Полный текст (10 772 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
وقرأ ابنُ/ عباسٍ ومجاهدٌ وابنُ محيصن «واسْتَفْتِحوا» على لفظِ الأمر، أمراً للرسل بطلبِ النُّصرة، وهي مقوِّيةٌ لعَوْدَهِ في المشهورةِ على الرسل. والتقدير: قال لهم: لنهلكنَّ وقال لهم: اسْتَفْتِحُوا.
قوله: «وخابَ» هو في قراءةِ العامَّةِ عطفٌ على محذوفٍ تقديرُه: انتَصروا وظَفِرُوا وخاب. ويجوز أن يكونَ عطفاً على «اسْتَفْتحوا» على انَّ الضميرَ فيه للكفار. وفي غيرها على القولِ المحذوف، وقد تقدَّم أنه يُعْطَفُ الطلبُ على الخبر وبالعكس.
стр. 5252
و ﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ﴾ : جملةٌ في محل جَرٍّ صفةً ل «جبارٍ» . ويجوز أَنْ تكونَ الصفةُ وحدَها الجارِّ، و «جهنمُ» فاعلٌ به. وقوله: «ويُسْقََى» صفةٌ معطوفةٌ على الصفةِ قبلَها، جملةٌ فعلية على اسمية. وإنْ جَعَلْتَ الصفةَ من الجارِّ وحدَه، وعَلَّقْته بفعلٍ كان من عطفِ فعليةٍ على فعلية. وقيل: عطفٌ على محذوفٍ، أي: يُلْقَى فيها ويُسْقَى.
و «وراء» هنا على بابها. وقيل: بمعنى «أمام» فهو من الأضداد، وهذا عنى الزمخشري بقوله: «منْ بين يديه» وأنشد:
٢٨٧ - ١- عَسَى الكربُ الذي أَمْسَيْتُ فيه ... يكون وراءَه فَرَجٌ قريبُ
وهو قولُ أبي عبيدة وقطرب وابن جرير. وقال الآخَرُ في
стр. 5253
ذلك:
٢٨٧ - ٢- أيَرْجُو بنو مروانَ سَمْعي وطاعتي ... وقومي تميمٌ والفلاةُ ورائِيا
أي: قُدَّامي. وقال آخر:
٢٨٧ - ٣- أليس ورائي إنْ تراخَتْ مَنِيَّتي ... لُزومُ العَصَا تُحْنى عليها الأَصابعُ
وقال ثعلب: «هو اسمٌ لِما توارَى عنك، سواءً كان خلفَكَ أم قدَّامك» .
قوله: ﴿مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ﴾ في «صديد» ثلاثةُ أوجهٍ. أحدُها: أنه نعتٌ ل «ماء» وفيه تأويلان، أحدهما: أنه على حَذْفِ أداة التشبيه، أي: ماءٍ مثلِ صديد، وعلى هذا فليس الماءُ الذي يَشْرَبونه صَديداً، بل مثلُه. والثاني: أنَّ الصديدَ لَمَّا كان يُشبه الماءَ أُطْلِقَ عليه ماءٌ، وليس هو ماءً حقيقةً، وعلى هذا فيكونون يشربون نفسَ الصديد المُشْبِهِ للماء. وهو قول ابن عطية. وإلى كونِه صفةً ذَهَبَ الحوفيُّ وغيره. وفيه نظرٌ؛ إذ ليس بمشتقٍ، إلا على مَنْ فسَّره بأنه صَدِيدٌ بمعنى مَصْدود، أخذه مِن الصَّدِّ، فكأنه لكراهيِتِه مَصْدودٌ عنه، أي: يَمْتنع عنه كلُّ أحدٍ.
الثاني: أنه عطفُ بيانٍ، وإليه ذهب الزمخشريُّ، وليس مذهبَ البصريين جريانُه في النكرات، إنما قال به الكوفيون، وتَبعهم الفارسيُّ أيضاً.
الثالث: أن يكونَ بدلاً. وأعرب الفارسيُّ «زَيتونةٍ» مِنْ قولِه: « [بُوْقَدُ] مِنْ
стр. 5254
شجرةٍ مباركةٍ زَيْتُونةٍ» عطفَ بيان أيضاً.
والصَّديدُ: ماءٌ يسيل مِنْ أجساد أهل النار. وقيل: ما حالَ بين الجلدِ واللحمِ مِنَ القَيْحِ.
стр. 5255
قوله تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ : يجوز أن تكونَ الجملةُ صفةً ل «ماءٍ» ، وان تكونَ حالاً من الضمير في «يُسْقَى» ، وأن تكونَ مستأنفةً. و «تَجَرَّع» تَفَعَّل وفيه احتمالاتٌ، أحدُها: أنه مطاوعٌ لجَرَّعْتُه نحو: عَلَّمْتُه فَتَعَلَّمْ.
والثاني: أن يكونَ للتكلُّف نحو: تَحَلَّم، أي، يتكلَّفُ جَرْعَه، ولم يذكر الزمخشريُّ غيرَه: الثالث: أنه دالٌّ على المُهْلة نحو: فَهَّمته، أي: يتناوله شيئاً فشيئاً بالجَرْع، كما يَفْهم شيئاً فشيئاً بالتفهيم. الرابع: أنه بمعنى جَرَع المجرد نحو: «عَدَوْت الشيءَ» و «تَعَدَّيْتُه» .
﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ ، أي: لم يقارِبْ إساغَته فكيف بحصولها؟ كقوله: «لَمْ يَكَدْ يَرَاها» وستأتي إن شاء الله.
قوله: ﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ في الضمير وجهان، أظهرُهما: أنه عائدٌ على «كل جبار» . والثاني: أنه عائدٌ على العذابِ المتقدِّمِ.
стр. 5256
قوله تعالى: ﴿مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ﴾ : فيه أوجه، أحدُها: - وهو مذهبُ سيبويه - أنه مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ تقديرُه: فيما يُتْلَى عليكم مَثَلُ الذين كفروا، وتكون الجملة من قوله ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ مستأنفةً جواباً
стр. 5257
لسؤال مقدر، كأنه قيل: كيف مَثَلُهم؟ فقيل: كيت وكيت. والمَثَلُ استعارةٌ للصفةِ التي فيها غرابةٌ كقولِكََ، صفةُ زيدٍ، عِرْضُه مَصُونٌ، ومالُه مبذول.
