الباب الثاني: الخلع والفسخ
الفصل الأول: الخلع
س: لماذا سمي الخلع خلعاً؟
جـ: لأن المرأة تخلع الزوج كما تخلع الثوب.
س: هل الخلع يسمى طلاقاً أم فسخاً؟
جـ: بعض العلماء قالوا: بأن الخلع فسخ بدليل أن النبي ﵌ قال: تعتد منه بحيضة في حديث (فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ) (١) وبعض العلماء يقولون: هو طلاق بدليل قول النبي ﵌ (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) (٢) فيمكن أن يُجمع بين الحديثين: بأن المرأة طلقت إلى مقابل عوض فنسميه طلاقاً، وأما أنه يُكتفي بحيضة فلنص النبي ﵌ على أنها تعتد بحيضة واحدة، والصحيح: أنه طلاق ويكتفي فيه بأن تعتد المختلعة من زوجها بحيضة واحدة جمعاً بين الأدلة وهذا ما رجحه ابن القيم وتبعه الشوكاني في (وبل الغمام).
جواز الخلع قبل الدخول
س: هل يصح الخلع قبل الدخول بها؟
جـ: يجوز لها أن تطالب الزوج بالخلع قبل الدخول بها لقوله تعالى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٣) وترد للزوج نصف المهر لأن من طلقت قبل الدخول بها لها نصف المهر ولا مانع من الصلح بينهما بأن ترد أقل من النصف إذا رضي الطرفان.
س: إذا طلبت المرأة الخلع والزوج رافض، فكيف يعمل؟
جـ: يذهبون إلى القاضي الشرعي والقاضي الشرعي سيحكم بما يراه، وحكم القاضي يقطع النزاع.
س: ما الحكمة من الخلع؟
стр. 912
جـ: لأنه إذا طلبت الزوجة الطلاق والزوج لا زال راغباً في الزوجة أو كان غير راغب فيها وإنما ظالم لها، فقد شرع الله للمرأة أن تطالب بالخلع بحيث ترد على الزوج ما أخذت منه فيطلقها لقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١).
س: كيف يكون طلاق الخلع؟
جـ: يقول الزوج طلقت زوجتي (فلانة بنت فلان) إلى مقابل ما أرجعته من المهر أو لمقابل تنازلها عن المهر أو نصفه، المهم أن يذكر الزوج العوض المتراضى عليه الذي أرجعته المرأة له ولا يقول هي طالق بلفظ الطلاق فقط دون ذكر العوض، لأن الاكتفاء بلفظ الطلاق فقط هو في الطلاق الذي بدون عوض.
وقوع الخلع بالقليل أو الكثير ما لم يجاوز زيادة على ما أخذت من الزوج
س: هل يشترط في الطلاق الخلعي أن ترجع المهر كله أم يقع بأقل من المهر؟
جـ: يقع بالقليل والكثير مالم يجاوز زيادة على ما أخذت منه لحديث (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) (٢)، فيه أمر رسول الله ﵌ للزوج بأن يأخذ الحديقة ولا يزداد، وفيه دليل على أن الزيادة محرمة.
س: ما حكم استرجاع حق الدبلة والشرط وجميع ما خسره الزوج؟
جـ: كان الزواج في أيام رسول الله ﵌ منحصراً في المهر، ثم زيَّد الناس فيه أشياءً ما أنزل الله بها من سلطان مثل (الشرط) و (الدبلة) وغيرها.
ورأيي الشخصي: أن الأحاديث ما وردت إلا في المهر ولم ترد في هذه الأشياء التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولكن في المذهب الهادوي: الذي يعملون به في المحاكم الشرعية، أن المرأة إذا أرادت مخالعة الزوج فعليها أن ترد المهر والشرط والكسوة وترد له نفقته عليها من يوم العرس إلى يوم المخالعة وترد نفقة أولادها منه، وأنا رأيي: أن إرجاع نفقتها التي أكلتها وهي زوجته ونفقة أولاده التي هي واجبة عليه منذ أن ولدوا إلى يوم المخالعة ليس عليه دليل، فالأحاديث تدل على إرجاع المهر، منهاحديث (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) وحديث (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) وإن كان ولا بد فترجع الشرط أما النفقة فلا، وأنا أحياناً أتوسط بين المتخالعين من باب الصلح بأن يُرد للزوج بعض الشرط مع المهر، والبعض بأن يرد الشرط مع المهر إذا كان أب المرأة قادراً، وأحياناً أتوسط بإرجاع المهر فقط إذا كانت المرأة ووليها غير قادرين على إرجاع الشرط، أما المهر فإرجاعه واجب لأن الأدلة دلت عليه، وهكذا إرجاع بعض المهر إذا كان الطرفين قد قنعا بذلك البعض.
س: أنتم تعلمون ارتفاع الأسعار وتدهور العملة فكيف يحسب المهر؟
جـ: ترد المرأة عليه المبلغ الذي أعطاها سواءً ارتفعت العملة أم انخفضت لأن النبي ﵌
стр. 913
قال ترد على الزوج حديقته في حديث (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) وحديث (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) فترد الحديقة غلت أو رخصت إلا إذا وقع الصلح بين الطرفين بإرجاع بعض المهر واقتنع الطرفان بذلك فلا مانع.
جواز أخذ الزيادة على المهر إذا رضيت الزوجة والعبرة برضائها
س: إذا رضيت الزوجة أن تعطي الزوج فلوساً أكثر مما أعطى فهل يأثم بما أخذه من الزوجة من ذهب وفلوس مع أنها راضية بأن تعطيه كم ما يريد لكي يطلقها؟
جـ: إذا قد رضيت بإعطاء الزوج زيادة على ما أعطى فيجوز له أن يأخذها العبرة بالرضا لحديث (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) (١) ولكن لا يجوز للمصلح أو القاضي أن يأمرها بالزيادة.
س: ما الحكم إذا كانت المرأة ليس لها رغبة في الجماع وطلبت من زوجها المخالعة فشرط عليها أن تدفع له تكاليف زواجه بزوجة أخرى؟
جـ: عليها أن ترجع له المهر لحديث (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) وحديث (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) أما طلبه أن تزوجه بزوجة أخرى فهو تعسف منه.
تحريم مطالبة الزوجة بإرجاع المهر والنفقة عليها لمقابل طلاقها
س: ما رأي العلماء في رجل تزوج بامرأة ومكثت عنده سنة كاملة ثم طالبها بإرجاع غرامته مقابل الطلاق؟
جـ: من أراد أن يطلق زوجته فلا يحق له شرعاً أن يطلب من زوجته أيَّ شيء لا المهر ولا أقل من المهر ولا أكثر منه مهما كان قد دخل عليها وكان الطلاق بلا طلب من الزوجة، أما إذا كان الطلاق بطلب من الزوجة وهي التي تريد منه الطلاق والخروج من الزوجية فله الحق في المطالبة بإرجاع ما دفع إليها من المهر لحديث (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) وحديث (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ) لأن الطلاق ها هنا كان بطلب من الزوجة وهو المسمى عند العلماء بالخلع ولا مانع للزوج من المراجعة لزوجته في العدة في الصورة الأولى وهو الطلاق الذي يصدر من الزوج بلا طلب من الزوجة وبلا عوض منها، أما في الصورة الثانية وهو الطلاق الصادر من الزوج بطلب من الزوجة وبعوض من الزوجة لزوجها إلى مقابل الطلاق فلا يحق للزوج أن يراجع زوجته لا في أيام العدة ولا بعد أيام العدة لأنها قد بانت منه بينونة صغرى لا تحل له إلا بعقد جديد ومهر جديد إذا كانت راضية ولم يكن قد سبق أن طلقها طلقتين قبل هذا الطلاق.
المهر هو الذي يدفع للمرأة إلى يدها، والشرط هو الذي يعطى للولي
س: هل للزوج أن يطلب إرجاع المهر مع أنه قد جامعها وفض بكارتها؟
جـ: الشريعة تجيز له أن يطالب بإرجاع المهر ما دامت هي التي تطلب الطلاق وإن كان قد جالسها وجامعها.
س: ما هو الفرق بين المهر والشرط ونرى في بعض المناطق يدفع الشرط ويؤجل المهر، فما الحكم؟
جـ: المهر الشرعي: هو الذي يدفع للمرأة إلى يدها، والشرط: هو الذي يعطي للولي ليقوم بالعرس، ولكن يحصل تحايل على النساء فيعجل الشرط ويؤجل المهر إلى أجل غير مسمى فلا تعطى المرأة المهر في بعض الحالات إلا
стр. 914
عند الطلاق أو بعد موتها، ولا يجوز مماطلة الزوجة في المهر لأنه حق شرعي لها، وحرام تأجيل مهر المرأة إلا إذا كان الزوج معسراً فيؤجل إلى أن ييسر الله عليه.
للزوج إذا تزوج بالمختلعة منه مرة ثانية طلقتان
س: إذا تزوج الرجل بالمرأة المختلعة منه مرة ثانية بمهر وعقد جديدين، فهل له عليها ثلاث طلقات أم طلقتان فقط؟
جـ: على قول من قال: بأن الخلع طلاق لم يبق له إلا طلقتان، وعلى قول من قال بأنه فسخ فيبقى له ثلاث طلقات لأنه لم يتقدم طلاق، وإنما تقدم فسخ.
стр. 915
الفصل الثاني: الفسخ
جواز فسخ عقد النكاح إذا كان أحد الزوجين مريضاً بمرض خطير معد
س: ما هي العيوب التي يجوز فسخ عقد النكاح إذا وجد أ حدها في أحد الزوجين؟
جـ: في الماضي كانت العيوب هي البرص والجذام والجنون والآن قد حدثت عيوب هي أخطر من مرض البرص من هذه العيوب المعاصرة مرض الإيدز أو الزهري أو الطير، فهذه الأمراض الخطيرة الجديدة المعدية التي تفشت في أمريكا وأوربا تحتاج إلى اجتهاد جديد، وينبغي لمن يؤلف في الفقه أن يمثل في العيوب بمثل هذه الأمراض الخطيرة المعدية بدلاً من الجنون والجذام والبرص.
جواز مطالبة المرأة بالفسخ في حالة عجز الزوج عن الوطء
س: إذا كان زوج المرأة مريضاً لا يستطيع وطأها، فهل لها أن تطالب بالفسخ؟
جـ: يجوز لها أن تطالب بفسخ عقد نكاحها.
