Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
تَبَعًا لِلْمَنَاسِكِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَطَالَ كُلٌّ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِمَا قَالَهُ بِمَا بَسَطْته فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ بَيَانِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ حَيْثُ الْفَتْوَى الْأَوَّلُ وَمِنْ حَيْثُ الْمَدْرَكُ الثَّانِي (الرَّجُلُ) وَلَوْ مَجْنُونًا وَصَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يُقَابِلُ الْمَرْأَةَ كَمَا هُنَا (لِإِحْرَامِهِ عَنْ مَخِيطِ الثِّيَابِ) ذِكْرُ الثِّيَابِ مِثَالٌ وَكَذَا مَخِيطٌ إنْ كَانَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ أَوْ يُنْدَبُ لَهُ التَّجَرُّدُ عَنْ كُلِّ مَا فِيهِ إحَاطَةٌ لِلْبَدَنِ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ كَخُفٍّ وسرموزة (وَيَلْبَسُ إزَارًا وَرِدَاءً) لِصِحَّةِ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ فِعْلًا وَأَمْرًا وَيُسَنُّ كَوْنُ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ (أَبْيَضَيْنِ) لِمَا مَرَّ فِي الْكَفَنِ وَجَدِيدَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَإِلَّا فَنَظِيفَيْنِ وَيُكْرَهُ الْمُتَنَجِّسُ الْجَافُّ وَالْمَصْبُوغُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ قَبْلَ النَّسْجِ عَلَى الْأَوْجَهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُ الْبَعْضِ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وَقْعٌ وَمَرَّ الْخِلَافُ فِي حُرْمَةِ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ فَيَتَعَيَّنُ اجْتِنَابُهُمَا (وَنَعْلَيْنِ) وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا جَدِيدَيْنِ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ مَا لَا يَحْرُمُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ نَحْوِ الْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ
(وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) يَنْوِي بِهِمَا سُنَّةَ الْإِحْرَامِ لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ يَقْرَأُ سِرًّا لَيْلًا وَنَهَارًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ الْجَهْرَ فِيهِمَا لَيْلًا كَسُنَّةِ الطَّوَافِ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْإِخْلَاصَ وَيُغْنِي عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا كَسُنَّةِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ لِأَنَّ الْقَصْدَ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ إثْرَ صَلَاةٍ كَمَا أَفَادَهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا عُرْفًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ وَيُحْرِمَانِ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ
أَوْ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْمَنَاسِكِ) أَيْ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا سم أَيْ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الرَّجُلُ) أَيْ بِخِلَافِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى إذْ لَا نَزْعَ عَلَيْهِمَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَ (قَوْلُهُ: عَنْ مَخِيطٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ كُلِّ مُحِيطٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَلَوْ لَبَدًا وَمَنْسُوجًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَخِيطٌ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَهُ مِثَالُ سم وَكُرْدِيٍّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَوْ يُنْدَبُ) أَيْ عَلَى مُقَابِلِهِ.
(قَوْلُهُ: التَّجَرُّدُ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّطَيُّبِ نِهَايَةٌ وَقَالَ الْمُغْنِي قَبْلَ التَّطَيُّبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَسُرْمُوزَةٍ) أَيْ الْمُكَعَّبِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَلْبَسُ إزَارًا إلَخْ) أَيْ وَيُسَنُّ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ قَبْلَ إحْرَامِهِ إزَارًا إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُكْرَهُ الْمُتَنَجِّسُ الْجَافُّ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ النَّسْجِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَبْيَضَيْنِ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْبَيَاضُ وَالْجَدِيدُ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ لَهَا الْمَصْبُوغُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ لِخَبَرِ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» نِهَايَةٌ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَدِيدَيْنِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَغْسِلَ الْجَدِيدَ الْمَقْصُورَ لِنَشْرِ الْقَصَّارِينَ لَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُورِ كَذَلِكَ أَيْ إذَا تَوَهَّمَتْ نَجَاسَتَهُ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ غَسْلُ جَدِيدٍ تَوَهَّمَ نَجَاسَتَهُ بِأَمْرٍ قَرِيبٍ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ قَالَهُ حَجّ اهـ قَالَ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ قَوْلُهُ بِأَمْرٍ قَرِيبٍ أَيْ قَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَصْبُوغُ) ، وَإِنَّمَا كَرِهُوا هُنَا الْمَصْبُوغَ بِغَيْرِهِمَا أَيْ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ خِلَافَ مَا قَالُوهُ ثَمَّ أَيْ فِي بَابِ اللِّبَاسِ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ فَلَا يُنَاسِبُهُ الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ عَدَمُ كَرَاهَةِ الْمَصْبُوغِ مُطْلَقًا مَا عَدَا الْمُزَعْفَرَ وَالْمُعَصْفَرَ سم عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ وَالْمَصْبُوغُ إلَخْ أَيْ إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ اهـ.
(وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ النَّسْجِ) كَذَا عَمَّمَ فِي النِّهَايَةِ مَعَ أَنَّهُ مَشَى فِيمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ اللِّبَاسِ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَبْلَ النَّسْجِ أَوْ بَعْدَهُ وَنُقِلَ فِي الْأَسْنَى التَّقْيِيدُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ بَلْ أَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَالنِّهَايَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي اللِّبَاسِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) هَذَا إنْ وُجِدَ الْبَيَاضُ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمَصْبُوغِ بَعْدُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَّجَهُ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ، وَإِنْ قَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَمَالَ إلَيْهِ الْوَنَائِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ وَتَرْجِيحُ أَنَّهُمَا يَحْرُمَانِ لِلرِّجَالِ إذَا كَانَ أَكْثَرُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا بِهِمَا وَجَرَى الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى حُرْمَةِ الْمُزَعْفَرِ وَكَرَاهَةِ الْمُعَصْفَرِ عَلَى الرِّجَالِ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَرْسِ وَالرَّاجِحُ الْحِلُّ وَيَحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ طَلْيُ الْبَدَنِ بِالزَّعْفَرَانِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) أَيْ وَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَاتَتْ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَلَا تُقْضَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: يَنْوِي) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَا مَسْكَنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سِرًّا إلَى فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ فِي تَفْصِيلِهِمَا السَّابِقِ وَقَوْلُهُ أَيْ تَوَجَّهَتْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِهِ مَعَ إلَى الْأَفْضَلِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ مَعَ مَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَنْوِي بِهِمَا إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا فِي مَسْجِدِ الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ ثَمَّ مَسْجِدٌ وَلَا فَرْقَ فِي صَلَاتِهِمَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْرَأُ سم.
(قَوْلُهُ غَيْرُهُمَا) أَيْ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي تَفْصِيلِهَا السَّابِقِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَاهَا مَعَ الْغَيْرِ أُثِيبَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ وَنَّائِيٌّ وَيُثَابُ عِنْدَ النِّهَايَةِ أَيْ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا مَعَهُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْكَرَاهَةِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ فَلَا
اهـ هَكَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي النَّقْشِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا مِخْيَطٌ) أَيْ ذَكَرَهُ مِثَالٌ (قَوْلُهُ: وَالْمَصْبُوغُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا كَرِهُوا هُنَا الْمَصْبُوغَ بِغَيْرِهِمَا أَيْ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ خِلَافُ مَا قَالُوهُ ثُمَّ أَيْ فِي بَابِ اللِّبَاسِ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ فَلَا يُنَاسِبُهُ الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا م ر لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِمَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ عَدَمُ كَرَاهَةِ الْمَصْبُوغِ مُطْلَقًا مَا عَدَا الْمُزَعْفَرَ وَالْمُعَصْفَرَ عَلَى مَا فِيهِ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) لَوْ أَحْرَمَ بِلَا صَلَاةٍ هَلْ يُطْلَبُ تَدَارُكُهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْرَأُ
стр. 1542
فِي غَيْرِ الْحَرَمِ (ثُمَّ) بَعْدَهُمَا (الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ) لَا عَقِبَهُمَا بَلْ (إذَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ) أَيْ تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ غَيْرِهَا إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ سَائِرَةً لَا مُجَرَّدَ ثَوَرَانِهَا (أَوْ تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ مَاشِيًا) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبِهِ مَعَ مَا مَرَّ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ الْمَكِّيِّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ يَأْتِي إلَى بَابِ مَحَلِّهِ السَّاكِنِ بِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ فَيُحْرِمُ مِنْهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونِ وَمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ قُلْت نُدِبَ إحْرَامُهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ يُنَافِيهِ إذَا كَانَ مَقْصِدُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَعَرَفَةَ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ فَيُسَنُّ لَهُ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ فِي السَّيْرِ لِجِهَةِ عَرَفَةَ أَنْ يَكُونَ مُلْتَفِتًا إلَى الْقِبْلَةِ (وَفِي قَوْلٍ يُحْرِمُ عَقِبَ الصَّلَاةِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ نَعَمْ السُّنَّةُ لِلْإِمَامِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ أَنْ يَخْطُبَ لِلتَّرْوِيَةِ مُحْرِمًا مَعَ أَنَّ سَيْرَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ
(وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ التَّلْبِيَةِ) لِلِاتِّبَاعِ (وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا) وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ لَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ وَلَا يَنْقَطِعُ صَوْتُهُ (فِي) مُتَعَلِّقٌ بِإِكْثَارٍ وَرَفْعٍ (دَوَامِ إحْرَامِهِ) أَيْ جَمِيعِ حَالَاتِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ» وَاحْتُرِزَ بِدَوَامِ إحْرَامِهِ عَنْ التَّلْبِيَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِابْتِدَائِهِ فَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ فِيهَا ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَطَلَبَ مِنْهُ الْإِسْرَارَ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَقُ بِالْإِخْلَاصِ وَبِقَوْلِهِ صَوْتُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فَيُسَنُّ لَهُمَا إسْمَاعُ أَنْفُسِهِمَا فَقَطْ وَيُكْرَهُ لَهُمَا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَذَانِ لِمَا مَرَّ فِيهِ
يَحْرُمَانِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ يُسْتَحَبَّانِ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ يُتَّجَهُ الِاسْتِحْبَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ سَبَبٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَلَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ سم (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْحَرَمِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ أَيْ الْمُطْلَقَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا وَكَوْنُهَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَمْرٌ عَارِضٌ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النَّذْرِ كَوْنُ الْمَنْذُورِ قُرْبَةً وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، وَهُوَ كَالْمَكْرُوهِ غَايَتُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ خَفِيفَةٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ الْأَفْضَلُ إلَخْ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا مُجَرَّدِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ أَيْ تَوَجَّهَتْ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ أَيْضًا أَيْ الْمُرَادُ بِالِانْبِعَاثِ مَا ذُكِرَ لَا مُجَرَّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحٍ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عِلْمِ قَوْلِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ إلَخْ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِيُنَافِيهِ و (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ: مُلْتَفِتًا إلَخْ) أَيْ بِصَدْرِهِ لَا بِمُجَرَّدِ وَجْهِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَحْرُمُ عَقِبَ الصَّلَاةِ) أَيْ جَالِسًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إقَامَةً فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ فَيُقَدِّمُهَا إلَى وَتُكْرَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلتَّرْوِيَةِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ يَوْمَ السَّابِعِ اهـ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ لِلتَّرْوِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِي وَجْهِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ يَوْمَ السَّابِعِ يُسَمَّى يَوْمَ الزِّينَةِ وَيَوْمُ الثَّامِنِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مَعَ أَنَّ الْخُطْبَةَ فِي الْأَوَّلِ اهـ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِبَيَانِ التَّرْوِيَةِ وَمَا يُنَاسِبُهَا
قَوْل الْمَتْنِ (وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ التَّلْبِيَةِ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طَاهِرٍ وَحَائِضٍ وَجُنُبٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ صَوْتِهِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ حَيْثُ لَا يُشَوِّشُ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ وَقَارِئٍ وَنَائِمٍ، فَإِنْ شَوَّشَ بِأَنْ أَزَالَ الْخُشُوعَ مِنْ أَصْلِهِ كُرِهَ، فَإِنْ زَادَ التَّشْوِيشُ حَرُمَ وَنَّائِيٌّ وَفِي سم عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ يَكْفِي قَوْلُ الْمُتَأَذِّي؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ) أَيْ جُهْدًا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ وَإِلَّا حَرُمَ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ جَمِيعُ حَالَاتِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ مَا دَامَ مُحْرِمًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتُرِزَ بِدَوَامِ إحْرَامِهِ) أَيْ الْمُتَبَادَرُ فِي مُقَابَلَةِ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبَصْرِيِّ تَأَمَّلْ فِي هَذَا الِاحْتِرَازِ مَعَ تَفْسِيرِ وَدَوَامِ إحْرَامِهِ بِجَمِيعِ حَالَاتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ جَهَرْت كُرِهَ حَيْثُ يُكْرَهُ جَهْرُهَا فِي الصَّلَاةِ اهـ قَالَ ع ش بِأَنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ أَجَانِبَ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ أَوْ خَالِيَةً فَلَا كَرَاهَةَ اهـ.
وَفِي الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَذَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ أَذَانُهَا لِلْأَمْرِ بِالْإِصْغَاءِ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَهُنَا كُلُّ وَاحِدٍ
قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْحَرَمِ) أَيْ أَمَّا وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَحْرُمَانِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ يُسْتَحَبَّانِ حِينَئِذٍ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ خِلَافُ الْأَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ لَكِنْ يُتَّجَهُ الِاسْتِحْبَابُ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ سَبَبٍ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَلَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الْعُبَابِ يُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لِلْإِحْرَامِ بِمَسْجِدِ الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ لَا حَيْثُ تُكْرَهُ النَّافِلَةُ اهـ شَرْحُ قَوْلِهِ لَا حَيْثُ إلَخْ بِقَوْلِهِ لَا حَيْثُ أَيْ لَا فِي مَكَان أَوْ زَمَانٍ تُكْرَهُ فِيهِ النَّافِلَةُ تَنْزِيهًا فِي الْأَوَّلِ وَتَحْرِيمًا فِي الثَّانِي بِخِلَافِهَا فِي حَرَمِ مَكَّةَ يُصَلِّيهَا فِيهِ أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ اهـ وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا وَكَوْنُهَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَمْرٌ عَارِضٌ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ إكْثَارُ التَّلْبِيَةِ وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَتَأَكَّدُ لِتَغَايُرِ الْأَحْوَالِ كَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ إلَى أَنْ قَالَ وَبِكُلِّ مَسْجِدٍ حَتَّى الْإِحْرَامِ ثُمَّ قَالَ وَأَنْ يَرْفَعَ بِالذِّكْرِ صَوْتَهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى مُصَلٍّ أَوْ ذَاكِرٍ أَوْ نَائِمٍ وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا مَرَّ اهـ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّشْوِيشَ حَرُمَ (قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُمَا إسْمَاعُ أَنْفُسِهِمَا فَقَطْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَذَلِكَ كَمَا فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُمَا يَجْهَرَانِ بِحَضْرَةِ الْمَحَارِمِ فِي الْخَلْوَةِ
стр. 1543
وَيُسَنُّ لِلْمُلَبِّي جَعْلُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَخْذًا مِنْ خَبَرٍ فِيهِ فِي دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ نَظَرٌ وَلِذَا لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ (وَخَاصَّةً) بِمَعْنَى خُصُوصًا (عِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُمَا اسْمَا مَكَانِهِمَا (وَاخْتِلَاطُ رُفْقَةٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَإِقْبَالُ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَوَقْتُ السَّحَرِ وَفَرَاغُ صَلَاةٍ فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْأَذْكَارِ بَعْدَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَتُكْرَهُ فِي نَحْوِ خَلَاءٍ وَمَحَلِّ نَجَسٍ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ (وَلَا تُسْتَحَبُّ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ) وَالسَّعْيُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَذْكَارٌ مَخْصُوصَةٌ فِيهِ كَطَوَافَيْ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ (وَفِي الْقَدِيمِ تُسْتَحَبُّ فِيهِ بِلَا جَهْرٍ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّعْيُ بَعْدَهُ لَا فِي الْآخَرِينَ جَزْمًا
(وَلَفْظُهَا) الَّذِي صَحَّ عَنْهُ ﷺ (لَبَّيْكَ) مَصْدَرٌ مُثَنَّى قُصِدَ بِهِ التَّكْثِيرُ مِنْ لَبَّ أَقَامَ أَوْ أَجَابَ أَيْ إقَامَةً عَلَى طَاعَتِك بَعْدَ إقَامَةٍ وَإِجَابَةً لِأَمْرِك لَنَا بِالْحَجِّ عَلَى لِسَانِ خَلِيلِك إبْرَاهِيمَ لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَحَبِيبِك مُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَ إجَابَةٍ وَلِاخْتِصَاصِ الْحَجِّ بِمُنَادَاةِ إبْرَاهِيمَ الْآتِيَةِ طُولِبَ كُلُّ مَنْ تَلَبَّسَ بِهِ بِإِظْهَارِ إجَابَةِ ذَلِكَ (اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ) الْأَوْلَى كَسْرُهَا وَنَقْلُ اخْتِيَارِ الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُوهِمُ مَا يُوهِمُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ التَّقْيِيدِ (الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ
مُشْتَغِلٌ بِتَلْبِيَةِ نَفْسِهِ عَنْ تَلْبِيَةِ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ اهـ وَجَزَمَ الْوَنَائِيُّ بِعَدَمِ سَنِّهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى خُصُوصًا) عِبَارَة الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مَخْتُومٌ بِالتَّاءِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، وَهُوَ خُصُوصًا أَيْ بِتَأَكُّدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا) أَيْ بِخَطِّهِ مَصْدَرٌ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ اسْمٌ لِمَكَانٍ يُصْعَدُ فِيهِ وَيُهْبَطُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ هُنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاخْتِلَاطِ رُفْقَةٍ) أَوْ غَيْرِهِمْ أَيْ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ وَعِنْدَ نَوْمٍ وَيَقِظَةٍ وَهُبُوبِ رِيحٍ وَزَوَالِ شَمْسٍ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهَا فِي الْمَسَاجِدِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ ﷺ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ اسْمُ الْجَمَاعَةِ يَرْفُقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَهَارٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ (قَوْله وَوَقْتِ السَّحَرِ إلَخْ) وَعِنْدَ سَمَاعِ رَعْدٍ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَمُسْتَلْقِيًا رَاكِبًا وَمَاشِيًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَرَاغِ صَلَاةٍ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا بُجَيْرِمِيٌّ وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْأَذْكَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ وَيَظْهَرُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِالْإِتْيَانِ بِهَا قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ بَعْدَ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ فَوْرًا اهـ وَقَالَ ع ش وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَذْكَارِ عَلَى التَّلْبِيَةِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ وَعَدَمِ فَوَاتِهَا وَتَقْدِيمِ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَمَا يُقَالُ عَقِبَ الْأَذَانِ عَلَيْهَا اهـ لَكِنْ فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ وَسُلْطَانٍ مِثْلُ مَا فِي الشَّارِحِ مِنْ تَقْدِيمِ التَّلْبِيَةِ عَلَى الْأَذْكَارِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَذْكَارِ بَعْدَهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِعَدَمِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِعَدَمِهِ، وَهُوَ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَهَذِهِ لَا تُبْطِلُهَا مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ نَجَسٍ) أَيْ الْمُعَدُّ لِذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيفَةُ ع ش عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ وَقَدْ أَطْلَقُوا مَنْعَهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَالْإِطْلَاقُ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ كَبَعْرَةِ غَنَمٍ وَنَحْوِهَا وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا يَخْلُو غَالِبُ الطُّرُقِ وَلَوْ فِي الْخَلَاءِ مِنْ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الذِّكْرِ فِي كَثِيرٍ أَوْ أَكْثَرِ الْأَمَاكِنِ وَلَوْ قِيلَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِهِ نَجَسٌ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ) مِثْلُهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَشْمَلْهَا سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الْإِيعَابِ الْمُرَادُ أَنَّ التَّلْبِيَةَ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَإِلَّا فَسَائِرُ الْأَذْكَارِ تُكْرَهُ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالسَّعْيُ بَعْدَهُ) أَيْ وَفِي الطَّوَافِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِيهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ السَّعْيُ بَعْدَهُ) أَيْ وَالطَّوَافُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْإِحْرَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَصْدَرٌ مُثَنًّى إلَخْ) مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ أُلَبِّي لَبَّيْنَ لَكَ فَحُذِفَ الْفِعْلُ، وَهُوَ أُلَبِّي وُجُوبًا وَأُقِيمَ الْمَصْدَرُ مَقَامَهُ ثُمَّ حُذِفَ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَاللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ فَصَارَ لَبَّيْكَ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِجَابَةً إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ عَنْهُ الْمِيمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَذَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ إلَخْ) تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا شَرِيكَ لَك) أَرَادَ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَنُقِلَ اخْتِيَارُ الْفَتْحِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الزَّمَخْشَرِيّ نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ اخْتِيَارَ الْفَتْحِ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ اخْتِيَارَاتِ الشَّافِعِيِّ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الزَّمَخْشَرِيّ أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ أَدْرَى بِاخْتِيَارَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَمْ يَنْقُلُوا ذَلِكَ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِأَوْلَوِيَّةِ الْكَسْرِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ؛ لِأَنَّ مَنْ كَسَرَ قَالَ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ لَك عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَنْ فَتَحَهَا كَأَنَّهُ يَقُولُ لَبَّيْكَ لِأَجْلِ أَنَّ الْحَمْدَ لَك وَلَا يَقْدَحُ أَنَّ الْكَسْرَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ فِيهَا ضِمْنِيٌّ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجُمْلَةَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ، وَهِيَ قَدْ تُفِيدُهُ ضِمْنًا اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَابَةَ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِهَذَا السَّبَبِ بِحَسَبِ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ التَّعْلِيلَ فِي الْمَعْنَى وَالْفَتْحُ يُفِيدُ أَنَّ الْإِجَابَةَ مُخْتَصَّةٌ بِهَذَا السَّبَبِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَبَّيْكَ لِهَذَا السَّبَبِ بِخُصُوصِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُحِبَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ لَك فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ أَوْ بِالْعَكْسِ سم وَمُغْنِي
اهـ.
وَفِي شَرْحِ م ر، فَإِنْ جَهَرَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ كُرِهَ حَيْثُ يُكْرَهُ جَهْرُهَا فِي الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ) مِثْلُهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَشْمَلَهَا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُوهِمُ مَا يُوهِمُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ التَّقْيِيدِ) قَدْ يُقَالُ إيهَامُ التَّعْلِيلِ لَازِمٌ لِلْكَسْرِ لِأَنَّ الْمَكْسُورَةَ كَثِيرًا مَا تَكُونُ لِلتَّعْلِيلِ فَالتَّعْلِيلُ مُحْتَمَلٌ فَهُوَ مُوهِمٌ فَالتَّقْيِيدُ مُتَوَهَّمٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِيهَامُ لَازِمٌ فِي الْفَتْحِ لِلُزُومِ التَّعْلِيلِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الرَّفْعُ) أَيْ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ لَك
стр. 1544
(لَك وَالْمُلْكُ) وَيُسَنُّ الْوَقْفُ هُنَا وَكَأَنَّهُ لِئَلَّا يُوصِلَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ فَيُوهِمَ (لَا شَرِيكَ لَك) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَأَنْ يُكَرِّرَهَا كُلَّهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَسْأَلَ كَمَا يَأْتِي وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ أَثْنَاءَهَا؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَطْعُهَا إلَّا بِرَدِّ السَّلَامِ فَيُنْدَبُ وَإِلَّا لِخَشْيَةِ مَحْذُورٍ تَوَقَّفَ عَلَى الْكَلَامِ فَتَجِبُ وَاسْتَحَبَّ فِي الْأُمِّ زِيَادَةَ لَبَّيْكَ إلَهَ الْحَقِّ؛ لِأَنَّهَا صَحَّتْ عَنْهُ ﷺ (وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ) أَوْ يَكْرَهُهُ (قَالَ) نَدْبًا (لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ) أَيْ الْهَنِيءَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ كَدَرٌ وَلَا يَشُوبُهُ مُنَغِّصٌ هُوَ (عَيْشُ) الدَّارِ (الْآخِرَةِ) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَهُ فِي أَسَرِّ أَحْوَالِهِ «لَمَّا رَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ بِعَرَفَةَ وَفِي أَشَدِّهَا فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ» وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُ الْإِتْيَانِ بِلَبَّيْكَ بِالْمُحْرِمِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ السِّيَاقُ فَغَيْرُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ كَمَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ فِي الْأَخِيرَةِ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ يُلَبِّي بِلِسَانِهِ، فَإِنْ تَرْجَمَ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ حَرُمَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ تَشْبِيهُهُمْ لَهَا بِتَسْبِيحِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُنَا الْجَوَازُ لِوُضُوحِ فُرْقَانِ مَا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا (وَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ صَلَّى) وَسَلَّمَ (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] أَيْ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرُ مَعِي كَمَا مَرَّ وَالْأَوْلَى صَلَاةُ التَّشَهُّدِ الْكَامِلَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ صَوْتُهُ بِهَا وَبِمَا بَعْدَهَا أَخْفَضَ مِنْ صَوْتِ التَّلْبِيَةِ (وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى) نَدْبًا (الْجَنَّةَ وَرِضْوَانَهُ) وَمَا أَحَبَّ (وَاسْتَعَاذَ) بِهِ (مِنْ النَّارِ) لِلِاتِّبَاعِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَلْبِيَتِهِ مَا أَرَادَهَا فَلَوْ أَرَادَهَا مَرَّاتٍ كَثِيرَةً لَمْ تُسَنَّ لَهُ الصَّلَاةُ ثُمَّ الدُّعَاءُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْكُلِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ وَأَمَّا كُلُّهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْصُلَ إلَّا بِأَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَدْعُوَ عَقِبَ كُلٍّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَأْتِيَ بِالتَّلْبِيَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ الصَّلَاةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ الصَّلَاةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ وَهَكَذَا ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ إيضَاحِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُهُ فِيمَا ذَكَرْته
وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْوَقْفُ هُنَا) أَيْ ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِلَا شَرِيكَ لَك نِهَايَةُ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْأَوْلَى وَقْفَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى لَبَّيْكَ الثَّالِثَةِ وَالْمُلْكُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لِئَلَّا يُوصَلَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ فَيُوهِمَ) أَيْ أَنَّهُ نَفْيٌ لِمَا قَبْلَهُ قَالَ ابْنَا الْجَمَّالِ وَعَلَّانَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْوُقُوفُ عَلَى لَبَّيْكَ الثَّالِثِ اهـ وَأَقُولُ لَا يَبْعُدُ طَلَبُ الْوَقْفِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ إنَّ الْحَمْدَ إلَخْ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ إيهَامِ التَّعْلِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيُّ قَوْلُهُ فَيُوهِمُ أَيْ يُوهِمُ الْكُفْرَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى الْمُلْكُ لَا يَكُونُ لَك وَالشَّرِيكُ حَصَلَ لَك اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ) أَيْ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهَا وَلَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدِك وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي زَادَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ بِيَدَيْك لَبَّيْكَ، وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْمُلَبِّي (أَثْنَاءَهَا) أَيْ التَّلْبِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيُنْدَبُ) أَيْ رَدُّ السَّلَامِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيُّ وَتَأْخِيرُهُ هُنَا أَحَبُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِخَشْيَةِ مَحْذُورٍ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَهَ الْحَقِّ) زَادَ فِي الْإِيعَابِ لَبَّيْكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ، وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُعْجِبُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْأُمُورِ الْمَعْقُولَةِ سم وَحَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ زَادَ الْجَمَالُ فَيَشْمَلُ مَنْ طَعِمَ أَوْ شَمَّ أَوْ لَمَسَ أَوْ سَمِعَ شَيْئًا أَعْجَبَهُ ثُمَّ مُقْتَضَاهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِإِعْجَابِهِ هُوَ لَا غَيْرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا يَكْرَهُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكْرَهُهُ) وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ كَمَا فِي ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أَيْ وَالْبَرْدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَمَنْ لَا يُحْسِنُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْإِتْبَاعِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ) مَنْ اسْتَحْضَرَ هَذَا الْمَضْمُونَ لَمْ يَلْتَفِتْ لِنَعِيمِ غَيْرِهَا وَلَمْ يَنْزَعِجْ مِنْ كَرْبِهِ ابْنُ الْجَمَّالِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ) وَفِي شَرْحِ شَمَائِلِ التِّرْمِذِيِّ لِلشَّارِحِ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ وَلِذَلِكَ اجْتَمَعَ فِيهِ الْخَاءُ وَالدَّالُ وَالْقَافُ، وَهِيَ لَا تَجْتَمِعُ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ (قَوْلُهُ: بِلِسَانِهِ) أَيْ بِلُغَتِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُنَا الْجَوَازُ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ قِيلَ كَإِجَابَةِ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ لَبَّيْكَ وَيَحْرُمُ أَنْ يُجِيبَ بِهَا كَافِرًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ خَضِرٍ وَنَّائِيٌّ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَفِي الْأَذْكَارِ قُبَيْلَ أَذْكَارِ النِّكَاحِ مَسْأَلَةٌ يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ مَنْ نَادَاك بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَوْ بِلَبَّيْكَ وَحْدَهَا اهـ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ فُرْقَانِ مَا بَيْنَ الصَّلَاةِ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنَّ الْكَلَامَ مُفْسِدٌ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ بِخِلَافِ التَّلْبِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ وَيُصَلِّي عَلَى آلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ زَادَ فِي الْعُبَابِ وَآلِهِ وَزَادَ الْقَلْيُوبِيُّ وَصَحْبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى صَلَاةُ التَّشَهُّدِ إلَخْ) وَلِيَضُمَّ إلَيْهَا السَّلَامَ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهُ وَبَرَكَاتُهُ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَأَلَ اللَّهَ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْجَنَّةَ وَالرِّضْوَانَ وَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنْ النَّارِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك رِضَاك وَالْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ سَخَطِك وَالنَّارِ ع ش وَوَنَّائِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَحَبَّ دِينًا وَدُنْيَا قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لَك وَلِرَسُولِك وَآمَنُوا بِك وَوَثِقُوا بِوَعْدِك وَوَفَّوْا بِعَهْدِك وَاتَّبَعُوا أَمْرَك اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِك الَّذِينَ رَضِيت وَارْتَضَيْت اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي أَدَاءَ مَا نَوَيْت وَتَقَبَّلْ مِنِّي يَا كَرِيمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ دُعَاءَهُ بِرَبِّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الصَّلَاةِ) أَيْ ثَلَاثًا قَلْيُوبِيٌّ اهـ كُرْدِيّ عَلَى بَافَضْلٍ
فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنَاطَةُ الْحُكْمِ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُعْجِبُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْأُمُورِ الْمَعْقُولَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُنَا الْجَوَازُ) اعْتَمَدَهُ م ر
стр. 1545
(بَابُ دُخُولِهِ) أَيْ الْمُحْرِمِ وَخُصَّ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْ السُّنَنِ الْآتِيَةِ يُخَاطَبُ بِهَا الْحَلَالُ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ فِي نُسَخِ (مَكَّةَ) قِيلَ الْأَنْسَبُ تَبْوِيبُ التَّنْبِيهِ بِبَابِ صِفَةِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ كَثِيرًا مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِدُخُولِهَا بَلْ الْحَجُّ عَرَفَةَ وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ دُخُولَهَا يَسْتَدْعِي كُلَّ ذَلِكَ فَاكْتُفِيَ بِهِ عَنْهُ، وَهُوَ بِالْمِيمِ وَالْبَاءِ لِلْبَلَدِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ لِلْحَرَمِ وَبِالْبَاءِ لِلْمَسْجِدِ وَقِيلَ بِالْمِيمِ لِلْبَلَدِ وَبِالْبَاءِ لِلْبَيْتِ أَوْ وَالْمَطَافِ وَهِيَ كَبَقِيَّةِ الْحَرَمِ أَفْضَلُ الْأَرْضِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِذَلِكَ وَمَا عَارَضَهَا بَعْضُهُ ضَعِيفٌ وَبَعْضُهُ مَوْضُوعٌ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَمِنْهُ خَبَرُ «إنَّهَا أَيْ الْمَدِينَةَ أَحَبُّ الْبِلَادِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى» فَهُوَ مَوْضُوعٌ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ فِيهِ فِي مَكَّةَ إلَّا التُّرْبَةُ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ الْكَرِيمَةَ ﷺ فَهِيَ أَفْضَلُ إجْمَاعًا حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ وَالتَّفْضِيلُ قَدْ يَقَعُ بَيْنَ الذَّوَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ ارْتِبَاطُ عَمَلٍ بِهَا كَالْمُصْحَفِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَيُسَنُّ الْمُجَاوَرَةُ بِهَا إلَّا لِمَنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقِيَامِ بِتَعْظِيمِهَا وَحُرْمَتِهَا وَاجْتِنَابِ مَا يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ وَلِيَسْتَشْعِرَ الْمُقِيمُ بِهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [الحج: ٢٥] أَيْ مَيْلٍ ﴿بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] فَرَتَّبَ إذَاقَةَ الْعَذَابِ الْمَوْصُوفِ بِالْأَلِيمِ الْمُرَتَّبِ مِثْلُهُ عَلَى الْكُفْرِ فِي آيَاتٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَلَمُ مَقُولًا بِالتَّشْكِيكِ عَلَى مُجَرَّدِ إرَادَةِ الْمَعْصِيَةِ بِهِ وَلَوْ صَغِيرَةً وَلَا نَظَرَ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِلْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْحَرَمِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ فَتَدَبَّرْهُ مَعَ قَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ إنَّ هَذَا بِعُمُومِهِ مُرَتَّبٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ أَيْ وَفِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِإِلْحَادٍ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَخَذُوا مِنْهُ قَوْلَهُمْ إنَّ السَّيِّئَاتِ تُضَاعَفُ بِهَا كَمَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَاتُ أَيْ تَعْظُمُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا لَا أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ لِئَلَّا يُنَافِيَ الْآيَةَ وَالْأَحَادِيثَ الْمُصَرِّحَةَ
[بَابُ دُخُولِ الْمُحْرِمِ مَكَّة]
(بَابُ دُخُولِهِ مَكَّةَ) (قَوْلُهُ: وَخُصَّ) أَيْ الْمُحْرِمُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَثِيرٌ إلَخْ) بَلْ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْحَذْفَ بِأَنْ يُجْعَلَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الدَّاخِلِ الْمَفْهُومِ مِنْ دُخُولِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَيْثُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا الْمُحْرِمَ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مُحْرِمًا سم (قَوْلُهُ: تَبْوِيبُ التَّنْبِيهِ) أَيْ لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ (قَوْلُهُ: لَهَا بِهَا) يَعْنِي لِوُقُوفِ عَرَفَةَ بِدُخُولِ مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) هَذَا لَا يَرُدُّ دَعْوَى الْمُعْتَرِضِ إلَّا نِسْبِيَّةً، وَإِنَّمَا يَكُونُ رَدًّا لَهُ لَوْ ادَّعَى عَدَمَ الصِّحَّةِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: يَسْتَدْعِي كُلَّ ذَلِكَ) فِيهِ تَأَمُّلُ سم (قَوْلُهُ: لِلْبَلَدِ) وَلَهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ اسْمًا وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا نَعْلَمُ بَلَدًا أَكْثَرَ اسْمًا مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لِكَوْنِهِمَا أَفْضَلَ الْأَرْضِ وَكَثْرَةُ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِهَذَا كَثُرَتْ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ حَتَّى قِيلَ إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَلْفَ اسْمٍ وَلِرَسُولِهِ ﷺ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَلِيُسْتَشْعَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَا عَارَضَهُ إلَى إلَّا التُّرْبَةَ وَقَوْلَهُ وَالتَّفْضِيلُ إلَى وَتُسَنُّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ (قَوْلُهُ: عِنْدَنَا إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي تَفْضِيلِ الْمَدِينَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَوْضُوعِ أَوْ مِمَّا عَارَضَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا التُّرْبَةَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ الْأَرْضِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالْمُصْحَفِ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى فِي كَوْنِ الْمُصْحَفِ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ أَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى تِلَاوَتِهِ مَثَلًا أَكْثَرُ مِنْ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْ لَمْ يَثِقْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَحْذُورٍ مِنْهُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِمَنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقِيَامِ بِتَعْظِيمِهَا وَحُرْمَتِهَا وَاجْتِنَابِ مَا يَنْبَغِي إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ فَارَقَهَا وَقَعَ مِنْهُ الْمَحْذُورُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا بَلْ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَحْذُورُ فِي غَيْرِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قِيلَ بِتَضَاعُفِ السَّيِّئَةِ فِيهَا، وَهُوَ مَرْجُوحٌ لَكِنَّا، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْمُضَاعَفَةِ فَمُفَارَقَتُهَا فِيهِ صَوْنٌ لَهَا عَنْ انْتِهَاكِهَا بِالْمَعَاصِي مَعَ شَرَفِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَلَمُ مَقُولًا بِالتَّشْكِيكِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَلَمَ يُوجَدُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَأَفْرَادِهِ لَكِنَّ حُصُولَ مَعْنَاهُ فِي بَعْضِهَا أَشَدُّ مِنْهُ فِي بَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْأَلَمَ عَلَى قَدْرِ الْمَعْصِيَةِ شِدَّةً وَضَعْفًا وَالْكُفْرُ أَشَدُّ الْمَعَاصِي وَ (قَوْلُهُ: عَلَى مُجَرَّدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِفَرَتَّبَ الْكُرْدِيُّ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِلْقَوَاعِدِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ الْمَعْصِيَةِ لَيْسَتْ بِمَعْصِيَةٍ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَيْهَا كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَعَلَّ وَجْهَ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُقَابَلُ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ أَوْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ تَرْتِيبُ الْوَعِيدِ عَلَى الْإِرَادَةِ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْخُطُورِ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ وَتَصْمِيمٍ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ إنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَى الْهَمِّ بِالْمَعْصِيَةِ إلَّا إذَا صَمَّمَ عَلَى خِلَافٍ فِي التَّصْمِيمِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَتَدَبَّرْهُ) أَيْ قَوْله تَعَالَى الْمَذْكُورَ أَوْ قَوْلَ الشَّارِحِ فَرَتَّبَ إلَخْ و (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾ [الحج: ٢٥] إلَخْ و (قَوْلُهُ: مُرَتِّبٌ إلَخْ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى الْمَجَاز فِي الْإِسْنَادِ وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ.
