← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

قوله: ﴿وَيَقْدِرُ﴾ : أي: يُضَيِّق بدليل مقابلتِه ل «يَبْسُط» . وهذا هو الطباقُ البديعيُّ. وقرأ الأعمش «ويُقَدِّر» بالتشديد/ في الموضعين.

стр. 7912

قوله: ﴿بالتي تُقَرِّبُكُمْ﴾ : صفةٌ للأموالِ والأولادِ؛ لأنَّ جمعَ التكسيرِ غيرَ العاقلِ يُعامَلُ معاملةَ المؤنثةِ الواحدة. وقال الفراء والزجَّاج: إنَّه حذفَ من الأولِ لدلالةِ الثاني عليه. قالا: والتقدير

стр. 7913

وما أموالُكم بالتي تُقَرِّبُكم عندنا زُلْفَى، ولا أولادُكم بالتي تُقَرِّبُكم. وهذا لا حاجةَ إليه أيضاً. ونُقِل عن الفراء ما تقدَّمَ: مِنْ أنَّ «التي» صفةٌ للأموالِ والأولادِ معاً. وهو الصحيح. وجعل الزمخشري «التي» صفةً لموصوفٍ محذوفٍ. قال: «ويجوزُ أَنْ تكون هي التقوى وهي المقرِّبةُ عند الله زُلْفَى وحدها أي: ليسَتْ أموالُكم وأولادُكم بتلك الموصوفةِ عند الله بالتقريبِ» . وقال الشيخ: «ولا حاجةَ إلى هذا الموصوفِ» قلت: والحاجةُ إليه بالنسبة إلى المعنى الذي ذكره داعيةٌ. قوله: «زُلْفَى» مصدرٌ مِنْ معنى الأول، إذ التقدير: تُقَرِّبكم قُرْبى. وقرأ الضحَّاك «زُلَفاً» بفتح اللام وتنوين الكلمة على أنها جمعُ زُلْفَى نحو: قُرْبَة وقُرَب. جُمِع المصدرُ لاختلافِ أنواعِه. قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ آمَنَ﴾ فيه أوجهٌ، أحدها: أنه استثناءٌ منقطعٌ فهو منصوبُ المحلِّ. الثاني: أنه في محلِّ جَرّ بدلاً من الضمير في «أموالكم» . قاله الزجاج. وغَلَّطه النحاس: بأنه بدلٌ من ضمير المخاطب. قال: «ولو جاز هذا لجازَ» رَأَيْتُك زيداً «. وقولُ أبي إسحاقَ هذا هو قولُ الفراءِ» . انتهى.

стр. 7914

قال الشيخُ: «ومذهبُ الأخفش والكوفيين أنه يجوزُ البدلُ مِنْ ضميرِ المخاطبةِ والمتكلم؛ إلاَّ أنَّ البدلَ في الآيةِ لا يَصِحُّ؛ ألا ترى أنه لا يَصِحُّ تفريغُ الفعلِ الواقعِ صلةً لما بعد» إلاَّ «لو قلتَ:» ما زيدٌ بالذي يَضْرِب إلاَّ خالداً «لم يَجُزْ. وَتَخَيَّلَ الزجَّاجُ أنَّ الصلةَ - وإن كانَتْ مِنْ حيث المعنى منفيَّةً - أنه يجوزُ البدلُ، وليس بجائزٍ، إلاَّ أَنْ يَصِحَّ التفريغُ له» . قلت: ومَنْعُهُ قولَك: «ما زيدٌ بالذي يَضْرب إلاَّ خالداً» فيه نظرٌ، لأنَّ النفيَ إذا كان مُنْسَحباً على الجملة أُعْطي حُكْمَ ما لو باشَرَ ذلك الشيءَ. ألا ترى أنَّ النفيَ في قولك «ما ظننتُ أحداً يَفْعلُ ذلك إلاَّ زيدٌ» سَوَّغَ البدلَ في «زيد» مِنْ ضميرِ «يَفْعَل» وإنْ لم يكنِ النفيُ مُتَسَلِّطاً عليه. قالوا: ولكنه لمَّا كان في حَيِّزِ النفي صَحَّ فيه ذلك، فهذا مثلُه. والزمخشريُّ أيضاً تَبع الزجَّاجَ والفراءَ في ذلك من حيث المعنى، إلاَّ أنَّه لم يَجْعَلْه بدلاً بل منصوباً على أصل الاستثناء، فقال: «إلاَّ مَنْ آمنَ استثناءٌ من» كم «في تُقَرِّبُكم. والمعنى: أنَّ الأموالَ لا تُقَرِّبُ أحداً إلاَّ المؤمنَ الذي يُنْفقها في سبيلِ الله. والأولاد لا تُقَرِّبُ أحداً إلاَّ مَنْ عَلَّمهم الخيرَ، وفَقَّهَهم في الدين، ورَشَّحهم للصلاح» . ورَدَّ عليه الشيخُ بنحوِ ما تقدَّم فقال: «لا يجوزُ: ما زيدٌ بالذي يَخْرُج إلاَّ أخوه، وما زيدٌ بالذي يَضْرب إلاَّ عَمْراً» . والجوابُ عنه ما تقدم، وأيضاً فالزمخشريُّ لم يجعَلْه بدلاً بل استثناءً صريحاً، ولا يُشْتَرَطُ في الاستثناء التفريغُ اللفظيُّ بل الإِسنادُ المعنويُّ، ألا ترى أنك تقول: «قام