س: هل يحق للحاكم أن يفسخ عقد الزواج إذا ذهبت الزوجة إلى المحكمة لهذا السبب أم أنه لا يحق له ذلك؟
جـ: الحاضر يرى مالا يراه الغائب فإذا حضر الطرفان عند الحاكم الشرعي المختص وطالبت الزوجة من الحاكم فسخ عقد نكاحها فإنه سيعرف الحقيقة ويسمع من كلا الطرفين فيحكم بما يثبت لديه شرعاً، وإن رأى مسوغاً للفسخ فسيفسخ وإلا فلا فسخ إن لم يكن هناك مسوغ له.
جواز طلب الزوجة فسخ عقد نكاحها إذا تضررت من غياب الزوج عنها
س: رجل أرغم على البقاء في السجن في غير موطنه مدة خمسة عشر عاماً ولما أطلق سراحه عاد إلى بلده فوجد أن زوجته قد تزوجت برجل آخر، فماذا يصنع؟
جـ: اعلم بأن للزوجة إذا تضررت من عدم وجود الزوج عندها أن تطلب فسخ عقد نكاحها لتتزوج برجل آخر، فإذا كانت هذه المرأة قد فسخت عقد نكاحها من زوجها بحكم شرعي فلا مانع لها من ذلك، وإن لم تكن قد فسخت عقد نكاحها من زوجها المذكور عند القاضي الشرعي فلا مانع للزوج من الحضور عند القاضي ليعرف القاضي الحقيقة ويجري اللازم شرعاً.
س: امرأة تزوجت بشخص بعد زوجها حيث أن زوجها قد ذهب ليجاهد في سبيل الله وتأخر أكثر من خمس سنين، فهل زواجها من الآخرصحيح أم ماذا؟
جـ: لها الحق أن تطلب الفسخ عند الحاكم الشرعي المولى من الدولة في المنطقة مهما صح دعواها ومعها برهان على غيابه مدة الخمس السنوات.
جواز فسخ الأمة عقد نكاحها إذا اعتقت
س: هل يحق للأمه أن تفسخ عقد نكاحها إذا اعتقت؟
جـ: نعم، يجوز للأمة إذا اعتقت أن تفسخ عقد نكاحها إن أرادت لحديث (بريرة) حينما فسخت عقد نكاحها حينما اعتقت وهو بلفظ (أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى
стр. 916
لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لِعبَّاسٍ يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟!! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ رَاجَعْتِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ) (١).
س: إذا أسلمت المرأة قبل إسلام زوجها الكافر، فهل تبقى على نكاحها؟
جـ: إذا أسلم الزوج قبل انقضاء عدت الزوجة فهما على عقد نكاحهما الأول، أما إذا لم يسلم إلا بعد انقضاء عدتها فيجوز له الرجوع إليها بدون عقد ومهر جديدين بدليل أن زينب بنت رسول الله ﵌ أُرجعت لأبي العاص بن الربيع زوجها بدون عقد ولا مهر جديدين مع أنه لم يسلم إلا بعد سنتين من إسلام زينب زوجته كما في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ) (٢) وبعض العلماء قالوا: إذا لم يسلم الزوج إلا بعد انقضاء العدة فلا ترجع إليه إلا بمهر وعقد جديدين لرواية أن النبي ﵌ جدد عقداً جديداً ومهراً جديداً لزينب بأبي العاص ابن الربيع، والرواية الصحيحة هي أن النبي ﵌ أرجع زينب لأبي العاص بن الربيع بدون عقد ولا مهر جديدين.
س: إذا أسلمت المرأة الكافرة وانقضت عدتها قبل إسلام زوجها، فهل يصح أن يتزوجها مسلم إن أراد ورضيت بالزواج منه؟
جـ: نعم، يصح أن يتزوج بها أيُّ مسلم إذا كانت قد انقضت عدتهالقوله تعالى ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣) وإذا أسلم زوجها الكافر بعد انقضاء العدة وأراد أن يطالب بإرجاعها إليه فلا حق له في المطالبة بها عند جميع العلماء.
الطلاق لا يكون إلا من قبل الزوج والفسخ قد يكون من قبل الزوجة أو الزوجين
س: ما الفرق بين الطلاق والفسخ؟
جـ: اعلم بأن الطلاق لا يكون إلا من الزوج أو من وكيل الزوج برضاء الزوج واختياره، أما الفسخ فيكون من قبل الزوجة التي تطلب الفسخ من عقد النكاح سواء رضي الزوج أو لم يرض، ومن الزوجين فهذان الأمران هما مما يفترق فيه الطلاق عن الفسخ، وهما أن الطلاق لا يكون إلا من الزوج أو من وكيل الزوج ولا يكون من المرأة بخلاف الفسخ فإنه يكون في بعض الحالات من الزوجة وحدها وفي بعض الحالات يكون من الزوج ومن الزوجة
стр. 917
معاً، وهكذا نقول الطلاق لا يكون إلا برضاء الزوج واختياره ولا ينفذ الطلاق من الزوج إذا كان مكرهاً بخلاف الفسخ، ومن الحالات التي يجوز للمرأة أن تطلب فسخ عقد نكاحها من زوجها إذا تزوجت وهي صغيرة لم تبلغ الحلم أو كانت مجنونة جنوناً أصلياً أو جنوناً طارئاً فلها الحق في المطالبة بفسخ عقد نكاحها عند بلوغها إن زوجها وليها وهي صغيرة أو عند أن تعرف أنه زوجها وليها وهي مجنونة لأنه ببلوغ الزوجة أو برجوع عقلها يتجدد لها الخيار كما نص على ذلك، وقد تفسخ الزوجة عقد نكاحها من زوجها لكونه متمرداً على الإنفاق عليها أو لكونه عاجزاً عن الإنفاق عليها أو لكونه مفقوداً وقد مضى على غيابه عامان حسب اختيارات وزارة العدل أو عند حصول الضرر عليها كما اختاره الشوكاني ﵀، وقد يكون الفسخ في بعض الأحيان حقاً للزوجة وحقاً للزوج أيضاً وذلك إذا كان الفسخ بعيب من العيوب التي يفسخ بها عقد الزواج بطلب من الزوجة أو بطلب من الزوج وهي على ثلاثة أنواع:
نوع يكون عيباً من عيوب الزوجة مثل القرن والرتق والعفل.
ونوع يكون من عيوب الزوج مثل الجب والخصي والعنيين.
ونوع يكون في الزوجين معاً وهي الجنون والجذام والبرص والرتق وعدم الكفاءة.
وهذا ما ذهب إليه الهادوية، وللعلماء في الفسخ بالعيب كلام طويل، وقد يكون الفسخ لأمور عارضة إذا حصل واحد منها كان سبباً لفسخ عقد النكاح رضي الزوجان أم كرهاً لأن هذه الأسباب ليست تحت إختيار الزوج ولا تحت إختيار الزوجة، بل هي طارئة على الزوجين موجبة لفسخ عقد النكاح فوراً والتفريق بين الزوجين بعد صحة وقوع واحد من الأسباب الآتي سردها وهي كما يلي:
أولاً: عند تجدد إختلاف الملتين بين الزوجين فمهما صح بأن الزوجة إرتدت لقوله تعالى ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١) ولقوله تعالى ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢)
ثانياً: بتجدد الرق على الزوجين أو على أحدهما لأن العبد لا يجوز له أن يتزوج إلا بإذن مالكه والجارية المملوكة تصبح ملكاً لمن صح أنه مالكها ولا يبقى لزوجها أيُّ حق فيها ولهذا يفسخ عقد النكاح إذا انكشف أن الزوج عبد وليس بحر أو أن الزوجة جارية وليست بحرة كما قرره العلماء.
ثالثاً: بعتق الزوجة لما جاء في حديث (بريرة) زوجة (مغيث) وهو بلفظ (أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لِعبَّاسٍ يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟!! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ رَاجَعْتِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ).
رابعاً: بانكشاف الرضاع، والرضاع يجعل المرأة من محارم الرجل المتزوج بها لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) (٣) فإذا تزوج رجل بامرأة وأنكشف أن هذه المرأة أخت
стр. 918
الرجل من الرضاع أو عمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته مثلاً وجب التفريق بين الزوجين والحكم بفسخ عقد النكاح سواء رضيا بهذا الفسخ أو أحدهما أم كرها أم كره أحدهما، فهذه الأشياء التي ذكرتها من جملة الفوارق بين الطلاق والفسخ، وهناك أشياء أخرى يفترق بها الفسخ عن الطلاق لا يتسع الوقت لسردها ويكفي معرفة ما قد ذكرته في جوابي هذا على السؤال الأول.
الطلاق لا يتبع الفسخ
س: هل الطلاق يتبع الفسخ أم أنه غير تابع له؟
جـ: الطلاق لا يتبع الفسخ لأن الطلاق لا يكون إلا من زوج لمن كانت زوجة له والمرأة التي قد فسخ عقد نكاحها لم تبق زوجة لمن يريد أن يطلقها ولا بقي هو أيضاً زوجاً لها، فكيف يمكن وقوع طلاق ممن ليس بزوج للمرأة التي ليست بزوجة له.
الفسخ لا يتبع الطلاق
س: هل الفسخ يتبع الطلاق؟
جـ: إن الفسخ لا يتبع الطلاق لأن الفسخ لا يكون إلا لمن كانت زوجة له والمطلقة ليست بزوجة اللهم إلا إذا كان الطلاق رجعياً وكان المطلق قد راجعها فلا مانع من الفسخ لكن المرأة التي قد راجعها زوجها لا تسمى مطلقة.
لا توارث بين الزوجين بعد الفسخ
س: هل يصح التوارث بين الزوجين بعد الفسخ أو أنه لا يصح إذا كان الفسخ قبل الدخول هل يلزم الزوج نصف المهر المسمى أم أنه لا يلزمه؟
جـ: الفسخ حكمه مثل حكم الطلاق البائن بينونة صغرى والمرأة البائنة بينونة صغرى لا ترث مطلقها ولا يرثها مطلقها، إن المرأة تستحق نصف المهر إذا كان الفسخ من جهة الزوج وكان الزوج قد فسخها قبل الدخول، أما إذا كان الفسخ من جهة الزوجين أو من جهة الزوجة فقط فلا تستحق من المهر أيَّ شئ، وبناءً على ذلك فإذا كانت الزوجة قد قبضت المهر من الزوج فعليها إرجاع ما قبضته منه لكون الفسخ كان منها أو منهما معاً وهذا هو المطابق للقواعد الشرعية وذلك لأن الفسخ إذا كان منه فحكمه حكم المطلق زوجته قبل الدخول، أما إذا كان الفسخ قد وقع من الزوجة أو من الزوجين معاً فهي لا تستحق أي شيء لكونها هي التي طلبت الفسخ منفردة أو هي والزوج معاً وهذا هو الذي نص عليه القانون الشرعي للأحوال الشخصية الذي عملته لجنة الأحوال الشخصية المنبثقة من لجنة تقنين الأحكام في الشريعة الإسلامية في المادة الثالثة والثلاثين والمادة الخامسة والأربعين من قانون الأحوال الشخصية في الجمهورية اليمنية.