(قَوْلُهُ: أَخَذُوا مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾ [الحج: ٢٥] إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ تَعْظُمُ فِيهَا إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ خِلَافُ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادِرِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ
(بَابُ دُخُولِهِ مَكَّةَ) (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَ الضَّمِيرَ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْحَذْفَ بِأَنْ يُجْعَلَ مَرْجِعُهُ الدَّاخِلَ أَيْ دَاخِلَ الْمَفْهُومِ مِنْ دُخُولِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَيْثُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا الْمُحْرِمَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَلَوْ كَانَ يُنَافِيهِ بَطَلَ فَائِدَةُ قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ إلَخْ) هَذَا لَا يَرُدُّ دَعْوَى الْمُعْتَرِضِ إلَّا نِسْبِيَّةً فَلَيْسَ رَدًّا لِاعْتِرَاضِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ رَدًّا لَهُ لَوْ ادَّعَى عَدَمَ الصِّحَّةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: يَسْتَدْعِي كُلَّ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَدْعِي الدُّخُولَ فَهُوَ أَعَمُّ وَالْمَطْلُوبُ بَيَانُهُ بِالْوَجْهِ الْأَعَمِّ لَا بِوَجْهِ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الدُّخُولِ فَدَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَحَلِّهَا وَمَا ذُكِرَ فِي رَدِّهَا لَا يَصْلُحُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُنَافِيَ الْآيَةَ إلَخْ) أَقُولُ لُزُومُ الْمُنَافَاةِ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ عُمُومٌ وَالْخُصُوصُ لَا يُنَافِيهِ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ (قَوْلُهُ: وَالْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ
стр. 1546
بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ فِي السَّيِّئَةِ وَآيَةُ ﴿وَمَنْ يُرِدْ﴾ [الحج: ٢٥] لَا تَقْتَضِي غَيْرَ ذَلِكَ الْعِظَمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ صَحَّ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ خَبَرُ «أَنَّ حَسَنَةَ الْحَرَمِ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ» وَدَلَّتْ الْأَخْبَارُ كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَيْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ بِكُلِّ الْحَرَمِ امْتَازَتْ عَلَى الْكُلِّ بِمُضَاعَفَةِ كُلِّ صَلَاةٍ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إلَى مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ وَبِهَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَّا أَفْضَلِيَّةَ السُّكْنَى بِالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ فَضْلِهَا لَا يُوَازِي هَذَا وَأَفْضَلُ مَوْضِعٍ مِنْهَا بَعْدَ الْمَسْجِدِ بَيْتُ خَدِيجَةَ الْمَشْهُورُ الْآنَ بِزُقَاقِ الْحَجَرِ الْمُسْتَفِيضُ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَرَ الْبَارِز فِيهِ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﷺ «إنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ بِمَكَّةَ» (الْأَفْضَلُ) لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ (دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ) إنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَهُ لِلِاتِّبَاعِ وَاغْتِنَامًا لِعِظَمِ ثَوَابِ الْعِبَادَاتِ بِهَا فِي عَشْرِ الْحِجَّةِ الَّذِي صَحَّ فِيهِ خَبَرُ «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْعَمَلِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ» (وَأَنْ يَغْتَسِلَ دَاخِلَهَا) أَيْ مَرِيدُ دُخُولِهَا وَلَوْ حَلَالًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ غُسْلُ الْجَائِي (مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ) ، وَهِيَ طَرِيقُ التَّنْعِيمِ الَّتِي يَدْخُلُ مِنْهَا أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَنَحْوِهِمَا (بِذِي طَوًى) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ أَيْ بِمَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي فِيهِ عِنْدَهَا بَعْدَ الْمَبِيتِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بِهِ لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحَلٌّ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ الْآنَ بِالْحَجُونَيْنِ بِهِ بِئْرٌ مَطْوِيَّةٌ أَيْ مَبْنِيَّةٌ بِالْحِجَارَةِ فَنُسِبَ الْوَادِي إلَيْهَا وَفِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ تَقْتَضِي أَنَّ اسْمَهُ طُوًى وَرُدَّتْ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ ذُو طُوًى لَا طُوًى وَثَمَّ الْآنَ آبَارٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا الَّتِي إلَى بَابِ سَبِيكَةٍ أَقْرَبَ أَمَّا الدَّاخِلُ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الطُّرُقِ، فَإِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ مِنْ ذِي طُوًى أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ بِهَا وَإِلَّا اغْتَسَلَ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهَا (و) أَنْ (يَدْخُلَهَا) كُلُّ أَحَدٍ وَلَوْ حَلَالًا (مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ
أَنَّ تَحْدِيدَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ مِمَّا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ اطِّلَاعِ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ صِحَّتُهُ وَمَا أَفَادَهُ مِنْ الْمُنَافَاةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ التَّخْصِيصِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْآيَاتِ مُصَرِّحَةٌ بِتَضْعِيفِ الْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهَا فِي الْحَرَمِيَّةِ لِمَا ثَبَتَ فِيهَا بِخُصُوصِهَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ الْمُصَرِّحَةُ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ أَقُولُ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهَا لَمْ تُصَرِّحْ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ فِي السَّيِّئَةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ إذْ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِصِيغَةِ الْعُمُومِ كَمَنْ جَاءَ فِي الْآيَةِ وَصِيغَةُ الْعُمُومِ لَيْسَتْ نَصًّا فِي كُلِّ فَرْدٍ بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمْلَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ خُرُوجُ بَعْضِ الْأَفْرَادِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ هُوَ الْخَاصُّ فَدَعْوَى الْمُنَافَاةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا لَا خَفَاءَ فِيهِ نَعَمْ لَهُمْ أَنْ يُجِيبُوا ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ بِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ وَالتَّخْصِيصُ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ يُؤْخَذُ دَفْعُهُ مِمَّا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ يُؤْخَذُ دَفْعُهُ إلَخْ يَمْنَعُ هَذَا الْأَخْذَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: امْتَازَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ (عَنْ كُلٍّ) أَيْ عَنْ سَائِرِ الْحَسَنَاتِ وَالْعِبَادَاتِ (قَوْلُهُ أَيْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَصْلِيِّ وَغَيْرِهِ وَجَعَلَ ابْنُ حَزْمٍ التَّفْضِيلَ الثَّابِتَ بِمَكَّةَ ثَابِتًا لِجَمِيعِ الْحَرَمِ وَلِعَرَفَةَ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ صَلَاةٍ إلَخْ) أَيْ فِيمَا سِوَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى كَمَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ قَوْلِهِ وَقَدْ صَحَّ إلَخْ (كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَسْجِدِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْضَلُ بِقَاعِهَا الْكَعْبَةُ الْمُشَرَّفَةُ ثُمَّ بَيْتُ خَدِيجَةَ بَعْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِزُقَاقِ الْحِجْرِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (وَقَوْلُهُ الْمُسْتَفِيضِ إلَخْ) نَعْتٌ لِزُقَاقِ الْحِجْرِ (قَوْلُهُ: لِمَحْرَمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِمَاءٍ إلَى، وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَغْتَسِلَ دَاخِلَهَا إلَخْ) إطْلَاقُهُمْ يَشْمَلُ الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ كَالْمَغْرِبِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) أَيْ وَبِالْقَصْرِ وَيَجُوزُ فِيهَا الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ عَلَى إرَادَةِ الْمَكَانِ أَوْ الْبُقْعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَهَا) أَيْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ الْبِئْرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحَلٌّ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ إلَخْ) وَأَقْرَبُ إلَى الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى مُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَأَمَّا الْجَائِي مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ كَالْيُمْنَى فَيَغْتَسِلُ مِنْ نَحْوِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّهُ لَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ لِكُلِّ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ وَفِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: يَمُرُّ بِهَا) فِي عُمُومِهِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الدُّخُولَ مِنْهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْخُلُهَا إلَخْ) وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ أَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي قَلْبِهِ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْخُشُوعِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَيَتَذَكَّرَ جَلَالَةَ الْحَرَمِ وَمَزِيَّتَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُك وَأَمْنُك فَحَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ وَأَمِّنِّي مِنْ عَذَابِك يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِك وَأَهْلِ طَاعَتِك وَيَقُولُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَكَّةَ اللَّهُمَّ الْبَلَدُ بَلَدُك وَالْبَيْتُ بَيْتُك جِئْت أَطْلُبُ رَحْمَتَك وَأَؤُمُّ طَاعَتَك مُتَّبِعًا لِأَمْرِك رَاضِيًا بِقَدَرِك مُسْلِمًا لِأَمْرِك أَسْأَلُك مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ الْمُشْفِقِ مِنْ عَذَابِك أَنْ تَسْتَقْبِلَنِي بِعَفْوِك وَأَنْ تَتَجَاوَرَ عَنِّي بِرَحْمَتِك وَأَنْ تُدْخِلَنِي جَنَّتَك مُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كُلُّ أَحَدٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَدَمِهِ إلَى، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَقَوْلَهُ
بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ فِي السَّيِّئَةِ) بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ إذْ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِصِيغَةِ الْعُمُومِ كَمَنْ جَاءَ فِي الْآيَةِ وَصِيغَةُ الْعُمُومِ لَيْسَتْ نَصًّا فِي كُلِّ فَرْدٍ بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمْلَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ خُرُوجُ بَعْضِ الْأَفْرَادِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ هُوَ الْخَاصُّ فَدَعْوَى الْمُنَافَاةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا لَا خَفَاءَ فِيهِ نَعَمْ لَهُمْ أَنْ يُجِيبُوا ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ بِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ وَالتَّخْصِيصُ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ دُخُولُهَا) أَيْ مَرِيدُ دُخُولِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّنْوِينُ وَعَدَمُهُ) عِبَارَةُ حَاشِيَتِهِ وَيَجُوزُ صَرْفُهَا وَعَدَمُهُ اهـ
стр. 1547
وَتُسَمَّى عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ الْحَجُونَ الثَّانِيَ الْمُشْرِفَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُعَلَّاةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِهِ وَيَخْرُجُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ وَلَوْ إلَى عَرَفَةَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْآنَ بِبَابِ الشَّبِيكَةِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا وَرَغْمَ أَنَّ دُخُولَهُ مِنْ الْعُلْيَا اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّهَا بِطَرِيقِهِ تَرِدُهُ الْمُشَاهَدَةُ الْقَاضِيَةُ بِأَنَّهُ تَرَكَ طَرِيقَهُ الْوَاصِلَةَ إلَى الشَّبِيكَةِ وَعَرَّجَ عَنْهَا إلَى تِلْكَ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَرِيقِهِ قَصْدًا مَعَ صُعُوبَتِهَا وَسُهُولَةِ تِلْكَ وَلَا يُنَافِي طَلَبُ التَّعْرِيجِ إلَيْهَا السَّابِقُ أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ﷺ عِنْدَ مَجِيئِهِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ وَلَا مِنْ مِنَى عِنْدَ نَفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَتَعْرِيجُهُ إلَيْهَا قَصْدًا أَوَّلًا مَعْلُومٌ فَقُدِّمَ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ السُّفْلَى إنَّهُ مَعْلُومٌ وَإِلَى عَرَفَةَ أَوْ غَيْرِهَا إنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَقُدِّمَ الْمَعْلُومُ وَمَا قِيسَ بِهِ وَحِكْمَتُهُ الْإِشْعَارُ بِعُلُوِّ قَدْرِ مَا يَدْخُلُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي الْخُرُوجِ بِالْعَكْسِ أَوْ مَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ بِنَائِهِ الْكَعْبَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ كَانَ نِدَاؤُهُ عَلَى الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا فَأُوثِرَتْ بِالدُّخُولِ مِنْهَا لِذَلِكَ كَمَا أُوثِرَ لَفْظُ لَبَّيْكَ قَصْدًا لِإِجَابَةِ ذَلِكَ النِّدَاءِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ رِوَايَةُ أَنَّهُ نَادَى عَلَى مَقَامِهِ أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ إلَى بَيْتِهِ فَحُجُّوا فَأَجَابَتْهُ النُّطَفُ فِي الْأَصْلَابِ بِلَبَّيْكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَذَّنَ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا وَمَقَامُهُ هُوَ حِجْرُهُ الْمُنَزَّلُ إلَيْهِ مِنْ الْجَنَّةِ كَمَا يَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ نَدْبُ التَّعْرِيجِ لِمَنْ لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقِهِ لِلدُّخُولِ لَا لِلْغُسْلِ؛ لِأَنَّ حِكْمَةَ الدُّخُولِ لَا تَتَأَتَّى إلَّا بِسُلُوكِهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَيُسَنُّ أَنْ يَدْخُلَ وَلَوْ فِي الْعُمْرَةِ نَهَارًا
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَى مِنْ ثَنِيَّةٍ وَقَوْلَهُ وَعَدَمَهُ (قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ الْعُلْيَا، وَهِيَ مَوْضِعٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ) عِبَارَةُ حَاشِيَتِهِ وَيَجُوزُ صَرْفُهَا وَعَدَمُهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ إلَى عَرَفَةَ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْحَاشِيَةِ وَاعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ اسْتِثْنَاءَ الْخُرُوجِ لِعَرَفَاتٍ وَإِلَيْهِ مَيْلُ سم وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّعْمِيمِ إنَّهُ غَرِيبٌ بَعِيدٌ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالضَّمِّ إلَخْ) ، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى وَالثَّنِيَّةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي طَلَبُ التَّعْرِيجِ إلَخْ) أَمَّا مَا أَفَادَهُ مِنْ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ لِمَا فِي الْجِعْرَانَةِ فَوَاضِحٌ لِوُقُوعِهَا خِيفَةً وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى دُخُولِهِ مِنْ الْعُلْيَا فِي النَّفْرِ مِنْ مِنَى وَخُرُوجِهِ مِنْ السُّفْلَى فِي الذَّهَابِ إلَى عَرَفَةَ فَيَبْعُدُ عَادَةً كُلَّ الْبُعْدِ وُقُوعُهُ وَعَدَمُ الْإِطْلَاعِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمْكَنَ عَقْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ عَدَمُ الْوُقُوعِ لَا يَخْفَى أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى دَوَرَانٍ كَثِيرٍ فَهُوَ مِمَّا يُسْتَغْرَبُ وَتَقْضِي الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ وَقَوْلُهُ فَقُدِّمَ الْمَعْلُومُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَّضِحُ الْمَعْلُومُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَوْ عَمَّ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْفَرْقُ مَعَ أَنَّهُ لَا عُمُومَ وَالْفَرْقُ قَرِيبٌ جِدًّا، فَإِنَّ دُخُولَهُ أَوَّلًا مِنْهَا لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِتَعْرِيجٍ كَثِيرٍ وَخُرُوجِهِ مِنْ السُّفْلَى لِسَفَرِهِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ دُخُولِهِ إلَيْهَا مِنْ مِنَى وَخُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لَدَوَرَانٍ وَتَعْرِيجٍ كَثِيرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِمَنْ عَرَفَ مَا هُنَاكَ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَفِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِطَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَجِيئُهُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَمِنَى.
(قَوْلُهُ: وَمَا قِيسَ بِهِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ إسْقَاطُ لَفْظَةِ مَا (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ إلَخْ) أَيْ الدُّخُولِ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ بِالْمَدِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيهِ أَيْ الْخُرُوجِ وَفِي الدُّخُولِ مِمَّا مَرَّ الذَّهَابُ مِنْ طَرِيقٍ وَالْإِيَابُ مِنْ أُخْرَى كَمَا فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ وَخُصَّتْ الْعُلْيَا بِالدُّخُولِ لِقَصْدِ الدَّاخِلِ مَوْضِعًا عَلَى الْمِقْدَارِ وَالْخَارِجِ عَكْسَهُ وَلِأَنَّ الْعُلْيَا مَحَلُّ دُعَاءِ إبْرَاهِيمَ ﵊ بِقَوْلِهِ ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ الدُّخُولُ مِنْهَا أَبْلَغَ فِي تَحْقِيقِ اسْتِجَابَةِ دُعَاءِ إبْرَاهِيمَ وَلِأَنَّ الدَّاخِلَ مِنْهَا يَكُونُ مُوَاجِهًا لِبَابِ الْكَعْبَةِ وَجِهَتُهُ أَفْضَلُ الْجِهَاتِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَعْنَى إلَى وَخُصَّتْ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الدَّاخِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ رِوَايَةَ أَنَّهُ نَادَى إلَخْ) إنْ كَانَ النِّدَاءُ عَلَى الْعُلْيَا بِيَا أَيُّهَا النَّاسُ إلَخْ كَانَ مُنَافِيًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَاحْتَاجَ إلَى الْجَمْعِ بِاحْتِمَالِ التَّكَرُّرِ، وَإِنْ كَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] الْآيَةَ كَمَا رَوَاهُ السُّهَيْلِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَقَرُّوهُ فَلَا مُنَافَاةَ أَصْلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نُدِبَ التَّعْرِيجُ) إلَى قَوْلِهِ وَمُنَازَعَةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حِكْمَةَ الدُّخُولِ) أَيْ السَّابِقِ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُسْلِ) أَيْ، فَإِنَّ حِكْمَتَهُ النَّظَافَةُ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ وَأَنْ يَحْتَرِزَ فِي دُخُولِهِ عَنْ الْإِيذَاءِ بِدَابَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَيَتَلَطَّفَ بِمَنْ يُزَاحِمُهُ وَيُمَهِّدُ عُذْرَهُ وَأَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ وُصُولِهِ الْحَرَمَ وَمَكَّةَ وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ بِقَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ لِرَبِّ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ دَاعِيًا مُتَضَرِّعًا وَيَتَذَكَّرَ شَرَفَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: نَهَارًا إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ دُخُولُ الْمَرْأَةِ فِي نَحْوِ هَوْدَجٍ لَيْلًا أَفْضَلَ مُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ الْخُرُوجُ مِنْهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لَكِنْ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ دُخُولَهَا نَهَارًا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا لَيْلًا اهـ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَقَدْ يُقَالُ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ صَادِقٌ بِمَكَّةَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ حَدِيثُ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد كَالصَّرِيحِ فِي «أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ فِي حَجَّةِ
قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي طَلَبَ التَّعْرِيجِ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الدُّخُولِ مِنْ كَدَاءٍ لِلْجَائِي مِنْ مِنًى وَلَوْ يَوْمَ النَّفْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ كُدَى لِلْخَارِجِ إلَى عَرَفَةَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ عَدَمُ الْوُقُوعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ وَأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَنُقِلَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِدَوَرَانٍ كَبِيرٍ فَهُوَ مِمَّا يُسْتَغْرَبُ وَتَقْضِي الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ (قَوْلُهُ: فَقُدِّمَ الْمَعْلُومُ وَمَا قِيسَ بِهِ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَتَّضِحُ تَقْدِيمُ الْمَعْلُومِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَوْ عَمَّ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْفَرْقُ مَعَ إنَّهُ لَا عُمُومَ وَالْفَرْقُ قَرِيبٌ جِدًّا، فَإِنَّ دُخُولَهُ أَوَّلًا مِنْهَا لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِتَعْرِيجٍ كَبِيرٍ وَخُرُوجُهُ مِنْ السُّفْلَى لِسَفَرِهِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ دُخُولِهِ
стр. 1548
وَبَعْدَ الصُّبْحِ وَالذَّكَرُ مَاشِيًا وَحَافِيًا إنْ لَمْ يَخْشَ نَجَاسَةً أَوْ مَشَقَّةً
(و) أَنْ (يَقُولَ) رَافِعًا يَدَيْهِ وَلَوْ حَلَالًا فِيمَا يَظْهَرُ (إذَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ) بِالْفِعْلِ أَوْ وَصَلَ نَحْوُ الْأَعْمَى إلَى مَحَلٍّ يَرَاهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ بَصِيرًا وَمُنَازَعَةُ الْأَذْرَعِيِّ فِي نَحْوِ الْأَعْمَى مَرْدُودَةٌ (اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً) وَجَاءَ فِي مُرْسَلٍ ضَعِيفٍ وَمَرْفُوعٍ فِيهِ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ «وَبِرًّا» أَيْ زِيَادَةً «فِي زَائِرِيهِ» وَأَعْرَضَ عَنْهُ الْأَصْحَابَ كَأَنَّهُ لِعِلَّةٍ رَأَوْهَا فِيهِ (وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وَعِظَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا) هُوَ التَّرْفِيعُ وَالْإِعْلَاءُ (وَتَكْرِيمًا) أَيْ تَفْضِيلًا (وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ «وَكَرِّمْهُ بَدَلَ عَظِّمْهُ» وَكَانَ حِكْمَةُ تَقْدِيمِ التَّعْظِيمِ عَلَى التَّكْرِيمِ فِي الْبَيْتِ وَعَكْسِهِ فِي قَاصِدِهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ فِي الْبَيْتِ إظْهَارُ عَظَمَتِهِ فِي النُّفُوسِ حَتَّى تَخْضَعَ لِشَرَفِهِ وَتَقُومَ بِحُقُوقِهِ ثُمَّ كَرَامَتُهُ بِإِكْرَامِ زَائِرِيهِ بِإِعْطَائِهِمْ مَا طَلَبُوهُ، وَإِنْجَازِهِمْ مَا أَمَّلُوهُ وَفِي زَائِرِهِ وُجُودُ كَرَامَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِسْبَاغِ رِضَاهُ عَلَيْهِ وَعَفْوِهِ عَمَّا جَنَاهُ وَاقْتَرَفَهُ ثُمَّ عَظَمَتُهُ بَيْنَ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ بِظُهُورِ تَقْوَاهُ وَهِدَايَتِهِ وَيُرْشِدُ إلَى هَذَا خَتْمُ دُعَاءِ الْبَيْتِ بِالْمَهَابَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ تِلْكَ الْعَظَمَةِ إذْ هِيَ التَّوْقِيرُ وَالْإِجْلَالُ وَدُعَاءُ الزَّائِرِ بِالْبِرِّ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ التَّكْرِيمِ إذْ هُوَ الِاتِّسَاعُ فِي الْإِحْسَانِ فَتَأَمَّلْهُ (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ) أَيْ السَّالِمُ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ الرُّبُوبِيَّةِ وَكَمَالِ الْأُلُوهِيَّةِ أَوْ الْمُسَلِّمُ لِعَبِيدِك مِنْ الْآفَاتِ (وَمِنْك) لَا مِنْ غَيْرِك (السَّلَامُ) أَيْ السَّلَامَةُ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَنَقْصٍ (فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ) أَيْ الْأَمْنِ مِمَّا جَنَيْنَاهُ وَالْعَفْوِ عَمَّا اقْتَرَفْنَاهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ ﵁ بِإِسْنَادٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
(ثُمَّ يَدْخُلُ) فَوْرًا (الْمَسْجِدَ) وَلَوْ حَلَالًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ (مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ مِنْهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ» وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا بَابُ إبْرَاهِيمَ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَرَّجَ لِلدُّخُولِ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا فَيَلْزَمُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِهِ وَيُرَدُّ بِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِأَنَّ التَّعْرِيجَ إنَّمَا كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ
الْوَدَاعِ مِنْ مَكَّةَ وَفِي أَوَاخِرِ اللَّيْلِ» .
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الصُّبْحِ) أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالذَّكَرُ إلَخْ) وَالْأَفْضَلُ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى دُخُولُهَا فِي هَوْدَجِهَا وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ وَكَذَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَاشِيًا) أَيْ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ عَنْ الْوَظَائِفِ اهـ قَالَ النِّهَايَةُ وَفَارَقَ الْمَشْيُ هُنَا الْمَشْيَ فِي بَقِيَّةِ الطَّرِيقِ بِأَنَّهُ هُنَا أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْأَدَبِ وَلَيْسَ فِيهِ فَوَاتُ مُهِمٍّ وَلِأَنَّ الرَّاكِبَ فِي الدُّخُولِ يَتَعَرَّضُ لِلْإِيذَاءِ بِدَابَّتِهِ فِي الزَّحْمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَافِيًا إلَخْ) ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ وَفِي الْحَاشِيَةِ يُسَنُّ الْحَفَا مِنْ أَوَّلِ الْحَرَمِ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: رَافِعًا يَدَيْهِ) أَيْ وَوَاقِفًا فِي مَحَلٍّ لَا يُؤْذِي وَلَا يَتَأَذَّى فِيهِ مُسْتَحْضِرًا مَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ وَالْمَهَابَةِ وَالْإِجْلَالِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَالًا) هَلْ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ كَذَلِكَ حَتَّى يُسْتَحَبَّ لَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ كُلَّمَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ م ر اهـ سم وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ الرَّئِيسُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ إلَخْ) وَالْبَيْتُ كَانَ الدَّاخِلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا يَرَاهُ مِنْ رَأْسِ الرَّدْمِ أَيْ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْمُدَّعَى وَالْآنَ لَا يُرَى إلَّا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَالسُّنَّةُ الْوُقُوفُ فِيهِ لَا فِي رَأْسِ الرَّدْمِ لِذَلِكَ بَلْ لِكَوْنِهِ مَوْقِفَ الْأَخْيَارِ نِهَايَةٌ وَحَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لَا فِي رَأْسِ الرَّدْمِ لِذَلِكَ إلَخْ أَيْ لَا الْوُقُوفُ فِي رَأْسِ الرَّدْمِ فَلَا يُسَنُّ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ الْآتِي لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ مِنْ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ بَلْ إنَّمَا يُسَنُّ لِكَوْنِهِ مَوْقِفَ الْأَخْيَارِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ سَنَّ الْوُقُوفِ بِهِ لِأَمْرَيْنِ الدُّعَاءُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ وَكَوْنُهُ مَوْقِفَ الْأَخْيَارِ فَحَيْثُ زَالَ الْأَوَّلُ بَقِيَ الثَّانِي فَيُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ اهـ.
عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ بِالْمَحَلِّ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْمُدَّعَى وَيَدْعُو بِمَا أَرَادَ مِنْ خَيْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَصَلَ نَحْوُ الْأَعْمَى إلَخْ) أَيْ أَوْ وَصَلَ مَحَلَّ رُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَرَهُ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَسْنَى وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (تَشْرِيفًا) أَيْ تَرَفُّعًا وَعُلُوًّا (وَتَعْظِيمًا) أَيْ تَبْجِيلًا (وَتَكْرِيمًا) أَيْ تَفْضِيلًا (وَمَهَابَةً) أَيْ تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ وَأَعْمَالِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِرًّا) هُوَ الِاتِّسَاعُ فِي الْإِحْسَانِ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ كَرَامَتُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْإِظْهَارِ (قَوْلُهُ: بِإِكْرَامِ زَائِرِيهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّكْرِيمَ لَيْسَ لِلْبَيْتِ بِالْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ التَّعْظِيمِ وَبِهِ يَتَّضِحُ تَقْدِيمُ التَّعْظِيمِ سم (قَوْلُهُ: وَفِي زَائِرِهِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْبَيْتِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وُجُودُ كَرَامَتِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْ التَّكْرِيمِ وَالتَّعْظِيمِ لِلزَّائِرِ بِالْحَقِيقَةِ إلَّا أَنَّ التَّكْرِيمَ دُونَ التَّعْظِيمِ فَبَدَأَ بِهِ تَرَقِّيًا سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَظَمَتِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْكَرَامَةِ أَوْ الرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: فِي الْإِحْسَانِ) أَيْ فِي فِعْلِ الْحَسَنِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَيْ السَّالِمُ إلَخْ) الْأَوْلَى بَقَاءُ الْمَصْدَرِ عَلَى ظَاهِرِهِ قَصْدًا لِلْمُبَالَغَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ السَّلَامَةُ إلَخْ) وَمَنْ أَكْرَمْته بِالسَّلَامِ فَقَدْ سَلِمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ) أَيْ سَلِّمْنَا بِتَحِيَّتِك مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ وَيَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَحَبَّ مِنْ الْمُهِمَّاتِ وَأَهَمُّهَا الْمَغْفِرَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لَهُ وَلِلْأُمَّةِ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ فَوْرًا) إلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ إلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَالًا إلَخْ) وَنَقَلَ سم عَنْ م ر، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) أَحَدُ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَشَيْبَةُ اسْمُ رَجُلٍ مِفْتَاحُ الْكَعْبَةِ فِي وَلَدِهِ، وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ الْجُهَنِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِبَابِ السَّلَامِ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ هُوَ ثَلَاثُ طَاقَاتٍ فِي قُبَالَةِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ إلَخْ وَفِي تَارِيخِ الْخَمِيسِيِّ عَنْ بَحْرِ الْعَمِيقِ فِيهِ ثَلَاثُ مَدَاخِلَ إلَخْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ
إلَيْهَا مِنْ مِنًى وَخُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِدَوَرَانٍ وَتَعْرِيجٍ كَبِيرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِمَنْ عَرَفَ مَا هُنَاكَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَالًا) هَلْ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ كَذَلِكَ حَتَّى يُسْتَحَبَّ لَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ كُلَّمَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ كَرَامَتُهُ بِإِكْرَامِ زَائِرِيهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّكْرِيمَ لَيْسَ لِلْبَيْتِ بِالْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ التَّعْظِيمِ وَبِهِ يَتَّضِحُ تَقْدِيمُ التَّعْظِيمِ (قَوْلُهُ: وَفِي زَائِرِهِ وُجُودُ كَرَامَتِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْ التَّكْرِيمِ وَالتَّعْظِيمِ لِلزَّائِرِ بِالْحَقِيقَةِ إلَّا أَنَّ التَّكْرِيمَ دُونَ
стр. 1549
فَلَا يُنَافِي مَا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَلِأَنَّ الدَّوَرَانَ إلَيْهِ لَا يَشُقُّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجْرِ هُنَا خِلَافٌ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي التَّعْرِيجِ لِلثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَلِأَنَّهُ جِهَةُ بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْبُيُوتُ تُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ جِهَةُ بَابِ الْكَعْبَةِ أَشْرَفَ جِهَاتِهَا الْأَرْبَعِ وَصَحَّ «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» أَيْ يُمْنُهُ وَبَرَكَتُهُ أَوْ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ إذْ مَنْ قَصَدَ مَلِكًا أَمَّ بَابَهُ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ لِيَعُمَّهُ مَعْرُوفُهُ وَيَزُولَ رَوْعُهُ وَخَوْفُهُ وَيُسَنُّ الْخُرُوجُ لِلسَّعْيِ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ وَيُسَمَّى الْآنَ بِبَابِ الصَّفَا وَإِلَى بَلَدِهِ مَثَلًا مِنْ بَابِ الْحُزُونِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَبَابُ الْعُمْرَةِ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ
(وَيَبْدَأُ) بَعْدَ تَفْرِيغِ نَفْسِهِ مِنْ أَعْذَارِهَا إلَّا نَحْوَ كِرَاءِ بَيْتٍ مُتَيَسِّرٍ بَعْدُ وَتَغْيِيرُ ثِيَابٍ لَمْ يُشَكَّ فِي طُهْرِهَا (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ إلَّا لِعَارِضٍ كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَرْضٌ أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ فِي قَضَائِهَا وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَلَمْ تَكْثُرْ بِحَيْثُ يَفُوتُ بِهَا فَوْرِيَّةُ الطَّوَافِ عُرْفًا
وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي مَا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَاهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ «دُخُولُهُ ﷺ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى» ، وَهُوَ يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ حَتَّى عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِهَا، فَإِنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَحْوَالِهِ ﷺ دُخُولُهُ مِنْ الْعُلْيَا كَمَا صَحَّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعَامِ الْفَتْحِ فَلْيَكُنْ دُخُولُهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَيْضًا فَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْفَتْحِ وَحَجَّةِ الْوَدَاعِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الدَّوَرَانَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا صَحَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَشُقُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الرَّافِعِيُّ أَطْبَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الدُّخُولِ مِنْهُ لِكُلِّ قَادِمٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي طَرِيقِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ الدُّخُولِ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، فَإِنَّ فِيهِ الْخِلَافَ الْمَارَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّوَرَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ لَا يَشُقُّ بِخِلَافِهِ حَوْلَ الْبَلَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: جِهَةَ بَابِ الْكَعْبَةِ) أَيْ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَهُ الشَّارِحُ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي وَصَحَّ الْحَجَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ كَوْنِهِ اسْتِعَارَةً تَمْثِيلِيَّةً بَصْرِيٌّ قَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ إذْ مَنْ قَصَدَ إلَخْ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا بَشَاعَةً (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُمَا اقْتَصَرَا فِي الْخُرُوجِ إلَى بَلَدِهِ عَلَى بَابِ الْعُمْرَةِ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَخْرُجُ أَيْ لِلِاعْتِمَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَابِ الْعُمْرَةِ كَمَا عَلَيْهِ م ر وَقَالَ حَجّ فِي الْفَتْحِ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْعُمْرَةِ أَوْ الْحَزْوَرَةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ وَقُيِّدَ فِي الْإِمْدَادِ بِالْخُرُوجِ إلَى بَلَدِهِ فَلَعَلَّ أَفْضَلِيَّةَ بَابِ الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلِاعْتِمَارِ وَأَفْضَلِيَّةَ بَابِ الْحَزْوَرَةِ كَقَسْوَرَةٍ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلْبَلَدِ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَبْدَأُ) أَيْ نَدْبًا أَوَّلَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ كِرَاءِ بَيْتٍ إلَخْ) أَيْ كَسَقْيِ دَوَابِّهِ وَحَطِّ رَحْلِهِ إذَا أَمِنَ عَلَى أَمْتِعَتِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتَغْيِيرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى الْكِرَاءِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَشُكَّ فِي طُهْرِهَا) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا رِيحٌ كَرِيهٌ يَتَأَذَّى بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) أَيْ لَا بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذْ تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْهِ وَلَوْ جَلَسَ عَمْدًا قَبْلَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَلِّهِمَا أَوْ أَخَّرَهُمَا أَوْ أَخَّرَ الطَّوَافَ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ غَيْرَ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ اشْتِغَالُهُ عَنْهَا بِالطَّوَافِ فَإِذَا أَخَّرَ الِاشْتِغَالَ بِهِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ وَكَذَا تَفُوتُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا إذَا صَرَفَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَنْهَا بِأَنْ نَوَى بِهِمَا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ دُونَ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُمَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا حُصُولُ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا أَطْلَقَ، وَإِنْ قُلْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ فَصَلَّى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ م ر اهـ سم بِاخْتِصَارٍ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَحَيْثُ قَدَّمَ الطَّوَافَ الَّذِي هُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ انْدَرَجَتْ تَحِيَّةُ بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي رَكْعَتَيْهِ أَيْ سَقَطَ طَلَبُهَا وَأُنِيبَ إنْ نَوَاهَا مَعَهُمَا اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَوَقَعَ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحِ الدُّلَجِيَّةِ هُنَا مُوَافَقَةُ الشَّارِحِ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَى وَكَخَشْيَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَكْتُوبَةٍ لَا غَيْرِهَا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَنَعَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَائِتَةُ فَرْضٍ) أَيْ وَلَوْ بِالنَّذْرِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُكْثِرْ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ
التَّعْظِيمِ فَبَدَأَ بِهِ تَرَقِّيًا
(قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يَبْدَأُ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذْ تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ غَالِبًا قَالَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَا تَحْصُلُ لَهُ التَّحِيَّةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَمَّا تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فَهِيَ الطَّوَافُ ثُمَّ قَالَ فِي عِبَارَةٍ عَنْ بَعْضِهِمْ وَتَقُومُ رَكْعَتَا الطَّوَافِ مَقَامَهَا أَيْ التَّحِيَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُمَا فَقَدْ فَوَّتَ هَذِهِ التَّحِيَّةَ وَلَوْ اشْتَغَلَ قَبْلَ الطَّوَافِ بِصَلَاةٍ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتٍ لَمْ يُخَاطَبْ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَيْ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا انْتَهَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ طَوَافُ الْقُدُومِ يُسَمَّى التَّحِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبُقْعَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ الْكَعْبَةِ لَا الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ اهـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَحْصُلُ أَيْ طَوَافُ الْقُدُومِ بِطَوَافِ نَذْرٍ اهـ وَلَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَشْبِيهُ ذَلِكَ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ صُوَرِهَا شَرْحُ م ر وَلَوْ جَلَسَ أَيْ عَمْدًا بَعْدَ الطَّوَافِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْهِ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ عَمْدًا، وَإِنْ قَصَّرَ م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ تَأْخِيرَ الطَّوَافِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ غَيْرَ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ اشْتِغَالُهُ عَنْهَا بِالطَّوَافِ فَإِذَا أَخَّرَ الِاشْتِغَالَ بِهِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ وَكَذَا تَفُوتُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا إذَا صَرَفَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَنْهَا بِأَنْ نَوَى بِهِمَا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ دُونَ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِخِلَافِ
стр. 1550
وَإِلَّا قَدَّمَ الطَّوَافَ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَخَشْيَةِ فَوْتِ رَاتِبَةٍ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ تُسَنُّ لَهُ مَعَهُمْ، فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ مَكْتُوبَةٌ لَا غَيْرُهَا قَطَعَهُ وَصَلَّى وَتُؤَخِّرُ جَمِيلَةٌ وَغَيْرُ بَرْزَةٍ الطَّوَافَ إلَى اللَّيْلِ مَا لَمْ تَخْشَ طُرُوُّ حَيْضٍ يَطُولُ وَلَوْ مَنَعَهُ النَّاسُ صَلَّى التَّحِيَّةَ كَمَا لَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُرِدْهُ
(وَيَخْتَصُّ طَوَافُ الْقُدُومِ) ، وَهُوَ سُنَّةٌ وَقِيلَ وَاجِبٌ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ تَرْكُهُ بِحَلَالٍ مُطْلَقًا و (وَبِحَاجٍّ) أَيْ مُحْرِمٍ بِحَجٍّ مَعَهُ عُمْرَةٌ أَمْ لَا (دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ)
إطْلَاقُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ الْوَاجِبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُدِّمَ الطَّوَافُ) لَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ ظَاهِرَهُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَكْتُوبَةٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ فَوْتَ الْمَكْتُوبَةِ لَوْ بَدَأَ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا سم (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي نَافِلَةٍ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَمْ تَقُمْ الْجَمَاعَةُ الْمَشْرُوعَةُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَلَمْ تَقْرُبْ إقَامَتُهَا بِحَيْثُ لَا يَفْرُغُ قَبْلَهَا وَحِينَئِذٍ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ يَفْرُغُ مِنْهَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ وَإِلَّا انْتَظَرَهَا قَائِمًا اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْمُرَادُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ بِأَنْ يُصَلِّيَ مُؤَدَّاةً خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ مَقْضِيَّةً خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ مِثْلِهَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ عَنْ الْإِيعَابِ وَفِي الْإِيعَابِ أَيْضًا نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى مُسَاوِيَةٍ لِتِلْكَ فِي سَائِرِ صِفَاتِ الْكَمَالِ اتَّجَهَ أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالطَّوَافِ حِينَئِذٍ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ فَضِيلَتَيْنِ تَحِيَّةِ الْبَيْتِ وَالْجَمَاعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: جَمَاعَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ عَلَى جِنَازَةٍ وَلَوْ قَالَ وَكَذَا لَوْ عَرَضَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهِ لَكَانَ أَعَمَّ إذَا تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ وَضَيَّقَ وَقْتَ الْمُؤَدَّاةِ إذَا عَرَضَ لَهُ فِي أَثْنَائِهِ يَقْطَعُهُ لَهُ أَيْضًا اهـ.
وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْإِيضَاحِ أَيْ وَالْمُغْنِي أَنَّ الطَّوَافَ الْمَنْدُوبَ يُقْطَعُ لِلْفَرْضِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ اهـ قَالَ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ هَذَا أَيْ الْبَدْءُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ لَمْ تُقَمْ جَمَاعَةُ الْفَرِيضَةِ وَلَمْ يَضِقْ وَقْتُ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ رَاتِبَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَدَّمَهُ عَلَى الطَّوَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا جَمَاعَةُ الْفَرِيضَةِ وَمَا ضَاقَ وَقْتُهُ مِمَّا ذُكِرَ لَا مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ وَانْظُرْ حُكْمَ هَذَا التَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِطَوَافِ الْفَرْضِ سم وَقَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَنَاءِ مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ عِبَارَةُ وَالْوَنَّائِيِّ وَيُكْرَهُ تَفْرِيقُ الطَّوَافِ كَالسَّعْيِ بِلَا عُذْرٍ لَهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأُولَى وَالْعُذْرُ كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ مَكْتُوبَةٍ مُؤَدَّاةٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ وَعُرُوضَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَشُرْبِ مَنْ ذَهَبَ خُشُوعُهُ بِعَطَشِهِ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ لَا جِنَازَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَرَاتِبَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُؤَخِّرُ) أَيْ نَدْبًا (جَمِيلَةٌ) أَيْ مِنْ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ بَرْزَةٍ) أَيْ وَاَلَّتِي لَا تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ وَجَرَى الْمِنَحُ وَالْإِيعَابُ وَشَرْحَا الْإِيضَاحِ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنُ عَلَّانَ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَاتِ الْهَيْئَةِ وَالْبَرْزَةِ فَيُنْدَبُ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ ذَلِكَ لِلْجَمِيلَةِ وَالشَّرِيفَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمَا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنَعَهُ إلَخْ) أَيْ لَوْ مَنَعَ مِنْ الطَّوَافِ النَّاسُ الدَّاخِلَ الْمَرِيدَ لِلطَّوَافِ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ كَنَجَاسَةٍ وَنَّائِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (طَوَافُ الْقُدُومِ) وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الْقَادِمِ وَطَوَافَ الْوُرُودِ وَطَوَافَ الْوَارِدِ وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَلَالٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَلَالٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَخْتَصُّ وَالْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ وَعَلَيْهِ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ دُخُولَهَا عَلَى الْمَقْصُورِ نَحْوُ نَخُصُّك يَا اللَّهُ بِالْعِبَادَةِ شَيْخُنَا (مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَحْوَ صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ دَخَلَ بِهِ وَلِيُّهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُحْرِمٌ إلَخْ) وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الصَّغِيرِ إذَا دَخَلَ بِهِ وَلِيُّهُ وَهَلْ يُشْرَعُ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا شُرِعَ لَهُ مُطْلَقًا مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِكَوْنِهِ مِنْ تَوَابِعِ النُّسُكِ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا، فَإِنْ
مَا إذَا نَوَاهُمَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا حُصُولُ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا أَطْلِقَ، وَإِنْ قُلْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ فَصَلَّى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَدَّمَ الطَّوَافَ) لَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ ظَاهِرَهُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَكْتُوبَةً) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ فَوْتَ الْمَكْتُوبَةِ لَوْ بَدَأَ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةً تُسَنُّ لَهُ مَعَهُمْ) شَامِلٌ جَمَاعَةَ النَّافِلَةِ، وَهُوَ مَعَ قَوْلِهِ، فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ مَكْتُوبَةٌ الْمُخْرِجُ الْجَمَاعَةَ النَّافِلَةَ يَقْتَضِي الْفَرْقَ فِي جَمَاعَةِ النَّافِلَةِ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالْأَثْنَاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ جَمَاعَةٍ) أَيْ وَلَوْ فِي نَافِلَةِ تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى الظَّاهِرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ عَلَى جِنَازَةٍ وَقَالَ فِيهِ وَلَوْ قَالَ وَكَذَا لَوْ عَرَضَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهِ لَكَانَ أَعَمَّ إذَا تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ وَضِيقَ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ إذَا عَرَضَ لَهُ فِي أَثْنَائِهِ يَقْطَعُهُ لَهُ أَيْضًا اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الطَّوَافَ الْمَنْدُوبَ يُقْطَعُ لِلْفَرْضِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَمَّا قَالَ الرَّوْضُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ قَالَ هَذَا إنْ لَمْ تُقَمْ جَمَاعَةُ الْفَرِيضَةِ وَلَمْ يَضِقْ وَقْتُ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ رَاتِبَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ، فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَدَّمَهُ عَلَى الطَّوَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَفُوتُ وَالطَّوَافُ لَا يَفُوتُ اهـ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا جَمَاعَةَ الْفَرِيضَةِ وَمَا ضَاقَ
стр. 1551
؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالْمُعْتَمِرُ دَخَلَ وَقْتَ طَوَافِهِمَا الْمَفْرُوضِ فَلَمْ يَصِحَّ تَطَوُّعُهُمَا، وَهُوَ عَلَيْهِمَا كَأَصْلِ الْحَجِّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَخَلَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ سُنَّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ وَبِطَوَافِ الْفَرْضِ يُثَابُ عَلَيْهِ إنْ قَصَدَهُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَنَّ مَنْ دَخَلَهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا يَفُوتُ طَوَافُ الْقُدُومِ فِي حَقِّهِ إلَّا بِالْوُقُوفِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ قَضَاءٌ وَنَدْبُهُ لِمَنْ وَقَفَ وَدَخَلَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ إنَّمَا هُوَ لِهَذَا الدُّخُولِ لَا لِدُخُولِهِ الَّذِي قَبْلَ الْوُقُوفِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْيَاءَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ كَالْمَقْصُورِ فَلَا اعْتِرَاضَ
(وَمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ)
كَانَ مُمَيِّزًا شُرِعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَلَا بَصْرِيٌّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ يَظْهَرُ وَجْهُهُ عَمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش عَنْ قَرِيبٍ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَصِحَّ تَطَوُّعُهُمَا إلَخْ) فَلَوْ قَصَدَ طَوَافَ الْقُدُومِ فَقَطْ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ وَلَا يَنْصَرِفُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَصْلِ الْحَجِّ) أَيْ وَالْعُمْرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ إلَخْ) فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ فَفِي أَثْنَائِهِ دَخَلَ نِصْفُ اللَّيْلِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَمِّلَهُ هَلْ يَنْصَرِفُ مَا أَتَى بِهِ لِلْفَرْضِ الْأَقْرَبِ نَعَمْ ثُمَّ يُكَمِّلُ النَّفَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنَّ إتْيَانَهُ بِالْفَرْضِ الْمَذْكُورِ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ ابْنُ الْجَمَّالِ اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ طَوَافَ الْفَرْضِ لِشُمُولِ نِيَّةِ النُّسُكِ لَهُ وَلَا يَضُرُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَصْدِ طَوَافِ الْقُدُومِ فِي حُصُولِ طَوَافِ الْفَرْضِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَوَى بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَقَعَ عَنْ تَحِيَّةِ الْكَعْبَةِ حَتَّى يُثَابَ عَلَيْهَا مَعَ وُقُوعِهِ عَنْ الْفَرْضِ أَيْضًا فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى حُصُولِهَا بِغَيْرِهَا أَنَّهَا إنْ نُوِيَتْ مَعَهُ حَصَلَ ثَوَابُهَا وَإِلَّا سَقَطَ طَلَبُهَا انْتَهَى وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْعُمْرَةِ طَوَافَ قُدُومٍ إلَّا أَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي طَوَافِهَا سم (قَوْلُهُ: كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ) قِيَاسُ التَّشْبِيهِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا صَلَّى فَرْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْبَهْجَةِ سم وَقَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إلَخْ أَيْ كَالرَّمْلِيِّ وَالْخَطِيبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِهَذَا الدُّخُولِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ يَأْتِي بِهِ مَنْ ذُكِرَ، وَإِنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ خِلَافَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ اعْتَرَضَ عَلَى تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ مَقْلُوبٌ وَصَوَابُهُ وَيَخْتَصُّ حَاجٌّ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفَ بِطَوَافِ الْقُدُومِ، فَإِنَّ الْبَاءَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَقْصُورِ انْتَهَى لَكِنَّ هَذَا أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ فَالتَّعْبِيرُ بِالصَّوَابِ خَطَأٌ اهـ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ إيرَادِ الْجَلَالِ عَلَى الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ الْقَصْرَ إضَافِيٌّ لِإِخْرَاجِ الْمُعْتَمِرِ وَالْحَاجِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِنُسُكٍ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمَ) أَيْ وَلَوْ مَكِّيًّا أَوْ عَبْدًا
وَقْتُهُ مِمَّا ذُكِرَ لَا مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ وَانْظُرْ حُكْمَ هَذَا التَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِطَوَافِ الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالْمُعْتَمِرُ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِمَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا طَوَافَ لِلْقُدُومِ بَعْدَ الْوُقُوفِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَا عَلَى الْمُعْتَمِرِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِمَا قَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ وَخُوطِبَا بِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ أَدَائِهِ أَنْ يَتَطَوَّعَا بِطَوَافٍ قِيَاسًا عَلَى أَصْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا نَحْنُ فِيهِ الصَّلَاةَ حَيْثُ أَمَرَ بِالتَّحِيَّةِ قَبْلَ الْفَرْضِ فَطَوَافُ الْقُدُومِ مُخْتَصٌّ بِحَلَالٍ دَخَلَ مَكَّةَ وَبِحَاجٍّ دَخَلَهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ إلَى أَنْ قَالَ قَوْلُ الْأَصْلِ وَيُجْزِي طَوَافُ الْعُمْرَةِ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ أَيْ تَحِيَّةِ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ طَوَافُ قُدُومٍ كَالْحَاجِّ الَّذِي دَخَلَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. اهـ.
وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَا يُشْرَعُ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ اللُّزُومُ وَإِلَّا فَاللُّزُومُ مَنْفِيٌّ عَنْ الْحَاجِّ الَّذِي دَخَلَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا الْكَلَامُ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: إنَّ قَصْدَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ طَوَافَ الْفَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ لِشُمُولِ نِيَّةِ النُّسُكِ لَهُ وَلَا يَضُرُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَصْدِ طَوَافِ الْقُدُومِ فِي حُصُولِ طَوَافِ الْفَرْضِ بَلْ قَالُوا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ مَثَلًا فَصَرَفَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ وَيَقَعُ عَنْ الْإِفَاضَةِ إلَّا أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ يَزِيدُ بِحُصُولِ مَا قَصَدَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ الْفَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَطَالَ هُنَا بِمَا مِنْهُ مَا نَصُّهُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْقَمُولِيِّ إذَا نَوَى بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَقَعَ عَنْ التَّحِيَّةِ أَيْ تَحِيَّةِ الْكَعْبَةِ حَتَّى يُثَابَ عَلَيْهَا فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى حُصُولِهَا بِغَيْرِهَا أَنَّهَا إنْ نُوِيَتْ مَعَهُ حَصَلَ ثَوَابُهَا وَإِلَّا سَقَطَ طَلَبُهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ أَنَّ الطَّوَافَ انْصَرَفَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ عَنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ طَوَافَ الْفَرْضِ لَا يَنْصَرِفُ بِطَوَافِ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ وَقَعَ عَنْ التَّحِيَّةِ مَعَ وُقُوعِهِ عَنْ الْفَرْضِ أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ، وَهِيَ إلَى آخِرِ مَا بَسَطَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْعُمْرَةِ طَوَافَ قُدُومٍ إلَّا أَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي طَوَافِهَا (قَوْلُهُ: كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ) قِيَاسُ التَّشْبِيهِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا صَلَّى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: لَا لِدُخُولِهِ الَّذِي قَبْلَ الْوُقُوفُ) كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الدُّخُولِ وَلَا يَكُونُ قَضَاءً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوفِ بَلْ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ طَوَافِ الْفَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ) أَيْ أَوْ الْحَرَمَ وَلَوْ مَكِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ أُنْثَى
стр. 1552
أَوْ الْحَرَمَ (لَا لِنُسُكٍ اُسْتُحِبَّ) لَهُ وَلَوْ نَحْوُ حَطَّابٍ (أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ) يُدْرِكُهُ فِي أَشْهُرِهِ (أَوْ عُمْرَةٍ) قِيَاسًا عَلَى التَّحِيَّةِ وَلَا يَجِبُ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الْمَوَاقِيتِ «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ» فَلَوْ وَجَبَ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ لَمَا عَلَّقَهُ بِالْإِرَادَةِ (وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ) وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ تَرْكُهُ (إلَّا أَنْ) يَكُونَ فِيهِ رِقٌّ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ (يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ وَصَيَّادٍ) لِلْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ أَوْ يَدْخُلُ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أَوْ خَائِفًا مِنْ ظَالِمٍ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ جَزْمًا
(فَصْلٌ) فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ (لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ) ، وَهِيَ طَوَافُ قُدُومٍ وَرُكْنٍ أَوْ تَحَلُّلٍ أَوْ وَدَاعٍ وَنَذْرٍ وَتَطَوُّعٍ (وَاجِبَاتٌ) أَرْكَانٌ وَشُرُوطٌ (وَسُنَنٌ) وَمَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ مِنْهَا آكَدُ مِنْ غَيْرِهِ (أَمَّا الْوَاجِبُ) لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ الشَّامِلِ لِلْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ (فَ) ثَمَانِيَةٌ مِنْهَا أَنَّهُ (يُشْتَرَطُ) فِي كُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) ، فَإِنْ قُلْت سَتْرُ الْعَوْرَةِ هُوَ الْوَاجِبُ لَا اشْتِرَاطُهُ قُلْت أَرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا خِطَابَ الْوَضْعِ الَّذِي هُوَ وُرُودُ الْخِطَابِ النَّفْسِيِّ بِكَوْنِ الشَّيْءِ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا أَوْ سَبَبًا أَوْ مَانِعًا فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ الْأَوْضَحَ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْوَاجِبِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ.
أَوْ أُنْثَى لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا سَيِّدٌ أَوْ زَوْجٌ فِي دُخُولِهِمَا الْحَرَمَ إذْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةٍ لَا تُنَافِي النَّدْبَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ مَكِّيًّا إلَخْ أَيْ وَتَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَالْحَطَّابِ وَالصَّيَّادِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ إلَّا أَنَّ إلَخْ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ أَثْنَاءِ الْحَرَمِ هَلْ يُسَنُّ لَهُ الْإِحْرَامُ إذَا دَخَلَهَا غَيْرَ مَرِيدِ النُّسُكِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَهَا مَرِيدًا لَهُ أَوْ لَا، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ.
أَقُولُ إنَّ قَوْلَ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ أَنْ يُحْرِمَ مَنْ قَصَدَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمَ مِنْ مَكَان خَارِجٌ عَنْهُ لَا لِأَجْلِ نُسُكٍ إلَخْ قَدْ يُفْهَمُ عَدَمُ سَنِّ الْإِحْرَامِ فِي الْأُولَى وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ إطْلَاقِهِمْ هُنَا وَتَقْيِيدِهِمْ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِمْ مِنْ الْحَرَمِ السَّنُّ فِيهَا وَأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْمَوَاقِيتِ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِهِ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَرَمَ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجِبُ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ) هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي دَخَلَ بِهِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعُونَةً عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ لِلصَّبِيِّ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَنْدُوبٌ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (اُسْتُحِبَّ إلَخْ) وَسُنَّ بِتَرْكِهِ دَمٌ وَفِي الْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ هَذَا تَطَوُّعًا فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ وَالْقِنِّ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ ابْتِدَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ لَوْ وَقَعَ وَقَعَ فَرْضَ كِفَايَةٍ إذْ مَنْ تَلَبَّسَ بِفَرْضِ كِفَايَةٍ يَقَعُ فِعْلُهُ فَرْضًا، وَإِنْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ إلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعَادًا كَمَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أَعَادَهَا عَلَيْهَا بِعَيْنِهَا انْتَهَى اهـ. وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يُدْرِكُهُ فِي أَشْهُرِهِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُمْكِنُهُ إدْرَاكُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ عُمْرَةٍ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ) أَيْ وَاتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِهِ لِنُدْرَةِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى السُّنَنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ حَزَازَةٌ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ خَبَرَ يَكُونُ فِيهِ رِقٌّ وَاسْمُهَا مُسْتَتِرٌ سم (قَوْلُهُ مِنْ ظَالِمٍ) أَيْ أَوْ غَرِيمٍ، وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يُمْكِنُهُ الظُّهُورُ لِأَدَاءِ النُّسُكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) رَاجِعٌ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْأَوَّلِ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ أَيْ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَمْ يَجِبْ إلَخْ وَلَوْ حَذَفَ إلَّا وَأَبْدَلَ الْوَاوَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ
[فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ]
(فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَسُنَنِهِ) (قَوْلُهُ: فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ) إلَى قَوْلِهِ مِنْهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا اخْتَلَفَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَوُقُوعِ الطَّوَافِ لِلْمَحْمُولِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَرُكْنٍ) فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ هُمَا (قَوْلُهُ لَوْ تَحَلَّلَ) الْأَوْلَى الْوَاوُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ فِي الْفَوَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَوَدَاعٍ) أَيْ وَاجِبٌ أَوْ مَسْنُونٌ (قَوْلُهُ: أَرْكَانٌ وَشُرُوطٌ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبَاتِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الشُّرُوطَ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ لَوْ قِيلَ إنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ الْحَدَثَيْنِ وَالنَّجَسِ، وَالسَّتْرَ وَجَعْلَ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ وَكَوْنَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَوْنَهُ خَارِجًا عَنْ الْبَيْتِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ شَرْطٌ، وَإِنَّ نِيَّتَهُ حَيْثُ تُعْتَبَرُ وَعَدَمُ الصَّارِفِ وَكَوْنُهُ سَبْعًا رُكْنٌ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: الشَّامِلُ) نَعْتٌ لِلْوَاجِبِ (قَوْلُهُ مِنْهَا أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّقْدِيرُ يَزِيدُ الْإِشْكَالَ فَالْأَصْوَبُ أَنَّ التَّقْدِيرَ فَيُقَالُ فِي بَيَانِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذَا سم (قَوْلُهُ: قُلْت أَرَادَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ أَمَّا أَوَّلًا فَخِطَابُ الْوَضْعِ لَيْسَ هُوَ وُرُودَ الْحِطَابِ بِذَلِكَ الْكَوْنِ بَلْ هُوَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِذَلِكَ الْكَوْنِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَكُلٌّ مِنْ وُرُودِ الْخِطَابِ أَوْ الْخِطَابِ الْوَارِدِ لَيْسَ هُوَ الِاشْتِرَاطَ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَمَّا ثَالِثًا فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّكْلِيفِ لَوْ تَمَّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَمَّا بَيَانُ الْوَاجِبِ فَيُقَالُ فِيهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَاشْتِرَاطُ السَّتْرِ بَيَانُ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ السَّتْرُ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِنَا لَيْسَ الْخِطَابُ هُوَ الِاشْتِرَاطَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (سَتْرُ الْعَوْرَةِ) أَيْ سَتْرُ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ
لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا سَيِّدٌ أَوْ زَوْجٌ فِي دُخُولِهِمَا الْحَرَمَ إذْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةٍ لَا تُنَافِي النَّدْبَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى شَرْحُ م ر وَهَلْ يُشْكِلُ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي الْعَبْدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَبْحَثِ الْمُجَاوَزَةِ أَنَّ مُجَاوَزَةَ الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ لَا تُوجِبُ دَمًا أَوْ يُفَرَّقُ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ) هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي دَخَلَ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ) فِي هَذَا الْعَطْفِ حَزَازَةٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ خَبَرَ يَكُونُ فِيهِ رَقٌّ وَاسْمُهَا مُسْتَتِرٌ
(فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ) (قَوْلُهُ: مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) هَذَا التَّقْدِيرُ يَزِيدُ الْإِشْكَالَ فَالْأَصْوَبُ أَنَّ التَّقْدِيرَ فَيُقَالُ فِي بَيَانِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَلَا غُبَارَ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ: قُلْت أَرَادَ بِالْوُجُوبِ هُنَا خِطَابَ الْوَضْعِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ أَمَّا أَوَّلًا فَخِطَابُ الْوَضْعِ لَيْسَ هُوَ وُرُودَ الْخِطَابِ بِذَلِكَ الْكَوْنِ بَلْ هُوَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِذَلِكَ
стр. 1553
(وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ) الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ (وَالنَّجَسِ) فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ بِتَفْصِيلِهَا السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ وَصَحَّ أَيْضًا «لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» نَعَمْ يُعْفَى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَغَيْرِهَا عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ مِنْ نَجَاسَةِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ تَكُنْ رُطُوبَةٌ فِيهَا أَوْ فِي مُمَاسِّهَا كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ غُسْلَ الْمَطَافِ مِنْ الْبِدَعِ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ زُرْقِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا قَوْلُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ: الْفَرْضُ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ بِزُرْقِ الطُّيُورِ مُطْلَقًا وَبِغَيْرِهِ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ. اهـ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْضَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا غَيْرُ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى النَّظَرِ لِمَا أَصَابَهُ، فَإِنْ غَلَبَ عُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لَا فَلَا مُطْلَقًا وَلَوْ عَجَزَ عَنْ السَّتْرِ طَافَ عَارِيًّا وَلَوْ لِلرُّكْنِ إذْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَفِيهِ اضْطِرَابٌ حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ
وَهِيَ مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ غَيْرِ الْحُرَّةِ يَقِينًا وَجَمِيعُ بَدَنِ الْحَرَّةِ وَلَوْ شَكًّا كَالْخُنْثَى أَوْ شَعْرًا إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَنَّائِيٌّ.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الطَّبَلَاوِيُّ سُئِلَ شَيْخُنَا سم عَنْ امْرَأَةٍ شَافِعِيَّةِ الْمَذْهَبِ طَافَتْ لِلْإِفَاضَةِ بِغَيْرِ سُتْرَةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَاهِلَةً بِذَلِكَ أَوْ نَاسِيَةً ثُمَّ تَوَجَّهَتْ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ فَنَكَحَتْ شَخْصًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا فَسَادُ طَوَافِهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تُقَلِّدَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي صِحَّتِهِ لِتَصِيرَ بِهِ حَلَالًا وَتَتَبَيَّنَ صِحَّةَ النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَتَضَمَّنُ صِحَّةَ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَفْتَى بِالصِّحَّةِ وَأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ أَيْضًا تَبَعًا لَهُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ ع ش
(قَوْلُهُ: الْأَكْبَرِ) إلَى قَوْلِهِ فَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ تَنْبِيهٌ إلَى وَلَوْ عَجَزَ وَقَوْلَهُ فَفِيهِ إلَى يَجُوزُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعْفَى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَغَيْرَهَا عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْعَفْوُ فِي الْمَطَافِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّوَافُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِد الْخَالِيَةِ عَنْ النَّجَاسَةِ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَهُ ضُرٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَنْهَا مَنْدُوحَةٌ وَهَذَا ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْإِيضَاحِ لِصَاحِبِهَا وَلِابْنِ عَلَّانَ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَجَرَى فِي الْمِنَحِ وَالْإِيعَابِ وَمُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَعْدِلًا لَا يَضُرُّ وَوَافَقَهُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَذَا وَافَقَهُ الْوَنَائِيُّ فِي الْجَافِّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ رُطُوبَةٌ إلَخْ) كَذَلِكَ فَتْحُ الْجَوَّادِ وَالْإِيعَابُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ فِي شَرْحَيْ الْمِنْهَاجِ وَالْإِيضَاحِ وَعَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ قَضِيَّةُ تَشْبِيهِ الْمَجْمُوعِ ذَلِكَ بِدَمِ نَحْوِ الْقَمْلِ وَطِينِ الشَّارِعِ الْمُتَيَقَّنِ نَجَاسَتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّطْبَةِ وَغَيْرِهَا اهـ وَجَرَى عَلَيْهِ مُخْتَصَرُ الْإِيضَاحِ أَيْضًا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَرَى الْوَنَائِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ، فَإِنْ تَعَمَّدَ وَطْأَهُ وَلَهُ غِنًى عَنْ وَطْئِهِ أُبْطِلَ طَوَافُهُ، وَإِنْ قَلَّ وَجَفَّ وَإِلَّا فَلَا لَكِنَّ الرَّطْبَ يَضُرُّ مُطْلَقًا حَتَّى مَعَ النِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْمَنْدُوحَةِ قَالَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ وَمِمَّا شَاهَدْته مِمَّا يَجِبُ إنْكَارُهُ مَا يَفْعَلُهُ الْفَرَّاشُونَ بِالْمَطَافِ مِنْ تَطْهِيرِ ذَرْقِ الطَّيْرِ بِمَسْحِهِ بِخِرْقَةٍ مُبْتَلَّةٍ بَلْ يَصِيرُ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَلَّانَ قَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ مِرَارًا لَلْفَرَّاشِينَ وَلِشَيْخِ الْحَرَمِ وَمَا حَصَلَ مِنْهُمْ اعْتِنَاءٌ فَيُعْفَى عَنْهُ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ وَعُمُومِ الْبَلْوَى انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبِدَعِ) قَدْ يُنَازِعُ فِي إطْلَاقِهِ الْبِدْعَةَ كَوْنُ الْمَطَافَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ الَّذِي حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى تَنْظِيفِهِ وَكَنْسِهِ وَالْغَسْلَةُ طَرِيقٌ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ خُصُوصُهُ فِي لَفْظِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ تَنْظِيفَهُ بِهَيْئَةِ الْغَسْلِ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي غَسْلِهِ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بَلْ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ م ر اهـ أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ تَعْبِيرُهُمْ بِالْعَفْوِ (قَوْلُهُ: لِمَا أَصَابَهُ) أَيْ الْمَطَافَ (قَوْلُهُ: عُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا إلَخْ) أَيْ مِنْ ذَرْقِ الطَّيْرِ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ أَوْ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَزَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ وَقَطَعَ فِي طَوَافِ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ بِأَنَّ لَهُ فِعْلَهُمَا مَعَ ذَلِكَ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْأَوْجَهَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ فِعْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ لِجُرْحٍ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْبُرْءَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزِئٍ عَنْ الْإِعَادَةِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ بِأَنْ
الْكَوْنِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَكُلٌّ مِنْ وُرُودِ الْخِطَابِ أَوْ الْخِطَابِ الْوَارِدِ لَيْسَ هُوَ الِاشْتِرَاطَ كَمَا يَخْفَى، وَأَمَّا ثَالِثًا فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّكَلُّفِ لَوْ تَمَّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَمَّا بَيَانُ الْوَاجِبِ فَيُقَالُ فِيهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ وَاشْتِرَاطُ السَّتْرِ بَيَانُ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ السَّتْرُ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِنَا لَيْسَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ هُوَ الِاشْتِرَاطَ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ) ظَاهِرُهُ الْعَفْوُ فِي الْمَطَافِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّوَافُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْخَالِيَةِ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَقَدْ يُقَالُ مَعَ هَذَا الْإِمْكَانِ لَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ فَيَفُوتُ شَرْطُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُقَالُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ الطَّوَافِ خَارِجِ الْمَطَافِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ قَصَرَ صِحَّةَ الطَّوَافِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي الْعَفْوُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ احْتِرَازًا مِنْ الْكَرَاهَةِ وَمُرَاعَاةً لِهَذَا الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ غُسْلَ الْمَطَافِ مِنْ الْبِدَعِ) قَدْ تَدُلُّ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْمُرَادَ غُسْلُهُ حَتَّى مِنْ النَّجَسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بَلْ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ إلَخْ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزِ
стр. 1554
أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ أَنْ يَطُوفَ وَلَوْ لِلرُّكْنِ، وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهُ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّيَمُّمِ وَيَتَحَلَّلُ بِهِ، وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ
عَادَ إلَى مَكَّةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِإِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ لَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ وَمَا قَالَهُ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ فِي طَوَافِ النَّفْلِ صَحِيحٌ أَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْأَقْرَبُ فِيهِ جَوَازُهُ بِهِ أَيْ التَّيَمُّمِ أَيْضًا نَعَمْ يَمْتَنِعَانِ أَيْ النَّفَلُ وَالْوَدَاعُ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَطَوَافِ الرُّكْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ وَبِالنَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ اهـ بِحَذْفٍ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِالتَّيَمُّمِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ بِالنَّجَاسَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا وَعَلَيْهِ فَيَتَحَمَّلُ أَنَّهُ كَالْحَائِضِ فَيَخْرُجُ مَعَ رُفْقَتِهِ إلَى حَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَيَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصِرِ فَإِذَا عَادَ إلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ وَطَافَ اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِذَلِكَ أَيْ بِفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ وَقَوْلُهُ وَبِالنَّجَاسَةِ إلَخْ أَيْ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِعْلُهُمَا مَعَهَا كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ إلَخْ) يُفْهَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْآفَاقِيِّ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ بِالتَّيَمُّمِ، وَهُوَ مَفْهُومُ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَنَظَرَ فِيهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ بِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا رَجَا حُصُولَ الْبُرْءِ أَوْ الْمَاءِ فِي زَمَنٍ قَرِيبٍ لَا تَعْظُمُ فِيهِ مَشَقَّةُ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ وَإِلَّا جَازَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْبَكْرِيَّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلنَّوَوِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَكَذَا فِي الْوَنَائِيِّ إلَّا قَوْلَهُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالتَّيَمُّمِ) سَكَتَ عَنْ النَّجَاسَةِ وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الطَّوَافِ مُطْلَقًا وَلَوْ طَوَافَ الرُّكْنِ عَلَى مَنْ بِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، فَإِنْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ مُنَجِّسَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا فَكَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عِنْدَ م ر وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وَلِمُحْدِثٍ أَيْ بِلَا نَجَاسَةٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ أَيْ مُحْدِثٍ عَدَمَ الْمَاءِ طَوَافُ وَدَاعٍ بِالتَّيَمُّمِ وَكَذَا النَّفَلُ لِلْمُحْدِثِ لَا الْمُتَنَجِّسِ فَيَا يَظْهَرُ وَلَهُمَا أَيْ الْمُحْدِثِ الْمُتَنَجِّسِ وَالْمُحْدِثِ الْغَيْرِ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى الْأَوْجَهِ طَوَافُ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ نَحْوِ جُرْحٍ، وَإِنْ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْبُرْءَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ رَحِيلِهِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا عَادَ لِمَكَّةَ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ نَحْوُ الْوَطْءِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِذَلِكَ، وَهُوَ مُفَادُ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا وَنَقَلَ سم عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَجِيءُ فَوْرًا وَنَحْوُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَعَبْدُ الرَّءُوفِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَخَفْ نَحْوَ عَضْبٍ وَإِلَّا وَجَبَ فَوْرًا وَإِذَا أَخَّرَ فَمَاتَ فَيَنْبَغِي عِصْيَانُهُ مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَنَّائِيٌّ وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْعَاكِفِ بِمِنَى الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ
عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا كَالصَّلَاةِ أَيْ فَلِذَا جَازَتْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا آخِرَ لِوَقْتِهِ لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ مُسَلَّمٌ فِي صُورَةِ الْمُتَنَجِّسِ وَقَطَعَ فِي طَوَافِ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ بِأَنَّ لَهُ فِعْلَهُمَا مَعَ ذَلِكَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ فِعْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدٍ أَوْ لِجُرْحٍ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْبُرْءَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزِئٍ عَنْ الْإِعَادَةِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ بِأَنْ عَادَ إلَى مَكَّةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِإِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ لَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ، وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ وَمَا قَالَهُ فِي الطَّوَافِ النَّفْلِ صَحِيحٌ أَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْأَقْرَبُ فِيهِ جَوَازُهُ بِهِ أَيْضًا نَعَمْ يَمْتَنِعَانِ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَطَوَافِ الرُّكْنِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ وَبِالنَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ. اهـ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ جَوَازُ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ مَعَ نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ لِضَرُورَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّحَلُّلِ لَكِنَّ الْوَجْهَ امْتِنَاعُ الطَّوَافِ مُطْلَقًا وَلَوْ طَوَافَ الرُّكْنِ عَلَى مَنْ بِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّيَمُّمِ) سَكَتَ عَنْ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ لَزِمَتْهُ إعَادَتُهُ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إذَا عَادَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْعَاكِفِ بِمِنًى الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ بَلْ أَوْلَى لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ هُنَا وَبَقَائِهِ مُحْرِمًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ حِلِّ الْمَحْظُورَاتِ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
стр. 1555
وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ تَجَرُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ، فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ بِشَرْطِهِ وَلَا يَجُوزُ طَوَافُ الرُّكْنِ وَلَا غَيْرُهُ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَوْ طَرَأَ حَيْضُهَا قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا التَّخَلُّفُ لِنَحْوِ فَقْدِ نَفَقَةٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهَا رَحَلَتْ إنْ شَاءَتْ ثُمَّ إذَا وَصَلَتْ لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ تَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَسْطٍ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ، وَإِنَّ الْأَحْوَطَ لَهَا
النُّسُكِ بَلْ أَوْلَى سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ فَيُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ) أَيْ إذَا جَاءَ وَ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيُفِيدُ عَدَمَ حُرْمَةِ الْمُحَرَّمَاتِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُ شَمِلَ النِّيَّةَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ قَاسِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ أَفَادَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ) أَيْ لِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْحَجِّ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ عَضَبَ وَعَلَيْهِ الطَّوَافُ فَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ لِعُذْرِهِ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم زَادَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ سَعَى لِلرُّكْنِ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ الْمَفْعُولِ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَجَبَ إعَادَتُهُ بَعْدَ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لِلضَّرُورَةِ تَبَعًا لِصِحَّةِ الطَّوَافِ لِلضَّرُورَةِ اهـ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَوْدِ وَلَمْ يَعُدْ وَأَنْ يُوجَدَ فِي تَرِكَتِهِ مَا يَفِي بِأَجْرِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ع ش وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِحْجَاجِ عَنْهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْعَوْدِ، وَإِنْ كَانَ فِي تَرِكَتِهِ مَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ أَيْ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ طَوَافُ الرُّكْنِ وَلَا غَيْرُهُ إلَخْ) قَالَ بَاعَشَنٍ فِي حَاشِيَةِ مَنْسَكِ الْوَنَائِيِّ حَاصِلُ مَا مَرَّ وَيَأْتِي أَنَّ فَاقِدَ السُّتْرَةِ لَهُ الطَّوَافُ بِأَنْوَاعِهِ وَلَا إعَادَةَ كَالصَّلَاةِ وَمِثْلُهُ مُتَيَمِّمٌ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ تَيَمُّمًا لَا إعَادَةَ مَعَهُ كَأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَلَا جَبِيرَةٌ بِعُضْوٍ تَيَمَّمَ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْهَا وَقَدْ عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ فَلَهُ الطَّوَافُ بِأَنْوَاعِهِ حَتَّى طَوَافُ الرُّكْنِ لَكِنْ عِنْدَ رَحِيلِ الْآفَاقِيِّ لَا قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ طَوَافِ الرُّكْنِ مَتَى عَادَ لِمَكَّةَ مَا لَمْ يَخَفْ عَضَبًا أَوْ نَحْوَهُ وَإِلَّا وَجَبَ فَوْرًا وَلَا يَلْزَمُهُ لِفِعْلِهِ إحْرَامٌ وَلَا نِيَّةٌ لَكِنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ إحْرَامٌ بِنُسُكٍ آخَرَ حَتَّى يَفْعَلَهُ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّ الْحَائِضَ وَفَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَا طَوَافَ لَهُمَا لَكِنْ لَوْ خَرَجَا لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ مِنْهُ فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ وَيَخْرُجَانِ مِنْ النُّسُكِ كَالْمُحْصَرِ عِنْدَ سم وَلَا يَخْرُجَانِ مِنْهُ بَلْ يَبْقَى عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ فَقَطْ مَتَى عَادَا عِنْدَ م ر وَحَجّ كَالْمُتَيَمِّمِ الَّذِي عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَا إحْرَامَ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِهِ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عِنْدَهُمَا، وَكَذَا فِي الْحَائِضِ عِنْدَ حَجّ، وَذُو نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ عِنْدَ م ر وَمِثْلُ مُتَيَمِّمٍ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ حَجّ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَا طَوَافَ نَفْلٍ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا التَّخَلُّفُ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَنَجِّسِ لَا يَبْعُدُ الْإِتْيَانُ وَقَوْلُهُ كَالْمُحْصَرِ قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهَا بِالتَّحَلُّلِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَبْقَى بِتَمَامِهِ فِي ذِمَّتِهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيَبْقَى الطَّوَافُ إلَخْ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ، وَإِنَّمَا الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهَا مُجَرَّدُ الطَّوَافِ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِمُجَرَّدِ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْإِتْيَانِ بِتَمَامِ النُّسُكِ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَلِّلَ يَقْطَعُ النُّسُكَ وَيَخْرُجُ مِنْهُ سم وَسَيَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ اعْتِمَادُهُ.
(قَوْلُهُ: كَالْمُحْصَرِ) أَيْ بِأَنْ تَذْبَحَ وَتَحْلِقَ أَوْ تُقَصِّرَ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَيْ الْعَوْدُ عَلَى التَّرَاخِي وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ فِعْلِهِ إلَى إحْرَامٍ لِخُرُوجِهَا مِنْ نُسُكِهَا بِالتَّحَلُّلِ بِخِلَافِ مَنْ طَافَ بِتَيَمُّمٍ تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ تَحَلُّلِهِ حَقِيقَةً اهـ
وَقَالَ أَيْضًا وَالْقِيَاسُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَحْرَمَتْ مِنْهُ أَوَّلًا وَلَا تُعِيدُ غَيْرَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَى إحْرَامٍ أَيْ لِلْإِتْيَانِ
لَهُ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إعَادَتُهُ) يُحْتَمَلُ وُجُوبُ النِّيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْإِحْرَامِ السَّابِقِ بِالطَّوَافِ السَّابِقِ فَلَمْ تَكُنْ نِيَّةُ النُّسُكِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ مُتَنَاوِلَةً لَهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْإِحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ) أَيْ إذَا جَاءَ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) شَامِلٌ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: وَلَا غَيْرُهُ) يُفِيدُ عَدَمَ حُرْمَةِ الْمُحَرَّمَاتِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ) أَيْ لِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْحَجِّ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ عُضِبَ وَعَلَيْهِ الطَّوَافُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ لِعُذْرٍ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ﵀ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا إلَى قَوْلِهِ يَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَنَجِّسِ لَا يَبْعُدُ الْإِتْيَانُ (قَوْلُهُ: كَالْمُحْصَرِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهَا بِالتَّحَلُّلِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَبْقَى بِتَمَامِهِ فِي ذِمَّتِهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَخْ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ، وَإِنَّمَا الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهَا مُجَرَّدُ الطَّوَافِ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَالْمُحْصَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمُجَرَّدِ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْإِتْيَانِ بِتَمَامِ النُّسُكِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ يَقْطَعُ النُّسُكَ وَيُخْرِجُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا جَاءَ
стр. 1556
أَنْ تُقَلِّدَ مَنْ يَرَى بَرَاءَةَ ذِمَّتِهَا بِطَوَافِهَا قَبْلَ رَحِيلِهَا.
(وَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ) حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ (تَوَضَّأَ) أَوْ اغْتَسَلَ أَوْ اسْتَتَرَ (وَبَنَى) ، وَإِنْ تَعَمَّدَ وَطَالَ الْفَصْلُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ فِيهِ كَالْوُضُوءِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا (وَفِي قَوْلٍ يَسْتَأْنِفُ) كَالصَّلَاةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ الْكَلَامِ وَالْفِعْلِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا وَمَعَ ذَلِكَ الِاسْتِئْنَافِ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
وَسَكَتَ عَنْ النِّيَّةِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا قَصْدُ الْفِعْلِ عَنْهُ لِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَمَحَلُّهُ فِي طَوَافِ النُّسُكِ وَلَوْ قُدُومًا أَوْ وَدَاعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ أَمَّا غَيْرُهُ كَنَذْرٍ وَتَطَوُّعٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِيهِ وَأَمَّا مُطْلَقُ قَصْدِ أَصْلِ الْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى فِي طَوَافِ النُّسُكِ وَيَجِبُ أَيْضًا عَدَمُ صَرْفِهِ لِفَرْضٍ آخَرَ
بِالطَّوَافِ فَقَطْ دُونَ مَا فَعَلَتْهُ كَالْوُقُوفِ اهـ أَيْ فَتُحْرِمُ بِالطَّوَافِ فَقَطْ وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا فِيهِ وَلَا تُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَتْ بِهِ أَوَّلًا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَقَالَ سم وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ أَيْ بِمَا أَحْرَمَتْ بِهِ أَوَّلًا وَالْإِتْيَانُ بِتَمَامِ النُّسُكِ اهـ أَيْ فَتُحْرِمُ بِفَرْضِهَا وَيَكُونُ مَا فِي ذِمَّتِهَا زَائِدٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِطَوَافَيْنِ وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَإِذَا أَعَادَتْ الْإِحْرَامَ نَوَتْ الْإِحْرَامَ النُّسُكَ أَوْ الْإِحْرَامَ بِالطَّوَافِ فَقَطْ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ سم وَع ش وَقَالَ حَجّ لَا تَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ إحْرَامٍ اهـ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَبَيَّنْت فِي الْفَوَائِدِ الْمَدَنِيَّةِ أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَائِضِ وَمِثْلُهَا مَسْأَلَةُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنَّهَا إذَا تَحَلَّلَتْ كَالْمُحْصَرِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ رَأْسًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا نُسُكٌ جَدِيدٌ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَحَقَّقَتْ ذَلِكَ بِالنُّقُولِ الصَّرِيحَةِ اهـ.
وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ (قَوْلُهُ: أَنْ تُقَلِّدَ مَنْ يَرَى إلَخْ) قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي تُقَلِّدُ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَهُ فِي أَنَّهَا تَهْجُمُ وَتَطُوفُ وَتَلْزَمُهَا بَدَنَةٌ وَتَأْثَمُ بِدُخُولِهَا الْمَسْجِدَ وَنَّائِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَفِي نُسَخٍ فَلَوْ بِالْفَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: حَدَثًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَى لِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ وَدَاعًا إلَى أَمَّا غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا إلَى وَيَجِبُ وَقَوْلُهُ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ مَنْكُوسًا (قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ أَوْ بَدَنُهُ أَوْ مَطَافُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهِ كَأَنْ بَدَا شَيْءٌ مِنْ شَعْرِ رَأْسِ الْحُرَّةِ أَوْ ظُفْرٍ مِنْ رِجْلِهَا لَمْ يَصِحَّ الْمَفْعُولُ بَعْدُ، فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ بَنَى عَلَى مَا مَضَى كَالْمُحْدِثِ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ) أَيْ وَلَمْ يَسْتُرْهَا حَالًا مَعَ الْقُدْرَةِ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ سم وَلَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ بِنَحْوِ رِيحٍ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ الطَّوَافِ حَالَ انْكِشَافِهَا فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَنَى) أَيْ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَيَسْتَأْنِفُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ حَلَبِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْخَارِجُ بِالْإِغْمَاءِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ وَالطَّوَافَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَالْفَرْقُ زَوَالُ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مِثْلَ الْإِغْمَاءِ الْجُنُونُ بِالْأَوْلَى وَمِثْلُهُ أَيْضًا السَّكْرَانُ سَوَاءٌ تَعَدَّى بِهِمَا أَوْ لَا وَبَقِيَ مَا لَوْ ارْتَدَّ هَلْ يَنْقَطِعُ طَوَافُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ م ر عَدَمُ بُطْلَانِ مَا مَضَى؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَكْلِيفِهِ فَإِذَا أَسْلَمَ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِبُطْلَانِ النِّيَّةِ الْأُولَى لَكِنْ سَيَأْتِي فِي شَرْحٍ وَكَذَا يَفْسُدُ الْحَجُّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ إلَخْ إنَّ الْحَجَّ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بِإِمْكَانِ تَوْزِيعِ النِّيَّةِ عَلَى أَعْضَائِهِ فَلَنْ يَلْزَمَ مِنْ بُطْلَانِ بَعْضِهَا بُطْلَانُ كُلِّهَا بِخِلَافِهَا فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الطَّوَافَ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَهُ وَلِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهَا؛ لِأَنَّ الْأُسْبُوعَ كَالرَّكْعَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَطَالَ الْفَصْلُ) أَيْ وَلَوْ سِنِينَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَابِعُهَا نِيَّةُ الطَّوَافِ إنْ لَمْ يَشْمَلْهُ نُسُكٌ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَطَوَافُ الْوَدَاعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَا شَمِلَهُ نُسُكٌ، وَهُوَ طَوَافُ الرُّكْنِ وَالْقُدُومِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ لِشُمُولِ نِيَّةُ النُّسُكِ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ النِّيَّةِ) أَيْ لِأَصْلِ الطَّوَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبِنَاءَ حَيْثُ انْقَطَعَ كَأَصْلِ الطَّوَافِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ لِأَصْلِهِ وَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمِ وُجُوبِهَا سم (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِيهِ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا بِقَصْدِ الْفِعْلِ عَنْ الطَّوَافِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّذْرِ أَوْ الْفَرْضِيَّةِ فِي النَّذْرِ وَكَكَوْنِهِ وَدَاعًا فِي الْوَدَاعِ سم (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَيْضًا عَدَمُ صَرْفِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمِنْهُ
مَكَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ) لَوْ انْكَشَفَتْ بِنَحْوِ رِيحٍ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ الطَّوَافِ حَالَ انْكِشَافِهَا فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي هَذِهِ الْحَالَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ النِّيَّةِ) أَيْ لِأَصْلِ الطَّوَافِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبِنَاءَ حَيْثُ انْقَطَعَ كَأَصْلِ الطَّوَافِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ لِأَصْلِهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمُ وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْهَا فِيهِ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا بِقَصْدِ الْفِعْلِ عَنْ الطَّوَافِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّذْرِ أَوْ الْفَرْضِيَّةِ فِي النَّذْرِ وَكَكَوْنِهِ وَدَاعًا فِي الْوَدَاعِ وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَنَظَائِرِهِ كَالِاعْتِكَافِ بِأَنَّ الطَّوَافَ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ
стр. 1557
وَإِلَّا كَلُحُوقِ غَرِيمٍ أَوْ صَدِيقٍ انْقَطَعَ نَعَمْ لَا يَضُرُّ النَّوْمُ مَعَ التَّمَكُّنِ فِي أَثْنَائِهِ.
(وَأَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) وَيَمُرَّ إلَى نَاحِيَةِ الْحِجْرِ بِالْكَسْرِ لِلْإِتْبَاعِ وَمَعَ وُجُودِ هَذَيْنِ لَا أَثَرَ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ لِكَوْنِهِ مَنْكُوسًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ أَوْ وَجْهِهِ أَوْ حَابِيًا أَوْ زَاحِفًا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَّ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ الْمَشْيَ تِلْقَاءَ الْحِجْرِ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ كَأَنْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَشَى نَحْوَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَوْ نَحْوَ الْبَابِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَمَشَى الْقَهْقَرَى لِمُنَابَذَتِهِ فِيهِمَا الشَّرْعَ فِي أَصْلِ الْوَارِدِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَأَمَّا فِي تِلْكَ الصُّوَرِ وَنَظَائِرِهَا فَلَمْ يَخْتَلَّ سِوَى الْكَيْفِيَّةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ ضَرَرِ الزَّحْفِ وَالْحَبْوِ مَعَ قُدْرَةِ الْمَشْيِ فَلْيُلْحَقْ بِهِمَا غَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ وَبُحِثَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ لَمْ يَتَأَتَّ حَمْلُهُ إلَّا وَوَجْهُهُ أَوْ ظَهْرُهُ لِلْبَيْتِ صَحَّ طَوَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا التَّقَلُّبُ عَلَى جَنْبَيْهِ يَجُوزُ طَوَافُهُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُهُ لِلْبَيْتِ أَمْ رِجْلَاهُ لِلضَّرُورَةِ هُنَا أَيْضًا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَيَجْعَلُ يَسَارَهُ لِلْبَيْتِ وَإِلَّا لَزِمَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِثْلٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ فِي نَحْوِ قَائِدِ الْأَعْمَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(مُبْتَدِئًا بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ) أَيْ رُكْنِهِ، وَإِنْ قُلِعَ مِنْهُ وَحُوِّلَ مِنْهُ
كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنْ يُسْرِعَ خُطَاهُ لِيَلْحَقَ غَيْرَهُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ مَثَلًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ السَّابِعُ عَدَمُ صَرْفِهِ لِغَيْرِهِ كَطَلَبِ غَرِيمٍ فَقَطْ فَلَوْ شَرِكَ لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ صَرَفَهُ انْقَطَعَ فَلَهُ إعَادَتُهُ وَالْبِنَاءُ وَلَوْ زَاحَمَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ أَوْ عَدَلَ إلَى جَانِبٍ آخَرَ خَشْيَةَ انْتِقَاضِ طُهْرِهِ بِلَمْسِهَا ضَرَّ إذَا لَمْ يُصَاحِبْهُ قَصْدُ الطَّوَافِ وَلَوْ قَصَدَ الطَّوَافَ فَدَفَعَهُ آخَرُ فَمَشَى خُطُوَاتٍ بِلَا قَصْدٍ اُعْتُدَّ بِهَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ قَالَهُ سم وَقَوْلُنَا لِغَيْرِهِ يُخْرِجُ مَا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ قَالَ فِي الْإِمْدَادِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَمَنْ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ نَذْرٍ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ زَمَنُهُ وَدَخَلَ وَقْتُ مَا عَلَيْهِ فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا أَوْ قُدُومًا أَوْ وَدَاعًا وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَوْ النَّذْرِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: كَطَلَبِ غَرِيمٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ هَرَبٍ مِنْهُ أَوْ طَلَبِ مَحَلٍّ يَسْجُدُ فِيهِ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ وَلَوْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَرَارَةِ أَرْضِ الْمَطَافِ أَوْ دَفَعَهُ آخَرُ إلَى جِهَةِ الْحَجَرِ وَقَدْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ بَعْدَ النِّيَّةِ فَمَشَى خُطُوَاتٍ بِلَا قَصْدٍ لِصَارِفٍ اعْتَدَّ بِهَا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ النَّوْمُ إلَخْ) أَيْ وَيَعْتَمِدُ فِي الْعَدَدِ عَلَى يَقِينِهِ إذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ تَكْمِيلِ طَوْفَتِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ جَمْعٌ مُتَوَاتِرٌ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر جَمْعٌ مُتَوَاتِرُ أَيْ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ وَصِبْيَانٍ وَفَسَقَةٍ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَحْمُولًا وَنَّائِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَنْكُوسًا) أَيْ بِأَنْ جَعَلَ رَأْسَهُ لِأَسْفَلَ وَرِجْلَيْهِ لِأَعْلَى نِهَايَةٍ (قَوْلُهُ: مَنْكُوسًا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ إلَخْ) فَلْيَحْتَرِزْ الطَّائِفُ الْمُسْتَقْبِلُ لِلْبَيْتِ لِنَحْوِ دُعَاءٍ كَزَحْمَةٍ عَنْ أَنْ يَمُرَّ مِنْهُ أَدْنَى جَزْءٍ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: كَأَنْ جَعَلَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ اسْتَقْبَلَهُ أَوْ اسْتَدْبَرَهُ وَطَافَ مُعْتَرِضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ الْبَابِ) أَيْ كَأَنْ مَشَى الْقَهْقَرَى وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ الطَّوَافِ يَمِينٌ أَوْ يَسَارٌ الْجَوَابُ يَسْرِي إلَى ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ اشْتِرَاطِنَا جَعْلَ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ أَنَّ الطَّوَافَ يَسَارٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الطَّائِفَ عَنْ يَمِينِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَنْ يَسَارِ شَيْءٍ فَذَلِكَ الشَّيْءُ عَنْ يَمِينِهِ، الثَّانِي: أَنَّ مَنْ اسْتَقْبَلَ شَيْئًا ثُمَّ أَرَادَ الْمَشْيَ عَنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ يَسَارِهِ قَطْعًا وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ ﷺ أَتَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ثُمَّ مَشَى عَنْ يَمِينِهِ» انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِ الْوَارِدِ) ، وَهُوَ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ مَارًّا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ) إلَى الْمَتْنِ اعْتَمَدَهُ ابْنُ عَلَّانَ وَقَالَ ع ش نَقَلَهُ عَنْ الشَّارِحِ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الطِّفْلِ الْمَحْمُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْثِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمَأْخُوذِ
(قَوْلُهُ: أَيْ رُكْنِهِ) إلَى قَوْلِهِ مُحَاذِيًا جَاءَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتِبْعَادُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مُحَاذِيًا لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ) وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مُحَاذَاتِهِ شَيْئًا مِنْ الْحَجَرِ بَعْدَ الطَّوْفَةِ السَّابِعَةِ مِمَّا حَاذَاهُ أَوَّلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ الثَّالِثُ أَنْ يُحَاذِيَ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَآخِرِهِ كُلَّ الْحَجَرِ أَوْ بَعْضَهُ بِأَعْلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ الْمُحَاذِي لِصَدْرِهِ، وَهُوَ الْمَنْكِبُ فَيَجِبُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ جَزْءٌ مِنْهُ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ وَفِي الِانْتِهَاءِ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ الَّذِي حَاذَاهُ مِنْ الْحَجَرِ آخِرًا هُوَ الَّذِي حَاذَاهُ أَوَّلًا أَوْ مُقَدَّمًا إلَى جِهَةِ الْبَابِ لِيَحْصُلَ اسْتِيعَابُ الْبَيْتِ بِالطَّوَافِ وَزِيَادَةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ احْتِيَاطٌ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ يَغْفُلُ عَنْهَا أَكْثَرُ الطَّائِفِينَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهَا سِيَّمَا مَنْ يَنْوِي أُسْبُوعًا ثَانِيًا مُتَّصِلًا بِالْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِنِيَّتِهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ بِفَرَاغِهِ يَكُونُ قَدْ مَرَّ بِالْحَجَرِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَعْنِي إذَا ابْتَدَأَ بِآخِرِ جَزْءٍ مِنْهُ إذْ لَا يَتِمُّ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ إلَّا بِمُحَاذَاةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ كَمَا تَقَرَّرَ فَتَقَعُ النِّيَّةُ فِي الْأُسْبُوعِ الثَّانِي مُتَأَخِّرَةً عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْبَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا وَلَا بِطَوَافِهِ بَعْدَهَا كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ قَالَ بَاعَشَنٍ قَوْلُهُ فَتَقَعُ النِّيَّةُ فِي الْأُسْبُوعِ الثَّانِي إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُحَاذَاةَ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ فِي السَّابِعَةِ هِيَ تَتْمِيمٌ لِأُسْبُوعِهِ الْأَوَّلِ لَا ابْتِدَاءً لِأُسْبُوعِهِ الثَّانِي فَلَمْ يَصِحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ
أَنَّهُ قَدْ يَنْوِي غَيْرَ مَا عَلَيْهِ وَيَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ الْبَابِ) أَيْ كَأَنْ مَشَى الْقَهْقَرَى فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ الطَّوَافِ يَمِينٌ أَوْ يَسَارٌ؟ . الْجَوَابُ: يَسْرِي إلَى ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ اشْتِرَاطِنَا جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ أَنَّ الطَّوَافَ يَسَارٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الطَّائِفَ عَنْ يَمِينِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَنْ يَسَارِ شَيْءٍ فَذَلِكَ الشَّيْءُ عَنْ يَمِينِهِ الثَّانِي مَنْ اسْتَقْبَلَ شَيْئًا ثُمَّ أَرَادَ الْمَشْيَ عَنْ جِهَةِ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ يَسَارِهِ قَطْعًا، وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ ﷺ -
стр. 1558
لِغَيْرِهِ مِنْهُ (مُحَاذِيًا) بِالْمُعْجَمَةِ (لَهُ) أَوْ لِبَعْضِهِ وَاسْتِبْعَادُ تَصَوُّرِهِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَنِ عَرْضُ مُقَدَّمِهِ لَا عَلَى أَنَّهُ الشِّقُّ الْأَيْسَرُ (فِي مُرُورِهِ) عَلَيْهِ ابْتِدَاءً (بِجَمِيعِ بَدَنِهِ) أَيْ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ إلَيْهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْحَجَرِ أَوْ مَحَلِّهِ مَا يُسَامِتُهُ وَيَمْشِي أَمَامَ وَجْهِهِ وَتَجِبُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ حَيْثُ وَجَبَتْ أَوْ أَرَادَ فَضْلَهَا لِمَا تَجِبُ مُحَاذَاتُهُ مِنْهُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ بِجَانِبِهِ مِنْ جِهَةِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَمُرُّ مُتَوَجِّهًا لَهُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَيَنْفَتِلُ جَاعِلًا يَسَارَهُ مُحَاذِيًا جُزْءًا مِنْ الْحَجَرِ بِشَقِّهِ الْأَيْسَرِ، وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَبَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ مِنْهُ) أَيْ لِغَيْرِ رُكْنِ الْحَجَرِ مِنْ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِبْعَادُ تَصَوُّرِهِ) أَيْ الْمُحَاذَاةِ لِبَعْضِ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ جَزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ أَوْ مَحَلُّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَيْثُ وَجَبَتْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الطَّوَافُ فِي ضِمْنِ النُّسُكِ كَطَوَافِ النُّذُورِ وَالتَّطَوُّعِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرَادَ فَضْلَهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي ضِمْنِ نُسُكٍ كَطَوَافِ رُكْنٍ وَقُدُومٍ وَكَذَا الْوَدَاعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصِفَةُ الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ بِجَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَنْوِي الطَّوَافَ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلَ الْحَجَرِ مَارًّا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّل وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْحَجَرِ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرُورِهِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي الطَّوْفَةِ الْأُولَى لَا غَيْرُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ غَيْرُ الِاسْتِقْبَالِ الْمُسْتَحَبِّ عِنْدَ لِقَاءِ الْحَجَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّوَافِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ لَا خِلَافَ فِيهِ وَسُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
كَذَا فِي الْأَسْنَى وَنَحْوُهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ فِيهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مِنْ إجْزَاءِ الِانْفِتَالِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْحَجَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوهُ فِي دَوَامِهِ انْتَهَى. وَكَذَلِكَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي بَالَغَ فِي اعْتِمَادِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَرَدَّ مُخَالَفَةَ التُّحْفَةِ لِظَاهِرِهَا بِتَأْوِيلِهَا بِأَبْلَغِ رَدٍّ فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ قَبْلَ الْبَدْءِ بِالطَّوَافِ عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ اسْتِقْبَالُ الْحِجْرِ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ جِهَةَ يَسَارِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحِجْرِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَنْوِي نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا كَالنِّيَّةِ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلًا الْحِجْرَ جِهَةَ يَمِينِهِ إلَى أَنْ يُحَاذِيَ مَنْكِبُهُ الْأَيْسَرُ طَرَفَ الْحَجَرِ الَّذِي جِهَةَ الْبَابِ فَيَنْحَرِفُ عَلَى يَسَارِهِ فَيَجْعَلُ جَمِيعَ يَسَارِهِ لِطَرَفِ الْحِجْرِ ثُمَّ يَنْوِيَ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا إنْ غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ هُوَ هَذَا الِانْحِرَافُ وَمَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَتُهُ لَا مِنْهُ فَلَوْ فَعَلَ هَذَا الِانْحِرَافَ مِنْ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَهُ بِأَنْ حَاذَى الطَّرَفَ مِمَّا يَلِي الْبَابَ بِمَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ابْتِدَاءً فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ وَقِيلَ اسْتِقْبَالُهُ بِالْوَجْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَانْتِهَائِهِ وَاجِبٌ فَالِاحْتِيَاطُ التَّامُّ فِعْلُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ عِنْدَ لِقَائِهِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ هَذَا مَا تَلَخَّصَ مِنْ التُّحْفَةِ وَالْفَتْحِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ.
وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الِانْحِرَافَ يَكُونُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْحِجْرِ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ وَمِنْ حَيْثُ الْمَدْرَكُ مَا قَالَهُ حَجّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ أَيْ مَا قَالَهُ حَجّ أَحْوَطُ لِعَدَمِ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ فِي صِحَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى جَاعِلًا إلَخْ بَلْ تَرْكُهُ بِالْكُلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: إذَا جَاوَزَهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ لَا يَنْبَغِي، فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ
أَتَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ثُمَّ مَشَى عَنْ يَمِينِهِ» اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْفَتِلُ جَاعِلًا إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ إنَّمَا تُوجَدُ عِنْدَ هَذَا الِانْفِتَالِ عِنْدَ مُحَاذَاةِ طَرَفِ الْحِجْرِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ حَاذَاهُ بِيَسَارِهِ ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا هَذَا وَبِمَا قَدَّمْته مِنْ أَنَّ الطَّوَافَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ مِنْ حِينِ الِانْفِتَالِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ صُورِيٌّ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ مُنَابِذٌ لِعِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ وَالْمَنَاسِكِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي فَلْيُحْذَرْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إذَا جَاوَزَهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ لَا يَنْبَغِي، فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورَ كَمَا لَا يَخْفَى صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا بَسَطَ ذَلِكَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ بِمَا يُصَرِّحُ بِصَرَاحَةِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ فِيمَا ذُكِرَ كَقَوْلِ مَنْ ذُكِرَ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ اسْتِقْبَالِهِ يَقْطَعُ جُزْءًا مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ عَنْ يَسَارِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْحِجْرِ لَا عِنْدَ مُحَاذَاتِهِ فَلَا إشْكَالَ وَكَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ السَّابِقُ صَرِيحٌ فِيهِ وَلِأَجْلِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْبَيْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا فِي هَذَا الْحَالِ. اهـ. فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ وَكَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ صَرِيحٌ فِيهِ وَلِأَجْلِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ تَعْلَمُ بِأَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ كَلَامَ النَّوَوِيِّ وَكَلَامُهُمَا مُصَرِّحٌ بِجَوَازِ قَطْعِ جَمِيعِ الْحِجْرِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ
стр. 1559
وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا هَذَا فِي الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَهُ إلَّا مَعَ الْخُلُوِّ لِئَلَّا يَضُرَّ غَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَعْلَاهُ الْمُحَاذِي لِلصَّدْرِ، وَهُوَ الْمَنْكِبُ فَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُ بِهَذَا أَوْ حَاذَاهُ مَا تَحْتَهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ لَمْ يَكْفِ، وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ابْتِدَاءً بِبَعْضِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَبَعْضُهُ مُجَاوِرٌ لِجَانِبِ الْبَابِ لَمْ يَصِحَّ قَبْلَ عَدْوٍ لَهُ عَمَّا بِأَصْلِهِ لِلْحَالِيَّةِ
الْمَذْكُورَ كَمَا لَا يَخْفَى صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَخْفَى عَلَى مُصَنِّفٍ مُتَأَمِّلٍ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا إنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّ عِبَارَةَ الْمَنَاسِكِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مَا قَبْلَ الِانْفِتَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى وَفْقِ مَا فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ سم بِحَذْفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ فَيُنَافِي مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ الطَّوَافِ إنَّمَا هُوَ الِانْحِرَافُ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَبِمَا قَدَّمْته أَنَّ الطَّوَافَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ مِنْ حِينِ الِانْفِتَالِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ، وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا هَذَا صُورِيٌّ قَالَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ مُنَابِذٌ لِعِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ وَالْمَنَاسِكِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَيُغْنِي مَا قَبْلَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ لَكِنْ يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ حَاذَى بِالْأَعْلَى وَكَانَ الْأَسْفَلُ إلَى جِهَةِ الْبَابِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ إلَخْ) قَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ حَاذَى بِبَعْضِ بَدَنِهِ وَبَعْضُهُ مُجَاوِزٌ إلَى جَانِبِ الْبَابِ لَمْ يُعْتَدَّ بِطَوْفَتِهِ وَلَوْ حَاذَى بِجَمِيعِ الْبَدَنِ بَعْضَ الْحَجَرِ دُونَ بَعْضٍ أَجْزَأَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِيهِمَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُحَاذَاةِ الْحَجَرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اسْتِقْبَالُهُ وَأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الْأُولَى لِعَدَمِ الْمُرُورِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى الْحَجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِقْبَالِهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنْ لَا يُقَدِّمَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ الْمَذْكُورِ اهـ
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمِنَحِ مِمَّا نَصُّهُ لَوْ سَامَتَ الْحَجَرَ بِنِصْفِ بَدَنِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ إلَى جِهَةِ الْيَمَانِيِّ أَوْ الْبَابِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْفَتَلَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَجَرِ إلَى الْبَابِ فَقَدْ حَاذَى كُلَّ الْحَجَرِ فِي الْأُولَى وَبَعْضَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِجَمِيعِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ اهـ وَلَعَلَّ مَنْشَأَ
مُحَاذَاةُ شَيْءٍ مِنْهُ بِيَسَارِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُحَاذِيَ بِهِ أَوَّلَ مَا يَلِيهِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَسُوغُ التَّعْبِيرُ بِالْإِيهَامِ وَالْجَزْمِ بِخِلَافِهِ فَالصَّوَابُ اعْتِمَادُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ النَّوَوِيِّ كَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصِفَةُ الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ بِجَانِبِ الْحِجْرِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحِجْرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَنْوِيَ الطَّوَافَ ثُمَّ يَمْشِيَ مُسْتَقْبِلَ الْحِجْرِ مَارًّا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْحِجْرِ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرُورِهِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَخْ. اهـ.
فَقَوْلُهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ الِانْفِتَالِ أَنْ يُحَاذِيَ يَسَارُهُ جُزْءًا مِنْ الْحِجْرِ بَلْ يَكْفِي مُحَاذَاتُهُ حِينَئِذٍ لِأَوَّلِ مَا يُجَاوِزُ الْحِجْرَ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ وَقَدْ فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ حَيْثُ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ تَخَلُّفَ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ فِي بَعْضِ الطَّوَافِ. اهـ. وَهَذَا لِقَوْلِهِ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا جَوَابُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ نَظَرِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ إنَّمَا تُوجَدَ عِنْدَ الِانْحِرَافِ عِنْدَ مُحَاذَاةِ طَرَفِ الْحِجْرِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ حَاذَاهُ بِيَسَارِهِ قَالَ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ مِنْ التَّخَلُّفِ. اهـ. فَهُوَ لَا يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمَنَاسِكِ الْمُصَرِّحِ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَنَّ مَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ وَالظَّاهِرُ جِدًّا فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْحِجْرِ نَعَمْ قَدْ يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ الْيَسَارُ مُحَاذِيًا لِشَيْءٍ مِنْ الْحِجْرِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا إذْ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاؤُهُ أَوْ لَا يُجْعَلُ الْمُجَاوِزُ الْحِجْرِ فَقَطْ عَنْ يَسَارِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ بِشَرْطِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ وَاقْتَصَرَ عَلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ بِشَرْطِهِ فَلَيْسَتْ الْإِشَارَةُ إلَى جَمِيعِ مَا فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ جَاوَزَهُ انْفَتَلَ إلَخْ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِأَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ تَعْبِيرُ ابْنِ النَّقِيبِ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَعَلَهُ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا وَتَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ جَازَ. اهـ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ مُتَأَمِّلٍ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا إنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّ عِبَارَةَ الْمَنَاسِكِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مَا قِيلَ الِانْفِتَالُ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى وَفْقِ مَا فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَأَنَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ وَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ لَا يَدُلُّ دَلَالَةً مُعْتَدًّا بِهَا عَلَى مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِهِ وَقُرْبِ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْك مُخَالَفَةُ مَا فِي هَذَا الشَّارِحَ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ شَرْحِ عب مِنْ أَنَّ أَوَّلَ
стр. 1560
يُوهِمُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ، وَأَنَّهُمَا قَيْدَانِ فِي اشْتِرَاطِ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ الْيَسَارِ فَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ. اهـ. وَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ إنْ جُعِلَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ يَجْعَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ سَتَرَ وَمَا بَعْدَهُ الْمُبَيَّنُ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَحْدَثَ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي جَمِيعِهِ وَمَرَّ فِي مَسْحِ الْكَفِّ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالِ لِكَوْنِهَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ يُفِيدُ الشَّرْطِيَّةَ (فَلَوْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ) كَالْبَابِ (لَمْ يُحْسَبْ) مَا فَعَلَهُ لِإِخْلَالِهِ بِالتَّرْتِيبِ حَتَّى يَنْتَهِيَ لِلْحَجَرِ (فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ) ، وَهُوَ مُسْتَحْضِرٌ لِلنِّيَّةِ حَيْثُ وَجَبَتْ (ابْتِدَاءً مِنْهُ) وَحَسِبَ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَدَّمَ مُتَوَضِّئٌ غَيْرَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ حُسِبَ لَهُ مَا تَأَخَّرَ عَنْهُ دُونَ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ مَشَى عَلَى الشَّاذَرْوَانِ) ، وَهُوَ عَرْضُ جِدَارِ الْبَيْتِ نَقَصَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ مِنْ عَرْضِ الْأَسَاسِ لَمَّا وَصَلَ أَرْضَ الْمَطَافِ لِمَصْلَحَةِ الْبِنَاءِ ثُمَّ سُنِّمَ بِالرُّخَامِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعَامَّةِ كَانَ يَطُوفُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ صَنَّفَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ التَّسْلِيمِ لِطَوَافِ الْعَامَّةِ، وَهُوَ مِنْ الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ وَكَذَا مِنْ جِهَةِ الْبَابِ كَسَرَ فِي الْحَاشِيَةِ فَفِي مُوَازَاتِهِ الْآتِيَةِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوَاعِدِ يُرَدُّ بِأَنَّ كَوْنَهُ كَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ النَّقْصَ مِنْ عَرْضِهِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الْبِنَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالشَّاذَرْوَانِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّهَا حَتَّى عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَعِنْدَ الْيَمَانِيِّ (أَوْ مَسُّ الْجِدَارِ) الْمَوْصُوفِ بِكَوْنِهِ (فِي مُوَازَاتِهِ) أَيْ الشَّاذَرْوَانِ أَيْ مُسَامَتَتُهُ لَهُ أَوْ دَخَلَ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ وَكَذَا مَلْبُوسُهُ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ لِي فِيهِ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ الْجِدَارَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ دُخُولُ مَلْبُوسِهِ فِي هَوَائِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَقِيَاسُ إلْحَاقِهِمْ الطَّوَافَ بِالصَّلَاةِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهَا، وَمِنْهَا أَنَّ الْمَلْبُوسَ كَالْبَدَنِ يَرُدُّ ذَلِكَ الْجَزْمَ (أَوْ دَخَلَ مِنْ إحْدَى فَتْحَتَيْ الْحِجْرِ) ، وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ عَلَيْهِ جِدَارٌ قَصِيرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الرُّكْنَيْنِ فَتْحَةٌ
الْخِلَافِ أَنَّ مَا قَبْلَ الِانْفِتَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ عِنْدَ النِّهَايَةِ دُونَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: يُوهِمُ أَنَّهُمَا إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْإِيهَامُ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ فَلَوْ بَدَأَ إلَخْ إذْ هُوَ صَرِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى فِي شَرْطِيَّةِ الْبُدَاءَةِ بِالْحَجَرِ وَقَرِينَةٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْمُحَاذَاةِ سم وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى التُّحْفَةِ فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ مِنْ أَنَّ التَّوْجِيهَ بِمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُ الْإِيهَامَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ جُعِلَ) أَيْ قَوْلُهُ مُبْتَدِئًا بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مُحَاذِيًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ حَالٌ إلَخْ) أَقُولُ الْإِيهَامُ الْمَذْكُورُ جَارٍ هُنَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلسَّتْرِ فَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إرَادَةُ شَرْطِيَّةِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي جَمِيعِهِ بِدَلِيلِ فَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ إيهَامَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ بَلْ قَيْدَانِ لِاشْتِرَاطِ السَّتْرِ وَالطَّهَارَةِ فِي جَمِيعِهِ فَتَأَمَّلْ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالِيَّةِ مَعَ هَذَا الْفَصْلِ الْكَبِيرِ سم (قَوْلُهُ: الْمُبَيَّنِ فِيهِ) أَيْ فِيمَا بَعْدَ السَّتْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَا بَعْدَ السَّتْرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُحْسَبْ مَا فَعَلَهُ) أَيْ وَلَوْ سَهْوًا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَحْضِرٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُسْتَحْضِرٌ لِلنِّيَّةِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْضِرًا لَهَا وَجَبَ تَجْدِيدُهَا إنْ أَوْجَبْنَاهَا بِأَنْ كَانَ فِي نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا تَأَخَّرَ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْوَجْهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْوَجْهَ أَوَّلَ وُضُوئِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَارِجُ عَنْ عَرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ مُرْتَفِعًا عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ تَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ لِضَيْقِ النَّفَقَةِ، وَهُوَ كَمَا فِي الْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ ظَاهِرٌ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوا رَفْعَهُ لِتَهْوِينِ الِاسْتِلَامِ وَقَدْ حَدَثَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ عِنْدَهُ شَاذَرْوَانُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ مُعْتَمَدٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ م ر لَكِنْ لَا يَظْهَرُ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ فِيهِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَوْلُهُ م ر عِنْدَهُ أَيْ الْحَجَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ سُنِّمَ إلَخْ) أَيْ سَنَّمَهُ الْإِمَامُ الطَّبَرِيُّ وَكَانَ قَبْلَهُ مِثْلَ الدِّكَّةِ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ جِهَةِ الْبَابِ) قَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ مَسَّ الْجِدَارَ الَّذِي فِي جِهَةِ الْبَابِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَازِيهِ شَاذَرْوَانُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ كُلُّ جِدَارٍ لَا شَاذَرْوَانَ بِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيِّ فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ وَقَوْلِ جَمْعٍ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَوْ مَسَّ الْجِدَارَ الَّذِي فِي جِهَةِ الْبَابِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَازِيهِ شَاذَرْوَانُ مَمْنُوعٌ انْتَهَتْ اهـ عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ وَهْمٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ كَمَا أَوْضَحْته فِي الْحَاشِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ النَّقْصُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَلْبُوسُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَكَذَا ثَوْبُهُ الْمُتَحَرِّكُ بِحَرَكَتِهِ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَمُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِهِ وَجَزَمَ النِّهَايَةُ أَيْ وَالْمُغْنِي بِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلَا يَضُرُّ دُخُولُ عُودٍ بِيَدِهِ وَدَابَّتِهِ وَحَامِلِهِ اهـ أَيْ إذَا كَانَ الرَّاكِبُ وَالْمَحْمُولُ خَارِجًا بِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَكَذَا بِثَوْبِهِ عِنْدَ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ إلَخْ) ، وَهُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهَا بَاعَشَنٍ وَبَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ دَخَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ خَلَّفَ مِنْ الْحَجَرِ قَدْرُ الَّذِي مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ واقْتَحَمَ الْجِدَارَ وَخَرَجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: جِدَارٌ قَصِيرٌ) أَيْ يَزِيدُ عَلَى الْقَامَةِ
الطَّوَافَ إنَّمَا هُوَ الِانْحِرَافُ دُونَ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: يُوهِمُ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْإِيهَامُ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ فَلَوْ بَدَأَ إلَخْ إذْ هُوَ صَرِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى فِي شَرْطِيَّةِ الْبُدَاءَةِ بِالْحِجْرِ وَقَرِينَةٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْمُحَاذَاةِ فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ حَالٌ إلَخْ) أَقُولُ الْإِيهَامُ الْمَذْكُورُ جَازَ هُنَا أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلسَّتْرِ فَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إرَادَةُ شَرْطِيَّةِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ فِي جَمِيعِهِ بِدَلِيلٍ فَلَوْ أَحْدَثَ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدْفَعُ إيهَامَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ بَلْ قَيْدَانِ لِاشْتِرَاطِ السِّتْرِ وَالطَّهَارَةِ فِي جَمِيعِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالِيَّةِ مَعَ هَذَا الْفَصْلِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مِنْ جِهَةِ الْبَابِ إلَخْ) وَلَوْ مَسَّ الْجِدَارَ الَّذِي فِي جِهَةِ الْبَابِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَازِيهِ
стр. 1561
كَانَ زَرِيبَةً لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ ﷺ وَرُوِيَ أَنَّهُ دُفِنَ فِيهِ وَيُسَمَّى حَطِيمًا لَكِنَّ الْأَشْهَرَ أَنَّ الْحَطِيمَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَمَقَامِ إبْرَاهِيمَ، وَهُوَ كَمَا يَأْتِي فِي اللِّعَانِ أَفْضَلُ مَحَلٍّ بِالْمَسْجِدِ بَعْدَ الْكَعْبَةِ وحِجْرِهَا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (وَخَرَجَ مِنْ لِأُخْرَى) أَوْ وَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى طَرَفِ جِدَارِ الْحَجِّ الْقَصِيرِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ (لَمْ تَصِحَّ طَوْفَتُهُ) أَيْ بَعْضُهَا الَّذِي قَارَنَهُ ذَلِكَ الْمَسُّ أَوْ الدُّخُولُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَائِفٌ فِي الْبَيْتِ لَا بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ هَوَاءَ الشَّاذَرْوَانِ مِنْ الْبَيْتِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِهِ، وَأَمَّا فِي الْحِجْرِ فَهُوَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ الْبَيْتِ إلَّا سِتَّةُ أَذْرُعٍ أَوْ سَبْعَةٌ لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْحَجِّ التَّعَبُّدُ، وَهُوَ ﷺ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَمْ يَطُوفُوا إلَّا خَارِجَهُ فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُمْ فِيهِ وَجُعِلَ فِي مُوَازَاتِهِ حَالًا مِنْ فَاعِلِ مَسَّ الَّذِي سَلَكَهُ شَارِحٌ يَسْتَلْزِمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ مَفْهُومَ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي جِهَةِ الْبَابِ أَنَّ مَسَّهُ لِجِدَارٍ لَا شَاذَرْوَانَ تَحْتَهُ يَضُرُّ إذَا كَانَ مُسَامِتًا لِجِدَارٍ تَحْتَهُ شَاذَرْوَانُ، وَلَوْ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي لِمُقَبِّلِ الْحَجَرِ أَنْ يُقِرَّ قَدَمَيْهِ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ حَالَ التَّقْبِيلِ فِي هَوَاءِ الْبَيْتِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إنْ ثَمَّ شَاذَرْوَانُ فَمَتَى زَالَتْ قَدَمُهُ عَنْ مَحَلِّهَا قَبْلَ اعْتِدَالِهِ كَانَ قَدْ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ الْبَيْتِ، وَهُوَ فِي هَوَائِهِ فَلَا يُحْسَبُ لَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي مُسْتَلِمِ الْيَمَانِيِّ (وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَسِّ) لِلْجِدَارِ الَّذِي عِنْدَهُ شَاذَرْوَانُ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْبَيْتِ بِمُعْظَمِ بَدَنِهِ
ع ش وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْقَامَةِ الْبَدَنَ الْمُتَوَسِّطَ إلَى الْكَتِفَيْنِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ دُونَ الْقَامَةِ لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ: كَانَ زَرِيبَةً إلَخْ) اسْتَشْكَلَ الْمُحَشِّي سم كَوْنَهُ زَرِيبَةً مَعَ كَوْنِ بَعْضِهِ مِنْ الْبَيْتِ وَأَجَابَ بِاحْتِمَالِ جَوَازِ ذَلِكَ فِي شَرْعِ إسْمَاعِيلَ ﵊ أَوْ أَنَّ إيوَاءَ الدَّوَابِّ فِي بَعْضِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ إنْ ثَبَتَ كَوْنُهُ زَرِيبَةً بَعْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَلَا إشْكَالَ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ أَصْلُ بِنَاءِ الْبَيْتِ مُقَدَّمٌ عَلَى بِنَاءِ إبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهُ دُفِنَ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ أَسْبَاطٍ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَزَمْزَمَ قُبُورُ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَبِيًّا وَأَنَّ قَبْرَ هُودٍ وَصَالِحٍ وَشُعَيْبٍ وَإِسْمَاعِيلَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْمَقَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَضْعِ أُنْمُلَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَلَوْ أَدْخَلَ نَحْوَ يَدِهِ فِي هَوَاءِ جِدَارِ الْحِجْرِ أَوْ عَلَى أَعْلَى جِدَارِهِ أَوْ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ الْجِدَارَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ حِينَئِذٍ لَا مَا مَضَى فَلْيَرْجِعْ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَطُوفَ خَارِجًا عَنْ الْبَيْتِ وَتُحْسَبُ طَوْفَتُهُ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْقَصِيرُ) قَدْ يُقَالُ مَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ صِفَةٌ لِلطَّرَفِ لَا لِلْجِدَارِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الرَّفْرَفَ الْآتِيَ لَكِنْ يُبْعِدُهُ الْجَزْمُ هُنَا وَالتَّرَدُّدُ فِيمَا يَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ الدُّخُولُ) أَيْ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ الْوَضْعُ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ إلَخْ) أَيْ بِالْبَيْتِ (قَوْلُهُ: إلَّا سِتَّةَ أَذْرُعٍ إلَخْ) الصَّحِيحُ أَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْبَيْتِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ تَتَّصِلُ بِالْبَيْتِ وَقِيلَ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجُعِلَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ مَنْعُ الِاسْتِلْزَامِ الْمَذْكُورِ بَلْ الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ إنْ مَسَّهُ الْجِدَارُ تَحْتَهُ شَاذَرْوَانُ لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يَكُنْ حِينَ الْمَسِّ مُسَاوِيًا لَهُ بَلْ لِجِدَارٍ لَا شَاذَرْوَانَ تَحْتَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ مَا يَأْتِي عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلشَّاذَرْوَانِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الِاسْتِلْزَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلشَّاذَرْوَانِ مَفْهُومٌ مُخَالِفٌ، وَهُوَ غَيْرُ الشَّاذَرْوَانِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ الشَّاذَرْوَانُ فِي جِهَةِ الْبَابِ لَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ الْمَبْنِيِّ مَجْرُورٌ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا وَقَوْلُهُ إنْ مَسَّهُ إلَخْ مَفْعُولُ يَسْتَلْزِمُ وَضَمِيرُ إلَيْهِ يَرْجِعُ إلَى جِدَارِ الشَّاذَرْوَانِ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ أَيْ لِلشَّاذَرْوَانِ الْأَوْلَى أَيْ لَفِي مُوَازَاتِهِ وَقَوْلُهُ إلَى الْجِدَارِ، الشَّاذَرْوَانُ أَيْ جِدَارٌ تَحْتَهُ شَاذَرْوَانُ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُسَامِتًا لِجِدَارٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْمَاسُّ مُسَامِتًا أَيْ مُحَاذِيًا لِلشَّاذَرْوَانِ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي مُوَازَاتِهِ لِلشَّاذَرْوَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِذَا أَحْسَنْت التَّأَمُّلَ عَلِمْت أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَارِدٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ هُوَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ سم أَقُولُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْوُرُودِ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً إلَى فَمَتَى (قَوْلُهُ: لِمُقَبِّلِ الْحَجَرِ إلَخْ) أَيْ وَمُسْتَلِمِهِ وَ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقِرَّ قَدَمَيْهِ) أَيْ فِي مَحَلِّهِمَا مِنْ الْمَطَافِ وَ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَعْتَدِلَ إلَخْ) أَيْ وَيُخْرِجُ رَأْسَهُ وَنَحْوَهُ مِنْ هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) أَقُولُ بَلْ وَبِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ حَصَلَ فِيهِ انْبِرَاءٌ بِحَيْثُ دَخَلَ فِي الْجِدَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُشَاهَدَةُ سم (قَوْلُهُ: قَبْلَ اعْتِدَالِهِ) أَيْ وَقَبْلَ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ بَاعَشَنٍ.
