← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الأشهر والعشرة الأيام، فلها أن تطيب جسمها (بالقسط)، أي بقسط من الظفار وهو نوع من البخور العادي، كما جاء في صحيح البخاري عن أم عطية ﵂ بلفظ (كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ، وَلَا نَتَطَيَّبَ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ) (١) وأما غير هذا من أنواع الطيب كالمسك والعطر والعود فلا يجوز لأن النبي ﵌ لم يستثن غير ذلك النوع من الطيب فقط في تلك الحالة. وما جاء في السؤال من أن عليها أن تحتفظ بما تساقط من الشعر وقصاصة الأظافر لا دليل عليه، إنما هو من الأباطيل والخرافات. س: أفيدونا ماذا يجب على المرأة التي عليها حداد على زوجها فإنه يقال إنه إذا هطل مطر وهي في حوش البيت فإنه لا يجوز لها الانتقال إلى الغرفة حتى ينتهي المطر وأن تغسل الملابس في الظلام وأن لا يرى ملابسها أحد ولا تمسها الشمس وألا تلبس إلا ملابساً بيضاء وفي أيام الحيض تلبس ثيابها العادية وأن تحمل العصى طوال النهار وإذا سقطت شعرة من رأسها وضاعت ولم تجدها فعليها إثم وعليها أن تجمع شعرها وأظافرها المتساقطة وتدفنها في قبر زوجها بعد الحداد وأن تأخذ إبرة الخياطة وتغرسها في غطاء رأسها إذا خرجت إلى الحمام الليل وإذا حياها أحد لا ترد عليه التحية أفيدونا أفادكم الله؟ جـ: اعلم أن الواجب على الزوجة المتوفي عنها زوجها البقاء في بيت زوجها وعدم الخروج منه إلا للضرورة وعدم التطيب وعدم التزين فقط لحديث (كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ، وَلَا نَتَطَيَّبَ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ). س: ما هو ثوب العصب الذي كانت تلبسه المرأة المعتدة على زوجها؟ جـ: هو ثوب بعضه أسود وبعضه أحمر وبعضه أبيض.

стр. 947

الفصل الثاني: الاستبراء الأمة: هي المرأة المسبية من دار الحرب س: من هي الأمة؟ جـ: هي المرأة المسبية من دار الحرب سواء كانت بيضاء أو سوداء أو غيرهما كما في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: لَهُمْ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُونَا تَائِبِينَ وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ) (١). وجوب استبراء الامة مطلقا س: من هي الأمة التي يجب استبراؤها؟ جـ: التي ورد النص فيها هي المرأة المسبية لحديث (أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ) (٢) ولحديث (لَا توطأ حامل حَتَّى تَضَعَ، وَلَاغَيْر ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً) (٣) ويقاس عليها الجارية المشتراة أو الموهوبة قياساً على المسبية، لأن النبي ﵌ قد نهى عن وطء الجارية المسبية الحامل حتى تضع حملها وغير الحامل حتى تحيض حيضة إن كانت من ذوات الحيض، والعلة الجامعة أن الشرع لا يريد للرجل أن يسقي بمائه زرع غيره.

стр. 948

تحريم وطء الأمة قبل الاستبراء س: ما حكم وطء الجارية قبل الاستبراء؟ جـ: التحريم، لنهى النبي ﵌ في حديث (أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ) وحديث (لَا توطأ حامل حَتَّى تَضَعَ، وَلَاغَيْرذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً). وجوب الاستبراء على السابي أو المشتري س: هل يجب الاستبراء على البائع أم على المشتري؟ جـ: يجب الاستبراء على المشتري أو السابي لحديث (أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ، كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ) وحديث (لَا توطأ حامل حَتَّى تَضَعَ، وَلَاغَيْرذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً) أما البائع فلا دليل يدل على وجوب استبرائه الأمة قبل البيع خلافاً للهادوية فإنهم يوجبون على البائع استبراء الأمة قبل بيعها. علة تحريم وطء المسبية قبل الاستبراء هي لكي لايسقي الإنسان بمائه زرع غيره س: ما العلة في تحريم وطء المسبية الحاملة مع أن الحمل قد تخلق من وطء الرجل الأول والوطأ لم يضر المسبيه؟ جـ: النبي ﵌ نهى عن الوطء قبل الوضع لكي لا يسقى الإنسان بمائه زرع غيره في حديث (لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ) (١). جواز مداعبة الجارية قبل الاستبراء إذا لم يخش الوقوع في الحرام س: إذا كان للمسلم جارية مسبية خرجت في سهمه فهل يجوز له أن يداعبها دون الجماع قبل الاستبراء؟ جـ: يجوز له ذلك إذا لم يخش الوقوع في المحظور وهو وطؤها قبل الوضع أو الحيضة وفي الحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (٢).

стр. 949

الباب السابع: النفقة • النفقة الواجبة هي الأكل والشرب والكسوة والسكن والعلاج • وجوب نفقة الزوجة على الزوج • وجوب النفقة على الزوج ولو كانت الزوجة غنية • وجوب علاج الزوجة على زوجها لا على أهلها إلا للضرورة • صار العرف أن الزوج لا ينفق على الزوجة قبل زفافها إليه • نشوز الزوجة تمردها على الزوج وعصيانها له • جواز منع الزوجة الناشزة النفقة • وجوب معالجة الزوجة • المحاكم الشرعية توجب للمتوفي عنها زوجها نفقة مدة العدة • تحريم أخذ الزوجة من مال الزوج لإعطائه بيت أهلها بغير إذن الزوج • تحريم تصدق المرأة من مال زوجها إلا بإذنه • جواز إعطاء الزوجة عطاء لمقابل خدمتها له وهو مريض على الفراش • وجوب نفقة المطلقة طلاقاً رجعياً • تقدر النفقة الواجبة بحسب حال وضروف المنفِق • وجوب نفقة الوالد المعسر على أولاده كل واحد بحسب ظروفه المالية • مشروعية اختيار عدلين خبيرين لتقدير نفقة الأب على ابنه في حالة الاختلاف • نفقة الولد المعسر على والده الميسر • اختلاف العلماء في القريب الذي يجب على القريب الغني نفقته • وجوب نفقة الوالدين المعسرين على الولد الموسر • علاج الوالدين أو أحدهما على الموسرين والخدمة عليهم جميعا • تحريم أخذ الولد من مال أبيه إلا بإذنه • الفرق بين النفقة الواجبة وصلة الأرحام

стр. 950

• محارم الرجل التي يشرع صلتهن هن كل أنثى لها صلة بالأب أو الأم • حديث (أنت ومالك لأبيك) ليس على حقيقته • وجوب النفقة على الأخت الفقيرة من باب صلة الأرحام • استحباب صلة رحم ابنة العم أوزوجة العم بدون مصافحة • تحريم مصافحة زوجة العم أو الخال أو الأخ أو ابن الأخ • من كان فقيراً تكفي صلته لرحمه ولو بالزيارة

стр. 951

الباب السابع: النفقة النفقة الواجبة هي الأكل والشرب والكسوة والسكن والعلاج س: ما المراد بالنفقة الواجبة؟ جـ: هي الأكل والشرب والكسوة والسكن والعلاج وكلما يحتاج إليه المنفَق عليه، وليست محصورة في الأكل والشرب، قال تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (١) وقال تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٢). وجوب نفقة الزوجة على الزوج س: من هي المرأة التي يجب على الزوج أن ينفق عليها؟ جـ: يجب على الزوج نفقة زوجته مطلقاً سواءً كانت الزوجة صغيرة أم كبيرة وسواءً كانت صحيحة أم مريضة وسواءً كانت بكراً أم ثيباً وسواءً كانت عند أهلها أم عند زوجها وسواءً كانت مجنونة أم صحيحة، اللهم إلاً إذا كانت ناشزاً أي عاصية لزوجها فتسقط في هذه الحالة نفقتها لقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ وقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ ولحديث (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) (٣) س: ما المراد بلفظ المعروف في حديث (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ)؟ جـ: المراد بالمعروف: بقدر الحاجة أي يجوز للزوجة أن تأخذ من مال الزوج بقدر الحاجة ولا تأخذ زيادة على قدر الحاجة. س: توفي زوجي قبل أربعة عشر عاماً وكنت آخذ بعضاً من بضاعته التي كان يبيعها لأصرف قيمة ما أبيع في شراء محتاجات البيت الضرورية التي لا بد منها لمن تعيش في البيت لأنه كان ﵀ بخيلاً علينا وعلى نفسه ولا زلت متشككة في جواز ما عملته مع أني قد أسقطت عنه ما كان في ذمته من المهر، وأرسلت من يحج عنه من فلوسي الخاصة، فما هو الذي عليّ الآن وهل أنا آثمة وما كفارة ما عملته؟ جـ: اعلمي أيتها الأخت السائلة أنه إذا صح جميع ما ذكرتيه في سؤالك هذا فلا جناح عليك فيما فعلت من أخذ شيء من ماله لصرف قيمته فيما تحتاجينه أنت وأولادك فقد شكت (هند بنت عتبة بن ربيعة) إلى النبي ﵌ أن زوجها (أبا سفيان) بخيل وأنه لا يفي بحاجاتها هي وأولادها فأذن لها النبي ﵊ في أخذها ما يكفيها هي وأولادها بالمعروف في حديث (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) وفيه دليل على

стр. 952

جواز ما فعلتيه أنت في مال زوجك المذكور الذي كان يبخل على نفسه وعلى أسرته، وأنه لا جناح عليك فيما فعلتيه ولا إثم عليك إن صح ما جاء في السؤال ولا سيما وقد أعفيت زوجك المذكور عما في ذمته من المهر الذي كان عنده لك وخصوصاً أنك قد أرسلت من يحج عنه حجة الإسلام من مالك الخاص. س: أفتونا عن رجل تزوج بامرأتين أنجبت له الزوجة الأولى ولدين وثلاث بنات وأنجبت له الزوجة الثانية ولدين وبنتين وهو عائش مع زوجته الأولى في بيت، أما الثانية فهي منعزلة في بيت آخر لا ينفق عليها والذي ينفق عليها هو ولده الأكبر وأراد الرجل أن يقسم أمواله على ورثته فطلقها احتيالاً عليها وبعد ذلك طالب الزوج بإرجاع زوجته، فهل عليه نفقة ستة عشر عاماً أم لا؟ جـ: اعلم أن العبرة في هذا بالبرهان فإذا صح أن الزوجة المذكورة كانت طائعة لزوجها غير ناشزة في المدة المذكورة فعليه نفقتها وسكنها طوال هذه المدة لقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ وقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ وإن كانت ناشزة فلا نفقة لها لأن نفقة الزوجة تسقط بالنشوز. س: رجل تزوج بامرأة ومكثت معه أكثر من أربعين عاماً وطلقها بعد هذه الفترة الطويلة ولم يوجد لها من يعولها وتزوج بامرأة أخرى، فهل يلزم عليه نفقة لزوجته الأولى بعد أن طلقها؟ جـ: أعلم بأنه من الناحية الشرعية لا مانع لهذا الرجل من طلاق زوجته وليس عليه من النفقة غير نفقة أيام العدة وطلاقه صحيح ونافذ ولو كانت كبيرة السن ولا يوجد لها من يعولها، ولكن من الناحية الإنسانية وعملاً بقوله تعالى ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (١) ومن باب الوفاء وعدم نسيان العشرة الطويلة عليه أن يفي لها ولا ينساها من الصلة والمساعدة المالية في كل مناسبة نظراً للصحبة الطويلة والمعاشرة التي استمرت أكثر من أربعين عاماً، هذا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢). س: تزوج رجل بامرأة وبعد فترة هجرها وتركها لدى أهلها ولم يعالجها ولم ينفق عليها لأنها مريضة وهي الآن عند والدتها الفقيرة، فماذا يجب على المذكور في شريعة الإسلام؟ جـ: اعلم أن المقرر شرعاً نفقة الزوجة على زوجها وكسوتها وسكنها وعلاجها ما لم تكن ناشزة لقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ وقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ ولحديث (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) وأن نفقة الزوجة لا تسقط بالمطل وعلى هذا يجب على الزوج أن يسلم نفقة زوجته طوال السنين الماضية وعليه كسوتها ونفقتها طوال حياتها ما دامت طائعة لزوجها، أما إذا كانت ناشزة فلا يجب عليه شيء لا النفقة ولا العلاج ولا الكسوة ولا السكن. س: أفتوني عن حكم رجل تزوج بامرأة وعاش معها في بيت والدها وكان يدفع نقوداً كل شهر مقابل النفقة ثم حدث خلاف بينهما وأراد الزوج أن يذهب مع زوجته إلى بلد فرفض أبوها ثم غاب مدة ورجع فطالبه أبو الزوجة بمبلغ من المال وبالطلاق لهذه المرأة؟