стр. 919
الباب الثالث: الإيلاء
• من آلى من زوجاته لمدة أقل من أربعة أشهر فلا كفارة عليه
• جواز مطالبة الزوجة الزوج بالرجوع أو الفسخ
• كفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين
стр. 920
الباب الثالث: الإيلاء
س: ما معنى الإيلاء في اللغة ؟
جـ: هو بمعنى الحلف آلى الرجل بمعنى حلف.
س: ما هو الإيلاء؟
جـ: هو أن يحلف الزوج ألاَّ يجامع امرأته أو جميع نسائه لقوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١).
س: ما معنى لفظ (لا أقربهنَّ)؟
جـ: معناه يمين كأنه قال والله لا أقربهن أي لا أطأهن.
س: هل يصح التوقيت بدون أربعة أشهر؟
جـ: نعم، لأن النبي ﵌ وقت في إيلائه من نسائه شهراً كما في حديث (آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) (٢).
من آلى من زوجاته لمدة أقل من أربعة أشهر فلا كفارة عليه
س: الرجل الذي آلى لمدة ثلاثة أشهر أو أقل من أربعة أشهر فهل يرجع بدون كفارة؟
جـ: من آلى من زوجاته لمدة أقل من أربعة أشهر فيرجع ولا يكفر لأنَّ الكفارة لا تجب عليه إلا إذا قد مضى على إيلائه أربعة أشهر، لأن النبي ﵌ آلى من زوجاته شهراً فرجع ولم يكفر كما في حديث (آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا فَقَالَ إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ).
س: إذا آلى شخص من زوجته الأولى شهرين أو ثلاثة ليرتاح مع الزوجة الجديدة فهل يجوز له ذلك؟
جـ: لا يجوز فإنه يأثم بقصده هذا فيما بينه وبين الله لقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٥) و لحديث (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ
стр. 921
لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) (١) وحديث (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) (٢) وحديث (إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ) (٣) وحديث (كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا) (٤)، ولا يجوز له أن يهجرها هذه المدة.
س: رجل آلى من زوجته خمسة أشهر ثم عاد بعد أربعة أشهر وبضعة أيام فهل عليه كفارة اليمين وكفارة مضى أكثر من أربعة اشهر؟
جـ: عليه كفارة واحدة فقط، لأن كفارة الإيلاء كفارة واحدة.
س: رجل آلى من زوجته لمدة شهر فإذا أراد أن يطأها قبل انقضاء المدة فهل تمكنه من نفسها قبل أن يكفر أم يطأها ثم يكفر؟
جـ: لا تمكنه من نفسها حتى يكفر.
س: ما حكم الشرع في شخص يحلف من زوجته لمدة ثلاثة أشهر وعشرين يوماً ثم يجامعها ثم يعود فيحلف منها حتى تكاد تنقضي الأربعة الأشهر فيجامعها وهكذا بقصد الإضرار بها؟
جـ: لهذه المرأة أن تطلب فسخ النكاح بحجة الكراهية والإضرار.
س: امرأة حلف منها زوجها أربعة أشهر وهي تريد أن تنفصل منه نهائيا، ً فهل يجوز لها ذلك؟
جـ: إذا كانت تريد الانفصال منه نهائياً فتخالعه لقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ
стр. 922
بِهِ﴾ (١)
س: رجل حلف ألا يطأ زوجته فوطأها، فماذا يفعل؟
جـ: يخرج الكفارة ويتوب لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٣) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٤) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٥).
جواز مطالبة الزوجة الزوج بالرجوع أو الفسخ
س: هل للزوجة حق في مطالبة الزوج إذا حلف على أقل من أربعة أشهر؟
جـ: ليس للزوجة حق المطالبة إذا حلف على مدة أقل من أربعة أشهرلقوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٦) وإنما يجوز لها الحق إذا حلف ألاَّ يقربها لمدة أكثر من أربعة أشهر.
س: هل يجوز للمرأة أن تطالب الزوج عند القاضي الشرعي بعد مضي الأربعة الأشهر؟
جـ: نعم، يجوز لها أن تطالبه عند القاضي الشرعي بعد مضي أربعة أشهرلقوله تعالى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
كفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين
س: كيف تكون كفارة الإيلاء؟
стр. 923
جـ: مثل كفارة اليمين المبينة في قوله تعالى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ … أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (١).
س: رجل آلى من زوجته شهرين وبعد شهر أراد أن يتصل بها بعد شهر، فهل عليه كفارة ويتصل بها أم عليه كفارة ويواصل الشهر الآخر؟
جـ: يخرج الكفارة ثم يتصل بها وان كان قد اتصل بها فيخرج الكفارة ولا يواصل الشهر الثاني، فالكفارة تكفي.
س: إذا كان للزوج أكثر من زوجة فآلى على إحداهن لمدة ما، فهل يأثم على إيلائه على زوجة دون الأخرى؟
جـ: نعم، يأثم لشيء آخر وهو أنه يجب عليه أن يعدل بين زوجاته لقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٣) ولحديث (إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ) (٤).
стр. 924
الباب الرابع: الظهار
• تعريف الظهار
• تحريم الظهار
• الظاهر أن قول الرجل لزوجته أنت على حرام كتحريم أمي ظهار
• لفظ أنتِ عليَّ حرام ليس بظهار
• الكفارة لتلفظ المظاهر بالقول الزور
• الظهار لا يكون الا من الزوج ولا يصح من الزوجة
• وجوب التوبة إذا جامع المظاهر قبل اخراج الكفارة
• كفارة الظهار على الترتيب لا التخيير
• الكفارات تعطي للمساكين
• لا تدفع الكفارة لمسكين واحد
• جواز معاونة المظاهر بالكفارة لإنفاقها على المساكين
• وجوب كفارتين على من ظاهر من امرأته ووطأها في نهار رمضان
• من ظاهر من زوجته ثم طلقها يجب عليه كفارة الظهار
• وجوب استئناف كفارة الصيام لمن أفطر لغير عذر شرعي أثناء صوم الكفارة
стр. 925
الباب الرابع: الظهار
تعريف الظهار
الظهار (لغة): مشتق من الظهر، وسمي ظهاراً لتشبيه الزوج المظاهر زوجته بظهر أمه، وإنما خص الظهر دون غيره لأنه موضع الركوب من البعير وغيره، والمرأة مركوبة إذا غشيت فكأن المظاهر إذا قال: أنت عليَّ كظهر أمي أراد (ركوبك عليَّ كركوب أمي للنكاح).
الظهار (شرعاً): هو قول الزوج لزوجته أنت عليَّ كظهر أمي.
تحريم الظهار
س: ما حكم الظهار؟
جـ: الظهار محرَّم لأن القرآن الكريم سماه زوراً في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (١)، فمن قال لزوجته أنتِ عليَّ كظهر أمي كان ظهاراً، ويجب عليه أن يكفر كفارة الظهار المبينة في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) ويحرم عليه إتيان زوجته قبل الكفارة.
س: ما هو الظهار؟ وما هي أحكامه؟
جـ: الظهار: هو قول الرجل لزوجته أنت عليَّ كظهر أمي، وقد كان الظهار في الجاهلية وفي أول الإسلام طلاق أي كان الرجل إذا قال لزوجته أنت عليَّ كظهر أمي طلقت، فلما ظاهر (أوس بن الصامت) من زوجته خولة كما في حديث (عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا إِلَى الْفَرْضِ، فَقَالَ: يُعْتِقُ رَقَبَةً، قَالَتْ: لَا يَجِدُ، قَالَ: فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَتْ: فَأُتِيَ سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ قَالَ: قَدْ أَحْسَنْتِ، اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ) (٣) نزل حكم الظهار في سورة
стр. 926
المجادلة وهوقوله تعالى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) وقد نص العلماء على أن الظهار محرَّم لأن القرآن قد سماه زوراً ومنكراً في قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ وإذا نوى الشخص بالظهار الطلاق أي لم ينوبه الظهار إنما نوى به الطلاق فإنه يكون طلاقاً في المذهب الهادوي لأنه يكون بهذه النية من كنايات الطلاق، وقيل لا يكون طلاقاً لأن الطلاق المشروع هو الذي أمر الله به في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢) وهذا لم يأمر الله به بل بالعكس سماه منكراً وسماه زوراً في قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ﴾ وما كان منكراً وزوراً لا يكون طلاقاً شرعياً، وهذا القول الثاني هو الذي رجحه شيخ الإسلام الشوكاني.
س: إذا قال شخص أردت بقولي (أنتِ علىَّ كظهر أمي) الطلاق؟
جـ: عند الشوكاني: يجب عليه أن يكفر كفارة الظهار لأن الظهار ليس بطلاق فيعتق رقبة فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين فإن قرر الطبيب المسلم المختص أنَّ الصيام يضر بصحته فيطعم ستين مسكيناً لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٣) ويجب أن يكفر مطلقاً سواءً أراد الظهار أو الطلاق، أما عند الهادوية فإنهم يجعلونه من كنايات الطلاق فيصدق قوله مع يمينه.
الظاهر أن قول الرجل لزوجته أنت على حرام كتحريم أمي ظهار
س: إذا قال الرجل لزوجته أنت علي حرام كتحريم أمي أثناء شجار حدث بينهما، فهل يعتبر هذا طلاقاً أم أنه ظهار تجب فيه كفارة الظهار؟
جـ: قد جاء في كتب الفقه الإسلامي أن من قال لزوجته أنت عليَّ كظهر أمي أو أنت علي حرام كتحريم أمي ونوى به الطلاق فإنها تطلق عند الهادوية لأنها عندهم من كنايات الطلاق، وعند الشوكاني وغيره من العلماء أنها تكون من باب الظهار، ويحب عليه كفارة ظهار الكفارة المذكورة في سورة المجادلة وهي قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ أما إذا لم ينو بهذا القول الطلاق بل نوى الظهار فهو ظهار بالإجماع، والخلاصة:
стр. 927
أنه إن كان القائل هذا قد نوى الطلاق فتكون طلقة عند الهادوية وظهاراً عند غيرهم.