(قَوْلُهُ: كَانَ قَدْ قَطَعَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ إذْ يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ الْقَدَمِ مَعَ عَدَمِ مُفَارَقَةِ مَا فِي هَوَاءِ الْبَيْتِ لِمَحَلِّهِ كَمَا تَشْهَدُ بِهِ الْمُشَاهَدَةُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ بَلْ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ الْمُشَاهَدَةُ حُصُولُ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ بِالِاعْتِدَالِ بَعْدَ التَّقَدُّمِ بِخُطْوَةٍ عَادِيَةٍ الَّذِي هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ لَا مَا يَشْمَلُ التَّقَدُّمَ بِنَحْوِ أُصْبُوعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي هَوَائِهِ) أَيْ جَزْءٍ مِنْهُ كَرَأْسِهِ وَنَحْوِهِ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْسَبُ لَهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ عَوْدِهِ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ خَفِيٌّ تَجْهَلُهُ الْعَامَّةُ فَيُغْتَفَرُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الِاغْتِفَارَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَمَّا الْوَاجِبُ مِنْ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ فَلَا يُغْتَفَرُ لِأَحَدٍ بَاعَشَنٍ (قَوْلُهُ: الَّذِي عِنْدَهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا مَفْهُومٌ لَهُ كَمَا مَرَّ (تَنْبِيهٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ أَطْلَقَ نَقْلَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ عَنْهُ وَلَمْ
شَاذَرْوَانُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَيُلْحَقُ بِهِ كُلُّ جِدَارٍ لَا شَاذَرْوَانَ بِهِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: كَانَ زَرِيبَةً لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ) قَدْ يُشْكَلُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ مَسْجِدٌ وَيَمْتَنِعُ إيوَاءُ الدَّوَابِّ فِيهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِتَنَجُّسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَعَلَّ هَذَا الْحُكْمَ فِيهِ ثَابِتٌ فِي شَرْعِ إسْمَاعِيلَ ﵊ أَوْ لَعَلَّ الْإِيوَاءَ كَانَ فِي بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُسَامِتًا لِجِدَارٍ تَحْتَهُ شَاذَرْوَانُ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْمَاسُّ مُسَامِتًا أَيْ مُحَاذِيًا الشَّاذَرْوَانَ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي مُوَازَاتِهِ لِلشَّاذَرْوَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِذَا أَحْسَنْت التَّأَمُّلَ عَلِمْت أَنَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ وَارِدٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ هُوَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ تَعْرِفْهُ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ) أَقُولُ بَلْ وَبِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ حَصَلَ فِيهِ انْبِرَاءٌ بِحَيْثُ
стр. 1562
وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى الِاتِّبَاعِ كَمَا تَقَرَّرَ.
(تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ فِي وَضْعِ الْحِجْرِ الْمَوْجُودِ الْآنَ أَنَّهُ عَلَى الْوَضْعِ الْقَدِيمِ فَتَجِبُ مُرَاعَاتُهُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِيهِ نَعَمْ فِي كُلٍّ مِنْ فَتْحَتَيْهِ فَجْوَةٌ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِالْحَدِيدِ خَارِجَةٍ عَنْ سَمْتِ رُكْنِ الْبَيْتِ بِشَاذَرْوَانِهِ وَدَاخِلِهِ فِي سَمْتِ حَائِطِ الْحِجْرِ فَهَلْ تَغْلِبُ الْأُولَى فَيَجُوزُ الطَّوَافُ فِيهَا أَوْ الثَّانِيَةُ فَلَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالِاحْتِيَاطُ الثَّانِي وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الرَّفْرَفِ الَّذِي بِحَائِطِ الْحِجْرِ هَلْ هُوَ مِنْهُ أَوْ لَا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ جَمَاعَةَ حَرَّرَ عَرْضَ جِدَارِ الْحِجْرِ بِمَا لَا يُطَابِقُ الْخَارِجَ الْآنَ إلَّا بِدُخُولِ ذَلِكَ الرَّفْرَفِ فَلَا يَصِحُّ طَوَافُ مَنْ جَعَلَ إصْبَعَهُ عَلَيْهِ وَلَا مَنْ مَسَّ جِدَارَ الْحِجْرِ الَّذِي تَحْتَ ذَلِكَ الرَّفْرَفِ وَقَدْ أَطْلَقَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وُجُوبَ الْخُرُوجِ عَنْ جِدَارِ الْحِجْرِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَرَأَيْت تَخَالُفَ ابْنِ جَمَاعَةَ وَالْأَزْرَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا فِي أُمُورٍ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالْحِجْرِ لَا حَاجَةَ بِنَا الْآنَ إلَى تَحْرِيرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِصِحَّةِ الطَّوَافِ بَعْدَ تَمْهِيدِ وُجُوبِ الْخُرُوجِ عَنْ كُلِّ الْحِجْرِ وَحَائِطِهِ.
(وَأَنْ يَطُوفَ سَبْعًا) لِلِاتِّبَاعِ فَلَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ كَالصَّلَاةِ نَعَمْ يُسَنُّ هُنَا الِاحْتِيَاطُ لَوْ أُخْبِرَ
يَتَعَقَّبْهُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالِاتِّبَاعِ إنَّمَا سَبَقَ مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الدُّخُولِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَسِّ (قَوْلُهُ: فَجْوَةٌ) أَيْ فُرْجَةٌ و (قَوْلُهُ: هَلْ تَغْلِبُ الْأُولَى) ، وَهِيَ خَارِجَةٌ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ الثَّانِيَةُ) وَهِيَ دَاخِلَةٌ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّفْرَفِ إلَخْ) ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي بِنَاءِ الْحَجَرِ مِنْ أَعْلَاهُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ مَسَّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمَاسَّ حِينَئِذٍ فِي هَوَاءِ الْجِدَارِ لَا خَارِجَهُ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مَنْ مَسَّ جِدَارَ الْحَجَرِ إلَخْ شَامِلٌ لِمَسِّ أَسْفَلِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَطَافِ بِطَرَفِ الرِّجْلِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَطُوفَ سَبْعًا) أَيْ يَقِينًا، وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَوْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِنْ قَلَّ لَمْ يُجْزِئْهُ نِهَايَةٌ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَى، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ قَبْلَ تَمَامِهِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ إجْمَاعًا، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ شَامِلًا لِمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سَبْعًا فَأُخْبِرَ بِأَنَّهَا سِتٌّ وَلِمَا قَبْلَهُ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سِتًّا فَأُخْبِرَ بِأَنَّهَا خَمْسٌ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ وَ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا قَبْلَ الْفَرَاغِ لِقَوْلِهِ لَا إنْ أَوْرَثَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ التَّرَدُّدَ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ أَوْرَثَهُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سَبْعًا فَأَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ سِتٌّ سُنَّ لَهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَيُفَارِقُ عَدَدَ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ زِيَادَةَ الرَّكَعَاتِ مُبْطِلَةٌ بِخِلَافِ الطَّوَافِ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ أُخْبِرَ بِالنَّقْصِ نُدِبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ إنْ لَمْ يَتَرَدَّدْ مِنْ الْخَبَرِ وَإِلَّا وَجَبَ أَوْ بِالتَّمَامِ لَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ لَهُ إلَّا إنْ بَلَغَ الْمُخْبِرُونَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَلَا يُؤَثِّرُ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَوْ شَكَّ بَعْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الشُّرُوطِ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَمُقْتَضَى شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلرَّمْلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَوْ أُخْبِرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِالْإِتْمَامِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْتَفِتَ
دَخَلَ فِي الْجِدَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُشَاهَدَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ مَسَّ جِدَارَ الْحَجَرِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمَاسَّ حِينَئِذٍ فِي هَوَاءِ الْحِجْرِ لَا خَارِجَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَأَنْ يَطُوفَ سَبْعًا) لَوْ طَافَ سَبْعًا فِي اعْتِقَادِهِ ثُمَّ نَوَى وَطَافَ سَبْعًا فِي اعْتِقَادِهِ وَهَكَذَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَّا سِتًّا فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَحْرَمَ بِغَيْرِهَا قَبْلَ تَمَامِهَا سَهْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَقَدْ قَالُوا فِي ذَلِكَ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ وَالتَّذَكُّرِ بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَعَلَّلُوا الْبُطْلَانَ بِالسَّلَامِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ فَيُقَالُ هُنَا إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَالتَّبَيُّنِ بَنَى، وَإِلَّا فَلَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ بِأَنَّ الطَّوَافَ أَوْسَعُ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَنَوَى غَيْرَهُ وَقَعَ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ تَكْمُلُ الْمَرَّةُ الْأُولَى بِشَوْطٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا لِوُقُوعِهِ بِلَا نِيَّةٍ إذْ النِّيَّةُ إنَّمَا قَارَنَتْ أَوَّلَ الشَّوْطِ الْأَوَّلِ وَقَدْ كَمَّلَ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ نِيَّةٌ فَلَا يُحْسَبُ وَتَكْمُلُ الثَّانِيَةُ بِشَوْطٍ مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا لِمَا ذُكِرَ وَهَكَذَا أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالتَّكْمِيلُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنَّ الْأَوْجَهَ الْفَرْقُ لِجَوَازِ التَّفْرِيقِ هُنَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ شَكَّ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ عِبَارَةُ عب وَشَرْحُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ قَبْلَ تَمَامِهِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ إجْمَاعًا، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَثَّرَ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ يُؤَثِّرْ. اهـ.
وَقَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِالْإِتْمَامِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى إخْبَارِهِمَا بَلْ الْأَوْلَى إخْبَارُ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَثُرُوا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَخْبَرَاهُ أَوْ عَدْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ جَزَمَ بِهِ وَتَبِعُوهُ بِالنَّقْصِ عَنْ السَّبْعِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ أَتَمَّهَا نُدِبَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَبُولُهُمَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلَةٍ فَلَا مَحْذُورَ فِي الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِمَا فِي الصَّلَاةِ. اهـ. وَمِنْهُ يَظْهَرُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ وَالْإِخْبَارُ بَعْدَ الْفَرَاغِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ وَحَصَلَ بِهِ شَكٌّ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَوْ شَكَّ إلَخْ لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّرْحِ إلَّا إنْ أَوْرَثَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ شَامِلًا لِمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سَبْعًا فَأُخْبِرَ بِأَنَّهَا سِتٌّ وَلِمَا قَبْلَهُ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سِتًّا فَأُخْبِرَ بِأَنَّهَا خَمْسٌ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا قَبْلَ الْفَرَاغِ لِقَوْلِهِ إلَّا إنْ أَوْرَثَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ التَّرَدُّدُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ أَوْرَثَهُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَوْ أُخْبِرَ
стр. 1563
بِخِلَافِ مَا فِي ظَنِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِخَبَرٍ نَاقِصٍ عَمَّا فِي اعْتِقَادِهِ إلَّا إنْ أَوْرَثَهُ الْخَبَرُ تَرَدُّدًا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ نَظِيرُهُ ثُمَّ لِبُطْلَانِهَا بِتَقْدِيرِ الزِّيَادَةِ بِخِلَافِهِ وَلَا يُكْرَهُ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ثُمَّ الْمُصَرَّحُ بِجَوَازِهِ فِيهِ (دَاخِلَ الْمَسْجِدِ) وَلَوْ عَلَى سَطْحِهِ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْكَعْبَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ طَائِفٌ بِهَا إذْ لِهَوَائِهَا حُكْمُهَا وَقَوْلُ جَمْعٍ الْقَصْدُ هُنَا نَفْسُ بِنَائِهَا وَفِي الصَّلَاةِ مَا يَشْمَلُ هَوَاءَهَا ضَعِيفٌ وَالْفَرْقُ فِيهِ تَحَكُّمٌ، وَإِنْ حَالَ بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْبَيْتِ حَائِلٌ كَالسِّقَايَةِ وَالسَّوَارِي نَعَمْ يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ هُنَا بَلْ خَارِجَ الْمَطَافِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ قَصَرَ صِحَّتَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ خَارِجَهُ إجْمَاعًا وَيَمْتَدُّ بِامْتِدَادِهِ، وَإِنْ بَلَغَ الْحِلَّ عَلَى تَرَدُّدٍ فِيهِ الْأَوْجَهُ مِنْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا وَقَعَ مُسْتَمِرًّا بِالْحَرَمِ دُونَ غَيْرِهِ اخْتِصَاصُهُ بِهِ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنَاسِكِ وَتَوَابِعِهَا التَّعَبُّدُ.
(وَأَمَّا السُّنَنُ فَأَنْ يَطُوفَ) الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ لِلرُّكُوبِ حَتَّى يَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى أَوْ يُقْتَدَى بِهِ قَائِمًا وَ (مَاشِيًا) وَلَوْ امْرَأَةً وَحَافِيًا لَا زَاحِفًا وَلَا حَابِيًا وَلَا رَاكِبًا الْبَهِيمَةَ أَوْ آدَمِيَّ لِمُنَافَاتِهِ الْخُضُوعَ وَالْأَدَبَ
إلَى إخْبَارِهِمَا بَلْ وَلَا إخْبَارِ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَثُرُوا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَخْبَرَاهُ أَوْ عَدْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ جَزَمَ بِهِ وَتَبِعُوهُ بِالنَّقْصِ عَنْ السَّبْعِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ أَتَمَّهَا نُدِبَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَبُولُهُمَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلَةٍ فَلَا مَحْذُورَ فِي الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى.
وَمِنْهُ يَظْهَرُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَخْبَارِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ وَحَصَلَ بِهِ شَكٌّ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَوْ شَكَّ إلَخْ لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ إلَّا إنْ أَوْرَثَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم فَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُسَنُّ هُنَا إلَخْ فَقَطْ لَا بِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَعَلُّقَهُ بِهِمَا وَبِالثَّانِي فَقَطْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا فِي ظَنِّهِ) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِظَنِّهِ مَعَ أَنَّ الشَّكَّ وَلَوْ مَعَ رُجْحَانٍ يُوجِبُ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالظَّنِّ الِاعْتِقَادُ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَيَعْمَلُ بِاعْتِقَادِهِ لَا بِخَبَرِ غَيْرِهِ وَالِاحْتِيَاطُ أَوْلَى اهـ. وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ هُنَا عَمَّا فِي اعْتِقَادِهِ سم أَقُولُ وَكَذَا عَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِالِاعْتِقَادِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ فَسَّرَهُ ع ش بِغَلَبَةِ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا امْتَنَعَ نَظِيرُهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَوْرَثَهُ الْخَبَرُ تَرَدُّدًا صَارَ شَاكًّا وَالشَّاكُّ يَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ نَظِيرُ الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ أَيْ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى سَطْحِهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِي سِرْدَابٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ سَطْحُ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: الْقَصْدُ هُنَا نَفْسُ بِنَائِهَا) أَيْ فَإِذَا عَلَا لَمْ يَكُنْ طَائِفًا بِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الصَّلَاةِ مَا يَشْمَلُ هَوَاءَهَا) أَيْ فَإِذَا عَلَا كَانَ مُسْتَقْبِلًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَالَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَى سَطْحِهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ مَعَ الْحَائِلِ وَ (قَوْلُهُ: بَلْ خَارِجَ الْمَطَافِ) أَيْ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ بِأَنْ يُزَالَ نَحْوُ السَّوَارِي (قَوْلُهُ: صِحَّتَهُ) أَيْ الطَّوَافِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَطَافِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ سم (قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ فَلَوْ وُسِّعَ الْمَسْجِدُ حَتَّى انْتَهَى إلَى الْحَلِّ وَطَافَ فِي الْحَاشِيَةِ الَّتِي مِنْ الْحَلِّ لَمْ يَصِحَّ مُغْنِي وَنَّائِيٌّ زَادَ النِّهَايَةُ وَأَوَّلُ مَنْ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ النَّبِيُّ ﷺ وَاِتَّخَذَ لَهُ جِدَارًا ثُمَّ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِدُورٍ اشْتَرَاهَا وَزَادَهَا فِيهِ وَاِتَّخَذَ لَهُ جِدَارًا دُونَ الْقَامَةِ ثُمَّ وَسَّعَهُ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاِتَّخَذَ الْأَرْوِقَةَ ثُمَّ وَسَّعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵃ ثُمَّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ الْمَنْصُورُ ثُمَّ الْمَهْدِيُّ وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّ بِنَاؤُهُ إلَى وَقْتِنَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتُرِضَ أَيْ عَلَى الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ وَسَّعَهُ قَبْلَ وَلَدِهِ وَبِأَنَّ الْمَأْمُونَ زَادَ فِيهِ بَعْدَ الْمَهْدِيِّ وَبِمَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا يُعْلَمُ أَنَّ أَلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِلْعَهْدِ الذَّهَبِيِّ أَيْ الْمَوْجُودِ الْآنَ أَوْ حَالَ الطَّوَافِ لَا مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ فَقَطْ اهـ
. (قَوْلُهُ: الْقَادِرُ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَطَالَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ أَوْ احْتَاجَ إلَى ظُهُورِهِ لِيَسْتَفْتِيَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً طُوفِي وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» وَأَنَّهُ ﷺ «طَافَ رَاكِبًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِيَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى» ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ أَمْنِ تَلْوِيثِهَا وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى إدْخَالِ الصِّبْيَانِ الْمُحْرِمِينَ الْمَسْجِدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ وَأَيْضًا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عِنْدَ الْخَوْفِ بِالتَّحَفُّظِ وَنَحْوِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَافِيًا) أَيْ مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِالْحَفَا نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ يَخْشَى انْتِقَاضَ طَهَارَتِهِ بِلَمْسِ النِّسَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: لَا زَاحِفًا إلَخْ) أَيْ مَاشِيًا عَلَى الِاسْتِ (وَلَا حَابِيًا) أَيْ مَاشِيًا عَلَى الْبَطْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا حَابِيًا) كَانَ يَنْبَغِي وَلَا مُتَنَعِّلًا بَصْرِيٌّ قَالَ الْوَنَائِيُّ وَيَتَنَعَّلُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ وَفِي الْفَتْحِ وَحَرُمَ أَيْ الْحَفَا إنْ اشْتَدَّ الْأَذَى لِنَحْوِ حَرٍّ مُفْرِطٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْجُهَّالِ
بِخِلَافِ مَا فِي ظَنِّهِ) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِظَنِّهِ مَعَ أَنَّ الشَّكَّ، وَلَوْ مَعَ رُجْحَانٍ يُوجِبُ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالظَّنِّ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَيَعْمَلُ بِاعْتِقَادِهِ لَا بِخَبَرِ غَيْرِهِ وَالِاحْتِيَاطُ أَوْلَى. اهـ.
وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ هُنَا عَمَّا فِي اعْتِقَادِهِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَكْتَفِي بِالِاعْتِقَادِ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا أَوْ يُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا امْتَنَعَ نَظِيرُهُ ثُمَّ لِبُطْلَانِهَا إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَوْرَثَهُ الْخَبَرُ تَرَدُّدًا صَارَ شَاكًّا وَالشَّاكُّ يَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ نَظِيرُ الْأَخْذِ الْمَذْكُورِ أَيْ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ خَارِجَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ.
стр. 1564
فَإِنْ رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ وَالنَّصُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ مَحْمُولٌ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ بِهَا عَمَّا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَفَارَقَ هَذَا حُرْمَةَ إدْخَالِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ الْمَسْجِدَ إذَا لَمْ يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُ وَكَرَاهَتُهُ إنْ أُمِنَ بِالْحَاجَةِ إلَى إقَامَةِ النُّسُكِ فِي الْجُمْلَةِ كَإِدْخَالِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِلطَّوَافِ بِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ غَرَضَ النُّسُكِ كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَاتٌ أَوْ الطَّوَافِ كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَاتٌ أُخْرَى مُجَوِّزٌ لِدُخُولِ كُلٍّ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ الْغَرَضِ مُجَوِّزٌ إنْ أُمِنَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ فَارَقَ غَرَضُ النُّسُكِ أَوْ الطَّوَافِ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ دُخُولُ الدَّابَّةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَأَخَذْنَا بِإِطْلَاقِهِ وَأَخْرَجْنَاهُ عَنْ نَظَائِرِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ ذَلِكَ فَأَجْرَيْنَا فِيهِ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمْنِ التَّلْوِيثِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ نَجَسٌ يَصِلُ لِلْمَسْجِدِ مِنْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْكَمَ شَدَّ مَا عَلَى فَرْجِهِ بِحَيْثُ أَمِنَ تَلْوِيثَ الْخَارِجِ لِلْمَسْجِدِ، فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِحُرْمَةِ إخْرَاجِ نَحْوِ الْبَوْلِ بِالْمَسْجِدِ، وَإِنْ أُمِنَ التَّلْوِيثُ فَلِمَ لَمْ يُنْظَرْ هُنَا إلَى أَمْنِ الْخُرُوجِ وَعَدَمِهِ قُلْت يُحْتَاطُ لِلْإِخْرَاجِ الْمُتَيَقِّنِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَظْنُونِ، وَإِنْ زَحَفَ أَوْ حَبَا بِلَا عُذْرٍ كُرِهَ وَأَنْ يُقَصِّرَ خُطَاهُ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ.
(وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ) الْأَسْوَدَ أَوْ مَحَلَّهُ لَوْ أُخِذَ أَوْ نُقِلَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ (أَوَّلَ طَوَافِهِ) بِيَدِهِ
الَّذِينَ يَرَوْنَ ذَلِكَ قُرْبَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ إلَخْ) أَيْ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) الْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ عَلَى الْإِدْخَالِ فِيهِمَا بِدُونِ حَاجَةٍ وَعَدَمِهَا عَلَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَطَوَافُ الْمَعْذُورِ مَحْمُولًا أَوْلَى مِنْهُ رَاكِبًا صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ مِنْ الدَّابَّةِ وَرُكُوبِ الْإِبِلِ أَيْسَرُ حَالًا مِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْحَاجَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَا قَبْلَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ (قَوْلَهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْبَهِيمَةِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوْفُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكٍ سم (قَوْلُهُ: مُجَوِّزٌ لِدُخُولِ كُلٍّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُؤْمِنْ إلَخْ) صَادِقٌ مَعَ ظَنِّ التَّلْوِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا فِي صُورَةِ الدَّابَّةِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوَافِ) هَلْ وَلَوْ لِغَيْرِ نُسُكٍ (تَنْبِيهٌ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي أَنَّ كُلًّا إنْ أُمِنَ تَلْوِيثُهُ الْمَسْجِدَ جَازَ دُخُولُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ وَبِدُونِهَا إنْ كَانَتْ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ حَرُمَ إدْخَالُهُ وَهَذَا شَامِلٌ لِإِدْخَالِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْمُحْرِمِ لِغَرَضِ الطَّوَافِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا شَامِلٌ إلَخْ) وَجِيهٌ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ وَأَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ عِبَارَتُهُ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ حُرْمَةَ إدْخَالِ بَهِيمَةٍ لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ بِخِلَافِ مُحْرِمٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِيَطُوفَ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ لِلضَّرُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ غَرَضِ النُّسُكِ وَالطَّوَافِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ التَّفْصِيلَ) أَيْ الْجَوَازَ عِنْدَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ وَعَدَمَ الْجَوَازِ عِنْدَ عَدَمِ أَمْنِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَمْ لَمْ يُنْظَرْ هُنَا إلَى أَمْنِ الْخُرُوجِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مُرَادُهُمْ سم (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ أُمِنَ إلَخْ) أَيْ أَمْنًا مُسْتَنِدًا إلَى الشَّدِّ الْمَذْكُورِ لَا إلَى الْعَادَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عَادَةٌ تُغَلِّبُ شَيْئًا عَلَى الظَّنِّ أَوْ لَهُ عَادَةٌ تَغَلُّبِ عَلَى الظَّنِّ عَدَمَ الْأَمْنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَحَفَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقَصِّرَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ يَطُوفَ مَاشِيًا عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ أَنْ يُقَصِّرَ مَشْيَهُ بِغَيْرِ تَبَخْتُرٍ عِنْدَ عَدَمِ الزَّحْمَةِ مَعَ سَكِينَةٍ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ لَهُ رَمَلٌ لِيُكْثِرَ خُطَاهُ فَيُكْثِرَ الْأَجْرَ وَأَمَّا التَّبَخْتُرُ فَمَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ إنْ قُصِدَ بِهِ الْخُيَلَاءُ وَلَا يُسَنُّ ذَلِكَ فِي الزَّحْمَةِ إنْ آذَى أَوْ تَأَذَّى اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ إلَخْ) أَيْ يَلْمِسُهُ بِيَدِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ أَيْ يَلْتَمِسُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِيَدِهِ بِلَا حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَشِدَّةِ حَرَارَةٍ أَوْ نَجَاسَةٍ فِيهِ اهـ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَوْ نَقَلَ الْحَجَرَ إلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ حَتَّى لَا يُسَنَّ تَقْبِيلُهُ وَلَا اسْتِلَامُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْحَجَرُ؛ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ مَشْرُوطَةٌ بِبَقَائِهِ بِمَحَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلُّهُ إلَخْ) وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَجَرِ حَيْثُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ مَحَلِّهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا
قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ) أَيْ وَلَوْ عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ م ر (قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ إلَخْ) ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ أَمْنِ تَلْوِيثِهَا وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَفِي الْقَلْبِ مِنْ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ شَيْءٌ، فَإِنْ أَمْكَنَ الِاسْتِيثَاقُ فَذَاكَ أَيْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَإِدْخَالُهَا مَكْرُوهٌ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنَّ إدْخَالَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ حَرَامٌ وَمَا فُرِّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ إدْخَالَ الْبَهِيمَةِ إنَّمَا هُوَ لِحَاجَةِ إقَامَةِ السُّنَّةِ كَمَا فَعَلَهُ ﷺ إطْلَاقُهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَخَفْ تَلْوِيثَهَا، وَلَا يُقَاسُ إدْخَالُ الصِّبْيَانِ الْمُحْرِمِينَ الْمَسْجِدَ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى الْبَهَائِمِ مَعَ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ وَأَيْضًا فَالِاحْتِرَازُ فِيهِمْ بِالتَّحَفُّظِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ عَلَى الْإِدْخَالِ فِيهِمَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَعَدَمِهَا عَلَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوَافِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكٍ (قَوْلُهُ: مُجَوِّزٌ لِدُخُولِ كُلٍّ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ) صَادِقٌ مَعَ ظَنِّ التَّلْوِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا فِي صُورَةِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوَافِ) هَلْ وَلَوْ لِغَيْرِ نُسُكٍ.
(تَنْبِيهٌ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي أَنَّ كُلًّا إنْ أُمِنَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ جَازَ دُخُولُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ خَارِجَةً وَبِدُونِهَا إنْ كَانَتْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ حَرُمَ إدْخَالُهُ وَهَذَا شَامِلٌ لِإِدْخَالِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْمُحْرِمِ لِفَرْضِ الطَّوَافِ م ر (قَوْلُهُ: فَلِمَ لَمْ يَنْظُرْ هُنَا إلَى أَمْنِ الْخُرُوجِ وَعَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مُرَادُهُمْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ أَوَّلَ طَوَافِهِ) لَوْ نُقِلَ الْحَجَرُ إلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ حَتَّى لَا يُسَنَّ تَقْبِيلُهُ وَلَا اسْتِلَامُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْحَجَرُ؛ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ مَشْرُوطَةٌ بِبَقَائِهِ بِمَحِلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(فَائِدَةٌ) جَاءَ عَنْ
стр. 1565
وَالْيَمِينُ أَوْلَى وَلَا يُقَبِّلُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَقْبِيلِ الْحَجَرِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا كَالْأَصْحَابِ لَكِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ وَصَرْح بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَار أَنَّهُ يُقَبِّلُهَا مُطْلَقًا، فَإِنْ شَقَّ فَبِنَحْوِ خَشَبَةٍ أَيْ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى نَظِيرُ مَا يَأْتِي (وَيُقَبِّلُهُ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ إظْهَارُ صَوْتٍ لِقُبْلَتِهِ (وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَيُسَنُّ تَكْرِير كُلّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُقَبِّلُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَسْجُدُ كَذَلِكَ وَلَا يُسَنُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِامْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ مِنْ الرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى وَلَوْ نَهَارًا.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي خُلُوُّهُ مِنْ جِهَةِ الْحَجَرِ فَقَطْ بِأَنْ تَأْمَنَ مَجِيءَ
تَثْلِيثَ الِاسْتِلَامِ وَقَوْلَهُ وَالْأَفْضَلُ إلَى وَلَا يُسَنُّ (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ أَوْلَى) فَلَوْ قُطِعَتْ اسْتَلَمَ بِالْيَسَارِ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبَلُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْ شَرْحُ بَافَضْلٍ أَنَّهُ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلِهِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ لَا يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ الِاسْتِلَامِ وَصَرَّحَ بِاعْتِمَادِهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ وَكَذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَقَدْ ذَكَرْت عِبَارَاتِهِمْ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ قُلْت وَبِمَا قَرَّرْته لَك تَعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ نَقْلًا عَدَمُ نَدْبِ تَقْبِيلِ الْيَدِ مَعَ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَأَنَّ الْمُخْتَارَ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ نَدْبُهُ ثُمَّ الِاسْتِلَامُ عِبَارَةٌ عَنْ مَسْحِ الْحَجَرِ بِكَفِّهِ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُقَبِّلُهَا مُطْلَقًا) أَيْ يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِهَا، وَإِنْ قَبَّلَ الْحَجَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَبِنَحْوِ خَشَبَةٍ) أَيْ كَرَأْسِ كُمِّهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَقَّ) أَيْ الِاسْتِلَامُ بِالْيَدِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي اسْتِلَامِ الْيَمَانِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقَبِّلُهُ) أَيْ دُونَ رُكْنِهِ مَا دَامَ الْحَجَرُ مَوْجُودًا فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُسَنُّ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ إلَّا فِي طَوَافٍ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يُقَبِّلَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ حُجَّةٍ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْإِمْدَادِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ سم اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسَنُّ تَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُسَنُّ تَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ إلَخْ أَيْ لِلْحَجَرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا طُلِبَ تَقْبِيلُهُ مِنْ يَدِ عَالِمٍ وَوَلِيٍّ وَوَالِدٍ وَأَضْرِحَةٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَكُنْ زَحْمَةً وَيُسَنُّ تَنْظِيفُ فَمِهِ مِنْ رِيحٍ كَرِيهٍ وَيَجِبُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إيذَاءُ غَيْرِهِ وَلْيَحْذَرْ الْمُحْرِمُ مِنْ تَقْبِيلِهِ وَمَسِّهِ حَيْثُ كَانَ مُطَيَّبًا، فَإِنْ كَانَ زَحْمَةٌ انْتَظَرَ إنْ لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ لَكِنَّ الْأَكْمَلَ الْوَضْعُ بِلَا حَائِلٍ (فَرْعٌ) لَوْ تَعَارَضَ التَّقْبِيلُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَأَنْ خَافَ هَلَاكًا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا دُونَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يُؤْثِرُ التَّقْبِيلَ لِسَبْقِهِ أَوْ وَضْعَ الْجَبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْخُضُوعِ فِيهِ نَظَرٌ (تَنْبِيهٌ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الصَّالِحِ بَلْ وَرِجْلِهِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَظِيرِ مَا هُنَا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْيَدَ أَوْ الرِّجْلَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَقْبِيلِهَا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ وَحَتَّى يُشِيرَ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِلَامِهَا أَيْضًا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا أَشَارَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ يَغْلِبُ عَلَيْهَا الِاتِّبَاعُ فِيمَا وَرَدَ فِعْلُهُ عَنْ الشَّارِعِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَلَا كَذَلِكَ يَدُ الصَّالِحِ، فَإِنَّ تَقْبِيلَهَا شُرِعَ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَبَرُّكًا بِهَا فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ التَّنْبِيهِ فَهَلْ يُؤْثَرُ التَّقْبِيلُ الظَّاهِرُ نَعَمْ لِثُبُوتِهِ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِامْرَأَةٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يُسَنُّ لَهُمَا فِعْلُ مَا ذُكِرَ مَعَ الْحَائِلِ الْمَانِعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَقَدْ نُقِلَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ أَنَّ فِعْلَ مَا ذُكِرَ بِحَائِلٍ خِلَافُ الْأَفْضَلِ إنْ كَانَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ وُجُودَ الرَّجُلِ عُذْرٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمَرْأَةِ وَبِالْجُمْلَةِ فَأَصْلُ السُّنَّةِ حَاصِلٌ مَعَ الْحَائِلِ هَذَا وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ كَلَامَهُمْ شَامِلٌ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ خُلُوٌّ يَمْنَعُ مَحْذُورًا مِنْ رُؤْيَةِ مُحْرِمَةٍ أَوْ تَزَاحُمٌ يُؤَدِّي
ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ أَيْ الْحَجَرَ فِي طَوَافٍ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَصْحَابِنَا لَا يُشْرَعُ اسْتِلَامُهُ إلَّا فِي ضِمْنِ طَوَافٍ. اهـ. مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ أَوْلَى) فَلَوْ قُطِعَتْ اسْتَلَمَ بِالْيَسَارِ وَلَا يُشْكَلُ بِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ لَمْ يُشِرْ فِي التَّشَهُّدِ بِمُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ هُنَاكَ هَيْئَةٌ تَفُوتُ بِالْإِشَارَةِ بِهَا؛ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَرْكِ الْحَرَكَةِ إلَّا مَا وَرَدَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَبِّلُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا كَالْأَصْحَابِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ كَمَا فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ الْأَكْمَلُ ذَلِكَ.
