← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

لَا يَسْتَقِيمُ وَأَنَّهُ بِفَتْحِهَا بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَحْفُوظَ هُوَ فَتْحُهَا وَبِأَنَّهُ لَا بُعْدَ فِيهِ وَبِمَا قَرَّرْت بِهِ عِبَارَتُهُ الْمُفِيدُ أَنَّ الْقَصْدَ ارْتِفَاعُ الْحَجْرِ الْمُطْلَقِ لَا الْمُقَيَّدِ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهَا بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ رَشِيدًا؛ لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ وَكَذَا التَّبْذِيرُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ؛ إذْ مَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا حُكْمُ تَصَرُّفِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ. (فَرْعٌ) غَابَ يَتِيمٌ فَبَلَغَ وَلَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهُ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي مَالِهِ مُعْتَمَدًا اسْتِصْحَابَ الْحَجْرِ لِلشَّكِّ فِي الْوَلَايَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَهِيَ شَرْطٌ وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ أَثِمَ ثُمَّ إنْ بَانَ غَيْرَ رَشِيدٍ نَفَذَ التَّصَرُّفُ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَاكَ فِي حَاضِرٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ حَالُهُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْغَائِبِ وَلَيْسَ قَوْلُ الْوَلِيِّ قَبَضْت مَهْرَهَا بِإِذْنِهَا وَلَا قَوْلُهُ لَهُ اضْمَنِّي إقْرَارًا بِالرُّشْدِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ. (وَالْبُلُوغُ) فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَيُسَمَّى بُلُوغًا بِالسِّنِّ (بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً) قَمَرِيَّةً تَحْدِيدًا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ وَشَذَّ مَنْ قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ «رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَهُمْ أَبْنَاءُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُمْ بَلَغُوا وَعُرِضُوا عَلَيْهِ وَهُمْ أَبْنَاءُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُمْ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَابْنُ عُمَرَ ﵃» وَقِصَّةُ ابْنِ عُمَرَ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ثَانِيهمَا وَيُسَمَّى بُلُوغًا بِالِاحْتِلَامِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ كَمَا قَالَ (أَوْ خُرُوجُ مَنِيٍّ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ [النور: ٥٩] مَعَ خَبَرِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ وَكَنَّى بِهِ هُنَا عَنْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَلَوْ يَقَظَةً بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْقَاضِي وَالْقَيِّمِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا أَمِينٌ ادَّعَى انْعِزَالَهُ وَلِأَنَّ الرُّشْدَ مِمَّا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالِاخْتِبَارِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ يُعَضِّدُ قَوْلَهُ أَيْ: الْوَلِيِّ بَلْ الظَّاهِرُ أَيْضًا؛ إذْ الظَّاهِرُ فِيمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ الرُّشْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ نَعَمْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الرُّشْدُ أَوْ ضِدُّهُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ أَيْ: بَعْدَ بُلُوغِهِ اسْتِصْحَابُهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ بِالِاخْتِبَارِ وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَعُقُودُهُ صَحِيحَةٌ شَرْحُ م ر أَيْ: وَالْخَطِيبُ. (فُرُوعٌ) الْأَصْلُ فِيمَنْ عُلِمَ تَصَرُّفُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ السَّفَهَ وَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ هُوَ الرُّشْدُ وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَا سَفَهٍ وَرُشْدٍ فَإِنْ أَضَافَتَا لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ تَسَاقَطَتَا وَرُجِعَ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ السَّفَهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ مَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الرُّشْدِ إنَّهَا عَلِمَتْ سَفَهَهُ وَأَنَّهُ صُلْحٌ فَتَقَدَّمَ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ لَا يَسْتَقِيمُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ ارْتِفَاعُ حَجْرِهِ عَلَى الرُّشْدِ اهـ سم (قَوْلُهُ بَعِيدٌ) لَعَلَّ وَجْهَ الْبُعْدِ قَرِينَةُ إسْنَادِ الِارْتِفَاعِ فِيمَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ نَظِيرُهُ إلَى الْجُنُونِ لَا الْمَجْنُونِ اهـ سم. (قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) خَبَرٌ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ لَا بُعْدَ فِيهِ) مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهَا) فِي انْدِفَاعِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ اهـ سم وَنَقَلَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَنْ الشَّيْخَيْنِ الْأَوْلَوِيَّةَ مَعَ عِلَّتِهَا الْآتِيَةِ وَأَقَرَّاهُمَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّبِيَّ سَبَبٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الصِّبَا وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ فِي الصُّورَةِ الْخَطِّيَّةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: إذْ مَنْ بَلَغَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمُغَايَرَةِ (قَوْلُهُ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ) مِنْهُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَعَدَمُ تَزْوِيجِ وَلِيِّهِ إيَّاهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ النَّظَرُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَلِيِّ التَّصَرُّفُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: الشَّرْطُ (قَوْلُهُ إنْ بَانَ غَيْرَ رَشِيدٍ إلَخْ) هَلْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ عَوْدِهِ إلَيْنَا غَيْرَ مُتَّصِفٍ بِالرُّشْدِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرُّشْدِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ اسْتِصْحَابِ مَا ظَهَرَ مِنْ عَدَمِ رُشْدِهِ مِنْ حَالِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ لِلشَّكِّ إلَخْ الثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم هُنَاكَ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ قَوْلِ الشَّارِحِ ثُمَّ إنْ بَانَ غَيْرَ رَشِيدٍ نَفَذَ التَّصَرُّفُ وَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ بَانَ رَشِيدًا أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ حَالُهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُنَافِيهِ) أَيْ: قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ: خِطَابُهُ لِمُوَلِّيهِ (قَوْلُهُ اضْمَنِّي) أَيْ: صَيِّرْنِي ضَامِنًا اهـ كُرْدِيٌّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ الثُّلَاثِيِّ أَيْ: صِرْ ضَامِنًا عَنِّي. (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِوَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَيُسَمَّى) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْأَحَدِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَفِي حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى قَوْلِهِ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ قَمَرِيَّةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقِصَّةُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِشَهَادَةٍ إلَى قَالَ (قَوْلُهُ تَحْدِيدِيَّةٌ) حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ يَوْمًا لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ اهـ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ رَدَّ النَّبِيُّ إلَخْ) أَيْ عَنْ الْجِهَادِ (وَهُمْ أَبْنَاءُ إلَخْ) أَيْ: عُرِضُوا عَلَيْهِ ﷺ وَهُمْ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعُرِضُوا إلَخْ) أَيْ: فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ (قَوْلُهُ فَأَجَازَهُمْ) أَيْ: فِي الْجِهَادِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ خُرُوجُ الْمَنِيِّ) أَيْ: لِوَقْتِ إمْكَانِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ مَنْ ذَكَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً) أَيْ: الِاحْتِلَامُ (قَوْلُهُ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ إلَخْ) أَيْ مِنْ إنْزَالِ الْمَنِيِّ شَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ مُطْلَقًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي الْمُغْنِي وَقِيلَ لَا يَكُونُ فِي النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ أَيْضًا؛ إذْ الظَّاهِرُ فِيمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ رُشْدِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ نَعَمْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الرُّشْدُ أَوْ ضِدُّهُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ أَيْ: بَعْدَ بُلُوغِهِ اسْتِصْحَابُهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ بِالِاخْتِبَارِ وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَعُقُودُهُ صَحِيحَةٌ كَمَنْ عُلِمَ رُشْدُهُ شَرْحُ م ر. (فُرُوعٌ) الْأَصْلُ فِيمَنْ عُلِمَ تَصَرُّفُ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ السَّفَهُ وَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ هُوَ الرُّشْدُ وَلَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَا سَفَهٍ وَرُشْدٍ فَإِنْ أَضَافَتَا لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ تَسَاقَطَتَا وَرَجَعَ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ السَّفَهِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ مَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الرُّشْدِ أَنَّهَا عَلِمَتْ سَفَهَهُ وَأَنَّهُ صُلْحٌ فَتَقَدَّمَ م ر. (قَوْلُهُ لَا يَسْتَقِيمُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ ارْتِفَاعُ حَجْرِهِ عَلَى الرُّشْدِ (قَوْلُهُ بَعِيدٌ) لَعَلَّ وَجْهَ الْبُعْدِ قَرِينَةُ إسْنَادِ الِارْتِفَاعِ فِيمَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ نَظِيرُهُ إلَى الْجُنُونِ لَا الْمَجْنُونِ. (قَوْلُهُ انْدَفَعَ اعْتِرَاضُهَا) فِي انْدِفَاعِ الْأَوْلَوِيَّةِ بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ النَّظَرُ)

стр. 2137

وَيُشْتَرَطُ تَحَقُّقُهُ فَلَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ بَلَغَ تِسْعَ سِنِينَ بِوَلَدٍ لِلْإِمْكَانِ لَحِقَهُ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ وَلَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَخَرَجَ لِخُرُوجِهِ مَا لَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِهِ مِنْ صُلْبِهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَرَجَعَ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ كَمَا لَا غُسْلَ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ الْحُكْمَ بِبُلُوغِهِ بَعِيدٌ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ مَدَارَ الْبُلُوغِ عَلَى الْعِلْمِ بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ وَالْغُسْلِ عَلَى حُصُولِهِ فِي الظَّاهِرِ بِالتَّحَكُّمِ أَشْبَهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ مَنِيٌّ قَبْلَ خُرُوجِهِ إذْ كَثِيرًا مَا يَقَعُ الِاشْتِبَاهُ فِيمَا يُحِسُّ بِنُزُولِهِ ثُمَّ رُجُوعِهِ (وَوَقْتِ إمْكَانِهِ) فِيهِمَا (اسْتِكْمَالُ تِسْعِ سِنِينَ) قَمَرِيَّةٍ تَقْرِيبًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ. (وَنَبَاتُ الْعَانَةِ) الْخَشِنُ بِحَيْثُ تَحْتَاجُ إزَالَتُهُ لِلْحَلْقِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا اسْمٌ لِلْمَنْبَتِ لَا لِلنَّابِتِ وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَهْلِ اللُّغَةِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا النَّابِتُ وَأَنَّ الْمَنْبَتَ شِعْرَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَوَقْتُهُ وَقْتُ الِاحْتِلَامِ (يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِبُلُوغِ وَلَدِ الْكَافِرِ) بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ وَمِثْلُهُ وَلَدُ مَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ لَا مَنْ عُدِمَ مَنْ يُعْرَفُ سِنُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيَّ ﵁ كَانَ فِي سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ وَأَنَّهُمْ كَشَفُوا عَنْ عَانَتِهِ فَوَجَدُوهَا لَمْ تُنْبِتْ فَجَعَلُوهُ فِي السَّبْيِ» وَخَرَجَ بِهَا نَبَاتُ نَحْوِ اللِّحْيَةِ نَادِرٌ فِيهِنَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَوْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْإِمْكَانِ) بِأَنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ) وَعَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِإِمْكَانِهِ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَوْ أَحَسَّ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَقَبَضَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِاخْتِلَافِ مُدْرَكِ الْبَابَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الظَّاهِرِ وَفِي الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَالَهُ م ر انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذِهِ الدَّعْوَى بَلْ سُقُوطُهَا؛ لِأَنَّ الْعَلَامَةَ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا الْمَنِيُّ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَيَثْبُتُ بِهَا لَهُ أَحْكَامُهُ وَهِيَ الِالْتِذَاذُ بِخُرُوجِهِ تَتَحَقَّقُ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ إلَى ظَاهِرِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالتَّجْرِبَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ التَّصَوُّرِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ مُدَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَسَّ بِانْتِقَالِهِ فَأَمْسَكَ الذَّكَرَ مُدَّةً ثُمَّ خَرَجَ الْمَنِيُّ وَعَلِمَ كَوْنَهُ مَنِيًّا حَكَمْنَا بِالْبُلُوغِ مِنْ حِينِ الِانْتِقَالِ لَا مِنْ حِينِ الْخُرُوجِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ تَقْرِيبًا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِكْمَالِ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَالْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ ضَبْطٌ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ فَالزَّمَنُ الَّذِي لَا يَسَعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مُرَادُهُ ابْنُ حَجّ اهـ. (قَوْلُهُ الْخَشِنُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ ظَاهِرُهُ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْعَانَةِ النَّابِتُ فَإِسْنَادُ النَّبَاتِ إلَيْهِ حَقِيقِيٌّ مِنْ إسْنَادِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْمَحَلُّ فَإِسْنَادُ النَّابِتِ إلَيْهِ مَجَازِيٌّ؛ لِأَنَّهُ مَكَانُ النَّابِتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ وَسَمِّ. (قَوْلُهُ وَالْأَشْهَرُ) أَيْ: عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَوَقْتُهُ وَقْتُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ فَلَوْ أَنْبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالسِّنِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا مِنْ عَدَمٍ إلَى لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ الْبَغَوِيّ إلَى وَأَفْهَمَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى وَالْخُنْثَى (قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ أَنَّهُ أَمَارَةٌ إلَخْ) وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَلِيِّ التَّصَرُّفُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ) أَيْ: وَلَا تَصِيرُ أَمَتُهُ أُمَّ وَلَدٍ م ر (قَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ بَعِيدٌ) قَدْ يُؤَيِّدُ بُعْدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْجُمْهُورِ مِنْ عَدَمِ الْحُكْمِ بِبُلُوغِ الْخُنْثَى فِيمَا لَوْ خَرَجَ الْمَنِيُّ فَقَطْ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ وَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ وُجُودَ الْإِنْزَالِ وَخُرُوجَهُ مِنْ الزَّائِدِ لَا يَنْقُصُ عَنْ عَدَمِ خُرُوجِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ تَغْيِيرَ الْحُكْمِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا سَبَقَ لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ فَلَوْ كَفَى مُجَرَّدُ وُجُودِ الْإِنْزَالِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ لَوَجَبَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الزَّائِدِ وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْحُكْمِ وَاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ بِدُونِ خُرُوجٍ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ زَائِدٌ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ الزَّائِدِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ نَعَمْ قَدْ يُقِرُّ بِهِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الْبُعْدَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَبَلًا مِنْ أَنَّ وَجْهَ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ الْإِمْنَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَى الظَّاهِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ هَذَا قَدْ يُوجِبُ إشْكَالَ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ مَنِيٌّ قَبْلَ خُرُوجِهِ) لَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذِهِ الدَّعْوَى بَلْ سُقُوطُهَا أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْعَلَامَةَ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ وَيَثْبُتُ بِهَا لَهُ أَحْكَامُ الْمَنِيِّ وَهِيَ الِالْتِذَاذُ بِخُرُوجِهِ تَتَحَقَّقُ قَبْلَ خُرُوجِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الِالْتِذَاذُ بِجَرَيَانِهِ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ إلَى ظَاهِرِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالتَّجْرِبَةِ الْقَطْعِيَّةِ بِحَيْثُ لَا تَقْبَلُ مُنَازَعَةً، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَ التَّصَوُّرِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ مُدَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ مِنْ حَيْثُ الْإِحْسَاسُ بِانْتِقَالِهِ مِنْ صُلْبِهِ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ مَنِيٌّ بَعْدَ خُرُوجِهِ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ الْإِحْسَاسِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا أَحَسَّ بِانْتِقَالِهِ فَأَمْسَكَ الذَّكَرَ مُدَّةً ثُمَّ خَرَجَ الْمَنِيُّ وَعَلِمَ كَوْنَهُ مَنِيًّا حَكَمْنَا بِالْبُلُوغِ مِنْ حِينِ الِانْتِقَالِ لَا مِنْ حِينِ الْخُرُوجِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (قَوْلُهُ تَقْرِيبًا) أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ فِي الْحَيْضِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) فِي كَوْنِ ظَاهِرِهِ ذَلِكَ بَحْثٌ إذْ النَّبَاتُ يُضَافُ لِلنَّابِتِ

стр. 2138

فَلَيْسَ بُلُوغًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي الْإِبْطِ وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّحْيَةُ وَالشَّارِبُ بِالْأُولَى فَإِنَّ الْبَغَوِيّ أَلْحَقَ الْإِبْطَ بِالْعَانَةِ دُونَهُمَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ بَلْ الشَّعْرُ الْخَشِنُ مِنْ ذَلِكَ كَالْعَانَةِ فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا نَعَمْ إنْ ثَبَتَ أَنَّ سِنَّهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَحْتَلِمْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الصَّبِيُّ احْتِيَاطًا لِحَقْنِ الدَّمِ اسْتَعْجَلْته بِدَوَاءٍ إنْ كَانَ وَلَدَ حَرْبِيٍّ سَبْيٍ لَا ذِمِّيٍّ طُولِبَ بِالْجِزْيَةِ وَيَحِلُّ النَّظَرُ لِلْخَبَرِ. وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ وَلَدٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ الْمُحَرَّرِ إخْرَاجَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يُقْتَلْنَ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْجُورِيُّ وَالْخُنْثَى لَا بُدَّ أَنْ يَنْبُتَ عَلَى فَرْجَيْهِ مَعًا (لَا الْمُسْلِمِ فِي الْأَصَحِّ) لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ غَالِبًا وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِاسْتِعْجَالِهِ تَشَوُّفًا لِلْوَلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ الْجِزْيَةِ أَوْ ضَرْبِ الرِّقِّ فِي الْأُنْثَى وَمَا مَرَّ عَامٌّ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَمَا تَقَرَّرَ (وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ) عَلَيْهِ (حَيْضًا) فِي سِنِّهِ السَّابِقِ إجْمَاعًا (وَحَبَلًا) إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بُلُوغًا إلَخْ) ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ عِبَارَتَهُمَا وَخَرَجَ بِهَا شَعْرُ اللِّحْيَةِ وَالْإِبْطِ فَلَيْسَ دَلِيلًا لِلْبُلُوغِ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي مَعْنَاهُمَا الشَّارِبُ وَثِقَلُ الصَّوْتِ وَنُهُودُ الثَّدْيِ وَنُتُوُّ طَرَفِ الْحُلْقُومِ وَانْفِرَاقُ الْأَرْنَبَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ لَكِنْ أَوَّلَهَا ع ش وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر فَلَيْسَ دَلِيلًا لِلْبُلُوغِ أَيْ: فَلَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ اسْتِكْمَالَهُ الْخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى نَبَاتِهِمَا بَلْ يُكْتَفَى بِنَبَاتِ الْعَانَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ بِالْفِعْلِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بَلْ ذَلِكَ عَلَامَةٌ بِالْأُولَى مِنْ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الْعَانَةِ (قَوْلُهُ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ) أَيْ: وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا) هُوَ الْمُتَّجَهُ وَعَلَيْهِ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ سِنَّهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَيْ: مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ احْتِلَامِهِ اهـ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ) أَيْ: بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ إذَا أَرَادَهُ وَلَا يُشْكِلُ تَحْلِيفُهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ لِمَنْعِ كَوْنِهِ يُثْبِتُهُ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ وَإِنَّمَا الْعَلَامَةُ وَهِيَ الْإِنْبَاتُ عَارَضَهَا دَعْوَاهُ الِاسْتِعْجَالَ فَضَعُفَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْبُلُوغِ فَاحْتِيجَ لِمُعَيَّنٍ لِمَا عَارَضَهَا وَأَيْضًا فَالِاحْتِيَاطُ لِحَقْنِ الدَّمِ قَدْ يُوجِبُ مُخَالَفَةَ الْقِيَاسِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إذَا أَرَادَهُ أَيْ الْحَلِفَ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ قُتِلَ لِلْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ بِنَبَاتِ الْعَانَةِ الْمُقْتَضِي لِبُلُوغِهِ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ اهـ. (قَوْلُهُ اسْتَعْجَلْته بِدَوَاءٍ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيُقْبَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا ذِمِّيٌّ إلَخْ) وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ. (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ النَّظَرُ) أَيْ: إلَى مَنْ احْتَجْنَا لِمَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَمَّا الْمَسُّ فَلَا وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ يَحْتَاجُ إلَى حَلْقٍ تَكْفِي فِيهِ الرُّؤْيَةُ وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّظَرِ حَيْثُ لَمْ يَرْتَكِبْ الْحُرْمَةَ وَيَمَسَّ فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ النَّظَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْمَسِّ ع ش وَنَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يَنْبَغِي جَوَازُ مَسِّهِ لِتَوَقُّفِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ خَشِنًا عَلَيْهِ إلَخْ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُشُونَتِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي إزَالَتِهِ إلَى حَلْقٍ وَإِنْ كَانَ نَاعِمًا لَا الْخُشُونَةُ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ وَإِدْرَاكُ الْخُشُونَةِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَسِّ اهـ. (قَوْلُهُ لِسُهُولَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ ضَرْبُ الرِّقِّ إلَى وَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِاسْتِعْجَالِهِ) أَيْ: النَّبَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ الْجِزْيَةِ) وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ؛ إذْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَمَنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ لِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ وَمَنْ تَعَذَّرَتْ أَقَارِبُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ مَعَ فُقْدَانِ الْعِلَّةِ فَقَدْ جَرَوْا فِي تَعْلِيلِهِمْ عَلَى الْغَالِبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ أَوْ ضَرْبُ الرِّقِّ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَاهُ مَعَ كَوْنِ الْأُنْثَى تَرِقُّ بِالْأَسْرِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَرْكِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَيْ: وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ذَلِكَ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى مَا مَرَّ مِنْ السِّنِّ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَنَبَاتِ الْعَانَةِ الشَّامِلِ لَهُمَا اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ: يَتَحَقَّقُ الْبُلُوغُ بِالْحَيْضِ كَنَبَاتِ الزَّرْعِ فَمَا وَجْهُ ظُهُورِ الْإِضَافَةِ فِيمَا قَالَهُ. (قَوْلُهُ بِأَحَدِهِمَا) هُوَ الْمُتَّجَهُ وَعَلَيْهِ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ سِنَّهُ دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَةَ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِبُلُوغِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ أَيْ: مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ احْتِلَامِهِ (قَوْلُهُ اسْتَعْجَلْته) مَعْمُولُ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ لَا ذِمِّيٌّ طُولِبَ بِالْجِزْيَةِ) وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ. (قَوْلُهُ وَيَحِلُّ النَّظَرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي جَوَازُ مَسِّهِ لِتَوَقُّفِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ خَشِنًا الَّذِي هُوَ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ لِوُضُوحِهِ وَادِّعَاءِ إمْكَانِ إدْرَاكِهِ بِالنَّظَرِ مِنْ غَيْرِ مَسِّ بَعِيدٍ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ وَأَقُولُ إنَّمَا يَظْهَرُ مَا بَحَثَهُ وَدَعْوَاهُ الْبُعْدَ الْمَذْكُورَ إنْ أُرِيدَ بِالْخَشِنِ مَا قَامَتْ بِهِ الْخُشُونَةُ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُدْرَكُ بِالْمَسِّ لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ الَّذِي يَحْتَاجُ فِي إزَالَتِهِ حَلْقٍ وَإِنْ كَانَ نَاعِمًا وَأَدْرَكَ الْخُشُونَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَسٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ تَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِصِحَّةِ كَوْنِهَا وَصِيَّةً وَنَاظِرَةً نَحْوَ مَسْجِدٍ فَقَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ لِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ اهـ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ كُلٌّ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَاظِرَ وَقْفٍ وَوَصِيَّ يَتِيمٍ مَثَلًا كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أُنْثَى وَخُنْثَى الْكُفَّارِ؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِيهِمَا الِاقْتِضَاءُ الْمَذْكُورُ؛ إذْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الشَّارِحِ هُنَا " أَوْ ضَرْبُ الرِّقِّ ". (قَوْلُهُ أَوْ ضَرْبُ الرِّقِّ) اُنْظُرْ مَعْنَاهُ مَعَ كَوْنِ الْأُنْثَى تَرِقُّ بِالْأَسْرِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَرْكِ

стр. 2139

لَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ الْإِمْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُخْلَقُ مِنْ الْمَاءَيْنِ فَبِالْوَضْعِ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً وَتَأْتِي بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقَ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ، وَلَوْ حَاضَ الْخُنْثَى بِفَرْجِهِ وَأَمْنَى بِذَكَرِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ مَا مَرَّ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ الزَّائِدِ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَيَقْتَضِي الْبُلُوغَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا. وَخَالَفَهُمْ الْإِمَامُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ فَيُغَيِّرُ قَالَا وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ. (وَالرُّشْدُ صَلَاحُ الدِّينِ وَالْمَالِ) مَعًا كَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْآيَةَ السَّابِقَةَ وَوَجْهُ الْعُمُومِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ نَكِرَةٌ مُثْبَتَةٌ وُقُوعُهُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ قَالُوا وَلَا يَضُرُّ إطْبَاقُ النَّاسِ عَلَى مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ مَعَ غَلَبَةِ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عُرُوضُ التَّوْبَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا النَّدَمُ فَيَرْتَفِعُ الْحَجْزُ بِهَا ثُمَّ لَا يَعُودُ بِعَوْدِ الْفِسْقِ وَيُعْتَبَرُ فِي وَلَدِ الْكَافِرِ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ دِينًا وَمَالًا. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يَلْزَمُ شَاهِدَ الرُّشْدِ مَعْرِفَةُ عَدَالَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ بَاطِنًا فَلَا يَكْفِي مَعْرِفَتُهَا ظَاهِرًا وَلَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَإِذَا شَرَطْنَا صَلَاحَ الدِّينِ (فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا مَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ) إجْمَاعًا (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ) أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرُ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَهُ ذَلِكَ فَنَحْكُمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِمُدَّةِ إذَا ضُمَّتْ لِمَا بَعْدَهُ وَبَلَغَتْ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَخْ أَيْ: وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَسَنَةٍ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ اعْتِبَارِ اللَّحْظَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ حَيْثُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَالْمُدَّةُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمْنَى بِذَكَرِهِ) أَيْ أَوْ أَمْنَى بِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِبُلُوغِهِ بِأَحَدِهِمَا كَالْحُكْمِ بِالْإِيضَاحِ بِهِ، ثُمَّ يُغَيَّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الِانْسِدَادُ (غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ انْتَفَى انْسِدَادُهُ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْهُ مَنِيًّا خَارِجًا مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْهُ مَنِيًّا اهـ سم (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُمْ) أَيْ الْجُمْهُورَ الْإِمَامُ اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِيضَاحِ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا نَازَعَهُ فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ أَيْ: الْإِمَامِ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْبُلُوغُ مِنْ الْآنِ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَحَلَبِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مُفِيدٌ لِاعْتِبَارِ التَّكْرَارِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي اهـ. (قَوْلُهُ حَسَنٌ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (غَرِيبٌ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ اهـ ع ش أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ مَعًا) إلَى قَوْلِهِ قَالُوا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ نَكِرَةٌ مُثْبَتَةٌ) أَيْ فَلَا يَعُمُّ وَلِذَلِكَ مَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ اهـ مُغْنِي أَيْ: وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وُقُوعُهُ إلَخْ) خَبَرٌ وَوَجْهُ الْعُمُومِ وَهُنَا إشْكَالٌ لسم أَجَابَ عَنْهُ ع ش رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ قَالُوا إلَخْ) فِيهِ لِإِتْيَانِهِ بِصِيغَةِ التِّبْرِيِّ إشْعَارٌ بِاسْتِشْكَالِهِ وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ إذْ كَيْفَ يُحْكَمُ بِمُجَرَّدِ نَدَمٍ مُحْتَمَلٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَعُمُّ الْفِسْقَ أَوْ يَغْلِبُ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي بِمَظَالِمِ الْعِبَادِ كَغِيبَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَنْعِ مَوَارِيثِ النِّسَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَحْسَنُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ أَنْ يُقَالَ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى بُطْلَانِ مُعْظَمِ مُعَامَلَاتِ الْعَامَّةِ وَكَانَ هَذَا هُوَ الْحَامِلُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى اخْتِيَارِهِ أَنَّ الرُّشْدَ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ) أَيْ: فِي اعْتِبَارِ صَلَاحِ الدِّينِ فِي الرُّشْدِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) عِلَّةُ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ (قَوْلُهُ فَيَرْتَفِعُ الْحَجْرُ بِهَا) أَيْ: بِالتَّوْبَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَعُودُ) أَيْ الْحَجْرُ (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إلَخْ) أَيْ: كَمَا نَقَلَهُ فِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَأْتِي بِوَلَدٍ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرَ بَعْدَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ) أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرُ. أَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَهُ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ إذَا ضُمَّتْ لِمَا بَعْدَهُ بَلَغَتْ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَهُ الْوَلَدُ لَزِمَ الْحُكْمُ بِوُجُودِ الْبُلُوغِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ثُمَّ إنْ وُجِدَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَكْثَرُ كَفَى الْحُكْمُ بِوُجُودِهِ قَبْلَهُ بِلَحْظَةٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِوُجُودِهِ قَبْلَهُ بِمَا يَكْمُلُ بِهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَّلُوهُ بِقَوْلِهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ انْتَهَى. وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ فِي الْمُهِمَّاتِ أَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ) وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا أَيْ:؛ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ انْتَفَى انْسِدَادُهُ فَلَا يَكُونُ الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْهُ مَنِيًّا خَارِجًا مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ كَوْنِ الْخَارِجِ مِنْهُ مَنِيًّا. (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُمْ الْإِمَامُ) اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاتِّضَاحِ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا نَازَعَهُ فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ) كَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وُقُوعُهُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْعُمُومِ هُنَا أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَلِكُلٍّ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ وَصَلَاحِ الدِّينِ أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ فِي دَفْعِ الْأَمْوَالِ إلَيْهِمْ بِوُجُودِ أَيِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الصَّلَاحَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ

стр. 2140

بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ مُطْلَقًا أَوْ صَغِيرَةٍ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ وَخَرَجَ بِالْمُحْرِمِ خَارِمُ الْمُرُوءَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الرُّشْدِ وَإِنْ حَرُمَ ارْتِكَابُهُ لِكَوْنِهِ تَحَمَّلَ شَهَادَةً؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ (وَ) إذَا شَرَطْنَا صَلَاحَ الْمَالِ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا إنْ كَانَ بِحَيْثُ (لَا يُبَذِّرُ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ) أَيْ: جِنْسِهِ (بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ) وَسَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ (فِي الْمُعَامَلَةِ) كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشْرَةً بِتِسْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ بِهِ الْمُحَابَاةَ وَالْإِحْسَانَ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَلَا غَبْنٍ وَلَوْ كَانَ بِغَبْنٍ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ لِبُعْدِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ لَكِنَّ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ (أَوْ رَمْيُهُ) وَلَوْ فَلْسًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ الِاخْتِصَاصُ فِي هَذَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ (فِي بَحْرٍ) لِقِلَّةِ عَقْلِهِ (أَوْ إنْفَاقِهِ) وَلَوْ فَلْسًا أَيْضًا (فِي مُحَرَّمٍ) فِي اعْتِقَادِهِ وَلَوْ فِي صَغِيرِهِ وَالْإِنْفَاقُ هُنَا مَجَازٌ عَنْ خُسْرٍ أَوْ غُرْمٍ أَوْ ضَيْعٍ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي يُقَالُ فِي الْمَخْرَجِ فِي الْمَعْصِيَةِ. (وَالْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَوُجُوهِ الْخَيْرِ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ (وَالْمَطَاعِمُ وَالْمَلَابِسُ) وَالْهَدَايَا (الَّتِي لَا تَلِيقُ) بِهِ (لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ) ؛ لِأَنَّ لَهُ زِيَادَةُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ السَّفَهُ إلَّا بِمَنْ أَتَى بِالْمُفَسِّقِ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَالْبُلُوغُ عَلَى السَّفَهِ أَيْ: بِفَقْدِ صَلَاحِ الدِّينِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُنْظَرْ هَذَا الِاقْتِضَاءُ مُرَادٌ أَمْ لَا اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي فِي هَامِشِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا إلَخْ عَنْ ع ش مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ بِارْتِكَابٍ) إلَى قَوْلِهِ مَعَ جَهْلِ الْمُقْرِضِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ حَرُمَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِارْتِكَابٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ ارْتِكَابٍ إلَخْ بِمَنْ وَهِيَ أَحْسَنُ وَفِي سم. فَرْعٌ: الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ مُصَلِّيًا قُبِلَ قَوْلُهُ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِسَفَهِهِ مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَلَوْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مَثَلًا تَمْكِينَ وَلِيِّهَا إيَّاهَا مِنْ الْمُمَاكَسَةِ لِيَظْهَرَ رُشْدُهَا فَتَتَوَصَّلُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إجَابَتُهَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ أَوْ لَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ صَغِيرَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الرُّشْدِ) ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَيْسَ بِحِرَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ وَمِنْ الْإِخْلَالِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى تَرْكِ الرَّوَاتِبِ أَوْ بَعْضِهَا فَتُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ وَلَيْسَتْ مُحَرَّمَةً ع ش قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَوْ شَرِبَ النَّبِيذَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ فَفِي التَّحْرِيرِ وَالِاسْتِذْكَارِ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ تَحْرِيمَهُ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا التَّأْثِيرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَفِي التَّحْرِيرِ لِلْجُرْجَانِيِّ وَالِاسْتِذْكَارِ لِلدَّارِمِيِّ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ كَالْحَنَفِيِّ وَقَوْلُهُ أَوْ تَحْرِيمَهُ كَالشَّافِعِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ جِنْسُهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ) أَيْ أَنَّهُ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْمُعَامَلَةِ) أَيْ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَبَيْعٍ إلَخْ) مِثَالُ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ (قَوْلُهُ عَشْرَةً بِتِسْعَةٍ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَرَجَ بِهَا الدَّنَانِيرُ فَلَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ فِيهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ إلَخْ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِنْدَ جَهْلِهِ بِحَالِ الْمُعَامَلَةِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا وَأَعْطَى أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا كَانَ الزَّائِدُ صَدَقَةً خَفِيَّةً مَحْمُودَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رَمْيُهُ) عَطْفٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَلْسًا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: فَيَلْحَقُ بِالْمَالِ فَيَحْرُمُ إضَاعَةُ مَا يُعَدُّ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْهُ عُرْفًا وَيُحْجَرُ بِسَبَبِهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي بَحْرٍ) أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي صَغِيرَةٍ) الْأَوْلَى بِإِسْقَاطِ فِي كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ: كَإِعْطَائِهِ أُجْرَةً لِصَوْغِ إنَاءِ نَقْدٍ أَوْ لِمَنْجَمٍ أَوْ لِرِشْوَةٍ عَلَى بَاطِلٍ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ عَنْ خُسْرٍ إلَخْ) بِصِيَغِ الْمُضِيِّ الْمَبْنِيَّةِ لِلْفَاعِلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْإِنْفَاقِ الْإِضَاعَةُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْمَخْرَجِ فِي الطَّاعَةِ إنْفَاقٌ وَفِي الْمَكْرُوهِ وَالْمُحَرَّمِ إضَاعَةٌ وَخُسْرَانٌ وَغُرْمٌ اهـ وَهِيَ أَنْسَبُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي الطَّاعَةِ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُبَاحَ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ صَرَفَهُ) أَيْ: الْمَالَ وَإِنْ كَثُرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوُجُوهُ الْخَيْرِ) كَالْعِتْقِ مَذْهَبِهِمْ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْمَجْمُوعِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فِي الْعَامِّ اقْتَضَى أَنْ لَا بُدَّ مِنْ غَايَةِ كُلٍّ مِنْ الصَّلَاحَيْنِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَفْرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ) . (فَرْعٌ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ مُصَلِّيًا قَبْلَ قَوْلِهِ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِسَفَهِهِ مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَحْلِيفُهُ وَلَوْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مَثَلًا تَمْكِينَ وَلِيِّهَا إيَّاهَا مِنْ الْمُمَاكَسَةِ لِيَظْهَرَ رُشْدُهَا فَيُتَوَصَّلُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إجَابَتُهَا م ر اهـ. (قَوْلُهُ خَارِمُ الْمُرُوءَةِ) ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ م ر. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي الْمُعَامَلَةِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قِصَّةُ «حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَأَنَّهُ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ وَأَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» إلَخْ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ وَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَقَرَّهُ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ أَيْنَ كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا فَاحِشًا فَلَعَلَّهُ إنَّمَا كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا يَسِيرًا وَلَوْ سَلِمَ فَمِنْ أَيْنَ أَنَّ كَوْنَهُ كَانَ يُغْبَنُ كَانَ عِنْدَ بُلُوغِهِ فَلَعَلَّهُ عَرَضَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ سَفِيهًا مُهْمَلًا وَهُوَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْجَوَابِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَقَدْ أَقَرَّهُ ﷺ عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَالِهِ هَلْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ لَا؟ وَهَلْ كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ)