الثاني: أن يكونَ «مَثَلَ» مبتدأً، و «أعمالُهم» مبتدأ ثانٍ، و «كرمادٍ» خبرُ الثاني، والثاني وخبره خبرُ الأول. قال ابن عطية: «وهذا عندي أرجحُ الأقوالِ، وكأنك قلت: المتحصِّلُ في النفس مثالاً للذين كفروا هذه الجملةُ المذكورةُ» . وإليه نحا الحوفي. قال الشيخ: «وهو لا يجوزُ لأنَّ الجملةَ التي وقعت خبراً للمبتدأ لا رابطَ فيها يربُطها بالمبتدأ، وليست نفسَ المبتدأ فَتَسْتَغْني عن رابطٍ» . قلت: بل الجملةُ نفسُ المبتدأ، فإنَّ نفسَ مَثَلِهم هو نفسُ أعمالِهم كرمادٍ في أنَّ كلاًّ منها لا يفيد شيئاً، ولا يَبْقَى له أثرٌ، فهو نظيرُ قولك / «هَجِّيْرى أبي لا إله إلا اللهُ» .
الثالث: أنَّ «مَثَلَ» مزيدةٌ، قاله الكسائيُّ والفراء: أي: الذين كفروا أعمالُهم كرَمادٍ، فالذين مبتدأ «أعمالُهم» مبتدأٌ ثانٍ و «كرمادٍ» خبرُه. وزيادة الأسماءِ ممنوعةٌ.
الرابع: أن يكونَ «مَثَلَ» مبتدأً، و «أعمالُهم» بدلٌ منه، على تقدير: مَثَلُ أعمالِهم، و «كرمادٍ» الخبرُ. قاله الزمخشريُّ:، وعلى هذا فهو بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ، على حَذْفِ المضافِ كما تقدَّم.
الخامس: أن يكونَ «مَثَل» مبتدأً، و «أعمالُهم» بدلٌ منه بدلُ اشتمالٍ،
стр. 5258
و «كرمادٍ» الخبر، كقول الزَّبَّاء:
٢٨٧ - ٤- ما للجِمال مَشْيِها وئيدا ... أجَنْدَلاً يَحْمِلْن أم حديدا
والسادس: أن يكونَ «مَثَل» مبتدأً، و «أعمالُهم» خبرَه، أي: مَثَلُ أعمالِهم، فحذف المضاف. و «كرماد» على هذا خبرُ مبتدأ محذوفٍ، وقال أبو البقاء حين ذكر وجهَ البدل: «ولو كان القرآن لجاز إبدالُ» أعمالهم «من» الذين «وهو بدلُ اشتمال» ، يعني أنه كان يُقْرَأُ «أعمالِهم» مجرورةً، لكنه لم يُقرأْ به.
و «الرمادُ» معروفٌ «وهو ما سَحَقَتْه النارُ من الأَجْرام، وجمعُه في الكثرة على رُمُد، وفي القلَّة على أرْمِدَة كجَماد وجُمُد وأَجْمِدَة، وجمعُه على» أَرْمِدَاء «شاذٌّ. والرِّماد: السَّنَةُ أيضاً، السَّنةُ: المَحْل، أَرْمَدَ الماءُ، أي: صار بلون الرماد، والأَرْمَدُ: ما كان على لونِ الرَّماد. وقيل للبعوض» رُمْد «لذلك، ويقال: رَمادٌ رِمْدِدٌ، صار هباءً.
قوله: ﴿اشتدت بِهِ الريح﴾ في محلِّ جرٍّ صفةً لرماد، و» في يوم «متعلِّقٌ ب» اشْتَدَّت «.
قوله: «عاصفٍ» فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه على تقدير: عاصفٍ ريحُه، أو عاصفِ الريح، ثم حُذِفَ «الريح» وجُعلت الصفةُ لليوم مجازاً كقولهم: «يومٌ ماطر» و «ليلُ نائم» . قال الهرويُّ: «فَحُذِفَتْ لتقدُّم ذِكْرِهَا، كما قال:
٢٨٧ - ٥-
стр. 5259
إذا جاء يومٌ مظلِمُ الشمسِ كاسفُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي: كاسِفُ الشمسِ.
الثاني: أنه على النَّسَبِ، أي: ذي عُصُوفٍ كلابِن وتامِر.
الثالث: أنه خُفِض على الجِوار، أي: كان الأصلُ أن يَتْبع العاصفُ الريحَ في الإِعراب فيُقال: اشتدَّتْ به الريحُ العاصفُ في يوم، فلمَّا وقع بعد اليوم أُعْرِبَ بإعرابه، كقولهم:» جُحرُ ضَبّ خَربٍ «. وفي جَعْلِ هذا من باب الخفضِ على الجوارِ نظرٌ، لأنَّ مِنْ شرطِه: أن يكون بحيث لو جُعِل صفةُ لِما قُطع عن إعرابه لَصَحَّ كالمثال المذكورِ، وهنا لو جَعَلْتَه صفةً للريح لم يَصِحَّ لتخالفِهما تعريفا وتنكيراً في هذا التركيبِ الخاصِّ.
وقرأ الحسن وابنُ أبي إسحاق بإضافة» يوم «ل» عاصِفٍ «. وهي على حَذْفِ الموصوفِ، أي: في يومِ ريحٍ عاصِف، فَحُذِفَ لفَهْم المعنى الدالِّ على ذلك. ويجوز أن يكونَ من بابِ إضافةِ الموصوف إلى صفته عند مَنْ يَرَى ذلك نحو: بَقْلَةُ الحَمْقَاء.
ويقال: ريحٌ عاصِفٌ ومُعْصِفٌ، وأصلُه من العَصْفِ، وهو ما يُكْسَرُ مِن الزِّرْع فقيل ذلك للريحِ الشديدة لأنها تَعْصِفُ، أي: تكسِرُ ما تَمُرُّ عليه.
قوله: ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ﴾ مستأنفٌ، ويَضْعُفُ أن يكونَ صفةً ليوم على حَذْفِ العائد، أي: لا يَقْدِرُون فيه، و» مِمَّا كَسَبُوا «متعلِّقٌ بمحذوفٍ، لأنَّه حالٌ من» شيء «إذ لو تأخَّر لكانَ صفةً. والتقديرُ: على شيءٍ مِمَّا كسبوا.
стр. 5260
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ : قرأ أبو عبد الرحمن بسكونِ
стр. 5261
الراء وفيه وجهان، أحدُهما: أنه أَجْرَى الوصلَ مُجْرى الوقف. والثاني: أنَّ العربَ حَذَفَتْ لامَ الكلمة عند عدمِ الجازمِ فقالوا: «ولو تَرَ ما الصبيانُ» فلما دخل الجازمُ تخيَّلوا أن الراءَ محلُّ الجزم، ونظيرُه: لم أُبَلْ فإنَّ أصلَه أبالي، ثم حذفوا لامَه رفعاً فلمَّا جزموه لم يَعْتَدُّوا بلامِه، وتوهَّموا الجزم في اللام.
