Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
لِأَدَاءِ فَرْضِ الْإِسْلَامِ مَعَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ كَمَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْمَجْمُوعِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ.
كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ تَنَاقُضَ كَلَامِهِ وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْرُجَ لَهُ وَحْدَهَا إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ عَلَى نَفْسِهَا هَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ أَمَّا النَّفَلُ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لَهُ مَعَ نِسْوَةٍ، وَإِنْ كَثُرْنَ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ مَعَ النِّسَاءِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ نَعَمْ لَوْ مَاتَ نَحْوُ الْمُحْرِمِ، وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ فَلَهَا إتْمَامُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ مَحْرَمٌ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَيَكْفِي نِسَاءٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ، وَفِي الْأَمْرَدِ أَيْ الْحَسَنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ سَيِّدٌ أَوْ مَحْرَمٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَحْرَمٍ) أَوْ نَحْوِ زَوْجٍ (لِإِحْدَاهُنَّ) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ انْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ عَنْهُنَّ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِنَّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ تَلْزَمُهَا أُجْرَةُ) مِثْلِ (الْمَحْرَمِ) أَوْ الزَّوْجِ أَوْ النِّسْوَةِ (إذَا لَمْ يَخْرُجْ) مَنْ ذُكِرَ (إلَّا بِهَا) كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ لِمَعْنًى فِيهَا فَأَشْبَهَتْ مُؤْنَةَ الْمَحْمِلِ وَفَائِدَةُ وُجُوبِهَا تَعْجِيلُ دَفْعِهَا فِي الْحَيَاةِ إنْ تَضَيَّقَ بِنَذْرٍ أَوْ خَوْفِ عَضْبٍ، أَوْ الِاسْتِقْرَارُ إنْ
فَالنَّظَرُ لِذَلِكَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الثَّلَاثِ غَيْرَهَا أَوْ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِنَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَدَاءِ فَرْضِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ نِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ إنَّمَا قَيَّدَ بِفَرْضِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَكُلُّ سَفَرٍ وَاجِبٍ مِثْلُهُ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَطِيعَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَلَّانٍ وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ مَفْرُوضَةٍ كَالْهِجْرَةِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ نَفْسًا وَبُضْعًا وَنَحْوَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ) أَيْ: إحْدَاهُمَا شَرْطُ وُجُوبِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالثَّانِيَةُ شَرْطُ جَوَازِ الْخُرُوجِ لِأَدَائِهَا وَقَدْ اشْتَبَهَتَا عَلَى كَثِيرِينَ حَتَّى تَوَهَّمُوا اخْتِلَافَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِمَا مَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ مِنْ الْخَدِيعَةِ وَالِاسْتِمَالَةِ إلَى الْفَوَاحِشِ إيعَابٌ أَيْ: وَأَمَّا الْأَمْنُ عَلَى الْمَالِ وَالنَّفْسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حِفْنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْفَرْضِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا فُرِضَ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ أَوْ مَا يَقَعُ فَرْضًا، وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهَا لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ شُرُوطِ الِاسْتِطَاعَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْوَنَائِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا النَّفَلُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ يَقَعُ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَاعَشَنٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا سَفَرُهَا، وَإِنْ قَصَرَ لِغَيْرِ فَرْضٍ فَحَرَامٌ مَعَ النِّسْوَةِ مُطْلَقًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، وَإِنْ قَصَرَ إلَخْ وَمِنْهُ خُرُوجُهُنَّ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ حَيْثُ كَانَ خَارِجَ السُّورِ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ إلَخْ) وَالْحِيلَةُ أَنْ تُنْذِرَ التَّطَوُّعَ وَنَّائِيٌّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَقْصِدَ بِذَلِكَ النَّذْرِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى لَا التَّوَصُّلَ لِلْخُرُوجِ أَوْ السَّفَرَ لَهُ بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ انْقِطَاعُهُ بِأَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا رِعَايَةُ مَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ فَلَوْ كَانَ مَا خَلْفَهَا أَوْ أَمَامَهَا أَقَلُّ أَوْ أَحْفَظُ لَزِمَ سُلُوكُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ الْأَقَلُّ مَسَافَةً وَالْأَعْظَمُ فِي الْأَمْنِ وَجَبَتْ رِعَايَةُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْته فِيمَا يَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ انْتَهَى شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم وَفِي الْوَنَائِيِّ عَنْ شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِلرَّمْلِيِّ مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَطَوَّعَتْ بِحَجٍّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَمَاتَ فَلَهَا إتْمَامُهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَيْ: إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي الْمُضِيِّ وَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا جَازَ لَهَا التَّحَلُّلُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْمَامِ لُزُومُ الرُّجُوعِ لَهَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ إحْرَامِهَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بِشَرْطِ أَنْ تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا فِي الرُّجُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهَا الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَوْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَرِضَ أَوْ أُسِرَ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ فِي فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى بِجَوَازِ الْإِتْمَامِ بَلْ يَجِبُ سم.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي نِسَاءٌ) أَيْ أَجْنَبِيَّاتٌ نِهَايَةٌ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ نِسَاءٌ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ثَلَاثٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ أَقُولُ: قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ حِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ هُنَا بِثِنْتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَمْرَدِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمِثْلِهِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ لِحُرْمَةِ نَظَرٍ كُلٍّ لِلْآخَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهِ وَبِهِ فَارَقَ النِّسْوَةَ السَّابِقَةَ انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحْرَمٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ نِسْوَةٌ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ زَوْجٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الثَّالِثِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ ضَابِطُهَا وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا مَالُ نَفْسِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عَاجِرٌ إلَى وَسَادِسٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ زَوْجٍ) أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ عَبْدَهَا الثِّقَةَ (قَوْلُهُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ النِّسْوَةُ) قَدْ يُقَالُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الْمَمْسُوحُ بِنَاءً عَلَى مَا أَسْلَفَهُ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ إلَخْ) أَيْ: إنْ وَجَدَتْهَا فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ بَلْ أَوْلَى بِاللُّزُومِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَفَائِدَةُ وُجُوبِهَا) أَيْ: وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مَعَ كَوْنِ النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تَعْجِيلُ دَفْعِهَا فِي الْحَيَاةِ إلَخْ) أَيْ وُجُوبُ تَعْجِيلِ الدَّفْعِ وَالْحَجِّ فِي الْحَيَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِقْرَارِ) الْأَوْلَى الْوَاوُ وَ (قَوْلُهُ: إنْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَ نَحْوُ الْمُحْرِمِ، وَهِيَ فِي التَّطَوُّعِ فَلَهَا إتْمَامُهُ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ لِاضْطِرَارِهَا إلَى الْإِتْمَامِ مَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ انْقِطَاعُهُ بِأَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا رِعَايَةُ مَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ فَلَوْ كَانَ مَا خَلْفَهَا أَوْ أَمَامَهَا أَقَلَّ أَوْ أَحْفَظَ لَزِمَ سُلُوكُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ الْأَقَلُّ مَسَافَةً وَالْأَعْظَمُ فِي الْأَمْنِ وَجَبَتْ رِعَايَةُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْته فِيمَا يَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ، وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ إلَخْ فَلَوْ كَانَتْ فِي
стр. 1507
قَدَرَتْ عَلَيْهَا حَتَّى يُحَجَّ عَنْهَا مِنْ تَرِكَتِهَا وَلَيْسَ لَهَا إجْبَارُ مَحْرَمِهَا إلَّا إنْ كَانَ قِنَّهَا، وَلَا زَوْجِهَا إلَّا إنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا أُجْرَةٍ
(الرَّابِعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ) أَوْ نَحْوِ الْمَحْمِلِ (بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَصْلًا أَوْ ثَبَتَ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَمَرَّ ضَابِطُهَا انْتَفَتْ اسْتِطَاعَةُ الْمُبَاشَرَةِ.
(وَعَلَى الْأَعْمَى الْحَجُّ) وَالْعُمْرَةُ (إنْ وَجَدَ) مَعَ مَا مَرَّ (قَائِدًا) يَقُودُهُ لِحَاجَتِهِ وَيَهْدِيهِ عِنْدَ رُكُوبِهِ وَنُزُولِهِ لِاسْتِطَاعَتِهِ حِينَئِذٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا قَدَّمْته فِي الشَّرِيكِ (وَهُوَ) أَيْ الْقَائِدُ فِي حَقِّهِ (كَالْمَحْرَمِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ وَيُشْتَرَطُ فِي مَقْطُوعٍ نَحْوِ أَرْبَعَةٍ وُجُودُ مُعِينٍ لَهُ
(وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ) فِي وُجُوبِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ (لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ) الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ (إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ يُتْلِفُهُ وَكَذَا مَالُ نَفْسِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالَ نَفْسِهِ وَمَلَكَهُ لَهُ لَزِمَهُ نَزْعُهُ مِنْهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ (بَلْ يَخْرُجُ مَعَهُ الْوَلِيُّ) إنْ شَاءَ لِيَحْفَظَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مَا يَلِيقُ بِهِ.
(أَوْ يَنْصِبُ شَخْصًا لَهُ) ثِقَةً يَنُوبُ عَنْ الْوَلِيِّ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى كَقَائِدِ الْأَعْمَى إنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً مُتَبَرِّعًا، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ حَيْثُ أَمِنَ مِنْ إتْلَافِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُهُ فَيَمْتَنِعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ إتْلَافِهَا
قَدَرَتْ عَلَيْهَا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ كَأُجْرَةِ الْبَذْرَقَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحَجُّ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ فَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ مَحْرَمُهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ الْمُقَصِّرَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ ع ش
. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ الْمَحْمِلِ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مُرَادُهُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمَحْمِلَ فَالْكَنِيسَةَ فَالْمِحَفَّةَ فَالسَّرِيرَ الَّذِي يَحْمِلُهُ الرِّجَالُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُهَا) أَيْ: فِي شَرْحِ فَإِنْ لَحِقَهُ بِالرَّاحِلَةِ مَشَقَّةٌ إلَخْ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُبُوتٌ عَلَى مَرْكُوبٍ بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ لَا يُطَاقُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَلَا تَضُرُّ مَشَقَّةٌ تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ وَجَدَ قَائِدًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْسَانُهُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا، وَإِنْ قُلْنَا بِكِفَايَتِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَيُوَجَّهُ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ هُنَا وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَعْمَالِ الْكَثِيرَةِ الْمَشَقَّةِ وَالْمُخْتَلِفَةِ الْأَمَاكِنِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا وَأَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا وَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ عَنْ مَكَانِ الْجُمُعَةِ غَالِبًا اهـ وَقَوْلُهُ غَالِبًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بِتَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِيمَنْ يَصْحَبُ الْمَرْأَةَ أَوْ السَّفِيهَ أَوْ الْأَمْرَدَ أَوْ الْخُنْثَى بَصْرِيٌّ وَلَك مَنْعُهُ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بِمُبَاشَرَةِ الْقَائِدِ بِخِدْمَةِ الْأَعْمَى دُونَ مَنْ يَصْحَبُ مَنْ ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: مَا قَدَّمْته فِي الشَّرِيكِ) أَيْ: شَرِيكِ الْمَحْمِلِ كُرْدِيٌّ أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ نَحْوِ عَدَمِ نَحْوِ الْفِسْقِ وَشِدَّةِ الْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى أُجْرَتِهِ إنْ طَلَبَهَا سم.
(قَوْلُهُ: فِي مَقْطُوعِ أَرْبَعَةٍ) أَيْ: فِي مَقْطُوعِ الْأَطْرَافِ لَوْ أَمْكَنَ ثُبُوتُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيُمْنَعُ مِنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِأَمْوَالِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا بِأَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي وُجُوبِ الْحَجِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي وُجُوبِ النُّسُكِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِنَحْوِ نَذْرٍ قَبْلَ الْحَجْرِ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَهُ أَوْ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْحَجْرِ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ أَمَّا فِي التَّطَوُّعِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَيَمْنَعُهُ الْوَلِيُّ مِنْهُ وُجُوبًا وَكَذَا فِي نَذْرٍ بَعْدَ حَجْرٍ إنْ زَادَتْ نَفَقَةُ سَفَرِهِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ وَلَا كَسْبَ لَهُ يَفِي بِهَا فَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ وَيَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ اهـ أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ إنَّمَا عَلَيْهِ حَبْسُهُ فَقَطْ مُحَمَّدُ صَالِحٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ) أَيْ: فَإِنْ تَبَرَّعَ الْوَلِيُّ بِالْإِنْفَاقِ وَأَعْطَاهُ السَّفِيهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَالُ نَفْسِهِ) أَيْ: الْوَلِيُّ إذَا أَعْطَاهُ السَّفِيهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ الْمَوْلَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَأُجْرَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَتَهُ إلَخْ أَيْ: أُجْرَةَ كُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ مَنْصُوبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا خَرَجَ مَعَهُ جَازَ أَنْ يُسَلِّمَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْوَلِيُّ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ خِلَافُهُ سم وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ بِحَمْلِ التَّعَسُّرِ عَلَى التَّعَذُّرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فِي الْحَضَرِ يُرَاقِبُهُ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَرُبَّمَا أَتْلَفَهَا وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَيَضِيعُ اهـ، وَهِيَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْت (قَوْلُهُ
فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى بِجَوَازِ الْإِتْمَامِ، بَلْ يَجِبُ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَنْ أَرَادَتْ الْفَرْضَ أَيْضًا، بَلْ هَذَا الْكَلَامُ شَامِلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا زَوْجَهَا لَا إنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا أُجْرَةٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَعَلَى زَوْجِهَا الْمُفْسِدِ مُؤْنَةُ سَفَرِهَا لِلْقَضَاءِ وَالْإِذْنُ فِيهِ اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ الْمُقَصِّرَةُ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إنْ وَجَدَ قَائِدًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إحْسَانُهُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا، وَإِنْ قُلْنَا بِكِفَايَتِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَيُوَجَّهُ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ هُنَا وَالِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَعْمَالِ الْكَثِيرَةِ الْمَشَقَّةِ وَالْمُخْتَلِفَةِ الْأَمَاكِنِ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى أُجْرَتِهِ إنْ طَلَبَهَا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُرَاقِبُهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا خَرَجَ مَعَهُ جَازَ أَنْ يُسَلِّمَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّفَرِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْوَلِيُّ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُ الْوَلَدُ وَقَوْلُهُ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ أَرَادَ وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ الْوَلِيِّ مَعَهُ؛ لِأَنَّ
стр. 1508
بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ مَا يُمْكِنُهُ السَّيْرُ فِيهِ لِأَدَاءِ النُّسُكِ عَلَى الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لِقَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ اُعْتِيدَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ أَصْلًا فَضْلًا عَنْ قَضَائِهِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّ هَذَا عَاجِزٌ حِسًّا فَكَيْفَ يَكُونُ مُسْتَطِيعًا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدَهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا النِّزَاعِ فِي وَصْفِهِ بِالْإِيجَابِ فَيُوصَفُ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ.
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَطْعًا بِخِلَافِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهِ وَفِي جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَنْهُ خِلَافٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مِنْهُ الْجَوَازَ أَيْضًا وَسَادِسٌ، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِيجَابِ فِي الْوَقْتِ، فَلَوْ اسْتَطَاعَ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا ثُمَّ افْتَقَرَ فِي شَوَّالٍ أَوْ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ فَلَا وُجُوبَ وَسَابِعٌ وَثَامِنٌ وَهُمَا خُرُوجُ رُفْقَةٍ مَعَهُ وَقْتَ الْعَادَةِ كَمَا مَرَّ فِي الثَّالِثِ الْمُفْهِمِ لِأَوَّلِهِمَا
(تَنْبِيهٌ) اسْتَطَاعَ ثُمَّ افْتَقَرَ لَزِمَهُ الْكَسْبُ لِلْحَجِّ وَالْمَشْيُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ وَكَذَا السُّؤَالُ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ
لِتَعَسُّرِ الْمُرَاقَبَةِ فِيهِ) فِيهِ نَظَرٌ إنْ أَرَادَ وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ الْوَلِيِّ مَعَهُ؛ لِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْوَلِيِّ لَهُ فِي السَّفَرِ أَقْرَبُ وَأَقْوَى مِنْهَا فِي الْحَضَرِ سم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ إلَخْ) أَيْ: إنْ تَعَذَّرَ الْبَحْرُ وَنَّائِيٌّ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ الْبَحْرُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ رُكُوبُهُ بِأَنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ دُونَ الْبَرِّ وَجَبَ رُكُوبُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ اجْتِمَاعَ شُرُوطِهَا فِي سَفَرِ الْبَرِّ قَلِيلٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَخُوفٌ كَمَا فِي سَفَرِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَبَعْضُهُ يَسِيرُونَ فِيهِ سَيْرًا مُشِقًّا؛ لِأَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ فِي مَرَاحِلَ كَثِيرَةٍ فِي الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمَرْحَلَةِ بِكَثِيرٍ كَمَا فِي سَفَرِ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ إلَى الْحَجِّ وَلَكِنْ الْبَحْرُ تُوجَدُ فِيهِ شُرُوطُهَا اهـ. أَيْ: لَوْ لَمْ يُوجَدْ حِينَ رُكُوبِهِ أَوْ خُرُوجِهِ مِنْهُ بِنَحْوِ جَدَّةَ أَخْذُ مَالٍ ظُلْمًا كَمَا هُوَ أَيْ الْأَخْذُ مَوْجُودٌ فِي زَمَنِنَا
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَهَبَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى أَنَّهُ شَرَطَ الِاسْتِقْرَارَ فِي ذِمَّتِهِ لَا لِوُجُوبِهِ بَلْ مَتَى وُجِدَتْ اسْتِطَاعَتُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهِ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا وَتَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدُ بِخِلَافِ الْحَجِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْخُلُوَّ عَنْ الْمَانِعِ قَدْرَ مَا يَسَعُهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّا نَقْطَعُ بِوُجُودِ الْمَانِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ وَفِي الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِتَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ثَمَّ امْتِدَادُ السَّلَامَةِ مَعَ ذَلِكَ وَتَصْوِيرُ ذَلِكَ هُنَا فِي الْحَجِّ لَا يَتَأَتَّى فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِيجَابِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُعْتَبَرِ وَ (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَنْ يُوجَدَ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ) أَيْ: بِأَنْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ أَطْلَقَ فَأَوَّلُ وَقْتِ الِاسْتِطَاعَةِ خُرُوجُ قَافِلَتِهِ فِي وَقْتِ الْعَادَةِ وَآخِرُهُ الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ إنْ اعْتَبَرَ فِي حَقِّهِ أَوْ الْمَوْتُ بَعْدَ الْحَجِّ فَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي حَقِّهِ كَمَنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ وَمَعَهُ مَا يَكْفِيهِ لِلْإِقَامَةِ كَصَنْعَةٍ أَوْ مَاتَ بَعْدَ حَجِّهِمْ فَهُوَ مُسْتَطِيعٌ وَمِنْ ثَمَّ عَصَى وَحَاصِلُ مَسَائِلِ الْعِصْيَانِ وَعَدَمِهِ فِيمَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ وَمَاتَ أَوْ عَضَبَ فِي سَنَتِهِ أَنَّ الشَّخْصَ إنْ اسْتَطَاعَ وَقْتَ خُرُوجِ قَافِلَةِ بَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَضَبَ، فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَضَبَ قَبْلَ حَجِّ النَّاسِ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَمْ يَعْصِ فِي الْعَشْرِ الصُّوَرِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ عَضَبَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ، فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ لَمْ يَعْصِ فِي الْأَرْبَعِ الصُّوَرِ، وَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَمْ يَعْصِ فِي صُوَرِ الْعَضْبِ الثَّلَاثِ وَيَعْصِي فِي صُوَرِ الْمَوْتِ الثَّلَاثِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ عَضَبَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ، فَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ حَجِّهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رُجُوعِهِمْ لَمْ يَعْصِ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ وَقَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ عَصَى فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ صُورَةً يَعْصِي فِي تِسْعِ صُوَرٍ مِنْهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعُمْرَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ إلَخْ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَخْ فِيهِ تَدَافُعٌ بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ تَلَفِهِ قَبْلَ الْإِيَابِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى مَا هُنَا عَدَمُ الْوُجُوبِ وَمَا هُنَاكَ الْوُجُوبُ وَعَدَمُ التَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ الْمَنْفِيَّ هُنَا الْوُجُوبُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالْمُثْبَتُ فِيمَا سَيَأْتِي الْوُجُوبُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: خُرُوجُ رُفْقَةٍ مَعَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ رُفْقَةٍ تَخْرُجُ مَعَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ الْمُعْتَادَ، فَإِنْ تَقَدَّمُوا بِحَيْثُ زَادَتْ أَيَّامُ السَّفَرِ أَوْ تَأَخَّرُوا بِحَيْثُ احْتَاجَ أَنْ يَقْطَعَ مَعَهُمْ فِي يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ فَلَا وُجُوبَ لِزِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ فِي الْأَوَّلِ وَتَضَرُّرِهِ فِي الثَّانِي وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الرُّفْقَةِ عِنْدَ خَوْفِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَتْ آمِنَةً بِحَيْثُ لَا يَخَافُ فِيهَا الْوَاحِدُ لَزِمَهُ، وَإِنْ اسْتَوْحَشَ وَفَارَقَ التَّيَمُّمَ وَغَيْرَهُ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِمَا هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ خُرُوجُ رُفْقَةٍ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُفْهِمُ) أَيْ: الثَّالِثُ (لِأَوَّلِهِمَا) أَيْ لِاشْتِرَاطِ خُرُوجِ رُفْقَةٍ مَعَهُ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْكَسْبُ لِلْحَجِّ وَالْمَشْيُ، وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) كَانَ وُجُوبُهُ إذَا خَافَ نَحْوَ الْعَضْبِ وَإِلَّا فَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي وَقَدْ يَسْتَطِيعُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الِافْتِقَارَ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ كَالْعَضْبِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ الْآتِي سم (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ)
مُلَازَمَةَ الْوَلِيِّ لَهُ فِي السَّفَرِ أَقْرَبُ وَأَقْوَى مِنْهَا فِي الْحَضَرِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي السَّفَرِ) أَيْ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْوَلِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ) فِي الْكَنْزِ لِشَيْخِنَا الْبَكْرِيِّ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِتَكْبِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ ثَمَّ امْتِدَادُ السَّلَامَةِ مَعَ ذَلِكَ وَتَصْوِيرُ ذَلِكَ هُنَا لَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ
. (قَوْلُهُ: اسْتَطَاعَ ثُمَّ افْتَقَرَ لَزِمَهُ الْكَسْبُ لِلْحَجِّ وَالْمَشْيُ إنْ قَدَرَ إلَخْ) كَأَنَّ وُجُوبَهُ إذَا خَافَ نَحْوَ الْعَضْبِ وَإِلَّا فَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي وَقَدْ يَسْتَطِيعُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنَّ
стр. 1509
وَاسْتُبْعِدَ وَيُؤَيِّدُ اسْتِبْعَادَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّؤَالُ لِوَفَاءِ دَيْنِ آدَمِيٍّ عَصَى بِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ فَالْحَجُّ أَوْلَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَسْبِ بِأَنَّ أَكْثَرَ النُّفُوسِ تَسْمَحُ بِهِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ السُّؤَالِ مُطْلَقًا
. (النَّوْعُ الثَّانِي اسْتِطَاعَةُ تَحْصِيلِهِ بِغَيْرِهِ فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ) وَاجِبٌ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَوْ عُمْرَةٌ وَاجِبَةٌ كَذَلِكَ (وَجَبَ) عَلَى الْوَصِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْوَارِثُ الْكَامِلُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ إنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ (الْإِحْجَاجُ) أَوْ الِاعْتِمَارُ (عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ) فَوْرًا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» شَبَّهَ الْحَجَّ بِالدَّيْنِ وَأَمَرَ بِقَضَائِهِ فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ وَخَرَجَ بِتَرْكِهِ مَا إذَا لَمْ يَخْلُفْ تَرِكَةً فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا الْحَجُّ وَلَا الْإِحْجَاجُ عَنْهُ، لَكِنَّهُ يُسَنُّ لِلْوَارِثِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَوَقُّفِ الصَّوْمِ عَنْهُ عَلَى إذْنِ الْقَرِيبِ بِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالدُّيُونِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَلِكُلٍّ الْحَجُّ وَالْإِحْجَاجُ عَمَّنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَظَرًا إلَى وُقُوعِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِهَا فِي حَيَاتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ الْمَتْنُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَفِي ذِمَّتِهِ قَيْدٌ لِلْوُجُوبِ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ وَبِقَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ النَّفَلُ فَلَا يَجُوزُ حَجُّهُ عَنْهُ إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ.
أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِأَنْ أَخَّرَ
أَقَرَّهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَبْعَدَ إلَخْ) وَافَقَهُ لِنِهَايَةِ عِبَارَتِهِ فَالْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ فِي الدَّيْنِ عَدَمُ وُجُوبِ سُؤَالِ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ اهـ أَيْ: بِأَنْ خَافَ الْعَضْبَ أَوْ الْمَوْتَ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحْصِيلِهِ) أَيْ الْحَجِّ (وَقَوْلُهُ فَمَنْ مَاتَ) أَيْ غَيْرَ مُرْتَدٍّ وَ (قَوْلُهُ: وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ وَاجِبٌ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ الْكَنْزِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَاجِبٌ) إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَعْضُوبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَرِدْ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَاجِبٌ بِأَنْ تَمَكَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَاجِبٌ مُسْتَقِرٌّ بِأَنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ الْفَجْرِ وَمَضَى إمْكَانُ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ دَخَلَ الْحَاجُّ بَعْدَ الْوُقُوفِ ثُمَّ مَاتَ أَثِمَ وَلَوْ شَابًّا، وَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ الْقَافِلَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّمَكُّنَ خَارِجٌ عَنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ سم وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا الِاسْتِطَاعَةُ فَقَطْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ إلَخْ) هَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِوُجُودِ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِأَزْيَدَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْمَعْضُوبِ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْكُرْدِيِّ مَا يُفِيدُ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ أَيْ: وُجُوبُ الِاسْتِنَابَةِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً فَاضِلَةً عَمَّا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَعَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ بِمَا يَرْضَى بِهِ الْأَجِيرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ الْحَجُّ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُرِدْ إلَخْ) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لِنَحْوِ الْوَصِيِّ إقَامَةَ نَفْسِهِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ زِيَادٍ بَاعَشَنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِحْجَاجُ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ مُسَاوَاتُهُ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَيَكْفِي حَجُّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ كَعَكْسِهِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الْآتِي ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا الْحَجُّ إلَخْ) لَا عَلَى الْوَارِثِ وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْحَجِّ وَالْإِحْجَاجِ عَمَّنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ يُسَنُّ لِلْوَارِثِ إلَخْ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَيَبْرَأُ بِهِ الْمَيِّتُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَشْبَهُ بِالدُّيُونِ) لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْمَالِيَّةِ بِاعْتِبَارِ احْتِيَاجِهِ غَالِبًا إلَى الْمَالِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَمَّنْ إلَخْ) أَيْ: عَنْ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ سم.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرِكَتِهِ سم.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ حَجُّهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِي التَّطَوُّعِ إلَّا عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِهِ وَعَنْ مَعْضُوبٍ أَنَابَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ فَتَحَصَّلَ جَوَازُ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ بَلْ يَجِبُ فِي الْفَرْضِ وَجَوَازُ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَفِي النَّفْلِ إنْ أَوْصَى بِهِ وَيَمْتَنِعُ إنَابَةُ الْقَادِرِ مُطْلَقًا سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ) وَقِيلَ يَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ بَاعَشَنٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الْوَارِثِ هَلْ الْمُرَادُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْوَارِثِ مُطْلَقُ الْقَرِيبِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ
مُجْمَلَ الِافْتِقَارِ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ كَالْعَضْبِ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ الْآتِي
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ) أَيْ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ كَانَ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ كَنْزٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ التَّمَكُّنَ خَارِجٌ عَنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: عَمَّنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فِي حَيَاتِهِ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِتَرِكَتِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَتَجُوزُ فِي الْآخَرِ اهـ.
وَالثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ وَقَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ أَيْ حَيْثُ تَجُوزُ فِي حَجِّ الْفَرْضِ اهـ. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى امْتِنَاعِ إنَابَةِ الْقَادِرِ فِي النَّفْلِ كَالْفَرْضِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ وَفِي حَجِّ الْوَارِثِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ عَمَّنْ مَاتَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ أَيْضًا عَنْ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ أَيْ بِمَرْجُوِّ الْبُرْءِ الْيَأْسُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْبُرْءِ أَوْ الْمَوْتُ ثُمَّ قَالَ فِيهِ وَفِي شَرْحِهِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ أَيْضًا فِي التَّطَوُّعِ عَنْ حَيٍّ غَيْرِ مَعْضُوبٍ وَلَا عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ بِهِ إلَّا عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِهِ وَإِلَّا عَنْ مَعْضُوبٍ أَنَابَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَتَحَصَّلَ جَوَازُ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَفِي النَّفْلِ إنْ أَوْصَى بِهِ وَيَمْتَنِعُ إنَابَةُ الْقَادِرِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ هَذَا التَّمَكُّنِ فَتَأَمَّلْهُ
стр. 1510
فَمَاتَ أَوْ جُنَّ قَبْلَ تَمَامِ حَجِّ النَّاسِ أَيْ، قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ يَسَعُ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ حَجِّ بَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَقْدِيمُهُ مِنْ الْأَرْكَانِ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ عَضَبَ قَبْلَ إيَابِهِمْ لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَوْ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ.
(وَالْمَعْضُوبُ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ الْعَضْبِ، وَهُوَ الْقَطْعُ وَبِالْمُهْمَلَةِ كَأَنَّهُ قَطَعَ عَصَبَهُ وَمِنْ ثَمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (الْعَاجِزُ) فَهُوَ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ وَالْخَبَرُ إنْ إلَخْ أَوْ خَبَرُهُ عَنْهُ نَظَرًا لِتَقْيِيدِ الْعَجْزِ بِكَوْنِهِ عَنْ الْحَجِّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (عَنْ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ) لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ (إنْ وَجَدَ أُجْرَةَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ) وَلَوْ مَاشِيًا (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) لَا بِأَزْيَدَ، وَإِنْ قَلَّ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا.
وَلِلْإِمَامِ بَحْثٌ ضَعِيفٌ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَجِيئَهُ هُنَا مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هُنَاكَ التَّخَلُّصَ مِنْ وَرْطَةِ رِقِّ الْوَلَدِ فَاحْتُمِلَ فِي مُقَابَلَتِهِ زِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ بِخِلَافِهِ هُنَا (لَزِمَهُ) الْإِحْجَاجُ عَنْ نَفْسِهِ فَوْرًا إنْ عُضِبَ
هَذَا التَّمَكُّنِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَبَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا مُجَرَّدُ الِاسْتِطَاعَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَقْدِيمُهُ) أَيْ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمَا مَفْعُولُ يَسَعُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ السَّعْيِ إذَا دَخَلَ الْحَاجُّ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِهِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْكَانِ) دَخَلَ فِيهَا الْحَلْقُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَيُعْتَبَرُ الْأَمْنُ فِي السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ لَيْلًا انْتَهَى وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ الْحَلْقِ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى اعْتِبَارِهِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ فِي حَالِ السَّيْرِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهُوَ أَيْ: مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَرْدُودٌ إذْ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَنٍ يَخُصُّهُ؛ لِأَنَّ تَقْصِيرَ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ حَلْقَهَا أَوْ نَتْفَهَا كَافٍ وَيُمْكِنُ فِعْلُهُ، وَهُوَ سَائِرٌ إلَى مَكَّةَ فَيَنْدَرِجُ زَمَنُهُ فِي زَمَنِ السَّيْرِ إلَيْهَا اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ لِمَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ زَمَنٌ لِحُصُولِهِ بِالْمُرُورِ فِيهَا بَعْدَ النِّصْفِ وَلَا لِلسَّعْيِ إنْ دَخَلَ أَهْلُ بَلَدِهِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ إلَخْ)
١ -
(فَرْعٌ) لَوْ تَمَكَّنَ شَخْصٌ مِنْ النُّسُكِ سِنِينَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ عَضَبَ عَصَى مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ فَيَتَبَيَّنُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَضْبِهِ فِسْقُهُ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى أَنْ يَفْعَلَ عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْقَضُ مَا شَهِدَ بِهِ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى مَا ذُكِرَ كَمَا فِي نَقْضِ الْحُكْمِ بِشُهُودٍ بَانَ فِسْقُهُمْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْمَعْضُوبِ الِاسْتِنَابَةُ فَوْرًا لِلتَّقْصِيرِ نَعَمْ لَوْ بَلَغَ مَعْضُوبًا جَازَ لَهُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنَابَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَى كُلٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ خَبَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ، فَإِنْ عَجَزَ إلَى وَلَوْ شُفِيَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقَطْعُ) أَيْ: كَأَنَّهُ قَطْعٌ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْعَاجِزُ إلَخْ) أَيْ: حَالًا وَمَآلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش هَلْ يَكْفِي فِي الْعَجْزِ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ أَوْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِهِ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَهُوَ الْمَأْيُوسُ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى النُّسُكِ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْ طِبٍّ أَوْ بِمَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ عَارِفٌ بِالطِّبِّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِفِ وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ حُصُولُ الْعَضْبِ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ خَبَرُهُ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى صِفَةٍ إلَخْ الْمُتَفَرِّعُ عَلَى قَوْلِهِ فَسَّرَهُ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْمَعْضُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ: مِنْ الْإِعْرَابَيْنِ (أَوْلَى) أَيْ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ زَمَانَةٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالزَّمَانَةِ هُنَا الْعَاهَةُ الَّتِي تَمْنَعُ مِنْ رُكُوبِ نَحْوِ الْمِحَفَّةِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَبِنَحْوِهَا الضَّعْفُ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الْمَرْكُوبِ وَلَوْ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاشِيًا) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُطَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ فَمَا دُونَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَزْيَدَ، وَإِنْ قَلَّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي الرَّاحِلَةِ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا إنْ عَضَبَ إلَخْ) بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْفَوْرِيَّةِ مَعَ إطْلَاقِهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ الْإِذْنُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرًا إلَخْ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ وَالْإِنَابَةِ فِي الْفَوْرِيَّةِ، وَإِنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَقْدِيمُهُ) أَيْ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمَا مَفْعُولُ يَسَعُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ السَّعْيُ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْحَاجُّ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِإِمْكَانِهِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْكَانِ) دَخَلَ فِيهَا الْحَلْقُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ وَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ وَيُعْتَبَرُ الْأَمْنُ فِي السَّيْرِ إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ لَيْلًا اهـ. وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ زَمَنِ الْحَلْقِ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى اعْتِبَارِهِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ فِي حَالِ السَّيْرِ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَضَبَ قَبْلَ إيَابِهِمْ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ عَضَبَ قَبْلَ الْوُجُوبِ إلَخْ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَضْبَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ يَمْنَعُ اللُّزُومَ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَضْبَ أَوْ التَّمَكُّنَ لَا يَمْنَعُ اللُّزُومَ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَعْدَ عَامِ الْعَضْبِ بِخِلَافِ الْآتِي، فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ لِاسْتِطَاعَتِهِ بِغَيْرِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ ذَاكَ لِمَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِطَاعَةٍ مُطْلَقًا فِيمَا بَعْدَ عَامِ الْعَضْبِ وَكَذَا فِيهِ أَمَّا بِنَفْسِهِ فَلِعَضْبِهِ قَبْلَ الْإِيَابِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْوُجُوبِ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِنَابَةِ لِتَأَخُّرِ عَضْبِهِ عَنْ وَقْتِ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: فَوْرًا إنْ عَضَبَ إلَخْ) بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْفَوْرِيَّةِ مَعَ إطْلَاقِهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ الْإِذْنُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرًا إلَخْ
стр. 1511
بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ وَعَلَى التَّرَاخِي إنْ عُضِبَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْأَدَاءُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ إذْ الِاسْتِطَاعَةُ بِالْمَالِ كَهِيَ بِالنَّفْسِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ» وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هَذَا إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ لَهُ الْإِنَابَةُ مُطْلَقًا بَلْ يُكَلَّفُهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ عَجَزَ حُجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ عَجْزَ الْقَرِيبِ بِكُلِّ وَجْهٍ نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يُعْتَبَرْ.