(فَرْعٌ) لَوْ تَعَارَضَ التَّقْبِيلُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَأَنْ خَافَ هَلَاكًا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا دُونَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يُؤْثِرُ التَّقْبِيلُ لِسَبَقِهِ أَوْ وَضْعُ الْجَبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْخُضُوعِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي وَضْعُ الْجَبْهَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ لَكِنَّ الْأَكْمَلَ الْوَضْعُ بِلَا حَائِلٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الصَّالِحِ بَلْ وَرِجْلِهِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَظِيرِ مَا هُنَا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْيَدَ أَوْ الرِّجْلَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَقْبِيلِهَا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ وَحَتَّى
стр. 1566
وَنَظَرَ رَجُلٍ غَيْرِ مُحْرِمٍ حَالَةَ فِعْلِهَا ذَلِكَ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ أَوْ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْعَجْزِ هُنَا بِمَا يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ مِنْ أَصْلِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ لَا يُسَنُّ اسْتِلَامٌ وَلَا مَا بَعْدَهُ فِي مَرَّةٍ مِنْ مَرَّاتِ الطَّوَافِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُؤْذِي أَوْ يَتَأَذَّى.
(اسْتَلَمَ) أَيْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِلَامِ فِي الَأَوْلَى أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى التَّقْبِيلِ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ مِنْ يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ﵄ عَنْ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ إنْ وَجَدْت خَلْوَةً وَإِلَّا فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الِاسْتِلَامُ خُصُوصُ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَذْكَارٍ اسْتَحَبُّوهَا مَعَ عَدَمِ وُرُودِهَا عَنْهُ ﷺ أَصْلًا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ وَبِغَيْرِهَا (أَشَارَ) إلَيْهِ (بِيَدِهِ) الْيُمْنَى فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى فَمَا فِي الْيُسْرَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ وَخَرَجَ بِيَدِهِ فَمُهُ فَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِهِ لِلتَّقْبِيلِ لِقُبْحِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ الْإِشَارَةِ بِيَدَيْهِ وَمَا فِيهِمَا فَيُسَنُّ بِهِ ثُمَّ بِالطَّرْفِ كَالْإِيمَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهَا بِالرِّجْلِ بَلْ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِحُرْمَةِ مَدِّ الرِّجْلِ لِلْمُصْحَفِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَعْبَةَ مِثْلُهُ لَكِنَّ الْفَرْقَ أَوْجَهُ (وَيُرَاعَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ كُلُّهُ مَعَ تَكَرُّرِهِ ثَلَاثًا وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْيَمَانِيِّ وَكَذَا الدُّعَاءُ الْآتِي (فِي كُلِّ طَوْفَةٍ) لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ» ، وَهُوَ فِي الْأَوْتَارِ آكَدُ وَآكَدُهَا الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ طَوَافَ سَبْعَةِ أَسَابِيعَ بِتَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَاسْتِلَامِ الْيَمَانِيِّ أَفْضَلُ مِنْ عَشَرَةٍ خَالِيَةٍ عَنْ ذَلِكَ
إلَى نَحْوِ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَظَرَ رَجُلٍ إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا تَقَدَّمَ تَرْكُ رَجُلٍ فَالْمُرَادُ رَجُلٌ وَلَوْ احْتِمَالًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ بِأَنْ يَأْمَنَ أَيْ غَيْرُ الذَّكَرِ أَنْ يَجِيءَ غَيْرُ مُحْرِمٍ أَوْ يَنْظُرَهُ ثَمَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ) قَدْ يُقَالُ أَوْ عَنْ التَّقْبِيلِ فَقَطْ وَلَا وَجْهَ لِتَرْكِ هَذَا الْقِسْمِ وَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ نُدْرَتُهُ أَوْ الْإِشَارَةُ إلَى إيثَارِ التَّقْبِيلِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَا عَنْ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ زَحْمَةٍ) وَفِي الْمِنَحِ إنْ رَجَا زَوَالَ الزَّحْمَةِ عَنْ قُرْبٍ عُرْفًا فَالْأَوْلَى أَنْ يَنْتَظِرَ زَوَالَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْذِ بِوُقُوفِهِ أَوْ يَتَأَذَّ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتَلَمَ) أَيْ بِيَدِهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِلَامِ بِيَدِهِ فَبِنَحْوِ الْعَصَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ وَ (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ) أَيْ حَتَّى فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّصِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم أَيْ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقَبِّلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَالْأَصْحَابِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ إلَى الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرَوَى الشَّافِعِيُّ إلَخْ) وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَوْ كَانَ الزِّحَامُ كَثِيرًا مَضَى وَكَبَّرَ وَلَمْ يَسْتَلِمْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إلَّا فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَآخِرِهِ فَأُحِبُّ لَهُ الِاسْتِلَامَ وَلَوْ بِالزِّحَامِ وَهَذَا مَعَ تَوَقِّي التَّأَذِّي وَالْإِيذَاءِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاضِحٌ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ التَّثْلِيثُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكُونُ مُقَارِنًا لِلْإِشَارَةِ الْآتِيَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ اسْتِلَامِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَمَا فِي الْيُمْنَى إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الْإِشَارَةُ بِمَا فِي الْيَدِ تَسْتَتْبِعُ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ بِمَا فِيهَا وَقَدْ يُتَصَوَّرُ الِانْفِكَاكُ بَيْنَهُمَا بِمَا لَوْ كَانَ بِالْيَدِ آفَةٌ تَمْنَعُ رَفْعَهَا نَحْوَ الْحَجَرِ وَلَا تَمْنَعُ تَحْرِيكَ مَا فِيهَا وَرَفْعَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ سم أَقُولُ قَدْ يُصَرَّحُ بِرَدِّ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ اسْتِدْلَالُهُمْ هُنَا بِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ ﷺ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ» قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُرَاعَى ذَلِكَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْصَاحٌ بِأَنْ يُرَاعِيَهُ فِي آخِرِ الطَّوْفَةِ الْأَخِيرَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَمَسَّ بِهَا وَجْهَهُ» ، وَهُوَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُ فِي آخِرِ الْأَخِيرَةِ التَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي سم.
(قَوْلُهُ: كُلِّهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ وَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالْإِشَارَةِ بِمَا تَقَدَّمَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: مَعَ تَكَرُّرِهِ) قَدْ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيُسَنُّ تَثْلِيثُ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ وَالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْأَوْتَارِ آكَدُ إلَخْ) أَيْ لِحَدِيثِ «أَنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ» وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَلِمًا فِي افْتِتَاحِهِ وَاخْتِتَامِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَآكَدُهَا الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَسَاوِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحٍ وَأَنْ يَقُولَ أَوَّلَ طَوَافِهِ
يُشِيرُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَجْزَ عَنْ اسْتِلَامِهَا أَيْضًا ثُمَّ يَقْبَلُ مَا أَشَارَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ مِنْ يَدِهِ) أَيْ حَتَّى فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّصِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ فَبِمَا فِيهَا قَالَ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ الْإِشَارَةُ بِمَا فِي الْيَدِ تَسْتَتْبِعُ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ بِمَا فِيهَا وَقَدْ يُصَوَّرُ الِانْفِكَاكُ بَيْنَهُمَا بِمَا لَوْ كَانَ بِالْيَدِ آفَةٌ تَمْنَعُ رَفْعَهَا نَحْوَ الْحَجَرِ وَلَا تَمْنَعُ تَحْرِيكَ مَا فِيهَا وَرَفْعَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِيَدِهِ فَمُهُ فَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِهِ لِلتَّقْبِيلِ لِقُبْحِهِ) هَلْ يُنْهَى عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْجَبْهَةِ لِلسُّجُودِ عَلَى الْحَجَرِ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا نُهِيَ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْفَمِ لِلتَّقْبِيلِ أَوْ يُفَرَّقُ بِقُبْحِ تِلْكَ دُونَ هَذِهِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُرَاعَى ذَلِكَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْصَاحٌ بِأَنْ يُرَاعِيَهُ فِي آخِرِ طَوْفَةٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَمَسَّ بِهَا وَجْهَهُ» (قَوْلُهُ: مَعَ تَكَرُّرِهِ) قَدْ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ
стр. 1567
وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ فِيهِ أَنَّ «مَنْ طَافَ أُسْبُوعًا حَاسِرًا بَعْضَ طَوْفِهِ وَيُقَارِبُ خُطَاهُ وَلَا يَلْتَفِتُ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ فِي كُلِّ شَوْطٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا كُتِبَ لَهُ وَذَكَرَ مِنْ الثَّوَابِ مَا لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ» وَالْعُهْدَةُ فِيهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِرُوِيَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ رَوَاهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ حَاسِرًا لَا يُوَافِقُ قَضِيَّةَ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ كَالصَّلَاةِ وَبِفَرْضِ وُرُودِهِ فَاسْتِدْلَالُهُ بِهِ لِمَا ذُكِرَ عَجِيبٌ.
(وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَلَا يَسْتَلِمُهُمَا) لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَيَسْتَلِمُ) الرُّكْنَ (الْيَمَانِيَّ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى فَالْيُسْرَى ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ، فَإِنْ عَجَزَ أَشَارَ إلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ بِتَرْتِيبِهِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَلَا يُقَبِّلُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَخُصَّ رُكْنُ الْحَجَرِ بِنَحْوِ التَّقْبِيلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَضِيلَتَيْ كَوْنِ الْحَجَرِ فِيهِ وَكَوْنِهِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَمَانِيُّ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الثَّانِيَةُ أَيْ بِاعْتِبَارِ رَأْسِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عِنْدَهُ شَاذَرْوَانَ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الشَّامِيَّانِ فَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْفَضِيلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ أَسَاسَهُمَا لَيْسَ عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلَمْ يُسَنَّ تَقْبِيلُهُمَا وَلَا اسْتِلَامُهُمَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَأَيُّ الْبَيْتِ قُبِّلَ فَحَسَنٌ غَيْرَ أَنَّا نُؤْمَرُ بِالِاتِّبَاعِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرَ إلَى آخِرِهِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَسَنِ هُنَا الْمُبَاحُ.
(وَأَنْ يَقُولَ) سِرًّا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْخُشُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ الْجَهْرُ لِتَعْلِيمِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ (أَوَّلَ طَوَافِهِ) وَفِي كُلِّ طَوْفَةٍ، وَالْأَوْتَارُ آكَدُ وَآكَدُهَا الْأُولَى (بِسْمِ اللَّهِ) أَيْ أَطُوفُ (وَاَللَّهُ أَكْبَرُ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَنْ هُوَ بِصُورَةِ مَعْبُودٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ نَاسَبَ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ (اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك) أَيْ أُؤْمِنُ أَوْ أَطُوفُ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَوْ لِأَجْلِهِ (وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك) أَيْ الَّذِي أَلْزَمَنَا بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ
إلَخْ أَنَّ الْأُولَى آكَدُ وَوَجْهُهُ تَمَيُّزُهَا بِشَرَفِ الْبُدَاءَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: حَاسِرًا) ، وَهُوَ مَنْ لَا جُبَّةَ لَهُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ أُوقْيَانُوسَ يُقَالُ رَجُلٌ حَاسِرٌ أَيْ لَا مِغْفَرَ لَهُ وَلَا دِرْعَ أَوْ لَا جُبَّةَ لَهُ اهـ وَالْأَنْسَبُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِيهِ) أَيْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَعْضَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: عَجِيبٌ) أَيْ إذْ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ بِوَجْهٍ لِمَا ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ خُصُوصَ السَّبْعَةِ وَالْعَشَرَةِ لِلتَّمْثِيلِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا فِيهِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ الطَّوَافُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ) وَهُمَا اللَّذَانِ عِنْدَهُمَا الْحِجْرُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُومِئُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِاعْتِبَارِ إلَى وَأَمَّا الشَّامِيَّانِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ كُلٍّ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى إلَخْ) فَالِاسْتِلَامُ بِالْيُسْرَى يُقَدَّمُ عَلَى الِاسْتِلَامِ بِمَا فِي الْيُمْنَى وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ بِمَا فِي الْيُمْنَى مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِشَارَةِ بِالْيُسْرَى وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ إلَخْ) أَيْ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَبَعًا لِإِفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَجَزَمَ فِي مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرِ بَافَضْلٍ بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مَا أَشَارَ بِهِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْإِيعَابِ وَالْإِمْدَادِ وَنَّائِيٌّ زَادَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) بِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَعَرَّضْ؛ لِأَنَّهُ يُكَرِّرُ اسْتِلَامَ الْيَمَانِيِّ أَوْ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ وَتَقْبِيلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ أَوَّلًا وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا مَعَ تَكَرُّرِهِ ثَلَاثًا وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْيَمَانِيِّ سم أَقُولُ وَفِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَالْوَنَّائِيِّ التَّصْرِيحُ بِسِنِّ تَكْرِيرِ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى الْقَوَاعِدِ) وَكَانَ الْمُرَادُ لَيْسَ عَلَى آخِرِ الْقَوَاعِدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: أَيْ بِاعْتِبَارِ رَأْسِهِ) سِيَاقُهُ يُشْعِرُ بِاخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْيَمَانِيِّ مَعَ أَنَّ رُكْنَ الْحَجَرِ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بَعْدَ تَقْبِيلِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هُوَ نَفْيُ كَوْنِهِ سُنَّةً فَلَوْ قَبَّلَهَا أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْبَيْتِ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ يَكُونُ حَسَنًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقَوْلِهِ وَأَيْ الْبَيْتُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّ مُرَادَهُ بِالْحَسَنِ هُنَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّا نُؤْمَرُ بِالِاتِّبَاعِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: سِرًّا إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَخْشَ الْغَلَطَ عِنْدَ الْإِسْرَارِ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْخُشُوعِ) وَفِي الْفَتْحِ وَيُكْرَهُ جَهْرًا آذَى بِهِ غَيْرَهُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ وَالطَّلَبَةِ الْمُرَائِينَ يُؤْذُونَ الطَّائِفِينَ بِجَهْرِهِمْ بِهِمَا أَيْ الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَلَوْ دَعَا وَاحِدٌ وَأَمَّنَ جَمَاعَةٌ فَحَسَنٌ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْإِيضَاحِ قَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْجَهْرُ بِالدُّعَاءِ وَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ
لِمَصْلَحَةِ
الْكُلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ الْعُبَابُ وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهِمَا بَلْ قَدْ يَحْرُمُ الْجَهْرُ بِأَنْ تَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ أَذًى لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ طَوْفَةٍ) أَيْ فِي أَوَّلِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَفَاءً) أَيْ تَمَامًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي أُلْزِمْنَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ الْمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ وَأَفَادَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اللَّهَ
قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ وُرُودِهِ فَاسْتِدْلَالُهُ بِهِ لِمَا ذُكِرَ عَجِيبٌ) أَيْ إذْ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ بِوَجْهٍ لِمَا ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ خُصُوصَ السَّبْعَةِ وَالْعَشَرَةِ لِلتَّمْثِيلِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى إلَخْ) فَالِاسْتِلَامُ بِالْيُسْرَى يُقَدَّمُ عَلَى الِاسْتِلَامِ بِمَا فِي الْيُمْنَى وَتَقَدَّمَ عَنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ بِمَا فِي الْيُمْنَى مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِشَارَةِ بِالْيُسْرَى وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ) هُوَ شَامِلٌ لِلْيَدِ وَمَا فِيهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) بِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَعَرَّضْ؛ لِأَنَّهُ يُكَرِّرُ اسْتِلَامَ الْيَمَانِيِّ أَوْ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ وَتَقْبِيلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ أَوْ أَشَارَ بِهِ أَوْ لَا وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّكْرِيرِ قَوْلُهُ السَّابِقُ آنِفًا مَعَ تَكَرُّرِهِ ثَلَاثًا وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْيَمَانِيِّ (قَوْلُهُ: أَيْ بِاعْتِبَارِ رَأْسِهِ إلَخْ) سِيَاقُهُ يُشْعِرُ بِاخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْيَمَانِيِّ مَعَ أَنَّ رُكْنَ الْحَجَرِ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى الْقَوَاعِدِ) وَكَانَ الْمُرَادُ لَيْسَ عَلَى آخِرِ الْقَوَاعِدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلَ طَوَافِهِ وَفِي كُلِّ طَوْفَةٍ) سَكَتَ عَنْ آخِرِ الْأَخِيرَةِ
стр. 1568
مِنْ امْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي وَقِيلَ أَمْرُهُ تَعَالَى بِكَتْبِ مَا وَقَعَ يَوْمَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَبِإِدْرَاجِهِ فِي الْحَجَرِ وَقَدْ يُومِئُ إلَيْهِ خَبَرُ أَنَّهُ يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ أَيْ إسْلَامٍ (وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ) أَيْ طَرِيقَةِ (نَبِيِّك مُحَمَّدٍ ﷺ ) رَوَى ذَلِكَ حَدِيثًا وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَكِنْ جَاءَ فِي خَبَرٍ مُنْقَطِعٍ «يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ إذَا اسْتَلَمْنَا قَالَ قُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ إيمَانًا بِاَللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ » وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ قَالَ هَكَذَا أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَفِي الرَّوْنَقِ يُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ كَالصَّلَاةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ وَافَقَهُ بَحْثُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ افْتِتَاحُ الطَّوَافِ بِالتَّكْبِيرِ كَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا بَلْ شَاذٌّ، وَإِنْ تَبِعَهُ بَعْضُهُمْ.
(وَلْيَقُلْ قُبَالَةَ الْبَابِ) أَيْ جِهَتَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ وَاضِحٌ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَقُولُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ مَاشٍ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ الْوُقُوفَ فِي الْمَطَافِ مُضِرٌّ وَعَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمَا يَسْتَغْرِقَانِ أَكْثَرَ مِنْ قُبَالَتَيْ الْحَجَرِ وَالْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُمَا وَمَا بِإِزَائِهِمَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُك) أَيْ الْكَامِلُ الْوَاصِلُ لِغَايَةِ الْكَمَالِ اللَّائِقِ بِهِ مِنْ بَيْنِ الْبُيُوتِ هُوَ بَيْتُك هَذَا لَا غَيْرُ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ.
(وَالْحَرَمُ حَرَمُك وَالْأَمْنُ أَمْنُك وَهَذَا) أَيْ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ إنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ بَلْ يَعْنِي نَفْسَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَنْسَبُ وَأَلْيَقُ إذْ مَنْ اسْتَحْضَرَ أَنَّ الْخَلِيلَ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ أَيْ بِنَحْوِ ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧] أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الْخَوْفِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّضَرُّعِ مَا لَا يُوجِبُ لَهُ الثَّانِي بَعْضَ مِعْشَارِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ الْأَوَّلَ لَكَانَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ عَارِيًّا عَنْ الْحِكْمَةِ (مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ) قِيلَ لَا يُعْرَفُ هَذَا أَثَرًا وَلَا خَبَرًا (وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) فِيهِمَا أَقْوَالٌ كُلٌّ مِنْهَا عَيَّنَ أَهَمَّ أَنْوَاعِ الْحَسَنَةِ عِنْدَهُ، وَهُوَ كَالتَّحَكُّمِ فَالْوَجْهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأُولَى كُلُّ خَيْرٍ دُنْيَوِيٍّ يَجُرُّ لِخَيْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَبِالثَّانِيَةِ كُلُّ مُسْتَلَذٍّ أُخْرَوِيٍّ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ وَالرُّوحِ. (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) سَنَدُهُ صَحِيحٌ لَكِنْ بِلَفْظِ «رَبَّنَا» وَبِهِ عُبِّرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي رِوَايَةٍ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا» ، وَهِيَ أَفْضَلُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِهَا الشَّافِعِيُّ ﵁ قِيلَ وَلَفْظُ «اللَّهُمَّ» وَحْدَهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْمَتْنِ أَيْ وَالرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِبَارَتَهَا كَعِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ لَمْ تَرِدْ.
تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ اسْتَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّتَهُ وَقَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَأَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ بِذَلِكَ عَهْدٌ وَيُدْرَجَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَرَهُ بِكَتْبِ إلَخْ) أَيْ بِمَا تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ الْكِتَابُ الْمَأْمُورُ بِهِ مِنْ الْمِيثَاقِ (قَوْلُهُ: رُوِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ) أَيْ أَنَّهُ حَدِيثٌ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هَكَذَا) أَيْ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْنَقِ يُسَنُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ إلَخْ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَلْ بِدْعَةٌ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ سم وَإِذَا قُلْنَا بِضَعْفِهِ وَشُذُوذِهِ فَهَلْ يُسَنُّ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُرُودِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالْقِيَاسُ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلْيُقَلْ) أَيْ نَدْبًا (قُبَالَةَ الْبَابِ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُهُ اللَّهُمَّ الْبَيْتُ إلَخْ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ أَيْ تَقْرِيبًا اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى تَحْتِ الْمِيزَابِ أَيْ تَقْرِيبًا اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي فِي ظِلِّك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك وَاسْقِنِي بِكَأْسِ مُحَمَّدٍ ﷺ شَرَابًا هَنِيئًا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَبَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالْيَمَانِيِّ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ أَيْ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا وَقِسْ بِهِ الْبَاقِيَ وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ التَّعْبِيرِ بِالْحَجِّ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ وَيُقْصَدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ الْقَصْدُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي الدُّعَاءِ الْآتِي فِي الرَّمْلِ وَيَحِلُّ الدُّعَاءُ بِهَذَا إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَإِلَّا فَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَاشٍ) أَيْ يَقُولُهُ حَالَةَ الْمَشْيِ وَضَمِيرُ كَوْنِهِمَا يَرْجِعُ إلَى الدُّعَاءَيْنِ وَضَمِيرُهُمَا يَرْجِعُ إلَى الْقُبَالَتَيْنِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ) فَيُشِيرُ إلَيْهِ بِالْقَلْبِ ع ش وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَشَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنَّهُ غَلَطٌ) أَيْ كَوْنُ الْمُشَارِ إلَيْهِ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ (قَوْلُهُ: عُرْيًا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَثَرًا وَلَا خَبَرًا) الْأَثَرُ قَوْلُ التَّابِعِيِّ وَالْخَبَرُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ وَالتَّابِعِيِّ وَالثَّانِي بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا أَقْوَالٌ إلَخْ) قِيلَ فِي الْأُولَى هِيَ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ وَقِيلَ الْعِلْمُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ الْجَنَّةُ وَقِيلَ الْعَفْوُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَالتَّحَكُّمِ) مُسَلَّمٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنِدًا إلَى دَلِيلٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ سِيَّمَا وَالْمَنْقُولُ عَنْهُمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ صَحَابَةٌ وَمِنْهُمْ تَابِعُونَ أَجِلَّاءُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّخْصِيصَ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، فَإِنْ كَانَ لِدَلِيلٍ فَلَا تَحَكُّمَ أَوْ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مُسْتَحِيلٌ مِمَّنْ ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَخْتَارَ الشِّقَّ الثَّانِيَ وَتُرِيدُ بِالدَّلِيلِ مَا لَيْسَ لَهُ نَوْعُ قُوَّةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَالتَّحَكُّمِ بِالْكَافِّ (قَوْلُهُ كُلُّ خَيْرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَوْضُوعُ النَّكِرَةِ الْفَرْدُ الْمُنْتَشِرُ وَلَا يُرَادُ مِنْهَا الْعُمُومُ إلَّا فِي مَوَاطِنَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعُمُومَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَقَامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ﴾ [الانفطار: ٥] وَقَوْلُهُمْ تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ (قَوْلُهُ: دُنْيَوِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ كُلُّ خَيْرٍ دِينِيٍّ أَوْ مَا يَجُرُّ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالرُّوحُ) لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: سَنَدُهُ صَحِيحٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهَذَا أَحَبُّ مَا يُقَالُ فِي الطَّوَافِ إلَيَّ وَأَحَبُّ أَنْ يُقَالَ فِي كُلِّهِ أَيْ الطَّوَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ رَبَّنَا) أَيْ بَدَلَ اللَّهُمَّ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمَحَلِّيُّ ع ش (قَوْلُهُ: كَعِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ) أَيْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا (قَوْلُهُ: لَمْ يُرِدْ) خَبَرٌ وَلَفْظُ اللَّهُمَّ
قَوْلُ الْمَتْنِ
فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ إلَخْ، وَهُوَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُ فِي آخِرِ الْأَخِيرَةِ التَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا بَلْ شَاذٌّ) وَإِذَا قُلْنَا بِضَعْفِهِ وَشُذُوذِهِ فَهَلْ يُسَنُّ فِيهِ
стр. 1569
(وَلْيَدْعُ) نَدْبًا (بِمَا شَاءَ) مِنْ كُلِّ دُعَاءٍ جَائِزٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَالْأَفْضَلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ (وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ) الشَّامِلُ لِلذِّكْرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْآخَرَ فِي الطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ السَّابِقَةِ، وَهُوَ مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَبَقِيَ مِنْهُ غَيْرُ مَا ذُكِرَ أَشْيَاءُ ذَكَرْت أَكْثَرَهَا مَعَ بَيَانِ سَنَدِهَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا «رَبَّنَا آتِنَا» إلَى آخِرِهِ «وَاَللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي مِنْك بِخَيْرٍ» ، فَإِنْ قُلْت رَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرًا فِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ طَافَ أُسْبُوعًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إلَّا بِسُبْحَانَ اللَّهَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلِمَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْأَصْحَابُ لِنَدْبِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي الطَّوَافِ قُلْت قَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي قَوْلِهِمْ: وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ وَأَشَارُوا إلَيْهِ أَيْضًا بِذِكْرِ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ.
فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذْكَارِ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي طَوَافِهِ بِغَيْرِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَهَذَا مُنَافٍ لِنَدْبِهِمْ جَمِيعَ مَا مَرَّ فِي مَحَالِّهِ قُلْت لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ تَحْصِيلِهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِغَيْرِهَا مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِتْيَانِ بِالْأَذْكَارِ فِي مَحَالِّهَا وَأَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ (أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ) أَيْ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِهَا وَلَوْ لِنَحْوِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا لَمْ تُحْفَظْ عَنْهُ ﷺ فِيهِ، وَحُفِظَ عَنْهُ غَيْرُهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ بَلْ مَنَعَهَا فِيهِ بَعْضُهُمْ فَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ فِي تَفْضِيلِ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ بِأَدْنَى مُرَجِّحٍ لِوُرُودِهِ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَوْ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مَأْثُورٍ) ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الذِّكْرِ وَجَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ» .
(وَأَنْ يَرْمُلَ) الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ (فِي) جَمِيعِ (الْأَشْوَاطِ) لَا تُنَافِيهِ كَرَاهَةُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ تَسْمِيَةَ الْمَرَّةِ شَوْطًا؛ لِأَنَّهَا كَرَاهَةٌ أَدَبِيَّةٌ إذْ الشَّوْطُ الْهَلَاكُ كَمَا كُرِهَ تَسْمِيَةُ مَا يُذْبَحُ عَنْ الْمَوْلُودِ عَقِيقَةً لِإِشْعَارِهَا بِالْعُقُوقِ فَلَيْسَتْ شَرْعِيَّةً لِصِحَّةِ ذِكْرِ الْعَقِيقَةِ فِي الْأَحَادِيثِ، وَالشَّوْطُ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى اخْتِيَارِ الْمَجْمُوعِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَذْهَبُ وَلَكِنَّهَا خِلَافُ الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا كَرَاهَةٌ أَدَبِيَّةٌ لَا غَيْرُ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ عَتَمَةً شَرْعًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلَفْظِ الشَّارِعِ بِخِلَافِ هَذَا.
(الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ بِأَنْ يُسْرِعَ مَشْيَهُ مُقَارِبًا خُطَاهُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ وُثُوبٌ وَلَا عَدْوٌ
وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ) أَيْ فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ فَهُوَ سُنَّةٌ مَأْثُورًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ كَمَا قَالَ (وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ الْمَنْقُولُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ دُعَاءٍ جَائِزٍ إلَخْ) مُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الدُّعَاءَ بِدُنْيَوِيٍّ مَنْدُوبٌ وَأَنَّ الْأَفْضَلَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأُخْرَوِيِّ وَفِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الدُّنْيَوِيَّ جَائِزٌ لَا مَنْدُوبَ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لَهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلِيَدْعُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلًّا) أَيْ مِنْ لَفْظَيْ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ (قَوْلُهُ: فِي الطَّوَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَأْثُورِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا وَرَدَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ ضَعِيفًا وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَأْثُورِ (قَوْلُهُ: «وَاَللَّهُمَّ قَنِّعْنِي» إلَخْ) يَقُولُهُ بَيْنَ الْيَمَانِيِّينَ أَيْضًا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَوَنَّائِيٍّ.
(قَوْلُهُ: «وَاخْلُفْ عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ» إلَخْ) أَيْ كُنْ خَلَفًا عَلَى كُلِّ نَفْسٍ غَائِبَةٍ لِي مُلَابِسًا بِخَيْرٍ أَوْ اجْعَلْ خَلَفًا عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ لِي خَيْرًا وَتَشْدِيدُ عَلَيَّ، تَصْحِيفُهُ وَنَّائِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ الْمَشْهُورُ تَشْدِيدُ الْيَاءِ مِنْ عَلَى لَكِنْ قَالَ الْمُلَّا عَلِيٌّ الْقَارِيّ الْحَنَفِيِّ فِي شَرْحِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ وَاخْلُفْ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَضَمِّ لَامِهِ أَيْ كُنْ خَلَفًا عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ أَيْ نَفْسٍ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ أَيْ مُلَابِسًا لَهُ أَوْ اجْعَلْ خَلَفًا عَلَى كُلِّ غَائِبَةٍ لِي خَيْرًا فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَأَمَّا مَا لَهِجَ بِهِ بَعْضُ الْعَامَّةِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَهُوَ تَصْحِيفٌ فِي الْمَبْنَى وَتَحْرِيفٌ فِي الْمَعْنَى كَمَا لَا يَخْفَى اهـ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِيهِ) أَيْ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُهُ أَنَّهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَعَ تَحْصِيلِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الطَّائِفَ مَعَ إتْيَانِهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ إلَخْ وَاقْتِصَارِهِ فِي الطَّوَافِ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّ الطَّوَافَ مَعَ اشْتِمَالِهِ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَاقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِتْيَانِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَذْكُورِينَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِإِتْيَانِ الْأَذْكَارِ الْمَارَّةِ فِي مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مَفْضُولٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الْقِرَاءَةَ وَ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ لَا يُنَافِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ ذِكْرٍ وَالْقُرْآنُ أَفْضَلُ الذِّكْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الذَّكَرَ إلَخْ) أَيْ الْمَاشِيَ وَلَوْ صَبِيًّا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا تُنَافِيهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الطَّوْفَاتِ أَشْوَاطًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَدَمَهَا اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَكُرِهَ أَدَبًا تَسْمِيَةُ الطَّوْفَةِ شَوْطًا وَدَوْرًا أَيْ يَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْ التَّلَفُّظِ بِهِمَا لِإِشْعَارِهِمَا بِمَا لَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الشَّوْطَ الْهَلَاكُ وَالدَّوْرُ كَأَنَّهُ مِنْ دَائِرَةِ السَّوْءِ اهـ وَقَالَ الْمُغْنِي وَالْمُخْتَارُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الطَّوَفَانِ شَوْطًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ إلَخْ) أَيْ الْكَرَاهَةُ فِيهِمَا (قَوْله وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ أَدَبِيَّةً (لَا يُحْتَاجُ) أَيْ فِي دَفْعِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَوْنَ الْكَرَاهَةِ شَرْعِيَّةً (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ) أَوْ بِأَنَّ ذَاكَ وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ الشَّارِعِ ﷺ بِخِلَافِ هَذَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُرُودِهِ فِيهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالْقِيَاسُ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ) هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا تُنَافِيهِ كَرَاهَةُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ إلَخْ)
стр. 1570
مَعَ هَزِّ كَتِفَيْهِ (وَيَمْشِي عَلَى هَيِّنَتِهِ فِي الْبَاقِي) ، وَهُوَ الْأَشْوَاطُ الْأَرْبَعَةُ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَبَبُهُ «قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا دَخَلَ ﷺ بِأَصْحَابِهِ مُعْتَمِرًا سَنَةَ سَبْعٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِسَنَةٍ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ أَيْ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ طَاقَةٌ بِقِتَالِنَا فَأَمَرَهُمْ ﷺ بِهِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ بَقَاءَ قُوَّتِهِمْ وَجَلَدِهِمْ وَشُرِعَ مَعَ زَوَالِ سَبَبِهِ لِيُتَذَكَّرَ بِهِ مَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مِنْ الضَّعْفِ بِمَكَّةَ ثُمَّ نِعْمَةُ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَإِعْزَازِهِ وَتَطْهِيرِ مَكَّةَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَرِّ الْأَعْوَامِ وَالسِّنِينَ» وَيَرْمُلُ الْحَامِلُ بِمَحْمُولِهِ وَيُحَرِّكُ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَقَضَاءُ الرَّمَلِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ سُنَّتِهَا مِنْ الْهَيِّنَةِ (وَيَخْتَصُّ الرَّمَلُ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ) مَطْلُوبٌ أَرَادَهُ كَطَوَافِ مُعْتَمِرٍ وَلَوْ مَكِّيًّا أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ وَحَاجٌّ أَوْ قَارِنٌ قَدِمَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ النَّحْرِ (وَفِي قَوْلٍ) يَخْتَصُّ (بِطَوَافِ الْقُدُومِ) ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ السَّعْيُ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَمَلَ فِيهِ ﷺ وَكَانَ قَارِنًا فِي آخِرِ أَمْرِهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ سَعْيٌ بَعْدَهُ فَلَيْسَ الرَّمَلُ فِيهِ لِخُصُوصِ الْقُدُومِ، وَإِنْ لَمْ يَسْعَ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ خِلَافُهُ بَلْ لِكَوْنِهِ أَرَادَ السَّعْيَ عَقِبَهُ وَلَوْ أَرَادَ السَّعْيَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ سَعَى وَلَمْ يَرْمُلْ لَمْ يَقْضِهِ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْعَ رَمَلَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَمَلَ فِي الْقُدُومِ.
(وَلْيَقُلْ فِيهِ) أَيْ الرَّمَلِ أَوْ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي لَمْ يَرِدْ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ) أَيْ مَا أَنَا مُتَلَبِّسٌ بِهِ مِنْ الْعَمَلِ
إلَّا قَوْلَهُ مَعَ هَزِّ كَتِفَيْهِ (قَوْلُهُ: مَعَ هَزِّ كَتِفَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُسْرِعُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ مَعَ زَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ لِأَجْلِهِ وَهُوَ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ الْحُمَّى فَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا قَالُوهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَأَنْ يَمْشُوا أَرْبَعًا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا» أَنَّ فَاعِلَهُ يَسْتَحْضِرُ بِهِ سَبَبَ ذَلِكَ، وَهُوَ ظُهُورُ أَمْرِهِمْ فَيَتَذَكَّرُ نِعْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ اهـ. وَقَوْلُهُمَا أَرْبَعًا الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ آنِفًا إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: مُعْتَمِرًا إلَخْ) أَيْ عَمْرَةَ الْقَضَاءِ وَفِي حَدِيثِهَا «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ» وَجَرَى عِنْدَنَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَرْمَلُ بَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ مَا وَقَعَ لَهُ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ الرَّمَلِ فِي جَمِيعِ الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ؛ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا وَقَعَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهَا فِيهِ ذَكَرَ سَبَبَ مَشْرُوعِيَّةِ الرَّمَلِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَيَرْمُلُ الْحَامِلُ إلَخْ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ فِي بَعْضِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَتَى بِهِ فِي بَاقِيهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُحَرِّكُ الرَّاكِبُ إلَخْ) يَنْبَغِي مَعَ هَزِّ كَتِفَيْهِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيكَهَا إنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَحْمُولِ بَصْرِيٌّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ) أَيْ تَرْكُ الرَّمَلِ بِلَا عُذْرٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْإِسْرَاعِ فِيهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَخْتَصُّ الرَّمَلُ إلَخْ) وَيُسَمَّى خَبَبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يَعْقُبُهُ سَعْيٌ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ مَطْلُوبٌ اهـ زَادَ الْوَنَائِيُّ أَرَادَهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ تَخَيَّرَ السَّعْيَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَطْلُوبٌ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ أَوْ رُكْنٍ، فَإِنْ رَمَّلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَسَعَى بَعْدَهُ لَا يُرَمِّلُ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ بَعْدَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَلَا رَمَلَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَرَادَهُ إلَخْ) أَيْ شُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ سَعْيٌ وَأَنْ يَكُونَ السَّعْيُ مَطْلُوبًا وَأَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُدُومِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَالَ سم خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرَادَهُ مَا لَوْ لَمْ يُرِدْهُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَرَادَ تَرْكَهُ وَلِمَا لَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقُدُومُ بَعْدَ الْوُقُوفِ قَبْلَ نِصْفِهَا وَطَافَ لِذَلِكَ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ فَلَا يُجْزِئُ السَّعْيُ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّوَافِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْضِهِ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ بَعْدَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي إلَخْ) صَرِيحُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ أَنَّ دُعَاءَ الرَّمَلِ الْمَذْكُورَ مَعَ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ يَخْتَصُّ بِمُحَاذَاةِ الْحَجَرِ وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهُ فَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي التَّصْحِيحِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْأُمِّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ؛ لِأَنَّ لِمُحَاذَاةِ الْحَجَرِ ذِكْرًا يَخُصُّهَا عِنْدَ كُلِّ طَوْفَةٍ وَعَلَيْهِ فَيَقُولُهُ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الشَّارِحِ عَلَى الْإِيضَاحِ، وَجَزَمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى بِكَلَامِ التَّنْبِيهِ مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ لَهُ وَلَا تَعْقِيبِهِ بِمَا يُنَافِيهِ وَأَمَّا صَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضَا بِخُصُوصِ الْمَحَلِّ بَلْ قَالَا فِيهِ أَيْ فِي الرَّمَلِ لَا غَيْرُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ الرَّمَلِ وَأَنَّ الدُّعَاءَ الْآتِيَ فِي الشَّرْحِ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُمَا سَكَتَا عَنْ مِثْلِ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا أَيْ فِي الْمَحَالِّ إلَخْ وَفِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي تِلْكَ الْمَحَالِّ اعْتِمَادًا عَلَى عِلْمِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَأَنْ يَقُولَ أَوَّلَ طَوَافٍ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ
وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَدَمَهَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَخْتَصُّ الرَّمَلُ بِطَوَافٍ يَعْقُبُهُ سَعْيٌ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي طَوَافِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ إنْ عَقَبَهُ سَعْيٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ بَعْدَهُ سَعْيٌ مَطْلُوبٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَرَادَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يُرِدْهُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَرَادَ تَرَكَهُ وَلِمَا لَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْءٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَقُولَهُ فِي رَمَلِهِ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اللَّهُمَّ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ إلَخْ مَا نَصُّهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ رَمْلِهِ
стр. 1571
الْمَصْحُوبِ بِالذَّنْبِ وَالتَّقْصِيرِ غَالِبًا بَلْ دَائِمًا إذْ الذَّنْبُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ عَلَى غَيْرِ الْكَمَالِ كَالْمَغْفِرَةِ (حَجًّا مَبْرُورًا) أَيْ سَلِيمًا مِنْ مُصَاحَبَةِ الْإِثْمِ، مِنْ الْبِرِّ وَهُوَ الْإِحْسَانُ أَوْ الطَّاعَةُ وَيَأْتِي بِهَذَا وَلَوْ فِي الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى حَجًّا أَصْغَرَ كَمَا وَرَدَ فِي خَبَرٍ (وَذَنْبًا) أَيْ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا (مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا) لِلِاتِّبَاعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَيَقُولُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ أَيْ فِي تِلْكَ الْمَحَالِّ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً إلَى آخِرِهِ.