стр. 7915

القومُ إلاَّ زيداً» ولو فَرَّغْتَه لفظاً لامتنع؛ لأنه مُثْبَتٌ. وهذا الذي ذكره الزمخشريُّ هو الوجهُ الثالثُ في المسألة. الرابع: أنَّ «مَنْ آمَنَ» في محلِّ رفع على الابتداء. والخبرُ قولُه: ﴿فأولئك لَهُمْ جَزَآءُ الضعف﴾ . وقال الفراء: «هو في موضعٍ رفعٍ تقديرُه: ما هو المقرَّب إلاَّ مَنْ آمن» وهذا لا طائلَ تحته. وعَجِبْتُ من الفَرَّاءِ كيف يقوله؟ وقرأ العامَّةُ: «جزاءُ الضِّعْفِ» مضافاً على أنه مصدرٌ مضافٌ لمفعولِه، أي: أَنْ يُجازِيَهم الضِّعْفَ. وقَدَّره الزمخشريُّ مبنيَّاً للمفعول أي: يُجْزَوْن الضِّعْفَ. ورَدَّه الشيخ: بأنَّ الصحيحَ مَنْعُه. وقرأ قتادة برفعِهما على إبدالِ الضِّعْف مِنْ «جزاء» . وعنه أيضاً وعن يعقوبَ بنصبِ «جزاءً» على الحال. والعاملُ فيها الاستقرار، وهذه كقولِه: ﴿فَلَهُ جَزَآءً الحسنى﴾ [الكهف: ٨٨] فيمَنْ قرأ بنصبِ «جزاء» في الكهف. قوله: «في الغُرُفاتِ» قرأ حمزةُ «الغُرْفَة» بالتوحيد على إرادةِ الجنس ولعدمِ اللَّبْسِ؛ لأنه مَعْلومٌ أنَّ لكلِّ أحدٍ غرفةً تَخُصُّه. وقد أُجْمِعَ على التوحيدِ في قوله: ﴿يُجْزَوْنَ الغرفة﴾ [الفرقان: ٧٥] ولأنَّ لفظَ الواحدِ أخفُّ فوُضِعَ مَوْضِعَ الجمعِ مع

стр. 7916

أَمْنِ اللَّبْسِ. والباقون «الغُرُفات» جمعَ سَلامة. وقد أُجْمِعَ على الجمع في قوله: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجنة غُرَفَاً﴾ [العنكبوت: ٥٨] والرسمُ مُحْتَمِلٌ للقراءَتَيْن. وقرأ الحسن بضمِّ راء «غُرُفات» على الإِتباع. وبعضُهم يَفْتحها. وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك أول البقرة. وقرأ ابنُ وثَّاب «الغُرُفَة» بضمِّ الراء والتوحيد.

стр. 7917

قوله: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ/ «ما» موصولةً في محلِّ رَفْعٍ بالابتداء. والخبرُ قولُه: «فهو يُخْلِفُه» ودخلتِ الفاءُ لشَبَهِه بالشرطِ. و «مِنْ شَيْءٍ» بيانٌ، كذا قيلَ. وفيه نظرٌ لإِبهامِ «شيء» فأيُّ تبيينٍ فيه؟ الثاني: أَنْ تكونَ شرطيةً فتكونَ في محلِّ نصبٍ مفعولاً مقدَّماً، و «فهو يُخْلِفُه» جوابُ الشرطِ. قوله: «الرازِقين» إنما جُمِع من حيث الصورةُ؛ لأنَّ الإِنسانَ يرزقُ عيالَه مِنْ رزقِ اللَّهِ، والرازقُ في الحقيقة للكلِّ إنما هو الله تعالى.

стр. 7918

قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ﴾ : قد تقدَّم أنه يُقْرأ بالنونِ والياءِ في الأنعام. قوله: ﴿أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ «إيَّاكم» منصوبٌ بخبر كان، قُدِّمَ لأجلِ الفواصلِ والاهتمامِ. واسْتُدِلَّ به على جوازِ تقديم خبر «كان» عليها إذا كان خبرُها جملةً فإنَّ فيه خلافاً: جَوَّزه ابن السَّراج، ومنعَه غيرُه. وكذلك

стр. 7919

اختلفوا في: توسُّطه إذا كان جملةً، قال ابن السَّراج: «القياسُ جوازُه، ولكنْ لم يُسْمَعْ» . قلت: قد تقدَّم في قوله: ﴿مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ﴾ [الأعراف: ١٣٧] ونحوه أنه يجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ تقديمِ الخبرِ وأَنْ لا يكون. ووجهُ الدلالةِ هنا: أنَّ تقديمَ المعمولِ يُؤْذِنُ بتقديمِ العاملِ. وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في هود عند قولِه: ﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً﴾ [هود: ٨] ومَنْعُ هذه القاعدةِ.

