وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ) (١) ولحديث لحديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥).
تحريم مصافحة المرأة الأجنبية ولو كانت كبيرة في السن
س: نحن طلاب علم ما حكم مصافحة العجائز الكبيرة في السن وأيضا القواعد علما أنهن يأخذن في أنفسهن علينا خاصة إذا طال غيابنا؟
جـ: المصافحة غير جائزة لحديث (وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ) ولحديث لحديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥).
ومن الممكن عرض هذا عليهن لأجل يقبلن عذركم.
تحريم مصافحة زوجة الأخ
س: مصافحة زوجة الأخ ما حكمها؟
جـ: مصافحتها غير جائزة لحديث (وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ) ولحديث لحديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥).
لأنها ليست محرما له.
تحريم مصافحة المرأة زوج خالتها
س: هل يجوز لفتاة تبلغ من العمر عشرين سنة أن تسلم على زوج خالتها؟
جـ: لا يجوز لحديث (وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ) ولحديث لحديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥).
وهو ليس محرما لها.
شبهة مصافحة المرأة للرجل مع وجود حائل
س: ما حكم السلام (المصافحة) للنساء مع وجود حائل في يدها؟
جـ: الظاهر أنه سيكون من الشبهات والمؤمنون وقافون عند الشبهات لأن عدم المصافحة هو الجائز والمشروع والمصافحة المباشرة هي المحرمة وما كان بواسطة القفازات من الشبهات التي لا أجزم بتحريمها ولا بإباحتها لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ)
стр. 877
تحريم استرقاق المرأة الحرة وجواز الزواج بها
س: امرأة تريد أن تخدم رجلاً وتريد أن تسكن معه وينفق عليها، فما هذه الحالة هل يصلح أن تكون ملكاً لليمين أم ماذا؟
جـ: لا يصلح أن تكون ملكا له أبدا لكونه حرام شرعا لحديث (ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ: الرَّجُلُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَالرَّجُلُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دِبَارًا يَعْنِي بَعْدَ مَا يَفُوتُهُ الْوَقْتُ، وَمَنْ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا) (١)، لكن يجوز أن يعقدوا بها له إذا لم تكن متزوجة لقوله تعالى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (٢).
وجوب طلب العفو المسامحة من الزوجة التي كان يضربها قبل الطلاق
س: طلقت امرأة بعد أن كنت أضربها الضرب المبرح وأسبهاالسب الجارح وهي الآن على عصمة رجل آخر، فهل علي شيء؟
جـ: اطلب العفومنها.
استحباب المسامحة في العفو عن من أساء
س: رجل سلم على أخيه ثم ضغط على يده حتى آلمه فحلف أن لا يسامحه فتسامح منه مرة أخرى فلم يسامحه وقال أنه لا يحمل في قلبه عليه شيء؟
جـ: أرجو من هذا الولد الذي لا يحمل حقدا أن يقول له عفى الله عنك أو سامحك الله لأن العافين عن الناس لهم أجر عطيم عند الله لقوله تعالى ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٣) ولقوله تعالى ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا … الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ … وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا … ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (٤) وكل واحد منا يحب أن ينال الأجر.
قراءة الفاتحة في حفلات الأعراس والموت لم يرد به حديث صحيح
س: جرت العادة في الأعراس أو الموت أن يصلوا على النبي ﵌ ويدعوا وفي آخر الدعاء يقولون (بحرمة الفاتحة) ويقرؤنها، ما رأيكم في هذا وهل إذا كنت معهم أقرأ معهم؟
جـ: لا مانع من قراءة الفاتحة وإن كان العمل لم يرد فيه حديث.
جواز خروج المرأة في القرية أو المدينة لعملها الضروري بدون محرم
س: أنا امرأة لدي ولد عمره تسع سنوات هل يجوز أن يكون لي محرم عند خروجي السوق؟
стр. 878
جـ: لا يجب المحرم إلا في السفر لا في المدينة أو القرية لحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) (١).
خرافة الزواج بالجنية
س: هل يجوز الزواج بالجنية؟
جـ: من سيعرف بها؟ وما اسمها؟ ومن وليها؟ وأين الشاهدان؟ لأن من شروط صحة عقد الزواج تعريف المرأة بالاسم أو اللقب، ومن شرط ذلك الولي فمن هو وليها؟ ومن شروطه شاهدان فأين هما الشاهدان؟ ومن شروطه الرضى، ورضى البكر السكوت فهل هي بكر أم ثيب؟.
التبرع بالدم لامرأة لا يمنع عقد النكاح بها
س: هل التبرع بالدم لامرأة يؤثر على عقد النكاح بها؟
جـ: لا يؤثر.
حصول زيادة حمل المرأة عن تسعة أشهر نادرا
س: هل فترة الجنين في رحم الأم تسعة أشهر لا تزيد عنها؟
جـ: قد تزيد نادرا.
стр. 879
كتاب الطلاق
الباب الأول: الطلاق.
الباب الثاني: الخلع.
الفصل الأول: الخلع.
الفصل الثاني: الفسخ.
الباب الثالث: الإيلاء.
الباب الرابع: الظهار.
الباب الخامس: اللعان.
الباب السادس: العدة.
الفصل الأول: أنواع العدة.
الفصل الثاني: الإستبراء.
الباب السابع: النفقة.
الباب الثامن: الرضاع.
الباب التاسع: الحضانة.
стр. 880
الباب الأول: الطلاق
• الطلاق السني
• الطلاق البدعي
• تحريم طلاق الزوجة حال الحيض
• وقوع الطلاق البدعي مع الإثم
• الثلاث طلقة واحدة
• صور الطلاق البائن بينونة صغرى
• لا يقع الطلاق بصيغة التسويف
• عدم وقوع الطلاق بالعزم على الطلاق من دون تلفظ بالطلاق
• الطلاق بيد الرجل فقط
• الطلاق بإرادة المكلف والفسخ بحكم من الفاضي الشرعي
• الطلاق الرجعي طلاق الزوجة في المرة الأولى أو الثانية
• وجوب قضاء عدة المطلقة طلاقاً رجعياً في بيت زوجها
• وجوب احتساب عدة المطلقة طلاقاً رجعياً من يوم إنشاء الطلاق
• صفة مراجعة المطلقة هي قول الزوج راجعتك أو راجعت زوجتي فلانة
• جواز مراجعة الزوج عن طريق مخاطبة المطلقة بالمراجعة أو بواسطة وليها
• جواز ظهور المطلقة طلاقاً رجعياً أمام زوجها
• استحسان الإشهاد على الرجعة خشية المناكرة
• بطلان عقد المرأة بالزوج الثاني إذا صح مراجعتها من الزوج الأول قبل انقضاء العدة
• تحريم الرجوع إلى الزوجة المطلقة إلا بعقد ومهر جديدين إذا لم تكن هي الطلقة الثالثة
• تحريم كثرة التلفظ بالطلاق
• جواز طلب مخالعة الزوج إذا لم تطق البقاء معه
• وجوب التوارث بين الزوجين إذامات أحدهما في عدة الطلاق الرجعي
• وجوب قضاء أيام عدة المرأة المطلقة رجعياً في بيت زوجها
• الطلاق البائن بينونة كبرى طلاق الزوجة في المرة الثالثة
• تحريم خلوة الرجل بالمرأة المطلقة منه وحكمها حكم الأجنبية عنه
• تحريم بقاء الزوجة المطلقة طلاقا بائنا في بيت المطلق والعيش معه
• وقوع الطلاق المعلق بمجرد وقوع الشرط
• عدم وقوع الطلاق بالتسويف بالطلاق
стр. 881
• للزوج بعد الزواج الثاني بالمطلقة البائنة بينونة كبرى ثلاث طلقات
• قصة زواج الحسين (بؤرينب) ليرجعها لزوجها إن صحت القصة
• آراء العلماء في نفاذ طلاق من يريد بطلاقه التهديد ولا يريد وقوع الطلاق
• كناية الطلاق العبرة فيها بنية الزوج
• كتابة الطلاق على ورقة من كنايات الطلاق إلا إذا أرخها فهي طلاق صريح
• لفظ التحريم من كنايات الطلاق
• قول أنت طالق بنية التعليم لا يحسب طلقة
• طلاق الأخرس بالإشارة
• عدم وقوع الطلاق بالتفل
• عدم صحة طلاق الصبي أو المجنون
• طلاق المكره غير نافذ شرعاً
• آراء العلماء في وجوب طاعة الوالدين أو أحدهما بطلاق الزوجة
• عدم نفاذ طلاق المكره
• صحة طلاق المكره في باب الإيلاء
• وجوب البرهان على من يدعي طلاق الزوجة لأن الأصل عدم الطلاق
• خرافة القول أن النبي ﷺ وكل عليا بطلاق عائشة ﵂
• وقوع طلاق السكران المتبقي له تمييز
• وقوع طلاق الهازل
стр. 882
الباب الأول: الطلاق
الطلاق السني
س: ما هو الطلاق السني؟
جـ: هو طلاق المرأة وهي حامل أو في طهر لم يمسها الزوج فيه هذا الطلاق السني من حيث الصفة، أما الطلاق السني من حيث العدد فهو أن يكون الطلاق طلقة واحدة، وهذا هو الطلاق المشروع لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ … حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (١) ولحديث (مُرْهُ، فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُر، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاء) (٢).
الطلاق البدعي
س: ما هو الطلاق البدعي من حيث الصفة ومن حيث العدد؟
جـ: هو طلاق المرأة وهي حائض أو في طهر قد جامعها الزوج فيه هذا من حيث الصفة لحديث (مُرْهُ، فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُر، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاء) أما من حيث العدد فهو ان يطلق الرجل المرأة طلقتين أو ثلاثاً في وقت واحد وهو حرام بالإجماع لحديث (كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ) (٣) والطلاق البدعي سواءً من حيث الصفة أو من حيث العدد محرم بالإجماع لأنه طلاق مخالف لما جاءت به الشريعة الإسلامية من وصف الطلاق المشروع، لحديث (مُرْهُ، فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُر، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ).
تحريم طلاق الزوجة حال الحيض
س: هل يجوز لرجل أن يطلق زوجته حال الحيض أو ينتظر حتى تطهر؟
стр. 883
جـ: لايجوز طلاق الرجل امرأته حال الحيض كما أنه لا يجوز للرجل أن يطلق زوجته في طهر مسها فيه ومن طلق زوجته وهي حائض فهو آثم، وكذلك من طلق زوجته في طهر مسها فيه فهو آثم أيضاً وهذا يسمى طلاقاً بدعياً وهو محرم عند جميع العلماء ولكنه ينفذ مع الإثم عند الجمهور لحديث (مُرْهُ، فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُر، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) خلافاً للجعفرية ولابن تيمية وللعلامة محمد إبراهيم الوزير الذين يقولون أن الطلاق البدعي لا يقع، أما الطلاق الذي يكون في طهر لم يمس الرجل فيه زوجته فيسمى بالطلاق السني وهو نافذ عند جميع العلماء.
وقوع الطلاق البدعي مع الإثم
س: هل يصح الطلاق البدعي مع الإثم؟
جـ: الصحيح أن الطلاق البدعي من ناحية الصفة يقع مع الإثم، وللشوكاني رأيان وللعلامة محمد بن اسماعيل الأمير رأيان أيضاً ففي بعض مؤلفاتهما أنه لا يقع وفي بعضها الآخر أنه يقع مع الإثم، أمَّا الجعفرية وابن تيمية فهم يقولون لا يقع لأنه طلاق بدعي وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، والجمهور من العلماء يقولون: بأنه يقع مع الإثم، أي الطلاق البدعي من ناحية الصفة ودليل الجمهور رواية (حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ) (١).
س: رجل حلف يميناً بالطلاق بأن لا يقبل كذا وكذا من ابن أخته ولكنه تراجع الآن ويطلب إفتاءه في مقدار الكفارة في هذه الأيام؟
جـ: اعلم أن هذا الشيء راجع إلى الناطق بالطلاق في كلامه هذا وهو الذي سيسأل عنه يوم القيامه ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ … سَلِيمٍ﴾ (٢) فإذا كان قد أراد بهذه الكلمة الطلاق فإنها تحسب طلقه، وعليه المراجعة وهي في العدة وتبقى له طلقتان إذا لم تكن هذه هي الطلقة الثالثة وإلا حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، وإن أراد بها اليمين فعليه أن يخرج كفارة وهي إطعام عشرة مساكين وجبة غداء وصبوح أو وجبة غداء وعشاء أو أن يخرج قيمة الإطعام والقول قوله فيما أراد، وهو المقلد، وعليه اليمين إنه ماأراد إلاَّ اليمين ولم يرد الطلاق إن طلبت الزوجة اليمين أو طلبها وليها، وعلى كل حال هذا راجع إلى ذمته وهو الأعرف بما أراد بهذه الكلمة.
الثلاث طلقة واحدة
س: هل يقع الطلاق البدعي من حيث العدد؟ وهل يحسب طلقة أم ثلاثاً؟
جـ: مذهب جمهور العلماء وهم الشافعية والحنبلية والمالكية والحنفية أنه يقع ثلاث تطليقات، وذهب ابن تيمية والهادوية والشوكاني والأمير إلى أنه لا يقع إلا طلقة واحدة، لأن الطلقة الأولى وقعت على زوجته والثانية والثالثة وقعت على امرأة أجنبية عنه، لأن هؤلاء العلماء يشترطون تخلل المراجعة، والآن قوانين الأحوال الشخصيه في مصر والأردن وبعض الدول الأخر يأخذون بمذهب ابن تيمية يقولون: لأنه أرفق بالمرأة وبالأطفال
стр. 884
الصغار، أمَّا في اليمن فمذهب الهادي يشترط لوقوع الطلاق تخلل المراجعة منذ أكثر من ألف سنة، وكان الطلاق في أيام النبي ﵌ وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر أن الثلاث الطلقات تحسب طلقة واحدة. ثم اجتهد عمر فجعل الثلاث التطليقات ثلاثاً زجراً للناس عنه كما في حديث (كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ) فقال فقهاء المذاهب أن الصحابة أجمعوا على إجتهاد عمر ﵁، وقال الهادي وابن تيمية والشوكاني والأمير ومن وافقه، إنَّ الصحابة في أيام عمر ﵁ كانوا قد تفرقوا في الأمصار وإن الإجماع لم يتم، فنازعوا في دعوى الإجماع.