أما إذا لم ينو الطلاق فهو ظهار عند الجميع والظاهر أنه ظهار مطلقاً سواء نوى بهذا القول الطلاق أم لم ينو به الطلاق.
لفظ أنتِ عليَّ حرام ليس بظهار
س: إذا قال الرجل لزوجته أنت عليَّ حرام، أو تحرمي عليَّ، فهل يعد هذا ظهار؟
جـ: إذا لم يتلفظ من الأم ولا من ظهر الأم أو أيِّ جزء من أجزاء الأم فلا يعد ظهارا، وإنما يكون كناية من كنايات الطلاق.
الكفارة لتلفظ المظاهر بالقول الزور
س: هل الكفارة لتلفظه بالظهار وهو قول الزور أم لإرادة العود لوطء المرأة؟
جـ: من قال العلة هي التلفظ بالظهار قال يجب على المظاهر أن يكفر حتى في الظهار المطلق، ومن قال العلة هي إرادة الوطء، فمن ظاهر مؤقتاً فليس عليه كفارة بعد انقضاء المؤقت، الظاهر أن العلة كونه تلفظ بالقول الزور، وهو ذنب والذنب لا بد فيه من كفارة، وبناءً عليه فيخرج الكفارة مطلقاً لتلفظه بالقول الزور كما في قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾.
س: إذا ظاهر الرجل من زوجته لمدة محددة، فهل يجوز ذلك؟ ثم هل عليه كفارة؟
جـ: الظهار حرام، ويجب عليه كفارة لتلفظه بقول الزور لقوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾.
س: إذا قال رجل لزوجته أنت علي كرأس أمي أو كـ (يد أمي) أو كأمي فما الحكم؟
جـ: علماء الظاهر قالوا: لا يسمى ظهار إلا إذا قال الرجل: أنتِ عليَّ كظهر أمي، أما غير لفظ (الظهر) فلا يسمى ظهاراً، والجمهور قالوا: يسمى ظهاراً ولا فرق بين لفظ كظهر أمي أو رأس أمي أو أيِّ جزء من أجزاء الأم.
س: إذا قال الرجل لزوجته أنتِ عليَّ كظهر بنتي أو أنت علي كبناتي، فهل يعد قوله هذا ظهاراً؟
جـ: عند علماء الظاهر لا يكون ظهاراً إلا بلفظ الأم فقط، وأما لفظ غير الأم فلا يكون ظهاراً، وعند غيرهم يكون ظهاراً قياساً على الأم، وعلماء الظاهر لا يعملون بالقياس.
س: رجل قال لزوجته أنتِ مني كأبي وأمي وأخي وأختي من باب العاطفه؟
جـ: إذا كان المراد أنه يريد أن يقول لها أنا أرى لك مثل ما أرى لأبي وأمي وأختي وأخي فهذا ليس بظهار، وإن كان قال لزوجته في حالة غضب أنتِ عليَّ كأختي أو أمي فهذا ظهار عند الجمهور من العلماء قياساً على الأم.
الظهار لا يكون الا من الزوج ولا يصح من الزوجة
س: هل يقع الظهار من الزوجة على زوجها مثل قولها جُعلتَ علىَّ كأبي أو كولدي أو كغيره من المحارم؟
جـ: لا تكون المرأة مطلقة ولا مظاهرة، فالطلاق والظهار لا يكونان إلا من الرجل على المرأة.
س: إذا قالت المرأة لزوجها أنتَ عليَّ كأبي أو كأخي، فهل هو ظهار أم طلاق؟
جـ: ليس قولها هذا ظهاراً ولا طلاقاً لأنه ليس لها حق الظهار ولا حق الطلاق وإنما يسمى هذا القول قلة أدب
стр. 928
وقلة طاعة للزوج.
س: إذا حلفت المرأة على أنها لا تتصل بزوجها ولا يتصل بها، فهل هو ظهار أم ماذا عليها؟
جـ: هو يمين وعليها أن تكفر وترجع إلى الذي هو خير وهو اتصالها بزوجها وإتصاله بها لحديث (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) (١).
س: هل يجوز أن يزيد الظهار المؤقت على أربعة أشهر؟
جـ: لا مانع أن تزيد المدة على أربعة أشهر.
س: إذا ظاهر الرجل من زوجته وفارقها، فماذا عليه؟
جـ: يجب عليه أن يكفر أولاً ثم يفارقها ولها الحق أن تطالبه بالفسخ.
س: هل يجوز تقبيل المرأة وملاعبتها دون الجماع في مدة الظهار؟
جـ: لا يجوز، لا يجوز، لأنه لا يلاعب أمه (وزوجته قد جعلها مثل أمه).
س: هل يجوز للمظاهر وطء زوجته أثناء إطعام المساكين؟
جـ: لا يجوز، يجب عليه أن يكفر أولاً، ثم يجامع زوجته أما مجامعتها أثناء الكفارة فلا.
س: ما هي كفارة الظهار؟
جـ: هي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناًلقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٢).
وجوب التوبة إذا جامع المظاهر قبل اخراج الكفارة
س: ماذا على المظاهر لو أنه جامع قبل أن يكفر؟
جـ: يجب عليه التوبة لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٤) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) وفي لفظ
стр. 929
(لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) والكفارة المبينة في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾
كفارة الظهار على الترتيب لا التخيير
س: من كفر بإطعام ستين مسكيناً وهو يقدر على الصيام، فما حكم كفارته؟
جـ: وجودها وعدمها على السواء لمخالفته الترتيب الواجب في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، فإن كان لا يستطيع الصيام فلا بد من قرار الطبيب المختص المسلم بأنَّ الصيام يضره فينتقل إلى إطعام المساكين ولا تقبل دعوى عدم الإستطاعه إلا بقرار الطبيب المختص المسلم وإلا فكل شخص سيدعي عدم الإستطاعة.
الكفارات تعطي للمساكين
س: هل تعطى الكفارة للدولة؟
جـ: الدولة لا تأخذ إلا الزكاة، أما الكفارات فتعطى للمساكين وليست من الزكاة.
س: هل يشترط في إطعام الستين مسكيناً أن يكونوا مجتمعين أم متفرقين؟
جـ: لا فرق بين أن يكونوا مجتمعين أو متفرقين.
س: إذا كانت الأسرة كلها فقراء فهل تدفع لها الكفارة؟
جـ: يعطى لكل منهم ما يعطى لمسكين، ويقول: هذا للزوج، وهذا للزوجة، وهذا للولد أو الأولاد.
س: هل يطعم المظاهر الستين مسكيناً في يوم؟
جـ: يجوز له أن يطعم الستين مسكيناً في يوم أو يعطي كل مسكين نقوداً مقابل إطعامه إلى يده.
لا تدفع الكفارة لمسكين واحد
س: هل يجوز دفع الكفارة لشخص واحد؟
جـ: لا يجوز لقوله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾.
س: هل يجوز دفع الكفارة كاملة لواحد من المساكين؟
جـ: لا يصح عند جمهور العلماء، وإنما يقول بهذا أبو حنيفة لأنه سيعطي مسكينا ويحرم منها بقية المساكين المنصوص عليهم في قوله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾.
جواز معاونة المظاهر بالكفارة لإنفاقها على المساكين
س: إذا حلف رجل فهل يصح أن يكفِّر عنه شخص آخر؟
стр. 930
جـ: لا يصح أن يكفر شخص عن شخص آخر ولكن يعينه بأن يملكه الكفارة وهو ينفقهالحديث (فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَتْ: فَأُتِيَ سَاعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ قَالَ: قَدْ أَحْسَنْتِ، اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ).
وجوب كفارتين على من ظاهر من امرأته ووطأها في نهار رمضان
س: رجل ظاهر من امرأته ووطأها في نهار رمضان، فهل يجب عليه كفارة أم كفارتان؟
جـ: يجب عليه كفارتان لأنه قد فعل السببين.
من ظاهر من زوجته ثم طلقها يجب عليه كفارة الظهار
س: إذا ظاهر الرجل من زوجته ثم طلقها بعد ذلك، فهل عليه كفارة؟
جـ: نعم، يجب عليه الكفارة على القول بأن العلة هي قول الزور في قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ وهو الصحيح.
وجوب استئناف كفارة الصيام لمن أفطر لغير عذر شرعي أثناء صوم الكفارة
س: رجل يصوم كفارة الظهار فأفطر عمداً، فما الحكم؟
جـ: إذا أفطر لمرض فهو عذر وإن أفطر لشيء آخر فيستأنف الصيام لقوله تعالى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾.
س: رجل ظاهر من امرأته ثم غاب عنها، فماذا تفعل؟
جـ: يجوز لها أن تطالب بفسخ عقد نكاحها بعد سنتين إن كان ينفق عليها أو بعد سنة إن كان لا ينفق عليها.
стр. 931
الباب الخامس: اللعان
• مشروعية الملاعنة لمن يتهم زوجته بالزنا
• كيفية اللعان أمام القاضي الشرعي
• لا يحتاج اللعان إلى تلفظ الزوج بالطلاق
• تحريم الملاعنة على الملاعِن على وجه التأبيد
• اللعان الموجب للفرقة بين الزوجين ما كان على الصفة المذكورة في سورة النور
• ابن الملاعنة ترثه أمه أو عصبتها
• عدم جواز زواج ابن الملاعنة بابنة الملاعِن
• تحريم لحوق ابن الملاعَنة بالزاني
• تحريم العمل بالشبه في النسب
• جواز إخبار المولود بأنه ابن زنا لأجل الميراث والولاية
• وجوب إقامة حد القذف على من يرمي الملاعَنة بالزنا
• لا عبرة بنتائج فحوصات الدم
• تحريم قذف الملاعنة أو ولد اللعان بالزنا
• الأولى للزوج الملاعنة إذا تيقن أن المولود ليس من مائه
• الأولى للزوج عدم الملاعنة إذالم يتيقن أن المولود من الزنا
• صحه الملاعنة ولو لم ينف الملاعِن نسب الولد إليه
• مشروعية تسليم الملاعنة نفسها لإقامة الحد عليها إذا تابت من الزنا
• وجوب تعزير الديوث
• معاني لفظ المحصنات في القرآن الكريم
• كل امرأة تلد وهي مزوجة فالولد للزوج
• الأولى لمن وجد رجلا يزني بامرأته أن يلاعنها ولايقتل الرجل الزاني
• الاولى لمن يلاعن زوجته ألا يذكر اسم الزاني
• عدم جواز اللعان بعد الطلاق
• جواز مطالبة المرأة الزوج باللعان أو البرهان إذا رماها بكلام جارح
стр. 932
الباب الخامس: اللعان
س: كيف تكون الملاعنة ؟
جـ: هي أن يحلف الرجل بأن يقول: أشهد لله وأحلف بالله العظيم أنها قد زنت أو أنها حامل من الزنا وإن كانت قد وضعت يقول: أحلف بالله أن هذا الولد من الزنا أربع مرات والخامسة أنَّ لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين، وهي تحلف بالله أربع مرات بأنها لم تزن وذلك بأن تقول: أشهد لله وأحلف بالله العظيم أني لم أزن والخامسة أنَّ عضب الله عليها إن كان من الصادقين لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ … مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ … مِنَ الصَّادِقِينَ﴾.