стр. 7920

قوله: ﴿التي كُنتُم بِهَا﴾ : صفةُ النارِ، وفي السجدة وَصْفُ العذاب. قيل: لأنَّ ثَمَّ كانوا مُلْتَبسين بالعذابِ متردِّدِين فيه فَوُصِفَ لهم ما لابَسُوه، وهنا لم يُلابِسُوه بَعْدُ؛ لأنه عَقيبُ حَشْرِهم.

стр. 7921

قوله: ﴿يَدْرُسُونَهَا﴾ : العامَّةُ على التخفيفِ مضارعَ درس مخففاً أي: حَفِظَ. وأبو حيوةَ «يَدَّرِسُوْنَها» بفتح الدال مشددةً وكسرِ الراء. والأصلُ يَدْتَرِسُوْنها من الادِّراس على الافتعالِ فأُدْغم. وعنه أيضاً بضمِّ الياءِ وفتحِ الدالِ وشَدِّ الراءِ من التدريس. قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ﴾ أي: إلى هؤلاء المعاصرين لك لم نُرْسِلْ إليهم نذيراً يُشافِهُهم بالنِّذارةِ غيرَك، فلا تَعارُضَ بينَه وبينَ قولِه: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ

стр. 7922

إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] إذِ المرادُ هناك آثارُ النَّذيرِ، ولا شَكَّ أنَّ هذا كان موجوداً، يَذْهَبُ النبيُّ، وتَبْقَى شريعتُه.

стр. 7923

قوله: ﴿وَمَا بَلَغُواْ﴾ الظاهرُ أن الضميرُ في «بَلَغُوا» وفي «آتيناهم» للذين مِنْ قبلهم ليناسِقَ قوله: «فكذَّبُوا رُسُلي» بمعنى: أنهم لم يَبْلُغوا في شُكْر النِّعْمَة وجزاءِ المِنَّةِ مِعْشارَ ما آتيناهم من النعمِ والإِحسانِ إليهم. وقيل: بل ضميرُ الرفع لقريشٍ والنصبِ للذين مِنْ قبلهم، وهو قولُ ابنِ عباس على معنى أنهم كانوا أكثرَ أموالاً. وقيل: بالعكس على معنى: إنَّا أَعْطَيْنا قريشاً من الآياتِ والبراهينِ ما لم نُعْطِ مَنْ قبلَهم. واخْتُلِفَ في المِعْشار فقيل: هو بمعنى العُشْرِ، بنى مِفْعال مِنْ لفظِ العُشْر كالمِرْبَاع، ولا ثالثَ لهما من ألفاظِ العدد لا يقال: مِسْداسَ ولا مِخْماس. وقيل: هو عُشْرُ العُشْرِ. إلاَّ أنَّ ابنَ عطيَّة أنكره وقال: «ليس بشيء» . وقال الماوردي: «المِعْشارُ هنا: هو عُشْرُ العُشَيْرِ، والعُشَيْرُ هو عُشْرُ العُشْر، فيكون جزءاً من ألفٍ» . قال: «وهو الأظهرُ؛ لأنَّ المرادَ به المبالغةَ في التقليل» . قوله: «فَكَذَّبوا» فيه وجهان، أحدُهما: أنه معطوف على ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ . والثاني: أنه معطوف على «وما بَلَغُوا» وأوضحَهما الزمخشريُّ فقال: «

стр. 7924

فإنْ قُلْتَ: ما معنى» فكذَّبُوا رُسُلي «وهو مستغنى عنه بقوله: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ ؟ قلت: لمَّا كان معنى قولِه: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ﴾ : وفَعَلَ الذين مِنْ قبلِهم التكذيبَ، وأَقْدَمُوا عليه جُعِلَ تكذيبُ الرسلِ مُسَبَّباً عنه. ونظيرُه أَنْ يقولَ القائلُ: أقدمَ فلانٌ على الكفر فَكَفَرَ بمحمدٍ ﷺ . ويجوزُ أَنْ يُعْطَفَ على قَولِه:» وما بَلَغوا «كقولك: ما بلغ زيدٌ مِعْشارَ فضل عمروٍ فتَفَضَّلَ عليه» . و «نَكير» مصدرٌ مضافٌ لفاعِله أي: إنكاري. وتقدَّمَ حَذْفُ يائِه وإثباتُها.

стр. 7925

قوله: ﴿أَن تَقُومُواْ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدها: أنها مجرورةُ المحلِّ بدلاً مِنْ «واحدة» على سبيلِ البيان. قاله الفارسيُّ. الثاني: أنها عطفُ بيانٍ ل «واحدة» / قاله الزمخشريُّ. وهو مردودٌ لتخالُفِهِما تعريفاً وتنكيراً. وقد تقدَّم هذا عند قولِه: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٩٧] . الثالث: أنها منصوبةٌ بإضمارِ أعني. الرابع: أنها مرفوعةٌ على خبر ابتداءٍ مضمرٍ أي: هي أَنْ تقومُوا. ومَثْنى وفُرادى: حال. ومضى تحقيقُ القولِ في «مَثْنى» وبابِه في سورة النساء، وتقدَّم القولُ في «فُرادى» في سورةِ الأنعام. قوله: «ثم تتفَكَّروا» عَطْفٌ على «أَنْ تَقُوموا» أي: قيامِكم ثم تَفَكُّرِكم.