صور الطلاق البائن بينونة صغرى
س: ما هو الطلاق البائن بينونة صغرى؟
جـ: يكون في ثلاث صور هي:
إذا طلق الرجل زوجته ولم يراجعها حتى انقضت العدة فبانقضاء العدة تبين منه بينونة صغرى.
إذا طُلقت المرأة لمقابل عوض وهو الخلع، فإنها تبين من الزوج بينونة صغرى ولا يحق له أن يراجعها لا في العدة ولا بعد انقضاء العدة.
إذا طلق الزوج الزوجة قبل الدخول بها لقوله تعالى ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١) فإن أراد الزوج أن يراجعها فلا يحق له الا بمهر جديد وعقد جديد إن كانت راضية والا فقد أصبح خاطباً من الخطاب.
لا يقع الطلاق بصيغة التسويف
س: من قال: سأطلقك، هل يكون طلاقاً؟
جـ: الطلاق لا يكون إلا بصيغة الفعل الماضي أو الإنشاء أو بالنداء بأن يقول لها يا طالق، أما إن قال سأطلقك أو عزم على الطلاق ولم يتلفظ به فلا يقع طلاقاً.
عدم وقوع الطلاق بالعزم على الطلاق من دون تلفظ بالطلاق
س: رجل مغترب بلغه أن زوجته أخذت شيئاً من ماله فنوى في نفسه إن كان تصرفها خاطئا ليطلقها ولما تبين من الأمر اتضح أن تصرفها صحيح، فهل وقع عليه الطلاق أم تلزمه الكفارة؟
جـ: اعلم أنه إن صح بأنه لم ينطق بطلاق وإنما عزم عليه فلا تحسب عليه طلقه ولا تحسب عليه كفارة لأن الأصل هو عدم الطلاق وعدم وجوب الكفارة حتى يرد دليل على ذلك ولم يرد دليل على ذلك بل دل الدليل على عدم وقوع الطلاق وعدم وجوب الكفارة وهو الحديث الصحيح المصرح بلفظ (إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَعَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَااسْتُكْرِهُواعَلَيْهِ) (٢).
стр. 885
س: ما حكم الطلاق بالقلب دون النطق باللسان هل يعتبر طلاقاً أم لا؟
جـ: الطلاق بالقلب دون اللسان لا يسمى طلاقاً ولا تحسب طلقة ولا طلقتين ووجود هذا الخاطر في النفس وعدمه على السواء حتى ينطق بالطلاق.
الطلاق بيد الرجل فقط
س: هل يجوز أن تشترط المرأة أن يكون الطلاق بيدها؟
جـ: هذا رأي لبعض المذاهب، ومذهبي الشخصي أنه لا يكون الطلاق إلا بيد الرجل وبعض العلماء الذين يجوزون ذلك يقولون: بأنه يوكلها تطلق نفسها وهو من باب التوكيل، ورأيي أنه لا يكون الطلاق إلا بيد الرجل.
س: لماذا جعل الله الطلاق إلى الزوج لا إلى الزوجة؟
جـ: جعل الله الطلاق بيد الرجل لحكمتين:
الأولى: لأنه أثبت من المرأة، وقد جعل الله القوامة على المرأة للرجل في قوله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (١).
الثانية: لأنه سيتحمل تكاليف النفقة في العدة ونفقة وحضانة الأطفال لأنه سيكون على الزوج السكن والنفقة والعلاج لجميع الأطفال الذين ستكون الحضانة والولاده للزوجة لقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٣)
الطلاق بإرادة المكلف والفسخ بحكم من الفاضي الشرعي
س: ما الفرق بين الفسخ والطلاق؟ وما الأحكام المترتبة على كل منهما؟
جـ: الطلاق يكون بلفظ الطلاق ومن قد طلق امرأته مرة تبقى له مرتين لقوله تعالى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٤) والفسخ يكون بحكم من القاضي الشرعي، فإذا تزوج الزوج بالمرأة المفسوخة مرة أخرى فيبقى له عليها ثلاث طلقات لأن الفسخ لا يحسب طلقة.
الطلاق الرجعي طلاق الزوجة في المرة الأولى أو الثانية
س: ما هو الطلاق الرجعي؟
جـ: هو طلاق الزوجة في المرة الأولى أو الثانية لقوله تعالى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ فيحق للزوج أن يراجعها في العدة من دون عقد ولا مهر جديدين ولا شيء لأنها لا تزال زوجته وهو أحق بها
стр. 886
لقوله تعالى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (١)
س: رجل تزوج بامرأة وله عليها أولاد ثم طلقها لتألمه من إدخالها لأناس آخرين دون إذنه، وبعد ذلك أرجعها إلى عصمة نكاحه، فهل الطلاق صحيح أم لا؟
جـ: اعلم بأن الطلاق بيد الرجل لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢)، فإذا كان هذا الرجل قد طلق زوجته بلفظ الطلاق أو بأيِّ لفظ من الألفاظ الدالة على الطلاق مما يسميه العلماء بكناية الطلاق مثل أن يقول لزوجته أنت علي حرام ناوياً الطلاق، فقد وقع الطلاق مهما كان المطلق مكلفاً مختاراً، ثم إذا كان قد راجعها وهي في العدة فالمراجعة صحيحة إذا كانت الطلقة هي أول طلقة وتبقى معه طلقتان، وهكذا إذا كانت هذه الطلقة هي الطلقة الثانية فلا مانع له من مراجعتها وتبقى معه طلقة واحدة لقوله تعالى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ أما إذا كانت هذه الطلقة هي الطلقة الثالثة فلا يحل له مراجعتها حتى تنكح زوجاً غيره لأنها قد أصبحت مطلقة طلاقاً بائناً لقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣) وهكذا الحكم إذا كانت الطلقة المذكورة إلى مقابل عوض دفعته الزوجة لزوجا إلى مقابل طلاقها، أو أبرأته مما عنده إلى مقابل الطلاق، فلا يحق له مراجعتها إلا برضائها وبعقد جديد ومهر جديد لقوله تعالى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٤) ولحديث (أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) (٥) أما إذا كانت مراجعة هذا الزوج لزوجته بعد انقضاء عدتها فالمراجعة لها غير صحيحة إلا بعقد جديد ومهر جديد، لأن الطلاق يكون رجعياً ويكون بائناً بينونة صغرى، فالطلاق الرجعي هو الذي تكون فيه الطلقة هي الأولى أو الثانية بلا عوض، وحكمه أنه لا مانع للزوج من مراجعتها إذا كانت المراجعة في أيام العدة، وإذا راجعها فالواجب عليها الرجوع وليس لها أن ترفض الرجوع لقوله تعالى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (٦) والطلاق البائن بينونة صغرى هو الطلاق الذي يكون من الزوج إلى مقابل عوض تسلمه الزوجة لزوجها إلى مقابل أنه يطلقها أو تبرأه مما عنده لها، وحكمه أنه لا يبقى للزوج حق في مراجعتها لكونها قد قطعت العلاقة فيما بينها وبين زوجها بدفع المهر أو بعض المهر أو بإبرائه مما عنده وليس له أن يجبرها على الرجوع ولها الحق في رفض المراجعة منه، وإذا راجعها فلا حكم لها شرعًا بل وجود المراجعة وعدمه على السواء ولكن إذا أحب مراجعتها ورضيت هي بالرجوع فلا مانع له من الزواج بها زواجاً جديداً بعقد شرعي
стр. 887
جديد ومهر جديد يتراضيان عليه إذا كانت الطلقة هي الأولى أو الثانية، أما إذا كانت الطلقة إلى مقابل عوض هي الثالثة فلا يجوز العقد بها حتى تتزوج برجل غيره ولأنها قد بانت منه بينونة كبرى فالطلاق البائن بينونة كبرى هو أن تكون الطلقة هي الثالثة سواءً كانت إلى مقابل عوض أو إلى غير مقابل، وحكم الطلاق البائن هو أن المرأة تحرم على المطلق ولا يحل له الزواج بها إلا إذا تزوجت برجل آخر ودخل بها واتصل بها اتصالا جنسياًلحديث (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) (١) الحديث دليل صحيح صريح على أن من تزوج بالمرأة بعد انقضاء عدتها فمات قبل وطئها أو طلقها قبل الدخول بها أو بعد الدخول بها وقبل وطئها فإنها لا تحل للزوج الأول لحديث (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) وفي رواية (لا تحلين َلِزَوْجِكِ الأول حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ) (٢) أما إذا لم تكن قد تزوجت برجل آخر فإنه لا يحل لمطلقها العقد بها مطلقاً لقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣) وهكذا إذا كانت قد تزوجت برجل آخر لم يتصل بها اتصالا جنسياً وإنما عقد بها مجرد عقد فقط، فإن العقد بالزوج الآخر لا يكون مجوزاً لرجوعها إلى الزوج الأول بعقد جديد ومهر جديد حتى يتصل بها اتصالا جنسياً ويكون بينه وبينها ما يكون بين الزوجين لحديث (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) أما الخلوة بها فإنها غير كافية، فهذا خلاصة القول في أقسام الطلاق، وحكم كل قسم من أقسامه الثلاثة ليكون السائل وغيره على علم بالطلاق الذي تصح فيه المراجعة والذي لا يصح فيه المراجعة، والذي يصح فيه العقد من جديد والذي لا يصح فيه العقد من جديد إلا بعد الزواج بزوج آخر.
وجوب قضاء عدة المطلقة طلاقاً رجعياً في بيت زوجها
س: سمعت أنّه إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى لا يحق لها أن تغادر بيته إلى بيت أبيها ويجب عليها أن تعيش في بيته إلى أن تنقضي العدة المكتوبة، فماذا عليها أن تفعل بعد ذلك إذا لم يقم بإرجاعها؟
جـ: إن من طلق زوجته الطلقة الأولى أو الثانية وكانت الطلقة مجاناً لا بعوض أو إبراء وكان قد دخل بها فيجب أن لا تخرج من بيته وأن تقضي العدة في بيته حيث وأن الطلاق رجعي لا بائن ولا ينبغي له أن يخرجها من بيته إلا أن تأتي بفاحشة مبينة لقوله تعالى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
стр. 888
مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ … حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (١) والنهي يقتضي التحريم والحكمة من البقاء ظاهرة في قوله تعالى ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أما إذا كانت الطلقة هي الثالثة فقد بانت منه بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره لقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢) وإذا كانت قد بانت منه بينونة كبرى فالواجب عليها أن تخرج من بيته لتعتد خارج بيته حيث لا مسوغ للبقاء، وأما إذا كان الطلاق مقابل عوض أو إبراء فهو الخلع والخلع تبين منه الزوجة بينونة صغرى لا تحل له إلا بمهر جديد وعقد جديد إن كانت راضية وإلا فلا، وإذا كانت قد بانت منه بينونة صغرى فلا تعتد في بيته بل تخرج منه لأنه لم يبق للزوج حق في مراجعتها وهذا كله إذا كان قد دخل بها، أما إذا لم يدخل بها وطلقها فلا عدة عليها لا في بيته ولا في بيتها لقوله تعالى ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٣) والخلاصة هي:
من طلقت طلاقاً رجعياً فيجب عليها العدة في بيت زوجها.
ومن بانت منه بينونة كبرى أو صغرى فعليها العدة خارج بيت زوجها.
ومن طلقت قبل أن يدخل بها فليس عليها عدة لا في بيتها ولا في بيت زوجها.
وإذا أعتدت المرأة في بيت زوجها في الطلاق الرجعي ولم يرجعها زوجها في مدة العدة حتى انتهت العدة بوضع الحمل أو بثلاث حيض أو بثلاثة شهور إذا لم تكن ذات حمل ولا ذات حيض فعليها الخروج من بيته لأنه بانقضاء العدة قد صارت الزوجة بائنة منه بينونة صغرى.
وإذا لم يراجعها في العدة لا تحل له إلا بمهر جديد وعقد جديد مهما كانت راضية.
س: أفتونا هل على المرأة التي طلقها زوجها أن تقضي أيام عدتها في بيت أهلها أم في بيت مطلقها؟
جـ: اعلم أن المرأة المطلقة تعتد في بيت زوجها إذا كان الطلاق رجعيا، لقوًله تعالى ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ … حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أما إذا كان الطلاق بائناً بينونة صغرى أو كبرى تعتد في بيت أهلها، والطلاق الرجعي هو الطلاق الذي يكون بعد دخول الزوج بالزوجة ويكون طلاق إلى غير مقابل الإبراء، من الالتزام بالأولاد أو يكون بإرجاع بعض المهر أو كله ولا تكون طلقته هي الطلقة الثالثة وإنما تكون هي الأولى أو الثانية لقوله تعالى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ والطلاق البائن بينونة صغرى هو الطلاق الذي يكون بطلب من الزوجة إلى مقابل التزام المرأة بنفقة الأولاد أو بنفقة العدة أو بإرجاع المهر أو بعضه أو بالإبراء إلى ما عند الزوج للزوجة إلى مقابل الطلاق، الطلاق البائن بينونة كبرى يكون الطلقة فيه هي الطلقة الثالثة التي سبقها طلقتان متخللات الرجعة، أما الطلاق قبل دخول الزوج بالزوجة المطلقة فهو وإن كان من باب الطلاق البائن بينونة صغرى ليس فيه عدة على الزوجة لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
стр. 889
تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ والجدير بالذكر أن الطلاق الرجعي يصح فيه المراجعة وإذا مات الزوج في حال عدة الزوجة فإنها ترث منه لأن له حق المراجعة بخلاف الزوجة المطلقة طلاقاً بائناً فإنها لا ترث من زوجها ولا يحق له أن يراجعها مرة أخرى أي سواء كان الطلاق البائن من البينونة الصغرى أو البينونة الكبرى فالكل لا يحق للزوج أن يراجع زوجته إلا أنه في الطلاق البائن بينونة صغرى يجوز له أن يتزوج مطلقته بعقد جديد ومهر جديد إن كانت راضية بذلك، أما إذا لم تكن راضية فلها الحق أن ترفض وتتزوج بمن ترضاه أو تصبح أرملة بلا زوج لأن مطلقها أصبح خاطباً من الخطاب، أما المطلقة طلاقاً بائناً بينونة كبرى فلا يجوز له أن يتزوجها مرة أخرى حتى تنكح زوجاً آخر زواجاً شرعياً لقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) وبشرط أن تتصل الزوجة بالزوج الآخر اتصالاً جنسياً كما دل حديث زوجة رفاعة ﵂ قال لها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد طلقت من زوجها أتحبين أن تعودي إلى رفاعة، قالت: نعم، فقال لها الرسول ﷺ (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ).