стр. 953

جـ: اعلم أن العبرة في المسألة بما جرى حال العقد فإن كانت الزوجة وأولياؤها شرطوا على الزوج أن الزوجة لا تخرج من بيت أهلها وألا يخرجها من بيت أهلها فالشرط أملك والمؤمنون عند شروطهم، وإذا لم تساعده على الخروج من بيت أهلها فلها الحق في عدم المساعدة مهما كان قد قبل الشرط حال العقد ولا تعد ناشزة من زوجها بتصميمها على عدم الخروج معه ولا تكون عاصية ويجب عليه النفقة، وإذا كان قد سلم النفقة في كل شهر وفي كل يوم مثلاً فليس لها حق المطالبة في النفقة مرة أخرى، وإذا كان الطرفان غير متصادقين على تسليم النفقة فالعبرة بالبرهان، أما إذا لم تكن الزوجة أو وليها قد شرط على الزوج بقاءها في بيت أهلها فله الحق بالمطالبة بالخروج من بيت أهلها إلى بيته، وإذا تمردت فتعد ناشزة والناشزة لا نفقة لها على الزوج حتى تطيعه، وأما طلب الطلاق فلا مانع من طلبه مهما كانت كارهة له إذا أرجعت للزوج بعض المهر أو كله من باب الخلع لقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١) وجوب النفقة على الزوج ولو كانت الزوجة غنية س: هل يجوز للرجل أن ينفق على زوجته من مالها حيث وهي ميسورة الحال؟ جـ: لا يجوز لقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ وقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ ولحديث (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ). وجوب علاج الزوجة على زوجها لا على أهلها إلا للضرورة س: هل علاج الأخوات المتزوجات على الأزواج أم على الإخوة؟ جـ: على الزوج لا على الإخوة لقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ وقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ ولحديث (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) إلا للضرورة إذا كان الزوج عاجزاً. صار العرف أن الزوج لا ينفق على الزوجة قبل زفافها إليه س: هل تجب نفقة الزوجة وهي في بيت أبيها قبل أن تُزف إلى الزوج؟ جـ: إن كان أولياء الزوجة يماطلون الزوج في الدخول بها فلا تجب على الزوج نفقة، وإن كانوا لا يمنعون زفافها ولا يماطلون فيه وهم مستعدون للزفاف في أيِّ وقت يطلب فيه الزفاف فتجب عليه النفقة إذا طلبها منه ولي الزوجة، لكن العرف قد صار بأن الزوج لا ينفق على الزوجة حتى تُزف إليه والعمل بالعرف مشروع. نشوز الزوجة تمردها على الزوج وعصيانها له س: ما النشوز؟ وكيف يتم إذا أراد الزوج ذلك؟ جـ: النشوز: تمرد الزوجة على زوجها وهو من مسقطات النفقة مهما صح تمردها.

стр. 954

جواز منع الزوجة الناشزة النفقة س: انا متزوج وساكن مع زوجتي في صنعاء وبعدما رزقت بمولود اليوم الثاني اتصل أبوها وقال لها تنزل تعز بدون أذني وأرسل لها أخوها، فما الواجب شرعا على الزوج والزوجة؟ جـ: إن كان السؤال عن هذه الزوجة من الناحية الدينية، فهذه الزوجة عاصية إن كان خروجها بلا إذن من الزوج وبلا ضرورة مستعجلة تقتضي سرعة السفر الى تعز، ويجب عليها التوبة لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٣) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٤) لأن عصيان الزوج حرام شرعا وديانة، وإن كان السؤال من الناحية الشرعية والقضائية فالمرأة التي تخرج من بيت زوجها ومن مدينة الى مدينة بلا إذن من زوجها تكون ناشزة، والناشزة لا نفقة لها ولا كسوة ولا علاج مهما صح جميع ما جاء في الاستفتاء. س: إذا هربت زوجة رجل موظف صغير إلى بيت أهلها مطالبة ببيت منفصل عن أم الولد مع أن مرتب الرجل لا يتحمل إيجار بيت والنفقة، فهل تعتبر ناشزة؟ جـ: يبحث عن حال الزوجة مع أم الزوج فإن كانت الزوجة مؤذية وتعمل أعمالاً استفزازية للأم وللزوج فتعتبرناشزاً وتسقط نفقتها، وإن كانت أم الولد هي المؤذية والبنت مؤدبة فلا تعتبر ناشزاً وتجب لها النفقة. س: هل تجب نفقة الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً على الزوج إذا لم تبق في بيته وهربت إلى بيت أهلها. جـ: نعم، تجب على الزوج نفقتها. س: إذا حبس الزوجةَ أهلها في بيتهم، فهل لها نفقة؟

стр. 955

جـ: لا، وتعتبر ناشزاً ولا نفقة لها. وجوب معالجة الزوجة س: هل تجب على الزوج معالجة الزوجة؟ جـ: نعم، يجب عل الزوج معالجة الزوجة. س: تزوجت برجل منذ خمس وعشرون سنة ثم أصبت بمرض شديد ولم يعالجني زوجي وحينما اشتد عليَّ المرض كان يعيرني ويقول بأنه لا يريدني فدفعتني الضرورة إلى بيع كل ما أملك ولما استأصل الأطباء مرضي قرروا لي إجراء عملية وأجريت العملية وشفيت بحمد الله تعالى وزوجي تارك لي منذ اثني عشر عاماً أي من بداية مرضي ولم يدفع لي أيَّ شيء من نفقة أو سكنى وهو الآن يطلب مني العودة إلى بيته، وقد تزوج من امرأتين وحرمني من كل الحقوق اللازمة للزوجة على زوجها ولم أسمع منه خلال زيارته لي في مرضي إلا الكلام الجارح، أطلب منكم إجابة شافية على هذه الأسئلة؟ جـ: اعلمي أيتها الأخت أن نفقة الزوجة وإيجار البيت الذي كنت تسكنينه واجبة على زوجك كما أنه واجب عليه علاجك ولا يسقط الواجب بالمطل أي أن الزوج إذا لم يصرف على زوجته ولم يعالجها ولا أدى غيره من الواجبات عليه مدة طويلة أو قصيرة فإن المطل لا يكون عذاراً له عن أداء الحقوق الزوجية في الماضي أو الحال إلا إذا كانت المرأة ناشزة عن طاعة زوجها فلا يلزمه الإنفاق عليها ولا يلزمه شيء من الواجبات المادية كالنفقة والسكنى والدواء وكذلك إذا كانت المرأة فارة من بيت زوجها فلا يلزمه نفقتها، كما أنه يجب على الزوجة طاعة زوجها فلا تخرج من بيته بدون إذنه، وبناء على ذلك فلا مفر للزوج من تسليم كل ما لزمه في الماضي والحاضر إن صح أنك غير ناشزة وعليك من الآن الطاعة والامتثال والرجوع إلى بيت زوجك، وإذا لم ترجعي فأنت عاصية لله تعالى وإذا كان قد تزوج بزوجتين فلا مانع له من ذلك ما دام أنه سيعدل بين الزوجات، ولك الحق في المطالبة بمنزل منفرد وليس المقصود بالمسكن المنفرد أن يكون قد أعد لك بيتاً كاملاً ولكن منزلاً شرعياً ويتكون من مكان وحمام ومطبخ ومشرقه، ونحن نفتي بالظاهر والله يتولى السرائر. المحاكم الشرعية توجب للمتوفي عنها زوجها نفقة مدة العدة س: هل تعمل المحاكم الشرعية في مسألة نفقة المرأة المتوفى عنها زوجها في أيام عدتها برأي الشوكاني أم برأي الهادوية الذين يوجبون لها نفقة على الزوج مدة العدة، تُخرج من رأس تركة الزوج المتوفى؟ جـ: المحاكم الشرعية حالياً تعمل بمذهب الهادوية فيوجبون لها نفقة من مال الزوج حال عدتها تخرج من رأس ماله. تحريم أخذ الزوجة من مال الزوج لإعطائه بيت أهلها بغير إذن الزوج س: ما الحكم في أخذ المرأة شيئاً من بيت زوجها إلى بيت أهلها دون إذنه رغبة في إرضاء أهلها عنها رغم أنهم ميسوري الحال؟ جـ: إن المرأة التي تأخذ من مال زوجها لتعطيه أهلها لا يجوز إلا بإذنه فإذا لم تستأذن منه أو استأذنت منه ولم