стр. 2141

فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا هُوَ الثَّوَابُ أَوْ التَّلَذُّذُ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَ التَّبْذِيرِ وَالسَّرَفِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ الْجَهْلُ بِمَوَاقِعِ الْحُقُوقِ وَالثَّانِيَ الْجَهْلُ بِمَقَادِيرِهَا وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي تَرَادُفَهُمَا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ حَقِيقَةُ السَّرَفِ مَا لَا يَقْتَضِي حَمْدًا عَاجِلًا وَلَا أَجْرًا آجِلًا وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا عُدَّ الْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ مَعْصِيَةً؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ يَقْتَرِضُ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَاءٍ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ مَعَ جَهْلِ الْمُقْرِضِ بِحَالِهِ. (وَيُخْتَبَرُ) مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ وَلَوْ غَيْرَ أَصْلٍ (رُشْدُ الصَّبِيِّ) فِيهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ فِي فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَتَوَقِّي الْمُحَرَّمَاتِ وَمَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ تَوَقِّيَ الشُّبُهَاتِ أَرَادَ التَّأْكِيدَ لَا الِاشْتِرَاطَ كَمَا عُرِفَ مِنْ شَرْطِ الرُّشْدِ السَّابِقِ وَقَدْ جَوَّزُوا لِلشَّاهِدِ بِهِ اعْتِمَادَ الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ بِالْبَاطِنَةِ (وَ) أَمَّا فِي الْمَالِ فَهُوَ (يَخْتَلِفُ بِالْمَرَاتِبِ فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ) وَالسُّوقِيُّ (بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) أَيْ: بِمُقَدَّمَاتِهِمَا فَعَطْفُهُ مَا بَعْدَهُمَا عَلَيْهِمَا مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ أَوْ الْأَخَصِّ وَذَلِكَ لِمَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهِمَا مِنْهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ (وَالْمُمَاكَسَةُ فِيهِمَا) بِأَنْ يَطْلُبَ أَنْقَصَ مِمَّا يُرِيدُهُ الْبَائِعُ وَأَزْيَدَ مِمَّا يُرِيدُهُ الْمُشْتَرِي وَيَكْفِي اخْتِبَارُهُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ عَنْ بَاقِيهَا. (وَوَلَدُ الزُّرَّاعِ بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقِوَامِ بِهَا) أَيْ: بِمَصَالِحِهَا كَحَرْثٍ وَحَصْدٍ وَحِفْظِ أَيْ: إعْطَائِهِمْ الْأُجْرَةَ وَوَلَدُ نَحْوِ الْأَمِيرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَتْبَاعِ أَبِيهِ وَالْفَقِيهُ بِذَلِكَ وَنَحْوِ شِرَاءِ الْكُتُبِ (وَالْمُحْتَرِفُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ) يَصِحُّ جَرُّهُ وَعَلَيْهِ يَرْجِعُ ضَمِيرُ حِرْفَتِهِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ سَائِغٌ وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْكَافِي يُخْتَبَرُ الْوَلَدُ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ وَأَقَارِبِهِ وَرَفْعِهِ وَهُوَ الْأَوْلَى لِإِفَادَتِهِ أَنَّ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ نَحْوِ التَّاجِرِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ حِرْفَةٌ وَاخْتُبِرَ حِينَئِذٍ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ حَيْثُ لَا حِرْفَةَ لَهُ أَنَّهُ يَتَطَلَّعُ لِحِرْفَةِ أَبِيهِ وَإِلَّا اُخْتُبِرَ الْوَلَدُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِحِرْفَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَطَلَّعُ إلَيْهَا وَلَا يُحْسِنُهَا حِينَئِذٍ (وَ) تُخْتَبَرُ (الْمَرْأَةُ) مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِيهِ النَّصُّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالْمَحَارِمَ يَخْتَبِرُونَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُنِيبُهُمْ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ قِيلَ يَكْفِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الصَّرْفِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ صَرْفِ مَا لَا يَلِيقُ صَرْفُهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْلِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا هُنَا) أَيْ: مِنْ أَنَّ الصَّرْفَ فِي الْمَطَاعِمِ إلَخْ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ كَوْنِ الصَّرْفِ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ لَيْسَ تَبْذِيرًا أَنَّهُ لَيْسَ بِحِرَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْغَارِمِ وَإِذَا كَانَ غُرْمُهُ فِي مَعْصِيَةٍ كَالْخَمْرِ وَالْإِسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ لَمْ يُعْطَ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَجَعْلُهُ فِي الْمُهِمَّاتِ تَنَاقُضًا أُجِيبَ بِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا فِي الْإِنْفَاقِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَالْمَذْكُورُ هُنَاكَ فِي الِاقْتِرَاضِ مِنْ النَّاسِ إلَخْ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ قَضِيَّةُ إلَخْ وَهَلْ يُكْرَهُ نَعَمْ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْعَقْدَ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّبَسُّطِ وَالْإِسْرَافِ فِي الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُخْتَبَرُ) أَيْ: وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ زَادَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ ﴿وَابْتَلُوا﴾ [النساء: ٦] إلَخْ) أَيْ: اخْتَبِرُوهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فِي فِعْلِ الطَّاعَاتِ إلَخْ) أَيْ: وَمُخَالَطَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ جَوَّزُوا لِلشَّاهِدِ إلَخْ) اُنْظُرْ فَائِدَةَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الْمَالِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا فِي الدِّينِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالسُّوقِيُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْفَقِيهُ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَدُ التَّاجِرِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّاجِرُ عُرْفًا كَالْبَزَّازِ لَا مَنْ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَالسُّوقِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعَطْفُهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ الْمُضَافِ أَيْ الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ مِنْ عَطْفِ الرَّدِيفِ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ جَمِيعُ مُقَدِّمَاتِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَخَصُّ) يَعْنِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا خُصُوصُ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: تَقْدِيرُ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَطْلُبَ أَنْقَصَ إلَخْ) اسْمُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ طَلَبُ النُّقْصَانِ عَمَّا طَلَبَهُ الْبَائِعُ وَطَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا يَبْذُلُهُ الْمُشْتَرِي اهـ. (قَوْلُهُ أَنْقَصَ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ الْخَافِضِ أَيْ: بِأَنْقَصَ إلَخْ وَبِأَزْيَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي اخْتِيَارُهُ فِي نَوْعٍ إلَخْ) ثُمَّ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ تَبَيَّنَ عَدَمُ رُشْدِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ: إعْطَاؤُهُمْ الْأُجْرَةَ) أَيْ الَّتِي عَيَّنَهَا وَلِيُّهُ لِلدَّفْعِ لِلْعُمَّالِ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا وَحَيْثُ احْتَاجَ إلَى شِرَاءِ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ اسْتِئْجَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ مِنْ وَلِيِّهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ م ر وَلَيْسَ ذَلِكَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَوَلَدُ نَحْوِ الْأَمِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَوَلَدُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ يُعْطَى شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِيُنْفِقَهُ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ فِي خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَمَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ نَفَقَةَ يَوْمٍ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ ثُمَّ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَفَقَةَ شَهْرٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْ: دَفْعُ النَّفَقَةِ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي وَيُخْتَبَرُ مَنْ لَا حِرْفَةَ لِأَبِيهِ أَيْ: وَلَا لَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ؛ إذْ لَا يَخْلُو مَنْ لَهُ وَلَدٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْ: الْعِيَالِ غَالِبًا اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى اتِّبَاعِ أَبِيهِ) أَيْ: أَجْنَادِهِ يَعْنِي إعْطَاءَهُمْ وَظَائِفَهُ بِقَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ) وَهُوَ الْمُحْتَرِفُ. (قَوْلُهُ وَاخْتُبِرَ إلَخْ) الْأَسْبَكُ فَيُخْتَبَرُ حِينَئِذٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ: كَوْنُ اخْتِبَارِ الْمَرْأَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ يُنِيبُهُمْ فِي ذَلِكَ) أَيْ يُنِيبُ الْوَلِيُّ النِّسَاءَ وَالْمَحَارِمَ فِي الِاخْتِبَارِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ قَالَ ع ش أَيْ لِإِرَادَةِ دَوَامِ الْحَجْرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى النَّصِّ (قَوْلُهُ فَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عِنْدَ جَهْلِهِ بِحَالِ الْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ صَرْفِ مَا لَا يَلِيقُ صَرْفُهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ جَوَّزُوا لِلشَّاهِدِ) اُنْظُرْ فَائِدَةَ ذَلِكَ

стр. 2142

أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا. وَقَضِيَّةُ هَذَا النَّصِّ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَجَانِبِ لَهَا بِالرُّشْدِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ خَلِّكَانَ لَكِنْ خَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ. قَالَ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الشَّافِعِيُّ لِلطَّرِيقِ الْغَالِبِ فِي الِاخْتِبَارِ دُونَ الزِّيَادَةِ اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ الشَّاهِدَ عَلَيْهَا لَا يُكَلَّفُ السُّؤَالَ عَنْ وَجْهٍ تَحْمِلُهُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِّيًّا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ صِحَّةَ التَّحَمُّلِ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ) أَيْ: بِفِعْلِهِ إنْ تَخَدَّرَتْ وَإِلَّا فَبِبَيْعِهِ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْمَغْزُولِ (وَالْقُطْنِ) حِفْظًا وَبَيْعًا كَمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ لَمْ يَلِيقَا بِهَا أَوْ لَمْ تَعْتَدْهُمَا فِيمَا يَعْتَادُهُ مِثَالُهَا. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَرْأَةُ الْمُبْتَذَلَةُ بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الرَّجُلُ (وَصَوْنُ الْأَطْعِمَةِ عَنْ الْهِرَّةِ) ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ الضَّبْطُ وَحِفْظُ الْمَالِ وَعَدَمُ الِانْخِدَاعِ وَذَلِكَ قِوَامُ الرُّشْدِ (وَنَحْوِهِمَا) أَيْ: الْهِرَّةِ كَالْفَأْرَةِ وَالْأَطْعِمَةِ كَالْأَقْمِشَةِ. وَإِذَا ثَبَتَ رُشْدُهَا نَفَذَ تَصَرُّفُهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَخَبَرُ «لَا تَتَصَرَّفْ الْمَرْأَةُ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى ضَعْفِهِ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِأَنَّ «مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلَمْ تُعْلِمْهُ فَلَمْ يَعِبْهُ عَلَيْهَا وَفِيهِ مَا فِيهِ» ؛ إذْ قَوْلُ مَالِكٍ ﵁ لَا تُعْطَى الرَّشِيدَةُ مَالَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَحِينَئِذٍ لَا تَتَصَرَّفُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَا لَمْ تَصِرْ عَجُوزًا لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَالْخُنْثَى يُخْتَبَرُ بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ النَّوْعَانِ (وَيُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الِاخْتِبَارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ رُشْدُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ مَرَّةً لَا عَنْ قَصْدٍ (وَوَقْتُهُ) أَيْ الِاخْتِبَارِ (قَبْلَ الْبُلُوغِ) لِإِنَاطَةِ الِاخْتِبَارِ فِي الْآيَةِ بِالْيَتِيمِ وَهُوَ إنَّمَا يَقَعُ حَقِيقَةً عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ فَالْمُخْتَبِرُ هُوَ الْوَلِيُّ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِقَبْلِهِ قُبَيْلَهُ حَتَّى إذَا ظَهَرَ رُشْدُهُ وَبَلَغَ سَلَّمَ لَهُ مَالَهُ فَوْرًا (وَقِيلَ بَعْدَهُ) لِبُطْلَانِ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْبَيْعِ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) الْمُعْتَمَدُ (الْأَصَحُّ) بِالرَّفْعِ (أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بَلْ يُمْتَحَنُ فِي الْمُمَاكَسَةِ فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ الْوَلِيُّ) لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْ الْمَوْلَى وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يُعْطِيهِ الْوَلِيُّ مَالًا قَلِيلًا لِيُمَاكِسَ بِهِ وَلَا يُضَمِّنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَوْ قَبِلَ بِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ مُرَاقَبَتُهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ النِّسَاءُ وَالْمَحَارِمُ (قَوْلُهُ لَكِنْ خَالَفَهُ التَّاجُ إلَخْ) قَالَ ع ش قَوْلُهُ خِلَافُهُ وَهُوَ قَبُولُ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ الزِّيَادَةِ) أَيْ: دُونَ الزِّيَادَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْغَالِبِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الِاكْتِفَاءَ بِشَهَادَةِ الْأَجَانِبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ: بِفِعْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْمَغْزُولِ) أَيْ: وَالْمُرَادُ هُنَا كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ حِفْظًا) أَيْ: إنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً (وَقَوْلُهُ وَبَيْعًا) أَيْ: إنْ كَانَتْ بَرْزَةً (وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: فِي الْغَزْلِ مِنْ التَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَلِيقَا بِهَا) كَبَنَاتِ الْمُلُوكِ. وَنَحْوِهِمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَنْ الْهِرَّةِ) وَهِيَ الْأُنْثَى وَالذَّكَرُ هِرٌّ وَتُجْمَعُ الْأُنْثَى عَلَى هِرَرٍ كَقِرْبَةٍ وَقِرَبٍ وَالذَّكَرُ عَلَى هِرَرَةٍ كَقِرْدٍ وَقِرَدَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الِانْخِدَاعِ) أَيْ: عَدَمُ تَأَثُّرِهَا بِالْحِيلَةِ. (قَوْلُهُ قِوَامُ الرُّشْدِ) أَيْ: مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الرُّشْدُ. (قَوْلُهُ أَوْ الْأَطْعِمَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْهِرَّةِ (قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ) إلَى قَوْلِهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ اسْتَدَلَّ إلَى قَوْلِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ) يَنْبَغِي عَلَى مَالِ الزَّوْجِ لِمَا يَغْلِبُ فِيهِنَّ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا عِلْمِ رِضَاهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَى النَّدْبِ) أَيْ: نَدْبِ الِاسْتِئْذَانِ (قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ: لِلْحَمْلِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْلَمْهُ) أَيْ لَمْ تَسْتَأْذِنْ مِنْهُ ﷺ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَعِبْهُ) أَيْ: ﷺ لِإِعْتَاقٍ عَلَيْهَا أَيْ: فَلَوْ كَانَ الِاسْتِئْذَانُ وَاجِبًا لَأَنْكَرَ عَلَيْهَا الْإِعْتَاقَ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ ﷺ (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: إذْ قَوْلُ مَالِكٍ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ الْحَمْلِ لِأَجْلِ خِلَافِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا يُنَافِي نُفُوذَ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْجُمْلَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ تَزَوَّجَتْ (قَوْلُهُ لَا تَتَصَرَّفْ إلَخْ) أَيْ: لَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهَا بِمَا زَادَ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ أَرَأَيْت لَوْ تَصَدَّقَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا ثُمَّ بِثُلُثِ الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ بِثُلُثِ الْبَاقِي هَلْ يَجُوزُ التَّصَدُّقُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إنْ جَوَّزَتْ سُلْطَتَهَا عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ بِالتَّبَرُّعِ وَإِنْ مَنَعَتْ مَنَعَتْ الْحُرَّ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ مِنْ مَالِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ عَدَمَ عَيْبِهِ عَلَيْهَا وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ احْتِمَالُ عَدَمِ زِيَادَةِ الْعِتْقِ عَلَى الثُّلُثِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ فِي الْإِشَارَةِ وَتَوْجِيهُ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ غَيْرُ مَا ذَكَرَ. (قَوْلُهُ النَّوْعَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ الْآخَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ حَتَّى يَغْلِبَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْوَلِيُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كُلُّ وَلِيٍّ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ بَعْدَهُ) رُدَّ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْحَجْرِ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ إلَى اخْتِبَارِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَلْ يُمْتَحَنُ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُخْتَبَرُ السَّفِيهُ أَيْضًا فَإِذَا ظَهَرَ رُشْدُهُ عَقَدَ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ. (قَوْلُهُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ وَمُقَابِلُهُ. (قَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْوَجْهَ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَدَّى لِإِتْلَافِهِ مُغْتَفَرٌ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. وَفِيهِ أَنَّ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ الشَّارِحُ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ تُفْهَمُ الْمُرَاقَبَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ يَكُونُ عِنْدَهُ وَقْتَ الْمُمَاكَسَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ إنْ لِمَ يُرَاقِبْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ. (قَوْلُهُ لَكِنْ خَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ) مَا قَالَهُ هُوَ الْأَوْجَهُ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ حَفِظَ إنْ تَخَدَّرَتْ وَإِلَّا فَبِبَيْعِهِ. (قَوْلُهُ فَلَمْ يَعِبْهُ عَلَيْهَا) زَادَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَلْ لَوْ أَعْطَتْهَا لِأَخَوَاتِهَا لَكَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِهَا وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ قَوْلِيَّةٌ فَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهُمَا وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ انْتَهَى. (قَوْلُهُ النَّوْعَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْآخَرِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَلْ يُمْتَحَنُ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُخْتَبَرُ رُشْدُ السَّفِيهِ أَيْضًا فَإِذَا ظَهَرَ رُشْدُهُ عَقَدَ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ. (فَرْعٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ مَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ اُسْتُصْحِبَ إلَى أَنْ يَثْبُتَ الرُّشْدُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَجْرٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَمَنْ عُلِمَ رُشْدُهُ انْتَهَى بِمَعْنَاهُ

стр. 2143

إغْفَالُهُ لَهُ حَامِلًا عَلَى تَضْيِيعِهِ وَإِلَّا ضَمَّنَهُ لَمْ يَبْعُدْ. (فَرْعٌ) لَا يَحْلِفُ وَلِيٌّ أَنْكَرَ الرُّشْدَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ وَلَا يَقْتَضِي إقْرَارُهُ بِهِ فَكَّ الْحَجْرِ وَإِنْ اقْتَضَى انْعِزَالَهُ وَحَيْثُ عَلِمَهُ لَزِمَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنَّ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ ظَاهِرًا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى بَيِّنَةٍ بِرُشْدِهِ أَيْ: أَوْ ظُهُورِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ حَيْثُ قَالَ يَصْدُقُ الْوَلِيُّ فِي دَوَامِ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ الرُّشْدُ أَوْ يَثْبُتُ. (فَلَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ) لِفَقْدِ صَلَاحِ دِينِهِ أَوْ مَالِهِ (دَامَ الْحَجْرُ) أَيْ: جِنْسُهُ؛ إذْ حَجْرُ الصَّبِيِّ يَرْتَفِعُ بِالْبُلُوغِ وَحْدَهُ فَيَلِيهِ مَنْ كَانَ يَلِيهِ (وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْفَكَّ) الْحَجْرُ (بِنَفْسِ الْبُلُوغِ) ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ فَارْتَفَعَ مِنْ غَيْرِ فَكِّهِ كَحَجْرِ الْجُنُونِ وَبِهِ فَارَقَ حَجْرَ السَّفَهِ الطَّارِئِ (وَأَعْطَى مَالَهُ) فَائِدَتُهُ ذِكْرُ غَايَةِ الِانْفِكَاكِ وَقِيلَ الِاحْتِرَازُ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فَكُّ الْقَاضِي) أَوْ نَحْوُ الْأَبِ أَوْ إذْنُهُ فِي دَفْعِ مَالِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَأَشْبَهَ حَجْرَ السَّفَهِ الطَّارِئِ وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ (فَلَوْ بَذَّرَ) أَيْ زَالَ صَلَاحُ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ: بَعْدَ رُشْدِهِ (حُجِرَ عَلَيْهِ) مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَثِمَ وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ وَيُسَمَّى السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ وَلَهُمْ سَفِيهٌ مُهْمَلٌ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ مُسْتَمِرَّ السَّفَهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ بِالْمُهْمَلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا. (وَقِيلَ يَعُودُ الْحَجْرُ) بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ (بِلَا إعَادَةٍ) مِنْ أَحَدٍ كَالْجُنُونِ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ إذْ الْغَالِبُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ بِخِلَافِ التَّبْذِيرِ وَإِذَا رَشِدَ بَعْدَ هَذَا الْحَجْرِ لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي لِاحْتِيَاجِهِ لِلِاجْتِهَادِ حِينَئِذٍ (وَلَوْ فَسَقَ) بَعْدَ وُجُودِ رُشْدِهِ وَبَقِيَ صَلَاحُ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ (لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِدَامَةِ؛ لِأَنَّ حَجْرَهُ كَانَ ثَابِتًا جِنْسُهُ وَفَارَقَ التَّبْذِيرَ بِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ إتْلَافُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ. (وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) أَيْ: تَبْذِيرٍ (طَرَأَ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْجُرُ كَمَا مَرَّ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ إشْهَارُ حَجْرِهِ وَرَدُّ أَمْرِهِ لِأَبِيهِ فَجَدِّهِ فَسَائِرِ عَصَبَاتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ بِهِ أَشْفَقُ (وَقِيلَ وَلِيُّهُ) وَلِيُّهُ (فِي الصِّغَرِ) وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ كَمَا لَوْ بَلَغَ سَفِيهًا وَيَرِدُ بِوُضُوحٍ الْفَرْقُ؛ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فَوَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ) وَفَارَقَ السَّفِيهَ لِمَا مَرَّ (وَقِيلَ) وَلِيُّهُ (الْقَاضِي وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا (بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ) لِغَيْرِ طَعَامٍ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ ضَمِنَ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَحْلِفُ وَلِيٌّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَنْكَرَ الرُّشْدَ) أَيْ: أَنْكَرَ رُشْدَ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الرُّشْدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ: وَلَمْ يَظْهَرْ (قَوْلُهُ عَلَى بَيِّنَةٍ بِرُشْدِهِ) أَيْ: وَقْتَ التَّصَرُّفِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ. (قَوْلُهُ لِفَقْدِ صَلَاحٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ذِكْرُ غَايَةٍ إلَى الِاحْتِرَازِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ الْأَبِ إلَى؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَثِمَ (قَوْلُهُ: إذْ حَجَرَ إلَخْ) أَيْ: لَا حَجْرَ الصِّبَا؛ إذْ إلَخْ (قَوْلُهُ يَرْتَفِعُ بِالْبُلُوغِ إلَخْ) أَيْ وَيَخْلُفُهُ حَجْرُ السَّفَهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَلِيهِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْفَكَّ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ) أَوْ غَيْرَ رَشِيدٍ ثُمَّ رَشِدَ فَبِنَفْسِ الرُّشْدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَنَقَلَهُ سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ ع ش وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ بِاعْتِبَارِ مَا يَرَى مِنْ أَحْوَالِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا ذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ الَّذِي بَلَغَ فِيهِ كَوَقْتِ الزَّوَالِ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ الِاحْتِرَازُ إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَيْهِ جَازِمَيْنِ بِذَلِكَ وَقَالَ سم يَجُوزُ كَوْنُهَا مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ اهـ. (قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَثِمَ) أَيْ إذَا تَصَرَّفَ وَلَعَلَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُبَذِّرٌ وَأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُبَذِّرِ حَرَامٌ وَإِنْ خَالَطَ الْعُلَمَاءَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى حَجْرِ الْوَلِيِّ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ غَالِبًا) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْجُنُونِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّبْذِيرِ) وَلَا حَجْرَ بِشِحَّتِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالْقَائِلُ بِالْحَجْرِ بِهِ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَتَهُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَكِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ إخْفَاءَ مَالِهِ لِشِدَّةِ شُحِّهِ فَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَشَدُّ مِنْ التَّبْذِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَعِ ش قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ الضَّعِيفِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِذَا رَشِدَ) أَيْ: السَّفِيهُ. (قَوْلُهُ يُسَنُّ لَهُ إلَخْ) وَلَوْ رَأَى النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ فِعْلَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: نَدْبًا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ) وَهُوَ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّصْحِيحَيْنِ أَنَّ السَّفَهَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَاحْتَاجَ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِغَيْرِ طَعَامٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ حِسًّا) أَيْ: بِأَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا (وَقَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا) أَيْ: بِأَنْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْبَالِغِ بِالسَّفَهِ الْمَانِعِ مِنْ التَّصَرُّفِ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَأَنْ عَلِمَ تَصَرُّفَ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ وَعَدَمَ تَصَرُّفِهِ هُوَ م ر. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْفَكَّ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ بَلَغَ رَشِيدًا أَوْ رَشِدَ بَعْدَ ذَلِكَ انْفَكَّ حَجْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ الْقَاضِي انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الِاحْتِرَازُ إلَخْ) يَجُوزُ كَوْنُهَا مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ الْوَصِيَّ وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَطَارِئُ الْجُنُونِ لَا يَلِيهِ ... ذُو الْحُكْمِ بَلْ لِلْأَبِ أَوْ أَبِيهِ أَيْ: الْجَدِّ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَسَكَتُوا عَنْ الْوَصِيِّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَعُودُ إلَيْهِ الْوَلَايَةُ اهـ. وَلَوْ أَفَاقَ مِنْ هَذَا الْجُنُونِ مُبَذِّرًا فَهَلْ الْوَلَايَةُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لِوَلِيِّ الصِّغَرِ اسْتِصْحَابًا لَهَا كَمَا لَوْ بَلَغَ مُبَذِّرًا أَوْ لِلْقَاضِي فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ حِسًّا) أَيْ بِأَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَقَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا

стр. 2144

وَلَوْ بِغِبْطَةٍ وَفِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ تَوَكَّلَ فِي ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ فِي الشِّرَاءِ لِلِاضْطِرَارِ الصَّبِيُّ وَقَدْ يُقَالُ الِاضْطِرَارُ مُجَوِّزٌ لِلْأَخْذِ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ هُنَا فِيهِمَا وَإِنْ قَطَعَ بِهَا الْإِمَامُ فِي السَّفِيهِ وَإِنَّمَا صَحَّ تَوَكُّلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لِصِحَّتِهِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا إجَارَةِ نَفْسِهِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إلَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَمَلَهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّبَرُّعَ بِهِ حِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى وَفِيهِ نَظَرٌ مَلْحَظُهُ قَوْلُهُمْ وَلِلْوَلِيِّ إجْبَارُهُ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَلَوْ غَنِيًّا وَحِينَئِذٍ فَعَمَلُهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَابَلَ بِمَالٍ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ مِنْهُ مَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ إجْبَارَهُ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَهِيَ لَيْسَتْ كَالتَّبَرُّعِ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ الَّتِي ادَّعَيَاهَا؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ شَيْئًا (وَلَا إعْتَاقٌ) وَلَوْ بِعِوَضٍ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِصِحَّةِ تَدْبِيرِهِ وَوَصِيَّتُهُ. قَالَ جَمْعٌ وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ لَا قَتْلٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ. وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَالْقَتْلِ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَلْحَقَهَا بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بَلْ صَرِيحُهُ وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ مَعَ أَنَّ دَمَهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَسَبَبُهُ فِعْلٌ وَهُوَ إحْرَامُهُ؛ إذْ الْقَصْدُ فِعْلُ الْقَلْبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ حَتَّى فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ الَّتِي سَبَبُهَا فِعْلٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ لَا إثْمَ فِيهَا أَمَّا كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ فِيهَا إثْمٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْمَالِ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ تَنَاقُضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ وَكَذَا بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْمُخَيَّرَةِ وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُرَتَّبَةِ. وَأَمَّا النَّظَرُ لِكَوْنِ السَّبَبِ فِعْلًا وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ فَغَيْرُ مُتَّضِحِ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ وَالْقَتْلِ وَلَا بَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَحْوِ إلْحَاقٍ فِي النُّسُكِ وَسَيَأْتِي أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَكَذَا يَلْحَقُ بِهِ فِي وُجُوبِ الْإِعْتَاقِ فِيهَا هُنَا أَيْضًا بَلَغَ سَفِيهًا سم وَعِ ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغِبْطَةٍ إلَخْ) وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مِثْلُهُ) أَيْ: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ (قَوْلُهُ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو لِلصِّحَّةِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ وَلَوْ أَخَذَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَزِمَهُ الْقِيمَةُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ فَكَانَ اللَّائِقُ الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ بِالْيَسِيرِ فَإِنْ انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَمْكَنَهُ التَّحَيُّلُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا فَفِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ مِنْ الرِّفْقِ بِهِ الْمُنَاسِبِ لِحِفْظِ مَالِهِ الْمَطْلُوبِ مَا لَيْسَ فِي عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الشِّرَاءِ لِاضْطِرَارٍ (فِيهِمَا) أَيْ: فِي السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا إجَارَةَ نَفْسِهِ) عَطْفٌ عَلَى وَلَا شِرَاءَ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِاسْتِغْنَائِهِ) أَيْ: بِمَالِهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقْصُودِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ بِأَنْ كَانَ فَقِيرًا وَبِغَيْرِ الْمَقْصُودِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَنِيًّا لَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمَقْصُودِ مَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَهَا وَقْعٌ عَادَةً وَبِغَيْرِهِ التَّافِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مَلْحَظُهُ) أَيْ: النَّظَرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَوْلُهُمْ لِلْوَلِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِلْوَلِيِّ إجْبَارُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ عَلَى الْكَسْبِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَغَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فِي الْفَصْلِ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هِيَ وَإِنْ فَوَّتَتْ الْإِجْبَارَ لَمْ تُفَوِّتْ مَقْصُودَهُ اهـ سم قَضِيَّتُهُ أَنَّا إنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهَا فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الْأُجْرَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرْ (قَوْلُهُ ادَّعَيَاهَا) أَيْ: الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ) أَيْ: كَالْكِتَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِصِحَّةٍ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّقْيِيدِ بِحَالِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ وَوَصِيَّتُهُ) أَيْ بِالْعِتْقِ كَمَا هُوَ حَقُّ الْمَفْهُومِ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي خُصُوصِ الْإِعْتَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَصُومُ إلَخْ) أَيْ وَيُكَفِّرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ بِالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ اهـ سم. وَهَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وِفَاقًا لِلْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ لَمْ يَرْتَضِ بِهِ الرَّشِيدِيُّ وَعِ ش. (قَوْلُهُ لَا قَتْلَ) عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَالْقَتْلِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَكَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ سم يُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ أَيْضًا اهـ. وَقَالَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِعِصْيَانِهِ بِهِ أَيْ: بِالْجِمَاعِ فَاسْتَحَقَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ بِوُجُوبِ الْإِعْتَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ: فِي آخِرِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهَا إثْمٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ السُّبْكِيُّ وَكُلَّمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَجِّ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْمُخَيَّرَةِ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ إلَّا بِالصَّوْمِ وَمَا كَانَ مُرَتَّبًا يُكَفِّرُ عَنْهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ فِعْلٌ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ بِالْمَالِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ وَظَاهِرُهَا أَنَّ الْإِثْمَ لَيْسَ بِقَيْدِ عِبَارَةِ ع ش وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَيُكَفِّرُ فِي مُخَيَّرَةٍ بِالصَّوْمِ فَقَطْ انْتَهَى. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِي الْمَرْتَبَةِ لِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ بِالْإِعْتَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ: بِأَنَّ الْمَرْتَبَةَ الَّتِي لَا إثْمَ فِيهَا لَا يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْإِعْتَاقِ وَاَلَّتِي فِيهَا إثْمٌ يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إلَخْ) أَيْ: فِي التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِفِعْلٍ وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ عَنْ الْمُغْنِي فِي الْأَوَّلِ وَعَنْ النِّهَايَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ. (قَوْلُهُ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالْإِلْحَاقِ مَعَ أَنَّ كَفَّارَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ أَيْ بِأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا (قَوْلُهُ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ هُنَا فِيهِمَا) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو لِلصِّحَّةِ كَمَا لَوْ أَمْكَنَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ وَلَوْ أَخَذَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لَزِمَهُ الْقِيمَةُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ فَكَانَ اللَّائِقُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ التَّحْصِيلِ بِالْيَسِيرِ فَإِذَا انْعَكَسَ الْحَالُ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَمْكَنَهُ التَّحَيُّلُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا فَفِي الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ مِنْ الرِّفْقِ بِهِ الْمُنَاسِبُ لِحِفْظِ مَالِهِ الْمَطْلُوبِ مَا لَيْسَ فِي عَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ مَا يُفَوِّتُ عَلَى الْوَلِيِّ) قَدْ يُقَالُ هِيَ وَإِنْ فَوَّتَتْ الْإِجْبَارَ لَمْ تُفَوِّتْ مَقْصُودَهُ (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ تَدْبِيرِهِ) أَيْ: إنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْحَيَاةِ لِصِحَّتِهِ (قَوْلُهُ وَيَصُومُ إلَخْ) أَيْ وَيَكْفُرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ بِالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ أَيْضًا. (قَوْلُهُ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِالْإِلْحَاقِ مَعَ أَنَّ كَفَّارَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ مَنْصُوصَةٌ (قَوْلُهُ

стр. 2145

(وَ) لَا (هِبَةَ) لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ بَلْ الْأَكْثَرُونَ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ قَبُولِهِ لِمَا وُهِبَ لَهُ أَنَّ قَبُولَ الْهِبَةِ لَيْسَ مُمَلَّكًا وَإِنَّمَا الْمُمَلَّكُ الْقَبْضُ وَهُوَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْهُ إنْ اسْتَقَلَّ بِهِ بِخِلَافِ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ الْمُمَلَّكُ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ وَيَجُوزُ إقْبَاضُهُ الْهِبَةَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَنْتَزِعُهَا مِنْهُ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ وَلَا يَضْمَنُ وَاهِبٌ سُلِّمَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْقَبُولِ فَوَجَبَ تَسْلِيمُهَا لِوَلِيِّهِ وَعَكَسَ شَارِحٌ لِهَذَا غَلَطَ وَكَذَا فَرَّقَهُ بِأَنَّ مِلْكَ الْهِبَةِ فَوْقَ مِلْكِ الْوَصِيَّةِ (وَ) لَا (نِكَاحَ) يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ (بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) قَيْدٌ فِي الْكُلِّ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَسَيَذْكُرُهُ. (فَلَوْ اشْتَرَى أَوْ اقْتَرَضَ) مَثَلًا (وَقَبَضَ) مِنْ رَشِيدٍ بِأَنْ أَقْبَضَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ (وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ) فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ أَوْ نَكَحَ فَاسِدًا أَوْ وَطِئَ كَمَا يَأْتِي بِقَيْدِهِ فِي النِّكَاحِ (فَلَا ضَمَانَ) ظَاهِرًا (فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ سَوَاءٌ عَلِمَ مِنْ عَامِلِهِ أَوْ جَهِلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ بَحْثِهِ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ بِإِقْبَاضِهِ إيَّاهُ، أَمَّا بَاطِنًا فَكَذَلِكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ كَإِمَامِهِ وَضَعَّفَا الْوَجْهَ الْمُضَمَّنَ لَهُ لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ هَذَا هُوَ نَصُّ الْأُمِّ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُؤَدِّيهِ إذَا رَشِدَ أَمَّا لَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ مُقْبِضٍ أَوْ أَقْبَضَهُ إيَّاهُ غَيْرُ رَشِيدٍ فَيَضْمَنُهُ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ رَشِدَ وَالْعَيْنُ بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهَا لَا قَبْلَهُ أَوْ طَالَبَهُ بِهَا الْمَالِكُ فَامْتَنَعَ ثُمَّ تَلِفَ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ وَذَكَرَ شَارِحٌ أَنَّ إتْلَافَهَا هُنَا كَتَلَفِهَا مَخْصُوصَةٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْإِلْحَاقُ فِي التَّعْلِيلِ وَبَيَانُ الْحِكْمَةِ. (قَوْلُهُ وَلَا هِبَةً لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ) بِخِلَافِ الْهِبَةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَحْصِيلٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ) أَيْ: بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا. (قَوْلُهُ أَنَّ قَبُولَهُ الْهِبَةَ إلَخْ) وَأَيْضًا قَبُولُ الْهِبَةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ وَرُبَّمَا يَكُونُ الْوَلِيُّ غَائِبًا أَوْ مُتَوَانِيًا فَيَفُوتُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) أَيْ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ إقْبَاضُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَنْتَزِعُهَا إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ إقْبَاضِهِ فِي غَيْبَةِ مَنْ ذَكَرَ فَلَا يَجُوزُ وَأَطْلَقَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَدَمَ الْجَوَازِ. وَقَالَ ع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ جَوَازَ تَسْلِيمِ الْمَوْهُوبِ إلَيْهِ إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ عَقِبَ تَسَلُّمِهِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ كَكَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ إقْبَاضَهُ الْمَوْهُوبَ مَعَ نَزْعِهِ مِنْهُ مِنْ ذِكْرٍ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ فِي الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ وَاهِبٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ سُلِّمَ إلَيْهِ) أَيْ: لَا بِحَضْرَةِ مَنْ ذَكَرَ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ) فَيَضْمَنُ اهـ سم زَادَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ إذَا صَحَّحْنَا قَبُولَ ذَلِكَ اهـ قَالَ ع ش وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الْهِبَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْقَبُولِ) أَيْ: مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ أَيْ: بِقَبُولِهِ أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَالرَّاجِحِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا بِقَبُولِ وَلِيِّهِ اهـ أَيْ: عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِلَّا فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ صِحَّةُ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ وِفَاقًا لِلْأَكْثَرِينَ فَيَتَمَلَّكُهَا بِالْقَبُولِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنِكَاحٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ) ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إتْلَافٌ إلَخْ أَيْ: بِالْفِعْلِ حَيْثُ يُزَوِّجُ بِلَا مَصْلَحَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مَظِنَّةٌ إلَخْ أَيْ إنَّ فَرْضَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ اهـ وَقَوْلُهُ يُزَوِّجُ لَعَلَّ صَوَابَهُ يَتَزَوَّجُ. (قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ) قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَعُودُ إلَى النِّكَاحِ فَقَطْ وَإِنَّمَا قَالَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الْآتِي وَإِلَّا فَكَلَامُ غَيْرِهِ أَنْسَبُ أَمَّا قَبُولُ النِّكَاحِ بِالْوَكَالَةِ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ، وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً وَلَا وَكَالَةً أَذِنَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَصِحُّ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر أَيْ: وَالتُّحْفَةُ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إذْنِ الْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ وَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ رَشِيدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ رُدَّ إلَى أَمَّا لَوْ قَبَضَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ فِي يَدِهِ) أَيْ: قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ لَهُ بِرَدِّهِ أَمَّا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ) احْتِرَازٌ عَنْ إتْلَافِ الْوَدِيعَةِ فَيَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ اهـ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا ضَمَانَ) لَكِنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ نِهَايَةٌ أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ ع ش (قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ) أَيْ: رَشِيدَةً مُخْتَارَةً بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ وَالْمُكْرَهَةِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجِبُ لَهُنَّ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَاسِدًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِلَا إذْنٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مَنْ عَامَلَهُ سَلَّطَهُ عَلَى إتْلَافِهِ بِإِقْبَاضِهِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُ قَبْلَ مُعَامَلَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ وَضَعْفًا) أَيْ: الْغَزَالِيُّ وَإِمَامُهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَتَلِفَتْ إلَخْ) كَمَا لَوْ اسْتَقَلَّ بِإِتْلَافِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم وَبِالْأَوْلَى إذَا أَتْلَفَهَا وَلَوْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهَا سم (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَبَضَهُ إلَخْ) هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ رَشِيدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ طَالَبَهُ بِهَا الْمَالِكُ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ طَالَبَهُ قَبْلَ الرُّشْدِ وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ صَارَتْ يَدُهُ عَلَى الْعَيْنِ بِلَا إذْنٍ مِنْ مَالِكِهَا فَتُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمَغْصُوبَةِ ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَتْ) وَبِالْأَوْلَى إذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِتَمَلُّكِهِ بِعَقْدٍ وَقَوْلُهُ وَكَانَ الْفَرْقُ إلَخْ وَأَيْضًا فَقَبُولُهُ الْهِبَةَ عَلَى الْفَوْرِ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ لَرُبَّمَا فَاتَتْ لِغَيْبَةِ الْوَلِيِّ أَوْ تَوَانِيهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي (قَوْلُهُ سَلَّمَ إلَيْهِ) أَيْ: لَا بِحَضْرَةِ مَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ إلَيْهِ الْوَصِيَّةَ) أَيْ: فَيَضْمَنُ (قَوْلُهُ بِالْقَبُولِ) أَيْ: مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ أَوْ مِنْ وَلِيِّهِ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ) احْتِرَازٌ عَنْ إتْلَافِ الْوَدِيعَةِ فَيَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ (قَوْلُهُ فَتَلِفَتْ إلَخْ) وَبِالْأَوْلَى إذَا أَتْلَفَهَا أَيْ وَلَوْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَدِّهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَتْ) وَبِالْأَوْلَى إذَا أَتْلَفَهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي

стр. 2146

وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ زَعَمَ بَائِعُهُ أَنَّهُ أُتْلِفَ بَعْدَ رُشْدِهِ صَدَقَ السَّفِيهُ مَا لَمْ يُثْبِتْ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَكَالرَّشِيدِ مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَلِمَ أَوْ جَهِلَهُ لُغَةً وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ أَعَلِمَ أَمْ جَهِلَهُ. (وَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ نِكَاحُهُ) كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقُيُودِهِ (لَا التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ) الَّذِي فِيهِ مُعَاوَضَةٌ (فِي الْأَصَحِّ) فَلَا يَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ فِي الْأَمْوَالِ مَسْلُوبَةٌ نَعَمْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي الْخُلْعِ مَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ صِحَّةِ قَبْضِهِ لِدَيْنِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْفِعْلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْقَوْلِ وَمَا عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا بُدَّ فِي الْوُقُوعِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا تَضْمَنُ الزَّوْجَةُ بِتَسْلِيمِهِ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ نَعَمْ عَلَى الْوَلِيِّ نَزْعُهُ مِنْهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ إمْكَانِهِ ضَمِنَهُ وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَيْنٍ فَأَقْبَضَتْهَا لَهُ فَإِنْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ قَبْلَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ ضَمِنَتْهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ دُيُونِهِ وَأَعْيَانِهِ الَّتِي تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ أَمَّا نَحْوُ هِبَةٍ وَعِتْقٍ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا جَزْمًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَتْنِ لَا بِقَيْدِ الْإِذْنِ صُلْحُهُ عَلَى سُقُوطِ قَوَدٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَعَقْدُهُ لِلْجِزْيَةِ بِدِينَارٍ أَتْلَفَهَا كَمَا لَا يَخْفَى وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي وَذَكَرَ شَارِحُ إلَخْ فَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي هَذَا فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فِي النُّسْخَةِ سَقَمًا اهـ سم وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ زَعَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لُغَةً) قَالَ النِّهَايَةِ لُغَةً صَحِيحَةً اهـ. وَقَالَ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ لُغَةً شَاذَّةً وَالْمَعْرُوفُ أَعَلِمَ أَمْ جَهِلَهُ بِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ مَعَ عَلِمَ وَبِأَمْ مَوْضِعَ أَوْ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَمَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ إذَا عَيَّنَ لَهُ الْوَلِيُّ قَدْرَ الثَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ خَالِيًا عَنْهُ كَعِتْقٍ وَهِبَةٍ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا اهـ. (قَوْلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ خَبَرُ قَوْلِهِ قَضِيَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا عَلَّقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا صَرَّحَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْعَطْفِ مِنْ الرِّكَّةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ فِي الْوُقُوعِ إلَخْ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ بِإِعْطَائِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ إعْطَاءِ الزَّوْجَةِ إلَى زَوْجِهَا السَّفِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُهُ (كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا) شَامِلٌ لِلْعَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَا تَضْمَنُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَمَّا سَلَّمَتْ الْمَالَ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهَا ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهَا الْمُضَيِّعَةُ لَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِاضْطِرَارِهَا إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِأَخْذِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ نَزْعُهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِمَّا قَبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَمَا أَخَذَهُ فِي التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ بَعْدَ إمْكَانِهِ) أَيْ: النَّزْعِ (ضَمِنَهُ) أَيْ: الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا إلَخْ) أَيْ: فَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ نَزْعُ الْعَيْنِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ إمْكَانِهِ ضَمِنَهَا (قَوْلُهُ عَلَى عَيْنٍ) وَأَمَّا الْمُخَالَعَةُ عَلَى الدَّيْنِ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ قَضِيَّتُهُ إلَخْ اهـ سم. (قَوْلُهُ ضَمِنَتْهَا) ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِهِ هُوَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَفْصِيلُ الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ فِي سَائِرِ دُيُونِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ قَبْضَ دُيُونِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا، أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيُعْتَدُّ بِهِ وَيَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَّرَ بِأَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ نَزْعِهَا وَإِنْ قَبَضَ أَعْيَانَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ يُعْتَدُّ بِهِ فَيَبْرَأُ الدَّافِعُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ وَإِلَّا ضَمِنَ الدَّافِعُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْخُلْعِ كَلَامٌ يُوَافِقُ ذَلِكَ وَبَيَّنَّا حَاصِلَهُ ثَمَّ فَرَاجِعْهُ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَنَّ قَبْضَ دُيُونِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَخْذُهُ مِنْهُ وَرَدُّهُ لِلدُّيُونِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ فِي دَفْعِهِ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ ثَانِيًا لِيَعْتَدَّ بِقَبْضِهِ فَلَوْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ رَدِّهِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش. وَقَوْلُهُ وَرَدُّهُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ إذْنِ الْمَدْيُونِ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ فِي أَنْ يَجْعَلَ مَا أَخَذَهُ مِنْ السَّفِيهِ مَحْسُوبًا مِنْ دَيْنِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ أَمَّا نَحْوُ هِبَةٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي فِيهِ مُعَاوَضَةٌ اهـ سم. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ. (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ وَدَلَالَتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ الْإِذْنِ) أَيْ: فَيَصِحُّ بِلَا إذْنٍ أَيْضًا وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ فَتَحْنَا بَلَدًا لِلسُّفَهَاءِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَنَا وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ شَرْحُ م ر أَيْ: وَالْخَطِيبُ اهـ سم. قَالَ ع ش قَوْلُهُ بَلَدًا إلَخْ أَيْ: مِنْ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَكَانُوا فِي الْوَاقِعِ سُفَهَاءَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ) إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ الرِّضَا بِالدِّيَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَقْدُهُ لِلْجِزْيَةِ إلَخْ) وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ كَالْجِزْيَةِ اهـ مُغْنِي وَذَكَرَ شَارِحٌ إلَخْ فَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِي هَذَا فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فِي النُّسْخَةِ سَقَمًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ) يُتَأَمَّلُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ كَأَنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا) شَامِلٌ لِلْعَيْنِ (قَوْلُهُ لِاضْطِرَارِهَا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا بِأَخْذِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَيْنٍ) وَأَمَّا الْمُخَالَعَةُ عَلَى الدَّيْنِ فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي الْخُلْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ ضَمِنَتْهَا) ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ هُنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِهِ هُوَ. (قَوْلُهُ فِي سَائِرِ دُيُونِهِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ قَبْضَ دُيُونِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيُعْتَدُّ بِهِ وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَّرَ بِأَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ نَزْعِهَا وَإِنْ قَبَضَ أَعْيَانَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ مُعْتَدٌّ بِهِ فَيَبْرَأُ الدَّافِعُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَصَّرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ وَإِلَّا ضَمِنَ الدَّافِعُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ كَلَامٌ فِي الْخُلْعِ يُوَافِقُ ذَلِكَ وَبَيَّنَّا حَاصِلَهُ ثَمَّ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ أَمَّا نَحْوُ هِبَةٍ) مُحْتَرَزُ الَّذِي فِيهِ مُعَاوَضَةٌ (قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ الْإِذْنِ) أَيْ فَيَصِحُّ بِلَا إذْنٍ أَيْضًا وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ فَتَحْنَا بَلَدًا لِلسُّفَهَاءِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَنَا وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ) ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ الرِّضَا بِالدِّيَةِ (قَوْلُهُ

стр. 2147

لَا أَكْثَرُ وَفَارَقَ الدِّيَةَ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ بَقَاءِ النَّفْسِ يُحْتَاطُ لَهَا وَمُفَادَاتُهُ إذَا أُسِرَ وَعَفْوُهُ عَنْ الْقَوَدِ وَلَوْ مَجَّانًا وَشِرَاؤُهُ لِطَعَامٍ اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَرَدُّهُ لِآبِقٍ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ دِرْهَمٌ فَيَسْتَحِقُّهُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى قَلْعَةٍ سَمِعَ الْإِمَامَ يَقُولُ مَنْ دَلَّنِي عَلَى قَلْعَةٍ فَلَهُ مِنْهَا جَارِيَةٌ. (وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ) فِي حَالِ الْحَجْرِ بِمَالٍ كَأَنْ أَقَرَّ (بِدَيْنٍ) عَنْ مُعَامَلَةٍ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ إلَى مَا (قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ) إلَى مَا (بَعْدَهُ) أَوْ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ إلْغَاءِ عِبَارَتِهِ وَلَا بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ كَنِكَاحٍ (وَكَذَا) لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ (بِإِتْلَافِ الْمَالِ فِي الْأَظْهَرِ) لِذَلِكَ فَلَا يُطَالَبُ بِذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ لَكِنْ ظَاهِرًا، أَمَّا بَاطِنًا فَيَلْزَمُهُ إذَا صَدَقَ قَطْعًا أَمَّا إذَا أَقَرَّ بَعْدَ رُشْدِهِ أَنَّهُ أَتْلَفَ فِي سَفَهِهِ فَيَلْزَمُهُ الْآتِي قَطْعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ (وَيَصِحُّ) إقْرَارُهُ (بِالْحَدِّ) ؛ إذْ لَا مَالَ وَلَا تُهْمَةَ فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ وَلَا يَثْبُتُ الْمَالُ (وَالْقِصَاصُ) وَسَائِرُ الْعُقُوبَاتِ كَذَلِكَ فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ بِمَالٍ ثَبَتَ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ (وَطَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ) وَلَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْكَلَامُ فِي الذَّكَرِ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ. وَإِيلَاؤُهُ (وَظِهَارُهُ وَنَفْيُهُ النَّسَبَ) يَحْلِفُ فِي الْأَمَةِ أَوْ (بِلِعَانٍ) وَاسْتِلْحَاقُهُ وَلَوْ ضِمْنًا بِأَنْ أَقَرَّ بِاسْتِيلَادِ أَمَتِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ لَكِنْ إذَا كَانَتْ قَوْلُهُ لَا أَكْثَرُ) ؛ إذْ يَلْزَمُ الْإِمَامَ قَبُولُ الدِّينَارِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ الْقَوَدِ) ؛ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتُ مَالٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ لِطَعَامٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالطَّعَامِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ مِنْ نَحْوِ مَلْبُوسٍ وَمَرْكُوبٍ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ لَهَلَكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ فِي الْمَطَاعِمِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ اُضْطُرَّ إلَيْهِ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَرَدُّهُ لِآبِقٍ سُمِعَ مَنْ يَقُولُ إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْخَادِمِ تَصِحُّ الْجَعَالَةُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى وَصَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي الصَّبِيِّ انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ جَاعَلْتُك عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِكَذَا صَحَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا اكْتَفَى بِالسَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ فَلُزُومُهُ مَعَ السَّمَاعِ مِنْهُ أَوْلَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فِي حَالِ الْحَجْرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا أَحْرَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَكْفِيرُهُ إلَى أَمَّا الْمَسْنُونَةُ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِإِتْلَافِ الْمَالِ) أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ سَوَاءٌ أَسْنَدَهُمَا لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ لِمَا بَعْدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا بَاطِنًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِنَفْيِ الصِّحَّةِ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَبَعْدَ فَكِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا إذَا كَانَ صَادِقًا عَلَى مَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْحَجْرِ أَوْ مُضَمَّنًا لَهُ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مُضَمَّنًا أَيْ كَإِتْلَافِهِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْحَجْرِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ إذَا صَدَقَ) يَنْبَغِي حَتَّى عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَالَ الْحَجْرِ مُضَمَّنٌ لَهُ بِخِلَافِ الْمُعَامَلَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بَعْدَ رُشْدِهِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ أَتْلَفَ فِي سَفَهِهِ) أَيْ: وَكَانَ الْمُتْلِفُ غَيْرَ مَأْخُوذٍ بِعَقْدٍ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَبِيعَ أَوْ الْمُقْرِضَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ فِيمَا مَرَّ سَلَّطَهُ الْمَالِكُ عَلَى الْإِتْلَافِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَتْلَفَ فِي سَفَهِهِ أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ سَأَلَ بَعْدَ رُشْدِهِ هَلْ أَتْلَفْت أَوْ لَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَيَلْزَمُهُ أَوْ قَبْلَ رُشْدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا بَاشَرَ إتْلَافَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَكُنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَمَا أَقَرَّ بِلُزُومِهِ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ يَضْمَنُهُ بَاطِنًا بِخِلَافِ مَا بَاشَرَ إتْلَافَهُ مُسْتَنَدُ الْعَقْدِ لَا يَضْمَنُهُ وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ ضَمِنَهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ لَزِمَهُ بَاطِنًا وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ بِتَقْدِيرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا اهـ أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَأَمَّا مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ وَالْمُغْنِي فَيَضْمَنُهُ بَاطِنًا أَيْضًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ) أَيْ: بِمُوجِبِهِمَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَسَائِرُ الْعُقُوبَاتِ كَذَلِكَ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَالْإِشَارَةُ لِلْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَلَوْ أَبْدَلَ الْكَافَ بِاللَّامِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فَإِنْ عَفَا) أَيْ: مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ (عَنْهُ) أَيْ: الْقِصَاصِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ) أَيْ لَا بِإِقْرَارِهِ سم وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطَلَاقُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَصِحُّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَصِحُّ طَلَاقُهُ وَرَجْعَتُهُ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِيلَاؤُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى طَلَاقِهِ (قَوْلُهُ فِي الْأَمَةِ) أَيْ: فِي وَلَدِ الْأَمَةِ (وَقَوْلُهُ أَوْ بِلِعَانٍ) أَيْ: فِي وَلَدِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ لَمْ يُقْبَلْ الْإِقْرَارُ لِتَفْوِيتِهِ الْمَالَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ فِرَاشٌ لَهُ إلَخْ اهـ أَيْ بِبَيِّنَةٍ بِأَنْ شُوهِدَ وَهُوَ يَطَؤُهَا لَا أَكْثَرُ) ؛ إذْ يَلْزَمُ قَبُولُ الدِّينَارِ (قَوْلُهُ عَنْ الْقَوَدِ) ؛ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتُ مَالٍ (قَوْلُهُ اُضْطُرَّ إلَيْهِ) أَيْ: كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ إذَا صَدَقَ) يَنْبَغِي حَتَّى عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ حَالَ الْحَجْرِ مُضَمَّنٌ لَهُ بِخِلَافِ الْمُعَامَلَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بَعْدَ رُشْدِهِ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ لِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ) أَيْ: لَا بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ اسْتِيلَادُهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُقْبَلُ أَيْ: إقْرَارُهُ بِإِحْبَالِ أَمَتِهِ لِنَسَبِ الْوَلَدِ لِلْإِيلَادِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ يَثْبُتُ الْإِيلَادُ لَكِنْ لَا بِإِقْرَارِهِ بَلْ إذَا ثَبَتَ أَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ وَأَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ ثَبَتَ الْإِيلَادُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ حِينَئِذٍ قَهْرًا عَلَيْهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا بِإِقْرَارِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ مُجَلِّي ثُمَّ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْته هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْإِيلَادِ لَا يُقْبَلُ فَهُوَ لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِيلَادَ هُنَا لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اسْتِثْنَاءَ انْتَهَى وَمَا اعْتَمَدَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ هُنَا لَكِنْ إذَا كَانَتْ ذَاتَ فِرَاشٍ إلَخْ فَإِنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْإِيلَادُ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا فِرَاشٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ إذَا كَانَتْ

стр. 2148

ذَاتَ فِرَاشٍ وَوَلَدَتْ لِمُدَّةِ الْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ اسْتَلْحَقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ فِي ذَلِكَ وَإِذَا صَحَّ طَلَاقُهُ بِلَا مَالٍ فَبِهِ وَإِنْ قَلَّ أَوْلَى لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا يَأْتِي. (وَحُكْمُهُ فِي الْعِبَادَةِ) الْوَاجِبَةِ (كَالرَّشِيدِ) لِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِهَا فِيهِ نَعَمْ نَذْرُهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الذِّمَّةِ دُونَ الْعَيْنِ وَتَكْفِيرُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالصَّوْمِ عَلَى مَا مَرَّ. أَمَّا الْمَسْنُونَةُ فَمَالِيَّتُهَا كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لَيْسَ هُوَ فِيهِ كَرَشِيدٍ (لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ) وَلَا غَيْرَهَا كَنَذْرٍ (بِنَفْسِهِ) فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ يُفَرِّقُهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قَالَ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ وَبِهِ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى جَوَازُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَيَّدَ الرُّويَانِيُّ ذَلِكَ بِتَعْيِينِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُهُ هُنَا أَيْضًا وَأَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ لِئَلَّا يُتْلِفَهُ اهـ. (وَإِذَا أَحْرَمَ) أَوْ سَافَرَ لِيُحْرِمَ (بِحَجٍّ فَرْضٍ) وَلَوْ نَذْرًا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَضَاءً وَلَوْ لِمَا أَفْسَدَهُ فِي حَالِ سَفَهِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَوْ بِهِمَا وَمِنْ الْفَرْضِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ صَارَ فَرْضًا (أَعْطَى الْوَلِيَّ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ بِنَفْسِهِ (كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ) اللَّامُ فِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُنْفِقُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَجَّانًا أَوْ قَرْضًا كَمَا فِي اللَّقِيطِ الْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ تَبَيَّنَ لِلْمَجْهُولِ الْمُسْتَلْحِقِ مَالٌ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَالٍ لَهُ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ أَوْ صَارَ الْمُسْتَلْحِقُ لَهُ رَشِيدًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَالِهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ نَفَقَتُهُ مُتَعَلِّقَةً بِمَالِهِ الْحَاصِلِ وَهَذَا كَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ عَلَيْهِ لَغْوٌ فَقُبِلَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِهِ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ مَالٌ وَأُلْغِيَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ حَذَرًا مِنْ التَّفْوِيتِ لِلْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا رَشِدَ يُطَالَبُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: صِحَّةُ الطَّلَاقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَا عَدَا الْخُلْعَ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْمَالِ الَّذِي حَجَرَ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا الْخُلْعُ فَلِأَنَّهُ إذَا صَحَّ طَلَاقُهُ مَجَّانًا فَبِعِوَضٍ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَسْلَمُ) أَيْ: الْمَالُ فِي الْخُلْعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَيْهِ) بَلْ إلَى وَلِيِّهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ قَبْضِ دَيْنِهِ بِالْإِذْنِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَلِّقْ بِإِعْطَائِهَا لَهُ كَمَا مَرَّ سم وَعِ ش. قَوْلُهُ الْوَاجِبَةُ) أَيْ: بِأَصْلِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ اسْتِدْرَاكِهِ الْمَنْذُورَةَ بَعْدُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْوَاجِبَةُ مُطْلَقًا وَالْمَنْدُوبَةُ الْبَدَنِيَّةُ وَأَمَّا الْمَنْدُوبَةُ الْمَالِيَّةُ كَصَدَقَةٍ فَلَيْسَ هُوَ فِيهَا كَالرَّشِيدِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا فِي الذِّمَّةِ) وَالْمُرَادُ بِصِحَّةِ نَذْرِهِ فِيمَا ذَكَرَ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ صَرْفُهُ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ الْوَفَاءُ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَعَلَيْهِ أَيْ: الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ الْحَجِّ بَعْدَ الْحَجْرِ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْهُ وَيَخْرُجُ مَعَهُ مَنْ يُرَاقِبُهُ وَيَصْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إلَى رُجُوعِهِ وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى فِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْأَعْمَالُ الْبَدَنِيَّةُ فَلَمْ يَنْظُرْ إلَى الِاحْتِيَاجِ إلَى مَا يَصْرِفُهُ مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ نَذْرِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ هُوَ الْمَالُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَلَا إعْتَاقٍ مِنْ التَّفْصِيلِ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَسْنُونَةُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ بِالْوَاجِبَةِ تَفْصِيلًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ) أَيْ: وَلَوْ مِنْ مُؤْنَتِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ إذْنِ الْوَلِيِّ وَتَعْيِينِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَحُضُورِ الْوَلِيِّ وَهَذَا مُشْكِلٌ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ وَبَاشَرَهَا نِيَابَةً وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إيصَالِ الْهَدِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَنَذْرٍ) أَيْ: قَبْلَ الْحَجْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُفَرِّقُهَا إلَخْ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ النَّذْرُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ سِيَاقُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَكَالزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَنَحْوُهَا كَدِمَاءِ الْحَجِّ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ قَبْلَ الْحَجِّ اهـ. (قَوْلُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) كَنَظِيرِهِ فِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَكَمَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنْ يُوَكِّلَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: مَعَ الْمُرَاقَبَةِ الْآتِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: جَوَازُ تَوْكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ) أَوْ نَائِبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ وَلَا نَائِبُهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ اُعْتُدَّ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَا بُدَّ مِنْ الصَّرْفِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتْلِفَهُ) أَيْ: أَوْ يَدَّعِيَ صَرْفَهُ كَاذِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ سَافَرَ) إلَى قَوْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَذْرًا بَعْدَ الْحَجْرِ) إذَا سَلَكْنَا بِهِ أَيْ: النَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: بِالنَّظَرِ لِأَكْثَرَ مَسَائِلِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ سَلَكُوا بِهِ مَسْلَكَ جَائِزِ الشَّرْعِ فِي بَعْضِهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَا أَفْسَدَهُ فِي حَالِ سَفَهِهِ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا أَفْسَدَهُ مِنْ التَّطَوُّعِ حَالَ سَفَهِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُعْطِيهِ الْوَلِيُّ نَفَقَةَ الْقَضَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ كَلَامِهِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْحَجَّ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَى أَدَائِهِ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيُعْطِيهِ الْوَلِيُّ نَفَقَةَ الْقَضَاءِ أَيْ: وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا وَأَدَّى إلَى نَفَادِ مَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عُمْرَتُهُ) أَيْ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ خُرُوجِهِ مَعَهُ وَصَرْفُهُ عَلَيْهِ إنْ فَوَّتَ خُرُوجُهُ كَسْبَهُ وَكَانَ فَقِيرًا أَوْ ذَاتَ فِرَاشٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ) إلَّا إنْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ قَبْضِ دَيْنِ الْخُلْعِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُفَرِّقُهَا) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ النَّذْرُ كَمَا

стр. 2149

لِلتَّقْوِيَةِ لِتَعَدِّي أَعْطَى لِمَفْعُولَيْهِ بِنَفْسِهِ (يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ خَوْفًا مِنْ تَفْرِيطِهِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ فَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ وَرَأَى الْوَلِيُّ دَفْعَهَا لَهُ جَازَ عَلَى مَا بَحَثَ (وَإِنْ أَحْرَمَ) أَوْ سَافَرَ لِيُحْرِمَ (بِتَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ) لِإِتْمَامِ نُسُكِهِ أَوْ إتْيَانِهِ بِهِ (عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ) فِي الْحَضَرِ (فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ) مِنْ الْإِتْمَامِ أَوْ الْإِتْيَانِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ أَصْلِ السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَلَايَةَ لَهُ عَلَى ذَاتِهِ وَيُرَدُّ مَا عَلَّلَ بِهِ بِأَنَّ لَهُ وَلَايَةً عَلَى ذَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُفْضِي لِضَيَاعِ مَالِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّفَرَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَفَارَقَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ بِاسْتِقْلَالِهِ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمُحْصِرٍ فَيَتَحَلَّلُ) بِعَمَلِ عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُضِيِّ. (قُلْت وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ) وَالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ (إنْ قُلْنَا لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلٌ) كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبُ قَدْرِ زِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ) عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ لَكِنَّهَا لَمْ تَزِدْ (لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ إذْ لَا مُوجِبَ لِمَنْعِهِ حِينَئِذٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ فَوَّتَ عَمَلًا لَهُ مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ وَإِنْ نَظَرَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَالًا حَاصِلًا فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ مَعَ غِنَاهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْكَسْبَ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالَاهُ مُتَوَجِّهٌ مَعَ ذَلِكَ الْفَرْضِ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا لَا يَمْنَعُهُ فَسَافَرَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي كَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ قُلْت إذَا لَمْ تُجَوِّزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَافِرَ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرُهُ لَهُ ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَوْ عَجَزَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ؟ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا. (فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ (وَلِيُّ الصَّبِيِّ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّةَ (أَبُوهُ) إجْمَاعًا قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالصَّغِيرِ أَوْلَى اهـ وَهُوَ سَهْوٌ؛ إذْ هُمَا مُتَرَادِفَانِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ التَّعْبِيرُ بِالْمَحْجُورِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ بَيَانُ وَلِيِّهِ صَرِيحًا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ احْتَاجَ بِسَبَبِ الْخُرُوجِ إلَى زِيَادَةٍ يَصْرِفُهَا عَلَى مُؤْنَتِهِ حَضَرًا كَأُجْرَةِ الْمَرْكَبِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِلتَّقْوِيَةِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّ لَامَ التَّقْوِيَةِ هِيَ اللَّامُ الزَّائِدَةُ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ الضَّعِيفِ إمَّا بِتَقَدُّمِ مَعْمُولِهِ عَلَيْهِ أَوْ كَوْنِهِ فَرْعًا فِي الْعَمَلِ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْعَامِلَ فِيهِ أَعْطَى وَهُوَ فِعْلٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَعْمُولَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ: فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَبْدَلَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ لِجَوَازِ الدَّفْعِ لَهُ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ سَرَقَ أَوْ تَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِتَطَوُّعٍ) أَيْ: مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْمَنْعِ وَعَدَمِهِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر صِيَانَةً لِمَالِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا قَصِيرًا أَوْ خُرُوجًا إلَى تَنَزُّهٍ فِي نَوَاحِي الْبَلَدِ أَوْ خَارِجِهَا بِحَيْثُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ ضَيَاعُ مَالٍ بِوَجْهٍ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ اخْتِلَاطُهُ بِمَنْ لَا تَصْلُحُ مُرَافَقَتُهُمْ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِاسْتِقْلَالِهِ) أَيْ: بِاسْتِقْلَالِ السَّفِيهِ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ بَلْ وَالْمَالِيَّةِ الَّتِي فِيهَا تَحْصِيلٌ كَقَبُولِ الْهِبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) الصَّوَابُ حَذْفُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا فِي الْحَجِّ فَإِنْ قُلْنَا: لَا بَدَلَ لَهُ بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُحْصِرِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّةِ السَّفِيهِ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) أَقُولُ وَجْهُ تَعَجُّبِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَرْضُ مَا ذَكَرَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ فَوَّتَ بِالسَّفَرِ عَمَلًا مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَفُوتَ بِالسَّفَرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا تَفْوِيتَ أَصْلًا وَبِذَلِكَ يُنْظَرُ فِي نَظَرِ الشَّارِحِ وَمَا وَجْهُهُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْقَوْلُ بِتَفْوِيتِ الْعَمَلِ الْمَقْصُودِ (وَقَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا فَلَهُ مَنْعُهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِبْ حَيْثُ اسْتَغْنَى عَنْهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا قَالَاهُ) أَيْ: ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ (وَقَوْلُهُ مُتَوَجِّهٌ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ (وَقَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْإِعْتَاقِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: قَصَدَ عَمَلَهُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ لَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ) قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ عَلَى التَّفْصِيلِ لِصِحَّةِ إيجَارِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ زِيَادَةِ نَفَقَةِ السَّفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْنِيًا بِمَالِهِ فَلَا يَجُوزُ إيجَارُهُ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَأَتِّي التَّفْصِيلِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ) أَيْ بِسَبَبِ إذْنِهِ اهـ سم. [فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ] (فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ) (قَوْلُهُ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَدَعْوَاهُ عَدَمَ التَّصَرُّفِ بِالْمَصْلَحَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الصَّبِيَّ يَشْمَلُ الصَّبِيَّةَ كَمَا قَالَ: إنَّ الْعَبْدَ يَشْمَلُ الْأَمَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَجَزَمَ ع ش بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ مُتَرَادِفَانِ) أَيْ: مُخْتَصَّانِ بِالذَّكَرِ (قَوْلُهُ صَرِيحًا) أَشْعَرَ بِهِ سِيَاقُهُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ فِي الْحَضَرِ يَفِي بِزِيَادَةِ مُؤْنَةِ السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ إجْبَارُهُ عَلَى ذَلِكَ الْكَسْبِ حَيْثُ اسْتَغْنَى عَنْهُ م ر وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ إذَا كَانَ هُوَ الْمَصْلَحَةُ. (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُمَا إلَخْ) أَقُولُ كَانَ وَجْهُ تَعَجُّبِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ مَا ذَكَرَ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّهُ فَوَّتَ بِالسَّفَرِ عَمَلًا مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَفُوتَ بِالسَّفَرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا تَفْوِيتَ أَصْلًا وَبِذَلِكَ يُنْظَرُ فِي نَظَرِ الشَّارِحِ وَمَا وَجْهُهُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ) احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا فَلَهُ مَنْعُهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِبْ حَيْثُ اسْتَغْنَى عَنْهُ م ر (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ) قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ عَلَى التَّفْصِيلِ لِصِحَّةِ إيجَارِهِ نَفْسَهُ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ زِيَادَةِ نَفَقَةِ السَّفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْنِيًا بِمَالِهِ فَلَا يَجُوزُ إيجَارُهُ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَأَتِّي التَّفْصِيلِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ) أَيْ بِسَبَبِ إذْنِهِ.

стр. 2150

فَإِنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ يُفِيدُ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ وَمَرَّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَبًا وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ لَكِنَّ هَذَا نَادِرٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْإِيرَادِ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَبُ الْجَامِعُ لِشُرُوطِ الْوَلَايَةِ وَإِلَّا وَرَدَ أَيْضًا الْأَبُ الْفَاسِقُ وَنَحْوُهُ (ثُمَّ جَدُّهُ) أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا كَوَلَايَةِ النِّكَاحِ وَلِكَمَالِ نَظَرِ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ فِيهِ لَا هُنَا كَانُوا أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا هُنَا نَعَمْ لِلْعَصَبَةِ مِنْهُمْ أَيْضًا الْعَدْلُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الصَّبِيِّ. وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ خِيفَ مِنْهُ عَلَيْهِ بَلْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْعَصَبَةِ وَصُلَحَاءِ بَلَدِهِ بَلْ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَوَلِّي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فِي مَالِهِ بِالْغِبْطَةِ بِأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى مُرْضًى مِنْهُمْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ أَنَّ لِذِي شَوْكَةٍ بِنَاحِيَةٍ لَا شَوْكَةَ فِيهَا لِغَيْرِهِ تَوْلِيَةَ الْقُضَاةِ وَالنُّظَّارِ وَغَيْرِهِمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا تَوْلِيَةُ قَيِّمٍ عَلَى الْأَيْتَامِ يَتَصَرَّفُ فِي أَمْوَالِهِمْ بِالْمَصْلَحَةِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ ذُو الشَّوْكَةِ وَلَمْ يَرْجِعُوا لِوَاحِدٍ فَكُلٌّ فِي مَحَلِّ شَوْكَتِهِ كَالْمُسْتَقِلِّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ بِشَوْكَةٍ فَوَلِيَ أَهْلُ حِلِّهَا وَعَقْدِهَا وَاحِدًا مِنْهُمْ صَارِحًا كَمَا عَلَيْهِمْ فَتَنْفُذُ تَوْلِيَتُهُ وَسَائِرُ أَحْكَامِهِ أَشَارَ لِذَلِكَ ابْنُ عُجَيْلٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ: وَلَوْ عَمَّ الْفِسْقُ وَاضْطُرَّ لِوَلَايَةِ فَاسِقٍ فَلَعَلَّ الْأَرْجَحَ نُفُوذُ وَلَايَتِهِ كَمَا لَوْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ حَقِيقَةً قَالَ وَيَجُوزُ تَسْلِيمُ نَفَقَةِ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ الْفَاسِقَةِ بِنَحْوِ تَرْكِ الصَّلَاةِ الْمَأْمُونَةِ عَلَى الْمَالِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَشَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ وَلَوْ فِي كَافِرٍ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَلَا نُقِرُّهُمْ وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ وَفَارَقَ وَلَايَةَ النِّكَاحِ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الْأَمَانَةُ وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِ أَقْوَى وَثَمَّ الْمُوَالَاةُ وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَقْوَى وَخَالَفَهُمَا الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأُيِّدَ بِصِحَّةِ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ عَلَى أَطْفَالِهِ الذِّمِّيِّينَ وَعَدَالَةٍ وَلَوْ ظَاهِرَةً أَيْ: بَلْ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ) أَيْ: قَوْلَهُ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَقْتَ إمْكَانِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ) أَيْ: الصَّبِيُّ (قَوْلُهُ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) فَلَا يَكُونُ وَلِيًّا فَهُنَا لَيْسَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبَاهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَبُو الْأَبِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْعَدْلُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ) أَيْ الْعَصَبَاتِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ (قَوْلُهُ فِيهِ لَا هُنَا) أَيْ: فِي النِّكَاحِ لَا فِي الْمَالِ أَيْ فَإِنَّهُمْ يُعَيَّرُونَ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِمْ بِغَيْرِ الْكُفْءِ فَيَجْتَهِدُونَ فِيمَنْ يَصْلُحُ لِمُوَلِّيَتِهِمْ وَلَا كَذَلِكَ الْمَالُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلْعَصَبَةِ إلَخْ) وَلَوْ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَأَنْكَرَ أَنَّهُمْ أَنْفَقُوا عَلَيْهِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَنْكَرَ أَنَّ فِعْلَهُمْ كَانَ بِالْمَصْلَحَةِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ فَعَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ فِيمَا ادَّعَوْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عِنْدَ غَيْبَةِ وَلِيِّهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إلَخْ) أَيْ: مِثْلُ الصَّبِيِّ فِي أَنَّ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ انْتَهَى، أَمَّا السَّفِيهُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ إنْ حُمِلَ عَلَى مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُ اهـ أَيْ: لِيَتَأَتَّى الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ ع ش. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: مَا فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ مِنْهُ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْقَاضِي عَلَى مَالِ الْمَحْجُورِ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ: حَالَةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ بِالْغِبْطَةِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى بِالْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَّفِقُوا إلَخْ) وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ عِنْدَهُ يَتِيمٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ سَلَّمَهُ لِحَاكِمٍ خَانٍ فِيهِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ لِلضَّرُورَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ وَلِيَ عَدْلٌ أَمِينٌ وَجَبَ الرَّفْعُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَا يَنْقُضُ مَا كَانَ تَصَرَّفَ فِيهِ زَمَنَ الْجَائِزِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيًّا شَرْعًا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا قَاضٍ فَاسِقٌ أَوْ غَيْرُ أَمِينٍ كَانَتْ الْوَلَايَةُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ: لِصُلَحَائِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَا يُنْقَضُ إلَخْ أَيْ: وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ بِأَنْ ادَّعَى نَفَقَةً لَائِقَةً إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ كَانَتْ الْوَلَايَةُ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ عَلَيْهِمْ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ وَإِنْ قَلَّ أَوْ غَيْرِهِمَا اهـ. وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إلَخْ أَيْ: إذَا كَانَ عَدْلًا أَمِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ هُنَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْقَلْبُ إلَى عَدَمِهِ أَمْيَلُ. (قَوْلُهُ لِذِي شَوْكَةٍ) أَيْ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا فِي نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ لِوَلَايَةِ فَاسِقٍ) أَيْ: عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: أَبُو شُكَيْلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُمَا) أَيْ: الْأَبِ وَالْجَدِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي كَافِرٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مُسْلِمًا؛ إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَالْأَوْجَهُ بَقَاءُ وَلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا كَالنِّكَاحِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتَفْتَيْت عَنْ ذِمِّيٍّ مَاتَ وَتَرَكَ طِفْلًا وَلَا وَصِيَّ لَهُ هَلْ لِقَاضِي الْمُسْلِمِينَ التَّصَرُّفُ لَهُمْ بِالنَّظَرِ وَنَصْبِ الْقَيِّمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُمْ إلَيْهِ فَتَوَقَّفْت فِي الْإِفْتَاءِ وَمِلْتَ إلَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِوُجُوهٍ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى مَا إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُمَا) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَيَّدَ) أَيْ قَوْلَ الْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ وَعَدَالَةٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حُرِّيَّةٌ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَتَعُودُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي التَّأْيِيدِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَاهِرَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نُوزِعَا وَفِي فَصْلِ الْإِيصَاءِ إنْ نُوزِعَا لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَعِبَارَتُهُ م ر ثَمَّ وَيَنْعَزِلَانِ بِالْفِسْقِ أَيْ وَتَعُودُ لَهُمَا الْوَلَايَةُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ وَلَوْ بِلَا تَوْلِيَةٍ مِنْ الْقَاضِي (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ فَإِنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ) أَيْ: قَوْلُهُ وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ (قَوْلُهُ وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ) فَلَا يَكُونُ وَلِيًّا فَهُنَا لَيْسَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبَاهُ (قَوْلُهُ فِيهِ لَا هُنَا) يُتَأَمَّلُ لِمَ كَانُوا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ نَعَمْ لِلْعَصَبَةِ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ عَنْهُ غَيْبَةُ وَلِيِّهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاجَعَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي كَافِرٍ) عِبَارَةُ