وجوب احتساب عدة المطلقة طلاقاً رجعياً من يوم إنشاء الطلاق
س: رجل طلق زوجته وهو بعيد عنها وأرسل ورقة الطلاق إليها مع رسول سلمها إليه ولكن لم تصل هذه الورقة إلا بعد مضي عدة شهور من إنشاء الطلاق فهل يعتبر الطلاق من تاريخ إنشائه أم من تاريخ وصول الورقة إلى الزوجة وعلمها بالطلاق الصادر من زوجها وهل تحسب الأيام التي ما بين إنشاء الطلاق وبين علم الزوجة به من أيام العدة أم تلغي هذه الأيام وتحسب الأيام من يوم علمها فقط؟
جـ: اعلم بأن الطلاق يقع من يوم إنشائه وينفذ من وقت صدوره من الزوج، وأما الأيام التي ما بين إنشاء الطلاق وبين علم الزوجة هل تحسب من أيام العدة أم تلغى فالجواب مبني على مسألة فقهيه مشهورة وهي هل تكون العدة من حال وقوع الطلاق أم من حال العلم بالطلاق والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء كالحنفية والشافعية ومالك والقاسم والمؤيد بالله يحيى بن حمزة هو القول بأنها تكون من حال وقوع الطلاق مطلقاً سواء كانت الزوجة عاقلة بالغة أم صغيرة أم مجنونة، وقد رجح هذا القول من المتأخرين الإمام شرف الدين والجلال والشوكاني، والذي ذهب إليه الأمير الصنعاني في (منحة الغفار) هو أن ابتداء العدة يكون من حال العلم مطلقاً سواء كانت الزوجة عاقلة حائلة أم صغيرة أم مجنونة والذي ذهب إليه علماء الهادوية هو التفصيل بين الزوجات فمن كانت عاقلة حائلة فابتداء العدة عندهم يكون من حال العلم بالطلاق، ومن كانت صغيرة أو مجنونه أو حائلة فابتداء العدة يكون من حال وقوع الطلاق ولو قبل العلم، والظاهر هو القول الأول وهو أن العدة تكون من حال وقوع الطلاق بلا فرق، ومن ادعى التفريق بين الزوجات أو ادعى بأن العدة لا تكون إلا بعد العلم فعليه الدليل، وقد قال الشوكاني: بأن هذه التفرقه لا يدري قصدها ولا مقتضاها وما استدلو به من أن الله سبحانه ذكر التربص في عدة ذوات الاقراء فقال ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢) وأن ذلك يدل على أنها لا بد أن تكون قاصدة الدخول في العدة فتسليم ذلك غايته أن تكون عدة الوفاة من وقت العلم لأن الله قال فيها ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٣) فلم يبق وجه لهذا الفرق بل العدة للحامل
стр. 890
والحائل العاقل على السواء والصغيره والمجنونه فلا علم لهما فالعدة فيهما لاحقه بالعدة للعاقل إن كانت من وقت الوقوع كانت لهمامن الوقت الذي يحصل فيه العلم إليهما، والحاصل أن هذه التفرقه لا تنبني على شرع مقبول ولا على معقول ولم يرد في الكتاب والسنه ما يدل على أنها لا تعتد إلا من وقت العلم بل ظاهر إطلاقات الكتاب والسنه أن العدة من عند وقوع الموت أو الطلاق وإن تأخر العلم بهما لأن هذه المده التي مضت بعد الوقوع وقبل العلم هي مدة من المدة المتعقبه لموت الزوج أو طلاقه فمن زعم أنه لا يحتسب بها فعليه الدليل، فإن عجز عنه فهي من جملة العدة، وليس على المرأة حداد ولا غيره حتى تعلم لأنها لا تكلف بلوازم العدة إلا بعد علمها وإلا كان ذلك من تكليف الغافل وهو مجمع على عدم تكليفه ولقوله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) هذا على تقدير أن هذا الحكم تكليفي أعني كون الموت أو الطلاق سببين للعدة فإن كانا وضعيين فالأمر أظهر، والحاصل أن العدة من وقت الوقوع على كل حال ولكل معتدة، ومن ادعى غير هذا فهو دعوى مجردة لا يعول على مثلها.
صفة مراجعة المطلقة هي قول الزوج راجعتك أو راجعت زوجتي فلانة
س: كيف يكون صفة رجوع المطلقة الطلقة الأولى أو الثانية إلى زوجها؟ وما الكلام الذي يجب أن يقول لها زوجها؟
جـ: يقول لقد راجعت زوجتي فلانة ويخاطبها بقوله لقد راجعتك أو قد راجعت فلانه ويجب عليه احتياطاً أن يشهد شاهدين عدلين لقوله تعالى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ … يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢) وهذا من باب الإحتياط، أما أن الشهادة شرط من شروط المراجعة فلا، ولا مانع له من أن يراجعها مراجعة فعليه وذلك بأن يباشرها لأن المراجعة قد تكون بالفعل كما تكون بالقول.
جواز مراجعة الزوج عن طريق مخاطبة المطلقة بالمراجعة أو بواسطة وليها
س: هل تتم مراجعة الزوج لزوجته عن طريقها أم عن طريق ولي أمرها؟
جـ: إذا طلقها الزوج طلاقاً رجعياً تكون المراجعة عن طريق ولي أمرها إن شاء المراجع أن تكون بواسطته، وقد تكون رأساً بأن يراجعها بلا واسطه فهما سواء وهو مخير.
جواز ظهور المطلقة طلاقاً رجعياً أمام زوجها
س: ماذا يجب على الزوجة المعتدة أن تفعل عندما تكون مع زوجها لوحدهما في المنزل هل يجوز لها أن تظهر عليه بشعرها أو تظهر عليه بزينتها أو تجلس معه ليأكلان من صحن واحد؟
جـ: يجوز للزوجة المعتدة في الطلاق الرجعي أن تظهر على الزوج المطلق في أيام العدة، أما إذا كان الطلاق بائناً بينونة صغرى أو كبرى أو قد مضت عدة الطلاق الرجعي فلا يجوز له أن ينظر إليها ولا يجوز لها أن تظهر أمامه، لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٣) و لحديث (لَا
стр. 891
يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) (١) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (٢).
والخلاصة: أن المطلقة طلاقاً رجعياً يجوزلها أن تظهر أمام زوجها ويجوز له أن ينظر إليها فإذا لم يراجعها أثناء العدة أو إذا كان الطلاق بائناً بينونة صغرى أو كبرى فلا يجوز له أن يخلو بها ولا أن تبقى في بيته.
س: ما قولكم في من طلق زوجته ولم يراجعها حتى مضى على الطلاق ثلاث سنوات هل هذا ظلم أم لا؟
جـ: الطلاق قد وقع وإذا كان رجعياً فله الحق في المراجعة أيام العدة ولكن إذا مضت أيام العدة ولم يراجع زوجته فلا حق له في المراجعة بعد انقضائها ولكن يصح له أن يعقد عليها بمهر جديد وعقد جديد إن كانت راضية به وإلا فلا، وهكذا من كان قد طلق زوجته طلاقاً بائناً بينونة صغرى كمن طلق زوجته قبل الدخول بها، أمّا من كان قد طلقها زوجها ثلاث طلقات متخللات الرجعة فلا حق له في مراجعتها إلا بمهر جديد وبعقد جديد بعد أن يتزوج بها شخص آخر ثم يطلقها وبشرط أن الزوج الآخر لم يتزوجها بنية التحليل للزوج الأول لحديث (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّل َوَ الْمُحَلَّلَ لَه) (٣) وبشرط أن الزوج الأخير يطأها لا مجرد أن يكتفي بالعقد بها لحديث (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) وفي رواية (لا تحلين َلِزَوْجِكِ الأول حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ).
استحسان الإشهاد على الرجعة خشية المناكرة
س: إذا راجع الزوج زوجته المطلقة طلاقاً رجعياً فهل يشترط للرجعة أن يشهد عليها؟
جـ: لا يشترط، ولكن يستحسن الإشهاد عليها استحساناً لكي لا تحصل مناكرة ومن الممكن القول بالوجوب لدليل قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾
стр. 892
بطلان عقد المرأة بالزوج الثاني إذا صح مراجعتها من الزوج الأول قبل انقضاء العدة
س: ما قولكم في رجل طلق زوجته طلاقاً رجعيا ًواسترجعها بتقديم ورقة استشهاد واسترجاع إلى أحد العلماء أثناء عدتها ولكنه لم يبلغها بذلك واحتفظ بورقة الاسترجاع إلى بعد انتهاء العدة نسياناً منه على حد قوله في حين أني قد عقدت لها بالزواج من رجل آخر فأبرز الرجل الأول ورقة الاسترجاع طالباً زوجته، فهل تصح المراجعة أم أزوجها من الرجل الآخر؟
جـ: اعلم أن العبرة بصحة المراجعة للزوجة في مدة عدة الطلاق الرجعي فمهما صح أن الزوج الذي طلق زوجته طلاقاً رجعياً قد راجعها قبل انقضاء العدة فهو أحق بها من الخاطب الجديد لقوله تعالى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (١) ولا يحق لأحد من الأولياء أن يعقد بالمرأة قبل انقضاء العدة، وأما بعد انقضاء العدة فلا مانع له من العقد ولكن إذا صح أن المطلق قد راجعها قبل انقضاء العدة فالعقد للزوج الأخير غير صحيح شرعاً ما دام قد انكشف بأن الزوج قد راجعها أيام العدة حتى وإن لم تبلغ الزوجة ولا وليها بأنه راجعها، فوصول خبر المراجعة إلى الزوجة المطلقة رجعياً أو إلى وليها ليس بشرط في صحة المراجعة بل الشرط هو صحة وقوع المراجعة في أيام العدة.
س: طلق رجل امرأة فجامعها فماذا عليه؟ علماً بأن المرأة لا تعلم، فهل تأثم؟
جـ: إذا كانت الطلقة الأولى أو الثانية فلا شيء عليه ويعتبر مراجعة لقوله تعالى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢) وإن كانت الثالثة فهو آثم ويسمى زان لأنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره لقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ أمَّا المرأة فالأصل عدم العلم.
تحريم الرجوع إلى الزوجة المطلقة إلا بعقد ومهر جديدين إذا لم تكن هي الطلقة الثالثة
س: تزوج رجل من اليمن ثم سافر إلى الخارج وتزوج بامرأة أخرى هناك ولما عاد إلى وطنه طلب منه أهل زوجته أن يطلق زوجته التي في خارج الوطن ثم طلقها ولما سافر إلى الخارج راجعها بعد ستة اشهر من طلاقها بدون عقد شرعي، فما هو الحكم في هذه القضية؟
جـ: من المعلوم أن للزوج ان يراجع زوجته ما دامت في العدة وإذا مضت العدة فلا بد له من عقد جديد ومن مهر جديد، كما أن العدة لمن كانت حاملاً تكون بوضع الحمل لقوله تعالى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣) ولا تكون بثلاث حيض إلا لمن كانت غير حامل وكانت من ذوات الحيض لقوله تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٤) وإذا لم تكن المرأة حائضاً ولا حاملاً فعدتها مضي ثلاثة أشهر لقوله تعالى ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٥) وعلى هذا الأساس فإذا كان الرجل الذي طلب الاستفتاء قد رجع إلى زوجته بعد ستة أشهر من طلاقها وكانت حاملاً عند الطلاق وبقى الحمل إلى
стр. 893
أن راجعها بعد الأشهر الستة فلا مانع له من ذلك لعدم مضي العدة، أما إذا كانت غير حامل فبعد ستة شهور تكون عدتها قد مضت سواءً أكانت من الحيض أم من غير الحيض فإذا كانت هذه المرأة غير حامل ودخل بها زوجها بعد مراجعته مراجعة متأخرة عن الطلاق مدة ستة شهور فإن مراجعته غير شرعية ودخوله عليها غير جائز لأنه دخل عليها بمراجعة غير شرعية فيكون ما عمله حراما، ً وهذا كله مبني على أن هذه الطلقة هي الأولى أو الثانية، أما إذا كانت هي الثالثة فلا يجوز له أن يدخل بها مطلقاً سواء كانت في العدة أم قد انقضت عدتها سواء عقد له بها أم راجعها بلا عقد فالكل حرام شرعاً حتى تنكح زوج غيره لقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
س: قمت بطلاق زوجتي وهذا ما أشرحه لك كيفية طلاقها، وهو أني قمت بكتابة ورقة بصيغة حرام وطلاق من حلالي ومالي كتبتها ثلاث مرات بحضور شاهدين هذا صيغته وكيفيته عندما طلقتها. فهل هذا الطلاق صحيح؟ أم أنه ناقص؟ وهل قد خرجت الآن من عقد نكاحي؟ وهل يحق لي الآن استرجاعها إلى عقد نكاحي وحيث أن هذا الطلاق أول مرة في حياتي لم يسبقه طلاق سابق لزوجتي أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ وبينوا لنا كيفية الطلاق هل مرة واحدة فقط أما ثلاث طلقات يفصلهن العادة حق المرأة؟ وجزاكم الله خيراً وحيث وقد صار المدة من وقت ما طلقتها عام ونصف؟
جـ: إذا كنت قد كتبت ورقة الطلاق هذه بخطك ونويت الطلاق فالطلاق قد وقع ولا مانع من أن تتزوج بها بعقد جديد وبمهر جديد إن كانت راضية ولم تكن هي الطلقة الثالثة، وذلك لكون أن العدة قد مضت.