стр. 956

يأذن لها وأخذت من ماله وسلمته إلى أهلها فهي آثمة لأنه (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) (١) سواء كان الأهل أغنياءاً أم فقراء الكل غير جائز مع عدم إذن الزوج. تحريم تصدق المرأة من مال زوجها إلا بإذنه س: هل يجوز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها في غيابه أو بعد وفاته؟ جـ: لا يجوز إلا بإذنه فإذا أعلمته وأقرها فلا إثم علها وإذا لم يقرها فمن مالها الخاص لحديث (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) أما بعد موته فلعل المال للأيتام وقد شددالله عقوبة من يتصرف في مال الأيتام في غير مصلحتهم، قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (٢) فلها أن تتصرف من مالها. جواز إعطاء الزوجة عطاء لمقابل خدمتها له وهو مريض على الفراش س: ما رأيكم في الزوج الذي أعطى زوجته عطاءً مقابل خدمته لمدة سنتين وهو مريض على الفراش؟ جـ: هذا جائز بشرط ألا يكن حيلة على الورثة فإذا قد خدمته فعلاً فيوصي لها بقدر الخدمة لا زيادة ويقرر أجرة الخدمه عدلان خبيران مختاران من الطرفين من الزوجة ومن الورثة. وجوب نفقة المطلقة طلاقاً رجعياً س: من هي المرأة المطلقة التي تجب على الزوج نفقتها؟ جـ: هي الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً، أما المطلقة طلاقاً بائناً أو المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها في مذهب الشوكاني، أما عند الهادوية: فالمطلقة طلاقاً بائناً بينونة صغرى لا تجب نفقتها على زوجها إلا إذا كانت حاملاً. تقدر النفقة الواجبة بحسب حال وضروف المنفِق س: كيف تقدر النفقة الواجبة؟ جـ: بحسب حال وظروف المنفِق لقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (٣) فتقدير نفقة الغني غير تقدير نفقة الفقير، فالعبرة بحال المنفِق وظروفه. وجوب نفقة الوالد المعسر على أولاده كل واحد بحسب ظروفه المالية س: مرض أب وتم نقله إلى المستشفى للعلاج فقام أحد أولاده باقتراض نصف مبلغ المعالجة باسمه، وأوصى الأب أحد أبنائه ببيع جنبيته لتسديد المبلغ إلا أنها لم تساو إلا أقل من ربع المبلغ، وبعد موت الأب طلب الابن تقاسم التكاليف بين الذكور جميعاً أو إعطائه الجنبية مقابل تحمله نصف التكاليف مع أن الأولاد جميعهم بالغون مكتسبون، فهل له الحق في الجنبية؟ وهل تقسم التكلفة بين الجميع ذكوراً وإناثاً أم بين الذكور فقط؟ جـ: تكاليف المعالجة على كل واحد من البنين والبنات إذا كانوا موسرين وكان والدهم معسراً، المعالجة له كل

стр. 957

واحد بحسب ظروفه وماليته، ومن كان منهم فقيراً معدماً فليس عليه شيء، وبخصوص الجنبية من أراد أن يشترك في ملكيتها فلا مانع له وتكون ملكيتها بين من سلم نصيبه من قيمة الجنبية وتكون مشتركة. مشروعية اختيار عدلين خبيرين لتقدير نفقة الأب على ابنه في حالة الاختلاف س: أنا موظف مرتبي (٢٥٠٠٠) ريال ولدي خمس بنات وولدان وأنا في بيت وحدي، وأبي مع ولده في بيت لوحده ولديه جربة قات إلا أنها لا تكفي لصرفته، وأنا أعطيه ملابس وبهارات وفلوسا بقدر الحاجة لكنه يشتكي للناس أني لا أعطيه علماً أن علي دين بمائتي ألف ريال، فماذا أفعل؟ جـ: عليك لوالدك ما يقدره عدلان مختاران من الطرفين بقدر حالتك المادية. نفقة الولد المعسر على والده الميسر س: هل يصح أن الولد يطالب أبيه بأن يعطيه ورثه حيث أن الولد فقير ليس له بيت ولا وظيفة ولا عمل وهو يعول أولادا مع العلم أن الوالد غني؟ جـ: عليه المطالبة بنفقة لا بإرث لأن على الغني الإنفاق على ولده الفقير شرعاً. اختلاف العلماء في القريب الذي يجب على القريب الغني نفقته س: من هو القريب الفقير الذي يجب على قريبه الغني نفقته؟ جـ: اختلف العلماء في تعيين القريب الذي تجب النفقة عليه على خمسة أقوال: الأول: مذهب المالكية وهو اختيار الشوكاني: الأب أو الأم أو الابن أو البنت من في الدرجه الأولى، أي أن الولد الغني: يجب عليه أن ينفق على أبيه أو أمه أو عليهما، والأب الغني: يجب عليه أن ينفق على ابنه الفقير فقط وابنته الفقيرة، وهذا المذهب هو أضيق المذاهب لأنه حصر الإنفاق على القرابة في الدرجة الأولى، أما من في الدرجات الأخرى فيعطون من باب صلة الأرحام لا من باب الوجوب. الثاني: مذهب الإمام الشافعي: وهو أوسع من مذهب المالكية لأن القريب هو الأب والجد ما على والابن وابن الابن ما نزل: فيجب على الإنسان الغني أن ينفق على ولده وولد ولده أو على أبيه وجده وجد أبيه. الثالث: مذهب أبي حنيفة فقال: القريب هو من كان بينه وبين الغني محرمية، فعلى هذا القول يجب على الإنسان الغني أن ينفق على عمته وخالته وكل من لم يصح له التزوج بها إن لم يكن معها ابن أو أخ أو أب أو قريب غيره. الرابع: مذهب الحنبلية: وهو أن القرابة هي في من كان بينهما توارث، فيجب على الغني أن ينفق على من يتفق معه في النسب أي في العصوبة بحيث لو مات كان الغني هو الذي سيرثه، فإذا كان فقيراً وليس معه قريب غني غيره فيجب على الغني النفقة عليه حتى لو لم يجتمعا إلا في الجد السادس أو السابع إذا لم يكن مع الفقير غني أقرب منه، إلا إذا كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً فلا تجب النفقة على القريب الكافر لأنه لا توارث بين مسلم وكافر. الخامس: مذهب الهادوية: وهو مثل مذهب الإمام أحمد بن حنبل قالوا: يجب الإنفاق على الفقير الذي بينه وبين الرجل الغني توارث مالم يكن أحدهما كافراً فلا توارث بين كافر ومسلم إلا إذا كان القريب الكافر هو الوالدان أو أحدهما، فإنه يجب على الولد الغني ان ينفق على والديه أو أحدهما وإن كان أو كانا كافرين لقوله تعالى

стр. 958

﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (١) والنفقة هي أقل ما يفيده قوله تعالى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. وجوب نفقة الوالدين المعسرين على الولد الموسر س: لي ولد واحد ربيته حتى أصبح كبيراً ثم زوجته حتى أصبحت غير قادر على العمل وكسب العيش فمرضت مرضاً أقعدني في البيت، ثم أنفصل عنا وسكن في بيت آخر وأصبحنا أنا وأمه وحيدين عاجزين مع ست بنات ولا نجد من يساعدنا أو يصرف علينا وهو في بحبوحة من العيش، فهل يصح لي بأن أحرر لزوجتي شيئاً من أملاكي جزاء لأتعابها لأنها هي التي تخدمني بكل إخلاص ووفاء؟ جـ: حكم هذا الولد إن صح أنه عاق لوالده أو لوالديه وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر كما نص على ذلك الأحاديث المروية في الصحيحين منها حديث (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) (٢) وحديث (ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّور) (٣) هذا من الناحية الدينية، أما من الناحية الشرعية فاللازم عليه الإنفاق على والديه النفقة اللازمة والمناسبة ويكسوهما ويعالجهما إن احتاجا إلى علاج، ولا مانع للوالد من عرض القضية على أصحاب الولد وأقاربه وأصدقائه ليعرفوه بأنه يجب عليه الإنفاق على والديه وكفايتهم، فإن اقتنع فهو المطلوب وإلاَّ عرضا القضية على القاضي الشرعي في المدينة أو المنطقة ليعرف الحقيقة ويجري اللازم شرعاً، وأما الوصية للزوجة فلا صحة لها لكونها وارثة ولا وصية لوارث، وأما للخدمة فلا تخلو إن كانت هذه الخدمة هي الخدمة المعتادة فلا تستحق الزوجة للأجرة عليها حتى تصح الوصية وإن كانت زائدة في عملها عن عمل الزوجات الأخريات فلا مانع من الوصية لها مقابل العمل الزائد عن المعتاد، لكن بشرط أن يكون بقدر العمل الزائد بلا زيادة في ذلك وإلا كان في ذلك حيلة على الورثة والحيلة حرام. علاج الوالدين أو أحدهما على الموسرين والخدمة عليهم جميعا س: عجوز فاقدة للذاكرة ولها ثلاثة أولاد كبار لهم أولاد في البلاد وبنتان متزوجتان ولهن عيال وهن بعيدات عن البلاد فمن يقوم برعايتها؟ علما بأن أولادها لا يردون عليها فعلى من يجب رعايتها وعلاجها؟ جـ: العلاج على جميع الموسرين من البنين والبنات والخدمة عليهم جميعا أو يبحثوا عن امرأة تخدمها وأجرتها

стр. 959

عليهم جميعا، كما أن نفقة هذه العجوز وكسوتها عليهم مهما كانوا موسرين لقوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١). تحريم أخذ الولد من مال أبيه إلا بإذنه س: شاب يأخذ من مال أبيه ما يعينه في الدراسة بغير إذن أبيه علما أن أباه ليس فقيرا، لكن أباه يعطيه أقل مما يحتاج كثيراً، فهل ما يفعله الشاب جائز أم لا؟ جـ: لا يجوز إلا بإذن أبيه لحديث (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) وحديث (ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّور). الفرق بين النفقة الواجبة وصلة الأرحام س: ما هو الفرق بين النفقة الواجبة للأقارب وبين صلة الأرحام؟ جـ: قال العلماء: هناك ثلاثة فروق: الفرق الأول: النفقة الواجبة تجب إما يومية أو أسبوعية أو شهرية أو سنوية وصلة الأرحام ليست واجبة يومية ولا أسبوعية ولا شهرية ولا سنوية ولكن عند المناسبات أو عند الضرورة. الفرق الثاني: هو أن النفقة الواجبة تجب على الغني ديانة فيما بين الغني وبين الله تعالى، وتجب قضاءً بمعنى أن للقاضي الشرعي أن يلزم القريب الغني بنفقة قريبه الفقير ويحددها يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً بحسب الحال وبحسب الضروف ويجبر الغني على الإنفاق جبراً بحكم القضاء إذا طلب الفقير من القاضي ذلك، أما صلة الأرحام فهي مشروعة فيما بين العبد وربه ولكن ليس للقاضي الشرعي أن يجبر الغني أو يتدخل في باب صلة الأرحام وإنما يحق للمحكمة أن تتدخل في باب وجوب النفقة، وليس لها الحق أن تتدخل في مسألة من يقصر في باب صلة الأرحام لأنه لا يحق للمحكمة التدخل، وإنما لأهل الخير والآخرين أن ينصحوا الغني بصلة أرحامه. الفرق الثالث: أن النفقة الواجبة مستمرة دائمة، وصلة الأرحام ليست دائمة ولا مستمرة وإنما هي بحسب المناسبات كالأعياد ونحوها. محارم الرجل التي يشرع صلتهن هن كل أنثى لها صلة بالأب أو الأم س: بينوا لنا من هن المحارم اللاتي يجب صلتهن؟ وكيف تكون الصلة؟ ج: هن الأقارب من المحارم وبنات المحارم كالعمات والخالات والأخوات وبنات العمات وبنات الخالات وبنات الأخوات وغيرهن. حديث (أنت ومالك لأبيك) ليس على حقيقته س: كيف نجمع بين قول الفقهاء بأن نفقة الوالد واجبة على الولد وبين حديث (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ)؟