стр. 7926

والوقفُ عند أبي حاتم على هذه الآية، ثم يَبْتَدِئُ «ما بصاحبِكم» . وفي «ما» هذه قولان، أحدُهما: أنها نافيةٌ. والثاني: أنها استفهاميةٌ، لكن لا يُراد به حقيقةُ الاستفهامِ، فيعودُ إلى النفي. وإذا كانت نافيةً فهل هي مَعَلِّقَةٌ، أو مستأنفةٌ، أو جوابُ القسمِ الذي تضمَّنه معنى «تَتَفَكَّروا» لأنه فعلُ تحقيقٍ كتبيَّن وبابِه؟ ثلاثةُ أوجه. نقل الثالثَ ابنُ عطية، وربما نَسَبه لسيبويه. وإذا كانَتْ استفهاميةً جاز فيها الوجهان الأوَّلان، دونَ الثالث. و «مِنْ جِنَّةٍ» يجوزُ أَنْ يكونَ فاعلاً بالجارِّ لاعتمادِه، وأَنْ يكونَ مبتدأً. ويجوز في «ما» إذا كانَتْ نافيةً أَنْ تكونَ الحجازيَّةَ، أو التميميَّةَ.

стр. 7927

قوله: ﴿مَا سَأَلْتُكُم﴾ : في «ما» وجهان، أحدُهما: أنَّها شرطيةٌ فتكونُ مفعولاً مقدماً، و «فهو لكم» جوابُها. الثاني: أنها موصولَةٌ في محلِّ رفع بالابتداءِ، والعائدُ محذوفٌ أي: سَأَلْتُكموه. والخبر «فهو لكم» . ودخَلَتِ [الفاءُ] لِشَبَهِ الموصولِ بالشرط. والمعنى يحتمل أنَّه لم يَسْأَلْهم أجراً البتةَ، كقولك: «إنْ أَعْطَيْتَني شيئاً فَخُذْه» مع عِلْمِك أنه لم يُعْطِك شيئاً. ويُؤَيِّدُه ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله﴾ ويُحْتمل أنه سألهم شيئاً نَفْعُه عائدٌ عليهم، وهو المرادُ بقوله: ﴿إِلاَّ المودة فِي القربى﴾ [الشورى: ٢٣] .

стр. 7928

قوله: ﴿يَقْذِفُ بالحق﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولُه محذوفاً؛ لأنَّ القَذْفَ في الأصلِ الرَّمْيُ. وعَبَّر به هنا عن الإِلقاءِ أي: يُلْقي

стр. 7929

الوحيَ إلى أنبيائِه بالحقِّ. أي: بسبب الحق، أو مُلْتَبِساً بالحقِّ. ويجوزُ أَنْ يكونَ التقديرُ: يَقْذِفُ الباطِلَ بالحقِّ أي: يَدْفَعُه ويَطْرَحُه به، كقوله: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل﴾ [الأنبياء: ١٨] . ويجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ زائدةً، أي: يُلقي الحقَّ كقوله: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، أو يُضَمَّنُ «يقْذِفُ» معنى يَقْضي ويَحْكُمُ. قوله: «عَلاَّمُ الغيوبِ» العامَّةُ على رفعه. وفيه أوجهٌ، أظهرُها: أنه خبرٌ ثانٍ ل «إنَّ» ، أو خبرُ مبتدأ مُضْمرٍ، أو بدلٌ من الضمير في «يَقْذِفُ» ، أو نعتٌ له على رأي الكسائي؛ لأنه يُجيز نعتَ الضميرِ الغائبِ، وقد صَرَّح به هنا. وقال الزمخشريُّ: «رَفْعٌ على محلِّ» إنَّ «واسمِها، أو على المستكنِّ في» يَقْذِفُ «. قلتُ: يعني بقولِه:» محمولٌ على مَحَلِّ إنَّ واسمِها «يعني به النعتَ، إلاَّ أنَّ ذلك ليس مذهبَ البصريين، لم يَعْتبروا المحلَّ إلاَّ في العطفِ بالحرف بشروطٍ عند بعضِهم. ويريدُ بالحَمْل على الضمير في» يَقْذِفُ «أنَّه بدلٌ منه، لاَ أنه نعتٌ له؛ لأنَّ ذلك انفرد به الكسائيُّ. وزيد بن علي وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق بالنصب نعتاً لاسم» إنَّ «أو بدلاً منه على قلةِ الإِبدالِ بالمشتق أو منصوبٌ على المدح.

стр. 7930

وقرئ» الغيوبِ «بالحركاتِ الثلاثِ في الغين. فالكسرُ والضمُّ تقدَّما في» بيوت «وبابِه، وأمَّا الفتحُ فصيغةُ مبالغةٍ كالشَّكور والصَّبور، وهو الشيءُ الغائبُ الخفيُّ جداً.