س: ما رأي الشرع في رجل متزوج ومتفق مع زوجته فحدث خلاف بين الرجل وأبو البنت فيضغط على الرجل أن يطلق إبنته ويضغط أبو البنت على البنت في التخلص من زوجها ونتيجة للضغط الشديد والتهديد حصل الفراق والطلاق وهما غير راضين بهذا، وطلق الرجل زوجته بتهديد وضغط من العدل وعندما علمت المرأه بالطلاق بكت ولا زالت تبكي والرجل في حزن شديد والرجل عندما اجتمع عليه الناس لم يقل إلا كلمة واحدة وهي أنها طالقة فهل هذا طلاق شرعي وهل يجوز أن تتزوج برجل آخر، أما إكراه الرجل لابنته في التخلص من زوجها الهدف منه فقط هو كسب دراهم جديده من زوج جديد لابنته رغماً عنها أفيدونا؟
جـ: الطلاق قد وقع ولا مانع من مراجعة الرجل لزوجته إذا كانت لا تزال في العدة، وإذا كانت العدة قد أنتهت وهي راغبه في زواجها من جديد فلا مانع له من أن يتزوجها من جديد بعقد جديد ومهر جديد، فإذا امتنع الأب عن العقد لها وهي راضية انتقلت الولاية إلى من يليه من الأولياء فإذا لم يوجد لها ولي آخر أو امتنع عن العقد لها فإلى من يليه فإن امتنعوا جميعاً فوليها القاضي الشرعي في المنطقة لحديث (فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (١) لأن هذا الضغط ليس بالإكراه الشرعي الذي لا ينفذ معه الطلاق.
تحريم كثرة التلفظ بالطلاق
س: هل يجوز كثرة التلفظ بالطلاق؟
стр. 894
جـ: لا يجوز كثرة التلفظ بالطلاق ولا ينبغي لأن الله ما شرع الطلاق إلا للضرورة وعند الضرورة القصوى ولم يجعل الطلاق لعبة في يد بعض الرجال، وقد قال النبي ﷺ (ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ: وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ) (١) وقال العلماء: من طلق هازلاً وقع الطلاق على زوجته ولو كان يهزل به.
جواز طلب مخالعة الزوج إذا لم تطق البقاء معه
س: ماذا تفعل المطلقة طلاقاً رجعياً إذا لم تريد أن ترجع إلى مطلقها خصوصاً أن بينهما منازعات شديدة وأرادت أن تنفصل عنه نهائياً؟
جـ: المطلق طلاقاً رجعياً إذا راجع زوجته في مدة العدة فله الحق في المراجعة سواء كانت الزوجة المطلقة راضية بالرجوع أو كارهة فلا عبرة برضائها ولا حق لها في رفض الرجوع لقوله تعالى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ ولكن إذا كانت قد كرهته كراهة شديدة إلى أقصى حد ممكن من الكراهية ولا تطيق البقاء معه وأصبحت العلاقة بينهما متوترة توتراً شديداً فلا مانع لها من مخالعة زوجها بإرجاع المهر إليه لقوله تعالى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٢) ولحديث (أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) (٣) في الحديث أمر النبي ﵌ زوجة ثابت بن قيس بن شماس برد حديقته التي أعطاها مقابل الطلاق.
وجوب التوارث بين الزوجين إذامات أحدهما في عدة الطلاق الرجعي
س: إذا طلق الرجل زوجته ثم مات بعد مدة قصيرة فهل ترث منه؟
جـ: إذا طلق الرجل المرأة ثم مات بعد مدة قصيرة فلا يخلوا إما أن يكون الموت وقع والمرأة في حال العدة وكان الطلاق بائناً أو لا يكون كذلك فإن كان قد طلقها وهي في حال العدة وكان الطلاق طلاقاً بائناً بينونة صغرى أو بينونة كبرى فإنها لا ترث منه ولا يرث منها لأنه ليس له أن يراجعها أثناء عدة الطلاق البائن، وسواء كان الطلاق البائن بينونة صغرى وهي التي طلقها زوجها حسب طلبها منه الطلاق إلى مقابل عوض تدفعه له ليوقع عليها الطلاق (وهو الخلع) أو كان الطلاق هذا طلاقاً بائناً بينونة كبرى وهو أن يطلقها زوجها الثلاث التطليقات المتخللات الرجعه فإن هذا الطلاق الآخر تُصبح المرأة به بائنة بينونة كبرى لا يحل له أن يتزوجها حتى تتزوج برجل آخر زواجاً شرعياً ويتصل بها إتصالاً جنسياً لقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٤)
стр. 895
و كما دل عليه حديث زوجة رفاعة ﵂ قال لها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد طلقت من زوجها أتحبين أن تعودي إلى رفاعة، قالت: نعم، فقال لها الرسول ﷺ (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) أما الطلاق الأول وهو الذي تبين المرأة من زوجها فيه بينونة صغرى فلا مانع له من أن يتزوج بها مرة أخرى ثانية أو ثالثه لكن بعقد جديد وبمهر جديد أيضاً ولو لم تكن قد تزوجت بزوج آخر، فهذا الرجل الذي طلق زوجته ومات وهي في العدة لا ترث منه ولا يرث منها ولو كان الموت قد وقع وهي في حال العدة لأحد الطلاقين البائنين، وإن كان الطلاق طلاقاً رجعياً وهو الطلاق الذي لم تكن طلقته هي الثالثة ولا هي إلى مقابل عوض ولو كانت هي الطلقة الأولى أو الثانية أي أن الطلاق الرجعي ما كانت الطلقة فيه غير ثالثة وكانت بلا عوض ففي هذا الطلاق الأرث فيه ثابت لكل واحد من الزوجين من تركة الآخر فإن مات قبلها وهي في عدة الطلاق الرجعي ورثته وإن ماتت قبله وهي في حال عدة الطلاق الرجعي ورثها وإذا اتفق أنهما ماتا معاً في لحظة واحدة وعلمنا أنه كم تقدم موت أحدهما على موت الآخر أو حصل عندنا الظن بأن موتهما كان في لحظة واحدة فلا توارث بينهما أبداً [أي لا ترث منه ولا يرث منها] فإذا كان للمرأة ورثة فلا يرثون من هذه المرأة في حالة موتهما معاً في لحظه واحدة إلا ما خلفته هي مما ورثته من أيِّ مورث لها قد مات قبلها فورثته أو مما كسبته بنفسها لنفسها، أما أنها ترث من الذي طلقها الطلاق الرجعي وكانت في العدة فلا ترث أصلاً مهما صح موتهما معاً في لحظة واحدة لأن من شرط التوارث أن يكون أحد الزوجين قد سبق الآخر بالموت، أي أن أحدهما تأخر موته عن موت الآخر سواء كان المتأخر أو المتقدم هو الزوج أو الزوجة.
هذا إن علمنا أو ظننا أن موتهما كان في لحظة واحدة أما إذا التبس الأمر ولم يظهر هل كان موت الزوج المطلق زوجته طلاقاً رجعياً وكانت في العدة قبل مطلَقته المذكورة بلحظة واحدة أم كان موته بعدها بلحظة واحدة أم ماتا معاً في لحظة واحدة فالارث ثابت فتكون المسألة مثل مسألة الغرقى والهدمى المذكوره في كتب الفرائض عند جميع أهل المذاهب الإسلامية المعمول بها وعلى الخلاف الذي حكاه العلماء في مسألة الغرقى والهدماء، فعلى المذهب الزيدي الهادوي والمذهب الأمامي الجعفري سيورث كل واحد من الزوجين من تركة الآخر وذلك بأن تقدر أن الزوجة هي التي ماتت أولاً فتكون تركتها لورثتها الشرعيين ويأخذ الزوج المذكور الربع إرثه من تركة هذه المرأة وبناء على ذلك فيضم ما سيأتي إلى تركته الأصلية ويقسم بين ورثته الشرعيين كما أن نقدر أن الرجل هو الذي توفي قبل المرأة فتكون تركته لورثته ومنهم هذه المرأة ويضم ما سيأتي لها إلى تركتها الأصلية التي ورثتها من أيِّ مورث غير الزوج وتقسم جميع ذلك كله بين جميع ورثتها غير الزوج المذكور.
أما على المذاهب الأخرى كالشافعي والحنبلي والمالكي والحنفي فإن التركة التي خلفها الزوج المذكور تكون لورثته الأحياء على الفرائض الشرعية ولا تدخل المرأة فيهم ولا تحصل على إرث من الرجل أبداً وتكون التركة منحصرة في التركة التي خلفتها المرأة مما كسبته أو ورثته من مورث آخر غير هذا الزوج وتقسم على الفرائض الشرعية لجميع ورثتها الشرعيين الأحياء فقط ولا يدخل هذا الزوج من جملة الورثة أي أنه لا توارث بين الزوجين فلا ترثه ولا يرثها وبعبارة أوضح لا يرث ورثة الزوج من تركة الزوجة وإنما يرثون مما خلفه الزوج من المخلف الأصلي ويكون وجود المرأة وعدمه على السواء، وكذلك لا يرث ورثه الزوجة من تركة الزوج أيَّ شيء وإنما يرثون ممَّا خلفته الزوجة المذكورة من المخلف الأصلي فقط، أي أن كل واحد منهما لا يكون وارثاً ولا يكون موروثاً ما دام ولم يعرف من هو الذي تأخر موته ومن هو الذي تقدم موته وهذا المذهب الذي حكيته عن الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية هو المختار عند الهيئة العلمية لتقنين أحكام الشريعة الإسلامية الذين رجحوا كلام الجمهور في مسألة الغرقى والهدمى على كلام الهادوية والجعفريه، لأن المسألة من المسائل
стр. 896
الخلافية التي لم يرد فيها نص عن النبي ﵌ وهذا بناءً على أن الرجل قد طلق المرأة شفاها واعتدت من وقت الطلاق أو بلغها كتابة وتبلغت بوقته وعرفنا تاريخ الموت بحيث ظهر أنه كان الموت وهي في خلال العدة ولم تنته العدة سواءً كانت ستعتد بالأشهر أو بالحيض الثلاث أوبوضع الحمل، أما إذا كان قد طلقها تحريراً وأرسل بالورقة التي قد كتب فيها الطلاق الرجعي ولكن تأخرت الرسالة عند الواسطة أو عند الرسول أو في مكتب البريد أو في أيِّ محل كان ولم تصل هذه الرسالة إلى المرأة لتقرأها أو يقرأها عليها أحد القراء إلا بعد شهر مثلاً وشرعت في العدة من وقت أن عرفت أنه طلقها وأتفق أن توفي بعد شهرين مثلاً، فهل تكون العبرة بحال وقوع الطلاق فتحسب العدة من يوم تحرير ورقة الطلاق أم العبرة بحال معرفتها بأنه قد طلقها فلا تحسب العدة إلا من يوم علمها أو ظنها بالطلاق أي أنها إذا كانت من اللائي عدتهن بالأشهر واعتدت بالشهور وصادف أنه توفي زوجها بعد أن أوقع عليها الطلاق الرجعي ولم تمض المدة المقررة شرعاً من يوم وصول البلاغ إليها ومن وقت علمها أو ظنها بأنه قد طلقها ولكن المدة ستكون قد مضت إذا كانت المدة ستحسب من يوم وقوع الطلاق فهل نحسب أيام العدة من وقت أن تحررت رسالة الطلاق فإذا كان الموت قد وقع بعد مضي المدة المقررة فلا إرث لها أم تحسب أيام العدة من وقت علمها أو ظنها بأنه طلقها بحيث أنها عند أن توفي لم تكمل العدة فنحكم لها بالإرث حيث ولم تمض المدة من يوم العلم أو الظن وإن كانت المدة قد مضت بالنظر إلى يوم وقوع الطلاق والجواب أن المسألة خلافيه فمن العلماء من ذهب إلى أن العبرة في مثل هذا بحال وقوع الطلاق وعلى هذا فلا إرث لها من الزوج الذي كان قدطلقها ومضى على الطلاق الشهور المقررة شرعاً لمن كانت عدتها بالشهور أو الحيض الثلاث لمن كانت عدتها بالحيض ولو كانت المدة لم تمض بالنظر إلى تاريخ علم المرأة أو ظنها أنه قد طلقها لأن العبرة عند هؤلاء العلماء بتاريخ وقوع الطلاق سواء كانت هذه المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً عاقلة أم صغيرة أم مجنونة وسواء كانت من النساء الحاملات أو من النساء الحائلات (وهن غير الحاملات) وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام الشافعي ومن وافقه من العلماء المتقدمين ورجحه من المتأخرين الشوكاني ﵀، ومن العلماء من ذهب إلى التفصيل فقال لا يخلوا إما أن تكون المرأة من النساء العاقلات الحائلات فإن عدتها تكون من حين العلم أو الظن بأن زوجها قد طلقها وأما أن تكون من الصغار أو من المجنونات أو الحاملات فإن عدتها تكون من تاريخ وقوع الطلاق لا من تاريخ العلم أو الظن فعلى هذا فمن كانت عاقلة حائله فلا تحسب عدتها إلا من يوم العلم أو الظن ومن كانت صغيرة أو مجنونة أو حامله فتحتسب عدتها من يوم الطلاق لا من يوم العلم أو الظن بالطلاق وإلى المذهب الأخير الذي يفرق بين الحامل والحائل وبين العاقلة وغير العاقلة (وهي المجنونة والصغيرة) فيجعل العدة لمن كانت عاقلة حائلة من حين العلم أو الظن ولمن كانت حاملة أو مجنونة أو صغيرة من حين وقوع الطلاق إلى هذا المذهب ذهب الإمام المهدي مؤلف الأزهار وهو المختار عند علماء المذهب الزيدي الهادوي والكلام حول أدلة كل من الفريقين طويل لا يتسع الوقت لذكره.
وهذا كله بناءً على أنه وقع التصادق بين الزوجين وبين أهل الزج وورثته أما إذا كانت المرأة تدعى أن الطلاق من الزوج لم يبلغها إلا بعد موت الزوج أو قبل الموت بقليل بحيث أنها بعد أن علمت أو ظنت ظناً راجحاً شرعت في العدة التي مات الزوج قبل كمالها وتطالب بالإرث من الزوج على هذا الأساس وأهل الزوج وورثته ينكرون عدم علمها بذلك الطلاق وعدم معرفتها بأن الزوج قد طلقها ويدعون بأنها علمت بالطلاق في حين وقوعه وأنه لم يمت الزوج المطلق إلا وقد مضت المدة من يوم معرفتها بالطلاق الذي وقع بوقته ولم يتمكن ورثة الزوج من البرهان على وصول رسالة الطلاق إلى المرأة بوقته وعلى أنها قد قرأتها أو قرأها أحد عليها في حينه
стр. 897
فإن القول قولها بأنها لم تعرف أنه طلقها قبل الموت وأنها لم تمض على مدة العدة من يوم معرفتها وعليها اليمين بأنها لم تعرف بذلك الطلاق إلا قبل الموت وبناء على ذلك فإنها ترث من زوجها بعد أداء اليمين وحسابها على الله إن كانت قد فجرت في يمينها، وهذا الجواب كان بحسب السؤال وعلى ضوء الاستفتاء فإن تصادق عليه الطرفان ورضيا بهذا الجواب فبها ونعمت وإن لم يتصادقا على هذا الاستفتاء ولم يقنع أحدهما أو كلاهما بهذا الفتوى فاللازم حضور الطرفين في المحكمة الشرعية المختصة ليعرف القاضي الحقيقة ويستمع إلى البراهين الشرعية ويحكم بما يتوجه لديه شرعاً والحكم قاطع للنزاع وفيه المقنع للجميع.