стр. 960

جـ: حديث (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) (١) المراد به المبالغة في وجوب نفقة الوالد على الولد وفي حق الوالد على ولده وليس هو على حقيقته كما يتوهم بعض العوام. والحديث ليس على حقيقته لأسباب هي: أولاً: أن الولد حُرٌ والحر لا يملك. ثانياً: أن الشريعة جعلت للوالد السدس في مال الولد ميراثاً إن كان له أولاد ذكورفي قوله تعالى ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ … كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٢) وهذا دليل على أن الحديث ليس على حقيقته ولو كان الحديث على حقيقته لكان المال كله للوالد، وهو دليل صحيح صريح أن المراد بالحديث المبالغة في حق الوالد من الطاعة والإنفاق. س: ما رأيكم في موظف راتبه ستة آلاف ريال شهرياً، وهو يعول أسرته وله أولاد كثيرون وله والدان وليس معهما سواه، فهل تكون نفقة الوالدين على الدولة أم كيف يعمل القاضي الشرعي؟ علماً بأنه لا يأتي نصف الشهر إلاَّ وقد أكمل صرف المرتب؟ جـ: القاضي الشرعي سيقسم المرتب بين الولد ووالديه على عدد النفوس. وجوب النفقة على الأخت الفقيرة من باب صلة الأرحام س: هل تجب النفقة على الأخت الفقيرة؟ جـ: عند الشوكاني: لا تجب على الأخ الغني نفقتها وإنما تجب عليه من باب صلة الرحم، وعند الحنفية والحنبلية: تجب عليه نفقتها. استحباب صلة رحم ابنة العم أوزوجة العم بدون مصافحة س: هل يجوز صلة رحم ابنت العم أو زوجة العم مع أنه قد يقع في تحريم مصافحة المرأة الأجنبية؟ جـ: المصافحة مسألة جزئية تحريمها وارد بدليل ظني في حديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥) مع أن صلة الرحم مسألة قطعية بالكتاب في قوله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ (٤) والسنة في حديث (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) (٥) والإجماع فيجب على الإنسان أن يصل رحمه ولا يصافحها بل

стр. 961

يعتذر لها بالعذر الشرعي، وإذا اضطر للمصافحة فهي معصية من الصغائر تكفرها حسنات الصلوات وغيرهاكما في حديث (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) (١) ويمكن أن يعطيها ما يريد أن يعطيها من دون مصافحة ولا يلزم من صلة الأرحام المصافحة. تحريم مصافحة زوجة العم أو الخال أو الأخ أو ابن الأخ س: هل يجوز مصافحة زوجة العم أو الخال؟ جـ: هما أجنبيات فلا يجوز لحديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥)، ومن الممكن أن تعتذر لها بأن الأمر الشرعي يقضي بعدم جواز المصافحة للمرأة الأجنبية أو أعرض عليهما هذا الجواب. من كان فقيراً تكفي صلته لرحمه ولو بالزيارة س: من كان فقيراً، فهل تكفي صلة الرحم بالزيارة؟ جـ: نعم، من كان فقيراً فتكفي صلته لرحمه ولو بالزيارة لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). س: إذا جاء أب وابن من أهل الذمة يتقاضيان في النفقة بينهما عند القاضي الشرعي، فبماذا يحكم بينهما؟ جـ: يقضي بينهما بأحكام الشريعة الإسلامية لقوله تعالى ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (٥) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٦) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٧) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٨).

стр. 962

الباب الثامن: الرضاع • أثر الرضاع على الرضيع • تحريم الزواج بالأخت أو العمة من الرضاع • جواز الزواج بأخت الأخ من الرضاعة • التعارض وقع بين حديث (إنما الرضاعة من المجاعة) وحديث (إرضعيه حتى يدخل عليك) • تحريم الزواج بأخت البنت التي ارتضع من أبيها • تحريم الزواج بالأخت من الرضاع • تحريم الزواج بمن ارتضع من أمها • تحريم الزواج بمن ارتضع معها من امرأة ثالثة • الرضعة هي أن يمتص الطفل الثدي حتى يتركه من نفسه • جواز إرضاع الولد الكبير لضرورة تجويز النظر • وجوب تصديق قول المرضعة إذا كانت متدينة • جواز الزواج بمن لم ترضع من أمه ولم يرضع من أمها ولا جمع بينهما ثدي ثالث • تحريم الزواج ببنت الأخت من الرضاع • إذا شرب الزوج من ثدي زوجته فلا تحرم عليه • شربُ لبن الحيوانات لا يجعل المرتضعين منه أخوة من الرضاع • لا يجوز التآخي بين شاب وشابة بواسطة الرضاع لتجويز السفر أو الدراسة أو غيرها • تحريم إرضاع الرجل الكبير ليحل له النظر دون ضرورة لذلك • وجوب التثبت من صحة الرضاع قبل الزواج • ليس للأخ من الرضاع ولاية تزويج أخته من الرضاعة • الخمس الرضعات يحرمن مجتمعات أو متفرقات • تفرد الشريعة الإسلامية بأحكام الرضاع • قدر الرضاع المحرِّم للزواج • شروط الرضاع المحرِّم للزواج • تحريم الزواج إذا كان في المرضعة لبن يصل إلى جوف الرضيع • جواز إرضاع المرأة ولدها وهي جنب

стр. 963

الباب الثامن: الرضاع أثر الرضاع على الرضيع س: ما هو أثر الرضاع؟ جـ: إذا أرضعت امرأة طفلة قبل العامين فتصبح المرضعة أمّا للطفلة من الرضاع وزوجها أباً للطفلة من الرضاع وأبو زوج المرضعة جداً لها من الرضاع وأخو زوج المرضعة عماً للطفلة من الرضاع وأبناء المرضعة إخوة للطفلة من الرضاع وأولاد أبناء المرضعة أبناء أخوة الطفلة من الرضاع وأم المرضعة جدة الطفلة لأمها من الرضاع وأخوات المرضعة خالات الطفلة من الرضاع وإخوان المرضعة أخوال الطفلة من الرضاع وأبو المرضعة جد الطفلة من الرضاع، ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب لأن حكم الرضاع حكم النسب لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) (١) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) (٢). وفي هذين البيتين تلخيص وضابط لجميع مسائل الرضاع. أقارب ذي الرضاعة بانتساب … أجانب مرضع إلاَّ بنيه ومرضعة أقاربها جميعاً … أقاربه ولا تخصيص فيه (وذي الرضاعه: الرضيع)، (والمرضع: المرأة المرضعة) س: إذا رضع الطفل من زوجة أخيه، فهل هي تحرم عليه إذا مات أخوه أو طلقها؟ جـ: نعم، لأن زوجة أخيه قد أصبحت أمه من الرضاع لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ). تحريم الزواج بالأخت أو العمة من الرضاع س: حدث أن رجلاً له بنات عم وكانوا جميعاً قد رضعوا من جدتهم وهي كبيرة، فهل يصح أن يتزوج بواحدة منهن أو أنه لا يجوز؟ جـ: اعلم بأن الزواج لا يصح لأنهم قد صاروا إخوة من الرضاع وهكذا من لم يرضع لا يصح له الزواج بالبنت التي رضعت من الجدة لأنها برضاعها من الجدة قد أصبحت عمة من الرضاع لهذا الذي لم يرضع، والعمة من الرضاع لا يحل الزواج بها لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ

стр. 964

مِنْ النَّسَبِ) هذا كله إن كان بالمرضعة لبن حال الرضاع قد وصل إلى جوف الأطفال عند الهادوية ولو برضعة واحدة، أما عند الشافعية فلا تحرم الرضعة الواحدة وإنما الذي يحرم هي الخمس الرضعات لحديث (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ) (١) أما إذا التبس الأمر ولم يعرف هل كان في المرضعة لبن حال الرضاع أو كان قد جف اللبن من ثديها لتقدمها في السن فالأولى عدم الزواج عملاً بالأحوط لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (٢). جواز الزواج بأخت الأخ من الرضاعة س: هل يجوز للرجل أن يتزوج بأخت أخيه من الرضاعة؟ جـ: لا مانع. التعارض وقع بين حديث (إنما الرضاعة من المجاعة) وحديث (إرضعيه حتى يدخل عليك) س: ما هو التعارض الذي وقع بين الجمهور من العلماء والظاهرية؟ جـ: الظاهرية عندهم أن الرضاع محرِّم سواء ارتضع الولد قبل العامين أو بعد العامين لا فرق ما دام قد وصل الرضاع إلى بطن المرتضع، ودليل الظاهرية حديث (أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ) (٣) وقال جمهور العلماء: الرضاع الذي يحرم لا يكون إلا داخل العامين حيث لا يزال الرضاع الغذاء الكامل للطفل ومنه ينبت لحم الطفل وينشز عظامه،

стр. 965

وأما فيما بعدالعامين إذا ارتضع الطفل فإنه لا يحرم لحديث (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ) (١) وظل الخلاف بين الجمهور والظاهرية ستة قرون حتى جاء (شيخ الإسلام ابن تيمية) وجمع بين الحديثين بأن الرضاع لا يكون إلا في العامين ولا يحرم الرضاع في ما بعد العامين عملاً بحديث (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ)، وحديث (أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ) يحمل على من كانت حالته كحالة سالم مولى أبي حذيفة أي للضرورة ولا يحمل على غير هذه الحاله عملاً بالحديثين، وبهذا الجمع زال التعارض بين الحديثين وانتهى الخلاف الذي بين الجمهور والظاهرية، وتبع ابن تيمية في هذه المسألة علماء اليمن المتأخرون العلامة (صالح المقبلي) والعلامة (حسن الجلال) والسيد العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) والقاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) والذي رجحه الشوكاني تبع لابن تيمية وابن القيم أن الرضاع للكبير لا يكون إلا لسبب خاص وهو من تربى في بيت أسرة من صغره ويُتحرج من دخوله على النساء في الكبر، فيرضع لتجويز النظر ولا يكون في غير هذه الحالة. س: هل يكون العمل بما في مذهب الهادوية من التحريم برضعة واحدة عملاً بالأحوط؟ جـ: العمل بالأحوط: أن الرضعة الواحدة لا تجعل الرضيع أخاً للبنت التي ارتضع معها ولا هو أجنبي عنها، فيجوز له أن يخلو بها باعتبارها أختاً له، ولا يتزوج بها باعتبار أنها أجنبية عنه. تحريم الزواج بأخت البنت التي ارتضع من أبيها س: رضعتُ من امرأة ولها ضرة وللضرة بنات فهل يصح لي الزواج بابنت الضرة؟ جـ: لا يصح لأن صاحب اللبن هو زوج المرضعة، وأصبح أباً للرضيع من الرضاعة، وبنات الزوج أخوات للرضيع ولو من امرأة أخرى، والعلة هو الزوج صاحب اللبن، والرضيع قد أصبح أخاً للكل لأن الأب أبٌ للكل لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ). تحريم الزواج بالأخت من الرضاع س: يوجد ولد رضع مع بنت من أم واحدة وأراد هذا الولد التزوج من أخت البنت التي رضع معها أفيدونا في حكم الشرع؟ جـ: إذا كان هذا الولد قد رضع من هذه المرأة فقد أصبحت هي أمّه وبناتها أخواته من الرضاعة ولا يجوز الزواج بالأخت من الرضاعة لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما في حديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ). س: من رضع مع بنت وهما صغار هل يكون بينهما محرمية ويصح سفر البنت مع الولد؟ جـ: من ثبت أنه ارتضع مع بنت من امرأة في حال الصغر أي قبل الفطام فإنه أخوها من الرضاعة ويجوزله أن يسافر معها لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ). س: ما قول العلماء فيما يلي: حدث أن طفلة التقمت ثدي امرأة وهي نائمة ولم تشعر المرأة بذلك فهل يصح لابن