(وَأَنْ يَضْطَبِعَ) الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ وَلَوْ صَبِيًّا فَيُسَنُّ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهُ بِهِ (فِي جَمِيعِ كُلِّ طَوَافٍ يَرْمُلُ فِيهِ) أَيْ يُشْرَعُ فِيهِ الرَّمَلُ، وَإِنْ لَمْ يَرْمُلْ لِلِاتِّبَاعِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَلَوْ تَرَكَهُ فِي بَعْضِهِ أَتَى بِهِ فِي بَاقِيهِ (وَكَذَا) يُسَنُّ الِاضْطِبَاعُ (فِي) جَمِيعِ (السَّعْيِ عَلَى الصَّحِيحِ) قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ وَيُكْرَهُ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ كَسُنَّةِ الطَّوَافِ (وَهُوَ) لُغَةً افْتِعَالٌ مِنْ الضَّبُعِ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَهُوَ الْعَضُدُ وَشَرْعًا (جَعْلُ وَسَطِ) بِفَتْحِ السِّينِ فِي الْأَفْصَحِ (رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى) مَنْكِبِهِ (الْأَيْسَرِ) وَيَدَعُ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ مَكْشُوفًا كَدَأْبِ أَهْلِ الشَّطَارَةِ الْمُنَاسِبِ لِلرَّمَلِ هَذَا إذَا كَانَ مُتَجَرِّدًا إذْ الظَّاهِرُ فِعْلُهُ لِلَّابِسِ وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ (وَلَا تَرْمُلُ الْمَرْأَةُ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى (وَلَا تَضْطَبِعُ) ، وَإِنْ خَلَا الْمَطَافُ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَلِيقَانِ بِهِمَا فَيُكْرَهَانِ لَهُمَا بَلْ يَحْرُمَانِ
وَأَنْ يَقُولَ فِي رَمَلِهِ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اللَّهُمَّ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ إلَخْ مَا نَصُّهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ رَمَلِهِ وَعِبَارَتُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي رَمَلِهِ بِمَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَآكَدُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَخْ نَصَّ عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ النَّصِّ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمَصْحُوبِ بِالذَّنْبِ إلَخْ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْمَصْحُوبِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَيْ سَلِيمًا إلَخْ، فَإِنَّهُ مَعَ فَرْضِ مُصَاحَبَتِهِ لِمَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ سَلَامَتُهُ مِنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى سُؤَالُهُ السَّلَامَةَ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَصْحُوبِ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ أَنْ يَكُونَ مَصْحُوبًا بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ مِنْ أَصْلِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ الذَّنْبُ مَقُولٌ إلَخْ إذْ الذَّنْبُ بِمَعْنَى عَدَمِ الْكَمَالِ لَا يُنَافِي السَّلَامَةَ عَنْ الْإِثْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَالْمَغْفِرَةِ) أَيْ، فَإِنَّهَا مَقُولَةٌ بِالتَّشْكِيكِ عَلَى الْكَمَالِ فَلَا تُنَافِي الْعِصْمَةَ عَنْ الْإِثْمِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بِهَذَا إلَخْ) أَيْ لَفْظِ حَجًّا مَبْرُورًا وَقَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالْمَنَاسِكُ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ التَّعْبِيرِ بِالْحَجِّ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ وَيُقْصَدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ الْقَصْدُ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا الْحَجُّ الْمُطْلَقُ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إطْلَاقِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ شَائِعٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَعْيًا مَشْكُورًا) أَيْ وَاجْعَلْ سَعْيِي سَعْيًا مَشْكُورًا أَيْ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْمَحَالِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ دُعَاءِ مَحَلٍّ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْآخَرِ قَالَ فِي غَيْرِ الرَّمَلِ كَالْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ وَقَالَ فِي الرَّمَلِ أَيْ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَى مَشْكُورًا اهـ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ظَاهِرَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ هَذَا يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ الرَّمَلِ وَظَاهِرُ الْأَوَّلِينَ أَنَّ الْأَوَّلَ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ
(قَوْلُهُ: الذِّكْرَ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ هَذَا إنْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلِمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَهَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَصَدَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَعَلَّهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا فِي السَّعْيِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ اضْطَبَعَ فِي الطَّوَافِ قَبْلَهُ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ) أَيْ بِجَامِعِ قَطْعِ مَسَافَةٍ مَأْمُورٍ بِتَكْرِيرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ظَفِرْت فِيهِ بِحَدِيثٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ «أَنَّهُ ﷺ طَافَ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ طَارِحًا بِرِدَائِهِ» . انْتَهَى. وَلَيْسَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى خُصُوصِ الِاضْطِبَاعِ بِوَاضِحَةٍ إيعَابٌ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ فَيُزِيلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهَا وَيُعِيدُهُ عِنْدَ إرَادَةِ السَّعْيِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: افْتِعَالٌ مِنْ الضَّبُعِ) ، وَهُوَ مَصْدَرُ ضَبَعَ زَيْدٌ فِيهِ الْهَمْزَةُ وَالتَّاءُ فَصَارَ اضْتَبَعَ إذْ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فَاءَ افْتَعَلَ صَادًا أَوْ ضَادًا أَوْ طَاءً أَوْ ظَاءً قُلِبَتْ تَاؤُهُ طَاءً كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: مَكْشُوفًا) أَيْ إنْ أَمْكَنَ وَنَّائِيٌّ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِبَرْدٍ أَوْ حَرٍّ يَضُرُّهُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَدَعُ مَنْكِبَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ فِعْلُهُ إلَخْ) أَيْ فِعْلُ الِاضْطِبَاعِ لِلَابِسِ الْمِخْيَطِ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيُسَنُّ فِعْلُهُ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ الْمُحِيطِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ) هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ مُطْلَقًا وَعَنْ بَحْثِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُسَنُّ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى اهـ. بَصْرِيٌّ، عِبَارَةُ الطَّائِفِيِّ قَوْلُهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَقِيَاسُهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ كَانَ لَهُ رِدَاءَانِ فَاضْطَبَعَ بِأَعْلَاهُمَا وَسَتَرَ مَنْكِبَهُ بِأَسْفَلِهِمَا حَصَّلَ السُّنَّةَ أَيْ أَصْلَهَا بَلْ كَمَالَهَا حَيْثُ كَانَ لِعُذْرٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَلَا الْمَطَافُ) أَيْ وَلَوْ لَيْلًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمَانِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَكَوْنُهُ دَأْبَ أَهْلِ الشَّطَارَةِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ بَلْ بِأَهْلِ الشَّطَارَةِ مِنْهُمْ وَالتَّشَبُّهُ بِهِمْ حَرَامٌ انْتَهَى. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ مُقْتَضَى الْمُحَرَّرِ التَّحْرِيمُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمَا فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِمَا يَأْبَى ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ انْتِفَاءِ قَصْدِ التَّشَبُّهِ انْتَهَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ سُلِّمَ أَنَّهُ مِنْ
وَعِبَارَتُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي رَمْلِهِ بِمَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَآكَدُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَخْ نَصَّ عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ النَّصِّ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَغْفِرَةِ) أَيْ، فَإِنَّهَا مَقُولَةٌ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ ذَنْبًا أَيْ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْعُلَمَاءُ تَقْدِيرُهُ اجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيِي سَعْيًا مَشْكُورًا أَيْ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا يَزْكُو لِصَاحِبِهِ وَمَسَاعِي الرَّجُلِ أَعْمَالُهُ وَاحِدَتُهَا مَسْعَاةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمَانِ
стр. 1572
إنْ قَصَدَا التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ الْحُرْمَةَ وَلِمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَهَا.
(وَأَنْ يَقْرُبَ) الذَّكَرُ مُطْلَقًا حَيْثُ لَا إيذَاءَ وَلَا تَأَذِّي بِنَحْوِ زَحْمَةٍ (مِنْ الْبَيْتِ) تَبَرُّكًا بِهِ لِشَرَفِهِ وَلِأَنَّهُ أَيْسَرُ لِنَحْوِ الِاسْتِلَامِ لَكِنْ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَبْعُدَ مِنْهُ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ لِيَأْمَنَ الطَّوَافَ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ لَمَّا كَانَ الشَّاذَرْوَانُ مُسَطَّحًا يَطُوفُ عَلَيْهِ الْعَوَامُّ وَكَانَ عَرْضُهُ دُونَ ذِرَاعٍ أَمَّا الْآنَ فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا اجْتَهَدَ فِي تَسْنِيمِهِ وَتَتْمِيمِهِ ذِرَاعًا وَبَقِيَ إلَى الْآنِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْأَزْرَقِيِّ وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ جُزْءًا حَسَنًا رَأَيْته بِخَطِّهِ وَفِي آخِرِهِ أَنَّهُ اسْتَنْتَجَ مِنْ خَبَرِ عَائِشَةَ «لَوْلَا قَوْمُك حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَهَدَمْت الْبَيْتَ» الْحَدِيثَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّغْيِيرُ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ ضَرُورِيَّةٍ أَوْ حَاجِيَّةٍ أَوْ مُسْتَحْسَنَةٍ، وَقَدْ أَلَّفْت فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا سَمَّيْته الْمَنَاهِلَ الْعَذْبَةَ فِي إصْلَاحِ مَا وَهِيَ مِنْ الْكَعْبَةِ دَعَا إلَيْهِ خَبْطُ جَمْعٍ جَمٍّ فِيهِ لَمَّا وَرَدَتْ الْمَرَاسِيمُ بِعِمَارَةِ سَقْفِهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ لِمَا أَنْهَاهُ سَدَنَتُهَا مِنْ خَرَابِهِ.
(فَلَوْ فَاتَ الرَّمَلُ بِالْقُرْبِ لِزَحْمَةٍ) أَوْ خَشِيَ صَدْمَ نِسَاءٍ (فَالرَّمَلُ) حَيْثُ لَمْ يَرْجُ فُرْجَةً عَلَى قُرْبٍ عُرْفًا وَلَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ بِوُقُوفِهِ (مَعَ بُعْدٍ) لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَاشِيَةِ الْمَطَافِ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ طَوَافِهِ حِينَئِذٍ (أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِمَّا تَعَلَّقَ بِمَحَلِّهَا كَالْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْلَى مِنْ الِانْفِرَادِ بِهِ (إلَّا أَنْ يَخَافَ صَدْمَ النِّسَاءِ) إذَا بَعُدَ (فَالْقُرْبُ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى) مِنْ الْبُعْدِ مَعَ الرَّمَلِ مُحَافَظَةً عَلَى الطَّهَارَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَافَ مَعَ الْقُرْبِ أَيْضًا لَمْسَهُنَّ كَانَ تَرْكُ الرَّمَلِ أَوْلَى هُنَا أَيْضًا وَيُسَنُّ لِتَارِكِهِ كَالْعَدُوِّ الْآتِي فِي السَّعْيِ أَنْ يَتَحَرَّك فِي مَشْيِهِ وَيَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ.
(وَأَنْ يُوَالِيَ) عُرْفًا الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ (طَوَافَهُ) اتِّبَاعًا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ، وَدَلِيلُ عَدَمِ وُجُوبِهِ الْقِيَاسُ عَلَى الْوُضُوءِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ
الزِّيِّ الْمُخْتَصِّ بِالرِّجَالِ فَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا إذْ لَا مَعْنَى لِلْقَصْدِ حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ التَّشَبُّهَ إلَخْ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمَا، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ التَّشَبُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الزِّيِّ الْمُخْتَصِّ بِالرِّجَالِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ
قَوْلُهُ: الذَّكَرُ مُطْلَقًا) أَيْ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَكُونَانِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ، فَإِنْ طَافَا خَالِيَيْنِ فَكَالرَّجُلِ فِي اسْتِحْبَابِ الْقُرْبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ قَالَ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَالْخُنْثَى يَتَوَسَّطُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا إيذَاءَ إلَخْ) حَاصِلُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ يَتَوَقَّى التَّأَذِّي وَالْإِيذَاءَ بِالزِّحَامِ مُطْلَقًا وَيَتَوَقَّى الزِّحَامَ الْخَالِيَ عَنْهُمَا إلَّا فِي الِابْتِدَاءِ وَالْأَخِيرَةُ بَصْرِيٌّ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْحَاصِلِ النِّهَايَةُ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ زَحْمَةٍ) أَيْ كَتَنَجُّسِ الْمَحَلِّ الْقَرِيبِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ نَحْوَ ذَلِكَ عِبَارَتُهُ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ الشَّاذَرْوَانِ أَمَّا عِنْدَ ظُهُورِهِ فَلَا احْتِيَاطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ لِيَأْمَنَ مُرُورَ بَعْضِ جَسَدِهِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ انْتَهَى أَقُولُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَوْجَهُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَا يَمْنَعُ دُخُولَ جَزْءٍ مِنْهُ كَيَدِهِ فِي هَوَاءِ الشَّاذَرْوَانِ فَالِاحْتِيَاطُ فِي الْبُعْدِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَهُ الزَّعْفَرَانِيُّ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْأَمْنُ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ رَأَيْت تِلْمِيذَ الشَّارِحِ نَقَلَ كَلَامَهُ هَذَا فِي شَرْحِهِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْإِبْعَادُ قَلِيلًا أَوْلَى انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالِاحْتِيَاطُ الْإِبْعَادُ عَنْ الْبَيْتِ بِذِرَاعٍ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَعَنْ الْبَكْرِيِّ وَابْنِ عَلَّانَ بِنَحْوِ ذِرَاعٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصَنَّفَ) أَيْ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي وُجُوبِ التَّسْنِيمِ صَوْنًا لِطَوَافِ الْعَامَّةِ ش (قَوْلُهُ: اُسْتُنْتِجَ) لَعَلَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَلَّفْت إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ نَفْسِهِ وَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ فِي الْبَيْتِ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: دَعَا إلَيْهِ) أَيْ التَّأْلِيفِ (قَوْلُهُ: جَمٌّ) أَيْ كَثِيرٌ (فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّغْيِيرِ (قَوْلُهُ: لِمَا وَرَدَتْ إلَخْ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَ (قَوْلُهُ: لَمَّا أَنْهَاهُ) بِفَتْحِهَا وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى السَّقْفِ وَ (سَدَنَتُهَا) خُدَّامُهَا كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَوْ الصَّوَابُ عَكْسُ مَا ذَكَرَهُ فِي اللَّامَيْنِ وَأَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ لِمَا الْمَوْصُولَةِ (قَوْلُهُ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ) أَيْ وَتِسْعِمِائَةٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِزَحْمَةٍ) أَيْ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَرْجُ) إلَى قَوْلِهِ وَدَلِيلُ عَدَمِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَرْجُ فُرْجَةً إلَخْ) أَيْ، فَإِنْ رَجَاهَا وَقَفَ لِيَرْمُلَ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَاشِيَةِ الْمَطَافِ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةُ تَبَعًا لِبَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ ذَلِكَ وَخَالَفَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَمَشَى عَلَى مَا يَقْتَضِي إطْلَاقُهُمْ أَنَّ الرَّمَلَ مَعَ الْبُعْدِ أَوْلَى، وَإِنْ خَرَجَ عَمَّا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ فَلَا يَبْعُدُ بِحَيْثُ يَكُونُ طَوَافُهُ خَارِجًا عَنْ الْمَطَافِ الْمَعْهُودِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتُّحْفَةِ وَنَقَلَهُ سم عَنْ الرَّمْلِيِّ وَاسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ قَالَ الشَّلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ بِعَدَمِ صِحَّةِ الطَّوَافِ وَرَاءَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ إنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ مَعَ الْعُذْرِ أَيْضًا فَهُوَ بَعِيدٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّبَاعُدُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خَارِجَهُ اهـ وَظَاهِرُهُ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الْخِلَافِ فَحِينَئِذٍ يَبْعَدُ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْمَطَافِ لِلْإِتْيَانِ بِالرَّمَلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ انْتَهَى اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ إذَا لَمْ يَبْعُدْ بِحَيْثُ يَكُونُ طَوَافُهُ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ وَإِلَّا فَالْقُرْبُ مَعَ تَرْكِ الرَّمَلِ حِينَئِذٍ أَوْلَى لِكَرَاهَةِ الطَّوَافِ وَرَاءَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِيعَابِ فِي أَخْذِهِ بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْجَمَاعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ أَوْلَى مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الِانْفِرَادِ بِهِ) أَيْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يَخَافَ صَدْمَ النِّسَاءِ) أَيْ بِأَنْ كُنَّ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ) أَيْ كَالْحَنَابِلَةِ وَيَتَلَخَّصُ مِمَّا ذَكَرْته
إنْ قَصَدَا التَّشَبُّهَ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ
стр. 1573
مِنْهَا وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ نَدْبُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِاسْتِلَامِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ.
(وَ) أَنْ (يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ) والْأَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِعْلُهُمَا (خَلْفَ الْمَقَامِ) الَّذِي أُنْزِلَ مِنْ الْجَنَّةِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَمَّا أُمِرَ بِهِ وَأُرِيَ مَحَلَّهَا بِسَحَابَةٍ عَلَى قَدْرِهَا فَكَانَ يُقَصِّرُ بِهِ إلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ الْآلَةَ مِنْ إسْمَاعِيلَ ﷺ ثُمَّ يُطَوِّلُ إلَى أَنْ يَضَعَهَا ثُمَّ بَقِيَ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ وَكَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ بِجَنْبِ بَابِ الْكَعْبَةِ حَتَّى وَضَعَهُ ﷺ بِمَحَلِّهِ الْآنَ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ، وَلَمَّا صَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ قَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] كَمَا قَرَأَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّفَا وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا إعْلَامًا لِلْأُمَّةِ بِشَرَفِهَا، وَإِحْيَاءً لِذِكْرِ إبْرَاهِيمَ كَمَا أَحْيَا ذِكْرَهُ بِكَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ الْأَبُ الرَّحِيمُ الدَّاعِي بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا ﷺ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لِهِدَايَتِهِمْ وَتَكْمِيلِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِخَلْفِهِ كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا وَحَدَثَ الْآنَ فِي السَّقْفِ خَلْفَهُ زِينَةٌ عَظِيمَةٌ بِذَهَبٍ وَغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الصَّلَاةِ تَحْتَهَا وَيَلِيهِ فِي الْفَضْلِ دَاخِلُ الْكَعْبَةِ فَتَحْتَ الْمِيزَابِ فَبَقِيَّةُ الْحِجْرِ فَالْحَطِيمُ فَوَجْهُ الْكَعْبَةِ فَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ فَبَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَدَارُ خَدِيجَةَ ﵂ فَمَكَّةُ فَالْحَرَمُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَتَوَقَّفَ الْإِسْنَوِيُّ فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ رَدُّوهُ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ هُوَ الثَّابِتُ عَنْهُ ﷺ وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي أَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُمَا إلَّا خَلْفَهُ وَمَالِكٌ أَنَّ أَدَاءَهُمَا يَخْتَصُّ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْكَعْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ.
(يَقْرَأُ) نَدْبًا (فِي الْأُولَى) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ) بَعْدَهَا أَيْضًا (الْإِخْلَاصَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
فِي الْأَصْلِ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ كَثِيرًا نُدِبَ لَهُ الِاسْتِئْنَافُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ فِي الْإِيعَابِ وَلَا خِلَافُ الْأَوْلَى أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَقَيَّدَ فِي الْإِمْدَادِ الْكَرَاهَةَ بِطَوَافِ الْفَرْضِ وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ قَطْعُ طَوَافِ النَّفْلِ وَتَفْرِيقُهُ لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَلَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ الْوُقُوعُ فِي الْخِلَافِ، وَهُوَ جَارٍ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَاسْتَوْجَهَ فِي الْمِنَحِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلِ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَثْنَاءَ الطَّوَافِ، وَأَنَّ النَّصَّ بِخِلَافِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ تَبَعًا لِحَاشِيَةِ الشَّارِحِ وَحَيْثُ أَرَادَ الْقَطْعَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْطَعَهُ عَنْ وِتْرٍ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِ الْحَجَرِ الْأَسْوَد وَحَيْثُ قَطَعَهُ لِعُذْرٍ أُثِيبَ عَلَى مَا مَضَى وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَسْجُدُ فِيهِ سَجْدَةَ ص بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ نُدِبَ لَهُ الِاسْتِئْنَافُ مُطْلَقًا يَأْتِي فِي شَرْحٍ وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ الْمُوَالَاةُ إلَخْ مَا يُخَالِفُ دَعْوَى الْإِطْلَاقِ وَيُقَيَّدُ النَّدْبُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَوْجَهَ فِي الْمِنَحِ إلَخْ اعْتَمَدَهُ بَاعَشَنٍ عِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي أَنَّ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَأَنَّ النَّصَّ الْمُتَقَدِّمَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش تَرْجِيحُ خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: نُدِبَ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ) وَيُسَنُّ لَهُ إذَا أَخَّرَهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ أَيْ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَيُصَلِّيهِمَا الْأَجِيرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ مَعْضُوبًا وَالْوَلِيِّ عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا إذَا أَخَّرَهُمَا إلَخْ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ ضَبْطُ التَّأْخِيرِ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي رَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُمَا وَيُصَلِّيهِمَا الْأَجِيرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ فَلَوْ تَرَكَهُمَا الْوَلِيُّ وَالْأَجِيرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ دَمٌ وَيَسْقُطُ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ مَا يُقَابِلُ الرَّكْعَتَيْنِ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ) وَيُجْزِئُ عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (خَلْفَ الْمَقَامِ) أَفْضَلِيَّتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِسُنَّةِ الطَّوَافِ خَاصَّةً اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِ الْآنَ) لَوْ نُقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ الْآنَ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ مَحَلِّهِ الْآنَ فَيُصَلِّي خَلْفَهُ لَا خَلْفَ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ الْمَقَامُ (يُقَصِّرُ بِهِ) أَيْ بِإِبْرَاهِيمَ يَعْنِي يُقَصِّرُ لِأَجْلِهِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ الْآلَةِ مِنْ الْحَجَرِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُطَوِّلُ لِيَسْهُلَ لَهُ وَضْعُ الْآلَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِشَرَفِهَا) أَيْ الْمَقَامِ وَالصَّفَا وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ وَالْقُرْبُ مُعْتَبَرٌ بِقَدْرِ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي، وَإِنْ زَادَ بِحَيْثُ يُعَدُّ خَلْفَهُ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقَامِ لَمْ تَحْصُلْ تِلْكَ السُّنَّةُ إذْ لَا يُعَدُّ خَلْفَهُ عُرْفًا وَلَمْ أَرَ مَنْ حَرَّرَ هَذَا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ شَرْحِ مَنَاسِكِ الشَّيْخِ الرَّئِيسِ وَضَبَطَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ أَخْذًا مِنْ مَقَامِ الْمَأْمُورِ مَعَ الْإِمَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحَدَثَ الْآنَ فِي السَّقْفِ إلَخْ) هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ ﵀ ثُمَّ اضْمَحَلَّتْ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: وَيَلِيهِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنْت فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَدَارُ خَدِيجَةَ (قَوْلُهُ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ) يُقَدَّمُ مِنْهُ مُصَلَّاهُ ﷺ فَمَا قَرُبَ مِنْهُ ابْنُ الْجَمَّالِ عِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْصِدَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَجْعَلَ ظَهْرَهُ لِلْبَابِ وَيَسْتَقْبِلَ الْجِدَارَ الْمُقَابِلَ لَهُ وَيَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّيَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَبَقِيَّةُ الْحَجَرِ) وَفِي الْإِيعَابِ ثُمَّ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ الْأَذْرُعِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ وَشَرْحِهِ لِلْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْبَيْتِ وَ (قَوْلُهُ: فَدَارُ خَدِيجَةَ) وَفِي الْإِيعَابِ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَمَاكِنِ الْمَأْثُورَةِ بِمَكَّةَ وَحَرَمِهَا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فَالْحَرَمُ) أَيْ ثُمَّ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِيمَا شَاءَ مِنْ الْأَزْمِنَةِ وَلَا تَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيُتَصَوَّرُ هَذَا بِمَنْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدُ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِيمَنْ صَرَفَ صَلَاتَهُ عَنْهُمَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ) أَيْ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ خَلْفِ الْمَقَامِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْكَعْبَةِ أَوْلَى مِنْهُ خَلْفَ الْمَقَامِ وَالْأَفْضَلُ مَا فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ اتِّبَاعٍ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: فِي أَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَهُوَ إجْمَاعٌ مُتَوَارَثٌ لَا يُشَكُّ
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّهِ) الْآنَ لَوْ نُقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ الْآنَ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ مَحَلِّهِ الْآنَ فَيُصَلِّي خَلْفَهُ لَا خَلْفَ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ ﵊ بَيَّنَ أَنَّ خَلْفَ مَحَلِّهِ الْآنَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ وَأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ، وَإِنَّ وُجُودَ الْحَجَرِ فِي ذَلِكَ
стр. 1574
(وَيَجْهَرُ) وَلَوْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ (لَيْلًا) وَبَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا يُعَارِضُهُ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ التَّوَسُّطُ فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَلَوْ نَوَاهَا مَعَ مَا سُنَّ الْإِسْرَارُ فِيهِ كَرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ اُحْتُمِلَ نَدْبُ الْجَهْرِ مُرَاعَاةً لَهَا لِتَمَيُّزِهَا بِالْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي وُجُوبِهَا وَالسِّرُّ مُرَاعَاةٌ لِلرَّاتِبَةِ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَذَا أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ أَنَّهُ يُتَوَسَّطُ بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ مُرَاعَاةً لِلصَّلَاتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّوَسُّطَ بَيْنَهُمَا بِفَرْضِ تَصَوُّرِهِ وَأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِيهِ مُرَاعَاةٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِهِ إلَّا فِي النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ الْمُوَالَاةُ) بَيْنَ أَشْوَاطِهِ وَبَعْضِهَا (وَالصَّلَاةُ) عَقِبَ الطَّوَافِ الْفَرْضِ وَكَذَا النَّفَلُ عِنْدَ جَمْعٍ؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَتَى بِهِمَا وَقَالَ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ، وَإِلَّا لَوَجَبَ جَمِيعُ السُّنَنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ دَالٍّ عَلَى النَّدْبِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ فِي الْمُوَالَاةِ مَا مَرَّ وَفِي الصَّلَاةِ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ كَثِيرٍ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ الطَّوَافِ بِلَا عُذْرٍ وَمِنْهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ مَكْتُوبَةٍ وَفَوْتُ جِنَازَةٍ رَاتِبَةٍ لَا فِعْلُ جِنَازَةٍ وَمَكْتُوبَةٍ اتَّسَعَ وَقْتُهَا، وَهُوَ فَرْضٌ فَيُكْرَهُ قَطْعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَسْقُطُ بِغَيْرِهَا أَيْ ثُمَّ إنْ نُوِيَتْ أُثِيبَ عَلَيْهَا وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ فَقَطْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِقَوْلِهِمْ لَا يَسْقُطُ طَلَبًا مَا دَامَ حَيًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا نَفَاهَا عِنْدَ فِعْلِ غَيْرِهَا وَبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ فِعْلِ الْفَرِيضَةِ وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ طَافَ أَسَابِيعَ فِعْلُهَا عَقِبَ كُلٍّ وَيَلِيهِ مَا لَوْ أَخَّرَهَا إلَى مَا بَعْدَ الْكُلِّ ثُمَّ صَلَّى لِكُلٍّ رَكْعَتَيْنِ وَيَلِيهِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ لِلْكُلِّ وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ تَعَدُّدُهَا بِعَدَدِ الْأَسَابِيعِ، وَالْقِيَامُ فِيهَا وَيَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَيَصِحُّ السَّعْيُ قَبْلَهَا اتِّفَاقًا.
(فَرْعٌ) مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ
فِيهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْفَجْرِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَوَاهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهَذَا أَقْرَبُ أَيْ تَغْلِيبًا لِلْأَفْضَلِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ بَحَثَ أَنَّهُ يَتَوَسَّطُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ جَازِمًا بِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَشْوَاطِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا إلَى؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَفَوَّتَ رَاتِبَةً وَقَوْلُهُ وَمَكْتُوبَةً اتَّسَعَ وَقْتُهَا (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهَا) الْأَنْسَبُ وَأَبْعَاضُهَا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا النَّفَلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَالْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا كَانَ فَرْضًا، فَإِنْ كَانَ نَفْلًا فَسُنَّةٌ قَطْعًا وَعَلَى الْوُجُوبِ يَصِحُّ الطَّوَافُ بِدُونِهِمَا لِانْتِفَاءِ رُكْنِيَّتِهِمَا وَشَرْطِيَّتِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّدْبِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ الطَّوَافِ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ أَتَمَّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) أَيْ، فَإِنْ فَرَّقَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا بِعُذْرٍ لَمْ يَضُرَّ جَزْمًا كَالْوُضُوءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ إلَخْ) أَيْ وَعُرُوضُ حَاجَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ كَشُرْبِ مِنْ ذَهَبَ خُشُوعُهُ بِعَطَشِهِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَوْتُ رَاتِبَةٍ) خِلَافًا لِصَرِيحِ الْإِيعَابِ وَظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا فِعْلُ جِنَازَةٍ) قَيَّدَهَا فِي الْإِيعَابِ وَابْنِ الْجَمَّالِ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ قَطْعُ النَّفْلِ لِذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ كَذَا قَيَّدَهَا بِذَلِكَ الْمُغْنِي وَالْوَنَّائِيُّ وَقَالَ ع ش، وَإِنْ تَعَيَّنَ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِهِ، فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ قَطْعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْقَائِلِ بِكَوْنِ هَذِهِ الصَّلَاةِ سُنَّةً وَ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ) وَقَالَ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ يَحْصُلُ الثَّوَابُ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ هَذَا) أَيْ سُقُوطُ صَلَاةِ الطَّوَافِ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا نَفَاهَا) أَيْ أَوْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الطَّوَافِ أَصْلًا ع ش وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بِأَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ أَوْ بِأَنْ يَحْمِلَ قَوْلَهُمْ أَيْ لَا يَسْقُطُ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ سَقَطَ طَلَبُهَا نَظَرًا إلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِنَا لَكِنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ بِالنِّسْبَةِ لِقَوَاعِدِ مَذْهَبِ مَنْ أَوْجَبَهَا فَيُسَنُّ فِعْلُهَا بَعْدَ فِعْلِ الْفَرِيضَةِ احْتِيَاطًا نَظَرًا لِذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِهِ اهـ وَبِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيّ وَيَسْتَغْنِي عَمَّا تَكَلَّفَهُ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُقَوٍّ لِلْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ إذَا سَقَطَ فَأَنَّى تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ الِاحْتِيَاطَ وَقَدْ يُجَابُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِأَنَّهُمْ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقَوْلِهِمْ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ جَوَابِهِ لِلْعِلْمِ مِنْ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا أَيْ مِنْ النَّفْيِ وَبِأَنَّ السَّاقِطَ بِغَيْرِهَا أَصْلُ الطَّلَبِ لَا كَمَالُهُ سم وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى بِقَوْلِهِمْ إلَخْ وَتَقَدَّمَ آنِفًا مَا يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الثَّانِي فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَلِيهِ مَا لَوْ أَخَّرَهَا إلَخْ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَلِيهِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ فَهُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ كَوْنِهِمَا عَنْ الْجَمِيعِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الثَّوَابِ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ اشْتِرَاطُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْكُلِّ) أَيْ لِلْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) أَيْ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ صَلَاةِ الطَّوَافِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَامُ فِيهَا) يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْوَنَائِيِّ وَيَجُوزُ فِعْلُهُمَا مَعَ الْقُعُودِ، وَإِنْ قِيلَ بِالْوُجُوبِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ
[فَرْعٌ فِي سُنَنِ الطَّوَافِ]
. (قَوْلُهُ: السَّكِينَةُ إلَخْ) وَمِنْهَا أَيْضًا نِيَّتُهُ إنْ كَانَ طَوَافَ نُسُكٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ نَذْرٍ وَلَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ زَمَنُهُ وَدَخَلَ وَقْتُ مَا عَلَيْهِ فَنَوَى غَيْرَهُ
الْمَحَلِّ أَيْ مَحَلِّهِ الْآنَ لَيْسَ إلَّا عَلَامَةً عَلَى مَحَلِّ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْكَلَامُ بَعْدُ مَحَلُّ نَظَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ فِعْلِ الْفَرِيضَةِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا ذُكِرَ أَيْضًا وَبِأَنَّ السَّاقِطَ بِغَيْرِهَا أَصْلُ الطَّلَبِ
стр. 1575
وَعَدَمُ الْكَلَامِ إلَّا فِي خَيْرٍ كَتَعْلِيمِ جَاهِلٍ بِرِفْقٍ إنْ قَلَّ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لَا الشُّكْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ، وَهِيَ تَحْرُمُ فِيهَا وَلَا تُطْلَبُ فِيمَا يُشْبِهُهَا وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْخِصَالِ وَمِنْهُ مَعَ تَشْبِيهِهِمْ الطَّوَافَ بِالصَّلَاةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ وَاجِبَاتِهِ وَسُنَنِهِ الظَّاهِرَة فِي أَنَّهُ يُسَنُّ وَيُكْرَهُ فِيهِ كُلُّ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَكْرُوهَاتِهَا يُؤْخَذُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي يَدَيْ الطَّائِفِ إنْ دَعَا رَفَعَهُمَا وَإِلَّا فَجَعَلَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ بِكَيْفِيَّتِهِمَا ثَمَّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ أَفْضَلُ مِنْ الْجُلُوسِ ذَاكِرًا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ لِفَاعِلِهِ ثَوَابَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ وَلَمْ يَرِدْ فِي الطَّوَافِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَرِهَ الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَكْرَهْ أَحَدٌ تِلْكَ الْجِلْسَةَ بَلْ أَجْمَعُوا عَلَى نَدْبِهَا وَعَظِيمِ فَضْلِهَا، وَالِاشْتِغَالُ بِالْعُمْرَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالطَّوَافِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا اسْتَوَى زَمَانُهُمَا كَمَا مَرَّ
عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا أَوْ قُدُومًا أَوْ وَدَاعًا وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَوْ النَّذْرِ كَمَا فِي وَاجِبَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الطَّوَافَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ أَيْ إذَا صَرَفَهُ لِغَيْرِ طَوَافٍ آخَرَ كَطَلَبِ غَرِيمٍ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْكَلَامِ إلَّا فِي خَيْرٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ عَلَى الْإِيضَاحِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ بِغَيْرِ الذِّكْرِ إلَّا كَلَامًا هُوَ مَحْبُوبٌ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ مَكْرُوهٍ أَوْ مُحَرَّمٍ أَوْ إفَادَةِ عِلْمٍ لَا يَطُولُ الْكَلَامُ فِيهِ وَهَذَا الْقَيْدُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ الْوَاجِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِعْلُ ذَلِكَ وَإِزَالَةُ هَذَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَتَعْلِيمِ جَاهِلٍ إلَخْ) أَيْ وَجَوَابِ مُسْتَفْتٍ وَيُكْرَهُ الْبَصْقُ فِيهِ بِلَا عُذْرٍ وَجَعْلُ يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُتَكَتِّفًا وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ إلَّا فِي حَالَةِ تَثَاؤُبِهِ فَيُسْتَحَبُّ وَتَشْبِيكُ أَصَابِعِهِ أَوْ تَفَرْقُعُهَا وَكَوْنُهُ حَاقِبًا أَوْ حَاقِنًا أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ لَهُ وَكَوْنُ الْمَرْأَةِ مُنْتَقِبَةً وَلَيْسَتْ مُحْرِمَةً وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى تَنْقِيبٍ بِلَا حَاجَةٍ بِخِلَافِهِ لَهَا كَوُجُودِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِيهِ وَكَرَاهَةُ الشُّرْبِ أَخَفُّ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَتْ إلَى قَوْلِهِ وَالْأَكْلُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُكْرَهُ الْبَصْقُ فِيهِ أَيْ فِي الطَّوَافِ وَإِذَا فَعَلَهُ فَلْيَكُنْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ أَمَّا إلْقَاؤُهُ فِي أَرْضِ الْمَطَافِ فَحَرَامٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَقَوْلُهُ م ر وَجَعْلُ يَدَيْهِ إلَخْ وَهَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُنَافَاةً لِمَا كَانَ عَلَيْهِ هَيْئَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ) أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا الشُّكْرُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ابْنُ الْجَمَّالِ وَالْوَنَّائِيُّ وَالْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ وَمِمَّا يَدْفَعُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ إلَخْ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ تَعْلِيمُ الْجَاهِلِ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيمَ فِي الصَّلَاةِ حَرَامٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الطَّوَافَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ (قَوْلُهُ فِي الْخِصَالِ) اسْمُ كِتَابِ كُرْدِيٍّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ سُنَّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ فِي الطَّوَافِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُؤْخَذُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ إلَخْ) أَيْ التَّشْبِيهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كُلَّمَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي طَوَافِهِ خَاشِعًا خَاضِعًا حَاضِرَ الْقَلْبِ مُلَازِمًا لِلْأَدَبِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ مُسْتَحْضِرًا فِي قَلْبِهِ عَظَمَةَ مَنْ هُوَ طَائِفٌ بِبَيْتِهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَصُونَ نَظَرَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ وَقَلْبَهُ عَنْ احْتِقَارِ مَنْ يَرَاهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ وَالْمَرْضَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ) وَمِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ كَمَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ وَيَسْأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَأَهْلِهِ أَيْ إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ كَإِفَادَةِ الْعِلْمِ بَلْ أَوْلَى وَبَحَثَ ابْنُ جَمَاعَةَ تَقْيِيدَهُ أَيْضًا بِغَيْرِ الْمُشْتَغِلِ بِالذِّكْرِ وَإِلَّا لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ كَالْمُلَبِّي بَلْ أَوْلَى، وَإِنَّمَا تَأْتِي الْأَوْلَوِيَّةُ إنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فِيهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي جَوَابِ السَّلَامِ عَلَى الْقَارِئِ وَيُسَنُّ لِلطَّائِفِ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ لِئَلَّا يُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنْ شَوَّشَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ السَّامِعِ لَهُ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ كُرِهَ لَهُ عَلَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا تَبْعُدُ الْحُرْمَةُ إنْ تَحَقَّقَ تَأَذِّيهِ بِذَلِكَ وَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا كَرَاهَةُ الضَّحِكِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَدَبِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ كَرَاهَةِ جَعْلِ يَدَيْهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ مُكْتَتِفًا اهـ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَمَكْرُوهَاتُهَا) أَيْ كَوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَة وَالْمَشْيِ عَلَى رِجْلٍ وَالنَّظَرِ إلَى السَّمَاءِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْأَفْضَلُ لِمُصَلِّي الصُّبْحِ بِمَكَّةَ الْمُكْثُ ذَاكِرًا حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَمْ الطَّوَافُ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ الطَّوَافُ انْتَهَى وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الْقُرَى لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «طَوَافَانِ لَا يُوَافِقُهُمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ يُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ طَوَافٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَرَاغُهُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَطَوَافٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَرَاغُهُ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» أَخْرَجَهُ الْأَزْرَقِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ نَقَلَ إفْتَاءَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ بِمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ أَبْدَى فِي الْمُرَادِ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا مُطْلَقُ الْبَعْدِيَّةِ فَيَشْمَلُ مَنْ أَتَى بِأُسْبُوعٍ قُبَيْلَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ ثَانِيهِمَا اسْتِيعَابُ الزَّمَنِ ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّهُ الْأَظْهَرُ وَإِلَّا لَقَالَ قَبْلَ الطُّلُوعِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالِاشْتِغَالُ بِالْعُمْرَةِ إلَخْ) وَهَلْ الْأَفْضَلُ التَّطَوُّعُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالطَّوَافِ أَوْ الصَّلَاةُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الطَّوَافُ أَفْضَلُ وَظَاهِرُ قَوْلِ غَيْرِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ
لَا كَمَالُهُ
стр. 1576
وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِخَبَرِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» أَيْ مُعْظَمُهُ كَمَا قَالُوهُ وَلِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ جَاءَ فِيهِ مِنْ حَقَائِقِ الْقُرَبِ وَعُمُومِ الْمَغْفِرَةِ وَسَعَةِ الْإِحْسَانِ مَا لَمْ يَرِدْ فِي الطَّوَافِ وَاغْتِفَارُ الصَّارِفِ فِيهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لِعَظِيمِ الْعِنَايَةِ بِحُصُولِهِ رِفْقًا بِالنَّاسِ لِصُعُوبَةِ قَضَاءِ الْحَجِّ لَا لِكَوْنِهِ قُرْبَةً غَيْرِ مُسْتَقِلَّةٍ بَلْ عَدَمُ اسْتِقْلَالِهِ مِمَّا يَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لِعِزَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا مُقَوَّمًا لِلْحَجِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ بَلْ هُوَ أَفْضَلُهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ فَانْدَفَعَ ادِّعَاءُ أَفْضَلِيَّةِ الطَّوَافِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ عَلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِ التَّطَوُّعِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ مُحْدِثًا (مُحْرِمًا) لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ صَغِيرًا لَمْ يُمَيِّزْ لَكِنْ إنْ كَانَ حَامِلُهُ الْوَلِيَّ أَوْ مَأْذُونَهُ الْمُتَطَهِّرَ أَيْضًا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ طَوَافِهِ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْوَالِي أَوْ مَأْذُونِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ (وَطَافَ بِهِ حُسِبَ لِلْمَحْمُولِ) إنْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ فِيهِ وَنَوَاهُ الْحَامِلُ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَصْرِفْهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَاكِبِ بَهِيمَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا فَلَا يَقَعُ لَهُ وَقَدْ يَقَعُ لِلْحَامِلِ إنْ وُجِدَ فِيهِ شَرْطُهُ (وَكَذَا لَوْ حَمَلَهُ) أَيْ الْمُحْرِمُ الْوَاحِدُ
ابْنُ عَبَّاسٍ الصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالطَّوَافُ لِلْغُرَبَاءِ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَرْوَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ حَتَّى الْوُقُوفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَفْضَلُهَا الْوُقُوفُ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَسْنَى وَنَحْوُهُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ زَادَ فِيهَا وَقَدْ يُقَالُ الطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رُكْنًا لِلْحَجِّ لِفَوَاتِهِ بِهِ وَتَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَيْهِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ وَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الثَّانِي بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَيْهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يُجْبَرُ بِشَيْءٍ بِاتِّفَاقٍ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم وَقَدْ يُقَالُ بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ كَذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاغْتِفَارُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُخَالِفِ (قَوْلُهُ: لِعَظِيمِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (وَقَوْلُهُ: رِفْقًا) عِلَّةٌ لَهُ وَ (قَوْلُهُ: لِصُعُوبَةٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ، وَ (قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِعَظِيمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِأَفْضَلِيَّةِ الْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مُشَابَهَتُهُ لِلصَّلَاةِ فِي الْمَشْرُوطِ وَمَشْرُوعِيَّةِ التَّطَوُّعِ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ إلَخْ) أَيْ لِمَرَضٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَطُفْ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بُحِثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى قَالَ إلَى وَيَأْتِي وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ، فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ لِإِحْرَامِهِ فَكَمَا لَوْ حَمَلَ حَلَالٌ حَلَالًا وَسَيَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي شَرْحٍ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالْمُحْرِمِ الْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ طَوَافِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: وَاحِدًا إلَخْ) أَيْ الْمُحْرِمُ الْمَحْمُولُ (قَوْلُهُ: وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ) أَيْ لِلطَّوَافِ (فِيهِ) أَيْ الْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: وَنَوَاهُ الْحَامِلُ لَهُ) أَيْ لِلْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ النِّيَّةِ، وَكَذَا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ النَّفْسِ فَقَطْ فِيهِمَا مُطْلَقُ النِّيَّةِ لَا تَقْيِيدُهَا بِالنَّفْسِ، فَإِنْ قَصَدَهُ فَهُوَ مَحْضُ تَأْكِيدٍ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ شُهْبَةَ نَقَلَ هُنَا عَنْ الْكِفَايَةِ مَا نَصُّهُ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَامِلُ شَيْئًا أَوْ نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ إلَخْ فَعَبَّرَ عَنْ صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَنْوِ الْحَامِلُ شَيْئًا، وَهُوَ عَيْنُ مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصْرِفْهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ ابْنَ شُهْبَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لَا غَنَاءَ. قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ إلَخْ عَنْهُ إذْ مِنْ جُمْلَةِ مَا سَبَقَ فَقْدُ الصَّارِفِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَوَاهُ) أَيْ الْحَامِلُ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَعَ لَهُ أَيْ لِلْحَامِلِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي حَقِّهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَقَعُ لِلْحَامِلِ إنْ وُجِدَ فِيهِ إلَخْ) يُفْهَمُ أَنَّهُ قَدْ لَا يَقَعُ لَهُ مَعَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، فَإِنْ أَرَادَ الِاحْتِرَازَ عَمَّا لَوْ صَرَفَهُ مَعَ تَوَفُّرِهَا فَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ مَحْمُولِهِ وَقَعَ لَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ قَصَدَ الْمَحْمُولَ فَقَطْ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَإِنْ كَانَ حَلَالًا أَوْ مُحْرِمًا طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لَهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ حَمَلَ طَائِفٌ أَوْ أَكْثَرُ جَامِعٌ لِشُرُوطِ الطَّوَافِ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَطُفْ سَوَاءٌ الْقُدُومَ وَالْإِفَاضَةَ وَطَوَافَ الْعُمْرَةِ، وَغَيْرَهَا مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ، وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ إنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ أَوْ أَطْلَقَ إلَّا إنْ أَطْلَقَ وَكَانَ الْحَامِلُ كَالْمَحْمُولِ فَلِلْحَامِلِ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْحَامِلُ نَفْسَهُ فَقَطْ أَوْ كِلَيْهِمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالتُّحْفَةِ فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً سَبْعَةٌ لِلْمَحْمُولِ وَتِسْعَةٌ لِلْحَامِلِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ الْمَحْمُولِ نَفْسَهُ وَلَوْ نَوَى أَحَدُ حَامِلَيْنِ نَفْسَهُ وَالْآخَرُ الْمَحْمُولَ لَمْ يَقَعْ لِلْمَحْمُولِ وَلَا لِلْحَامِلِ الْآخَرِ بَلْ لِلْحَامِلِ النَّاوِي نَفْسَهُ وَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْحَامِلِ مُحْدِثٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَشَرْطُ حَمْلِ غَيْرِ الْوَلِيِّ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ إذْنُ الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْفَتْحِ فَلَا يَصِحُّ الطَّوَافُ لِغَيْرِ مُمَيِّزٍ مَحْمُولٍ أَوْ رَاكِبٍ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ نَحْوِ سَفِينَةٍ إلَّا إنْ كَانَ الْحَامِلُ أَوْ السَّائِقُ أَوْ الْقَائِدُ أَوْ الْجَاذِبُ الْوَلِيَّ أَوْ مَأْذُونَهُ وَحَمْلُ الْوَلِيِّ أَوْ مَأْذُونِهِ لَهُ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا مَرَّ مِنْ الْأَقْسَامِ. اهـ.
وَفِي هَامِشٍ لَهُ مَا نَصُّهُ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ إمَّا حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ
(قَوْلُهُ: وَلِتَوَقُّفِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَقِيَّةُ الْأَرْكَانِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ حَمَلَ الْحَلَالُ مُحْرِمًا إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْكَافِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَحْكَامِ الْمَحْمُولِ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ إذْ لَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ مَعَ كَوْنِهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الصَّارِفِ كَالطَّوَافِ، وَإِنْ حَمَلَهُ فِي الْوُقُوفِ أَجْزَأَ فِيهِمَا يَعْنِي مُطْلَقًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَوَاهُ) أَيْ الْحَامِلُ
стр. 1577
أَوْ الْمُتَعَدِّدُ (مُحْرِمٌ) كَذَلِكَ (قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ) مَا تَضَمَّنَهُ إحْرَامُهُ مِنْ طَوَافِ قُدُومٍ أَوْ رُكْنٍ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْحَلَالِ فَيَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْحَلَالِ (وَإِلَّا) يَكُنْ الْمُحْرِمُ الْحَامِلُ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الشَّانُّ أَوْ الْحَامِلُ (إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) أَيْ الْمَحْمُولِ يَكُونُ الطَّوَافُ خَاصَّةً حَيْثُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَكُونُ الْحَامِلُ كَالدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الطَّوَافِ أَنْ لَا يَصْرِفَهُ لِغَرَضٍ آخَرَ (وَإِنْ قَصَدَهُ) جَمِيعَهُ (لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا) أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَهُ كُلٌّ لِنَفْسِهِ أَوْ تَعَدَّدَ الْحَامِلُ وَقَصَدَ أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ وَالْآخَرُ الْمَحْمُولَ عَلَى الْأَوْجَهِ (فَلِلْحَامِلِ) يَكُونُ (فَقَطْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَطَوَافُهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي قَوْلِهِمَا أَوَّلُهُمَا بِمَا بَالَغَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوْهِيمِهِ فِيهِ حَتَّى قَالَ إنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ ثِقَةً كَثِيرُ الْوَهْمِ فِي النَّقْلِ وَالْفَهْمِ، وَإِنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ النِّزَاعِ مَعَ التَّسَاهُلِ حُبُّ التَّغْلِيطِ. اهـ. وَالْإِسْنَوِيُّ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُطْلَقَ فِيهِ ذَلِكَ لَكِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ وَيَأْتِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ فِي السَّعْيِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ كَالطَّوَافِ وَخَرَجَ بِحَمَلَ مَا لَوْ جَذَبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ كَخَشَبَةٍ أَوْ سَفِينَةٍ، فَإِنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِكُلٍّ بِطَوْفِ الْآخَرِ لَكِنْ بُحِثَ جَرَيَانُ تِلْكَ الْأَحْكَامِ هُنَا أَيْضًا، وَلَهُ وَجْهٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْجَاذِبُ الْمَشْيَ لِأَجْلِ الْجَذْبِ بَطَلَ طَوَافُهُ
طَوَافِهِ أَوْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَالْمَحْمُولُ لَهُ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي لِلْحَامِلِ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ لِلْمَحْمُولِ أَوْ يُطْلِقَ أَوْ يَنْوِي لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ لِنَفْسِهِ وَهَذِهِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فِي نِيَّةِ الْحَامِلِ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِهِ الْأَرْبَعَةِ تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمَّ يُقَالُ إنْ نَوَى الْحَامِلُ لِلْمَحْمُولِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّوَافُ لِلْمَحْمُولِ فَهَذِهِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي أَحْوَالِ الْحَامِلِ فَتَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ مَا إذَا أَطْلَقَ الْحَامِلُ النِّيَّةَ، وَكَانَ الْحَامِلُ كَالْمَحْمُولِ لِكَوْنِهِ مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَأَمَّا إذَا نَوَى لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا وَقَعَ الطَّوَافُ لِلْحَامِلِ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ إذَا ضُرِبَتَا فِي أَحْوَالِ الْحَامِلِ كَانَتْ ثَمَانِيَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَعَدِّدُ) الْوَاو بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ قَوْلَ الْمَتْنِ (إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) اُسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنِ الْوَقْتِ أَوْ لَا فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ لِلْإِفَاضَةِ أَوْ الْمَنْذُورِ فِي وَقْتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُقْرِي فَقَالَ لَعَلَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَمْ غَيْرَهُ سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَهُ كُلٌّ) أَيْ مِنْ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ حَلَالٌ حَلَالًا وَنَوَيَا وَقَعَ لِلْحَامِلِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ بِالْمُحْرِمَيْنِ الْحَلَالَانِ النَّاوِيَانِ فَيَقَعُ لِلْحَامِلِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ طَافَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ مُعْتَقِدٌ أَنَّ إحْرَامَهُ عُمْرَةٌ فَبَانَ حَجًّا وَقَعَ عَنْهُ كَمَا لَوْ طَافَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ طَوَافٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي السَّعْيِ) أَيْ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ فَيَقَعُ لَهُمَا مُطْلَقًا إذْ لَا يَضُرُّ فِيهِ الصَّارِفُ وَنَّائِيٌّ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ هُنَا وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَلِلنِّهَايَةِ فِي مَبْحَثِ الرَّمْيِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ. اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ جَذَبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ) يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا أُرْكِبَ غَيْرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَسَاقَهُ أَوْ قَادَ الْمَرْكُوبَ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفِينَةً) يَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسِيرُ لَهَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْمَسَافَةِ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَبُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَكَذَا يُقَالُ لَوْ رَكِبَا دَابَّةً وَسَيَّرَهَا أَحَدُهُمَا سم (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِكُلٍّ إلَخْ) أَيْ فَيَقَعُ لِلْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ إلَخْ نِهَايَةٌ أَيْ سَوَاءٌ نَوَى الْحَامِلُ نَفْسَهُ أَوْ هُمَا أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ نَوَى الْمَحْمُولَ فَقَطْ فَقَدْ صُرِفَ فِعْلُهُ عَنْ طَوَافِ نَفْسِهِ
قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) اُسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنِ الْوَقْتِ أَوْ لَا فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ لِلْإِفَاضَةِ أَوْ الْمَنْذُورِ فِي وَقْتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ وَأَجَابَ ابْنُ الْمُقْرِي فَقَالَ لَعَلَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَمْ غَيْرَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْحَامِلَ جَعَلَ نَفْسَهُ آلَةً لِمَحْمُولِهِ فَانْصَرَفَ فِعْلُهُ عَنْ الطَّوَافِ، وَالْوَاقِعُ لِمَحْمُولِهِ طَوَافُهُ لَا طَوَافُ الْحَامِلِ كَمَا فِي رَاكِبِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ النَّاوِي فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، فَإِنَّهُ أَتَى بِطَوَافٍ لَكِنَّهُ صَرَفَهُ لِطَوَافٍ آخَرَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْأَوَّلَ خَاصٌّ بِالْمَحْمُولِ وَالثَّانِيَ بِغَيْرِهِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ كَانَ الْمُرَادُ عَلَى وَجْهِ الْآلِيَّةِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ فَلَهُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِمَا لَوْ اسْتَنَابَ الْعَاجِزُ عَنْ الرَّمْيِ مَنْ لَمْ يَرْمِ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ يَقَعُ رَمْيُ النَّائِبِ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمُسْتَنِيبَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الرَّمْيَ مَحْضُ فِعْلِ النَّائِبِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لِلْمَحْمُولِ طَوَافٌ وَالْحَامِلُ كَالدَّابَّةِ كَمَا قَرَّرُوهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ) بَقِيَ مَا لَوْ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ وَصَرَفَ الْحَامِلُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْمَحْمُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ لِلْحَامِلِ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ فِيمَا مَرَّ كَقَوْلِهِ فِيهِ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَخْ.
وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَفَهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ صَارَ الْحَامِلُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَرَفَهُ لِطَوَافِ غَيْرِ الْمَحْمُولِ، وَمَنْ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَصَرَفَ الطَّوَافَ لِطَوَافٍ آخَرَ لَمْ يَنْصَرِفْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَلِلْحَامِلِ فَقَطْ) شَامِلٌ لِصُورَةِ مَا إذَا قَصَدَهُ أَحَدُ الْحَامِلَيْنِ لِلْمَحْمُولِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَوْ جَذَبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ) يَتَّجِهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ إذَا أُرْكِبَ غَيْرَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَسَاقَهُ أَوْ قَادَ الْمَرْكُوبَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفِينَةً) يَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، وَإِنْ كَانَ السَّيْرُ لَهَا
стр. 1578
؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ وَلِحَامِلٍ مُحْدِثٍ أَوْ نَحْوِهِ كَالْبَهِيمَةِ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ.
(فَصْلٌ) فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ (يُسَنُّ) لَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (أَنْ) يَأْتِيَ زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ (يَسْتَلِمُ) نَدْبًا الْقَادِرُ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ بِشَرْطِهِ (الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ) وَذَهَابِهِ لِزَمْزَمَ وَيُقَبِّلُهُ وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَةُ اسْتِلَامِهِ فِي بَقِيَّةِ نُسُكِهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَ مَا مَرَّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ وَلَا الْمِيزَابَ قَبْلَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ مُبَادَرَةً لِلسَّعْيِ وَعَدَمِ وُرُودِهِ، وَمُخَالَفَةُ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ صَوَّبَ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ عَقِبَ الرَّكْعَتَيْنِ إلَّا بِالِاسْتِلَامِ ثُمَّ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، وَأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ عَادَ إلَى الْحَجَرِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا وَصَبَّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الصَّفَا فَقَالَ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَنْبَغِي فِعْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ. اهـ.
وَفِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ مَا يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ إتْيَانِ الْمُلْتَزَمِ، وَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ خِلَافًا لِمَنْ رَدَّهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَعْيٌ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْأَكْمَلَ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَا عَقِبَ الطَّوَافِ (ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا لِلسَّعْيِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ أَعْنِي السَّعْيَ رُكْنٌ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْعَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ» .
(وَشَرْطُهُ) لِيَقَعَ عَنْ الرُّكْنِ (أَنْ يَبْدَأَ) فِي الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَوْتَارِ (بِالصَّفَا) ، وَهُوَ بِالْقَصْرِ طَرَفُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَشُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنْ تَحْدِيدِهِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَيَبْدَأُ فِي الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَشْفَاعِ بِالْمَرْوَةِ وَالْآنَ عَلَيْهَا عَقْدٌ وَاسِعٌ عَلَامَةٌ عَلَى أَوَّلِهَا
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ غَيْرَ الطَّوَافِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْجَاذِبُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: صَرَفَهُ) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَحَامِلُ مُحْدِثٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ صَرَفَهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ وَصَرَفَهُ الْحَامِلُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْمَحْمُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ لِلْحَامِلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي جَوَابِ الْإِشْكَالِ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَخْ وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَفَهُ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى الْحَامِلِ صَارَ الْحَامِلُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَرَفَهُ لِطَوَافِ غَيْرِ الْمَحْمُولِ وَمَنْ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَصَرَفَ الطَّوَافَ لِطَوَافٍ آخَرَ لَمْ يَنْصَرِفْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْوَجْهِ.
[فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ]
(فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ) وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِيمَا يُخْتَمُ بِهِ الطَّوَافُ وَبَيَانُ كَيْفِيَّةِ السَّعْيِ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الذَّكَرِ، وَهُوَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِشَرْطِهِ، وَهُوَ خُلُوُّ الْمَطَافِ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الِاسْتِلَامِ يَقْتَضِي عَدَمَ سُنِّيَّةِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ سَنُّ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ تُشِيرُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَرَّحَ أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ بِأَنَّهُ يُقَبِّلُهُ أَيْ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ الِاسْتِلَامِ اكْتِفَاءً بِمَا بَيَّنُوهُ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ. انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْمَجْمُوعُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْمَجْمُوعُ مِنْ الْحَصْرِ عَلَى الِاسْتِلَامِ (قَوْلُهُ: أَبْدَأُ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهُمَا اسْتَلَمَ نَدْبًا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فَوْرَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَعَ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ كَمَا مَرَّ قَالَهُ حَجّ وَلَا يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ وَلَا الْمِيزَابَ لَا بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا قَبْلَهُمَا إذَا كَانَ سَعَى فَيَخْرُجُ لَهُ عَقِبَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الصَّفَا نَدْبًا وَإِلَّا سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ قَبْلَهُمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ فَلْيُلْصِقْ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ بِهِ وَيَبْسُطْ يَدَيْهِ عَلَيْهِ الْيُمْنَى إلَى الْبَابِ وَالْيُسْرَى إلَى الرُّكْنِ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا أَحَبَّ. انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ وَ (قَوْلُهُ: رَدَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ يَخْرُجُ) أَيْ نَدْبًا وَ (قَوْلُهُ: لِلسَّعْيِ) أَيْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ شُرُوطُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَشُهْرَتُهُ) أَيْ الصَّفَا (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْآنَ إلَى فَلَوْ تَرَكَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً إلَخْ) أَقُولُ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ الَّتِي انْتِهَاؤُهَا بِالصَّفَا مِنْ غَيْرِ الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي الْمَسْعَى إلَى الصَّفَا ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الصَّفَا فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَمْ يَذْهَبْ فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ بَلْ ذَهَبَ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَحْسِبُ ذَلِكَ خَامِسَةً وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهِ خَامِسَةً إلْغَاءُ السَّادِسَةِ الَّتِي هِيَ عَوْدُهُ بَعْدَ هَذَا الذَّهَابِ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِتَقَدُّمِ الْخَامِسَةِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَأَمَّا السَّابِعَةُ الَّتِي هِيَ ذَهَابُهُ بَعْدَ هَذِهِ السَّادِسَةِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ خَامِسَةً فَاحْتَاجَ بَعْدَهَا إلَى سَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ سم وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا
أَحَدُهُمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ قَطْعَ مَسَافَةٍ حِينَئِذٍ لَا يُنْسَبُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخِرِ وَكَذَا يُقَالُ لَوْ رَكِبَا دَابَّةً وَسَيَّرَهَا أَحَدُهُمَا.
(فَصْلٌ فِي وَاجِبَاتِ السَّعْيِ وَكَثِيرٍ مِنْ سُنَنِهِ) (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) أَفْهَمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ حِينَئِذٍ أَيْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَلَا السُّجُودُ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ سَنُّ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ تُشِيرُ إلَيْهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي التَّقْبِيلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَرْوَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مُرُورُ الْحَاجِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَالصَّفَا مُرُورُهُ ثَلَاثًا وَالْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِقْبَالِهَا قَالَ م ر
стр. 1579
فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً مَثَلًا جَعَلَ السَّابِعَةَ خَامِسَةً، وَأَتَى بِسَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ بَدَأَ بِهِ أَيْ وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» كَمَا يَأْتِي وَقَالَ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» .
(وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا) يَقِينًا، فَإِنْ شَكَّ فَكَمَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ (ذَهَابُهُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ مَرَّةٌ وَعَوْدُهُ مِنْهَا إلَيْهِ) مَرَّةٌ (أُخْرَى) ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «بَدَأَ بِالصَّفَا وَخَتَمَ بِالْمَرْوَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ أَنَّهُمَا مَرَّةٌ إذْ يَلْزَمُهُمْ الْخَتْمُ بِالصَّفَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسَنَّ رِعَايَةُ خِلَافِهِمْ لِشُذُوذِهِ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ فِي كُلٍّ بِأَنْ يُلْصَقَ عَقِبَهُ أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرَأْسَ إصْبَعِ رِجْلَيْهِ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَبَعْضُ دَرَجِ الصَّفَا مُحْدَثٌ فَلْيُحْتَطْ فِيهِ بِالرُّقِيِّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ وُصُولَهُ لِلدَّرَجِ الْقَدِيمِ كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: التَّأْنِيثُ) كَذَا بِأَصْلِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِخَطِّهِ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ عَنْ التَّذْكِيرِ. اهـ مِنْ هَامِشٍ
الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: وَقَالَ «ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» ) رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظِ «أَبْدَأُ» عَلَى الْخَبَرِ لَا الْأَمْرِ وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ بِلَفْظِ «نَبْدَأُ» بِالنُّونِ مُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مَنْكُوسًا أَوْ كَانَ يَمْشِي الْقَهْقَرَى فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَى الْمَرْوَةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَصْلُهَا الْحَجَرُ الرَّخْوُ، وَهِيَ فِي طَرَفِ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ وَ (قَوْلُهُ: مَرَّةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ ذَهَابِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إلَى لَا بَعْدَ طَوَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ إلَخْ) أَيْ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَوْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ عَنْ مَحَلِّ السَّعْيِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نِهَايَةٌ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ الْتَوَى إلَخْ إنْ كَانَ مَعَ الْخُرُوجِ عَنْ عَرْضِ الْمَسْعَى فَغَرِيبٌ بَلْ كَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا النَّصُّ مُحْتَاجٌ إلَى التَّأْوِيلِ وَالْمُرَاجَعَةِ، وَفِي تَارِيخِ الْقُطْبِ الْحَنَفِيِّ الْمَكِّيِّ نَقْلًا عَنْ تَارِيخِ الْفَاكِهِيِّ أَنَّ عَرْضَ الْمَسْعَى خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا. انْتَهَى.
ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَجِبُ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ قَالَ شَارِحُهُ بِخِلَافِهِ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْرُجُ عَنْ؛ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ إذْ هُوَ مُقَارِبٌ لِعَرْضِ الْمَسْعَى مِمَّا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الَّذِي ذَكَرَ الْفَاسِيُّ أَنَّهُ عَرْضُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ السَّعْيُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّعْيِ فَلَوْ مَرَّ وَرَاءَ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ مُخْتَصٌّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ كَالطَّوَافِ إلَى أَنْ قَالَ وَلِذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ الْتَوَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ يَسِيرًا جَازَ، وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ فَلَا. انْتَهَى.
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ مَا لَا يَخْرُجُ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ. انْتَهَى كَلَامُ الْمُحَشِّي. هَذَا وَلَك أَنْ تَقُولَ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْدِيرَ لِعَرْضِهِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ نَحْوِهَا عَلَى التَّقْرِيبِ إذْ لَا نَصَّ فِيهِ يُحْفَظُ عَنْ السُّنَّةِ فَلَا يَضُرُّ الِالْتِوَاءُ الْيَسِيرُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ تَقْدِيرِ الْعَرْضِ وَلَوْ عَلَى التَّقْرِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ اعْتَمَدَهُ الْوَنَائِيُّ فَقَالَ لَكِنْ لَوْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ عَنْ مَحَلِّ السَّعْيِ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ لَمْ يَضُرَّ وَذَكَرَ الْفَارِسِيُّ أَنَّ عَرْضَ الْمَسْعَى مَا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ، فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ مَرَّ عِنْدَ الْعَطَّارِينَ فَلَا يَصِحُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَكِبَ آدَمِيًّا سم (قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ) ثُمَّ قَالَ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي رَاكِبِ الْمِحَفَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّابَّتَيْنِ الْحَامِلَتَيْنِ لِلْمِحَفَّةِ مَرْكُوبٌ لَهُ سم وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ تَخْتَلِفَ مَسَافَةُ الْمَسْعَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمَاشِي وَالرَّاكِبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَأْسُ إصْبَع رِجْلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَكْفِي رَأْسُ النَّعْلِ الَّذِي تَنْقُصُ عَنْهُ الْأَصَابِعُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ) هَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَأَقَرَّهُ الْمُغْنِي وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الدُّلَجِيَّةِ وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَكَذَلِكَ ابْنُ عَلَّانَ فَجَرَى عَلَى أَنَّ الدَّرَجَ الْمُشَاهَدَ الْيَوْمَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ بِمُحْدَثٍ وَأَنَّ سَعْيَ الرَّاكِبِ صَحِيحٌ إذَا أَلْصَقَ حَافِرَ دَابَّتِهِ بِالدَّرَجَةِ السُّفْلَى بَلْ الْوُصُولُ لِمَا سَامَتَ آخِرَ الدَّرَجِ الْمَدْفُونَةِ كَافٍ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ آخِرِ الدَّرَجِ الْمَوْجُودِ الْآنَ بِأَذْرُعٍ قَالَ وَفِي هَذَا فُسْحَةٌ كَبِيرَةٌ لِأَكْثَرِ الْعَوَامّ، فَإِنَّهُمْ يَصِلُونَ لِآخِرِ الدَّرَجِ بَلْ يَكْتَفُونَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ هَذَا كُلُّهُ فِي دَرَجِ الصَّفَا أَمَّا الْمَرْوَةُ فَقَدْ اتَّفَقُوا فِيهَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ الْكَبِيرَ الْمُشْرِفَ الَّذِي بِوَجْهِهَا هُوَ حَدُّهَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ
وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً إلَخْ) أَقُولُ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ الَّتِي انْتِهَاؤُهَا بِالصَّفَا مِنْ غَيْرِ السَّعْيِ إلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي الْمَسْعَى إلَى الصَّفَا ثُمَّ يَعُودُ مِنْ الصَّفَا فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ تَرَكَ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَمْ يَذْهَبْ فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ بَلْ ذَهَبَ فِي غَيْرِهَا فَلَا يَحْسِبُ ذَلِكَ خَامِسَةً، وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهِ خَامِسَةً إلْغَاءُ السَّادِسَةِ الَّتِي هُوَ عَوْدُهُ بَعْدَ هَذَا الذَّهَابِ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِتَقَدُّمِ الْخَامِسَةِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَأَمَّا السَّابِعَةُ الَّتِي هِيَ ذَهَابُهُ بَعْدَ هَذِهِ السَّادِسَةِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ خَامِسَةً إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا بِمَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْخَامِسَةَ مَتْرُوكَةٌ وَالسَّادِسَةُ لَغْوٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَصَارَتْ السَّابِعَةُ خَامِسَةً وَاحْتَاجَ بَعْدَهَا إلَى سَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ رَكِبَ آدَمِيًّا (قَوْلُهُ: أَوْ عَقِبَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ) ثُمَّ قَالَ أَوْ رِجْلَ أَوْ حَافِرَ مَرْكُوبِهِ اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ فِي رَاكِبِ الْمِحَفَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ؛ لِأَنَّ
стр. 1580
وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُحْدَثٌ لِعُلُوِّ الْأَرْضِ حَتَّى غَطَّتْ دَرَجَاتٍ كَثِيرَةً.
(وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ قُدُومٍ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ عَنْهُ ﷺ بَلْ حُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ كَأَنْ أَحْرَمَ مَنْ بِمَكَّةَ بِحَجٍّ مِنْهَا ثُمَّ تَنَفَّلَ بِطَوَافٍ وَأَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ جَمْعٍ بِجَوَازِهِ حِينَئِذٍ ضَعِيفٌ كَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فِي تَوَسُّطِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ لِي بَعْدَ التَّنْقِيبِ أَنَّ الرَّاجِحَ مَذْهَبًا صِحَّتُهُ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ صَحِيحٍ بِأَيِّ وَصْفٍ كَانَ لَا بَعْدَ طَوَافِ وَدَاعٍ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ كَمَا قَالَاهُ وُقُوعُهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَوَافَ وَدَاعٍ إلَّا إنْ كَانَ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْمَنَاسِكِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ بِلَا وَدَاعٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ وَتَصَوُّرُهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا قَبْلَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَشْرُوعِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَنَاسِكِ لَا فِي كُلِّ وَدَاعٍ وَقَوْلُ جَمْعٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ لَهُ السَّعْيَ بَعْدَهُ إذَا عَادَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا أَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ ﷺ لَمْ تَلْزَمْهُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا بَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ، وَإِنْ طَالَ لَكِنْ (بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا) أَيْ السَّعْيِ وَطَوَافِ الْقُدُومِ (الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ تَبَعِيَّتَهُ لِلْقُدُومِ قَبْلَهُ فَيَلْزَمُهُ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ
أَنْ يَمُرَّ تَحْتَهُ وَيَرْقَى عَلَى الْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ بَعْدَهُ. اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَأَمَّا الْآنَ أَصْلُهَا دَرَجٌ مَدْفُونٌ فَيَكْفِي إلْصَاقُ الْعَقِبِ أَوْ الْأَصَابِعِ بِآخِرِ دَرَجِهَا وَأَمَّا الْمَرْوَةُ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ ثَمَّ يَكُونُ قَدْ وَصَلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَدِلَّتِهِ فِي الْحَاشِيَةِ انْتَهَتْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ ارْتَدَمَتْ تِلْكَ الدَّرَجُ بَلْ وَبَعْضُ الدَّرَجِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَطَّتْ) أَيْ سَتَرَتْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) وَنَصَّ الْبُوَيْطِيُّ وَالْخَفَّافُ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ السَّعْيَ يُجْزِئُ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَالنَّفَلِ الصَّحِيحِ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ وُقُوعَهُ بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ بِأَنْ يُحْرِمَ الْمَكِّيُّ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ ثُمَّ يَسْعَى بَعْدَهُ وَقَدْ جَزَمَ بِالْإِجْزَاءِ فِي هَذِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَقَعَ بَعْدَ طَوَافٍ وَلَوْ نَفْلًا إلَّا طَوَافَ الْوَدَاعِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ طَوَافِ إلَخْ) الظَّاهِرُ وَلَا بَعْدَ إلَخْ لَا يُقَالُ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ فَيَكُونُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ فَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ عَلَى الْعُمُومِ، وَإِنَّمَا اسْتِثْنَاءُ طَوَافِ الْوَدَاعِ فَقَطْ فِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ هَذَا وَمَنْ تَأَمَّلَ السِّبَاقَ وَالسِّيَاقَ لَمْ يَشُكَّ فِيمَا ذَكَرْته ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ ضَرَبَ عَلَى الْوَاوِ فِيهَا فَلَعَلَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ بَعْضِ الْقَاصِرِينَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ السَّعْيُ لَمْ يَكُنْ الْمَأْتِيُّ بِهِ طَوَافَ وَدَاعٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتَصَوَّرَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ إلَى مِنًى يَوْمِ الثَّامِنِ لِلْمَبِيتِ بِهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ ثُمَّ الذَّهَابُ لِلْوُقُوفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخُرُوجِ لِغَيْرِ مِنًى بَيْنَ الْخُرُوجِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا دُونَهَا فَلْيُرَاجَعْ سم. أَقُولُ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْفَرْقِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنَقَلَهُ الْوَنَائِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مِنْهُمْ الْإِسْنَوِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَفِي نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَكَلَامِ الْخَفَّافِ مَا يُوَافِقُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ اخْتِصَاصُهُ بِمَا بَعْدَ الْقُدُومِ وَالِاسْتِفَاضَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذَا عَادَ) كَانَ التَّقْيِيدُ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ قَبْلَ خُرُوجِهِ يُوجِبُ الْمُكْثَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَيُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ وَدَاعًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ؛ لِأَنَّ لَنَا وَجْهًا بِاسْتِحْبَابِ إعَادَتِهِ بَعْدَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ كَلَامُ الْإِيضَاحِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ ثُمَّ كَوْنُهُ الْأَفْضَلَ شَامِلٌ لِوُقُوعِهِ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلِتَرَاخِيهِ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْعَى بَعْدَهُ بَعْضَ السَّعْيِ وَيُكْمِلَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافُ الرُّكْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ الْمَنْعُ نِهَايَةٌ
كُلًّا مِنْ الدَّابَّتَيْنِ الْحَامِلَتَيْنِ لِلْمِحَفَّةِ مَرْكُوبٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَارِحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَأَمَّا الْآنَ فَمِنْ أَصْلِهَا دَرَجٌ مَدْفُونٌ فَيَكْفِي إلْصَاقُ الْعَقِبِ أَوْ الْأَصَابِعِ بِآخِرِ دَرَجِهَا وَأَمَّا الْمَرْوَةُ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ ثَمَّ يَكُونُ قَدْ وَصَلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَدِلَّتِهِ فِي الْحَاشِيَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا قَبْلَ الْوُقُوفِ) أَيْ وَلَوْ إلَى مِنًى يَوْمَ الثَّامِنِ لِلْمَبِيتِ بِهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ ثُمَّ الذَّهَابُ لِلْوُقُوفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخُرُوجِ لِغَيْرِ مِنًى بَيْنَ الْخُرُوجِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا دُونَهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إذَا عَادَ) كَانَ التَّقْيِيدُ بِالْعَوْدِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ قَبْلَ خُرُوجِهِ يُوجِبُ الْمُكْثَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلِتَرَاخِيهِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رُكْنٌ كَالْوُقُوفِ وَالْحَلْقِ. اهـ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ قَبْلَ الْوُقُوفِ امْتَنَعَ السَّعْيُ، وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَى هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ أَنَّ الْحَلْقَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَأَوَّلُ وَقْتِ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الذَّبْحِ مِنْ الْحَلْقِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ وَقَفَ مِنْ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ. اهـ.
فَدَلَّ قَوْلُهُ لِمَنْ وَقَفَ عَلَى تَوَقُّفِ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ عَلَى الْوُقُوفِ، فَإِنْ قُلْت لَكِنَّهُ مَعَ عَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ يُجْزِئُ قُلْت مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ حَتَّى إذَا حَلَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ثُمَّ وَقَفَ طُولِبَ بِالْحَلْقِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ نَبَتَ الشَّعْرُ أَوْ كَانَ قَدْ قَصَّرَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ تَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَمَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ
следующие страницы →