وَإِنْ اعْتَبَرَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فَجَوَّزُوا لَهُ الْإِنَابَةَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِخِفَّةِ الْمَشَقَّةِ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ شُفِيَ بَعْدَ الْحَجِّ عَنْهُ بَانَ فَسَادُ الْإِجَارَةِ وَوُقُوعُهُ لِلنَّائِبِ وَلُزُومُ الْمَعْضُوبِ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ مَعَهُ ثُمَّ فَاتَ الْحَجُّ، وَإِنْ وَقَعَ لِلْأَجِيرِ، لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ هُنَا؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْمَعْضُوبِ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ هَهُنَا (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ (فَاضِلَةً عَنْ الْحَاجَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَنْ يَحُجُّ بِنَفْسِهِ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ) هُنَا (نَفَقَةُ الْعِيَالِ) الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ (ذَهَابًا وَإِيَابًا) ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ عِنْدَهُمْ فَيُحَصِّلُ مُؤْنَتَهُمْ وَلَوْ بِاقْتِرَاضٍ أَوْ تَعَرُّضٍ لِصَدَقَةٍ فَانْدَفَعَ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِي إلْزَامِ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ وَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ إذَا خَرَجَ مَا فِي يَدِهِ بَعْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ كَمَا مَرَّ
. (وَلَوْ بَذَلَ) أَيْ أَعْطَى (وَلَدُهُ) أَيْ فَرْعُهُ، وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ وَالِدُهُ، وَإِنْ عَلَا كَذَلِكَ (أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَالًا) لَهُ (لِلْأُجْرَةِ) لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (لَمْ
عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ سم.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ) قَدْ يُقَالُ التَّمَكُّنُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ سم وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ) قَيْدٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: إذْ الِاسْتِطَاعَةُ بِالْمَالِ) أَيْ: وَبِطَاعَةِ الرِّجَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ» إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَجَزَ بِكُلِّ وَجْهٍ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكَلَّفُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ: لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّهُ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ فَيُضْطَرُّ إلَى الِاسْتِنَابَةِ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَجَزَ الْقَرِيبُ) أَيْ: مِنْ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَبَرَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ: تَعْلِيلِ تَكْلِيفِهِ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) أَيْ وَشَرْحَيْ الْعُبَابِ وَمُخْتَصَرِ بَافَضْلٍ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ كُرْدِيٌّ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ إلَخْ) أَيْ: مَعْضُوبٌ مُسْتَنِيبٌ فِي حَجٍّ وَعُمْرَةٍ مِنْ عَضْبِهِ،
وَ (قَوْلُهُ: بَانَ فَسَادُ الْإِجَارَةِ) أَيْ: لِعَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَوُقُوعُهُ لِلنَّائِبِ) أَيْ: عَلَى الْأَظْهَرِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ: فَيَرُدُّهَا إنْ كَانَ قَبَضَهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعَمَلِهِ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ حَضَرَ مَكَّةَ أَوْ عَرَفَةَ فِي سَنَةِ حَجِّ أَجِيرِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ لِتَعَيُّنِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بَرَأَ بَعْدَ حَجِّ الْأَجِيرِ وَقَعَ نَفْلًا لِلْأَجِيرِ وَلَا أُجْرَةَ وَلَا ثَوَابَ انْتَهَى اهـ قَوْلُهُ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ تَأَمُّلٌ قَالَ الْبَصْرِيُّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَا بِالْمِيقَاتِ وَأَخْبَرَهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ عَنْ نَفْسِهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا وَعَلَى الثَّانِي هَلْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِقِسْطِ مَا مَضَى مِنْ بَلَدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْمَعْضُوبِ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ أَنَّ الْأَجِيرَ يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) أَيْ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ هَهُنَا قَالَ الْمُحَشِّي سم حَرِّرْهُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ مُبَاشَرَتِهِ؛ لِأَنَّ تَكَلُّفَهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْضُوبًا عَاجِزًا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشِّفَاءِ، فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْضُوبٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ نَفَقَةُ الْعِيَالِ إلَخْ) أَيْ مُؤْنَتُهُمْ وَمُؤْنَتُهُ كَمُؤْنَتِهِمْ نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فَاضِلَةٌ عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَتِهِمْ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ مُؤْنَتُهُمْ) أَيْ: مُؤْنَتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِ الْبُعْدِ بِمَا ذَكَرَهُ بُعْدٌ لَا يَخْفَى سم.
(قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ كَلًّا إلَخْ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ: ثَقِيلًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ) فِي هَذِهِ الْعِلَاوَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّنَزُّلِ عَمَّا قَبْلَهَا مَعَ اعْتِبَارِ نَفَقَةِ الْعِيَالِ ذَهَابًا وَإِيَابًا فِيمَنْ حَجَّ بِنَفْسِهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ سم
. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَعْطَى) إلَى قَوْلِهِ فِي الْأُولَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْقَادِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ إلَى لُزُومِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ
يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ وَالْإِنَابَةِ فِي الْفَوْرِيَّةِ وَأَنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُبَالَغَةٌ عَلَى حُكْمِ ذِكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ وَالِاسْتِنَابَةُ وَاجِبَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ فِي حَقِّ مَنْ عَضَبَ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَبَعْدَ يَسَارِهِ فِي الِاسْتِئْجَارِ اهـ. ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ فِيهِ وَالتَّفْصِيلَ بِمَعْنًى آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعَ إمْكَانِ حَمْلِ الْفَوْرِيَّةِ بَعْدَ الْيَسَارِ عَلَى التَّفْصِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ) قَدْ يُقَالُ التَّمَكُّنُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: بَانَ فَسَادُ الْإِجَارَةِ وَوُقُوعَهُ لِلنَّائِبِ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ حَضَرَ مَعَهُ ثَمَّ، فَإِنَّ الْحَجَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ حَضَرَ مَكَّةَ أَوْ عَرَفَةَ فِي سَنَةِ حَجِّ أَجِيرِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ لِتَعَيُّنِ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بَرِئَ بَعْدَ حَجِّ الْأَجِيرِ وَقَعَ نَفْلًا لِلْأَجِيرِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَا ثَوَابَ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ هُنَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالُوا أَيْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَمَعَ عَدَمِ وُقُوعِهِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ يَلْزَمُهُ لِلْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ وَفَرَّقَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا بَرِئَ بَعْدُ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ هُنَا وَبَذْلِ الْأَجِيرِ مَنْفَعَتَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَظَرَ فِيهِ أَيْضًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي حَقِّ الْأَجِيرِ بِالْبُرْءِ بِخِلَافِ الْحُضُورِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ وَرَّطَ الْأَجِيرَ مُقَصِّرٌ بِهِ فِي حَقِّهِ فَلَزِمَهُ أُجْرَتُهُ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا نَظِيرُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَعَ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ هُنَا) حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَكِنْ لَا تُشْتَرَطُ نَفَقَةُ الْعِيَالِ) أَيْ وَلَا نَفَقَتُهُ هُوَ كَنْزٌ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِ الْبُعْدِ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ) فِي هَذِهِ الْعِلَاوَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّنَزُّلِ عَمَّا قَبْلَهَا مَعَ اعْتِبَارِ نَفَقَةِ الْعِيَالِ
стр. 1512
يَجِبْ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا فِي قَبُولِ الْمَالِ مِنْ الْمِنَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ الْأَصْلُ أَوْ الْفَرْعُ الْعَاجِزُ أَوْ الْقَادِرُ اسْتِئْجَارَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ أَوْ قَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا اسْتَأْجِرْ وَأَنَا أَدْفَعُ عَنْك لَزِمَهُ الْإِذْنُ لَهُ فِي الْأُولَى أَوْ الِاسْتِئْجَارُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْبَذْلِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ كَبِيرُ مِنَّةٍ فِيهِ بِخِلَافِ بَذْلِهِ لَهُ لِيَسْتَأْجِرَ هُوَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ الِاسْتِعَانَةَ بِمَالِ الْغَيْرِ، وَإِنْ قَلَّ دُونَ بَدَنِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَجِيرَهُ كَبَدَنِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَضِيَ الْأَجِيرُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَزِمَهُ إنَابَتُهُ لِضَعْفِ الْمِنَّةِ هُنَا أَيْضًا
. (وَلَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ الطَّاعَةَ) لِلْمَعْضُوبِ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِنَفْسِهِ (وَجَبَ قَبُولُهُ) بِأَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْحَجِّ عَنْهُ لِحُصُولِ الِاسْتِطَاعَةِ حِينَئِذٍ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَمْ يَأْذَنْ الْحَاكِمُ عَنْهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَضَيَّقَ إلَّا مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَطْ وَلَوْ تَوَسَّمَ الطَّاعَةَ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَهُ أَمْرُهُ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مَاشٍ إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَ الْمُطِيعِ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَأَطَاقَهُ وَلَا لِقَرِيبِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ مُعَوِّلٍ عَلَى كَسْبٍ إلَّا إذَا كَانَ يَكْتَسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ أَوْ سُؤَالٍ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ مَنْعَهَا مِنْ الْمَشْيِ فَلَمْ يَعْتَدَّ بِطَاعَتِهَا وَيَجِبُ الْإِذْنُ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرًا، وَإِنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي لِئَلَّا يَرْجِعَ الْبَاذِلُ إذْ لَا وَازِعَ يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الطَّاعَةِ.
وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ لَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ قَبْلَ إمْكَانِ الْحَجِّ عَنْهُ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُطِيعِ
يَجِبْ قَبُولُهُ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ دُونَ الْأُجْرَةِ وَرَضِيَ الْأَجِيرُ بِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِطَاعَتِهِ وَالْمِنَّةُ فِيهِ دُونَ الْمِنَّةِ فِي الْمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ لِمَا فِي قَبُولِهِ الْمَالِ مِنْ الْمِنَّةِ) وَلَوْ كَانَ الْبَاذِلُ الْإِمَامَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: الْعَاجِزُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَالَ فِي التُّحْفَةِ أَوْ الْقَادِرُ اهـ وَأَخَذَ الشَّيْخُ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ بِمَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ ثُمَّ اسْتَظْهَرَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْإِذْنُ لَهُ فِي الْأُولَى) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي ع ش اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِئْجَارُ فِي الثَّانِيَةِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ أَجِيرَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْأَجِيرُ فِي الثَّانِيَةِ لَيْسَ أَجِيرَهُ بَلْ هُوَ أَجِيرُ الْمَعْضُوبِ، فَإِنَّهُ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي سم وَلَعَلَّ تَخْصِيصَهُ الثَّانِيَةَ لِوُضُوحِ مَا أَفَادَهُ فِيهَا وَإِلَّا فَوَاضِحٌ جَرَيَانَهُ فِي الْأُولَى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ أَجِيرُ الْمَعْضُوبِ وَالْبَعْضُ وَكِيلٌ عَنْهُ فِي الْعَقْدِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ إنَابَتُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْمَعْضُوبِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ تَضَيَّقَ إلَى وَلَوْ تَوَسَّمَ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَى وَلَوْ كَانَ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَوَسَّمَ الطَّاعَةَ إلَخْ) أَيْ: ظَنَّ بِقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ إجَابَةَ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ شَكَّ فِي طَاعَتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَبَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أُنْثَى أَجْنَبِيَّةٍ غَيْرِ مَاشِيَةٍ وَلَوْ مُوَلِّيَتَهُ؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّهَا مَنْعَهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا فَلَا أَثَرَ لِطَاعَتِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لِلْوَالِدِ إذَا أَرَادَ وَلَدَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ مَاشِيًا أَنْ يَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ السَّفَرِ لِحَجِّ التَّطَوُّعِ وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ وَابْنِ الْمُقْرِي لَيْسَ لِوَالِدِهِ الْمَنْعُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَجِيرًا كَمَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَحَاشِيَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَرَهُ) أَيْ سُؤَالَهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَةٍ مَاشٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالِابْنِ وَالْأَبِ الْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَمِثْلُهُمَا مُوَلِّيَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْأَبْعَاضِ إلَخْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَ الْمُطِيعِ وَبَيْنَ مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ وَبَيْنَ الْمُطَاعِ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوَاخِرَ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: مُعَوِّلٍ عَلَى كَسْبٍ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مُغَرِّرٍ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَرْكَبَ مَفَازَةً لَا كَسْبَ بِهَا وَلَا سُؤَالَ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيرَ بِالنَّفْسِ حَرَامٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ السَّابِقِ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ الْمُطِيعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ) أَيْ: مَشْيُ الْمُطِيعِ الْمُبَعَّضِ أَوْ تَعْوِيلُهُ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالُ مُطْلَقًا،
وَ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمَعْضُوبِ الْمُطَاعِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا وَازِعَ إلَخْ) أَيْ: لَا زَاجِرَ كُرْدِيٌّ وَالْمُنَاسِبُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْقَامُوسِ لَا مُغْرِي.
(قَوْلُهُ: وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْبَاذِلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحَيْثُ أَجَابَ الْمُطَاعُ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَا الْمُطِيعُ إنْ أَحْرَمَ وَلَوْ مَاتَ الْمُطِيعُ أَوْ الْمُطَاعُ أَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ أَمْ لَا اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّةِ الْمُطَاعِ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَرْجِعْ أَيْ: لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ حَتَّى لَوْ رَجَعَ وَتَرَتَّبَ عَلَى رُجُوعِهِ امْتِنَاعُ الْمُطِيعِ مِنْ الْفِعْلِ تَبَيَّنَ عِصْيَانُهُ وَاسْتِقْرَارُ الْحَجِّ فِي ذِمَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْإِحْرَامِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الشُّرُوعُ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَخْ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ
ذَهَابًا وَإِيَابًا فِيمَنْ حَجَّ بِنَفْسِهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ
. (قَوْلُهُ: وَلَا شَكَّ أَنَّ أَجِيرَهُ كَبَدَنِهِ) قَدْ يُقَالُ الْأَجِيرُ فِي الثَّانِيَةِ لَيْسَ أَجِيرَهُ، بَلْ هُوَ أَجِيرُ الْمَعْضُوبِ، فَإِنَّهُ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ
. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مَاشٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ الِابْنُ أَوْ الْأَبُ مَاشِيًا أَوْ مُعَوَّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ أَوْ الِابْنُ أَوْ الْأَبُ مُعَوَّلًا بِنَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ اهـ وَاعْتَرَضَهَا شَارِحُهُ بِمَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ لَكِنْ وَجْهُهُمَا أَنَّ بَعْضَهُ كَنَفْسِهِ فَكَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَلَا السُّؤَالُ لَا يَلْزَمُهُ احْتِمَالُ شَيْءِ بَعْضِهِ أَوْ سُؤَالِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةِ مَاشٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالِابْنِ وَالْأَبِ الْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَمِثْلُهُمَا مُوَلِّيَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْأَبْعَاضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ بَيْنَ الْمُطِيعِ وَمَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) أَيْ وَبَيْنَ الْمُطَاعِ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ هَذَا إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَخْ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْوُجُوبَ وَالِاسْتِقْرَارَ قَدْ يَحْصُلَانِ حَالَ الْعَضْبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُطِيعُ أَوْ رَجَعَ عَنْ
стр. 1513
وَإِنْ أَوْهَمَهُ الْمَجْمُوعُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ بِأَنْ نَذَرَ إطَاعَتَهُ نَذْرًا مُنْعَقِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَبِمَا ذُكِرَ فَارَقَ هَذَا عَدَمَ وُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ فَوْرًا؛ لِأَنَّ لَهُ وَازِعًا يَحْمِلُهُ عَلَى الْفِعْلِ، وَهُوَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُطِيعٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَالْعِلْمُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ (وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ) وَنَحْوُ الْأَخِ وَالْأَبِ إذَا بَذَلَ الطَّاعَةَ يَجِبُ قَبُولُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَوْ مَاشِيًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا اسْتِنْكَافَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِبَدَنِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّ مَشْيَ هَذَيْنِ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَشَرْطُ الْبَاذِلِ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا مَوْثُوقًا بِهِ أَدَّى فَرْضَ نَفْسِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْضُوبًا
(فَرْعٌ) مَاتَ أَجِيرُ الْعَيْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا أَوْ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِبَعْضِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ بِالْقِسْطِ بِأَنْ تُوَزَّعَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى السَّيْرِ وَالْأَعْمَالِ وَيُعْطَى مَا يَخُصُّ عَمَلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُسَمَّى وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ مَا يُحَرَّمُ مِنْ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى زِيَارَتِهِ ﷺ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا الْوُقُوفُ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ أَوْ الدُّعَاءُ ثَمَّ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْضَبَطَ كَأَنْ كَتَبَ لَهُ بِوَرَقَةٍ صَحَّتْ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَأَمَّا الْجَعَالَةُ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بَلْ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَعْجَلَ مِنْ جَمَاعَةٍ عَلَى الدُّعَاءِ ثُمَّ صَحَّ فَإِذَا دَعَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ اسْتَحَقَّ جُعْلَ الْجَمِيعِ
أَنَّ الْوُجُوبَ وَالِاسْتِقْرَارَ قَدْ يَحْصُلَانِ حَالَ الْعَضْبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِنْ اغْتَرَّ بِهِ فِي الْإِسْعَادِ إذْ كَيْفَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ وَوُجُوبُ قَبُولِ الْمُطِيعِ خَاصٌّ بِالْمَعْضُوبِ فَلَوْ تَطَوَّعَ آخَرُ عَنْ مَيِّتٍ بِفِعْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَارِثِ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ) أَيْ: فِي الْإِذْنِ (قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا وَازِعَ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ:، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَفِي الْإِيعَابِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَحْرَمٌ أَوْ زَوْجٌ إذْ النِّسْوَةُ لَا تَكْفِي هُنَا؛ لِأَنَّ بَذْلَ الطَّاعَةِ لَا يُوجِبُهُ عَلَى الْمُطِيعِ لِجَوَازِ رُجُوعِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ الْأَخِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَبُ وَالْأُمُّ وَالْأَخُ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاشِيًا) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَبِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا هُنَا فِي الْأَبِ بِدُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرِ عِنْدَ التَّوَسُّمِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ نَحْوِ الْمَشْيِ بِخِلَافِ الْبَذْلِ يَلْزَمُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُهُ، وَهُوَ مَاشٍ ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْإِذْنِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ الْمَاشِيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ غَيْرِهِ مِمَّا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ اهـ أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ الْوَنَائِيِّ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ كَلَامُهُ فِيمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَشْيَ هَذَيْنِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ وَنَحْوِ الْأَخِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا إلَخْ) قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنْ كَانَ قِنًّا فِي الظَّاهِرِ وَهَذَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمَّا التَّطَوُّعُ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ فِيهِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ عَلَّانٍ تُجْزِئُ إنَابَةُ الرَّقِيقِ فِي حَجِّ نَذْرٍ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي نُسُكِ التَّطَوُّعِ كَمَا فِي النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَلَوْ كَانَ النَّائِبُ فِيهِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا بِخِلَافِ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّطَوُّعِ بِالنُّسُكِ لِأَنْفُسِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِهِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ إنَابَتُهُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ وَلَوْ فِي الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ سم وَوَنَّائِيٌّ وَفِي فَتْحِ الْفَتَّاحِ لِلْكُرْدِيِّ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَنْ عَيَّنَهُ الْمُوصِي الْعَالِمُ بِفِسْقِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى بَافَضْلٍ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ نَصُّهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعْضُوبًا وَاسْتَأْجَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَاسِقًا يَحُجُّ عَنْ نَفْسِهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَقُبِلَ قَوْلُهُ حَجَجْت كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ اهـ وَفِي بَاعَشَنٍ عَلَى الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَدَّى فَرْضَ نَفْسِهِ) يَعْنِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجٌّ وَلَوْ نَذْرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْضُوبًا) أَيْ: وَإِنْ صَحَّ حَجُّهُ لَوْ تَكَلَّفَ وَنَّائِيٌّ
. (قَوْلُهُ: مَاتَ أَجِيرُ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ أَدَاةِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: بِالْقِسْطِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتَحَقَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّ إلَخْ) عِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْكُرْدِيِّ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ أَثْبَتَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ قِسْطَهُ مِنْ الْمُسَمَّى إلَّا الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ دُونَ بَاقِي الْأَعْمَالِ الْوَاجِبَةِ أَوْ الْمَسْنُونَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ حَطُّ قِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ وَتُجْبَرُ الْوَاجِبَاتُ وَالسُّنَنُ بِدَمٍ، وَهُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ) أَيْ: بِالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا الْوُقُوفُ عِنْدَ الْقَبْرِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) أَيْ: الدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْوُقُوفِ وَ (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى الثَّانِي) أَيْ: الدُّعَاءِ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِنَفْسِ الدُّعَاءِ فَتْحُ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى صِحَّةِ الْجَعَالَةِ عَلَى الدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا دَعَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ إلَخْ) أَوْ بِأَنْ
الطَّاعَةِ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاشِيًا) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَبِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ كَفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا هُنَا فِي الْأَبِ بِدُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرِ عِنْدَ التَّوْسِيمِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ نَحْوِ الْمَشْيِ بِخِلَافِ الْبَذْلِ يَلْزَمُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ اسْتِنَابَتُهُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ
стр. 1514
لِتَعَدُّدِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ اتَّحَدَ السَّيْرُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ اسْتَعْجَلَ عَلَى رَدِّ آبِقَيْنِ لِمُلَّاكٍ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ ﵁ عَلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِمُتَنَاضِلَيْنِ فَقَالَ لِذِي النَّوْبَةِ إنْ أَصَبْت بِهَذَا السَّهْمِ فَلَكَ دِينَارٌ فَأَصَابَ اسْتَحَقَّهُ وَحُسِبَتْ لَهُ الْإِصَابَةُ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَعَ اتِّحَادِ عَمَلِهِ.
وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَيِّتَانِ بِقَبْرٍ فَاسْتَعْجَلَ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ عَلَى كُلٍّ خَتْمَةً لَزِمَهُ خَتْمَتَانِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ مَقْصُودٌ فَإِذَا شَرَطَ تَعَدُّدَهُ وَجَبَ بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ وَلِتَفَاوُتِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ وَنَفْعِهَا لِلْمَيِّتِ وَتَفَاوُتِ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ.
(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَهُوَ لُغَةً الْحَدُّ وَشَرْعًا هُنَا زَمَنُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا فَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ
قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَ (قَوْلُهُ: لِتَعَدُّدِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الضِّمْنِيَّ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ) أَيْ: اسْتِحْقَاقِ جَعْلِ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّهُ) أَيْ الدِّينَارَ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ لَهُ) أَيْ: لِذِي النَّوْبَةِ.
(قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيْهَا) أَيْ لِذِي النَّوْبَةِ عَلَى الْإِصَابَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقِرَانِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْمُنَافَاةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّحَادِ الدُّعَاءِ أَيْ: كَاللَّهُمَّ افْعَلْ كَذَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا سم.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ إلَخْ)
١ -
(خَاتِمَةٌ) يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِالنَّفَقَةِ وَهِيَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ كَمَا يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَلَوْ قَالَ الْمَعْضُوبُ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَمَنْ حَجَّ عَنْهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ أَوْ سَمِعَ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ أَيْ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ اسْتَحَقَّهَا، فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ اثْنَانِ مُرَتَّبًا اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ، وَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ سَبْقِهِ أَوْ بِدُونِهِ أَيْ: بِأَنْ عَلِمَ السَّبْقَ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ السَّابِقِ وَقَعَ حَجُّهُمَا عَنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى الْقَائِلِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ عَلِمَ سَبْقَ أَحَدِهِمَا أَيْ: بِعَيْنِهِ ثُمَّ نَسَى فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَرْجِيحُ الْوَقْفِ أَيْ: فِي الْعِوَضِ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قَالَ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ ثَوْبٌ وَقَعَ الْحَجُّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ الِاسْتِئْجَارُ فِيمَا ذُكِرَ ضَرَبَاتُ اسْتِئْجَارِ عَيْنٍ وَاسْتِئْجَارُ ذِمَّةِ فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي أَوْ عَنْ مَيِّتِي هَذِهِ السَّنَةَ، فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى مَكَّةَ إلَّا لِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْأَوْلَى مِنْ سِنِي إمْكَانِ الْوُصُولِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ قُدْرَةُ الْأَجِيرِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَاتِّسَاعُ الْمُدَّةِ لَهُ وَالْمَكِّيُّ وَنَحْوُهُ أَيْ: كَأَهْلِ الْيَمَنِ يَسْتَأْجِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي كَقَوْلِهِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك تَحْصِيلَ حَجَّةٍ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ فِي هَذَا الضَّرْبِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَيَبْطُلُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى السَّفَرِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَلَوْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَك لِتَحُجَّ عَنِّي بِنَفْسِك صَحَّ وَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَعْمَالَ الْحَجِّ أَيْ: مِنْ أَرْكَانٍ وَوَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْقِرَانِ فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ، فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ لِلْقِرَانِ مُعْسِرًا فَالصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الدَّمِ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ، وَهُوَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ وَاَلَّذِي فِي الْحَجِّ مِنْهُمَا هُوَ الْأَجِيرُ وَجِمَاعُ الْأَجِيرِ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَيَنْقَلِبُ فِيهِمَا الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ إذَا جَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ وَانْقَلَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهِ وَالْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَنْ نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِمَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ وَيَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ بِمَالٍ حَرَامٍ كَمَغْصُوبٍ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي مَغْصُوبٍ أَوْ ثَوْبٍ حَرِيرٍ مُغْنِي.
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ صَحَّ وَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ بِمَا نَصُّهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْإِمَامُ بِبُطْلَانِهَا وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
وَفِي الْوَنَائِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الشَّارِحِ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْإِيعَابِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مِنْ أَنَّهَا إجَارَةُ عَيْنٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ وَيَصِحُّ كَوْنُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَجِيرَ ذِمَّةٍ فَتَصِحُّ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى لَا أَجِيرَ عَيْنٍ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى اهـ عِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ الذِّمِّيَّةِ أَنْ يُبَاشِرَ الْأَجِيرُ عَمَلَ النُّسُكِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا قُدْرَتُهُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَلَا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ خَوْفُ الْأَجِيرِ مَوْتَهُ أَوْ مَرَضَهُ إذْ لَهُ الْإِنَابَةُ فِيهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ دُونَ مَا اُسْتُؤْجِرَ بِهِ وَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَكْلُ الزَّائِدِ نَعَمْ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَسْتَأْجِرَ إلَّا عَدْلًا اهـ
[بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ]
(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) (قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُهُ) أَيْ: الْمِيقَاتِ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَكَانِ (حَقِيقِيٌّ) أَيْ اصْطِلَاحًا (فَرْعٌ) أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ
كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّحَادِ الدُّعَاءِ أَيْ كَ اللَّهُمَّ افْعَلْ كَذَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا
(بَابُ الْمَوَاقِيتِ) .
(قَوْلُهُ: فَإِطْلَاقُهُ) أَيْ الْمِيقَاتِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَكَانِ حَقِيقِيٌّ أَيْ اصْطِلَاحًا (فَرْعٌ) أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَتَوَابِعِهِ ثُمَّ شَكَّ
стр. 1515
إلَّا عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ التَّوْقِيتَ بِالْحَدِّ بِالْوَقْتِ، فَتَوَسُّعٌ (وَقْتُ) إحْرَامِ (الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا (وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ، وَإِنْ انْتَقَلَ بَعْدَهُ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى تُخَالِفُ مَطْلَعَ تِلْكَ وَوَجَدَهُمْ صِيَامًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي الصَّوْمِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِ الْحَجِّ وَلُزُومِهِ بَلْ قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ.
قَالَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَةُ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ
وَتَوَابِعِهِ ثُمَّ شَكَّ فِي أَصْلِ نِيَّتِهِ هَلْ كَانَ أَتَى بِهَا أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ يَشُقُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ سم وَ (قَوْلُهُ: اصْطِلَاحًا) أَيْ: وَلُغَةً، وَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى نَحْوِ الصَّوْمِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْقَلْبِ ثُمَّ رَأَيْت اعْتَمَدَهُ ع ش وَالْوَنَّائِيُّ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَبَعْضُهُمْ خَصَّهُ بِالزَّمَانِيِّ نَظَرًا لِأَخْذِهِ مِنْ الْوَقْتِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ شَامِلُ لِلزَّمَانِيِّ وَالْمَكَانِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْحَدِّ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بِالْوَقْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَدِّ.
(قَوْلُهُ: فَتَوَسَّعَ) يَعْنِي فَيُسْتَعْمَلُ عِنْدَهُ فِي الْمَكَانِ مَجَازًا كُرْدِيٌّ أَيْ: بِعَلَاقَةِ التَّقْيِيدِ ثُمَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ الْمِيقَاتُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي كُلٍّ مِنْ الزَّمَنِ وَالْمَكَانِ حِفْنِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقْتِ إحْرَامِ الْحَجِّ إلَخْ) أَيْ: لِمَكِّيٍّ وَغَيْرِهِ وَ (قَوْلُهُ وَذُو الْقَعْدَةِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِيهِ وَ (قَوْلُهُ: وَعَشْرُ لَيَالٍ) أَيْ: بِالْأَيَّامِ بَيْنَهَا، وَهِيَ تِسْعَةٌ، وَ (قَوْلُهُ: مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا بَيْنَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا فَسَّرَ بِهِ ذَكَرَهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَلَوْ أَحْرَمَ فِي بَلَدٍ بَعْدَ ثُبُوتِ شَوَّالٍ عِنْدَهُ أَوْ تَبَيَّنَ ثُبُوتُهُ بَعْدُ ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ لَمْ يُرَ فِيهَا لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ وَافَقَ أَهْلَهَا فِي الصَّوْمِ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ الِانْتِقَالِ إلَيْهَا لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَجَدَهُمْ) أَيْ: أَهْلَ الْبَلَدِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ بُطْلَانَ خُصُوصِ الْحَجِّ أَمَّا أَصْلُ النُّسُكِ فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُهُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ إلَخْ) الْأَوْلَى، وَإِنْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ بِأَنْ وَصَلَهَا قَبْلَ أَنْ يُعِيدَ، فَإِنَّ لُزُومَ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا يُتَوَهَّمُ حِينَئِذٍ وَأَمَّا صُورَةُ الْإِمْسَاكِ فَهِيَ فِيمَا إذَا وَصَلَهَا بَعْدَ أَنْ عَيَّدَ فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْخَادِمِ مُصَرِّحَةً بِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِمْسَاكِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا فِي سم مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا انْتَقَلَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُئِيَ فِيهَا هِلَالُ شَوَّالٍ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ إلَى الْبَلَدِ الثَّانِي فَوَجَدَهُمْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ وَقَدْ بَيَّتُوا النِّيَّةَ فَبَيَّتَهَا مَعَهُمْ فَلَوْ جَامَعَ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ هَذَا الْيَوْمِ يَوْمَ عِيدٍ فِي حَقِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ أَيْضًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ التَّصْوِيرُ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَلَا كَفَّارَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ) أَيْ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ مَنْ لَزِمَتْهُ) الْأَنْسَبُ مَنْ تَلْزَمُهُ بَصْرِيٌّ أَيْ: مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَلْزَمَهُ فِطْرَتُهُ.
(قَوْلُهُ: بِغُرُوبِ شَمْسِهِ) أَيْ: الْبَلَدِ
فِي أَصْلِ نِيَّتِهِ هَلْ كَانَ أَتَى بِهَا أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ إجْزَائِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ الْإِجْزَاءِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ قَضَاءَهُ يَشُقُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ عُمْرَةٌ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ فِي أَشْهُرِهِ أَوْ قَبْلَهَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ كَانَ حَجًّا؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إحْرَامَهُ الْآنَ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قِيلَ وَالْأَوْلَى الِاحْتِيَاطُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ نُسُكَيْنِ ثُمَّ نَسِيَهُ اهـ. وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ أَنَّ الصَّائِمَ لَوْ عَلِمَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَنَّهُ نَوَى الْغَدَ مِنْ رَمَضَانَ وَشَكَّ حِينَئِذٍ هَلْ كَانَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ بَعْدَهُ حُكِمَ بِصِحَّةِ نِيَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ شَكَّ كَمَا لَوْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَيَنْوِي الْقِرَانَ أَوْ الْحَجَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُرِيدَ بُطْلَانَ خُصُوصِ الْحَجِّ أَمَّا أَصْلُ النُّسُكِ فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُهُ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً.
(قَوْلُهُ: لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الْبَلَدِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ نَوَى الصَّوْمَ قَبْلَ الِانْتِقَالِ فَكَيْفَ تَصِحُّ نِيَّتُهُ مَعَ دُخُولِ شَوَّالٍ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ فَهَذَا لَا كَفَّارَةَ بِجِمَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا إذْ لَمْ تُفْسِدْ صَوْمًا وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ فَمَا مَوْقِعُ هَذَا الْكَلَامِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى أَنَّهُ قَرِيبٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَوْجِيهِهِ بِسُقُوطِهَا بِالشُّبْهَةِ، فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا انْتَقَلَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي رُئِيَ فِيهَا هِلَالُ شَوَّالٍ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ إلَى الْبَلَدِ الثَّانِي فَوَجَدَهُمْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ وَقَدْ بَيَّتُوا النِّيَّةَ فَيُبَيِّتُهَا مَعَهُمْ قُلْت عَدَمُ الْكَفَّارَةِ حِينَئِذٍ بَعِيدٌ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ الْبُعْدِ الْمَذْكُورِ
стр. 1516
وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ شَوَّالٍ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِلَّا فَالْوَجْهُ لُزُومُهَا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا صَارَ مِثْلَهُمْ فِي الصَّوْمِ فَكَذَا الْحَجُّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرِدُ الْكَفَّارَةُ لِمَا عَلِمْت، وَفَجْرِ النَّحْرِ كَذَا فَسَّرَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] أَيْ وَقْتُهُ ذَلِكَ وَقَوْلُ جَمْعٍ مُجْتَهِدِينَ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَلَكِنْ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ رَدَّهُ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُمْ وَافَقُونَا عَلَى تَوْقِيتِ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فَأَيُّ فَارِقٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ.
فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ غَيْرُ الْإِحْرَامِ مِمَّا ذُكِرَ مِثْلَهُ فِي التَّوْقِيتِ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ تَقَدُّمِهِ فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ قُلْت: لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا عَلِمْت بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ مَنْعِ تَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ مَنْعُ تَقَدُّمِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَبِهَذَا يُظْهِرُ انْدِفَاعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِحْرَامِ مُوهِمٌ (وَفِي لَيْلَةِ النَّحْرِ) وَهِيَ لَيْلَةُ عَاشِرِ الْحِجَّةِ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهَا بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّ اللَّيَالِيَ تَبَعٌ لِلْأَيَّامِ وَيَوْمُ النَّحْرِ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِهِ فَكَذَا لَيْلَتُهُ وَيَرُدُّهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْمُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِيهَا
الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ) أَيْ: يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ حَجًّا سم.
(قَوْلُهُ: فِي) أَيْ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِالشُّبْهَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا عَدَمُ كَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ فِي حَقِّهِ أَصَالَةً بَلْ تَبَعًا لَهُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ إلَخْ) أَيْ: كَوَلَدٍ أَوْ رَفِيقٍ حَدَثَ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدَيْنِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الثَّانِي فَقَطْ بِأَنْ حَدَثَ بَعْدَ غُرُوبِ رَمَضَانَ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فِيهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ حَدَثَ فِي الْبَلْدَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ وَإِلَّا أَيْضًا (قَوْلُهُ فَكَذَا الْحَجُّ) أَيْ: فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا (فَرْعٌ) مَنْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ فَبَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ فَحَجٌّ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُعْتَقِدًا تَقَدُّمَهُ عَلَى الْوَقْتِ فَبَانَ فِيهِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ كُلُّ الْحَجِيجِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَخَطَأِ الْوُقُوفِ أَوْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَجْهَانِ الْأَوْفَقُ الثَّانِي كَذَا فِي الْعُبَابِ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَ الْأُولَى يُخَالِفُ نَظِيرَهَا فِيمَا لَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَبَانَ حَيْثُ لَا يَقَعُ عَنْهُ إلَّا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّهِ وَالْفَرْقُ شِدَّةُ تَعَلُّقِ الْحَجِّ سم وع ش.
(قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت) أَيْ مِنْ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفَجْرِ النَّحْرِ) عُطِفَ عَلَى مُنْتَهَى فِي قَوْلِهِ أَيْ: مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ: كَذَا فَسَّرَ بِهِ) أَيْ: بِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَعَشْرِ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَضَمِيرُ بِهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مَا بَيْنَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَقْتَهُ ذَلِكَ) أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذْ فِعْلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِأَشْهُرٍ وَأَطْلَقَهَا عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ تَغْلِيبًا أَوْ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ إلَخْ) أَيْ وَيَنْعَقِدُ حَجًّا.