стр. 966

هذه المرأة أن يتزوج بالطفلة المذكورة أو أنه لا يصح؟ جـ: اعلم أنه إذا صح أن هذه البنت قد التقمت الثدي ولم يدخل اللبن إلى جوفها فالزواج بها جائز وصحيح لعدم وصول اللبن إلى جوفها، وإن صح أنه وصل إلى جوفها ففيه اختلاف: ١ - لا يصح الزواج وهو مذهب الهادوية. ٢ - عدم تحريم الزواج ما لم تكن خمس رضعات وهذا مذهب الشافعية واحتجوا بحديث عائشة ﵂ (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ) (١) وهو حديث صحيح مقيد للأدلة المطلقة. ورأيي الشخصي هو عدم التحريم ما لم تكن الرضعات خمس لأن حديث عائشة مقيد للأدلة المطلقة. س: يقول حدث أني رضعت مع عمي شقيق والدي من جدتي وعمرى أقل من عامين أما عمي فقد جاوز عمره العامين، فهل هذا الرضاع يصيرني أخاً له من الرضاع أم لا؟ جـ: إذا رضعت مع عمك أخي والدك وأنت في سن هو أقل من عامين فهو أخوك من الرضاعة وبناته هن بنات أخيك من الرضاعة، وبنات الأخ من الرضاعة يحرم الزواج منهن لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ). س: هناك ولد يريد الزواج من بنت خاله في حين أن أخاه الأكبر قد رضع من أمها، فهل يصح هذا الزواج أم لا؟ جـ: إن كان الولد الذي يريد أن يتزوج بالبنت لم يرضع من أم البنت ولم ترضع البنت من أم هذا الولد الذي يريد أن يتزوجها فلا مانع له، وزواجه من هذه البنت جائز شرعاً ولا تضره رضاعة أخيه الأكبر ولا تكون مانعاً له من الزواج بها ما دام أنه لم يرضع من أمها ولم ترضع هي من أمه، لأن المدار في تحريم الزواج هو على وقوع الرضاع ممن يريد الزواج لا من إخوته فرضاع الأخوة لا يؤثر في زواج أخيهم بهذه البنت التي لم ترضع من أم من يريد الزواج بها ولا رضع هو أيضاً من أمها كما هو المنصوص عليه في كتب الفقه. تحريم الزواج بمن ارتضع من أمها س: افتونا عن من رضع من امرأة قبل بلوغه حولين كاملين فهل يسري حكم الرضاع على جميع أولاد هذه المرأه سواء كان رضاعه متقدماً أم متأخراً؟ جـ: اعلم بأن من رضع من امرأة فقد أصبحت هذه المرأة أمه من الرضاع وأصبحت بناتها أخواتا للرضيع المذكور سواء كان رضاعه مع البنات أم كان قبلهن أم كان بعدهن لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ). س: رجل يرغب في أن يخطب ابنة عمه وكان قد رضع من أمها مع أختها الكبرى ولم يرضع مع من يريد أن يخطبها فهل يجوز له أن يخطبها؟

стр. 967

جـ: اعلم بأنه لا يصح الزواج بمن كان الخاطب قد رضع من أمها أو ضرة أمها لأن زوج الأم من الرضاع هو زوج ضرتها قد أصبح لهذا الخاطب أباً من الرضاعة وأصبحت بناته أخواتا للخاطب من الرضاعة وقد قال النبي ﵌ (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) و (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ). س: ما هو حكم امرأة أرضعت طفلاً أثناء نومها بطريق الخطأ لأن هذه المرأة وابنتها وهذا الطفل كانوا نائمين في غرفة واحدة وهي ابنة عم الرضيع فهل يجوز للولد المذكور أن يتزوج بابنة عمه أم أنها قد أصبحت أختاً له من الرضاع؟ جـ: اعلم أنها إذا كانت الأم لهذه البنت قد أرضعت ابن عم البنت فقد صارت أماً له من الرضاع وأصبح الولد أخا للبنت كذلك فلا يجوز أن تتزوج البنت بهذا الولد سواء كانت الأم متعمدة في الرضاعة أم ناسية وسواء كانت نائمة أو كانت مستيقظة لأن المهم هو وصول اللبن إلى الجوف، لكن العلماء اختلفوا في حد اللبن الذي يُحرم الزواج ويجعل الرضيعة أخت الولد على أقوال: والذي اختاره علماء المذهب الهادوي الزيدي هو القول بأن الرضاع المحرم هو ما وصل لبنه إلى جوف الطفل سواء أكان في رضعة واحدة أو في عدة رضعات، والذي ذهب إليه علماء المذهب الشافعي هو القول بأنه لا بد من خمس رضعات لحديث عائشة ﵂ (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ) تحريم الزواج بمن ارتضع معها من امرأة ثالثة س: رجل يرغب في الزواج من فتاة ولكنه رضع معها من امرأة ليست بأم لواحد منهما فهل يجوز له الزواج بها أو أنه لا يجوز؟ جـ: اعلم بأن الزواج محرم عليك بهذه الفتاة إذا كنت قد رضعت أنت وهي من امرأة واحدة وأنتما صغيران قبل أن يبلغ عمر كما أو عمر الواحد منكما أكثر من حولين كاملين، ولا يحل لك بحال أن تتزوج بهذه الفتاة ما دامت وهي أختك من الرضاع ولا سيما إذا كانت الرضعة عدة أيام أو عدة رضعات لحديث (إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ). س: ما الفرق بين الرضعة والإملاجة والمصة؟ جـ: معنى المصة والرضعة والإملاجة واحد. الرضعة هي أن يمتص الطفل الثدي حتى يتركه من نفسه س: هل يشترط في الرضعة الواحدة أن يمتص الحليبَ الرضيعُ حتى يشبع؟ جـ: لا يشترط الشبع في الرضعة ولكن يمتص حتى يترك الثدي من نفسه سواء بقي دقيقة أو دقيقتين أو أكثر. جواز إرضاع الولد الكبير لضرورة تجويز النظر س: هل يجوز إرضاع الولد الكبير الذي عمره أكثر من عامين وبعد الفطام؟ جـ: الولد الكبير لا يرضع بفمه من ثدي المرأة، وإنما تصب المرأة حليباً من ثديها في إناء ويشربه الولد الكبير، إذا كان لضرورة تجويز النظر لمن كانت حالته كحالة (سالم مولى أبي حذيفة) وهي أنه إذا وجدت أسرة لا ولد لها وربت ولداً عندها فإذا كبر سيكون أجنبياً عن الزوجة وتتحرج الزوجة من دخوله عليها ويتحرج الزوج من

стр. 968

دخول الولد على زوجته، ودخوله ضرورة لوجوده في البيت ولاحتياج الأسرة إلى دخوله وخروجه ليقوم بنفعهم، ففي مثل هذه الحالة يجوز إرضاع الولد الكبير لتجويز النظر، وهذا على مذهب ابن تيمية وابن القيم والجلال والمقبلي والأمير والشوكاني خلافاً للهادي والأئمة الأربعة، وإلا فالجمهور من العلماء يقولون: وجود الرضاع بعد العامين وعدمه على السواء لحديث (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ) (١) مفهومه أما الرضاعة بعد العامين أي بعد استغناء الطفل بالأكل عن الرضاعة فلا تحرم. س: إذا قلنا أن المرأه تحلب من ثديها حليباً ليشربه الكبير فكيف ومذهب الجمهور أن الرضاع لا يحرم إلا إذا كان خمس رضعات؟ جـ: كل واحد يعمل بمذهبه فمن كان مذهبه أن الرضاع المحرم هو خمس رضعات فيحلب له خمس مرات، ومن كان مذهبه أن الرضاع المحرم رضعة فيحلب له في إناء ليشربه مرة واحدة، ومن كان مذهبه جعفرياً فيحلب له عشر مرات. س: أنا وأخي ساكنان في بيت وأخي متزوج وأنا لست متزوجاً، وهذا يسبب لي حرجاً من دخول البيت، فهل يجوز لي أن أرضع من زوجة أخي حتى يحل لي النظر إليها؟ جـ: هذا يجوز على مذهب الظاهرية الذين يجوزون الرضاع مطلقاً، أما على رأي ابن تيمية فهو محصور في من تربى عند الأسرة في الصغر، ولم يجوزوا في غير هذه الحالة، أما على مذهب الجماهير من العلماء فلا يجوز أبداً. س: إذا جوَّزنا العمل بمذهب ابن تيمية لمن حالته كحالة (سالم مولى أبي حذيفة) هل تحلب المرأة في إناء الإنسان خمس مرات ليشربه الرجل المربَى في البيت؟ جـ: نعم، الظاهر أنها تعمل هكذا. س: ما معنى (الغلام الأيفع) الذي ورد في حديث (إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ) (٢)؟ جـ: الولد الذي قد أصبح مراهقا. وجوب تصديق قول المرضعة إذا كانت متدينة س: هل يصدق قول المرضعة بالرضاع؟ جـ: إذا كانت ثقة متدينة عدلة فيقبل قولها عند شيخ الإسلام (محمد بن علي الشوكاني) والدليل قول النبي صلى

стр. 969

الله عليه وآله وسلم (وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ: دَعْهَا عَنْكَ) (١) عملا بقول المرضعة خلاف للهادوية وجماعة. س: إني تزوجت بابن خالي وأنا لم أبلغ سن الرشد منذ خمس سنوات ووالدتي تفيد أنها أرضعته وإنني وإياه إخوان من الرضاع ولم يكن بيني وبينه أيُّ انسجام أو تفاهم طيلة هذه المدة الطويلة ولكن والدي وأم زوجي مصران ومصممان على أن أبقى زوجة له، فما هو حكم الإسلام في هذه القضية؟ جـ: اعلمي بأن إقرار الأم بأنها أرضعتكما إن كان قبل العقد فلا يجوز الزواج وذلك لما ورد في الحديث الصحيح الوارد عن النبي ﵌ الذي يدل على وجوب التفريق بين الزوجين إذا أخبرت المرضعة بأنها أرضعت الزوجين، حيث قال النبي ﵌ (وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ: دَعْهَا عَنْكَ) علماً أن المسألة من مسائل الخلاف فالذي ذهب إليه الهادوية هو عدم الوجوب إن كان الإقرار بعد العقد، أما قبله فلا يجوز. جواز الزواج بمن لم ترضع من أمه ولم يرضع من أمها ولا جمع بينهما ثدي ثالث س: رضع أخي الأكبر مع ابنة عمي الكبيرة وأريد الآن الزواج من ابنة عمي الصغيرة، فهل يصح الزواج أم لا؟ جـ: إذا لم ترضع هذه البنت من أمك ولا رضعت أنت من أمها ولا جمع بينكما ثدي أيِّ امرأة لا في وقت واحد ولا في أوقات مختلفة فلا مانع لك من الزواج من هذه البنت ولو كان أخوك قد ارتضع من أم هذه البنت، فإن ذلك لا يحرم عليك الزواج بها. س: هل يجوز لأخي من النسب أن يتزوج بأختي من الرضاعة؟ جـ: نعم، يجوز ويجوز للأخ من النسب بأن يتزوج بأخت أخيه لأم لأنها من أسرة أخرى. س: يوجد أخوان وأكبرهما له ولد رضع مع عمه من أم أبيه وله ولد يريد أن يتزوج بابنة عمه التي لم ترضع من جدتها أم أبيه، فما هو الحكم في هذه القضية؟ جـ: اعلما أيها السائلان أن زواج هذا الولد بابنة عمه جائز شرعاً إذا صح أنها لم ترضع من الجدة المذكورة لأنها أجنبية بالنسبة إلى ابن عمها المذكور في السؤال وليست عمة له من الرضاع. تحريم الزواج ببنت الأخت من الرضاع س: رجل يحاول أن يتزوج بفتاة رضع هو وإخوته مع أمها من جدة هذه الفتاة كما قرر ذلك والد الفتاة بخط مكتوب إلى أمين المحل وكذلك اعترفت والدته بالرضاع ولكن المذكور مصر على الزواج بهذه الفتاة التي هي بنت أخته من الرضاع، أفتونا في هذه القضية؟ جـ: إذا صح ما جاء في هذا السؤال فمحاولة هذا الشاب الزواج بهذه الفتاة غير جائز شرعاً لأن هذه المرأة ستكون بنت أخت هذا الشاب من الرضاع ولا سيما وقد شهد والد الشاب على هذا وأم المرأة التي أفادت بهذا الرضاع المحرم للزواج لحديث (وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ: دَعْهَا عَنْكَ) وعلى هذا الأساس فلا يجوز لهذا الشاب ولا يحل له

