحيح (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (٢) والحديث الصحيح (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) (٣). تحريم عصيان المرأة لزوجها للضغط عليه للتنازل عن المتنازع عليه لوليها س: أنا امرأة متزوجة وأم لخمسة أطفال وعلاقتي بزوجي وعلاقته بي حسنة ولكن يوجد خلاف بين زوجي وبين والدي على أرض وقد ترافعا إلى الحاكم المولى وطالت المشكلة بينهما ولم يصلا إلى حل لها، والآن يطالبني والدي بأن أقنع زوجي بأن الأرض هذه ليست له وإن لم يقتنع فعلى أن أترك زوجي وأطفالي وأذهب إلى والدي فأطلب حل لهذه المشكلة، هل أترك زوجي وأطفالي أم أخالف أمر والدي وأبقى مع زوجي وأطفالي؟ جـ: المسألة خارجة عن اختصاصك وعليك أن لا تتحيري وأن تحافظي على الحياد فيما حصل أو يحصل بين زوجك ووالدك، وأطيعي والدك فيما يأمر به من الأوامر التي ليست فيها عصيان لزوجك، وليس من الطاعة أن تتمردي عن طاعة زوجك وأن تتركي زوجك وأطفالك لكي يحصل على زوجك الضغط العائلي ليسلم الأرض لوالدك ولكن اقنعي والدك وزوجك بأن المسألة شرعيه وما قررته المحكمة سيكون العمل بموجبه، وأفهمي كل واحد منهما بأنه لا حق لك في التدخل فيما بين الإثنين في شئ خارج عن اختصاصك الذي لا يتعدى الأمور المنزلية وتربية الأطفال والإشراف عليهم. جواز خروج الزوجة من بيت زوجها إلى بيت أهلها للزيارة س: هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من الذهاب لزيارة والدها وأمها أم أنه لا يجوز له وقد سمعت حديثاً يروى عن الرسول ﷺ بأن امرأة استأذنت زوجها بزيارة والدها المريض فمنعها من ذلك؟ جـ: اعلم بأن على المرأة المزوجة أن تطيع زوجها في كل ما يأمرها به ولا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا يجوز لها أن تخالف أمره إلا إذا أمرها بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا

стр. 844

الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) وللزوج أن يمنعها من الخروج إلا بإذنه لحديث (إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ زَوْجَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا) (١) ولحديث (إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ) (٢)، أما إذا كان الخروج من بيته إلى بيت والدها للمرض أو الموت فلا أظن أن للزوج أيَّ حق في منعها من الخروج من منزله إلى منزل والدها لزيارته إذا كان والدها مريضاً مرضاً مخوفاً لأن روح الدين الإسلامي الحنيف العطف والتراحم وملاحظة تحسين العلاقة فيما بين الزوجين والعادات والأعراف كلها تقضي بعدم منع الرجل زوجته من زيارة والدها المريض مرضاً خطيراً، ومن الممكن القول بأن الأدلة الدالة على أن للرجل منع المرأة من الخروج من منزله إلى منزل آخر أو إلى محل ما لا يشمل كل الخروج حتى لزيارة والدها المريض مرض خطير في منزل قريب من منزلها بحيث لا تحتاج عند خروجها لزيارته إلى محرم أو مرافق فالعرف والعادة تقضيان بعدم منعها من الخروج للزيارة، وقد قال تعالى ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٣) س: رجل يمنع زوجته من الخروج إلى أيِّ مكان ويهددها دائماً إذا خرجت بالطلاق ثلاثاً، فما حكم الشرع في مثل هذا الرجل؟ جـ: لا مانع للزوج من منع زوجته من الخروج من البيت لحديث (إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ زَوْجَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا) ولحديث (إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ) وليس له أن يهددها بالطلاق البائن أو الرجعي فالطلاق شرعه الله لقطع العلاقة فيما بين الزوجين عند الضرورة لا للتهديد والتخويف والوعيد، لكن ليس للزوج منع زوجته على جهة الدوام والاستمرار وليس له منعها من الخروج إذا كان خروجها للضرورة أو لمناسبة اجتماعية أو لغير ذلك بحسب العرف الجاري في المنطقة وبمقتضى العادة السائدة في البلد الذي يعيش فيه الزوجان لقوله تعالى ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾. س: رجل زوج ابنته بمبلغ كبير من المال ثم أمرها أن تبقى لديه لتخدمه ثم أنها تتدعي الحرية فتخرج من بيت زوجها في الصباح ولا تعود إليه إلا في المساء؟ جـ: اعلم أن من زوج ابنته من أيِّ رجل فعلى الزوجة أن تطيع زوجها وليس على الأب أن يلزمها بترك زوجها وببقائها لدى والدها لتخدمه سواء كانت تزوجت بمبلغ يسير أم بمبلغ كبير اللهم إلا للضرورة أو في بعض الأيام لمناسبة تستدعي ذلك فلا مانع لها من أن تذهب إلى بيت والدها للخدمة هناك بحسب العادة وبمقتضى العرف