مشروعية الملاعنة لمن يتهم زوجته بالزنا
س: اكتشفت من جيراني أن زوجتي تقترف جريمة الزنا فما الحكم في بقائي معها كزوجة؟ وما هو الحكم في الأطفال؟ حيث وقد انجبت لي ولداً وبنتاً وهي الآن حامل وأنا الآن حائر في هذه القضيه وليس عندي إلمام بمعرفة القضايا الشرعية؟
جـ: رمي الرجل امرأته بالزنا بلفظ صريح فيه مخاطرة ومجازفة فاتق الله في نفسك وتثبت في كلامك ولا تتسرع ولا سيما إذا كانت هي زوجتك وإذا كنت رجلاً فحافظ على دينك كما تذكر في رسالتك فالمحافظ على دينه لا يرمي زوجته بزنا ولا يقول عنها بأنها قد عملت هذه الجريمة عدة مرات لأن جريمة الزنا في الشريعة الإسلامية لا تثبت إلا بأربعة شهود عدول يشهدون بأن المرأة والرجل قد عمل هذه الجريمة الشنعاء على الصفة الواردة في كتب السنة دون أيِّ لبس أو غموض أو بإقرار من الزاني نفسه ليس فيه إجبار ولا إكراه لكونه صحيح العقل هذا في قذف الأجنبي للأجنبية أو العكس، أما إذا كان المتهم بالزنا هي زوجة المتهم فحكم ذلك هي الملاعنة عند القاضي الشرعي وهي الأيمان من الزوج والزوجة على الصفة الواردة في القرآن في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ … مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ … مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ وفي كتب السنة (الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) (١) ولا أدري كيف شهد الشهود الذين شهدوا على زوجتك هل كان الشهود قد
стр. 933
شهدوا على زوجتك على الصفة المذكورة آنفاً وهل كانت الزوجة حاضرة حال أداء الشهادة أم كانت الشهادة مجملة وبغير حضورها وعلى كل حال فالمسألة خطيرة وتحتاج إلى تثبت ويكون كل شيء على الصفة الشرعية، وأما حكم بقائها عندك فإن كنت متأكداً من صحة ما تقول معرفة شرعية وصحيحة فالواجب عليك مفارقتها بطلاق وإن كنت لا تعرف معرفة حقيقية على الصفة الشرعية المذكورة سابقاً فلا تطلقها، وأما حكم الأولاد فإن كنت ستلاعنها عند القاضي الشرعي وتنفي نسبهم إليك أو تبقي بعضهم فإن القاضي سوف يفرق بينك وبينها ويلحق الأولاد بأمهم ولا يلحقهم بك ويرثون من أمهم ولا يرثون منك ولا ترث منهم إن كنت نفيتهم كلهم أو بعضهم فذلك الذي تنفيه غير لاحق بك بل لاحق بأمه، وإن كنت لم تلاعنها عند القاضي فالأولاد أولادك لأن (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر) (١) كما جاء في الحديث الصحيح وسواء طلقتها أولاعنتها فإنه يجب عليك أن تتأكد وتلاحظ الأمور الشرعية وتعرف أنه لا يرمي المسلم أو المسلمة بهذه الجريمة النكراء مسلم أو مسلمة إلا وهو عارف بما يثبت به هذه الجريمة وبأنه لا بد من الاعتراف من المتهم اعترافا حقيقيا ليس فيه رجوع أو بشهادة الأربعة الشهود العدول على مشاهدة الرجل والمرأه يمارسون هذه الجريمة الشنعاء على النعت السابق، وأن من اتهم زوجته بهذه المعصية الكبرى فلا مانع له من ملاعنتها عند القاضي الشرعي ونفي من يريد نفيه من الأولاد وتحرم عليه الزوجة تحريماً مؤبداً، أما إذا لم يلاعنها وقد عرف ارتكابها لهذه الفاحشة فعليه أن يطلقها ويلحق الأولاد بأبيهم وعلى الزوج المهر في كل الأحوال.
كيفية اللعان أمام القاضي الشرعي
س: سمعنا من الإذاعة جواباً على سؤال حول ملاعنة الزوج لزوجته ولم تظهر لنا كيفية الملاعنة لأن المجيب أحالها على الآية والحديث ولم نعرف الصيغة الشرعية لهذه الملاعنة فنطلب منكم الإيضاح ودمتم؟
جـ: اعلم بأن الرمي بالزنا خطيرٌ جداً إما في رمي الأجنبي للأجنبي أو الأجنبي للأجنبية أو العكس فلا بد من الاعتراف من المتهم بالزنا أو شهادة أربعة شهود عدول أنهم رأوا ذلك العضو من الرجل في ذلك العضو من المرأة فإذا لم يوجد أربعة شهود أو وجد أقل من الأربعة فالرامي لأيِّ شخص يكون قاذفاً ويحد حد القذف، أما في رمي الزوج زوجته فله حكم خاص في الإسلام وهو (اللعان) وهو إذا كان الزوج قد ادعى أن زوجته زنت فلا يطالب بأربعة شهود يشهدون على ذلك الفعل بل من قد رمى زوجته حكمه غير حكم رمي الأجنبي للأجنبي وهو أنهما يحضران إلى القاضي الشرعي فيعظهما ويحثهما على التصادق فإن إمتنعا بدأ بتحليف الزوج فيقول له قل والله العظيم إني لصادق فيما رميتك به من الزنا وأنفى ولدك هذا إن كان ثم ولداً ويكرره أربع مرات وفي المرة الخامسة ينتهي تحليف الزوج ثم يأمر الزوجة بالأيمان بأن يقول لها قولي والله العظيم إنه لمن الكاذبين في
стр. 934
رميه لي بالزنا ونفيه لهذا الولد إن كان ثم ولداً قد نفى وذلك أربع مرات ثم بالخامسة تنتهي أيمانها، قال العلماء وإذا قدم القاضي تحليف الزوجة على زوجها أعاد أيمانها بعد أيمان الزوج لأن الترتيب واجب مالم يكن القاضي قد حكم فلا إعادة بعد الحكم، وبعد إكمال التحليف يفسخ الحاكم بينهما ولو بغير لفظ الفسخ ويحكم بنفي نسبة الولد فيسقط الحد عنه وينتفى النسب وينفسخ النكاح بينهما ويرتفع الفراش وتحرم الزوجة على الزوج الملاعن تحريماً مؤبداً، قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ … مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ … مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١).
س: لماذا خص الرجل باللعن والمرأة بالغضب؟
جـ: خُصَ الرجل باللعن وهو الطرد من رحمة الله في قوله تعالى ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ … مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ والمرأة بالغضب في قوله تعالى ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ … مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ لأن الغضب أشد من اللعن لأن المرأة هي التي تفعل الفاحشة وتتسبب في الجريمة.
س: كيف يستطيع الرجل أن يحلف ويجزم بأن الولد ليس ابنه وهو لم يشاهد الرجل الذي زنى بالمرأة؟
جـ: ما يستطيع أن يحلف إلا من هو متيقن كمن يسافر إلى بلدة وهو متيقن خلو رحم زوجته من الحمل كأن تكون حائضاً ويجلس غائباً مدة ما لا يرجع إلا وقد أصبحت حاملاً أو مرضعاً، وهو أعرف بنفسه ولا يجوز للزوج أن يحلف إلا إذا كان متيقناً.
لا يحتاج اللعان إلى تلفظ الزوج بالطلاق
س: هل تحتاج الملاعَنة إلى لفظ الطلاق بأن يقول الزوج هي طالق أو أنت طالق أو نحوه؟
جـ: لا يحتاج اللعان إلى تلفظ الزوج بالطلاق بل إن الزوجة تبين منه بمجرد الملاعنة وينفسخ عقد النكاح إلى الأبد بمجرد الملاعنة لأن الملاعنة تقطع العلاقة بين الملاعِن والملاعنة وبينها وبين أسرة الزوج الملاعِن، وكذا تنقطع العلاقه بين ولد الملاعَنة وبين الملاعِن وأسرته.
تحريم الملاعنة على الملاعِن على وجه التأبيد
س: هل المرأة الملاعَنة تحرم على الرجل الملاعِن على وجه التأبيد أو مؤقتاً؟
جـ: تحرم عليه إلى الأبد، اللهم إلا في حالة واحدة هي إذا كذَّب نفسه فيما رمى الزوجة به وسلم نفسه للمحكمة لإجراء حد القذف عليه ففي هذه الحالة يجوز له التزوج بها إن رضيت بمهر جديد وعقد جديد.
س: هل يجوز رجوع الزوجين إلى بعض بعد اللعان ولو بعد توبة الزوج ورجوعه عن اليمين؟
جـ: لا مانع إذا كذب الزوج نفسه واعترف بأنه افترى على زوجته وقذفها وتاب إلى الله.
اللعان الموجب للفرقة بين الزوجين ما كان على الصفة المذكورة في سورة النور
س: هل يجوز للمتلاعنين أن يتباشرا أو أنه يجب الفراق؟
جـ: اللعان الموجب للفرقة هو الذي يكون على الصفة التي ذكرها القرآن في سورة النور إذا كان عند القاضي
стр. 935
الشرعي، وأما غيره من الملاعنة التي تقع بين الزوجين حال الغضب فلا توجب الفرقة.