والرؤية هنا قلبيةٌ ف «أنَّ» في محلِّ المفعولَيْن أو أحدهما على الخلاف. وقرأ الأخَوان هنا ﴿خالقَ السماوات والأرض﴾ «خالق» اسمُ فاعلٍ مضافاً لِما بعده، فلذلك خفضوا ما عُطِفَ عليه وهو الأرض. وفي النور: ﴿خَالقُ كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ [الآية: ٤٥] اسمُ فاعل مضافاً لما بعده. والباقون «خَلَقَ» فعلاً ماضياً، ولذلك نصبوا «الأرضَ» و ﴿كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ ، فكسرُه «السماواتِ» في قراءة الأخوين خفضٌ، وفي قراءةِ غيرِهما نصبٌ. / ولو قيل بأنه في قراءة الأخوين يجوزُ نَصْبُ «الأرضَّ» على أحدِ وجهين: إمَّا على المحلِّ، وإمَّا على حَذْفِ التنوين لالتقاء الساكنين، فتكون «السماواتِ» منصوبةً لفظاً وموضعاً، لم يمتنعْ، ولكن لم يُقْرأْ به.
و «بالحقِّ: متعلِّقٌ ب» خلق «على أن الباءَ سببيةٌ، وبمحذوفٍ على أنها حاليةٌ: إمّا من الفاعلِ، أي: مُحِقَّاً، وإمَّا من المفعول، أي: ملتبسةً بالحق.
стр. 5262
قوله تعالى: ﴿تَبَعًا﴾ : يجوز أن يكونَ جمع «تابِع» كخادِم وخَدَم وغائِب وغَيَب، ويجوزُ أن يكونَ مصدراً نحو: قومٌ عَدْلٌ، ففيه ثلاثةُ التأويلاتِ المشهورةِ.
قوله: ﴿مِنْ عَذَابِ الله مِن شَيْءٍ﴾ في «مِنْ» أوجهٌ: أحدُها: أنَّ:
стр. 5263
مِنْ «الأولى للتبيين، والثانيةَ للتبعيض، تقديرُه: مُغْنون عنا بعضَ الشيءِِ الذي هو عذابُ الله، قاله الزمخشري. قال الشيخ:» هذا يقتضي التقديمَ في قوله «مِن شَيْءٍ» على قوله ﴿مِنْ عَذَابِ الله﴾ ؛ لأنه جَعَلَ ﴿مِن شَيْءٍ﴾ هو المُبَيِّنَ بقولِهِ من عذاب، و «مِنْ» التبيينيةُ مقدَّمٌ عليها ما تُبَيِّنه ولا يتأخَّر «. قلتُ: كلامُ الزمخشري صحيحٌ من حيث المعنى، فإنَّ ﴿مِنْ عَذَابِ الله﴾ لو تأخَّر عن» شيء «كان صفةً له ومُبَيِّناً، فلمَّا تقدَّم انقلب إعرابُه من الصفة إلى الحال، وأمَّا معناه وهو البيانُ فباقٍ لم يتغيَّرْ.
الثاني: أن تكونا للتبعيضِ معاً بمعنى: هل أنتم مُغْنُوْن عنا بعضَ شيءٍ هو بعضُ عذابِ الله؟ أي: بعض عذاب الله، قاله الزمخشري. قال الشيخ:» وهذا يقتضي أن يكونَ بدلاً، فيكونَ بدلَ عامٍّ مِنْ خاص، وهذا لا يُقال؛ فإنَّ بَعْضِيَّةِ الشيء مطلقةٌ، فلا يكون لها بعضٌ «. قلت: لا نزاعَ أنه يقالُ: بعضُ البعض، وهي عبارةٌ متداولةٌ، وذلك البعضُ المُتَبَعِّضُ هو كلُّ لأبعاضِه بعضٌ لكلِّه، وهذا كالجنسِ المتوسط هو نوعٌ لِما فوقَه، جنسٌ لِما تحته.
الثالث: أنَّ» مِنْ «في ﴿مِن شَيْءٍ﴾ مزيدةٌ، و» مِنْ «في ﴿مِنْ عَذَابِ﴾ فيها وجهان، أحدُهما: أن تتعلَّقَ بمحذوفٍ لأنها في الأصل صفةٌ لشيء، فلمَّا تقدَّمَتْ نُصِبت على الحال. والثاني: أنها تتعلَّق بنفس» مُغْنُوْنَ «على أن يكون» من شيء «واقعاً موقعَ المصدر، أي: غِنى. ويوضح هذا ما قاله
стр. 5264
أبو البقاء، قال:» ومِنْ زائدةٌ، أي: شيئاً كائناً من عذاب الله، ويكون محمولاً على المعنى تقديره: هل تمنعون عنا شيئاً؟ ويجوز أن يكونَ «شيء» واقعاً موقعَ المصدر، أي: غِنَى، فيكون ﴿مِنْ عَذَابِ الله﴾ متعلقاً ب «مُغْنُوْن» . وقال الحوفيُّ أيضاً: ﴿ومِنْ عَذَابِ الله﴾ متعلٌ ب «مُغْنُون» ، و «مِنْ» في ﴿مِن شَيْءٍ﴾ لاستغراقِ الجنسِ زائدةٌ للتوكيد «.
قوله: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ﴾ إلى آخرِه، فيه قولان، أحدُهما: أنه مِنْ كلام المستكبرين. والثاني: أنه من كلام المستكبرين والضعفاءِ معاً. وجاءَتْ كلٌّ جملةٍ مستقلةٍ من غيرِ عاطف دلالةً على أنَّ كلاًّ من المعاني مستقلٌّ بنفسه كافٍ في الإِخبار. وقد تقدَّم الكلامُ في التسويةِ والهمزةِ بعده في أول البقرة.
والجَزَعُ: عدمُ احتمالِ الشِّدَّةِ. قال امرؤ القيس:
٢٨٧ - ٦- جَزِعْتُ ولم أَجْزَعْ من البَيْنِ مَجْزِعاً ... وعَزَّيْتَ قلباً بالكواعب مُولَعا
وقال الراغب:» أصلُ الجَزَعِ: قَطْعُ الحَبْل مِنْ نصفه يقال: جَزَعْتُه فانْجَزَعْ، ولتصَوُّرِ الانقطاع فيه قيل: جَزْعُ الوادي لمُنْقَطَعِه، ولانقطاعِ اللونِ بتغيُّره. قيل للخرزِ المتلوِّن: جَزْعٌ، واللحمُ المُجَزَّع ما كان ذا لونين، والبُسْرَة المُجَزَّعَة أن يَبْلغَ الإِرطابُ نصفَها، والجازِع خشبةٌ تُجعل في وسط البيت تلْقى عليها رؤوس الخشب من الجانبين، وكأنه سُمِّي بذلك تَصَوُّراً لجَزَعِهِ لِما حُمِل عليه من العِبْء أو لقطعِه وسطَ البيت «والجَزَعُ أخصُّ من الحزن، فإنَّ الجَزَعَ حُزْنٌ يَصْرِف الإِنسان عمَّا هو بصددِه.
стр. 5265
والمَحيصُ: يكون مصدراً ويكون مكاناً. ويقال: جاض بالضاد المعجمة وجَيْضاً، بها وبالجيم.