وجوب قضاء أيام عدة المرأة المطلقة رجعياً في بيت زوجها
س: أفتونا هل على المرأة التي طلقها زوجها أن تقضي أيام عدتها في بيت أهلها أم في بيت مطلقها؟
جـ: اعلم أن المرأة المطلقة يجب عليها أن تعتد في بيت زوجها إذا كان الطلاق رجعياً، أما إذا كان الطلاق بائناً بينونة صغرى أو كبرى فلا تعتد إلا في بيت أهلها، والطلاق الرجعي: هو الطلاق الذي يكون بعد دخول الزوج بالزوجة أو يكون طلاقا إلى غير مقابل أو إلى مقابل الإبراء من الالتزام بالأولاد أو يكون بإرجاع بعض المهر أو كله وبشرط ألا تكون طلقته هي الطلقة الثالثة وإنما تكون هي الأولى أو الثانية، والطلاق البائن بينونة صغرى: هو الطلاق الذي يكون بطلب من الزوجة إلى مقابل التزام المرأة بنفقة الأولاد أو بنفقة العدة أو بإرجاع المهر أو بعضه أو بالإبراء إلى مقابل ما عند الزوج للزوجة إلى مقابل الطلاق، والطلاق البائن بينونة كبرى: أن تكون الطلقة فيه هي الطلقة الثالثة التي سبقها طلقتان متخللتان الرجعة، أما الطلاق قبل دخول الزوج بالزوجة المطلقة فهو وإن كان من باب الطلاق البائن بينونة صغرى لكن ليس فيه عدة على الزوجة والجدير بالذكر أن الطلاق الرجعي يصح فيه المراجعة وإذا مات الزوج في حال عدة الزوجة فإنها ترث منه لأن له حق المراجعة بخلاف الزوجة المطلقة طلاقا بائناً فإنها لا ترث من زوجها ولا يحق له أن يراجعها مرة أخرى أي سواء كان الطلاق البائن من البينونة الصغرى أو البينونة الكبرى فالكل لا يحق للزوج أن يراجع زوجته إلا أن في الطلاق البائن بينونة صغرى يجوز له أن يتزوج متطلقته بعقد جديد ومهر جديد إن كانت راضية بذلك، أما إذا لم تكن راضية فلها الحق أن ترفض وتتزوج زوجا آخر من ترضاه أو تصبح أرملة بلا زوج لأن مطلقها أصبح خاطباً من الخطاب، أما المطلقة طلاقاً بائناً بينونة كبرى فلا يجوز له أن يتزوجها مرة أخرى حتى تنكح زوجاً آخر زواجاً شرعياً بشرط أن تتصل الزوجة بالزوج الآخر اتصالاً جنسياً كما دل عليه حديث زوجة رفاعة ﵁ قال لها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد طلقت من زوجها أتحبين أن تعودي إلى رفاعة؟ قالت: نعم، فقال لها الرسول ﵌ (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ).
الطلاق البائن بينونة كبرى طلاق الزوجة في المرة الثالثة
س: ما هو الطلاق البائن بينونة كبرى؟
جـ: من قد طلق زوجته ثلاث تطليقات متخللات الرجعة، فإذا أراد الزوج مراجعتها فليس له عليها رجعة، ولا يحق له أن يتزوج بها حتى تتزوج برجل آخر زواجاً شرعياً صحيحاً، ثم إذا طلقها أو مات عنها فحينئذ يجوز للزوج الأول أن يتزوج بها، أما من يتزوجها ليرجعها للزوج الأول فهو حرام وليس بزواج شرعي لأن النبي ﵌ (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّل َوَ الْمُحَلَّلَ لَه) ولا يسمى زواجاً شرعياً وكذلك لا بد من أن يكون الزوج الثاني قد وطأها أما إذا لم يكون قد وطأها فلا تحل للزوج الأول لحديث (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) وعلى هذا الأساس إذا أراد الزوج الأول التزوج بها فيكون بعقد ومهر جديدين إن رضيت، وإلا فهو خاطب من الخُطاب
стр. 898
س: رجل طلق زوجته قبل ثلاثة أشهر وما زالت في بيته، فما الحكم علماً أنها الطلقة الثالثة؟
جـ: لا مانع للضرورة بشرط ألا يراها ولا يؤاكلها ولا يشاربها ولا يخلو بها في البيت والبيت فارغ من جميع سكان البيت لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (١) ولحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) (٢) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (٣)، وإن كان الأحوط انتقالها كما هو الأفضل والأحسن والأولى.
تحريم خلوة الرجل بالمرأة المطلقة منه وحكمها حكم الأجنبية عنه
س: هناك رجل طلق امرأته للمرة الثالثة لكن المرأة لا تزال جالسة في بيت مطلقها بحجة أنها جالسة عند أولادها علماً بأنهما يأكلان مع بعضهم البعض ويدخل البيت عندهم، فهل هذا يجوز شرعً أم لا؟
جـ: المرأة المطلقة طلاقاً بائناً بينونة كبرى حكمها مثل حكم المرأة الأجنبية لا يجوز لمطلقها أن يخلوا بها إلا مع محرم ولا يجوز له أن يسافر معها إلا مع محرم ولا يجوز له النظر إليها.
والخلاصة: هي أن هذه المطلقة حكمها مثل حكم الأجنبية في كل شيء بل تزيد على المرأة الأجنبية بحكم زائد وهو أن المرأة الأجنبية يحل له الزواج بها إذا لم يكن هناك مانع من الزواج مثل أن تكون مزوجة مثلاً، أما المطلقة ثلاثة فلا تحل لمطلقها إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً شرعياً صحيحاً وأن يدخل الزوج بها لحديث (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) وفي رواية (لا تحلين َلِزَوْجِكِ الأول حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ).
تحريم بقاء الزوجة المطلقة طلاقا بائنا في بيت المطلق والعيش معه
س: هل يجوز لزوجة مطلقة طلاقا بائنا العيش في نفس البيت الذي فيه مطلقها لكي ترعى الأطفال؟
جـ: الظاهر عدم الجواز لأنهما سيجتمعان في منزل واحد ليلا ونهارا بكرة وعشياً ولقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٤) ولحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) وحديث (وَمَنْ كَانَ
стр. 899
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ).
س: ما حكم من طلق زوجته ثلاثاً متخللات الرجعة؟
جـ: اعلم أن من طلق زوجه ثلاث طلقات متخللات الرجعة فإن زوجته تصبح عليه محرمة شرعاً لا يحل له منها ما يحل للرجل من زوجته ولا يجوز له الاتصال بها ولا يرثها أو ترثه وإذا ادعت عليه الزوجة أنه قد طلقها ثلاثاً متخللات الرجعة فعليها البرهان، وإذا لم تتمكن من إبراز برهان فالقول قول الزوج وعليه يمين فإن حلف أنه لم يطلقها ثلاثاً فلا مانع من بقائها عنده لأن الشريعة على الظاهر والله يتولى السرائر، وحكم الحاكم ينفذ ظاهراً لا باطناً وإذا كان الواقع هو ما ادعته الزوجة فالإثم كله على الزوج وهو المسؤول أمام الله وسيعاقبه الله عقاب اليمين الفاجرة وعقاب بقاء الزوجة لديه بعد طلاقها وذلك كله لأن النبي ﷺ قد صرح في الحديث الصحيح بما يدل على أن حكم الحاكم ينفذ ظاهر لا باطناً حيث قال ﷺ (إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ، فَلَا يَأْخُذْهَا) (١) كما جاء الوعيد على من يحلف اليمين الفاجرة في حديث (الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ) (٢) و حديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) (٣) فليتق كل من يطلق زوجته أكثر من ثلاث طلقات متخللات الرجعة وليعرف كل من قد طلق زوجته أكثر من ثلاث بأنها قد حرمت عليه تحريماً قطعياً لا تحل له إلا بعد أن تتزوج زوجاً غيره في نكاح شرعي غير مقصود به التحليل بشرط دخول الزوج الأخير على الزوجة والاتصال بها جنسياً، لحديث (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) وفي رواية (لا تحلين َلِزَوْجِكِ الأول حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ).
والخلاصة:
١ - من طلق زوجته ثلاث تطليقات متخللات الرجعة أصبحت عليه حرام حتى تنكح غيره لقوله تعالى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا
стр. 900
فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١).
٢ - حكم الحاكم ينفذ ظاهراً لا باطناً لحديث (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ).
٣ - ومن ادعت عليه زوجته أنه طلقها ثلاثاً ولم تتمكن من البرهان عليه وحلف على دعواها أنه باطل ردت إليه والإثم عليه وهو المسؤول أمام الله لحديث (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ) (٢) ولقاعدة (على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين).
س: بعض الناس يقول بأن المرأة إذا طلقها زوجها طلاقاً بائناً وراجعها زوجها فعليه أن يعقد بها على رجل لمدة يوم وليله ثم يطلقها، فهل هذا التحليل صحيح أو أنه غير صحيح؟ هذا والبعض الآخر يزعم أن وضع الأكاف وهو الوطاف على ظهر المرأة كاف في إرجاع المطلقة؟
جـ: اعلم بأن الأدلة الصحيحة تدل أن على من طلق زوجته طلاقاً بائناً بينونة كبرى بأن يكون طلاقه ثلاثة متخللات الرجعة فلا يجوز له أن يعقد بها مرة أخرى حتى تنكح زوجاً غيره يتزوج بها في عقد زواج شرعي ويتصل الرجل بهذه المرأة اتصالاً جنسياً بحيث أنه يطأها ولا يكفي العقد بلا وطء كما أنه لا بد بأن يكون الزوج الثاني هذا قد تزوجها قاصداً بالزواج الزواج الدائم ثم طلقها لأيِّ سبب من الأسباب التي يطلق الرجل امرأته من أجلها بشرط أن تعتد من الزوجين، أما إذا طلق الرجل امرأته فتزوجت برجل آخر وكان الأول قد طلقها ثلاث متخللات الرجعة حتى بانت منه بينونة كبرى فطلقها الأخير قبل أن يتصل بها اتصالاً جنسياً فإنه لا يجوز أن ترجع إلى الزوج الأول ما دام وأن الزوج الآخر لم يطأها لأنه من شرط نكاح الزوج الآخر أن يكون مع العقد الوطء، أما العقد دون الوطء فليس مجوزاً برجوعها إلى الزوج الأول بعقد النكاح المجرد عن الوطء، والدليل على هذا هو قول النبي ﵌ لمن كانت تحاول الرجوع إلى زوجها الأول الذي كانت قد بانت منه بينونة كبرى بعقد جديد ولم يكن الزوج الآخر قد وطأها (لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) فقوله لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك فمعناه لا يمكن رجوعك إلى زوجك الأول بعقد جديد ومهر جديد إلا أن يتصل بك الزوج الجديد إتصالاً جنسياً وإذا لم يكن قد اتصل بك الزوج الأخير إتصالاً جنسياً بل كان العقد له بك مجرداً عن الوطء فلا يحل لك الرجوع إلى الزوج الأول حتى يطأ الزوج الثاني ومجرد العقد غير كاف في الرجوع إلى الزوج الأول، وكذلك لا يجوز رجوع الزوجة المطلقة طلاقاً بائناً إلى زوجها المطلق لها هذا الطلاق إذا كان الزوج الثاني
стр. 901
قد تزوجها بمواطئة من الزوج الأول أو من المطلقة أو منهما معاً ليكون زواج الرجل الثاني محللاً للأول والدليل على هذا قول النبي ﵌ (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) واللعن في اللغة: هو الطرد، فمعنى لعن الله المحلل والمحلل له طرد الله المحلل والمحلل له من رحمته وقد سماه النبي ﵌ (التَّيْسِ الْمُسْتَعَار) في حديث (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) (١).
وقوع الطلاق المعلق بمجرد وقوع الشرط
س: رجل قال لزوجته إذا ذهبت إلى مكان ما فأنت طالق، ثم ذهب للغربة لمدة سنة ولم يرجع إلا وقد انجبت له ولداً، مع أنها ذهبت إلى البيت الذي منعها منه، فما الحكم؟
جـ: بمجرد دخولها إلى المكان الذي علق الطلاق بدخوله تطلق لأنَّ العلماء يقولون بأن الطلاق المعلق يقع بمجرد وقوع الشرط، إلا على رأي العلامة ابن تيمية القائل بأنه تهديده للمرأة لا يقع به الطلاق، فيمكن حمل هذا الرجل البدوي على رأي ابن تيمية، مع أن رأي الجمهور هو الراجح.