стр. 2151

وَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ عَنْ الْحِفْظِ وَالتَّصَرُّفِ وَتَعُودُ وَلَايَتُهُ بِتَوْبَتِهِ وَإِفَاقَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَأُخِذَ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ فِي وَلَايَةِ الْإِجْبَارِ عَدَمُهَا هُنَا وَأُيِّدَ بِقَوْلِهِمَا عَنْ جَمْعٍ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ وَفِي التَّأْيِيدِ بِذَلِكَ نَظَرٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ السَّفِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ، وَيُسَجِّلُ الْحَاكِمُ مَا بَاعَاهُ أَيْ: يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ عَدَالَةٍ وَلَا حَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَصِيِّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبْقَاءِ الْحَاكِمِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى وَلَايَتِهِمَا اكْتِفَاءً بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ اكْتِفَاؤُهُ بِهَا عِنْدَ التَّسْجِيلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقِرُّ مَنْ بِأَيْدِيهِمْ مِلْكٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ طَلَبُوا قِسْمَتَهُ مِنْهُ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُمْ بِالْمِلْكِ؟ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَقْتَضِي حُكْمَهُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمْ فَتَوَقَّفَ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ التَّسْجِيلِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْعَدَالَةِ لِلِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالظَّاهِرِ (ثُمَّ وَصِيُّهُمَا) أَيْ: وَصِيُّ مَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا أَوْ وَصِيُّ أَحَدِهِمَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ بِصِفَةِ الْوَلَايَةِ وَسَتَأْتِي شُرُوطُهُ فِي بَابِهِ (ثُمَّ الْقَاضِي) أَوْ أَمِينِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» وَالْعِبْرَةُ بِقَاضِي بَلَدِ الْمَوْلَى أَيْ: وَطَنِهِ وَإِنْ سَافَرَ عَنْهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِنْمَاءِ وَبِقَاضِي بَلَدِ مَالِهِ فِي حِفْظِهِ وَتَعَهُّدِهِ وَنَحْوِ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ عِنْدَ خَوْفِ هَلَاكِهِ وَمِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْحَاضِنَةُ وَالنَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مِرَارًا وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ إلَخْ) أَيْ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا وَعَلَيْهِ لَوْ فَسَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ اللُّزُومِ فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَتَعُودُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَمَرَّ عَنْ ع ش مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ) أَيْ: الظَّاهِرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي وَلَايَةِ الْإِجْبَارِ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ عَدَمُهَا هُنَا) أَيْ: عَدَمُ الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ فِي وَلَايَةِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فِي الْوَصِيِّ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ) أَيْ وَلَوْ بَاطِنَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُسَجِّلُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَيَكْفِي فِي أَبٍ وَجَدٍّ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ لَكِنْ لَوْ طَلَبَا مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يُسَجِّلَ لَهُمَا بِهَا احْتَاجَا إلَى الْبَيِّنَةِ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِالظَّاهِرَةِ جَوَازُ تَرْكِ الْحَاكِمِ لَهُمَا عَلَى الْوَلَايَةِ وَتُشْتَرَطُ الْبَاطِنَةُ مَعَ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ فِي وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى عَدَالَةٍ (قَوْلُهُ وَتُوَزَّعُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمْ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِصِحَّةِ بَيْعِهِمَا مَالَ وَلَدِهِمَا إذَا رَفَعَاهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتَا أَنَّ بَيْعَهُمَا وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ فِي حَقِّ وَلَدِهِمَا وَفِي وُجُوبِ إقَامَتِهِمَا الْبَيِّنَةَ بِالْعَدَالَةِ لِيُسَجِّلَ لَهُمَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا اكْتِفَاءَ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ كَشُهُودِ النِّكَاحِ وَالثَّانِي نَعَمْ كَمَا يَجِبُ إثْبَاتُ عَدَالَةِ الشُّهُودِ لِيَحْكُمَ بِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إقَامَتُهُمَا الْبَيِّنَةَ بِالْمَصْلَحَةِ وَبِعَدَالَتِهِمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي إلَخْ أَيْ: فِي صُورَةِ شِرَائِهِمَا مِنْ أَنْفُسِهِمَا اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى إثْبَاتِ أَنَّهُ وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إثْبَاتِ عَدَالَتِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ اهـ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ عَلَى التَّصَرُّفِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُقِرُّ. (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: مَا نُوزِعَ بِهِ (قَوْلُهُ فَتَوَقَّفُ) أَيْ الْقِسْمَةُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ حَذَفَ إحْدَى التَّاءَيْنِ لِلتَّخْفِيفِ كَمَا فِي ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ﴾ [القدر: ٤] . (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعَدَالَةِ فَيَبْقَى النَّظَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجَةِ وَالْغِبْطَةِ فَإِنَّهُ كَيْفَ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ احْتِمَالِ صُدُورِهِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ أَنَّهُ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِصِحَّةِ بَيْعِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُثْبِتَا وُقُوعَهُ بِالْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّسْجِيلِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ وَصِيُّهُمَا) وَلَوْ أَمَّا بَلْ هِيَ الْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَسَتَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْطِهِ أَيْ: الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ اهـ أَيْ: الْبَاطِنَةِ كَمَا يَأْتِي ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ الْقَاضِي) أَيْ الْعَدْلِ الْأَمِينِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ بِقَاضِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ أَيْ: الْمَوْلَى مِنْ بَلَدِهِ إلَى مَالِهِ لَمْ يَجُزْ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ غِبْطَةٌ لَائِقَةٌ كَأَنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ) تَأَمَّلْ هَلْ هُوَ فِي سَفِيهٍ لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَتَّى يُعْتَدَّ بِقَصْدِهِ أَوْ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيُعْتَدُّ بِهِ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَهَلْ إذَا سَافَرَ بِهِ وَلِيُّهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ أَوْ لَا بِقَصْدِ الرُّجُوعِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلِيُّ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَى قَصْدِ الْوَلِيِّ فَيَكُونُ وَطَنُهُ فِي الْأَوَّلِ مَا سَافَرَ مِنْهُ وَفِي الثَّانِي مَا يُسَافِرُ إلَيْهِ يُتَأَمَّلُ وَيُحَرَّرُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْعِبْرَةَ فِي الصَّبِيِّ مُطْلَقًا بِقَصْدِ مَتْبُوعِهِ فِي السَّفَرِ مِنْ وَلِيِّهِ ثُمَّ عَصَبَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ بِصِفَةِ الْوَلَايَةِ كَأَبِيهِ الْفَاسِقِ وَأَخِيهِ ثُمَّ أُمِّهِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلَفِ الْأَعَمُّ مِنْ تَلَفِ الْعَيْنِ وَذَهَابِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً فَلَوْ كَانَ لَهُ عَقَارٌ بِبَلَدِ قَاضِي الْمَالِ دُونَ بَلَدِ الصَّبِيِّ آجَرَهُ قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ مِنْ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِي مَحَلِّ وَلَايَتِهِ وَلَيْسَ بَلَدُ الْمَالِ مِنْهَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِقَاضِي بَلَدِ مَالِهِ) وَلِقَاضِي بَلَدِهِ الْعَدْلِ الْأَمِينِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ بَلَدِ قَاضِي مَالِهِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ لِظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِيهِ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ عَقَارًا وَيَجِبُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إسْعَافُهُ أَيْ بِإِرْسَالِهِ إلَيْهِ وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا كَالصَّبِيِّ شَرْحُ م ر وَلَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مُسْلِمًا؛ إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَالْأَوْجَهُ بَقَاءُ وَلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا كَالنِّكَاحِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَيُسَجِّلُ الْحَاكِمُ مَا بَاعَاهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَيَكْفِي فِي أَبٍ وَجَدٍّ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ لَكِنْ لَوْ طَلَبَا مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يُسَجِّلَ

стр. 2152

وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْجَنِينُ فَلَا وَلَايَةَ لِهَؤُلَاءِ عَلَى مَالِهِ مَا دَامَ مُجْتَنًّا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ لَا لِحِفْظِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ عَلَيْهِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا وُلِدَ بَانَ صِحَّةَ الْإِيصَاءِ. (وَلَا تَلِي الْأُمُّ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا فِي النِّكَاحِ وَمَرَّ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ الْأَوْلِيَاءُ تَصَرَّفَ صُلَحَاءُ بَلَدِ الْمَحْجُورِ فِي مَالِهِ كَالْقَاضِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ وُجِدَ حَاكِمٌ جَائِرٌ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ النَّظَرُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ وَتَوَلَّى حِفْظَهُ لَهُ اهـ وَأُخِذَ مِنْهُ وَمِنْ مَسَائِلَ أُخْرَى أَنَّ مَنْ خَافَ عَلَى مَالِ غَائِبٍ مِنْ جَائِرٍ وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْهُ إلَّا بِالْبَيْعِ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ لِوُجُوبِ حِفْظِهِ وَمِنْهُ بَيْعُهُ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي خَلَاصِهِ. (وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤] فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفٌ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا شَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيَلْزَمُهُ حِفْظُ مَالِهِ وَاسْتِنْمَاؤُهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْمُؤَنِ إنْ أَمْكَنَهُ فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَلَا وَلَايَةَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِمْ أَيْ: الْأَجِنَّةِ وَبِهِ صَرَّحَا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْقَاضِي وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِسَلْبِ وَلَايَةِ الْقَاضِي عَنْ مَالِهِمْ سَلْبُهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ وَفِعْلِ الْمَصْلَحَةِ اللَّائِقَةِ فَمِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا يَكُونُ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْقَاضِي هُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْإِيصَاءِ عَلَى الْحَمْلِ فَإِنْ أُجِيبَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ فَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ فِي بَحْثِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِيُّهُ بِتَقْدِيرِ خُرُوجِهِ اهـ وَكَانَ يُمْكِنُ عَدَمُ إلْحَاقِ الْبَقِيَّةِ بِالْحَاكِمِ وَمِثْلُهُ أَمِينُهُ فَيَزُولُ إشْكَالُ التَّنَافِي اهـ سم (قَوْلُهُ لِهَؤُلَاءِ) فِي نُسْخَةٍ لَهُ أَيْ: لِلْقَاضِي وَلَا يُنَاسِبُهَا قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ إذْ لَا حَاجَةَ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ مَعَ اخْتِصَاصِ نَفْيِ الْوَلَايَةِ بِالْقَاضِي اهـ سم (قَوْلُهُ لَا لِحِفْظٍ) يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ عِنْدَ خَوْفِ الْهَلَاكِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَمَرَّ عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ فَلَا وَلَايَةَ لِهَؤُلَاءِ إلَخْ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَأُخِذَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَالْقَاضِي) أَيْ كَتَصَرُّفِهِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ إذَا فُقِدَ إلَخْ) أَيْ: حِسًّا أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ حَاكِمٌ جَائِرٌ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ عَالِمًا بِجَوْرِهِ (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْجُرْجَانِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى مَالِ غَائِبٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ: وَوَجَبَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَصْدُقُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحِفْظِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ) أَيْ: أَبًا أَوْ غَيْرَهُ (بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ: وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتِنْمَاؤُهُ إلَخْ) فَلَوْ تَرَكَ اسْتِنْمَاءَهَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَصَرَفَ مَالَهُ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ الْعَقَارِ حَتَّى خَرِبَ الضَّمَانُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَرْكَ الْعِمَارَةِ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الْمَالِ وَتَرْكَ الِاسْتِنْمَاءِ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ التَّحْصِيلِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَيَاعُ الْمَالِ فِي النَّفَقَةِ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ الظَّاهِرُ لَا سِيَّمَا عَلَى مُخْتَارِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي الْآتِي فِي تَرْكِ عِمَارَةِ الْعَقَارِ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَمَلِ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ لَا ضَمَانَ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَهُ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ وُجُوبًا وَلَوْ بِالزِّرَاعَةِ حَيْثُ رَآهَا وَلِأَبٍ عَجَزَ نَصْبُ غَيْرِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَوْ رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَفْعَلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلِلْوَلِيِّ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ قَدْرَ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكِفَايَتَهُ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ كِفَايَةِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْفَقِيرِ فَلَهُ إتْمَامُ كِفَايَتِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ عَلَى حَاكِمٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْأَخْذُ لَهُمَا بِهَا احْتَاجَا إلَى الْبَيِّنَةِ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِالظَّاهِرِ جَوَازُ تَرْكِ الْحَاكِمِ لَهُمَا عَلَى الْوَلَايَةِ وَيُشْتَرَطُ الْبَاطِنَةُ مَعَ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ فِي وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ الصَّبِيُّ الْجَنِينُ فَلَا وَلَايَةَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِمْ إلَّا الْأَجِنَّةَ وَبِهِ صَرَّحَا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْقَاضِي وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِسَلْبِ وَلَايَةِ الْقَاضِي عَنْ مَالِهِمْ سَلْبَهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ التِّجَارَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ وَفِعْلِ الْمَصْلَحَةِ اللَّائِقَةِ فَمِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا يَكُونُ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَا فِي الْفَرَائِضِ فِي الْقَاضِي هُوَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ: أَنَّهُ لَا ضَبْطَ لِلْحَمْلِ لَوْ خَلَّفَ ابْنًا وَأُمَّ وَلَدٍ حَامِلًا لَمْ يُصْرَفْ إلَى الِابْنِ شَيْءٌ وَعَلَى الثَّانِي أَيْ: إنَّ أَكْثَرَ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ لَهُ الْخُمُسُ أَوْ خُمُسُ الْبَاقِي عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ ذُكُورٌ وَعَلَى هَذَا هَلْ يُمَكَّنُ الَّذِينَ صُرِفَ إلَيْهِمْ حِصَّتُهُمْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ وَإِلَّا لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِمْ. وَالثَّانِي الْمَنْعُ قَالَهُ الْقَفَّالُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ الْمَوْقُوفُ لِلْحَمْلِ فَيَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِرْدَادِ وَالْحَاكِمُ وَإِنْ كَانَ يَلِي أَمْرَ الْأَطْفَالِ فَلَا يَلِي أَمْرَ الْأَجِنَّةِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ مَا جَرَى عَلَى الْقِسْمَةِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْإِيصَاءِ عَلَى الْحَمْلِ فَإِنْ أُجِيبَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ فَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ فِي بَحْثِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَلِيُّهُ بِتَقْدِيرِ خُرُوجِهِ انْتَهَى. وَكَانَ يُمْكِنُ عَدَمُ إلْحَاقِ الْبَقِيَّةِ بِالْحَاكِمِ وَمِثْلُهُ أَمِينُهُ فَيَزُولُ إشْكَالُ التَّنَافِي عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي صَرَّحَا بِهِ فِي الْحَاكِمِ فِي سِيَاقِ تَوْجِيهِ هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُتَّفِقًا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِهَؤُلَاءِ) فِي نُسْخَةٍ لَهُ أَيْ: لِلْقَاضِي وَلَا

стр. 2153

لَا الْمُبَالَغَةُ فِيهِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إنَّ الِاسْتِنْمَاءَ كَذَلِكَ مَنْدُوبٌ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَهُ السَّفَرُ بِهِ فِي طَرِيقٍ آمِنٍ لِمَقْصَدٍ آمِنٍ بَرًّا لَا بَحْرًا نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَوْفُ فِي السَّفَرِ وَلَوْ بَحْرًا أَقَلَّ مِنْهُ فِي الْبَلَدِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْتَرِضُهُ سَافَرَ بِهِ وَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى سَفَرٍ مَخُوفٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَقْرَضَهُ أَمِينًا مُوسِرًا وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ أَوْدَعَهُ لِمَنْ يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ سَافَرَ بِهِ وَفِي الْحَضَرِ عِنْدَ خَوْفِ نَحْوِ نَهْبٍ يُقْرِضُهُ لِمَنْ ذَكَرَ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْدَعَهُ وَلِلْقَاضِي الْإِقْرَاضُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ، وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ مَالَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ بَيْعُهُ إلَّا مَا احْتَاجَهُ وَعَقَارًا يَكْفِيهِ بَلْ شِرَاءُ عَقَارٍ غَلَّتُهُ تَكْفِيهِ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ، وَلَوْ أَخَّرَ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ وَيَأْتِي فِي زِيَادَةِ رَاغِبٍ هُنَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ مَا مَرَّ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وَيَضْمَنُ وَرَقَ تُوتٍ أَخَّرَهُ حَتَّى فَاتَ وَقْتُهُ كَسَائِرِ الْأَطْعِمَةِ لَا مَا أَخَّرَ إجَارَتَهُ وَعِمَارَتَهُ وَلَوْ مَعَ تَمَكُّنِهِ حَتَّى تَلِفَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَحْصِيلٌ فَهُوَ كَتَرْكِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ بِخِلَافِ تَرْكِ عَلَفِ الدَّابَّةِ احْتِيَاطًا لِلرُّوحِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَشْرَفَ مَكَانُهُ عَلَى خَرَابٍ وَلَوْ جَعَلَ تَحْتَهُ مَرَمَّةَ حِفْظٍ فَتَرَكَهَا مَعَ تَيَسُّرِهَا أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ تَفْوِيتًا حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ صَرَّحَ بِمَا يُؤَيِّدُهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِ رِقَابِ الْأَمْوَالِ عَنْ أَنْ تَمْتَدَّ إلَيْهَا الْيَدُ ضَمِنَ مَا تَلِفَ مِنْهَا اهـ وَعُدَّ فِي الْبَحْرِ مِمَّا لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ سَقْيِهِ الشَّجَرَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا كَالدَّوَابِّ وَيُرَدُّ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ ذِي الرُّوحِ وَغَيْرِهِ وَلَهُ بَلْ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَذْلِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لِتَخْلِيصِ بَقِيَّتِهِ مِنْ ظَالِمٍ وَلَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ إيجَارُ أَرْضِ بُسْتَانِهِ بِمَا يَفِي بِمَنْفَعَتِهَا وَقِيمَةِ الثَّمَرِ مُطْلَقًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَالَ ع ش وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ كَالْوَكِيلِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مُوَكِّلُهُ شَيْئًا عَلَى عَمَلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّهُ أَيْ: أَخْذَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ مَنْ لَا يُمْكِنُ مُعَاقَدَتُهُ وَهُوَ يُفْهِمُ عَدَمَ جَوَازِ أَخْذِ الْوَكِيلِ لِإِمْكَانِ مُرَاجَعَةِ مُوَكِّلِهِ فِي تَقْدِيرِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ عَزْلِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ اخْتِيَارِ شَخْصٍ حَاذِقٍ لِشِرَاءِ مَتَاعٍ فَيَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِحِذْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ تَمَامَ الْقِيمَةِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَفَرَّهُ لِحِذْقِهِ وَبِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا زَمَنًا كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ إمْكَانِ مُرَاجَعَتِهِ إلَخْ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اهـ. (قَوْلُهُ لَا الْمُبَالَغَةُ فِيهِ) أَيْ: فِي الِاسْتِنْمَاءِ (قَوْلُهُ أَنَّ الِاسْتِنْمَاءَ كَذَلِكَ) أَيْ بِالْمُبَالَغَةِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ قَدْرَ النَّفَقَةِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ إلَّا بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ الشِّرَاءِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهُ قَدَّمَ نَفْسَهُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ السَّفَرُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقْتَ الْأَمْنِ وَالتَّسْفِيرُ بِهِ مَعَ ثِقَةٍ وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ مِنْ نَحْوِ حَرِيقٍ أَوْ نَهْبٍ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ لَا فِي نَحْوِ بَحْرٍ وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ غَلَبَتْ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى السَّفَرِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ يَقْتَرِضُ) أَيْ: وَهُوَ أَمِينٌ مُوسِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْدَعَهُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَا) أَيْ: الْإِقْرَاضُ وَالْإِيدَاعُ (قَوْلُهُ وَلِلْقَاضِي) إلَى قَوْلِهِ لَا مَا أَخَّرَ إجَارَتَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: عِنْدَ الْخَوْفِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْوَلِيِّ (مَالَهُ) أَيْ: الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ وَعَقَارًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا احْتَاجَهُ (قَوْلُهُ بَلْ شِرَاءُ عَقَارٍ إلَخْ) كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلُّهُ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَيْهِ مِنْ جَوْرِ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ خَرَابٍ لِلْعَقَارِ وَلَمْ يَجِدْ بِهِ ثِقَلَ خَرَاجٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةٍ) أَيْ: تَوَقُّعًا قَرِيبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ لُزُومِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ وَرَقَ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُجْنَى وَيُنْتَفَعُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا مَا أَخَّرَ إجَارَتَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَافَقَهُ سم عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ إجَارَتُهُ وَعِمَارَتُهُ الْوَجْهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ الْمَالِ وَدَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ كَالْوَدِيعِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَتَّى خَرِبَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرَبْ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ الَّتِي فَوَّتَهَا بِعَدَمِ الْإِيجَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَخْرَبْ وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ كَتَرْكِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ نَقْلِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَأَقُولُ بَلْ الْأَوْجَهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا أَيْ: فِي تَرْكِ الْإِجَارَةِ وَتَرْكِ الْعِمَارَةِ بَلْ وَيُتَّجَهُ فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ مَعَ الْإِمْكَانِ اهـ عِبَارَةُ ع ش أَمَّا لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَسَادُهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّلْقِيحِ اُتُّجِهَ الضَّمَانُ اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ يَضْمَنَ) فَاعِلُ يَنْبَغِي (قَوْلُهُ الْيَدَ) أَيْ الْمُتَعَدِّيَةَ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ مِنْ الثُّلَاثِيِّ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ فَالضَّمِيرُ لِلْوَلِيِّ أَوْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَالضَّمِيرُ لِلْمَوْصُولِ (وَقَوْلُهُ بِتَرْكِ سَقْيِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَضْمَنُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِلْمَوْصُولِ (وَقَوْلُهُ الشَّجَرَ) مَفْعُولُ عَدَّ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) الِاعْتِرَاضُ أَوْجَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ الْأَشْجَارَ (قَوْلُهُ وَلَهُ بَلْ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَى قَالَ (قَوْلُهُ بَذْلُ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مَا يَبْذُلُهُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَسْتَرْجِعُهُ مِنْ الْمَظَالِمِ قَلِيلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَرْضٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَيَاضُ أَرْضِ يُنَاسِبُهَا قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ؛ إذْ لَا حَاجَةَ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ مَعَ اخْتِصَاصِ نَفْيِ الْوَلَايَةِ بِالْقَاضِي. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْدَعَهُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ (قَوْلُهُ إجَارَتُهُ وَعِمَارَتُهُ) الْوَجْهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِفْظُ الْمَالِ وَدَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ كَالْوَدِيعِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ عَقَارِهِ حَتَّى خَرِبَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَثِمَ وَهَلْ يَضْمَنُ كَمَا فِي تَرْكِ عَلَفِ الدَّابَّةِ أَوْ لَا كَمَا فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ تَرَكَ إيجَارَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَأَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهِمَا وَيُفَارِقُ تَرْكَ الْعَلَفِ بِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ رُوحٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَى وَأَقُولُ بَلْ الْأَوْجَهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا بَلْ وَيُتَّجَهُ فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ مَعَ الْإِمْكَانِ. (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ)

стр. 2154

ثُمَّ يُسَاقِيهِ عَلَى شَجَرِهِ بِسَهْمٍ مِنْ أَلْفٍ لِلْيَتِيمِ وَالْبَاقِي لِلْمُسْتَأْجِرِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي الْمُسَاقَاةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَشْتَرِي مَا يَخَافُ فَسَادَهُ وَإِنْ كَانَ مُرْبِحًا. (تَنْبِيهٌ) أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ مَنْعِهِمْ إرْكَابَ مَالِهِ الْبَحْرَ مَنْعُ إرْكَابِهِ أَيْضًا وَإِرْكَابَ الْحَامِلِ قَالَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّفْسِ آكَدُ وَالْبَهَائِمُ وَالزَّوْجَةُ وَالْقِنُّ الْبَالِغُ بِغَيْرِ رِضَاهُمَا اهـ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي مَالِهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَإِذَا جَوَّزُوا إحْضَارَ الْمَوْلَى لِلْجِهَادِ وَلَمْ يَرَوْا لِخَوْفِ قَتْلِهِ فَكَذَا هُنَا، فَإِنْ قُلْت: ذَاكَ فِيهِ تَمْرِينٌ عَلَى تَحَمُّلِ الْأَخْطَارِ فِي الْعِبَادَاتِ وَهَذِهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ إرْكَابُهُ الْبَحْرَ فِيهِ نَظِيرُ ذَلِكَ كَالتَّمْرِينِ عَلَى اكْتِسَابِ الْأَمْوَالِ وَتَحَمُّلِ الْأَخْطَارِ فِي الْعِبَادَةِ أَيْضًا فِي نَحْوِ الرُّكُوبِ لِحَجٍّ أَوْ جِهَادٍ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي تَصَرُّفِهِ فِي بَدَنِ مُوَلِّيهِ بِنَحْوِ قَطْعِ سِلْعَةٍ نَظِيرَ مَا اشْتَرَطُوهُ هُنَا (وَيَبْنِي دُورَهُ) مَثَلًا (بِالطِّينِ) لِقِلَّةِ مُؤْنَتِهِ مَعَ الِانْتِفَاعِ بِنَقْضِهِ (وَالْآجُرِّ) وَهُوَ الطُّوبُ الْمُحَرَّقُ لِبَقَائِهِ (لَا اللَّبِنُ) وَهُوَ الطُّوبُ النَّيْءُ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ (وَالْجِصِّ) وَهُوَ الْجِبْسُ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ مَعَ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِنَقْضِهِ فَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي فِي الْعَزِيزِ فَيَمْتَنِعُ اللَّبِنُ مَعَ طِينٍ أَوْ جِصٍّ وَجِصٍّ مَعَ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ هَذَا مَا عَلَيْهِ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ وَاخْتَارَ آخَرُونَ عَادَةَ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَتْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرِكًا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ دُورَهُ أَنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ بِنَاءً لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنْ إنْ سَاوَى مَصْرِفَهُ وَلَمْ يَجِدْ عَقَارًا يُبَاعُ فَإِنْ وَجَدَهُ وَالشِّرَاءُ أَحَظُّ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ. قَالَ جَمْعٌ وَاشْتِرَاطُ مُسَاوَاتِهِ لِمَصْرِفِهِ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ وَهُوَ فِي التَّحْقِيقِ مَنْعٌ لِلْبِنَاءِ. (وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ وَأَسْلَمُ مِمَّا عَدَاهُ (إلَّا لِحَاجَةٍ) كَخَوْفِ ظَالِمٍ أَوْ خَرَابِهِ أَوْ عِمَارَةِ بَقِيَّةِ أَمْلَاكِهِ أَوْ لِنَفَقَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَجِدْ مُقْرِضًا أَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ الْقَرْضِ أَوْ لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَيَحْتَاجُ لِكَثْرَةِ مُؤْنَةٍ لِمَنْ يُتَوَجَّهُ لِإِيجَارِهِ بُسْتَانِهِ بِأُجْرَةٍ وَافِيَةٍ بِمِقْدَارِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الثَّمَرِ إلَخْ اهـ قَوْلُهُ م ر وَقِيمَةُ الثَّمَرِ أَيْ: وَقْتَ طُلُوعِهَا وَبَيْعِهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ يُسَاقِيهِ عَلَى شَجَرِهِ) أَيْ: يُسَاقِي الْوَلِيُّ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى شَجَرِ الْبُسْتَانِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ اهـ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ عَاجِلًا قَبْلَ خَشْيَةِ فَسَادِهِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بَيْعُهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخْلَفَ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ صَدَرَ بِنَاءً عَلَى الْمَصْلَحَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ كَافٍ اهـ. وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فِي السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَالْبَهَائِمُ) أَيْ: الَّتِي لِغَيْرِ الصَّبِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرَدُّوهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا عِبَارَتُهُمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَرْكَبُ الصَّبِيُّ الْبَحْرَ وَإِنْ غَلَبَتْ سَلَامَتُهُ كَمَالِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ وَلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي حِفْظِهِ وَتَنْمِيَتِهِ بِخِلَافِهِ هُوَ فَيَجُوزُ أَنْ يُرْكِبَهُ الْبَحْرَ إذَا غَلَبَتْ السَّلَامَةُ كَمَا يَجُوزُ إرْكَابُ نَفْسِهِ وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ تَحْرِيمِ إرْكَابِ الْبَهَائِمِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالْحَامِلُ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الْجَمِيعِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي إرْكَابِ مَالِهِ الْبَحْرَ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرَوْا) أَيْ: لَمْ يَنْظُرْ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ: الْفَرْقَ بَيْنَ نَفْسِ الصَّبِيِّ وَمَالِهِ (قَوْلُهُ نَظِيرَهُ إلَخْ) مَفْعُولُ لَمْ يَشْتَرِطُوا قَوْلُ الْمَتْنِ (دُورُهُ) أَيْ: الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ وَمَسَاكِنُهُ (قَوْلُهُ لِقِلَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نُقْضُهُ) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ: مَا اُنْتُقِضَ مِنْ الْبُنْيَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْآجُرُّ) هَذَا فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَعِزُّ فِيهَا وُجُودُ الْحِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ تُوجَدُ الْحِجَارَةُ فِيهِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْآجُرِّ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ بَقَاءً وَأَقَلُّ مُؤْنَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَالْوَاوُ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ لِتَعْلِيلٍ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْبِنَاءِ بِالطِّينِ وَالْآجُرِّ (قَوْلُهُ مَا عَلَيْهِ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَادَةُ الْبَلَدِ) الْوَجْهُ جَوَازُ اتِّبَاعِهَا عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ انْتَهَى م ر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ عَلَى مَنْهَجٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر عَلَى مَا إذَا لَمْ تَقْتَضِ الْمَصْلَحَةُ الْجَرْيَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامِهِ هُنَا وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ جَوَازَ الْبِنَاءِ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّاشِيُّ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ اهـ أَقُولُ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ فِي ذَلِكَ بَلْ يَكَادُ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ فِي بَلَدٍ لَا يَتَيَسَّرُ فِيهَا غَيْرُ اللَّبِنِ أَوْ تَكْثُرُ الْمُؤَنُ فِي غَيْرِهِ وَلَا يَحْتَمِلُهَا مَالُ الْمَوْلَى فَلَوْ لَمْ يُرَخِّصْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ لَأَدَّى إلَى تَلَفِ الْعَقَارِ وَتَعَطُّلِهِ وَهَذَا مِمَّا تَأْبَاهُ مَحَاسِنُ الشَّرِيعَةِ وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. (قَوْلُهُ دُورُهُ) أَيْ الَّتِي تَهَدَّمَ بَعْضُ جُدْرَانِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ مُرَادًا وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَمَا يَجُوزُ بِنَاءُ عَقَارِهِ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ بِنَائِهِ لَهُ اهـ أَوْ يَشْتَرِي لَهُ أَرْضًا خَالِيَةً مِنْ الْبِنَاءِ ثُمَّ يُحْدِثُهُ فِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ سَاوَى إلَخْ) الْوَجْهُ جَوَازُ الْبِنَاءِ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ مَصْرِفَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الشِّرَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُ مُسَاوَاتِهِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ زِيَادِيٌّ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) وَكَبَيْعِ الْعَقَارِ إيجَارُ مَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي إيجَارِ مِثْلِهِ وَالْمُرَادُ بِمَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ بِإِجَارَةٍ أَمَّا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ فِيهِ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَخَوْفِ ظَالِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ظَاهِرُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ خَرَابَهُ) أَيْ: خَوْفَ خَرَابِهِ (قَوْلُهُ أَوْ عِمَارَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْخَوْفِ (قَوْلُهُ أَوْ لِنَفَقَتِهِ) وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ لِكَوْنِهِ إلَخْ مَعْطُوفَانِ عَلَى لِحَاجَةٍ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ اللَّامِ عَطْفًا عَلَى الْخَوْفِ (قَوْلُهُ غَيْرَهُ) أَيْ: غَيْرَ الْعَقَارِ (قَوْلُهُ أَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ يَجِدْ الِاعْتِرَاضُ أَوْجُهُ. (قَوْلُهُ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ عَادَةُ الْبَلَدِ) الْوَجْهُ جَوَازُ اتِّبَاعِهَا عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ سَاوَى مَصْرِفَهُ) الْوَجْهُ جَوَازُ الْبَقَاءِ إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ مَصْرِفَهُ

стр. 2155

وَقَبَضَ غَلَّتَهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ هَذِهِ الْكَثْرَةِ بِأَنْ تَسْتَغْرِقَ أُجْرَةَ الْعَقَارِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهَا إلَّا مَا لَا وَقْعَ لَهُ عُرْفًا (أَوْ غِبْطَةً) كَثِقَلِ خَرَاجِهِ مَعَ قِلَّةِ رِيعِهِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ مِثْلَ هَذَا أَوْ رَغْبَةَ نَحْوِ جَارٍ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِأَقَلَّ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ وَكَخَوْفِ رُجُوعِ أَصْلِهِ فِي هِبَتِهِ وَلَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَدُخُولُ هَذَا فِي الْغِبْطَةِ ظَاهِرٌ إذْ هِيَ لُغَةً حُسْنُ الْحَالِ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ فِي ضَيْعَةِ يَتِيمٍ يَسْتَأْصِلُ خَرَاجَهَا مَالَهُ أَنَّ لِوَلِيِّهِ بَيْعَهَا وَلَوْ بِدِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَصْلَحَةُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ بَيْعَ كُلِّ مَا خِيفَ هَلَاكُهُ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ غَصْبُهُ لَوْ بَقِيَ (ظَاهِرَةً) قَيْدُ زَائِدٍ عَلَى أَصْلِهِ وَبَقِيَّةُ كُتُبِهِمَا وَاَلَّذِي فَسَّرَاهَا بِهِ مَا مَرَّ قَالَ الْإِمَامُ وَضَابِطُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ أَنْ لَا يَسْتَهِينَ بِهَا الْعُقَلَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِشَرَفِ الْعَقَارِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ الْأَوَانِيَ الْمُعَدَّةَ لِلْقِنْيَةِ مِنْ صُفْرٍ وَغَيْرِهِ وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِهِ لَا بُدَّ فِيهَا أَيْضًا مِنْ حَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ لَكِنْ تَكْفِي حَاجَةٌ يَسِيرَةٌ وَرِبْحٌ قَلِيلٌ بَلْ بَحَثَ فِي التَّوْشِيحِ جَوَازَ بَيْعِ مَا لَا يُعَدُّ لِلْقِنْيَةِ وَلَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ بِدُونِ رِبْحٍ وَحَاجَةٍ إذْ بَيْعُهُ بِقِيمَتِهِ مَصْلَحَةٌ وَبَحَثَ الْبَالِسِيُّ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ كَذَلِكَ قَالَ بَلْ لَوْ رَأَى الْبَيْعَ بِأَقَلَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِيَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ مَا هُوَ مَظِنَّةُ الرِّبْحِ جَازَ. نَعَمْ لَهُ صَوْغُ حُلِيٍّ لِمُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَجُزْءٌ مِنْهُ وَصَبْغُ ثِيَابٍ وَتَقْطِيعُهَا وَكُلُّ مَا يَرْغَبُ فِي نِكَاحِهَا أَوْ إبْقَائِهِ أَيْ: مِمَّا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ اللَّائِقَةُ بِهَا وَبِمَالِهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَصْلُ وَهُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ فَقَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْقَيِّمِ شِرَاءَ جِهَازٍ مُعْتَادٍ لَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَيَقَعُ لَهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ وَلِلْوَلِيِّ خَلْطُ طَعَامِهِ بِطَعَامِ مُوَلِّيهِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِلْمَوْلَى فِيهِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِأَنْ تَكُونَ كُلْفَتُهُ مَعَ الِاجْتِمَاعِ أَقَلَّ مِنْهَا مَعَ الِانْفِرَادِ وَيَكُونُ الْمَالَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ حِلًّا أَوْ شُبْهَةً أَوْ مَالُ الْمَوْلَى أُحِلَّ وَلَهُ الضِّيَافَةُ وَالْإِطْعَامُ مِنْهُ مُقْرِضًا (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ هَذِهِ الْكَثْرَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الضَّبْطِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ وَقَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ الضَّبْطِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ لِيَصِحَّ جَعْلُهُ مِنْ قِسْمِ الْحَاجَةِ حَتَّى لَوْ تَيَسَّرَ بَيْعُهُ وَاسْتِبْدَالُ عَقَارٍ بِبَلَدِهِ يَكُونُ مُغَلُّهُ أَكْثَرَ مِنْ مُغَلٍّ ذَاكَ بَعْدَ الْمُؤَنِ صَحَّ وَكَانَ مِنْ قِسْمِ الْغِبْطَةِ الْآتِي لَا الْحَاجَةِ ثُمَّ لَا يَظْهَرُ جَعْلُ هَذَا مِنْ مِثْلِ الْحَاجَةِ وَمَا يَأْتِي مِنْ ثِقَلِ الْخَرَاجِ مَعَ قِلَّةِ الرِّيعِ مِنْ مِثْلِ الْغِبْطَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ مُؤْنَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَى مُؤْنَةٍ فِي تَوْجِيهِ مَنْ يَجْمَعُ الْغَلَّةَ فَيَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ أَوْ يَبْنِي بِبَلَدِ الْيَتِيمِ مِثْلَهُ اهـ. قَالَ ع ش أَيْ: مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُحَصِّلُهُ مِنْ الْغَلَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ تَسْتَغْرِقَ) أَيْ: الْمُؤْنَةُ (قَوْلُهُ أَوْ قَرِيبًا إلَخْ) أَيْ أَوْ تَكُونُ الْمُؤْنَةُ قَرِيبًا مِنْ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ مَعَ قِلَّةِ رِيعِهِ) أَيْ: غَلَّتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ رَغْبَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ثِقَلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ نَحْوُ جَارٍ إلَخْ) أَيْ: كَشَرِيكٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ) بَلْ بِأَقَلَّ كَمَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّ لِوَلِيِّهِ إلَخْ) بَلْ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ لِوُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمَصْلَحَةُ) وَمِثْلُهُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ مَا خَرِبَ مِنْ الْأَوْقَافِ لَا يَعْمُرُ فَتَجُوزُ إجَارَةُ أَرْضِهِ لِمَنْ يَعْمُرُهَا بِأُجْرَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا وَطَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا خِيفَ هَلَاكُهُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنٍ لَهُ بَلْ فِي وُجُوبِهِ عَلَى مُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فَسَّرَاهَا) أَيْ: فَسَّرَ الشَّيْخَانِ الْغِبْطَةَ بِهِ مَا مَرَّ وَهُوَ قَوْلُهُ كَثِقَلِ خَرَاجِهِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَضَابِطٌ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ بَحَثَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِبَحْثِ التَّوْشِيحِ (قَوْلُهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ) أَيْ: السَّابِقَةُ فِي تَفْسِيرِ الْغِبْطَةِ الظَّاهِرَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: بِقَوْلِهِ م ر كَبَيْعِهِ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِكُلِّهِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ: الزِّيَادَةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ اهـ وَعِبَارَةُ سم عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ غِبْطَةً ظَاهِرَةً بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِزِيَادَةٍ لَا يَسْتَهِينُ الْعُقَلَاءُ إلَخْ اهـ وَمَآلُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْعَقَارِ فِي أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ صُفْرٍ) اسْمٌ لِلنُّحَاسِ اهـ ع ش وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَالصُّفْرُ اسْمُ نَوْعٍ مِنْ النُّحَاسِ يَكُونُ لَوْنُهُ أَصْفَرَ. (قَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِهِ) أَيْ: مَا عَدَا الْعَقَارِ وَأَوَانِي الْقَنِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ: مَا عَدَا مَالِ التِّجَارَةِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ مُخَالَفَةُ بَحْثِ الْبَالِسِيِّ الْآتِي اهـ. (قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ: كَالْعَقَارِ وَالْأَوَانِي. (قَوْلُهُ حَاجَةٌ يَسِيرَةٌ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَرِبْحٌ قَلِيلٌ) لَائِقٌ بِخِلَافِهِمَا أَيْ الْعَقَارِ وَالْأَوَانِي وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا بَحَثَهُ فِي التَّوْشِيحِ مِنْ جَوَازٍ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي التَّوْشِيحِ لِابْنِ السُّبْكِيّ صَاحِبِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ اهـ. أَقُولُ مَا فِي التَّوْشِيحِ هُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ بَلْ بَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ بَلْ لَوْ رَأَى الْبَيْعَ إلَخْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبَحَثَ الْبَالِسِيُّ جَوَازَ بَيْعِ مَالِ تِجَارَتِهِ بِدُونِ رَأْسِ الْمَالِ لِيَشْتَرِيَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَجُزْءٌ مِنْهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ جَزْءٌ إلَخْ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَصَبْغٌ إلَخْ) (وَقَوْلُهُ وَتَقْطِيعُهَا) أَيْ: الثِّيَابِ (وَقَوْلُهُ وَكُلُّ إلَخْ) أَيْ: فِعْلٍ كُلُّ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى صَوْغِ حُلِيٍّ (قَوْلُهُ أَوْ بَقَائِهِ) أَيْ: بَقَاءِ النِّكَاحِ إذَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً (قَوْلُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي الصَّوْغِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَقَعُ) أَيْ: الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَكُونُ (قَوْلُهُ أُحِلَّ) أَيْ: أَوْ أَخَفُّ شُبْهَةً (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الطَّعَامِ الْمَخْلُوطِ (قَوْلُهُ أَنَّ لِوَلِيِّهِ بَيْعَهَا) بَلْ الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ لِوُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ. (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَسْتَهِينَ بِهَا الْعُقَلَاءَ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ غِبْطَةً ظَاهِرَةً بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِزِيَادَةٍ لَا يَسْتَهِينُ بِهَا الْعُقَلَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ: مَا عَدَا مَالِ التِّجَارَةِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ

стр. 2156

حَيْثُ فَضَلَ لِلْمَوْلَى قَدْرُ حَقِّهِ وَكَذَا خَلْطُ أَطْعِمَةِ أَيْتَامٍ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِيهِ. (وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ) كَرِبْحٍ وَخَوْفٍ مِنْ نَهْبٍ (وَإِذَا بَاعَ نَسِيئَةً) اُشْتُرِطَ يَسَارُ الْمُشْتَرِي وَعَدَالَتُهُ وَمِنْ لَازِمِهَا عَدَمُ مُمَاطَلَةٍ وَزِيَادَةٌ عَلَى النَّقْدِ تَلِيقُ بِالنَّسِيئَةِ وَقِصَرُ الْأَجَلِ عُرْفًا (وَأَشْهَدَ) وُجُوبًا (عَلَى الْبَيْعِ وَارْتَهَنَ) وُجُوبًا أَيْضًا (بِهِ) أَيْ: بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا وَلَا تُغْنِي عَنْهُ مُلَاءَةُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ احْتِيَاطًا لِلْمَحْجُورِ فَإِنْ تَرَكَ وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرَ بَطَلَ الْبَيْعُ إلَّا إذَا تَرَكَ الرَّهْنَ وَالْمُشْتَرِي مُوسِرٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا. وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا اسْتِثْنَاءَ وَضَمِنَ نَعَمْ إنْ بَاعَهُ لِمُضْطَرٍّ لَا رَهْنَ مَعَهُ جَازَ وَكَذَا لَوْ تَحَقَّقَ تَلَفُهُ وَأَنَّهُ لَا يَحْفَظُ إلَّا بِبَيْعِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ بِأَدْنَى ثَمَنٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ وَلَوْ بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ نَسِيئَةً لَمْ يَحْتَجْ لِارْتِهَانٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَهُ بِالْمَلِيءِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ نَسِيئَةً يَسَارُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الِارْتِهَانُ فِي إقْرَاضِ مَالِهِ إذَا رَأَى الْوَلِيُّ تَرْكَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ قَدْ يُضَيِّعُ مَالَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ وَالْأَوْلَى عَلَى مَا قَالَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ أَنْ لَا يَرْتَهِنَ فِي الْبَيْعِ لِنَحْوِ نَهْبٍ إذَا خَشِيَ عَلَى الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْفَعُهُ لِحَنَفِيٍّ يَضْمَنُهُ لَهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ بَعْدَ الرُّشْدِ اسْتِخْلَاصُ دُيُونِ الْمَوْلَى كَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ الْمَالِكِ وَهَذَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فِي فَتَاوِيهِ عَلَى أَمِينِ الْحَاكِمِ مُطَالَبَةُ مَنْ اشْتَرَى بِالثَّمَنِ وَيُطَالِبُ الْوَلِيَّ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ لِمُوَلِّيهِ فَإِنْ تَلِفَ مَالُ الْمَوْلَى فَإِنْ سَمَّى الْمَوْلَى فِي الْعَقْدِ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ إلَّا نَائِبَ الْحَاكِمِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَلَوْ عَامِلٌ لَهُ فَاسِدًا فَوَجَبَتْ أُجْرَةُ مِثْلٍ لَزِمَتْ الْوَلِيَّ لِتَقْصِيرِهِ. (وَيَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ) ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهَا فَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ وَجَبَ قَطْعًا وَإِنْ اسْتَوَتْ فِيهِمَا حَرُمَ الْأَخْذُ وَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِينَ خَلْطُ أَزْوَادِهِمْ وَإِنْ تَفَاوَتَ أُكُلُهُمْ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ اهـ نِهَايَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ) أَيْ: لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا أَصْلًا أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَرِبْحٍ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الْأَوَّلِ رِبْحٌ وَفِي الثَّانِي زِيَادَةٌ لَائِقَةٌ أَوْ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ نَهْبٍ أَوْ إغَارَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا إذَا تَرَكَ إلَى وَلَوْ بَاعَ (قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي الْحَالِ لَا يُشْتَرَطُ الْيَسَارُ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ اهـ سم. (قَوْلُهُ يَسَارُ الْمُشْتَرِي) هَلْ يُشْتَرَطُ الْيَسَارُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ يَكْفِي عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِأَنْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. (قَوْلُهُ وَمِنْ لَازِمِهَا إلَخْ) إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ كَانَتْ أَيْ الْمُمَاطَلَةُ كَبِيرَةً فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَافِيًا) أَيْ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَلَا يُغْنِي إلَخْ) أَيْ: الِارْتِهَانُ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يُجْزِئُ الْكَفِيلُ عَنْ الِارْتِهَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمَرْهُونَ. (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ: مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ نَسِيئًا لَهُ إلَّا إذَا تَرَكَ إلَخْ أَيْ: فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَا إلَخْ) أَيْ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَاقْتَضَاهُ) أَيْ: الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ. (قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا اسْتِثْنَاءَ) أَيْ: فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِتَرْكِ الرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُوسِرًا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ وَضَمِنَهُ) أَيْ: الْوَلِيُّ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ) سَكَتَ عَنْ انْعِزَالِهِ اهـ سم أَيْ: وَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ إلَّا إذَا أَصَرَّ عَلَى نَحْوِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ مُعَيَّنٍ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ أَوْ غِبْطَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ مَالَ نَحْوِ الطِّفْلِ لِنَفْسِهِ وَلَا مَالَ لِنَفْسِهِ لَهُ وَلَا يَقْتَصُّ لَهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ أَبًا وَلَا يَعْفُو عَنْ قِصَاصٍ نَعَمْ لَهُ أَيْ الْأَبِ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ الْفَقِيرِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجِنَايَاتِ وَلَا يُكَاتِبُ رَقِيقَهُ وَلَا يُدَبِّرُهُ وَلَا يُعَلِّقُ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ وَلَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَلَا يَصْرِفُ مَالَهُ فِي الْمُسَابِقَةِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَنْعُ شِرَاءِ الْجَوَارِي لَهُ لِلتِّجَارَةِ لِغَرَرِ الْهَلَاكِ، وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ أَيْ: خَوْفًا مِنْ خُرُوجِهِ مُسْتَحِقًّا أَوْ مَعِيبًا أَخْفَاهُ الْبَائِعُ وَقَدْ لَا يَتَأَتَّى التَّدَارُكُ بَعْدُ فَلَوْ خَالَفَ بَطَلَ وَقَوْلُهُ م ر لِغَرَرِ الْهَلَاكِ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا يَظْهَرُ جَوَازُ شِرَاءِ الْحَيَوَانِ لَهُ لِلتِّجَارَةِ لِغَرَرِ الْهَلَاكِ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِارْتِهَانٍ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِيَاجِ لِلْإِشْهَادِ اهـ سم. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا) أَيْ: فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَرْتَهِنَ إلَخْ) خَبَرٌ وَالْأَوْلَى (قَوْلُهُ اسْتِخْلَاصُ دُيُونِ الْمَوْلَى) أَيْ: الْحَادِثَةِ فِي وَلَايَتِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ عَلَى أَمِينِ الْحَاكِمِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مُطَالَبَةُ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ الْوَلِيُّ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُطَالَبُ (قَوْلُهُ فَإِنَّ سَمَّى إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ جَوَابٌ فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمَوْلَى) مَفْعُولٌ سم سَمَّى الْمُسْنَدَ إلَى ضَمِيرِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: فَالثَّمَنُ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَلِيِّ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ لِلْوَلِيِّ وَظَاهِرُهُ لَا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٌ مِنْ قَبُولِ قَوْلِ الْقَيِّمِ فِي شِرَاءِ الْجِهَازِ لِمُوَلِّيهِ قَبُولُ قَوْلِهِ هُنَا وَرُجُوعُهُ عَلَى مُوَلِّيهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَامِلٌ لَهُ فَاسِدًا إلَخْ) أَيْ: لَوْ عَقَدَ الْوَلِيُّ لِمُوَلِّيهِ عَقْدًا فَاسِدًا فَوَجَبَتْ بِسَبَبِ هَذَا الْعَقْدِ أُجْرَةُ مِثْلٍ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ مُخَالَفَةُ بَحْثِ الْبَالِسِيِّ الْآتِي. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ نَسِيئَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي الْحَالِ لَا يُشْتَرَطُ الْيَسَارُ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهُ الْمَبِيعَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ) سَكَتَ عَنْ انْعِزَالِهِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِارْتِهَانٍ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِيَاجِ لِلْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَلِيِّ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ لِلْوَلِيِّ وَظَاهِرُهُ لَا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى. (قَوْلُهُ حَرُمَ الْأَخْذُ) هُوَ كَذَلِكَ وَمَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِمَّا لَا يُفِيدُ ذَلِكَ أَوْ يُوهِمُ خِلَافَهُ لَا بُدَّ

стр. 2157

وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ شِرَاءِ مَا رَآهُ يُبَاعُ وَفِيهِ غِبْطَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِهْمَالَ هُنَا يُعَدُّ تَفْوِيتًا لِثُبُوتِهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ اكْتِسَابٍ وَمَا فَعَلَهُ مِنْهُمَا لِمَصْلَحَةٍ لَا يَنْقُضُهُ الْمَوْلَى إذَا رَشِدَ لَكِنْ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ ثُبُوتُهَا. (وَيُزَكِّي مَالَهُ) وَبَدَنَهُ فَوْرًا وُجُوبًا إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ وَافَقَ مَذْهَبَ الْمَوْلَى أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ فَالِاحْتِيَاطُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ أَنْ يَحْسِبَ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُخْبِرَهُ بِهَا أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِقَاضٍ يَرَى وُجُوبَهَا فَيُلْزِمُهُ بِهَا حَتَّى لَا يُرْفَعَ بَعْدُ لِحَنَفِيٍّ يُغَرِّمُهُ إيَّاهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُرْفَعُ لِحَنَفِيٍّ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا رَأَى الْوُجُوبَ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَظْرِ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ فِيهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِخْرَاجِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَطَرُ التَّضْمِينِ وَبَيْنَ الرَّفْعِ لِمَنْ يَلْزَمُهُ بِهِ أَوْ بِعَدَمِهِ وَيُخْرِجُ عَنْهُ أَيْضًا أُجْرَةَ تَعْلِيمِهِ وَتَأْدِيبِهِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ وَمَا لَزِمَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ بِنَحْوِ كَفَّارَةٍ وَيُؤَدِّي أَرْشَ جِنَايَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لِلْوَلِيِّ الصُّلْحَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِ الْوَلِيِّ إذَا تَعَيَّنَ ذَلِكَ طَرِيقًا لِتَخْلِيصِ ذَلِكَ الْبَعْضِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ دَفْعَ بَعْضِ مَالِهِ لِسَلَامَةِ بَاقِيهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَطْعًا وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا إلَى وَمَا فَعَلَهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إلَخْ) أَيْ: وَهُمْ قَطَعُوا فِي الشُّفْعَةِ بِوُجُوبِ الْأَخْذِ إذَا تَعَيَّنَتْ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِهْمَالَ هُنَا) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ (وَقَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ: فِي الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ (قَوْلُهُ لَا يَنْقُضُهُ الْمَوْلَى إلَخْ) فَإِنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مَعَ وُجُودِ الْغِبْطَةِ فِيهِ ثُمَّ كَمُلَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ وَلَايَتِهِ فَلَا يَفُوتُ الْأَخْذُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْوَلِيُّ مَعَ الْغِبْطَةِ ثُمَّ كَمُلَ الْمَحْجُورُ وَأَرَادَ الرَّدَّ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْ: الْمَحْجُورِ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ تَرَكَ الْأَخْذَ مَعَ الْغِبْطَةِ فَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ الْبَيِّنَةُ إلَّا أَبًا أَوْ جَدًّا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْوَلِيِّ بِأَنْ بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ شِقْصًا لِلْمَحْجُورِ وَهُوَ أَيْ: الْوَلِيُّ شَرِيكُهُ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا؛ إذْ لَا تُؤْمَنُ مُسَامَحَتُهُ فِي الْبَيْعِ لِرُجُوعِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى لَهُ شِقْصًا هُوَ أَيْ: الْوَلِيِّ شَرِيكُهُ فِيهِ فَلَهُ الْأَخْذُ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَمَّا هُمَا فَلَهُمَا الْأَخْذُ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ ثُبُوتُهَا) أَيْ الْمَصْلَحَةُ أَيْ: إثْبَاتُهَا بِالْبَيِّنَةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُزَكِّي مَالَهُ) أَيْ: الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَذْهَبُ الْوَلِيِّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ مَذْهَبُ الْمَوْلَى) كَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِي الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَذْهَبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالتَّمْيِيزِ يَصِحُّ التَّقْلِيدُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْإِسْلَامُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ مِمَّنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ رُشْدٌ وَفِيمَنْ جُنَّ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْجُنُونَ لَا يُبْطِلُ التَّقْلِيدَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي حَتَّى يَبْلُغَ يُشْعِرُ بِأَنَّ لِلصَّبِيِّ مَذْهَبًا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَلَا يَبْعُدَانِ لَا يُقَالُ: إنَّ مَذْهَبَ الصَّبِيِّ مَذْهَبُ وَالِدِهِ بِالتَّبَعِيَّةِ كَإِسْلَامِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ فَالِاحْتِيَاطُ إلَخْ) يُفْهِمُ جَوَازَ الْإِخْرَاجِ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ أَيْ: الْوُجُوبُ مَذْهَبَ الْمَوْلَى اهـ سم وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبُهُ أَيْ: الْوَلِيِّ الْوُجُوبَ فَمَا وَجْهُ الِاحْتِيَاطِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالِاحْتِيَاطِ جَوَازُ الْإِخْرَاجِ حَالًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كَيْفَ يُضَيِّعُ مَالَهُ فِيمَا لَا يَرَى أَيْ: الْوَلِيُّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الْمُوَلَّى فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِيَاطِ وُجُوبُ ذَلِكَ حِفْظًا لِمَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ اهـ أَقُولُ وَيُنَافِي الْمُرَادُ الْمَذْكُورُ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ يَرْفَعُ إلَخْ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى فِي التَّخَلُّصِ عَنْ الِاعْتِرَاضِ صَرْفُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَنْ ظَاهِرِهَا بِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ مَذْهَبُهُ لِلْمَوْلَى وَفُرِضَ أَنَّ مَذْهَبَ الْوَلِيِّ الْوُجُوبُ وَإِنْ كَانَ الِاحْتِيَاطُ الْمَذْكُورُ عَلَى هَذَا الْجَعْلِ وَالْفَرْضِ قَدْ يُنَافِي مُفَادَ أَوَّلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ ضَمِيرَ مَذْهَبِهِ الْأَوَّلِ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ جُعِلَ هُوَ كَضَمِيرِ مَذْهَبِهِ الثَّانِي لِلْمَوْلَى كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ وَافَقَ مَذْهَبَ الْوَلِيِّ إلَخْ بِحَذْفِ الْمِيمِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمِيمَ مِنْ الْكَتَبَةِ. (قَوْلُهُ أَوْ يَرْفَعُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَحْسَبُ (قَوْلُهُ الْقَاضِي يَرَى إلَخْ) كَالشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ يُلْزِمُهُ بِهِ) أَيْ: يُلْزِمُ الْقَاضِي الْوَلِيَّ بِالْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَرْفَعَ بَعْدُ) أَيْ: لَا يَرْفَعُ الصَّبِيُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّفْعُ (قَوْلُهُ إذَا رَأَى) أَيْ: الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ) أَيْ: فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ خَطَرِ التَّضْمِينِ بِالرَّفْعِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِحَنَفِيٍّ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْحَالَةِ الْأُولَى (مُخَيِّرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَا شَافِعِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا شَافِعِيًّا فَقَطْ رَفَعَ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ يُلْزِمُهُ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ عَدَمِهِ حَتَّى لَا يُطَالِبَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْبَرَهُ بِهَا بَعْدَ كَمَالِهِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا لَزِمَهُ) عَطْفٌ عَلَى أُجْرَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ) أَيْ: الْأَرْشَ مِنْهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ الْحَالَّ لَا يَجِبُ وَفَاؤُهُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ مَعَ أَنَّ الْأَرْشَ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِالِاخْتِيَارِ فَتَوَقَّفَ وُجُوبُ أَدَائِهِ عَلَى طَلَبِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ بِالِاخْتِيَارِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ مَالًا لِغَيْرِهِ أَوْ تَعَدَّى بِاسْتِعْمَالِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ بَدَلِ مَا أَتْلَفَهُ وَأُجْرَةِ مَا اسْتَعْمَلَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ صَاحِبُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لِلْمَوْلَى الصُّلْحَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ التَّأَمُّلِ أَنَّ الْمُرَادَ جَوَازُ إقْدَامِ الْوَلِيِّ عَلَى ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ لَا صِحَّةَ الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّهَا مَسْكُوتٌ عَنْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِهِ وَلَا يُرَدُّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ وَأَنَّ بَقِيَّةَ مَالِهِ بَاقٍ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ بَاطِنًا بَلْ وَظَاهِرًا إذَا زَالَ الْمَانِعُ وَتَيَسَّرَ مِنْ تَأْوِيلِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا) أَيْ وَقَطَعُوا هُنَا أَيْ: فِي الشُّفْعَةِ بِوُجُوبِ الْأَخْذِ إذَا كَانَ غِبْطَةً (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ. قَوْلُهُ فَالِاحْتِيَاطُ يُفْهِمُ جَوَازَ الْإِخْرَاجِ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ مَذْهَبَ الْمَوْلَى. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ

стр. 2158

قَوْلُهُ أَنْ لَا يُقَالَ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ ﵀ وَلَعَلَّ الْقَلَمَ سَهَا بِلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مُصَحِّحُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ الْإِقْرَارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ خَشْيَةَ ضَيَاعِ الْبَعْضِ وَلَوْ مَعَ الْإِقْرَارِ وَيَتَعَيَّنُ الصُّلْحُ لِتَخْلِيصِ الْبَاقِي (وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى مُمَوِّنِهِ) أَيْ يُمَوِّنُهُمْ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَخِدْمَةً وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ (بِالْمَعْرُوفِ) مِمَّا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ قَالَ شَارِحٌ وَيَرْجِعُ فِي صِفَةِ مَلْبُوسِهِ إلَى مَلْبُوسِ أَبِيهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ النَّظَرَ لَمَّا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَقَدْ يَكُونُ مُوسِرًا وَأَبُوهُ مُعْسِرًا وَعَكْسُهُ وَقَدْ يَكُونُ أَبُوهُ يَزْرِي بِنَفْسِهِ فَلَا يُكَلَّفُ الْوَلَدُ ذَلِكَ. (فَإِنْ ادَّعَى الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ) أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ رُشْدِهِ أَوْ بَعْدَ زَوَالِ تَبْذِيرِهِ (عَلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ بَيْعًا) مَثَلًا لِعَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَخْذِ شُفْعَةٍ أَوْ تَرْكِهَا (بِلَا مَصْلَحَةٍ) وَلَا بَيِّنَةٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَحَذَفَهُ لِظُهُورِهِ (صُدِّقَا بِالْيَمِينِ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّهَمَانِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا (وَإِنْ ادَّعَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يُتَّهَمَانِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ وَصِيَّةً كَانَتْ كَالْأَوَّلَيْنِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَكَذَا آبَاؤُهَا وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهُوَ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ كَمَنْ ذَكَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ فَقَالَ بَعْدَ تَرَدُّدٍ لَهُ الْحَقُّ أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ بِلَا يَمِينٍ فِي أَنَّ تَصَرُّفَهُ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ كَانَ مَعْزُولًا؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَاضٍ ثِقَةٍ أَمِينٍ وَإِلَّا كَانَ كَالْوَصِيِّ وَيَأْتِي آخِرَ الْوَصَايَا أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الثِّقَةَ مِثْلُ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَكَالْوَصِيِّ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ قَبُولَ قَوْلِ نَحْوِ الْوَصِيِّ فِي أَنَّ مَا بَاعَ بِهِ ثَمَنَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْبَيْعِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ جَائِزُ الْبَيْعِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي صِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَأَمَّا الْمَصْلَحَةُ فَهِيَ السَّبَبُ الْمُسَوِّغُ لِلْبَيْعِ فَاحْتَاجَ لِثُبُوتِهَا كَمَا يَحْتَاجُ الْوَكِيلُ لِثُبُوتِ الْوَكَالَةِ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ بَاعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ صُدِّقَ رَدُّوهُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا مَعَ كَوْنِهِ سَلَّطَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِالْإِذْنِ لَهُ فِيهِ. اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُنْظَرِ بِهَا وَهِيَ دَفْعُ بَعْضِ مَالِهِ لِسَلَامَةِ بَاقِيهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ يَمْلِكُهُ بِهِ الْآخِذُ بَلْ هُوَ ضَامِنٌ لَهُ مُطْلَقًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَهَذَا فَهْمٌ دَقِيقٌ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ الْإِقْرَارِ) فَمَتَى أَقَرَّ الْمَدِينُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الصُّلْحِ عَلَى الْبَعْضِ بَلْ الِانْتِظَارُ إلَى كَمَالِ الْمَحْجُورِ أَوْلَى لِإِمْكَانِ أَخْذِ جَمِيعِ دَيْنِهِ حِينَئِذٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ بِأَنْ الْمُضْمَرَةِ عَطْفًا عَلَى خَشْيَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ ضَيَاعُ الْبَعْضِ) لَعَلَّ حَقَّ الْمَقَامِ هُنَا ضَيَاعُ الْكُلِّ وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي لِتَخْلِيصِ الْبَاقِي لِتَخْلِيصِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ أَيْ يُمَوِّنُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لِمِثْلِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ وَتَعَدَّدَ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ التَّوَسُّعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِمَّا يَلِيقُ إلَخْ) فَإِنْ قَصَّرَ أَثِمَ أَوْ أَسْرَفَ ضَمِنَ وَأَثِمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قَالَ شَارِحٌ يَرْجِعُ فِي صِفَةٍ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالصِّفَةِ الْهَيْئَةَ لَا الِارْتِفَاعَ وَالْحُسْنَ فَيَلْبَسُ وَلَدُ الْفَقِيهِ مَا يُنَاسِبُهُ وَكَذَا وَلَدُ الْجُنْدِيِّ وَإِنْ اخْتَلَفَ فَرْدُ الْهَيْئَةِ الْمُنَاسِبَةِ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ مِنْ حَيْثُ النَّفَاسَةِ وَضِدِّهَا وَحَمْلُهُ عَلَى هَذَا أَوْلَى مِنْ اسْتِشْكَالِهِ الْمُؤَدِّي إلَى تَضْعِيفِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ ادَّعَى إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمَهُ اهـ ع ش أَيْ: إنْ ادَّعَى الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ أَوْ الْمَجْنُونُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَرُشْدِهِ أَوْ الْمُبَذِّرُ بَعْدَ زَوَالِ تَبْذِيرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ آخِذَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَيْعًا (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ) فَلَوْ أَقَامَ مَنْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ حُكِمَ لَهُ بِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْحَلِفِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّهَمَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ) وَمِثْلُهُمَا الْقَاضِي اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالدَّعْوَى عَلَى الْقَاضِي وَلَوْ قَبْلَ عَزْلِهِ كَالدَّعْوَى عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْمُعْتَمَدُ قَبُولُهُ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى وَلَايَتِهِ لَا إنْ كَانَ مَعْزُولًا م ر انْتَهَى. وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ أَيْ: حَيْثُ قَالَ آخِرًا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا تَحْلِيفٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَمِينُ) أَيْ مَنْصُوبُ الْقَاضِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ) وَمَحَلُّ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ فِي غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ أَمَّا فِيهَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولُ قَوْلِهِمَا لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ إلَخْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمَالَ م ر إلَى التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا يَعْسُرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَأَنْ جَلَسَا فِي حَانُوتٍ لِيَبِيعَا شَيْئًا فَشَيْئًا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمَا مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ لِعُسْرِهِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعْسُرَ كَمَا لَوْ أَرَادَ بَيْعَ مِقْدَارٍ كَبِيرٍ جُمْلَةً بِثَمَنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: وَمِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التُّهْمَةِ عَدَمًا وَوُجُودًا. (قَوْلُهُ كَالْأَوَّلَيْنِ) أَيْ: الْأَبِ وَالْجَدِّ (قَوْلُهُ آبَاؤُهَا) أَيْ وَأُمَّهَاتُهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَذَا مَنْ فِي مَعْنَاهَا كَآبَائِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَدَعْوَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ إنْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَا إنْ اشْتَرَى مِنْهُمَا اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ وَمِثْلُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ الْمُشْتَرَى مِنْهُ وَهَكَذَا مِنْ كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْأَمِينِ مَا يَشْمَلُ الْقَاضِيَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَمِينِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَسَمِّ وِفَاقًا لِلتَّاجِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ فَقَالَ بَعْدَ تَرَدُّدٍ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ: مَحَلَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ آخِرًا مِنْ قَبُولِ قَوْلِ الْقَاضِي بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ (قَوْلُهُ مِثْلُ الْأَصْلِ) أَيْ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ كَالْوَصِيِّ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي ثِقَةً فَيُصَدَّقُ الْمَوْلَى بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ فَإِذَا ثَبَتَ) أَيْ: بِالْبَيِّنَةِ (أَنَّهُ) أَيْ: الْبَائِعَ (جَائِزُ الْبَيْعِ) أَيْ: بِكَوْنِهِ نَحْوَ وَصِيٍّ (قَوْلُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ فَاحْتَاجَ) أَيْ: نَحْوُ الْوَصِيِّ (لِثُبُوتِهَا) أَيْ: ثُبُوتِ الْمَصْلَحَةِ بِالْبَيِّنَةِ وَمَرَّ عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ) وَمِثْلُهُمَا الْقَاضِي مُطْلَقًا.

стр. 2159

(فَرْعٌ) لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ إنْ كَانَ غَنِيًّا مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَانْقَطَعَ بِسَبَبِهِ عَنْ كَسْبِهِ أَخَذَ قَدْرَ نَفَقَتِهِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَقَلَّ مِنْهَا وَمِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَإِذَا أَيْسَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ مَا أَخَذَهُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هَذَا فِي وَصِيٍّ أَوْ أَمِينٍ أَمَّا أَبٌ أَوْ جَدٌّ فَيَأْخُذُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ اتِّفَاقًا سَوَاءً الصَّحِيحُ وَغَيْرُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُكْتَسِبًا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبُ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ اكْتَسَبَ مَالًا يَكْفِيهِ لَزِمَ فَرْعَهُ تَمَامُ كِفَايَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَغَايَةُ الْأَصْلِ هُنَا أَنَّهُ اكْتَسَبَ دُونَ كِفَايَتِهِ فَيَلْزَمُ الْوَلَدَ تَمَامُهَا فَاتُّجِهَ أَنَّ لَهُ أَخْذَ كِفَايَتِهِ الْبَعْضَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَالْبَعْضُ لِقَرَابَتِهِ وَقِيسَ بِوَلِيِّ الْيَتِيمِ فِيمَا ذُكِرَ مَنْ جَمَعَ مَالًا لِفَكِّ أَسْرِ أَيْ: مَثَلًا فَلَهُ إنْ كَانَ فَقِيرًا الْأَكْلُ مِنْهُ كَذَا قِيلَ. وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ فَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِخْدَامُ مَحْجُورِهِ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضْرِبُهُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّ لَهُ ضَرْبَهُ عَلَيْهِ وَإِعَارَتَهُ لِذَلِكَ وَلِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَا يَنْفَعُهُ دِينًا أَوْ دُنْيَا وَإِنْ قُوبِلَ بِأُجْرَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الْعَارِيَّةِ وَبَحَثَ أَنَّ عِلْمَ رِضَا الْوَلِيِّ كَإِذْنِهِ وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إيجَارَهُ بِنَفَقَتِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهَا مَصْلَحَةً لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِ عَادَةً وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَ ابْنَ بِنْتِهِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ إلَى بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَإِنْ لَمْ يُكْرِهْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِ الْمُقَابَلَةِ بِالْعِوَضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ أُجْرَةُ الرَّشِيدِ إلَّا إنْ أُكْرِهَ وَيَجْرِي هَذَا فِي غَيْرِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ. قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالُ غَائِبٍ فَأَنْفَقَ وَلِيُّهُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إذَا حَضَرَ مَالُهُ رَجَعَ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا؛ لِأَنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا أَيْ: حَتَّى الْحَاكِمِ بَلْ يَأْذَنُ لِمَنْ يُنْفِقُ ثُمَّ يُوَفِّيهِ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ الْأَبَ لَوْ حَفِظَ مَالَ الِابْنِ سِنِينَ فَمَاتَ وَاشْتَبَهَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى الطِّفْلِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ نَفْسِهِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اسْتِثْنَاءُ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ. [فَرْعٌ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ] (قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخَذَ إلَى يَأْخُذُ الْأَقَلَّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ انْقَطَعَ بِسَبَبِ مَالِ مُوَلِّيهِ عَنْ الْكَسْبِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ قَدْرَ نَفَقَتِهِ) أَيْ: مُؤْنَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم عَنْ الْعُبَابِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا أَيْسَرَ) أَيْ: الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ هَذَا فِي وَصِيٍّ إلَخْ) هَلْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُقْتَدِرَيْنِ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِمَا مَرَّ مِنْ الِانْقِطَاعِ بِسَبَبِ الِاشْتِغَالِ بِمَالِ الْمَوْلَى عَنْ الْكَسْبِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا مَرَّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ (قَوْلُهُ إمَّا أَبٌ أَوْ جَدٌّ) أَيْ: أَوْ أُمٌّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ وِلَايَتِهِ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَضَجَّرَ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا فَلَهُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي لِيُنَصِّبَ قَيِّمًا بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ وَلَهُ أَنْ يُنَصِّبَ غَيْرَهُ بِهَا بِنَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الصَّحِيحُ) أَيْ الْمُقْتَدِرُ عَلَى الْكَسْبِ (قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) أَيْ التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ: الْأَصْلَ (قَوْلُهُ مَا لَا يَكْفِيهِ) مَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ اهـ سم أَيْ: مِقْدَارٌ لَا يَكْفِيهِ أَيْ: وَإِنْ اكْتَسَبَ مَا يَكْفِيهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا (قَوْلُهُ فَغَايَةُ الْأَصْلِ) أَيْ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْأُمِّ بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ الْبَعْضُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ كِفَايَتُهُ (قَوْلُهُ أَيْ: مَثَلًا) يُدْخِلُ مَنْ جَمَعَ لِخَلَاصِ مَدِينٍ مُعْسِرٍ أَوْ مَظْلُومٍ مُصَادَرٍ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ حَثًّا وَتَرْغِيبًا فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَكَذَا يُدْخِلُ مَنْ جَمَعَ لِنَحْوِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ كَذَا قِيلَ) لَعَلَّ قَائِلَهُ بَنَاهُ عَلَى مُصَحِّحِ الرَّافِعِيِّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: النَّفَقَةِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ وَلِلْأَبِ إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُمَا الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ. (قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَهُ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يُكْرِهْهُ لَكِنَّهُ بِوَلَايَتِهِ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ جَعْلَ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَهَذَا بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَهُ صَارَ لَهُ مَالٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ مَا لَمْ يُرِدْ تَرْبِيَتَهُ وَتَدْرِيبَهُ عَلَى الْأُمُورِ لِيَعْتَادَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِخِدْمَتِهِ إلَخْ أَمَّا الْأُخُوَّةُ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ اسْتِخْدَامٌ لِبَعْضِهِمْ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمْ لِلصِّغَارِ مِنْهُمْ إذَا اسْتَخْدَمُوهُمْ وَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُمْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ وَلَايَةُ التَّمْلِيكِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاسْتِخْدَامِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُنْكِرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَسْتَأْجِرَ إخْوَتَهُ الصِّغَارَ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَيَسْتَأْذِنَهُ فِي صَرْفِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ فَيَبْرَأَ بِذَلِكَ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْأَخِ مَثَلًا مَا لَوْ كَانَ لِإِخْوَتِهِ جَامَكِيَّةٌ مَثَلًا وَأَخَذَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا وَصَرَفَهُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِعَارَتُهُ) عَطْفٌ عَلَى اسْتِخْدَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إيجَارَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ تَقْدِيرِهَا بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ وَإِلَّا فَلَوْ آجَرَهُ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَنْصُوصَةٌ لَا مَبْحُوثَةٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. (قَوْلُهُ لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ أَكْثَرَ) يَنْبَغِي أَوْ مِثْلَهَا لَكِنْ تَتَوَفَّرُ عَلَيْهِ مُؤَنُ التَّهْيِئَةِ مِنْ طَحْنٍ وَنَحْوِهِ بَلْ وَأَقَلُّ مِنْهَا إذَا تَعَيَّنَتْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا فِيهِ غَيْرَ بَاذِلِهَا فَإِنَّ إيجَارَهُ بِهَا وَإِنْ قَلَّتْ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ هَذَا بِبَيْعِ مَالِهِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَفُوتُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ فَإِنَّهَا تَفُوتُ بِلَا مُقَابِلٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خِيفَ عَلَى الْمَالِ الْفَوَاتُ بِيعَ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ قَالَ الشَّرْحُ كَكَوْنِ نَفَقَتِهِ إلَخْ لَكَانَ حَسَنًا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ: ابْنَ الْبِنْتِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ) يَشْمَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ لِلْأَبِ اهـ سم وَمَرَّ عَنْ ع ش طَرِيقُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ غَائِبٌ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ حَتَّى الْحَاكِمِ) أَيْ وَالْأُمُّ الْوَصِيَّةُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَبَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْأَبِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي أَنَّهُ مِثْلُهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ فَمَاتَ إلَخْ) أَيْ: مَاتَ الْأَبُ وَنَقَصَ مِنْ مَالِ الِابْنِ شَيْءٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَصَارَ (قَوْلُهُ قَدْرَ نَفَقَتِهِ) عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ بِالْمُؤَنِ. (قَوْلُهُ مَا لَا يَكْفِيهِ) مَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ كِفَايَتِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ) يَشْمَلُ الْأَبَ وَالْجَدَّ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَبَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْأَبِ

стр. 2160

حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ احْتِيَاطًا لِئَلَّا يَضُرَّ بَاقِيَ الْوَرَثَةِ اهـ وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْوَالِدَ وَلِيٌّ مُتَصَرِّفٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَالظَّاهِرُ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَالْأَمِينُ إذَا مَاتَ وَضَمِنَاهُ فَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُسْقِطُ التَّعَلُّقَ بِتَرِكَتِهِ اهـ. نَعَمْ لِذِي الْمَالِ أَنْ يُحَلِّفَ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ عَلَى أَنَّ أَبَاهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ تَحْتَ يَدِهِ وَأَفْتَى جَمْعٌ فِيمَنْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ فَادَّعَى إنْفَاقَهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ هُوَ وَوَارِثُهُ أَيْ: بِالْيَمِينِ وَالْبُلْقِينِيُّ بِجَوَازِ الشُّرْبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَفِلُ بِهِ مِنْ نَحْوِ عَيْنٍ وَنَهْرٍ لِقَاصِرٍ فِيهِ شَرِكَةٌ وَلَقْطِ سَنَابِلَ مِنْ زَرْعِهِ لَا كِسْرَةَ لَهُ سَاقِطَةٌ وَخَالَفَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا كَالثَّالِثَةِ الْقَائِلُ هُوَ بِامْتِنَاعِهَا وَخَرَجَ بِمَا قَيَّدَ بِهِ شُرْبٌ يَضُرُّ نَحْوَ زَرْعِهِ فَيَمْتَنِعُ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِيمَا لَوْ اشْتَرَى ضَيْعَةً مِنْ قَيِّمِ يَتِيمٍ وَسَلَّمَهُ الثَّمَنَ فَكَمُلَ الْمَوْلَى وَأَنْكَرَ كَوْنَ ذَلِكَ الْقَيِّمِ وَلِيًّا لَهُ وَاسْتَرَّ الضَّيْعَةَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَلَايَةِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ وَكِيلٍ وَدَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ الْوَكَالَةَ وَأَخَذَ الْمَبِيعَ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَصَدَّقَ الْبَائِعَ عَلَى مِلْكِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَدَّقَهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ فَكَذَا هُنَا وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ الْبَائِعَ فِي تِلْكَ مُقَصِّرٌ بِبَيْعِهِ مَا هُوَ مُسْتَحِقٌّ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَلْحَظَ إنَّمَا هُوَ التَّصْدِيقُ عَلَى الْمِلْكِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْكُلِّ فَكَمَا عُذِرَ فِي هَذِهِ بِاسْتِنَادِ تَصْدِيقِهِ إلَى الظَّاهِرِ فَكَذَا فِي تَيْنِكَ عَلَى أَنَّ الْقَيِّمَ وَالْوَكِيلَ مُقَصِّرَانِ أَيْضًا بِبَيْعِهِمَا قَبْلَ ثُبُوتِ وَلَايَتِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ جَزَمْت بِخِلَافِ كَلَامِ الْقَاضِي قُبَيْلَ الْوَدِيعَةِ. (بَابُ الصُّلْحِ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ) هُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا عَقْدٌ مَخْصُوصٌ يَحْصُلُ ذَلِكَ وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» وَخَصُّوا لِانْقِيَادِهِمْ وَإِلَّا فَالْكُفَّارُ مِثْلُهُمْ (هُوَ) أَنْوَاعٌ صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ أَوْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ أَوْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَصُلْحٌ فِي مُعَاوَضَةٍ أَوْ دَيْنٍ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى غَالِبًا لِلْمَتْرُوكِ بِمَنْ وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ وَهُوَ (قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يَجْرِي بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَهُوَ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارٍ) أَوْ حُجَّةٍ أُخْرَى (فَإِنْ جَرَى عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ) الْعَيْنِ (الْمُدَّعَاةِ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَارٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهَا بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ ضَامِنًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: الطِّفْلِ (قَوْلُهُ احْتِيَاطًا إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا صَارَ النَّاقِصُ مِنْ مَالِ الِابْنِ مَضْمُونًا عَلَى الْأَبِ فَيَتَضَرَّرُ غَيْرُ الِابْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ. (قَوْلُهُ فَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: التَّضَمُّنُ (وَقَوْلُهُ حَيْثُ إلَخْ) خَبَرٌ فَذَلِكَ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ إذَا وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ وَالْأَمِينُ. (قَوْلُهُ مَا يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ: وَاحْتِمَالُ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ هُنَا الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ مُسْقِطٌ لِلتَّعَلُّقِ (قَوْلُهُ لِذِي الْمَالِ) أَيْ: لِلِابْنِ صَاحِبِ الْمَالِ (قَوْلُهُ إنْفَاقُهُ) أَيْ: بَدَلَ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ هُوَ إلَخْ) أَيْ: الْأَبُ (قَوْلُهُ وَالْبُلْقِينِيُّ) أَيْ: وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ لَا يَحْتَفِلُ بِهِ) أَيْ لَا يُبَالِي بِهِ لِقِلَّةِ النَّقْصِ بِهِ (قَوْلُهُ لِقَاصِرٍ) أَيْ: مَحْجُورٍ وَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ لِشَرِكَةٍ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي نَحْوِ الْعَيْنِ وَالنَّهْرِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَفْظُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الشُّرْبِ (قَوْلُهُ لَا كِسْرَةَ لَهُ) أَيْ لِلْقَاصِرِ عَطْفٌ عَلَى سَنَابِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ لَفْظُ السَّنَابِلِ (قَوْلُهُ بِمَا قَيَّدَ بِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَفِلُ بِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ) أَيْ: الضَّيْعَةَ مِنْ الْمَوْلَى (قَوْلُهُ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ الْقَيِّمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ) أَيْ: بِالشِّرَاءِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ أَيْ: كُلًّا مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ) أَيْ: فِي صُورَةِ بَيْعِ الْمَالِكِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ فِي تَيْنِكَ) فِي صُورَتَيْ بَيْعِ الْقَيِّمِ وَالْوَكِيلِ (قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْوَدِيعَةِ) ظَرْفٌ جَزَمْت. [بَابُ الصُّلْحِ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ] (بَابُ الصُّلْحِ) قَوْلُ الْمَتْنِ (بَابُ الصُّلْحِ) لَوْ عَبَّرَ بِكِتَابٍ كَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَجَائِزَةٌ وَهُوَ رُخْصَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ لِتَسْمِيَتِهَا رُخْصَةً التَّغَيُّرُ بِالْفِعْلِ بَلْ وُرُودُ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ مَا تَقْتَضِيهِ الْأُصُولُ الْعَامَّةُ كَافٍ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مَتْنِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالتَّزَاحُمُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَنْهُ (قَوْلُهُ لُغَةً) أَيْ: وَعُرْفًا اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَشَرْعًا إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ مِنْ نَقْلِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ إلَى سَبَبِهِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ النَّقْلِ مِنْ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ يَحْصُلُ ذَلِكَ) مِنْ التَّحْصِيلِ أَيْ: يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ (قَوْلُهُ «أَحَلَّ حَرَامًا») كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ (وَقَوْلُهُ «أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا») كَأَنْ يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَإِنْ قِيلَ الصُّلْحُ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ وَلَمْ يُحَلِّلْ الْحَرَامَ بَلْ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الْمُجَوِّزُ لَنَا الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ لَوْ صَحَّحْنَاهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَخُصُّوا) أَيْ: الْمُسْلِمُونَ بِالذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ لِانْقِيَادِهِمْ) أَيْ: إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بَيْنَ الْإِمَامِ) أَيْ: حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ وَقَعَ مِنْ نَائِبِهِ وَعَبَّرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي هُنَا وَفِي قَوْلِهِ أَوْ بَيْنَ إلَخْ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ أَنْوَاعٌ وَعَقَدُوا لِلْأَوَّلِ بَابَ الْهُدْنَةِ وَلِلثَّانِي بَابَ الْبُغَاةِ وَلِلثَّالِثِ بَابَ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ (قَوْلُهُ أَوْ دَيْنٌ) بِفَتْحِ الدَّالِ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِ مُعَامَلَةٍ أَوْ لَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصُلْحُ الْمُعَامَلَةِ وَهُوَ مَقْصُودُ الْبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ أَوْ حُجَّةٌ أُخْرَى) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِتَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ وَعِلْمَ الْقَاضِي ع ش وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى عَيْنٍ) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا مُقَابِلَ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهَا وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي أَنَّهُ مِثْلُهُ. (بَابُ الصُّلْحِ) (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَيْنٍ) يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا مُقَابِلَ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهَا بِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ يَجُوزُ أَنْ

стр. 2161

(فَهُوَ بَيْعٌ) لِلْمُدَّعَاةِ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ (بِلَفْظِ الصُّلْحِ تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُهُ) أَيْ: الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ حَدَّهُ صَادِقٌ عَلَيْهِ (كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ) وَخِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ (وَمَنْعُ تَصَرُّفِهِ) فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَعَنْهُ (قَبْلَ قَبْضِهِ وَاشْتِرَاطُ التَّقَابُضِ إنْ اتَّفَقَا) أَيْ الْمُصَالَحُ بِهِ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ (فِي عِلَّةِ الرَّبَّا) وَاشْتِرَاطُ التَّسَاوِي إنْ اتَّحَدَا جِنْسًا رِبَوِيًّا وَالْقَطْعُ فِي بَيْعِ نَحْوِ زَرْعٍ أَخْضَرَ وَالسَّلَامَةُ مِنْ شَرْطٍ مُفْسِدٍ مِمَّا مَرَّ وَجَرَيَانُ التَّحَالُفِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ الْمُدَّعَاةِ الْمُوَافِقُ لِأَصْلِهِ وَالْعَزِيزِ أَنَّ صُلْحَهُ مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ بِدَيْنٍ مَوْصُوفٍ لَيْسَ بَيْعًا أَيْ بَلْ سَلَمٌ. وَقَضِيَّةُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ عَكْسُهُ وَلَا تَخَالُفَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ نَقْدٍ وَوُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا كَالْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِجَوَازِ بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ دُونَ إسْلَامِهِ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا كَمَا عَلِمْت. (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَأْتِي الصُّلْحُ بِمَعْنَى السَّلَمِ فِيمَا إذَا قَالَ الْمُقِرُّ صَالَحْتُك عَنْ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ لَك بِثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِي أَوْ قَالَ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ صَالَحْتُك عَنْ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت لِي بِهِ بِثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِك فَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالشَّارِحِ وَقَالَ إنَّمَا سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْهُ لِظُهُورِهِ وَشَيْخُنَا وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ يَأْتِي بِمَعْنَاهُ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ وَلَمْ يُبَالُوا بِكَوْنِهِ صَارَ صَاحِبَ مَذْهَبٍ مُسْتَقِلٍّ كَالْمُزَنِيِّ حَتَّى لَا تُعَدَّ تَخْرِيجَاتُهُ وُجُوهًا وَاَلَّذِي اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ سَكَتَا عَنْهُ أَيْ: عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ أَنَّهُ فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بَيْعٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ فِي بِعْتُك ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا بِهَذَا فَالشَّيْخَانِ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الشَّامِلَ لِلسَّلَمِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَحْكَامُهُ أَحْكَامُ السَّلَمِ وَلَا يَضُرُّ الْإِجْمَالُ فِي الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا وَرَدَّ أَحْكَامِ كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إلَيْهِ مَوْكُولٌ إلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِ الْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِ اهـ سم وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ جَوَابٌ آخَرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَهُوَ بَيْعٌ إلَخْ) وَيُسَمَّى صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَعَنْهُ) كَانَ الْأَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَ ضَمِيرُ تَصَرُّفِهِ لِلْمَذْكُورِينَ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) وَقَبْضِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ إذَا كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ اهـ سم أَيْ: بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَالْقَطْعُ وَقَوْلُهُ وَالسَّلَامَةُ) عَطْفٌ عَلَى التَّسَاوِي (وَقَوْلُهُ وَجَرَيَانُ التَّحَالُفِ) عَطْفٌ عَلَى اشْتِرَاطِ إلَخْ فِي الشَّرْحِ أَوْ عَلَى الشُّفْعَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَكْسُهُ) أَيْ لَيْسَ سَلَمًا بَلْ بَيْعٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ حَيْثُ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى السَّلَمِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَإِلَّا فَكَانَ يُمْكِنُ كَوْنُ هَذَا الْأَوَّلِ بَيْعًا اهـ سم (قَوْلُهُ غَيْرُ نَقْدٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ نَقْدًا اهـ سم أَقُولُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي كَالْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُدَّعَاةَ هُنَا نَقْدٌ (قَوْلُهُ غَيْرَ نَقْدٍ) يَنْبَغِي أَوْ نَقْدًا أَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ غَيْرَ نَقْدٍ اهـ سم أَيْ: كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِجَوَازِ بَيْعٍ إلَخْ (فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا صَالَحَهُ عَلَى دَيْنٍ فَإِنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَهُوَ بَيْعٌ أَيْضًا أَوْ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا مَثَلًا مَوْصُوفًا بِصِفَةِ السَّلَمِ فَهُوَ سَلَمٌ وَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَنْ ذَلِكَ أَيْ الدَّيْنِ لِظُهُورِهِ قَالَ الشَّارِحُ جَوَابًا عَمَّا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ جَرَى عَلَى غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَحْسُنْ إطْلَاقُ كَوْنِهِ بَيْعًا بَلْ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَهُوَ سَلَمٌ أَيْ: حَقِيقَةً إنْ كَانَ بِلَفْظِهِ وَإِلَّا فَهُوَ سَلَمٌ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا) أَيْ قَدْ يَكُونُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ أَيْ الدَّيْنُ بَيْعًا وَقَدْ لَا بِخِلَافِ الْعَيْنِ قَالَ سم هَذَا التَّفْصِيلُ مُمْكِنٌ فِي الْعَيْنِ أَيْضًا اهـ. [تَنْبِيهٌ الصُّلْحُ بِمَعْنَى السَّلَمِ] (قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ: الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ قَوْلِهِ عَلَى دَيْنٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَيْخُنَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) خَبَرٌ فَاَلَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: يَأْتِي لَفْظُ الصُّلْحِ بِمَعْنَى السَّلَمِ (قَوْلُهُ وَنَقْلُهُ) أَيْ: الْإِتْيَانُ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِ) أَيْ: ابْنِ جَرِيرٍ (قَوْلُهُ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ) أَيْ بِالِاقْتِضَاءِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ) عَطْفٌ عَلَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ سَكَتَا) أَيْ: الشَّيْخَانِ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِالصُّلْحِ عَلَى الدَّيْنِ (قَوْلُهُ فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ فِي أَوَّلِ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ بَيْعٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: أَنَّ الصُّلْحَ فِيهِمَا بَيْعٌ (قَوْلُهُ فِي بِعْتُك إلَخْ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ (قَوْلُهُ فَالشَّيْخَانِ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: جَرْيًا يُرِيدَ بِهِ الْمُغْنَيْ الشَّامِلَ لِلسَّلَمِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَحْكَامُهُ أَحْكَامُ السَّلَمِ وَلَا يَضُرُّ الْإِجْمَالُ فِي الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا وَرَدَّ أَحْكَامِ كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ إلَيْهِ مَوْكُولٌ إلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِ الْبَيْعِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الدَّيْنِ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَعَنْهُ) كَانَ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَ ضَمِيرُ تَصَرُّفِهِ لِلْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ قَبْضِهِ) وَقَبْضِ الْمُصَالِحِ عَنْهُ إذَا كَانَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَا نَّهُ فِي مَحِلِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ حَيْثُ أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى السَّلَمِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَإِلَّا فَكَأَنْ يُمْكِنُ كَوْنُ هَذَا الْأَوَّلِ بَيْعًا (قَوْلُهُ غَيْرُ نَقْدٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ نَقْدًا (قَوْلُهُ غَيْرُ نَقْدٍ) يَنْبَغِي أَوْ نَقْدًا وَكَانَتْ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ غَيْرَ نَقْدٍ أَمَّا لَوْ كَانَ نَقْدًا وَكَانَتْ الْعَيْنُ الْمُدَّعَاةُ غَيْرَ نَقْدٍ فَهُوَ بَيْعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَهَذَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ وَالثَّانِي مَحْمُولٌ إلَخْ؛ إذْ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الْمُدَّعَاةِ نَقْدًا. (قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا) لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقْدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ مِنْ هَذَا مَعَ إطْلَاقِهِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ سَلَمٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ نَقْدٍ وَالْعَيْنُ نَقْدًا أَوْ غَيْرَ نَقْدٍ وَبَيْعٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا دُونَ الْعَيْنِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ كُلٍّ لِلْبَيْعِ وَالسَّلَمِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا) هَذَا التَّفْصِيلُ مُمْكِنٌ فِي الْعَيْنِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ كَالشَّارِحِ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَهُوَ سَلَمٌ أَيْ: حَقِيقَةً إنْ كَانَ بِلَفْظِهِ وَإِلَّا فَحُكْمًا

стр. 2162

لِعَدَمِ لَفْظِ السَّلَمِ وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ سَلَمٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ لَفْظِ الصُّلْحِ وَالْبَيْعِ بِأَنَّ الْبَيْعَ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمُقَابِلِ السَّلَمِ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فَهُوَ أَعَنَى الْبَيْعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهِ لِغَيْرِهِ فَإِذَا نَافَى لَفْظُهُ مَعْنَاهُ غُلِّبَ لَفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَأَمَّا لَفْظُ الصُّلْحِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ شَرْعًا لِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ وَلَيْسَ لَهُ مَوْضُوعٌ خَاصٌّ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُهُ حَتَّى تَغْلِبَهُ فِيهِ فَتَعَيَّنَ فِيهِ تَحْكِيمُ الْمَعْنَى لَا غَيْرَ وَبِهِ اتَّضَحَ الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْهُ. (أَوْ) جَرَى مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (عَلَى مَنْفَعَةٍ) لَهَا مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ بِثَوْبٍ مَثَلًا لِغَرِيمِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا مُدَّةٌ كَذَلِكَ بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا (فَ) هُوَ (إجَارَةٌ) لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِغَيْرِهَا مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ (تَثْبُتُ) فِيهِ (أَحْكَامُهَا) لِصِدْقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ أَوْ جَرَى مِنْهَا عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مُدَّةَ كَذَا فَإِعَارَةٌ مِنْهُ لِغَرِيمِهِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُ السُّبْكِيّ يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى مَنَافِعِ الْكِلَابِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا فَخُلْعٌ أَوْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَبْدَهُ فَجَعَالَةٌ (أَوْ) جَرَى مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ) كَنِصْفِهَا (فَهِبَةٌ لِبَعْضِهَا) الْبَاقِي (لِصَاحِبِ الْيَدِ) عَلَيْهَا (فَتَثْبُتُ) فِيهِ (أَحْكَامُهَا) أَيْ الْهِبَةِ مِنْ إذْنٍ فِي قَبْضٍ وَمُضِيِّ إمْكَانِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ صِيغَةِ هِبَةٍ لِمَا تَرَكَ وَقَبُولِهَا عَلَى أَنَّ لَفْظَ بِعْتُك ثَوْبًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِينَ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ: الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِذَا نَافَى لَفْظَهُ مَعْنَاهُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يُنَافِي الْوَصْفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَقَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ لَوْ نَافَاهُ لَمْ يَنْعَقِدْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِعُقُودٍ إلَخْ) أَيْ: لِمَعْنًى مُشْتَرَكٍ بَيْنَهَا (قَوْلُهُ اتَّضَحَ الْأَوَّلُ) أَيْ: إتْيَانُ الصُّلْحِ بِمَعْنَى السَّلَمِ. (قَوْلُهُ أَوْ جَرَى) أَيْ: الصُّلْحُ (مِنْ الْعَيْنِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ لَفْظَةُ مِنْ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ عَلَى الْمَتْرُوكِ أَيْ: لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَلَا عَلَى الْمَأْخُوذِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْعَيْنُ مَتْرُوكَةً فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ مَنْفَعَتُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ لَهَا) نَعْتٌ لِمَنْفَعَةٍ وَالضَّمِيرُ لِلْعَيْنِ أَيْ: عَلَى مَنْفَعَةٍ كَائِنَةٍ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَمُدَّةً مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ فِيهِ لِجَرَى اهـ كُرْدِيٌّ وَلَك أَنْ تَجْعَلَ مُدَّةً ظَرْفًا لِلنَّعْتِ (قَوْلُهُ بِثَوْبٍ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الصُّلْحِ الْمُسْتَتِرِ تَحْتَ جَرَى (وَقَوْلُهُ لِغَرِيمِهِ) أَيْ: غَرِيمِ الْمُدَّعِي نَعْتٌ لِثَوْبٍ أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ الْمُقِرِّ صَالَحْتُك عَنْ مَنْفَعَةِ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت لِي بِهِ سَنَةً بِثَوْبِك هَذَا أَوْ آجَرْتُك هَذَا الَّذِي إلَخْ وَيَقْبَلُ الْغَرِيمُ الْمُقِرُّ (قَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَهَا (وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: مَعْلُومَةً (وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهَا أَيْ: كَأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُقِرُّ صَالَحْتُك عَنْ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ لَك أَوْ عَنْ مَنْفَعَتِهِ سَنَةً بِسُكْنَى دَارِي هَذِهِ سَنَةً أَوْ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً بِهَذَا الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ لَك أَوْ بِمَنْفَعَتِهِ سَنَةً (قَوْلُهُ أَوْ جَرَى مِنْهَا إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ) أَيْ: الْغَرِيمُ اهـ سم (قَوْلُهُ فَإِعَارَةٌ إلَخْ) تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً فَإِعَارَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَإِلَّا فَمُطْلَقَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِنْ أَحْكَامِهَا جَوَازُ الرُّجُوعِ فِيهَا مَتَى شَاءَ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ جَرَى مِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَرَى مِنْ الْعَيْنِ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (قَوْلُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ) أَيْ: صُلْحُ الْإِعَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ. (قَوْلُهُ فَخُلْعٌ) كَأَنْ تَقُولَ الزَّوْجَةُ الْمُقَرُّ لَهَا صَالَحْتُك مِنْ هَذَا الَّذِي أَقْرَرْت لِي بِهِ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً فَيَقْبَلُ الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُك؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتُك وَلَا حَاجَةَ إلَى إنْشَاءِ عَقْدِ خُلْعٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَبْدُهُ) أَيْ: عَبْدُ الْمُقَرِّ لَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَهِبَةٌ إلَخْ) كَأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك نِصْفَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي النِّصْفَ الْآخَرَ فَسَدَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْإِبْرَاءِ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِصَاحِبِ الْيَدِ) أَيْ: مَثَلًا ع ش (قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْبَعْضِ الْبَاقِي فَتَصِحُّ الْهِبَةُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَشَبَهِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: كَالرُّقْبَى وَالْعُمْرَى ع ش (قَوْلُهُ مَنْ أَذِنَ فِي قَبْضٍ) أَيْ: وَجَوَازُ رُجُوعِ الْمُصَالِحِ عَنْ الصُّلْحِ إذَا لَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَضَى إمْكَانُهُ) أَيْ: مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ قَبْضِ الْمَتْرُوكِ إنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَقَدُّمِ صِيغَةِ هِبَةٍ لِمَا تَرَكَ) أَيْ: أَوْ صِيغَةُ صُلْحٍ أَوْ تَمْلِيكٍ كَمَا يَأْتِي قَالَ سم فَإِنْ قُلْت ذَلِكَ أَيْ: تَعْبِيرَهُ بِصِيغَةِ الْهِبَةِ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لِاعْتِبَارِهِ بَلْ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ أَيْ: الْمُصَنِّفِ وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إلَخْ اهـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ صَالَحْتُك مِنْ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى نِصْفِهَا لَا يَكُونُ هِبَةً لِبَاقِيهَا وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَإِنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُ رَضِيَ مِنْهَا بِبَعْضِهَا وَتَرَكَ بَاقِيَهَا وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ قَوْلُهُ أَيْ: عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ) أَيْ: وَالسُّكُوتِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ صَادِقٌ مَعَ اقْتِضَاءِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ فَإِذَا نَافَى لَفْظُهُ مَعْنَاهُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يُنَافِي الْوَصْفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَقَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ بِأَنَّهُ لَوْ نَافَاهَا لَمْ يَنْعَقِدْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ مَالَهُ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا وَيَكُونُ قَبْضُهَا بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ. وَأَمَّا تَخْصِيصُ مَا تَقَدَّمَ بِغَيْرِ لَفْظٍ فَبَعِيدٌ جِدًّا لَا وَجْهَ لَهُ تَأَمَّلْ. (قَوْله أَوْ جَرَى مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ) قَدْ يُشْكِلُ مِنْ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ دَاخِلَةٍ عَلَى الْمَتْرُوكِ أَيْ لِلْمُدَّعِي كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَلَا عَلَى الْمَأْخُوذِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْعَيْنُ مَتْرُوكًا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ مَنْفَعَتُهَا (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ) أَيْ الْغَرِيمُ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا) بِأَنْ يُقِرَّ لِلزَّوْجَةِ بِالْعَيْنِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ تَقَدُّمِ صِيغَةِ هِبَةٍ لِمَا تَرَكَ) فَإِنْ قُلْت اعْتِبَارُ ذَلِكَ مُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لِاعْتِبَارِهِ بَلْ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ إلَخْ.

стр. 2163

(وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ) لَهُ لِعَدَمِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ كُلَّهَا مِلْكُ الْمُقَرِّ لَهُ فَإِذَا بَاعَهَا بِبَعْضِهَا فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ وَالشَّيْءُ بِبَعْضِهِ وَهُوَ مُحَالٌ (وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ) كَصَالَحْتُكَ مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا لِوُجُودِ خَاصَّةِ الصُّلْحِ وَهِيَ سَبْقُ الْخُصُومَةِ وَيَكُونُ هِبَةً تَنْزِيلًا لَهُ فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ كَلَفْظِ التَّمْلِيكِ. (وَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا) فَأَجَابَهُ (فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الصُّلْحِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ الْخُصُومَةِ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِهِ وَقَالَ: إنَّهُ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِهِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا آخِرَ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي سَبْقُ الدَّعْوَى وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِهَا عِنْدَهُ لَا مَعْنَى لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ سَبْقِ الْخُصُومَةِ إنَّمَا هُوَ لِيُوجَدَ مُسَمَّى الصُّلْحِ عُرْفًا وَذَلِكَ لَا بِتَقْيِيدٍ بِالدَّعْوَى عِنْدَهُ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِهِ الْبَيْعَ كَانَ بَيْعًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كِنَايَةٌ؛ إذْ لَا يُنَافِي الْبَيْعَ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِفَقْدِ شَرْطِهِ الْمَذْكُورِ وَبِهِ فَارَقَ وَهَبْتُك بِعَشْرَةٍ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ النَّظَرَ لِلَّفْظِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ يُنَافِي الْبَيْعَ. (وَلَوْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ) مُدَّعًى بِهِ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لَا كَمُثَمَّنٍ وَدَيْنِ سَلَمٍ (عَلَى عَيْنٍ) أَرَادَ بِهَا هُنَا مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ الشَّامِلَ لِلْعَيْنِ وَالدَّيْنِ بِدَلِيلِ تَقْسِيمِهِ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ إلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ فَتَغْلِيظٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُصَحَّفٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ عَلَى غَيْرِهِ هُوَ الْغَلَطُ؛ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ فِي الْأَمْرَيْنِ تَارَةً وَفِي مُقَابِلِ الدَّيْنِ أُخْرَى وَأَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ عُرْفِيٌّ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ مِنْ تَقْسِيمِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ إلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ كَثِيرًا فَلَا غَلَطَ فِيهِ وَلَا تَصْحِيفَ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ الْمُقَابَلَةِ بِالْمَنْفَعَةِ مَعَ الصِّحَّةِ فِيهَا أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ الشَّارِحُ م ر الْآتِي كَصَالَحْتُكَ عَنْ الدَّارِ عَلَى رُبْعِهَا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَصِحُّ) أَيْ: فِيمَا إذَا جَرَى عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَفْظِ الْبَيْعِ) بِأَنْ قِيلَ بِعْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُك عَلَى نِصْفِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالشَّيْءُ) أَيْ: وَبَاعَ الشَّيْءَ قَوْلُ الْمَتْنِ (صِحَّتُهُ) أَيْ الصُّلْحُ بِبَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (قَوْلُهُ كَصَالَحْتُكَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَكُونُ إلَخْ) أَيْ: صِيغَةُ صَالَحْتُك مِنْهَا عَلَى نِصْفِهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لَهُ) أَيْ لِلَفْظِ الصُّلْحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَالِحْنِي عَنْ دَارِك إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ بِلَا خُصُومَةٍ أَبْرِئْنِي مِنْ دَيْنِك عَلَيَّ بِأَنْ قَالَهُ اسْتِيجَابًا لِطَلَبِ الْبَرَاءَةِ فَأَبْرَأَهُ جَازَ عُبَابٌ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ) أَيْ: وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الْمُصَالِحِ كَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالِحْنِي عَنْ الدَّارِ الَّتِي بِيَدِك لِفُلَانٍ بِكَذَا لِنَفْسِي فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى مَا يَأْتِي اكْتِفَاءً بِالْمُخَاصَمَةِ السَّابِقَةِ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ثُمَّ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ وُقُوعِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَلَا تَكْفِي الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَمَتَى سَبَقَ بَيْنَهُمَا نِزَاعٌ ثُمَّ جَرَى الصُّلْحُ بِلَفْظِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ خُصُومَةٍ وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ لِذَلِكَ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ لِفُلَانٍ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ أَوْ يَقُولُ وَيَدَّعِيهَا عَلَيْك فُلَانٌ (قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ: بِالتَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ) أَيْ: الْإِسْنَوِيَّ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ النَّظَرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ) الْأَوْلَى حَذْفُ وَلَوْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: وُجُودُ مُسَمَّى الصُّلْحِ عُرْفًا (قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنْ نَوَيَا بِهِ) أَيْ بِلَفْظِ صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلِهِ لَا يُنَافِي وَقَوْلِهِ بِهِ وَقَوْلِهِ فَارَقَ (قَوْلُهُ الْبَيْعُ) أَيْ: أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ لَفْظُ الصُّلْحِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كِنَايَةٌ) مِنْ غَيْرِ شَكٍّ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ رَدَّهُ فِي الْمَطْلَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ كِنَايَةٌ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ شَرْطُهُ الْمَذْكُورُ) أَيْ: سَبْقُ الْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ؛ إذْ لَا يُنَافِي الْبَيْعَ (قَوْلُهُ أَنَّ النَّظَرَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ (وَقَوْلُهُ لِلَفْظِ) أَيْ: لَفْظِ وَهَبْتُك بِعَشْرَةٍ وَعَلَى الْأَصَحِّ النَّاظِرُ لِمَعْنَاهُ فَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ. (قَوْلُهُ لَا كَمُثَمَّنٍ) كَأَنَّهُ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ حَتَّى يَحْسُنَ عَطْفُ قَوْلِهِ وَدَيْنٌ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَطْفَ تَفْسِيرٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَمَّا مَا لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ أَيْ: وَكَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَكَنُجُومِ الْكِتَابَةِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى عَيْنٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى غَيْرِهِ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَلَوْ مَنْفَعَةً كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ صَحَّ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ سَوَاءٌ أَعُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَمْ الصُّلْحِ أَمْ الْإِجَارَةِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ هُوَ قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ الشَّامِلُ) أَيْ: مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ (قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَرَادَ إلَخْ (قَوْلُهُ تَقْسِيمُهُ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى مُعَيَّنٍ) الْأَوْلَى عَيْنٌ. (قَوْلُهُ وَزَعْمُ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِتَغْلِيطِهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الصَّوَابَ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ لِيَشْمَلَ الدَّيْنَ (قَوْلُهُ هُوَ الْغَلَطُ) خَبَرٌ فَتَغْلِيطُهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (فِي الْأَمْرَيْنِ) أَيْ: الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ أَيْ: فِيمَا يَشْمَلُهُمَا (تَارَةً) أَيْ: هُنَا وَقَوْلُهُ (أُخْرَى) أَيْ: فِي التَّقْسِيمِ الْآتِي. (قَوْلُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ إلَخْ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْعَيْنِ فِي الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ مَجَازٌ إلَخْ) أَيْ: بِذِكْرِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ) أَيْ: فَهُوَ مَجَازٌ مَعَ قَرِينَتِهِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ مَعَ الصِّحَّةِ فِيهَا أَيْضًا) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعَيْنِ لِلْغَالِبِ مِنْ وُقُوعِ الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمَنْفَعَةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ بِقَوْلِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا وَقَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ قَوْلُهُ كَانَ بَيْعًا) أَيْ: كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ رَدَّهُ فِي الْمَطْلَبِ م ر. (قَوْلُهُ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ) أَيْ: فَهُوَ مَجَازٌ مَعَ قَرِينَتِهِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ (قَوْلُهُ مَعَ الصِّحَّةِ فِيهَا أَيْضًا) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعَيْنِ لِلْغَالِبِ مِنْ وُقُوعِ

стр. 2164

قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّفْرِيعُ الَّذِي قَصَدَهُ مِنْ التَّوَافُقِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا تَارَةً وَعَدَمِهَا أُخْرَى (صَحَّ) بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ صُلْحٍ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ (فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا) كَالصُّلْحِ عَنْ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ (اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا فَإِنْ تَفَرَّقَا حِسًّا أَوْ حُكْمًا قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْعَقْدِ (وَإِلَّا) يَتَوَافَقَا فِيهِ كَهُوَ عَنْ ذَهَبٍ بِبُرٍّ (فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ عَيْنًا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ (أَوْ) كَانَ الْعِوَضُ (دَيْنًا) ثَبَتَ بِالصُّلْحِ كَصَالَحْتُكَ عَنْ دَرَاهِمِي عَلَيْك بِصَاعِ بُرٍّ فِي ذِمَّتِك (اُشْتُرِطَ تَعَيُّنُهُ فِي الْمَجْلِسِ) لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (وَفِي قَبْضِهِ) فِي الْمَجْلِسِ (الْوَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَهَذَا كُلُّهُ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ وَلَوْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى مَنْفَعَةٍ صَحَّ كَمَا مَرَّ وَتُقْبَضُ هِيَ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا. (وَإِنْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضِهِ) كَنِصْفِهِ (فَهُوَ إبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ) فَيَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ تَمْلِيكٌ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ الْقَبُولُ وَلَا قَبْضُ الْبَاقِي مِمَّا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ وَقَوْلُهُ الْآتِي كَمَا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى هَذِهِ الصِّحَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ التَّفْرِيعَ مِنْ التَّوَافُقِ وَعَدَمِهِ مَفْرُوضٌ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَصِحَّ؛ إذْ الْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْوَاقِعِ فِي أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ التَّوَافُقِ أَوْ عَدَمِهِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِيهَا أَوْ فِي جِنْسِ الْعَيْنِ فَلَا مَانِعَ مِنْ إدْخَالِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا أَحَدُ الْقِسْمَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تَوَافَقَا) أَيْ: الدَّيْنُ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْعِوَضُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ حَذَرًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ النَّوْعُ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حِسًّا أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُهُ ثَبَتَ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْضُ الْعِوَضِ) أَيْ: عَيْنًا أَوْ دَيْنًا اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَلْزَمَا الْعَقْدَ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ سم أَيْ يَلْزَمَاهُ فِي الْمَجْلِسِ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ يَبْطُلُ عَقْدُ الرِّبَوِيِّ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتَوَافَقَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ الْمُصَالَحُ مِنْهُ الدَّيْنُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ السَّبَبِ. . (قَوْلُهُ كَهُوَ عَنْ ذَهَبٍ إلَخْ) فِيهِ تَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ اهـ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (عَيْنًا) أَيْ: لَيْسَ دَيْنًا اهـ سم. (قَوْلُهُ ثَبْتَ) صِفَةُ دَيْنًا اهـ سم أَيْ: حَدَثَ بِسَبَبِ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا إلَخْ) وَإِنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ اُشْتُرِطَ لِمَا سَبَقَ فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الثَّمَنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَافَقَا إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ صَالَحَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي السُّؤَالِ السَّابِقِ اهـ سم أَيْ: بِقَوْلِهِ مَعَ الصِّحَّةِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَتُقْبَضُ هِيَ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ تَخْرِيجُ اشْتِرَاطِهِ أَيْ: الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ صَالَحَ إلَخْ وَالرَّاجِحُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَكَذَا هُنَا اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ أَيْ الْمَنْفَعَةُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهَا مَنْفَعَةَ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ دُونَ الْقَبْضِ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَغْلِبُ فِيهِ) أَيْ: فِي الصُّلْحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ الْقَبُولُ) أَيْ: فِي الصُّلْحِ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضِهِ أَيْ: إذَا كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِ الصُّلْحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ التَّفْرِيعَ مِنْ التَّوَافُقِ وَعَدَمِهِ مَفْرُوضٌ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَصِحَّ إذْ الْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْوَاقِعِ فِي أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ التَّوَافُقِ أَوْ عَدَمِهِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِيهَا أَوْ فِي جِنْسِ الْعَيْنِ فَلَا مَانِعَ مِنْ إدْخَالِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا أَحَدُ الْقِسْمَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَبَضَ الْعِوَضَ) أَيْ: عَيْنًا وَدَيْنًا (قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَلْزَمَا الْعَقْدَ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ كَهُوَ عَنْ ذَهَبٍ) فِيهِ تَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَيْنًا) أَيْ: لَيْسَ دَيْنًا (قَوْلُهُ ثَبْتَ) صِفَةُ دَيْنًا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا رِبَوِيَّيْنِ اُشْتُرِطَ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرَّبَّا إلَخْ وَمَا هُنَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَتَّى يَصِحَّ ذِكْرُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيَانِ أَقْسَامِ مَا لَمْ يَتَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا فَلَا يَنْدَرِجُ فِيهَا مَا تَوَافَقَا فِيهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ ظَاهِرَ صَنِيعِ الْمُحَقِّقِ أَنَّهُ حَمَلَ الْعَيْنَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَيْنٍ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا إلَخْ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْعَيْنِ بِمَعْنَى مُقَابِلِ الدَّيْنِ وَعَلَى هَذَا فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّوَافُقِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ وَعَدَمُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لَمْ يَقَعْ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْعَيْنِ بِمَعْنَى مُقَابِلِ الدَّيْنِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الدَّيْنِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ التَّوَافُقِ وَسَكَتَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ عَنْ قِسْمِ التَّوَافُقِ فَاحْتَاجَ الْمُحَقِّقُ إلَى ذِكْرِهِ. وَأَمَّا الشَّارِحُ فَقَدْ حَمَلَ الْعَيْنَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَيْنٍ عَلَى مَا يَشْمَلُ الدَّيْنَ فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ ذِكْرُ هَذَا الْقِسْمِ هُنَا لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَوَافَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا إلَخْ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُصْبِحُ صَنِيعُ الْمُحَقِّقِ مَعَ تَقْسِيمِ الْمُصَنِّفِ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ إلَى عَيْنٍ وَدَيْنٍ قُلْت غَايَةُ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّسَمُّحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا لِحَمْلِهِ حِينَئِذٍ عَلَى نَفْيِ التَّوَافُقِ السَّابِقِ لَكِنْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ الْعَيْنَ وَتَعْمِيمَهُ إلَى الدَّيْنِ بِقَرِينَةِ التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ وَلِهَذَا فَسَّرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا بِقَوْلِهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ الْمُصَالَحُ مِنْهُ الدَّيْنُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرَّبَّا اهـ. فَأَطْلَقَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْعَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ بِعَيْنٍ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ دُونَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) تُنْظَرُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بِالنَّظَرِ لِمَا عُلِمَ مِنْ السُّؤَالِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ الْقَبُولُ) فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ

стр. 2165

فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ امْتِنَاعُهُ مِنْ أَدَاءِ الْبَعْضِ (وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْحَطِّ وَنَحْوِهِمَا) كَالْإِسْقَاطِ وَالْوَضْعِ نَحْوَ أَبْرَأْتُك مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي أَوْ صَالَحْتُك مِنْهُ عَلَى نِصْفِهِ وَأَبْرَأْتُك مِنْ بَاقِيهِ (وَ) يَصِحُّ (بِلَفْظِ الصُّلْحِ) وَحْدَهُ (فِي الْأَصَحِّ) كَصَالَحْتُكَ مِنْهُ عَلَى نِصْفِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ هُنَا الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِيهِ بِوَضْعِهِ وَرِعَايَتِهِ فِي الْعُقُودِ أَكْثَرَ مِنْ رِعَايَةِ مَعْنَاهَا وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ وَهَذَا أَعْنِي الصُّلْحَ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ وَبَعْضِ الدَّيْنِ يُسَمَّى صُلْحَ حَطِيطَةٍ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ سَائِرِ الْأَقْسَامِ السَّابِقَةِ غَيْرُ صُلْحِ الْإِعَارَةِ يُسَمَّى صُلْحَ مُعَاوَضَةٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى بَعْضِهِ مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا الرِّبَوِيُّ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ لِاقْتِضَاءِ التَّعْيِينِ الْعِوَضِيَّةَ فَأَشْبَهَ بَيْعَ الْأَلْفِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الصِّحَّةُ وَجَرَى عَلَيْهَا جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَإِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِيفَاءٌ لِلْبَعْضِ وَإِسْقَاطٌ لِلْبَعْضِ. (وَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍ عَلَى مُؤَجَّلٍ مِثْلِهِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (أَوْ عَكْسُ) أَيْ: مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالٍ مِثْلِهِ كَذَلِكَ (لَغَا) الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا إسْقَاطُهُ فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ (فَإِنْ عَجَّلَ) الْمَدِينُ الدَّيْنَ (الْمُؤَجَّلَ) عَالِمًا بِفَسَادِ الصُّلْحِ (صَحَّ الْأَدَاءُ) وَسَقَطَ الْأَجَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَاسُوهُ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا فَأَدَّاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ قَطْعًا (وَلَوْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةً) ؛ لِأَنَّهُ سَامَحَهُ بِحَطِّ الْبَعْضِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ فَصَحَّ وَيَتَأَجَّلُ الْبَاقِي الْحَالُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَعْدٍ. (وَلَوْ عَكَسَ) بِأَنْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَةٍ (لَغَا الصُّلْحُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَسَلَمٌ يَصِحُّ التَّرْكُ وَالصِّحَّةُ وَالتَّكْبِيرُ كَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلُ فِيمَا ذَكَرَ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ بَعْدَ كَلَامٍ لِلْجُورِيِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى فَرْضِ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ فَلَوْ كَانَ لَهُ عُرُوضٌ مُؤَجَّلَةٌ فَصَالَحَهُ عَلَى بَعْضِهَا حَالًّا جَازَ إذَا قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ وَالصُّلْحِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ إذَا امْتَنَعَ الْمُبْرَأُ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي أَوْ لَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْعَوْدِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي أَيْ حَالًا أَوْ مَآلًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَصِحُّ) أَيْ: الصُّلْحُ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضِهِ وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ كَالْإِسْقَاطِ إلَخْ) أَيْ وَالْهِبَةِ وَالتَّرْكِ وَالْإِحْلَالِ وَالتَّحْلِيلِ وَالْعَفْوِ وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ الْقَبُولُ عَلَى الْمَذْهَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَبْرَأْتُك مِنْ بَاقِيهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ فَإِنْ أَسْقَطَ وَأَبْرَأْتُك فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ وَحْدَهُ) احْتِرَازٌ عَنْ اجْتِمَاعِ لَفْظِهِ مَعَ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ مَثَلًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ هُنَا) فِي حَالَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى لَفْظِ الصُّلْحِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ بِهِ أَيْ: الْإِبْرَاءَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ صَحَّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ انْقِسَامُ الصُّلْحِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَإِبْرَاءٍ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُلْعًا كَصَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً وَمُعَاوَضَةً مِنْ دَمِ الْعَمْدِ كَصَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ مِنْ قِصَاصٍ وَجَعَالَةٍ كَصَالَحْتُكَ مِنْ كَذَا عَلَى رَدِّ عَبْدِي وَفِدَاءٍ كَقَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ وَفَسْخًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ اهـ قَالَ ع ش وَالْقِيَاسُ صِحَّةُ كَوْنِهِ حَوَالَةً أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي صَالَحْتُك مِنْ الْعَيْنِ الَّتِي تَدَّعِيهَا عَلَيَّ عَلَى كَذَا حَوَالَةً عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى بَعْضِهِ إلَخْ) ؛ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ عَدَمُ تَعْيِينِ الْمُصَالَحِ بِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ) أَيْ: الصُّلْحَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى بَعْضِهِ (اسْتِيفَاءٌ لِلْبَعْضِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً (قَوْلُهُ لَغَا الصُّلْحُ) وَالصِّحَّةُ وَالتَّكْسِيرُ كَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَإِسْقَاطَهُ (قَوْلُهُ وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ الْأَجَلُ) لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أَهْلِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ إلَخْ) أَيْ: فَسَادَ الصُّلْحِ وَأَدَّى عَلَى ظَنِّ صِحَّتِهِ وَوُجُوبِ التَّعْجِيلِ فَلَا يَسْقُطُ الْأَجَلُ وَاسْتَرَدَّ مَا عَجَّلَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَيَسْتَرِدُّ إلَخْ) وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ م ر وَيَنْشَأُ مِنْ هَذَا مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا تَصَادُقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ ظَنِّهِمَا صِحَّةَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا تَبَيَّنَ فَسَادُ التَّصَادُقِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ انْتَهَى. وَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ؟ يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ اهـ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرَاضِي كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْغَاصِبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ صَالَحَ مِنْ حَالٍ إلَى هُنَا. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ حَالَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَخْ (وَقَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّفْصِيلِ الْمُفَرِّقِ بَيْنَ الصُّلْحِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الْحَالِّ وَعَكْسِهِ اهـ ع ش. أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا تَقَرَّرَ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ لِإِلْغَاءٍ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ إلَخْ وَأَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ فِيهِ الْإِلْغَاءُ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَدُلُّ) إلَى قَوْلِهِ الظَّاهِرُ مَقُولُهُ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ فَرْضُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَلَوْ عَكَسَ لَغَا (قَوْلُهُ عُرُوضٌ) أَيْ: غَيْرُ رِبَوِيَّةٍ (قَوْلُهُ إذَا قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ اهـ سم أَيْ: فَإِنَّهُ الْآتِي لَكِنْ يُشْتَرَطُ هُنَا الْقَبُولُ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ امْتِنَاعُهُ) فَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ بِامْتِنَاعِهِ وَهَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ وَأَبْرَأْتُكَ مِنْ بَاقِيهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ فَإِنْ أَسْقَطَ وَأَبْرَأْتُك فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ الْآتِي. (قَوْلُهُ إذَا قَبَضَ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ.