стр. 5266
قوله تعالى: ﴿وَعْدَ الحق﴾ : يجوز أن يكونَ من إضافةِ الموصوفِ لصفتِه، أي: الوعد الحق، وأن يرادَ بالحق صفةُ الباري تعالى، أي: وَعَدَكم الله وَعْدَه، وأن يراد بالحقِّ البعثُ والجزاءُ على الإِجمال، فتكونَ إضافةً صريحةً.
قوله: ﴿إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ﴾ فيه وجهان، أظهرُهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ لأنَّ دعاءَه ليس من جنسِ السلطانِ وهو الحُجَّةُ البيِّنَةُ. والثاني: أنه متصلٌ، لأنَّ القدرةَ على حَمْلِ الإنسانِ على الشرِّ تارةً تكون بالقَهْرِ، وتارةً تكون بقوة الداعية في قلبه، وذلك بالوسوسة إليه فهو نوعٌ من التسلُّطِ.
وقُرِئَ «فلا يَلُوْموني» بالياء من تحتُ على الالتفاتِ، كقولِه: ﴿حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢] .
قوله: ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ العامَّةُ على فتحِ الياءِ؛ لأنَّ الياءَ المدغمَ فيها تُفْتَحُ أبداً لا سيما وقبلها كسرٌ ثانٍ. وقرأ حمزةُ بكسرِها، وهي لغةُ بني يَرْبوع. وقد اضطربت أقوالُ الناس في هذه القراءةِ اضطراباً شديداً: فمِنْ مُجْتَرِئٍ
стр. 5267
عليها مُلَحِّنٍ لقارئها، ومِنْ مُجَوِّزٍ لها من غير ِ ضعفٍ، ومِنْ مجوِّزٍ لها بضعفٍ.
قال حسين الجعفي: «سألتُ أبا عمروٍ عن كسرِ الياءِ فأجازه» . وهذه الحكايةُ تُحكى عنه بطرقٍ كثيرة، منها ما تقدَّم، ومنها: «سألت أبا عمروٍ وقلت: إن أصحابَ النحوِ يُلْحِّنُوننا فيها فقال: هي جائزة أيضاً، إنما أراد تحريك الياء، فلستَ تبالي إذا حَرَّكْتَها إلى أسفلَ أم إلى فوقُ» . وعنه: مَنْ شاء فتحَ، ومَنْ شاء كسر، ومنها أنه قال: إنها بالخفضِ حسنةٌ. وعنه قال: قَدِم علينا أبو عمرو بن العلاء فسألتُه عن القرآن فوجدْتُه به عالماً، فسألتُه عن شيء [مِنْ] قراءة الأعمش واستشعرتُه ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ بالجرِّ فقال: هي جائزةٌ، فلما أجازها وقرأ بها الأعمشُ أَخَذْتُ بها.
وقد أنكر أبو حاتم على أبي عمروٍ تحسينَه لهذه القراءةِ، ولا التفاتَ إليه لأنه عَلَمٌ من اعلامِ القرآن واللغةِ والنحوِ، واطَّلع على ما لم يطَّلع عليه [مَنْ فوقَ السجستاني] :
٢٨٧ - ٧- وابنُ اللَّبُونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ ... لم يستطعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القناعيسِ
ثم ذكر العلماءُ في ذلك توجيهات: منها أنَّ الكسرَ على أصلِ التقاءِ الساكنين، وذلك أنَّ/ ياءَ الإِعرابِ ساكنةٌ، وياءَ المتكلمِ أصلُها السكونُ، فلمَّا التقيا كُسِرَتْ لالتقاء الساكنين. الثاني: أنها تُشْبِهُ هاءَ الضميرِ في أنَّ كلاًّ منهما ضميرٌ على حرف واحد، وهاءُ الضميرِ تُوْصَلُ بواوٍ إذا كانت مضمومةً، وبياءٍ إذا كانت مكسورة، وتُكْسَرُ بعد الكسرةِ والياءِ الساكنة، فَتُكْسَرُ كما تُكْسَرُ الهاءُ في «عليْهِ» ، وبنو يربوعٍ يَصِلونها بياءٍ، كما يَصِل ابن كثير نحو: «
стр. 5268
عليهي» بياء، فحمزةُ كسرَ هذه الياءَ من غير صلةٍ، إذ أصلُه يقتضي عدَمها. وزعم قطرب أيضاً أنها لغةُ بني يربوع، قال: يزيدون على ياء الإِضافة ياءً، وأنشد:
٢٨٧ - ٨- ماضٍ إذا ما هَمَّ بالمُضِيِّ ... قال لها: هل لكِ ياتا فِيَّ
أنشده الفراء وقال: «فإنْ يَكُ ذلك صحيحاً فهو ممَّا يلتقي من الساكنين» . وقال أبو عليّ: «قال الفراء في كتاب» التصريف «له: زعم القاسم بن معن أنه صوابٌ، وكان ثقةً بصيراً» .
ومِمَّن طعن عليها أبو إسحاقَ قال: «هذه القراءةُ عند جميعِ النحويين رديئةٌ مَرْذُوْلَةٌ ولا وجهَ لها إلا وجهٌ ضعيفٌ» . وقال أبو جعفر: «صار هذا إدغاماً، ولا يجوز أن يُحْمل كتابُ اللهِ تعالى على الشذوذ» . وقال الزمخشري: «هي ضعيفةٌ، واستشهدوا لها ببيتٍ مجهول:
٢٨٧ - ٩- قال لها: هل لكِ ياتا فِيَّ ... قالت له: ما أنت بالمَرْضِيِّ
وكأنه قدَّر ياء الإِضافة ساكنةً، وقبلها ياءٌ ساكنة، فحرَّكها بالكسر
стр. 5269
لِما عليه أصلُ التقاءِ الساكنين، ولكنه غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ ياءَ الإِضافةِ لا تكونُ إلا مفتوحةً حيث قَبْلها ألفٌ نحو:» عصايَ «فما بالُها وقبلَها ياءٌ؟ فإن قلتَ: جَرَتِ الياءُ الأولى مَجْرى الحرفِ الصحيح لأجل الإِدغامِ فكأنها ياءٌ وقعَتْ [ساكنةً» بعد حرفٍ صحيحٍ ساكنٍ فَحُرِّكَتْ بالكسرِ على الأصل. قلت: هذا قياسٌ حسنٌ، ولكن الاستعمالَ المستفيضَ الذي هو بمنزلةِ الخبرِ المتواترِ تتضاءلُ إليه القياساتُ «.