ابن الملاعنة ترثه أمه أو عصبتها
س: من يرث ابن الملاعنة؟
جـ: ترث ابن الملاعنة أمه، فإذا قد ماتت يرثه عصبة الأم، أما الرجل الملاعِن فلا يرثه لا هو ولا أحدٌ من أسرة الرجل الملاعِن لأنه لا علاقة بين ولد الملاعنة وبين الزوج الملاعِن ولا بين قرابة الرجل الملاعِن، ولا يجوز للولد أن ينظر إلى زوجة الرجل الملاعِن ولا أخته ابنت الرجل الملاعِن ولا عماته أخوات الرجل الملاعِن ولا يخلو بهن لأنه أجنبي عنهن.
عدم جواز زواج ابن الملاعنة بابنة الملاعِن
س: هل يجوز لولد الملاعنة أن يتزوج بأبنة الرجل الملاعِن التي هي أخته من غيرأمه؟
جـ: في المذهب الشافعي: يجوز له، وفي المذاهب الأخرى يقولون: فيه شبهة، يجب عليه اجتنابها لأنها ليست أخته حتى يجب عليه أن ينفق عليها، ولا هي امرأة أجنبية عنه يجوز له الزواج بها، فجعلوا لها منزلة بين منزلتين، وحكم بين حكمين: الجواز والتحريم، وهي الشبهة، وأخذ الجمهور بالأحوط، ودليل الجمهور هو قوله ﵌ لأم المؤمنين (سودة) في (عبد بن زمعة) (احْتَجِبِي مِنْهُ) (١) فلستِ بعمة له فهذا الحديث يدل على أن هناك حكم بين حكمين وأنه يعمل بالأحوط.
تحريم لحوق ابن الملاعَنة بالزاني
س: إذا نفي الزوج الولد فهل يلحق بالزاني؟
جـ: إذا نفى الرجل الملاعِن الولدَ فلا يلحق بالزاني وإنما يلحق بأمه لأن الزاني لا يلحق به ولد لحديث (وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ).
تحريم العمل بالشبه في النسب
س: هل يعمل بالشبه؟
جـ: لا يعمل بالشبه ولا عمل بالشبه لحديث (كَانَ عُتْبَةُ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، ثُمَّ قَالَ: لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ) ولم يعمل النبي ﵌ بالشبه، بل حكم به للفراش.
س: إذا تزوج الرجل وولدت بعد خمسة اشهر، فهل هذا دليل على زناها؟ أي فهل الولد ابن زنا؟
جـ: الولد ليس بولده، فإن كانت قد تزوجت برجل آخر فترجم لحديث (الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ
وجوب إقامة حد القذف على من يرمي الملاعَنة بالزنا
س: إذا قال الرجل الملاعِن للولد الملاعَن بعد اللعان أنت ابن زنا، فهل يقام عليه حد القذف؟
جـ: نعم، يقام على من يقذف ابنَ الملاعَنة حدُ القذف سواءً كان القذف من الرجل الملاعِن أم من غيره لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١).
س: إذا لاعن الرجل الزوجة ورفضت أن تلاعن زوجها فهل ينسب الولد إلى جده؟
جـ: إذا لاعن الزوج فيجب إحضار الزوجة إلى المحكمة الشرعية وتلاعن أو تحبس.
لا عبرة بنتائج فحوصات الدم
س: يوجد أجهزة في عالم اليوم تبين الدم، هل هو من دم أبيه أم من دم غير أبيه، فهل يعمل بها؟
جـ: لا عمل على الأجهزة والاكتشافات للدم أو لغيره لأن النبي ﵌ لم يعمل بالشبه في حديث (ثُمَّ قَالَ: لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ) مع أنه ﵌ قال (لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ) (٢) لوجود شبه المولود بالرجل المتهم به، فإذا كان رسول الله صلى لم يعمل بالشبه الظاهر فكيف يُعمل بهذه الأجهزة.
تحريم قذف الملاعنة أو ولد اللعان بالزنا
س: هل يجوز قذف الملاعَنة بالزنا؟
جـ: لا يجوز قذفها ولا قذف ولد اللعان بالزنا، لأنها إن كانت صادقة وظلمها زوجها باللعان فهو حرام وإن لم تكن صادقة في أيمانها فقد حصنها اللعان، والملاعَنة داخلة في عموم المحصنات في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣).
الأولى للزوج الملاعنة إذا تيقن أن المولود ليس من مائه
س: إذا رأى شخص امرأته وهي تزني أيهما أولى له أن يطلقها طلاقاً بائناً ويسترها أم يلاعنها؟
جـ: إذا سترها الزوج وطلقها فالولد سينسب إليه ولو كان من الماء النجس لحديث (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ
стр. 938
الْحَجَرُ) وأما إذا لاعنها فله أن يدخل نفي الولد في أيمانه وينفي نسب الولد إليه،
ولذا يقول العلماء: أول حكم خولف في الإسلام هو استلحاق (معاوية بن أبي سفيان) (لزياد ابن أبية) لأن أبا سفيان كان قد زنى في الجاهلية بأمرأة اسمها سمية أم زياد بن أبيه (وأتت بزياد ابن أبيه) ولهذا خولف حديث (الولد للفراش وللعاهر الحجر) باستلحاق معاوية لزياد ابن ابيه لأنه في هذه المسألة إذا طلقها الرجل فيلحق الولد به وإن لاعنها فيلحق الولد بأمه، وحديث (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) مقيد بالملاعنة.
الأولى للزوج عدم الملاعنة إذالم يتيقن أن المولود من الزنا
س: إذا جامع الرجل زوجته ثم بعد ذلك رآها تعمل الفاحشة فاشتبه عليه نسبة الولد إليه، بمن يلحق الولد؟
جـ: (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) اللهم إلا إذا أراد أن يلاعنها فله ذلك، أما إذا لم يلاعنها فالولد له وهو ابنه.
صحه الملاعنة ولو لم ينف الملاعِن نسب الولد إليه
س: من لاعن زوجته وهو يدعي أن الولد ابنه فهل يعتبر ادعاؤه للولد قرينة براءة للمرأة ويعتبر قاذفاً ويقام عليه حد القذف؟
جـ: إذا لاعن الرجل زوجته ولم ينف نسب الولد إليه فالولد ولده، وتصح ملاعنته لزوجته وتلاعنه لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ … مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ … مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١).
مشروعية تسليم الملاعنة نفسها لإقامة الحد عليها إذا تابت من الزنا
س: ما حكم توبة المرأة الملاعَنة إذا كانت فعلاً زانية، فهل لها أن تتوب إلى الله وهل يلزمها أن تعترف أم أنه لا يلزمها الاعتراف فتكتفي بما بينها وبين الله تعالى؟
جـ: ما دامت القضية قد وصلت إلى المحكمة فعليها تسليم نفسها لإقامة الحد عليها لحديث (فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ) (٢).
س: إذا غضب الرجل على زوجته ولم يطلقها ولم يلاعنها واعترفت له ثم أعلنت له توبتها فهل له أن يبقى زوجاً لها أم يجب عليه أن يلاعنها وإلا اعتبر ديوثاً؟
جـ: إذا كانت توبتها توبة صادقة خالصة وعرف الزوج منها صدق توبتها فلا مانع، وإن كانت غير صادقة في
стр. 939
توبتها فيجب عليه أن يطلقها إذا لم يلاعنها لأن الزانية لا ينكحها إلا زانٍ لقوله تعالى ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، ولأن الذي يرضى بالفاحشة لزوجته أو أمه أو ابنته أو اخته أو قريبته يسمى ديوثاً، والدياثة من الكبائر، ومن أكثر الذنوب التي تدخل النار التساهل في معاصي الزنى المعبر عنها بلفظ (الفروج) في حديث (مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: التَّقْوَى وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَسُئِل، مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّارَ؟ قَالَ: الْأَجْوَفَانِ الْفَمُ وَالْفَرْجُ) (٢).
س: جاء في كتاب الدراري المضيئة إذا أقرت المرأة كان عليها حد زنى المحصن إلا إذا كان هناك شبهة فما هي الشبهة؟
جـ: هي إدعاؤها أنها مكرهة، وإذا ظهرت أمارات الإكراه فيقبل ويدرأ عنها الحد لأنَّ الحدود تدرؤ بالشبهات.
وجوب تعزير الديوث
س: ما حكم الديوث؟
جـ: من ناحية الديانة هي معصية كبيرة من الكبائر، وأما من ناحية الشريعة فعند علماء الهادوية يستحق القتل فمن ثبت أنه ديوث يقتل عند الهادوية، وعند جمهور العلماء: يعزر تعزيراً ولا يقتل لأنه لم يرد حديث في الأمهات الست يدل على مشروعية قتله.
معاني لفظ المحصنات في القرآن الكريم
س: ما المراد بلفظة المحصنات الواردة في القرآن الكريم؟
جـ: هو لفظ مشترك يطلق على عدة معان يدل على المقصود منها السياق، استخدم لفظ المحصنات في القرآن الكريم بمعنى الآتي:
١ - المتزوجات: في قوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣). …
٢ - الحرائر: في قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٤)
والتي في قوله تعالى ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٥) المراد به هنا الحرائر. …
٣ - العفيفات: في قوله تعالى ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ (٦).
٤ - العفيفات في قوله تعالى في سورة النور " ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ
стр. 940
عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١).
الخلاصة: قد وردت لفظة (المحصنات) في القرآن الكريم، مرة بمعنى المتزوجات، ومرة بمعنى الحرائر، ومرة بمعنى العفيفات.
كل امرأة تلد وهي مزوجة فالولد للزوج
س: إذا زنت المرأة وهي حامل من زوجها الحقيقي فبمن يلحق الولد؟
جـ: يلحق بزوجها لأن الولد للفراش كل من ولدت وهي تحت رجل أي هي في عصمته أو معتدة منه فالولد للزوج لحديث (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ).
س: ما حكم من يتهم زوجات أبنائه بالزنا؟ كأن يقول أنا زنيت بها وهذا الولد ابني وليس ابن ابني؟
جـ: نعوذ بالله من هذا الرجل إن صح أنه يوجد مثل هذا الرجل هو مجرم من وجوه:
الأول: أنه زنى. الثاني: أنه زنى بحليلة ابنه. الثالث: أنه قذف زوجة ابنه. الرابع: أنه يجاهر بالمعصية، ومثل هذا الرجل يؤخذ إلى المحكمة ويدعى عليه ويصدر حكم عليه بما يثبت لدى المحكمة في حقه، وينبغي أن ترفع الدعوى من زوجة الولد أو أهلها، أما أن يسكتوا على مثل هذه الجريمة فشيء عجيب.
الأولى لمن وجد رجلا يزني بامرأته أن يلاعنها ولايقتل الرجل الزاني
س: ما حكم من وجد رجلاً يزني بامرأته فقتله، فهل يقتل به؟
جـ: نعم، يقتل به لأنه سيعجز عن البرهان على أن المجرم كان في حالة زنا بأهله.
وثانياً: الحدود إقامتها إلى الدولة وليس إليه.
وثالثاً: الشريعة لم تأذن بقتله وإنما شرعت له الملاعنة فلا يجوز قتله على مذهب الجمهور إلا عند الهادوية: فهم يجوزون قتل من يجده الرجل مع زوجته أو ولده الصغير حال الفعل هذا الجواز فيما بينه وبين الله تعالى، أما عند الشريعة فإن استطاع أن يبرهن على أنه قتل المجرم في حالة إرتكابه للفاحشة وإلا فإنه يقتل به، ومذهب الجمهور أنه لا يجوز للإنسان أن يقتل فاعل الفاحشة لا ديانة ولا شريعة لأن الشريعة أمرت بالملاعنة.
الاولى لمن يلاعن زوجته ألا يذكر اسم الزاني
س: إذ لا عن الرجل زوجته وذكر اسم الزاني فما الحكم؟
جـ: إذا ذكر الملاعِن اسمَ الزاني فإن أثبت عليه بأربعة شهود يشهدون أنهم شاهدوا كالميل في المكحلة وإلا فيعتبر الملاعن قاذفاً ويحد حد القذف، هذا إذا كان الرجل المسمى قد طالب الملاعن عند القاضي الشرعي، فمن يريد أن يلاعن زوجته فلا يذكر اسم الزاني إذا لم يستطع أن يبرهن عليه، وكذلك المرأة إذا ذكرت اسم الزاني فتعتبر قاذفة وتحد حد القذف إذا طالب الزاني بذلك.
عدم جواز اللعان بعد الطلاق
س: ما الحكم إذا لاعن الرجل امرأته بعد أن طلقها؟
стр. 941
جـ: لا يسمى لعاناً لأنه يلاعِن امرأة أجنبية عنه.
س: إذا وقعت الملاعنة فوضعت الجنين، فهل تعتد ولو بعد وضع الجنين؟
جـ: وضع الجنين كفى به عدة لقوله تعالى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١)
جواز مطالبة المرأة الزوج باللعان أو البرهان إذا رماها بكلام جارح
س: امرأة تشكو من زوجها الذي مكثت معه ست سنوات وأنجبت له طفلين وحينما حدثت مشاكل بينه وبين والدها من حسابات ونقود وخلال هذه المشاكل وهي في بيت زوجها سمعت من الجيران بأن زوجها يشهر بها ويرميها بكلام جارح الأمر الذي أدى إلى أنها تكره البقاء معه وأصبح والدها لا يغادر المنزل وتختتم الرساله بالقول ما هو الحكم الشرعي في هذا الكلام الجارح وهل يعتبر لعاناً أم لا؟
جـ: اعلمي بأن هذا الكلام الصادر من هذا الزوج لا يعتبر لعاناً ولا مانع لك من أن توكلي من يطلب هذا الزوج إلى القاضي الشرعي ليسأله القاضي عن صحة ما قال فإن أنكر أنه قال هذا القول فهو المطلوب وعلى القاضي أن يحرر عليه رقماً بأنه منكر ما قيل عنه، وهكذا رجع عن قوله هذا واعتذر وكذب نفسه وعلى القاضي أن يرقم عليه رقماً بأنه قد كذب نفسه أو رجع عن كل ما قال عنك وأنه قد تاب من هذا الكلام الجارح وباب التوبة مفتوح، ولهذا يرد اعتبارك واعتبار والدك واعتبار أسرتك ويكون هذا الرقم كاف في الرجوع عما قاله عنك، وإذا أصر على قوله فلا مانع لوليك من المطالبة له بأن يلاعنك على الصفة الواردة في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ … مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ … مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ والسنة النبوية العطرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في حديث (فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ) (٢) أو بالمطالبة بالطلاق بسبب الكراهية ليحكم الحاكم الشرعي باللازم نسأل الله لك الفرج والتوفيق إنه على ما يشاء قدير وإياك إياك أن تفكري في الإنتحار وحذاري من أن تصدقي الشيطان فتقتلي نفسك عمداً فيغضب الله عليك ويدخلك النار فاتق الله في نفسك ومن يتق الله يجعله مخرجاً.
стр. 942
الباب السادس: العدة والاستبراء
الفصل الأول: أنواع العدة
• تنقضي عدة الحامل بوضع الحمل
• حكم المرأة التي أتاها الحيض ثم انقطع عنها لعارض حكم اليائسة
• وجوب عدة المتوفى عنها قبل الدخول لأن الموت بمنزلة الدخول
• وجوب انتهاء عدة المتوفي عنها زوجها بخروج جنين متخلق
• عدة الوفاة واجبة سواء كانت الزوجة مهجورة أم غير مهجورة
• وجوب التفريق بين الزوج ومن تزوج بها وهي في العدة
• عدة زوجة المفقود المحكوم بفسخ نكاحها حيضة
• عدم جواز خروج المتوفي عنها زوجها من بيتها إلا للضرورة
• وجوب العدة في بيت زوجها الذي كانت تعيش معه فيه
• عدم جواز التطيب أو التزين للمتوفي عنها زوجها في مدة العدة
الفصل الثاني: الاستبراء
• الأمة: هي المرأة المسبية من دار الحرب
• وجوب استبراء الامة مطلقا
• تحريم وطء الأمة قبل الاستبراء
• وجوب الاستبراء على السابي أو المشتري
• علة تحريم وطء المسبية قبل الاستبراء هي لكي لايسقي الإنسان بمائه زرع غيره
• جواز مداعبة الجارية قبل الاستبراء إذا لم يخش الوقوع في الحرام
стр. 943
الفصل الأول: أنواع العدة
تنقضي عدة الحامل بوضع الحمل
س: إذا طلق الرجل زوجته وهي حامل في الشهر التاسع فهل تنقضي عدتها بوضع الحمل؟
جـ: نعم، تنقضي عدتها بوضع الحمل لقوله تعالى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١) ولحديث (قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢).
س: في عدة المتوفاة، هل المعمول به رأي الشوكاني أن عدتها تنقضي بوضع الحمل أم بأطول الأجلين؟
جـ: المعمول به أنها تنتظر أطول الأجلين، وهورأي ضعيف لمخالفته لمدلول الآية والحديث.
س: ما هي العدة للمطلقة الحامل أو الحائض أو اليائسة من الحيض؟
جـ: المطلقة تنتهي عدتها بمضي ثلاث حيض إن كانت من ذوات الحيض لقوله تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣) وبوضع الحمل إن كانت حاملاً لقوله تعالى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وبمضي ثلاثة أشهر إن كانت يائسة من الحيض لكبر سنها أو طفلة صغيرة لم يأتها الحيض لصغر سنها أو كانت ضهياء (أي لا تحيض طوال العمر) لقوله تعالى ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٤)
حكم المرأة التي أتاها الحيض ثم انقطع عنها لعارض حكم اليائسة
س: كيف تعتد المرأة التي جاءها الحيض ثم انقطع عنها الحيض لعارض؟
جـ: عند الهادوية تنتظر حتى يأتيها الحيض أو تنتظر إلى سن اليأس أي إلى أن يبلغ عمرها ستون سنة، قال الشوكاني: هذا ظلم للمرأة وللرجل، أمَّا المرأة فيلزم من هذا القول أن تنتظر حتى تبلغ سن الستين سنة فقد تنتظر نحو أربعين سنة، وأما الزوج فسيلزمه أن ينفق عليها في كل هذه المدة لأنها في عدة طلاق رجعي، وقال الشوكاني: حكمها حكم اليائسة، ويصدق عليها قوله تعالى ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ويصدق عليها أنها يائسة، وإذا عاد الحيض اعتدت بالحيض.
وجوب عدة المتوفى عنها قبل الدخول لأن الموت بمنزلة الدخول
س: إذا توفي الزوج قبل ان يدخل بالزوجة بعد العقد، فهل عليها عدة وفاة؟
جـ: الموت بمنزلة الدخول فيجب عليها العدة لعموم قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
стр. 944
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (١) وتستحق الميراث ولها المهر كاملاً.
وجوب انتهاء عدة المتوفي عنها زوجها بخروج جنين متخلق
س: هل تجب عدة الوفاه بالأشهر لمن توفى عنها زوجها وهي حامل بدون ثلاثة أشهر وفي اليوم الثاني من وفاة زوجها أسقطت حملها بدم فقط أم أنه لا بد من خروج جنين متخلق أو قطع لحم باعتبار انتهاء العدة بوضع الحمل؟
جـ: إن العدة لا تنقضي إلا بخروج جنين متخلق لا بخروج دم وفرث لأن خروج الدم لا يسمى بوضع لا لغة ولا شرعاً.
س: امرأة جاهلة بالعدة فمات زوجها ومرت أيام العدة ولم تعتد، فهل يجب عليها أن تقضي العدة؟
جـ: النساء يعرفن وجوب العدة إذا توفي الزوج.
عدة الوفاة واجبة سواء كانت الزوجة مهجورة أم غير مهجورة
س: هجر والدي والدتي أكثر من (٣٥) سنة بسبب اختلال عقله حتى توفي في شهرنا هذا شوال، والآن والدتي تريد أن تحج وقد سلمت تكاليف الحج وتذاكر الطيران، فهل تجب عليها العدة مع العلم أنه لم يدخل عليها طوال هذه المدة، ولم يكن بينه وبينها أيُّ شيء من العشرة الزوجية؟
جـ: العدة والإحداد واجبان على المرأة بعد موت زوجها سواء كانت حاضرة أو غائبة مهجورة أو غير مهجورة لا فرق لعموم قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
وجوب التفريق بين الزوج ومن تزوج بها وهي في العدة
س: إذا طلق رجل زوجته وتزوجت وهي في العدة فلمن يكون الولد حيث أن كلاً منهما قد دخل بها؟
جـ: يجب أن يفرق بين الزوجة وزوجها الثاني، فإذا مضت العدة تتزوج بالزوج الأول أو بغيره ويحسب لها أقل الحمل وهي ستة أشهر فإذا مضت الستة الأشهر من بعد زواجها بالزوج الثاني فيلحق بالزوج الأول لأنه صاحب الفراش وأما الزوج الجديد والزوجة فيعزران لدخول الزوج بها وهي في عدة الزوج الأول.