стр. 7931

قوله: ﴿وَمَا يُبْدِىءُ﴾ : يجوز في «ما» أَنْ يكونَ نفياً، وأَنْ يكونَ استفهاماً، ولكنْ يَؤُول معناه إلى النفي، ولا مفعولَ ل «يُبْدِئُ» ولا ل «يُعِيْد» ؛ إذ المرادُ: لا يُوْقِع هذين الفعلَيْن، كقوله: ٣٧ ٤٩ - أَقْفَرَ مِنْ أهلِه عبيدُ ... أصبحَ لا يُبْدِيْ ولا يُعيدُ وقيل: مفعولُه محذوفٌ أي: ما يُبْدِئُ لأهلِه خيراً ولا يُعيدُه، وهو تقديرُ الحسنِ.

стр. 7932

قوله: ﴿إِن ضَلَلْتُ﴾ : العامَّةُ على فتحِ لامه في الماضي وكسرِها في المضارع، ولكنْ يُنْقَلُ إلى الساكنِ قبلها، والحسن وابنُ وثَّاب بالعكس، وهي لغةُ تميمٍ، وتقدَّم ذلك.

стр. 7933

قوله: «فبما يُوْحِي» يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً أي: بسببِ إيحاءِ ربي إليَّ، وأَنْ تكونَ موصولةً أي: بسبب الذي يُوْحِيه، فعائدُه محذوفٌ.

стр. 7934

قوله: ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ : العامَّةُ على بنائِه/ على الفتح، و «أُخِذُوا» فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول معطوفاً على «فَزِعُوا» . وقيل: على معنى فلا فَوْتَ أي: فلم يَفُوْتُوا وأُخِذوا. وقرأ عبد الرحمن مَوْلى بني هاشم وطلحة «فلا فَوْتٌ» و «أَخْذٌ» مرفوعين منوَّنَيْنِ، وأُبَيٌّ بفتح «فَوْت» ورَفْع «أَخْذ» . فرَفْعُ «فَوْت» على الابتداء أو على اسمِ «لا» اللَّيْسِيَّةِ. ومَنْ رَفَعَ «وأَخْذٌ» رَفَعَه بالابتداء، والخبرُ محذوفٌ أي: وأَخْذٌ هناك، أو على خبر ابتداءٍ مضمرٍ أي: وحالُهم أَخْذٌ، ويكونُ مِنْ عَطْفِ الجملِ، عَطَفَ مثبتةً على منفيةٍ.

стр. 7935

والضميرُ في «آمنَّا به» لله تعالى، أو للرسول، أو للقرآن، أو للعذاب، أو للبعث. قوله: «التَّناوُشُ» مبتدأ، و «أنَّى» خبرُه أي: كيف لهم التناوشُ. و «لهم» حالٌ. ويجوزُ أَنْ يكونَ «لهم» رافعاً للتناوش لاعتمادِه على الاستفهامِ، تقديرُه: كيف استقرَّ لهم التناوش؟ وفيه بُعْدٌ. والتناؤُش مهموزٌ في قراءة الأخوَيْن وأبي عمرو وأبي بكر، وبالواوِ في قراءةِ غيرِهم، فيُحتمل أن تكونا مادتين مستقلَّتين مع اتِّحاد معناهما. وقيل: الهمزةُ عن الواو لانضمامِها كوُجوه وأُجُوه،

стр. 7936

ووُقِّتَتْ وأُقِّتَتْ. وإليه ذهب جماعةٌ كثيرةٌ كالزَّجَّاج والزمخشري وابن عطية والحوفي وأبي البقاء. قال الزجَّاج: «كلُّ واوٍ مضمومةٍ ضمةً لازمةً فأنت فيها بالخِيار» وتابعه الباقون قريباً مِنْ عبارِته. ورَدَّ الشيخ هذا الإِطلاقَ وقَيَّده: بأنَّه لا بُدَّ أَنْ تكونَ الواوُ غيرَ مُدْغَمٍ فيها تحرُّزاً من التعَوُّذ، وأَنْ تكونَ غيرَ مُصَحَّحةٍ في الفعلِ، فإنها متى صَحَّت في الفعل لم تُبْدَلْ همزةً نحو: تَرَهْوَكَ تَرَهْوُكاً، وتعاوَنَ تعاوُناً. وبهذا القيدِ الأخير يَبْطُلُ قولُهم؛ لأنها صَحَّتْ في تَنَاوَشَ يتناوَشُ، ومتى سُلِّم له هذان القيدان أو الأخِيرُ منهما ثَبَتَ رَدُّه. والتناوُش: الرُّجوع. وأُنْشِدَ: ٣٧٥٠ - تَمَنَّى أَنْ تَؤُوْبَ إليَّ مَيٌّ ... وليس إلى تناوُشِها سبيلُ

стр. 7937

أي: إلى رجوعِها. وقيل: هو التناوُل يقال: ناشَ كذا أي: تناولَه. ومنه: تناوَشَ القوم بالسِّلاح كقوله: ٣٧٥١ - ظَلَّتْ سُيوفُ بني أَبيه تَنُوْشُه ... للهِ أرحام هناك تُشَقَّقُ وقال آخر: ٣٧٥٢ - فَهْيَ تَنُوْشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِنْ عَلا ... نَوْشاً به تَقْطَعُ أجوازَ الفَلا وفَرَّق بعضُهم بين المهموزِ وغيرِه، فجعله بالهمزِ بمعنى التأخُّر. قال الفراء: «مِنْ نَأَشْتُ أي: تَأخَّرْتُ» . وأنشد: ٣٧٥٣ - تَمَنَّى نَئِيْشاً أَنْ يكونُ مُطاعِناً ... وقد حَدَثَتْ بعد الأمورِ أمورُ