قال الشيخ:» أمَّا قولُه «واستشهدوا لها ببيتٍ مجهولٍ، فقد ذكر غيرُهُ أنه للأغلبِ العجليّ، وهي لغةٌ باقيةٌ في أفواهِ كثيرٍ من الناس إلى اليوم يقولون:» ما فِيَّ أفعلُ «بكسر الياء» . قلت: الذي ذكر صاحبَ هذا الرجزِ هو الشيخُ أبو شامةَ، قال: «ورأيتُه أنا في أول ديوانِه، وأولُ هذا الرجز:
٢٨٨ - ٠- أقبل في ثَوْبٍ مَعافِرِيِّ ... عند اختلاط الليلِ والعَشيِّ
ثم قال الشيخ:» وأمَّا التوجيهُ الذي ذكره فهو توجيه الفراء نقله عنه الزجَّاج. وأمَّا قولُه في غضونِ كلامِه «حيث قبلها ألفٌ» فلا أعلم «حيث» تضاف إلى الجملةِ المصدرةِ بالظرف نحو: «قعد زيد حيث أمام عمروٍ بكر» فيحتاج هذا التركيب إلى سماعٍ «قلت: إطلاقُ النحاةِ قولَهم: إنها
стр. 5270
تضافُ إلى الجملِ كافٍ في هذا، ولا يُحتاج [إلى] تَتَبُّع كلِّ فردٍ فردٍ، مع إطلاقِهم القوانينَ الكلية.
ثم قال: وأمَّا قولُه» ياء الإِضافةِ إلا آخره «قد رُوي سكونُ الياءِ بعد الألف، وقد قرأ بذلك القراءُ نحو» محياْيْ «. قلت: مجيءُ السكون في هذه الياءِ لا يُفيده ههنا، وإنما كان يفيده لو جاء بها مكسورةً بعد الألف فإنه مَحَلُّ البحثِ. وأنشد النحاة بين الذبياني بالكسرِ والفتحِ، وهو قوله:
٢٨٨ - ١- عليَّ لِعمروٍ نِعْمةٌ بعد نعمةٍ ... لوالدِه ليسَتْ بذاتِ عَقارِبِ
وقال الفراء في كتاب» المعاني «له:» وقد خَفَضَ الياء مِنْ «بمُصْرِخِيِّ» الأعمشُ ويحيى بنُ وثاب جميعاً، حدَّثني بذلك القاسمُ بن مَعْن عن الأعمش، ولعلها مِنْ وَهْم القرَّاء، فإنه قَلَّ مَنْ سَلِمَ منهم مِنَ الوَهْمِ، ولعله ظنَّ أن الباءَ في «بمُضْرِخِيَّ» خافضةٌ للفظِ كلِّه، والياءُ للمتكلم خارجةٌ من ذلك «.
قال: «ومما نرى أنهم وَهِمُوا فيه قوله: ﴿نُوَلِّهْ مَا تولى وَنُصْلِهْ جَهَنَّمَ﴾ بالجزم في الهاء» . ثم ذكر غيرَ ذلك.
وقال أبو عبيد: «أمَّا الخفضُ فإنَّا نراه غلطاً، لأنهم ظنُّوا أن الباءَ تُكْسِرُ كلَّ ما بعدها، وقد كان في القرَّاء مَنْ يجعله لحناً، ولا أحبُّ أن أبلغَ به هذا كلِّه، ولكنَّ وجهَ القراءةِ عندنا غيرُها» .
стр. 5271
قال الأخفش: «ما سَمِعْتُ بهذا مِنْ أحد من العرب ولا من أحدٍ من النحويين» . قال النحاس: «فصار هذا إجماعاً» .
قلت: ولا إجماعَ. فقد تقدَّم ما حكاه الناسُ من أنها لغةٌ ثانيةٌ لبعضِ العربِ. وقد انتدب لنُصرةِ هذه القراءة أبو عليٍّ الفارسيّ، قال في «حُجَّته» . «وجهُ ذلك أن الياءَ ليسَتْ تخلُو مِنْ أَنْ تكونَ في موضعِ نصبٍ أو جرّ، فالياءُ في النصبِ والجرِّ كالهاء فيهما، وكالكاف في» أكرمتُك «و» هذا لك «، فكما أنَّ الهاءَ قد لحقَتْها الزيادةُ في هذا: لهُوْ، وضَرَبَهُوْ، / ولحقَ الكاف أيضاً الزيادةُ في قولِ مَنْ قال» أَعْطَيْتُكاه «و» أَعْطَيْتُكِيْه «فيما حكاه سيبويه، وهما أختا الياء، ولحقت التاءَ الزيادةُ في قول الشاعر:
٢٨٨ - ٢- رَمَيْتِيْهِ فَأَصْمَيْتِ ... وما أَخْطَأْتِ [في] الرَّمْيَهْ
كذلك ألحقوا الياءَ الزيادةَ مِن المدِّ فقالوا:» فِيَّ «، ثم حُذِفَتْ الياءُ الزائدةُ على الياءِ كما حُذِفَتِ الزيادةُ مِن الهاء في قولِ مَنْ قال:
٢٨٨ - ٣-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . لَهْ أَرِقانِ
وزعم أبو الحسنِ أنها لغةٌ» .
стр. 5272
قلت: مرادُ أبي عليٍّ بالتنظير بالبيت في قولِه: «لَهْ أَرِقان» حَذْفُ الصلةِ، واتفق أن في البيت أيضاً حَذْفَ الحركةِ، ولو مَثَّل بنحو «عليهِ» و «فيهِ» لكن أولى.
ثم قال الفارسيُّ: «كما حُذِفَتْ الزيادةُ من الكاف فقيل: أعطيتكَهُ وأَعْطَيْتُكِهِ، كذلك حُذِفت الياءُ اللاحقةُ للياء كما حُذِفَتْ من أُخْتَيْها، وأُقِرَّتْ الكسرةُ التي كانت تلي الياء المحذوفةَ فبقيت الياءُ على ما كانت عليه من الكسرِ» . قال: «فإذا كانت الكسرةُ في الياء على هذه اللغةِ - وإن كان غيرُها أَفْشى منها، وعَضَدَه مِن القياسِ ما ذكرناه لم يَجُزْ لقائلٍ أن يقول: إن القراءةَ بذلك لحنٌ لاستقامةِ ذلك في السماعِ والقياسِ، وما كان كذلك لا يكون لحناً» .
قلت: وهذا التوجيهُ هو توضيحٌ للتوجيه الثاني الذي قدَّمْتُ ذِكْرَه. وأما التوجيهُ الأولُ فأوضحه الفراءُ أيضاً، قال الزجاج: «أجاز الفراء على وجهٍ ضعيفٍ الكسرَ لأنَّ أصلَ التقاءِ الساكنين الكسرُ» .
قال الفراء: «ألا ترى أنهم يقولون: مُذُ اليومِ، ومُذِ اليوم، والرفعُ في الذال هو الوجهُ، لأنه أصلُ حركةِ» منذ «، والخفضُ جائزٌ، فكذلك الياءُ من» مُصْرِخيَّ «خُفِضَتْ ولها أصلٌ في النصب» .