(قَوْلُهُ: فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَصَحِّ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِيهَا إلَخْ)
مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِ هَذَا الْيَوْمِ يَوْمَ عِيدٍ فِي حَقِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ وَمَنَعَ عَدَمَ الْمُوَافَقَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَلَا كَفَّارَةَ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ) أَيْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ فَرْضُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْوُجُوبِ بِغُرُوبِ شَمْسِ هَذَا الْيَوْمِ لَا فِي لُزُومِ الْإِخْرَاجِ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ الْوُجُوبُ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْبَلَدِ الْأَوَّلِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِخْرَاجُ فِيهَا فِي الثَّانِي، فَإِنْ قُلْت لَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ لِلْقَطْعِ بِحُصُولِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِ إمَّا غُرُوبُ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدْ وُجِدَا جَمِيعًا فَلَا يَصِحُّ نَفْيُ الْوُجُوبِ قُلْت يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ غُرُوبَ مَا قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ كَوَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ حَدَثَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِي الْحَمْلَ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ قَوْلَهُ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَحَقُّقُ اللُّزُومِ عِنْدَهُ وَأَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ إلَّا فِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ عَلَى اللُّزُومِ بِاعْتِبَارِ مَا سُنَّ شَأْنُهُ نَعَمْ قَدْ يُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِالْتِزَامِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كُلٍّ مِنْ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَمِنْ الْإِخْرَاجِ بَلَدُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُ فِطْرَتُهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْ غُرُوبَ شَمْسِ رَمَضَانَ بِاعْتِبَارِ بَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ أَدْرَكَهَا بِاعْتِبَارِ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدِّي حِينَئِذٍ بِذَلِكَ الْغَيْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ وَلَا كَلَامَ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الثَّانِي فَقَطْ بِأَنْ حَدَثَ بَعْدَ غُرُوبِ رَمَضَانَ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَا الْحَجُّ) أَيْ فَلَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِالْحَجِّ حَجًّا (فَرْعٌ) مَنْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ فَبَانَتْ مِنْ شَوَّالٍ فَحَجٌّ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مُعْتَقِدًا تَقَدُّمَهُ عَلَى الْوَقْتِ فَبَانَ فِيهِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَخْطَأَ الْوَقْتَ كُلُّ الْحَجِيجِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ كَخَطَأِ الْوُقُوفِ أَوْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَجْهَانِ الْأَوْفَقُ الثَّانِي كَذَا فِي الْعُبَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إطْلَاقَ الْأُولَى يُخَالِفُ نَظِيرَهَا فِيمَا لَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ صَوْمَ غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَبَانَ مِنْهُ حَيْثُ لَا يَقَعُ عَنْهُ إلَّا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّهِ وَالْفَرْقُ شِدَّةُ تَعَلُّقِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَفَجْرِ النَّحْرِ) عُطِفَ عَلَى مُنْتَهَى فِي قَوْلِهِ قَبْلُ أَيْ مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ: قُلْت؛ لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إلَخْ) أَقُولُ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الِاقْتِصَارِ وَاتِّجَاهِهِ صِحَّةُ الْإِحْرَامِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَصَحِّ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهِ فِيهَا إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا وَقْتُهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي بَقِيَّةِ
стр. 1517
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِذَا فَاتَهُ تَحَلَّلَ بِمَا يَأْتِي
(فَلَوْ أَحْرَمَ) حَلَالٌ (بِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ) الْمَذْكُورِ (انْعَقَدَ عُمْرَةً) مُجْزِئَةً عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ (عَلَى الصَّحِيحِ) عَلِمَ أَوْ جَهِلَ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ فَانْصَرَفَ لِمَا يَقْبَلُهُ.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ بِوَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الرَّاجِحُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً أَيْضًا.
(وَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ) وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا صَحَّتْ عَنْهُ ﷺ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْقَعْدَةِ وَمَرَّةً فِي شَوَّالٍ وَمَرَّةً فِي رَمَضَانَ عَلَى مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمَرَّةً فِي رَجَبٍ، وَإِنْ أَنْكَرَتْهَا عَائِشَةُ ﵂ وَاعْتَمَرَتْ بِأَمْرِهِ مِنْ التَّنْعِيمِ رَابِعَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ وَصَحَّ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي» وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْإِحْرَامُ بِهَا لِعَارِضٍ كَمُحْرِمٍ بِهَا وَكَحَاجٍّ لَمْ يَنْفِرْ مِنْ مِنًى نَفْرًا صَحِيحًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا
وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ هُنَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ إذَا ضَاقَ زَمَنُ الْوُقُوفِ عَنْ إدْرَاكِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ اهـ زَادَ الثَّانِي وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا وَقْتُهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَجُّ بِلَا شَكٍّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا إلَخْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي أَنَّ هَذَا مُرَادُهُمْ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَنْ أَحْرَمَ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْوُقُوفُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمُرَادُهُمْ أَنَّ هَذَا إلَخْ اُنْظُرْ مَا مُرَادُ الشَّارِحِ م ر بِسِيَاقِ هَذَا عَقِبَ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ هَلْ مُرَادُهُ تَعَقُّبُهُ بِهِ أَوْ مُجَرَّدُ إثْبَاتِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا أَوْ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَحِينَئِذٍ فَمَا وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهِ لِكَلَامِ الرُّويَانِيِّ اهـ وَكَذَا عَقَّبَ سم كَلَامَ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالشَّامِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ: فِي الْحَالِ بِسَبَبِ الْفَوَاتِ اهـ قَضِيَّتُهُ انْعِقَادُ الْحَجِّ وَعَدَمُ انْعِقَادِهِ عُمْرَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ)
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ عُمْرَةٌ أَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ فِي أَشْهُرِهِ أَمْ قَبْلَهَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ كَانَ حَجًّا؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ إحْرَامَهُ الْآنَ وَشَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ فِي أَشْهُرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ شَكَّ كَمَا لَوْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَيَنْوِي الْقِرَانَ أَوْ الْحَجَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ إلَخْ) أَيْ الْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: حَلَالٌ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَعَلِمَ وَقَوْلُهُ وَصَوَّرَ إلَى وَلَا تَنْعَقِدُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَلَالٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، فَإِنَّ إحْرَامَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا لِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَلَا عُمْرَةً؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَالِمِ بِالْحَالِ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ) قَدْ يُقَالُ تَعَمَّدَ قَصْدَ عِبَادَةٍ لَا تَحْصُلُ لَا يُتَّجَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَلَاعُبًا بِالْعِبَادَةِ كَانَ شَبِيهًا بِهِ سم وَقَدْ يُجَابُ هُوَ أَنَّ الْأَمْرَ هُنَا عَدَمُ بُطْلَانِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ الْبَاطِلُ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ الْحَجِّ دُونَ مُطْلَقِ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: عَلِمْت إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الرَّاجِحُ) وَفِي الْوَنَائِيِّ وَيَحْرُمُ إبْدَالُ لَفْظِ الْعُمْرَةِ بِالْحَجِّ سَوَاءٌ قَصَدَ الْعُمْرَةَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مُطْلَقًا) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَالصَّوَابُ تَرْكُ بِهِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلنُّسُكِ
. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا صَحَّتْ إلَخْ) الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - «أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَمَرَّةً فِي رَجَبٍ وَمَرَّةً فِي رَمَضَانَ وَمَرَّةً فِي شَوَّالٍ» إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ صَحَّتْ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ إلَخْ ثُمَّ تَفْصِيلُهُ بِقَوْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَخْ يَظْهَرْ لَك مَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّةً فِي رَجَبٍ إلَخْ) أَيْ: فَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى عَدَمِ التَّأْقِيتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَكَحَاجٍّ لَمْ يَنْفِرْ إلَخْ) أَيْ أَمَّا إحْرَامُهُ بِهَا بَعْدَ نَفْرِهِ فَصَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ الرَّمْيِ بَعْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بَاقِيًا؛ لِأَنَّهُ بِالنَّفْرِ خَرَجَ مِنْ الْحَجِّ وَصَارَ كَمَا لَوْ مَضَى وَقْتُ الرَّمْيِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَمَنْ عَلَيْهِ رَمْيُ التَّشْرِيقِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهُ حَلَّ إحْرَامُهُ وَنِكَاحُهُ وَغَيْرُهُمَا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بَدَلِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ وَلَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرُ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَلَوْ حَصَاةً؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ التَّحَلُّلَيْنِ هُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ، وَإِنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ
الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مِصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْحَجُّ بِلَا شَكٍّ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ قَالَ وَفِي انْعِقَادِهِ عُمْرَةً تَرَدُّدٌ وَالْأَرْجَحُ نَعَمْ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ فَصْلٌ، وَإِنْ وَجَدَ الْمُحْصَرُ طَرِيقًا وَاسْتَطَاعَ سُلُوكَهُ لَزِمَهُ سُلُوكُهُ، وَإِنْ طَالَ حَتَّى يَصِلَ الْبَيْتَ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَوْتَ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحَلُّلِ هُوَ الْحَصْرُ لَا خَوْفُ الْفَوَاتِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالشَّامِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ فِي الْحَالِ بِسَبَبِ الْفَوَاتِ اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِهَذَا إلَخْ انْعِقَادُ الْحَجِّ وَعَدَمُ انْعِقَادِهِ عُمْرَةً
. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ) قَدْ يُقَالُ تَعَمَّدَ قَصْدَ عِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا تَحْصُلُ لَا يُتَّجَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَلَاعُبًا بِالْعِبَادَةِ كَانَ شَبِيهًا بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الرَّاجِحُ) مِنْ أَيْنَ عَلِمَ ذَلِكَ
стр. 1518
لِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الْإِحْرَامِ كَبَقَاءِ نَفْسِ الْإِحْرَامِ.
وَمِنْ هَذَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى امْتِنَاعُ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَنُقِلَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَصُوِّرَ تَعَدُّدُهُ بِصُوَرٍ رَدَدْتهَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَلَا تَنْعَقِدُ كَالْحَجِّ مِمَّنْ أَحْرَمَ بِهَا، وَهُوَ مُجَامِعٌ أَوْ مُرْتَدٌّ وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا لَا سِيَّمَا فِي رَمَضَانَ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الزَّمَنِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْ الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ إلَّا فَرْضًا، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ التَّطَوُّعِ
(وَالْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ) وَلَوْ فِي حَقِّ الْقَارِنِ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ (فِي حَقِّ مَنْ بِمَكَّةَ) وَلَوْ آفَاقِيًّا (نَفْسُ مَكَّةَ) لَا خَارِجُهَا وَلَوْ مُحَاذِيَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلْخَبَرِ الْآتِي حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ (وَقِيلَ كُلُّ الْحَرَمِ) لِاسْتِوَائِهِ مَعَهَا فِي الْحُرْمَةِ وَيَرُدُّهُ تَمَيُّزُهَا عَلَيْهِ بِأَحْكَامٍ أُخَرَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي خَبَرِ «فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطُحِ» لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعِمَارَةَ كَانَتْ تَنْتَهِي إلَيْهِ إذْ ذَاكَ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ خَبَرُ نُزُولِهِ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعِمَارَةَ الْآنَ مُتَّصِلَةٌ بِأَوَّلِهِ.
فَلَوْ أَحْرَمَ خَارِجَ بُنْيَانِهَا أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِمَنْ سَافَرَ مِنْهَا وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ، لَكِنْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ
وَبَدَلُ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ وَلَوْ صَوْمًا فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ قَبْلَهُ إحْرَامٌ وَلَا نِكَاحٌ وَلَا وَطْءٌ وَلَا مُتَعَلِّقَاتُهُ اهـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ رَمْيٌ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إلَخْ فِي سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الْإِحْرَامِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ وَمَنْ سَقَطَا عَنْهُ أَيْ وَلَمْ يَنْفِرْ فَتَعْبِيرُ كَثِيرٍ بِمِنًى إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ نِهَايَةٌ وَفِي الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا إلَخْ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَكَحَاجٍّ لَمْ يَنْفِرْ مِنْ مِنًى نَفْرًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ تَعَدُّدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَصْوِيرُ الزَّرْكَشِيّ وُقُوعَهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ مَرْدُودٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَتَصْوِيرُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى بَعْدَ الْوُقُوفِ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى مِنًى لِحُصُولِ التَّحَلُّلَيْنِ بِمَا فَعَلَهُ وَوَجْهُ رَدِّهِ بَقَاءُ أَثَرِ الْإِحْرَامِ الْمَانِعِ مِنْ حَجِّهِ الْحَجَّةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْمَبِيتِ بِمِنًى وَرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ فَلَا تُكْرَهُ فِي وَقْتٍ وَلَا يُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فَقَدْ «أَعْمَرَ ﷺ عَائِشَةَ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَاعْتَمَرَتْ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ » وَفِي رِوَايَةٍ «ثَلَاثَ عُمَرَ» قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَفِعْلُهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ لَيْسَ بِفَاضِلٍ كَفَضْلِهِ فِي غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُ الْحَجِّ فِيهِمَا مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُكْرَهُ تَكْرِيرُهَا بَلْ يُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ « ﷺ اعْتَمَرَ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ» وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ وَابْنُ عَمْرٍو وَيَتَأَكَّدُ فِي رَمَضَانَ وَفِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهِيَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ حُرٍّ سم.
(قَوْلُهُ: إلَّا فَرْضًا) أَيْ:؛ لِأَنَّ النَّفَلَ مِنْهَا يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَاجِبًا كُرْدِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْحَجِّ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ يُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحَاذِيَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْخَطِيبِ فَقَالُوا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا فَلَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْآتِي) أَيْ: فِي شَرْحٍ فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ وَ (قَوْلُهُ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعِمَارَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحَامِلُ عَلَى ارْتِكَابِ هَذِهِ التَّعَسُّفَاتِ؛ لِأَنَّهُ مَنْزِلُهُمْ الَّذِي قَصَدُوا الْإِقَامَةَ بِهِ إلَى قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ فَهُوَ مَوْضِعُ إهْلَالِهِمْ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَكَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ مِنًى إذَا أَرَادُوا الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ يُهِلُّونَ مِنْ مَحَلِّهِمْ فَكَذَا هَؤُلَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا خَرَجَ إلَى غَيْرِ جِهَةِ مِنًى وَلَا دَلِيلَ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ مِنًى إلَخْ فَظَاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ بِمَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَدُّدٌ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوِزِ مَطْرَحَ الرَّمَادِ وَمَلْعَبَ الصِّبْيَانِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي تَرْخِيصِ الْمُسَافِرِ مِنْ قَرْيَةٍ لَا سُورَ لَهَا، فَإِنْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ أَمْكَنَ الْجَوَابُ بِاحْتِمَالِ أَوْ ظُهُورِ أَنَّ الْأَبْطَحَ أَوْ بَعْضَهُ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْعِمَارَةَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُعَابَدَةَ مِنْ مَكَّةَ فَلَا يَجُوزُ إقَامَةُ جُمُعَةٍ فِيهَا مَعَ سِعَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِلْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةٌ بِأَوَّلِهِ) وَالْعِمَارَةُ فِي زَمَنِنَا مُتَجَاوِزَةٌ عَنْ الْمُحَصَّبِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْأَصَحُّ مِنْ أَنَّهُ نَفْسُ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ
قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الْإِحْرَامِ كَبَقَاءِ نَفْسِ الْإِحْرَامِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحَصِّلْ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَفَاتَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ الثَّانِي عَلَى الْإِتْيَانِ وَلَوْ صَوْمًا وَذَلِكَ نَفْسُ الْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ حُرٍّ
. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعِمَارَةَ كَانَتْ تَنْتَهِي إلَيْهِ إذْ ذَاكَ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَدُّدٌ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي تَرْخِيصِ الْمُسَافِرِ مِنْ قَرْيَةٍ لَا سُورَ لَهَا، فَإِنْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ أَمْكَنَ الْجَوَابُ بِاحْتِمَالِ أَوْ ظُهُورِ أَنَّ الْأَبْطُحَ أَوْ بَعْضَهُ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ كَانَ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ مِنْ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَحْثًا اهـ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِمُحَاذَاتِهَا كَسَائِرِ الْمَوَاقِيتِ فِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ وَعَدَمِ الدَّمِ الِاكْتِفَاءُ بِمُحَاذَاتِهَا يَمِينًا وَشِمَالًا، وَإِنْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فِي بُعْدِهِ عَنْهَا لِوُجُودِ الْمُحَاذَاةِ الْكَافِيَةِ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ مَعَ ذَلِكَ وَبِالْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ جِهَةِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا أَوْ إلَى مُحَاذَاتِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَمُرُّ بِهَا أَوْ بِمُحَاذَاتِهَا وَذَلِكَ كَافٍ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ وَكُلٌّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ
стр. 1519
وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ كَذَا قَالُوهُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا تَكْفِيهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ الْجِهَةِ الَّتِي خَرَجَ إلَيْهَا أَبْعَدَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ هُنَا الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مُحَاذَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ جِهَةِ خُرُوجِهِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِيقَاتٌ فَيَكْفِي الْوُصُولُ إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ إسَاءَةٌ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ وَلِأَنَّهُ يُبْعِدُهُ عَنْهَا مَرْحَلَتَيْنِ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا فَصَارَ كَالْآفَاقِيِّ فَتَعَيَّنَ مِيقَاتُ جِهَتِهِ أَوْ مُحَاذِيهِ
. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْآفَاقِيَّ الْمُتَمَتِّعَ لَوْ دَخَلَ مَكَّةَ وَفَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ عُمْرَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَهَا بَلْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلِّهِ لَزِمَهُ دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْوُصُولِ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ مِثْلِهِ، وَفِي الرَّوْضَةِ إذَا كَانَ مِيقَاتُ الْمُتَمَتِّعِ الْآفَاقِيِّ فِي مَكَّةَ فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا لَزِمَهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ أَيْضًا مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ
يَسْقُطُ الدَّمُ نِهَايَةٌ أَيْ: إذَا كَانَ الْعَوْدُ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ وَصَلَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَخْ) أَيْ: فِي السُّقُوطِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ إلَّا إذَا وَصَلَ لِمِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ وَفِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَلَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِسَاءَةِ بِوُصُولِ مِيقَاتٍ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ الْعَوْدَ إلَيْهَا لِلْإِحْرَامِ مِنْهَا أَوْ مُحْرِمًا بِخِلَافِ مَا إذَا فَارَقَهَا بِقَصْدِ الْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْوُصُولِ لِمِيقَاتٍ وَلَا قَصَدَ الْعَوْدَ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ، وَإِنْ وَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمِيقَاتٍ أَوْ عَادَ إلَيْهَا وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ سم وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ) شَامِلٌ لِسَائِرِ الْجِهَاتِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ قَوْلَهُمْ تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ لَمْ يُرِيدُوا فِيهِ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ بَلْ يَكْفِي الْوُصُولُ لِمُحَاذِيهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا، وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مُحَاذَاتِهِ سم.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: عَدَمِ كِفَايَةِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ لِلْمِيقَاتِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ بَصْرِيٌّ وَبَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُحَاذَاتِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْمِيقَاتِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى الْوُصُولِ إلَخْ (فَيَكْفِي الْوُصُولُ) أَيْ: قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ) أَيْ: فِي الْأُولَى سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِي جِهَةِ خُرُوجِهِ مِيقَاتٌ أَبْعَدُ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْخَارِجُ مِنْ مَكَّةَ آفَاقِيًّا مُتَمَتِّعًا وَصَلَ لِمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ كَانَ مِيقَاتًا سَقَطَ عَنْهُ الدَّمَانِ أَيْ: دَمُ التَّمَتُّعِ وَدَمُ تَرْكِ الْمِيقَاتِ، وَهُوَ مَكَّةُ وَإِلَّا أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ مِيقَاتًا، فَإِنْ كَانَ فِي جِهَةٍ بِهَا مِيقَاتٌ فَدَمُ التَّمَتُّعِ دُونَ الْمِيقَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ (قَوْلُهُ أَوْ مُحَاذِيهِ) أَيْ: أَوْ مِثْلُ مَسَافَتِهِ بَصْرِيٌّ وَبَاعَشَنٍ
(قَوْلُهُ مِنْ مِيقَاتِهِ) أَيْ: مِيقَاتِ جِهَةِ خُرُوجِهِ أَيْ: أَوْ مُحَاذِيهِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ إنْ كَانَ فِيهَا مِيقَاتٌ وَإِلَّا فَمِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ سم قَوْلُهُ مِنْ مِيقَاتِهِ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِيقَاتُ جِهَةٍ أَوْ مُحَاذِيهِ اهـ أَيْ: أَوْ مِثْلُ مَسَافَتِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَخْ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مَرْحَلَتَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْوُصُولُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ دُخُولُهَا (قَوْلُهُ إلَى الْمِيقَاتِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مُحَاذِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّأْخِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلْمِيقَاتِ إلَخْ بَلْ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ
الشَّارِحِ كَشَارِحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا إلَخْ الشَّامِلُ لِلْخَارِجِ فِي سَائِرِ الْجِهَاتِ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ الْمُحَاذَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ إلَخْ) أَيْ فِي السُّقُوطِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ إلَّا إذَا وَصَلَ لِمِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ وَفِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْإِسَاءَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ مُفَارَقَةِ بُنْيَانِهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مِيقَاتٍ وَإِلَّا فَلَا إسَاءَةَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِسَاءَةِ بِوُصُولِ مِيقَاتٍ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ الْعَوْدِ إلَيْهَا لِلْإِحْرَامِ مِنْهَا أَوْ مُحْرِمًا بِخِلَافِ مَا إذَا فَارَقَهَا بِقَصْدِ الْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْوُصُولِ لِمِيقَاتٍ وَلَا قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ، وَإِنْ وَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمِيقَاتٍ أَوْ عَادَ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِ حَالَةِ الْجَوَازِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ قَوْلَهُمْ تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ لَمْ يَرِدْ فِيهِ اعْتِبَارُ الْوُصُولِ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ، بَلْ يَكْفِي الْوُصُولُ لِمُحَاذِيهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا، وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مُحَاذَاتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَى قَوْلِهِ فَيَكْفِي الْوُصُولُ إلَيْهَا إلَخْ إذْ هَذِهِ الْكِفَايَةُ لَا تَخْتَصُّ بِمَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ خُرُوجِهِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ كِفَايَةَ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ الْمِيقَاتَ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ) شَامِلٌ لِسَائِرِ الْجِهَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِعَيْنِ الْمِيقَاتِ) أَيْ فِي الْأُولَى
. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) مِمَّاذَا عُلِمَ؟ .
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِيقَاتُ جِهَتِهِ أَوْ مُحَاذِيهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي جِهَةِ خُرُوجِهِ مِيقَاتٌ كَفَاهُ الْإِحْرَامُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا عَدَمُ وُجُوبِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ، بَلْ يَكْفِي الْإِحْرَامُ بِهِ مِمَّا دُونَهُ إذَا كَانَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الدَّمِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ جَوَازُ الْإِحْرَامِ مِنْهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا) لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا
стр. 1520
وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته نَعَمْ قَوْلُهُ لِلْمِيقَاتِ يُحْمَلُ عَلَى مَا حَمَلْت عَلَيْهِ قَوْلَهُمْ مِيقَاتَ الْآفَاقِيِّ
. (وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ) تَصْغِيرُ الْحَلْفَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاحِدَةُ الْحَلْفَاءِ نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لِزَعْمِ الْعَامَّةِ أَنَّهُ قَاتَلَ الْجِنَّ فِيهَا عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ (وَمِنْ الشَّامِ) إذَا لَمْ يَسْلُكُوا طَرِيقَ تَبُوكَ (وَمِصْرُ وَالْمَغْرِبُ الْجُحْفَةُ) ، وَهِيَ بُعَيْدَ رَابِغٍ شَرْقِيَّ الْمُتَوَجِّهِ إلَى مَكَّةَ نَحْوَ خَمْسِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَالْإِحْرَامُ مِنْ رَابِغٍ الَّذِي اُعْتِيدَ لَيْسَ مَفْضُولًا لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ انْبِهَامِ الْجُحْفَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحُجَّاجِ وَلِعَدَمِ مَائِهَا، فَإِنْ قُلْت كَيْفَ جُعِلَتْ مِيقَاتًا مَعَ نَقْلِ حِمَى الْمَدِينَةِ أَنَّهَا أَوَائِلُ الْهِجْرَةِ لِكَوْنِهَا مَسْكَنَ الْيَهُودِ بِدُعَائِهِ ﷺ حَتَّى لَوْ مَرَّ بِهَا طَائِرٌ حُمَّ قُلْت مَا عُلِمَ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ أَنَّهُ ﷺ لَا يَأْمُرُ بِمَا فِيهِ ضَرَرٌ يُوجِبُ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهَا مُدَّةَ مَقَامِ الْيَهُودِ بِهَا ثُمَّ زَالَتْ بِزَوَالِهِمْ مِنْ الْحِجَازِ أَوْ قَبْلَهُ حِينَ التَّوْقِيتِ بِهَا.
(وَمِنْ تِهَامَةَ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَمِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ وَنَجْدِ الْحِجَازِ قَرْنٌ)
الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته) دَعْوَى الصَّرَاحَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ فَأَحْرَمَ إلَخْ فَعِبَارَتُهَا مُسَاوِيَةٌ لِلْعِبَارَةِ السَّابِقَةِ بَصْرِيٌّ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّعَجُّبِ، فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ عَيْنُ قَوْلِ الشَّارِحِ بَلْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلِّهِ إلَخْ مَآلًا.
(قَوْلُهُ: يُحْمَل عَلَى مَا حَمَلْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْحَمْلُ السَّابِقُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ إذْ الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ إحْرَامُهُ مِنْ دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا حَمَلْت عَلَيْهِ إلَخْ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَمَّا غَيْرُهُ إلَخْ) ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ عِنْدَ إرَادَتِهِ الْحَجَّ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذُو الْحُلَيْفَةِ) أَيْ: إنْ سَلَكَ طَرِيقَهَا وَإِلَّا بِأَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْجُحْفَةِ فَهِيَ مِيقَاتُهُ إنْ مَرَّ بِعَيْنِ الْجُحْفَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ كَقَصَبَةٍ وَطَرَفَةٍ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ حِلْفَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِزَعْمِ الْعَامَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَلَا أَصْلَ لَهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ بَلْ تُنْسَبُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ حَفَرَهَا بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ إلَخْ) وَتَصْحِيحُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَقْصَى عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَحَدَائِقِهَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهَا عَلَى مِيلٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُمْرَانِهَا الَّذِي كَانَ مِنْ جِهَةِ الْحُلَيْفَةِ، وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ فَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمِنْ الشَّامِ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْهَمْزِ وَالْمَدِّ مَعَ فَتْحِ الشِّينِ ضَعِيفٌ وَأَوَّلُهُ نَابْلُسُ وَآخِرُهُ الْعَرِيشُ قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ غَيْرُهُ حَدُّهُ طُولًا مِنْ الْعَرِيشِ إلَى الْفُرَاتِ وَعَرْضًا مِنْ جَبَلِ طَيٍّ مِنْ نَحْوِ الْقِبْلَةِ إلَى بَحْرِ الرُّومِ وَمَا سَامَتَ ذَلِكَ مِنْ الْبِلَادِ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَسْلُكُوا طَرِيقَ تَبُوكَ) سَكَتَ عَنْ مِيقَاتِهِمْ إذَا سَلَكُوهَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْإِيعَابِ فِي الْإِيجَارِ لِلْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ مُخْتَلِفَا الْمِيقَاتِ كَالْجُحْفَةِ وَذِي الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الشَّامِ، فَإِنَّهُمْ تَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا وَتَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا فَالرَّاجِحُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمِيقَاتِ وَيُحْمَلُ عَلَى مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ أَنَّهُ ذُو الْحُلَيْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمِصْرُ) وَهِيَ الْمَدِينَةُ الْمَعْرُوفَةُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَحَدُّهَا طُولًا مِنْ بَرْقَةَ الَّتِي فِي جَنُوبِ الْبَحْرِ الرُّومِيِّ إلَى أَيْلَةَ وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعَرْضُهُ مِنْ مَدِينَةِ أُسْوَانَ وَمَا سَامَتَهَا مِنْ الصَّعِيدِ الْأَعْلَى إلَى رَشِيدٍ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ مَسَاقِطِ النِّيلِ فِي بَحْرِ الرُّومِ وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سُمِّيَتْ بِاسْمِ مَنْ سَكَنَهَا أَوَّلًا، وَهُوَ مِصْرُ بْنُ نُوحٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي وَحَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُمَا زَادَا ابْنَ سَامٍ قَبْلَ ابْنِ نُوحٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْجُحْفَةُ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى خَمْسِينَ فَرْسَخًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهِيَ أَوْسَطُ الْمَوَاقِيتِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ أَجْحَفَهَا أَيْ: أَزَالَهَا فَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ وَلِذَلِكَ بَدَّلُوهَا الْآنَ بِرَابِغٍ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ بُعَيْدُ رَابِغٍ إلَخْ) تَصْغِيرُ بَعْدَ فَالْإِحْرَامُ مِنْ رَابِغٍ حَرَامٌ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَبَيْنَهُمَا قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِحْرَامُ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَفْضُولًا وَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَيْسَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ انْبِهَامِ الْجُحْفَةِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فَلَوْ عَرَفَ وَاحِدٌ عَيْنَهَا يَقِينًا كَانَ تَوَجُّهُهُ إلَى الْإِحْرَامِ مِنْهَا أَفْضَلَ انْتَهَى وَبِمُحَاذَاتِهَا مِنْ الطَّرِيقِ بَنِي عَلَمَانٍ فِي زَمَانِنَا عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَاحِدٌ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: بِدُعَائِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَقَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَالَتْ) يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا وَحَذْفُ قَوْلِهِ بِزَوَالِهِمْ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إشْكَالَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ زَوَالِهِمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حِينَ التَّوْقِيتِ إلَخْ) وَقَدْ «أَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَوَاقِيتَ عَامَ حَجِّهِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ) أَيْ: مِنْ الْأَرْضِ الْمُنْخَفِضَةِ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ فَالتِّهَامَةُ اسْمٌ لِلْأَرْضِ الْمُنْخَفِضَةِ وَيُقَابِلُهَا نَجْدٌ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْأَرْضُ الْمُرْتَفِعَةُ وَالْيَمَنُ الَّذِي هُوَ إقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى نَجْدٍ وَتِهَامَةَ وَفِي الْحِجَازِ مِثْلُهُمَا وَهُمَا الْمُرَادَانِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي إلَّا أَنَّ الْآخَرَيْنِ قَالَا إذَا أُطْلِقَ نَجْدٌ فَالْمُرَادُ نَجْدُ الْحِجَازِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(قَرْنٍ) جَبَلٌ عِنْدَ الطَّائِفِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ قِيلَ وَالْمُحْرِمُ الْآنَ مَسِيلٌ مَعْرُوفٌ مُحَاذٍ لِبَعْضِ الْجِبَالِ ثَمَّ لَكِنْ لَا يُعْرَفُ مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ اهـ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَلَمْلَمُ) بِالتَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ وَيُقَالُ أَلَمْلَمَ وَيَرَمْرَمَ جَبَلٌ مِنْ
دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّأْخِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلْمِيقَاتِ إلَخْ
стр. 1521
بِإِسْكَانِ الرَّاءِ (وَمِنْ الْمَشْرِقِ) الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِ (ذَاتُ عِرْقٍ) وَيُسَنُّ لَهُمْ الْإِحْرَامُ مِنْ الْعَقِيقِ قُبَيْلَهَا لِخَبَرٍ فِيهِ ضَعِيفٍ وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَذَلِكَ لِلنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي الْكُلِّ حَتَّى ذَاتِ عَرْقٍ وَتَوْقِيتُ عُمَرَ ﵁ بِهَا اجْتِهَادٌ وَافَقَ النَّصَّ وَعَبَّرَ بِالْمُتَوَجِّهِ لِيُوَافِقَ الْخَبَرَ «هُنَّ لَهُنَّ» أَيْ لِأَهْلِهِنَّ «وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الْأَجِيرُ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَالْحَطُّ وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَالثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الشَّرْعَ سَوَّى بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ، لَكِنْ مَفْهُومُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا عَدَلَ أَجِيرٌ عَنْ مِيقَاتٍ مُعَيَّنٍ لَفْظًا أَوْ شَرْعًا إلَى آخَرَ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ أَبْعَدَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَقْرَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَبِهِ يَتَرَجَّحُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفَرَّعَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ
جِبَالِ تِهَامَةِ جَنُوبَيْ مَكَّةَ مَشْهُورٌ فِي زَمَانِنَا بِالسَّعْدِيَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِإِسْكَانِ الرَّاءِ) أَيْ: وَقَوْلُ الصِّحَاحِ بِفَتْحِهَا وَأَنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ مِنْهَا مَرْدُودٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ لِقَبِيلَةٍ مِنْ مُرَادٍ كَمَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ قَالَ الْمِنَاوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ جَبَلٌ أَمْلَسُ كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ فِي تَدْوِيرِهِ مُطِلٌّ عَلَى عَرَفَةَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْمِنَاوِيُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ: كَخُرَاسَانَ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ذَاتُ عِرْقٍ) هِيَ جَبَلٌ قُبَيْلَ السَّيْلِ لِلْآتِي مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ بَعْدَ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ تَقْرِيبًا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَالَ الْوَنَائِيِّ يَلَمْلَمُ جَبَلٌ مِنْ تِهَامَةَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَنِصْفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: اجْتِهَادٌ وَافَقَ النَّصَّ) مُرَادُهُ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا وَقَعَ لِلْأَصْحَابِ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ ذَلِكَ بِالنَّصِّ أَوْ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ ﵁ كَمَا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي الْمُغْنِي رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: «هُنَّ لَهُنَّ» إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِأَهْلِهِنَّ) وَالْخَبَرُ يَشْمَلُ ذَلِكَ صَرِيحًا سم.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْأَجِيرُ) أَيْ وَالْمُتَبَرِّعُ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ مِيقَاتِ الْمَنُوبِ عَنْهُ مَرَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعٍ بِإِزَائِهِ إذَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ مِنْ مَكَّةَ حَكَاهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْفُورَانِيِّ وَأَقَرَّهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ مِيقَاتِ الْمَنُوبِ عَنْهُ أَيْ: أَوْ مَا قَيَّدَ بِهِ مِنْ أَبْعَدَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ انْتَهَى شَرْحُ الْمَنْهَجِ أَقُولُ، فَإِنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مِثْلِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُهُ أَمَّا لَوْ عُيِّنَ لَهُ مَكَانٌ لَيْسَ مِيقَاتًا لِأَحَدٍ كَأَنْ قَالَ لَهُ أَحْرِمْ مِنْ مِصْرَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ بِمُجَاوَزَتِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اللُّزُومِ لَكِنْ يُحَطُّ قِسْطٌ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا مِنْ مِصْرِ مَثَلًا عَشَرَةً وَمِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ تِسْعَةٌ حُطَّ مِنْ الْمُسَمَّى عُشْرُهُ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَلْزَمُ الْأَجِيرَ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يُحْرِمَ مِمَّا عُيِّنَ لَهُ فِي الْعَقْدِ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَأَبْعَدَ مِنْهُ، فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ مِيقَاتِ مُسْتَأْجِرِهِ وَلَوْ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَى مِيقَاتِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ وَلَوْ لِعُذْرٍ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَيُحَطُّ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُ الْمَسَافَةَ الْمَتْرُوكَةَ بِاعْتِبَارِ السَّيْرِ وَالْأَعْمَالِ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ الْمِيقَاتِ فَسَدَ الْعَقْدُ، فَإِنْ فَعَلَ وَقَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْإِذْنِ وَالدَّمُ عَلَى الْمَعْضُوبِ أَوْ الْوَلِيِّ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ الْمَيِّتِ إذْ هُوَ مُقَصِّرٌ بِتَعْيِينِ ذَلِكَ وَكَذَا الْمُتَبَرِّعُ فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ مَكِّيٌّ أَوْ تَبَرَّعَ عَنْ مَيِّتٍ آفَاقِيٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ وَفِيهِ مَا ذُكِرَ أَيْ: الْحَطُّ وَالدَّمُ اهـ. قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ إلَخْ أَيْ: الْأَعْلَى مَا عَلَيْهِ الْجَمَّالُ الطَّبَرِيُّ وَتَبِعَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْإِيعَابِ وَالْحَاشِيَةِ فَيَكْفِي وَلَا دَمَ وَلَا حَطَّ وَقَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ إلَخْ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْجَمَّالِ الطَّبَرِيِّ وَقَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَرَّ عَنْ الْجَمَّالِ الطَّبَرِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمِيقَاتِ الْأَجِيرِ قَالَ فِي الْمِنَحِ وَمَشَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ اهـ بَاعَشَنٍ عِبَارَةُ الرَّئِيسِ قَوْلُهُ وَفِيهِ مَا ذُكِرَ أَيْ خِلَافًا لِلْجَمَّالِ الطَّبَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ حَيْثُ قَالُوا مِيقَاتُهُ مِيقَاتُ الْأَجِيرِ أَوْ الْمُتَبَرِّعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ إلَخْ) أَيْ وَنُقِلَ أَنَّ النَّصَّ عَلَّلَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَفْهُومُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ شَيْءٌ) خَبَرُ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) بِهَذَا الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ يَتَرَجَّحُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ) هَذَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَاعْتَمَدَ الشَّارِحُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْإِيعَابِ الِاكْتِفَاءَ بِمِيقَاتِ آفَاقِيٍّ يَمُرُّ عَلَيْهِ الْأَجِيرُ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَاعْتَمَدَهُ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَأَقُولُ إنَّمَا يَظْهَرُ التَّرْجِيحُ بِذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّعْيِينُ لَفْظِيًّا بِأَنْ عَيَّنُوا فِي الْعَقْدِ مِيقَاتَ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ شَرْعِيًّا بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمِيقَاتِ، فَإِنَّهُ لَا عُدُولَ حِينَئِذٍ، فَإِنَّ مِيقَاتَ الْأَجِيرِ
بَلْ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِيُوَافِقَ الْخَبَرَ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمُتَوَجِّهَ.