стр. 970

الاقدام على هذا الزواج كما لا يحل للمرأة ولا لوليها الرضى بهذا الزواج. س: في بعض القرى عادة هي أن المرأة ترضع أطفال الآخرين وصار الشخص إذا أراد الزواج ببنت يخشى أن تكون أخته من الرضاع، فما رأيكم؟ جـ: إذا كانت القرية منحصرة وقد تفشى الرضاع فالأحوط أن يترك ويتزوج من قرية أخرى. إذا شرب الزوج من ثدي زوجته فلا تحرم عليه س: ما الحكم إذا شرب الزوج من ثدي زوجته لبنا في أيِّ حال من الأحوال؟ جـ: إذا شرب الزوج من ثدي زوجته لبناً فلا يضر ولا تصبح أماً له لأن بعض الرجال يداعب زوجته فيمتص ثدي زوجته فيشرب قليلاً من اللبن فذلك لا يضر ولا يؤثر في صحة الزواج لأن الرضاع لا يحرم إلا إذا كان الرضيع طفلاً صغيراً محتاجاً إلى اللبن لحديث (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ) أما من كان كبيراً فرضاعه لا يحرم سواء كان زوجاً أو غيره. شربُ لبن الحيوانات لا يجعل المرتضعين منه أخوة من الرضاع س: هل إذا رضع الأطفال من لبن البقر أو الغنم يصبحون أخوة من الرضاعة؟ جـ: اعلم أن اللبن الذي يجعل الأخوين إخوة من الرضاع هو لبن المرأة، أما لبن البقر وغيرها من الحيوانات فلا يجعل الرضيعين أخوة فمن رضع من الأخوة الصغار مع غيرهم من الأخوات الصغيرات من الثدي الصناعي ومثله لبن بقرة أو معزة لا يكونون إخوة لأن اللبن ليس بلبن امرأة، وهكذا إذا اشترك أطفال في حضانة بامتصاص حليب (النيدو) فلا يكونون إخوة من الرضاع لأن اللبن المعروف بـ (النيدو) ليس بلبن آدمية. لا يجوز التآخي بين شاب وشابة بواسطة الرضاع لتجويز السفر أو الدراسة أو غيرها س: هل يجوز التآخي بين شاب وشابة بواسطة الرضاع من أم الشاب أو الشابة ليكونا أخوين من الرضاع ولتسافر الشابة مع الشاب لحج أو زيارة أو دراسة في الخارج أو زيارة أقارب خارج البلاد ويستدل على هذا بحديث (سالم) مولى أبي حذيفة؟ جـ: لا يجوز إلا في مثل صورة (سالم مولى أبي حذيفة) لأن العلماء الذين جوزوا حصروه في مثل صورة سالم مولى أبي حذيفة فقط، أما التآخي للدراسة في الخارج أو نحوها فلا يجوز أبداً. س: إذا أرضعت الشابةُ الشابَ ثم زنى بها، فهل يعد اختلاف المذاهب شبهة؟ جـ: إذا زنى الرجل بمن أرضعته فهو أشد من الزنا بامرأة أخرى لأنه سيكون زانياً بأمه من الرضاع وهذا حرام بالأدلة القطعية من الكتاب منها قوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١) والسنة منها حديث (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ) (٢) وحديث

стр. 971

(مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ) (١) والإجماع. تحريم إرضاع الرجل الكبير ليحل له النظر دون ضرورة لذلك س: على مذهب الظاهرية لو أرضعت امرأة رجلاً كبيراً ليحل له النظر والخلوة فقد يخشى أن يحدث بينهما مالا يحمد عقباه، وهل يجوز للرجل إن كان مذهبه ظاهرياً أن يرتضع من امرأة وهو رجل كبير؟ جـ: لم يبق أناس متمذهبون بالمذهب الظاهري بل هو منسوخ، العلماء لا يعملون بمذهب الظاهريه إنما بعض العلماء يعمل بمذهب ابن تيمية. س: ما معنى قول النبي ﵌ لعائشة (انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ) (٢)؟ جـ: معنى الحديث: تأكدن هل كان الرضاع قبل الفطام أم بعد الفطام، لأن الرضاع المحرم هو حال الصغر قبل الفطام. وجوب التثبت من صحة الرضاع قبل الزواج س: يرغب رجل بأن يتزوج بابنة عمه لكن أسرته منعوه من الزواج بها وقالوا بأنه رضع معها من ثدي واحد، فهل قولهم حجة في ذلك أو أنه ليس بحجة؟ جـ: من رضع مع آخر من ثدي واحد يصير أخاً له من الرضاع فإذا صح وتقرر أن هذه المرأة قد رضعت أنت وهي من ثدي واحد في حال الصغر فهي أختك من الرضاعة، وإذا كانت أختك من الرضاعة فالزواج بها حرام، فإذا كان أفراد أسرتك مستعدين بأن يشهدوا بأنك قد رضعت أنت وابنة عمك من ثدي واحد فليشهدوا بهذه الشهادة وعليك أن تقتنع بشهادتهم وتبحث عن امرأة أخرى، وإن كانوا غير مستعدين للشهادة على هذا الرضاع ولم يثبت هذا الرضاع بأيِّ طريقة من طرق الإثبات فلا مانع لك من الزواج بها، ولكن الأحوط ترك الزواج لأن الإقدام على الزواج مع ما قد قيل فيه شبهة والمؤمنون وقَّافُون عند الشبهات لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ)، والأفضل من هذا كله هو الحضور عند القاضي الشرعي، أو يكون تقديم الاستفتاء من الطرفين، من السائل ومن أسرته في كلام مفصل وفي غاية من الوضوح ليكون الجواب متكاملاً حيث والمسألة خطيرة فيخشى من التسرع في الإجابة القاطعة أن تكون الحقيقة على خلاف ما فهمناه من السؤال. س: هل يجوز للرجل أن يقبل أخته من الرضاعة؟ جـ: أخته من الرضاعة مثل أخته من النسب تماماً فإن كان يقبل أخته من النسب في رأسها فيقبل أخته من الرضاعة في رأسها، وإن كان يقبل أخته في يدها فيقبلها في يدها لأن حكم الرضاع مثل حكم النسب لحديث (إِنَّ

стр. 972

الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ) وحديث (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ). ليس للأخ من الرضاع ولاية تزويج أخته من الرضاعة س: هل تجوز الولاية على الأخت أو البنت من الرَّضاع؟ جـ: الأخت من الرضاع يحرم بها الزواج وتحل بها الخلوة ولا تجري على الأخوة من الرضاع بقية أحكام الأخوه من النسب، فليس للأخ من الرضاع حق ولاية تزويج الأخت من الرضاع، ولا يرثها ولا ترثه، ولا يجب عليه أن ينفق عليها إذا كانت فقيرة. وأخوة الرضاع محصوره في أربعة أحكام هي: ١ - جواز النظر إليها. ٢ - جواز الخلوة بها. ٣ - جواز سفرها معه. ٤ - عدم جواز الزواج بها. الخمس الرضعات يحرمن مجتمعات أو متفرقات س: هل يشترط أن تكون الخمس الرضعات مجتمعات؟ جـ: لا يشترط، فالخمس الرضعات محرِّمات سواء كن مجتمعات أم متفرقات لعموم حديث (ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ). س: كان في قرية امرأة كبيرة السن وكانت نساء القرية يضعن أبناءهن عندها فترضع الأطفال، فهل يعتبر أبناء القرية جميعاً إخوة من الرضاع مع أننا لا نعلم من ارتضع منها ممن لم يرتضع؟ جـ: من ثبت أنه ارتضع منها وفيها حليب خمس رضعات على القول الصحيح والطفل في الحولين فهو ابنها من الرضاع لحديث (ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ)، أما التشكك فلا يعمل به إلا أنه لا يخلو من أن يكون من الأمور المشتبهات والمؤمنون وقافون عند الشبهات لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ). س: ما رأيكم في المرأة التي ترضع ولدها أربع سنوات، فهل يجوز لها ذلك؟ جـ: نعم، يجوز لها لكن الرضاع المحرِّم من الزواج هو ما كان في الحولين لحديث (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ). س: امرأة تذوقت لبنها بلسانها ولم ينزل إلى جوف بطنها، فهل هذا فيه أيِّ إثم؟ جـ: لا إثم على هذه المرأة التي تذوقت من لبنها سواء وصل جوفها أو لم يصل. تفرد الشريعة الإسلامية بأحكام الرضاع س: هل أحكام الرضاع كانت في الملل السابقة؟ جـ: أحكام الرضاع لا وجود لها في الشرائع السماوية المنسوخة ولا في القوانين الوضعية لا الحالية ولا السابقة ولاتوجد إلا في الشريعة الإسلامية. قدر الرضاع المحرِّم للزواج س: ما هو القدر الذي يحرِّم من الرضعات؟ جـ: مذهب شيخ الإسلام الشوكاني والشافعية وهو مذهب العلامة محمد بن اسماعيل الأمير بأن الذي يحرِّم

стр. 973

خمس رضعات والأربع الرضعات لا تحرِّم، أما مذهب الهادوية والحنفية وجمهور العلماء فهو أن الرضاع يحرِّم مهما وصل إلى البطن سواءً كان رضعة أم أكثر، قال علماء المعاني أن الفعل المضارع إذا جاء بعد نكره مثل حديث (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) فهو يفيد الحصر والقصر، وهو أقوى من مفهوم حديث (لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوْ الرَّضْعَتَانِ، أَوْ الْمَصَّةُ أَوْ الْمَصَّتَانِ) (١) مفهومه أن الثلاث أو الأربع الرضعات يحرِّمن فمنطوق حديث الخمس الرضعات أقوى من هذا المفهوم. شروط الرضاع المحرِّم للزواج س: ما هي شروط الرضاع الذي يحرِّم؟ جـ: هي: ١ - أن يكون عمر الطفل أقل من عامين لحديث (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ) فإذا جاوز الطفل العامين من عمره فلا يحرِّم الرضاع الزواج. ٢ - أن يدخل اللبن إلى الجوف. … ٣ - أن يكون في المرأة المرضعة لبن. تحريم الزواج إذا كان في المرضعة لبن يصل إلى جوف الرضيع س: قامت امرأة كبيرة السن فرضعت بنات وأبناء أبنائها وكان هذا الرضاع عبارة عن تسلية لهم أثناء غياب أمهاتهم وكان يخرج من ثديها ماء سائل على شكل لبن، فما هو الحكم في هؤلاء البنات والأبناء إذا رغبوا في الزواج؟ جـ: المحرِّم من الزواج هو رضاع الطفل لبن يصل إلى جوف الطفل، فهذا السائل الذي خرج من ثدي العجوز إن كان لبناً فهو محرِّم للزواج، وإن كان ماء فلا يحرِّم الزواج. جواز إرضاع المرأة ولدها وهي جنب س: هل يجوز للمرأة أن ترضع ولدها وهي جنب؟ جـ: لا مانع، والأصل الإباحة.