س: أفتوني عن رجل قال وهو غاضب حرام وطلاق إذا توكلت على إخوتي أو على أيِّ شخص؟
جـ: اعلم أن من قال إذا توكلت وهو غاضب على إخوتي أو علي أيِّ شخص فإذا توكل (تحسب طلقة واحدة) وإن لم يتوكل لم تحسب ولا ينبغي للأب أن يجبر ابنه على شيء قد يكون هذا الشيء السبب في طلاق زوجة الولد، وهكذا لا ينبغي لأيِّ رجل أن يعلق أيِّ فعل على طلاق زوجته فلا دخل للزوجة في التوكيل من عدمه ولا علاقة للتوكيل وطلاق المرأة فمن يعلق فعلاً أو تركه على طلاق زوجته فهو آثم متلاعب بأحكام الله تعالى لأن الله تعالى شرع الطلاق حلاً بين الرجل وامرأته إذا تكدر البقاء معها وأصبحت المعيشة بين الزوجين متكدرة ولم يبق حل للمشكلة غير قطع علاقة الزوجين بالطلاق، وبناء على ذلك فمن يقول لآخر إذا عملت كذا وكذا فامرأتي طالق أو إذا لم أعمل كذا وكذا فامرأتي طالق يصدق عليه أنه متلاعب بشريعة الله حيث علق العمل وعدم العمل على طلاق زوجته التي لا دخل لها ولا ذنب في الموضوع وقد تكون تحبه وقد يكون هو يحبها وقد يكون معها أطفال صغار وقد تكون أمهم هي الضحية إذا كان هذا الطلاق هو الطلاق الثالث الذي تبين منه الزوجة بينونة كبرى لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً شرعياً لا يقصد به التحليل ويتصل بها الزوج اتصالاً جنسياً لا مجرد عقد مقصور على الدخول بها، فيا أيها المسلمون تقيدوا بشريعة الله ولا تحلفوا بالطلاق ولا تعلقوا فعل أيِّ فعل أو تركه على تطليق نسائكم فتضحوا بنسائكم وأطفالكم حيث ستصبح الزوجات أرملات والأطفال من الذكور أو الأناث أيتاما فاقدين حنان الأمهات إن عاشوا عند الآباء أو رحمة الآباء إن عاشوا عند الأمهات، وهذه المسألة قد عمت مصائبها وكثرة المشاكل الناتجة عنها فإنا لله وإنا إليه راجعون.
س: ما رأيكم في رجل قال لزوجته إن ذهبت عند بيت فلان فأنت طالق فذهبت، فهل قد وقعت طلقه أم لا؟
جـ: قد وقعت طلقة، إلا أن ابن تيمية يقول إذا كان الزوج يريد تهديد الزوجة ولا يقصد الطلاق لا يقع طلاقاً، ولكن المعمول به الآن أنها تقع طلقة لأن الزوج علق الطلاق على ذهابها فذهبت فقد وقع الطلاق.
стр. 902
س: رجل طلق زوجته مرتين ولم تعلم لا هي ولا أهلها وفي المرة الثالثة قال لها إذا ذهبت إلى بيت أهلك فأنت طالق فذهبت؟
جـ: من طلق زوجته بلفظ صريح فقد طلقت سواءً علمت المرأة أم لم تعلم علم أهلها أم لم يعلموا، ومن قال لزوجته إذا ذهبت إلى مكان كذا فأنت طالق، فذهبت في الحال أو بعد مدة فقد قال العلماء بأنها تطلق حتى ولو آذن لها بالذهاب بعد مدة لأنه يريد أن يسحب كلمته ولا يصح سحب الكلام في الشريعة الإسلامية.
عدم وقوع الطلاق بالتسويف بالطلاق
س: إذا حلف الرجل على زوجته بالطلاق وقال إذا ذهبت إلى بيت والدها فما تتبعها إلا ورقة الطلاق وخرجت فعلاً فهل يعد هذا طلاقاً وما هو الحكم في ذلك؟
جـ: الكلام الوارد في السؤال غامض ويحتمل معنيين:
المعنى الأول: هو أن المراد إذا خرجت من بيتي إلى بيت والدك فسوف أطلقك وأرسل بورقة الطلاق بعدك فإذا خرجت بغير إذنه فلا تطلق إلا إذا طلقها أو أرسل بورقه الطلاق، ويحتمل أن يكون المعنى المراد إذا خرجت من بيتي إلى بيت والدك فأنت طالق فإذا خرجت فإنها تحسب طلقة واحدة وعليه المراجعة إن أراد في العدة إن لم تكن هذه الطلقة هي الثالثة، وحيث وهذا الكلام فيه نوع إجمالٍ فلا بد من إعادة السؤال من جديد وإيضاح هذا الرجل لكلامه هذا ليكون الجواب على بصيرة من الأمر ولا يكون الجواب مجازفة ولا سيما والقضية قضية طلاق تحتاج إلى تحري زائد، وعلى هذا الأساس فأنا لا أستطيع الفتوى بأن هذا الكلام يحسب طلقة ولا أستطيع الإفتاء بأنه لا يحسب طلقة حتى أعرف المقصود من هذا الكلام ويتضح لي المراد به، فإذا عرفت المراد به إذا خرجت من بيتي إلى بيت والدك بغير إذني فسوف أطلقك وأرسل بورقة الطلاق بعدك سأفيد السائل بأن الطلاق لا يقع إذا خرجت المرأة بغير إذن، وإن أراد بكلامه هذا إذا خرجتي من بيتي إلى بيت والدك بغير إذني فأنت طالق فأنا سأفيد السائل بأن هذا الكلام صريح في وقوع طلقة واحدة إن خرجت المرأة بغير إذن، أما الآن وقبل أن يتضح المقصود فأنا متوقف ومنتظر لإعادة السؤال مرة أخرى مفصلاً ليكون الجواب صريحاً وجازماً.
للزوج بعد الزواج الثاني بالمطلقة البائنة بينونة كبرى ثلاث طلقات
س: إذا طلق الرجل امرأته وتزوجها بعده رجل آخر ووطئها بدون قصد التحليل فهل للزوج عليها بعد الزواج الثاني ثلاث طلقات؟
جـ: عند الشوكاني: يستأنف ثلاث طلقات من جديد، وعند الهادوية: تحسب الطلقات السابقة من الثلاث، لأن الشوكاني يقول: إن الزواج الثاني قد هدم ما قبله والمسألة اجتهادية ليس فيها نصوص.
س: ما السر أن المرأة لا تصح لزوجها الأول في الطلاق البائن بينونة كبرى إلا بعد أن يطأها الزوج الثاني؟
جـ: السر هو قول النبي ﵌ (حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ) فلا بد أن يطأها الزوج الثاني في نكاح صحيح لا يراد به التحليل.
آراء العلماء في نفاذ طلاق من يريد بطلاقه التهديد ولا يريد وقوع الطلاق
س: هل ينفذ الطلاق من الزوج إذا كان مقصده التخويف والتهديد أم أنه لا ينفذ؟
جـ: اعلم أن العلماء في حكم طلاق من قصد التهديد والتخويف مختلفون هل يقع أم لا، والذي ذهب إليه
стр. 903
الجمهور هو وقوعه ونفوذه وهو المطبق في الجمهورية اليمنية، والذي ذهب إليه ابن تيمية هو عدم وقوعه وهو المعمول به في المحاكم المصرية.
س: رجل قال لزوجته أنت طالق إذا لم تحضري الباكت السيجارة باتهامه لها أنها أخذت السيجارة فحلفت له أنها لم تأخذها، ما حكم علماء الإسلام في هذه القضية؟
جـ: إن قول الرجل لزوجته انت طالق إذا لم تحضري (الباكت السيجارة) يريد التهديد لها يكون طلقة واحدة إذا لم تحضر (الباكت) عند الجمهور، ولا يحصل الطلاق عند العلامة ابن تيمية لأنه لا يقول بوقوع الطلاق المعلق على وقوع الشيء أو عدمه وعند الجمهور يقع إذا لم يحصل الشئ المعلق عليه الطلاق، ويقولون هو (صريح الطلاق ولا يحتاج إلى نية الطلاق).
قصة زواج الحسين (بؤرينب) ليرجعها لزوجها إن صحت القصة
س: ما رأيكم في قصة زواج الحسين بن علي بن ابي طالب ﵄ (بؤرينب) زوجة عبدالله بن سلام التي تروي كتب الأدب والتاريخ أن معاوية بن أبي سفيان طلب منه ابنه (يزيد) ان يحتال لطلاقها من زوجها لكي يتزوج بها يزيد بن معاوية، فاحتال معاويه لطلاقها وأرسل الصحابي الجليل أبا الدرداء ومعه صحابي آخر ﵄ ليخطباها ليزيد بن معاويه بعد ان انتهت عدتها، ومرا على (الحسين بن علي بن أبي طالب) وهو في الكوفه ليسلما عليه، فقصا عليه القصة فطلب منهما خطبتها لنفسه مع يزيد، فاختارت الحسين بن علي ثم طلقها (الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ ليرجعها لزوجها الأول؟
جـ: لا عبرة بما ورد في كتب الأدب أو التاريخ إن كان مخالفاً للأحاديث الصحيحة وإنما الحجة هي فيما ورد من الأحاديث الصحيحة، وعلى فرض صحة هذه القصة، فنقول هو مذهب للحسين بن علي بن أبي طالب ﵄، وكأنه يقول أن اللعن خاص بمن يرسل للخطبة من قبل الزوج الأول ويخص منه من يخطبها من ذات نفسه ليرجع الزوجة إلى الزوج الأول تطوعاً منه أي لعل مذهبه أن المحرم ما كان بتواطئ من الزوج الأول والثاني، وأما إذا كان الزواج بلا تواطئ بين الزوجين وإنما كان الزوج الثاني قد قصد التحليل من نفسه بلا علم من الزوج الأول ولا من الزوجة وبلا تواطؤ منهم فليس بحرام عنده، والله أعلم، هذا كله إن صحت القصة كما أن فعل الصحابي إن صح عنه لا حجة فيه على أحد ولو لم يعارض الحديث المرفوع فكيف وهذا الفعل منه قد عارض قول النبي ﵌ (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) (١).
كناية الطلاق العبرة فيها بنية الزوج
س: ما حكم التلفظ بكناية الطلاق؟
جـ: كناية الطلاق العبرة فيها بنية الطلاق فإن أراد الزوج الطلاق تكون طلقة وإن أراد غير الطلاق فلا تحسب طلقه وعليه اليمين بأنه لم يرد الطلاق لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (٢) والقول قول
стр. 904
الزوج مع يمينه.
س: رجل تشاجر مع زوجته فقالت له طلقني لو أنت رجال فقال لها لك ما أردت، فهل تعتبر طلقة أم لا؟
جـ: هذه الكلمة ليست طلقة ولا تحسب طلقة إلا إذا نوى بها الطلاق فتكون طلقة مهما صح أنه نوى الطلاق لقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) ولحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) وإلا فلا.
كتابة الطلاق على ورقة من كنايات الطلاق إلا إذا أرخها فهي طلاق صريح
س: هل يعتبر كتابة الطلاق في ورقه طلاق صريح أم كناية طلاق؟
جـ: قال العلماء: الكتابة المرتسمة على بياض أو في السبورة أو نحوهما يكون من كنايات الطلاق إلا إذا كتب ورقة الطلاق وأرَّخها وأرسلها إلى الزوجة أو وليها فإنه يكون صريحاً بالقرائن، أما الكتابة على الماء أو في الهواء فلا يعتد بها، أما الكتابة المرتسمة فهي كناية طلاق والقول قول الزوج مع يمينه.
لفظ التحريم من كنايات الطلاق
س: قال رجل لأحد أقاربه في مشكله بينهما: قد حرمت زوجتي، فهل تحسب طلاقاً؟
جـ: عند الشوكاني: لا يقع طلاقاً لقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وعند علماء آخرين قالوا: إن نوى به طلاقاً فتعتبر طلقة وإن لم ينو فلا يقع طلاقاً لقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ولحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)، والقول قول الزوج مع يمينه، والمسألة قد أُلف فيها عدة مؤلفات، والشوكاني عنده إن لفظ التحريم لا يكون من صريح الطلاق ولا من كنايات الطلاق، فوجودها وعدمها عنده على السواء.
قول أنت طالق بنية التعليم لا يحسب طلقة
س: أنا أعلم زوجتي عن بعض أحكام الطلاق وفي تعليمي لها قلت لها أنت طالق من باب التعليم، فهل تحسب طلقة واحدة؟
جـ: لا تحسب طلقة لقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ولحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى).
س: ما حكم من قال لزوجته حرام؟
جـ: هي كناية طلاق فهو يرجع إلى نيته لقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ولحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) فإن أراد بلفظ الحرام الطلاق فهو طلاق وإن أراد اليمين فهو يمين والقول قوله مع يمينه.
طلاق الأخرس بالإشارة
س: كيف يكون طلاق الأخرس؟
стр. 905
جـ: يكون بالإشارة المفهمة.
عدم وقوع الطلاق بالتفل
س: هل يقع الطلاق بالتفل أمام زوجته أو أنه لا يقع؟
جـ: إن الطلاق لا يكون إلا بالكلام أو بالكتابة مع النية لقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ ولحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) كما يكون أيضاً بالاشارة المفهمة لمن كان لا يستطيع الكلام ممن يسمى بـ (الأخرس) وهو الذي لا يسمع ولا ينطق، أما بالتقل الوارد بالسؤال وهو أن الزوج يرمي بالريق من فمه إلى أمام الزوجة على حد تعبير السائل فلا يقع لأن التفل أو الدفل ليس من صريح الطلاق ولامن كناية الطلاق.
عدم صحة طلاق الصبي أو المجنون
س: هل يصح طلاق الصبي أو المجنون؟
جـ: لا يصح طلاق الصبي أو المجنون إجماعاً ولكن يطلق عن الصبي وليه إن رأى في الطلاق مصلحة، والمجنون يطلق عنه وليه إن رأى في الطلاق مصلحة، هذا على فرض أن العقد للصبي صحيح وإلا فالمختار عند ابن حزم والأمير في المنحة عدم صحة العقد للصبي لعدم المصلحة وهو الذي اختارته لجنة تقنين الأحكام الشرعية وصدر بخصوصه قرار جمهوري.
طلاق المكره غير نافذ شرعاً
س: تزوّج رجل بامرأة ومكثت معه ما يقرب من عام ولم يحدث بينهما أيُّ خلاف يذكر إلا أن أولياء المرأة منعوها أن تلحق بزوجها وبقي يطالبهم بذلك أكثر من عام ولم يلق منهم أيَّ تجاوب أو إنصاف وإنما دبروا له مكيدة فقد هددوه باطلاق النار عليه إذا لم يطلق فطلق مكرهاً تحت تهديد السلاح فهل يصح أو ينفذ طلاق المكره أم أنه غير صحيح وغير نافذ شرعاً؟
جـ: طلاق المكره غير صحيح وغير نافذ شرعاً لحديث (إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَعَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَااسْتُكْرِهُواعَلَيْهِ) (١) فمن طلق مكرهاً فطلاقه لا ينفذ والعبرة في هذا بالبرهان ويحسن حضور الطرفين عند القاضي الشرعي المولى في المنطقة لمعرفة الحقيقة ولإجراء اللازم بحسب البراهين.