(قَوْلُهُ: أَهْلِهِنَّ) وَالْخَبَرُ يَشْمَلُ ذَلِكَ صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى اعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى أَقْرَبَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِيقَاتُهُ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِ طَرِيقِهِ جَازَ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ بِلَا إحْرَامٍ إلَى مُحَاذَاةِ مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ وَلَا أَرَاهُمْ يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِيءُ ذَلِكَ لَوْ سَلَكَ طَرِيقَ بَلَدِ
стр. 1522
عَلَى ذَلِكَ فَرْعًا طَوِيلًا فِي مَكِّيٍّ اُسْتُؤْجِرَ عَنْ آفَاقِيٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَتَرَكَ مِيقَاتَ الْمُسْتَأْجَرِ عَنْهُ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ مَا مَرَّ بِالْأُولَى وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ مِيقَاتٌ شَرْعِيٌّ وَأَصَحُّهُمَا عَلَيْهِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَالْحَطُّ، وَإِنْ عَيَّنَهَا لَهُ الْوَلِيُّ فِي الْإِجَارَةِ وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ مِيقَاتٌ أَبْعَدُ لَزِمَهُ مِنْهُ اتِّفَاقًا
(وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ) مَنْ هُوَ فَوْقَ الْمِيقَاتِ أَوْ فِيهِ إلَّا الْمَكِّيَّ لِمَا يَأْتِي فِيهِ (مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ) لِيَقْطَعَ بَاقِيَهُ مُحْرِمًا وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ ذَا الْحُلَيْفَةِ فَالْإِحْرَامُ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِهَا أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ حَقٌّ إنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ هُوَ الْمَسْجِدُ الْمَوْجُودُ آثَارُهُ الْيَوْمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ اهـ.
(وَيَجُوزُ) الْإِحْرَامُ (مِنْ آخِرِهِ) لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَالْعِبْرَةُ بِالْبُقْعَةِ لَا بِمَا بَنَى وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهَا
(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا) فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ يَنْتَهِي إلَى مِيقَاتٍ فَهُوَ مِيقَاتُهُ، وَإِنْ حَاذَى غَيْرَهُ أَوْ لَا أَوْ (لَا يَنْتَهِي إلَى مِيقَاتٍ، فَإِنْ حَاذَى) بِالْمُعْجَمَةِ (مِيقَاتًا) أَيْ سَامَتَهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ (أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِ) ، فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَضْعُ الْمُحَاذَاةِ اجْتَهَدَ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَظْهِرَ
مِيقَاتٌ شَرْعِيٌّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: فِي مَكِّيٍّ) أَيْ: فِيمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَوْ آفَاقِيًّا.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَكَّةَ) أَيْ: أَوْ مِنْ نَحْوِ التَّنْعِيمِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ الدَّمِ وَالْحَطِّ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ:؛ لِأَنَّ مَكَّةَ لَيْسَتْ مِيقَاتًا لِغَيْرِ مَنْ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى مُقَابِلِهِ) أَيْ الَّذِي رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ الْعُدُولِ لِلْأَقْرَبِ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْحَجِّ عَنْ آفَاقِيٍّ جَازَ الْإِحْرَامُ مِنْ مَكَّةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْجَمَّالُ الطَّبَرِيُّ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ لُزُومَ الْخُرُوجِ إلَى الْمِيقَاتِ وَلَوْ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَنُوبِ عَنْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الْعُدُولِ، فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الدَّمُ وَالْحَطُّ اهـ وَلَا يَسَعُ لِأَهْلِ مَكَّةَ إلَّا تَقْلِيدُ مَا اعْتَمَدَهُ الْجَمَّالُ الطَّبَرِيُّ وَإِلَّا فَيَأْثَمُونَ عِنْدَ عَدَمِ الْخُرُوجِ إلَى الْمِيقَاتِ بِتَرْكِ الدَّمِ وَتَرْكِ الْحَطِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَهَا لَهُ الْوَلِيُّ إلَخْ) بَلْ هُوَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْوَنَائِيِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ مِيقَاتٌ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْأَبْعَدِ مِنْ مِيقَاتِ الْأَجِيرِ وَمِيقَاتِ الْمُنَابِ عَنْهُ وَمَا شَرَطَهُ فَيَجِبُ الْأَبْعَدُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي حَالَةِ الِاسْتِوَاءِ وَأَنَّ لَهُ الْعُدُولَ عَمَّا وَجَبَ مِنْ مِيقَاتٍ شَرْعِيٍّ أَوْ نَذْرِيٍّ أَوْ شَرْطِيٍّ إلَى مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِيقَاتًا بَاعَشَنٍ
(قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ فَصْلِ الْمُحْرِمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فِيهِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ) ، وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِيَقْطَعَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ شَيْئًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْ مَسْكَنِهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِهَا إلَخْ) وَقِيلَ مِنْ الْبَيْدَاءِ وَنَّائِيٌّ أَيْ: الَّذِي قُدَّامَ ذِي الْحُلَيْفَةِ بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَيُلْحَقُ بِهِ بِنَاءً عَلَى اسْتِثْنَائِهِ كُلُّ مَسْجِدٍ بِمِيقَاتِ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِحْرَامُ عَقِبَ رَكْعَتَيْهِ، وَهُوَ جَالِسٌ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ نَدْبُهُ إذَا تَوَجَّهَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْهِ بِالْمَسْجِدِ ثُمَّ إنْ قَرُبَ طَرَفُ الْمِيقَاتِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ، وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَرَكْعَتَيْهِ حَتَّى لَوْ تُنْسَبَا إلَيْهِ عُرْفًا تَوَجَّهَ إلَى مَا دُونِهِ وَأَحْرَمَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ لَا مَا بَنَى إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِنَقْضِهَا، وَإِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهَا وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إلَى مِيقَاتٍ) أَيْ: عَيْنَهُ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْبُقْعَةِ أَوْ مِنْ مُحَاذِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً لَكِنْ إنْ حَاذَى أَحَدَهُمَا وَمَرَّ بِعَيْنِ الْآخَرِ فَالْعِبْرَةُ بِالثَّانِي إذْ الْمُرُورُ بِالْعَيْنِ أَقْوَى مِنْ الْمُحَاذَاةِ كَمَا إذَا حَاذَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَمَرَّ بِعَيْنِ الْجُحْفَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا إلَخْ) أَيْ بِمُفْرَدِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَمَامُهُ وَالثَّانِيَ وَرَاؤُهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: مَوْضِعُ الْمُحَاذَاةِ) أَيْ: أَوْ الْمِيقَاتِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: اجْتَهَدَ) أَيْ: إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ فِي التَّحَرِّي إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ كَالْأَعْمَى نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ
الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَحُوا بِذَلِكَ لِأَجْلِ مُرُورِهِ عَلَى مِيقَاتٍ شَرْعِيٍّ لَا نَظَرًا لِجَانِبِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ اهـ وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ عَنْ الثَّانِي الْتِزَامُ أَنَّهُمْ لَا يَسْمَحُونَ بِمَا ذُكِرَ وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ مِصْرِيٌّ بِمِصْرَ عَنْ مَكِّيٍّ مَاتَ بِمَكَّةَ أَوْ عَضَبَ بِهَا، وَهُوَ مُقِيمٌ بِهَا بَعْدُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مُجَاوَزَةُ الْجُحْفَةِ لِلْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ الَّتِي هِيَ مِيقَاتُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَدَنِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ حَيْثُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مُجَاوَزَةُ ذِي الْحُلَيْفَةِ لِلْإِحْرَامِ مِنْ الْجُحْفَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْجَوَابُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَحْجُوجَ عَنْهُ فِي صُورَتِنَا لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ الَّتِي قَبْلَ مِيقَاتِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ نَائِبَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ قَبْلَ مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ فِي الْجَوَابِ عَنْ الثَّانِي الْتِزَامُ أَنَّهُمْ يَسْمَحُونَ بِمَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِمْ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ عَنْهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ وَيُحْمَلُ عَلَى مِيقَاتِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ. قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِهَذَا رَدَّ طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ حَكَاهَا بَعْدُ، وَهِيَ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ مُخْتَلِفَا الْمِيقَاتِ أَوْ طَرِيقٌ يُفْضِي إلَى مِيقَاتَيْنِ كَالْعَقِيقِ وَذَاتِ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَكَالْجُحْفَةِ وَذِي الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الشَّامِ، فَإِنَّهُمْ تَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا وَتَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا اُشْتُرِطَ بَيَانُهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَالرَّاجِحُ لَا يُشْتَرَطُ وَيُحْمَلُ عَلَى مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ. وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي حَالِ الِاسْتِوَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَأَنْ يَعْتَبِرَ مَا سَلَكَهُ بِالْفِعْلِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ حُكْمُ أَجِيرِ أَهْلِ الرُّومِ الَّذِينَ تَارَةً يَمُرُّونَ عَلَى مِصْرَ وَتَارَةً عَلَى الشَّامِ
. (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحَاشِيَةِ وَكَأَنَّهُ أَيْ السُّبْكِيُّ اعْتَمَدَ فِي
стр. 1523
لِيَتَيَقَّنَ الْمُحَاذَاةَ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ تَعَيَّنَ الِاحْتِيَاطُ (أَوْ) حَاذَى (مِيقَاتَيْنِ) بِأَنْ كَانَ إذَا مَرَّ عَلَى كُلٍّ تَكُونُ الْمَسَافَةُ مِنْهُ إلَيْهِ وَاحِدَةً (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا) مِنْ مَكَّةَ، وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُ الْوُصُولِ إلَى مُحَاذَاةِ الْأَقْرَبِ إلَيْهَا كَمَا لَيْسَ لِلْمَارِّ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ، فَإِنْ اسْتَوَتْ مَسَافَتُهُمَا فِي الْقُرْبِ إلَى طَرِيقِهِ وَإِلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهِمَا مَا لَمْ يُحَاذِ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ وَإِلَّا فَمِنْهُ.
أَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَوِ مَسَافَتُهُمَا إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ طَرِيقِهِ وَأَحَدِهِمَا إذَا مَرَّ عَلَيْهِ مِيلَانِ وَالْآخَرُ إذَا مَرَّ عَلَيْهِ مِيلٌ فَهَذَا هُوَ مِيقَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ
(وَإِنْ) لَمْ يُحَاذِ شَيْئًا مِنْ الْمَوَاقِيتِ (أَحْرَمَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيقَاتَ دُونَهُمَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي حَاضِرِ الْحَرَمِ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْهُ لَا مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمَرْحَلَتَيْنِ هُنَا بَدَلٌ عَنْ أَقْرَبِ مِيقَاتٍ إلَى مَكَّةَ وَأَقْرَبُ مِيقَاتٍ إلَيْهَا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهَا لَا مِنْ الْحَرَمِ فَاعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ مَكَّةَ لِذَلِكَ لَا يُقَالُ الْمَوَاقِيتُ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجِهَاتِ مَكَّةَ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ مُحَاذَاتِهِ لِمِيقَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْمُحَاذَاةِ فِي ظَنِّهِ دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ بِالْجَائِي مِنْ سِوَاكُنَّ إلَى جِدَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُرَّ بِرَابِغٍ وَلَا بِيَلَمْلَمَ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ فَيَصِلُ جِدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا، وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ فَتَكُونُ هِيَ مِيقَاتَهُ
. (وَمَنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْمَوَاقِيتِ «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» ، فَلَوْ جَاوَزَ مَسْكَنَهُ إلَى جِهَةِ مَكَّةَ بِأَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ
عِلْمٍ ثُمَّ يَجْتَهِدُ إنْ عَلِمَ أَدِلَّةَ الْمُحَاذَاةِ وَإِلَّا قَلَّدَ مُجْتَهِدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِيَتَيَقَّنَ الْمُحَاذَاةَ) أَيْ: أَوْ أَنَّهُ فَوْقَ الْمِيقَاتِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ تَحَيَّرَ فِي اجْتِهَادِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِظْهَارُ إنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ أَوْ كَانَ قَدْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَوْنُ مَا ذُكِرَ سُنَّةٌ جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحَيْ الزَّبَدِ وَالْبَهْجَةِ زَادَ الشَّارِحُ حَجّ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ وُجُوبَ الِاحْتِيَاطِ عَلَيْهِ إذَا تَحَيَّرَ فِي اجْتِهَادِهِ وَكَانَ قَدْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ خَافَ فَوْتَهُ وَأَقَرَّ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَسْنَى وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالْإِيضَاحِ وَالدُّلَجِيَّةِ وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَفِي شَرْحِهِ لِابْنِ عَلَّانٍ لَوْ تَضَيَّقَ عَلَيْهِ وَكَانَ الِاسْتِظْهَارُ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عُذْرًا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِظْهَارِ حِينَئِذٍ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الدَّمِ وَعَدَمُ الْعِصْيَانِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُجَاوَزَةِ وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي إطْلَاقِهِمْ اسْتِحْبَابَ الِاسْتِظْهَارِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ فَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ رُفْقَةٍ وَأَمِنَ عَلَى مُحْتَرَمٍ وَفَقَدَ عَارِفًا يُقَلِّدُهُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ إلَخْ) كَأَنَّهُ تَفْسِيرُ مُرَادٍ وَإِلَّا فَمُحَاذَاةُ الْمِيقَاتَيْنِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ سم أَيْ: كَمَا يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ طَرِيقِهِ، وَ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ طَرِيقِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْأَبْعَدُ مُنْحَرِفًا أَوْ وَعْرًا فَلَوْ جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْأَبْعَدِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ سَقَطَ الدَّمُ أَوْ إلَى الْآخَرِ أَيْ: الَّذِي هُوَ الْأَقْرَبُ لَمْ يَسْقُطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: إذَا حَاذَى الْأَبْعَدَ أَوْ لَا سم (قَوْلُهُ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ) أَيْ عَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُحَاذِ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ) وَيُتَصَوَّرُ مُحَاذَاةُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ الِاسْتِوَاءَ الْمَذْكُورَ بِنَحْوِ انْحِرَافِ طَرِيقِ أَحَدِهِمَا إلَى مَكَّةَ سم وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَوِ مَسَافَتُهُمَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ إذَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَحَدِهِمَا إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى طَرِيقِهِ وَ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أَحَدِهِمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَهَذَا مِيقَاتُهُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ أَوَّلًا بِالْقُرْبِ إلَيْهِ ثُمَّ بِالْبُعْدِ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ بِالْمُحَاذَاةِ أَوَّلًا، فَإِنْ انْتَفَى جَمِيعُ ذَلِكَ فَمِنْ مُحَاذَاتِهِمَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ مَكَّةَ) أَيْ: وَتَحْصُلُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَعْرِفُ تِلْكَ الْمَسَافَةَ أَوْ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِيهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: قِيَاسُ مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَسَافَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ (وَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ قِيَاسُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ) أَيْ: عَدَمُ الْمُحَاذَاةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِلُ جِدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا إلَخْ) قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لَا بُدَّ مِنْ مُحَاذَاةِ الْجُحْفَةِ عِنْدَ وُصُولِ جِدَّةَ أَوْ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهَا فَهَلَّا اُعْتُبِرَتْ الْمُحَاذَاةُ وَلَوْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ
إحْرَامِهِ مِنْهُ أَيْ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِيَةَ فِي آدَابِ الْإِحْرَامِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ نَفْسِهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْكَثِيرَةَ الشَّهِيرَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ عِنْدَ انْبِعَاثِ رَاحِلَتِهِ أَيْ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْبُخَارِيِّ «ثُمَّ رَكِبَ ﷺ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفَةٌ كَمَا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَفِي اسْتِثْنَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ نَظَرٌ فِي هَذَا النَّظَرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ صَحِيحٌ كَمَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ هَلْ الْمُعَارَضَةُ لَازِمَةٌ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ اتِّصَالِ الْبَيْدَاءِ بِالْمَسْجِدِ، بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْبَيْدَاءِ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّتِهَا، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَبْعَدَ مِنْ مَكَّةَ اتِّبَاعًا لَهُ ﷺ ثُمَّ قَالَ وَيُلْحَقُ بِهِ بِنَاءً عَلَى اسْتِثْنَائِهِ كُلُّ مَسْجِدٍ بِمِيقَاتِ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِحْرَامُ عَقِبَ رَكْعَتَيْهِ، وَهُوَ جَالِسٌ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ، وَهُوَ نَدْبُهُ إذَا تَوَجَّهَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْهِ بِالْمَسْجِدِ ثُمَّ إنْ قَرُبَ طَرَفُ الْمِيقَاتِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ، وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَرَكْعَتَيْهِ حَتَّى لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ عُرْفًا تَوَجَّهَ إلَى مَا دُونِهِ وَأَحْرَمَ اهـ.
. (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ إذَا مَرَّ إلَخْ) كَأَنَّهُ تَفْسِيرُ مُرَادٍ وَإِلَّا فَمُحَاذَاةُ الْمِيقَاتَيْنِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُ الْوُصُولِ إلَى مُحَاذَاةِ الْأَقْرَبِ) أَيْ إذَا حَاذَى الْأَبْعَدَ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُحَاذِ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ) أَيْ وَيُتَصَوَّرُ مُحَاذَاةُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ
стр. 1524
نَظِيرُ مَا مَرَّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ هَذَا دَمُ إسَاءَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ حَاضِرٍ وَلَا غَيْرِهِ بِخِلَافِ دَمِ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ، وَفِيمَنْ مَسْكَنُهُ بَيْنَ مِيقَاتَيْنِ كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالصَّفْرَاءِ كَلَامٌ مُهِمٌّ ذَكَرْته فِي الْحَاشِيَةِ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ أَنَّ مِيقَاتَهُمْ الْجُحْفَةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ بَدْرٌ مِيقَاتٌ لِأَهْلِهَا فَكَيْفَ أَخَّرَ الْمِصْرِيُّونَ إحْرَامَهُمْ عَنْهُ
. (وَمَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا) مَنْصُوصًا أَوْ مُحَاذِيَهُ أَوْ جَاوَزَ مَحَلَّهُ الَّذِي هُوَ مِيقَاتُهُ (غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ أَرَادَهُ فَمِيقَاتُهُ مَوْضِعُهُ) وَلَا يُكَلَّفُ الْعَوْدَ إلَى الْمِيقَاتِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ﷺ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَعَ قَوْلِهِ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي الْعُمْرَةِ أَنَّ مَنْ أَرَادَهَا، وَهُوَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ إلَّا حِينَئِذٍ.
(وَإِنْ بَلَغَهُ مُرِيدًا) لِلنُّسُكِ وَلَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ مَثَلًا، وَإِنْ أَرَادَ إقَامَةً طَوِيلَةً بِبَلَدٍ قَبْلَ مَكَّةَ (لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ) إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ غَيْرَ نَاوٍ الْعَوْدَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِهِ (بِغَيْرِ إحْرَامٍ) أَيْ بِالنُّسُكِ الَّذِي أَرَادَهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ أَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجًّا وَقَضِيَّةُ
جِدَّةَ إلَخْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَقِيلَ كُلُّ الْحَرَمِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَمِيقَاتُهُ مَسْكَنُهُ) أَيَّ قَرْيَةٍ كَانَتْ أَوْ مَحَلَّةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ مَنْزِلًا مُفْرَدًا اهـ.
(قَوْلُهُ: كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالصَّفْرَاءِ) أَيْ، فَإِنَّهُمْ بَعْدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَقَبْلَ الْجُحْفَةِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مِيقَاتَهُمْ الْجُحْفَةُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْمُخْتَصَرِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَا قِيلَ بَدْرٌ مِيقَاتٌ لِأَهْلِهَا) أَيْ: فَتَكُونُ مِيقَاتًا لِمَنْ يَأْتِي عَلَيْهَا كَأَهْلِ مِصْرَ فَكَيْفَ أَخَّرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَاوَزَ مَحَلَّهُ) عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَمَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا وَجَاوَزَهُ أَوْ جَاوَزَ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَيُغْنِي عَنْ التَّقْدِيرِ ادِّعَاءُ أَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ بَلَغَ عَلَى مَعْنَى جَاوَزَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَمَنْ بَلَغَ يَعْنِي جَاوَزَ مِيقَاتًا مِنْ الْمَوَاقِيتِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا أَوْ مَوْضِعًا جَعَلْنَاهُ مِيقَاتًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِيقَاتًا أَصْلِيًّا اهـ.
(قَوْلُهُ مَحَلَّهُ) ضَمِيرُهُ لِمَنْ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي مِيقَاتِهِ مَوْضِعُهُ) أَيْ: مَوْضِعُ الْإِرَادَةِ وَيُسَمَّى الْمِيقَاتَ الْعَنْوِيَّ أَوْ الْإِرَادِيَّ، وَهُوَ مِثْلُ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ فِي الْحُكْمِ كَالْمِيقَاتِ الشَّرْطِيِّ، وَهُوَ مَا عُيِّنَ لِلْأَجِيرِ وَالنَّذْرِيَّ، وَهُوَ مَا عَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ إنْ كَانَ كُلٌّ فَوْقَ الشَّرْعِيِّ، فَإِنْ كَانَ دُونَهُ لَغَا الشَّرْطُ وَفَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَلَمْ يَنْعَقِدْ النَّذْرُ وَتَعَيَّنَ الْمِيقَاتُ الشَّرْعِيُّ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَاتِ عِرْقٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّنْ أَرَادَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ ﷺ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ) تَتِمَّتُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ إلَخْ) تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ الْمَتْنِ بِمَا يَأْتِي فِي الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إلَخْ) أَيْ لِوُجُوبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ إلَخْ) أَيْ: قَصْدُ الْعُمْرَةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ بَلَغَهُ) أَيْ وَصَلَ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِلنُّسُكِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فِي الْعَامِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِلنُّسُكِ) أَيْ: الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ: أَوْ الْمُطْلَقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ كَمَا يَأْتِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَنْ بَلَغَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ وَقَالَ م ر أَيْ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ مُرِيدًا لِلْحَجِّ فِي عَامِهِ أَوْ الْعُمْرَةِ مُطْلَقًا اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ وَاعْتَمَدَهُ مَا قَالَهُ م ر الزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ السَّيِّدِ عُمَرَ يَمِيلُ إلَيْهِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ نَظْمِ الدِّمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ إقَامَةً طَوِيلَةً إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِقَصْدِ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ وُجُوبَ الْإِحْرَامِ عَلَى مَنْ مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ لِلنُّسُكِ مَعَ إنْشَاءِ السَّفَرِ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْحَرَمِ كَجُدَّةِ وَالطَّائِفِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَحَرَجٌ تَأْبَاهُ مَحَاسِنُ الشَّرِيعَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ قَصَدَ النُّسُكَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَدَخَلَ مَكَّةَ بِهَذَا الْقَصْدِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِنُسُكٍ لِلدُّخُولِ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الدَّاخِلَ إلَى مَكَّةَ بِالْقَصْدِ الْمَذْكُورِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِنُسُكٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَجِبُ عَلَى مُقَابِلِهِ انْتَهَى هَكَذَا رَأَيْته أَطْلَقَ النُّسُكَ الْمَقْصُودَ فِي الْقَابِلِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ سُئِلَ عَمَّنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ مَعَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِبَنْدَرِ جِدَّةَ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهَلْ تُبَاحُ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ لِتَخَلُّلِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِجُدَّةِ أَمْ لَا تُبَاحُ لَهُ الْمُجَاوَزَةُ فَأَجَابَ مَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا مُرِيدًا نُسُكًا لَمْ تَجُزْ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، وَإِنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ بِبَنْدَرٍ بَعْدَ الْمِيقَاتِ شَهْرًا مَثَلًا لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْإِقَامَةَ بِالْبَنْدَرِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ اهـ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَنْدَرُ فِي جِهَةِ الْحَرَمِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَاصِدًا الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ نَاوِيًا الْإِقَامَةَ بِبَنْدَرِ الصَّفْرَاءِ أَوْ بَدْرٍ أَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ إلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ قَالَ بَاعَشَنٍ عَنْ السَّيِّدِ أَحْمَدَ جَمَلِ اللَّيْلِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ فِي ذَلِكَ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَحَلِّ إنْشَاءِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ يَجِبُ كَوْنُهُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ وَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ يَجُوزُ إنْشَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَقَامَ بِهِ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ الْمُوَافِقَ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ لَا سِيَّمَا فِيمَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي نَحْوِ الصَّفْرَاءِ نَحْوَ سَنَةٍ.
(قَوْلُهُ: إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ غَيْرِنَا وَإِلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ
الْآخَرِ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ الِاسْتِوَاءَ الْمَذْكُورَ بِنَحْوِ انْحِرَافِ طَرِيقِ أَحَدِهِمَا إلَى مَكَّةَ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ) عِبَارَةُ الْإِيضَاحِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ عَصَى وَلَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ
стр. 1525
تَعْلِيلِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ قَاصِدًا لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا بَعْدُ لَزِمَهُ الدَّمُ، وَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ قَصْدُهُ إلَّا بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ فَلَا.
وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَصَدَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ أَوْ عَكْسُهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ أَمْكَنَ مَا قَصَدَهُ وَإِلَّا كَأَنْ نَوَى الْحَجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ تَعَيَّنَتْ الْعُمْرَةُ، وَفِي الْأَوَّلِ أَعْنِي الْمُرِيدَ ثُمَّ الْمُدْخِلَ إشْكَالٌ أَجَبْت عَنْهُ فِي الْحَاشِيَةِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أَخَّرَ مَا نَوَاهُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ كَنِيَّةِ الْقِرَانِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي صُورَتِنَا فَلَا دَمَ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ لَهُ مَعَ نِيَّتِهِ وَإِمْكَانِهِ تَقْصِيرٌ أَيُّ تَقْصِيرٍ فَلَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ الْإِدْخَالُ لِرَفْعِهِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ أَمَّا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدُ الْعَوْدِ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ عَادَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسَاءَةِ ارْتَفَعَ بِعَوْدِهِ وَتَوْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ وَبِهَذَا جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ قَوْلِ جَمْعٍ لَا تَحْرُمُ الْمُجَاوَزَةُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ حُرْمَتَهَا
تَعْلِيلِهِ) مُبْتَدَأٌ وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْمَجْمُوعِ وَ (قَوْلُهُ: تَفْصِيلٌ إلَخْ) خَبَرُهُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ) الْأَوْلَى أَنَّ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا.
(قَوْلُهُ: جَرَى عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: التَّفْصِيلِ وَكَذَا ضَمِيرُ حَاصِلِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ قَاصِدًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ وَالْفَتَاوَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، فَإِنْ كَانَ مُرِيدًا لَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْقِرَانِ ابْتِدَاءً وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَجَبَ الدَّمُ لِلْإِسَاءَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَوْرًا لِسُقُوطِ دَمِهَا لَا لِسُقُوطِ دَمِ الْقِرَانِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ وَقَبْلَ النُّسُكِ سَقَطَا، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى تَلَبَّسَ بِنُسُكٍ غَيْرِ عَرَفَةَ سَقَطَ دَمُ الْقِرَانِ فَقَطْ وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا حَجَّ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا فِيهَا وَجَبَ الدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ فِي الْأُولَى بِحَجٍّ فِي وَقْتِهِ أَوْ بِعُمْرَةٍ فِي مِيقَاتِهِ بَعْدَهَا مَكَّةُ وَلَوْ أَرَادَ الْحَجَّ فِي الْأُولَى فَحَجَّ الثَّانِيَةَ فَلَا دَمَ وَلَوْ أَرَادَ حَجَّ الْأُولَى وَمَرَّ بِالْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِهِ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَجَبَ الدَّمُ إنْ لَمْ يَعُدْ فِي إحْرَامِ الْحَجِّ لِلْمِيقَاتِ أَوْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ فَأَحْرَمَ بِحَجٍّ وَجَبَ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ الْحَجِّ الْمِيقَاتُ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ لَزِمَهُ الدَّمُ اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ وَجَبَ الدَّمُ لِلْإِسَاءَةِ مَرَّ عَنْ النَّشِيلَيْ أَنَّهُ لَا دَمَ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَهَذَا مُحْرِمٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ حَجَّ الْأُولَى وَمَرَّ بِالْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرٍ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَجَبَ الدَّمُ إلَخْ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ بِمَا أَرَادَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ وَقَدْ مَرَّ مُخَالَفَةُ عَبْدِ الرَّءُوفِ وَالنَّشِيلَيْ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ) يَعْنِي مَعَ الْعُمْرَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ يُتَأَمَّلُ اهـ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ) أَيْ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الدَّمُ) أَيْ: دَمُ الْإِسَاءَةِ بِالْمُجَاوَزَةِ بِلَا نِيَّةِ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ) أَيْ: وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) ، وَهُوَ مَا لَوْ قَصَدَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَيْ: وَحْدَهَا.
(قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: مِنْ الْمَقِيسِ بِصُورَتِهِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ مُمْكِنَةٌ دَائِمًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْعَامِ الْقَابِلِ) أَيْ: أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَعْنِي الْمُرِيدَ ثُمَّ الْمُدْخِلَ) أَيْ: بِلَا قَيْدِ إمْكَانِ مَا أَرَادَهُ حِينَ الْمُجَاوَزَةِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَخَّرَ.
(قَوْلُهُ: فِي صُورَتِنَا) أَيْ: فِي الْمُرِيدِ ثُمَّ الْمُدْخِلِ بِدُونِ قَيْدِ الْإِمْكَانِ وَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا) أَيْ: الْمُرِيدِ ثُمَّ الْمُدْخِلِ مَعَ الْإِمْكَانِ.
(قَوْلُهُ: تَقْصِيرٌ إلَخْ) مَرَّ عَنْ بَاعَشَنٍ عَنْ النَّشِيلَيْ خِلَافُهُ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَسُكُوتُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ: بِالنُّسُكِ الَّذِي أَرَادَهُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَاتِ عِرْقٍ وَاسْتَدَلَّ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِالْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ: مُرِيدًا الْعَوْدَ إلَيْهِ) أَيْ: مُحْرِمًا أَوْ لِيُحْرِمَ مِنْهُ سم.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّلَبُّسِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِلْعَوْدِ.
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ السَّنَةِ) أَيْ: الَّتِي أَرَادَ النُّسُكَ فِيهَا وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَوْدِ أَوْ بِالتَّلَبُّسِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَادَ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَحْوُهُ وَفِي شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْعَوْدَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ لَا إثْمَ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ عَادَ فَلَا دَمَ أَيْضًا وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ وَإِذَا عَصَى وَذَبَحَ الدَّمَ، فَإِنَّمَا يَقْطَعُ دَوَامَ الْإِثْمِ لَا أَصْلَهُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوْبَةِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ قَوْلِ جَمْعٍ لَا تُحْرِمُ إلَخْ) الَّذِي يُتَّجَهُ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى إطْلَاقِهِ ثُمَّ إذَا أَحْرَمَ وَلَمْ يَعُدْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُ مِنْ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُمْ الْآتِي يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ يُؤَيِّدُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحَيْ الْإِيضَاحِ لِلرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ
مُقْتَضَاهُ الْعِصْيَانُ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ جُمْهُورَ الْأَصْحَابِ لِزَوَالِ الْإِسَاءَةِ بِالْعَوْدِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهَلْ يَكُونُ مُسِيئًا بِالْمُجَاوَزَةِ إذَا عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ حَيْثُ سَقَطَ الدَّمُ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسِيئًا؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ فِيهِ مُحَرَّمًا إلَى أَنْ قَالَ السَّيِّدُ عَنْ السُّبْكِيّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ كَوْنَهُ مُسِيئًا خِلَافًا لِمَا قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَأَوَّلَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسِيئًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حُكْمَ الْإِسَاءَةِ ارْتَفَعَ بِرُجُوعِهِ وَتَوْبَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى خِلَافٌ إلَى أَنْ قَالَ السَّيِّدُ قُلْت يَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُ نِيَّةِ الْعَوْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِسَاءَةِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ يُتَّجَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُؤَوَّلٌ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ اسْتَدَلَّ لَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَكِّيَّ يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ بِنَاءً عَلَى سُقُوطِ الدَّمِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمَكِّيَّ لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ بِخِلَافِ هَذَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ انْتَهَكَ الْمَكِّيُّ حُرْمَةَ الْمِيقَاتِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ إلَى الْحِلِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا انْتَهَكَ ذَلِكَ بِالْمُجَاوَزَةِ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فَاسْتَوَيَا، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي إثْمِ الْمَكِّيِّ إذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي الْحَرَمِ بِلَا نِيَّةِ الْخُرُوجِ لِأَدْنَى الْحِلِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: مُرِيدُ الْعَوْدِ إلَيْهِ) أَيْ مُحْرِمًا أَوْ لِيُحْرِمَ
стр. 1526
قَوْلُ الْمُحَشِّي: لِزَوَالِ إلَخْ) لَعَلَّهُ عِلَّةٌ لِشَيْءٍ سَقَطَ مِنْ الْعِبَارَةِ وَتَعْلِيلُهُ بِمَا ذَكَرَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ بَانَ أَنْ لَا إسَاءَةَ أَصْلًا.
وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ فِيمَا يَأْتِي يَرْفَعُ الْإِثْمَ مِنْ أَصْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ دَفْنَ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ الْمَجْعُولُ كَفَّارَةً لَهُ بِالنَّصِّ لَا يَرْفَعُ إثْمَهُ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ يَقْطَعُ دَوَامَهُ وَاسْتِمْرَارَهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ التَّقْيِيدَ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ، فَإِنْ قُلْت يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّ نِيَّتَهُ الْعَوْدُ لَا تُفِيدُهُ رَفْعُ الْإِثْمِ إلَّا إنْ عَادَ، قَوْلُهُمْ لَوْ ذَهَبَ مِنْ الصَّفِّ بِنِيَّةِ التَّحَرُّفِ أَوْ التَّحَيُّنِ جَازَ وَلَا يَلْزَمُهُ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِالْعَوْدِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ ثَمَّ بِنِيَّةِ ذَلِكَ زَالَ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمُ لِلِانْصِرَافِ مِنْ كَسْرِ قُلُوبِ أَهْلِ الصَّفِّ أَوْ خِذْلَانِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا هُنَا فَالْمَعْنَى الْمُحَرِّمُ لِلْمُجَاوَزَةِ، وَهُوَ تَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ مَوْجُودٌ، وَإِنْ نَوَى الْعَوْدَ فَاشْتَرَطَ تَحْقِيقَهُ لِمَا نَوَاهُ بِالْعَوْدِ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَإِلَّا فَالْإِثْمُ بَاقٍ عَلَيْهِ.
وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ مَا لَوْ جَاوَزَهُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَحَلِّ مَسَافَتِهِ إلَى مَكَّةَ مِثْلَ مَسَافَةِ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْجَائِيَ مِنْ الْيَمَنِ فِي الْبَحْرِ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ مِنْ مُحَاذَاةِ يَلَمْلَمُ إلَى جِدَّةَ؛ لِأَنَّ مَسَافَتَهَا إلَى مَكَّةَ كَمَسَافَةِ يَلَمْلَمُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ الْجَائِي فِيهِ مِنْ مِصْرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ عَنْ مُحَاذَاةِ الْجُحْفَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ مِنْ الْبَحْرِ بَعْدَ الْجُحْفَةِ أَقْرَبُ إلَى مَكَّةَ مِنْهَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ مِثْلَ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ يُجْزِئُ الْعَوْدُ إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِيقَاتًا
وَيَأْتِي عَنْ سم وَالْوَنَّائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَتَعْلِيلُهُ) أَيْ: تَعْلِيلُ قَوْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسَاءَةِ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ دَلَّ عَلَى تَحَقُّقِ الْإِسَاءَةِ ثُمَّ ارْتِفَاعِ حُكْمِهَا وَأَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ بَانَ عَدَمُ تَحَقُّقِهَا وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي قَوْلِهِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ، فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ رَفْعَ الْعَوْدِ فِيمَا يَأْتِي تَضَمَّنَ الْإِسَاءَةَ لَكِنْ يَرْتَفِعُ إثْمُهَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّفْعَ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ سَوَاءٌ أُرِيدَ الرَّفْعُ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ رَفْعُ الِاسْتِمْرَارِ سم (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ) أَيْ: ذَلِكَ التَّعْلِيلُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ التَّقْيِيدَ إلَخْ) حَاصِلُ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا جَاوَزَهُ إلَى هُنَا أَنَّ تَقْيِيدَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ غَيْرَنَا وَالْعَوْدُ إلَخْ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ لَكِنْ تَعْلِيلُ مَفْهُومِ الْقَيْدِ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ فَسَادٌ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْقَيْدِ أَنَّهُ بِالْعَوْدِ بَعْدَ نِيَّتِهِ لَا إسَاءَةَ أَصْلًا وَالتَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِسَاءَةَ ثَبَتَتْ ثُمَّ ارْتَفَعَ حُكْمُهَا بِالْعَوْدِ وَنِيَّتِهِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَوْ بُنِيَ عَلَى مَا يَأْتِي وَأُرِيدَ مِنْهُ رَفْعُ الْإِثْمِ مِنْ أَصْلِهِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ لَكِنْ الْمُتَّجَهُ فِيمَا يَأْتِي عَدَمُ رَفْعِ الْإِثْمِ فَاتَّضَحَ أَنَّ التَّعْلِيلَ فَاسِدٌ وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ صَحِيحٌ وَبِهَذَا الْمَفْهُومِ جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ قَوْلِ الْجَمْعِ وَإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ الْعَوْدِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) كَلَامُهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ بِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيمَا ذُكِرَ يَأْثَمُ بِالْمُجَاوَزَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ وَيَجْعَلَ الْإِثْمَ بِعَدَمِ الْعَوْدِ أَيْ: بِلَا عُذْرٍ سم وَفِي الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: زَالَ الْمَعْنَى الْمُحَرَّمُ إلَخْ) زَوَالُ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلنِّيَّةِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ خُذْ؛ لِأَنَّ إلَخْ) أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ تَأَدِّي النُّسُكِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُوجِبٌ لِلدَّمِ فَقَطْ دُونَ الْإِثْمِ، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ التَّجَاوُزُ بِلَا نِيَّةِ الْعَوْدِ وَلِذَا يَأْثَمُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِثْلَ مَسَافَةِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْجَائِيَ مِنْ الْيَمَنِ فِي الْبَحْرِ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِالْجَوَازِ النَّشِيلَيْ مُفْتِي مَكَّةَ وَالْفَقِيهُ أَحْمَدُ بِلْحَاجٍّ وَابْنُ زِيَادٍ الْيَمَنِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَمِمَّنْ قَالَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَامَخْرَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْأَشْخَرُ وَتِلْمِيذُ الشَّارِحِ عَبْدُ الرَّءُوفِ قَالَ؛ لِأَنَّ جِدَّةَ أَقَلُّ مَسَافَةً بِنَحْوِ الرُّبُعِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَقَالَ ابْنُ عَلَّانٍ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَرْجِعُ لِنَظَرٍ فِي الْمَدَارِكِ حَتَّى يَعْمَلَ فِيهِ بِالتَّرْجِيحِ بَلْ هُوَ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِمَعْرِفَتِهِ بِذَرْعِ حَبْلٍ طَوِيلٍ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ مِنْ مُحَاذَاةِ يَلَمْلَمُ إلَى رَأْسِ الْمَعْرُوفِ قَبْلَ مَرْسَى جِدَّةَ، وَهُوَ حَالُ تَوَجُّهِ السَّفِينَةِ إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى جِدَّةَ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ يَلَمْلَمُ بِنَحْوِ الرُّبُعِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ جِدَّةَ وَيَلَمْلَمَ مَرْحَلَتَانِ مُرَادُهُمْ أَنَّ كُلًّا لَا يَنْقُصُ عَنْ مَرْحَلَتَيْنِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْمَسَافَتَانِ كَمَا حَقَّقَهُ مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَيْنِ وَهُمْ عَدَدٌ كَادُوا أَنْ يَتَوَاتَرُوا فَمَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى جِدَّةَ فَهُوَ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ الْمَسَافَةَ فَلَا يَغْتَرُّ بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ بْنُ يَحْيَى الزَّمْزَمِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَحْقِيقَهُ الْأَمْرَ مَا أَفْتَى بِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ الْجَمَّالِ وَمَا فِي التُّحْفَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى اتِّحَادِ الْمَسَافَةِ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَإِذَا تَحَقَّقَ التَّفَاوُتُ فَهُوَ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْجَوَازِ قَطْعًا بِدَلِيلِ صَدْرِ كَلَامِهِ النَّصِّ فِي ذَلِكَ انْتَهَى. وَأَيْضًا كُلُّ مَحَلٍّ مِنْ الْبَحْرِ بَعْدَ رَأْسِ الْعَلَمِ أَقْرَبُ إلَى مَكَّةَ مِنْ يَلَمْلَمُ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ فِي الْجُحْفَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ بِخِلَافِ الْجَائِي فِيهِ مِنْ مِصْرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ مِنْ مُحَاذَاةِ الْجُحْفَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ مِنْ الْبَحْرِ بَعْدَ الْجُحْفَةِ أَقْرَبُ إلَى مَكَّةَ مِنْهَا اهـ وَعِبَارَةُ بَاعَشَنٍ وَلَا وَجْهَ لِمَا فِي التُّحْفَةِ إلَّا إنْ قِيلَ إنَّ مَبْنَى الْمَوَاقِيتِ عَلَى التَّقْرِيبِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُعَلِّلُ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ صَالِحٍ تَبَعًا لِشَيْخِهِ إدْرِيسَ الصَّعِيدِيِّ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ إلَى
مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ الْأَوَّلُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي قَوْلُهُمْ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّنْظِيرِ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ دَلَّ عَلَى تَحَقُّقِ الْإِسَاءَةِ ثُمَّ ارْتِفَاعِ حُكْمِهَا وَأَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ، بَلْ بِأَنَّ عَدَمَ تَحَقُّقِهَا وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي قَوْلِهِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ، فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ إنْ رَفَعَ الْعَوْدَ فِيمَا يَأْتِي تَضَمَّنَ تَحَقُّقَ الْإِسَاءَةِ لَكِنْ يَرْتَفِعُ إثْمُهَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّفْعَ يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ سَوَاءٌ أُرِيدَ الرَّفْعُ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ رَفْعُ الِاسْتِمْرَارِ (قَوْلُهُ، فَإِنْ قُلْت يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) كَلَامُهُ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ بِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيمَا ذُكِرَ يَأْثَمُ بِالْمُجَاوَزَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ وَيَجْعَلَ الْإِثْمَ بِعَدَمِ الْعَوْدِ.
(قَوْلُهُ: زَالَ الْمَعْنَى الْمُحَرِّمُ لِلِانْصِرَافِ مِنْ كَسْرِ إلَخْ)
стр. 1527
لَكِنْ عَبَّرَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِمِثْلِ مَسَافَتِهِ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ وَأَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْمِيقَاتِ، وَفِي الْخَادِمِ فِيمَنْ مِيقَاتُهُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ فَسَلَكَ طَرِيقًا لَا مِيقَاتَ لَهَا وَجَاوَزَ مُسِيئًا وَقَدَرَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى مِيقَاتٍ فَهَلْ يُجْزِئُهُ الْعَوْدُ لِمَرْحَلَتَيْنِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ مَا عَدَلَ عَنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ عَيْنَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَدَلَ عَنْ مِيقَاتٍ مَنْصُوصٍ، فَإِنَّهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّعْيِينِ مَعْنَى فَإِذَا خُولِفَ هَذَا؛ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْمُعَيَّنِ قَدْ تَعْسُرُ فَلَا أَقَلَّ مِنْ رِعَايَةِ مِثْلِ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِمِثْلِ مَسَافَتِهِ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ هَذَا غَايَةُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ كَلَامُ هَؤُلَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ الْأَوْجَهُ مَدْرَكًا إجْزَاءُ مِثْلِ الْمَسَافَةِ مُطْلَقًا وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّعْيِينَ لِأَجْلِ تَعَيُّنِ عَيْنِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِ مِثْلِ مَسَافَتِهِ لَا غَيْرُ فَتَأَمَّلْهُ
(فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا بِلَا إحْرَامٍ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا (لَزِمَهُ الْعَوْدُ) وَلَوْ مُحْرِمًا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ (لِيُحْرِمَ مِنْهُ) تَدَارُكًا لِإِثْمِهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ.
وَلَا يَتَعَيَّنُ الْعَوْدُ إلَى عَيْنِهِ بَلْ يُجْزِئُ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ إحْرَامَهُ عَمَّا أَرَادَهُ فِيهِ بَعْدَ الْمِيقَاتِ أَجْزَأَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَإِلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّهُ مِيقَاتُهُ وَلَا نَظَرَ لِخُصُوصِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعَوْدِ تَدَارُكُ مَا فَوَّتَهُ، وَهُوَ
جِدَّةَ وَيُفْتَى بِهِ أَوْ يَكُونُ جَبَلُ يَلَمْلَمُ مُمْتَدًّا بَعْدَ السَّعْدِيَّةِ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَ آخِرِهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ.
وَقَدْ سَمِعْت مِنْ بَعْضِ الثِّقَاتِ أَنَّ الشَّيْخَ مُحَمَّدَ صَالِحٍ الْمَذْكُورُ كَانَ يَقُولُ بِذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ يَلَمْلَمُ جَبَلٌ مُحَاذٍ لِلسَّعْدِيَّةِ وَسَمِعْت أَنَّ بِحِذَاءِ السَّعْدِيَّةِ جَبَلَيْنِ أَحَدَهُمَا بَيْنَ طَرَفِهِ الْمُحَاذِي لِمَكَّةَ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَكْثَرُ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ وَالثَّانِيَ مُمْتَدٌّ لِجِهَةِ مَكَّةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ بِاعْتِبَارِ طَرَفِهِ الَّذِي بِجِهَتِهَا مَرْحَلَتَانِ فَأَقَلُّ، فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ الْأَخِيرُ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ الْإِحْرَامِ مِنْ جِدَّةَ فَحَرِّرْ جَبَلَ يَلَمْلَمُ، فَإِنْ تَحَقَّقَ وَتَحَقَّقَتْ الْمُفَارَقَةُ الَّتِي يَقُولُونَهَا فَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ بَلْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُ التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّ مَسَافَتَهَا أَيْ جِدَّةَ كَمَسَافَةِ يَلَمْلَمُ إلَى مَكَّةَ اهـ.
فَإِذَا تَحَقَّقَ التَّفَاوُتُ بَطَلَ الْمُسَاوَاةُ وَبَطَلَ مَا بُنِيَ عَلَيْهَا مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى جِدَّةَ، وَهُوَ وَاضِحٌ إلَّا إنْ ثَبَتَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ لِلَّذَيْنِ سُقْنَاهُمَا اهـ أَقُولُ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ مَبْنَى الْمَوَاقِيتِ عَلَى التَّقْرِيبِ، كَلَامُ التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَغَيْرُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ وَالْأَمْرُ الثَّانِي، وَهُوَ كَوْنُ جَبَلِ يَلَمْلَمُ مُمْتَدًّا بَعْدَ السَّعْدِيَّةِ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ الْأَخِيرَ مِنْ الْجَبَلَيْنِ اللَّذَيْنِ بِحِذَاءِ السَّعْدِيَّةِ الَّذِي بَيْنَ طَرَفِهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ فَأَقَلُّ وَقَدْ نَصَّ التُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا مِيقَاتَ أَقَلُّ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ جَبَلَ يَلَمْلَمُ، وَإِنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ مِنْ الْجَبَلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ الَّذِي بَيْنَ طَرَفِهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَكْثَرُ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ عَبَّرَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) وَتَبِعَهُمْ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَالْوَنَّائِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِأَحَدِهِمَا) أَيْ: بِالْعَوْدِ إلَى مِيقَاتٍ أَوْ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا عَدَلَ عَنْهُ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ ابْتِدَاءَ مَرْحَلَتَيْنِ فِي طَرِيقِهِ الَّتِي سَلَكَهَا.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ) أَيْ: الْعَوْدُ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ (قَوْلُهُ كَلَامُ هَؤُلَاءِ إلَخْ) أَيْ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: إجْزَاءُ مِثْلِ الْمَسَافَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ ع ش وَالْوَنَّائِيُّ وَالْكُرْدِيُّ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ أَوَّلًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ، فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ مَا مُنِعَ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ جَاوَزَهُ) إلَى قَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ إلَى وَسَاوَى، وَقَوْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ وَالْأَصَحُّ إلَى أَوْ كَانَ بِهِ، وَقَوْلَهُ أَوْ خَافَ إلَى وَلَوْ قَدَرَ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ جَاوَزَهُ) أَيْ إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ (تَنْبِيهٌ) مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِزِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَزَارَ ثُمَّ وَصَلَ ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ قَاصِدًا نُسُكًا حَالًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ بِذَلِكَ النُّسُكِ أَيْ: إنْ أَمْكَنَ أَوْ بِنَظِيرِهِ أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ بِشَرْطِهِ أَيْ: إنْ لَمْ يَعُدْ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ قَاصِدًا وَطَنَهُ أَوْ غَيْرَهُ وَلَمْ يَخْطِرْ لَهُ قَصْدُ مَكَّةَ لِنُسُكٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ الْحَجُّ، وَهُوَ بِمَكَّةَ حَجَّ أَوْ أَنَّهُ رُبَّمَا خَطَرَتْ لَهُ الْعُمْرَةُ، وَهُوَ بِمَكَّةَ فَيَفْعَلُهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ قَاصِدًا الْحَرَمَ بِمَا قُصِدَ لَهُ مِنْ النُّسُكِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَاصِدُهُ لِمَعْنًى آخَرَ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَاسِيًا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ جَاوَزَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالْإِغْمَاءِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ فَسَقَطَ أَثَرُ الْإِرَادَةِ السَّابِقَةِ رَأْسًا سم وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ قَالَ الْوَنَائِيُّ وَالْبَصْرِيُّ وَمِثْلُ السَّاهِي النَّائِمُ وَغَيْرُ الْأَهْلِ لِلْعِبَادَةِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) وَلَا يُتَصَوَّرُ وَإِلَّا كُرِهَ هُنَا إذْ مَحَلُّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ أَخْبَرَهُ بِالْإِحْرَامِ حَيْثُ أَمِنَ غَائِلَتَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالدَّمُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِهَا إنْ عَلِمَ بِإِحْرَامِهِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ الْعَوْدُ) أَيْ: بِقَصْدِ تَدَارُكِ الْوَاجِبِ وَنَّائِيٌّ أَيْ: لَا مُتَنَزِّهًا أَوْ أَطْلَقَ وَهَذَا شَرْطٌ لِدَفْعِ الْإِثْمِ دُونَ الدَّمِ بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: تَدَارُكًا لِإِثْمِهِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ مُكَلَّفًا عَامِدًا بِالْحُكْمِ وَمِنْهُ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ جَوَازُ إحْرَامِهِ عَلَى إذْنِ غَيْرِهِ كَالْقِنِّ وَالزَّوْجَةِ فِي النَّقْلِ أَوْ تَقْصِيرِهِ أَيْ: فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الْعَوْدُ إلَى عَيْنِهِ إلَخْ) فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ مِثَالٌ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ) أَيْ: مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَمَّا أَرَادَهُ فِيهِ) أَيْ: عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَ الْإِحْرَامَ فِيهِ يَعْنِي عَنْ الْمِيقَاتِ الْعَنْوِيَّ وَتَقَدَّمَ اسْتِثْنَاءُ مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ، وَهُوَ بِالْحَرَمِ فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمِيقَاتِ) حَالٌ عَنْ قَوْلِهِ مَا أَرَادَهُ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَرَادَ.
(قَوْلُهُ: لِخُصُوصِهِ بِهِ) أَيْ: خُصُوصِ الْعَوْدِ بِالْمِيقَاتِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ:
زَوَالِ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلنِّيَّةِ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا) بَقِيَ مَا لَوْ جَاوَزَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ
стр. 1528
حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَسَاوَى الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي غَيْرَهُمَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ يَسْتَوِي فِي وُجُوبِ تَدَارُكِهِ الْمَعْذُورُ وَغَيْرُهُ نَعَمْ اُسْتُشْكِلَ مَا إذَا قِيلَ فِي النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَأُجِيبَ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ قَصْدُهُ إلَى حِينِ الْمُجَاوَزَةِ فَبِسَهْوٍ حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَعَدَمِهِ بِحَالِهِ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحِينَئِذٍ فَالسَّهْوُ إنْ طَرَأَ عِنْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ فَلَا دَمَ أَوْ بَعْدَهُ فَالدَّمُ (إلَّا إذَا) كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَأَنْ (ضَاقَ الْوَقْتُ) عَنْ الْعَوْدِ بِأَنْ خَشِيَ فَوْتَ الْحَجِّ لَوْ عَادَ (أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا) أَوْ خَافَ انْقِطَاعًا عَنْ الرُّفْقَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوَحْشَةِ هُنَا لَا تُعْتَبَرُ، أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ يَشُقُّ مَعَهُ الْعَوْدُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
أَوْ خَافَ عَلَى مُحْتَرَمٍ بِتَرْكِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لِلضَّرَرِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَكَذَا الْأَخِيرَةُ إنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ مُحْتَرَمٍ كَعُضْوٍ. وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْعَوْدِ مَاشِيًا بِلَا مَشَقَّةٍ أَوْ بِهَا، لَكِنَّهَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لَزِمَهُ وَلَوْ فَرَّقَ مَرْحَلَتَيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِتَعَدِّيهِ هُنَا (فَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ دَمٌ) إنْ اعْتَمَدَ مُطْلَقًا أَوْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ فِي الْقَابِلَةِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَأَدَّتْ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا أَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ بَعْدَ تِلْكَ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ لِنَقْصِ النُّسُكِ لَا بَدَلَ عَنْهُ وَفَارَقَتْ الْعُمْرَةُ الْحَجَّ بِأَنَّ إحْرَامَهُ فِي سَنَةٍ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهَا بِخِلَافِهَا، فَإِنَّ وَقْتَ إحْرَامِهَا لَا يَتَأَقَّتُ وَلَوْ جَاوَزَهُ كَافِرٌ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ وَلَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ أَوْ قِنٌّ
التَّدَارُكُ (حَاصِلٌ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْعَوْدِ إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: لُزُومِ الْعَوْدِ (قَوْلُهُ فِي النَّاسِي إلَخْ) أَيْ: وَبِالْأَوْلَى فِي نَحْوِ النَّائِمِ (قَوْلُهُ لِلْإِحْرَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّاسِي.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبُ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ تَتَبُّعِ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَتْ الْإِرَادَةُ فِي جُزْءٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَجَبَ الْإِحْرَامُ وَهَذَا لَا يُنَافِي السَّهْوَ فِي جُزْءٍ آخَرَ بَصْرِيٌّ وَوَنَّائِيٌّ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ نَحْوَ النَّاسِي فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمِيقَاتِ لَا يَلْزَمُهُ عَوْدٌ وَلَا دَمٌ بِاتِّفَاقٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا) أَيْ: بِأَنْ خَافَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَدَخَلَ فِي الْمَالِ مَا لَوْ كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ فِي رُجُوعِهِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الدَّمِ الَّذِي يَلْزَمُهُ حَيْثُ لَمْ يَعُدْ أَوْ دُونَهَا وَقِيَاسُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَافَ عَلَى مَالٍ يُسَاوِي ثَمَنَ مَاءِ الطَّهَارَةِ لَا يُعْتَبَرُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيَجِبُ الْعَوْدُ، وَإِنْ خَافَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا إسْقَاطٌ لِمَا ارْتَكَبَهُ وَمَا فِي التَّيَمُّمِ طَرِيقٌ لِلطَّهَارَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَهِيَ أَضْيَقُ مِمَّا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْعَوْدُ وَلَا إثْمَ بِعَدَمِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ كَانَ سَاهِيًا عَنْ لُزُومِ الْعَوْدِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ) بِبَاءِ الْجَرِّ وَفِي نُسْخَةِ الْبَصْرِيِّ مِنْ الشَّرْحِ يَتْرُكُهُ بِالْيَاءِ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ عَلَى مُحْتَرَمٍ يَتْرُكُهُ أَيْ: أَوْ يَسْتَصْحِبُهُ فَذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ لِلْغَالِبِ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْعَوْدِ إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى مُحْتَرَمٍ يَتْرُكُهُ أَوْ يَسْتَصْحِبُهُ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَرَمًا كَزَانٍ مُحْصَنٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) يَعْنِي مَسْأَلَةَ خَشْيَةِ الْفَوَاتِ بَصْرِيٌّ أَيْ: وَلَوْ ظَنًّا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَرَ إلَخْ) أَيْ: تَارِكُ الْمِيقَاتِ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَنَّائِيٌّ وَهَذَا التَّعْمِيمُ قَدْ يُنَافِي مَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِتَعَدِّيهِ هُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَرَّقَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ) قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ قَدْ تَعَدَّى بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيُفِيدُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَفَارَقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْحَجِّ مَاشِيًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) أَيْ: لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَزِمَهُ دَمٌ) أَيْ: بِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الْمُجَاوَزَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَلَمْ يُحْرِمْ إلَّا مِنْ آخِرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ أَثِمَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ اعْتَمَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَمُجَاوَزَةُ الْوَلِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ فِي الْقَابِلَةِ إلَى بِخِلَافِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ سَنَتِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ السَّنَةِ) أَيْ: سَنَةِ الْمُجَاوَزَةِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْقَابِلَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ أَوْ فِي الْقَابِلَةِ خَالَفَهُ الشِّهَابَانِ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ قَاسِمٍ وَقَالَا لَا دَمَ فِيمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدٌ لِلْحَجِّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَأَحْرَمَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عَوْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ) إشَارَةٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَجَّ فِي الْقَابِلِ مِنْ غَيْرِ الْمِيقَاتِ كَمَكَّةَ وَإِلَّا فَلَا دَمَ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ: الثَّلَاثَةَ مِنْ الْعُمْرَةِ مُطْلَقًا وَالْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَفِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ تِلْكَ السَّنَةِ) أَيْ: فِي غَيْرِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ هُنَا إلَى كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ دَمٌ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قِنٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ مَرَّ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ بِالْمِيقَاتِ غَيْرَ مُحْرِمٍ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَلَا دَمَ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ وَالشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي تَصْوِيرِ عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الصَّبِيُّ مُرِيدًا النُّسُكَ ثُمَّ أَحْرَمَ، وَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ وُجُوبُ الدَّمِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ فَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْكَافِرِ فِيمَا ذُكِرَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ اهـ لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ اهـ. وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ أَنَّهُ
بِالْإِغْمَاءِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ فَسَقَطَ أَثَرُ الْإِرَادَةِ السَّابِقَةِ رَأْسًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) أَيْ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إلَخْ وَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَجَّ فِي الْقَابِلِ مِنْ غَيْرِ الْمِيقَاتِ كَمَكَّةَ وَإِلَّا فَلَا دَمَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قِنٌّ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَهَلْ التَّفْصِيلُ يَجْرِي فِي الصَّبِيِّ فَيُفْصَلُ بَيْنَ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلُ يُحْمَلُ الْكَلَامُ الْمُخْتَلِفُ فِي الْمَسْأَلَةِ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ قِنٌّ
стр. 1529
كَذَلِكَ ثُمَّ عَتَقَ وَأَحْرَمَ لَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْإِرَادَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ وَمُجَاوَزَةُ الْوَلِيِّ بِمُوَلِّيهِ مُرِيدًا النُّسُكَ بِهِ فِيهَا الدَّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.
(وَإِنْ أَحْرَمَ ثُمَّ عَادَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَادَ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ سَقَطَ) عَنْهُ (الدَّمُ) لِقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الدَّمَ وَجَبَ ثُمَّ سَقَطَ بِالْعَوْدِ، وَهُوَ وَجْهٌ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ عَادَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَصْلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ دَفَعَ الدَّمَ لِلْفَقِيرِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ
يَلْزَمُ الْوَلِيَّ كُلُّ دَمِ الْمَوْلَى أَنَّ الدَّمَ هُنَا عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مُرِيدًا لِلنُّسُكِ.
(قَوْلُهُ: لَا دَمَ عَلَيْهِ) قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كَذَلِكَ فَلَوْ جَاوَزَتْ الْمِيقَاتَ مُرِيدَةً لِلنُّسُكِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلَا دَمَ، وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ انْتَهَى اهـ سم وَفِي الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا أَنَّهُ قَيَّدَ النُّسُكَ بِالنَّفْلِ.
(قَوْلُهُ: وَمُجَاوَزَةُ الْوَلِيِّ بِمُوَلِّيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ نَوَى نَحْوُ الْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ مُوَلِّيهِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ فَجَاوَزَ بِهِ الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَحْرَمَ عَنْهُ بَعْدَهُ أَوْ أَذِنَ لِمُمَيِّزٍ فَأَحْرَمَ وَجَبَ الدَّمُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ إنْ لَمْ يَعُدْ بِهِ إلَى الْمِيقَاتِ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ مَعَهُ أَمَّا لَوْ عَنَّ لَهُ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ أَذِنَ فَلَا شَيْءَ وَإِرَادَةُ الْمَوْلَى لِلْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ لَاغِيَةٌ، فَإِنْ كَمَّلَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَمِيقَاتُهُ حَيْثُ عَنَّ لَهُ وَلَوْ بِعَرَفَةَ وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ إنْ قَصَّرَ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ لَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ فَالدَّمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فِي الْمُجَاوَزَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَلِيِّ، وَوَلِيُّ الْكَافِرِ مَعَ مُوَلِّيهِ كَهُوَ فِي إرَادَتِهِ لِنَفْسِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ لِيَتْبَعَهُ فَيُحْرِمَ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّفْصِيلِ إلَخْ) أَيْ: إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ فِي سَنَتِهَا وَلَمْ يَعُدْ بِهِ إلَى الْمِيقَاتِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ أَحْرَمَ إلَخْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَ (قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ عَادَ إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ أَكَانَ دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ) قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ رُكْنًا كَانَ كَالْوُقُوفِ وَطَوَافِ الْعُمْرَةِ أَوْ مَسْنُونًا عَلَى صُورَةِ الرُّكْنِ كَطَوَافِ قُدُومٍ بِخِلَافِ مَسْنُونٍ عَلَى صُورَةِ الْوَاجِبِ كَمَبِيتِ مِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ كَمَا رَجَّحَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ أَوْ لَا عَلَى صُورَةِ شَيْءٍ كَالْإِقَامَةِ بِنَمِرَةَ يَوْمِ التَّاسِعِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَسْنُونٍ عَلَى صُورَةِ الْوَاجِبِ إلَخْ يَأْتِي عَنْ الْوَنَائِيِّ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَقَطَ الدَّمُ) وَحَيْثُ سَقَطَ الدَّمُ بِالْعَوْدِ لَمْ تَكُنْ الْمُجَاوَزَةُ حَرَامًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمُجَاوَزَةُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ إلَخْ) صَرَّحَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بِتَرْجِيحِ الْوُقُوفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَصْلًا) أَيْ:؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ تَعَلَّقَ بِفَوَاتِ الْعَوْدِ وَلَمْ يَفُتْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَمَا صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْعَوْدِ بَعْدُ غَيْرُ مَعْلُومٍ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ دَفَعَ الدَّمَ لِلْفَقِيرِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ
كَذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَزِدْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ الرَّوْضِ مَسْأَلَةَ الْكَافِرِ الْمَذْكُورَةَ عَلَى قَوْلِهِ هُوَ مَا نَصُّهُ وَكَالْكَافِرِ فِيمَا ذُكِرَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ اهـ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ فِي قَوْلِ الْإِيضَاحِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ عَصَى إلَخْ مَا نَصُّهُ الثَّانِي أَيْ مِنْ الْأُمُورِ أَشْعَرَ قَوْلُهُ عَصَى أَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَالِغِ أَمَّا الصَّبِيُّ إذَا مَرَّ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا النُّسُكَ فَجَاوَزَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ حَتَّى لَوْ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ غَيْرَ مُفْتَقِرٍ فِي إحْرَامِهِ إلَى إذْنِ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا؛ لِأَنَّهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فِيمَا سَبَقَ حَتَّى لَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ قُلْت وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كَذَلِكَ فَلَوْ جَاوَزَتْ الْمِيقَاتَ مُرِيدَةً لِلنُّسُكِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلَا دَمَ، وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَلَوْ نَوَى الْوَلِيُّ أَنْ يَعْقِدَ الْإِحْرَامَ لِلصَّبِيِّ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يَعْقِدْهُ لَهُ ثُمَّ عَقَدَهُ لَهُ فَفِي الدَّمِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ وَيَكُونُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ نَحْوَهُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي تَصْوِيرِ عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الصَّبِيُّ مُرِيدُ النُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ، وَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ وُجُوبُ الدَّمِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ، فَإِنْ قُلْت قَوْلُ السَّيِّدِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ يَقْتَضِي صِحَّةَ إحْرَامِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ مَعَ أَنَّ إحْرَامَ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يَصِحُّ قُلْت يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ فِي إحْرَامِهِ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْ بُلُوغِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ هَذَا وَالْوَجْهُ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ بِمَا إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ أَمَّا إذَا جَاوَزَ مُرِيدُ النُّسُكِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ إذْ لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ، فَإِرَادَتُهُ ذَلِكَ قَبْلَ إذْنِهِ لَغْوٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْعِبْرَةَ إنَّمَا هِيَ بِإِرَادَةِ الْوَلِيِّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ دَفَعَ الدَّمَ لِلْفَقِيرِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ) وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ بِعَوْدِهِ لَمْ تَكُنْ مُجَاوَزَتُهُ مُحَرَّمَةً كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَالرُّويَانِيُّ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ
стр. 1530
(وَإِلَّا) يَعُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنْ عَادَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ أَيْ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ الْحَجَرَ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ (فَلَا) يَسْقُطُ الدَّمُ عَنْهُ لِتَأَدِّي نُسُكِهِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ
. (وَالْأَفْضَلُ) لِمَنْ فَوْقَ الْمِيقَاتِ وَلَيْسَ بِحَائِضٍ وَلَا نُفَسَاءَ (أَنْ يُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَقَدْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (وَفِي قَوْلٍ مِنْ الْمِيقَاتِ قُلْت الْمِيقَاتُ أَظْهَرُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، فَإِنَّهُ ﷺ «أَخَّرَ إحْرَامَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْحُلَيْفَةِ» إجْمَاعًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَذَا فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ تَغْرِيرٍ بِالْعِبَادَةِ لِمَا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَقَدْ يَجِبُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ كَأَنْ نَذَرَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ كَمَا يَجِبُ الْمَشْيُ بِالنَّذْرِ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَكَمَا مَرَّ فِي أَجِيرٍ مِيقَاتُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ أَبْعَدُ مِنْ مِيقَاتِهِ وَقَدْ يُسَنُّ كَمَا لَوْ خَشِيَتْ طُرُوُّ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ عِنْدَ الْمِيقَاتِ وَكَمَا لَوْ قَصَدَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِلْخَبَرِ الضَّعِيفِ «مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» شَكَّ الرَّاوِي
(وَمِيقَاتُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ هُوَ خَارِجَ الْحَرَمِ مِيقَاتُ الْحَجِّ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ «مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» (وَمَنْ بِالْحَرَمِ) مَكِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا (يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِأَنْ يَجْتَهِدَ وَيَعْمَلَ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَحْدِيدِ الْحَرَمِ فِيهِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَجِدْ عَلَامَةً لِلِاجْتِهَادِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يَصِلَ إلَى أَبْعَدِ حَدٍّ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ (وَلَوْ بِخُطْوَةٍ) مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَرْسَلَ عَائِشَةَ مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵄ فَاعْتَمَرَتْ مِنْ التَّنْعِيمِ» وَلَوْ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ لَمَا أَرْسَلَهَا لِضِيقِ الْوَقْتِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ خُطْوَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْخُطْوَةَ تَصْدُقُ بِمُجَرَّدِ نَقْلِ الْقَدَمِ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى مُلَاصِقِهِ وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَصَحَّ مَا ذَكَرَهُ وَوَاضِحٌ مِنْ نَظَائِرِهِ، ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ رِجْلًا فَقَطْ إلَى الْحِلِّ اُشْتُرِطَ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا وَلَوْ أَرَادَ مَنْ بِمَكَّةَ الْقِرَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ مُوَافِقٌ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَوْلَى التَّأْنِيثُ اهـ.
مِنْ هَامِشٍ
لَا يَرْجِعُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ يَرْجِعُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يَعُدْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يَجِبُ الْمَشْيُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ) أَيْ: أَوْ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِعَرَفَةَ أَوْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَنَّائِيٌّ وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ النِّيَّةِ قَبْلَ مُحَاذَاةِ الْحَجَرِ ثُمَّ مُحَاذَاتِهِ وَاسْتِلَامِهِ وَتَقْبِيلِهِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ) أَيْ: أَوْ الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَنَّائِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ وَابْنِ الْجَمَّالِ خِلَافُهُ
. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِحَائِضٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَا جُنُبٍ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت وَالْمِيقَاتُ) أَيْ: الْقَوْلُ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْهُ أَفْضَلُ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ ﷺ أَخَّرَ إلَخْ) أَيْ: وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي اتِّبَاعِهِ ﷺ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ تَغْرِيرًا إلَخْ) ، وَإِنَّمَا جَازَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ دُونَ الزَّمَانِيِّ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِبَادَةِ بِالْوَقْتِ أَشَدُّ مِنْهُ بِالْمَكَانِ وَلِأَنَّ الْمَكَانِيَّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ بِخِلَافِ الزَّمَانِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ نَذَرَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ إلَخْ) وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِيقَاتِ فَكَيْفَ انْعَقَدَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَانِعُ مِنْ الِانْعِقَادِ هُوَ الْمَكْرُوهُ لَا مَا كَانَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَكَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَاتِ عِرْقٍ.
(قَوْلُهُ: فِي أَجِيرٍ) بِالتَّنْوِينِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسَنُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ صُوَرٌ مِنْهَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا الْمِيقَاتُ كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا مَا لَوْ شَكَّ فِي الْمِيقَاتِ لِخَرَابِ مَكَانِهِ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَسْتَظْهِرَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ النَّذْرِ الْمُتَقَدِّمَةُ اهـ
. (قَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ) أَيْ: فِي شَرْحِ ذَاتِ عِرْقٍ وَ (قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: مَكِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَخْ) أَيْ لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْتَهِدَ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَجِدْ مُخْبِرًا عَنْ عِلْمٍ وَإِلَّا لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ أَنَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الِاجْتِهَادِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ وَإِلَّا لَزِمَهُ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ يَأْتِي مَا مَرَّ ثَمَّةَ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) أَيْ: لِجِهَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِالِاجْتِهَادِ.
(قَوْلُهُ: إلَى أَبْعَدِ حَدٍّ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ إلَى مُحَاذِي أَبْعَدَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الْحَرَمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بِخُطْوَةٍ) أَيْ: بِقَلِيلٍ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ أَقَلَّ اهـ، وَهِيَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِرَدِّهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى وَلَوْ أَرَادَ.
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْخُرُوجَ وَ (قَوْلُهُ: لِضِيقِ الْوَقْتِ) أَيْ بِرَحِيلِ الْحُجَّاجِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَدَمَانِ ابْتِدَاءً مَوْضُوعَيْنِ بِحَيْثُ خَرَجَتْ رُءُوسُ أَصَابِعِهِمَا فَقَطْ فَرَفَعَ مَا عَدَا رُءُوسَهُمَا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَإِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ خَارِجٌ وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بَعْدَ ذَلِكَ خُطْوَةً كَمَا لَا يَخْفَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ تِلْكَ الْخُطْوَةَ كِنَايَةٌ عَنْ مُطْلَقِ الْقِلَّةِ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي
تَكُونَ الْمُجَاوَزَةُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ قُلْت الْمِيقَاتُ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْهُ أَفْضَلُ
(قَوْلُهُ وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) يُمْكِنُ مَنْعُهُ بِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ زَحْزَحَ قَدَمَيْهِ الْمُلَاصِقَتَيْنِ لِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ حَتَّى خَرَجَتْ رُءُوسُ أَصَابِعِهِمَا فَقَطْ عَنْ الْحَرَمِ ثُمَّ اعْتَمَدَ عَلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِمَا وَرَفَعَ مَا عَدَاهَا، فَإِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ وَلَا يُعَدُّ خُطْوَةً وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ يُعَدُّ فَيَرِدُ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَدَمَانِ ابْتِدَاءً مَوْضُوعَتَيْنِ بِحَيْثُ خَرَجَتْ رُءُوسُ أَصَابِعِهِمَا فَقَطْ فَرَفَعَ مَا عَدَا رُءُوسَهُمَا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، فَإِنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ خَارِجٌ وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بَعْدَ ذَلِكَ خُطْوَةً كَمَا لَا يَخْفَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ تِلْكَ الْخُطْوَةَ كِنَايَةٌ عَنْ مُطْلَقِ الْقِلَّةِ
(قَوْلُهُ
стр. 1531
(، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ) أَثِمَ اتِّفَاقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَ (أَجْزَأَتْهُ) عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِانْعِقَادِ إحْرَامِهِ اتِّفَاقًا وَمَنْ حَكَى فِيهِ خِلَافًا فَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِهِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ (فَلَوْ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ بَعْدَ إحْرَامِهِ) وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا (سَقَطَ الدَّمُ) أَيْ لَمْ يَجِبْ (عَلَى الْمَذْهَبِ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَعَادَ إلَيْهِ
(وَأَفْضَلُ بِقَاعِ الْحِلِّ) لِمُرِيدِ الِاعْتِمَارِ (الْجِعْرَانَةُ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «اعْتَمَرَ مِنْهَا لَيْلًا ثُمَّ أَصْبَحَ كَبَائِتٍ رُجُوعَهُ مِنْ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ فَتْحِ مَكَّةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَكَى الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْجُنْدِيِّ فِي فَضَائِلِ مَكَّةَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةِ نَبِيٍّ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا وَقِيلَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْمِيلَ مَا مَرَّ فِي صَلَاةِ مُسَافِرٍ (ثُمَّ التَّنْعِيمُ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «أَمَرَ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ» كَمَا مَرَّ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَالْمُعْتَبَرُ فِي حَدِّهِ مَا بِالْأَرْضِ لَا مَا بِأَعْلَى الْجَبَلِ (ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةُ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ تَشْدِيدِهَا بِئْرٌ قَرِيبٌ حَدُّهُ بِالْمُهْمَلَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَا مَرَّ فِي الْجِعْرَانَةِ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ صَلَّى بِهَا وَأَرَادَ الدُّخُولَ لِعُمْرَتِهِ مِنْهَا» وَمَنْ قَالَ هَمَّ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهَا فَقَدْ وَهَمَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ كَمَا مَرَّ
(بَابُ الْإِحْرَامِ) يُطْلَقُ عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ
شَرْحٍ، وَالْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ) أَيْ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ أَيْ: بَعْدَ إحْرَامِهِ بِهَا فِي الْحَرَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَثِمَ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ مُكَلَّفًا عَالِمًا عَامِدًا مُسْتَقِلًّا وَلَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ: فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ.