стр. 974

الباب التاسع: الحضانة • ولاية البنت بعد بلوغها لنفسها وتخير في البقاء عند من تريد • وجوب إعطاء الأم أولادها لحضانتهم لكونها الأولى بحضانتهم • تحريم إرجاع المطلقة الطفل المولود إلى المطلق بعد ولادته • حق الحضانة بعد الأم للخالة • المراد بالخالة أخت الأم • وجوب النفقة والسكن والعلاج للمرضع وولدها الرضيع على ولي الولد الرضيع

стр. 975

الباب التاسع: الحضانة ولاية البنت بعد بلوغها لنفسها وتخير في البقاء عند من تريد س: توفي رجل وله بنت كان عمرها خمس سنوات وقامت أمها بتربيتها والإنفاق عليها حتى كبرت وبلغت رشدها ووصلت إلى سن الزواج، ولما تقدم لها رجل يريد أن يخطبها قام عمها الذي أهملها وتجاهلها طوال سنوات عديده يطالب أمها بأخذها لديه، ويدعي أن له الحق في كفالتها وبقائها عنده، فنطلب منكم أن تفتونا فيمن هو وليها أمها أم عمها؟ جـ: إذا كانت البنت قد بلغت رشدها فهي ولية نفسها ولا ولاية لأحد عليها لا للعم ولا للأم بل تخير في البقاء عند من تريد، فإن كانت تريد البقاء عند عمها فلا مانع لها من ذلك، وإن كانت تريد البقاء عند أمها فلا مانع لها أيضاً، ولا حق للعم في المطالبه ببقائها عنده إلا إذا كان في بقائها لدى والدتها غضاضة على الأسرة أو يخشى العم على ابنة أخيه مما يخل بدين البنت أو بشرفها، فإن ثبت ما يخشاه العم فلا مانع للعم من المطالبة ببقائها لديه حسب ما قرره العلماء في كتب الفقه الإسلامي، أما بالنسبة إلى زواج هذه البنت فليس للعم ولا للأم ولا لأحد من أقاربها أن يجبرها على الزواج بأيِّ شخص كائناً من كان، لأن من شروط صحة الزواج بالبنت المكلفة رضاءها ويكون رضاؤها بالنطق إن كانت ثيباً أو بالسكوت إن كانت بكراً، ولكن ليس لها أن تزوج نفسها بل لا يزوجها إلا وليها وهو أقرب الناس إليها من عصبتها الذكور فإذا كان لها أخ من الأبوين أو من الأب فقط فهو الذي سيعقد لها بالزوج الذي قد رضيت بالزواج منه، وإن لم يكن لها أخ من الأبوين أو من الأب فيزوجها عمها، فإذا رفض الحضور للعقد لها بالزوج المرضي لديها، انتقلت ولاية عقد الزواج إلى من يليه من العصبة الأقرب فالأقرب فإذا لم يوجد لها قريب من العصبة الذكور فوليها القاضي الشرعي المولى في المنطقة التي تعيش فهيا لحديث (فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ) (١) بشرط أن يكون رفض الولي لتولي العقد ليس له سبب مسوغ للرفض، أما إذا كان رفضه العقد لسبب شرعي كأن يكون الخاطب غير كفؤ لها في الدين بأن تكون من الفتيات المحافظات على دينهن ويكون الخاطب من المجاهرين بالمعاصي الكبار فإن رفض الولي للعقد بها لا يكن عضلاً مسوغاً لنقل الولاية منه إلى من يليه، وكذلك إذا كان رفضه مؤقتاً حتى يبحث عن هذا الخاطب هل هو كفؤ للبنت من جهة الدين أم أنه ليس بكفؤ لها من هذه الجهة، ولذلك فإن رفضه المؤقت لا يكون عضلاً مسوغاً لنقل الولاية منه إلى من يليه كما نص على ذلك العلماء. والخلاصة لما جاء في جوابي هذا: أولاً: ولاية الأم على ابنتها تنتهي ببلوغ البنت. ثانياً: مهما بلغت البنت فهي ولية نفسها تبقى عند من تريد. ثالثاً: إذا اختارت البنت البقاء عند أمها فلا يحق للعم أخذها لديه. رابعاً: إذا خشي العم على البنت شيئاً يخل بشرفها إذا بقيت في بيت أمها فلا مانع له من أخذها لديه.

стр. 976

خامساً: ليس لأحد إجبارها على الزواج بعد بلوغها. سادساً: إذا كانت قد رضيت بالخاطب لها زوجاً فلا حق لها في تزويج نفسها لحديث حديث (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) (١). سابعاً: أن الذي يزوجها هو أقرب الناس من العصبة إليها من الذكور. ثامناً: مهما عضل الولي البنت من الزواج فإن ولايته تسقط لمخالفته حديث (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (٢) وتنتقل إلى من يليه من العصبة الذكور. تاسعاً: إذا كان الولي قد امتنع عن العقد لها لعدم وجود الكفاءة في الدين ولكي يبحث عن حالة الخاطب فلا يكون امتناعه عضلاً مسوغاً لنقل الولاية إلى من يليه. وجوب إعطاء الأم أولادها لحضانتهم لكونها الأولى بحضانتهم س: طلقني زوجي وقد أنجبت له أربعة أطفال وأخذ أولادي لديه وتركهم في بيته يتسولون من الناس، فهل يحق لي المطالبة بأولادي لأقوم بتربيتهم ورعايتهم؟ وعلى من تلزم النفقة؟ جـ: الأم أولى من غيرها من النساء في حضانة أولادها الصغار وبالولاية عليهم مطلقاً سواءً كان هؤلاء الأطفال ذكوراً أم أناثاً لحديث (أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ: لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي) (٣)، أما الذكور فتنتهي الولاية عليهم إذا استغنوا بأنفسهم أكلاً وشرباً ولباساً ونوماً، وأما الأناث فلا تنتهي الولاية عليهن حتى يبلغن رشدهن بالحيض أو بغيره من أمارات البلوغ التي تبلغ بها البنات، وإذا بلغت البنت فتخير في البقاء عند أمها أو عند أبيها فإذا اختارت أحدهما بقيت لديه ولا حق للآخر في طلبها إلا إذا كان في بقائها عند الآخر غضاضة أو يخشى عليها الانحراف في دينها فله الحق في المطالبة بها، أما النفقة فهي على الزوج حسب ما يفرضها القاضي الشرعي المولى من الدولة في المنطقة التي يعيش فيها والد الأطفال إذا صح ما جاء في سؤالك هذا أيتها الأخت السائلة فأنت أولى بحضانة بناتك الصغار وأحق من غيرك بالولاية عليهن. س: حدث أن رجلاً طلق زوجته وقد أنجيت له ولداً عمره أكثر من عام ولم يرض تسليمه إلى أمه بحجة أنها لا

стр. 977

تحسن تغذيته، فهل يجوز له أن يمنعه من أمه أم أنه لا يجوز؟ جـ: اعلما بأن الحق للأم في الحضانة كما يدل عليه النص الصريح عن الرسول الأعظم ﵌ (أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي) إلا إذا كان هناك مرض أو جنون أو غيرهما من الأعذار الشرعية فإن حضانتها تسقط. تحريم إرجاع المطلقة الطفل المولود إلى المطلق بعد ولادته س: رجل طلق زوجته وهي حامل ونتج عن ذلك سوء تفاهم بين أسرة ذلك الرجل وأسرة المرأة وبعد أن وضعت المرأة الطفلة أخذ أهل المرأة المطلقة المولود وأوصلوه إلى بيت والده فور ولادته مباشرة وحدث أن هذا الوليد لم يبق على وجه الحياة إلا يوم واحدٌ ثم مات، فما حكم شريعة الإسلام في هذه القضية المؤسفة؟ جـ: اعلم بأن هذه المسألة تحتاج إلى تفصيلات وإلى إيضاحات لأننا لا ندري هل كان الموت بسبب أن أهل الزوجة ذهبو بالطفل إلى بيت الزوج ووضعوه من غير أن يسلموه إلى يد الزوج أو إلى يد أحد من أسرته أم كان الموت بسبب أهالي الزوج أهملوا الطفل ولم يراعوه ولم يهتموا به وبناء على عدم معرفة من هو الذي سبب موت هذا الطفل الصغير فلا نستطيع أن نفتي بشيء بخصوص الضمان، أما الإثم فلا شك أن أسرة الزوجة آثمون بفعلهم هذا كما أن أسرة الزوج والزوج نفسه آثمون إن كانوا قد تساهلوا في عدم المحافظة على هذا المولود. حق الحضانة بعد الأم للخالة س: من أحق بالحضانة بعد الأم الخالة أم الأب؟ جـ: الخالة قبل الأب في المذاهب كلها، لأن الخالة بمنزلة الأم في المذهب الشوكاني لحديث (وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ) (١) يقول إذا تزوجت الأم أو ماتت فينتقل حق الحضانة إلى الخالة، وفي المذهب الهادوي: يقولون إذا تزوجت الأم أو ماتت أو كانت غير صالحة للحضانة كأن كانت مجنونة فالحضانة تنتقل إلى أم الأم قبل الخالة، وعلى كل حال فالخالة أقدم من الأب في كل المذاهب. المراد بالخالة أخت الأم س: ما المراد بالخالة، هل هي أخت الأم أم زوجة الأب؟ جـ: إذا أطلق لفظ الخالة في اللغة العربية وفي الشريعة الإسلامية أو ورد لفظ الخالة في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية أو كتب الفقه الإسلامي فالمراد به الخالة أخت الأم لحديث (وَإِنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ) أما إطلاق لفظ (الخالة) على زوجة الأب فهو اصطلاح في اليمن من باب التأدب والاحترام مع زوجة الأب، والعرب كانوا يطلقون على كل امرأة مجهولة يا (خالة) ويطلق العربي على كل ولد صغير يا (ابن أخي).

стр. 978

وجوب النفقة والسكن والعلاج للمرضع وولدها الرضيع على ولي الولد الرضيع س: امرأة طلقها زوجها ومعها منه ثلاثة أولاد وهم صغار ولم يتجاوز أكبرهم أربع سنوات، فهل يجب على الزوج أن يعطيهم سكنا وكسوتهم أم النفقة الواجبة عليه هي الإطعام مع الكسوة؟ جـ: الظاهر أن عليها أو وليها اختيار عدل والمطلق يختار عدلا والعدلان يقرران ما يلزم شهريا مقابل الكسوة والنفقة والسكن والعلاج يسلم الزوج ذلك في رأس كل شهر.