стр. 7938

وقال آخر: ٣٧٥٤ - قَعَدْتَ زماناً عن طِلابك للعُلا ... وجِئْتَ نَئيشاً بعد ما فاتَكَ الخبرُ وقال الفراء: «أيضاً هما متقاربان. يعني الهمزَ وتَرْكَه مثل: ذِمْتُ الرجلَ، وذَأََمْتُه أي: عِبْتُه» وانتاش انتِياشاً كَتَناوَشَ تناوُشاً. قال: ٣٧٥٥ - باتَتْ تَنُوْشُ العَنَقَ انْتِياشاً ... وهذا مصدرٌ على غيرِ الصدرِ. و «مِنْ مكانٍ» متعلِّقٌ بالتَّناوش.

стр. 7939

قوله: ﴿وَقَدْ كَفَرُواْ﴾ : جملةٌ حالية، و «مِنْ قبلُ» أي من قبل زوال العذاب. ويجوز أَنْ تكونَ الجملةُ مستأنفةً. والأولُ أظهرُ. قوله: «ويَقْذِفُون» يجوز فيها الاستئناف، والحال. وفيه بُعْدٌ عكسَ الأولِ لدخول الواو على مضارعٍ مثبتٍ. والضمير في «به» كما تقدَّم فيه بعد «آمنَّا» . وقرأ أبو حيوة ومجاهد ومحبوب عن أبي عمرو و «يُقْذَفون» مبنياً للمفعول أي: يُرْجمون بما يَسُوْءُهم مِنْ جَرَّاءِ أعمالِهم من حيث لا يَحْتسبون.

стр. 7940

قوله: ﴿وَحِيلَ﴾ : قد تقدَّمَ فيه الإِشمامُ والكسر أولَ البقرة والقائمُ مقامَ الفاعلِ ضميرُ المصدرِ أي: وحِيْلَ هو أي الحَوْلُ. ولا تُقَدِّره مصدراً مؤكَّداً بل مختصاً حتى يَصِحَّ قيامُه. وجَعَلَ الحوفيُّ القائمَ مقامَ الفاعلِ «بينهم» واعْتُرِض عليه: بأنه كان ينبغي أن يُرْفَعَ. وأُجيب عنه بأنَّه إنما بُني على الفتح لإِضافتِه إلى غير متمكنٍ. ورَدَّه الشيخُ: بأنه لا يُبْنى المضافُ إلى غيرِ متمكنٍ مطلقاً، فلا يجوز: «قام غلامَك» ولا «مررتُ بغلامَك» بالفتح. قلت وقد تقدَّم في قولِه: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] ما يُغْنِيْنا عن إعادتِه هنا/. ثم قال الشيخ: «وما يقولُ قائلُ ذلك في قولِ الشاعر: ٣٧٥٦ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وقد حِيْلَ بين العَيْرِ والنَّزَوانِ فإنه نصب» بين «مضافةً إلى مُعْربٍ. وخُرِّجَ أيضاً على ذلك قولُ الآخر:

стр. 7941

٣٧٥٧ - وقالَتْ متى يُبْخَلُ عليك ويُعْتَلَلْ ... يَسُؤْكَ وإن يُكشَفْ غرامُك تَدْرَبِ أي: يُعْتَلَلْ هو أي الاعتلال» . قوله: «مِنْ قبلُ» متعلِّقٌ ب «فُعِل» أو «بأشياعهم» أي: الذين شايَعوهم قبلَ ذلك الحينِ. قوله: «مُريب» قد تقدَّم أنه اسمُ فاعلٍ مِنْ أراب أي: أتى بالرَّيْب، أو دخل فيه، وأَرَبْتُه أي: أوقعتَه في الرِّيْبَة. ونسبةُ الإِرابةِ إلى الشكِّ مجازٌ. وقال الزمخشري هنا: «إلاَّ أنَّ ههنا فُرَيْقاً: وهو أنَّ المُريبَ من المتعدِّي منقولٌ مِمَّن يَصِحُّ أَنْ يكونَ مُريباً، من الأعيان، إلى المعنى، ومن اللازمِ منقولٌ من صاحبِ الشكِّ إلى الشَّكِّ، كما تقول: شعرٌ شاعرٌ» وهي عبارةٌ حسنةٌ مفيدةٌ. وأين هذا مِنْ قولِ بعضِهم: «ويجوز أَنْ يكونَ أَرْدَفَه على الشَّكِّ، ليتناسَقَ آخرُ الآية بالتي قبلَها مِنْ مكانٍ قريبٍ» . وقولُ ابنِ عطية: «المُريبُ أَقْوى ما يكون من الشكِّ وأشدِّه» . وقد تقدَّم تحقيقُ الرَّيْب أولَ البقرةِ وتشنيعُ الراغب على مَنْ يُفَسِّره بالشَّك.