(قَوْلُهُ: عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ حَكَى إلَى كَمَا لَوْ أَحْرَمَ وَقَوْلُهُ لَيْلًا إلَى وَحَكَى وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِ إحْرَامِهِ) أَيْ: وَإِتْيَانُهُ بَعْدَهُ بِالْوَاجِبَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي طَوَافِهَا) أَيْ: قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ الْحَجَرَ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَقَطَ الدَّمُ) أَيْ: وَأَمَّا الْإِثْمُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ عَازِمًا عَلَى الْخُرُوجِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا إثْمَ وَإِلَّا أَثِمَ وَظَنِّي أَنَّ النَّقْلَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ
. (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْصَحِ) أَيْ: وَيَجُوزُ كَسْرُ الْعَيْنِ وَتَثْقِيلُ الرَّاءِ، وَهِيَ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى سِتَّةٍ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَبِهَا مَاءٌ شَدِيدُ الْعُذُوبَةِ فَقَدْ قِيلَ «إنَّهُ ﷺ حَفَرَ مَوْضِعَهُ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ الْمُبَارَكَةِ فَانْبَجَسَ وَشَرِبَ مِنْهُ وَسَقَى النَّاسَ أَوْ غَرَزَ رُمْحَهُ فَنَبَعَ» اهـ.
(قَوْلُهُ: اعْتَمَرَ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْجِعْرَانَةِ قَالَ الْوَاقِدِيُّ إنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ مِنْهَا مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي تَحْتَ الْوَادِي بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى فِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَصْبَحَ) أَيْ: ثُمَّ عَادَ بَعْدَ الِاعْتِمَارِ إلَى الْجِعْرَانَةِ فَأَصْبَحَ فِيهَا فَكَأَنَّهُ بَاتَ فِيهَا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: رُجُوعَهُ إلَخْ) أَيْ: حِينَ رُجُوعِهِ (وَقَوْلُهُ فَتْحِ مَكَّةَ) بِالْجَرِّ بَدَلًا مِنْ ثَمَانٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ) يُوَافِقُهُ مَا مَرَّ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيُّ (قَوْلُهُ «أَمَرَ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ» ) وَقَدَّمَهُ عَلَى الْجِعْرَانَةِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَلَى يَمِينِهِ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ نُعَيْمٌ وَعَلَى يَسَارِهِ جَبَلًا يُقَالُ نَاعِمٌ وَالْوَادِي نَعَمَاتٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ) أَيْ: فَرْسَخٌ فَهُوَ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِئْرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهِيَ اسْمٌ لِبِئْرٍ بَيْنَ طَرِيقِ جِدَّةَ وَطَرِيقِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ جَبَلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ شُمَيْسٍ عِنْدَ مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ انْتَهَى مُخْتَصَرُ الْإِيضَاحِ لِلْبَكْرِيِّ وَفِي الْأَسْنَى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَكَّةَ سِتَّةُ فَرَاسِخَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْمُهْمَلَةِ) أَيْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ كَذَا فِي هَامِشِ الْوَنَائِيِّ مِنْ مَنْهُوَّاتِهِ لَكِنْ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْأَلْسِنَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ﷺ صَلَّى بِهَا بِهَا وَأَرَادَ الدُّخُولَ إلَخْ) أَيْ: فَصَلَاتُهُ بِهَا وَإِرَادَتُهُ الدُّخُولَ مِنْهَا دَلَّا عَلَى شَرَفٍ وَلَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى بَقِيَّةِ بِقَاعِ الْحِلِّ مِمَّا لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى مَزِيَّتِهِ عَلَيْهَا فَفَضْلُ الْإِحْرَامِ مِنْهَا عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرَ سم.
(قَوْلُهُ: لِعُمْرَتِهِ) أَيْ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ قَالَ إلَخْ) هُوَ الْغَزَالِيُّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَقَدُوهُمْ إلَخْ) وَيُجَابُ بِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هَمَّ أَوَّلًا بِالِاعْتِمَارِ مِنْهَا ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَدْ يُقَالُ يَبْعُدُ مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ أَثَرُهُمْ بِالِاعْتِمَارِ فَصَدَّهُ الْكُفَّارُ وَلَمْ يَصُدُّوهُ عَنْ الِاعْتِمَارِ بَلْ عَنْ الدُّخُولِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَرَادَ الدُّخُولَ مِنْهَا) أَيْ: فَقَدَّمَ فِعْلَهُ ثُمَّ أَمْرَهُ ثُمَّ هَمَّهُ، وَإِنْ زَادَتْ مَسَافَةُ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَقَدَّمَ فِعْلَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ إحْرَامَاتِهِ بِالْعُمْرَةِ كَانَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَحَادِيثِ (خَاتِمَةٌ) يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ بَطْنَ وَادٍ ثُمَّ يُحْرِمَ وَيُسَنُّ الْخُرُوجُ عَقِبَ الْإِحْرَامِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَطْنَ وَادٍ أَيْ أَيَّ وَادٍ كَانَ اهـ.
[بَابُ الْإِحْرَام]
(بَابُ الْإِحْرَامِ) (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهَذَا إلَى، وَهُوَ وَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ إلَى أَوْ بَعْضِ حِجَّةٍ (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ إلَخْ) أَيْ يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى الْفِعْلِ الْمَصْدَرِيِّ فَيُرَادُ بِهِ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ إذْ مَعْنَى أَحْرَمَ بِهِ نَوَى الدُّخُولَ فِي ذَلِكَ وَيُطْلَقُ عَلَى الْأَثَرِ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ فَيُرَادُ بِهِ نَفْسُ الدُّخُولِ فِي
لِأَنَّهُ « ﷺ صَلَّى بِهَا وَأَرَادَ الدُّخُولَ لِعُمْرَتِهِ مِنْهَا» ) أَيْ فَصَلَاتُهُ بِهَا وَإِرَادَتُهُ الدُّخُولَ مِنْهَا دَالًّا عَلَى شَرَفٍ لَهَا وَمَزِيَّةٍ عَلَى بَقِيَّةِ بِقَاعِ الْحِلِّ مِمَّا لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى مَزِيَّتِهِ عَلَيْهَا فَفَضَلَ الْإِحْرَامُ مِنْهَا عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ
(بَابُ الْإِحْرَامِ) (قَوْلُهُ: يُطْلَقُ عَلَى نِيَّةِ الدُّخُولِ
стр. 1532
فِي النُّسُكِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يُعَدُّ رُكْنًا وَعَلَى نَفْسِ الدُّخُولِ فِيهِ بِالنِّيَّةِ لِاقْتِضَائِهِ دُخُولَ الْحَرَمِ كَأَنْجَدَ أَيْ دَخَلَ نَجْدًا وَتَحْرِيمُ الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ وَتُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (يَنْعَقِدُ مُعَيَّنًا بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً) أَوْ حَجَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ عُمْرَةً لِتَعَذُّرِهَا حَجًّا كَهُوَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُبْطِلَ ثَمَّ لِأَصْلِ الْإِحْرَامِ لِقَبُولِهِ لَهُ وَهُنَا انْعِقَادُ الْحَجِّ يَمْنَعُ انْعِقَادَ مِثْلِهِ مَعَهُ فَوَقَعَ لَغْوًا مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ صَرْفُهُ لِلْعُمْرَةِ أَوْ بَعْضِ حَجَّةٍ فَتَنْعَقِدُ كَامِلَةً وَكَذَا الْعُمْرَةُ (أَوْ كِلَيْهِمَا) بِالْإِجْمَاعِ (وَمُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى نَفْسِ الْإِحْرَامِ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ (وَالتَّعْيِينُ أَفْضَلُ) لِيَعْرِفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ (وَفِي قَوْلِ الْإِطْلَاقِ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ كَمَرَضٍ فَيَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ لِمَا لَا يَخَافُ فَوْتَهُ
النُّسُكِ أَيْ الْحَالَةِ الْحَاصِلَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى النِّيَّةِ وَنَائِي (قَوْلُهُ: فِي النُّسُكِ) مَا هُوَ النُّسُكُ الَّذِي الدُّخُولُ فِيهِ بِالنِّيَّةِ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا حَالَةٌ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِهَا مَا كَانَ حَلَالًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ) أَيْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ: فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْمُطْلَقُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ) قَدْ يُشْكِلُ الْحَصْرُ بِالرِّدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ فَسَادِ النِّيَّةِ بِالْجِمَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ لَوْ فَسَدَتْ بِهِ مَا وَجَبَ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ سم وَقَدْ يُقَالُ كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ الْبَاطِلِ وَالْفَاسِدِ فِي أَصْلِ النُّسُكِ مَا الْمَانِعُ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ بِالنِّيَّةِ فَيَجِبُ الْمُضِيُّ مَعَ فَسَادِهَا دُونَ بُطْلَانِهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهِ إلَخْ) أَيْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاقْتِضَائِهِ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَحْرِيمُ الْأَنْوَاعِ) عُطِفَ عَلَى دُخُولٍ سم وَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ الْمَعْنَى الثَّانِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ حَجَّتَيْنِ) هَلْ مَحَلُّهُ إذَا جَمَعَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَنَوَيْتُ حَجَّتَيْنِ وَأَمَّا لَوْ عَطَفَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَنَوَيْتُ حِجَّةً وَحِجَّةً أُخْرَى فَيَنْعَقِدُ قَوْلُهُ وَحِجَّةً أُخْرَى عُمْرَةً فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الِانْعِقَادَ عُمْرَةً مُسْتَبْعَدٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَخْ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِتَنْعَقِدَ الْمَنْفِيُّ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَهُوَ إلَخْ) أَيْ كَتَعَذُّرِ الْحَجِّ، وَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الِانْعِقَادِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِقَبُولِهِ) أَيْ غَيْرَ أَشْهُرِ الْحَجِّ (لَهُ) أَيْ لِأَصْلِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: فَوَقَعَ لَغْوًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم اُنْظُرْ هَذَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مِثْلُهُ الْمُمَاثَلَةُ فِي مُطْلَقِ كَوْنِهِ نُسُكًا وَحِينَئِذٍ قَدْ يَمْنَعُ مَنْعَ الِانْعِقَادِ. اهـ. أَيْ وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ تَصْحِيحَ الْإِحْرَامِ ثَمَّ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا لِتَمِّ التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَ حَجَّةٍ) أَيْ أَوْ نِصْفَ حَجَّةٍ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْكُسُورِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مِنْ الْبَعْضِ قَوْلَ بَعْضِ الْعَامَّةِ نَوَيْت الْإِحْرَامَ بِالْجَبَلِ إذْ هُوَ إحْرَامٌ بِمَحَلِّ رُكْنِ الْوُقُوفِ فَيَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْكَشْفِ وَالْغِطَاءِ أَوْ بِالشَّايَةِ أَوْ بِمَكَّةَ أَوْ بِالطَّوَافِ أَوْ بِالسَّعْيِ أَوْ بِالْحَلْقِ أَوْ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا أَوْ بِالْمَرْوَةِ لَكَانَ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَنِصْفِ عُمْرَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ بِنِصْفِهِمَا انْعَقَدَتَا مَعًا فَيَكُونَانِ قِرَانًا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعُمْرَةُ) أَيْ فَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بَعْضِ عُمْرَةٍ أَوْ نِصْفِ عُمْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْكُسُورِ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةً وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَدَّمَ الْحَجَّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ سم عِبَارَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ قَوْلُهُ أَوْ كِلَيْهِمَا بِأَنْ يُحْضِرَهُمَا فِي ذِهْنِهِ حَالَ الْإِحْرَامِ وَهَلْ يَقُولُ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَأَحْرَمْت بِهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ يَقُولُ نَوَيْت الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِمَا لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ اهـ وَقَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَعَلَّ صَوَابَهُ نَوَيْت الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُطْلَقًا إلَخْ) وَلَوْ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ انْعَقَدَ مُطْلَقًا أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَأَيَّهمَا عَيَّنَهُ كَانَ مُفْسِدًا لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ الدُّخُولَ فِي النُّسُكِ الصَّالِحِ لِلْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ أَحْرَمْت نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ
فِي النُّسُكِ) مَا هُوَ النُّسُكُ الَّذِي الدُّخُولُ فِيهِ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَتَحْرِيمٌ) عُطِفَ عَلَى دُخُولٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُفْسِدُهُ الْجِمَاعُ وَتُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ) قَدْ يُشْكَلُ الْحَصْرُ بِالرِّدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ فَسَادِ النِّيَّةِ بِالْجِمَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ لَوْ فَسَدَتْ بِهِ مَا وَجَبَ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَجَّتَيْنِ) هَلْ مَحَلُّهُ إذَا جَمَعَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَنَوَيْتُ حَجَّتَيْنِ وَأَمَّا لَوْ عَطَفَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَنَوَيْتُ حِجَّةً وَحِجَّةً أُخْرَى فَيَنْعَقِدُ قَوْلُهُ وَحَجَّةً أُخْرَى عُمْرَةً كَمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَجَّةً أُخْرَى كَقَوْلِهِ وَالْعُمْرَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَنَعَ مِنْ انْعِقَادِهِ حَجًّا مَانِعٌ، وَهُوَ تَقْدِيمُ نِيَّةِ الْحَجِّ فَهُوَ كَنِيَّةِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ الِانْعِقَادَ عُمْرَةً مُسْتَبْعَدٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَخْ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِهَا حَجًّا) عِلَّةٌ لِتَنْعَقِدَ (قَوْلُهُ: فَوَقَعَ لَغْوًا إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا التَّفْرِيعَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مِثْلَهُ فِي مُطْلَقِ كَوْنِهِ نُسُكًا وَحِينَئِذٍ قَدْ يَمْنَعُ مَانِعٌ الِانْعِقَادَ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّمَسُّكُ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي مَنْعِ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَالْمُقَارَنَةِ كَذَلِكَ وَقَدْ يُشْكَلُ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ فِي الْمَتْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ كِلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ)
стр. 1533
وَرِوَايَةُ «أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ إحْرَامًا مُبْهَمًا ثُمَّ انْتَظَرَ الْوَحْيَ» فِي تَعْيِينِ أَحَدِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِلرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ «أَنَّهُ أَحْرَمَ مُعَيِّنًا» وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَائِشَةُ فَقَوْلُهَا «خَرَجَ لَا يُسَمَّى حَجًّا وَلَا عُمْرَةً» مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ إحْرَامِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِمَا فِي تَلْبِيَتِهِ أَيْ فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ
(فَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا حَالٌ أَوْ مَصْدَرٌ (فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ صَرَفَهُ بِالنِّيَّةِ) لَا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ (إلَى مَا شَاءَ مِنْ النُّسُكَيْنِ) ، وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الْحَجِّ أَوْ فَاتَ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِالصَّرْفِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ كَانَ كَالْمُحْرِمِ بِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ فَإِذَا صَرَفَهُ لِلْحَجِّ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مِمَّا يَأْتِي وَيُسَنُّ لَهُ صَرْفُهُ لِلْعُمْرَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (أَوْ إلَيْهِمَا ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْأَعْمَالِ) وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ قَبْلَ الصَّرْفِ بِالنِّيَّةِ نَعَمْ إنْ طَافَ ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْحَجِّ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ قَبْلَ الصَّرْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلرُّكْنِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلسُّنَّةِ (وَإِنْ أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ عَمْرَةً) ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا (فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى الْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ وَلَهُ) أَيْ مُرِيدِ النُّسُكِ (أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) ؛ لِأَنَّ «أَبَا مُوسَى أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ قَالَ قَدْ أَحْسَنْت وَكَذَا فَعَلَ عَلِيٌّ ﵄» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا)
فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ التَّعْيِينُ، وَلَا قَصْدُ الْفِعْلِ وَلَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ نَعَمْ يَجِبُ التَّعْيِينُ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلِذَا قَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْفَتْحِ الْوَاجِبُ عِنْدَ نِيَّةِ الْحَجِّ تَصَوُّرُ كَيْفِيَّتِهِ بِوَجْهٍ وَكَذَا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي كُلٍّ مِنْ أَرْكَانِهِ انْتَهَى وَلَوْ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِزَمَنٍ كَأَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ يَوْمَيْنِ انْعَقَدَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَلَوْ انْقَضَى مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ بَقِيَ مُحْرِمًا بِهَا حَتَّى يَتَحَلَّلَ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ خِلَافًا لِلْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ اهـ وَنَّائِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ (قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ إلَخْ) أَقَرَّ النِّهَايَةُ هُنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَعَقَّبَهُ ع ش بِأَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الصَّوَابَ «أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ» وَخُصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ أَحْرَمَ مُعَيِّنًا (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهَا) أَيْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -
(قَوْلُهُ: حَالٌ أَوْ مَصْدَرٌ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: لَا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فَاتَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ) وَيُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ بِأَنْ كَانُوا لَا يَصِلُونَ لَعَرَفَةُ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَكُونُ عِنْدَ صَرْفِهِ إلَى الْحَجِّ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ، وَهُوَ يَنْعَقِدُ وَيَفُوتُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَيَقْضِيهِ مِنْ قَابِلٍ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فَاتَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيِّ عِبَارَتُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ صَرَفَهُ أَيْ بِالنِّيَّةِ لِلْعُمْرَةِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي صُورَةِ الْفَوَاتِ صَرَفَهُ إلَى الْعُمْرَةِ أَيْ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ صَرْفٍ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَبْلَ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ) شَامِلٌ لِلْوُقُوفِ سم (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ) أَيْ خِلَافًا لَشَرْح الْعُبَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إعَادَتُهُ لِيَسْعَى بَعْدَهُ لِسُقُوطِ طَلَبِهِ بِفِعْلِهِ الْأَوَّلِ فَتَعَيَّنَ تَأْخِيرُ السَّعْيِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الصَّرْفِ) قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَعَى بَعْدَ الصَّرْفِ اعْتَدَّ بِهِ وَتَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ انْتَهَى وَقَالَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ فَلَا يُجْزِئُ وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّارِحُ حَجّ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الصَّرْفِ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّعْيِ فَيُفِيدُ الْإِجْزَاءَ وَأَمَّا جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَخِلَافُ الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِسْنَوِيِّ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلرُّكْنِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ بَعْدَ طَوَافٍ عُلِمَ أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَال الْحَجِّ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَقْبَلُ إلَخْ) ، فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ كَانَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَهَا فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً عَلَى الصَّحِيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو صَارَ مِثْلَهُمَا إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ إحْرَامُهُمَا فَاسِدًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَالْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي الصَّحِيحِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ. انْتَهَى.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ، فَإِنْ صَرَفَهُ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِالْآخَرِ صَارَ قَارِنًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِحَجٍّ فَيُصْرَفُ هَذَا الْمُطْلَقُ لِعُمْرَةٍ سم بِحَذْفٍ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَحْرَمْت بِمَا أَحْرَمَ بِهِ
ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَدَّمَ الْحَجَّ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي صُورَةِ الْفَوَاتِ صَرْفُهُ إلَى الْعُمْرَةِ أَيْ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ صَرْفٍ وَلَا يَبْقَى مُبْهَمًا، فَإِنْ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ فَذَاكَ أَوْ لِلْحَجِّ فَكَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ كَمَا هُمَا احْتِمَالَانِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ) شَامِلٌ لِلْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو صَارَ مِثْلَهُمَا إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ إحْرَامُهُمَا فَاسِدًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَالْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي الصَّحِيحِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ، فَإِنْ صَرَفَهُ لِحَجٍّ وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِعُمْرَةٍ صَارَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ فَعَلَيْهِ
стр. 1534
أَوْ كَانَ مُحْرِمًا إحْرَامًا فَاسِدًا (انْعَقَدَ إحْرَامُهُ) إحْرَامًا (مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْإِحْرَامَ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ (وَقِيلَ إنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِ زَيْدٍ لَمْ يَنْعَقِدْ) كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى كَانَ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ فَقَدْ أَحْرَمْت وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ هُنَا جَازِمٌ بِالْإِحْرَامِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِجَازِمٍ بِهِ إلَّا عِنْدَ وُجُودِهِ مِنْ زَيْدٍ بِخِلَافِ إذَا أَوْ إنْ أَوْ مَتَى أَحْرَمَ فَأَنَا مُحْرِمٌ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهُ هُنَا عُلِّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ، وَهُوَ أَكْثَرُ غَرَرًا مِنْهُ بِحَاضِرٍ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ فِيهِ أَقْوَى وَلَيْسَ مِنْهُ أَنَا مُحْرِمٌ غَدًا أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ أَوْ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ بَلْ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ صَارَ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ يُنَافِي الْجَزْمَ بِحَاضِرٍ وَلَا مُسْتَقْبَلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جَزَمَ بِالْإِحْرَامِ بِصِفَةٍ وَفَارَقَ إنْ أَحْرَمَ فَأَنَا مُحْرِمٌ أَنَا مُحْرِمٌ إذَا أَحْرَمَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يُنَافِي الْجَزْمَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ أَنَّهُ إنْ قَدَّمَ الْمَانِعَ بَطَلَ إقْرَارُهُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ذِكْرَ الْإِحْرَامِ مِثَالٌ فَفِي إنْ كَانَ فِي الدَّارِ فَأَنَا مُحْرِمٌ يَنْعَقِدُ إنْ كَانَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا هُوَ فِي أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فَإِذَا اسْتَنْبَطُوا مِنْهُ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِهِ لَزِمَ جَرَيَانُهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْإِحْرَامِ (وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ كَإِحْرَامِهِ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ إطْلَاقٍ وَفِي هَذِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْرِفَ لِمَا صَرَفَ لَهُ زَيْدٌ إلَّا إذَا أَرَادَ إحْرَامًا كَإِحْرَامِهِ بَعْدَ صَرْفِهِ
زَيْدٌ أَوْ كَإِحْرَامِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مُحْرِمًا إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ كَافِرًا بِأَنْ أَتَى بِصُورَةِ الْإِحْرَامِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ أَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ فَاسِدٍ لِكُفْرِهِ أَوْ جِمَاعِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُطْلَقًا) أَيْ وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَى زَيْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِذَا بَطَلَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ وَمُسْتَأْجِرِهِ نِهَايَةٌ أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَعَيَّنَ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْإِحْرَامِ، وَهُوَ كَوْنُهُ عَنْ نَفْسِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ حَتَّى أَوَّلُوا كُلَّ تَعْلِيقٍ لَا يَكُونُ مُسْتَقْبَلًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ فِي فَتَاوِيهِ قَدْ يُعَلَّقُ الْإِنْشَاءُ عَلَى مَاضٍ فَيَقُولُ إنْ كُنْت أَبْرَأْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قُلْت لَمْ يُعَلَّقْ هُنَا إلَّا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ، وَهُوَ تَبَيُّنُ إبْرَائِهَا، فَإِنَّهُ شَكَّ هَلْ صَدَرَ مِنْهَا إبْرَاءٌ مُتَقَدِّمٌ فَقَالَ إنْ كُنْت أَبْرَأْتنِي أَيْ إنْ تَبَيَّنَ لِي وَظَهَرَ أَنَّك أَبْرَأْتنِي وَالتَّبَيُّنُ وَالظُّهُورُ حَادِثٌ لَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْدَ التَّعْلِيقِ انْتَهَى وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمُسْتَقْبَلٍ حَتَّى فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا أَيْ إنْ تَبَيَّنَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ لَا تَقْلِبُ كَلِمَةَ كَانَ إلَى الِاسْتِقْبَالِ خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْوَنَائِيِّ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُمْ إنْ ظَنَّ تَخَلُّصَهُ أَيْ الْفِعْلِ لِلِاسْتِقْبَالِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَعَ كَانَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا) أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَ عَدَمَ إحْرَامِهِ وَ (قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ وُجُودِهِ) هَذَا قَدْ يَظْهَرُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِإِحْرَامِهِ لَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ وَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا) أَيْ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَاضِرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ مِنْهُ الرَّاجِعِ لِلتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم وَقَدْ يُجَابُ بِمَا يَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا تَأْقِيتٌ لَا تَعْلِيقٌ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إنْ أَحْرَمَ) الْأَنْسَبُ إذَا أَحْرَمَ وَقَدْ يُقَالُ فِي تَحْقِيقِ الْفَرْقِ إنَّ إذَا أَحْرَمَ فَأَنَا مُحْرِمٌ تَعْلِيقٌ وَعَكْسُهُ تَأْقِيتٌ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَمَ) يَنْبَغِي أَوْ إنْ إلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّنْظِيرُ الْمَذْكُورُ سم (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ الْوَارِدُ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ) أَيْ كَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إنْ ذَكَرَ الْإِحْرَامَ إلَخْ) أَيْ فِي إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى كَانَ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ فَقَدْ أَحْرَمْت سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا) أَيْ إحْرَامًا صَحِيحًا سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ حَجٍّ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَنَوَى الْحَجَّ وَقَوْلَهُ كَمَا لَوْ شَكَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ سم (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَرَادَ إحْرَامًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمُطْلَقِ كَمَا يَتَخَيَّرُ زَيْدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ إلَى مَا يَصْرِفُهُ زَيْدٌ وَلَوْ عَيَّنَ زَيْدٌ قَبْلَ إحْرَامِ عَمْرٍو حَجًّا انْعَقَدَ إحْرَامُ عَمْرٍو مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ زَيْدٌ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَيَنْعَقِدُ بِعُمْرَةٍ لَا قِرَانًا وَلَا يَلْزَمُهُ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّشْبِيهَ فِي الْحَالِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ فِي الْأُولَى حَاجًّا وَفِي الثَّانِيَةِ قَارِنًا وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي الْأُولَى وَقَبْلَ إدْخَالِ الْحَجِّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَصَدَ التَّشْبِيهَ بِهِ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامِهِ الْحَاضِرِ وَالْآتِي فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَازِمٌ فِي الْحَالِ
حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ صَرَفَهُ لِإِحْدَاهُمَا وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِالْآخَرِ صَارَ قَارِنًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِحَجٍّ فَيُصْرَفُ هَذَا الْمُطْلَقُ لِعُمْرَةٍ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَيْسَ ابْتِدَاءَ إحْرَامٍ، فَإِنَّ الْإِحْرَامَ مُنْعَقِدٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَالصَّرْفُ تَفْسِيرٌ لَهُ وَهَلْ يَجْزِيهِ الْعَمَلُ قَبْلَ الصَّرْفِ نَظَرًا لِلْإِحْرَامِ الْآخَرِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَ عَدَمَ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِهِ) هَذَا قَدْ يَظْهَرُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِإِحْرَامِهِ لَا عِنْدَ الْجَهْلِ بِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَهِلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ فِيهِ مَا يُنَافِي الْجَزْمَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَنَا مُحْرِمٌ إذَا أَحْرَمَ) إذَا انْعَقَدَ هَذَا انْعَقَدَ أَنَا مُحْرِمٌ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْأُولَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا أَحْرَمَ) يَنْبَغِي أَوْ إنْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّنْظِيرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إنْ ذَكَرَ الْإِحْرَامَ) أَيْ فِي إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى كَانَ مُحْرِمًا، فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ فَقَدْ أَحْرَمَتْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا) أَيْ إحْرَامًا صَحِيحًا (قَوْلُهُ: وَفِي هَذَا) أَيْ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَرَادَ إحْرَامًا كَإِحْرَامِهِ) قَضِيَّةُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ
стр. 1535
وَلَيْسَ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ؛ لِأَنَّهُ هُنَا جَازِمٌ حَالًا أَوْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي الْكَيْفِيَّةِ دُونَ الْأَصْلِ وَلَوْ أَحْرَمَ زَيْدٌ مُطْلَقًا ثُمَّ عَيَّنَ أَوْ بِعُمْرَةٍ نَاوِيًا التَّمَتُّعَ أَوْ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ هَذَا كَإِحْرَامِهِ انْعَقَدَ لَهُ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِيَةِ بِعُمْرَةٍ اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْإِحْرَامِ مَا لَمْ يَنْوِ التَّشْبِيهَ بِهِ حَالًا وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ زَيْدٌ وَلَوْ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ إلَّا مِنْهُ (فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ) أَوْ جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ مَثَلًا لَمْ يَتَحَرَّ إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ وَنَوَى الْحَجَّ أَوْ (جَعَلَ نَفْسَهُ قَارِنًا) بِأَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ هَلْ هُوَ بِقِرَانٍ أَوْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَالْقِرَانُ أَوْلَى (وَعَمِلَ أَعْمَالَ النُّسُكَيْنِ) أَيْ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ عُمْرَةَ الْقَارِنِ مَغْمُورَةٌ فِي حَجِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْحَجِّ وَلَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إنْ نَوَى قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا الْعُمْرَةَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ نَعَمْ يُسَنُّ أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْرِنْ وَلَا أَفْرَدَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ
أَوْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي الْكَيْفِيَّةِ دُونَ الْأَصْلِ اهـ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي الْأُولَى إلَخْ عَنْ الْأَسْنَى وَمُوَافِقِهِ عَنْ الِإيْعَابِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ تَدُلُّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى أَنَّهُ إذَا صُرِفَ زَيْدٌ انْصَرَفَ لِهَذَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى الصَّرْفِ. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ أَيْ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ زَيْدًا فِيمَا يَفْعَلُهُ بَعْدُ اهـ أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى الصَّرْفِ (قَوْلُهُ: لِمَا صُرِفَ) الْأَوْلَى يَصْرِفُ بِالْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَيَّنَ) أَيْ حَجًّا مَثَلًا (قَوْلُهُ: نَاوِيًا التَّمَتُّعَ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ أَعْمَالِهَا ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ ثُمَّ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ بِصُورَتَيْهَا (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ زَيْدٌ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِقًا إلَخْ) ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِعُمْرَةٍ فَبَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ كَانَ إحْرَامُهُ هَذَا بِحَجٍّ تَبَعًا لَهُ وَعِنْدَ فَوْتِ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ لِلْفَوَاتِ وَيُرِيقُ دَمًا وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى زَيْدٍ، وَإِنْ غَرَّهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِنُسُكٍ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ، فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يُعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ أَيْ مَعَ سَبْقِ مَا يُنَاقِضُهُ وَإِلَّا فَيُعْمَلُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْوَنَائِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ، فَإِنْ تَعَمَّدَ إلَخْ عَمِلَ بِالثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِالْأَوَّلِ نَاسِيًا اهـ وَمَآلُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، فَإِنْ تَعَمَّدَ أَيْ بِأَنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَعَمُّدِهِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تَعَذَّرَ إلَخْ) أَيْ تَعَسَّرَ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْغَيْبَةِ الطَّوِيلَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّعَذُّرَ م ر اهـ سم وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ) أَيْ سَوَاءٌ أَحْرَمَ أَمْ جُهِلَ حَالُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ جُنُونِهِ) أَيْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَغَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ وَنِسْيَانِ الْمُحْرِمِ مَا أَحْرَمَ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ شَكَّ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ جَمِيعِ أَفْعَالِ الْحَجِّ هَلْ كَانَ نَوَى أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّتِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بِأَنَّ قَضَاءَ الْحَجِّ يَشُقُّ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ هُوَ وَهْمٌ سم عَلَى حَجٍّ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي نِيَّةِ الْحَجِّ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوهُ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ ع ش بِحَذْفٍ وَأَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ ثُمَّ قَالَ وَأَفْتَى بِالصِّحَّةِ ابْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ شَكَّ فِي أَنَّ إحْرَامَهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَالْقِرَانُ أَوْلَى) أَيْ لِتَحْصُلَ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعُمْرَة أَيْضًا عَلَى وَجْهٍ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِعَمَلِ أَعْمَالِ النُّسُكَيْنِ (قَوْلُهُ: بِيَقِينٍ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ أَوْ مُدْخِلٌ لَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ نَوَى قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ شَيْءٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ وَالْحَجُّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ سم (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ الْحَاصِلُ لَهُ الْحَجُّ فَقَطْ وَاحْتِمَالُ حُصُولِ الْعُمْرَةِ فِي صُورَةِ الْقِرَانِ لَا يُوجِبُهُ إذْ لَا وُجُوبَ بِالشَّكِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ) أَيْ الدَّمُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ
لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْرِفَ إلَخْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ مَا ذُكِرَ لَزِمَهُ أَنْ يَصْرِفَ وَلَا يَصْرِفَ بِنَفْسِهِ وَفِيهِ شَيْءٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَرَادَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي الْأُولَى وَقَبْلَ إدْخَالِهِ الْحَجَّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَصَدَ التَّشْبِيهَ بِهِ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامِهِ الْحَاضِرِ وَالْآتِي فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَازِمٌ فِي الْحَالِ أَوْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي الْكَيْفِيَّةِ لَا فِي الْأَصْلِ اهـ وَقَدْ تَدُلُّ الْعِبَارَةُ عَلَى أَنَّهُ إذَا صُرِفَ زَيْدٌ انْصَرَفَ لِهَذَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى الصَّرْفِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ قَبْلَ الصَّرْفِ عَلَى أَنْ اتَّبَعَهُ فِيمَا سَيَصْرِفُ إحْرَامُهُ إلَيْهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يُعَيِّنُهُ زَيْدٌ عَمَلًا بِمَا شَرَطَهُ اهـ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يُعَيِّنُهُ زَيْدٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ مِنْهُ هُوَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِقًا) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ شَرْحُ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَسَّرَ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْغَيْبَةِ الطَّوِيلَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّعَذُّرَ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ شَكَّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ شَكَّ فِي أَنَّ إحْرَامَهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْقِرَانُ أَوْلَى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِتَحْصُلَ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا عَلَى وَجْهٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ نَوَى قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا إلَخْ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ شَيْءٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ
стр. 1536
فَيَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ لَا الْبَرَاءَةُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَتَى بِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مُبْهَمٌ أَوْ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ أَيْضًا، وَإِنْ نَوَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يُتِمَّ أَعْمَالَهُ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ عُرُوضُ ذَلِكَ قَبْلَ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ، فَإِنْ بَقِيَ وَقْتُ الْوُقُوفِ فَقَرَنَ أَوْ نَوَى الْحَجَّ وَوَقَفَ ثَانِيًا وَأَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ حَصَلَ لَهُ الْحَجُّ فَقَطْ وَلَا دَمَ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ فَاتَ الْوُقُوفُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ فَعَلَهُ وَلَمْ يَقْرِنْ وَلَا أَفْرَدَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ إحْرَامِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ بَسْطِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي الْمُتَّصِلِ بِهِ مَا لَوْ أَفَاقَ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
(فَصْلٌ) الْمُحْرِمُ أَيْ مُرِيدُ الْإِحْرَامِ (يَنْوِي) بِقَلْبِهِ وُجُوبًا بِالْخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلِسَانِهِ نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ (و) عَقِبَهُمَا (يُلَبِّي) نَدْبًا فَيَقُولُ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ إلَخْ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى النَّفَلَ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا فِي لَفْظِهِ بِخِلَافِ مَا فِي قَلْبِهِ وَيُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ (فَإِنْ لَبَّى بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ) كَمَا لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ (وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ انْعَقَدَ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا أَنَّ
فَيَكُونُ قَارِنًا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ مَا يَشْمَلُ الرَّمْيَ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَيَقَّنَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهِ) فَلَوْ فَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا سم (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عُرُوضُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعَذُّرِ كَالشَّكِّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ سم (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الطَّوَافِ) أَيْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: فَقَرَنَ) أَيْ نَوَى الْقِرَانَ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ) أَيْ لَا الْحَجُّ لِاحْتِمَالِ إلَخْ وَلَا الْعُمْرَةُ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ احْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالْمُرَادُ بِالطَّوَافِ هُنَا مَا يَشْمَلُ طَوَافَ الْقُدُومِ وَطَوَافَ الْإِفَاضَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَفَاقَ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ) أَيْ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَوَقَعَ هَذَا الْإِخْبَارُ بَعْدَ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا سم
[فَصْلٌ الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي]
(فَصْلُ الْمُحْرِمِ) (قَوْلُهُ: أَيْ مَرِيدِ الْإِحْرَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، فَإِنْ لَبَّى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ: يَنْوِي بِقَلْبِهِ إلَخْ) أَيْ دُخُولَهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ مَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْإِحْرَامُ الْمُطْلَقُ نِهَايَة وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِسَانِهِ) يَظْهَرُ أَنَّهُ يُسِرُّ بِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّلْبِيَةِ الَّتِي يُسَمِّي فِيهَا مَا يُحْرِمُ بِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إنْ أَرَادَ بِالِاتِّبَاعِ تَسْمِيَةَ مَنْوِيِّهِ فِي تَلْبِيَتِهِ فَمُحْتَمَلٌ لَكِنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ مُرَادَهُ التَّلَفُّظُ بِنَحْوِ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الِاتِّبَاعَ فِي هَذَا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الرُّوَاةِ لِنُسُكِهِ ﷺ رُوِيَ أَنَّهُ سَمِعَهُ ﷺ يَقُولُ نَوَيْت الْعُمْرَةَ وَلَا الْحَجَّ انْتَهَى. وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ لِبَهْرَامَ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ تَرْكُ التَّلَفُّظِ بِمَا يَحْرُمُ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ يَعْنِي الْمُخْتَصَرَ وَتَرْكُ التَّلَفُّظِ بِهِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَعَقِبَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُلَبِّي مَعَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّلَفُّظِ بِهَا فَيَنْوِي بِقَلْبِهِ وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ نَوَيْت الْحَجَّ مَثَلًا وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَخْ وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَقُولُ نَوَيْت الْحَجَّ إلَخْ) وَيَقُولُ مَنْ يُحْرِمُ عَنْ غَيْرِهِ نَوَيْت الْحَجَّ عَنْ فُلَانٍ أَوْ عَمَّنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَنْهُ وَأَحْرَمْت بِهِ عَنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ بِالتَّلْبِيَةِ الْأُولَى وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَمَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي غَيْرِهَا وَنَّائِيٌّ.
قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ أَوْ عَنْ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ إلَخْ أَيْ كَمَا مَرَّ فِي حَجِّ الْأَجِيرِ أَنَّهُ يَكْفِي أَدْنَى تَمْيِيزٍ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَلَوْ أَخَّرَ عَنْ فُلَانٍ عَنْ وَأَحْرَمْت بِهِ فَأَفْتَى الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ أَنَّ ظَاهِرَ الْإِيضَاحِ أَنَّهُ يَضُرُّ وَأَنَّ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إنْ كَانَ عَازِمًا عِنْدَ قَوْلِهِ نَوَيْت الْحَجَّ عَلَى أَنْ يَقُولَ عَنْ فُلَانٍ وَإِلَّا وَقَعَ لِلْحَاجِّ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ فَقَطْ اهـ.
وَفِي هَامِشِ الْوَنَائِيِّ الْمَنْسُوبِ إلَى صَاحِبِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ اسْمَ الْمُسْتَأْجِرِ عَنْ قَوْلِهِ وَأَحْرَمْت بِهِ وَكَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ نَوَيْت الْحَجَّ نَاوِيًا بِقَلْبِهِ عَنْ فُلَانٍ مَثَلًا كَفَى؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ وَلَوْ قَالَ نَوَيْت الْحَجَّ عَمَّنْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَنْهُ وَعَقَدَ قَلْبُهُ ذَلِكَ صَحَّ عَرَفَ اسْمَهُ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ إلَخْ) وَكَذَا لَا تُنْدَبُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَوَى النَّفَلَ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِابْتِدَاءُ بِهِ بِأَنْ سَبَقَ مِنْهُ فَرْضُ الْإِسْلَامِ أَمَّا بَعْدَ فِعْلِهِ فَلَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا، وَإِنْ تَكَرَّرَ، فَإِنَّ النُّسُكَ مِنْ الْبَالِغِ الْحُرِّ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا وَلَا يَقَعُ نَفْلًا إلَّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ع ش أَيْ أَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ) أَيْ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَحْرَمَ لَك شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ غَسَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
بِعُمْرَةٍ وَالْحَجُّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ مَا يَشْمَلُ الرَّمْيَ (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهِ) فَلَوْ فَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عُرُوضُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعَذُّرِ كَالشَّكِّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إحْرَامِهِ بِهَا) أَيْ الْعُمْرَةِ يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَفَاقَ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ) ، فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَوَقَعَ هَذَا الْإِخْبَارُ بَعْدَ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الْعُمْرَةِ أَيْضًا
(فَصْلٌ الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي) (فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ جَمِيعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ هَلْ كَانَ نَوَى أَوْ لَا فَالْقِيَاسُ عَدَمُ صِحَّتِهِ
стр. 1537
نَحْوَ الطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظٌ مَعَ النِّيَّةِ وَوُجُوبُ التَّكْبِيرِ مَعَ النِّيَّةِ لِلنَّصِّ عَلَى إيجَابِهِمَا
(وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ) لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ وَلَوْ نَحْوَ حَائِضٍ، وَإِنْ أَرَادَتْهُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلِاتِّبَاعِ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَإِحْرَامُ الْجُنُبِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يَغْسِلُهُ وَلِيُّهُ وَيَنْوِي عَنْهُ وَتَنْوِي الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَغْسَالِ الْغُسْلَ الْمَسْنُونَ كَغَيْرِهِمَا وَيَكْفِي تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ إنْ نُسِبَ لَهُ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَنَظَّفَ بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَقَوْلُ شَارِحَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ مُرَادُهُمْ مُجْمَلُهَا لَا تَفْصِيلُهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ نَعَمْ يُكْرَهُ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ إزَالَةُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ ظُفْرِهِ أَوْ شَعْرِهِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا لِلْجُنُبِ كَمَا مَرَّ وَأَنْ يُلَبِّدَ الرِّجْلُ بَعْدَهُ شَعْرَهُ بِنَحْوِ صَمْغٍ صَوْنًا لَهُ عَنْ الْقُمَّلِ وَالشَّعَثِ (فَإِنْ عَجَزَ) حِسًّا لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ شَرْعًا لِخَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ مِمَّا مَرَّ (تَيَمَّمَ) ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ يُرَادُ لِلْقُرْبَةِ وَالنَّظَافَةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَلِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ فَالْمَنْدُوبُ أَوْلَى وَيَأْتِي هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَلَوْ وُجِدَ مِنْ الْمَاءِ بَعْضُ مَا يَكْفِيهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ بِهِ وَإِلَّا، فَإِنْ كَفَى الْوُضُوءُ تَوَضَّأَ بِهِ وَإِلَّا غَسَلَ بِهِ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ غَيْرَ تَيَمُّمِ
لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ التَّكْبِيرِ إلَخْ) رَدَّ دَلِيلَ الْمُقَابِلِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْإِحْرَامِ) أَيْ عِنْدَ إرَادَته بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِكُلِّ أَحَدٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِدُخُولِ مَكَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ أَرَادَتْهُ إلَى لِلِاتِّبَاعِ وَقَوْلَهُ وَيَكْفِي إلَى وَيُسَنُّ وَقَوْلَهُ شَارِحِينَ، إلَى وَأَنْ يُلَبِّدَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) لَعَلَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ اسْتِمْرَارَ الْحَيْضِ إلَى مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ أَمَّا إذَا عَلِمَتْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِنَدْبِهِ لَهَا حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِحْرَامُ الْجُنُبِ) أَيْ إحْرَامُهُ جُنُبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ: وَإِحْرَامُ الْجُنُبِ) يَنْبَغِي وَنَحْوُ حَائِضٍ الْقَطْعُ حَيْضُهَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِيُّهُ) أَيْ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: الْغُسْلُ الْمَسْنُونُ إلَخْ) أَيْ بِخُصُوصِهِ كَنَوَيْتُ غُسْلَ الْإِحْرَامِ وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ: وَتَنْوِي الْحَائِضُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى لَهُمَا تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ إلَى طُهْرِهِمَا إنْ أَمْكَنَهُمَا الْمَقَامُ بِالْمِيقَاتِ لِيَقَعَ إحْرَامُهُمَا فِي أَكْمَلِ أَحْوَالِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ مِنْ نَحْوِ أَخْذِ الظُّفْرِ وَشَعْرِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ وَإِزَالَةِ الرِّيحِ وَالْوَسَخِ سم زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَغَسْلُ رَأْسِهِ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ الْمَارَّةُ فِي الْجُمُعَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا تَفْصِلِيهَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ كَرَاهَةُ نَحْوِ أَخْذِ ظُفْرِ الْمَيِّتِ وَشِعْرَ إبْطِهِ وَعَانَتِهِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْجُنُبُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ لِلْجُنُبِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ مِنْ الْأَجْزَاءِ حَتَّى يَتَطَهَّرَ وَقَدْ يُنَافِيهِ النَّصُّ فِي الْحَيْضِ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَطَهُّرَهَا غَيْرُ مُتَرَقَّبٍ ومِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَقَّبَتْهُ وَأَمْكَنَهَا الصَّبْرُ إلَيْهِ سُنَّ لَهَا التَّأْخِيرُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُلَبِّدَ الرَّجُلُ إلَخْ) أَيْ وَمَسَحَ بِالْحِنَّاءِ لِوَجْهِ مُزَوَّجَةٍ وَخَلِيَّةٍ غَيْرِ مُحِدَّةٍ عَلَى مَيِّتٍ وَلَوْ عَجُوزًا أَوْ خَضَّبَ كَفَّيْهِمَا بِالْحِنَّاءِ تَعْمِيمًا أَمَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَمَكْرُوهٌ وَكَذَا الْإِحْرَامُ إلَّا الْحَلِيلَةَ فَيُسَنُّ وَأَمَّا النَّقْشُ وَالتَّسْوِيدُ وَالتَّطْرِيفُ فَيَحْرُمُ كُلٌّ مِنْهَا كَتَحْمِيرِ الْوَجْنَةِ عَلَى خَلِيَّةٍ وَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا حَلِيلُهَا وَلَا عَلِمَتْ رِضَاهُ وَحَرُمَ خَضَّبَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِحِنَّاءٍ وَنَحْوِهَا عَلَى خُنْثَى وَرَجُلٍ بِلَا عُذْرٍ وَمُحِدَّةٍ لَا بَائِنٍ وَنَّائِيٌّ أَيْ فَيُكْرَهُ لَهَا بَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ إلَخْ) أَيْ الْغُسْلِ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَبَعْدَ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ سُنَّ تَلْبِيدُ رَأْسِهِ بِأَنْ يَعْقِصَهُ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ بِنَحْوِ صَمْغٍ لِدَفْعِ نَحْوِ الْقُمَّلِ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ وَاعْتَادَ الْجَنَابَةَ أَوْ الْحَيْضَ وَيَجُوزُ الْحَلْقُ لِحَاجَةِ الْغُسْل وَيَفْدِي وَلَا يَكْفِيهِ التَّيَمُّمُ بَدَلَ الْغُسْلِ كَمَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَعَبْدِ الرَّءُوفِ وَجَرَى عَلَى صِحَّةِ التَّيَمُّمِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَالْإِمْدَادِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ يَقْضِي الصَّلَاةَ لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: شَعْرُهُ) أَيْ شَعْرُ رَأْسِهِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ خَشِيَ عُرُوضَ جَنَابَةٍ بِاحْتِلَامٍ أَوْ خَشِيَتْ الْمَرْأَةُ حُصُولَ حَيْضٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ عُرُوضَ مَا ذُكِرَ يُحْوِجُ إلَى الْغُسْلِ وَإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَ الشَّعْرِ وَإِزَالَةِ نَحْوِ الصَّمْغِ، وَهُوَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إزَالَةِ بَعْضِ الشَّعْرِ ع ش وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْوَنَائِيِّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ) أَيْ فَفِيهِ ضَرْبٌ مِنْ الْعِبَادَةِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ التَّشْوِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ (فِي جَمِيعِ الْأَغْسَالِ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ الْأَغْسَالِ الْآتِيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيه غَيْرَ تَيَمُّمِ
كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ بَعْضُ النَّاسِ بِأَنَّ قَضَاءَ الْحَجِّ يَشُقُّ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ هُوَ وَهْمٌ اهـ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَيَخْتَصُّ أَيْ الْغُسْلُ بِمَنْ يَحْضُرُهَا وَلَوْ امْرَأَةً قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي فَوَاتَهُ بِفِعْلِهَا فَيَتَعَذَّرُ قَضَاؤُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تُقْضَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ السَّبَبِ فَقَدْ زَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ دُخُولِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ دُخُولُهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ لِأَنَّ السَّبَبَ إلَى الْآنَ لَمْ يَزَلْ إذْ لَا يَزُولُ إلَّا بِالِاسْتِقْرَارِ بَعْدَ تَمَامِ الدُّخُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِحْرَامُ الْجُنُبِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا إحْرَامُهُ جُنُبًا اهـ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ مِنْ نَحْوِ أَخْذِ الظُّفْرِ وَشَعْرِ الْإِبِطِ وَالْعَانَةِ وَإِزَالَةِ الرِّيحِ وَالْوَسَخِ (قَوْله لَا تَفْصِيلُهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ كَرَاهَةُ نَحْوِ أَخْذِ ظُفْرِ الْمَيِّتِ وَشَعْرِ إبْطِهِ وَعَانَتِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِلْجُنُبِ كَمَا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ لِلْجُنُبِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ مِنْ الْأَجْزَاءِ حَتَّى يَظْهَرَ وَقَدْ يُنَافِيهِ النَّصُّ فِي الْحَائِضِ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَطَهُّرَهَا غَيْرُ مُتَرَقَّبٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَقَّبَتْهُ وَأَمْكَنَهَا الصَّبْرُ إلَيْهِ سُنَّ لَهَا التَّأْخِيرُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ غَيْرَ تَيَمُّمِ
стр. 1538
الْغُسْلِ وَإِلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَسَلَ بِهِ أَعَالِيَ بَدَنِهِ (وَلِدُخُولِ) الْحَرَمِ ثُمَّ لِدُخُولِ (مَكَّةَ) وَلَوْ حَلَالًا لِلِاتِّبَاعِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ نَحْوِ التَّنْعِيمِ وَاغْتَسَلَ مِنْهُ لِإِحْرَامِهِ لَمْ يُسَنَّ لَهُ الْغُسْلُ لِدُخُولِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُدَيْبِيَةِ أَيْ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّغَيُّرُ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ نَحْوِ التَّنْعِيمِ بِالْحَجِّ لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ إلَّا حِينَئِذٍ أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ بُلَّ، وَإِنْ أَخَّرَ إحْرَامَهُ تَعَدِّيًا وَاغْتَسَلَ لِإِحْرَامِهِ لَا يَغْتَسِلُ لِدُخُولِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِدُخُولِ الْحَرَمِ أَوْ لِنَحْوِ اسْتِسْقَاءٍ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهَا لَا يَغْتَسِلُ لِدُخُولِهَا أَيْضًا وَيَتَّجِهُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ تَغَيُّرٍ وَإِلَّا سُنَّ مُطْلَقًا (وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَيَحْصُلُ أَصْلُ سُنَّتِهِ بِالْغُسْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ (و) لِلْوُقُوفِ (بِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ النَّحْرِ) أَيْ بَعْدَ فَجْرِهِ ظَرْفٌ لِلْوُقُوفِ الْمَحْذُوفِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ هَذَا الْغُسْلِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ كَغُسْلِ الْعِيدِ فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا (وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) الثَّلَاثَةِ أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا قَبْلَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا قَدَّمْته آنِفًا (لِلرَّمْيِ) لِآثَارٍ وَرَدَتْ فِيهَا وَلِأَنَّهَا مَوَاضِعُ اجْتِمَاعٍ وَلَا يُسَنُّ لِدُخُولِ مُزْدَلِفَةَ وَلَا لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ
الْغُسْلِ) هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ عَنْ تَيَمُّمِ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا كَفَى عَنْ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ سم (قَوْلُهُ: وَلِدُخُولِ الْحَرَمِ) إلَى قَوْلِهِ كَغُسْلِ الْعِيدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُدَيْبِيَةِ إلَى وَأَخَذَ وَقَوْلَهُ بَلْ إلَى وَاغْتَسَلَ وَقَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَيُتَّجَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُتَّجَهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلِدُخُولِ الْحَرَمِ) أَيْ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ وَلِدُخُولِ الْكَعْبَةِ وَلِدُخُولِ الْمَدِينَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٍّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِدُخُولِ مَكَّةَ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِذِي طَوًى أَيْ الزَّاهِرِ لِمَارٍّ بِهَا وَإِلَّا فَمِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهَا وَلَوْ فَاتَهُ الْغُسْلُ نُدِبَ قَضَاؤُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَغْسَالِ كَذَا فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ أَيْ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلْحَاشِيَةِ وَالنِّهَايَةِ وَنَّائِيٌّ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُلْحِقَا بَقِيَّةَ الْأَغْسَالِ بِغُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ فِي نَدْبِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: لِدُخُولِ مَكَّةَ وَلَوْ حَلَالًا) قَالَ السُّبْكِيُّ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ أَغْسَالِ الْحَجِّ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْمُحْرِمِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْحَلَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْحُدَيْبِيَةِ إلَخْ) أَيْ كَالْجِعْرَانَةِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْوَادِي لَا يَكْفِي لِدُخُولِ الْحَرَمِ فَضْلًا عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْطِرْ إلَخْ) أَيْ الْإِحْرَامُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُقِيمًا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَخْطِرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ، وَإِنْ أَخَّرَ إحْرَامَهُ إلَخْ) إلَى نَحْوِ التَّنْعِيمِ (قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِاغْتَسَلَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قُرْبَ مَحَلِّ غُسْلِهِ مِنْ مَكَّةَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) كَذَا فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَمُخْتَصَرِ بَافَضْلٍ وَفِي الْمُغْنِي وَفِي شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَالزُّبَدِ وَالْبَهْجَةِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَجَرَى حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرُهُ وَشَرْحُهُ لِعَبْدِ الرَّءُوفِ وَشُرُوحُ الْإِيضَاحِ وَالدُّلَجِيَّةُ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي عَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ إلَّا بِالزَّوَالِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ غُسْلِ الْعِيدِ وَغُسْلِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ مَطْلُوبٌ غَايَةُ الْأَمْرِ حُصُولُهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ إذَا نَوَاهُمَا لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى غُسْلٍ وَاحِدٍ نَاوِيًا بِهِ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهَلَّا اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ الْآخَرِ كَمَا اُكْتُفِيَ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ النَّحْرِ عَنْ غُسْلِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا أَوْلَى لِاتِّحَادِ الْوَقْتِ بَلْ تَقَرَّرَ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَحَدَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ حَصَلَ بَاقِيهَا فَلَا حَاجَةَ مَعَ غُسْلِ الْعِيدِ إلَى نِيَّةِ غُسْلِهِ أَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْضًا مَعَ هَذَا الْغُسْلِ، وَإِنْ كَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ وَحَصَلَ هُوَ مَعَهُ بِدُونِ نِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ وَفِي نَمِرَةَ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ أَصْلُ سُنَّتِهِ بِالْغُسْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ) لَكِنَّ تَقْرِيبَهُ لِلزَّوَالِ أَفْضَلُ كَتَقْرِيبِهِ مِنْ ذَهَابِهِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ قِيلَ؛ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ تَعَارَفَا ثَمَّ وَقِيلَ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَرَّفَ فِيهَا إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنَاسِكَهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ مِنْ الْفَجْرِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ تَقْيِيدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالزَّوَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ سم وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى الْبَعْدِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَوْلَى قَلْبُ الْعَطْفِ (قَوْلُهُ: مَا قَدَّمْته آنِفًا) هُوَ قَوْلُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ هُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لِآثَارٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَى وَلَا يُسَنُّ (قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ لِدُخُولِ مُزْدَلِفَةَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي مَبِيتُ مُزْدَلِفَةَ
الْغُسْلِ) هُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ) هَلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ عَنْ تَيَمُّمِ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا كَفَى عَنْ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ غُسْلِ الْعِيدِ وَغُسْلِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ مَطْلُوبٌ غَايَةُ الْأَمْرِ حُصُولُهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ إذَا نَوَاهُمَا لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى غُسْلٍ وَاحِدٍ نَاوِيًا بِهِ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ عَنْ الْآخَرِ كَمَا اكْتَفَى بِمَا قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ النَّحْرِ عَنْ غُسْلِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا أَوْلَى لِاتِّحَادِ الْوَقْتِ بَلْ تَقَرَّرَ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَحَدَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ حَصَلَ بَاقِيهَا فَلَا حَاجَةَ مَعَ غُسْلِ الْعِيدِ إلَى نِيَّةِ غُسْلِهِ أَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْضًا مَعَ هَذَا الْغُسْلِ، وَإِنْ كَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ وَحَصَلَ هُوَ مَعَهُ بِدُونِ نِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَفْضَلُ وَأَنْ يَطْلُبَ تَأْخِيرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ أَنَّ تَقْرِيبَهُ مِنْ ذَهَابِهِ أَفْضَلُ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ ذَهَابِهِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ، فَإِنَّهُ يُطْلَبُ
стр. 1539
اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِوُقُوفِ مُزْدَلِفَةَ يُسَنُّ لَهُ لِرَمْيِهَا، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَا يُسَنُّ لِطَوَافٍ بِأَنْوَاعِهِ وَلَا لِحَلْقٍ لِاتِّسَاعِ وَقْتَيْهِمَا وَلِلِاكْتِفَاءِ فِي طَوَافِ الْقُدُوم بِغُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَقَوْلِهِمْ السَّابِقِ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ غُسْلَ عَرَفَةَ وَدُخُولَ الْحَرَمِ سُنَّ لِدُخُولِ مُزْدَلِفَةَ أَوْ غُسْلِ وُقُوفِهَا وَالْعِيدِ سُنَّ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةَ أَوْ غُسْلِ دُخُولِ مَكَّةَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَوَافِ الْقُدُومِ سُنَّ لَهُ
(وَأَنْ يُطَيِّبَ) الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ غَيْرُ الصَّائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ (بَدَنَهُ لِلْإِحْرَامِ) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ لِغَيْرِ الرَّجُلِ التَّطَيُّبُ لِنَحْوِ الْجُمُعَةِ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَمَحَلِّهَا فَلَا يُمْكِنُهَا تَجَنُّبُ الرِّجَالِ نَعَمْ لَا يَجُوزُ لِمُحِدَّةٍ وَلَا يُسَنُّ لِمَبْتُوتَةٍ وَالْأَفْضَلُ الْمِسْكُ وَخَلْطُهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ لِيَذْهَبَ جُرْمُهُ (وَكَذَا ثَوْبَاهُ) أَيْ إزَارُهُ وَرِدَاؤُهُ يُسَنُّ أَنْ يُطَيِّبَهُ أَيْضًا (فِي الْأَصَحِّ) كَالْبَدَنِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ تَطْيِيبُهُ جَزْمًا لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي حُرْمَتِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا هُوَ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي مَسَائِلَ صَرَّحُوا فِيهَا بِالْكَرَاهَةِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِي الْحُرْمَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِالْكَرَاهَةِ (وَلَا بَأْسَ) أَيْ لَا حُرْمَةَ (بِاسْتِدَامَتِهِ) فِي ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيضِ الْمِسْكِ أَيْ بِرِيقِهِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ» وَخَرَجَ بِاسْتِدَامَتِهِ مَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَلَا بِطِيبٍ لَهُ جُرْمٌ) سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ
وَيَظْهَرُ أَنَّهَا أَوْلَى وَ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) الْمُرَادُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمُزْدَلِفَةَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي غُسْلُ عَرَفَةَ أَوْ غُسْلُ دُخُولِ الْحَرَمِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهُ لِإِغْنَاءِ مَا سَيَأْتِي عَنْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ تَغَيُّرٌ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ سَنَّهُ حِينَئِذٍ إنْ حَصَلَ ازْدِحَامٌ ثُمَّ قَدْ يُسْتَشْكَلُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ، وَهُوَ غُسْلُ الْوُقُوفِ بِبُعْدِهِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا أَتَى بِهِ عَقِبَ الْفَجْرِ سم (قَوْلُهُ: لِاتِّسَاعِ وَقْتَيْهِمَا) أَيْ فَتَقِلُّ الزَّحْمَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ نَدْبُهُ عِنْدَ ازْدِحَامِ النَّاسِ فِيهَا كَأَيَّامِ الْحَجِّ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُرْشِدِ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ انْتَهَى اهـ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ تَغَيُّرٌ بِنَحْوِ عَرَقٍ سُنَّ لَا مَحَالَةَ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَشُرُوحِهِ لِلْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنَيْ الْجَمَّالِ وَعَلَّانِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَغْتَسِلُ لِلطَّوَافِ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَوَافًا أَمَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ اجْتِمَاعًا فَيُسَنُّ انْتَهَى اهـ
. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يُطَيِّبَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الْغُسْلِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: الذَّكَرُ) إلَى قَوْلِهِ لِلْخِلَافِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَيْرُ الصَّائِمِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَا يُسَنُّ لِمَبْتُوتَةٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَفْضَلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ مِنْ خُنْثَى أَوْ امْرَأَةٍ شَابَّةً أَوْ عَجُوزًا خَلِيَّةً أَوْ مُتَزَوِّجَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرُ الصَّائِمِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَيْ اسْتِثْنَاءُ الصَّائِمِ وَالْمَبْتُوتَةِ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِيمَنْ عَلَيْهِ رَوَائِحُ تَوَقَّفَتْ إزَالَتُهَا عَلَى الطِّيبِ فَيُسَنُّ لَهُ أَيْ لِلْمُحْرِمِ مُطْلَقًا ادَفْعًا لِلْأَذَى عَنْ النَّاسِ الْأَهَمُّ بِالرِّعَايَةِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ، وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُحِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْإِحْرَامِ) أَيْ لِإِرَادَتِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ الْجِمَاعِ إنْ أَمْكَنَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ دَوَاعِيهِ نِهَايَةٌ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ الْجِمَاعُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَيَتَأَكَّدُ لِمَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِضِيقِ وَقْتِهَا وَمَحَلِّهَا فَلَا يُمْكِنُهَا) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمَائِرِ الثَّلَاثَةِ بَصْرِيُّ (قَوْلُهُ: لِمَبْيُونَةٍ) كَذَا ضُبِطَ فِي نُسَخٍ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ مُبَانَةٌ إلَّا إنْ صَحَّ بِمَعْنَى أَبَانَ وَفِي نُسَخٍ مَبْتُوتَةٌ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَاءِ الْوَرْدِ) أَيْ وَنَحْوِهِ كَدُهْنِ الْغَالِيَةِ وَنَّائِيٌّ أَيْ دُهْنُ الْبَانِ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ (قَوْلُهُ: أَيْ إزَارُهُ وَدَاؤُهُ) أَيْ غَيْرُهُمَا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ إلَخْ) وَصُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْإِبَاحَةُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بَأْسَ بِاسْتِدَامَتِهِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ مَا إذَا لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَتَلْزَمُهَا إزَالَتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى وَبِيصِ إلَخْ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْوَاوِ و (قَوْلُهُ: فِي مَفْرِقِ إلَخْ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَسَطُ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: وخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَتَحْمِيرُ وَجْنَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَأَمَّا الْمُحِدَّةُ وَقَوْلَهُ كَمَا نَصَّ إلَى وَالْخُنْثَى.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَخَذَهُ إلَخْ) وَلَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ عَمْدًا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا
الْحُضُورُ إلَى مَحَلِّ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يَطْلُبُ إلَى مَحَلِّ الرَّمْيِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِاتِّسَاعِ وَقْتِ الْأَوَّلِ يَعْنِي رَمْيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ فِي الثَّانِي يَعْنِيَ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ اهـ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَصَلَ تَغَيُّرٌ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ سَنَّهُ حِينَئِذٍ إنْ حَصَلَ ازْدِحَامٌ ثُمَّ قَدْ يَسْتَشْكِلُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ، وَهُوَ غُسْلُ الْوُقُوفِ بِبُعْدِهِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا أَتَى بِهِ عَقِبَ النَّحْرِ (قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الثَّانِي اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْعِيدِ اهـ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ النَّحْرِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِمَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ سُنَّ الْغُسْلِ لَهُ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْتَسِلْ لِعَرَفَةَ وَلَا لِمُزْدَلِفَةَ وَلَا لِلْعِيدِ سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ لِلرَّمْيِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته اهـ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُلْحِقَ بِتَرْكِ الْغُسْلِ لِمَا قَبْلَ مَا لَوْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَيُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ ثُمَّ يُفِيضُ أَيْ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى مَكَّةَ وَيَغْتَسِلُ وَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ وَيَغْتَسِلُ قَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّ هَذَا الْغُسْلَ اسْتَحَبَّهُ فِي الْقَدِيمِ دُونَ الْجَدِيدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِاتِّسَاعِ وَقْتَيْهِمَا) أَيْ فَتَقِلُّ الزَّحْمَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ نَدْبُهُ عِنْدَ ازْدِحَامِ النَّاسِ فِيهَا كَأَيَّامِ الْحَجِيجِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُرْشِدِ وَاسْتَحْسَنَهُ
стр. 1540
وَمَا بَعْدَهُ كَالْحِنَّاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ (لَكِنْ لَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الْمُطَيَّبَ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِطِيبِهِ رِيحٌ لَكِنْ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رُشَّ بِمَاءٍ ظَهَرَ رِيحُهُ (ثُمَّ لَبِسَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ لُبْسَ مُطَيَّبٍ
(و) يُسَنُّ (أَنْ تُخَضِّبَ) الْمَرْأَةُ غَيْرُ الْمُحِدَّةِ (لِلْإِحْرَامِ يَدَهَا) أَيْ كُلَّ يَدٍ مِنْهَا إلَى كُوعِهَا بِالْحِنَّاءِ تَعْمِيمًا وَكَذَلِكَ وَجْهُهَا وَلَوْ خَلِيَّةً شَابَّةً؛ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ لِكَشْفِهِمَا وَذَلِكَ يَسْتُرُ لَوْنَهُمَا وَيُكْرَهُ لَهَا بِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ نَعَمْ إنْ تَرَكَتْهُ قَبْلُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا اُحْتُمِلَ أَنْ تَفْعَلَهُ بَعْدَهُ خَشْيَةَ الْمَفْسَدَةِ لَا لِلزِّينَةِ وَأَمَّا الْمُحِدَّةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا وَكَذَا الرَّجُلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَبِهِ رَدَدْت فِي مُؤَلَّفٍ مَبْسُوطٍ عَلَى جَمْعٍ يَمَنِيِّينَ أَطَالُوا الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَالِاسْتِدْلَالَ لِلْحِلِّ فِي مُؤَلَّفَاتٍ حَتَّى ادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهَا الِاجْتِهَادَ وَلِذَا سَمَّيْته شَنَّ الْغَارَةِ عَلَى مَنْ أَظْهَر مَعَرَّةَ تَقَوُّلِهِ فِي الْحِنَّاءِ وَعَوَارَهُ وَالْخُنْثَى كَالرَّجُلِ وَيُسَنُّ لِغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ حَلِيلَةً وَإِلَّا كُرِهَ وَلَا يُسَنُّ لَهَا نَقْشٌ وَتَسْوِيدٌ وَتَطْرِيفٌ وَتَحْمِيرُ وَجْنَةٍ بَلْ يَحْرُمُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ عَلَى خَلِيَّةٍ وَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا حَلِيلُهَا
(وَيَتَجَرَّدُ) بِالرَّفْعِ كَمَا فِي خَطِّهِ فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ كَالْعَزِيزِ وَبِالنَّصْبِ فَيَكُونُ مَنْدُوبًا وَعَلَيْهِ آخَرُونَ
لِلطِّيبِ ابْتِدَاءً جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا عِبْرَةَ بِانْتِقَالٍ لِطِيبٍ بِإِسَالَةِ الْعَرَقِ وَلَوْ تَعَطَّرَ ثَوْبُهُ مِنْ بَدَنِهِ لَمْ يَضُرَّ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَقَوْلُهُمْ وَلَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ إلَخْ أَيْ وَالْتَصَقَ بِهَا مِنْهُ شَيْءٌ وَنَّائِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ وَاسْتِدَامَتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُحِدَّةِ) يَنْبَغِي وَالْمَبْتُوتَةُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فَيَحْرُمُ عَلَى الْأُولَى وَلَا يُسَنُّ لِلثَّانِيَةِ بَصْرِيٌّ وَبَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: إلَى كُوعِهَا) أَيْ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يَسْتُرُ لَوْنَهُمَا) الْغَرَضُ حُصُولُ السَّتْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَنَظَرُهَا مَعَ ذَلِكَ حَرَامٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جُرْمٌ سَاتِرٌ فَلَا حُرْمَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) أَيْ أَنْ تُخَضِّبَ وَ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحِنَّاءِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ بِيُكْرَهُ فَفِيهِ مَا فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَاحْتُمِلَ إلَخْ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الرَّجُلُ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ خِضَابُ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ بَلْ سُنَّةٌ صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا وَأَمَّا خِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ فَمُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَدَمُ حُرْمَةِ خِضَابِ غَيْرِهِمَا لَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا فِي مَعْنَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْعُنُقِ وَالْوَجْهِ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ: إلَّا لِضَرُورَةٍ) أَيْ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ سَلْمَى خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إلَّا قَالَ احْتَجِمْ وَلَا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ إلَّا قَالَ خَضِّبْهُمَا» اهـ زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ «بِالْحِنَّاءِ» فَتْحُ الْوَدُودِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِذَلِكَ النَّصِّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: شَنُّ الْغَارَةِ) أَيْ تَفْرِقَتُهَا (عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مَعَرَّةَ تَقَوُّلِهِ) أَيْ عَلَى ضُرِّ مَنْ أَظْهَرَ إثْمَ قَوْلِهِ الْبَاطِلِ فِي الْحِنَّاءِ وَ (قَوْلُهُ: وَعَوَارَهُ) عُطِفَ عَلَى مَعَرَّةٍ إلَخْ أَيْ وَأَظْهَرَ عَيْبَ تَقَوُّلٍ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْأُقْيَانُوسِ يُقَالُ شَنَّ الْمَاءَ عَلَى الشَّرَابِ إذَا فَرَّقَهُ وَيُقَالُ شَنَّ الْغَارَةَ عَلَيْهِمْ إذَا صَبَّهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ إلَخْ) أَيْ لَكِنَّهُ لِلْمُحْرِمَةِ آكَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ خَلِيَّةً مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ لَهَا نَقْشٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَأَمَّا النَّقْشُ وَالتَّسْوِيدُ وَخَضْبُ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَمَكْرُوهٌ حَيْثُ كَانَ لَهَا حَلِيلٌ وَأَذِنَ لَهَا فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ حَيْثُ لَمْ تَعْلَمَ رِضَاهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي التَّنْمِيصِ كَمَا فِي الْأَسْنَى وَكَلَامِ الشَّارِح حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ يُفِيدُ كَرَاهَتَهُ مُطْلَقًا وَيَجْرِي التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي وَشْرِ الْأَسْنَانِ أَيْ تَحْدِيدِهَا وَفِي الْوَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَطْرِيفُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّطْرِيفِ الْمُحَرَّمِ تَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِالْحِنَّاءِ مَعَ السَّوَادِ أَمَّا بِالْحِنَّاءِ وَحْدَهُ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي النَّقْشِ سم (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ) أَيْ وَلَا عَلِمَتْ رِضَاهُ وَنَّائِيٌّ وَبَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: حَلِيلُهَا) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ
. (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِالنَّصْبِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ) أَيْ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَاتِ الْعُلُومِ ضَرُورِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ تَجْرِيدُهُ مُوَلِّيَهُ الذَّكَرَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَيِّرَهُ مُحْرِمًا اهـ (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى
ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ اهـ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الْمُطَيَّبَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ حَيْثُ وَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا لِلطِّيبِ ابْتِدَاءً جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِسَتْرِ لَوْنِهِمَا) الْغَرَضُ حُصُولُ السَّتْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَنَظَرُهَا مَعَ ذَلِكَ حَرَامٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جُرْمٌ سَائِرٌ فَلَا حُرْمَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) أَيْ أَنْ تُخَضِّبَ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْحِنَّاءِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ بِيُكْرَهُ فَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا وَكَذَا الرَّجُلُ إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ خِضَابُ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ بَلْ سُنَّةٌ صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا قَالَ السُّيُوطِيّ وَأَمَّا خِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ فَمُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ اهـ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَدَمُ حُرْمَةِ خِضَابِ غَيْرِهِمَا لَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا فِي مَعْنَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْعُنُقِ وَالْوَجْهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَتَطْرِيفٌ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّطْرِيفِ الْمُحَرَّمِ تَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِالْحِنَّاءِ مَعَ السَّوَادِ أَمَّا الْحِنَّاءُ وَحْدَهُ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ
стр. 1541
تَبَعًا لِلْمَنَاسِكِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَطَالَ كُلٌّ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِمَا قَالَهُ بِمَا بَسَطْته فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ بَيَانِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى الْأَوَّلُ وَمِنْ حَيْثُ الْمَدْرَكُ الثَّانِي (الرَّجُلُ) وَلَوْ مَجْنُونًا وَصَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يُقَابِلُ الْمَرْأَةَ كَمَا هُنَا (لِإِحْرَامِهِ عَنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ) ذِكْرُ الثِّيَابِ مِثَالٌ وَكَذَا مَخِيطٌ إنْ كَانَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ أَوْ يُنْدَبُ لَهُ التَّجَرُّدُ عَنْ كُلِّ مَا فِيهِ إحَاطَةٌ لِلْبَدَنِ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ كَخُفٍّ وسرموزة (وَيَلْبَسُ إزَارًا وَرِدَاءً) لِصِحَّةِ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ فِعْلًا وَأَمْرًا وَيُسَنُّ كَوْنُ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ (أَبْيَضَيْنِ) لِمَا مَرَّ فِي الْكَفَنِ وَجَدِيدَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَإِلَّا فَنَظِيفَيْنِ وَيُكْرَهُ الْمُتَنَجِّسُ الْجَافُّ وَالْمَصْبُوغُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ قَبْلَ النَّسْجِ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُ الْبَعْضِ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وَقْعٌ وَمَرَّ الْخِلَافُ فِي حُرْمَةِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ فَيَتَعَيَّنُ اجْتِنَابُهُمَا (وَنَعْلَيْنِ) وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا جَدِيدَيْنِ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ مَا لَا يَحْرُمُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ نَحْوِ الْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ
(وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) يَنْوِي بِهِمَا سُنَّةَ الْإِحْرَامِ لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ يَقْرَأُ سِرًّا لَيْلًا وَنَهَارًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ الْجَهْرَ فِيهِمَا لَيْلًا كَسُنَّةِ الطَّوَافِ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ وَيُغْنِي عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا كَسُنَّةِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ لِأَنَّ الْقَصْدَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ إثْرَ صَلَاةٍ كَمَا أَفَادَهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا عُرْفًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَيُحْرِمَانِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ
أَوْ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْمَنَاسِكِ) أَيْ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا سم أَيْ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الرَّجُلُ) أَيْ بِخِلَافِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى إذْ لَا نَزْعَ عَلَيْهِمَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَ (قَوْلُهُ: عَنْ مَخِيطٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ كُلِّ مُحِيطٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَلَوْ لَبَدًا وَمَنْسُوجًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَخِيطٌ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَهُ مِثَالُ سم وَكُرْدِيٍّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ يُنْدَبُ) أَيْ عَلَى مُقَابِلِهِ.