قلت: تشبيهُ الفراءِ المسألةَ ب «مذ اليوم» فيه نظر؛ لأنَّ الحرفَ الأولَ صحيحٌ، ولم يتوالَ قبله كَسْرٌ بخلافِ ما نحن فيه، وهذا هو الذي عناه الزمخشريُّ بقوله فيما قدَّمْتُه عنه: «فكأنها وقعَتْ بعد حرفٍ صحيح» .
стр. 5273
وقد اضطرب النقلُ عن الفراء في هذه المسألةِ كما رأيْتَ «مِنْ نَقْلِ بعضِهم عنه التخطئةَ مرةً، والتصويبَ أخرى، ولعل الأمرَ كذلك، فإنَّ العلماءَ يُسأَلُونَ فيُجيبون بما يَحْضُرهم حالَ السؤالِ وهي محتلفةٌ.
التوجيهُ الثالث: أنَّ الكسرَ للإِتباع لِما بعدها، وهو كسرُ الهمزِ من» إنِّي «كقراءةِ» الحمدِ لله «، وقولهم» بِعِير وشِعِير وشِهيد، بكسر أوائِلها إتباعاً لما بعدها، وهو ضعيفٌ جداً.
التوجيه الرابع: أنَّ المسوِّغ لهذا الكسرِ في الياء وإن كان مستثقلاً أنَّها لَمَّا أُدْغِمَتْ فيها التي قبلها قَوِيَتْ بالإِدغام، فأشبهتِ الحروفَ الصِّحاحَ فاحتملتِ الكسرَ؛ لأنه إنما يُسْتَثْقَلُ فيها إذا خَفَّتْ وانكسر ما قبلها، ألا ترى أن حركاتِ الإِعرابِ تجري على المشدِّدِ وما ذاك إلاَّ لإِلحاقِه بالحروفِ الصِّحاح.
والمُصْرِخُ: المُغِيْث يُقال: اسْتَصْرَخْتُه فَأَصْرَخَني، أي: أعانني، وكأنَّ همزتَه للسَّلْب، أي: أزال صُراخي. والصَّارخ هو المستغيثُ. قال الشاعر:
٢٨٨ - ٤- ولا تَجْزَعوا إني لكمْ غيرُ مُصْرِخٍ ... وليس لكم عندي غَناءٌ ولا نَصْرُ
ويُقال: صَرَخَ يَصْرُخُ صَرْخاً وصُراخاً وصَرْخَة. قال:
٢٨٨ - ٥-
стр. 5274
كنَّا إذا ما أتانا صارخٌ فَزِعٌ ... كان الصُّراخُ له قَرْعَ الظَّنابيبِ
يريد: كان بدل الإِصراخ، فحذف المضافَ، أقام مصدرَ الثلاثي مُقام مصدرِ الرباعي نحو: ﴿والله أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً﴾ [نوح: ١٧] .
والصَّريْخُ: القومُ المُسْتَصْرِخُونَ قال:
٢٨٨ - ٦- قومٌ إذا سَمِعُوا الصَّريخَ رأيتَهُمْ ... ما بين مُلْجِمِ مُهْرِهِ أو سافِِعِ
والصَّريخُ أيضاً: المُغِيثون فهو من الأضداد، وهو محتملٌ أَنْ يكون وَصْفاً على فَعِيْل كالخَليط، وأن يكونَ مصدراً في الأصل. وقال: ﴿فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾ [يس: ٤٣] فهذا يُحتمل أن يكونَ مصدراً، وأن يكونَ فعيلاً بمعنى المُفْعِل، أي: فلا مُصْرِخَ لهم، أي: ناصر، وتَصَرَّخ: تكلَّف الصُّراخ.
قوله: ﴿بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ﴾ يجوزُ في «ما» وجهان: أحدُهما: أَنْ تكونَ بمعنى الذي. ثم في المراد بهذا الموصولِ وجهان، أحدُهما: أنه الأصنامُ، تقديرُه: بالصنمِ الذي أطعتموني كما أَطَعْتُمُوه، كذا قال أبو البقاء، والعائدُ محذوفٌ، فقدَّره أبو البقاء: بما أشركتموني به، ثم حُذِفَ، يعني بعد حذف الجارِّ ووصولِ/ الفعلِ إليه، ولا حاجةَ إلى تقديرِه مجروراً بالباء؛ لأنَّ هذا الفعلَ متعدٍّ لواحدٍ نحو: شَرَكْتُ زيداً، فلمَّا دَخَلَتْ همزةُ النقل أَكْسَبته ثانياً هو العائد، تقول: أَشْرَكْتُ زيداً عمراً، جعلتُه شريكاً له.
الثاني: أنه الباري
стр. 5275
تعالى، أي: بما أشركتموني، أي: بالله تعالى، والكلامُ في العائدِ كما تقدَّم، إلا أنَّ فيه إيقاعَ «ما» على مَنْ يَعْلَمُ، والمشهورُ فيها أنها لغير العاقل.
قال الزمخشريُّ: «ونحو:» ما «هذه» ما «في قولهم» سبحانَ ما سَخَّرَكُنَّ «، ومعنى إشراكهم الشيطانَ بالله تعالى طاعتُهم له فيما كان يُزَيِّنُه لهم مِنْ عبادةِ الأوثانِ» . قال الشيخ: «ومن مَنَع ذلك جَعَل» سبحان «عَلَماً للتسبيح كما جعل» بَرَّة «عَلَماً للمَبَرَّة، و» ما «مصدرية ظرفية» ، أي: فيكون على حذفِ مضافٍ، أي: سبحانَ صاحبِ تسخيرِكنَّ؛ لأنَّ التسبيحَ لا يليقُ إلاَّ بالله.
الثاني من الوجهين الأولين: أنها مصدريةٌ، أي: بإشراككم إياي.
قوله: ﴿مِن قَبْلُ﴾ متعلِّقٌ ب «كَفَرْتُ» على القولِ الأول، أي: كفرتُ مِنْ قبلُ، حين أَبَيْتُ السجودَ لآدمَ بالذي أشركتمونيه وهو اللهُ تعالى، وب «أشركْتُ» على الثاني، أي: كفرتُ اليومَ بإشراكِكم إيَّاي مِنْ قبلِ هذا اليوم، أي في الدنيا، كقوله: ﴿وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] هذا قولُ الزمخشريِّ. وأمَّا أبو البقاء فإنه جَوَّز تعلُّقَه بكفرْتُ وبأشركتموني، من غير ترتيبِ على كون «ما» مصدريةً أو موصولية فقال: «ومِنْ قبلُ: متعلِّقٌ بأشركتموني، أي: كفرْتُ الآن أَشْرَكتموني مِنْ قبل. وقيل: وهي متعلِّقةٌ ب» كفرتُ «أي: كَفَرْتُ مِنْ قبلِ إشراكِكم فلا أنفعُكم شيئاً» .