عدم نفاذ طلاق المكره
س: تزوجت بنت عمي وغصبوني في المحكمة أن أطلقها فطلقتها طلقة واحدة ولم أستلم مهرها وكذلك زوجها أبوها؟
جـ: إذا كنت قد طلقتها طلقة واحدة ولم تكن مجبراً على طلقتها بحيث لم يبق لك اختيار وانقضت عدتها وخطبها الخاطب فتزوجها فذلك جائز شرعاً، أما إذا كنت قد طلقتها مكرهاً بحيث لم يبق لك اختيار وأجبرت على الطلاق إجباراً فالطلاق لا يقع لحديث (إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَعَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَااسْتُكْرِهُواعَلَيْهِ)، ولكن دعوى الإجبار والاكراه تحتاج إلى برهان وبينه يدل على أنك عندما طلقت المرأة كنت مكرهاً ومجبراً على ذلك لأنه بالإكراه
стр. 906
وبالإجبار تبطل العقود الشرعية فتصير أي العقود الشرعية كأنها لم تكن، وذلك كالبيع أو الوقف أو العتق فمن باع أو أوقف أو أعتق وهو مكره على البيع أو الوقف أو العتق فإن البيع لا يقع والوقف لا يقع والعتق لا يقع، وكذلك من طلق وهو مكره فطلاقه لا يقع ووجوده وعدمه سواء مهما صح الإكراه، وحد الأكراه ما يخشى على نفسه القتل أو الضرر كما قرره علماء الشريعة الإسلامية.
س: هل يصح طلاق المكره؟
جـ: لا يصح طلاق المكره لحديث (إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَعَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَااسْتُكْرِهُواعَلَيْهِ) خلافاً لأبي حنيفة وهو مذهب ضعيف لكن لا بد من برهان على صحة الإكراه، كما أن حد الإكراه هو الذي لم يتبق للمكره قدرة على الدفاع.
آراء العلماء في وجوب طاعة الوالدين أو أحدهما بطلاق الزوجة
س: يوجد رجل متزوج بامرأة سلوكها حسن ولكن والدة هذا الرجل تحاول أن تفرق بينها وبين زوجها فأصبح في حيرة من أمره، فما هو حكم شريعة الإسلام؟
جـ: من العلماء من يقول بأن على الولد طاعة والديه إذا أمراه بطلاق زوجته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر ابن عمر بطلاق زوجته طاعة لأبيه الذي كان قد أمره بطلاق زوجته، ومن العلماء من يقول لا يجب على الولد طلاق زوجته إذا أمره أحد والديه لأن الطلاق أبغض الحلال وإنما أمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابن عمر بذلك لأنه كان قد عرف أن عمر لم يأمر ولده بذلك إلا وقد عرف بأن زوجته لا تصلح له زوجة، وعندي أن المسألة تحتاج إلى من يتوسط بين الرجل ووالدته ويسعى في إصلاح الشأن بين الطرفين ومعرفة الدافع الذي حمل الوالده على الأمر بطلاق زوجة ابنها فإن كانت متعنتة وليس لها أيُّ مبرر فعليه النصح لها بأسلوب لين، وإن كان لها مبرر لمطالبة ولدها بالطلاق فعلى الولد طاعة والدته.
والخلاصة لما جاء في جوابي هذا تنحصر فيما يلي:
١ - من أمرته أمه بطلاق زوجته لا يتسرع حتى يتوسط من يدرس القضية فإن كانت الأم متعنتة كان اقناعها بأحسن أسلوب.
وإن كانت على حق طلق الولد زوجته.
س: رجل يطلب من ابنه أن يطلق زوجته وهو لا يريد؟
جـ: الطلاق لا يكون إلا بسبب وإذا لم يكن هناك سببا مسوغا لطلاق المرأة ولا وضَّح الوالد لولده السبب الموجب لطلب الطلاق إيضاحاً مربوطاً بمسوغ للطلاق فلا يجب على الولد أن يطلق زوجتهلقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ … فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢) ولحديث (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) (٣) وحديث (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ
стр. 907
خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) (١)، وإن كان ثم موجب للطلاق فلا مانع من طلاقها فالجواز والمنع متوقف على معرفة الحالة وعلى معرفة المسوغ لطلب الطلاق، أما الفتوى بوجوب الطلاق مطلقاً أو بعدم الوجوب مطلقاً فلا يمكن.
وإن كانت على حق طلق الولد زوجته.
س: ما قولكم في رجل غضب على ولده وعلى زوجة ولده الذين يعيشان في بيت منفرد عن والدهما فقال لابنه طلق زوجتك ولا تعصي أباك وإذا لم تطلق زوجتك فأمك طالق الطلقة الثالثة والأخيرة علماً بأن كلا الزوجتين لهما أطفال فهل تطلق الأم وتبقى زوجة الولد أم العكس وكيف الحل؟
جـ: الجواب والله الموفق للصواب هو أن إحدى الزوجتين ستصبح مطلقة فإن طلق الولد زوجته بقيت والدته وإن لم يطلقها فإن أمه ستطلق طلاقاً بائناً بينونة كبرى وأنت بالخيار ولا أستطيع أن أرجح طلاق إحدى الزوجتين لعدم معرفتي بالظروف التي تعيش أنت ووالدك فيها، هذا واعلم أن الناس في هذه الأيام ولا سيما الشباب قد أسرفوا في الطلاق إسرافاً عظيماً وأصبحت أكثر الفتاوى في مسائل الطلاق سواءً ما كانت أسئلتها بطريقة الكتابة أو بطريق الهاتف أو مشافهة، فهذا يقول طلقت زوجتي وأنا في غاية من الغضب، وهذا يقول طلقت زوجتي لكونها لم تمتثل أمري، وآخر يقول ما قولكم في رجل علق الأمر الفلاني بطلاق زوجته أو حلف على الشئ الفلاني أنه على الصفة الفلانية وأضاف أنه إذا لم يكن على الصفة الفلانية فزوجته طالق، ومنهم من يسأل عن حكم طلاق من طلق وهو فاقد شعوره بسبب استعماله بعض المشروبات المحرمه شرعاً، ومنهم من يأمر ولده بأن يطلق زوجته ويضيف قائلاً إذا لم تطلقها فأمك فلانة طالق ويكون قد طلقها مرتين قبل أن يطلقها هذه الطلقة التي ستكون هي الثالثة والأخيرة، ثم يأتي يسأل عن الحل أو عن الحكم الشرعي في القضية ويصادف أن زوجة الولد لها أطفال وزوجة الوالد مثلها لها أطفال أيضاً وهكذا وهلم جراً، فاتقوا الله يا عباد الله وارحموا أنفسكم وأهليكم وأطفالكم واعلموا ان الطلاق لم يشرع إلا لقطع العلاقة فيما بين الزوجين إذا قد توترت العلاقة فيما بينهما وأصبحت الحياة الزوجيه متعكرة وصعبة وكثرت المشاكل أو لم تحصل المودة والألفة بينهما من أول ما دخل بها أو أصبحت الزوجة متضررة من زوجها بأيِّ سبب من الأسباب أو غير ذلك من الأشياء المسوغة للطلاق، أما أن الوالد يغضب على ولده أو على زوجة ولده فيأمره بطلاقها ولا يكتفى بذلك حتى يضيف على الأمر قوله إذا لم تطلق زوجتك فأمك طالق ويكون قد طلقها مرتين ثم يأتي يسأل هل هناك مخرج من هذه المشكلة حيث أن أم الولد لها أولاد صغار وزوجة الولد أيضاً لها أولاد صغار ولو كان يخاف الله في نفسه ما عمل هذا العمل ولما ضحى بزوجته وأطفاله في سبيل الانتقام من زوجة ولده في حين أنه لا دخل لزوجته في القضية التي كانت سبباً في غضب الوالد على ولده وعلى زوجة ولده ولا شئ بينها وبين زوجها أو ولدها أو زوجة ولدها أي أنه لا ناقة لها ولا جمل في ذلك كما يقول المثل العربي وهذا إن صح ما جاء في الاستفتاء الوارد في السؤال فيها أيها الآباء أعينوا أولادكم على الطاعة، واعلموا أنهم قد نشأوا في زمن غير الزمن الذي
стр. 908
نشأتم فيه ويا أيها الأبناء أطيعوا والديكم وبروهم فطاعة الوالدين واجبة وجوباً قطعياً بأدلة الكتاب والسنة والإجماع، ويا أيها الأزواج لا تلعبوا بشريعة الإسلام ولا تجعلوا كلمة الطلاق لعبة تعبثون بها وتطلقون نساءكم لا لشيء أو لشيء تافه لا تستحق النساء بسببه الهجر فضلاً عن الطلاق، ويا أيتها الزوجات أطعن أزواجكن واسعين فيما يرضيهم ولا تتدخلن في شؤون الرجال أو فيما بين الأزواج ووالديهم أو بين الأزواج ووالداتهم واحترمن آباء أزواجكن وأمهاتهم، ويا أيتها الأمهات إتقين الله ولا تظن إحداكن أن زوجة ولدها ستكون لها كما كانت هي لأم زوجها فتحمل نفسها مالا تطيق فلو أن الآباء والأمهات حاولوا إعانة أبنائهم على الطاعة والأبناء بروا بآبائهم وأمهاتهم ورحموا زوجاتهم والزوجات طائعات لأزواجهن وعرف الأزواج أن الطلاق شرع للضرورة لما كثرت حوادث الطلاق، ولما شرد الأطفال، ولما رملت النساء، ولا سيما إذا كان المطلق الذي سيطلق زوجته للضرورة سيطلقها على الصفة المشروعة وهو أنه لا يطلقها وهي حائض فإن طلاق الحائض منهي عنه وصاحبه يأثم ويقع طلاقه مع الإثم، وكذلك لا يطلقها وهي طاهر ولكنه كان قد اتصل بها اتصالاً جنسياً فإن طلاقه يكون طلاقاً محرماً أيضاً مثل طلاق الحائض فيأثم المطلق ويكون الطلاق، بل الواجب على الزوج أن لا يطلقها إلاَّ في طهر لم يطأها فيه فإذا عزم على الطلاق لأيِّ سبب من الأسباب المسوغة للطلاق وهي حائض فلا يطلقها حتى تطهر فإذا طهرت طلقها وإذا عزم على الطلاق وهي طاهرة لكن كان قد إتصل بها إتصالاً جنسياً فلا يطلقها حتى تحيض وتطهر من الحيض يطلقها وهي طاهرة طهارة لم يمسها أثناءها وهذا هو الطلاق السني الذي لو عمل الناس به ولم يطلقوا زوجاتهم إلا وهن طاهرات طهارة لم يجامعوهن فيه لخفت حوادث الطلاق لأنها لم تطهر طهارة لم يتصلوا بهن فيها إلا وقد رجعوا عن عزمهم فيتلاشى الطلاق فالدين يسر والشريعة سمحة، ولكن الناس هم الذين عسروا الأشياء على أنفسهم، وهم الذين ورطوا أنفسهم، وهم الذين خالفوا الشرع فضحوا بأنفسهم وزوجاتهم وبأطفالهم وذلك بالمسارعة بالطلاق لا لسبب وإنما للتساهل في أمر الطلاق.
صحة طلاق المكره في باب الإيلاء
س: متى يصح طلاق المكره؟
جـ: الطلاق من شرطه عدم الإكراه إلا في باب الإيلاء فبعد مضى الأربعة الأشهر يجبرُ القاضي الشرعي الزوج على الكفارة والعودة إلى جماع زوجته أو الطلاق لقوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١)، فإذا طلق وهو مُجْبَرٌ من القاضي الشرعي فيصح طلاقه.
وقوع طلاق الهازل
س: هل يقع طلاق الهازل؟
جـ: يقع طلاق الهازل لحديث (ثَلَاثٌ: جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ) (٢)
стр. 909
وقوع طلاق السكران المتبقي له تمييز
س: هل طلاق السكران يقع أم لا؟
جـ: ذهب الشافعية وجماعة من العلماء إلى أن طلاق السكران لا يقع، وأنه مثل طلاق الطفل والمجنون، وذهب جماعه من العلماء وهم الحنفية والهادوية إلى أنه يقع عقوبة له، واختار قانون الأحوال الشخصية في الجمهورية اليمنية أن طلاق السكران على قسمين فيفصل فيه على النحو التالي:
الأول: إن كانت رائحة الرجل رائحة خمر ولكن بقي له تمييز ويعقل بعض الأشياء فطلاقه يقع، وإن كان السكران في حالة عدم تمييز ولا يميز بين الاشياء فطلاقه لا يقع.
خرافة القول أن النبي ﷺ وكل عليا بطلاق عائشة ﵂
س: هل القول إن النبي ﵌ وكل علياً ابن أبي طالب ﵁ بطلاق عائشة ﵂ صحيح؟
جـ: هذا من خرافات الجعفرية وهو غير صحيح لأن التوكيل لا يصح لما بعد الموت، كما أن هذا القول لا أصل له من الصحة ولم يرد بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وهي من الكذب المتعمد على الرسول ﷺ وهومحرم كما في حديث (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْس كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) (١).
وجوب البرهان على من يدعي طلاق الزوجة لأن الأصل عدم الطلاق
س: رجل تزوج امرأة ومكث معها خمسة وثلاثون عاماً في مدينة (جبلة) وله امرأة أخرى في (همدان) وبعد وفاته ادعت زوجته التي في (همدان) وولدها بأن زوجته التي في (جبلة) مطلقة ولم تبلغ التي في (جبلة) إلا بعد أن وصلا إلى (جبلة) يطلبان الأموال التي في (جبلة) وحمل معها الورقة المزعومة التي تفيد بأن المذكورة مطلقة وتقول الورقة باسم آمنه بنت محسن واسمها الحقيقي آمنه بنت حسن أفتونا هل البلاغ في الطلاق شرط أم لا؟
جـ: إن العبرة في هذه المسألة وأمثالها بالبرهان الصحيح على أن الرجل المتوفى لم يمت إلا وقد طلق وإلاَّ لزم في هذا حضور الكاتب والشهود لصحة الورقة الحاكيه للطلاق من عدمه، وإن صح أن الورقة صحيحة وذلك بعدالة كاتبها وشهودها وقولهم بأن ما حرر الكاتب هو الواقع صح الطلاق، وإن لم تصح هذه الورقة فالأصل بقاء هذه المرأة في عصمة زوجها، ولا يعتبر صحة الورقة أو عدمها إلا بحضور الطرفين إلى القاضي الشرعي في المنطقة.