стр. 979

كتاب المعاملات الشرعية • الباب الأول: البيع. • الباب الثاني: الربا. • الباب الثالث: الخيارات. • الباب الرابع: بيع السلم. • الباب الخامس: القرض. • الباب السادس: الشفعة. • الباب السابع: الإجارة. • الباب الثامن: الإحياء والإقطاع. • الباب التاسع: الشركة. • الباب العاشر: الرهن. • الباب الحادي عشر: العارية والوديعة. • الفصل الأول: الوديعة. • الفصل الثاني: العارية. • الباب الثاني عشر: الغصب. • الباب الثالث عشر: العتق. • الباب الرابع عشر: الوقف. • الباب الخامس عشر: الهدايا. • الباب السادس عشر: الهبات. • الباب السابع عشر: مسائل متفرقة في المعاملات الشرعية.

стр. 980

الباب الأول: البيع • صحة البيع بمجرد التراضي • لا يبطل البيع بترك الإيجاب والقبول • جواز بيع الرجل أمواله كلها حتى لو كان معه وارثون • بيع الملامسة إذا لمس المشتري السلعة فقد تم البيع • معرفة رضاء الأعجم بالإشارة • تحريم بيع أيِّ جزء من أجزاء جسم الإنسان • جواز التطوع بدم أو بجزء من أجزاء الجسم لمريض • جواز شراء الدم للضرورة • تحريم شراء الدم لخزنه أو لغير ضرورة • جواز إعطاء المتبرع بدمه مكافأة • تحريم بيع عسب الفحل • جواز إعطاء مالك الحيوان الذكر الذي سينزو على الأنثى من نوعه مكافأة • تحريم بيع الماء الخارج من عيون الأرض من ذات نفسه وجواز بيع الماء المحاز بنوع حيازة • جواز حيازة الكلأ المباح وجواز بيع الكلأ المحاز بنوع حيازة • فضل الماء المنهي عن منعه من الآخرين هو الخارج بدون بذل أيِّ سبب في إخراجه • الأصل في كل بيع استوفى شروطه الصحة • تحريم التحايل بإنقاص عدادات الكهرباء العامة • معنى بيع حبل الحبلة بيع ما سيولد أو ما سيولد مما سيولد من أنثى الحيوانات • تحريم بيع حبل الحبلة والمنابذة والملامسة • بيع المنابذة إذا نبذ البائع السلعة إلى المشتري فقد تم البيع • تحريم بيع الثمار قبل بدو صلاحها • تحريم أخذ ثمن الثمرة المباعة قبل بدو صلاحها إذا أهلكتها جائحة قبل صلاحها • جواز بيع الثمار الناضجة التي قد ظهر صلاحها • تحريم بيع العنب لمن يتخذه خمراً • تحريم بيع السجائر • كراهة بيع وشرب الشيشة • تحريم بيع الحيوانات المحنطة لأنها ميتة • جواز بيع العبيد والإماء

стр. 981

• تحريم بيع المعدوم بالمعدوم • تحريم التفريق بين المحارم في بيع الإماء • تحريم بيع لحم الحمر الأهلية • تحريم شراء الإنسان ما علم أو غلب على ظنه أنه مسروق • تحريم بيع وربح ما لم يضمنه البائع • كيفية التخلص من ربح بيع ما لم يدخل في ضمان البائع • تحريم بيع ما ليس في ملك البائع • تحريم بيع محرر العقود من مال غيره لنفسه بالثمن الذي يعينه هو • صحة بيع الإنسان ما يملكه وتحريم إيذاء الولد لأبيه باعتراضه على بيعه • وجوب إبطال المحكمة الشرعية كل بيع فيه حيلة على بعض الورثة • بطلان البيع إذا ظهرت الحيلة بشكل واضح وجلي • جوب تحري الصدق في البيع والشراء • جواز بيع السلع بسعرها القديم بعد ارتفاع سعرها • وجوب اشتراط دفع ثمن الزمان والمكان وتسليم الثمن يداً بيد لصحة بيع المرأة • جواز تملك المرأة ما تشتريه لها بمالها الخاص بها • بطلان كتابة أمين منطقة بصيرة بيع بدون التأكد من مستندات البائع أو وكيله • معنى بيعتين في بيعة هو قول البائع بعتك كذا على أن تبيعني كذا • ضمان البائع إذا هلك المبيع المستثنى تحت يديه بسبب جنايته أو تفريطه • كراهة تسعير السلع • جواز الاستثناء المعلوم في المبيع وتحريم الاستثناء المجهول في المبيع • جواز البيع بالمزاد العلني أو "الحراج" • تحريم البيع على البيع • صحة بيع الأب لأحد أبنائه بسعر الزمان والمكان • جواز بيع الشيء الغائب إذا كان معلوماً محدداً • وجوب تعيين الثمن لصحة البيع • جواز بيع التقسيط عند الشافعي والشوكاني • جواز اشتراط الخيار في البيع • جواز السعاية وتقدر بقدر العمل ولا تكون نسبة معينة في المبيع • جواز الربح في البيع والشراء بقدر العمل وتكلفته وكراهة المبالغة في الربح

стр. 982

• جواز توحيد سعر السلعة وبيعها لجميع المشترين بسعر واحد • جواز شراء وسكن بيت مبني من أموال محرمة إذا لم يعمل عمل أهل المعاصي • عدم نفاذ بيع الفضولي إلا إذا أجازه المالك • تحريم البيع والشراء حال الخطبتين وصلاة الجمعة • وجوب بيان العيب في المبيع • تحريم بيع أحد الورثة من أموال التركة قبل القسمة ولا يصح البيع في ذلك • تحريم طلب بائع أو ورثته زيادة في ثمن مبيع قد تم البيع فيه • صحة بيع الرجل لابن ابنه بسعر الزمان والمكان • تحريم البيع والشراء في عملة نقدية قد بطل التعامل بها • جواز بيع البائع إلى مقابل خدمة • اشتراط التوكيل قبل البيع أو الإجازة بعد البيع في صحة البيع عن الغير • تحريم احتكار أقوات الناس • جواز أخذ العمولة من التاجر البائع إذا لم يكن في أخذها خيانة المشتري • تحريم الكذب في بيان سعر السلعة أو قدر الربح في البيع والشراء • تحريم الشراء من دولة تشجع على سب الرسول صلى الله عليه وسلم

стр. 983

الباب الأول: البيع صحة البيع بمجرد التراضي س: هل يشترط في البيع الإيجاب والقبول؟ جـ: قال الفقهاء: يشترط الإيجاب والقبول إلا في المحقرات، ولكن المعمول به الآن في المحاكم الشرعية هو أن العبرة في صحة البيع مجرد التراضي لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) (٢) وهو مذهب علماء اليمن المتأخرين العلامة (صالح المقبلي) والعلامة (حسن الجلال) والعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) وشيخ الإسلام القاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) واختاره من أئمة اليمن الإمام (يحيى بن حميد الدين) وبلغ به المحاكم في عصره للعمل بموجبه. س: ما رأيكم في المبايعة بالكتابة؟ جـ: المهم هو الرضا والقنوع من الطرفين بأيِّ وسيلة من الوسائل الدالة على الرضا سواء بصيغة البيع والشراء وهي الإيجاب والقبول أو بالمعاطاة وأحد يسلم السلعة والآخر يسلم الفلوس أو بالكتابة أو بالإشارة كله جائز وكله صحيح المهم الرضا لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٣) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه).

стр. 984

لا يبطل البيع بترك الإيجاب والقبول س: هل يبطل البيع إذا طلبه أحد المتبايعين بحجة ترك الإيجاب أو القبول؟ جـ: لا يبطل البيع بترك الإيجاب والقبول لأن العبرة بالتراضي المشروع في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وفي حديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) ولأن الإيجاب والقبول ما هو إلا أمارة لحصول التراضي فإذا قد تحقق التراضي فيكتفى به. جواز بيع الرجل أمواله كلها حتى لو كان معه وارثون س: هل يجوز للرجل أن يبيع أمواله كلها مع أن معه وارثين؟ جـ: نعم، يجوز له أن يأكل من أمواله بشرط ألا يسرف لقوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ … لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (١) ولا يحتال. بيع الملامسة إذا لمس المشتري السلعة فقد تم البيع س: ما معنى بيع الملامسة في حديث (أن رسول الله ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة) (٢)؟ جـ: هي قول أحد المتبايعين للآخر إذا لمست السلعة فقد تم البيع. معرفة رضاء الأعجم بالإشارة س: كيف يعرف تراضي الرجل الأعجم؟ جـ: يعرف رضاء الرجل الأعجم بالإشارة، ويكون بيعه أو شراؤه صحيحاً. تحريم بيع أيِّ جزء من أجزاء جسم الإنسان س: هل يجوز للإنسان أن يبيع أحد أعضاء جسمه مثل بيع الكلية لمن هو مريض في المستشفى يحتاج لها خاصة إذا كان الشخص محتاجاً للمال؟ جـ: العلماء كلهم يقولون: لا يجوز بيع الدم ولا بيع أيِّ جزء من أجزاء جسم الإنسان لحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) (٣) فالإنسان الحر لا يباع ولا يجوز بيع جزء منه فالكبد والكلية والرئة واليد وكل جزء من الإنسان لا يجوز

стр. 985

بيعه. جواز التطوع بدم أو بجزء من أجزاء الجسم لمريض س: هل يجوز التطوع بالدم أو بجزء من أجزاء جسم الإنسان؟ جـ: يجوز التطوع بدم الإنسان لمريض آخر ويجوز للمتطوع له أن يكافئ المتطوع بأيِّ مكافئة لقوله تعالى ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (١) ولحديث (وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) (٢) المحرم هو بيع الدم والأعضاء بيعاً. جواز شراء الدم للضرورة س: ماذا يفعل المضطر لشراء الدم إذا لم يجد متطوعاً؟ جـ: إذا أصبح الإنسان مضطراً للدم لمريضه ولم يجد متطوعاً فيجوز شراء الدم للضرورة لأن الضرورات تبيح المحضورات لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥). س: ما قولكم في سحب الدم من شخص إلى آخر؟ وفي بيعه وشرائه؟ وهل ثمة فرق بين الدم والخمر؟ وهل الضرورات تتيح المحظورات؟ جـ: إن إسعاف الرجل الصحيح غيره من الرجال أو النساء بالدم المسحوب بواسطة الإبرة من التعاون الذي أمر الله به في قوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٦) أما صحة بيع الدم من الصحيح إلى المريض المحتاج إلى الدم من عدمه وعن ثمن الدم هل هو حلال أو هو حرام فهو مبني على الخلاف في دم الآدمي هل هو نجس أم أنه طاهر حيث والعلماء قد اختلفوا في دم الآدمي هل هو من جملة النجاسات أم أنه طاهر وليس بنجس، والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء هو القول بنجاسة دم الآدمي وغيره من الدماء والذي ذهب إليه الحسن الهمداني أحد علماء الزيدية المتقدمين والظاهرية هو أن الدماء طاهرة وليست بنجسه سواءً كان دم الآدمي أو دم الحيوانات، ولم يستثن من الدماء غير دم الحيض فإنه نجس بالإجماع والكلام حول ما احتج به الطرفان طويل
следующие страницы →