стр. 7942

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: ﴿فَاطِرِ السماوات﴾ : إنْ جَعَلْتَ إضافتَه مَحْضَةً كان نعتاً لله، وإنْ جَعَلْتَها غيرَ محضةٍ كان بدلاً. وهو قليلٌ من حيث إنه مشتقٌّ. وهذه قراءةُ العامَّةِ: «فاطر» اسمَ فاعلٍ. والزهريُّ والضحَّاك «فَطَر» فعلاً ماضياً. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه صلةٌ لموصولٍ محذوفٍ أي: الذي فَطَر، كذا قَدَّره أبو الفضل. ولا يَليق بمذهب البصريين؛ لأنَّ حَذْفَ الموصولِ الاسميِّ لا يجوزُ. وقد تقدَّمَ هذا الخلافُ مُسْتَوْفَى في البقرة. الثاني: أنه حال على إضمار «قد» قاله أبو الفضل أيضاً. الثالث: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هو فَطَر. وقد حكى الزمخشري قراءةً تؤيِّد ما ذَهَبَ إليه الرازيُّ فقال: «وقُرِئَ الذي فَطَر وجعل» فصَرَّح بالموصولِ. قوله: «جاعل» العامَّةُ أيضاً على جَرِّه نعتاً أو بدلاً. والحسن بالرفعِ

стр. 7943

والإِضافةِ، وروي عن أبي عمروٍ كذلك، إلاَّ أنَّه لم يُنَوِّنْ، ونَصَبَ «الملائكة» ، وذلك على حَذْفِ التنوينِ لالتقاء الساكنين، كقولِه: ٣٧٥٨ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... ولا ذاكرَ اللَّهَ إلاَّ قليلاً وابن يعمر وخليد بن مشيط «جَعَلَ» فعلاً ماضياً بعد قراءة «فاطر» بالجر، وهذه كقراءةِ ﴿فَالِقُ الإصباح، وَجَعَلَ الليل﴾ [الأنعام: ٩٦] . والحسن وحميد «رُسْلاً» بسكونِ السين، وهي لغةُ تميم. وجاعل يجوز أَنْ يكونَ بمعنى مُصَيِّر أو بمعنى خالق. فعلى الأول يجري الخلاف: هل نَصْبُ الثاني باسم الفاعل، أو بإضمار فعلٍ، هذا إن اعْتُقِد أنَّ جاعلاً غيرُ ماضٍ، أمَّا إذا كان ماضياً تَعَيَّن أن يَنتصبَ بإضمار فعلٍ. وقد حُقِّق ذلك في الأنعام. وعلى الثاني ينتصِبُ على الحالِ. و ﴿مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ صفةٌ ل «أجنحة» . و «أُوْلي» صفة ل «رُسُلاً» . وقد تقدَّم تحقيقُ الكلامِ في «مَثْنى» وأختيها في سورة النساء مستوفى. قال الشيخ: «وقيل:» أُوْلي أجنحة «معترضٌ و» مَثْنَى «حالٌ، والعاملُ فعلٌ محذوفٌ يَدُلُّ عليه» رسلاً «أي: يُرْسَلون مَثْنى وثلاثَ ورباع» وهذا لا يُسَمَّى اعتراضاً لوجهين، أحدهما: أنَّ «أُولي» صفةٌ ل «رُسُلاً» ، والصفةُ لا يُقال فيها معترضةٌ. والثاني: أنها لَيسَتْ حالاً من «رُسُلاً» بل من محذوفٍ فكيف يكون ما قبلَه معترضاً؟ ولو

стр. 7944

جعله حالاً من الضمير في «رسلاً» لأنه مشتقٌّ لَسَهُلَ ذلك بعضَ شيءٍ، ويكون الاعتراضُ بالصفةِ مَجازاً، مِنْ حيث إنه فاضلٌ في السورة. قوله: «يزيدُ» مستأنَفٌ. وما «يَشاء» هو المفعولُ الثاني للزيادة، والأولُ لم يُقْصَدْ، فهو محذوفٌ اقتصاراً، لأنَّ ذِكْرَ قولِه: «في الخَلْق» يُغْني عنه.

стр. 7945

قوله: ﴿مِن رَّحْمَةٍ﴾ : تبيينٌ أو حالٌ مِنْ اسمِ الشرطِ، ولا يكون صفةً ل «ما» ؛ لأنَّ اسمَ الشرط لا يُوْصَفُ. قال الزمخشري: «وتنكيرُ الرحمة للإِشاعةِ والإِبهامِ، كأنه قيل: أيَّ رحمةٍ كانت سماويةً أو أرضيَّةً» . قالَ الشيخ: «والعمومُ مفهومُ من اسمِ الشرطِ و» مِنْ رحمة «بيانٌ لذلك العامِّ من أي صنف هو، وهو مِمَّا اجْتُزِئَ فيه بالنكرة المفردة عن الجمعِ المعرَّفِ المطابِقِ في العمومِ لاسمِ الشرطِ، وتقديرُه: مِنَ الرَّحَمات. و» من «في موضع الحال» . انتهى. قوله: «وما يُمْسِكْ» يجوز أَنْ يكونَ على عمومه، أي: أيَّ شيءٍ أَمْسَكه، مِنْ رحمةٍ أو غيرِها. فعلى هذا التذكيرُ في قوله: / «له» ظاهرٌ؛ لأنه عائدٌ على ما يُمْسِك. ويجوزُ أَنْ يكونَ قد حُذِفَ المبيَّن من الثاني لدلالةِ الأولِ عليه تقديرُه: وما يُمْسِكْ مِنْ رحمةٍ. فعلى هذا التذكيرُ في قولِه: «له» على لفظِ «ما» وفي قولِه أولاً ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ التأنيثُ فيه حُمِل على معنى «ما» ، لأنَّ المرادَ به الرحمةُ فحُمِل أولاً على المعنى، وفي الثاني على اللفظِ. والفتحُ والإِمساكُ استعارةٌ حسنةٌ.