عدة زوجة المفقود المحكوم بفسخ نكاحها حيضة
س: إذا كان زوج المرأة مفقوداً، فكيف تعتد؟
جـ: أولاً يحكم القاضي الشرعي بفسخها بعد مضي سنة أو سنتين وتعتد بثلاث حيض وبعض العلماء قال هو فسخ وتعتد بحيضة، الشوكاني: يقول تعتد المرأه في الفسخ بحيضة، والهادوية يقولون: تعتد المرأه من الفسخ بثلاث حيض، والله أعلم بماذا تعمل المحاكم الشرعية هذه الأيام.
стр. 945
عدم جواز خروج المتوفي عنها زوجها من بيتها إلا للضرورة
س: المرأة المتوفي عنها زوجها هل يجوز لها الخروج في العدة لحاجة رغم أنه يوجد من يسد حاجتها هذه، ولكنها تريد أن تخفف عن أهل بيتها؟
جـ: لا يجوز للمرأة المعتدة التي توفي زوجها الخروج لقضاء حوائجها إلا للضرورة وإلا فلا لحديث (إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ) (١) وكونها تريد التخفيف عن أهلها ليس بعذر ضروري.
وجوب العدة في بيت زوجها الذي كانت تعيش معه فيه
س: إذا سمعت المرأة بنبأ خبر وفاة زوجها وهي في بيت إحدى صديقاتها أو في مكان عام أو في عرس أو في مدينة أخرى ماذا عليها أن تعمل حيال ذلك؟
جـ: على الزوجة أن تعتد في البيت الذي وصل خبر وفاة زوجها وهي فيه فإذا كان هو البيت الذي كان الزوجان يعيشان فيه بقيت فيه وإن كانت عند أهلها أو عند بيت العرس مثلاً إذا أذن صاحب البيت فعليها أن تعتد في بيته وإن لم يأذن فتخرج وتعتد في البيت الذي كانا يعيشان فيه قبل الوفاة.
س: هل يجوز للمرأة الخروج لزيارة المرضى وهي في عدة وفاة زوجها؟
جـ: الأحوط عدم خروج المرأة المعتدة عدة وفاة زوجها لزيارة المرضى لحديث (إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ).
س: ما حكم خروج المرأة المعتدة لوفاة زوجها إلى المسجد لصلاة التراويح وكذا الاعتكاف؟
جـ: المرأة المعتدة لا تخرج إلا للضرورة في النهار لحديث (إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ) أما للاعتكاف ولصلاة التراويح فالظاهر عدم الجواز والله أعلم.
عدم جواز التطيب أو التزين للمتوفي عنها زوجها في مدة العدة
س: هل صحيح ما يدور في العادات الخاصة بالمرأة التي توفي عنها زوجها أنه لا يجوز لها أن تضع أيَّ دهان فيه رائحة مثل: الدهانات المعطرة أو أيَّ مرطب على جسمها أو شعرها طوال فترة العدة والتي هي أربعة أشهر وعشرة أيام؟ كما أنهم يقولون أن عليها أن تحتفظ بكل ما يتساقط عنها من الشعر أو قصاصة الأظافر إلى نهاية فترة العدة ثم تقوم بدفنها بعد أن تدهنها بالزيت فهل هذه من الخرافات؟ أم أن هذه من الشرع؟
جـ: لا يجوز للمرأة المعتدة أن تتطيب إلا إذا طهرت من الحيض، وإذا اغتسلت في أيام العدة، وهي مدة الأربعة
стр. 946
الأشهر والعشرة الأيام، فلها أن تطيب جسمها (بالقسط)، أي بقسط من الظفار وهو نوع من البخور العادي، كما جاء في صحيح البخاري عن أم عطية ﵂ بلفظ (كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ، وَلَا نَتَطَيَّبَ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ) (١) وأما غير هذا من أنواع الطيب كالمسك والعطر والعود فلا يجوز لأن النبي ﵌ لم يستثن غير ذلك النوع من الطيب فقط في تلك الحالة.
وما جاء في السؤال من أن عليها أن تحتفظ بما تساقط من الشعر وقصاصة الأظافر لا دليل عليه، إنما هو من الأباطيل والخرافات.
س: أفيدونا ماذا يجب على المرأة التي عليها حداد على زوجها فإنه يقال إنه إذا هطل مطر وهي في حوش البيت فإنه لا يجوز لها الانتقال إلى الغرفة حتى ينتهي المطر وأن تغسل الملابس في الظلام وأن لا يرى ملابسها أحد ولا تمسها الشمس وألا تلبس إلا ملابساً بيضاء وفي أيام الحيض تلبس ثيابها العادية وأن تحمل العصى طوال النهار وإذا سقطت شعرة من رأسها وضاعت ولم تجدها فعليها إثم وعليها أن تجمع شعرها وأظافرها المتساقطة وتدفنها في قبر زوجها بعد الحداد وأن تأخذ إبرة الخياطة وتغرسها في غطاء رأسها إذا خرجت إلى الحمام الليل وإذا حياها أحد لا ترد عليه التحية أفيدونا أفادكم الله؟
جـ: اعلم أن الواجب على الزوجة المتوفي عنها زوجها البقاء في بيت زوجها وعدم الخروج منه إلا للضرورة وعدم التطيب وعدم التزين فقط لحديث (كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ، وَلَا نَتَطَيَّبَ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ).
س: ما هو ثوب العصب الذي كانت تلبسه المرأة المعتدة على زوجها؟
جـ: هو ثوب بعضه أسود وبعضه أحمر وبعضه أبيض.
стр. 947
الفصل الثاني: الاستبراء
الأمة: هي المرأة المسبية من دار الحرب
س: من هي الأمة؟
جـ: هي المرأة المسبية من دار الحرب سواء كانت بيضاء أو سوداء أو غيرهما كما في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: لَهُمْ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ) (١).
وجوب استبراء الامة مطلقا
س: من هي الأمة التي يجب استبراؤها؟
جـ: التي ورد النص فيها هي المرأة المسبية لحديث (أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ) (٢) ولحديث (لَا توطأ حامل حَتَّى تَضَعَ، وَلَاغَيْر ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً) (٣) ويقاس عليها الجارية المشتراة أو الموهوبة قياساً على المسبية، لأن النبي ﵌ قد نهى عن وطء الجارية المسبية الحامل حتى تضع حملها وغير الحامل حتى تحيض حيضة إن كانت من ذوات الحيض، والعلة الجامعة أن الشرع لا يريد للرجل أن يسقي بمائه زرع غيره.
стр. 948
تحريم وطء الأمة قبل الاستبراء
س: ما حكم وطء الجارية قبل الاستبراء؟
جـ: التحريم، لنهى النبي ﵌ في حديث (أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ) وحديث (لَا توطأ حامل حَتَّى تَضَعَ، وَلَاغَيْرذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً).
وجوب الاستبراء على السابي أو المشتري
س: هل يجب الاستبراء على البائع أم على المشتري؟
جـ: يجب الاستبراء على المشتري أو السابي لحديث (أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ) وحديث (لَا توطأ حامل حَتَّى تَضَعَ، وَلَاغَيْرذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً) أما البائع فلا دليل يدل على وجوب استبرائه الأمة قبل البيع خلافاً للهادوية فإنهم يوجبون على البائع استبراء الأمة قبل بيعها.
علة تحريم وطء المسبية قبل الاستبراء هي لكي لايسقي الإنسان بمائه زرع غيره
س: ما العلة في تحريم وطء المسبية الحاملة مع أن الحمل قد تخلق من وطء الرجل الأول والوطأ لم يضر المسبيه؟
جـ: النبي ﵌ نهى عن الوطء قبل الوضع لكي لا يسقى الإنسان بمائه زرع غيره في حديث (لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ) (١).
جواز مداعبة الجارية قبل الاستبراء إذا لم يخش الوقوع في الحرام
س: إذا كان للمسلم جارية مسبية خرجت في سهمه فهل يجوز له أن يداعبها دون الجماع قبل الاستبراء؟
جـ: يجوز له ذلك إذا لم يخش الوقوع في المحظور وهو وطؤها قبل الوضع أو الحيضة وفي الحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (٢).
стр. 949
الباب السابع: النفقة
• النفقة الواجبة هي الأكل والشرب والكسوة والسكن والعلاج
• وجوب نفقة الزوجة على الزوج
• وجوب النفقة على الزوج ولو كانت الزوجة غنية
• وجوب علاج الزوجة على زوجها لا على أهلها إلا للضرورة
• صار العرف أن الزوج لا ينفق على الزوجة قبل زفافها إليه
• نشوز الزوجة تمردها على الزوج وعصيانها له
• جواز منع الزوجة الناشزة النفقة
• وجوب معالجة الزوجة
• المحاكم الشرعية توجب للمتوفي عنها زوجها نفقة مدة العدة
• تحريم أخذ الزوجة من مال الزوج لإعطائه بيت أهلها بغير إذن الزوج
• تحريم تصدق المرأة من مال زوجها إلا بإذنه
• جواز إعطاء الزوجة عطاء لمقابل خدمتها له وهو مريض على الفراش
• وجوب نفقة المطلقة طلاقاً رجعياً
• تقدر النفقة الواجبة بحسب حال وضروف المنفِق
• وجوب نفقة الوالد المعسر على أولاده كل واحد بحسب ظروفه المالية
• مشروعية اختيار عدلين خبيرين لتقدير نفقة الأب على ابنه في حالة الاختلاف
• نفقة الولد المعسر على والده الميسر
• اختلاف العلماء في القريب الذي يجب على القريب الغني نفقته
• وجوب نفقة الوالدين المعسرين على الولد الموسر
• علاج الوالدين أو أحدهما على الموسرين والخدمة عليهم جميعا
• تحريم أخذ الولد من مال أبيه إلا بإذنه
• الفرق بين النفقة الواجبة وصلة الأرحام
стр. 950
• محارم الرجل التي يشرع صلتهن هن كل أنثى لها صلة بالأب أو الأم
• حديث (أنت ومالك لأبيك) ليس على حقيقته
• وجوب النفقة على الأخت الفقيرة من باب صلة الأرحام
• استحباب صلة رحم ابنة العم أوزوجة العم بدون مصافحة
• تحريم مصافحة زوجة العم أو الخال أو الأخ أو ابن الأخ
• من كان فقيراً تكفي صلته لرحمه ولو بالزيارة