стр. 845

قال تعالى ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ واعلم بأن على الزوجة أن لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه ويحرم عليها الخروج من بيته في الصباح ولا تعود إلا في المساء. س: هل يجوز للمرأة الخروج من البيت بغير محرم إلى التفرطة؟ جـ: لا مانع إذا أذن لها زوجها ولا يشترط المحرم إلا إذا كانت مسافرة لحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) (١). تحريم خروج المرأة بغير إذن زوجها إلا لشيء مهم مستعجل وبحسب العرف والعادة س: هل يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها ليلاً أو نهاراً بدون إذن من زوجها؟ جـ: الواجب على الزوجة عدم الخروج من البيت بغير إذن زوجها سواء كان الخروج نهاراً أم ليلاً إلا إذا كان الخروج مهماً مستعجلاً وخطيراً لا يمكن تأخيره حتى تستأذن من زوجها الذي قد يكون خارج البيت. س: تزوج رجل امرأة واشترط على أهلها عدم خروجها من منزله عند اغترابه ثم خرجت المرأة من البيت لحصول زفاف عند الجيران فما موقف الشرع من هذه القضية؟ جـ: لا يجوز للمرأة أن تخرج من البيت إلا بإذن زوجها وإذا كان غائباً فلا يحق لها الخروج من بيته إلا ما كان قد جرى العرف والعادة للخروج لأجله مثل عرس أحد أقاربها الأقربين أو إحدى قريباتها من النساء فلعله لا مانع عملاً بالعادة والعرف لقوله تعالى ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾. س: وصلت رسالتك التي ضمنتها سؤالاً تطلب فيه معرفة اسم الرجل الذي يقال بأنه كان غائباً عن زوجته فاستأذنت رسول الله ﷺ بأن تخرج من البيت لزيارة والدها الذي كان مريضاً فلم بإذن لها الرسول إلى آخره. جـ: اعلم بأن الحاجة إلى معرفة من هو هذا الرجل الذي غاب عن زوجته ولم تخرج من بيته مدة غيابه إلى أن مرض أبوها مرضاً مخوفاً فلم تخرج لزيارته فلما ألحّوا عليها بأن تخرج استأذنت النبي ﷺ فلم يأذن لها بل قال إن طاعة زوجها أقدم من زيارة والدها حتى توفي فلما قدم زوجها من السفر أخبرها النبي ﷺ بأن الله قد غفر لوالدها بسبب طاعتها لزوجها ولا حاجة إلى ذكر اسم الزوجة هذه وذلك لوجهين: الوجة الأول: أن الكتب الحديثية لم تذكر اسم الزوج ولا اسم الزوجة. الوجه الثاني: هو أن هذا الحديث ضعيف وإذا كان ضعيفاً فلا لزوم لمعرفة اسم الزوج أو الزوجة ولا حاجة إلى ذلك ولقد أكثر الوعاظ من ذكر هذا الحديث في خطبهم حتى توهم الناس بأنه حديث صحيح أو حسن مع أنه ليس بصحيح ولا حسن بل هو ضعيف كما نص على ضعفه الحافظ زين الدين العراقي في تخريج إحياء علوم الدين للغزالي ﵀.
следующие страницы →