стр. 5276
وقرأ أبو عمروٍ وبإثباتِ الياء في «أشركتموني» وصْلاً وحَذْفِها وقفاً، وحَذَفها الباقون وصلاً ووقفاً.
وهنا تمَّ كلامُ الشيطان. وقوله: ﴿إِنَّ الظالمين﴾ مِنْ كلامِ الله تعالى، ويجوز أن يكونَ مِنْ كلامِ الشيطان. و «عذاب» يجوز رَفْعُه بالجارِّ قبلَه على أنه الخبر، وعلى الابتداءِ وخبرُه الجارُّ.
стр. 5277
قوله تعالى: ﴿وَأُدْخِلَ﴾ قرأ العامَّةُ «أُدْخِلَ» ماضياً مبنياً للمفعولِ، والفاعلُ اللهُ أو الملائكة. والحسن وعمرو بن عبيد «وأُدْخِلُ» مضارعاً مسنداً للمتكلم وهو الله تعالى، فمحَلُّ الموصولِ على الأول رفعٌ، وعلى الثانية نصبٌ.
قوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ في « [قراءةِ] العامَّةِ يتعلق بأُدْخِلَ، أي: أُدْخِلوا بأمرهِ وتيسيرِه. ويجوز تعلُّقه بمحذوف على أنه حالٌ، أي: ملتبسين بأمرِ ربهم، وجوَّز أبو البقاء أن يكون من تمام» خالدين «يعني أنه متعلِّقٌ به، وليس بممتنعٍ. وأمَّا على قراءة الشيخين فقال الزمخشري:» فيم تتعلَّق في القراءة الأخرى، وقولُك «وأُدْخِلُ أنا بإذنِ ربِّهم» كلامٌ غير مُلتئمٍ؟ قلت: الوجهُ في هذه القراءة أَنْ يتعلق بما بعده، أي: تحيتُهم فيها سلامٌ بإذن ربهم «. ورَدَّ عليه الشيخ هذا بأنه لا يتقدَّم معمولُ المصدر عليه.
стр. 5278
وقد عَلَّقه غيرُ الزمخشري بأُدْخِلُ، ولا تنافٌرَ في ذلك؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يعلم أن المتكلم - في قوله: وأُدْخِلُ أنا - هو الربُّ تعالى. وأحسنُ من هذين أن تتعلَّقَ في هذه القراءة بمحذوفٍ على أنه حالٌ كما تقدَّم تقريرُه. و» تحيتُهم «مصدرٌ مضاف لمفعولِه، أي: يُحَيِّيهم الله أو الملائكة. ويجوز أَنْ يكونَ مضافاً لفاعله، أي: يُحَيِّي بعضُهم بعضاً. ويعضد الأولَ: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ [الرعد: ٢٣] . و» فيها «متعلقٌ به.
стр. 5279
قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً﴾ : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّ «ضَرَبَ» متعديةٌ لواحدٍ، بمعنى: اعتمد مثلاً، ووضَعَه، و «كلمةً» على هذا منصوبةٌ بمضمرٍ، أي: جعل كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبة، وهو تفسيرٌ لقولِه ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ كقولك: «شرَّفَ الأميرُ زيداً ساه حُلَّة، وحمله على فرس» ، وبه بدأ الزمخشري. قال الشيخ: «وفيه تكلُّفُ إضمار لا ضرورةَ تدعو إليه» . قلت: بل معناه إليه فيُضطرُّ إلى تقديرِهِ محافظةً على لَمْح هذا المعنى الخاصِّ.
الثاني: أنَّ «ضَرَب» متعديةٌ لاثنين لأنها بمعنى «صَيَّر» ، لكنْ مع لفظ «المَثَل» خاصة، وقد تقدَّم تقريرُ هذا أولَ هذا الموضوعِ، فتكون «كلمةً» مفعولاً أولَ، و «مَثَلاً» هو الثاني، فيما تقدَّم.
الثالث: أنه متعدٍّ لواحدٍ وهو «مَثَلاً» و «كلمةً» بدلٌ منه، و «كشجرةٍ» خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هي كشجرةٍ طيبةٍ، وعلى الوجهين قبله تكون «كشجرةٍ» نعتاً ل «كلمة» .
стр. 5280
وقُرِئ «كلمةٌ» بالرفع، وفيها وجهان. أحدهما: أنها خبرُ مبتدأ مضمر، أي: هو، أي: المَثَلُ كلمةٌ طيبةٌ، «كشجرةٍ» على هذا نعتاً لكلمة. والثاني: أنها مرفوعةٌ بالابتداء، و «كشجرةٍ» خبرُه.
وقرأ أنس بن مالك «ثابتٍ أصلُها» . قال الزمخشري: «فإن قلت: أيُّ فرقٍ بين القراءتين؟ قلت: قراءةُ الجماعةِ أقوى معنىً؛ لأنَّ قراءةَ أنسٍ أُجْرِيَتِ الصفةُ على» الشجرة «/ وإذا قلت:» مررتُ برجلٍ أبوه قائمٌ «فهو أقوى مِنْ» برجل قائمٍ أبوه «لأنَّ المُخْبَرَ عنه إنما هو الأبُ لا رجل» .
والجملةُ مِنْ قولِه «أصلُها ثابتٌ» في محلِّ جرّ نعتاً لشجرة.
стр. 5281
﴿تؤتي أُكُلَهَا﴾ : ويجوز فيهما أَنْ تكونا مستأنفتين. وجوَّز أبو البقاء في «تُؤْتي» أن تكونَ حالاً من معنى الجملة التي قبلها، أي: ترتفع مُؤْتِيَةً. وتقدَّم الخلاف في «أُكُلَها» بالنسبة إلى القرَّاء.
стр. 5282
وقُرِئ «ومَثَلَ» بنصب «مثلَ» عطفاً على «مثلَ» الأول، «واجْتُثَّتْ» صفةٌ لشجرة. ومعنى «اجْتُثَّتْ» : بَلَغَتْ جُثَّتَها، أي: شخصَها، والجُثَّةُ: شَخْصُ الإِنسانِ قاعداً ونائماً يقال: اجْتَثَثْتُ الشيءَ، أي: اقتَلَعْتُ، فهو افتِعال من لفظ الجُثَّة، وجَثَثْتُ الشيءَ: قَلَعْتُهُ. قال لقيط
стр. 5283
الإِيادي:
٢٨٨ - ٧- هو الجَلاءُ الذي يَجْتَثُّ أصلَكُمُ ... فَمَنْ رَأَى مثلَ ذا يوماً ومَنْ سَمِعا
وقال الراغب: «جُثَّة الشيءِ شَخْصُه الناتِئُ، والمَجَثَّةُ: ما يُجَثُّ به، والجَثِيْثَة: لِما يأتي جُثَّته بعد طَحْنه، والجَثْجاث نَبْتٌ» .