стр. 7946

قوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله﴾ : قرأ الأخَوان «غيرِ» بالجر نعتاً ل «خالقٍ» على اللفظِ. و «مِنْ خالق» مبتدأٌ مُزادٌ فيه «مِنْ» . وفي خبرِه قولان، أحدُهما: هو الجملةُ مِنْ قوله: «يَرْزُقُكم» . والثاني: أنه محذوفٌ تقديرُه: لكم ونحوُه، وفي «يَرْزُقكم» على هذا وجهان، أحدهما: أنَّه صفةٌ أيضاً ل «خالق» فيجوزُ أن يُحْكَمَ على موضعِه بالجرِّ اعتباراً باللفظ، وبالرفعِ اعتباراً بالموضع. والثاني: أنه مستأنفٌ. وقرأ الباقون بالرفع. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه خبرُ المبتدأ. والثاني: أنه صفةٌ ل «خالق» على الموضعِ. والخبرُ: إمَّا محذوفٌ، وإمَّا «يَرْزُقُكم» . والثالث: أنه مرفوعٌ باسم الفاعل على جهةِ الفاعليةِ؛ لأنَّ اسمَ الفاعلِ قد اعْتَمَدَ على أداةِ الاستفهام. إلاَّ أنَّ الشيخَ تَوَقَّفَ في مثلِ هذا؛ من حيث إنَّ اسم الفاعل وإن اعتمدَ، إلاَّ أنه لم تُحْفَظْ فيه زيادةُ «مِنْ» قال: «فيُحتاج مثلُه إلى سَماعٍ» ولا يَظهرُ التوقُّف؛ فإنَّ شروط الزيادةِ والعملِ موجودةٌ. وعلى هذا الوجهِ ف «يَرْزُقُكم» : إمَّا صفةٌ أو مستأنَفٌ. وجَعَل الشيخُ استئنافَه أَوْلَى قال: «لانتفاءِ صِدْقِ» خالق «على» غير الله «بخلافِ كونِه صفةً فإنَّ الصفةَ تُقَيِّد، فيكون ثَمَّ خالقٌ غيرُ اللَّهِ لكنه ليس برازق» . وقرأ الفضل بن إبراهيم النَّحْوِيُّ «غيرَ» بالنصبِ على الاستثناء. والخبر «

стр. 7947

يَرزُقكم» أو محذوفٌ و «يَرْزُقكم» مستأنفٌ، أو صفةٌ. وقوله: ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ مستأنفٌ.

стр. 7948

قوله: ﴿الغرور﴾ : العامَّةُ بالفتح، وهو صفةُ مبالغةٍ كالصَّبورِ والشَّكورِ. وأبو السَّمَّال وأبو حيوةَ بضمِّها: إمَّا جمع غارّ كقاعِد وقُعود، وإمَّا مصدرٌ كالجُلوس.

стр. 7949

قوله: ﴿الذين كَفَرُواْ﴾ : يجوزُ رَفْعُه ونصبُه وجَرُّه. فرفعُه مِنْ وجهين، أقواهما: أَنْ يكونَ مبتدأً. والجملةُ بعده خبرُه. والأحسنُ أَنْ يكونَ «لهم» هو الخبرَ، و «عذابٌ» فاعلَه. الثاني: أنه بدلٌ مِنْ واوِ «ليكونوا» . ونصبُه مِنْ أوجهٍ: البدلِ مِنْ «حزبَه» ، أو النعتِ له، وإضمارِ فعلِ «أَذُمُّ» ونحوِه. وجرُّه مِنْ وجهَين: النعتِ أو البدليةِ من «أصحابِ» . وأحسنُ الوجوهِ: الأولُ لمطابقةِ التقسيم. واللامُ في «ليكونوا» : إمَّا للعلَّةِ على المجازِ، مِنْ إقامةِ المُسَبَّبِ مُقام السببِ، وإمَّا للصيروة.

стр. 7950

قوله: ﴿أَفَمَن﴾ : موصولٌ مبتدأٌ. وما بعدَه صلتُه، والخبرُ محذوفٌ. فقدَّره الكسائيُّ ﴿تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ لدلالةِ «فلا تَذْهَبْ» عليه. وقَدَّره الزجَّاجُ وأضلَّه اللَّهُ كمَنْ هداه. وقَدَّره غيرُهما: كمن لم يُزَيَّن
следующие страницы →