(قَوْلُهُ: التَّجَرُّدُ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّطَيُّبِ نِهَايَةٌ وَقَالَ الْمُغْنِي قَبْلَ التَّطَيُّبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسُرْمُوزَةٍ) أَيْ الْمُكَعَّبِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَلْبَسُ إزَارًا إلَخْ) أَيْ وَيُسَنُّ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ قَبْلَ إحْرَامِهِ إزَارًا إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُكْرَهُ الْمُتَنَجِّسُ الْجَافُّ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ النَّسْجِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَبْيَضَيْنِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْبَيَاضُ وَالْجَدِيدُ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ لَهَا الْمَصْبُوغُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» نِهَايَةٌ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَدِيدَيْنِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَغْسِلَ الْجَدِيدَ الْمَقْصُورَ لِنَشْرِ الْقَصَّارِينَ لَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُورِ كَذَلِكَ أَيْ إذَا تَوَهَّمَتْ نَجَاسَتَهُ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ غَسْلُ جَدِيدٍ تَوَهَّمَ نَجَاسَتَهُ بِأَمْرٍ قَرِيبٍ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ قَالَهُ حَجّ اهـ قَالَ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ قَوْلُهُ بِأَمْرٍ قَرِيبٍ أَيْ قَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَصْبُوغُ) ، وَإِنَّمَا كَرِهُوا هُنَا الْمَصْبُوغَ بِغَيْرِهِمَا أَيْ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ خِلَافَ مَا قَالُوهُ ثَمَّ أَيْ فِي بَابِ اللِّبَاسِ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ فَلَا يُنَاسِبُهُ الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ عَدَمُ كَرَاهَةِ الْمَصْبُوغِ مُطْلَقًا مَا عَدَا الْمُزَعْفَرَ وَالْمُعَصْفَرَ سم عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ وَالْمَصْبُوغُ إلَخْ أَيْ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ اهـ.
(وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ النَّسْجِ) كَذَا عَمَّمَ فِي النِّهَايَةِ مَعَ أَنَّهُ مَشَى فِيمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ اللِّبَاسِ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَبْلَ النَّسْجِ أَوْ بَعْدَهُ وَنُقِلَ فِي الْأَسْنَى التَّقْيِيدُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ بَلْ أَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَالنِّهَايَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي اللِّبَاسِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) هَذَا إنْ وُجِدَ الْبَيَاضُ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَصْبُوغِ بَعْدُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَّجَهُ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ، وَإِنْ قَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَمَالَ إلَيْهِ الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ وَتَرْجِيحُ أَنَّهُمَا يَحْرُمَانِ لِلرِّجَالِ إذَا كَانَ أَكْثَرُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا بِهِمَا وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى حُرْمَةِ الْمُزَعْفَرِ وَكَرَاهَةِ الْمُعَصْفَرِ عَلَى الرِّجَالِ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَرْسِ وَالرَّاجِحُ الْحِلُّ وَيَحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ طَلْيُ الْبَدَنِ بِالزَّعْفَرَانِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) أَيْ وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَاتَتْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَلَا تُقْضَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: يَنْوِي) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَا مَسْكَنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سِرًّا إلَى فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ فِي تَفْصِيلِهِمَا السَّابِقِ وَقَوْلُهُ أَيْ تَوَجَّهَتْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِهِ مَعَ إلَى الْأَفْضَلِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ مَعَ مَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَنْوِي بِهِمَا إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا فِي مَسْجِدِ الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ ثَمَّ مَسْجِدٌ وَلَا فَرْقَ فِي صَلَاتِهِمَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْرَأُ سم.
(قَوْلُهُ غَيْرُهُمَا) أَيْ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَاهَا مَعَ الْغَيْرِ أُثِيبَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ وَنَّائِيٌّ وَيُثَابُ عِنْدَ النِّهَايَةِ أَيْ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا مَعَهُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ فَلَا
اهـ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي النَّقْشِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا مِخْيَطٌ) أَيْ ذَكَرَهُ مِثَالٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَصْبُوغُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا كَرِهُوا هُنَا الْمَصْبُوغَ بِغَيْرِهِمَا أَيْ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ خِلَافُ مَا قَالُوهُ ثُمَّ أَيْ فِي بَابِ اللِّبَاسِ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ فَلَا يُنَاسِبُهُ الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا م ر لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِمَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ عَدَمُ كَرَاهَةِ الْمَصْبُوغِ مُطْلَقًا مَا عَدَا الْمُزَعْفَرَ وَالْمُعَصْفَرَ عَلَى مَا فِيهِ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) لَوْ أَحْرَمَ بِلَا صَلَاةٍ هَلْ يُطْلَبُ تَدَارُكُهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْرَأُ
стр. 1542
فِي غَيْرِ الْحَرَمِ (ثُمَّ) بَعْدَهُمَا (الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ) لَا عَقِبَهُمَا بَلْ (إذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ) أَيْ تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ غَيْرِهَا إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ سَائِرَةً لَا مُجَرَّدَ ثَوَرَانِهَا (أَوْ تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ مَاشِيًا) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبِهِ مَعَ مَا مَرَّ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ يَأْتِي إلَى بَابِ مَحَلِّهِ السَّاكِنِ بِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ فَيُحْرِمُ مِنْهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونِ وَمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ قُلْت نُدِبَ إحْرَامُهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ يُنَافِيهِ إذَا كَانَ مَقْصِدُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَعَرَفَةَ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ فَيُسَنُّ لَهُ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ فِي السَّيْرِ لِجِهَةِ عَرَفَةَ أَنْ يَكُونَ مُلْتَفِتًا إلَى الْقِبْلَةِ (وَفِي قَوْلٍ يُحْرِمُ عَقِبَ الصَّلَاةِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ نَعَمْ السُّنَّةُ لِلْإِمَامِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ أَنْ يَخْطُبَ لِلتَّرْوِيَةِ مُحْرِمًا مَعَ أَنَّ سَيْرَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ
(وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ التَّلْبِيَةِ) لِلِاتِّبَاعِ (وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا) وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ لَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ وَلَا يَنْقَطِعُ صَوْتُهُ (فِي) مُتَعَلِّقٌ بِإِكْثَارٍ وَرَفْعٍ (دَوَامِ إحْرَامِهِ) أَيْ جَمِيعِ حَالَاتِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ» وَاحْتُرِزَ بِدَوَامِ إحْرَامِهِ عَنْ التَّلْبِيَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِابْتِدَائِهِ فَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ فِيهَا ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَطَلَبَ مِنْهُ الْإِسْرَارَ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَقُ بِالْإِخْلَاصِ وَبِقَوْلِهِ صَوْتُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَيُسَنُّ لَهُمَا إسْمَاعُ أَنْفُسِهِمَا فَقَطْ وَيُكْرَهُ لَهُمَا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَذَانِ لِمَا مَرَّ فِيهِ
يَحْرُمَانِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ يُسْتَحَبَّانِ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ يُتَّجَهُ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ سَبَبٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَلَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْحَرَمِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ أَيْ الْمُطْلَقَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا وَكَوْنُهَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَمْرٌ عَارِضٌ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النَّذْرِ كَوْنُ الْمَنْذُورِ قُرْبَةً وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَهُوَ كَالْمَكْرُوهِ غَايَتُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ خَفِيفَةٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ الْأَفْضَلُ إلَخْ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا مُجَرَّدِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ أَيْ تَوَجَّهَتْ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ أَيْضًا أَيْ الْمُرَادُ بِالِانْبِعَاثِ مَا ذُكِرَ لَا مُجَرَّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحٍ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عِلْمِ قَوْلِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ إلَخْ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِيُنَافِيهِ و (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ: مُلْتَفِتًا إلَخْ) أَيْ بِصَدْرِهِ لَا بِمُجَرَّدِ وَجْهِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَحْرُمُ عَقِبَ الصَّلَاةِ) أَيْ جَالِسًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إقَامَةً فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ فَيُقَدِّمُهَا إلَى وَتُكْرَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّرْوِيَةِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ يَوْمَ السَّابِعِ اهـ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ لِلتَّرْوِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِي وَجْهِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ يَوْمَ السَّابِعِ يُسَمَّى يَوْمَ الزِّينَةِ وَيَوْمُ الثَّامِنِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مَعَ أَنَّ الْخُطْبَةَ فِي الْأَوَّلِ اهـ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِبَيَانِ التَّرْوِيَةِ وَمَا يُنَاسِبُهَا
قَوْل الْمَتْنِ (وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ التَّلْبِيَةِ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طَاهِرٍ وَحَائِضٍ وَجُنُبٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ صَوْتِهِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ حَيْثُ لَا يُشَوِّشُ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ وَقَارِئٍ وَنَائِمٍ، فَإِنْ شَوَّشَ بِأَنْ أَزَالَ الْخُشُوعَ مِنْ أَصْلِهِ كُرِهَ، فَإِنْ زَادَ التَّشْوِيشُ حَرُمَ وَنَّائِيٌّ وَفِي سم عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ يَكْفِي قَوْلُ الْمُتَأَذِّي؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ) أَيْ جُهْدًا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ وَإِلَّا حَرُمَ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ جَمِيعُ حَالَاتِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ مَا دَامَ مُحْرِمًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتُرِزَ بِدَوَامِ إحْرَامِهِ) أَيْ الْمُتَبَادَرُ فِي مُقَابَلَةِ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبَصْرِيِّ تَأَمَّلْ فِي هَذَا الِاحْتِرَازِ مَعَ تَفْسِيرِ وَدَوَامِ إحْرَامِهِ بِجَمِيعِ حَالَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ جَهَرْت كُرِهَ حَيْثُ يُكْرَهُ جَهْرُهَا فِي الصَّلَاةِ اهـ قَالَ ع ش بِأَنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ أَجَانِبَ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ أَوْ خَالِيَةً فَلَا كَرَاهَةَ اهـ.
وَفِي الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَذَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ أَذَانُهَا لِلْأَمْرِ بِالْإِصْغَاءِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَهُنَا كُلُّ وَاحِدٍ
قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْحَرَمِ) أَيْ أَمَّا وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَحْرُمَانِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ يُسْتَحَبَّانِ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ يُتَّجَهُ الِاسْتِحْبَابُ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ سَبَبٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَلَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الْعُبَابِ يُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لِلْإِحْرَامِ بِمَسْجِدِ الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ لَا حَيْثُ تُكْرَهُ النَّافِلَةُ اهـ شَرْحُ قَوْلِهِ لَا حَيْثُ إلَخْ بِقَوْلِهِ لَا حَيْثُ أَيْ لَا فِي مَكَان أَوْ زَمَانٍ تُكْرَهُ فِيهِ النَّافِلَةُ تَنْزِيهًا فِي الْأَوَّلِ وَتَحْرِيمًا فِي الثَّانِي بِخِلَافِهَا فِي حَرَمِ مَكَّةَ يُصَلِّيهَا فِيهِ أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ اهـ وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا وَكَوْنُهَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَمْرٌ عَارِضٌ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ التَّلْبِيَةِ وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَتَأَكَّدُ لِتَغَايُرِ الْأَحْوَالِ كَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ إلَى أَنْ قَالَ وَبِكُلِّ مَسْجِدٍ حَتَّى الْإِحْرَامِ ثُمَّ قَالَ وَأَنْ يَرْفَعَ بِالذِّكْرِ صَوْتَهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ أَوْ ذَاكِرٍ أَوْ نَائِمٍ وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا مَرَّ اهـ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّشْوِيشَ حَرُمَ (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُمَا إسْمَاعُ أَنْفُسِهِمَا فَقَطْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَذَلِكَ كَمَا فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُمَا يَجْهَرَانِ بِحَضْرَةِ الْمَحَارِمِ فِي الْخَلْوَةِ
стр. 1543
وَيُسَنُّ لِلْمُلَبِّي جَعْلُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَخْذًا مِنْ خَبَرٍ فِيهِ فِي دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ نَظَرٌ وَلِذَا لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ (وَخَاصَّةً) بِمَعْنَى خُصُوصًا (عِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُمَا اسْمَا مَكَانِهِمَا (وَاخْتِلَاطُ رُفْقَةٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَإِقْبَالُ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَوَقْتُ السَّحَرِ وَفَرَاغُ صَلَاةٍ فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْأَذْكَارِ بَعْدَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَتُكْرَهُ فِي نَحْوِ خَلَاءٍ وَمَحَلِّ نَجَسٍ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ (وَلَا تُسْتَحَبُّ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ) وَالسَّعْيُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَذْكَارٌ مَخْصُوصَةٌ فِيهِ كَطَوَافَيْ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ (وَفِي الْقَدِيمِ تُسْتَحَبُّ فِيهِ بِلَا جَهْرٍ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّعْيُ بَعْدَهُ لَا فِي الْآخَرِينَ جَزْمًا
(وَلَفْظُهَا) الَّذِي صَحَّ عَنْهُ ﷺ (لَبَّيْكَ) مَصْدَرٌ مُثَنَّى قُصِدَ بِهِ التَّكْثِيرُ مِنْ لَبَّ أَقَامَ أَوْ أَجَابَ أَيْ إقَامَةً عَلَى طَاعَتِك بَعْدَ إقَامَةٍ وَإِجَابَةً لِأَمْرِك لَنَا بِالْحَجِّ عَلَى لِسَانِ خَلِيلِك إبْرَاهِيمَ لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَحَبِيبِك مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَ إجَابَةٍ وَلِاخْتِصَاصِ الْحَجِّ بِمُنَادَاةِ إبْرَاهِيمَ الْآتِيَةِ طُولِبَ كُلُّ مَنْ تَلَبَّسَ بِهِ بِإِظْهَارِ إجَابَةِ ذَلِكَ (اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ) الْأَوْلَى كَسْرُهَا وَنَقْلُ اخْتِيَارِ الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُوهِمُ مَا يُوهِمُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ التَّقْيِيدِ (الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ
مُشْتَغِلٌ بِتَلْبِيَةِ نَفْسِهِ عَنْ تَلْبِيَةِ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ اهـ وَجَزَمَ الْوَنَائِيُّ بِعَدَمِ سَنِّهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى خُصُوصًا) عِبَارَة الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مَخْتُومٌ بِالتَّاءِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، وَهُوَ خُصُوصًا أَيْ بِتَأَكُّدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا) أَيْ بِخَطِّهِ مَصْدَرٌ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ اسْمٌ لِمَكَانٍ يُصْعَدُ فِيهِ وَيُهْبَطُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ هُنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاخْتِلَاطِ رُفْقَةٍ) أَوْ غَيْرِهِمْ أَيْ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ وَعِنْدَ نَوْمٍ وَيَقِظَةٍ وَهُبُوبِ رِيحٍ وَزَوَالِ شَمْسٍ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهَا فِي الْمَسَاجِدِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ ﷺ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ اسْمُ الْجَمَاعَةِ يَرْفُقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَهَارٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْله وَوَقْتِ السَّحَرِ إلَخْ) وَعِنْدَ سَمَاعِ رَعْدٍ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَمُسْتَلْقِيًا رَاكِبًا وَمَاشِيًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَرَاغِ صَلَاةٍ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا بُجَيْرِمِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْأَذْكَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ وَيَظْهَرُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِالْإِتْيَانِ بِهَا قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ بَعْدَ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ فَوْرًا اهـ وَقَالَ ع ش وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَذْكَارِ عَلَى التَّلْبِيَةِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ وَعَدَمِ فَوَاتِهَا وَتَقْدِيمِ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَمَا يُقَالُ عَقِبَ الْأَذَانِ عَلَيْهَا اهـ لَكِنْ فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ وَسُلْطَانٍ مِثْلُ مَا فِي الشَّارِحِ مِنْ تَقْدِيمِ التَّلْبِيَةِ عَلَى الْأَذْكَارِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَذْكَارِ بَعْدَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِعَدَمِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِعَدَمِهِ، وَهُوَ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَهَذِهِ لَا تُبْطِلُهَا مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ نَجَسٍ) أَيْ الْمُعَدُّ لِذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيفَةُ ع ش عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ وَقَدْ أَطْلَقُوا مَنْعَهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَالْإِطْلَاقُ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ كَبَعْرَةِ غَنَمٍ وَنَحْوِهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا يَخْلُو غَالِبُ الطُّرُقِ وَلَوْ فِي الْخَلَاءِ مِنْ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الذِّكْرِ فِي كَثِيرٍ أَوْ أَكْثَرِ الْأَمَاكِنِ وَلَوْ قِيلَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِهِ نَجَسٌ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ) مِثْلُهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَشْمَلْهَا سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الْإِيعَابِ الْمُرَادُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَإِلَّا فَسَائِرُ الْأَذْكَارِ تُكْرَهُ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالسَّعْيُ بَعْدَهُ) أَيْ وَفِي الطَّوَافِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِيهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ السَّعْيُ بَعْدَهُ) أَيْ وَالطَّوَافُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْإِحْرَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ مُثَنًّى إلَخْ) مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ أُلَبِّي لَبَّيْنَ لَكَ فَحُذِفَ الْفِعْلُ، وَهُوَ أُلَبِّي وُجُوبًا وَأُقِيمَ الْمَصْدَرُ مَقَامَهُ ثُمَّ حُذِفَ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَاللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ فَصَارَ لَبَّيْكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِجَابَةً إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ عَنْهُ الْمِيمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَذَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ إلَخْ) تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا شَرِيكَ لَك) أَرَادَ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَنُقِلَ اخْتِيَارُ الْفَتْحِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الزَّمَخْشَرِيّ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ اخْتِيَارَ الْفَتْحِ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ اخْتِيَارَاتِ الشَّافِعِيِّ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الزَّمَخْشَرِيّ أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ أَدْرَى بِاخْتِيَارَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَمْ يَنْقُلُوا ذَلِكَ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِأَوْلَوِيَّةِ الْكَسْرِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ؛ لِأَنَّ مَنْ كَسَرَ قَالَ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ لَك عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَنْ فَتَحَهَا كَأَنَّهُ يَقُولُ لَبَّيْكَ لِأَجْلِ أَنَّ الْحَمْدَ لَك وَلَا يَقْدَحُ أَنَّ الْكَسْرَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ فِيهَا ضِمْنِيٌّ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجُمْلَةَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ، وَهِيَ قَدْ تُفِيدُهُ ضِمْنًا اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَابَةَ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِهَذَا السَّبَبِ بِحَسَبِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ التَّعْلِيلَ فِي الْمَعْنَى وَالْفَتْحُ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَابَةَ مُخْتَصَّةٌ بِهَذَا السَّبَبِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ لِهَذَا السَّبَبِ بِخُصُوصِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُحِبَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ لَك فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ أَوْ بِالْعَكْسِ سم وَمُغْنِي
اهـ.
وَفِي شَرْحِ م ر، فَإِنْ جَهَرَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ كُرِهَ حَيْثُ يُكْرَهُ جَهْرُهَا فِي الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ) مِثْلُهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَشْمَلَهَا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُوهِمُ مَا يُوهِمُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ التَّقْيِيدِ) قَدْ يُقَالُ إيهَامُ التَّعْلِيلِ لَازِمٌ لِلْكَسْرِ لِأَنَّ الْمَكْسُورَةَ كَثِيرًا مَا تَكُونُ لِلتَّعْلِيلِ فَالتَّعْلِيلُ مُحْتَمَلٌ فَهُوَ مُوهِمٌ فَالتَّقْيِيدُ مُتَوَهَّمٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِيهَامُ لَازِمٌ فِي الْفَتْحِ لِلُزُومِ التَّعْلِيلِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ لَك
стр. 1544
(لَك وَالْمُلْكُ) وَيُسَنُّ الْوَقْفُ هُنَا وَكَأَنَّهُ لِئَلَّا يُوصِلَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ فَيُوهِمَ (لَا شَرِيكَ لَك) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَأَنْ يُكَرِّرَهَا كُلَّهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَسْأَلَ كَمَا يَأْتِي وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ أَثْنَاءَهَا؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَطْعُهَا إلَّا بِرَدِّ السَّلَامِ فَيُنْدَبُ وَإِلَّا لِخَشْيَةِ مَحْذُورٍ تَوَقَّفَ عَلَى الْكَلَامِ فَتَجِبُ وَاسْتَحَبَّ فِي الْأُمِّ زِيَادَةَ لَبَّيْكَ إلَهَ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهَا صَحَّتْ عَنْهُ ﷺ (وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ) أَوْ يَكْرَهُهُ (قَالَ) نَدْبًا (لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ) أَيْ الْهَنِيءَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ كَدَرٌ وَلَا يَشُوبُهُ مُنَغِّصٌ هُوَ (عَيْشُ) الدَّارِ (الْآخِرَةِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَهُ فِي أَسَرِّ أَحْوَالِهِ «لَمَّا رَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ بِعَرَفَةَ وَفِي أَشَدِّهَا فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ» وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ الْإِتْيَانِ بِلَبَّيْكَ بِالْمُحْرِمِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ السِّيَاقُ فَغَيْرُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ كَمَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ فِي الْأَخِيرَةِ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يُلَبِّي بِلِسَانِهِ، فَإِنْ تَرْجَمَ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ حَرُمَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ تَشْبِيهُهُمْ لَهَا بِتَسْبِيحِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُنَا الْجَوَازُ لِوُضُوحِ فُرْقَانِ مَا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (وَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ صَلَّى) وَسَلَّمَ (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] أَيْ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي كَمَا مَرَّ وَالْأَوْلَى صَلَاةُ التَّشَهُّدِ الْكَامِلَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ بِهَا وَبِمَا بَعْدَهَا أَخْفَضَ مِنْ صَوْتِ التَّلْبِيَةِ (وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى) نَدْبًا (الْجَنَّةَ وَرِضْوَانَهُ) وَمَا أَحَبَّ (وَاسْتَعَاذَ) بِهِ (مِنْ النَّارِ) لِلِاتِّبَاعِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَلْبِيَتِهِ مَا أَرَادَهَا فَلَوْ أَرَادَهَا مَرَّاتٍ كَثِيرَةً لَمْ تُسَنَّ لَهُ الصَّلَاةُ ثُمَّ الدُّعَاءُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْكُلِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ وَأَمَّا كُلُّهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْصُلَ إلَّا بِأَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَدْعُوَ عَقِبَ كُلٍّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَأْتِيَ بِالتَّلْبِيَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ الصَّلَاةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ الصَّلَاةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ وَهَكَذَا ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ إيضَاحِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُهُ فِيمَا ذَكَرْته
وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْوَقْفُ هُنَا) أَيْ ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِلَا شَرِيكَ لَك نِهَايَةُ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْأَوْلَى وَقْفَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى لَبَّيْكَ الثَّالِثَةِ وَالْمُلْكُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لِئَلَّا يُوصَلَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ فَيُوهِمَ) أَيْ أَنَّهُ نَفْيٌ لِمَا قَبْلَهُ قَالَ ابْنَا الْجَمَّالِ وَعَلَّانَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْوُقُوفُ عَلَى لَبَّيْكَ الثَّالِثِ اهـ وَأَقُولُ لَا يَبْعُدُ طَلَبُ الْوَقْفِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ إنَّ الْحَمْدَ إلَخْ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ إيهَامِ التَّعْلِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيُّ قَوْلُهُ فَيُوهِمُ أَيْ يُوهِمُ الْكُفْرَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى الْمُلْكُ لَا يَكُونُ لَك وَالشَّرِيكُ حَصَلَ لَك اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ) أَيْ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهَا وَلَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدِك وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي زَادَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ بِيَدَيْك لَبَّيْكَ، وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمُلَبِّي (أَثْنَاءَهَا) أَيْ التَّلْبِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ) أَيْ رَدُّ السَّلَامِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيُّ وَتَأْخِيرُهُ هُنَا أَحَبُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِخَشْيَةِ مَحْذُورٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَهَ الْحَقِّ) زَادَ فِي الْإِيعَابِ لَبَّيْكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُعْجِبُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْأُمُورِ الْمَعْقُولَةِ سم وَحَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ زَادَ الْجَمَالُ فَيَشْمَلُ مَنْ طَعِمَ أَوْ شَمَّ أَوْ لَمَسَ أَوْ سَمِعَ شَيْئًا أَعْجَبَهُ ثُمَّ مُقْتَضَاهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِإِعْجَابِهِ هُوَ لَا غَيْرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا يَكْرَهُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكْرَهُهُ) وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ كَمَا فِي ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أَيْ وَالْبَرْدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَمَنْ لَا يُحْسِنُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْإِتْبَاعِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ) مَنْ اسْتَحْضَرَ هَذَا الْمَضْمُونَ لَمْ يَلْتَفِتْ لِنَعِيمِ غَيْرِهَا وَلَمْ يَنْزَعِجْ مِنْ كَرْبِهِ ابْنُ الْجَمَّالِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ) وَفِي شَرْحِ شَمَائِلِ التِّرْمِذِيِّ لِلشَّارِحِ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ وَلِذَلِكَ اجْتَمَعَ فِيهِ الْخَاءُ وَالدَّالُ وَالْقَافُ، وَهِيَ لَا تَجْتَمِعُ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ (قَوْلُهُ: بِلِسَانِهِ) أَيْ بِلُغَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُنَا الْجَوَازُ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ قِيلَ كَإِجَابَةِ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَيَحْرُمُ أَنْ يُجِيبَ بِهَا كَافِرًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ خَضِرٍ وَنَّائِيٌّ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَفِي الْأَذْكَارِ قُبَيْلَ أَذْكَارِ النِّكَاحِ مَسْأَلَةٌ يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ مَنْ نَادَاك بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَوْ بِلَبَّيْكَ وَحْدَهَا اهـ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ فُرْقَانِ مَا بَيْنَ الصَّلَاةِ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنَّ الْكَلَامَ مُفْسِدٌ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ بِخِلَافِ التَّلْبِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ وَيُصَلِّي عَلَى آلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ زَادَ فِي الْعُبَابِ وَآلِهِ وَزَادَ الْقَلْيُوبِيُّ وَصَحْبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى صَلَاةُ التَّشَهُّدِ إلَخْ) وَلِيَضُمَّ إلَيْهَا السَّلَامَ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهُ وَبَرَكَاتُهُ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَأَلَ اللَّهَ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْجَنَّةَ وَالرِّضْوَانَ وَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنْ النَّارِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك رِضَاك وَالْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ سَخَطِك وَالنَّارِ ع ش وَوَنَّائِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَحَبَّ دِينًا وَدُنْيَا قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لَك وَلِرَسُولِك وَآمَنُوا بِك وَوَثِقُوا بِوَعْدِك وَوَفَّوْا بِعَهْدِك وَاتَّبَعُوا أَمْرَك اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِك الَّذِينَ رَضِيت وَارْتَضَيْت اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي أَدَاءَ مَا نَوَيْت وَتَقَبَّلْ مِنِّي يَا كَرِيمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ دُعَاءَهُ بِرَبِّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الصَّلَاةِ) أَيْ ثَلَاثًا قَلْيُوبِيٌّ اهـ كُرْدِيّ عَلَى بَافَضْلٍ
فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُعْجِبُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْأُمُورِ الْمَعْقُولَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُنَا الْجَوَازُ) اعْتَمَدَهُ م ر
стр. 1545
(بَابُ دُخُولِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ وَخُصَّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْ السُّنَنِ الْآتِيَةِ يُخَاطَبُ بِهَا الْحَلَالُ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ فِي نُسَخِ (مَكَّةَ) قِيلَ الْأَنْسَبُ تَبْوِيبُ التَّنْبِيهِ بِبَابِ صِفَةِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ كَثِيرًا مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِدُخُولِهَا بَلْ الْحَجُّ عَرَفَةَ وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ دُخُولَهَا يَسْتَدْعِي كُلَّ ذَلِكَ فَاكْتُفِيَ بِهِ عَنْهُ، وَهُوَ بِالْمِيمِ وَالْبَاءِ لِلْبَلَدِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ لِلْحَرَمِ وَبِالْبَاءِ لِلْمَسْجِدِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ لِلْبَلَدِ وَبِالْبَاءِ لِلْبَيْتِ أَوْ وَالْمَطَافِ وَهِيَ كَبَقِيَّةِ الْحَرَمِ أَفْضَلُ الْأَرْضِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ وَمَا عَارَضَهَا بَعْضُهُ ضَعِيفٌ وَبَعْضُهُ مَوْضُوعٌ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَمِنْهُ خَبَرُ «إنَّهَا أَيْ الْمَدِينَةَ أَحَبُّ الْبِلَادِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى» فَهُوَ مَوْضُوعٌ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ فِيهِ فِي مَكَّةَ إلَّا التُّرْبَةُ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ الْكَرِيمَةَ ﷺ فَهِيَ أَفْضَلُ إجْمَاعًا حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ وَالتَّفْضِيلُ قَدْ يَقَعُ بَيْنَ الذَّوَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ ارْتِبَاطُ عَمَلٍ بِهَا كَالْمُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَيُسَنُّ الْمُجَاوَرَةُ بِهَا إلَّا لِمَنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقِيَامِ بِتَعْظِيمِهَا وَحُرْمَتِهَا وَاجْتِنَابِ مَا يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ وَلِيَسْتَشْعِرَ الْمُقِيمُ بِهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: ٢٥] أَيْ مَيْلٍ ﴿بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] فَرَتَّبَ إذَاقَةَ الْعَذَابِ الْمَوْصُوفِ بِالْأَلِيمِ الْمُرَتَّبِ مِثْلُهُ عَلَى الْكُفْرِ فِي آيَاتٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَلَمُ مَقُولًا بِالتَّشْكِيكِ عَلَى مُجَرَّدِ إرَادَةِ الْمَعْصِيَةِ بِهِ وَلَوْ صَغِيرَةً وَلَا نَظَرَ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِلْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْحَرَمِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ فَتَدَبَّرْهُ مَعَ قَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ إنَّ هَذَا بِعُمُومِهِ مُرَتَّبٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ أَيْ وَفِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِإِلْحَادٍ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَخَذُوا مِنْهُ قَوْلَهُمْ إنَّ السَّيِّئَاتِ تُضَاعَفُ بِهَا كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ أَيْ تَعْظُمُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا لَا أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ لِئَلَّا يُنَافِيَ الْآيَةَ وَالْأَحَادِيثَ الْمُصَرِّحَةَ
[بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّة]
(بَابُ دُخُولِهِ مَكَّةَ) (قَوْلُهُ: وَخُصَّ) أَيْ الْمُحْرِمُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَثِيرٌ إلَخْ) بَلْ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْحَذْفَ بِأَنْ يُجْعَلَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الدَّاخِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ دُخُولِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَيْثُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا الْمُحْرِمَ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مُحْرِمًا سم (قَوْلُهُ: تَبْوِيبُ التَّنْبِيهِ) أَيْ لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ (قَوْلُهُ: لَهَا بِهَا) يَعْنِي لِوُقُوفِ عَرَفَةَ بِدُخُولِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) هَذَا لَا يَرُدُّ دَعْوَى الْمُعْتَرِضِ إلَّا نِسْبِيَّةً، وَإِنَّمَا يَكُونُ رَدًّا لَهُ لَوْ ادَّعَى عَدَمَ الصِّحَّةِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: يَسْتَدْعِي كُلَّ ذَلِكَ) فِيهِ تَأَمُّلُ سم (قَوْلُهُ: لِلْبَلَدِ) وَلَهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ اسْمًا وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا نَعْلَمُ بَلَدًا أَكْثَرَ اسْمًا مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لِكَوْنِهِمَا أَفْضَلَ الْأَرْضِ وَكَثْرَةُ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِهَذَا كَثُرَتْ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ حَتَّى قِيلَ إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَلْفَ اسْمٍ وَلِرَسُولِهِ ﷺ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلِيُسْتَشْعَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَا عَارَضَهُ إلَى إلَّا التُّرْبَةَ وَقَوْلَهُ وَالتَّفْضِيلُ إلَى وَتُسَنُّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ (قَوْلُهُ: عِنْدَنَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَوْضُوعِ أَوْ مِمَّا عَارَضَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا التُّرْبَةَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ الْأَرْضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالْمُصْحَفِ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى فِي كَوْنِ الْمُصْحَفِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى تِلَاوَتِهِ مَثَلًا أَكْثَرُ مِنْ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْ لَمْ يَثِقْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَحْذُورٍ مِنْهُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقِيَامِ بِتَعْظِيمِهَا وَحُرْمَتِهَا وَاجْتِنَابِ مَا يَنْبَغِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ فَارَقَهَا وَقَعَ مِنْهُ الْمَحْذُورُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا بَلْ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَحْذُورُ فِي غَيْرِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قِيلَ بِتَضَاعُفِ السَّيِّئَةِ فِيهَا، وَهُوَ مَرْجُوحٌ لَكِنَّا، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْمُضَاعَفَةِ فَمُفَارَقَتُهَا فِيهِ صَوْنٌ لَهَا عَنْ انْتِهَاكِهَا بِالْمَعَاصِي مَعَ شَرَفِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَلَمُ مَقُولًا بِالتَّشْكِيكِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَلَمَ يُوجَدُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَأَفْرَادِهِ لَكِنَّ حُصُولَ مَعْنَاهُ فِي بَعْضِهَا أَشَدُّ مِنْهُ فِي بَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْأَلَمَ عَلَى قَدْرِ الْمَعْصِيَةِ شِدَّةً وَضَعْفًا وَالْكُفْرُ أَشَدُّ الْمَعَاصِي وَ (قَوْلُهُ: عَلَى مُجَرَّدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِفَرَتَّبَ الْكُرْدِيُّ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِلْقَوَاعِدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ الْمَعْصِيَةِ لَيْسَتْ بِمَعْصِيَةٍ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَيْهَا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَعَلَّ وَجْهَ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُقَابَلُ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ أَوْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ تَرْتِيبُ الْوَعِيدِ عَلَى الْإِرَادَةِ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْخُطُورِ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ وَتَصْمِيمٍ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ إنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَى الْهَمِّ بِالْمَعْصِيَةِ إلَّا إذَا صَمَّمَ عَلَى خِلَافٍ فِي التَّصْمِيمِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَتَدَبَّرْهُ) أَيْ قَوْله تَعَالَى الْمَذْكُورَ أَوْ قَوْلَ الشَّارِحِ فَرَتَّبَ إلَخْ و (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾ [الحج: ٢٥] إلَخْ و (قَوْلُهُ: مُرَتِّبٌ إلَخْ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَجَاز فِي الْإِسْنَادِ وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ.
(قَوْلُهُ: أَخَذُوا مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾ [الحج: ٢٥] إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ تَعْظُمُ فِيهَا إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ خِلَافُ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادِرِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ
(بَابُ دُخُولِهِ مَكَّةَ) (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَ الضَّمِيرَ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْحَذْفَ بِأَنْ يُجْعَلَ مَرْجِعُهُ الدَّاخِلَ أَيْ دَاخِلَ الْمَفْهُومِ مِنْ دُخُولِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَيْثُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا الْمُحْرِمَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَلَوْ كَانَ يُنَافِيهِ بَطَلَ فَائِدَةُ قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ إلَخْ) هَذَا لَا يَرُدُّ دَعْوَى الْمُعْتَرِضِ إلَّا نِسْبِيَّةً فَلَيْسَ رَدًّا لِاعْتِرَاضِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ رَدًّا لَهُ لَوْ ادَّعَى عَدَمَ الصِّحَّةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: يَسْتَدْعِي كُلَّ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَدْعِي الدُّخُولَ فَهُوَ أَعَمُّ وَالْمَطْلُوبُ بَيَانُهُ بِالْوَجْهِ الْأَعَمِّ لَا بِوَجْهِ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الدُّخُولِ فَدَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَحَلِّهَا وَمَا ذُكِرَ فِي رَدِّهَا لَا يَصْلُحُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُنَافِيَ الْآيَةَ إلَخْ) أَقُولُ لُزُومُ الْمُنَافَاةِ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ عُمُومٌ وَالْخُصُوصُ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (قَوْلُهُ: وَالْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ
следующие страницы →