و «مِنْ قَرار» يجوز أن يكونَ فاعلاً بالجارِّ قبلَه لاعتمادِه على النفي، وأن يكونَ مبتدأً. والجملةُ المنفيَّةُ: إمَّا نعتٌ لشجرة وإما حالٌ مِنْ ضميرِ «اجْتُثَّتْ» .
стр. 5284
قوله تعالى: ﴿بالقول﴾ : فيه وجهان، أحدُهما: تعلُّقُه ب «يُثَبَّتُ» . والثاني «أنه متعلقٌ ب» آمنوا «.
قوله:» في الحياةِ «متعلِّقٌ ب» يُثَبَّتُ «، ويجوز أن يتعلَّقَ بالثابِتِ.
стр. 5285
قوله تعالى: ﴿بَدَّلُواْ نِعْمَةَ الله كُفْراً﴾ فيه أوجهٌ:
أحدُها: أنَّ الأصلَ بَدَّلوا شكرَ نعمةِ [الله] كفراً، كقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] [أي] : شُكر رزقكم، وَجَبَ عليهم الشكرُ فوضَعُوا موضعَه الكفرَ.
стр. 5286
الثاني: أنهم بدَّلوا نفسَ النعمةِ كفراً، على أنهم لمَّا كَفَروها سُلِبوها، فبَقُوا مَسْلوبِي النعمةِ موصوفين بالكفر حاصلاً لهم. قالهما الزمخشري. قلت: وعلى هذا فلا يُحتاج إلى حَذْفِ مضاف على هذا، وقد تقدَّم أن «بَدَّلَ» يتعدَّى لاثنين، أَوَّلُهما من غير حرف، والثاني بالباء، وأن المجرورَ هو المتروكُ، والمنصوبَ هو الحاصلُ، ويجوز حَذْفُ الحرفِ، فيكونُ المجرورُ بالباءِ هنا هو «نعمة» لأنها المتروكةُ. وإذا عَرَفْتَ هذا عَرَفْتَ أنَّ قولَ الحوفيِّ وأبي البقاء أنَّ «كفراً» هو المفعولُ الثاني ليس بجيدٍ؛ لأنه هو الذي يَصِل إليه الفعل بنفسِه لا بحرف الجر، وما كان كذا فهو المفعولُ الأول.
стр. 5287
قوله تعالى: ﴿جَهَنَّمَ﴾ : فيه ثلاثة أوجهٍ، أحدُها: أنه بدلٌ من «دارَ» . الثاني: أنه عطفُ بيانٍ لها. وعلى هذين الوجهين فالإِحلالُ يقع في الآخرة. الثالث: أَنْ يَنْتَصِبَ على الاشتغال بفعلٍ مقدَّر، وعلى هذا فالإِحلالُ يقع في الدنيا، لأنَّ قولَه ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ واقعٌ في الآخرة.
ويؤيِّد هذا التأويلَ قراءةُ ابن أبي عبلة «جهنمُ» بالرفع، على أنها مبتدأٌ، والجملةُ بعدها الخبرُ. وتحتمل قراءةُ ابن أبي عبلة وجهاً أخرَ: وهو أن يرتفعَ على خبرِ ابتداءٍ مضمر، و «يَصْلَوْنها» حالٌ: إمَّا مِنْ «قومَهم» ، وإمَّا مِنْ «دارَ» ، وإمَّا مِنْ «جهنمَ» . وهذا التوجيهُ أَوْلى من حيث إنه لم يتقدَّمْ ما يرجِّح النصبَ، ولا ما يَجْعلُه مساوياً، والقرَّاءُ الجماهيرُ على النصبِ، فلم يكونوا ليتركُوا الأفصحَ، إلاَّ لأن المسألة لَيستْ من الاشتغالِ في شيءٍ. وهذا الذي ذكرتُه أيضاً مُرَجِّح لنصبهِ على البدليَّة أو البيانِ على انتصابِه على الاشتغال.
стр. 5288
والبَوارُ: الهَلاكُ، قال الشاعر:
٢٨٨ - ٨- فلم أرَ مثلَهُم أبطالَ حربٍ ... غداةَ الرَّوْعِ إذ خِيْفَ البوارُ
وأصلُه من الكَسادِ، كما قيل: كَسَد حتى فَسَد، ولَمَّا كان الكسادُ يؤدي إلى الفسادِ والهلاكِ أُطْلِقَ عليه البَوار. ويقال: بار يَبُورُ بَواراً وبُوراً، ورجل حائرٌ بائرٌ، وقوله تعالى: ﴿وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً﴾ [الفتح: ١٢] يحتمل أن يكونَ مصدراً وُصِفَ به الجمعُ، وأن يكونَ جمع بائر في المعنى. ومِنْ وقوعِ «بُور» على الواحد قوله:
٢٨٨ - ٩- يا رسولَ المَليكِ إنَّ لساني ... راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذ أنا بُوْرُ
أي: هالِكٌ.
стр. 5289
قوله تعالى: ﴿لِّيُضِلُّواْ﴾ : قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا: ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيَضِلُّواْ﴾ بفتح الياء، والباقون بضمِّها، مِنْ «أَضَلَّه» . واللامُ هي لامُ الجرِّ مضمرةً «أنْ» بعدها، وهي لامُ العاقبةِ لمَّا كان مآلُهم إلى كذلك. ويجوز أن تكونَ للتعليل. وقيل: هي مع فتحِ الياءِ للعاقبةِ فقط، ومع ضمِّها محتملةٌ للوجهين، كأنَّ هذا القائلَ تَوَهَّم أنهم لم يجعلوا الأندادَ لضلالِهم، وليس كما زَعَم؛ لأنَّ منهم مَنْ كفر عناداً، واتخذ الآلهةَ ليضلَّ بنفسِه.
стр. 5290
قوله: ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار﴾ «إلى النارِ» خبرُ «إنَّ» . و «المصير» مصدرٌ ل صار التامة، أي: فإنَّ مرجعَكم كائن إلى النار. وأجاز الحوفيُّ أَنْ يتعلقَ «إلى النار» ب «مصيرَكم» . وقد ردَّ هذا بعضُهم بأنه لو جعلناه مصدراً صار بمعنى انتقل، و «إلى النار» متعلقٌ به، بقيَتْ «إنَّ» بلا خبر، لا يقال: خبرُها حينئذ محذوفٌ؛ لأنَّ حَذْفَه في مثل هذا يَقِلُّ، وإنما يكثرُ حَذْفُه إذا كان الاسمُ نكرةً: والخبرُ ظرفاً أو جارَّاً كقوله:
٢٨٩ - ٠- إنَّ مَحَلاًّ وإنْ مُرْتَحَلا ... وإنَّ في السَّفْرِ ما مَضَى مَهَلا
следующие страницы →