стр. 2166

الظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ. (النَّوْعُ الثَّانِي الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ) أَوْ السُّكُوتِ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُدَّعِي (فَيَبْطُلُ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ «إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ إنْ كَذَبَ فَقَدْ اسْتَحَلَّ مَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَإِنْ صَدَقَ فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ الَّذِي هُوَ حَلَالٌ لَهُ أَيْ: بِصُورَةِ عَقْدٍ فَلَا يُقَالُ لِلْإِنْسَانِ تَرْكُ بَعْضِ حَقِّهِ قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الصُّلْحَ ثَمَّ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ وَلَا حَلَّلَ الْحَرَامَ بَلْ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ إلْزَامٌ لِلْقَائِلِينَ بِصِحَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهَا أَنَّ الصُّلْحَ سَبَبٌ فِي ذَلِكَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الْخَبَرِ امْتِنَاعُ كُلِّ صُلْحٍ هُوَ كَذَلِكَ كَأَنْ يُصَالِحَ عَلَى نَحْوِ خَمْرٍ فَهَذَا أَحَلَّ الْحَرَامَ وَكَأَنْ يُصَالِحَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فَهَذَا حَرَّمَ الْحَلَالَ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ يَشْمَلُ هَذَيْنِ وَهُمَا عَلَى وِزَانِ مَا قُلْنَاهُ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ فَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ النَّظَرِ فَتَأَمَّلْهُ. أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ كَبَيِّنَةٍ فَيَصِحُّ لَكِنْ بَعْدَ تَعْدِيلِهَا وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِالْمِلْكِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ لَهُ سَبِيلًا إلَى الطَّعْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (إنْ جَرَى عَلَى) هِيَ هُنَا بِمَعْنَى مِنْ أَوْ عَنْ لِمَا مَرَّ أَنَّ كَوْنَ عَلَى وَالْبَاءِ لِلْمَأْخُوذِ وَمِنْ وَعَنْ لِلْمَتْرُوكِ أَغْلَبِيٌّ (نَفْسُ الْمُدَّعِي) عَلَى غَيْرِهِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَارٍ أَوْ دَيْنٍ فَأَنْكَرَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى نَحْوِ قِنٍّ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا عَلَى بَابِهَا وَالتَّقْدِيرُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ آنِفًا وَفِي قَبْضِهِ الْوَجْهَانِ (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ) خَبَرٌ فَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ قَوْلُهُ أَوْ السُّكُوتُ إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ بِصُورَةِ الْعَقْدِ فِي الْمُغْنِي. قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَبْطُلُ إلَخْ) وَإِنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُحِقًّا فَيَحِلُّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَأْخُذَ مَا بَذَلَ لَهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي صُلْحِ الْحَطِيطَةِ وَأَمَّا إذَا صَالَحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي فَفِيهِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الظُّفْرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ إلَخْ) وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَنْكَرَ الْخُلْعَ وَالْكِتَابَةَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى شَيْءٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ وَكَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْآتِي مَا ذَكَرَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ (قَوْلُهُ إلْزَامٌ) أَيْ: لَا بَيَانَ لِحَقِيقَةِ الْحَالِ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ النَّظَرُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: الْإِلْزَامُ (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ: الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يُحَلِّلُ الْحَرَامَ أَوْ يُحَرِّمُ الْحَلَالَ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ كَبَيِّنَةٍ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ قَبْلَ الصُّلْحِ أَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَهُ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُقِرًّا قَبْلَ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ فَعُلِمَ الْفَرْقُ فِي الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيْنَ الشَّاهِدَةِ بِنَفْسِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ الصُّلْحُ صَحِيحًا وَالشَّاهِدَةُ بِالْإِقْرَارِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ صَحِيحًا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش. وَفِي الْمُغْنِي وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ أَنْكَرَ جَازَ الصُّلْحُ اهـ. (قَوْلُهُ كَبَيِّنَةٍ) أَيْ وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتِشْكَالُ الْغَزَالِيِّ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ بِأَنَّ لَهُ سَبِيلًا إلَى الطَّعْنِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْعُدُولَ إلَى الصَّالِحَةِ يَدُلُّ عَلَى عَجْزِهِ عَنْ إبْدَاءِ طَاعِنٍ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَقَالَ رَدَّدْتهَا إلَيْك ثُمَّ صَالَحَهُ فَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً بِيَدِهِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِقَبُولِ قَوْلِهِ فَيَكُونُ صُلْحًا عَلَى الْإِنْكَارِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ فِي الرَّدِّ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَيَصِحُّ لِإِقْرَارِهِ بِالضَّمَانِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَمَانَةً أَيْ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَإِجَارَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ اهـ. (قَوْلُهُ إلَى الطَّعْنِ) أَيْ: جَرْحِ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ هِيَ بِمَعْنَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ: أَوَّلَ الْبَابِ قَوْلُ الْمَتْنِ (نَفْسُ الْمُدَّعَى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى الدَّارِ بِثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ قَالَ الشَّارِحُ وَكَانَ نُسْخَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُحَرَّرِ عَيْنَ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالنَّفْسِ وَلَمْ يُلَاحِظْ مُوَافَقَةَ مَا فِي الشَّرْحِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ انْتَهَى، وَيُرِيدُ بِذَلِكَ دَفْعَ اعْتِرَاضِ الْمُصَحِّحِ فَإِنَّهُ قَالَ الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْغَيْرِ وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ غَيْرَ وَكَأَنَّ الرَّاءَ تَصَحَّفَتْ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِالنُّونِ فَعَبَّرَ عَنْهَا بِالنَّفْسِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى نَحْوِ قِنٍّ) أَيْ يَأْخُذُهُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَوْنُهَا) أَيْ لَفْظُهُ عَلَى (قَوْلُهُ وَالتَّقْدِيرُ إلَخْ) يَنْبَغِي قَوْلُهُ فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ) قَدْ يُنَاقَشُونَ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحِيحَةٍ صَدَرَتْ بِاخْتِيَارِهِ كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْتَارَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَعَامِلِينَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا بَذَلَهُ فِي تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ وَالْمُعَامَلَةُ هُنَا صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْهُ وَمِنْ هُنَا يُنَاقِشُ فِي الْإِلْزَامِ وَدَعْوَى ظُهُورِهِ الْآتِيَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي وَهُمَا عَلَى وِزَانٍ إلَخْ فَلَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا الصُّورَةَ الْأُولَى بِأَنَّ الْخَمْرَ لَا تَحِلُّ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهِ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ بِأَنَّ تَرْكَ الطَّلَاقِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ بِدَلِيلِ الِامْتِنَاعِ فِيهِ وَلَوْ مَعَ الْإِقْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ النَّظَرِ) نَفْيُ جِنْسِ الْوَجْهِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ سِيَّمَا مَعَ مَا قَرَّرْنَاهُ فِيمَا سَبَقَ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ كَبَيِّنَةٍ فَيَصِحُّ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ قَبْلَ الصُّلْحِ أَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَهُ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُقِيمَ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُقِرًّا قَبْلَ الصُّلْحِ فَإِنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ فَعُلِمَ الْفَرْقُ فِي الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيْنَ الشَّاهِدَةِ بِنَفْسِ الْحَقِّ فَلَا يَكُونُ الصُّلْحُ صَحِيحًا وَالشَّاهِدَةُ بِالْإِقْرَارِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ صَحِيحًا م ر. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ أَنَّهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ صَالَحَ وَيَبْقَى مَا لَوْ صَالَحَ ثُمَّ أَقَامَهَا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ بِأَنَّهُ مَلَكَ وَقْتَهُ فَهَلْ يَلْحَقُ بِالْإِقْرَارِ؟ قَالَ الْجَوْجَرِيُّ يَلْحَقُ بِهِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الطَّعْنُ فِيهَا لَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّقْدِيرُ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعِي

стр. 2167

عَنْ غَيْرِهِ وَدَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْمَأْخُوذِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي مَتْرُوكًا وَيَصِحُّ مَعَ عَدَمِ هَذَا التَّقْدِيرِ أَيْضًا وَغَايَتُهُ أَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ لِأَمْرَيْنِ كَوْنِهِ عَلَى إنْكَارٍ وَعَدَمِ الْعِوَضِيَّةِ فِيهِ (وَكَذَا إنْ جَرَى) الصُّلْحُ مِنْ بَعْضِ الْمُدَّعَى (عَلَى بَعْضِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَأَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ الدَّارِ عَلَى نِصْفِهَا أَمَّا لَوْ صَالَحَ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ عَلَى بَعْضِهِ فَيَبْطُلُ جَزْمًا؛ لِأَنَّ الضَّعِيفَ يُقَدِّرُ الْهِبَةَ فِي الْعَيْنِ وَإِيرَادُ الْهِبَةِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ مُمْتَنِعٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهَا وَمَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ صُدِّقَ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ. وَقَدْ يَصِحُّ الصُّلْحُ مَعَ عَدَمِ الْإِقْرَارِ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ أَنَّهُ يَجُوزُ اصْطِلَاحُهُنَّ بِتَسَاوٍ وَتَفَاوُتٍ، وَكَذَا مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَكِنْ يَأْتِي قُبَيْلَ خِيَارِ النِّكَاحِ خِلَافُهُ أَوْ ادَّعَى اثْنَانِ وَدِيعَةً بِيَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ لِأَيِّكُمَا هِيَ أَوْ دَارًا بِيَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً وَفِي هَذِهِ كُلِّهَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ غَلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَشَرْطُهُ تَحَقُّقُ الْمِلْكِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ آخِرَ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ (وَقَوْلُهُ) بَعْدَ إنْكَارِهِ (صَالِحْنِي عَنْ الدَّارِ) مَثَلًا (الَّتِي تَدَّعِيهَا لَيْسَ إقْرَارًا فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَذَا قَوْلُهُ لِمُدَّعٍ عَلَيْهِ أَلْفًا صَالِحْنِي مِنْهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ أَوْ هَبْنِي خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْ خَمْسِمِائَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قَطْعَ الْخُصُومَةِ لَا غَيْرُ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهَا لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَقَدْ يُصَالِحُ عَلَى الْإِنْكَارِ أَيْ: بَلْ هُوَ الْأَغْلَبُ كَمَا تَقَرَّرَ. أَمَّا قَوْلُهُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً قَبْلَ إنْكَارِهِ فَلَيْسَ إقْرَارًا قَطْعًا وَلَوْ قَالَ هَبْنِي هَذِهِ أَوْ بِعْنِيهَا أَوْ زَوِّجْنِي الْأَمَهَ كَانَ إقْرَارًا بِمِلْكِ عَيْنِهَا أَوْ أَجِّرْنِيهَا أَوْ أَعِرْنِيهَا فَإِقْرَارٌ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا الْعَيْنِ أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا فَقَالَ أَبْرَأْتنِي أَوْ أَبْرِئْنِي فَإِقْرَارٌ أَيْضًا وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا اسْتِثْنَاءٌ مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ مُدَّعَى آخَرَ مُقِرًّا بِهِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِهِ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ شَيْئَيْنِ فَأَنْكَرَهُمَا مَعًا فَيُصَالِحُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى تَقْدِيرٍ عَنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْمَأْخُوذَ) وَهُوَ نَفْسُ الْمُدَّعَى (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إلَخْ) سَلَكَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فِي حَلِّ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا فَقَالَا عَقِبَهُ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا فَيُصَالِحُهُ عَلَيْهَا بِأَنْ يَجْعَلَهَا لِلْمُدَّعِي أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بَاطِلٌ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ هَذَا التَّقْدِيرِ) وَعَلَى هَذَا فَالْمُدَّعَى الْمَذْكُورُ مَأْخُوذٌ وَمَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ أَيْ: فَعَلَى عَلَى بَابِهَا بِالِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ. (قَوْلُهُ أَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ) أَيْ: فِي الصُّلْحِ فِي ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْعِوَضِيَّةِ فِيهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفَسَادُ الصِّيغَةِ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ بَعْضِ الْمُدَّعَى) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لَفْظَ بَعْضِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَذَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ إنْ جَرَى عَلَى بَعْضِهِ أَيْ: الْمُدَّعَى كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ الْمُدَّعَى اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ صَالَحَ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَيْنِ وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى بَعْضِهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَهُ عَنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ مُمْتَنِعٌ) وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ لَكَانَ إبْرَاءً وَهُوَ مِمَّا فِي الذِّمَّةِ صَحِيحٌ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ) أَيْ: وَوُقِفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُنَّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهَا مُسْتَثْنًى أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَاصْطَلَحْنَ اهـ وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَسْبَكُ. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْبَيَانِ) أَيْ: أَوْ التَّعْيِينُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَا أَعْلَمُ لِأَيِّكُمَا إلَخْ) أَيْ: هِيَ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا وَلَا أَعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَوْ تَصَالَحَا بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَيْهِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا تَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الْيَدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَوَابِ عَنْ أَنَّهُ ﷺ قَسَّمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَخَاصَمَا فِي مِيرَاثٍ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا فِي يَدِهِمَا فَيُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ (قَوْلُهُ آخِرَ نِكَاحٍ إلَخْ) أَيْ: فِي آخِرِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَيْسَ إقْرَارًا فِي الْأَصَحِّ) وَعَلَيْهِ يَكُونُ الصُّلْحُ بَعْدَ هَذَا الِالْتِمَاسِ صُلْحَ إنْكَارٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالٍ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: الَّتِي فِي الشَّرْحِ قَالَ سم اُنْظُرْهُ مَفْهُومُهُ اهـ أَيْ: مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ جَارٍ فِي الْأُولَى أَيْضًا وَلَك مَعَ الْجَرَيَانِ بِأَنَّهُ رَدٌّ لِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى إقْرَارٌ بِالْكُلِّ بِالتَّسْلِيمِ وَالْمَعْنَى وَلَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ الثَّانِيَةَ إقْرَارٌ بِالْبَعْضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِأَقْسَامِهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْأَلْفَ الْمُدَّعَى بِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُصَالِحُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْ: بَلْ هُوَ) أَيْ: الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ أَمَّا قَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَبْرَأْتنِي (قَوْلُهُ أَمَّا قَوْلُهُ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا (قَوْلُهُ قَطْعًا) الْجَزْمُ هُنَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خُصُومَةٍ صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَفْرُوضٌ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ وَفَسَادِهِ وَمَا هُنَا فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَبُطْلَانِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ هَذِهِ) أَيْ الْعَيْنُ الَّتِي تَدَّعِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى لَيْسَ بِقَيْدٍ هُنَا (قَوْلُهُ إقْرَارٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِالْتِمَاسِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَا الْعَيْنُ) ؛ إذْ الْإِنْسَانُ قَدْ يَسْتَعِيرُ مِلْكَهُ وَيَسْتَأْجِرُهُ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ أَيْضًا) فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْتِمَاسِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَعْضِ وَمِنْ الْكُلِّ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عَنْ غَيْرِهِ) يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ مُدَّعِيًا عَنْ آخَرَ مُقِرٍّ بِهِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ مَعَ عَدَمِ هَذَا التَّقْدِيرِ) وَعَلَى هَذَا فَالْمُدَّعَى مَتْرُوكٌ وَمَأْخُوذٌ بِاعْتِبَارَيْنِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّعِيفَ يُقَدِّرُ الْهِبَةَ فِي الْعَيْنِ) وَضَّحَهُ مَعَ كَوْنِ هِبَةِ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءً وَأَيْضًا فَكَانَ يُمْكِنُ الضَّعِيفُ تَخْصِيصَ تَقْدِيرِ الْهِبَةِ بِالْعَيْنِ وَيَجْعَلُ غَيْرَهُ إبْرَاءً. (قَوْلُهُ أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْ خَمْسِمِائَةٍ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَبْرِئْنِي بِإِقْرَارٍ أَيْضًا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْكُلِّ وَطَلَبِهِ مِنْ الْبَعْضِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ هَذَا عَدَمُ إضَافَةِ الْخَمْسمِائَةِ إلَى الْأَلْفِ بِنَحْوِ قَوْلِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ (قَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ أَيْضًا) فَعُلِمَ

стр. 2168

ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ الدَّيْنَ أَيْ: وَلَوْ بِالضَّمِيرِ كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ حَذْفِهِ يَحْتَمِلُ أَبْرَأْتنِي مِنْ الدَّعْوَى. (فَرْعٌ) صَالَحَ عَلَى إنْكَارٍ ثُمَّ وَهَبَ أَوْ أَبْرَأَ قَبْلَ قَوْلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ ظَانًّا صِحَّةَ الصُّلْحِ أَوْ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُنْكِرُ لَمْ يَنْقَلِبْ الصُّلْحُ صَحِيحًا لِفَوَاتِ شَرْطِ صِحَّتِهِ حَالَ وُجُودِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْظَرْ هُنَا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُمَلِّكَ إلَّا الصُّلْحَ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ صِحَّتُهُ إلَّا إنْ سَبَقَهُ إقْرَارٌ أَوْ نَحْوُهُ وَلَوْ صَالَحَهُ بِشَيْءٍ لِيُقِرَّ فَأَقَرَّ بَطَلَ الصُّلْحُ وَكَذَا الْإِقْرَارُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ أُرِيدُ أَنْ أُقِرَّ بِمَا لَمْ يَلْزَمْنِي أَقَرَّ أُوخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَمِيٌّ يُنْظَرْ لِكَلَامِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِ صَالَحْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَقِرَّ لِي وَالْجَوَابُ مُنَزَّلٌ عَلَى السُّؤَالِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَقْرَرْت فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ فَبَطَلَ وَقَوْلُهُ أُرِيدُ إلَى آخِرِهِ أَمْرٌ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْإِقْرَارِ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ فَوَقَعَ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُ لَغْوًا وَلَوْ تَرَكَ وَارِثٌ حَقَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِغَيْرِهِ بِلَا بَدَلٍ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بِهِ صَحَّ بِشَرْطِهِ. (الْقِسْمُ الثَّانِي يَجْرِي بَيْنَ الْمُدَّعِي وَأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ قَالَ) الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي (وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ) مَعَك عَنْ الْعَيْنِ الَّتِي اُدُّعِيَتْ بِهَا بِبَعْضِهَا أَوْ بِهَذِهِ الْعَيْنِ أَوْ بِعَشْرَةٍ فِي ذِمَّتِهِ (وَهُوَ مُقِرٌّ لَك) بِهَا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ وَهِيَ لَك أَوْ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا لَك فَصَالِحْنِي عَنْهُ لَهُ بِذَلِكَ فَصَالَحَهُ (صَحَّ) الصُّلْحُ عَنْ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْإِنْسَانِ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ مَقْبُولٌ فِي جَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ ثُمَّ إنْ صَدَقَ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ صَارَتْ مِلْكًا لِمُوَكِّلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءٌ فُضُولِيٌّ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَالْمُغْنِي أَيْضًا. (قَوْلُهُ فَرْعٌ صَالَحَ إلَخْ) أَيْ الْمُدَّعِي (وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ) أَيْ: فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ وَأَخْذُ الْمُدَّعَى بِهِ لَبُطْلَانِ جَمِيعِ مَا جَرَى اهـ سم (قَوْلُهُ فِعْلُ ذَلِكَ) أَيْ الْهِبَةِ أَوْ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُنْكِرُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُنْكِرُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ كَانَ مِلْكًا لِلْمُصَالَحِ حَالَ الصُّلْحِ (قَوْلُهُ شَرْطُ صِحَّتِهِ إلَخْ) وَهُوَ سَبْقُ الْإِقْرَارِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَنْظُرْ إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ؛ أَنَّهُ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِشُرُوطِهِ فِي عِلْمِهِمَا أَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُشْكِلُ) أَيْ: بُطْلَانُ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ لِاثْنَيْنِ) إنَّمَا يَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عِنْدَ رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ وَإِلَّا فَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْكَارُ حَقِّ الْغَيْرِ حَرَامٌ فَلَوْ بَذَلَ لِلْمُنْكِرِ مَالًا لِيُقِرَّ بِالْمُدَّعَى فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ لِبِنَائِهِ عَلَى فَاسِدٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ وَبَذْلُهُ لِذَلِكَ وَأَخْذُهُ حَرَامٌ وَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَسَادَ الصُّلْحِ فَيَصِحَّ أَوْ يَجْهَلَهُ فَلَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْمُنْشَآتِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ حَرَامٌ أَيْ: بَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ وَقَوْلُهُ م ر لَمْ يَصِحَّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا لِيُبْرِئَهُ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْحَقِّ لَمْ يَصِحَّ الْبَذْلُ وَلَا الْأَخْذُ وَأَنَّهُ يَأْتِي فِي الْإِبْرَاءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ هُنَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ ثُمَّ أَبْرَأَ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا. (قَوْلُهُ لِكَلَامِهِ) أَيْ قَوْلُهُ أُرِيدُ أَنْ أُقِرَّ بِمَا لَمْ يَلْزَمْنِي. (قَوْلُهُ مُنَزَّلٌ عَلَى السُّؤَالِ) أَيْ: مُرْتَبِطٌ بِهِ وَمُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ تَقْيِيدُهُ بِهِ) أَيْ: الْإِقْرَارُ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ قَالَ سم أَقُولُ لَوْ سَلِمَ قِيَامُهَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ؛ إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ لَك عَلَيَّ كَذَا وَهُوَ لَا يَلْزَمُنِي وَذَلِكَ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ اهـ. وَأَيْضًا كَلِمَةُ لَمْ لَا تُفِيدُ اسْتِمْرَارَ النَّفْيِ إلَى آنِ التَّكَلُّمِ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ لِمَا (قَوْلُهُ بِلَا بَدَلٍ لَمْ يَصِحَّ) اُنْظُرْ لَوْ نَوَى الْهِبَةَ وَوُجِدَتْ شُرُوطُهَا اهـ سم يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ الصَّدَقَةُ أَوْ الْإِبَاحَةُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ رُوعِيَ فِي التَّرْكِ أَيْ: بِلَا بَدَلٍ الْمُعْتَبَرَاتُ الشَّرْعِيَّةُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ: التَّرْكِ بِلَا بَدَلٍ وَالتَّرْكِ بِبَدَلٍ (قَوْلُهُ صَحَّ بِشَرْطِهِ) أَيْ: إنْ كَانَ إرْثُهُ نَاجِزًا وَعُلِمَ مِقْدَارُهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ عَنْ الْعَيْنِ الَّتِي) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الدَّيْنُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وَهِيَ لَك (قَوْلُهُ أَوْ بِهَذِهِ الْعَيْنِ) أَيْ: الَّتِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَاطِنًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَلَمْ يُظْهِرْهُ خَوْفًا مِنْ أَخْذِ الْمَالِكِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ وَهِيَ لَك أَوْ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا لَك) اُنْظُرْ لِمَ كَانَ الصُّلْحُ مَعَ ذَلِكَ صُلْحًا عَلَى إقْرَارٍ حَتَّى صَحَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إقْرَارُ الْوَكِيلِ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَى إنْكَارِهِ قَائِمٌ مَقَامَ إقْرَارِهِ اهـ سم وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ مَعَ قَوْلِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ عَنْهُ) كَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَحَّ) مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إذَا لَمْ يُعِدْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْإِنْكَارَ بَعْدَ دَعْوَى الْوَكَالَةِ فَإِنْ أَعَادَهُ كَانَ عَزْلًا فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنْ أَعَادَهُ إلَخْ أَيْ: لِغَيْرِ غَرَضٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ إنْكَارَ التَّوْكِيلِ يَكُونُ عَزْلًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْإِنْكَارِ اهـ. (قَوْلُهُ شِرَاءٌ فُضُولِيٌّ) أَيْ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ بَاطِلٌ فِي الْجَدِيدِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا الدَّيْنُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِي الْعَيْنِ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ أَيْ: صُلْحُ الْأَجْنَبِيِّ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ عَلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ قَبْلَ ذَلِكَ الصُّلْحِ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ: بِالْعَيْنِ وَبِالدَّيْنِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالصُّلْحِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مُوَكَّلِهِ اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ أَمَّا الدَّيْنُ) إلَى الْمَتْنِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ إلَخْ) أَيْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْوَكِيلِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ بِأَنْ يَقُولَ الْأَجْنَبِيُّ الْوَكِيلُ لِلْمُدَّعِي صَالِحْنِي مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَى غَرِيمِك بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ الصُّلْحِ بِأَنْ يُصَالِحَ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ أَيْ: الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ يَثْبُتُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْتِمَاسِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَعْضِ وَمِنْ الْكُلِّ. (قَوْلُهُ فَرْعٌ صَالِحٌ) أَيْ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ أَيْ: فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ وَأَخْذُ الْمُدَّعَى بِهِ لَبُطْلَانِ جَمِيعِ مَا جَرَى (قَوْلُهُ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ) أَقُولُ لَوْ سَلِمَ قِيَامُهَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ؛ إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ لَك عَلَيَّ كَذَا وَهُوَ لَا يَلْزَمُنِي وَذَلِكَ مِنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ (قَوْلُهُ بِلَا بَدَلٍ لَمْ يَصِحَّ) اُنْظُرْ لَوْ نَوَى الْهِبَةَ وَوُجِدَتْ شُرُوطُهَا. (قَوْلُهُ أَوْ وَهِيَ لَك أَوْ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا لَك) اُنْظُرْ لِمَ كَانَ

стр. 2169

وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا ذَكَرَ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا؛ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقُلْ وَكِّلْنِي فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي الْعَيْنِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ وَهِيَ لَك وَلَا وَهُوَ مُقِرٌّ وَإِنْ قَالَ هُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى إنْكَارٍ حِينَئِذٍ. (وَلَوْ) كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا وَ (صَالَحَ) الْأَجْنَبِيُّ عَنْهَا (لِنَفْسِهِ) بِعَيْنِ مَالِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ (وَالْحَالَةُ هَذِهِ) أَيْ: أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هِيَ لَك (صَحَّ) الصُّلْحُ لِلْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوًى وَجَوَابٍ فَلَمْ يَحْتَجْ لِسَبْقِ خُصُومَةٍ مَعَهُ (وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ) مُسَاوٍ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّشْبِيهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شِرَاءً حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ خَفِيٌّ لِكَوْنِهِ وَقَعَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَحْوِ وَدِيعَةٍ بِسَبَبِ الصُّلْحِ فِي ذِمَّتِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الصُّلْحِ أَيْ وَإِنْ قَالَ لَمْ يَأْذَنْ لِي اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ: فِي صُورَتَيْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ (وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ: وَهُوَ مُقِرٌّ لَك بِهَا إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ إلَخْ لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ إلَخْ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الصُّلْحِ صَحَّ إنْ قَالَ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ نَحْوَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ صَحَّ إنْ قَالَ ذَلِكَ أَوْ قَالَ هُوَ مُبْطِلٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فَهْمُ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ. (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْإِذْنِ وَالْحَالُ هُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْعَيْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ عِنْدَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَالْحَالُ هُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَاكَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ ذَلِكَ فِي الْعَيْنِ مَعَ الْإِذْنِ كَمَا هُنَا فَمَا مَعْنَى التَّوَقُّفِ وَطَلَبِ التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ يَمْنَعُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْإِذْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَالْإِشْكَالُ عَلَى حَالِهِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ صُلْحِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْإِنْكَارِ عَنْ الدَّيْنِ وَصُلْحِهِ عَنْ الْعَيْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَرِدُ عَلَى إطْلَاقِ اعْتِبَارِ الْإِقْرَارِ مَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ وَكَّلَنِي فِي الْمُصَالَحَةِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَك فَإِنَّهُ يَصِحُّ الصُّلْحُ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ فِي التَّصْحِيحِ وَلَوْ قَالَ هُوَ مُنْكِرٌ غَيْرُ أَنَّهُ مُبْطِلٌ فَصَالِحْنِي لَهُ عَلَى عَبْدِي لِيَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ بَيْنَكُمَا وَكَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَإِنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ الْغَيْرِ عَيْنَ مَالٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُمْكِنُ قَضَاءُ دَيْنِهِ وَلَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَيْ الْوَكِيلِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَقَعَ لِلْآذِنِ وَيَرْجِعُ الْمَأْذُونُ عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ صَالَحَ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ عَلَى هَذَا فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ احْتِبَاكٌ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْعَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَكَّلَنِي إلَخْ عَلَى تَعَذُّرِ التَّمْلِيكِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَهِيَ لَك إلَخْ عَلَى الْإِنْكَارِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَوْجُودٌ فِي الصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ بِكَذَا) أَيْ: مِنْ مَالِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) . (تَنْبِيهٌ) يَرِدُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُصَنِّفِ التَّوْكِيلَ مَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ صَالِحْنِي عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَائِزٌ قَالَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَة اهـ مُغْنِي وَعُلِمَ بِهِ مَعَ مَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا أَنَّ صُلْحَ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الدَّيْنِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَلَا التَّوْكِيلُ. (قَوْلُهُ فِي الْعَيْنِ) أَيْ: وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلٌ فِي الدَّيْنِ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَأَمَّا الدَّيْنُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَّلَنِي إلَخْ مَا لَوْ تَرَكَهُ وَهُوَ شِرَاءٌ فُضُولِيٌّ فَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ وَبِقَوْلِهِ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَكَّلَنِي فِي مُصَالَحَتِك فَلَا يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَقَالَ الْأَجْنَبِيُّ وَكَّلَنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُصَالَحَتِك عَلَى نِصْفِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَصَالَحَهُ صَحَّ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا أَوْ عَلَى ثَوْبِي هَذَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ بِدَيْنِ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا) إلَى قَوْلِهِ أَيْضًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ هِيَ لَك) أَيْ أَوْ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا لَك (قَوْلُهُ مَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ) أَيْ: بِلَفْظِ الشِّرَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ مُسَاوٍ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مُسَاوٍ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ) أَيْ: مِنْ الْمُدَّعِي اهـ سم. (قَوْلُهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ وَدِيعَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِوَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا الصُّلْحُ مَعَ ذَلِكَ صُلْحًا عَلَى إقْرَارٍ حَتَّى صَحَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إقْرَارُ الْوَكِيلِ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَى إنْكَارِهِ قَائِمٌ مَقَامَ ثُبُوتِ إقْرَارِهِ (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي عَنْهُ الْإِذْنُ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْعَيْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِعَدَمِ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ عِنْدَ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ وَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي الْعَيْنِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَالَ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَخْ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهِ لِتَعَذُّرٍ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ؛ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ) أَيْ: مِنْ الْمُدَّعِي

стр. 2170

أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْعًا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَصِحُّ. (وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا) وَالْمُدَّعَى عَيْنٌ أَيْضًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي فَهُوَ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ؛ إذْ الْغَصْبُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الدُّيُونِ (وَقَالَ لِأَجْنَبِيٍّ هُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ) وَأَنْتَ الصَّادِقُ فَصَالِحْنِي لِنَفْسِي بِهَذَا أَوْ بِخَمْسَةٍ فِي ذِمَّتِي مَثَلًا أَوْ بِدَيْنِي وَهُوَ كَذَا عَلَى فُلَانٍ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَعَبَّرَ شَارِحٌ بِأُصَالِحُكَ لِنَفْسِي وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةُ إنْشَاءِ صُلْحٍ وَنَوَاهُ وَإِلَّا فَمَوْضُوعُهُ الْوَعْدُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي فِي أَوْدَى الْمَالَ فِي الضَّمَانِ (فَهُوَ شِرَاءُ مَغْصُوبٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتِهِ) وَلَوْ فِي ظَنِّهِ (عَلَى انْتِزَاعِهِ) فَيَصِحُّ وَيَكْفِي فِيهَا قَوْلُهُ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَعَدَمِهَا) فَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ. (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مُبْطِلٌ) بِأَنْ قَالَ هُوَ مُحِقٌّ أَوْ لَا أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ صَالِحْنِي (لَغَا الصُّلْحُ) ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ مَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ فِيمَا ذَكَرَ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ إنْ قَالَ وَهُوَ مُقِرٌّ أَوْ وَهُوَ لَك أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ. (فَصْلٌ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ (الطَّرِيقُ النَّافِذُ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ الشَّارِعُ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا فِي الْبُنْيَانِ وَالطَّرِيقُ يَكُونُ نَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ وَبِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيَصِيرُ شَارِعًا بِاتِّفَاقِ الْمُحْيِينَ عَلَيْهِ أَوَّلًا أَوْ بِاِتِّخَاذِ الْمَارَّةِ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاتِ جَادَّةً لِلِاسْتِطْرَاقِ يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَهُ فَلَوْ كَانَ مَعِيبًا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْعًا إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَاعَهُ لِلْمُدَّعِي وَلَمْ يَقْبِضْهُ لَهُ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُدَّعِي حِينَئِذٍ اهـ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ. (قَوْلُهُ وَالْمُدَّعَى عَيْنٌ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَارُّ قَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ حَيْثُ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُقِرًّا وَهُوَ هُنَا مُنْكِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلُوا قَوْلَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مُبْطِلٌ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِمُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ مَثَلًا) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى فِي ذِمَّتِي (قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِيهَا قَوْلُهُ) أَيْ: يَكْفِي لِلصِّحَّةِ قَوْلُهُ أَنَا قَادِرٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ إلَخْ) ظَرْفٌ وَيَكْفِي إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مُبْطِلٌ) أَيْ: مَعَ قَوْلِهِ هُوَ مُنْكِرٌ وَصَالَحَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ: فِي صُورَتَيْ صُلْحِ الْأَجْنَبِيِّ لِنَفْسِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَمَا فِي جَانِبِ الْعَيْنِ اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ الْوَجْهُ الِاسْتِوَاءُ سم اهـ. (تَنْبِيهٌ) وَلَوْ وَقَفَ مَكَانًا وَأَقَرَّ بِهِ لِمُدَّعٍ لَهُ غَرِمَ لَهُ قِيمَتَهُ لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِوَقْفِهِ وَلَوْ صَالَحَ مُتْلِفُ الْعَيْنِ مَالِكَهَا فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمُتْلِفِ حَالَةً فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَا عَلَى مُؤَجَّلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا جَازَ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَلَوْ أَقَرَّ بِمُجْمَلٍ ثُمَّ صَالَحَ عَنْهُ صَحَّ إنْ عَرَفَاهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَحَدٌ مِنْهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ بِوَقْفِهِ أَيْ: وَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ ظَاهِرًا وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْمَدَارُ عَلَى الصِّدْقِ وَعَدَمِهِ اهـ. [فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ] (فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ) (قَوْلُهُ فِي التَّزَاحُمِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي بِنْيَاتٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ وَقَوْلُهُ كَمَا يَصِيرُ إلَى بِأَنْ يَقِفَهُ إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ فِي التَّزَاحُمِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهَا كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغُسَالَةِ إلَخْ اهـ ع ش. وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ أَيْ: فِي مَنْعِ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّزَاحُمِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: الطَّرِيقُ النَّافِذُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ) أَيْ الشَّارِعُ (أَخَصُّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ مُطْلَقِ الطَّرِيقِ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ يُتَأَمَّلُ مُقَابَلَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ اهـ. وَقَالَ سم فِيهِ حَزَازَةٌ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ وَهُوَ الشَّارِعُ لِلْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ وَضَمِيرُ وَقِيلَ هُوَ لِلشَّارِعِ وَقَوْلُهُ أَخَصُّ أَيْ: مِنْ الْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ وَأَيْضًا لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِحِكَايَةِ هَذَا الْقَيْدِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْبُنْيَانِ) الْأَوْلَى وَفِي الْبُنْيَانِ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ) أَيْ بِاعْتِبَارِ عَوْدِ الضَّمِيرِ وَإِسْنَادِ الْعَامِلِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوَّلًا) أَيْ: حِينَ الْإِحْيَاءِ (قَوْلُهُ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاتِ) مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِلِاتِّخَاذِ قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْعًا إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَاعَهُ لِلْمُدَّعِي وَلَمْ يَقْبِضْهُ لَهُ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُدَّعِي حِينَئِذٍ. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مُبْطِلٌ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْقُدْرَةُ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَمَا فِي جَانِبِ الْعَيْنِ. (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَهُوَ الشَّارِعُ إلَخْ) لَا يُقَالُ فِي هَذَا الْكَلَامِ اضْطِرَابٌ لَا يَخْفَى؛ إذْ هُوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ الشَّارِعُ عَائِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ أَعْنِي عَلَى الطَّرِيقِ مَعَ قَيْدِهِ وَفِي قَوْلِهِ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ إلَخْ عَائِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ بِدُونِ قَيْدِهِ بِدَلِيلِ اسْتِدْلَالِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الطَّرِيقُ بِدُونِ قَيْدِهِ وَهُوَ النَّافِذُ كَمَا لَا يَخْفَى وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْقِيلُ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَخَصِّيَّةُ الطَّرِيقِ مِنْ الشَّارِعِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ مُطْلَقًا قَطْعًا لَا يُقَابِلُ مَا قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ مُجَرَّدُ حِكَايَةِ فَائِدَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى الْمُقَابَلَةِ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إيهَامُ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّا نَقُول هَذَا غَلَطٌ مُنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ أَنَّ ضَمِيرَ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ لِلطَّرِيقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِلشَّارِعِ لَكِنْ لَا يَخْلُو أَيْضًا هَذَا مِنْ حَزَازَةٍ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ وَهُوَ الشَّارِعُ لِلْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ وَقَوْلُهُ أَخَصُّ أَيْ: مِنْ الْمُقَيَّدِ وَأَيْضًا فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِحِكَايَةِ هَذَا الْقِيلِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ الطَّرِيقِ لَا مِنْ الطَّرِيقِ النَّافِذِ بِدَلِيلِ دَلِيلِهِ وَإِنْ كَانَ أَيْضًا أَخَصَّ مِنْ الطَّرِيقِ النَّافِذِ

стр. 2171

كَمَا يَصِيرُ الْمَبْنِيُّ فِيهَا بِقَصْدِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ مَسْجِدًا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَبِأَنْ يَقِفَهُ مَالِكُهُ لِذَلِكَ لَكِنْ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ اللَّفْظِ وَفِي بِنْيَاتِ طَرِيقٍ بِمُوَحَّدَةِ أَوَّلِهِ وَغَلِطَ مَنْ صَحَّفَهَا بِمُثَلَّثَةٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا يَسْلُكُهَا الْخَوَاصُّ تَرَدَّدَ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ طَرِيقًا بِذَلِكَ وَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَوَاتِ لَا يَخْلُو عَنْ تِلْكَ الْبِنْيَاتِ (لَا يُتَصَرَّفُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (فِيهِ بِمَا يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ عُدِّيَ بِالْبَاءِ (الْمَارَّةَ) وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْمُرُورُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِجَمِيعِهِمْ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا هُنَا وَفِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الضَّرَرَ الْمَنْفِيَّ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ لَا مُطْلَقًا. (وَلَا يُشْرَعُ) أَيْ: يُخْرَجُ (فِيهِ جَنَاحٌ) أَيْ رَوْشَنٌ سُمِّيَ بِهِ تَشْبِيهًا لَهُ بِجَنَاحِ الطَّائِرِ (وَلَا سَابَاطٌ) هُوَ سَقِيفَةٌ بَيْنَ حَائِطَيْنِ (يَضُرُّهُمْ) كُلٌّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اكْتَنَفَ الشَّارِعَ دَارَاهُ فَحَفَرَ سِرْدَابًا تَحْتَ الطَّرِيقِ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى فَإِنْ ضَرّ مُنِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا إذْ الِانْتِفَاعُ بِبَاطِنِ الطَّرِيقِ كَهُوَ بِظَاهِرِهَا وَالْمُزِيلُ وَمَفْعُولُهُ الثَّانِي قَوْلُهُ جَادَّةً لِلِاسْتِطْرَاقِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: الْمَوَاتِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلِاسْتِطْرَاقِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ وَفِي بِنْيَاتِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ بِمُوَحَّدَةٍ) أَيْ: وَبِضَمِّهَا وَفَتْحِ النُّونِ وَبِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمُثَنَّاةِ اهـ ع ش أَيْ الْمُشَدَّدَةِ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ هُنَا) صِفَةُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَسْلُكُهَا إلَخْ) نَعْتُ بِنْيَاتِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِنْيَاتُ الطَّرِيقِ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْخَوَاصُّ وَيَسْلُكُونَهَا لَا تَصِيرُ طَرِيقًا بِذَلِكَ وَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ إلَخْ) وَحَيْثُ وُجِدَ طَرِيقٌ عُمِلَ فِيهِ بِالظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلِهِ وَتَقْدِيرُ الطَّرِيقِ إلَى خِيرَةِ مَنْ أَرَادَ يُسَبِّلُهُ مِنْ مِلْكِهِ وَالْأَفْضَلُ تَوْسِيعُهُ وَعِنْدَ الْإِحْيَاءِ إلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُحْيُونَ، فَإِنْ تَنَازَعُوا جُعِلَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ جَمِيعٌ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ اعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَلَا يُغَيَّرُ أَيْ الطَّرِيقُ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ أَوْ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الْمَوَاتِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهَا إلَّا أَنَّهُ زَادَ قُبَيْلَ وَلَا يُغَيَّرُ إلَخْ وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ أَيْ: الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدْ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَضُرُّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ عَادَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ قَوِيَّةٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْ: رَوْشَنٌ) وَهُوَ نَحْوُ الْخَشَبِ الْمُرَكَّبِ فِي الْجِدَارِ الْخَارِجِ إلَى هَوَاءِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ إلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بَيْنَ حَائِطَيْنِ) أَيْ: وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ يَضُرُّ أَنَّهُمْ اهـ ع ش قَالَ سم وَيَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ يَضُرُّ لِلسَّابَاطِ وَحَذْفُ نَظِيرِ هَذَا مِنْ جَنَاحٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ أُمِرَ بِرَفْعِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَرْفَعُهُ أَيْ: بِحَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ الْجَنَاحَ إلَى شَارِعٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُمْ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْأَرْضُ تَحْتَهُ بِحَيْثُ صَارَ مُضِرًّا بِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ أَوْ حَفْرُ الْأَرْضِ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ مَالَ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَدْمِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ مَعَ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ كُلِّفَ رَفْعَهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: ضَرَرًا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الشَّارِعِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَوْ اكْتَنَفَ) أَيْ: أَحَاطَ (وَقَوْلُهُ الشَّارِعَ) مَفْعُولُ اكْتَنَفَ وَفَاعِلُهُ دَارَاهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ فِي جَانِبَيْ الشَّارِعِ فَحَفَرَ إلَخْ اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ دَارُهُ فِي جَانِبِ الشَّارِعِ فَحَفَرَ سِرْدَابًا مِنْ بَاطِنِهَا إلَى بَاطِنِ نِصْفِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ مِنْ إحْدَاهُمَا) أَيْ: الدَّارَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَرَّ) أَيْ الْمَارِّينَ بِأَنْ يَخَافَ مِنْ الِانْهِيَارِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُمْ بِأَنْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ جَعْلِ الْأَخَصِّيَّةِ مِنْ مُجَرَّدِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ بِمَا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ. وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا ضَرَرٌ يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَالرَّشُّ الْخَفِيفُ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحَفْرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشُّ الْمُفْرِطُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا إلْقَاءُ النَّجَاسَةِ فِيهِ بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى التَّخَلِّي فَيَكُونُ صَغِيرَةً اهـ. وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَعَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ كَانَتْ كَالْقُمَامَاتِ وَإِلَّا فَلَا وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ اللَّبِنِ وَبَيْعِهِ مِنْ تُرَابِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ سُوَرِ الْبَلَدِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَخْذِ تُرَابِ الشَّارِعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَخْذِ تُرَابِ السُّوَرِ أَنْ يَضُرَّ فَحَرُمَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ فَفَصَلَ فِيهِ بَيْنَ الْمُضِرِّ وَغَيْرِهِ اهـ. وَفِي شَرْحِ م ر نَحْوُ مَا مَرَّ فِي رَبْطِ الدَّوَابِّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ. (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا) وَيَصِحُّ رُجُوعُ

стр. 2172

لِمَا أَضَرَّ هُنَا هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مُخَالِفًا لَهُمَا فِي نَحْوِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ لِهَوَائِهِ أَمَّا عَلَى مَا رَجَّحَاهُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْهَوَاءَ هُنَا لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَ تَفْوِيضُ أَمْرِهِ إلَى نَائِبِهِمْ وَهُوَ الْحَاكِمُ وَثَمَّ لَهُ وَحْدَهُ فَجَازَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ أَمَّا جَنَاحٌ وَسَابَاطٌ لَا يَضُرُّ فَيَجُوزُ لَكِنْ لِمُسْلِمٍ لَا ذِمِّيٍّ فِي شَوَارِعِنَا وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ وَلَوْ فِي دَارِنَا وَبِخِلَافِ فَتْحِ بَابِهِ إلَى شَارِعِنَا؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِطْرَاقَهُ تَبَعًا لَنَا أَوْ لِمَا بَذَلَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ فَلَا مَحْذُورَ عَلَيْنَا فِيهِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ إلَى مَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ الرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ كَذَلِكَ وَإِنْ أَذِنَ نَاظِرُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِهِ أَحْكَمَ أُزُجَهُ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ مِنْ الِانْهِيَارِ فَلَا يَمْنَعُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لِمَا أَضَرَّ) الْأَوْلَى ضَرَّ لِضَبْطِهِ الْفِعْلَ فِي الْمَتْنِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ هُوَ الْحَاكِمُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَالْمُزِيلُ لَهُ هُوَ الْحَاكِمُ لَا كُلُّ أَحَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ لَكِنْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا كُلُّ أَحَدٍ أَيْ: فَلَوْ خَالَفَ وَهَدَمَ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ فَأَشْبَهَ الْمُهْدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ: لِلشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ شَجَرَةٍ) أَيْ: لِشَخْصٍ (وَقَوْلُهُ لِهَوَائِهِ) أَيْ: لِهَوَاءِ مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِمَالِكِ الْهَوَاءِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي إخْرَاجِ نَحْوِ الْجَنَاحِ الْمُضِرِّ (وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يَجُوزُ اسْتِقْلَالُ كُلِّ أَحَدٍ بِالْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. (قَوْلُهُ أَمَّا جَنَاحٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِخِلَافِ فَتْحِ بَابِهِ إلَى شَارِعِنَا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ إلَى وَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَكِنْ لِمُسْلِمٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا لِذِمِّيٍّ إلَخْ) فَيَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الِاسْتِطْرَاقُ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ أَوْ أَبْلَغَ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْبُرُوزِ فِي الْبَحْرِ بِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَأَبْلَغُ بَقِيَ مَا لَوْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ قَاصِدًا بِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ الذِّمِّيُّ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْكُنُهُ الذِّمِّيُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْبِنَاءِ وَمَنْعُ إسْكَانِ الذِّمِّيِّ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَقَوْلُهُ بِمَنْعِهِ أَيْ: الذِّمِّيِّ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ مَا يَمُرُّ تَحْتَهُ بِوَجْهٍ بَلْ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمَرًّا لِلسُّفُنِ أَصْلًا وَمَفْهُومُهُ جَوَازُهُ لِلْمُسْلِمِ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالسُّفُنِ الَّتِي تَمُرُّ تَحْتَهُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ الرَّوْشَنَ سَابِقًا عَلَى النَّهْرِ فَلَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ فَكَيْفَ هَذَا مَعَ ذَاكَ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ) قَالَ فِي شَرْح الْعُبَاب أَيْ: فَيَمْتَنِعُ فِي دُورِهِمْ الَّتِي بَيْنَ دُورِنَا فَقَطْ اهـ أَيْ: لَا فِي الَّتِي فِي شَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ سم عَلَى حَجّ قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي دُورِهِمْ الَّتِي بَيْنَ دُورِنَا وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْحَشُّ إلَى الشَّارِعِ وَلَا تَوَلَّدَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَيْهِ فَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا تَصَرَّفُوا فِي خَالِصِ مِلْكِهِمْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ امْتِنَاعَ ذَلِكَ مَحَلُّهُ حَيْثُ امْتَدَّ أَسْفَلَ الْحَشِّ إلَى الشَّارِعِ أَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ مَا يَضُرُّ بِالشَّارِعِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِشْرَاعِ وَالْحَفْرِ بِلَا ضَرَرٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي دَارِنَا) أَيْ: فِي دَارِ الْإِسْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ لِمَا بَذَلَ لَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَبَعًا لَنَا (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَتْحِ إلَى شَارِعِنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ إلَخْ) أَيْ لِأَحَدٍ لَا مُسْلِمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ أُمِنَ الضَّرَرُ بِكُلِّ وَجْهٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الشَّارِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّارِعِ لَا يَتَقَيَّدُ بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِأَرْضِهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ بَلْ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُمَا فَجَازَ الِانْتِفَاعُ بِهَوَائِهِ تَبَعًا لِلتَّوَسُّعِ فِي عُمُومِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِمَا بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ كَالصَّلَاةِ وَلِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ النَّاسِ كَالْمُسْلِمِينَ أَوْ مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِمْ الْمَدْرَسَةُ كَالشَّافِعِيَّةِ مَثَلًا فَكَانَا شَبِيهَيْنِ بِالْأَمْلَاكِ وَهِيَ لَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِيهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا إلَّا بِرِضَاهُمْ وَالرِّضَا مِنْ أَهْلِهِمَا هُنَا مُتَعَذِّرٌ فَتَعَذَّرَ الْإِشْرَاعُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ نَحْوُ الرِّبَاطِ) أَيْ: وَكَحَرِيمِ الْمَسْجِدِ وَفَسْقِيَّتِه وَدِهْلِيزِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُرُورِ فِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبِئْرٍ أَمَّا مَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ اهـ ع ش الضَّمِيرِ لِلسَّابَاطِ وَحَذْفُ نَظِيرِ هَذَا مِنْ جُنَاحٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ أُمِرَ بِرَفْعِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ هُوَ الْحَاكِمُ) نَعَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ قَالَهُ سُلَيْمٌ م ر. (قَوْلُهُ وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: فَيَمْتَنِعُ فِي دُورِهِمْ الَّتِي بَيْنَ دُورِنَا فَقَطْ اهـ أَيْ: لَا فِي الَّتِي فِي شَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جُنَاحٍ إلَى مَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنْ كَانَ الْمِيزَابُ كَالْجُنَاحِ فِي ذَلِكَ اُحْتِيجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ خَبَرِ «الْمِيزَابِ الَّذِي نَصَبَهُ ﵇ بِيَدِهِ فِي دَارِ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ ﵁ وَكَانَ شَارِعًا إلَى مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ» فَرَاجِعْهُ وَقَدْ يُقَالُ الْمِيزَابُ جَنَاحٌ وَزِيَادَةٌ فَلَا يُمْكِنُ مَنْعُ الْجُنَاحِ دُونَ الْمِيزَابِ

стр. 2173

وَتَرَدَّدَ فِي الْإِشْرَاعِ فِي هَوَاءِ الْمَقْبَرَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَنْعُهُ إنْ سُبِّلَتْ وَلَوْ بِاعْتِيَادِ أَهْلِ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا حِينَئِذٍ (بَلْ) لِلِانْتِقَالِ إلَى بَيَانِ مَفْهُومِ يَضُرُّهُمْ (يُشْتَرَطُ) لِجَوَازِ فِعْلِهِ (ارْتِفَاعُهُ بِحَيْثُ) يَنْتَفِي إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ حَتَّى يَسْهُلَ الْمُرُورُ بِهِ وَبِحَيْثُ (يَمُرُّ تَحْتَهُ) الْمَاشِي (مُنْتَصِبًا) وَعَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْغَالِبَةِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ شَرْطٍ مِنْ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إضْرَارِ الْمَارَّةِ إنْ كَانَ مَمَرًّا لِمُشَاةٍ فَقَطْ. (وَإِنْ كَانَ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ) أَيْ: يَصْلُحُ لِمُرُورِهِمْ (فَلْيَرْفَعْهُ) وُجُوبًا فِي الْأَوَّلِ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ الرَّاكِبُ وَيُكَلَّفُ وَضْعَ رُمْحِهِ عَلَى كَتِفِهِ وَفِي الثَّانِي (بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ الْمَحْمِلُ) بِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ (عَلَى الْبَعِيرِ مَعَ أَخْشَابِ الْمِظَلَّةِ) فَوْقَ الْمَحْمِلِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمَحَارَةِ أَيْ: وَلَا يَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِهَا بَلْ بِمَا قَدْ يَمُرُّ ثَمَّ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَإِنْ نَدَرَ وَأَفْهَمَ إطْلَاقُهُ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَ نَحْوِ جَنَاحِهِ وَلَوْ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ فِي الْإِشْرَاعِ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْإِشْرَاعِ فِي هَوَاءِ الْمَسْعَى وَلَعَلَّ الْأَحْوَطَ الْمَنْعُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ هَوَاءُ عَرَفَةَ وَمِنًى وَالْمُزْدَلِفَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا حَرُمَ الْبِنَاءُ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَوْ اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا حَرُمَ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا اهـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ لِجَوَازِ فِعْلِهِ) أَيْ: فِعْلِ كُلٍّ مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ (قَوْلُهُ يَنْتَفِي) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَنْتَفِي إظْلَامُ الْمَوْضِعِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ هَذَا الْإِظْلَامَ الزَّائِدَ فِي اللَّيْلِ بِنَحْوِ السَّابَاطِ أَمْ لَا؟ وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ (قَوْلُهُ إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ) أَيْ إظْلَامًا يَشُقُّ مَعَهُ الْمُرُورُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَا اعْتِبَارَ بِإِظْلَامٍ خَفِيفٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ وَأَخْرَجَ الرَّوْشَنَ ثُمَّ عَرَضَ ذَلِكَ فَهَلْ يُكَلَّفُ رَفْعَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا اهـ ع ش أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُنْتَصِبًا) مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مُطَأْطَأَ رَأْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْحُمُولَةُ إلَخْ) أَيْ: الْأَحْمَالُ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ. وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْعَالِيَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: الَّتِي يَنْتَهِي سم ك ارْتِفَاعُهَا إلَى الْحَدِّ الْغَالِبِ فِي الْحُمُولَاتِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْحَدَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْحُمُولَاتِ الْغَيْرِ الْغَالِبِ وَخُرُوجُهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا الْحَدُّ النَّادِرُ بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْحَدِّ لِلنَّادِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَيْدٌ يَتَّفِقُ وَإِنْ نَذَرَ اهـ وَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ اسْتَحْسَنَ الشَّوْبَرِيُّ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَقَالَ الزِّيَادِيُّ الْعِبْرَةُ بِالْمُرْتَفِعَةِ وَلَوْ نَادِرَةً اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ انْتِفَاءِ الْإِظْلَامِ وَإِمْكَانِ مُرُورِ الْمَاشِي مُنْتَصِبًا وَعَلَى رَأْسِهِ حُمُولَةٌ عَالِيَةٌ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ مَا ذَكَرَ إنْ كَانَ مَمَرُّ الْمُشَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: فِي مَمَرِّ الْفُرْسَانِ (قَوْلُهُ وَيُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ: الرَّاكِبُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ أَحْوَجَ الْإِشْرَاعُ إلَى وَضْعِ رُمْحِ الرَّاكِبِ عَلَى كَتِفِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى نَصْبُهُ لَمْ يَضُرَّ اهـ. قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِ جَارِهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ وَقَفَ الْجَارُ دَارِهِ أَوْ أَشْرَعَهُ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ وَقَفَهُ مَسْجِدًا هَلْ يَبْقَى أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَيُكَلَّفُ رَفْعُهُ عَنْ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ، ثُمَّ قَالَ: وَقَفْت الْأَرْضَ دُونَ الْبِنَاءِ مَسْجِدًا فَيُكَلَّفُ إزَالَةَ الْبِنَاءِ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَى الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: وَلَا يَتَقَيَّدُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَيْ: (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: بِأَخْشَابِ الْمِظَلَّةِ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ: فِي مَمَرِّ الْقَوَافِلِ (قَوْلُهُ أَكْبَرَ) أَيْ: أَرْفَعَ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِتَعَلُّقِهِ إلَى فَاسْتِحْقَاقٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ) شَمِلَ مَا تَحْتَهُ وَالْمُقَابِلَ لَهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ صَاحِبِهِ؛ إذْ لَا ضَرَرَ بِالْمَارِّ وَفَوْقَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَى جَنَاحِ صَاحِبِهِ وَمُقَابِلُهُ إنْ لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ) وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الْخَبَرُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمِيزَابِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ) أَيْ: إظْلَامُ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الْمُرُورُ (قَوْلُهُ الْغَالِبَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: الَّتِي يَنْتَهِي سُمْكُ ارْتِفَاعِهَا إلَى الْحَدِّ الْغَالِبِ فِي الْحُمُولَاتِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْحَدَّ الْكَثِيرَ فِي الْحُمُولَاتِ الْغَيْرِ الْغَالِبِ وَخُرُوجُهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ الْحَدُّ النَّادِرُ وَقَدْ سَبَقَ الشَّارِحُ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَضَبَطَ الْغَالِبَةَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْحَدِّ النَّادِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَّفَقُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُتَّفَقُ وَإِنْ نَذَرَ اهـ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ نَحْوُ جَنَاحِهِ وَلَوْ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ) شَمَلَ مَا تَحْتَهُ وَالْمُقَابِلُ لَهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إخْرَاجٌ لِجَنَاحِ جَارِهِ لِكَوْنِهِ أَعْلَى وَفِيهِ بُعْدٌ بَلْ إنْ تُصُوِّرَ مَنْعٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ فِي الثَّانِي أَوْ مُقَابِلًا لَهُ إنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ وَشَرْحُ الشَّارِحِ إنْ لَمْ يَبْطُلْ هَكَذَا إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ

стр. 2174

وَإِنْ أَظْلَمَهُ وَعَطَّلَ هَوَاءَ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بَلْ وَفِي مَحَلِّهِ إذَا انْهَدَمَ وَإِنْ عَزَمَ عَلَى إعَادَتِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِالْإِحْيَاءِ وَفَارَقَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ حَيْثُ لَا يَزُولُ حَقُّهُ إلَّا بِإِعْرَاضِهِ بِأَنَّ هَذَا أَضْعَفُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْهَوَاءِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ فَلَا مَكَانَ لَهُ وَلَا تَمَكُّنَ مِنْهُ وَتِلْكَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْأَرْضِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُمْلَكَ بِالْإِحْيَاءِ قَصْدًا فَكَانَ لَهَا مَكَانٌ وَتَمَكُّنٌ وَأَيْضًا فَاسْتِحْقَاقُ هَذَا تَبَعٌ لِاسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ فَاسْتَحَقَّهُ السَّابِقُ وَاسْتِحْقَاقُ تِلْكَ قَصْدٌ لَا تَبَعٌ فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ مَنْ سَبَقَ إلَيْهَا إلَّا بِالْإِعْرَاضِ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْغَزِّيِّ فَإِنْ قِيلَ إذَا جَازَ الْجَنَاحُ فَلَهُ نِصْفُهُ وَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ هَوَاءَ السِّكَّةِ وَقَالُوا فِي الْمِيزَابِ لَهُ تَطْوِيلُهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِ السِّكَّةِ فَلِلْجَارِ الْمُقَابِلِ مَنْعُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي قِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ الْجَارَ مُحْتَاجٌ إلَى الْمِيزَابِ فَكَانَ حَقُّهُ فِيهِ كَحَقِّ الْجَارِ فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ نَصْبِ الْجَنَاحِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هَكَذَا ظَنَنْته اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجَنَاحِ وَاضِحٌ وَفِي الْمِيزَابِ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعَلِّلُوا مَا تَقَرَّرَ فِي الْجَنَاحِ إلَّا بِكَوْنِهِ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ فَاسْتَحَقَّهُ وَذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمِيزَابِ فَالتَّحْدِيدُ فِيهِ بِمَا ذَكَرَ عَنْ الْكَافِي بَعِيدٌ جِدًّا وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْقِ فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ نِصْفَ الطَّرِيقِ إبْطَالُ حَقِّ الْجَارِ بَلْ قَدْ يَبْطُلُ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ النِّصْفَ وَقَدْ لَا يُبْطِلُهُ وَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَيْنِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ إخْرَاجِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِمَالِ الْجَارِ سَوَاءٌ أَجَاوَزَ النِّصْفَ أَمْ لَا. (وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعٍ) أَيْ: إخْرَاجِ (الْجَنَاحِ) أَوْ السَّابَاطِ بِعِوَضٍ وَلَوْ فِي دَارِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ فَلَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ كَالْحَمْلِ مَعَ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ فِي الشَّارِعِ يَجُوزُ إخْرَاجُهُ فَيَمْتَنِعُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ كَالْمُرُورِ وَكَمَا يَمْتَنِعُ إخْرَاجُ الضَّارِّ أَيْ: عَلَى جَنَاحِ الْجَارِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَظْلَمَهُ) بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي السَّابَاطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَبِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا خَاصٌّ اهـ سم وَقَوْلُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ. (قَوْلُهُ وَعَطَّلَ هَوَاءَهُ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ تَعْطِيلَ الْهَوَاءِ مَانِعٌ مِنْ السَّابَاطِ كَالْإِظْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ) أَيْ: أَوْ يَحْصُلُ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَانْظُرْ صُورَةَ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى جَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَمُدَّ الْجَنَاحَ حَتَّى يَلْتَصِقَ بِجَنَاحِ جَارِهِ وَأَيُّ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش. أَقُولُ مِنْ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِذَلِكَ الْإِظْلَامُ وَتَعْطِيلُ الْهَوَاءِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُمَا لَا يُؤَثِّرَانِ هُنَا وَعَنْ سم تَأْيِيدُهُ فِي الْإِظْلَامِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ أَيْ: ع ش أَوْ يَحْصُلُ ضَرَرٌ وَلَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بَلْ وَفِي مَحَلِّهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ بِمُحَاذَاتِهِ جَازَ وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ صَاحِبُهُ كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاعِدُ فِي الشَّارِعِ لَا لِلْمُعَامَلَةِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ اهـ. ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ انْهَدَمَ أَيْ: وَلَوْ بِهَدْمِ جَارِهِ اهـ (قَوْلُهُ إذَا انْهَدَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا انْهَدَمَ أَوْ هَدَمَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى عَزْمِ إعَادَتِهِ كَمَا لَوْ قَعَدَ لِاسْتِرَاحَةٍ وَنَحْوِهَا فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الِارْتِفَاقُ بِهِ وَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ فَإِنْ قِيلَ قِيَاسُ اعْتِبَارِ الْإِعْرَاضِ فِي الْقُعُودِ فِيهِ أَيْ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ لِلْمُعَامَلَةِ بَقَاءُ حَقِّهِ هُنَا إذَا عَادَ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ أُجِيبَ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِالْإِحْيَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَنَى دَارًا فِي مَوَاتٍ وَأَخْرَجَ لَهَا جَنَاحًا ثُمَّ بَنَى آخَرُ دَارًا تُحَاذِيهَا وَاسْتَمَرَّ الشَّارِعُ فَإِنَّ حَقَّ الْأَوَّلِ يَسْتَمِرُّ وَإِنْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يُخْرِجَ جَنَاحَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ حَقِّهِ بِالْإِحْيَاءِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ شَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَهْلِ الشَّوَارِعِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ جَنَاحًا ثُمَّ انْهَدَمَ فَلِمُقَابِلِهِ إخْرَاجُ جَنَاحِهِ إلَى الشَّارِعِ وَإِنْ مَنَعَ الْأَوَّلَ مِنْ إعَادَةِ جَنَاحِهِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ سَبْقَ إحْيَاءِ الْأَوَّلِ بَلْ يَجُوزُ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ السَّابِقُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ أَنَّهُمَا أَحْيَيَا مَعًا اهـ. (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: مَحَلُّ الْجَنَاحِ (قَوْلُهُ مَقَاعِدُ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُعَامَلَةِ (وَقَوْلُهُ حَقُّهُ) أَيْ: حَقُّ الْقَاعِدِ فِيهَا (قَوْلُهُ فَاسْتِحْقَاقُ هَذَا) أَيْ مَحَلِّ الْجَنَاحِ (قَوْلُهُ تَبَعٌ لِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ) أَيْ وَاسْتِحْقَاقُ الطُّرُوقِ ثَابِتٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلِذَلِكَ مَنْ سَبَقَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ تِلْكَ) أَيْ: الْمَقَاعِدُ. (قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ سَبَقَ إلَى أَكْثَرِ الْهَوَاءِ بِأَنْ أَخَذَ أَكْثَرَ هَوَاءِ الطَّرِيقِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ اهـ. (قَوْلُهُ قِيلَ الْفَرْقُ إلَخْ) جَوَابُ فَإِنْ قِيلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْغَزِّيِّ فِي الْجَنَاحِ أَوْ مِنْ جَوَازِهِ أَخْذَهُ أَكْثَرَ هَوَاءِ السِّكَّةِ (وَقَوْلُهُ فِي الْمِيزَابِ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ جَوَازِهِ زِيَادَةَ تَطْوِيلِهِ عَلَى نِصْفِ السِّكَّةِ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ بِعَدَمِ التَّجَاوُزِ عَنْ نِصْفِ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَلَا مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُ الْإِبْطَالِ (قَوْلُهُ لِمَالِ الْجَارِ) كَأَنْ يُصِيبَ مَاؤُهُ جِدَارَ الْغَيْرِ بِحَيْثُ يَعِيبُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ اهـ سم. (قَوْلُهُ أَوْ السَّابَاطُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فِي دَارِ الْغَيْرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهَوَاءَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ السَّابَاطِ بِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ عَلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى وَضْعِ أَطْرَافِ جُذُوعِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى جِدَارِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ جِدَارَ الْغَيْرِ يَصِحُّ بَيْعُ رَأْسِهِ وَإِيجَارُهُ لِنَحْوِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ ضَرَّ امْتَنَعَ فِعْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْهُ بِحَيْثُ يَبْطُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَظْلَمَهُ) بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي السَّابَاطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا لِخَاصٍّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ جَارِهِ وَفَوْقَهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ وَمُقَابِلِهِ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ. بِهِ (قَوْلُهُ بِالْإِحْيَاءِ) فَيَسْتَمِرُّ حَقُّهُ وَإِنْ انْهَدَمَ. (قَوْلُهُ لِمَالِ الْجَارِ) أَيْ: كَأَنْ يُصِيبَ مَاؤُهُ جِدَارَ الْغَيْرِ بِحَيْثُ يَعِيبُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ السَّابَاطِ بِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ عَلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى وَضْعِ

стр. 2175

يَمْتَنِعُ إرْسَالُ مَاءِ الْبَوَالِيعِ فِيهِ إذَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ أَيْضًا (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ) النَّافِذِ وَإِنْ اتَّسَعَ (دَكَّةً) هِيَ الْمَسْطَبَةُ الْعَالِيَةُ وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْمَسْطَبَةِ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ قَدْ تَزْدَحِمُ فَتَتَعَثَّرُ بِهَا وَلِأَنَّ مَحَلَّهَا يَشْتَبِهُ بِالْأَمْلَاكِ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالْكَبْشِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلِ بِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ اهـ (أَوْ يَغْرِسُ) فِيهِ (شَجَرَةً) لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهَا عُمُومَ الْمُسْلِمِينَ فَكَحَفْرِ الْبِئْرِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ اسْتَحَقَّهُ مُخْرِجُهُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْمُرُورِ اهـ. (فِيهِ) أَيْ: فِي الشَّارِعِ (قَوْلُهُ بِالْمَارِّ) أَيْ: أَوْ بِالْجَارِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْبِنَاءِ وَإِنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ إقْطَاعَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى إذْنِهِ فِي الْبِنَاءِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطِعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ اهـ وَكَذَا شَرْحُ م ر اهـ سم. قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَتَمَلَّكُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ أَقْطَعَهُ لِلتَّمْلِيكِ لَا لِلْإِرْفَاقِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِوُكَلَاءِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الشَّوَارِعِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَفَضَلَتْ عَنْ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ أَصْلُهُ وَقْفٌ أَوْ مَوَاتٌ أَحْيَا فَلْيَحْذَرْ ذَلِكَ وَإِنْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى انْتَهَتْ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا اتَّسَعَ أَوْ لَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر اعْتِمَادُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّسَعَ) أَيْ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (دَكَّةً) وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسَاطِبُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي تُجَاهِ الصَّهَارِيجِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا فَلْيُتَنَبَّهْ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي وَضْعِ الدَّكَّةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ امْتِنَاعُهُ لَا الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ لِصَاحِبِ الْكَافِي احْتِمَالَيْنِ فِي وَضْعِ السَّرِيرِ وَرَجَّحَ الشَّارِحُ وَصَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ جَوَازَهُ وَالدَّكَّةُ الْمَنْقُولَةُ فِي مَعْنَى السَّرِيرِ بِلَا شَكٍّ اهـ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا تُنْقَلُ بِالْفِعْلِ فِي نَحْوِ كُلِّ يَوْمٍ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ يُرَدُّ ثَانِيًا إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَإِلَّا فَالْمُسْتَمِرَّةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَمِرَّةً وَنَحْوُهَا تُؤَدِّي بِمُرُورِ الْمُدَّةِ إلَى بِنَاءِ الدَّكَّةِ فِي مَحَلِّهَا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ ع ش أَمَّا لَوْ وُجِدَ لِبَعْضِ الدُّورِ مَسَاطِبُ مَبْنِيَّةٌ بِفِنَائِهَا أَوْ سُلَّمٌ بِالشَّارِعِ يَصْعَدُ مِنْهُ إلَيْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ حَدَثَ السُّلَّمُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّارِعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَإِنَّهُ لَا يُغَيَّرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ وَأَنَّ الشَّارِعَ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَوْ أَعْرَضَ صَاحِبُهُ عَنْهُ بِأَنْ تَرَكَ الصُّعُودَ مِنْ السُّلَّمِ وَهَدَمَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا يُسَمَّى الْآنَ دِعَامَةً وَيَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْجِدَارِ مِنْ أَسْفَلِهِ مَثَلًا وَحَمْلُهُ عَلَى الْكَبْشِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادًا لَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ بِالدَّكَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِجَوَازِ إخْرَاجِهِ وُجُودُ خَلَلٍ بِبِنَاءِ الْمَخْرَجِ؛ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَنَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ يَغْرِسُ فِيهِ) أَيْ: فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ وَإِنْ اتَّسَعَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ غَرْسِهَا نَصْبُ الشَّجَرِ الْيَابِسِ وَغَرْزُ الْوَتَدِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ إلَخْ. (قَوْلُهُ فِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ) كُلٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي فَالْأَوَّلُ بِالْمُطْلَقِ وَالثَّانِي بِالْمُقَيَّدِ (قَوْلُهُ أَطْرَافِ جُذُوعِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى جِدَارِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ جِدَارَ الْغَيْرِ يَصِحُّ بَيْعُ رَأْسِهِ وَإِيجَارُهُ لِنَحْوِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ يَمْتَنِعُ إرْسَالُ مَاءِ الْبَوَالِيعِ إلَخْ) سَيَأْتِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَحِلُّ إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إلَى شَارِعٍ وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ قَوْلَهُ الْمَيَازِيبِ بِقَوْلِهِ الْعَالِيَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ الْمَارَّةَ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا إذَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إرْسَالُ مَاءِ الْمَيَازِيبِ إذَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى صَرْفِ مَاءِ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ فِيهِ أَوْ يَخُصُّ مَاءَ الْبَوَالِيعِ بِغَيْرِ مَاءِ الْمَطَرِ وَيُوَافِقُ عَدَمَ الْفَرْقِ مَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ إرْسَالِ مَاءِ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْبِنَاءِ وَإِنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ إقْطَاعَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى إذْنِهِ فِي الْبِنَاءِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطِعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَّمَهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ اهـ وَكَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ النَّافِذُ) أَيْ: الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ) .
следующие страницы →