стр. 910
الباب الثاني: الخلع
الفصل الأول: الخلع
• جواز الخلع قبل الدخول
• وقوع الخلع بالقليل أو الكثير ما لم يجاوز زيادة على ما أخذت من الزوج
• جواز أخذ الزيادة على المهر إذا رضيت الزوجة والعبرة برضائها
• تحريم مطالبة الزوجة بإرجاع المهر والنفقة عليها لمقابل طلاقها
• المهر هو الذي يدفع للمرأة إلى يدها، والشرط هو الذي يعطى للولي
• للزوج إذا تزوج بالمختلعة منه مرة ثانية طلقتان
الفصل الثاني: الفسخ
• جواز فسخ عقد النكاح إذا كان أحد الزوجين مريضاً بمرض خطير معد
• جواز مطالبة المرأة بالفسخ في حالة عجز الزوج عن الوطء
• جواز طلب الزوجة فسخ عقد نكاحها إذا تضررت من غياب الزوج عنها
• جواز فسخ الأمة عقد نكاحها إذا اعتقت
• الطلاق لا يكون إلا من قبل الزوج والفسخ قد يكون من قبل الزوجة أو الزوجين
• الطلاق لا يتبع الفسخ
• الفسخ لايتبع الطلاق
• لاتوارث بين الزوجين بعد الفسخ
стр. 911
الباب الثاني: الخلع والفسخ
الفصل الأول: الخلع
س: لماذا سمي الخلع خلعاً؟
جـ: لأن المرأة تخلع الزوج كما تخلع الثوب.
س: هل الخلع يسمى طلاقاً أم فسخاً؟
جـ: بعض العلماء قالوا: بأن الخلع فسخ بدليل أن النبي ﵌ قال: تعتد منه بحيضة في حديث (فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ) (١) وبعض العلماء يقولون: هو طلاق بدليل قول النبي ﵌ (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) (٢) فيمكن أن يُجمع بين الحديثين: بأن المرأة طلقت إلى مقابل عوض فنسميه طلاقاً، وأما أنه يُكتفي بحيضة فلنص النبي ﵌ على أنها تعتد بحيضة واحدة، والصحيح: أنه طلاق ويكتفي فيه بأن تعتد المختلعة من زوجها بحيضة واحدة جمعاً بين الأدلة وهذا ما رجحه ابن القيم وتبعه الشوكاني في (وبل الغمام).
جواز الخلع قبل الدخول
س: هل يصح الخلع قبل الدخول بها؟
جـ: يجوز لها أن تطالب الزوج بالخلع قبل الدخول بها لقوله تعالى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٣) وترد للزوج نصف المهر لأن من طلقت قبل الدخول بها لها نصف المهر ولا مانع من الصلح بينهما بأن ترد أقل من النصف إذا رضي الطرفان.
س: إذا طلبت المرأة الخلع والزوج رافض، فكيف يعمل؟
جـ: يذهبون إلى القاضي الشرعي والقاضي الشرعي سيحكم بما يراه، وحكم القاضي يقطع النزاع.
س: ما الحكمة من الخلع؟
стр. 912
جـ: لأنه إذا طلبت الزوجة الطلاق والزوج لا زال راغباً في الزوجة أو كان غير راغب فيها وإنما ظالم لها، فقد شرع الله للمرأة أن تطالب بالخلع بحيث ترد على الزوج ما أخذت منه فيطلقها لقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١).
س: كيف يكون طلاق الخلع؟
جـ: يقول الزوج طلقت زوجتي (فلانة بنت فلان) إلى مقابل ما أرجعته من المهر أو لمقابل تنازلها عن المهر أو نصفه، المهم أن يذكر الزوج العوض المتراضى عليه الذي أرجعته المرأة له ولا يقول هي طالق بلفظ الطلاق فقط دون ذكر العوض، لأن الاكتفاء بلفظ الطلاق فقط هو في الطلاق الذي بدون عوض.
وقوع الخلع بالقليل أو الكثير ما لم يجاوز زيادة على ما أخذت من الزوج
س: هل يشترط في الطلاق الخلعي أن ترجع المهر كله أم يقع بأقل من المهر؟
جـ: يقع بالقليل والكثير مالم يجاوز زيادة على ما أخذت منه لحديث (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) (٢)، فيه أمر رسول الله ﵌ للزوج بأن يأخذ الحديقة ولا يزداد، وفيه دليل على أن الزيادة محرمة.
س: ما حكم استرجاع حق الدبلة والشرط وجميع ما خسره الزوج؟
جـ: كان الزواج في أيام رسول الله ﵌ منحصراً في المهر، ثم زيَّد الناس فيه أشياءً ما أنزل الله بها من سلطان مثل (الشرط) و (الدبلة) وغيرها.
ورأيي الشخصي: أن الأحاديث ما وردت إلا في المهر ولم ترد في هذه الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولكن في المذهب الهادوي: الذي يعملون به في المحاكم الشرعية، أن المرأة إذا أرادت مخالعة الزوج فعليها أن ترد المهر والشرط والكسوة وترد له نفقته عليها من يوم العرس إلى يوم المخالعة وترد نفقة أولادها منه، وأنا رأيي: أن إرجاع نفقتها التي أكلتها وهي زوجته ونفقة أولاده التي هي واجبة عليه منذ أن ولدوا إلى يوم المخالعة ليس عليه دليل، فالأحاديث تدل على إرجاع المهر، منهاحديث (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) وحديث (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) وإن كان ولا بد فترجع الشرط أما النفقة فلا، وأنا أحياناً أتوسط بين المتخالعين من باب الصلح بأن يُرد للزوج بعض الشرط مع المهر، والبعض بأن يرد الشرط مع المهر إذا كان أب المرأة قادراً، وأحياناً أتوسط بإرجاع المهر فقط إذا كانت المرأة ووليها غير قادرين على إرجاع الشرط، أما المهر فإرجاعه واجب لأن الأدلة دلت عليه، وهكذا إرجاع بعض المهر إذا كان الطرفين قد قنعا بذلك البعض.
س: أنتم تعلمون ارتفاع الأسعار وتدهور العملة فكيف يحسب المهر؟
جـ: ترد المرأة عليه المبلغ الذي أعطاها سواءً ارتفعت العملة أم انخفضت لأن النبي ﵌
стр. 913
قال ترد على الزوج حديقته في حديث (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) وحديث (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) فترد الحديقة غلت أو رخصت إلا إذا وقع الصلح بين الطرفين بإرجاع بعض المهر واقتنع الطرفان بذلك فلا مانع.
جواز أخذ الزيادة على المهر إذا رضيت الزوجة والعبرة برضائها
س: إذا رضيت الزوجة أن تعطي الزوج فلوساً أكثر مما أعطى فهل يأثم بما أخذه من الزوجة من ذهب وفلوس مع أنها راضية بأن تعطيه كم ما يريد لكي يطلقها؟
جـ: إذا قد رضيت بإعطاء الزوج زيادة على ما أعطى فيجوز له أن يأخذها العبرة بالرضا لحديث (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) (١) ولكن لا يجوز للمصلح أو القاضي أن يأمرها بالزيادة.
س: ما الحكم إذا كانت المرأة ليس لها رغبة في الجماع وطلبت من زوجها المخالعة فشرط عليها أن تدفع له تكاليف زواجه بزوجة أخرى؟
جـ: عليها أن ترجع له المهر لحديث (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) وحديث (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) أما طلبه أن تزوجه بزوجة أخرى فهو تعسف منه.
تحريم مطالبة الزوجة بإرجاع المهر والنفقة عليها لمقابل طلاقها
س: ما رأي العلماء في رجل تزوج بامرأة ومكثت عنده سنة كاملة ثم طالبها بإرجاع غرامته مقابل الطلاق؟
جـ: من أراد أن يطلق زوجته فلا يحق له شرعاً أن يطلب من زوجته أيَّ شيء لا المهر ولا أقل من المهر ولا أكثر منه مهما كان قد دخل عليها وكان الطلاق بلا طلب من الزوجة، أما إذا كان الطلاق بطلب من الزوجة وهي التي تريد منه الطلاق والخروج من الزوجية فله الحق في المطالبة بإرجاع ما دفع إليها من المهر لحديث (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) وحديث (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) لأن الطلاق ها هنا كان بطلب من الزوجة وهو المسمى عند العلماء بالخلع ولا مانع للزوج من المراجعة لزوجته في العدة في الصورة الأولى وهو الطلاق الذي يصدر من الزوج بلا طلب من الزوجة وبلا عوض منها، أما في الصورة الثانية وهو الطلاق الصادر من الزوج بطلب من الزوجة وبعوض من الزوجة لزوجها إلى مقابل الطلاق فلا يحق للزوج أن يراجع زوجته لا في أيام العدة ولا بعد أيام العدة لأنها قد بانت منه بينونة صغرى لا تحل له إلا بعقد جديد ومهر جديد إذا كانت راضية ولم يكن قد سبق أن طلقها طلقتين قبل هذا الطلاق.
المهر هو الذي يدفع للمرأة إلى يدها، والشرط هو الذي يعطى للولي
س: هل للزوج أن يطلب إرجاع المهر مع أنه قد جامعها وفض بكارتها؟
جـ: الشريعة تجيز له أن يطالب بإرجاع المهر ما دامت هي التي تطلب الطلاق وإن كان قد جالسها وجامعها.
س: ما هو الفرق بين المهر والشرط ونرى في بعض المناطق يدفع الشرط ويؤجل المهر، فما الحكم؟
جـ: المهر الشرعي: هو الذي يدفع للمرأة إلى يدها، والشرط: هو الذي يعطي للولي ليقوم بالعرس، ولكن يحصل تحايل على النساء فيعجل الشرط ويؤجل المهر إلى أجل غير مسمى فلا تعطى المرأة المهر في بعض الحالات إلا
стр. 914
عند الطلاق أو بعد موتها، ولا يجوز مماطلة الزوجة في المهر لأنه حق شرعي لها، وحرام تأجيل مهر المرأة إلا إذا كان الزوج معسراً فيؤجل إلى أن ييسر الله عليه.
للزوج إذا تزوج بالمختلعة منه مرة ثانية طلقتان
س: إذا تزوج الرجل بالمرأة المختلعة منه مرة ثانية بمهر وعقد جديدين، فهل له عليها ثلاث طلقات أم طلقتان فقط؟
جـ: على قول من قال: بأن الخلع طلاق لم يبق له إلا طلقتان، وعلى قول من قال بأنه فسخ فيبقى له ثلاث طلقات لأنه لم يتقدم طلاق، وإنما تقدم فسخ.
стр. 915
الفصل الثاني: الفسخ
جواز فسخ عقد النكاح إذا كان أحد الزوجين مريضاً بمرض خطير معد
س: ما هي العيوب التي يجوز فسخ عقد النكاح إذا وجد أ حدها في أحد الزوجين؟
جـ: في الماضي كانت العيوب هي البرص والجذام والجنون والآن قد حدثت عيوب هي أخطر من مرض البرص من هذه العيوب المعاصرة مرض الإيدز أو الزهري أو الطير، فهذه الأمراض الخطيرة الجديدة المعدية التي تفشت في أمريكا وأوربا تحتاج إلى اجتهاد جديد، وينبغي لمن يؤلف في الفقه أن يمثل في العيوب بمثل هذه الأمراض الخطيرة المعدية بدلاً من الجنون والجذام والبرص.
جواز مطالبة المرأة بالفسخ في حالة عجز الزوج عن الوطء
س: إذا كان زوج المرأة مريضاً لا يستطيع وطأها، فهل لها أن تطالب بالفسخ؟
جـ: يجوز لها أن تطالب بفسخ عقد نكاحها.
س: هل يحق للحاكم أن يفسخ عقد الزواج إذا ذهبت الزوجة إلى المحكمة لهذا السبب أم أنه لا يحق له ذلك؟
جـ: الحاضر يرى مالا يراه الغائب فإذا حضر الطرفان عند الحاكم الشرعي المختص وطالبت الزوجة من الحاكم فسخ عقد نكاحها فإنه سيعرف الحقيقة ويسمع من كلا الطرفين فيحكم بما يثبت لديه شرعاً، وإن رأى مسوغاً للفسخ فسيفسخ وإلا فلا فسخ إن لم يكن هناك مسوغ له.
جواز طلب الزوجة فسخ عقد نكاحها إذا تضررت من غياب الزوج عنها
س: رجل أرغم على البقاء في السجن في غير موطنه مدة خمسة عشر عاماً ولما أطلق سراحه عاد إلى بلده فوجد أن زوجته قد تزوجت برجل آخر، فماذا يصنع؟
جـ: اعلم بأن للزوجة إذا تضررت من عدم وجود الزوج عندها أن تطلب فسخ عقد نكاحها لتتزوج برجل آخر، فإذا كانت هذه المرأة قد فسخت عقد نكاحها من زوجها بحكم شرعي فلا مانع لها من ذلك، وإن لم تكن قد فسخت عقد نكاحها من زوجها المذكور عند القاضي الشرعي فلا مانع للزوج من الحضور عند القاضي ليعرف القاضي الحقيقة ويجري اللازم شرعاً.
س: امرأة تزوجت بشخص بعد زوجها حيث أن زوجها قد ذهب ليجاهد في سبيل الله وتأخر أكثر من خمس سنين، فهل زواجها من الآخرصحيح أم ماذا؟
جـ: لها الحق أن تطلب الفسخ عند الحاكم الشرعي المولى من الدولة في المنطقة مهما صح دعواها ومعها برهان على غيابه مدة الخمس السنوات.
جواز فسخ الأمة عقد نكاحها إذا اعتقت
س: هل يحق للأمه أن تفسخ عقد نكاحها إذا اعتقت؟
جـ: نعم، يجوز للأمة إذا اعتقت أن تفسخ عقد نكاحها إن أرادت لحديث (بريرة) حينما فسخت عقد نكاحها حينما اعتقت وهو بلفظ (أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى