Полный текст (4 677 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
كَمَا يَصِيرُ الْمَبْنِيُّ فِيهَا بِقَصْدِ أَنَّهُ مَسْجِدٌ مَسْجِدًا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَبِأَنْ يَقِفَهُ مَالِكُهُ لِذَلِكَ لَكِنْ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ اللَّفْظِ وَفِي بِنْيَاتِ طَرِيقٍ بِمُوَحَّدَةِ أَوَّلِهِ وَغَلِطَ مَنْ صَحَّفَهَا بِمُثَلَّثَةٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا يَسْلُكُهَا الْخَوَاصُّ تَرَدَّدَ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ طَرِيقًا بِذَلِكَ وَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَوَاتِ لَا يَخْلُو عَنْ تِلْكَ الْبِنْيَاتِ (لَا يُتَصَرَّفُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (فِيهِ بِمَا يَضُرُّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ عُدِّيَ بِالْبَاءِ (الْمَارَّةَ) وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْمُرُورُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِجَمِيعِهِمْ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا هُنَا وَفِي الْجِنَايَاتِ أَنَّ الضَّرَرَ الْمَنْفِيَّ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ لَا مُطْلَقًا.
(وَلَا يُشْرَعُ) أَيْ: يُخْرَجُ (فِيهِ جَنَاحٌ) أَيْ رَوْشَنٌ سُمِّيَ بِهِ تَشْبِيهًا لَهُ بِجَنَاحِ الطَّائِرِ (وَلَا سَابَاطٌ) هُوَ سَقِيفَةٌ بَيْنَ حَائِطَيْنِ (يَضُرُّهُمْ) كُلٌّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اكْتَنَفَ الشَّارِعَ دَارَاهُ فَحَفَرَ سِرْدَابًا تَحْتَ الطَّرِيقِ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى فَإِنْ ضَرّ مُنِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا إذْ الِانْتِفَاعُ بِبَاطِنِ الطَّرِيقِ كَهُوَ بِظَاهِرِهَا وَالْمُزِيلُ
وَمَفْعُولُهُ الثَّانِي قَوْلُهُ جَادَّةً لِلِاسْتِطْرَاقِ (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: الْمَوَاتِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلِاسْتِطْرَاقِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْوَقْفِ (قَوْلُهُ وَفِي بِنْيَاتِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَرَدُّدٌ (قَوْلُهُ بِمُوَحَّدَةٍ) أَيْ: وَبِضَمِّهَا وَفَتْحِ النُّونِ وَبِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمُثَنَّاةِ اهـ ع ش أَيْ الْمُشَدَّدَةِ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ هُنَا) صِفَةُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَسْلُكُهَا إلَخْ) نَعْتُ بِنْيَاتِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِنْيَاتُ الطَّرِيقِ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْخَوَاصُّ وَيَسْلُكُونَهَا لَا تَصِيرُ طَرِيقًا بِذَلِكَ وَيَجُوزُ إحْيَاؤُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ إلَخْ) وَحَيْثُ وُجِدَ طَرِيقٌ عُمِلَ فِيهِ بِالظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلِهِ وَتَقْدِيرُ الطَّرِيقِ إلَى خِيرَةِ مَنْ أَرَادَ يُسَبِّلُهُ مِنْ مِلْكِهِ وَالْأَفْضَلُ تَوْسِيعُهُ وَعِنْدَ الْإِحْيَاءِ إلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُحْيُونَ، فَإِنْ تَنَازَعُوا جُعِلَ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ جَمِيعٌ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ اعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَلَا يُغَيَّرُ أَيْ الطَّرِيقُ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ أَوْ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الْمَوَاتِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهَا إلَّا أَنَّهُ زَادَ قُبَيْلَ وَلَا يُغَيَّرُ إلَخْ وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ أَيْ: الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدْ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَضُرُّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ عَادَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِ قَوِيَّةٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ: رَوْشَنٌ) وَهُوَ نَحْوُ الْخَشَبِ الْمُرَكَّبِ فِي الْجِدَارِ الْخَارِجِ إلَى هَوَاءِ الشَّارِعِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ إلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بَيْنَ حَائِطَيْنِ) أَيْ: وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ يَضُرُّ أَنَّهُمْ اهـ ع ش قَالَ سم وَيَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ يَضُرُّ لِلسَّابَاطِ وَحَذْفُ نَظِيرِ هَذَا مِنْ جَنَاحٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ أُمِرَ بِرَفْعِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَرْفَعُهُ أَيْ: بِحَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ الْجَنَاحَ إلَى شَارِعٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُمْ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْأَرْضُ تَحْتَهُ بِحَيْثُ صَارَ مُضِرًّا بِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ أَوْ حَفْرُ الْأَرْضِ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ مَالَ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَدْمِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ مَعَ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ كُلِّفَ رَفْعَهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: ضَرَرًا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الشَّارِعِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَوْ اكْتَنَفَ) أَيْ: أَحَاطَ (وَقَوْلُهُ الشَّارِعَ) مَفْعُولُ اكْتَنَفَ وَفَاعِلُهُ دَارَاهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ فِي جَانِبَيْ الشَّارِعِ فَحَفَرَ إلَخْ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ دَارُهُ فِي جَانِبِ الشَّارِعِ فَحَفَرَ سِرْدَابًا مِنْ بَاطِنِهَا إلَى بَاطِنِ نِصْفِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ مِنْ إحْدَاهُمَا) أَيْ: الدَّارَيْنِ (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَرَّ) أَيْ الْمَارِّينَ بِأَنْ يَخَافَ مِنْ الِانْهِيَارِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُمْ بِأَنْ
فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ جَعْلِ الْأَخَصِّيَّةِ مِنْ مُجَرَّدِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ بِمَا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ.
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا ضَرَرٌ يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَالرَّشُّ الْخَفِيفُ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحَفْرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشُّ الْمُفْرِطُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا إلْقَاءُ النَّجَاسَةِ فِيهِ بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى التَّخَلِّي فَيَكُونُ صَغِيرَةً اهـ.
وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَعَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ كَانَتْ كَالْقُمَامَاتِ وَإِلَّا فَلَا وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ اللَّبِنِ وَبَيْعِهِ مِنْ تُرَابِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ سُوَرِ الْبَلَدِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَخْذِ تُرَابِ الشَّارِعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَخْذِ تُرَابِ السُّوَرِ أَنْ يَضُرَّ فَحَرُمَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ فَفَصَلَ فِيهِ بَيْنَ الْمُضِرِّ وَغَيْرِهِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ م ر نَحْوُ مَا مَرَّ فِي رَبْطِ الدَّوَابِّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ.
(قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا) وَيَصِحُّ رُجُوعُ
стр. 2172
لِمَا أَضَرَّ هُنَا هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ مُخَالِفًا لَهُمَا فِي نَحْوِ شَجَرَةٍ خَرَجَتْ لِهَوَائِهِ أَمَّا عَلَى مَا رَجَّحَاهُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْهَوَاءَ هُنَا لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَ تَفْوِيضُ أَمْرِهِ إلَى نَائِبِهِمْ وَهُوَ الْحَاكِمُ وَثَمَّ لَهُ وَحْدَهُ فَجَازَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ أَمَّا جَنَاحٌ وَسَابَاطٌ لَا يَضُرُّ فَيَجُوزُ لَكِنْ لِمُسْلِمٍ لَا ذِمِّيٍّ فِي شَوَارِعِنَا وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ وَلَوْ فِي دَارِنَا وَبِخِلَافِ فَتْحِ بَابِهِ إلَى شَارِعِنَا؛ لِأَنَّ لَهُ اسْتِطْرَاقَهُ تَبَعًا لَنَا أَوْ لِمَا بَذَلَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ فَلَا مَحْذُورَ عَلَيْنَا فِيهِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ إلَى مَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ الرِّبَاطِ وَالْمَدْرَسَةِ كَذَلِكَ وَإِنْ أَذِنَ نَاظِرُهُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ صَرَّحَ بِهِ
أَحْكَمَ أُزُجَهُ بِحَيْثُ يُؤْمَنُ مِنْ الِانْهِيَارِ فَلَا يَمْنَعُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَا أَضَرَّ) الْأَوْلَى ضَرَّ لِضَبْطِهِ الْفِعْلَ فِي الْمَتْنِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ هُوَ الْحَاكِمُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَالْمُزِيلُ لَهُ هُوَ الْحَاكِمُ لَا كُلُّ أَحَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ لَكِنْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا كُلُّ أَحَدٍ أَيْ: فَلَوْ خَالَفَ وَهَدَمَ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ فَأَشْبَهَ الْمُهْدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ: لِلشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ شَجَرَةٍ) أَيْ: لِشَخْصٍ (وَقَوْلُهُ لِهَوَائِهِ) أَيْ: لِهَوَاءِ مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ) أَيْ: لِمَالِكِ الْهَوَاءِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي إخْرَاجِ نَحْوِ الْجَنَاحِ الْمُضِرِّ (وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: يَجُوزُ اسْتِقْلَالُ كُلِّ أَحَدٍ بِالْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا جَنَاحٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِخِلَافِ فَتْحِ بَابِهِ إلَى شَارِعِنَا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ إلَى وَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَكِنْ لِمُسْلِمٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا لِذِمِّيٍّ إلَخْ) فَيَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الِاسْتِطْرَاقُ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ أَوْ أَبْلَغَ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْبُرُوزِ فِي الْبَحْرِ بِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَأَبْلَغُ بَقِيَ مَا لَوْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ قَاصِدًا بِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ الذِّمِّيُّ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْكُنُهُ الذِّمِّيُّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْبِنَاءِ وَمَنْعُ إسْكَانِ الذِّمِّيِّ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَقَوْلُهُ بِمَنْعِهِ أَيْ: الذِّمِّيِّ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ مَا يَمُرُّ تَحْتَهُ بِوَجْهٍ بَلْ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمَرًّا لِلسُّفُنِ أَصْلًا وَمَفْهُومُهُ جَوَازُهُ لِلْمُسْلِمِ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالسُّفُنِ الَّتِي تَمُرُّ تَحْتَهُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ الرَّوْشَنَ سَابِقًا عَلَى النَّهْرِ فَلَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ فَكَيْفَ هَذَا مَعَ ذَاكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ) قَالَ فِي شَرْح الْعُبَاب أَيْ: فَيَمْتَنِعُ فِي دُورِهِمْ الَّتِي بَيْنَ دُورِنَا فَقَطْ اهـ أَيْ: لَا فِي الَّتِي فِي شَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ سم عَلَى حَجّ قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي دُورِهِمْ الَّتِي بَيْنَ دُورِنَا وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْحَشُّ إلَى الشَّارِعِ وَلَا تَوَلَّدَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَيْهِ فَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا تَصَرَّفُوا فِي خَالِصِ مِلْكِهِمْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ امْتِنَاعَ ذَلِكَ مَحَلُّهُ حَيْثُ امْتَدَّ أَسْفَلَ الْحَشِّ إلَى الشَّارِعِ أَوْ تَوَلَّدَ مِنْهُ مَا يَضُرُّ بِالشَّارِعِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ) أَيْ: الْإِشْرَاعِ وَالْحَفْرِ بِلَا ضَرَرٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي دَارِنَا) أَيْ: فِي دَارِ الْإِسْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ لِمَا بَذَلَ لَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَبَعًا لَنَا (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَتْحِ إلَى شَارِعِنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ إلَخْ) أَيْ لِأَحَدٍ لَا مُسْلِمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ أُمِنَ الضَّرَرُ بِكُلِّ وَجْهٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الشَّارِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالشَّارِعِ لَا يَتَقَيَّدُ بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِأَرْضِهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ بَلْ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُمَا فَجَازَ الِانْتِفَاعُ بِهَوَائِهِ تَبَعًا لِلتَّوَسُّعِ فِي عُمُومِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِمَا بِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ كَالصَّلَاةِ وَلِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ النَّاسِ كَالْمُسْلِمِينَ أَوْ مَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِمْ الْمَدْرَسَةُ كَالشَّافِعِيَّةِ مَثَلًا فَكَانَا شَبِيهَيْنِ بِالْأَمْلَاكِ وَهِيَ لَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِيهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا إلَّا بِرِضَاهُمْ وَالرِّضَا مِنْ أَهْلِهِمَا هُنَا مُتَعَذِّرٌ فَتَعَذَّرَ الْإِشْرَاعُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ نَحْوُ الرِّبَاطِ) أَيْ: وَكَحَرِيمِ الْمَسْجِدِ وَفَسْقِيَّتِه وَدِهْلِيزِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُرُورِ فِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبِئْرٍ أَمَّا مَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ اهـ ع ش
الضَّمِيرِ لِلسَّابَاطِ وَحَذْفُ نَظِيرِ هَذَا مِنْ جُنَاحٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا وَهُوَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ أُمِرَ بِرَفْعِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ هُوَ الْحَاكِمُ) نَعَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ قَالَهُ سُلَيْمٌ م ر.
(قَوْلُهُ وَكَذَا حَفْرُ بِئْرٍ حَشَّهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: فَيَمْتَنِعُ فِي دُورِهِمْ الَّتِي بَيْنَ دُورِنَا فَقَطْ اهـ أَيْ: لَا فِي الَّتِي فِي شَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جُنَاحٍ إلَى مَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ) أَيْ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنْ كَانَ الْمِيزَابُ كَالْجُنَاحِ فِي ذَلِكَ اُحْتِيجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ خَبَرِ «الْمِيزَابِ الَّذِي نَصَبَهُ ﵇ بِيَدِهِ فِي دَارِ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ ﵁ وَكَانَ شَارِعًا إلَى مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ» فَرَاجِعْهُ وَقَدْ يُقَالُ الْمِيزَابُ جَنَاحٌ وَزِيَادَةٌ فَلَا يُمْكِنُ مَنْعُ الْجُنَاحِ دُونَ الْمِيزَابِ
стр. 2173
وَتَرَدَّدَ فِي الْإِشْرَاعِ فِي هَوَاءِ الْمَقْبَرَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَنْعُهُ إنْ سُبِّلَتْ وَلَوْ بِاعْتِيَادِ أَهْلِ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِيهَا حِينَئِذٍ (بَلْ) لِلِانْتِقَالِ إلَى بَيَانِ مَفْهُومِ يَضُرُّهُمْ (يُشْتَرَطُ) لِجَوَازِ فِعْلِهِ (ارْتِفَاعُهُ بِحَيْثُ) يَنْتَفِي إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ حَتَّى يَسْهُلَ الْمُرُورُ بِهِ وَبِحَيْثُ (يَمُرُّ تَحْتَهُ) الْمَاشِي (مُنْتَصِبًا) وَعَلَى رَأْسِهِ الْحُمُولَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْغَالِبَةِ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ شَرْطٍ مِنْ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إضْرَارِ الْمَارَّةِ إنْ كَانَ مَمَرًّا لِمُشَاةٍ فَقَطْ.
(وَإِنْ كَانَ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ) أَيْ: يَصْلُحُ لِمُرُورِهِمْ (فَلْيَرْفَعْهُ) وُجُوبًا فِي الْأَوَّلِ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ الرَّاكِبُ وَيُكَلَّفُ وَضْعَ رُمْحِهِ عَلَى كَتِفِهِ وَفِي الثَّانِي (بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ الْمَحْمِلُ) بِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ (عَلَى الْبَعِيرِ مَعَ أَخْشَابِ الْمِظَلَّةِ) فَوْقَ الْمَحْمِلِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمَحَارَةِ أَيْ: وَلَا يَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِهَا بَلْ بِمَا قَدْ يَمُرُّ ثَمَّ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَإِنْ نَدَرَ وَأَفْهَمَ إطْلَاقُهُ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَ نَحْوِ جَنَاحِهِ وَلَوْ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ
قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ فِي الْإِشْرَاعِ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْإِشْرَاعِ فِي هَوَاءِ الْمَسْعَى وَلَعَلَّ الْأَحْوَطَ الْمَنْعُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ هَوَاءُ عَرَفَةَ وَمِنًى وَالْمُزْدَلِفَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا حَرُمَ الْبِنَاءُ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَوْ اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا حَرُمَ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا اهـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ لِجَوَازِ فِعْلِهِ) أَيْ: فِعْلِ كُلٍّ مِنْ الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ (قَوْلُهُ يَنْتَفِي) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَنْتَفِي إظْلَامُ الْمَوْضِعِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ هَذَا الْإِظْلَامَ الزَّائِدَ فِي اللَّيْلِ بِنَحْوِ السَّابَاطِ أَمْ لَا؟ وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ (قَوْلُهُ إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ) أَيْ إظْلَامًا يَشُقُّ مَعَهُ الْمُرُورُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَا اعْتِبَارَ بِإِظْلَامٍ خَفِيفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ وَالْقَوَافِلِ وَأَخْرَجَ الرَّوْشَنَ ثُمَّ عَرَضَ ذَلِكَ فَهَلْ يُكَلَّفُ رَفْعَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ سَبَّلَ مَا تَحْتَ جَنَاحِهِ شَارِعًا اهـ ع ش أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُنْتَصِبًا) مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مُطَأْطَأَ رَأْسِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْحُمُولَةُ إلَخْ) أَيْ: الْأَحْمَالُ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ.
وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْعَالِيَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: الَّتِي يَنْتَهِي سم ك ارْتِفَاعُهَا إلَى الْحَدِّ الْغَالِبِ فِي الْحُمُولَاتِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْحَدَّ الْكَثِيرَ مِنْ الْحُمُولَاتِ الْغَيْرِ الْغَالِبِ وَخُرُوجُهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا الْحَدُّ النَّادِرُ بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْحَدِّ لِلنَّادِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَيْدٌ يَتَّفِقُ وَإِنْ نَذَرَ اهـ وَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ اسْتَحْسَنَ الشَّوْبَرِيُّ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَقَالَ الزِّيَادِيُّ الْعِبْرَةُ بِالْمُرْتَفِعَةِ وَلَوْ نَادِرَةً اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ انْتِفَاءِ الْإِظْلَامِ وَإِمْكَانِ مُرُورِ الْمَاشِي مُنْتَصِبًا وَعَلَى رَأْسِهِ حُمُولَةٌ عَالِيَةٌ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ مَا ذَكَرَ إنْ كَانَ مَمَرُّ الْمُشَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: فِي مَمَرِّ الْفُرْسَانِ (قَوْلُهُ وَيُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ: الرَّاكِبُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ أَحْوَجَ الْإِشْرَاعُ إلَى وَضْعِ رُمْحِ الرَّاكِبِ عَلَى كَتِفِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى نَصْبُهُ لَمْ يَضُرَّ اهـ.
قَالَ ع ش بَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَعَ إلَى مِلْكِ جَارِهِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ وَقَفَ الْجَارُ دَارِهِ أَوْ أَشْرَعَهُ إلَى مِلْكِهِ ثُمَّ وَقَفَهُ مَسْجِدًا هَلْ يَبْقَى أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَيُكَلَّفُ رَفْعُهُ عَنْ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ، ثُمَّ قَالَ: وَقَفْت الْأَرْضَ دُونَ الْبِنَاءِ مَسْجِدًا فَيُكَلَّفُ إزَالَةَ الْبِنَاءِ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَى الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَلَا يَتَقَيَّدُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَيْ: (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: بِأَخْشَابِ الْمِظَلَّةِ وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ: فِي مَمَرِّ الْقَوَافِلِ (قَوْلُهُ أَكْبَرَ) أَيْ: أَرْفَعَ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِتَعَلُّقِهِ إلَى فَاسْتِحْقَاقٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ) شَمِلَ مَا تَحْتَهُ وَالْمُقَابِلَ لَهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ صَاحِبِهِ؛ إذْ لَا ضَرَرَ بِالْمَارِّ وَفَوْقَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَى جَنَاحِ صَاحِبِهِ وَمُقَابِلُهُ إنْ لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ)
وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الْخَبَرُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمِيزَابِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إظْلَامُ الْمَوْضِعِ بِهِ) أَيْ: إظْلَامُ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الْمُرُورُ (قَوْلُهُ الْغَالِبَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ: الَّتِي يَنْتَهِي سُمْكُ ارْتِفَاعِهَا إلَى الْحَدِّ الْغَالِبِ فِي الْحُمُولَاتِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْحَدَّ الْكَثِيرَ فِي الْحُمُولَاتِ الْغَيْرِ الْغَالِبِ وَخُرُوجُهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ الْحَدُّ النَّادِرُ وَقَدْ سَبَقَ الشَّارِحُ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَضَبَطَ الْغَالِبَةَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْحَدِّ النَّادِرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَّفَقُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُتَّفَقُ وَإِنْ نَذَرَ اهـ؛ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ جَنَاحِهِ وَلَوْ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ) شَمَلَ مَا تَحْتَهُ وَالْمُقَابِلُ لَهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي هَذِهِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إخْرَاجٌ لِجَنَاحِ جَارِهِ لِكَوْنِهِ أَعْلَى وَفِيهِ بُعْدٌ بَلْ إنْ تُصُوِّرَ مَنْعٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ فِي الثَّانِي أَوْ مُقَابِلًا لَهُ إنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ وَشَرْحُ الشَّارِحِ إنْ لَمْ يَبْطُلْ هَكَذَا إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ
стр. 2174
وَإِنْ أَظْلَمَهُ وَعَطَّلَ هَوَاءَ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بَلْ وَفِي مَحَلِّهِ إذَا انْهَدَمَ وَإِنْ عَزَمَ عَلَى إعَادَتِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِالْإِحْيَاءِ وَفَارَقَ مَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ حَيْثُ لَا يَزُولُ حَقُّهُ إلَّا بِإِعْرَاضِهِ بِأَنَّ هَذَا أَضْعَفُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْهَوَاءِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ فَلَا مَكَانَ لَهُ وَلَا تَمَكُّنَ مِنْهُ وَتِلْكَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْأَرْضِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُمْلَكَ بِالْإِحْيَاءِ قَصْدًا فَكَانَ لَهَا مَكَانٌ وَتَمَكُّنٌ وَأَيْضًا فَاسْتِحْقَاقُ هَذَا تَبَعٌ لِاسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ فَاسْتَحَقَّهُ السَّابِقُ وَاسْتِحْقَاقُ تِلْكَ قَصْدٌ لَا تَبَعٌ فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ مَنْ سَبَقَ إلَيْهَا إلَّا بِالْإِعْرَاضِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْغَزِّيِّ فَإِنْ قِيلَ إذَا جَازَ الْجَنَاحُ فَلَهُ نِصْفُهُ وَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ هَوَاءَ السِّكَّةِ وَقَالُوا فِي الْمِيزَابِ لَهُ تَطْوِيلُهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِ السِّكَّةِ فَلِلْجَارِ الْمُقَابِلِ مَنْعُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي قِيلَ الْفَرْقُ أَنَّ الْجَارَ مُحْتَاجٌ إلَى الْمِيزَابِ فَكَانَ حَقُّهُ فِيهِ كَحَقِّ الْجَارِ فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ نَصْبِ الْجَنَاحِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هَكَذَا ظَنَنْته اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْجَنَاحِ وَاضِحٌ وَفِي الْمِيزَابِ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعَلِّلُوا مَا تَقَرَّرَ فِي الْجَنَاحِ إلَّا بِكَوْنِهِ سَبَقَ إلَى مُبَاحٍ فَاسْتَحَقَّهُ وَذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمِيزَابِ فَالتَّحْدِيدُ فِيهِ بِمَا ذَكَرَ عَنْ الْكَافِي بَعِيدٌ جِدًّا وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْقِ فَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ نِصْفَ الطَّرِيقِ إبْطَالُ حَقِّ الْجَارِ بَلْ قَدْ يَبْطُلُ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ النِّصْفَ وَقَدْ لَا يُبْطِلُهُ وَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَيْنِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ إخْرَاجِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِمَالِ الْجَارِ سَوَاءٌ أَجَاوَزَ النِّصْفَ أَمْ لَا.
(وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعٍ) أَيْ: إخْرَاجِ (الْجَنَاحِ) أَوْ السَّابَاطِ بِعِوَضٍ وَلَوْ فِي دَارِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ فَلَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ كَالْحَمْلِ مَعَ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ فِي الشَّارِعِ يَجُوزُ إخْرَاجُهُ فَيَمْتَنِعُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ كَالْمُرُورِ وَكَمَا يَمْتَنِعُ إخْرَاجُ الضَّارِّ
أَيْ: عَلَى جَنَاحِ الْجَارِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَظْلَمَهُ) بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي السَّابَاطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَبِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا خَاصٌّ اهـ سم وَقَوْلُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
(قَوْلُهُ وَعَطَّلَ هَوَاءَهُ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ تَعْطِيلَ الْهَوَاءِ مَانِعٌ مِنْ السَّابَاطِ كَالْإِظْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ) أَيْ: أَوْ يَحْصُلُ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَانْظُرْ صُورَةَ مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى جَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَمُدَّ الْجَنَاحَ حَتَّى يَلْتَصِقَ بِجَنَاحِ جَارِهِ وَأَيُّ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ ع ش. أَقُولُ مِنْ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِذَلِكَ الْإِظْلَامُ وَتَعْطِيلُ الْهَوَاءِ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُمَا لَا يُؤَثِّرَانِ هُنَا وَعَنْ سم تَأْيِيدُهُ فِي الْإِظْلَامِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ أَيْ: ع ش أَوْ يَحْصُلُ ضَرَرٌ وَلَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ بَلْ وَفِي مَحَلِّهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَوْقَ جَنَاحِ جَارِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ بِمُحَاذَاتِهِ جَازَ وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ صَاحِبُهُ كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاعِدُ فِي الشَّارِعِ لَا لِلْمُعَامَلَةِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ اهـ.
ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ انْهَدَمَ أَيْ: وَلَوْ بِهَدْمِ جَارِهِ اهـ (قَوْلُهُ إذَا انْهَدَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا انْهَدَمَ أَوْ هَدَمَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى عَزْمِ إعَادَتِهِ كَمَا لَوْ قَعَدَ لِاسْتِرَاحَةٍ وَنَحْوِهَا فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الِارْتِفَاقُ بِهِ وَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ فَإِنْ قِيلَ قِيَاسُ اعْتِبَارِ الْإِعْرَاضِ فِي الْقُعُودِ فِيهِ أَيْ فِي الطَّرِيقِ الْوَاسِعِ لِلْمُعَامَلَةِ بَقَاءُ حَقِّهِ هُنَا إذَا عَادَ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ أُجِيبَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ بِالْإِحْيَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَنَى دَارًا فِي مَوَاتٍ وَأَخْرَجَ لَهَا جَنَاحًا ثُمَّ بَنَى آخَرُ دَارًا تُحَاذِيهَا وَاسْتَمَرَّ الشَّارِعُ فَإِنَّ حَقَّ الْأَوَّلِ يَسْتَمِرُّ وَإِنْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ يُخْرِجَ جَنَاحَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ حَقِّهِ بِالْإِحْيَاءِ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ شَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَهْلِ الشَّوَارِعِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ جَنَاحًا ثُمَّ انْهَدَمَ فَلِمُقَابِلِهِ إخْرَاجُ جَنَاحِهِ إلَى الشَّارِعِ وَإِنْ مَنَعَ الْأَوَّلَ مِنْ إعَادَةِ جَنَاحِهِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ سَبْقَ إحْيَاءِ الْأَوَّلِ بَلْ يَجُوزُ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ السَّابِقُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ أَنَّهُمَا أَحْيَيَا مَعًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ: مَحَلُّ الْجَنَاحِ (قَوْلُهُ مَقَاعِدُ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُعَامَلَةِ (وَقَوْلُهُ حَقُّهُ) أَيْ: حَقُّ الْقَاعِدِ فِيهَا (قَوْلُهُ فَاسْتِحْقَاقُ هَذَا) أَيْ مَحَلِّ الْجَنَاحِ (قَوْلُهُ تَبَعٌ لِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ) أَيْ وَاسْتِحْقَاقُ الطُّرُوقِ ثَابِتٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلِذَلِكَ مَنْ سَبَقَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ تِلْكَ) أَيْ: الْمَقَاعِدُ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ سَبَقَ إلَى أَكْثَرِ الْهَوَاءِ بِأَنْ أَخَذَ أَكْثَرَ هَوَاءِ الطَّرِيقِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ الْفَرْقُ إلَخْ) جَوَابُ فَإِنْ قِيلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ: قَوْلُ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْغَزِّيِّ فِي الْجَنَاحِ أَوْ مِنْ جَوَازِهِ أَخْذَهُ أَكْثَرَ هَوَاءِ السِّكَّةِ (وَقَوْلُهُ فِي الْمِيزَابِ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ جَوَازِهِ زِيَادَةَ تَطْوِيلِهِ عَلَى نِصْفِ السِّكَّةِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرَ إلَخْ) أَيْ بِعَدَمِ التَّجَاوُزِ عَنْ نِصْفِ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ) أَيْ: الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ إلَخْ) أَيْ: وَلَا مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُ الْإِبْطَالِ (قَوْلُهُ لِمَالِ الْجَارِ) كَأَنْ يُصِيبَ مَاؤُهُ جِدَارَ الْغَيْرِ بِحَيْثُ يَعِيبُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ السَّابَاطُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ فِي دَارِ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهَوَاءَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ السَّابَاطِ بِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ عَلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى وَضْعِ أَطْرَافِ جُذُوعِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى جِدَارِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ جِدَارَ الْغَيْرِ يَصِحُّ بَيْعُ رَأْسِهِ وَإِيجَارُهُ لِنَحْوِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ ضَرَّ امْتَنَعَ فِعْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
مِنْهُ بِحَيْثُ يَبْطُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَظْلَمَهُ) بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي السَّابَاطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا لِخَاصٍّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْتَ جَنَاحِ جَارِهِ وَفَوْقَهُ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ وَمُقَابِلِهِ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ.
بِهِ (قَوْلُهُ بِالْإِحْيَاءِ) فَيَسْتَمِرُّ حَقُّهُ وَإِنْ انْهَدَمَ.
(قَوْلُهُ لِمَالِ الْجَارِ) أَيْ: كَأَنْ يُصِيبَ مَاؤُهُ جِدَارَ الْغَيْرِ بِحَيْثُ يَعِيبُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُ مَسْأَلَةِ السَّابَاطِ بِمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ عَلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى وَضْعِ
стр. 2175
يَمْتَنِعُ إرْسَالُ مَاءِ الْبَوَالِيعِ فِيهِ إذَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ أَيْضًا (وَ) يَحْرُمُ (أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ) النَّافِذِ وَإِنْ اتَّسَعَ (دَكَّةً) هِيَ الْمَسْطَبَةُ الْعَالِيَةُ وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْمَسْطَبَةِ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ قَدْ تَزْدَحِمُ فَتَتَعَثَّرُ بِهَا وَلِأَنَّ مَحَلَّهَا يَشْتَبِهُ بِالْأَمْلَاكِ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالْكَبْشِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلِ بِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ اهـ (أَوْ يَغْرِسُ) فِيهِ (شَجَرَةً) لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهَا عُمُومَ الْمُسْلِمِينَ فَكَحَفْرِ الْبِئْرِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ
اسْتَحَقَّهُ مُخْرِجُهُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ الْإِنْسَانُ فِي الطَّرِيقِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْمُرُورِ اهـ.
(فِيهِ) أَيْ: فِي الشَّارِعِ (قَوْلُهُ بِالْمَارِّ) أَيْ: أَوْ بِالْجَارِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْبِنَاءِ وَإِنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ إقْطَاعَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى إذْنِهِ فِي الْبِنَاءِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطِعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ اهـ وَكَذَا شَرْحُ م ر اهـ سم.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيَتَمَلَّكُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ أَقْطَعَهُ لِلتَّمْلِيكِ لَا لِلْإِرْفَاقِ وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِوُكَلَاءِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الشَّوَارِعِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَفَضَلَتْ عَنْ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ أَصْلُهُ وَقْفٌ أَوْ مَوَاتٌ أَحْيَا فَلْيَحْذَرْ ذَلِكَ وَإِنْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى انْتَهَتْ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا اتَّسَعَ أَوْ لَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر اعْتِمَادُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّسَعَ) أَيْ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (دَكَّةً) وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسَاطِبُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي تُجَاهِ الصَّهَارِيجِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا فَلْيُتَنَبَّهْ اهـ ع ش قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي وَضْعِ الدَّكَّةِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ امْتِنَاعُهُ لَا الثَّانِي، ثُمَّ رَأَيْت فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ لِصَاحِبِ الْكَافِي احْتِمَالَيْنِ فِي وَضْعِ السَّرِيرِ وَرَجَّحَ الشَّارِحُ وَصَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ جَوَازَهُ وَالدَّكَّةُ الْمَنْقُولَةُ فِي مَعْنَى السَّرِيرِ بِلَا شَكٍّ اهـ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا تُنْقَلُ بِالْفِعْلِ فِي نَحْوِ كُلِّ يَوْمٍ إلَى الْبَيْتِ ثُمَّ يُرَدُّ ثَانِيًا إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَإِلَّا فَالْمُسْتَمِرَّةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَمِرَّةً وَنَحْوُهَا تُؤَدِّي بِمُرُورِ الْمُدَّةِ إلَى بِنَاءِ الدَّكَّةِ فِي مَحَلِّهَا كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ ع ش أَمَّا لَوْ وُجِدَ لِبَعْضِ الدُّورِ مَسَاطِبُ مَبْنِيَّةٌ بِفِنَائِهَا أَوْ سُلَّمٌ بِالشَّارِعِ يَصْعَدُ مِنْهُ إلَيْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ حَدَثَ السُّلَّمُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّارِعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَإِنَّهُ لَا يُغَيَّرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ وَأَنَّ الشَّارِعَ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَوْ أَعْرَضَ صَاحِبُهُ عَنْهُ بِأَنْ تَرَكَ الصُّعُودَ مِنْ السُّلَّمِ وَهَدَمَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا يُسَمَّى الْآنَ دِعَامَةً وَيَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْجِدَارِ مِنْ أَسْفَلِهِ مَثَلًا وَحَمْلُهُ عَلَى الْكَبْشِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَادًا لَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ بِالدَّكَّةِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِجَوَازِ إخْرَاجِهِ وُجُودُ خَلَلٍ بِبِنَاءِ الْمَخْرَجِ؛ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ الْجَنَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ يَغْرِسُ فِيهِ) أَيْ: فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ وَإِنْ اتَّسَعَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَانْتَفَى الضَّرَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ غَرْسِهَا نَصْبُ الشَّجَرِ الْيَابِسِ وَغَرْزُ الْوَتَدِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ) كُلٌّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي فَالْأَوَّلُ بِالْمُطْلَقِ وَالثَّانِي بِالْمُقَيَّدِ (قَوْلُهُ
أَطْرَافِ جُذُوعِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى جِدَارِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ جِدَارَ الْغَيْرِ يَصِحُّ بَيْعُ رَأْسِهِ وَإِيجَارُهُ لِنَحْوِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ يَمْتَنِعُ إرْسَالُ مَاءِ الْبَوَالِيعِ إلَخْ) سَيَأْتِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَحِلُّ إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إلَى شَارِعٍ وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ قَوْلَهُ الْمَيَازِيبِ بِقَوْلِهِ الْعَالِيَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ الْمَارَّةَ اهـ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا إذَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ إرْسَالُ مَاءِ الْمَيَازِيبِ إذَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى صَرْفِ مَاءِ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ فِيهِ أَوْ يَخُصُّ مَاءَ الْبَوَالِيعِ بِغَيْرِ مَاءِ الْمَطَرِ وَيُوَافِقُ عَدَمَ الْفَرْقِ مَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ إرْسَالِ مَاءِ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ دَكَّةً) أَيْ: وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْبِنَاءِ وَإِنْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ إقْطَاعَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى إذْنِهِ فِي الْبِنَاءِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَدْخَلًا فِي إقْطَاعِ الشَّوَارِعِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقْطِعِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ وَيَتَمَلَّكَهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ وَإِلَّا فَكَلَّمَهُمَا هُنَا مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى الْمَوْضِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطُّرُوقِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَلَى النُّدُورِ اهـ وَكَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ النَّافِذُ) أَيْ: الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ) .
стр. 2176
عَلَى مَا بَحَثَ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهَا لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبِئْرَ ثَمَّ لَهَا حَدٌّ فَكَانَ لِلْإِمَامِ أَوْ قَصْدُ الْمُسْلِمِينَ دَخَلَ فِيهِ وَأَمَّا الشَّجَرَةُ فَلَا حَدَّ لَهَا تَنْتَهِي إلَيْهِ بَلْ هِيَ دَائِمَةُ النُّمُوِّ أَغْصَانًا وَعُرُوقًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ ضَرَرُهُ فَلَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا هُنَا وَفِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِهِ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَعْظَمُ، نَعَمْ الَّذِي يُشْبِهُ الْبِئْرَ الْمَسْجِدُ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِجَوَازِ بِنَائِهِ فِيهِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبُقْعَةَ تَصِيرُ مَسْجِدًا وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَكَانُ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الدَّكَّةَ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا وَلَا ضَرَرَ بِوَجْهٍ جَازَتْ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضُرَّ) كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَارَّةَ (جَازَ) كَإِشْرَاعِ الْجَنَاحِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ.
(وَغَيْرُ النَّافِذِ) الَّذِي لَيْسَ بِهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ (يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ) كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ إلَّا إلَى آخِرِهِ تَغْلِيبًا أَوْ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا تَوَقَّفَ عَلَى ذَلِكَ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجْرِ هُنَا خِلَافٌ وَجَرَى فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ ذَلِكَ (لِبَعْضِ أَهْلِهِ) وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ (فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) مِنْ أَهْلِهِ
عَلَى مَا بَحَثَ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ: مَا بَحَثَ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ: الْبَحْثِ (قَوْلُهُ أَوْ قَصْدُ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَعَطَفَ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْبِئْرَ إلَخْ) أَيْ: وَبِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الْمَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا) أَيْ: أَذِنَ الْإِمَامُ أَوْ قَصَدَ عُمُومَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ سم وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهَا هُنَا) أَيْ: بَيْنَ الشَّجَرَةِ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ لِلْمُصَلِّينَ وَكَوْنُهَا لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ بِجَوَازِ بِنَائِهِ فِيهِ) أَيْ: بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ أَوْ مِلْكِهِ) أَيْ: يَأْتِي الْمَسْجِدُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ) أَيْ: تَعْلِيلِ حُرْمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ إلَخْ) .
(تَنْبِيهٌ) وَلَا يَضُرُّ عَجِينُ الطِّينِ فِي الطَّرِيقِ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَمِثْلُهُ إلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ، وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ رَبْطِ دَوَابِّ الْعَلَّافِينَ لِلْكِرَاءِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ وَلَوْ رَفَعَ التُّرَابَ مِنْ الشَّارِعِ وَضَرَبَ مِنْهُ اللَّبِنَ وَغَيْرَهُ وَبَاعَهُ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ مُغْنِي
زَادَ النِّهَايَةُ وَلَا يَضُرُّ الرَّشُّ الْخَفِيفُ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ أَيْ: وَإِنْ قَلَّتْ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحُفَرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشِّ الْمُفْرِطِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ اهـ.
وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلُهُ إلَّا مَسْأَلَةَ رَبْطِ دَوَابِّ الْعَلَّافِينَ لِلْكِرَاءِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر إرْسَالُ الْمَاءِ أَيْ: مَاءِ الْغُسَالَاتِ وَنَحْوِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَا بِهِ مَسْجِدٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَخْ) أَيْ: بِجَنَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ هُنَا لَيْسَ اسْتِفَادَةَ تَقْيِيدِ الْحُرْمَةِ بِعَدَمِ رِضَاهُمْ بَلْ بَيَانُ الْجَوَازِ بِرِضَاهُمْ الَّذِي هُوَ مُفَادُ قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا إلَخْ وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى وَلَا بِالْمُسَاوَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالتَّغْلِيبُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ فَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ هُوَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْبَاقِينَ لَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ سم.
بِتَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا) أَيْ: بِأَنْ يُرَادَ بِالْبَاقِينَ الْمُسْتَحِقُّونَ فَيَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ بِقِيَاسِ الْأُولَى) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ بِمَنْطُوقِهِ تَغْلِيبًا أَوْ بِقِيَاسِ الْأُولَى (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّرِيكَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ الْمَنْعَ بِغَيْرِ الرِّضَا بِالْأَوْلَى أَيْ: وَهُوَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَلَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا إلَّا بِالْأُولَى وَلَا الْمُسَاوَاةِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ.
(إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحَقِّينَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَعُودَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْأُولَى أَيْضًا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُشَرِّعُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِالْبَاقِينَ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ إذْنٍ مِنْ بَابِهِ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ لِمَنْ بَابُهُ أَبْعَدُ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ بِنَاءً عَلَى اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ إلَى
وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ) يُفَرَّقُ أَيْضًا بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى الْمَاءِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا) هُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ) وَيَأْتِي هُنَا نَظِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي فِي فَتْحِ الْبَابِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَوْنَ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا إلَخْ لِدُخُولِهِ فِي مَنْطُوقِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَعْنِي يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ وَالْمُحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا هُوَ بَيَانُ الْجَوَازِ بِالرِّضَا الَّذِي مُفَادُ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي إلَّا إلَخْ وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ هُنَا قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِالْأُولَى كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ وَلَا بِالْمُسَاوَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالتَّغْلِيبُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ فَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ هُوَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْبَاقِينَ لَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ) أَيْ: رِضَا أَهْلِهِ فَظَاهِرُهُ رِضَا الْجَمِيعِ وَهَكَذَا تَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ بِقَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ أَيْ: أَهْلِهِ فِي الْأُولَى وَمِنْ بَاقِيهِمْ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ اعْتِبَارِ إذْنِ الْجَمِيعِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْإِشْرَاعِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا وَكَذَا فِي الْمَنْهَجِ فِي ضِمْنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ مِنْ بَابِهِ فِي صَدْرِ السِّكَّةِ مَثَلًا فَقَدْ أَذِنَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إذْنِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاعَ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يُزَاحِمُ انْتِفَاعَهُ بِخِلَافِ فَتْحِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ فِيهِ مُرُورٌ فِيمَا يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمُرُورَ فِيهِ فَلَا يَكْفِي إذَنْ الْبَعْضُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ الْمَنْعَ بِغَيْرِ الرِّضَا بِالْأُولَى وَلَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا لَا بِالْأُولَى وَلَا الْمُسَاوَاةَ وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ فِي
стр. 2177
وَأَجْمَلَهُمْ هُنَا لِلْعِلْمِ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ إلَّا مَنْ بَابُهُ بَعْدَهُ أَوْ مُقَابِلَهُ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ.
وَمَرَّ أَنَّهُ بِعِوَضٍ مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا وَيُشْتَرَطُ رِضَا مُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَمُسْتَأْجَرٍ تَضَرُّرًا وَلَيْسَ لَهُمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِالْإِذْنِ وَطَلَبِ قَلْعِهِ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَلَا مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَالشَّرِيكُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لَهُمْ قَلْعُهُ وَبَذْلُ أَرْشِهِ وَلَا إبْقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَظْهَرُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ أَنَّ لَهُمْ الرُّجُوعَ وَعَلَيْهِمْ أَرْشُ النَّقْصِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ أَمَّا مَا بِهِ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ فَالْحَقُّ فِيهِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ كَالشَّارِعِ فِي تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ وَلَا فَتْحُ بَابٍ فِيهِ عِنْدَ الْإِضْرَارِ وَإِنْ أَذِنُوا بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنُوا وَلَا الصُّلْحُ بِمَالٍ مُطْلَقًا نَعَمْ لَيْسَ ذَلِكَ عَامًّا فِي كُلِّهِ بَلْ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ إلَى نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَحَثَ أَيْضًا فِي حَادِثٍ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ أَيْ: يَقِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَقَاءِ حَقِّهِمْ أَيْ: فَلَهُمْ الْمَنْعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ؛ إذْ لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ إبْطَالُ حَقِّ الْبَقِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ
بَابِهِ لَا إلَى آخِرِ الدَّرْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُمْ مِنْ بَابِهِ أَبْعَدُ مِنْ الْمُشْرَعِ لَا جَمِيعُ أَهْلِ الدَّرْبِ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوُهَا قَدِيمَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِهَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَيَمْنَعُ الْإِعَادَةَ وَلَوْ بِآلَتِهِ الْقَدِيمَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ وَقَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ سَبْقُ الْمُشْرَعِ بِالْإِحْيَاءِ وَإِلَّا فَيَبْعُدُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ.
(قَوْلُهُ وَأَجْمَلُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَى وَلَا إبْقَاؤُهُ (قَوْلُهُ مِنْ بَابِهِ بَعْدَهُ) أَيْ: إلَى جِهَةِ آخِرِ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ آنِفًا (قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: الْإِشْرَاعَ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْإِشْرَاعُ فِي دَارِ الْغَيْرِ وَكَانَ الْآخِذُ إمَامًا (قَوْلُهُ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إلَخْ) وَنَحْوِهِمَا كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَضَرُّرًا) أَيْ: وَالْمُكْرِي وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ رَضِيَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ) أَيْ: إخْرَاجِ بَعْضِ أَهْلِهِ (قَوْلُهُ وَطَلَبَ قَلْعَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَلَا مَعَ غُرْمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَجَّانًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرِيكٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَوْ كَانَ فِيمَا لَا حَقَّ لِلْمُخْرِجِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِ دَارِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ كَانَ لِمَنْ رَضِيَ الرُّجُوعَ لِيُقْلِعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَظْهَرُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ) أَيْ: فِي التَّكْلِيفِ الْمَذْكُورِ تَكْلِيفُ إزَالَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا إبْقَاؤُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى طَلَبِ قَلْعِهِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ) وَكَذَا فِي الشَّرِيكِ إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ فِيمَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ أَيْ: آخِرَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُمْ إذَا رَجَعُوا فَلَهُمْ تَكْلِيفُ وَاضِعِ الْجَنَاحِ بِإِزَالَةِ مَا هُوَ مِنْ الْجَنَاحِ بِهَوَاءِ الشَّارِعِ لَا مَا بُنِيَ مِنْهُ عَلَى جِدَارِ الْمَالِكِ فَلَا يُقَالُ فِي تَكْلِيفِهِمْ الْبَانِيَ بِرَفْعِ الْجَنَاحِ إزَالَةٌ لِمِلْكِهِ وَهُوَ مَا بُنِيَ عَلَى الْجِدَارِ عَنْ مِلْكِهِ وَهُوَ الْجِدَارُ نَفْسُهُ ع ش.
(قَوْلُهُ إمَامًا بِهِ مَسْجِدٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ حَادِثٌ وَقَوْلُهُ أَيْ يَقِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا إلَى وَكَالْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَا وُقِفَ إلَى وَلَوْ كَانَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْجُلُوسُ إلَى وَيَجُوزُ الْمُرُورُ (قَوْلُهُ أَمَّا مَا بِهِ إلَخْ) أَيْ: أَمَّا غَيْرُ النَّافِذِ الَّذِي بِهِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ دَارِهِ مَسْجِدًا أَوْ وُجِدَ ثَمَّ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَالشَّارِعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا اهـ سم (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِضْرَارِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَالْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلَا الصُّلْحُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إخْرَاجِ جَنَاحٍ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَنْعُ الْإِخْرَاجِ وَالْفَتْحُ وَالصُّلْحُ (قَوْلُهُ رَأْسُ الدَّرْبِ) أَيْ: أَوَّلَهُ الَّذِي فِيهِ الْبَوَّابَةُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى نَحْوِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) وَلَعَلَّ زِيَادَةَ النَّحْوِ لِلْإِشَارَةِ إلَى عُمُومِ بَحْثِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهَا وَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا بَعْدَهَا إسْقَاطُهَا (قَوْلُهُ أَيْ: يَقِينًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ كَالْقَدِيمِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ آنِفًا خِلَافًا لِمَا فِي ع ش حَيْثُ جَعَلَهُ كَالْحَادِثِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ بَقَاءَ حَقِّهِمْ) مَفْعُولُ وَبَحَثَ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ أَيْضًا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ حَادِثًا فَإِنْ رَضِيَ بِهِ أَيْ: بِإِحْدَاثِ الْمَسْجِدِ أَهْلُهَا أَيْ: أَهْلُ السِّكَّةِ فَكَذَلِكَ أَيْ: فَلِأَهْلِهِ الْإِشْرَاعُ الَّذِي لَا يَضُرُّ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْمَنْعُ
الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِهِ بَعْدَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَعْدَهُ إلَى جِهَةِ رَأْسِ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُقَابِلَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُقَابِلَ هُنَا لَا يَمْنَعُ مِنْ أَنَّ الْإِشْرَاعَ الْمُقَابِلَ لِبَابِهِ بَلْ أَوْ لِجِدَارِهِ الْأَقْرَبِ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ وَاقِعٌ فِيمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ وَأَمَّا مُقَابِلُ الْبَابِ الْقَدِيمِ فِيمَا يَأْتِي فَلَيْسَ الْفَتْحُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَلَا مُزَاحِمًا لِاسْتِطْرَاقِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ) وَكَذَا فِي الشَّرِيكِ؛ إذْ كَانَ الْإِخْرَاجُ فِيمَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِ دَارِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ م ر.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَالشَّارِعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا
стр. 2178
وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْجَدِيدِ تُخَالِفُ ذَلِكَ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ.
أَمَّا مَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ بِهَا دَارٌ لِنَحْوِ طِفْلٍ تَوَقَّفَ الْإِشْرَاعُ عَلَى كَمَالِهِ وَإِذْنِهِ بِخِلَافِ الدُّخُولِ لِسِكَّةِ بَعْضِ أَهْلِهَا مَحْجُورٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالشُّرْبِ مِنْ نَهْرِهِ لَكِنَّ الْوَرَعَ خِلَافُهُ وَالْجُلُوسَ فِيهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِمْ أَيْ: إنْ لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَلَهُمْ الْإِذْنُ فِيهِ بِمَالٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْذَنُوا فِيهِ بِأُجْرَةٍ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ الضَّعِيفِ مَعْنَى كَوْنِهِ مِلْكُهُمْ أَنَّهُ تَابِعٌ لِمِلْكِهِمْ وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ إذَا اُعْتِيدَ الْمُسَامَحَةُ بِهِ
إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِلَّا فَلَهُمْ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السُّفْلُ لِإِنْسَانٍ وَالْعُلْوُ لِآخَرَ فَوَقَفَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَرْضَهُ مَسْجِدًا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الْعُلْوِ كُلِّفَ نَقْضُ عُلْوِهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِجَعْلِ الْهَوَاءِ مُحْتَرَمًا بِإِذْنِهِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فِي جَعْلِهِ مَسْجِدًا وَهُوَ يَمْنَعُ مِنْ إشْرَاعِ جَنَاحٍ فِي هَوَائِهِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ إدَامَةِ السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ جَازَ لَهُ إبْقَاءُ بِنَائِهِ وَلَا يُكَلَّفُ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَ حَقِّهِ اهـ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْعُلْوِ الْآذِنَ جَاهِلًا بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إذْنِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ: وَالْمُغْنِي وَعَلَيْهِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مَثَلًا قَدِيمًا أَيْ بِأَنْ عُلِمَ بِنَاؤُهُ قَبْلَ إحْيَاءِ السِّكَّةِ الْمَوْجُودَةِ اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ م ر.
أَقُولُ فَلَهُ حُكْمُ الْمِلْكِ وَحُكْمُ الشَّارِعِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ تُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ: الْبَحْثِ الثَّانِي لِابْنِ الرِّفْعَةِ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُمَا عِنْدَ الْإِضْرَارِ يُحْتَمَلُ مَفْهُومُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ السِّكَّةِ وَهَذَا يُخَالِفُ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِذَا اُحْتُمِلَ الْمَفْهُومُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِمُخَالَفَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِمَنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بَعْدَهُ الرُّجُوعَ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ نَقْصٍ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَذِنُوا ثُمَّ رَجَعُوا وَطَلَبُوا الْهَدْمَ حَيْثُ غَرِمُوا أَرْشَ النَّقْصِ أَنَّهُمْ بِالْإِذْنِ وَرَّطُوهُ فَإِذَا رَجَعُوا ضَمِنُوا مَا فَوَّتُوهُ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَطْنُ الثَّانِي فَإِنَّهُمْ لَمْ يَأْذَنُوا وَأَذِنَ مَنْ قَبْلَهُمْ لَمْ يَسْرِ عَلَيْهِمْ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا إنْ كَانَ الِانْتِفَاعُ بِرُءُوسِ الْجُدْرَانِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يَكُونُ بِمَحْضِ هَوَاءِ الشَّارِعِ لِكَوْنِهِ وُضِعَ بِحَقٍّ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَجُوزُ قَلْعُهُ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ إنْ كَانَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ) أَيْ الْمَوْقُوفَ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ فِي الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَحْوُ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْإِشْرَاعُ عَلَى كَمَالِهِ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدُّخُولِ) أَيْ دُخُولِ غَيْرِهِمْ بِلَا إذْنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِسِكَّةٍ) أَيْ: غَيْرِ نَافِذَةٍ (قَوْلُهُ كَالشُّرْبِ مِنْ نَهْرِهِ) أَيْ: الْمُخْتَصِّ لَهُمْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِيهِ) أَيْ: جُلُوسُ غَيْرِ أَهْلِ غَيْرِ النَّافِذِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَهُمْ الْإِذْنُ فِيهِ بِمَالٍ) وَيُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ يُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ مُلَّاكِهَا بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ وَيَقُومُ نَاظِرُ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ مَقَامَ مَالِكِ دَارِ وَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لِأَمْلَاكِهِمْ بِعَدَمِ مَمَرٍّ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ فَفِي الْمَنْعِ مِنْهَا نَظَرٌ أَيُّ نَظَرٍ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مَعْنَى كَوْنِهِ إلَخْ) مَقُولُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْمُرُورُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ إكْثَارُهُ بِلَا حَاجَةٍ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ إلَخْ) كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَى مَزْرَعَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا وَلَمْ يَضُرَّ بِصَاحِبِ الْمِلْكِ وَمِثْلُ الْمِلْكِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِرَاعَتِهِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ فَلَوْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْمُرُورِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى الْمُرُورِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِطَرِيقٍ مُسَوِّغٍ لَهُ كَالِاسْتِئْجَارِ مِمَّنْ لَهُ وَلَايَةٌ
قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعَلَيْهِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَثَلًا قَدِيمًا اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ م ر أَقُولُ فَلَهُ حُكْمُ الْمِلْكِ وَحُكْمُ الشَّارِعِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سَدِّ الْبَابِ وَقِسْمَةِ الصَّحْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السِّكَّةِ مَسْجِدٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَسْجِدٌ عَتِيقٌ أَوْ جَدِيدٌ مُنِعُوا مِنْ السَّدِّ وَالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ الِاسْتِطْرَاقَ إلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ عِنْدَ الْإِضْرَارِ وَإِنْ رَضِيَ أَهْلُ السِّكَّةِ لِحَقِّ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُمَا عِنْدَ الْإِضْرَارِ يَحْتَمِلُ مَفْهُومُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِبَحْثِ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ السِّكَّةِ وَهَذَا يُخَالِفُ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِذَا احْتَمَلَ الْمَفْهُومَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِمُخَالَفَتِهِ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ) أَيْ: الْوَقْفَ (قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْإِشْرَاعُ) أَيْ: إذَا كَانَ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ
стр. 2179
وَلَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ طَرِيقًا (وَأَهْلُهُ) أَيْ: غَيْرِ النَّافِذِ (مَنْ نَفَذَ بَابُ دَارِهِ) يَعْنِي مَلَكَهُ كَفُرْنٍ وَحَانُوتٍ وَبِئْرٍ (إلَيْهِ لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ) مِنْ غَيْرِ بَابٍ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعُرْفُ (وَهَلْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي كُلِّهَا) أَيْ الطَّرِيقِ؛ إذْ هُوَ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ وَتَأْنِيثُهُ فَزَعْمُ أَنَّ هَذَا سَهْوٌ هُوَ السَّهْوُ (لِكُلِّهِمْ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَالْمُرَادُ بِالْكُلِّ هُنَا الْكُلُّ الْإِفْرَادِيُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كُلُّ وَاحِدٍ لَا الْمَجْمُوعِيُّ؛ إذْ لَا نِزَاعَ فِيهِ (أَمْ) يَأْتِي نَظِيرُهُ قُبَيْلَ فَصْلِ أَوْصَى بِشَاةٍ مَعَ مَا فِيهِ (تَخْتَصُّ شَرِكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (بِمَا بَيْنَ رَأْسِ الدَّرْبِ وَبَابِ دَارِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ هُوَ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ وَمُرُورِهِ وَمَا بَعْدَهُ هُوَ فِيهِ كَالْأَجْنَبِيِّ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ بَابُهُ آخِرُهَا يَمْلِكُ جَمِيعَ مَا بَعْدَ آخِرِ بَابٍ قَبْلَهُ فَلَهُ تَقْدِيمُ بَابِهِ وَجَعَلَ مَا بَعْدَهُ دِهْلِيزًا لِدَارِهِ.
(وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ لِلِاسْتِطْرَاقِ) بِغَيْرِ إذْنِهِمْ سَوَاءً هُنَا الْمُتَأَخِّرُ عَنْ الْمَفْتُوحِ وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمْ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ لَا يُقْلِعُ مَجَّانًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا رَدَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ نَعَمْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ هُنَا وَهُوَ الْفَتْحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ رَفْعَ جِدَارِهِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى إذْنِهِمْ اسْتِطْرَاقُهُ فَإِذَا رَجَعُوا فِيهِ لَمْ يُفَوِّتُوا عَلَيْهِ شَيْئًا غَرُّوهُ فِيهِ بِخِلَافِهِمْ فِي إعَارَتِهِمْ الْأَرْضَ لِلْبِنَاءِ فَإِنَّهُمْ غَرُّوهُ بِوَضْعِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِمْ الظَّاهِرِ فِي دَوَامِ بَقَائِهِمْ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعُوا غَرِمُوا لَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي إعَارَةِ الْجِدَارِ لِوَضْعِ الْجُذُوعِ.
(وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا) لَمْ يَسْتَطْرِقْ مِنْهُ سَوَاءٌ (سَمَّرَهُ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِهَا أَمْ لَا كَمَا فِي الْبَيَانِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَهُ رَفْعُ الْجِدَارِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى وَكَذَا فَتْحُ بَابٍ لِلِاسْتِضَاءَةِ وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهِ نَحْوُ شِبَاكٍ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْمَنْعَ مُطْلَقًا
ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ طَرِيقًا) وَقَدْ قِيلَ أَنَّ السُّلْطَانَ مَحْمُودٌ لَمَّا قَدِمَ مَرَّ وَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ وَفِيهِمْ الْقَفَّالُ الْكَبِيرُ وَالْقَاضِي أَبُو عَاصِمٍ الْعَامِرِيُّ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ السُّلْطَانِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَازْدَحَمُوا فَتَعَدَّى فَرَسُ الْقَفَّالِ عَنْ الطَّرِيقِ إلَى أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِإِنْسَانٍ فَقَالَ السُّلْطَانُ لِلْعَامِرِيِّ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَطَرَّقَ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْ الشَّيْخَ فَإِنَّهُ إمَامٌ لَا يَقَعُ فِيمَا لَا يَحِلُّ فِي الشَّرْعِ فَسَمِعَ الْقَفَّالُ ذَلِكَ فَقَالَ يَجُوزُ السَّعْيُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يُخْشَ أَنْ تُتَّخَذَ بِذَلِكَ طَرِيقًا وَلَا عَادَ ضَرَرُهُ عَلَى الْمَالِكِ بِوَجْهٍ آخَرَ كَالنَّظَرِ فِي مِرْآةِ الْغَيْرِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ يَعْنِي مِلْكَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَمْ يَخْتَصُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَزَعْمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْعُرْفُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ أُولَئِكَ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلِانْتِفَاعِ فَهُمْ الْمُلَّاكُ دُونَ غَيْرِهِمْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي كُلِّهَا) وَقَدْ أَتَى الْمُحَرِّرُ بِجَمِيعِ الضَّمَائِرِ مُؤَنَّثَةً لِتَعْبِيرِهِ أَوَّلًا بِالسِّكَّةِ وَلَمَّا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِغَيْرِ النَّافِذِ عَدَلَ إلَى تَذْكِيرِهَا إلَّا هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ الطَّرِيقُ) أَيْ: الْغَيْرُ النَّافِذِ (قَوْلُهُ نَظِيرُهُ) أَيْ: فِي تَعْدِيلِ هَلْ بِأَمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَابُ دَارِهِ) يَخْرُجُ مَا بَعْدَ بَابِهِ إلَى جِهَةِ صَدْرِ السِّكَّةِ وَإِنْ وَازَى جِدَارَهُ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَصَحُّهُمَا الثَّانِي) وَلِأَهْلِ الدَّرْبِ الْمَذْكُورِ قِسْمَةُ صِحَّتِهِ كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ الْقَابِلَةِ لِلْقِسْمَةِ وَلَوْ أَرَادَ الْأَسْفَلُونَ لَا الْأَعْلَوْنَ سَدَّ مَا يَلِيهِمْ أَوْ قِسْمَتَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ فِي مِلْكِهِمْ بِخِلَافِ الْأَعْلَيْنَ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى سَدِّ رَأْسِ السِّكَّةِ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ وَلَمْ يَفْتَحْهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ نَعَمْ إنْ سَدَّ بِآلَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً فَلَهُ فَتْحُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ وَلَوْ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ سَدِّهِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِينَ السَّدُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر سَدَّ مَا يَلِيهِمْ أَيْ: حَيْثُ أَمْكَنَهُمْ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِإِحْدَاثِ مَمَرٍّ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِأَنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ عَلَى بَعْضِهِمْ امْتَنَعَ وَقَوْلُهُ م ر لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ أَيْ: حَيْثُ أَمْكَنَ لِكُلٍّ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِإِحْدَاثِ مَمَرٍّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى وَلَهُمْ الرُّجُوعُ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ) لِتَضَرُّرِهِمْ فَإِنْ أَذِنُوا جَازَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ سَوَاءٌ هُنَا إلَخْ) أَيْ: فِي احْتِيَاجِ الْغَيْرِ إلَى الْإِذْنِ (قَوْلُهُ الْمُتَأَخِّرُ) أَيْ: مِنْ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُ أَيْ: الْغَيْرَ لَا يَسْتَحِقُّ طُرُوقًا بِحَقِّ الْمِلْكِ بِخِلَافِ بَعْضِ أَهْلِهِ فَاخْتَصَّ مَنْعُهُ بِمَنْ يَحْدُثُ عَلَيْهِ طُرُوقًا فِي مِلْكِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَنْ الْمَفْتُوحِ) أَيْ: الَّذِي فَتَحَهُ الْغَيْرُ أَوْ أَرَادَ فَتْحَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمُتَقَدِّمُ) أَيْ: مِنْهُمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ كَاَلَّذِي فَرَّقَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَاتِحُ أَحَدَهُمْ وَرَجَعُوا لَا يَغْرَمُونَ أَيْضًا شَيْئًا فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي الْجَنَاحِ أَنَّهُمْ إنْ رَجَعُوا بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ جَازَ وَلَا غُرْمَ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِ الْجَنَاحِ فَإِنْ كَانَ الْمَخْرَجُ شَرِيكًا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ أَوْ أَجْنَبِيًّا جَازَ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى إذْنٍ لَكِنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَتَسَبَّبُ عَنْ إذْنِهِمْ فِي الِاسْتِطْرَاقِ بَعْدَ الْفَتْحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ) فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَة إذَا سَمَّرَهُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) شَامِلٌ لِمَا لَوْ جُعِلَ عَلَى الْمَفْتُوحِ لِلِاسْتِضَاءَةِ نَحْوِ شِبَاكٍ وَفِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُهُ عِبَارَتُهُمَا وَمَا صَحَّحَهُ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَفْقَهَ الْمَنْعُ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَعَمْ لَوْ رَكَّبَ عَلَى الْمَفْتُوحِ لِلِاسْتِضَاءَةِ شِبَاكًا أَوْ نَحْوَهُ جَازَ جَزْمًا كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَابُ دَارِهِ) يَخْرُجُ مَا بَعْدَ بَابِهِ إلَى جِهَةِ صَدْرِ السِّكَّةِ وَإِنْ وَارَى جِدَارَ دَارِهِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ هُنَا الْمُتَأَخِّرُ) أَيْ مِنْ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ طُرُوقًا بِحَقِّ الْمِلْكِ بِخِلَافِ بَعْضِ أَهْلِهِ فَاخْتَصَّ مَنْعُهُ بِمَنْ يَحْدُثُ عَلَيْهِ طُرُوقًا فِي مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ عَنْ الْمَفْتُوحِ) أَيْ: الَّذِي فَتَحَهُ الْغَيْرُ أَوْ أَرَادَ فَتْحَهُ (قَوْلُهُ وَالْمُتَقَدِّمُ) أَيْ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُفَرَّقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ كَاَلَّذِي فَرَّقَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَاتِحُ أَحَدَهُمْ وَرَجَعُوا لَا يَغْرَمُونَ أَيْضًا شَيْئًا
стр. 2180
(وَمَنْ لَهُ فِيهِ بَابٌ فَفَتَحَ) أَوْ أَرَادَ فَتْحَ بَابٍ (آخَرَ) لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ لِيَسْتَطْرِقَ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْقَدِيمِ (أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ) مِنْ بَابِهِ الْأَوَّلِ (فَلِشُرَكَائِهِ) وَهُمْ مِنْ بَابِهِ بَعْدَ الْقَدِيمِ بِخِلَافِ مِنْ بَابِهِ قَبْلَهُ أَوْ مُقَابِلَهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عِبَارَتِهَا وَفَهِمَ الْبُلْقِينِيُّ إجْرَاءَ عِبَارَتِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْتُوحِ فِي هَذِهِ الْحَادِثُ فَتْحُهُ فَاعْتَرَضَهَا بِأَنَّهُ مُشَارِكٌ فِي الْقَدْرِ الْمَفْتُوحِ فِيهِ فَجَازَ لَهُ الْمَنْعُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ بِنَاءً عَلَى فَرْضِ أَنَّ ذَلِكَ الظَّاهِرَ هُوَ الْمُرَادُ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي فَهْمِ عِبَارَتِهَا أَوَّلًا وَآخِرًا حَتَّى وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفْهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلًا وَآخِرًا هُوَ الْحَادِثُ فَتْحُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ وَوَجْهُ اتِّجَاهِهِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ يَسْتَحِقُّ مِنْ رَأْسِ السِّكَّةِ إلَى جَانِبِ بَابِهِ مِمَّا يَلِي آخِرَهَا لَا أَوَّلَهَا وَرَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَاحْذَرْهُ (مَنْعَهُ) وَإِنْ سَدَّ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ اسْتِطْرَاقًا فِي مِلْكِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى إذْنِهِمْ فِي أَصْلِ الْمُرُورِ بَلْ لَا يُؤَثِّرُ نَهْيُهُمْ لِلضَّرُورَةِ الْحَاقَّةِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْمُشْتَرَكَاتِ (وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَسُدَّ الْبَابَ الْقَدِيمَ) أَيْ: وَلَمْ يَتْرُكْ التَّطَرُّقَ مِنْهُ (فَكَذَلِكَ) أَيْ: لِكُلٍّ مَنْ بَابُهُ بَعْدَ الْمَفْتُوحِ الْآنَ أَوْ بِإِزَائِهِ عَلَى مَا مَرَّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ انْضِمَامَ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ يَضُرُّهُمْ بِتَعَدُّدِ الْمَنْفَذِ الْمُوجِبِ لِلتَّمَيُّزِ عَلَيْهِمْ وَبِهِ فَارَقَ جَوَازَ جَعْلِهِ دَارِهِ خَانًا وَحَمَّامًا وَإِنْ كَثُرَتْ بِسَبَبِهِ الزَّحْمَةُ وَالِاسْتِطْرَاقُ
وَغَيْرُهُ عَنْ جَمْعٍ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَابٌ) أَوْ مِيزَابٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِشُرَكَائِهِ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ اسْتِطْرَاقًا فِي مِلْكِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ الطُّرُوقَ فِيهِ مِنْ قَبْلِ أَيْ بِحَقِّ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ فَإِنَّهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ لَكِنَّهُ لَا بِحَقِّ مِلْكٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ: الْمَفْتُوحُ الْقَدِيمُ لَا الْجَدِيدُ اهـ سم (قَوْلُهُ مُرَادُ الرَّوْضَةِ) أَيْ: بِالْمَفْتُوحِ فِي أَوَّلِهِ أَوْ مُقَابِلَ لِلْمَفْتُوحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمُحَقِّقُونَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ إجْرَاءَ إلَخْ) مَفْعُولُ فَهِمَ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى وَأَجْرَى الْبُلْقِينِيُّ عِبَارَتَهَا عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ: فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُقَابِلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ مُقَابِلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُقَابِلَ لِلْمَفْتُوحِ الْحَادِثِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَكَانَ الْمَنْعُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي فَهْمِ عِبَارَتِهَا أَوَّلًا وَآخِرًا) أَيْ: أَوَّلَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَآخِرَهَا وَهِيَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ بَيْنَ الْمَفْتُوحِ وَرَأْسِ الدَّرْبِ أَوْ مُقَابِلَ لِلْمَفْتُوحِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْتُوحِ فِي آخِرِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ عَلَى فَهْمِ الْمُحَقِّقِينَ الْبَابُ الْقَدِيمُ وَفِي أَوَّلِهَا الْقَدِيمُ.
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ اتِّجَاهِهِ إلَخْ) أَيْ اعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ عَلَى تَقْدِيرِ حَمْلِ الْمَفْتُوحِ عَلَى الْحَادِثِ (قَوْلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ الْمُقَابِلُ لِلْجَدِيدِ مُسْتَحِقًّا لِلْقَدْرِ الْمَفْتُوحِ فِيهِ وَمُشَارِكًا فِيهِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَلِي إلَخْ) بَيَانٌ لِلْجَانِبِ (قَوْلُهُ آخِرَهَا إلَخْ) أَيْ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَحْدَثَ اسْتِطْرَاقًا إلَخْ) بِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ دُخُولِ الْأَجْنَبِيِّ السِّكَّةَ وَالْمُرُورِ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا فَإِذَا جَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلِبَعْضِهِمْ أَوْلَى وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ شَرْطَ مُرُورِ الْأَجْنَبِيِّ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ طَرِيقًا وَالْفَاتِحُ هُنَا قَدْ اتَّخَذَ الْمَمَرَّ طَرِيقًا هَكَذَا أَجَابَ م ر وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا لَهُمْ مَنْعُ الشَّرِيكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَيْ: مَنْعُ الشَّرِيكِ أَيْ: فِيمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَدَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ الْحَاقَّةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ التَّوَقُّفَ عَلَى الْإِذْنِ هُنَا يُؤَدِّي لِتَعْطِيلِ الْأَمْلَاكِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ اهـ أَيْ: فِي الْعَرْصَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْمَفْتُوحِ) أَيْ: إلَى جِهَةِ صَدْرِ السِّكَّةِ أَيْ: آخِرَهَا فَيَشْمَلُ مُقَابِلَ الْقَدِيمِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ الْجَدِيدَ (قَوْلُهُ بِإِزَائِهِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْقَدِيمِ وَلَا يُعْتَبَرُ مُقَابِلُهُ وَهُنَا إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْجَدِيدِ وَمَنْ يُقَابِلُهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ) لَعَلَّ فِي تَوْجِيهِ اعْتِرَاضِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ الْمُوجِب لِلتَّمَيُّزِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ هَدْمُ دَارِهِ وَجَعْلُهَا دُورًا مُتَعَدِّدَةً لَكِنَّ إطْلَاقَ مَا فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّ مَنْ لَهُ فِي سِكَّةٍ أَيْ غَيْرِ نَافِذَةٍ قِطْعَةُ أَرْضٍ لَهُ جَعَلَهَا دُورًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَابٌ قَدْ يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْبَغَوِيّ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهَا أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّ أَصْلَهَا مُتَّحِدُ الْمَنْفَذِ أَوْ مُتَعَدِّدُهُ عُمِلَ بِقَضِيَّتِهِ عَلَى مَا بَحَثْنَاهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِمْدَادِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ مَا نَصُّهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي قِطْعَةِ أَرْضٍ لَمْ تَكُنْ دَارًا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ إعَادَتُهَا عَلَى حُكْمِهَا الْأَوَّلِ إنْ عُرِفَ فَإِنْ جُهِلَ فَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيَقْرُبُ أَنَّ صَاحِبَهَا مُخَيَّرٌ فِي فَتْحِ بَابِهَا مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمِلْكِ الْحِلُّ حَتَّى يُعْلَمَ مَانِعُهُ انْتَهَى اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ
فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا مَا قَدَّمَهُ فِي الْجَنَاحِ أَنَّهُمْ إنْ رَجَعُوا بَعْدَ فَتْحِ الْبَابِ جَازَ وَلَا غُرْمَ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِ الْجَنَاحِ فَإِنْ كَانَ الْمَخْرَجُ شَرِيكًا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ أَوْ أَجْنَبِيًّا جَازَ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ. .
(قَوْلُهُ بِخِلَافٍ مِنْ بَابِهِ قَبْلَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ اسْتِطْرَاقًا فِي مِلْكِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ الطُّرُوقَ فِيهِ مِنْ قَبْلُ أَيْ بِحَقِّ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ فَإِنَّهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَكِنَّهُ لَا بِحَقِّ مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ مُرَادُ الرَّوْضَةِ) فَمُرَادُهَا بِالْمَفْتُوحِ الْقَدِيمُ لَا الْجَدِيدُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَحْدَثَ اسْتِطْرَاقًا فِي مِلْكِهِمْ) بِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ دُخُولِ الْأَجْنَبِيِّ السِّكَّةَ وَالْمُرُورِ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا فَإِذَا جَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلِبَعْضِهِمْ أَوْلَى وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ شَرْطَ مُرُورِ الْأَجْنَبِيِّ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ طَرِيقًا وَالْفَاتِحُ هُنَا قَدْ اتَّخَذَ الْمَمَرَّ طَرِيقًا هَكَذَا أَجَابَ م ر وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَنْعَ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا لَهُمْ مَنْعَ الشَّرِيكِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْمَفْتُوحِ) أَيْ إلَى جِهَةِ صَدْرِ السِّكَّةِ فَشَمِلَ مُقَابِلَ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ: الْجَدِيدَ (قَوْلُهُ أَوْ بِإِزَائِهِ) كَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُقَابِلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يُتَّجَهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مُقَابِلِ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى اهـ.
أَقُولُ مُقَابِلُ
стр. 2181
فَانْدَفَعَ أَخْذُ جَمْعٍ مِنْ هَذَا ضَعْفَ الْأَوَّلِ (وَإِنْ سَدَّهُ) أَيْ: الْقَدِيمَ (فَلَا مَنْعَ) ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ وَمَرَّ أَنَّ لِمَنْ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ تَقْدِيمُهُ وَجَعْلُ الْبَاقِي دِهْلِيزًا وَلَوْ كَانَ آخِرَهَا بَابَانِ مُتَقَابِلَانِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَأْخِيرَ بَابِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ حَتَّى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ بَابَيْهِمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَقَدْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى ضَرَرِ الشَّرِيكِ بِالْحُكْمِ بِمِلْكِ بَقِيَّتِهَا لِذِي الْبَابِ الْمُتَأَخِّرِ وَلَوْ اتَّسَعَ بَابُ أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ إلَى آخِرِهَا اخْتَصَّ بِمِلْكِ الْآخَرِ عَلَى تَرَدُّدٍ فِيهِ بَيِّنَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(وَمَنْ لَهُ دَارَانِ تَفْتَحَانِ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَوَّلَهُ (إلَى دَرْبَيْنِ مَسْدُودَيْنِ) مَمْلُوكَيْنِ (أَوْ مَسْدُودٌ) مَمْلُوكٌ (وَشَارِعٌ فَفَتَحَ بَابًا) أَوْ أَرَادَ فَتْحَهُ (بَيْنَهُمَا) لِلِاسْتِطْرَاقِ مَعَ بَقَاءِ بَابَيْهِمَا (لَمْ يُمْنَعْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً مَعَ بَقَاءِ بَابَيْهِمَا بِحَالِهِمَا لَمْ يُمْنَعْ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ هُنَا اتِّسَاعَ مِلْكِهِ فَقَطْ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُمْنَعُ وَأَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ الْأَوْجَهُ مَا فِي الْمَتْنِ (وَحَيْثُ مَنَعَ فَتْحَ الْبَابِ فَصَالَحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ) أَيْ: الْمَالِكُونَ لَهُ
شَاءَ ظَاهِرُهُ وَبِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ شَاءَ مِنْ الْوَحْدَةِ وَالتَّعَدُّدِ.
(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّ انْضِمَامَ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ يُوجِبُ زَحْمَةً وَوُقُوفُ الدَّوَابِّ فِي الدَّرْبِ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَضَعَّفَ التَّوْجِيهَ بِالزَّحْمَةِ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ لَهُ جَعْلَ دَارِهِ حَمَّامًا أَوْ حَانُوتًا مَعَ أَنَّ الزَّحْمَةَ وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فِي السِّكَّةِ وَطَرْحَ الْأَثْقَالِ تَكْثُرُ أَضْعَافَ مَا كَانَ قَدْ يَقَعُ نَادِرًا فِي بَابٍ آخَرَ لِلدَّارِ اهـ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَوْضِعَ فَتْحِ الْبَابِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْتِحْقَاقٌ بِخِلَافِ جَعْلِ دَارِهِ مَا ذَكَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ: مِنْ جَوَازِ جَعْلِ دَارِهِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ ضَعَّفَ الْأَوَّلَ) أَيْ: ضَعَّفَ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْمَنْعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ سَدَّهُ) أَيْ تَرَكَ التَّطَرُّقَ مِنْهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا مَنْعَ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ بِوَسَطِ السِّكَّةِ وَأُخْرَى بِآخِرِهَا فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ دَارُهُ بَيْنَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ تَقْدِيمِ بَابِ الْمُتَوَسِّطَةِ إلَى آخِرِ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا فِي الْجَمِيعِ لَكِنَّ شَرِكَتَهُ بِسَبَبِهَا إنَّمَا هُوَ إلَيْهَا خَاصَّةً وَقَدْ يَبِيعُ لِغَيْرِهِ فَيَسْتَفِيدُ زِيَادَةَ اسْتِطْرَاقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ) أَيْ: وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَدِيمِ بِمَا فَعَلَهُ فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِلِاسْتِطْرَاقِ مِنْ الْقَدِيمِ وَسَدَّ الْحَادِثَ لَمْ يَمْتَنِعْ وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَا ذَكَرَ لِآخَرَ قَامَ مَقَامَهُ فَلَهُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ الْقَدِيمِ مَعَ سَدِّ الْحَادِثِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَأَصَحُّهُمَا الثَّانِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ تَقْدِيمُهُ إلَخْ) أَيْ: تَقْدِيمُ بَابِهِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ وَجَعْلُ مَا بَيْنَ الدَّارِ وَآخِرِ الدَّرْبِ دِهْلِيزًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ حَتَّى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ) قَدْ يُقَالُ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَنْ غَيْرِ الرَّوْضَةِ إنْ أَرَادَ بِمَا مَرَّ مَا تَقَدَّمَ فِي فَتْحِ الْبَابِ إذَا سَمَّرَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ عَنْهَا الْمَنْعُ كَمَا هُنَا بِخِلَافِ الْمَتْنِ فَإِنَّ الَّذِي مَرَّ عَنْهُ الْجَوَازُ وَعَلَيْهِ يُقَالُ هُنَا بِالْمَنْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اهـ سم أَقُولُ الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ فَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ فَلَا إشْكَالَ.
(قَوْلُهُ إلَى آخِرِهَا) أَيْ: إلَى جِهَةِ آخِرِ السِّكَّةِ (قَوْلُهُ اخْتَصَّ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَحَدُ (بِمِلْكِ الْآخَرِ) أَيْ: آخِرَ الدَّرْبِ أَيْ جَمِيعُ مَا بَعْدَ بَابٍ يُقَابِلُ بَابَهُ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَوَّلَهُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَلَكِنَّ الْمَعْنَى عَلَى الضَّمِّ مِنْ الثُّلَاثِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّفَعُّلِ بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ (قَوْلُهُ مَمْلُوكَيْنِ) (وَقَوْلُهُ مَمْلُوكٌ) عُلِمَ بِهِ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْمَسْدُودِ الْمَمْلُوكُ وَإِلَّا فَالسَّدُّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمِلْكُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي أَقْصَاهُ مَسْجِدٌ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَعَ بَقَاءِ بَابَيْهِمَا) قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَ الْبَابَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا أَوْ يَسُدَّ أَحَدَهُمَا وَإِنْ خَصَّهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا إذَا سَدَّ بَابَ أَحَدِهِمَا وَفَتَحَ الْبَابَ لِغَرَضِ الِاسْتِطْرَاقِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُرُورَ فِي الدَّرْبِ وَرَفْعَ الْحَائِلِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَمْنَعْ حَقَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَالْبَغَوِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ الْجُمْهُورِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَيْثُ مُنِعَ فَتْحَ الْبَابِ) أَيْ: بِأَنْ أَرَادَ الِاسْتِطْرَاقَ اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَصَالَحَهُ أَهْلُ الدَّرْبِ) أَيْ عَلَى فَتْحِهِ لِيَسْتَطْرِقَ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
فَرْعٌ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمِيزَابَ يَلْحَقُ بِالْبَابِ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَنْتَفِعُ بِالْقَرَارِ
الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى لَمْ يُشَارِكْهُ فِي مَحَلِّ الْفَتْحِ بِخِلَافِ الْجَدِيدِ هُنَا (قَوْلُهُ حَتَّى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ) قَدْ يُقَالُ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَنْ غَيْرِ الرَّوْضَةِ إنْ أَرَادَ بِمَا مَرَّ مَا تَقَدَّمَ فِي فَتْحِ الْبَابِ إذَا سَمَّرَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ عَنْهَا الْمَنْعُ كَمَا هُنَا بِخِلَافِ الْمَتْنِ فَإِنَّ الَّذِي مَرَّ عَنْهُ الْجَوَازُ وَعَلَيْهِ يُقَالُ هُنَا بِالْمَنْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
(مَسْأَلَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ زُقَاقٌ غَيْرُ نَافِذٍ بِهِ بُيُوتٌ وَعَلَى كَتِفِهِ مَخْزَنٌ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْبُيُوتِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الزُّقَاقِ بَابًا يَصُونَ بِهِ بُيُوتَهُ وَيَبْنِيَ عُلُوَّ الْبَابِ طَبَقَةً فَهَلْ لِصَاحِبِ الْمَخْزَنِ مَنْعُهُ؟ الْجَوَابُ إنْ كَانَ بَابُ الْمَخْزَنِ دَاخِلَ الزُّقَاقِ فَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ بِنَاءِ بَابٍ وَطَبَقَةِ عُلُوِّهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَصِيرُ بَابُ الْمَخْزَنِ دَاخِلَ الْبَابِ وَإِنْ كَانَ الْبَابُ يُبْنَى دَاخِلًا بِحَيْثُ يَصِيرُ بَابُ الْمَخْزَنِ خَارِجَهُ فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ.
(مَسْأَلَةٌ) رَجُلَانِ لَهُمَا مَنْزِلٌ مُشْتَرَكٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِآخَرَ وَلِلْمُشْتَرِي بِجِوَارِهِ مَنْزِلٌ فَجَدَّدَ عِمَارَةَ مَنْزِلِهِ وَأَضَافَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ الْمُشْتَرَكِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ هَدْمُهُ أَوْ قِيمَةُ نِصْفِ الْقِطْعَةِ الْجَوَابُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ فَإِنْ خَرَجَ لَهُ الشِّقُّ الَّذِي فِيهِ الْبِنَاءُ اخْتَصَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْأَخِيرُ شَرِيكُهُ بَيْنَ الْقَلْعِ بِلَا غُرْمٍ وَبَيْنَ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ اهـ.
وَأَقُولُ ظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَهُ الشِّقُّ الَّذِي فِيهِ الْبِنَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لِمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَاسْتِعْمَالِهَا فَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ
стр. 2182
بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ (بِمَالٍ صَحَّ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ إنْ قَدَّرُوا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جَزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ لَهُ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ أَحَدِهِمْ.
(وَيَجُوزُ) لِمَالِكِ جِدَارٍ (فَتْحُ الْكَوَّاتِ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ الطَّاقَاتُ فِيهِ عَلَتْ أَوْ سَفَلَتْ وَإِنْ أَشْرَفَتْ عَلَى دَارِ جَارِهِ وَحَرِيمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ كَمَا أَنَّ لَهُ لَهُ إزَالَةَ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ كَمَا مَرَّ (وَالْجِدَارُ) الْكَائِنُ (بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ) لِدَارَيْنِ (قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ) أَيْ بِمِلْكِهِ (أَحَدُهُمَا) وَيَكُونُ سَاتِرًا لِلْآخَرِ فَقَطْ (وَقَدْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ فَالْمُخْتَصُّ) بِهِ أَحَدُهُمَا (لَيْسَ لِلْآخَرِ) وَلَا لِغَيْرِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى تَصَرُّفٌ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ (وَضْعُ الْجُذُوعِ) أَيْ: الْأَخْشَابِ وَوَضْعُ جِذْعٍ وَاحِدٍ (عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ) مِنْ مَالِكِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ (فِي الْجَدِيدِ وَ) عَلَى الْجَدِيدِ (لَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ) لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ
انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ) أَيْ: كَدَارٍ مَوْقُوفَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يَجُزْ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ فِي الْمَوْقُوفِ وَحُقُوقِهِ قَالَ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَيُتَّجَهُ فِيهَا تَفْصِيلٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَقِيهِ اسْتِخْرَاجُهُ انْتَهَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَأَنَّهُ أَيْ: الْأَذْرَعِيَّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يَخُصُّ الْمَوْقُوفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَالٍ صَحَّ) أَيْ وَيُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ثُمَّ يُوَزَّعُ مَا خَصَّ كُلَّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ مُلَّاكِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْنَاهُ بَلْ سَاقَهُ مَسَاقَ الْمَنْقُولِ وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بِنَحْوِ إجَارَةٍ فَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ الْفَتْحِ مِنْ رِضَاهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مَوْقُوفَةٌ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا يَخُصُّهَا يُصْرَفُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مِنْ رِضَا مَنْ لَهُ الْوَلَايَةُ عَلَى الْوَقْفِ وَرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا إنْ كَانَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ) أَيْ: بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُبَاعُ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَإِنْ صَالَحُوهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْفَتْحِ بِمَالٍ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جَزْءٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا لَوْ صَالَحَ رَجُلًا عَلَى مَالٍ لِيُجْرِيَ فِي أَرْضِهِ مَاءَ نَهْرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَمْلِيكًا لِمَكَانِ النَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَهُ بِمَالٍ عَلَى فَتْحِ بَابٍ مِنْ دَارِهِ أَوْ إجْرَاءِ مَاءٍ عَلَى سَطْحِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ الدَّارِ وَالسَّطْحِ؛ لِأَنَّ السِّكَّةَ لَا تُرَادُ إلَّا لِلِاسْتِطْرَاقِ فَإِثْبَاتُهُ فِيهَا يَكُونُ نَقْلًا لِلْمِلْكِ، وَأَمَّا الدَّارُ وَالسَّطْحُ فَلَا يُقْصَدُ بِهِمَا الِاسْتِطْرَاقُ وَإِجْرَاءُ الْمَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِمَالِكِ جِدَارٍ) أَيْ: فِي الدَّرْبِ النَّافِذِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلِلِاسْتِضَاءَةِ أَمْ لَا وَأَذِنُوا أَمْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْكَافِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَتْ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكَوَّةَ لَوْ كَانَ لَهَا غِطَاءٌ أَوْ شُبَّاكٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ نِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مُنِعَتْ أَيْ: حَيْثُ لَا إذْنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الدَّرْبِ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ مُشْتَرَكٌ وَالْمُشْتَرَكُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ اعْتِيَادُ النَّاسِ فَتْحَ الطَّاقَاتِ الَّتِي لَهَا غِطَاءٌ وَالشَّبَابِيكِ الَّتِي لَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ أَيْ: ع ش وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ ضَرَرٌ إلَخْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِالدَّرْبِ غَيْرِ النَّافِذِ وَقَوْلُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ غَالِبٌ مَا تُفْتَحُ الْكَوَّةُ لِلِاسْتِضَاءَةِ وَلَهُ نَصْبُ شُبَّاكٍ عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ خَرَجَ هُوَ أَوْ غِطَاؤُهُ كَانَ كَالْجَنَاحِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلْيُتَنَبَّهْ لِهَذَا فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنْ يُعْمَلَ فِي الطَّاقَاتِ أَبْوَابٌ تَخْرُجُ فَتَمْنَعُ مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ هَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْفَتْحُ لِلِاسْتِطْرَاقِ فَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا مَنْعَ مِنْ أَبْوَابِ الطَّاقَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ الْكَائِنُ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَيَّنَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِلْجِدَارِ اهـ ع ش أَيْ وَدَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ أَنَّ الْجِدَارَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِدَارَيْنِ) أَيْ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ بِمِلْكِهِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَى وَبِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِمَا يَضُرُّ مُطْلَقًا) احْتِرَازٌ عَمَّا لَا يَضُرُّ مِنْ نَحْوِ الِاسْتِنَادِ إلَيْهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ (قَوْلُهُ وَوَضْعُ جِذْعٍ وَاحِدٍ) قَدْ يُحْمَلُ أَلْ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْجِنْسِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ إلَخْ) قَدَّمَهُ لِعُمُومِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ إلَى وَبِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ) وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ أَمْوَالِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَحَدٍ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِامْرِئٍ (قَوْلُهُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُسَلَّمٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ
قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ) أَيْ كَدَارٍ مَوْقُوفَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يَجُزْ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ فِي الْمَوْقُوفِ وَحُقُوقِهِ قَالَ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَيُتَّجَهُ فِيهَا تَفْصِيلٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْفَقِيهِ اسْتِخْرَاجُهُ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا يَخُصُّ الْمَوْقُوفَ مِنْ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يَجُزْ إلَخْ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْحَابِ بَقِيَّةِ الدُّورِ وَهِيَ مَا عَدَا الدَّارِ الْمَوْقُوفَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ مِلْكٍ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ الْوَقْفِ وَشَرِيكُ الْوَقْفِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِحِصَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِمَا يَضُرُّ مُطْلَقًا) احْتِرَازٌ عَمَّا لَا يَضُرُّ مِنْ نَحْوِ الِاسْتِنَادِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَوَضْعُ جِذْعٍ وَاحِدٍ) قَدْ تُحْمَلُ أَلْ فِي
стр. 2183
أَنَّ الضَّمِيرَ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» لِصَاحِبِ الْخَشَبِ وَلِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ أَيْ: لَا يَمْنَعُهُ الْجَارُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِ نَفْسِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ مَنْعِ ضَوْءٍ فَإِنْ جُعِلَ الضَّمِيرُ لِلْأَوَّلِ كَانَ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ بِقَرِينَةِ ذَيْنِك الْخَبَرَيْنِ نَعَمْ رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى مَرْفُوعًا «لِلْجَارِ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ» وَإِنْ كَرِهَ فَإِنْ صَحَّ أَشْكَلَ عَلَى الْجَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا فَإِنْ قُلْت لَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَ صِحَّةِ هَذَا فَذَاكَ الدَّلِيلُ ظَاهِرٌ فِي الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُهُ تَخْصِيصٌ وَاللَّازِمُ لِلْجَدِيدِ مَجَازٌ وَالتَّخْصِيصُ خَيْرٌ مِنْهُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ قُلْت إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُرَجِّحٌ آخَرُ وَهُوَ هُنَا كَثْرَةُ الْعُمُومَاتِ الْمَانِعَةِ مِنْ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَأَحَدُهَا كَانَ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَخْتُومِ بِهَا بَيَانُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ إلَّا مَا شَذَّ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي تَأَخُّرِهِ عَنْ ذَلِكَ الْخُصُوصِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لَمَّا اسْتَجَازَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مُخَالَفَةَ ذَلِكَ الْخُصُوصِ وَخَرَجَ بِبَيْنَ الْمَالِكَيْنِ سَابَاطٌ أَرَادَ وَضْعَ جُذُوعِهِ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ الْمُقَابِلِ لَهُ فَلَا يُجْبَرُ قَطْعًا.
وَعَلَى الْجَدِيدِ (فَلَوْ رَضِيَ) الْمَالِكُ بِوَضْعِ جُذُوعٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَى جِدَارِهِ (بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ إعَارَةٌ) لِصِدْقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْتَفِدْ وَضْعَهَا ثَانِيًا لَوْ سَقَطَتْ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ وَضْعِ نَحْوِ جِذْعٍ كَانَ لِمَالِكِهِ إعَادَتُهُ قَطْعًا لِأَنَّا تَيَقَّنَّا وَضْعَهُ بِحَقٍّ وَشَكَكْنَا فِي مُجَوِّزِ الرُّجُوعِ وَلَيْسَ لِذِي الْجِدَارِ هُنَا نَقْضُهُ إلَّا أَنْ تُهْدَمَ (وَ) عَلَى أَنَّهُ إعَارَةٌ (لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ: الْجِدَارِ أَوْ الْمَوْضُوعِ عَلَيْهِ قَطْعًا (وَكَذَا بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ
اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ) أَيْ: ضَمِيرَ جِدَارِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ) رُوِيَ بِالْإِفْرَادِ مُنَوَّنًا وَالْأَكْثَرُ بِالْجَمْعِ مُضَافًا انْتَهَى مُحَلَّى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذَلِكَ يُعْلَمُ إلَخْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُهُ) أَيْ: الْجَارَ الثَّانِيَ فِي الْحَدِيثِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَنْ يَضَعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَضَرَّرَ) أَيْ: الْجَارُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ فَإِنْ جُعِلَ إلَخْ) أَيْ: كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَجَرَى عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ (قَوْلُهُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ: لِلْجَارِ الْأَوَّلِ فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ ذَيْنِك الْخَبَرَيْنِ) أَيْ: الْحَسَنِ وَالصَّحِيحِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ فَدَاخِلٌ فِي الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ) أَيْ: فِي الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ عَدَمُ صِحَّةٍ هَذَا) أَيْ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى (قَوْلُهُ فَذَاكَ إلَخْ) أَيْ: الْخَبَرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْقَدِيمَ أَيْ: حَمْلُ الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَلَى الْقَدِيمِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ لِلْجَارِ الْأَوَّلِ فِيهِ (قَوْلُهُ تَخْصِيصٌ) أَيْ: لِلْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِغَيْرِ الْجِدَارِ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَجَازٌ) أَيْ: بِحَمْلِ الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَلَى التَّنْزِيهِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ تَقْدِيمُ الْخَاصِّ وَإِنْ كَثُرَتْ الْعُمُومَاتُ جِدًّا وَتَأَخَّرَتْ قَطْعًا اهـ سم.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ) أَيْ: كَوْنُ الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فِي الْقَدِيمِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى قَوْلِهِمْ وَالتَّخْصِيصُ خَيْرٌ مِنْ الْمَجَازِ (قَوْلُهُ مُرَجِّحٌ) أَيْ لِلْجَدِيدِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ لِلْمَجَازِ (قَوْلُهُ الْمَانِعَةُ) مَمْنُوعٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْقَدِيمِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ هُوَ التَّخْصِيصُ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ: يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: الْكَوْنُ فِي يَوْمِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ (فِي تَأَخُّرِهِ) أَيْ: ذَلِكَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ الْخُصُوصِ) أَيْ خُصُوصِ الْجِدَارِ يَعْنِي الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخُصُوصُ بِمَعْنَى الْخَاصِّ أَيْ: الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ الْخَاصِّ بِالْجِدَارِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: التَّأَخُّرَ (وَقَوْلُهُ ذَلِكَ الْخُصُوصُ) أَرَادَ بِهِ الْوَضْعَ عَلَى الْجِدَارِ اهـ كُرْدِيٌّ أَيْ: اسْتِثْنَاءُ الشَّارِعِ وَضْعَ الْجُذُوعِ عَلَى الْجِدَارِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) لَا يَظْهَرُ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ حِينَ وُرُودِ ذَلِكَ الْخُصُوصُ أَوْ حِينَ؛ إذْ كَانَ الْجِدَارُ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ) أَيْ: التَّأَخُّرُ (وَقَوْلُهُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ الْخُصُوصِ) أَيْ: الْوَضْعِ عَلَى الْجِدَارِ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْإِجَارَةَ الْمُؤَبَّدَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَقَوْلُهُ يَضْمَنُ (قَوْلُهُ أَرَادَ وَضْعَ إلَخْ) أَيْ: أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَهُ عَلَى شَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ وَأَنْ يَضَعَ طَرَفَ الْجُذُوعِ عَلَى جِدَارٍ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يُجْبَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالرِّضَا قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَضْعُهَا) أَيْ: أَوْ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَوْ سَقَطَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَتَّى لَوْ رَفَعَ جُذُوعَهُ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ فَبَنَاهُ صَاحِبُهُ بِتِلْكَ الْآلَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَضْعُ ثَانِيًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ وَضْعِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا وُضِعَتْ أَوَّلًا بِإِذْنٍ فَلَوْ مَلَكَا دَارَيْنِ وَرَأَيَا خَشَبًا عَلَى الْجِدَارِ وَلَا يَعْلَمُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا وَضْعَهُ) أَيْ اسْتِحْقَاقَ وَضْعِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ: وَالْمُغْنِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا إلَخْ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْوَضْعَ دَائِمًا بِنَحْوِ شِرَاءِ أَوْ قَضَاءِ حَاكِمٍ يَرَاهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلِمَالِكِ الْجِدَارِ نَقْضُهُ إنْ كَانَ مُتَهَدِّمًا وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر نَقْضُهُ أَيْ: الْجِدَارِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ الْوَضْعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُهْدَمَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأُجْرَةٍ) فَلَوْ اخْتَارَ الْإِبْقَاءَ بِأُجْرَةٍ
الْمَتْنِ عَلَى الْجِنْسِ فَيُسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ) أَيْ: فِي جِدَارِهِ فِي قَوْلِهِ يُعْلَمُ نَظَرٌ (قَوْلُهُ مَجَازٌ) أَيْ بِالْحَمْلِ عَلَى التَّنْزِيهِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ تَقْدِيمُ الْخَاصِّ وَإِنْ كَثُرَتْ الْعُمُومَاتُ جِدًّا وَتَأَخَّرَتْ قَطْعًا (قَوْلُهُ الْمَانِعَةُ) مَمْنُوعٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا تَيَقَّنَّا وَضْعَهُ بِحَقٍّ) أَيْ: اسْتِحْقَاقِ وَضْعِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا إلَخْ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْوَضْعَ دَائِمًا بِنَحْوِ شِرَاءِ أَوْ قَضَاءِ حَاكِمٍ يَرَاهُ.
стр. 2184
(وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهُ) أَيْ الْمَوْضُوعَ (بِأُجْرَةٍ أَوْ يُقْلِعَهُ وَيَغْرَمَ أَرْشَ نَقْصِهِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا وَلَا يَجِيءُ هُنَا التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ فَجَازَ أَنْ تَسْتَتْبِعَهُ وَالْجِدَارُ تَابِعٌ فَلَمْ يَسْتَتْبِعْ (وَقِيلَ فَائِدَتُهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ (فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ قَلْعَهُ يَضُرُّ الْمُسْتَعِيرَ.
(وَلَوْ رَضِيَ بِوَضْعِ الْجُذُوعِ وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا) أَوْ بِوَضْعِهَا فَقَطْ أَوْ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِلَا وَضْعِ جُذُوعٍ (بِعِوَضٍ فَإِنْ آجَرَ رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ) عَلَيْهِ (فَهُوَ إجَارَةٌ) لِصِدْقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَيَانُ الْمُدَّةِ فَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ وَقْفًا عَلَيْهِ وَجَبَ بَيَانُهَا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ (وَإِنْ قَالَ بِعْته لِلْبِنَاءِ) أَوْ الْوَضْعِ (عَلَيْهِ أَوْ بِعْت حَقَّ الْبِنَاءِ) أَوْ الْوَضْعِ (عَلَيْهِ) أَوْ صَالَحْتُك عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُقَدِّرَا مُدَّةً (فَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ) نَظَرًا لِلَفْظِهِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِ مُؤَبَّدًا (وَ) شَوْبُ (إجَارَةٍ) نَظَرًا لِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهِ مَنْفَعَتُهُ فَقَطْ وَجَازَ ذَلِكَ هُنَا كَحَقِّ الْمَمَرِّ وَمَجْرَى الْمَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ رَدُّوهُ بِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْجِدَارِ بَلْ يَعُودُ حَقُّهُ بِعَوْدِهِ اتِّفَاقًا
هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَطَلَبُ الْقَلْعِ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مُوَافَقَتَهُ عَلَى الْأُجْرَةِ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ بِشَيْءٍ ابْتِدَاءً لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيَجُوزُ فِي الْأُجْرَةِ أَنْ تُقَدَّرَ دَفْعَةً كَأَنْ يُقَالَ أُجْرَةُ مِثْلِ هَذَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِمُدَّةٍ كَذَا أَوْ أَنْ تُجْعَلَ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ بِرّ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُجْرَةُ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا كَمَا فِي الْخَرَاجِ اهـ
ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ) أَيْ: فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يُقْلِعُهُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضٍ لِلْبِنَاءِ ثُمَّ رَجَعَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِ الْمُسْتَعِيرِ تَفْرِيغَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَلْعِ هُنَا تَوَجَّهَتْ إلَى مَا هُوَ مِلْكُ غَيْرِهِ يَعْنِي الْمُعِيرَ بِجُمْلَتِهِ وَإِزَالَةُ الطَّرَفِ عَنْ مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ جَاءَتْ بِطَرِيقِ اللَّازِمِ بِخِلَافِ الْحِصَّةِ مِنْ الْأَرْضِ فَنَظِيرُ مَا هُنَاكَ إعَارَةُ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ اهـ أَيْ: فَفِي إعَارَةِ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَتَمَكَّنُ مَعَ الْقَلْعِ مِنْ الْأَرْشِ اهـ سم.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَا ذَكَرَ هُنَا أَيْ: مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ يَقْلَعُ وَيَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهِ.
وَقَوْلُهُ م ر وَإِزَالَةُ الطَّرَفِ أَيْ: طَرَفِ الْجُذُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا بَيَّنَ قِيمَتَهُ قَائِمًا) أَيْ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ كَمَا ذَكَرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ يَضُرُّ الْمُسْتَعِيرَ) ؛ لِأَنَّ الْجُذُوعَ إذَا ارْتَفَعَتْ أَطْرَافُهَا عَنْ جِدَارٍ لَا تَسْتَمْسِكُ عَلَى الْجِدَارِ الْآخَرِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ رَضِيَ إلَخْ) وَحُكْمُ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ السَّقْفِ أَوْ الْجِدَارِ بِلَا جُذُوعٍ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ) أَيْ: الْجِدَارِ أَوْ عَلَى الْجُذُوعِ أَوْ لِوَضْعِهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ بَيَانُ الْمُدَّةِ) أَيْ وَلَا بَيَانُ تَقْدِيرِ أُجْرَةِ دَفْعَهُ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ آجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْبِرْمَاوِيُّ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِنْ ذَلِكَ الْأَحْكَارُ الْمَوْجُودَةُ بِمِصْرِنَا فَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِيهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَتَتَأَبَّدُ) أَيْ: إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُدَّةَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ عِبَارَةُ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَى ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ صَحَّ وَتَأَبَّدَ إنْ لَمْ يُوَقَّتْ بِوَقْتٍ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ وَقْتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ أَمَّا إذَا قَالَ لَهُ: آجَرْتُك مِائَةً سَنَةً بِكَذَا مَثَلًا فَإِجَارَةٌ حَقِيقَةً وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهُ إذَا انْهَدَمَ انْفَسَخَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوَقَّتْ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ حَلَبِيٌّ وم ر اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) تَعْلِيلٌ لِلصِّحَّةِ عَلَى التَّأْبِيدِ قَالَ سم وَالرَّشِيدِيُّ أَيْ: وَفِيهَا حِينَئِذٍ شَائِبَةُ بَيْعٍ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ وَإِنْ اقْتَضَتْ مُقَابَلَةُ الْمَتْنِ خِلَافَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ) أَيْ: الدَّارُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقْفًا عَلَيْهِ) أَيْ مَثَلًا نِهَايَةٌ أَيْ: أَوْ مُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُسْتَأْجَرَةً ع ش (قَوْلُهُ وَجَبَ بَيَانُهَا) أَيْ: وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُخَيَّرُ الْآذِنُ بَيْنَ تَبْقِيَتِهَا بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إنْ أَخْرَجَ مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ أَمَّا إذَا كَانَ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِمَنْ بَعْدَ الْآذِنِ يَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ صَالَحْتُك) أَيْ بِشَرْطِهِ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى إقْرَارٍ وَسَبْقِ خُصُومَةٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَاضِي
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ) أَيْ: فِيمَا بَعْدُ وَقَوْلُهُ أَوْ يُقْلِعُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ مِنْ أَرْضٍ لِلْبِنَاءِ ثُمَّ رَجَعَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِ الْمُسْتَعِيرِ تَفْرِيغَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْقَلْعِ هُنَا تَوَجَّهَتْ إلَى مَا مَلَكَهُ غَيْرُهُ بِجُمْلَتِهِ وَإِزَالَةُ الطُّرُقِ عَنْ مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ جَاءَتْ بِطَرِيقِ الْإِلْزَامِ بِخِلَافِ الْحِصَّةِ مِنْ الْأَرْضِ فَنَظِيرُ مَا هُنَاكَ إعَارَةُ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ اهـ أَيْ فِي إعَارَةِ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَيَانُ الْمُدَّةِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَى ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ صَحَّ وَتَأَبَّدَ الْحَقُّ إنْ لَمْ يُؤَقَّتْ بِوَقْتٍ وَإِلَّا فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ وَجَازَ تَأْبِيدُ هَذِهِ الْحُقُوقِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا عَلَى التَّأْبِيدِ كَالنِّكَاحِ وَالْعَقْدِ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ الَّتِي لَا تَوْقِيتَ فِيهَا عَقْدُ إجَارَةٍ اُغْتُفِرَ فِيهِ التَّأْبِيدُ لِمَا ذَكَرَ اهـ.
وَقَوْلُهُ عَقْدُ إجَارَةٍ ظَاهِرٌ جِدًّا فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ الْبَيْعِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَاضِي لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ؛ إذْ لَا شَائِبَةَ بَيْعٍ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ مَعَ عَدَمِ التَّوْقِيتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ) أَيْ: وَفِيهَا حِينَئِذٍ شَائِبَةُ بَيْعٍ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ (قَوْلُهُ رَدُّوهُ بِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْجِدَارِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ إجَارَةٌ مُؤَبَّدَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ انْفَسَخَتْ بِتَلَفِهِ وَذَلِكَ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْإِعَادَةَ إذَا أُعِيدَ الْجِدَارُ الْمُنْهَدِمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ فِي الْمُؤَبَّدِ شَوْبَ بَيْعٍ
стр. 2185
أَمَّا إذَا قَدَّرَا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ أَوْ صَالَحَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْنِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِمَا عَدَا الْبِنَاءِ مِنْ مُكْثٍ وَغَيْرِهِ وَأَصْلُ الشَّوْبِ الْخَلْطُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَخْلُوطِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَمِثْلُهُ الشَّائِبَةُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَخْطِئَةَ التَّعْبِيرِ بِهَا.
(فَإِذَا) أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ وَلَا هَدْمُ بِنَاءِ نَفْسِهِ وَإِذَا (بَنَى) بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ الْمُؤَبَّدَةِ (فَلَيْسَ لِمَالِكِ الْجِدَارِ نَقْضُهُ) أَيْ: بِنَاءِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ (بِحَالٍ) أَيْ: مَجَّانًا أَوْ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دَوَامَ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ نَعَمْ لِمَالِكِ الْجِدَارِ شِرَاءُ حَقِّ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ فِي الْإِعَارَةِ.
(وَلَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ) بِهَدْمِ هَادِمٍ يَضْمَنُ وَلَوْ الْمَالِكُ طَالَبَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ وَبِأَرْشِ نَقْصِ جُذُوعِهِ أَوْ بِنَائِهِ إنْ كَانَ لَا بِإِعَادَةِ الْجِدَارِ وَإِنْ كَانَ الْهَادِمُ لَهُ الْمَالِكَ تَعَدِّيًا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ الْجَزْمُ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إعَادَتِهِ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ فِي إجْبَارِ الشَّرِيكِ عَلَى الْعِمَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ فَهُوَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ مَا هُنَا يَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الشَّرِيكِ وَأَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْبَارِ وَإِنْ تَعَدَّى بِالْهَدْمِ فَكَذَلِكَ هُنَا فَقَوْلُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُصَرِّحُوا بِوُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ عَلَى مَالِكِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ هَدَمَهُ مَالِكُهُ عُدْوَانًا فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ وَإِنْ هَدَمَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَالِكُهُ وَقَدْ اسْتُهْدِمَ لَمْ تَجِبْ لَكِنْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ اهـ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ كَلَامَ الدَّارِمِيِّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُصَرِّحٌ
اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَدِّرَا مُدَّةً (قَوْلُهُ فَهُوَ إجَارَةٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ مُرَادًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ أُقِّتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ اهـ سم وَرَشِيدِيٌّ.
وَقَالَ ع ش وَلَا يُنَافِيهِ أَيْ: كَوْنُهُ إجَارَةً مَحْضَةً قَوْلُهُ بِعْتُك؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ لِحَقِّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ اهـ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورِ نَقْلُ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ لِلْبِنَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ (قَوْلُهُ بِهِ) يَعْنِي بِشَيْءٍ آخَرَ (وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) يَقْتَضِي مَنْعَ صِحَّةِ بَقَائِهِ عَلَى أَصْلِهِ وَلْيُتَأَمَّلْ تَوْجِيهُهُ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْبَائِعِ) أَيْ: أَوْ الْمُؤَجِّرُ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ بِعْته لِلْبِنَاءِ أَوْ بِعْت حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ الْمُؤَبَّدَةُ) أَخْرَجَ الْمُؤَقَّتَةَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ لِلْمَالِكِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْقَلْعَ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ صُوَرِ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ الْأَوْلَى تَرْكُ قَيْدِ التَّأْبِيدِ هُنَا لِإِيهَامِهِ أَنَّ لِمَالِكِ الْجِدَارِ نَقْضَهُ بَعْدَ بِنَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ انْهَدَمَ إلَخْ فَإِنَّهُ فِي الْمُؤَقَّتَةِ تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ شِرَاءُ حَقِّ الْبِنَاءِ) يَنْبَغِي وَاسْتِئْجَارُهُ اهـ سم قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَقَايَلَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ وُجِدَ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ يُمَكَّنُ) مِنْ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ) وَهُمَا التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ السَّابِقَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ إلَخْ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ انْهَدَمَ إلَخْ) فُهِمَ مِنْهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِالِانْهِدَامِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا إذَا آجَرَ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَجْرِي فِي انْفِسَاخِهَا الْخِلَافُ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ قَالَ ع ش أَيْ: وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّهُ يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ فَكَذَلِكَ هُنَا وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يُقَدِّرَا مُدَّةً فَلَا يَنْفَسِخُ بِالِانْهِدَامِ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْبَيْعِ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر إجَارَةٌ مُؤَقَّتَةٌ سَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْمُؤَقَّتَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ النَّحْوِ فِي قَوْلِهِ م ر بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَاشِيَةَ الزِّيَادِيِّ صَرِيحَةً فِيمَا ذَكَرْته اهـ.
(قَوْلُهُ طَالَبَهُ إلَخْ) جَوَابُ وَلَوْ انْهَدَمَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْحَيْلُولَةِ) أَيْ: وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا حَالًا فَإِنْ أُعِيدَ الْجِدَارُ رُدَّ بَدَلُهَا ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِأَرْشِ نَقْصٍ إلَخْ) وَيَغْرَمُ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمَالِكِ أَرْشَ الْجِدَارِ مَسْلُوبٌ مَنْفَعَةُ رَأْسِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ كَانَ) أَيْ: النَّقْصُ وَهُوَ مَا بَيَّنَ قِيمَتَهُ أَيْ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَقِيمَتَهُ مَهْدُومًا فَإِنْ أُعِيدَ الْجِدَارُ اُسْتُعِيدَتْ الْقِيمَةُ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَا يَغْرَمُ الْهَادِمُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى مُدَّةٍ وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قَائِمًا أَيْ: مُسْتَحِقَّ الْإِبْقَاءِ وَقَوْلُهُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ أَيْ: لَا يَغْرَمُ أُجْرَةَ مَا مَضَى قَبْلَ إعَادَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا بِإِعَادَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقِيمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي إجْبَارِ الْمَالِكِ عَلَى الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ: مَا حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ: كَلَامُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ: فِي الشَّرِيكِ (وَقَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَقَدْ اسْتُهْدِمَ) قَيْدٌ لِلْمَالِكِ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ)
كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ وَثُبُوتُ الْإِعَادَةِ الْآتِيَةِ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ نَظَرًا لِهَذِهِ الشَّائِبَةِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُ الْمَتْنِ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ آنِفًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُؤَقَّتَةً انْفَسَخَتْ وَلَا إعَادَةَ بَعْدَ الْإِعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ إجَارَةٌ مَحْضَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ مُرَادًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ أُقِّتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمُؤَبَّدَةُ) أَخْرَجَ الْمُؤَقَّتَةَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ لِلْمَالِكِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْقَلْعَ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ صُوَرِ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ (قَوْلُهُ شِرَاءُ حَقِّ الْبِنَاءِ) يَنْبَغِي وَاسْتِئْجَارُهُ (قَوْلُهُ السَّابِقَتَيْنِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَفَائِدَةُ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ إلَخْ) وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِالِانْهِدَامِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا إذَا أَجَّرَ جَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَجْرِي فِي انْفِسَاخِهَا الْخِلَافُ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ م ر.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ) ثُبُوتُ الْفَسْخِ دُونَ الِانْفِسَاخِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ
стр. 2186
بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ إعَادَتُهُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَإِنْ هَدَمَ تَعَدِّيًا ثُمَّ إنْ كَانَ هَدَمَهُ أَوْ انْهَدَمَ قَبْلَ بِنَاءِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ وَضْعِهِ فَلَهُ بَعْدَ إعَادَتِهِ ابْتِدَاءُ الْوَضْعِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ (فَأَعَادَ مَالِكَهُ) بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِإِجْبَارِ قَاضٍ يَرَاهُ (فَلِلْمُشْتَرِي) أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ (إعَادَةُ الْبِنَاءِ) أَوْ الْوَضْعِ بِتِلْكَ الْآلَةِ أَوْ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَبْنِهِ الْمَالِكُ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْجُذُوعِ إعَادَتَهُ مِنْ مَالِهِ مُكِّنَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ الْإِعَادَةُ إلَّا بِالْإِذْنِ وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ يُعِيدُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ قِيَاسَ الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ مَنْعُهُ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ هُنَاكَ.
(وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِذْنُ) فِي وَضْعِ الْبِنَاءِ (بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ) وَمَرَّ أَنَّ هَذَا لُغَةٌ صَحِيحَةٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ الْمَوْضِعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ) بَعْدَ تَعْيِينِهِ (طُولًا) وَهُوَ الِامْتِدَادُ مِنْ زَاوِيَةٍ إلَى أُخْرَى (وَعَرْضًا) وَهُوَ مَا بَيْنَ وَجْهَيْ الْجِدَارِ (وَسَمْكِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (الْجُدَرَانِ) أَيْ: ارْتِفَاعِهَا إذَا أُخِذَ مِنْ أَسْفَلَ فَصَاعِدًا فَإِنْ أُخِذَ مِنْ أَعْلَى فَنَازِلًا فَهُوَ عُمْقٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ (وَكَيْفِيَّتُهَا) هِيَ مُجَوَّفَةٌ أَوْ مُنَضَّدَةٌ أَيْ: مُلْتَصِقٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَكَوْنُ الْبِنَاءِ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَوْ طُوبٍ (وَكَيْفِيَّةُ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا) أَهُوَ عَقْدٌ أَوْ نَحْوُ خَشَبٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِكُلِّ ذَلِكَ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ وَتَكْفِي مُشَاهَدَةُ الْآلَةِ عَنْ وَصْفِهَا.
(وَلَوْ أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى أَرْضِهِ) بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ وَفِي التَّعْبِيرِ بِإِذْنٍ وَأَرْضُهُ تَجُوزُ؛ إذْ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الرِّضَا وَبِالثَّانِي إضَافَتُهَا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ (كَفَى بَيَانُ قَدْرِ مَحَلِّ الْبِنَاءِ) مِنْ طُولٍ وَعَرْضٍ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سَمْكِ وَصِفَةِ الْبِنَاءِ وَالسَّقْفِ
ثُبُوتُ الْفَسْخِ دُونَ الِانْفِسَاخِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّعَيُّبِ لَا التَّلَفِ اهـ سم وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لِفَسْخٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الِانْفِسَاخُ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا جَرَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَيْ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِالِانْهِدَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَمَّا إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ كَانَ الِانْهِدَامُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ كَانَ الْمُرَادُ بِالْفَسْخِ حَقِيقَتَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ: أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ إعَادَتُهُ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْهَادِمُ الْمَالِكَ أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ أَفْهَمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِإِجْبَارِ قَاضٍ يَرَاهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ بِنَاءِ الْمُسْتَحِقِّ) أَيْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِخِلَافِهِ عَلَى التَّوْقِيتِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ بِنَاءِ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ) وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْجَدِيدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَهَدَمَهُ الْمَالِكُ عُدْوَانًا أَمْ أَجْنَبِيٌّ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ قَاضٍ يَرَاهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ صَاحِبُ الْجُذُوعِ) أَيْ: أَوْ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ) أَيْ: عَلَى التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ مُكِّنَ) أَيْ وَيَكُونُ الْجِدَارُ مِلْكًا لَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ مَتَى شَاءَ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ إذَا أَعَادَهُ أَحَدُهُمَا بِآلَةِ نَفْسِهِ وَلَهُ بَيْعُهُ أَيْضًا لِمَالِكِ الْأُسِّ وَلِغَيْرِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا لَكِنْ مَا هُنَا أَبْسَطُ وَأَفْيَدُ اهـ سم (قَوْلُهُ مَنَعَهُ) أَيْ: مَنَعَ إعَادَةَ الْمُسْتَعِيرِ بِلَا إذْنٍ (قَوْلُهُ هُنَاكَ) أَيْ: فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا لُغَةٌ) أَيْ إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ قَبْلَ كَانَ الَّذِي بَعْدَ سَوَاءٌ وَإِتْيَانُ أَوْ بَدَلَ أَمْ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَعْيِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي التَّعْبِيرِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ تَعْيِينِهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ (وَقَوْلُهُ مِنْ زَاوِيَةٍ) أَيْ: لِلْبَيْتِ (وَقَوْلُهُ إذَا أَخَذَ) أَيْ: الْجِدَارَ مِنْ أَسْفَلَ أَيْ: مِنْ الْأَرْضِ (وَقَوْلُهُ نَازِلًا) أَيْ: إلَى الْأَرْضِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَيْفِيَّتُهَا) أَيْ: الْجُدَرَانِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَنْ وَصْفِهَا) أَيْ: فِي بَيَانِ صِفَةِ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ فَرُؤْيَةُ الْآلَةِ إذَا كَانَتْ خَشَبًا تُغْنِي عَنْ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ أَزُجًّا أَوْ غَيْرَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْبَيْعِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ مِنْهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِعَلَاقَةِ الْمَجَازِ فِي الْإِذْنِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ الْإِذْنِ وَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ الْإِذْنِ (قَوْلُهُ وَبِالثَّانِي إضَافَتُهَا إلَخْ) وَالْأَوْلَى وَالْإِضَافَةُ فِي الثَّانِي بِاعْتِبَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِالثَّانِي إضَافَتُهَا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ) إنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَأْذُونَ يَمْلِكُ مَحَلَّ الْبِنَاءِ مِنْ الْأَرْضِ فَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْآذِنِ فَإِضَافَتُهَا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِصُورَةِ الْبَيْعِ دُونَ الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا مِلْكٌ يَنْدَفِعُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْبِنَاءِ مَمْلُوكٌ لِلْآذِنِ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ حِينَ الْإِذْنِ؛ إذْ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْإِذْنِ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ خُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ ثُبُوتُ التَّجَوُّزِ فِي قَوْلِنَا بَاعَ فُلَانٌ أَرْضَهُ أَوْ مِلْكَهُ مَثَلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أَرْضُهُ بِالْبَيْعِ وَبِالْإِجَارَةِ فَفِيهِ أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فِيمَا كَانَ وَحَالُ الْإِذْنِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَكَذَا بَعْدَ الْإِذْنِ إذَا أَذِنَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ وَلْيُتَأَمَّلْ كَيْفَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْإِعَارَةِ اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيَانُ قَدْرِ مَحَلِّ الْبِنَاءِ) أَيْ: بَعْدَ تَعْيِينِهِ (قَوْلُهُ مِنْ طُولٍ) إلَى قَوْلِهِ قَالُوا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سَمْكِ وَصِفَةِ الْبِنَاءِ وَالسَّقْفِ) وَلَوْ شَرْطًا قَدْرًا مِنْ السَّمْكِ كَعَشْرَةِ أَذْرُعٍ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ مُقْتَضَى بَيْعِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِمَا أَرَادَ فَشَرْطُ خِلَافِهِ يُبْطِلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُحَلَّيْ وَحَجّ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سَمْكِهِ؛ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ جَوَازُهُ وَلَا مَعْنَى لِجَوَازِ ذِكْرِهِ إلَّا وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذَكَرَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ بَلْ هَذَا إمَّا إجَارَةٌ أَوْ بَيْعٌ فِيهِ شَوْبُ إجَارَةٍ وَأَيًّا مَا كَانَ فَلَيْسَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْأَرْضُ مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ الْأَرْضُ لِبِنَاءِ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا وَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ
التَّعَيُّبِ لَا التَّلَفِ.
(قَوْلُهُ مَرْدُودٌ) قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا لَكِنْ مَا هُنَا أَبْسَطُ وَأَفْيَدُ.
(قَوْلُهُ وَبِالثَّانِي إضَافَتُهَا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ) إنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَأْذُونَ يَمْلِكُ مَحَلَّ الْبِنَاءِ مِنْ الْأَرْضِ فَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِ الْآذِنِ فَإِضَافَتُهُ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ
стр. 2187
لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ نَعَمْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اشْتِرَاطَ بَيَانِ قَدْرِ مَا يُحْفَرُ مِنْ الْأَسَاسِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَدْ يُرِيدُ حَفْرَ قَنَاةٍ تَحْتَ الْبِنَاءِ فَيُزَاحِمُهُ قَالُوا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ حَفْرِهِ لِيَرَى مَا يُؤَجِّرُهُ أَوْ يَبِيعُهُ.
(وَأَمَّا الْجِدَارُ الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَ اثْنَيْنِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَضْعُ جُذُوعِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ) وَلَا ظَنِّ رِضًا (فِي الْجَدِيدِ) نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَبِإِذْنِهِ يَجُوزُ لَكِنْ لَوْ سَقَطَتْ لَمْ يُعِدْهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ (وَلَيْسَ لَهُ) وَمِثْلُهُ الْجَارُ بَلْ أَوْلَى (أَنْ يَتِدَ فِيهِ وَتِدًا) بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا (أَوْ يَفْتَحَ) فِيهِ (كَوَّةً) أَوْ يُتَرِّبُ مِنْهُ كِتَابًا (بِلَا إذْنٍ) إلَّا إنْ ظَنَّ رِضَاهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَخِيرِ وَقِيَاسُهُ مَا قَبْلَهُ وَلَا يَجُوزُ الْفَتْحُ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ الضَّوْءَ وَالْهَوَاءَ لَا يُقَابَلَانِ بِهِ وَإِذَا فَتَحَ بِإِذْنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ السَّدُّ إلَّا بِإِذْنٍ وَقَدْ يُعَارِضُ مَا ذُكِرَ فِي التَّتْرِيبِ إطْلَاقُهُمْ جَوَازَ أَخْذِ خِلَالٍ وَخِلَالَيْنِ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِثْلُهُ فَإِنْ ظَنَّ رِضَاهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا تَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ (وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِدَ إلَيْهِ وَيُسْنِدَ مَتَاعًا لَا يَضُرُّ وَلَهُ ذَلِكَ فِي جِدَار الْأَجْنَبِيِّ)
لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ السَّمْكِ كَمَّلَ قِيلَ بِهِ لَكِنَّهُمْ اغْتَفَرُوا عَدَمَ ذِكْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِ لَوْ ذُكِرَ وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش أَقُولُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الثَّانِي أَيْ: الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ الْبَحْثُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَرْضَ تُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ إلَّا بِقَدْرِ مَكَانِ الْبِنَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَيَانٌ إلَخْ (قَوْلُهُ قَالُوا) أَيْ: السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَصِحَّ ذَلِكَ) أَيْ: إيجَارُ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهَا أَوْ بَيْعُ حَقِّ الْبِنَاءِ فِيهَا (وَقَوْلُهُ بَعْدَ حَفْرِهِ) أَيْ الْأَسَاسِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ يَبِيعُهُ) أَيْ: أَوْ يَبِيعُ حُقُوقَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْأَرْضِ صَخْرَةً لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُحْفَرَ لِلْبِنَاءِ أَسَاسٌ أَوْ يَكُونَ الْبِنَاءُ خَفِيفًا لَا يَحْتَاجُ إلَى أَسَاسٍ وَالْبَحْثُ الْأَخِيرُ أَيْ: قَوْلُهُ قَالُوا إلَخْ مَحَلُّهُ إذَا آجَرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَى الْأَسَاسِ لَا فِيمَا إذَا آجَرَهُ الْأَرْضَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا وَبَيَّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَعُمْقَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ شَرْحُ م ر اهـ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَضْعُ جُذُوعِهِ) أَيْ: وَلَا هَدْمُهُ فَلَوْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ضَمِنَ أَرْشَ نَقْصِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْ الْجُذُوعِ (وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنٍ) أَيْ: فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ هُدِمَ مَجَّانًا وَإِنْ كَانَ مَا بَنَى عَلَيْهِ مُشْتَرَكًا لِتَعَدِّيهِ.
(فَائِدَةٌ) لَوْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا هُدِمَ مَا بَنَاهُ مَجَّانًا وَلِلْوَارِثِ حُكْمُ مُوَرِّثِهِ إنْ عَلِمَ وَضْعَهُ فِي زَمَنِ الْمُوَرِّثِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُهْدَمُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ يَجُوزُ) ثُمَّ إنْ كَانَ بِعِوَضٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْوَضْعِ مُطْلَقًا وَكَذَا بَعْدَهُ لَكِنْ لِأَخْذِ الْأُجْرَةِ لَا لِقَلْعِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يُعِدْهَا إلَّا بِإِذْنٍ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرِيكُهُ قَدْ آجَرَهُ حِصَّتَهُ مِنْهُ لِلْبِنَاءِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً أَوْ بَاعَهَا لَهُ لِلْبِنَاءِ نَظِيرَ مَا سَبَقَ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا) وَفَتْحِهَا فِي الثَّانِي اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ يُتَرِّبُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُعَارَضُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا إلَى وَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ كِتَابًا) أَيْ لِتَجْفِيفِ حَبْرِهِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرِ) أَيْ فِي التَّتْرِيبِ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُعَارَضُ إلَخْ) وَيُعَارِضُهُ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ الْأَنْهَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ ثَمَّ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ) أَيْ: أَخْذِ الْخِلَالِ مِثْلُ التَّتْرِيبِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَضُرُّ) أَمَّا مَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْنَدَ جَمَاعَةٌ أَمْتِعَةً مُتَعَدِّدَةً وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَضُرُّ وَجُمْلَتُهَا تَضُرُّ فَإِنْ وَقَعَ فِعْلُهُمْ مَعًا مُنِعُوا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا مُنِعَ مَنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ الضَّرَرُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا لَوْ اسْتَنَدُوا لِلْجِدَارِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا يُقَالُ فِي الِاسْتِنَادِ إلَى أَثْقَالِ
مَا كَانَ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِصُورَةِ الْبَيْعِ دُونَ الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا مِلْكٌ يَنْدَفِعُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْبِنَاءِ مَمْلُوكٌ لِلْآذِنِ بِتَمَامِ الْبَيْعِ حِينَ الْإِذْنِ؛ إذْ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْإِذْنِ بِطَرِيقِ الْبَيْعِ بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ خُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ ثُبُوتُ التَّجَوُّزِ فِي قَوْلِنَا بَاعَ فُلَانٌ أَرْضَهُ أَوْ مِلْكَهُ مَثَلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ هَذَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْبِنَاءِ وَعَدَمُ مِلْكِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الصُّلْحِ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلْقَاءُ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَالِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ عَقْدِ بَيْعٍ فَإِنْ قَالَ بِعْتُك إجْرَاءَ الْمَاءِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي أَذِنَ فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أَرْضُهُ بِالْبَيْعِ وَبِالْإِجَارَةِ وَبِالْإِعَارَةِ فَفِيهِ نها فِي الْأَصْلِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فِيمَا كَانَ وَحَالُ الْإِذْنِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَكَذَا بَعْدَ الْإِذْنِ إذَا أَذِنَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ وَلْيُتَأَمَّلْ كَيْفَ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْإِعَارَةِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْأَرْضِ صَخْرَةً لَا يُحْتَاجُ أَنْ يُحْفَرَ لِلْبِنَاءِ أَسَاسٌ أَوْ يَكُونَ الْبِنَاءُ خَفِيفًا لَا يَحْتَاجُ إلَى أَسَاسٍ وَالْبَحْثُ الْأَخِيرُ مَحَلُّهُ إذَا أَجَّرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَى الْأَسَاسِ لَا فِيمَا إذَا أَجَّرَهُ الْأَرْضَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهَا وَبَيَّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَعُمْقَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَعُدَّهَا إلَّا بِإِذْنٍ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرِيكُهُ قَدْ أَجَّرَهُ حِصَّتَهُ مِنْهُ لِلْبِنَاءِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً أَوْ بَاعَهَا لَهُ لِلْبِنَاءِ
стр. 2188
وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ عِنَادٌ مَحْضٌ وَمِنْ ثَمَّ حَكَى فِي الْمَحْصُولِ الْإِجْمَاعَ فِيهِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ لِشُذُوذِهِ وَبَحَثَ امْتِنَاعَ إسْنَادِ خَشَبَةٍ إلَيْهِ يَطَّلِعُ مِنْهَا إلَى دَارِهِ وَامْتِنَاعَ جُلُوسِ الْغَيْرِ إذَا أَدَّى إلَى اجْتِمَاعٍ يُؤْذِيهِ وَيَرُدُّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ تِلْكَ الْخَشَبَةَ إنْ أَضَرَّتْ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ مُنِعَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ إنْ كَانَ مِنْ الْحَرِيمِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسْتَحَقِّ امْتَنَعَ الْجُلُوسُ فِيهِ بَعْدَ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَقَبْلَهُ إنْ أَضَرَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ.
(وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ) لِنَحْوِ جِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ بِئْرٍ وَإِنْ تَعَدَّى بِهَدْمِهِ وَلَا عَلَى سَقْيِ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا لَهُ وَقَدْ مَرَّ خَبَرُ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ» قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْقِيَاسِ بِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ هُنَا بِإِجْبَارِ الشَّرِيكِ عَلَى إجَارَتِهَا قَالَ إلَّا أَنْ يُفَرِّعَ عَلَى اخْتِيَارِ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ اخْتِصَاصُ الْإِجْبَارِ عَلَى الْإِجَارَةِ بِالزَّرْعِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا أَمَدُهُ قَصِيرٌ مِثْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْعِمَارَةِ لِطُولِ أَمَدِهَا وَيَأْتِي فِي الْقِسْمَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ نَعَمْ الشَّرِيكُ فِي الْوَقْفِ يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَارِحٌ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ عَيْنِ الْوَقْفِ مَقْصُودٌ
الْغَيْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ مَنْعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً فَالْمَنْعُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ اهـ.
وَقَالَ سم قَدْ يُشْكِلُ الْجَوَازُ مَعَ الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ الْآتِي امْتَنَعَ الْجُلُوسُ فِيهِ بَعْدَ الْمَنْعِ؛ إذْ فِي كُلِّ اسْتِعْمَالٍ مِلْكُ الْغَيْرِ مَعَ الْمَنْعِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِنَادِ لِلْجِدَارِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْضِ وَمَالَ م ر لِلْفَرْقِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَحْوُ الْجُلُوسِ عَلَى نَحْوِ بِسَاطِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ ظَنِّ رِضَاهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَكَانَ الْفَرْقُ إطْرَادَ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا، وَأَمَّا وَضْعُ مَا لَا يُؤَثِّرُ بِوَجْهٍ عَلَى الْبِسَاطِ كَقَلَمٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ وَانْظُرْ الْأَحْمَالَ الثَّقِيلَةَ الْمُلْقَاةَ بِالْأَرْضِ هَلْ هِيَ كَالْجِدَارِ فِي الِاسْتِنَادِ وَالْإِسْنَادِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَهُوَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ امْتِنَاعِ الْجُلُوسِ الْآتِي الِامْتِنَاعُ هُنَا أَيْضًا اهـ.
عِبَارَةُ ع ش وَخَرَجَ بِالْجِدَارِ الِانْتِفَاعُ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِهِ كَالتَّغَطِّي بِثَوْبٍ لَهُ مُدَّةً لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا تُورِثُ نَقْصًا فِي الْعَيْنِ بِوَجْهٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَخْذُ كِتَابِ غَيْرِهِ مَثَلًا بِلَا إذْنٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَهُوَ حَرَامٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هَذَا التَّعْمِيمُ جَارٍ فِي الشَّرِيكِ وَالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ حَكَى) أَيْ: الْإِمَامُ (فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِ الِاسْتِنَادِ وَالْإِسْنَادِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَوْ مَنَعَ الْمَالِكُ مِنْهُ (قَوْلُهُ إسْنَادُ خَشَبَةٍ) أَيْ: بِغَيْرِ إذْنٍ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) إلَى جِدَارِ الْغَيْرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: بَحْثُ امْتِنَاعِ إسْنَادِ الْخَشَبَةِ (قَوْلُهُ فَهِيَ دَاخِلَةٌ إلَخْ) أَيْ فَتَجُوزُ وَلَوْ مَنَعَهَا الْمَالِكُ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ: بَحْثُ امْتِنَاعِ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ: مِنْ الِاسْتِنَادِ وَالْإِسْنَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَضَرَّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الْحَرِيمِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ جِدَارٍ) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ مَرَّ إلَى وَكَمَا لَا يُجْبَرُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ جِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ) مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَرَادَ الشَّرِيكُ إلَخْ وَعَدَمُ اسْتِثْنَاءِ الْبَيْتِ مِنْهُ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ لِلْبَيْتِ حُكْمَ الْجِدَارِ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اهـ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ جِدَارٍ) كَنَهْرِ وَقَنَاةٍ وَاِتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا وَإِطْلَاحِ دُولَابٍ بَيْنَهُمَا تَشَعَّثَ إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ التَّنْقِيَةِ أَوْ الْعِمَارَةِ نِهَايَةٌ مُغْنِي (وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّى إلَخْ) فَلَوْ هَدَمَ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ لَا إعَادَةُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَعَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَإِنْ نَصَّ فِي غَيْرِهِ عَلَى لُزُومِ الْإِعَادَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى سَقْيِ زَرْعٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي إعَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ هُنَا مِنْ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ مُعَدٍّ لِسَقْيِ ذَلِكَ النَّبَاتِ مِنْهُ مُنِعَ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ لَمْ يَمْنَعْ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالزَّرْعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش.
وَقَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ أَيْ: وَمِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي تَكْلِيفِ الْمُمْتَنِعِ الْعِمَارَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إضْرَارًا لَهُ) أَيْ لِلشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ (قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ خَبَرُ «لَا يَحِلُّ» إلَخْ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْخَبَرِ هُنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ: عَطْفًا عَلَى؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي زَرْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ (قَوْلُهُ بِإِجْبَارِ الشَّرِيكِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الْإِسْنَوِيُّ (إلَّا أَنْ يُفَرِّعَ) أَيْ: الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْغَزَالِيِّ) أَيْ: الضَّعِيفِ (أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ) أَيْ: عَلَى الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَى الْإِجَارَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاخْتِصَاصِ (وَقَوْلُهُ بِالزَّرْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِجَارَةِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ) أَيْ: بِالزَّرْعِ (مَا فِي مَعْنَاهُ إلَخْ) هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ غَيْرِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ الزَّرْعِ (قَوْلُهُ نَعَمْ الشَّرِيكُ إلَخْ)
نَظِيرَ مَا سَبَقَ فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ) قَدْ يُشْكِلُ الْجَوَازُ مَعَ الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ الْآتِي امْتَنَعَ الْجُلُوسُ فِيهِ بَعْدَ الْمَنْعِ؛ إذْ فِي كُلِّ اسْتِعْمَالِ مِلْكِ الْغَيْرِ مَعَ الْمَنْعِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الِاسْتِنَادِ لِلْجِدَارِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْأَرْضِ وَمَالَ م ر لِلْفَرْقِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَحْوُ الْجُلُوسِ عَلَى نَحْوِ بِسَاطِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ ظَنِّ رِضَاهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ وَكَانَ الْفَرْقُ اطِّرَادَ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا.
وَأَمَّا وَضْعُ مَا لَا يُؤَثِّرُ بِوَجْهٍ عَلَى الْبِسَاطِ كَقَلَمٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ وَانْظُرْ الْأَحْمَالَ الثَّقِيلَةَ الْمُلْقَاةَ بِالْأَرْضِ هَلْ هِيَ كَالْجِدَارِ فِي الِاسْتِنَادِ وَالْإِسْنَادُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَهُوَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ امْتِنَاعِ الْجُلُوسِ الْآتِي الِامْتِنَاعُ هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ نَعَمْ الشَّرِيكُ فِي الْوَقْفِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا
стр. 2189
وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ الْقَوْلَيْنِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمَصْلَحَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ الْمُوَافَقَةُ اهـ وَلَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِجْبَارِ لِحَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ وَهُنَا إجْبَارُ الْوَلِيِّ لِحَقِّ الْمَوْلَى لَا لِحَقِّ الشَّرِيكِ الْآخَرِ.
(فَإِنْ أَرَادَ) الشَّرِيكُ (إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ) كَذَا قَطَعُوا بِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي اسْتِشْكَالِهِ وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ إذْ الْعَرْصَةُ مُشْتَرَكَةٌ
إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمَا فَالْإِجْبَارُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ هُنَاكَ جِهَةٌ يَعْمُرُ مِنْهَا الْوَقْفُ كَرِيعِهِ وَإِنْ أُرِيدَ الْعِمَارَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أُرِيدَ بِشَرِيكِ الْوَقْفِ مَالِكُ بَعْضِ مَا وُقِفَ بَاقِيه فَالْإِجْبَارُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ وَيَنْبَغِي فِي الْمُبَعَّضِ إذَا طَلَبَ مَالِكُ الْبَعْضِ مُوَافَقَةَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْبَاقِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُمَا أَيْ الْقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِ الْوَقْفِ أَمَّا هُوَ فَتَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيهِ الْعِمَارَةُ فَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا أَعْمُرُ وَقَالَ الْآخَرُ أَنَا أَعْمُرُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فَتَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ أَيْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ لَهُ نَظَرًا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ أُجْبِرَ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ مِنْهُ مُشْتَرِكَانِ فِي النَّظَرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْعِمَارَةُ وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ النَّاظِرِ أَمَّا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ شَرِكَةٌ فِي وَقْفٍ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ الْعِمَارَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْمُؤَلِّفُ م ر كَذَا بِهَامِشٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ إلَخْ أَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِمَارَةُ وَإِنْ أَدَّى عَدَمُ عِمَارَتِهِ إلَى خَرَابِ الْوَقْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ تَقْيِيدُ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ) أَيْ الِاشْتِرَاكُ (قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ إلَخْ) أَيْ: أَمَّا إذَا كَانَ الطَّالِبُ وَلِيَّ الطِّفْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُوَافَقَةُ وَكَذَا لَوْ طَلَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ شَرِيكِهِ الْمَالِكِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى ضَيَاعِ الْوَقْفِ وَمَالِ الطِّفْلِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَقْفٍ وَتَعَارَضَتْ عَلَيْهِ مَصْلَحَتَاهُمَا فَهَلْ تُقَدَّمُ مَصْلَحَةُ الْوَقْفِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ بَعْضُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْعِمَارَةَ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمُوَافَقَةُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي أَطْلَقَ الْحَاوِي الْجِدَارَ فَعَمَّ الْحَاجِزَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا وَجِدَارَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ لَا يَأْتِي فِي جِدَارِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالْبِنَاءِ إلَى حَقِّهِ؛ إذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ دُخُولِهِ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ بِالْوُصُولِ إلَى حَقٍ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْأَغْلَبِ لَا غَيْرُ فَلَيْسَ قَيْدًا كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَيْدٌ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ مُدْرَكًا وَبَيَانُهُ إلَى آخِرِ مَا بَيَّنَهُ فَرَاجِعْهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَجِدَارُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ يُخْرِجُ جِدَارَ الدَّارِ الْمُخْتَصَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ صَاحِبِهَا وَبَيْنَ صَاحِبِ دَارٍ أُخْرَى مُحِيطَةٍ بِهَا اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مُنْهَدِمٌ) أَيْ: جِدَارٌ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ إعَادَتِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ يَعْنِي خُصُوصَ الْجِدَارِ فَلَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي الدَّارِ وَنَحْوِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الزِّيَادِيُّ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْجِدَارِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي دَارٍ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَشٌّ مُشْتَرَكٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُمْنَعْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ امْتِنَاعٌ مِنْ الشَّرِيكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ م ر فِي قَوْلِهِ
فَالْإِجْبَارُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ هُنَاكَ جِهَةٌ يَعْمُرُ مِنْهَا الْوَقْفُ كَرِيعِهِ وَإِنْ أُرِيدَ الْعِمَارَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أُرِيدَ هُنَاكَ بِشَرِيكِ الْوَقْفِ مَالِكُ بَعْضِ مَا وُقِفَ بَاقِيهِ فَالْإِجْبَارُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ وَيَنْبَغِي فِي الْمُبَعَّضِ إذَا طَلَبَ مَالِكُ الْبَعْضِ مُوَافَقَةَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْبَاقِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَرَادَ إعَادَةَ مُنْهَدِمٍ بِآلَةِ نَفْسِهِ لَمْ يُمْنَعْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي أَطْلَقَ الْحَاوِي الْجِدَارَ فَعَمَّ الْحَاجِزَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا وَجِدَارُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ لَا يَأْتِي فِي جِدَارِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالْبِنَاءِ إلَى حَقِّهِ؛ إذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ دُخُولِهِ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ بِالْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْأَغْلَبِ لَا غَيْرَ فَلَيْسَ قَيْدًا كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَيْدٌ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ مُدْرِكًا بَيَانَهُ إلَخْ مَا بَيْنَهُ فَرَاجِعْهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اعْتِمَادُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَجِدَارُ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ يَخْرُجُ جِدَارُ الدَّارِ الْمُخْتَصَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ صَاحِبِهَا وَبَيْنَ صَاحِبِ دَارٍ أُخْرَى مُحِيطَةٍ بِهَا (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُنْهَدِمٌ) أَيْ: جِدَارٌ بِخِلَافِ الدَّارِ
стр. 2190
فَكَيْفَ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا بِهَا وَلِقُوَّةِ الْإِشْكَالِ فَرَضَ جَمْعٌ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اخْتَصَّ الْمُعِيدُ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يُبَالُوا بِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ لَا تَخْلُصُ عَنْ ذَلِكَ لَا بِفَرْضِ أَنَّ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ حَمْلًا كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَقَدْ يُقَالُ كَمَا جَوَّزْتُمْ لَهُ ذَلِكَ لِغَرَضِ الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَجَوَّزُوهُ لَهُ لِغَرَضٍ آخَرَ تَوَقَّفَ عَلَى الْبِنَاءِ كَكَوْنِهِ سَاتِرًا لَهُ مَثَلًا؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَرَضٍ وَغَرَضٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ الْعِمَارَةِ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَالْقِسْمَةِ عِنَادٌ مِنْهُ فَمُكِّنَ شَرِيكُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ فَعُلِمَ تَوَقُّفُ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّرِيكِ مِنْهَا وَإِلَّا فَلِلشَّرِيكِ تَمَلُّكُ قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ بِالْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي دَارٍ عُلْوُهَا لِوَاحِدٍ وَسُفْلُهَا لِآخَرَ وَانْهَدَمَتْ لَا يُجْبِرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلِذِي الْعُلْوِ بِنَاءُ السُّفْلِ بِمَالِهِ وَيَكُونُ مِلْكُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فَلَهُ هَدْمُهُ وَلِذِي السُّفْلِ السَّكَنُ فِي الْمَعَادِ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ حَجّ بِمَا إذَا سَبَقَ الِامْتِنَاعُ وَإِلَّا حَرُمَتْ الْإِعَادَةُ وَجَازَ لِلشَّرِيكِ تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ إلْزَامُ الْمُعِيدِ لِلنَّقْضِ لِيُعِيدَاهُ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَمْنَعْ) لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ بِذَلِكَ وَيَنْفَرِدَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْأُسُّ مُشْتَرَكًا وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ وَلِتَقْصِيرِ الْمُمْتَنِعِ فِي الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّ لِلْبَانِي حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِنَاءٌ أَوْ جُذُوعٌ أَمْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ يَسْتَبِدُّ) أَيْ يَسْتَقِلُّ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْعَرْصَةِ (قَوْلُهُ فَرْضُ جَمْعٍ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَوَّرَ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْأُسُّ لِلْبَانِي وَحْدَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَارِزِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْمَنْقُولُ مَا فِي الْمَتْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْضَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ حَمْلًا) أَيْ: مِنْ بِنَاءٍ أَوْ جُذُوعٍ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ بِنَاءٌ وَلَا جُذُوعٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ إعَادَتُهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ: لِلشَّرِيكِ الْإِعَادَةِ بِآلَةِ نَفْسِهِ (وَقَوْلُهُ فَجَوَّزُوهُ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَضَمِيرُ النَّصْبِ لِلْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ: إطْلَاقُ جَوَازِ الْإِعَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّ الْمُعِيدُ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ حَمْلٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْقِسْمَةُ) عَطْفٌ عَلَى الْعِمَارَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ أَعَادَهُ بِدُونِ سَبْقِ امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ تَمَلَّكَ قَدْرَ إلَخْ) أَوْ إلْزَامَ الْمُعِيدِ لِلنَّقْضِ لِيُعِيدَاهُ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهُ قَبْلَ امْتِنَاعِهِ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِعَدَمِ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا قَرَّرَ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَبِمَا قَالَهُ كَغَيْرِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ بِآلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْأَسْفَلُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الشَّرِيكُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ وَفِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ اهـ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الشَّارِحُ بِجَوَازِ الْإِعَادَةِ مُجَرَّدَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الشَّرِيكِ مِنْ تَمَلُّكِ قَدْرِ حِصَّتِهِ بِالْقِيمَةِ لَا الْحِلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مَعَ ذِكْرِ الْحُرْمَةِ فِي قَوْلِهِ مُحَرِّمٌ لَهَا اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: صَاحِبُ الْعُلْوِ (قَوْلُهُ وَلِذِي الْعُلْوِ بِنَاءُ السُّفْلِ إلَخْ) إطْلَاقُ هَذَا وَتَقْيِيدُ أَنَّ لِذِي السُّفْلِ الْهَدْمَ بِكَوْنِ الْبِنَاءِ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الِامْتِنَاعِ وَعَدَمِهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ الْحِصَّةِ فَقَطْ دُونَ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ الْحِصَّةِ فُقِدَ دُونَ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَيَخْتَصُّ قَوْلُهُ فَامْتِنَاعُ غَيْرِ الْبَانِي إلَخْ بِغَيْرِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ اهـ سم وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ
الْمُشْتَرَكَةِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ إعَادَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ م ر.
(قَوْلُهُ لَا بِفَرْضِ أَنَّ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ حِمْلًا) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فَإِنْ قِيلَ أَسَاسُ الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ لَهُ بِنَائَهُ بِآلَتِهِ وَأَنْ يَنْفَرِدَ بِالِانْتِفَاعِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ قُلْنَا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ فَكَانَ لَهُ الْإِعَادَةُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُهُمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَذَكَرَ النَّاشِرِيُّ عَقِبَ ذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ كَلَامًا مُحَصِّلُهُ اسْتِشْكَالُ جَوَازِ الِانْفِرَادِ بِالْإِعَادَةِ وَالِانْتِفَاعِ قَهْرًا عَنْ الشَّرِيكِ مِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ جَرَيَانُ الْقِسْمَةِ فِي ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي عَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ فَمَا الدَّاعِي إلَى الْإِجْبَارِ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَيَبْقَى الْبِنَاءُ بِلَا أُجْرَةٍ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ إعَارَةٍ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا بَيْعٍ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى كَلَامِهِمْ لَا أُجْرَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَهُ قَبْلَ امْتِنَاعِهِ كَانَ لَهُ نَقْضُهُ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُنَافِيهِ فَإِنْ صَرَّحَ بَعْدَ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا قَرَّرَ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَبِمَا قَالَهُ كَغَيْرِهِ يُؤْخَذُ أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ بِآلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْأَسْفَلُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الشَّرِيكُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ فِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ اهـ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الشَّارِحُ بِجَوَازِ الْإِعَادَةِ مُجَرَّدَ عَدَمِ تَمَكُّنِ الشَّرِيكِ مِنْ تَمَلُّكِ قَدْرِ حِصَّتِهِ بِالْقِيمَةِ لَا الْحِلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مَعَ ذِكْرِ الْحُرْمَةِ فِي قَوْلِهِ مُحَرَّمٌ لَهَا (قَوْلُهُ وَلِذِي الْعُلُوِّ بِنَاءُ السُّفْلِ إلَخْ) إطْلَاقُ هَذَا وَتَقْيِيدُ أَنَّ لِذِي السُّفْلِ الْهَدْمَ بِكَوْنِ الْبِنَاءِ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا
стр. 2191
مِلْكُهُ وَهَدَمَهُ إنْ بَنَى قَبْلَ امْتِنَاعِهِ نَعَمْ إنْ بَنَى الْأَعْلَى عُلْوَهُ امْتَنَعَ هَدْمُ الْأَسْفَلِ لِلسُّفْلِ لَكِنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ أَمَّا إذَا بَنَى السُّفْلَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ فَلَيْسَ لِلْأَسْفَلِ تَمَلُّكُهُ وَلَا هَدْمُهُ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ اهـ فَامْتِنَاعُ غَيْرِ الْبَانِي مُجَوِّزٌ لِلْإِعَادَةِ وَمَانِعٌ لَهُ مِنْ الْهَدْمِ وَالتَّمَلُّكِ وَعَدَمُهُ مُحَرِّمٌ لَهَا وَمُجَوِّزٌ لَهُمَا (وَيَكُونُ الْمُعَادُ) بِآلَةِ نَفْسِهِ (مِلْكَهُ يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَيَنْقُضُهُ إذَا شَاءَ) ؛ لِأَنَّهُ بِآلَتِهِ وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ لِلْمُمْتَنِعِ عَلَيْهِ حَمْلُ خَبَرِ الْبَانِي بَيْنَ تَمْكِينِهِ وَنَقْضِهِ لِيُعِيدَاهُ وَيَعُودَ حَقُّهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِشَارِحٍ مِنْ بَقَاءِ حَقِّهِ كَمَا كَانَ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ قَدْ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَمْتَنِعُ بَعْدَ الْهَدْمِ مِنْ إعَادَتِهِ فَيَضُرُّهُ بِهَدْمِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي إجْبَارُهُ هُنَا دَفْعًا لِذَلِكَ الضَّرَرِ النَّاشِئِ عَنْهُ (وَلَوْ قَالَ الْآخَرُ لَا تَنْقُضُهُ وَأَغْرَمُ لَك حِصَّتِي لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ) عَلَى الْجَدِيدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ ابْتِدَاءُ الْعِمَارَةِ.
(وَإِنْ أَرَادَ إعَادَتَهُ بِنِقْضِهِ) بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا (الْمُشْتَرَكِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ) كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ وَقِيلَ لَا وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَأَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ أَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْإِعَادَةِ مَعَهُ يُجَوِّزُ لَهُ الْبِنَاءَ فِي الْعَرْصَةِ بِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ لَا غَيْرُ وَهُنَا تَفْوِيتُ عَيْنٍ فَسُومِحَ ثَمَّ مَا لَمْ يُسَامَحْ هُنَا.
(وَلَوْ تَعَاوَنَا) بِبَدَنِهِمَا أَوْ بِأُجْرَةٍ خَرَّجَاهَا بِحَسَبِ مِلْكَيْهِمَا (عَلَى إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ عَادَ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ) وَلَا يَصِحُّ هُنَا شَرْطُ زِيَادَةٍ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ مِنْ غَيْرِ مُعَوَّضٍ (وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا) بِإِعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ) الْآذِنُ لَهُ (زِيَادَةً) تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ (جَازَ وَكَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ) فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَ لَهُ سُدُسَ النَّقْضِ أَيْ: قَدْرَهُ مِنْ حِصَّتِهِ أَوْ الْعَرْصَةِ أَوْ سُدُسَهُمَا كَانَ لَهُ ثُلُثَا ذَلِكَ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْرِطَ لَهُ مَا ذَكَرَ حَالًا لَا بَعْدَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ وَيَجُوزُ أَنْ يُعِيدَهُ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ لِيَكُونَ لِلْآخَرِ
هَذَا أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْأَسْفَلُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الشَّرِيكُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَدْمُهُ) عَطْفٌ عَلَى السَّكَنِ (قَوْلُهُ الْأَعْلَى) أَيْ: صَاحِبُ الْعُلْوِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: بَنَى الْأَعْلَى عُلْوَهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلْإِعَادَةِ (وَقَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ: لِلْهَدْمِ وَالتَّمَلُّكِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَنْقُضُهُ إذَا شَاءَ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُعِيدَ أُجْرَةُ الْأُسِّ لِشَرِيكِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ حَيْثُ كَانَ الْأُسُّ يُقَابَلَ بِأُجْرَةٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ اهـ ع ش.
وَفِي سم قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَلَامُهُمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَذَكَرَ النَّاشِرِيُّ عَنْ السُّبْكِيّ كَلَامًا مُحَصِّلُهُ اسْتِشْكَالُ جَوَازِ الِانْفِرَادِ بِالْإِعَادَةِ وَالِانْتِفَاعِ قَهْرًا عَلَى الشَّرِيكِ مِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ جَرَيَانُ الْقِسْمَةِ فِي ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي عَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ فَمَا الدَّاعِي إلَى الْإِجْبَارِ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَيَبْقَى الْبِنَاءُ بِلَا أُجْرَةٍ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ إعَارَةٍ مِنْهُ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا بَيْعٍ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ اهـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَلَى كَلَامِهِمْ لَا أُجْرَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ خُيِّرَ الْبَانِي) كَذَا فِي الرَّوْضِ أَيْ: وَالْمُغْنِي اهـ سم (قَوْلُهُ لِشَارِحٍ إلَخْ) تَبِعَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِمَا وَقَعَ لِشَارِحٍ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الشَّارِحُ الْمَذْكُورُ يَمْنَعُهُ مِنْ نَقْضِهِ إذَا شَاءَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ الْمَنْقُولِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ بِبَقَاءِ حَقِّهِ كَمَا كَانَ وَبَيْنَ الْقَوْلِ بِالتَّخْيِيرِ وَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ) أَيْ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى نَقْضِهِ لِيُعِيدَاهُ (قَوْلُهُ فَيَضُرُّهُ) أَيْ: الْبَانِيَ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْهَدْمِ وَكَذَا قَوْلُهُ هُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ) وَلَوْ عَمَرَ الْبِئْرَ أَوْ النَّهْرَ لَمْ يَمْنَعْ شَرِيكَهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ لِيَسْقِيَ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالدُّولَابِ وَالْآلَاتِ الَّتِي أَحْدَثَهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَمْنَعْ شَرِيكَهُ إلَخْ أَيْ: وَلِلْبَانِي نَقْضُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي الْجِدَارِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ) وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَنْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِلَا شَكٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْ: قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ إعَادَتَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ م ر جَوَازُ الْإِقْدَامِ إلَخْ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الِانْتِصَارِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بَيَّنَ هَذَا) أَيْ: عَدَمَ جَوَازِ الْإِعَادَةِ بِالنَّقْضِ الْمُشْتَرَكِ عِنْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ مَعَهُ) يَعْنِي بِالنَّقْضِ الْمُشْتَرَكِ (قَوْلُهُ يَجُوزُ) مِنْ التَّجْوِيزِ (لَهُ) أَيْ: لِلشَّرِيكِ (الْبِنَاءُ) أَيْ: بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ (فِي الْعَرْصَةِ) أَيْ الْمُشْتَرَكَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ) أَيْ: الْإِعَادَةَ فِيمَا مَرَّ (وَقَوْلُهُ فِيهَا تَفْوِيتٌ إلَخْ) خَبَرَانِ (قَوْلُهُ وَهُنَا إلَخْ) أَيْ: الْإِعَادَةُ هُنَا فِيهَا تَفْوِيتٌ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُنَا تَفْوِيتُ عَيْنٍ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ الْبِنَاءِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ تَفْوِيتًا لَهَا بَلْ هُوَ انْتِفَاعٌ بِهَا وَتَفْوِيتٌ لِمَنْفَعَتِهَا لَا غَيْرُ اهـ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يَدْفَعُ التَّوَقُّفُ بِفَرْقِهِمْ بَيْنَ اسْتِيلَاءِ الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ بِحَسَبِ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُهُ لِلْمَعْطُوفَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي هَذَا إلَى وَحِينَئِذٍ (قَوْلُهُ بِنَقْضِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرَكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ) أَيْ الْجِدَارُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَشَرَطَ لَهُ) أَيْ: شَرَطَ الْآخَرُ لِلْمُعِيدِ (قَوْلُهُ مِنْ حِصَّتِهِ) حَالٌ مِنْ سُدُسِ النَّقْضِ وَالضَّمِيرُ لِلْآخَرِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمَعْطُوفِينَ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ الْعَرْصَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى النَّقْضِ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُعِيدِ (قَوْلُهُ ثُلُثَا ذَلِكَ) أَيْ: النَّقْضِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْعَرْصَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَهُمَا مَعًا فِي الثَّالِثَةِ.
بَيْنَ الِامْتِنَاعِ وَعَدَمِهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ لِتَمَلُّكِ قَدْرِ الْحِصَّةِ فَقَطْ دُونَ تَوَقُّفِ جَوَازِ الْإِعَادَةِ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَيَخْتَصُّ قَوْلُهُ فَامْتِنَاعُ غَيْرُ الْبَانِي إلَخْ بِغَيْرِ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَكُونُ الْمَعَادُ مِلْكَهُ) وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ وَلَا الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ خُيِّرَ الْبَانِي) كَذَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لِشَارِحٍ) تَبِعَهُ م ر.
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ) أَيْ: الْجِدَارُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ
стр. 2192
فِيمَا أُعِيدَ بِهَا جَزْءٌ وَيَشْرِطُ لَهُ الْآخَرُ زِيَادَةً تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ مَعَ جَزْءٍ مِنْ آلَتِهِ فَإِذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثَ آلَتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُمَا وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَمَرَّ جَوَازُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْآلَةِ وَصِفَةِ الْجِدَارِ وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ عَمِّرْ دَارِي بِآلَتِك لِتَرْجِعَ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ أَوْ بِآلَتِي لِتَرْجِعَ عَلَيَّ بِمَا صَرَفْته رَجَعَ بِهِ كَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ غُلَامِي وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ مِثْلَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ) جَارَهُ (عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ) أَيْ: مَاءِ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ إلَى سَطْحِهِ لِيَنْزِلَ إلَى الطَّرِيقِ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَمَرٌّ لِلطَّرِيقِ غَيْرُ سَطْحِ الْجَارِ أَوْ مَاءِ النَّهْرِ أَوْ الْعَيْنِ لِيَجْرِيَ مِنْ أَرْضِهِ إلَى أَرْضِهِ ثُمَّ إنْ مَلَكَ الْمَجْرَى أَجْرَى فِيهِ مَا شَاءَ وَكَذَا إنْ مَلَكَ حَقَّ الْإِجْرَاءِ فَقَطْ لَكِنْ
قَوْلُهُ فِيمَا أُعِيدَ إلَخْ) أَيْ: فِي الْآلَةِ الَّتِي أُعِيدَ بِهَا الْجِدَارُ (قَوْلُهُ زِيَادَةٌ) أَيْ مِنْ الْعَرْصَةِ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُعِيدِ ثُلُثَا إلَّا آلَةً وَالْعَرْصَةُ (قَوْلُهُ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) فَسُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثُلُثِ آلَتِهِ وَمُقَابَلَةُ عَمَلِهِ ثَمَنًا وَأُجْرَةً اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ جَمَعَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا لَوْ أَعَادَهُ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ آلَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَمِّرْ دَارِي لِتَرْجِعَ عَلَى وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ وَكِيلًا فِي شِرَاءِ الْآلَةِ عَلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لِتَرْجِعَ عَلَى) أَيْ: بِثَمَنِ الْآلَاتِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ آلَتَهُ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِهِ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْآلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ قَلْعُهَا أَوْ بَيْعُهَا مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ) اسْتَشْكَلَ سم عَلَى حَجّ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ هُنَا بِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ فِيمَا لَوْ أَعَادَ الْجِدَارَ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ ثُلُثَيْ الْجِدَارِ حَيْثُ صَحَّ وَمَلَكَ آلَةَ الْمُعِيدِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ إنَّمَا صَحَّ لِلْعِلْمِ بِالْآلَةِ وَصِفَاتِ الْجُدَرَانِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عُلِمَتْ الْآلَاتُ كَقَوْلِهِ عَمِّرْ دَارِي بِآلَتِك هَذِهِ وَعُلِمَ وَصْفُ الْبِنَاءِ صَحَّ فَالْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ هَذَا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذَكَرَ فِي الْقَرْضِ مِنْ أَنَّ عَمِّرْ دَارِي لِتَرْجِعَ عَلَى قَرْضٍ حُكْمِيٍّ لِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ الْآلَةُ فِيهِ لِمَالِكِ الدَّارِ وَاَلَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ هُوَ مَا صَرَفَهُ فَالْعُمْلَةُ كَأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ فِي الْقَبْضِ وَمَا هُنَا الْآلَةُ فِيهِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَنْبَغِي إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْأُجَرَاءِ وَبَيْنَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ كَاسْتِئْجَارِهِ الْأُجَرَاءَ لَكِنْ قَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا بِأَنَّهُ لَا طَمَعَ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ إلَخْ إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْمُخَاطَبِ بَانِيًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ مَشْهُورًا بِمُبَاشَرَةِ الْعِمَارَةِ لِلنَّاسِ بِأُجْرَةٍ بِخِلَافِ رَجُلٍ وَجِيهٍ لَا عَادَةَ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ لِتَرْجِعَ عَلَى الرُّجُوعِ بِمَا يَصْرِفُهُ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ) وَمِنْهُ الصُّلْحُ عَلَى إخْرَاجِ مِيزَابٍ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ: مَاءُ الْمَطَرِ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُهُ غَيْرُ سَطْحِ الْجَارِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِ هُنَا جِنْسُ الْجَارِ لَا خُصُوصُ الْجَارِ الَّذِي صَالَحَهُ بِالْفِعْلِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ مَاءُ النَّهْرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَاءِ الْمَطَرِ (قَوْلُهُ مِنْ أَرْضِهِ) أَيْ: الْجَارِ (إلَى أَرْضِهِ) أَيْ: الْمُصَالِحِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ مَلَكَ الْمَجْرَى إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ صَالَحَهُ غَيْرُهُ بِمَالٍ لِيُجْرِيَ نَهْرًا فِي أَرْضِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لَهُ أَيْ لِلْمُصَالِحِ لِمَكَانِ النَّهْرِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى السَّقْفِ وَعَنْ فَتْحِ بَابٍ إلَى دَارِ الْجَارِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَيْسَ تَمْلِيكًا لِشَيْءٍ مِنْ السَّقْفِ وَالدَّارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ تَكَلَّمَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ صَالَحَ عَنْ فَتْحِ بَابٍ فِي السِّكَّةِ وَبَيْنَ عَدَمِهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَمُشْتَرِي حَقِّ إجْرَاءِ النَّهْرِ فِيهِمَا أَيْ: فِي السَّقْفِ وَالدَّارِ كَمُشْتَرِي حَقِّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا فِي أَنَّ الْعَقْدَ لَيْسَ بَيْعًا مَحْضًا وَلَا إجَارَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالنَّهْرِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ إجْرَاءَ مَائِهِ لَا يَأْتِي فِي السَّقْفِ وَلَوْ قَالَ فِيهَا أَيْ: فِي الْأَرْضِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِلْكُ الْمَجْرَى فِي الْمُصَالَحَةِ عَلَى الْإِجْرَاءِ وَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَبَيَانُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى السَّطْحِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا ثُمَّ إنَّ مِلْكَ الْمَجْرَى إلَخْ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَسْأَلَةَ إجْرَاءِ مَاءِ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ فِي الْأَرْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا إجَارَةً فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا
بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) فَسُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثُلُثِ آلَتِهِ وَمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ ثَمَنًا وَأُجْرَةً (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ آلَتَهُ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِهِ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْآلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ قَلْعُهَا أَوْ بَيْعُهَا مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ) لَمْ يَتَعَذَّرْ فِيهِ وَفِي هَذَا جَمْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَنْبَغِي إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْإِجْرَاءِ وَبَيْنَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ كَاسْتِئْجَارِهِ الْأُجَرَاءَ لَكِنْ قَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَمَلٌ طَامِعًا بِأَنَّهُ لَا طَمَعَ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ. .
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ مِلْكَ الْمَجْرَى إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ صَالَحَهُ غَيْرُهُ بِمَالٍ لِيُجْرِيَ نَهْرًا فِي أَرْضِهِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ لَهُ أَيْ لِلْمَصَالِحِ لِمَكَانِ النَّهْرِ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى السَّقْفِ وَعَنْ فَتْحِ بَابٍ إلَى دَارِ الْجَارِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَيْسَ تَمْلِيكًا لِشَيْءٍ مِنْ
стр. 2193
عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَيَّدَ بِبِئْرٍ أَوْ مِقْدَارٍ فَلَا يَتَعَدَّاهُ (وَإِلْقَاءُ الثَّلْجِ) مِنْ سَطْحِهِ (فِي مِلْكِهِ) غَيْرِ السَّطْحِ (عَلَى مَالٍ) فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِهَا وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهِ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ السُّطُوحِ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ الْمَاءُ وَالْمَجْرَى بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْمَطَرِ يَقِلُّ بِصِغَرِهِ وَيَكْثُرُ بِكُبْرِهِ وَاَلَّذِي يَجْرِي إلَيْهِ وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَحْمِلُ إلَّا قَلِيلَ الْمَاءِ وَخَرَجَ بِمَاءِ الْمَطَرِ مَاءُ الْغُسَالَةِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهَا بِمَالٍ فِي أَرْضٍ أَوْ سَطْحٍ وَمَاءُ نَحْوِ النَّهْرِ مِنْ سَطْحٍ إلَى سَطْحٍ لِلْجَهْلِ بِذَلِكَ مَعَ عَدَمِ مَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّزَاعِ فِي ذَلِكَ وَاخْتَارَ خِلَافَهُ وَبِقَوْلِي غَيْرِ السَّطْحِ إلْقَاءُ الثَّلْجِ عَلَى السَّطْحِ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ وَفِيمَا إذَا أَذِنَ فِي إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضِهِ بِمَالٍ إنْ كَانَ بِصِيغَةِ عَقْدِ إجَارَةٍ وَجَبَ بَيَانُ مَحَلِّ السَّاقِيَةِ وَطُولِهَا وَعَرْضِهَا
بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ السُّطُوحِ إلَخْ كَمَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلْقَاءُ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَالٍ وَمَا أَوْهَمَهُ فِي هَذَا مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الرَّوْضِ فَرْعٌ الْمُصَالَحَةُ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَطَرْحِ الْقُمَامَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إجَارَةٌ بِشُرُوطِهَا اهـ.
لَكِنْ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ عَقْدٌ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ يُقَالُ بَيْعٌ بِشَرْطِهِ أَوْ إجَارَةٌ بِشَرْطِهَا اهـ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِمِلْكِ عَيْنٍ أَوْ عَدَمِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ) هَلْ الْإِطْلَاقُ هُنَا مَجْمُولٌ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَيَّدَ إلَخْ وَالظَّاهِرُ نَعَمْ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(فِي مِلْكِهِ) أَيْ: الْمُصَالَحِ مَعَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) أَيْ: الصُّلْحُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ (بِلَفْظِهَا) أَيْ: الْإِجَارَةِ أَيْ: كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَكَذَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ) أَيْ الْمَاءِ وَالثَّلْجِ.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَجْرَى بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ وَمَاءُ نَحْوِ إلَى لِلْجَهْلِ (قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ السُّطُوحَ مُفْرَدٌ كَالسَّطْحِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ يَجْرِي عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْهُ أَيْ: أَوْ يُلْقَى مِنْهُ الثَّلْجُ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّطْحِ الَّذِي يَجْرِي مِنْهُ الْمَاءُ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَجْرَى إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ نَحْوُ الْمِيزَابِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَظُمَ ارْتِفَاعُهُ مَثَلًا يُنْزِلُ الْمَاءَ بِقُوَّةٍ فَيَحْصُلُ الْخَلَلُ فِي السُّطُوحِ الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ بِصِغَرِهِ) أَيْ: السُّطُوحِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَجْرِي إلَخْ) أَيْ وَبَيَانُ السُّطُوحِ الَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ مَاءُ الْغُسَالَةِ) أَيْ لِلثِّيَابِ أَوْ الْأَوَانِي (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِمَالٍ) أَيْ: وَأَمَّا بِدُونِهِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ إعَارَةً لِلْأَرْضِ الَّتِي يَصِلُ إلَيْهَا الْمَاءُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى إجْرَائِهَا) الْأَوْلَى وَإِجْرَائِهِ أَيْ: مَاءِ الْغُسَالَةِ (قَوْلُهُ وَمَاءُ نَحْوِ النَّهْرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَاءِ الْغُسَالَةِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ مِنْ سَطْحٍ إلَى سَطْحٍ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ إجْرَاءِ مَاءِ النَّهْرِ مِنْ سَطْحٍ إلَى أَرْضٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ مَسِّ الْحَاجَةِ إلَخْ) أَيْ: وَمَاءُ الْمَطَرِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّهُ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَهُوَ عَقْدٌ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ كَمَا قَالُوهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ مَا حَاصِلُهُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ مَا يُصِبْ فَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ بِالصِّحَّةِ فِيمَا إذَا بَيَّنَ قَدْرَ الْجَارِي إذَا كَانَ عَلَى السَّطْحِ وَمَوْضِعَ الْجَرَيَانِ إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ اهـ قَلْيُوبِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لَا اعْتِرَاضٌ؛ إذْ كَلَامُهُمَا مَفْرُوضٌ فِي الْمَاءِ الْمَجْهُولِ الَّذِي هُوَ الْغَالِبُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُمَا الْمَارُّ فَهُمَا جَارِيَانِ عَلَى الْغَالِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي مَاءِ الْغُسَالَةِ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ: الصُّلْحُ عَلَيْهِ بِمَالٍ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَجَبَ إلَخْ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمَ مَعْمُولِ الْجَوَابِ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ إنْ كَانَ أَوْ أَبْدَلَ أَدَاةَ الشَّرْطِ بِالْوَاوِ لَسَلِمَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ: إجْرَاءِ الْمَاءِ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ وَبَيَانِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَقَدْرِ الْمُدَّةِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِهَا اهـ وَهِيَ وَاضِحَةٌ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: كَانَ الْإِذْنُ مُلَابِسًا (بِصِيغَةِ إلَخْ) مُلَابَسَةَ الْكُلِّيِّ بِجُزْئِيِّهِ (قَوْلُهُ وَجَبَ بَيَانُ إلَخْ) وَلَا حَاجَةَ فِي الْعَارِيَّةِ إلَى بَيَانٍ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ
السَّقْفِ وَالدَّارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ تَكَلَّمَا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ صَالَحَ عَنْ فَتْحِ بَابٍ فِي السِّكَّةِ وَبَيْنَ عَدَمِهِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَمُشْتَرِي حَقِّ إجْرَاءِ النَّهْرِ فِيهِمَا أَيْ: فِي السَّقْفِ وَالدَّارِ كَمُشْتَرِي حَقِّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِمَا فِي أَنَّ الْعَقْدَ لَيْسَ بَيْعًا مَحْضًا وَلَا إجَارَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالنَّهْرِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ إجْرَاءَ مَائِهِ لَا يَأْتِي فِي السَّقْفِ وَلَوْ قَالَ فِيهَا أَيْ: فِي الْأَرْضِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ اهـ.
وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ مِلْكُ الْمَجْرَى فِي الْمُصَالَحَةِ عَلَى الْإِجْرَاءِ وَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَبَيَانُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى السَّطْحِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَوْبُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا ثُمَّ إنَّ مِلْكَ الْمَجْرَى إلَخْ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَسْأَلَةَ إجْرَاءِ مَاءِ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ فِي الْأَرْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ الْآتِي فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا إجَارَةً فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِهَذَا أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ السُّطُوحِ إلَخْ كَمَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلْقَاءُ الثَّلْجِ فِي مِلْكِهِ عَلَى مَالٍ وَمَا أَوْهَمَهُ فِي هَذَا مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الرَّوْضِ فَرْعُ الْمُصَالَحَةِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَطَرْحِ الْقُمَامَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إجَارَةٌ بِشُرُوطِهَا اهـ لَكِنْ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ عَقْدٌ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ يُقَالُ بَيْعٌ بِشَرْطِهِ
стр. 2194
وَعُمْقِهَا وَكَذَا قَدْرُ الْمُدَّةِ إنْ ذُكِرَتْ وَكَوْنُ السَّاقِيَّةِ مَحْفُورَةً فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِي سَاقِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَمْلِكُ الْحَفْرَ أَوْ عَقْدَ بَيْعٍ فَإِنْ قَالَ بِعْتُك إجْرَاءَ الْمَاءِ أَوْ حَقَّ مَسِيلِهِ فَكَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ فِيمَا مَرَّ أَوْ مَسِيلِهِ أَوْ مَجْرَاهُ مَلَكَ مَحَلَّ الْجَرَيَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فَيُشْتَرَطُ بَيَانُ طُولِهِ وَعَرْضِهِ لَا عُمْقِهِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ مِنْ مَائِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ مُلِكَ فَإِنَّمَا يُمْلَكُ مِنْهُ الْمَوْجُودُ لَا مَا نَبَعَ فَالْحِيلَةُ بَيْعُ قَدْرٍ مِنْ النَّهْرِ لِيَكُونَ الْمَاءُ تَابِعًا وَقَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ أَلْحَقَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ الْوَقْفَ أَيْ: إذَا كَانَ النَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُؤَجِّرُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ التَّأْقِيتُ وَوُجُودُ سَاقِيَةٍ
مَتَى شَاءَ وَالْأَرْضُ تَحْمِلُ مَا تَحْمِلُ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا دُخُولُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا إلَّا لِتَنْقِيَةِ النَّهْرِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَرْضِهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ النَّهْرِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي إجْرَاءِ الْمَطَرِ عَلَى السَّطْحِ أَنْ يَطْرَحَ الثَّلْجَ عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يَتْرُكَ الثَّلْجَ حَتَّى يَذُوبَ وَيَسِيلَ إلَيْهِ وَمَنْ أُذِنَ لَهُ فِي إلْقَاءِ الثَّلْجِ لَا يُجْرِي الْمَطَرَ وَلَا غَيْرَهُ اهـ
مُغْنِي. زَادَ النِّهَايَةُ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَوْ أَذِنَ صَاحِبُ الدَّارِ لِإِنْسَانٍ فِي حَفْرِ بِئْرٍ تَحْتَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ كَالْبَائِعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا صَحِيحٌ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ حُقُوقِ الدَّارِ كَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ انْقَضَتْ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ انْتَهَى وَلَوْ بَنَى عَلَى سَطْحِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ نُفُوذَ مَاءِ الْمَطَرِ نَقَبَهُ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا الْمُسْتَعِيرُ وَلَا يَجِبُ عَلَى مُسْتَحِقِّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مُشَارَكَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ لَهُ إذَا انْهَدَمَ وَلَوْ بِسَبَبِ الْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا قَدْرُ الْمُدَّةِ إلَخْ) التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ إنْ ذُكِرَتْ أَيْ الْمُدَّةُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ عَدَمُ ذِكْرِهَا مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْإِذْنَ بِصِيغَةِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا أَيْ: الْأَرْضَ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهَا وَجَبَ بَيَانُ مَوْضِعِ السَّاقِيَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْرَ الْمُدَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِهَا كَنَظِيرِهَا فِيمَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ أَنَّهُ إنْ أُقِّتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ انْتَهَى وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَعَ لَفْظِ الْإِجَارَةِ يَجُوزُ التَّأْبِيدُ وَالتَّأْقِيتُ وَأَنَّ التَّأْبِيدَ يَكُونُ مَعَ صِيغَةِ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَالتَّأْقِيتُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ صِيغَةِ الْإِجَارَةِ اهـ سم وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ اشْتِرَاطُ التَّوْقِيتِ مَعَ لَفْظِ الْإِجَارَةِ وَخَطَّاهُ م ر الرَّشِيدِيُّ وَأَوَّلَهُ ع ش بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ.
(قَوْلُهُ وَكَوْنُ السَّاقِيَّةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيَانُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَجَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ عَقْدِ بَيْعٍ) عَطْفٌ عَلَى عَقْدِ إجَارَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَالَ بِعْته لِلْبِنَاءِ أَوْ بِعْت حَقَّ الْبِنَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَلَامُ الْكِفَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا عُمْقُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْقَرَارَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ صَالَحَهُ إلَخْ) وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ طَرْحِ قُمَامَةٍ وَلَوْ زِبْلًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ عَلَى مَالٍ فَهُوَ عَقْدٌ فِيهِ شَائِبَةُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَكَذَا الْمُصَالَحَةُ عَلَى الْمَبِيتِ عَلَى سَقْفِ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
زَادَ النِّهَايَةُ وَلِمُشْتَرِي الدَّارِ مَا لِبَائِعِهَا مِنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ لَا الْمَبِيتِ اهـ قَالَ ع ش وَقَوْلُهُ م ر وَطَرْحُ قُمَامَةٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى مَاءِ الْغُسَالَةِ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ أَشَدُّ مِنْهُ إلَى إخْرَاجِ مَاءِ الْغُسَالَةِ وَقَوْلُهُ م ر لَا الْمَبِيتُ لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ شِدَّةُ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فَقَدْ لَا يَرْضَى صَاحِبُ السَّطْحِ بِنَوْمِ غَيْرِ الْبَائِعِ عَلَى مِلْكِهِ لِعَدَمِ صَلَاحِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ بِحَسَبِ مَا يَعْتَقِدُهُ صَاحِبُ الْمِلْكِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَالٍ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَلْحَقَ بِهِ) إلَى الْفَرْعِ جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ وَكَذَا النِّهَايَةُ إلَّا أَنَّهُ عَزَاهُ لِسُلَيْمٍ فِي التَّقْرِيبِ (قَوْلُهُ الْوَقْفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ قَالَ ع ش أَيْ: أَوْ السَّطْحُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْوَقْفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِشَرْطِ التَّأْقِيتِ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يُمْكِنُهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْمُؤَجَّرُ) أَيْ: الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
أَوْ إجَارَةٌ بِشَرْطِهَا اهـ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِمِلْكِ عَيْنٍ أَوْ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا قَدْرَ الْمُدَّةِ إنْ ذُكِرَتْ) التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ إنْ ذُكِرَتْ أَيْ الْمُدَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ عَدَمُ ذِكْرِهَا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِذْنَ بِصِيغَةِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا أَيْ: الْأَرْضَ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهَا وَجَبَ بَيَانُ مَوْضِعِ السَّاقِيَّةِ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْرَ الْمُدَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُقَدَّرَةً بِهَا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِهَا كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ أَنَّهُ إنْ أُقِّتَ بِوَقْتٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَعَ لَفْظِ الْإِجَارَةِ يَجُوزُ التَّأْبِيدُ وَالتَّأْقِيتُ وَأَنَّ التَّأْبِيدَ يَكُونُ مَعَ صِيغَةِ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَالتَّأْقِيتُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ صِيغَةِ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ مِلْكُ مَحَلِّ الْجَرَيَانِ) تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَالَ بِعْتُك رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِهِ عَيْنًا بَلْ مَنْفَعَةً وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لَا يُقَالُ الْفَرْقُ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِقَوْلِهِ لِلْبِنَاءِ تَصَرُّفٌ عَنْ الْمِلْكِ وَإِلَّا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْبِنَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صَرَّحُوا بِمَا يُفِيدُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ لَا يَمْلِكُ عَيْنًا وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْبِنَاءِ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَإِنْ بَاعَهُ حَقَّ الْبِنَاءِ أَوْ الْعُلُوِّ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ اسْتَحَقَّهُ أَيْ: حَقَّ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ وَشَرَطَ
стр. 2195
فِيهَا مَحْفُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إحْدَاثَ حَفْرٍ فِيهَا.
(فَرْعٌ) بَاعَ دَارًا يَصُبُّ مَاءُ مِيزَابِهَا فِي عَرْصَةٍ بِجَنْبِهَا ثُمَّ بَاعَ الْعَرْصَةَ فَلِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ مُسْتَنِدُهُ اجْتِمَاعَهُمَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الِاجْتِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ كَوْنَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ فَيَمْنَعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَنْعِ وَلَوْ كَانَ جَمَاعَةٌ يَمُرُّونَ إلَى أَمْلَاكِهِمْ فِي وَسَطِ مِلْكِ إنْسَانٍ فَطَلَبُوا مِنْهُ أَنَّ يُقِرَّ لَهُمْ بِحَقِّهِمْ وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ بِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يُقِرُّوا أَنَّهُ شَرِيكُهُمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْكِرُوهُ الْمُشَارَكَةَ تَمَسُّكًا بِأَنَّ يَدَهُمْ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ بِالْمُرُورِ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ مَدِينًا إشْهَادُ طَلَبِهِ مِنْهُ دَائِنَهُ كَمَا قَطَعُوا بِهِ؛ لِأَنَّ الطُّرُوقَ هُنَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ يُؤَدِّي إلَى إنْكَارِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَلَوْ خَرَجَتْ أَغْصَانُ أَوْ عُرُوقُ شَجَرَتِهِ أَوْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى هَوَاءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَارِهِ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ جَارُهُ مَنْفَعَتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُخَاصِمُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي الْإِجَارَةِ
قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُصَالِحَ (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ إحْدَاثَ حَفْرٍ إلَخْ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي ذَلِكَ أَيْ: أَوْ كَانَ مَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ الْأَرْضُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَفْرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَاعَ دَارًا إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ بَيْعَهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى بَيْعِ الْعَرْصَةِ (قَوْلُهُ فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ: لِلْعَرْصَةِ (قَوْلُهُ مَنْعُهُ) أَيْ: مَنْعُ مُشْتَرِي الدَّارِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الصَّبِّ وَكَذَا ضَمِيرُ مُسْتَنِدِهِ وَكَانَ وَإِشَارَةُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَابِقًا إلَخْ) هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا جَهِلَ مُسْتَنَدَ الصَّبِّ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ نَعَمْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: السَّبْقَ.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي) نَائِبُ فَاعِلِ فَيُمْنَعُ (قَوْلُهُ يَمُرُّونَ إلَى أَمْلَاكِهِمْ) أَيْ: عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْقَاقِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ بِهِ) أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِحَقِّهِمْ (قَوْلُهُ الْمُشَارَكَةَ) بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ النَّصْبِ (قَوْلُهُ طَلَبَهُ مِنْهُ دَائِنُهُ) نَعْتُ إشْهَادٍ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: بِعَدَمِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ فِي مِلْكٍ لِغَيْرٍ) خَبَر أَنَّ (وَقَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَخْ) خَبَرٌ ثَانٍ لَهَا وَمِنْ ذِكْرِ الْمُسَبَّبِ بَعْدَ السَّبَبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوَّلَ نَعْتٌ لِلطُّرُوقِ أَوْ بَدَلٌ مِنْ هُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الطُّرُوقَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ عَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ إلَخْ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَتْ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ إلَى أَجْبُرُهُ وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً إلَى أَجْبُرُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَالُ جِدَارِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَيْلُ جِدَارِ بَعْضِ أَهْلِ السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّةِ إلَيْهَا فَلِغَيْرِ مَالِكِ الْجِدَارِ هَدْمُهُ وَإِنْ كَانَتْ السِّكَّةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ مَالِكِ الْجِدَارِ وَبَيْنَ الْهَادِمِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إلَى هَوَاءٍ مُشْتَرَكٍ) بِالْإِضَافَةِ وَتَرْكُهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ الْخَاصِّ أَوْ الْمُشْتَرَكِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى هَوَاءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمُخْتَصِّ بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيمَا لَوْ أَذِنَ الْجَارُ أَوْ الشَّرِيكُ فِي تَمْشِيَةِ الْأَغْصَانِ فِي الْهَوَاءِ الْمُخْتَصِّ أَوْ الْمُشْتَرَكِ حَتَّى انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ التَّخْيِيرِ حَتَّى يَمْتَنِعَ الْقَطْعُ فِي صُورَةِ الشَّرِيكِ الظَّاهِرِ نَعَمْ مَا لَمْ يَظْهَرْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ نَعَمْ لَا يَأْتِي هُنَا التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ لِامْتِنَاعِهَا فِي الْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ فَيَبْقَى فِي الشَّرِيكِ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ وَفِي الْجَارِ هُوَ أَوْ الْقَطْعُ وَغُرْمُ الْأَرْشِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُشْتَرَكٍ إلَخْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْآتِيَةُ مِنْ الْوَصْفِيَّةِ وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ (قَوْلُهُ مَنْفَعَتُهُ) أَيْ: فَقَطْ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَا يُخَاصِمُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ شَغْلُ الْهَوَاءِ الَّذِي اسْتَحَقَّ مَنْفَعَتَهُ كَمَا لَوْ دَخَلَ شَخْصٌ الدَّارَ الْمُؤَجَّرَةَ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَدَّى إلَى دَفْعِهِ بِمَا يَدْفَعُ الصَّائِلَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مُسْتَحِقَّ مَنْفَعَةِ الْمِلْكِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ إجَارَةٍ كَمَالِكِ الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ يُخَاصِمُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى إبْقَاءِ الْأَغْصَانِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ
أَنْ لَا يَبْنِيَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَا عَدَاهُ مِنْ مُكْثٍ وَغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ اهـ فَإِنَّ قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِالْبِنَاءِ لَا يَمْلِكُ عَيْنًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ؛ إذْ لَوْ مَلَكَ انْتَفَعَ بِالْبِنَاءِ أَيْضًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَخْصِيصَ الْبَيْعِ بِنَحْوِ الرَّأْسِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ جَارُهُ مَنْفَعَتَهُ) اسْتِحْقَاقُ جَارِهِ الْمَنْفَعَةَ صَادِقٌ بِمِلْكِهِ الْعَيْنَ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ شَرِكَةٍ فِيهَا وَالْحُكْمُ فِيهِ صَحِيحٌ أَيْضًا فَلَمْ لَمْ يُقَيِّدْ قَوْلَهُ بِنَاءً إلَخْ حَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْ عِبَارَتِهِ مَالِكُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مُسْتَحِقَّ مَنْفَعَةِ الْمِلْكِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ إجَارَةٍ كَمَالِك الْعَيْنِ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ يُخَاصِمُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى إبْقَاءِ الْأَغْصَانِ بِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْهَوَاءِ وَلَا عَنْ اعْتِمَادِهَا عَلَى جِدَارِهِ مَا دَامَتْ رَطْبَةً وَانْتِشَارُ الْعُرُوقِ وَمَيْلُ الْجِدَارِ كَالْأَغْصَانِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَمَا يَنْبُتُ بِالْعُرُوقِ الْمُنْتَشِرَةِ لِمَالِكِهَا لَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَحَيْثُ تَوَلَّى نَحْوَ الْقَطْعِ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُجْرَةٌ أَيْ: عَلَى الْقَطْعِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَلَيْسَ لَهُ إذَا تَوَلَّى الْقَطْعَ وَالْهَدْمَ بِنَفْسِهِ طَلَبُ أُجْرَةٍ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ حُكِمَ إلَخْ كَذَا فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ بِمُجَرَّدِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالتَّفْرِيغِ وَلَا وَجْهَ لِلْوُجُوبِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الشَّرْعَ حَاكِمٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت م ر اسْتَشْكَلَهُ بِذَلِكَ وَمَالَ إلَى حَمْلِهِ
стр. 2196
وَإِنْ رَضِيَ مَالِكُ الْعَيْنِ أَجْبَرَهُ عَلَى تَحْوِيلِهَا عَنْهُ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْوِيلُهَا فَلَهُ قَطْعُهَا وَهَدْمُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَوْ أَوْقَدَ تَحْتَهَا نَارًا فَاحْتَرَقَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ كَأَنْ عَرَضَتْ رِيحٌ أَوْصَلَتْهَا إلَيْهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ طَفْؤُهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَمَرٍّ وَمِيزَابٍ وَمَجْرَى مَاءٍ وَنَحْوِهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَهُوَ إعَارَةٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ بَيْعٌ مُؤَبَّدٌ فَإِنْ عُلِمَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ صُدِّقَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا صُدِّقَ خَصْمُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ الْمَوْهُومُ لِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ حُدُوثُهُ فِي زَمَنِ مِلْكِ هَذَا الْمَالِكِ.
(وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُمَا) بِالْفَتْحِ وَزُعِمَ كَسْرُهَا؛ لِأَنَّ حَيْثُ لَا تُضَافُ إلَّا إلَى جُمْلَةٍ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهَا مَعْمُولَةً لِيَعْلَمَ لَا لِحَيْثُ وَبِفَرْضِ كَوْنِهَا مَعْمُولَةً لِحَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ الْكَسْرُ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الَّتِي تُضَافُ إلَيْهَا حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جُزْأَيْهَا عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُضَافُ لِلْمُفْرَدِ (بُنِيَا مَعًا) بِأَنْ دَخَلَ بَعْضُ لَبِنِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ فِي زَوَايَاهُ لَا أَطْرَافِهِ لِإِمْكَانِ الْإِحْدَاثِ فِيهَا بِنَزْعِ لَبِنَةٍ وَإِدْرَاجِ أُخْرَى أَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَقْدٌ أَمْيَلُ مِنْ مَبْدَإِ ارْتِفَاعِهِ عَنْ الْأَرْضِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى تَرْبِيعِ أَحَدِهِمَا وَسَمْكُهُ وَطُولُهُ دُونَ الْآخَرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ (فَلَهُ الْيَدُ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ (وَإِلَّا) يَتَّصِلْ كَذَلِكَ كَأَنْ اتَّصَلَ بِهِمَا سَوَاءً أَوْ بِأَحَدِهِمَا اتِّصَالًا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُمَا (فَلَهُمَا) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْيَدُ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ أَصْلِهِ فَهُوَ فِي أَيْدِيهمَا (فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً) أَنَّهُ لَهُ
الْهَوَاءِ وَلَا عَنْ اعْتِمَادِهَا عَلَى جِدَارِهِ مَا دَامَتْ رَطْبَةً وَانْتِشَارُ الْعُرُوقِ وَمَيْلُ الْجُدَرَانِ كَالْأَغْصَانِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَمَا يَنْبُتُ بِالْعُرُوقِ الْمُنْتَشِرَةِ لِمَالِكِهَا لَا لِمَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَ مَالِكُ الْعَيْنِ) أَيْ: فَقَطْ غَايَةٌ لِقَوْلِهِ أَجْبَرَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَجْبَرَهُ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أُوقِدَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَبْقَى مَعَهُ انْتِفَاعُ مَالِكِهَا بِالْأَغْصَانِ الْمَقْطُوعَةِ بِخِلَافِ الْإِحْرَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ حَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ م ر أَيْ: وَالْمُغْنِي تَصْدِيقُ الْمَالِكِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا الْمَالِكُ) أَيْ أَوْ مُوَرِّثُهُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنْ دَخَلَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْضُ لَبِنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ لَبِنَاتِ الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فِي جِدَارِهِ الْخَاصِّ وَنِصْفَ اللَّبِنَاتِ مِنْ جِدَارِهِ الْخَاصِّ فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الزَّوَايَا وَلَا يَحْصُلُ الرُّجْحَانُ بِأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ مِنْ طَرَفِ الْجِدَارِ لِإِمْكَانٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَزْعِ لَبِنَةٍ) أَيْ وَنَحْوِهَا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي زَوَايَاهُ لَا أَطْرَافِهِ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِهِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ فِي جَمِيعِهَا وَفِيهِ شَيْءٌ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ إرَادَةُ الْجِنْسِ لَا الِاسْتِغْرَاقِ عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ بِأَنْ دَخَلَ جَمِيعُ أَنْصَافِ لَبِنَاتِ طَرَفِ جِدَارِ أَحَدِهِمَا فِي مُحَاذَاةِ جَمِيعِ أَنْصَافِ لَبِنَاتِ طَرَفِ الْجِدَارِ الْآخَرِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَلَا يَكْفِي بَعْضُ لَبِنَاتٍ فِي طَرَفٍ أَوْ أَكْثَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْجِدَارِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَمْيَلُ) بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ (قَوْلُهُ وَسَمْكُهُ إلَخْ) إنْ كَانَ بَيَانًا لِلتَّرْبِيعِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّرْبِيعِ أَمْرًا آخَرَ فَلْيُبَيِّنْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ الْجِدَارُ مَبْنِيًّا عَلَى تَرْبِيعِ أَحَدِ الْمِلْكَيْنِ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مِلْكِ الْآخَرِ فَهُوَ كَالْمُتَّصِلِ بِجِدَارِ أَحَدِهِمَا اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ اهـ.
وَهُوَ يَدُلُّ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُ إلَخْ مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُتَّصِلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ دَخَلَ إلَخْ أَوْ بَنَى الْجِدَارَ عَلَى خَشَبَةِ طَرَفِهَا فِي مِلْكِهِ وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي مِلْكِ الْآخَرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ الْيَدُ) مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ خَلْوَةَ بَابِهَا مِنْ دَاخِلِ مَسْجِدٍ يَعْلُوهَا بِنَاءٌ مُتَّصِلٌ بِبَيْتٍ مُجَاوِرٍ لِلْمَسْجِدِ فَادَّعَى صَاحِبُ الْبَيْتِ أَنَّ هَذَا الْبِنَاءَ مَوْضُوعٌ بِحَقٍّ وَهُوَ قَدِيمٌ وَبِهِ عَلَامَاتٌ تُشْعِرُ بِكَوْنِهِ مِنْ الْبَيْتِ وَادَّعَى نَاظِرُ الْمَسْجِدِ أَنَّ هَذَا بِأَعْلَى الْخَلْوَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَكَوْنُ بَابِ الْخَلْوَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِنْهُ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا قَالُوهُ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ بِهَا وَحَيْثُ قَضَى بِأَنَّهَا لِلْمَسْجِدِ تَبِعَهَا الْهَوَاءُ فَلَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَكَوْنُ الْوَاقِفِ وَقَفَ الْخَلْوَةَ دُونَ مَا يَعْلُوهَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ بِأَعْلَاهَا بِنَاءً هُدِمَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَهُ الْيَدُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخَشَبَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِظُهُورِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَأَنْ اتَّصَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ كَانَ مُنْفَصِلًا مِنْ جِدَارِهِمَا أَوْ مُتَّصِلًا بِهِمَا اتِّصَالًا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ وَلَا يُمْكِنُ أَوْ مُتَّصِلًا بِأَحَدِهِمَا اتِّصَالًا لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بِأَنْ وُجِدَ الِاتِّصَالُ فِي بَعْضِهِ أَوْ أُمِيلَ الْأَزَجُّ الَّذِي عَلَيْهِ بَعْدَ ارْتِفَاعِهِ أَوْ بُنِيَ الْجِدَارُ عَلَى خَشَبَةِ طَرَفِهَا فِي مِلْكَيْهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ) أَيْ: فِي إمْكَانِ الْإِحْدَاثِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْيَدُ) أَشَارَ بِذِكْرِ الْيَدِ إلَى أَنَّهُ لَا تُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ سُلِّمَ لَهُ وَحُكِمَ بِهِ لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَ إلَخْ أَوْ أَقَامَ غَيْرُهُمَا بِهِ بَيِّنَةً فَكَذَلِكَ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّرْجِيحُ بِالنَّقْشِ بِظَاهِرِ الْجِدَارِ كَالصُّوَرِ وَالْكِتَابَاتِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِتَوْجِيهِ الْبِنَاءِ وَهُوَ جَعْلُ أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَجْهًا كَأَنْ يَبْنِيَ بِلَبِنَاتٍ مُقَطَّعَةٍ وَيَجْعَلَ الْأَطْرَافَ الصِّحَاحَ إلَى جَانِبٍ وَمَوَاضِعَ الْكَسْرِ إلَى جَانِبٍ وَلَا بِمُعَاقَدِ الْقُمُطِ وَهُوَ
عَلَى مَا إذَا كَانَ يَرَى وُجُوبَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّفْرِيغِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَهُمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ فَلَهُ
стр. 2197
(قُضِيَ لَهُ بِهِ وَإِلَّا) يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ أَوْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً (حَلَفَا) أَيْ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي سَلَّمَهُ لَهُ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَإِنْ كَانَ ادَّعَى الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَدُهُ عَلَى النِّصْفِ فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ (فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا) عَنْ الْيَمِينِ (جُعِلَ بَيْنَهُمَا) بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِهِ مِمَّا يَلِيهِ عَلَى الْعَادَةِ (وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا) وَنَكَلَ الْآخَرُ (قُضِيَ لَهُ) أَيْ لِلْحَالِفِ بِالْجَمِيعِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَبْدُوءُ بِهِ هُوَ الْحَالِفُ حَلَفَ ثَانِيًا الْمَرْدُودَةَ لِيَقْضِيَ لَهُ بِالْكُلِّ أَوْ النَّاكِلُ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَى الثَّانِي يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَيَكْفِيهِ يَمِينٌ تَجْمَعُهُمَا بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهِ أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفِ الْآخَرِ لِي وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَنَّ الْجَمِيعَ لِي لِتَضَمُّنِهِ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ مَعًا وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِقَوْلِهِمْ لَا يُكْتَفَى فِي الْأَيْمَانِ بِاللَّوَازِمِ.
(وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا) فِيهِ نَحْوُ نَقْشٍ أَوْ طَاقَةٍ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ أَوْ تُعْقَدُ الْحِبَالُ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْجَرِيدُ وَنَحْوُهُ أَوْ (عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُرَجِّحْ) بِهَا؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُنْزَعْ وَلَمْ تَجِبْ عَلَى مَالِكِهَا أُجْرَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ وَجَدْنَا جِذْعًا مَوْضُوعًا عَلَى جِدَارٍ وَلَمْ نَعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَ
حَبْلٌ رَقِيقٌ يُشَدُّ بِهِ الْجَرِيدُ وَنَحْوُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُرَجَّحْ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْجِدَارِ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ عَلَامَةٌ قَوِيَّةٌ فِي الِاشْتِرَاكِ فَلَا يُغَيَّرُ بِأَسْبَابٍ ضَعِيفَةٍ مُعْظَمُ الْقَصْدِ بِهَا الزِّينَةُ كَالتَّجْصِيصِ وَالتَّزْوِيقِ اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ عَطْفًا عَلَى النَّقْشِ وَلَا طَاقَاتٍ وَمَحَارِيبَ بِبَاطِنِهِ أَيْ: الْجِدَارِ اهـ قَالَ ع ش وَمِنْهَا أَيْ: الطَّاقَاتِ مَا يُعْرَفَ الْآنَ بِالصَّفَفِ وَمِثْلُهَا الرُّفُوفُ الْمُسَمَّرَةُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ صَاحِبُ الْجِدَارِ الْمُخْتَصِّ بِهِ أَوْ مَنْ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ قَضَى لَهُ بِهِ) أَيْ: بِالْجِدَارِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْيَدِ وَتَكُونُ الْعَرْصَةُ لَهُ تَبَعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ م ر بِالْعَرْصَةِ مَا يَحْمِلُ الْجِدَارَ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ الْأُسُّ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُضَمِّنَ يَمِينَهُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى النَّفْيِ فَقَطْ وَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ بَعْدُ مَا يُوَافِقُهُمَا.
(قَوْلُهُ بِظَاهِرِ الْيَدِ) فِيهِ مَا قَدَّمْنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنَكَلَ الْآخَرُ) سَوَاءٌ أَنَكَلَ عَنْ يَمِينِ الْإِثْبَاتِ أَمْ النَّفْيِ أَمْ عَنْهُمَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِالْجَمِيعِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ يَحْلِفَ إلَى وَبَحَثَ (قَوْلُهُ فَيَكْفِيهِ يَمِينٌ تَجْمَعُهُمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِ نَحْوُ نَقْشٍ) إلَى الْمَتْنِ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُرَجِّحْ) أَيْ: لَمْ يُرَجِّحْ صَاحِبُ الْجُذُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجُذُوعِ أَمَّا لَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ وَأَعَادَهُ أَحَدُهُمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَثَلًا أَوْ كَانَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ ثُمَّ نَازَعَهُ الْآخَرُ فَقَالَ هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا أَوْ هُوَ لِي خَاصَّةً صُدِّقَ الْمُتَصَرِّفُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ عَمَلًا بِيَدِهِ وَمَعَ تَصْدِيقِهِ لَا تُرْفَعُ جُذُوعُ مُدَّعِي الشَّرِكَةِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَسْبَابٌ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجُذُوعَ تُشْبِهُ الْأَمْتِعَةَ فِيمَا لَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ دَارًا بِيَدِهِمَا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا أَمْتِعَةٌ فَإِذَا تَحَالَفَا بَقِيَتْ الْجُذُوعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَنْزِعْ) وَيَنْبَغِي أَوْ جُعِلَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ فِيمَا هُنَا أَيْضًا أَنْ يَقْضِيَ بِاسْتِحْقَاقِهِ أَبَدًا وَامْتِنَاعُ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ سَوَاءٌ قَضَى بِالْجِدَارِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْجُذُوعِ أَوْ لَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَهِلَ حَالَ الْجُذُوعِ قَضَى بِاسْتِحْقَاقِ وَضْعِهَا أَبَدًا وَامْتِنَاعُ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِشَرِيكٍ وَإِنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ وَضْعَهَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ قَلْعِهَا بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ مَالِكُهَا أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا امْتَنَعَ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدْنَا إلَخْ) مَقُولٌ
الْيَدُ (قَوْلُهُ فَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ تُنْزَعْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ جُعِلَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا حَلَفَ بَقِيَتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ مِنْ إعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ وَاَلَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهَا مِنْهَا الْإِعَارَةُ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ أَوْ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ اهـ.
وَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا حَلَفَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ يَقْتَضِي فَرْضَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِ وَقَدْ قَدَّمَ أَنَّ جُذُوعَ الشَّرِيكِ يَمْتَنِعُ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفَائِدَةُ الرُّجُوعِ إلَخْ فَقَوْلُهُ هُنَا أَنَّ لَهُ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ مَنَافٍ لِذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ إنْ ثَبَتَ عَنْهُ حَلَفَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَلَفَ بِالْإِفْرَادِ أَيْ: أَحَدِهِمَا وَهُوَ غَيْرُ صَاحِبِ الْجُذُوعِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ وَكَذَا الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَكِنَّهُ يُرَدُّ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجُذُوعِ حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ وَقَدْ قَالَ فِيهِ هُوَ وَالرَّوْضُ مَا نَصُّهُ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ أَيْ الْجِذْعَ مَوْضُوعًا عَلَى الْجِدَارِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا إلَخْ اهـ.
فَقَوْلُهُ هُنَا بِجَوَازِ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ مَنَافٍ لِذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ فِيمَا هُنَا أَيْضًا أَوْ يَقْضِي بِاسْتِحْقَاقِهِ أَبَدًا وَامْتِنَاعُ الْقَلْعِ مَعَ الْأَرْشِ سَوَاءٌ قَضَى بِالْجِدَارِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْجُذُوعِ أَوْ لَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَهِلَ حَالَ الْجُذُوعِ قَضَى بِاسْتِحْقَاقِ وَضْعِهَا أَبَدًا وَامْتِنَاعِ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْ لِشَرِيكٍ إنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ وَضْعَهَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ تَخَيَّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ قَلْعِهَا بِالْأَرْشِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ مَالِكُهَا أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا امْتَنَعَ الْقَلْعُ
стр. 2198
فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ وَأُعِيدَ أُعِيدَتْ وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ نَقْضُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَهْدَمَ اهـ فَقَوْلُ الْفُورَانِيِّ يُنَزَّلُ عَلَى الْإِعَارَةِ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِمَالِكِهِ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ أَوْ تَبْقِيَتُهَا بِالْأُجْرَةِ ضَعِيفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَيْ: وَإِنْ بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَأَفْتَى بِهِ أَبُو زُرْعَةَ كَالْبَغَوِيِّ لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ الَّذِي ذَكَرْته وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُنَزَّلُ عَلَى خُصُوصِ إجَارَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِوَضِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَنَازَعَا فِي مَجْرَى مَاءٍ وَحَكَمْنَا بِأَنَّهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ فَهَلْ يُجْعَلُ ذَلِكَ الْحَقُّ اللَّازِمُ مُقْتَضِيًا لِلْمِلْكِ فَلَهُ أَنْ يُعَمِّقَهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَقِّ اللَّازِمِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ مُؤَبَّدَةً دُونَ الْعَيْنِ كُلُّ مُحْتَمَلٍ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ فَلَا يَمْلِكُ الْعُمْقَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ الْمُعْتَادِ اقْتِصَارًا عَلَى أَحَدِ مَعْنَى الْحَقِّ اللَّازِمِ وَهُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ حَالِ اسْتِحْقَاقِ الِاسْتِطْرَاقِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ وَلَا يَعْدِلُ لِمَا فَوْقَهُ أَوْ دُونَهُ إلَّا لِمُخَصِّصٍ اهـ.
(وَالسَّقْفُ بَيْنَ عُلْوِهِ) أَيْ: الشَّخْصِ (وَسُفْلِ غَيْرِهِ كَجِدَارٍ بَيْنَ مِلْكَيْنِ فَيُنْظَرُ أَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ الْعُلْوِ) لِإِمْكَانِ نَقْبِ وَسَطِ الْجِدَارِ وَوَضْعِ جُذُوعٍ فِيهِ وَيُوضَعُ عَلَيْهَا نَحْوُ أَلْوَاحٍ فَيَصِيرُ الْبَيْتُ الْوَاحِدُ بَيْتَيْنِ (فَيَكُونُ) السَّقْفُ (فِي يَدِهِمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَرْضًا لِلْأَعْلَى وَسَتْرِهِ لِلْأَسْفَلِ (أَوْ لَا) يُمْكِنُ ذَلِكَ كَالْعَقْدِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ (فَ) الْيَدُ (لِصَاحِبِ السُّفْلِ) لِاتِّصَالِهِ بِبِنَائِهِ.
(فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ لَهُ أَرْضٌ وَبِهَا غِرَاسٌ يَتَصَرَّفُ فِيهِ غَيْرُهُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِلَا مُنَازِعٍ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى مِلْكِهِ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ سُلَّمًا مَنْصُوبًا فِي السُّفْلِ فَإِنَّ الْيَدَ فِيهِ لِلْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ الْمُتَصَرِّفَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِ الثَّانِي أَيْ: إنْ لَمْ يُسَمَّرْ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْأَسْفَلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَيْسَ لِذِي الْأَرْضِ تَمَلُّكُ غِرَاسٍ بِقِيمَتِهِ قَهْرًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ دَائِمًا ظَاهِرًا وَالتَّمَلُّكُ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِانْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِعَارَةِ اهـ.
قَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى ذُو الْأَرْضِ أَحَدَ هَذَيْنِ حَلَفَ وَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ احْتِرَامِ ذَلِكَ الْغِرَاسِ فَلَا نُزِيلُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْخَصْمِ وَمَرَّ آنِفًا مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ
لِقَوْلِهِمْ (قَوْلُهُ فَلَا يُنْقَضُ) أَيْ: لَا يُنْزَعُ الْجِذْعُ (قَوْلُهُ وَيُقْضَى لَهُ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْجِذْعِ (قَوْلُهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ) أَيْ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ أُعِيدَتْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِغَيْرِ خَطِّهِ وَالظَّاهِرُ أُعِيدَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ: وَإِنَّمَا أَنَّثَ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْجُذُوعِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِمَالِكِهِ نَقْضُهُ) أَيْ: الْجِدَارِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْفُورَانِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ بَعْدَ سَوْقِ قَوْلِ الْفُورَانِيِّ الْمَذْكُورِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهَا بِحَالِهَا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا أُجْرَةَ أَيْ: وَلَهُ إعَادَتُهَا إذَا سَقَطَتْ أَوْ انْهَدَمَ الْجِدَارُ ثُمَّ أُعِيدَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ: قَوْلَ الْفُورَانِيِّ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُمْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ (الْوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الِاسْتِحْقَاقَ الدَّائِمِيَّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ التَّنْزِيلِ عَلَى خُصُوصِ الْإِجَارَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ لَا يُجْعَلُ مُقْتَضِيًا لَهُ (قَوْلُهُ كَبَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ) الْأَوْلَى كَمِلْكِ حَقِّ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْ الْحَقِّ اللَّازِمِ) أَيْ: أَحَدِ احْتِمَالَيْهِ وَهُوَ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: ذَلِكَ الْأَحَدُ أَوْ عَدَمُ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ بُنِيَا مَعًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَالْأَزَجِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ عَقْدُهُ عَلَى وَسَطِ الْجِدَارِ بَعْدَ امْتِدَادِهِ فِي الْعُلْوِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ) وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ شَرِيكًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَضْعُ أَثْقَالٍ مُعْتَادَةٍ عَلَى السَّقْفِ وَغَرْزُ وَتِدٍ بِهِ عَلَى مَا رَجَّحَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلِلْآخَرِ تَعْلِيقٌ مُعْتَادٌ بِهِ وَلَوْ بِوَتِدٍ يَتِدُهُ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) وَلَوْ تَنَازَعَا أَرْضًا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهِ بِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّرْجِيحِ خِلَافًا لِلْقَاضِي الْحُسَيْنِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ فِي دَعْوَى مِلْكِهِ) أَيْ: الْغِرَاسِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْيَدَ فِيهِ لِلْأَوَّلِ) يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالْعُلْوُ لِلْآخَرِ وَتَنَازَعَا فِي الدِّهْلِيزِ أَوْ الْعَرْصَةِ فَمِنْ الْبَابِ إلَى الْمَرْقَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَدًا وَتَصَرُّفًا بِالِاسْتِطْرَاقِ وَوَضْعَ الْأَمْتِعَةِ وَغَيْرَهُمَا وَالْبَاقِي لِلْأَسْفَلِ لِاخْتِصَاصِهِ بِهِ يَدًا وَتَصَرُّفًا وَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْمَرْقَى الدَّاخِلِ وَهُوَ مَنْقُولٌ فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتٍ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فَهُوَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي غُرْفَةٍ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ فَهُوَ فِي يَدِهِ أَوْ مَنْصُوبًا فِي مَوْضِعِ الرُّقِيِّ فَلِصَاحِبِ السُّفْلِ وَإِنْ كَانَ الْمَرْقَى مُثْبَتًا فِي مَوْضِعِهِ كَالسُّلَّمِ الْمُسَمَّرِ فَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ مَبْنِيًّا وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ بَيْتٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ السُّقُوفِ أَوْ مَوْضِعُ جَرَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مَعَ ضَعْفِ مَنْفَعَةِ الْأَسْفَلِ اهـ.
زَادَ الْأَوَّلُ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي حِيطَانِ السُّفْلِ الَّتِي عَلَيْهَا الْغُرْفَةُ فَالْمُصَدَّقُ صَاحِبُ السُّفْلِ فَإِنَّهَا فِي يَدِهِ أَوْ فِي حِيطَانِ الْغُرْفَةِ فَالْمُصَدَّقُ صَاحِبُ الْعُلْوِ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِانْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْغَيْرِ أَيْ: غَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ الدَّائِمِيِّ (قَوْلُهُ أَحَدُ هَذَيْنِ) أَيْ: الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ (قَوْلُهُ حُكْمُهُ) أَيْ: مِنْ التَّمَلُّكِ بِقِيمَةٍ أَوْ الْإِبْقَاءِ بِأُجْرَةٍ أَوْ الْقَلْعِ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ آنِفًا) أَيْ: فِي شَرْحٍ لَمْ يُرَجِّحْ مِنْ قَوْلِهِمْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ وَجَدْنَا إلَخْ (قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ) وَعَلَيْهِ مَا الْحُكْمُ لَوْ قُلِعَ الْغَرْسُ هَلْ يَسْتَمِرُّ لَهُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ حَتَّى يُعِيدَ مِثْلَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
أَقُولُ مَا مَرَّ آنِفًا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ الْإِعَادَةَ.
بِالْأَرْشِ (قَوْلُهُ وَحَكَمْنَا بِأَنَّهُ بِحَقٍّ) قِيَاسُ مَا قَرَّرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُذُوعِ أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ بِمُجَرَّدِ الْجَهْلِ بِحَالِهِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ لَوْ كَانَ يَجْرِي مَاءٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ كَانَ عَارِيَّةً قَبْلَ قَوْلِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ اهـ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ مَبْنِيًّا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْجُذُوعِ ثُمَّ رَأَيْت
стр. 2199
بَابُ الْحَوَالَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا لُغَةً التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَقْتَضِي تَحَوُّلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا الِانْتِقَالِ نَفْسُهُ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ أَيْ بِالْهَمْزِ فَلْيَتْبَعْ» أَيْ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ أَوْ سُكُونِهَا وَتُفَسِّرُهُ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ «وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ» أَنَّ الظِّلَّ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظُلْمًا فَهُوَ كَالْغَصْبِ فَيَفْسُقُ بِمَرَّةٍ مِنْهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ مُخَالِفًا لِلْمُصَنِّفِ فِي اشْتِرَاطِهِ تَكَرُّرَهُ نَقْلًا عَنْ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِتَفْسِيرِ الْأَزْهَرِيِّ لِلْمَطْلِ بِأَنَّهُ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ أَيْ فَالْمَرَّةُ لَا تُسَمَّى مَطْلًا وَيَخْدِشُهُ حِكَايَةُ الْمُصَنِّفِ اخْتِلَافُ الْمَالِكِيَّةِ هَلْ يَفْسُقُ بِمَرَّةٍ مِنْهُ أَوْ لَا فَاقْتَضَى اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَسْمِيَتِهِ مَطْلًا تَكَرُّرُهُ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ اخْتِلَافُهُمْ وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا تَفْسِيرُ الْقَامُوسِ لَهُ بِأَنَّهُ التَّسْوِيفُ بِالدَّيْنِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَصَرَاحَةُ مَا فِي الْحَدِيثِ فِي الْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ رَدِيفُهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لِأَنَّ كُلًّا مَلَكَ بِهَا مَا لَمْ يَمْلِكْهُ قَبْلُ فَكَانَ الْمُحِيلُ بَاعَ الْمُحْتَالَ مَا لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِمَا لِلْمُحْتَالِ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ الْغَالِبِ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا بَيْعًا صِحَّةُ الْإِقَالَةِ فِيهَا وَبِهِ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ أَخَذَا مِنْ كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيِّ وَرَدَ بِتَصْرِيحِ الرَّافِعِيِّ أَوَّلَ الْفَلَسِ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ
[بَابُ الْحَوَالَةِ]
ِ) (قَوْلُهُ هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَرْكَانُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ أَوْ سُكُونِهَا وَقَوْلُهُ أَنَّ الْمَطْلَ إلَى صَرَاحَةِ مَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ وَالِانْتِقَالُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الِانْتِقَالِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ اُتُّبِعَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ وَيُفَسِّرُهُ) أَيْ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ أَيْ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخَبَرِ (قَوْله لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظُلْمًا) لَك أَنْ تَقُولَ الظُّلْمُ مُطْلَقُ التَّعَدِّي وَلَيْسَ كُلُّ ظُلْمٍ مُفَسِّقًا كَمَا يَقْتَضِي بِهِ جَعْلُهُمْ كَثِيرًا مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ مِنْ الصَّغَائِرِ وَالْغَصْبُ ظُلْمٌ خَاصٌّ فَلَيْسَ التَّفْسِيقُ فِيهِ لِعُمُومِ كَوْنِهِ ظُلْمًا بَلْ لِخُصُوصِ كَوْنِهِ غَصْبًا أَيْ نَظَرًا لِمَا وَرَدَ فِيهِ بِخُصُوصِهِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ انْتِهَاك الْحُرْمَةِ فِيمَا لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ بِوَجْهٍ أَبْلَغُ مِنْهَا فِيمَا يُوجَدُ فِيهِ إذْنُ الْمَالِكِ غَالِبًا فِي أَصْلِ وَضْعِ الْيَدِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فِي اشْتِرَاطِهِ تَكَرُّرَهُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اشْتِرَاطُ تَكَرُّرِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَّةَ صَغِيرَةٌ فَيَرْجِعُ إلَى أَنَّ التَّكَرُّرَ مِنْ قَبِيلِ الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ فَيَتَوَقَّفُ كَوْنُهُ فِي حُكْمِ الْكَبِيرَةِ عَلَى عَدَمِ غَلَبَةِ الطَّاعَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
أَقُولُ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَكَأَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ حَجٍّ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الشَّهَادَاتِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي آنِفًا بِأَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ تَكَرُّرِهِ فِيمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُصَنِّفِ كَمَرْجِعِ ضَمِيرِ مِنْهُ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ السُّبْكِيّ الْمَطْلُ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمُدَافَعَةِ مَجَازًا وَإِنَّمَا شَرَطَ الْمُصَنِّفُ تَكَرُّرَهُ لِيَتَحَقَّقَ حَقِيقَةً الْمَطْلُ الْكَبِيرَةُ حَقِيقَةً وَبِهِ يَظْهَرُ التَّأْيِيدُ الْآتِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ نَقْلًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ التَّأْيِيدِ فَإِنَّ مُرَادَ النَّوَوِيِّ تَكَرُّرُ مَرَّاتِ الْمَطْلِ وَهَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى كَوْنِ الْمَرَّةِ مِنْ الْمَطْلِ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَكَرُّرُ الْمُدَافَعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةٌ ع ش وَمِنْهُ أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ الْأَزْهَرِيِّ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِالظُّلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَا لَا مَنْ امْتَنَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ فَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهَا فِسْقٌ وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَكَرُّرِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفِعْلِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَكَرُّرِ الطَّلَبِ مِنْ الدَّائِنِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ أَمَّا دَيْنُ الْإِتْلَافِ فَيَجِبُ دَفْعُهُ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ الِامْتِنَاعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ صَغِيرَةٌ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَيَخْدِشُهُ) أَيْ تَفْسِيرُ الْأَزْهَرِيِّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ هَلْ يَفْسُقُ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَابِهِ (قَوْلُهُ فَاقْتَضَى) أَيْ اخْتِلَافُ الْمَالِكِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي تَسْمِيَتِهِ) أَيْ الْمُدَافَعَةِ وَالِامْتِنَاعِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا) أَيْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِي التَّسْمِيَةِ وَقَدْ يُمْنَعُ لِتَأْيِيدٍ بِحَمْلِ التَّسْوِيفِ فِي كَلَامِ الْقَامُوسِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ إلَخْ) أَيْ بِتَفْسِيرِ الْقَامُوسِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَصَرَاحَةُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْمَطْلَ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَفْسِيرِ الْخَبَرِ بِرِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ لَا مِنْ نَفْسِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَصَرَاحَةُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ أَخْذُ ذَلِكَ إذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الشَّارِعُ بِالْكِنَايَةِ أَوْ يُرِيدَ الْإِتْبَاعَ بِنَحْوِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ لَا بِلَفْظِ الْإِتْبَاعِ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ (قَوْلُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ) وَهُوَ الْإِتْبَاعُ كَأَنْ يَقُولُ الْعَارِفُ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ أُتْبِعُك عَلَى فُلَانٍ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ) وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ مُغْنِي وع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ)
مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا مِنْ تَرْجِيحِ غَيْرِ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَتَأْوِيلِ كَلَامِهِ.
(بَابُ الْحَوَالَةِ) (قَوْلُهُ فِي اشْتِرَاطِهِ تَكَرُّرُهُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: اشْتِرَاطُ تَكَرُّرِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَّةَ صَغِيرَةٌ فَيَرْجِعُ إلَى أَنَّ التَّكَرُّرَ مِنْ قَبِيلِ الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ فَيَتَوَقَّفُ كَوْنُهُ فِي حُكْمِ الْكَبِيرَةِ عَلَى عَدَمِ غَلَبَةِ الطَّاعَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَصَرَاحَةُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَخْذَ ذَلِكَ إذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الشَّارِعُ بِالْكِنَايَةِ أَوْ يُرِيدُ الِاتِّبَاعَ بِنَحْوِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ لَا بِلَفْظِ الِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ أَيْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُلَاحَظُ فِيهَا كَوْنُهَا اسْتِيفَاءً (قَوْلُهُ
стр. 2200
بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إسْنَادِهَا لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ لِمَحْجُورِهِ مَثَلًا كَأَحَلْتُكَ لِبِنْتِك عَلَى ذِمَّتِك بِمَا وَجَبَ لَهَا عَلَيَّ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا عَلَى مَبْلَغٍ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ أَحَلْتُ ابْنَتَك بِكَذَا إلَى آخِرِهِ كَبِعْت مُوَكِّلَك وَشَرَطَ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَصْلَحَةٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْهَا أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا مَنْ لَزِمَهُ لَهَا بِالْحَوَالَةِ
وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِيجَابٌ وَقَبُولٌ كَأَحَلْتُكَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ أَوْ نَقَلْتُ حَقَّك إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْت مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك أَوْ مَلَّكْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّك وَكَذَا أَتْبَعْتُكَ لِلْعَارِفِ بِهِ وَبِعْتُك كِنَايَةً عَلَى الْأَوْجُهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ فِي الْأَوْلَى وَلَا بِحَقِّك فِيمَا بَعْدَهَا فَكِنَايَةٌ
(يُشْتَرَطُ لَهَا) أَيْ لِصِحَّتِهَا (رِضَا الْمُحِيلِ) لِأَنَّ الْحَقَّ
أَيْ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَالِاسْتِيفَاءُ مَلْحُوظٌ فِيهَا أَيْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ شَيْخِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِلَّا فَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ أَيْضًا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حَقِيقَةِ الْحَوَالَةِ هَلْ هِيَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ أَوْ إسْقَاطُهُ بِعِوَضٍ أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ تَقْدِيرًا أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ رُخْصَةً وُجُوهٌ أَصَحُّهَا آخِرُهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ وَالْإِمَامُ وَوَالِدُهُ وَالْغَزَالِيُّ الْقَطْعَ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الِاسْتِيفَاءُ وَالْمُعَاوَضَةُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَيِّهِمَا الْغَالِبُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ) يَعْنِي لَا بُدَّ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ وَمِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى جُمْلَتِهِ لَا إلَى نَحْوِ يَدِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِبِنْتِك) أَيْ لِأَجْلِهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَاصِلَ الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلِيَّ خَالَعَ عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجِ فَأَحَالَهَا بِهِ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ مِنْ عِوَضِ الْخُلْعِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ فِي ذِمَّةِ أَبِيهَا فَتَجْعَلُ هَذِهِ طَرِيقًا فِيمَا لَوْ أَرَادَ وَلِيٌّ نَحْوَ الصَّبِيَّةِ اخْتِلَاعَهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا حَيْثُ مَنَعْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَيْهَا فَالطَّرِيقُ أَنْ يَخْتَلِعَهَا عَلَى قَدْرِ مَالِهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ وَاجِبًا لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ وَدَيْنُ الْمَرْأَةِ بَاقٍ بِحَالِهِ فَإِذَا أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْهُ فَعَلَ مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُحْتَالَةً بِمَالِهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى أَبِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ كَبِعْتُ مُوَكِّلَك) أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ بِعْتُ مُوَكِّلَك اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ يُسِيءُ عِشْرَتَهَا وَتَوَقَّفَ خَلَاصُهَا مِنْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَجَعَلَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ طَرِيقًا لِإِسْقَاطِ دَيْنِهَا عَلَى الزَّوْجِ (فَرْعٌ) يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَصِيرُ مَالُهُ عَلَى غَيْرِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَإِنْ أُرِيدَ خِلَافَ ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ إرَادَةَ خِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ م ر سم عَلَى مَنْهَجِ وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ أَيْ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ بَاطِنًا صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَأَرَادَ بِاللَّازِمِ فِي الْمُغْنِي إلَّا لَفْظَ سَبْعَةٍ وَقَوْلُهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَيَّ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ وَقَوْلُهُ وَشَرْطُهُمَا إلَيَّ وَعَبَّرُوا وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بَلْ قِيلَ لِلْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ) دَخَلَ فِيهِمَا حَوَالَةُ الْوَالِدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ م ر سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِعْتُك كِنَايَةً) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ حَيْثُ قَالُوا وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَوْ نَوَاهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ فِي الْأُولَى) الْمُعْتَمَدُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَا ذَكَرَهُ وَلَا نَوَاهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ بِالدَّيْنِ) أَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَكِنَايَةٌ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي أَحَلْتُك الْوَكَالَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ لَكِنْ يُقْبَلُ الصَّرْفُ لِغَيْرِهِ مِنْ الصَّرَائِحِ الَّتِي تَقْبَلُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهَا) أَيْ إلَّا نَقَلْتَ حَقَّك إلَى فُلَانٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ عُمُومٍ فِيمَا بَعْدَهَا رُجُوعٌ قَوْلُهُ بِحَقِّك لِقَوْلِهِ أَوْ جَعَلْت مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَيَّ فُلَانٌ لَك أَيْضًا اهـ سم وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ قَوْلَهُ بِحَقِّك قَيْدٌ لِلصِّيغَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) أَيْ مَالِكِ الْإِحَالَةِ وَالِاحْتِيَالِ فَيَشْمَلُ الْوَلِيَّ فِيمَا إذَا كَانَ حَظُّ الْمَوْلَى فِيهِمَا عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ قَالَ وَالِدُ الشَّارِحِ م ر نَقْلًا عَنْ الْمَرْعَشِيِّ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ شَخْصٌ وَلِيَّ طِفْلَيْنِ وَثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ فَأَحَالَ الْوَلِيُّ بِالدَّيْنِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى طِفْلِهِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ثَمَّ قَالَ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ
بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ أَحَالَ رَجُلًا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى آخَرَ ثُمَّ تَقَايَلَا أَحْكَامَ الْحَوَالَةِ وَمَاتَ الْمُحْتَالُ فَادَّعَى وَارِثُهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بِالْمَبْلَغِ الْمُحَالِ بِهِ وَقَبَضَهُ مِنْهُ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ الْجَوَابُ الْمَنْقُولُ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ جَزَمَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ فِي الْحَوَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْبُلْقِينِيُّ حَكَى عَنْ الْخُوَارِزْمِيِّ فِيهَا خِلَافًا وَصَحَّحَ الْجَوَازَ فَعَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ يَكُونُ مَا قَبَضَهُ وَارِثُ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحِيحًا وَاقِعًا مَوْقِعَهُ وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجُهِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ فِي الْأَوْلَى) الْمُعْتَمَدُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَا ذَكَرَ وَلَا نَوَاهُ م ر (قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدَهَا) أَيْ إلَّا نَقَلْت حَقَّك إلَى فُلَانٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ عُمُومٌ فِيمَا بَعْدَهَا
стр. 2201
مُرْسَلٌ فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِقَضَائِهِ مَحَلٌّ مُعَيَّنٌ (وَالْمُحْتَالِ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهُ لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ لِلنَّدَبِ بَلْ قِيلَ لِلْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ وَارِدٌ بَعْدَ الْحَظْرِ أَيْ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنَّمَا يُعْرَفُ رِضَاهُمَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَشَرْطُهُمَا أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعُ كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ وَعَبَّرُوا بِالرِّضَا هُنَا إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ قَبُولِهَا الدَّالِّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لَوْلَا مَا مَرَّ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِمْ (لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِيفَاءِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ اسْتِيفَاءُ الْمَحَلِّ بِنَفْسِهِ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ
(و) شَرْطُهَا وُجُودُ الدَّيْنَيْنِ الْمُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ (لَا تَصِحُّ) مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا (عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ (وَقِيلَ تَصِحُّ بِرِضَاهُ) بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ (وَتَصِحُّ بِالدَّيْنِ اللَّازِمُ وَعَلَيْهِ) وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُ وُجُوبِهِمَا كَكَوْنِ أَحَدِهِمَا ثَمَنًا وَالْآخَرِ أُجْرَةً وَأَرَادَ بِاللَّازِمِ مَا يَشْمَلُ الْآيِلَ لِلُّزُومِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَبِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ دَعْوَى أَنَّهُ إنَّمَا حَذَفَهُ لِئَلَّا يَشْمَلَ حَوَالَةَ السَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ بِالنُّجُومِ أَوْ عَكْسُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِأَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِحُكْمِهِمَا وَزَعَمَ أَنَّ مَالَ الْكِتَابَةِ لَا يَلْزَمُ بِحَالٍ فَاسِدٍ إلَّا إنْ أُرِيدَ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَلَا بُدَّ مَعَ كَوْنِهِ لَازِمًا وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَقِرًّا وَهُوَ مَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ فَلَا تَصِحُّ بِدَيْنٍ سُلِّمَ أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ وَلَا عَلَيْهِ لَا مَا لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ انْفِسَاخٌ بِتَلَفٍ أَوْ تَعَذُّرٍ لِصِحَّتِهَا بِالْأُجْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَبِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ الْمَوْتِ وَبِالثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَنَقَلَ جَمْعٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدُوهُ
الْحَظُّ فِيهِ فَلَوْ كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ لَمْ يَجُزْ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ مُرْسَلٌ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ اشْتِرَاطُ رِضَا الْمُحْتَالِ يُنَافِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ مِنْ وُجُوبِ الْقَبُولِ حَيْثُ قَالَ فَلْيَتْبَعْ فَاللَّامُ الْأَمْرِ وَمُقْتَضَى الْأَمْرِ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ لِلنَّدَبِ) وَيُعْتَبَرُ لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ وَفَّى وَكَوْنُ مَالِهِ طَيِّبًا لِيَخْرُجَ الْمُمَاطِلُ وَمَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ إنْ سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الْمُحِيلِ أَوْ كَانَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ أَقَلُّ ع ش.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَارِدٌ إلَخْ) أَيْ وَالْوَارِدُ بَعْدَهُ لِلْإِبَاحَةِ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ عَلَى أَنَّ نَقْلَ الصَّفِيِّ الْهِنْدِيِّ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْحَظْرِ وَأَنَّ الْأَمْرَ الْوَارِدَ بَعْدَهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مُعَارَضَةٌ بِقَاعِدَةِ مَا جَازَ بَعْدَ الْمَنْعِ وَجَبَ وَتَحْقِيقُ الْكَلَامِ فِي كِتَابِنَا الْآيَات الْبَيِّنَاتِ. اهـ سم بِاخْتِصَارِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصَرْفِهِ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَظْرِ) وَهُوَ «نَهْيُهُ ﷺ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ» اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ لِلْإِجْمَاعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ حُجِّيَّةُ الْإِجْمَاعِ فِي زَمَنِهِ ﷺ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْإِجْمَاعِ إلَخْ مُسْتَنَدَهُ.
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَطَرِيقُ الْوُقُوفِ عَلَى تَرَاضِيهمَا إنَّمَا هُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَعَبَّرَ كَغَيْرِهِ هُنَا بِالرِّضَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَالِ الْقَبُولُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعَبَّرُوا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ عَكْسِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الدَّالَّ إلَيَّ وَتَوْطِئَةً (قَوْلُهُ لَوْلَا مَا مَرَّ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَوْطِئَةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إشَارَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَرَّ اعْتِبَارُ وُجُودٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ) هَلْ تَنْعَقِدُ وَكَالَةً اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ لَا اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الِانْعِقَادِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ سم عَلَى مَنْهَجِ اهـ ع ش أَيْ إلَّا إنْ نَوَيَا مِنْ الْحَوَالَةِ لِوَكَالَةٍ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ تَصِحُّ إلَخْ) وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ تَطَوَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمُحِيلِ كَانَ قَاضِيًا دَيْنَ غَيْرِهِ وَهُوَ جَائِزٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِاللَّازِمِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ أَرَادَ الظَّاهِرَ بِدَلِيلِ إفْرَادِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ مَا ذُكِرَ يُنَافِيهَا قَوْلُهُ الْآتِي وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ فَتَأَمَّلْهُ سم وع ش (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَشْمَلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَحْذُورَ فِي شُمُولِهِ الْعَكْسَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَدَعْوَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَخْ) رَدٌّ لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ تَعَذَّرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الدَّيْنُ اللَّازِمُ (قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا بُدَّ (قَوْلُهُ بِدَيْنِ سَلَمٍ) أَيْ مُسْلَمًا فِيهِ أَوْ رَأْسَ مَالٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ) تَمْثِيلٌ لِغَيْرِ اللَّازِمِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ سم وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ مَا لَا يَتَطَرَّقُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِصِحَّتِهَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا مَا لَا يَتَطَرَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَوْتِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو كَمَا عَبَّرَ الْمُغْنِي بِهَا (قَوْلُهُ وَنَقَلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
رُجُوعُ قَوْلِهِ بِحَقِّك لِقَوْلِهِ أَوْ جَعَلْت مَا أَسْتَحِقَّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك أَيْضًا
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَارِدٌ بَعْدَ الْحَظْرِ) أَيْ وَالْوَارِدُ بَعْدَهُ لِلْإِبَاحَةِ كَمَا قَرَّرَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُجَابُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْحَظْرِ وَأَنَّ الْأَمْرَ الْوَارِدَ بَعْدَهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مُعَارَضَةٌ بِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ الْمَنْعِ وَجَبَ وَلِلتَّاجِ السُّبْكِيّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ يُرَاجَعُ وَلَنَا فِيهِ كَلَامُهُمْ بِهَامِشِ حَوَاشِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْكَمَالِ وَتَحْقِيقُهُ فِي كِتَابِنَا الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ) إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَجَعْلَهُ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ أَرَادَ الظَّاهِرَ بِدَلِيلِ إفْرَادِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ مَا ذُكِرَ يُنَافِيهَا قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَا يَدْخُلُهُ خِيَارٌ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَشْمَلَ حَوَالَةَ السَّيِّدِ) قَدْ يُقَالُ لَا مَحْذُورَ فِي شُمُولِ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بِدَيْنِ سَلَمٍ) سَيَأْتِي لَنَا فِي الضَّمَانِ صِحَّةُ ضَمَانِ دَيْنِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ جَعَالَةٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ (قَوْلُهُ
стр. 2202
عَدَمَ صِحَّتِهَا بِدَيْنِ الزَّكَاةِ وَكَذَا عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا بَيْعٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا فِي الْجُمْلَةِ خِلَافًا لِمَنْ جَوَّزَ حَوَالَةَ السَّاعِي عَلَى الْمَالِكِ بِهِ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعٌ وَالسَّاعِيَ لَهُ بَيْعُ مَالِ الزَّكَاةِ وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَنَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي امْتِنَاعُ حَوَالَةِ الْمَالِكِ لِلسَّاعِي بِهَا إنْ قُلْنَا بَيْعٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ أَيْضًا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ شَارِحٌ بِأَنَّهَا مَعَ تَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالذِّمَّةِ أَمْرٌ ضَعِيفٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْعَيْنِ كَيْفَ وَالْمُسْتَحَقُّ مِلْكُ جُزْءٍ مِنْهَا وَصَارَ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ بِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهَا وَعَلَيْهَا لِذَلِكَ؛ ثُمَّ وَصَفَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُبَالِ بِالْفَاصِلِ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ بِقَوْلِهِ (الْمِثْلِيُّ) كَالنَّقْدِ وَالْحُبُوبِ وَقِيلَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْأَثْمَانِ خَاصَّةً (وَكَذَا الْمُتَقَوِّمُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (فِي الْأَصَحِّ) لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلُزُومِهِ
(وَ) تَصِحُّ (بِالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) بِأَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى ثَالِثٍ (وَعَلَيْهِ) بِأَنْ يُحِيلَ الْبَائِعُ إنْسَانًا عَلَى الْمُشْتَرِي (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ إذْ هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ وَتَصِحُّ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي إذَا تَخَيَّرَا أَوْ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْإِجَازَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَلِتَوَسُّعِهِمْ هُنَا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَلَا يُشْكِلُ بِإِبْطَالِهِمْ بَيْعَ الْبَائِعِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَبْقَى خِيَارُ الْمُشْتَرِي كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي
وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَأَمَّا الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ) أَيْ بِالدَّيْنِ الَّذِي بَدَلُ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونَ النِّصَابُ تَالِفًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ اهـ ع ش زَادَ سم قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا لِسَاعٍ وَلَا لِمُسْتَحِقٍّ وَإِنْ انْحَصَرَ انْتَهَى اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ إنْ كَانَ النِّصَابُ تَالِفًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَسَيَأْتِي أَنَّ الزَّكَاةَ أَيْ مَعَ وُجُودِ النِّصَابِ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ إلَخْ) قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَحْوِهِ كَشَرْحِ الْعُبَابِ التَّعْلِيلُ بِهَذَا لِمَا قَبْلَ كَذَا أَيْضًا وَفَصَّلَهُ هُنَا بِهَا يُفْهَمُ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجٍّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْفَصْلِ بِأَنَّهُ لَمَّا نَقَلَ مَا قَبْلَ كَذَا عَنْ غَيْرِهِ جَازَ مَا بِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَوْجِيهِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ كَذَا فَلَيْسَ اقْتِصَارُهُ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى الثَّانِيَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ رُجُوعُ التَّعْلِيلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) أَيْ وَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ عَمَّا لَهُ عَلَى الْغَيْرِ فِي الْأُولَى وَالدَّفْعِ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ عَمَّا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فِي الثَّانِيَةِ اعْتِيَاضٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) فِي غَالِبِ الصُّوَرِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ سم وَرَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ كَأَنْ يُخْرِجَ عَنْ الذَّهَبِ فِضَّةً أَوْ عَكْسُهُ وَكَأَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ النِّصَابُ بَاقِيًا وَأَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِعَيْنِ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّكَاةُ) قَسِيمُ قَوْلِهِ دَيْنُ الزَّكَاةِ وَصُورَتُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ بَاقِيًا سم وع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُتَّجِهٌ أَيْضًا) أَيْ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ فَلَيْسَتْ دَيْنًا وَشَرْطُ الْحَوَالَةِ الدَّيْنُ اهـ سم (قَوْلُهُ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ) أَيْ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ مِنْ الدَّيْنِيَّةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِهِ وَالْمُسْتَحَقُّ مِلْكُ جُزْءًا مِنْهَا إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ خَفِيٌّ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَلُزُومِهِ) عَطْفٌ مُبَايِنٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُعْلِ اهـ سم (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ اللُّزُومُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ) أَيْ الْحَوَالَةُ اهـ سِمْ (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِالثَّمَنِ وَعَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ) أَيْ الثَّمَنُ (عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي) أَيْ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي دَيْنٌ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ الْبَائِعُ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْكِيدَ بِمُنْفَصِلٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُتَضَمَّنَةٌ إلَخْ) أَيْ فَتَقَعُ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ وَذَلِكَ كَافٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقَدِّرُ لُزُومَ الْعَقْدِ قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ وَبِهِ يَسْتَقِرُّ الدَّيْنُ ع ش.
قَالَ سم هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إذَا تَخَيَّرَا إذْ لَيْسَ الْمُشْتَرِي أَحَدُ عَاقِدَيْهَا حَتَّى تَتَضَمَّنَ إجَازَتَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِإِجَازَةِ الْبَائِعِ يَصِيرُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَيَصِيرُ مِلْكُ الْبَيْعِ لَهُ فَمِلْكُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ اهـ أَيْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَفِي الثَّانِيَةِ يَبْقَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْحَوَالَةِ (قَوْله فَلَا يَشْكُلُ) أَيْ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا كَمَا سَيَجِيءُ بِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا النَّظَرَ لِشَائِبَةِ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا يُشْكِلُ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت الْعَزِيزَ يُشِيرُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِبْطَالِهِمْ بَيْعَ الْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَوَالَةُ بَيْعٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَخْ) أَيْ فِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْقَى خِيَارُ الْمُشْتَرِي
بِدَيْنِ الزَّكَاةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا لِسَاعٍ وَلَا لِمُسْتَحِقٍّ وَإِنْ انْحَصَرَ اهـ.
وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ الزَّكَاةَ بَعْدَ تَلَفِ النِّصَابِ وَبِالزَّكَاةِ هِيَ مَوْجُودَةٌ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا إلَخْ) قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَحْوِهِ كَشَرْحِ الْعُبَابِ التَّعْلِيلُ بِهَذَا لِمَا قِيلَ كَذَا أَيْضًا وَفَصْلُهُ هُنَا بِمَا يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) أَيْ وَالْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ عَمَّا لَهُ عَلَى الْغَيْرِ فِي الْأُولَى وَالدَّفْعُ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ عَمَّا عَلَى الْمُسْتَحَقِّ فِي الثَّانِيَةِ اعْتِيَاضٌ وَقَوْله فِي الْجُمْلَةِ كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى نَحْوِ أَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ فِيهِ اعْتِيَاضًا فَلْيُرَاجَعْ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ هُنَا فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ غَالِبًا فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ قَدْ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا فِي صُوَرِ اهـ.
فَمَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ غَالِبًا أَوْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ أَيْضًا) أَيْ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ فَلَيْسَتْ دَيْنًا وَشَرْطُ الْحَوَالَةِ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ) الْمُقْتَضِي لِلْبُطْلَانِ لِأَنَّ شَرْطَهَا الدَّيْنُ وَقَوْلُهُ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَيْ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ مِنْ الدَّيْنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ) بِخِلَافِ نَحْوِ الْجُعْلِ وَقَوْلُهُ وَتَصِحُّ أَيْ الْحَوَالَةُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ أَيْ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْإِجَارَةِ أَيْ فَتُقَارِنُ الْمِلْكَ لَكِنْ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إذَا تَخَيَّرَا إذْ لَيْسَ الْمُشْتَرِي أَحَدُ عَاقِدَيْهَا حَتَّى يَتَضَمَّنَ إجَازَتَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِإِجَازَةِ الْبَائِعِ يَصِيرُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَيَصِيرُ مِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَمِلْكُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ
стр. 2203
وَعَلَيْهِ فَلَوْ فُسِخَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ لِي مَا رَجَّحَهُ أَيْضًا وَيُعَارِضُهُ عُمُومُ مَا يَأْتِي أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ وَلَهُ أَنْ يُوَجِّهَ اسْتِثْنَاءَ هَذَا بِأَنَّ الْحَوَالَةَ هُنَا ضَعِيفَةٌ بِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهَا وَيَتَزَلْزَلُ الْعَقْدُ مَعَ الْخِيَارِ فَلَمْ تَقْوَ هُنَا عَلَى بَقَائِهَا مَعَ الْفَسْخِ
(وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ) لِأَنَّ الدَّيْنَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ (دُونَ حَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ) بِالنُّجُومِ لِأَنَّ لَهُ إسْقَاطَهَا مَتَى شَاءَ لِجَوَازِ الْكِتَابَةِ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا كِتَابَةً بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ تَصِحُّ حَوَالَةُ السَّيِّدِ بِهِ وَعَلَيْهِ لِلُزُومِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعَامَلَةً وَبِهِ يَسْقُطُ مَا قِيلَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِتَعْجِيزِهِ لِنَفْسِهِ (وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِمَا يُحَالُ بِهِ وَعَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً) وَجِنْسًا كَمَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى أَوْ أَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُهُ كَرَهْنٍ وَحُلُولٍ وَصِحَّةٍ وَجَوْدَةٍ وَأَضْدَادِهَا لِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَا تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَلَا عَلَيْهَا لِلْجَهْلِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا (وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ وَعَلَيْهَا) بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِاعْتِيَاضِ عَنْهَا
(وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) أَيْ الدَّيْنِ الْمُحَالَ بِهِ وَالدَّيْنِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
إنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْأَصَحُّ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ لِتَرَاضِي عَاقِدَيْهَا وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِهَا لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ رَضِيَ بِهَا بَطَلَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ بَطَلَتْ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَقَاءِ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي (قَوْلُهُ فَلَوْ فَسَخَ) أَيْ لَوْ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِالْحَوَالَةِ وَفَسَخَ الْبَيْعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُعَارِضُهُ) أَيْ الْبُطْلَانُ بِالْفَسْخِ هُنَا (قَوْلُهُ بِالْفَسْخِ) أَيْ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِالْخِيَارِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ) أَيْ لِابْنِ الْمُقْرِي (قَوْلُهُ اسْتِثْنَاءَ هَذَا) أَيْ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ فَلَمْ تَقْوَ هُنَا) أَيْ الْحَوَالَةُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَسْقُطُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُحْتَالِ) أَيْ السَّيِّدِ (وَقَوْلُهُ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ مَدِينِ الْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ حَوَالَةُ السَّيِّدِ بِهِ وَعَلَيْهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بِهِ وَإِلَى فَاعِلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ فَلَوْ أَحَالَ السَّيِّدُ بِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَطُرُوِّ الْفَلَسِ فَتَسْتَمِرُّ الْحَوَالَةُ وَيُطَالَبُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ إلَخْ) فِي سُقُوطِهِ بِمَا قَالَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا نَظَرَ إلَى سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَازِمٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَسُقُوطُهُ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ بِخِلَافِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ وَالظَّنَّ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا أَحَالَهُ فَتَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ بِأَنَّ بُطْلَانَ الْحَوَالَةِ إذْ لَوْ اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهَا الْعِلْمُ لَمَا تَأَتَّى ذَلِكَ اهـ ع ش وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَظَنَّ الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَجِنْسًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا يُفْهَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَكَتَ عَنْ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالصِّفَةِ لِتَنَاوُلِهَا لَهُ لُغَةً اهـ.
(قَوْلُهُ كَرَهْنٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِهِمَا بِالرَّهْنِ وَإِنْ انْفَكَّ بِالْحَوَالَةِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْجَمَلِ التَّمْثِيلُ بِالرَّهْنِ مُشْكِلٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَحَالَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَثِيقَةٌ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَتَسْقُطُ الْوَثِيقَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَرَهْنٍ وَحُلُولٍ وَصِحَّةٍ إلَخْ) أَمْثِلَةٌ لِلصِّفَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) أَيْ وَالْحَوَالَةُ بَيْعٌ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ بِإِبِلِ الدِّيَةِ) كَأَنْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو وَقَطَعَ بَكْرٌ يَدَ زَيْدٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ زَيْدٌ عَمْرًا عَلَى بَكْرٍ بِنِصْفِ الدِّيَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي الْمُغْنِي عَنْ الْمُصَنِّفِ نَحْوَهُ.
(قَوْلُهُ وَظَنَّ الْمُحِيلُ) إلَى الْمَتْنِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُغْنِي وَلَعَلَّهُ لِإِغْنَاءِ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ عَنْهُ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ هَلْ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ التَّسَاوِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالدَّيْنَيْنِ قَدْرًا إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَمَا فِي ع ش وَالظَّاهِرُ لَا يُغْنِي عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً تُسَاوِيهِمَا لِأَنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ يُوجَدُ مَعَ اخْتِلَافِ قَدْرِهِمَا كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَشَرَةٌ وَالْآخَرِ خَمْسَةٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِشْكَالَ كَمَا فِي الْجَمَلِ بِالْإِغْنَاءِ عَنْ التَّسَاوِي فِي ظَنِّ الْعَاقِدَيْنِ وَالْجَوَابُ إنَّمَا يَدْفَعُ الْإِغْنَاءُ عَنْ التَّسَاوِي فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُ اعْتِبَارِ إلَخْ) هَلْ يُلَائِمُ قَوْلَهُ آنِفًا وَلِتَوَسُّعِهِمْ هُنَا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَوْ وَجَّهَ الشَّارِحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ حَوَالَةِ الْبَائِعِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا فِيهَا شَائِبَةَ الِاسْتِيفَاءِ فَلَا يُشْكِلُ بِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لَسَلِمَ مِنْ هَذِهِ الْمُنَافَاةِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْعَزِيزِ مُشِيرًا إلَى
الْحَوَالَةِ مَعَ كَوْنِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ دَيْنًا ولَيْسَ مَقْبُوضًا وَقَوْله فِي زَمَنِ خِيَارِهِ أَيْ وَالْحَوَالَةُ بَيْعٌ وَفِي الرَّوْضِ وَيَبْطُلُ الْخِيَارُ فِي الْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ وَكَذَا عَلَيْهِ لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ أَيْ بِهَا فَإِنْ فَسَخَ أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ بَطَلَتْ أَيْ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ فَسَخَ بَطَلَتْ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَوَالَةَ عَلَى الثَّمَنِ لَا تَبْطُلُ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ وَهُوَ بَعِيدٌ اهـ.
وَمَنَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَعْدَهُ بِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ حَوَالَةِ السَّيِّدِ بِهِ) بِخِلَافِ ضَمَانِهِ لَا يَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ) فِي سُقُوطِهِ بِمَا قَالَهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ أَوْ وَالظَّنَّ.
(قَوْلُهُ كَرَهْنٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِهِمَا بِالرَّهْنِ وَإِنْ انْفَكَّ بِالْحَوَالَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا) قِيلَ مِمَّا يُؤَيِّدُ اعْتِبَارَ التَّسَاوِي فِي ظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ قَوْلُ
стр. 2204
وَظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ، وَكَانَ وَجْهِ اعْتِبَارِ ظَنِّهِمَا هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ (جِنْسًا) فَلَا تَصِحُّ بِدَرَاهِمَ عَلَى دَنَانِيرَ وَعَكْسِهِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ كَالْقَرْضِ (وَقَدْرًا) فَلَا يُحَالُ بِتِسْعَةٍ عَلَى عَشْرَةٍ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ وَيَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا) وَقَدْرَ الْأَجَلِ
مَا ذَكَرْته اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَلَا ظَنُّهُ اهـ جُمَلٌ (قَوْلُهُ كَالْقَرْضِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْحَوَالَةَ مُعَاوَضَةُ ارْتِفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْقَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يُحِيلَ) أَيْ الْمُحِيلُ (وَقَوْلُهُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ خَمْسَةٌ فَالْمَوْصُولُ مَفْعُولُ يُحِيلُ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْمُحِيلِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ (وَقَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ) أَيْ عَلَى خَمْسَةٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا حُلُولًا إلَخْ) وَلَوْ أَحَالَ بِمُؤَجَّلٍ عَلَى مِثْلِهِ حَلَّتْ الْحَوَالَةُ بِمَوْتِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلَا تَحِلُّ بِمَوْتِ الْمُحِيلِ لِبَرَاءَتِهِ بِالْحَوَالَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ حَلَّ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ بِمَوْتٍ إلَخْ وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ لَا تَتَّصِفُ بِحُلُولٍ وَلَا
الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ أَيْضًا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا فَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَى اعْتِبَارِهِ هُنَا تَخْصِيصُ الْحَوَالَةِ بِاعْتِبَارِ ظَنِّ الْمُكَلَّفِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ جَبَى بِالْأَمَانَةِ رِيعَ وَقْفٍ بِإِذْنِ نَاظِرٍ شَرْعِيٍّ وَصَرَفَ ذَلِكَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَالْعِمَارَةُ بِإِذْنِهِ وَفَضَلَ لَهُ شَيْءٌ وَمِنْ الْوَقْفِ حَمَّامٌ تَحَرَّرَ عَلَى مُسْتَأْجِرِهَا مِنْ أُجْرَتِهَا شَيْءٌ فَأَحَالَ النَّاظِرُ الْجَابِيَ عَلَيْهِ بِمَا فَضَلَ لَهُ فَهَلْ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ أَمْ لَا.
الْجَوَابُ نَعَمْ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْيِينِ جِهَةٍ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ عَلَى الْوَقْفِ (مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَمَاتَ الدَّائِنُ وَلَهُ وَرَثَةٌ فَأَخَذَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ الْمَدِينِ بَعْضَ الدَّيْنِ وَأَحَالَهُمْ عَلَى آخَرَ بِالْبَاقِي فَقَبِلُوا الْحَوَالَةَ وَضَمَّنُوا آخَرَ فَمَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ أَمْ لَا؟ الْجَوَابُ يُطَالِبُونَ الضَّامِنَ وَتَرِكَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَبَيَّنَ إفْلَاسُهُمَا بِأَنْ فَسَادُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ لِلْأَيْتَامِ فَيَرْجِعُونَ عَلَى الْمُحِيلِ اهـ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْجَوَابُ نَعَمْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ تَشْتَغِلْ ذِمَّتُهُ بِشَيْءٍ بَلْ هِيَ بَرِيئَةٌ وَالْوَقْفُ لَا ذِمَّةَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَجَوَّزَ بِقَوْلِهِ الْجَوَابُ نَعَمْ وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ صِحَّةَ الْحَوَالَةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِيفَاؤُهُ وَكَانَ النَّاظِرُ أَذِنَ لَهُ فِي أَخْذِ حَقِّهِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ حَقُّهُ كَمَا قَدْ يَشْعُرُ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَهِيَ عِبَارَةٌ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَفِيهِ بَعْدُ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ مَا فَضَلَ لِلْجَابِي إنْ كَانَ صَرَفَهُ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بِإِذْنِهِ فَإِذْنُهُ فِي الصَّرْفِ يَتَضَمَّنُ الِاقْتِرَاضَ مِنْهُ وَاقْتِرَاضُ النَّاظِرِ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَشَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَقْفِ فَإِنْ انْتَفَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَوَقَعَ الْإِذْنُ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِمَا صَرَفَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْفِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى النَّاظِرِ إنْ شَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ النَّاظِرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ وَالْوَقْفُ بِمَنْزِلَةِ شَخْصٍ مَدْيُونٍ فَكَمَا يُحِيلُ الْوَلِيُّ عَلَى مُوَلِّيه فَكَذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ.
(فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَقْرَضْتَهُمَا مِائَةً أَيْ كُلًّا خَمْسِينَ وَتَضَامَنَا فَأَحَلْتَ بِهَا لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَيْ أَوْ أَطْلَقَتْ جَازَ اهـ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّرْجِيحَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَ فُرُوعًا لِذَلِكَ وَفِي الْعُبَابِ فَرْعٌ مَنْ لَهُ عَلَى اثْنَيْنِ دَيْنٌ مُنَاصَفَةً وَتَضَامَنَا فَأَحَالَهُ أَحَدُهُمَا بِكُلِّهِ أَوْ أَحَالَ بِهِ عَلَيْهِمَا جَازَ سَوَاءٌ قَالَ لِيَأْخُذَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَوْ مِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَيَبْرَأُ كُلٌّ عَمَّا ضَمِنَ وَإِنْ أَحَالَ هُوَ عَلَى أَحَدِهِمَا بَرِئَ الْآخَرُ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَحَالَ بِهِ عَلَى اثْنَيْنِ لَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ضَامِنٌ لَهُ بِقَدْرِهِ عَلَى آخَرَ فَأَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ طَالَبَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِالْإِحَالَةِ عَلَيْهِمَا مَعًا إذْ لَوْ كَانَ مَرْئِيًّا بَرِئَ بِالْحَوَالَةِ الْأُولَى مِنْ الدَّيْنِ فَلَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدُهُمَا ضَامِنٌ لَهُ بِقَدْرِهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْبَغَوِيّ أَوْ كَانَ قَدْ ضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ أَلْفًا عَلَى إنْسَانٍ فَأَحَالَهُ عَلَى الضَّامِنِ إلَخْ وَحَاصِلُهَا أَنَّ إنْسَانًا لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ وَضَمِنَهُ لَهُ آخَرُ فَلَهُ أَنْ يُحِيلَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ عَلَى الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ لِيَأْخُذَ الْأَلْفَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ كَامِلَةً أَوْ مُوَزَّعَةً فَتُحْمَلُ عِبَارَةُ الْعُبَابِ عَلَى ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ خِلَافُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَظَنِّ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ) لَا يُقَالُ اعْتِبَارُ ظَنِّهِمَا لَازِمٌ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ بِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا وَاعْتِبَارُ تُسَاوِيهِمَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِهِمَا كَذَلِكَ مَعَ تَسَاوِيهِمَا بِدُونِ الْعِلْمِ بِتَسَاوِيهِمَا فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ اعْتِبَارِهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ اللُّزُومَ إذْ قَدْ يَعْتَقِدُ الْمُحِيلُ أَنَّ دَيْنَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيُحِيلُ عَلَيْهَا بِعَشْرَةٍ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّ دَيْنَهُ عَشَرَةٌ وَهَذَا إنْ كَانَ الْعِلْمُ يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ (قَوْلُهُ دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ) قَدْ يُقَالُ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسَاوِي قَدْرًا مِنْ الْبَيْعِ كَبَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا التَّسَاوِي فِي ظَنِّهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ
стр. 2205
(وَصِحَّةً وَكَسْرًا) وَجَوْدَةً وَرَدَاءَةً وَغَيْرَهَا مِنْ سَائِرِ الصِّفَاتِ (فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لِتَفَاوُتِ الْوَصْفِ بِتَفَاوُتِ الْقَدْرِ وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ فِي غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ عَلَى اثْنَيْنِ مُتَضَامِنَيْنِ فَأَحَالَ عَلَيْهِمَا لِيُطَالِبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِالْأَلْفِ صَحَّ عِنْدَ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَيُطَالِبُ أَيَّهمَا شَاءَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَصَحَّحَ أَبُو الطَّيِّبِ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُطَالِبُ وَاحِدًا فَصَارَ يُطَالِبُ اثْنَيْنِ.
أَمَّا لَوْ أَحَالَهُ لِيَأْخُذَ مِنْ كُلٍّ خَمْسَمِائَةٍ فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَّا ضَمِنَ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ وُجُودُ تَوَثُّقٍ بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ نَعَمْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ الدَّيْنُ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ بِهَا لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فِي حُقُوقِهِ وَتَوَابِعِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الِانْتِقَالِ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ أَنْ لَا يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ أَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ بِالْحَوَالَةِ فَإِذَا أَحَالَ الدَّائِنُ ثَالِثًا عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ الْمُحِيلُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْمَطْلَبِ إنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّهْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا وَيَنْفَكَّ الرَّهْنُ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِهِ ضَامِنٌ فَأَحَالَ عَلَيْهِ بِهِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ لَا ضَامِنَ بِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَكَذَا يَقْتَضِي فَكَّ الرَّهْنِ فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرَّهْنِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَتَفْسُدُ بِهِ الْحَوَالَةُ إنْ قَارَنَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَامِنًا لَمْ تَصِحَّ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ.
تَأْجِيلٍ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصِحَّةً وَكَسْرًا) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ الْحَوَالَةِ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إذَا اخْتَلَفَا كَذَلِكَ وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا وَتَقَدَّمَ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَجُودَةً وَرَدَاءَةً إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا كَرَهْنٍ وَحُلُولٍ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ بَيَانٌ لِمَا قُصِدَ شُمُولُ الصِّفَةِ لَهُ وَهَذَا تَفْصِيلٌ لَهُ وَتَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ع ش وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَقْرَضَ شَخْصٌ اثْنَيْنِ مِائَةً مَثَلًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُونَ وَتَضَامَنَا فَأَحَالَ بِهَا شَخْصًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ جَازَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مُطَالَبَةُ وَاحِدٍ فَلَا يَسْتَفِيدُ بِالْحَوَالَةِ زِيَادَةَ صِفَةٍ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا زِيَادَةَ فِي الْقَدْرِ وَلَا فِي الصِّفَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ أَحَالَ عَلَى أَحَدِهِمَا بِخَمْسِينَ فَهَلْ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَصْلِيَّةِ أَوْ تُوَزَّعُ أَوْ يُرْجَعُ إلَى إرَادَةِ الْمُحِيلِ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا صَرَفَهُ بِنِيَّتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَفَائِدَتُهُ فِكَاكُ الرَّهْنِ الَّذِي بِأَحَدِهِمَا أَيْ بِخَمْسِينَ انْتَهَى وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الرُّجُوعُ إلَى إرَادَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُتَضَامِنَيْنِ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَنْ الْآخَرِ كُرْدِيٌّ وَجَمَلٌ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَإِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ خِلَافَهُ اهـ.
فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ وَيَبْرَأُ إلَخْ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَّا فَهَذِهِ تُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفٌ إلَخْ (قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ) أَيْ الْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ فِي حُقُوقِهِ) أَيْ كَالدَّيْنِ (وَتَوَابِعِهَا) أَيْ كَالرَّهْنِ وَالضَّمَانِ (قَوْلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عَلَى هَذَا هَلَّا صَحَّ شَرْطُ الْإِبْقَاءِ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَنَصِّهِ عَلَى الْأَصِيلِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ) أَيْ وَإِنْ نَصَّ عَلَى الضَّامِنِ لَمْ يَبْرَأْ الضَّامِنُ (وَقَوْلُهُ فَإِذَا أَحَالَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِكَيْفِيَّةِ تَنْصِيصِ الْمُحِيلِ عَلَى الضَّامِنِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ) وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ أَبُو الطَّيِّبِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ هُنَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ أَطْلَقَ) أَيْ الْمُحِيلُ (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ) أَيْ الْمُحِيلِ (وَقَوْلُهُ أَنْ يَصِحَّ) أَيْ الْحَوَالَةُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَنْ تَصِحَّ اهـ بِالتَّأْنِيثِ وَهِيَ أَحْسَنُ (وَقَوْلُهُ وَجْهًا وَاحِدًا) أَيْ قَطْعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهُ بِهِ) أَيْ لِلْمُحِيلِ بِحَقِّهِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ بِهِ) أَيْ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ الَّذِي بِهِ ضَامِنٌ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى عَلَيْهِ أَيْ حَقِّهِ لَكَانَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ فَكَّ الرَّهْنِ) أَيْ وَالضَّامِنُ (قَوْله فَإِنْ شَرَطَ) أَيْ الْمُحِيلُ اهـ ع ش الْأَوْلَى الْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ بَقَاءَ الرَّهْنِ) وَمِثْلُهُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ رَهْنًا إلَخْ) أَيْ عَلَى الْمُحِيلِ لِيَكُونَ تَحْتَ يَدِ الْمُحْتَالِ أَوْ ضَامِنًا لِمَا أُحِيلَ بِهِ مِنْ الدَّيْنِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) مَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَى الْجَوَازِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَصِحُّ شَرْطُ الْبَقَاءِ الْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالْأَنْوَارِ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِالْجَوَازِ وَحَمَلَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى اشْتِرَاطِهِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِجَوَازِ شَرْطِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُحِيلِ إذْ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إذْ الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَيَفْسُدُ لَا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا أَوْ لَا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَيْ الْمُحِيلِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ فَلَوْ فَعَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَحَّ الرَّهْنُ وَإِنْ ظَنَّ لُزُومَهُ لَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش
كَلَامِهِمْ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ فِي بَابِ الرِّبَا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا عَدَا التَّسَاوِي مِنْ شُرُوطِ نَحْوِ الْبَيْعِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الظَّنُّ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَصِحَّةً وَكَسْرًا) ظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ الْحَوَالَةِ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إذَا اخْتَلَفَا كَذَلِكَ وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا وَتَقَدَّمَ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ) عَلَى هَذَا هَلَّا صَحَّ شَرْطُ الْبَقَاءِ الْآتِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ) وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ أَبُو الطَّيِّبِ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ هُنَا (قَوْلُهُ بَقَاءُ الرَّهْنِ) وَمِثْلُهُ الضَّمَانُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) مَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَى الْجَوَازِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَصِحُّ شَرْطُ الْبَقَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) لَكِنْ جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِالْجَوَازِ كَمَا مَرَّ وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى اشْتِرَاطِهِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِجَوَازِ شَرْطِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُحِيلِ إذْ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إذْ الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَيَفْسُدُ لَا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا
стр. 2206
بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ
(وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ الْمُحِيلُ عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحْتَالِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ هَذَا فَائِدَتُهَا وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ التَّحَوُّلَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِسُقُوطِ حَقِّ الْمُحْتَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحَوُّلِ حَقِّهِ إلَى مَا ذُكِرَ تَحَوُّلُ طَلَبِهِ إلَى نَظِيرِ حَقِّهِ وَهُوَ مَا بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا بَيْعٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ أَوْمَأَ إلَى دَفْعِهِ بِذِكْرِهِ التَّحَوُّلَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ الدَّالِّ عَلَى الْمُرَادِ كَمَا تَقَرَّرَ وَأَفْهَمَ هَذَا مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ صِفَةُ التَّوَثُّقِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ وَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ صَحَّتْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ كَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِ.
وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ
وَقَوْلُهُ م ر فَسَقَطَ الْقَوْلُ إلَخْ ارْتَضَى بِهَذَا الْقَوْلِ الْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشَّارِحِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ سَاقَ كَلَامَ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعَقْدِ فَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَلَا يَثْبُتُ فِي عَقْدِهَا خِيَارُ شَرْطٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ عَلَى الْمُعَايَنَةِ وَلَا خِيَارَ مَجْلِسٍ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَقِيلَ يَثْبُتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ) يُرَاجَعُ وَجْهُ الْبِنَاءِ اهـ سم أَقُولُ قَدْ يَظْهَرُ وَجْهُهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَبْرَأُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ الْمَذْكُورَةُ خُلُوُّ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخُلُوِّ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ مَحَلِّ الدَّيْنِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِهِ فَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْبَرَاءَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ هُوَ الطَّلَبُ لَا نَفْسُ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ مَمْنُوعَةً إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذِكْرَ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ يُشْعِرُ بِأَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْبَرَاءَةِ تَعَلُّقُ الْمُحْتَالِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ الطَّلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ النَّظِيرُ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ بِأَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالتَّحَوُّلِ يُنَافِي ظَاهِرًا كَوْنَهَا بَيْعًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ غَيْرُ الَّذِي كَانَ لَهُ وَالتَّحَوُّلُ يَقْتَضِي أَنَّ الدَّيْنَ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ وَلَكِنْ تَغَيَّرَ مَحَلُّهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ الْمُتَّجِهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَتَحَوَّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخْرِجَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ التَّعْبِيرُ بِالْحَقِّ وَفِي إخْرَاجِهِ بِذَلِكَ بَحْثٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ قَوْلُهُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ وَكَانَ وَجْهُ الْبَحْثِ مَنْعَ إطْلَاقِ أَنَّ صِفَةَ التَّوَثُّقِ لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ التَّوَثُّقِ أَيْضًا كَأَنْ كَانَ بِدَيْنِهِ رَهْنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَالَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى وَقَوْلِهِمْ: وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ إلَى أَوْ عَلَى تَرِكَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ إلَخْ) يَصِحُّ جَعْلُ مَنْ مَفْعُولًا وَعَلَى مَيِّتٍ مُتَعَلِّقًا بِأَحَالَ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ أَحَالَ وَيَصِحُّ جَعْلُ مَنْ فَاعِلًا فَعَلَى مَيِّتٍ وَصْفٌ لِدَيْنٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِقِلَّةِ التَّقْدِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَالْأَوْلَى جَعْلُ مَنْ فَاعِلًا وَجَعْلُ عَلَى مَيِّتٍ مُتَعَلِّقًا بِكُلِّ مَنْ أَحَالَ وَمُتَعَلَّقٌ لَهُ أَيْ ثَبَتَ عَلَى التَّنَازُعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى تَرِكَةٍ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مَيِّتٍ (قَوْلُهُ صَحَّتْ) وَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ بِذِمَّتِهِ فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدٌ عَنْهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(فَرْعٌ) لَوْ نَذَرَ الْمُحْتَالُ عَدَمَ طَلَبِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَالنَّذْرُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ مُطَالَبَتُهُ حَتَّى يَدْفَعَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَطَرِيقُهُ إنْ أَرَادَ الطَّلَبَ أَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ وَبَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ أَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِمَا عَلَيْهِ فَأَحَالَ لَهُ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ هَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ جَدِيدٌ غَيْرُ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْحَلِفِ وَالنَّذْرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَإِلَّا قَرُبَ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ بِالدَّيْنِ الْمَوْجُودِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ وَحَوَالَةُ نَاظِرِ الْوَقْفِ أَحَدَ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ مَالٌ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ لَا تَصِحُّ وَمَا وَقَعَ مِنْ النَّاظِرِ مِنْ التَّسْوِيغِ لَيْسَ حَوَالَةً بَلْ إذْنٌ فِي الْقَبْضِ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِهِ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ م ر لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ مَدِينًا وَالنَّاظِرُ
أَوَّلًا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ) يُرَاجَعُ وَجْهُ الْبِنَاءِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ الْمَذْكُورَةُ خُلُوُّ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخُلُوِّ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ مَحَلِّ الدَّيْنِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِهِ فَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْبَرَاءَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ هُوَ الطَّلَبُ لَا نَفْسُ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ مَمْنُوعَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذِكْرَ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ يُشْعِرُ بِأَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْبَرَاءَةِ تَعَلُّقُ الْمُحْتَالِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ الطَّلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ) كَانَ الِاعْتِرَاضُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِاللُّزُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّحَوُّلِ لِأَنَّهُ يُنَافِي ظَاهِرًا كَوْنَهَا بَيْعًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُ وَالتَّحَوُّلُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ لَكِنْ تَغَيَّرَ مَحَلُّهُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الِاعْتِرَاضَ بِعَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخْرِجَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ التَّعْبِيرُ بِالْحَقِّ وَفِي إخْرَاجِهِ لِذَلِكَ بَحْثٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ قَوْلُهُ إلَى
стр. 2207
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُهُمْ الْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ لَا لِلْإِلْزَامِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنْ مَنْ أَحَالَ بِدَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّرِكَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ رَهْنًا بِدَيْنِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِ فَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ لَا تَنْفِيه أَوْ عَلَى تَرِكَةٍ قُسِمَتْ أَوَّلًا لَمْ تَصِحَّ كَمَا قَالَهُ كَثِيرُونَ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى دَيْنٍ بَلْ عَلَى عَيْنٍ هِيَ التَّرِكَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ دُيُونٌ فَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْضًا لِانْتِقَالِهَا لِلْوَارِثِ وَلَهُ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا نَعَمْ إنَّ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَفِيمَا إذَا أَحَالَ عَلَى الْمَيِّتِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ إثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ مَالِكُ الدَّيْنِ فِي الْأَصْلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَدَّعِي مَالًا لِغَيْرِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَارِثِ فِيمَا يَدَّعِيه مِنْ مِلْكِ مُوَرِّثِهِ فَعُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُحِيلَ لَوْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَادَّعَى الْمُحْتَالُ أَوْ وَارِثُهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ بِالدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فَأَنْكَرَ دَيْنَ الْمُحِيلِ وَمَعَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ حَلَفَ مَعَهُ الْمُحْتَالُ أَنَّ دَيْنَ مُحِيلِهِ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مُحِيلِي أَبْرَأهُ قَبْلَ أَنْ يُحِيلَنِي وَيَسْمَعَ قَوْلَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ لِغَائِبٍ قَبْلَ الْحَوَالَةِ فَيَحْلِفُ الْمُحْتَالُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَوْ طَالَبَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ
ذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ وَلَوْ أَحَالَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى النَّاظِرِ بِمَعْلُومِهِ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا لِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَالَ وَلَوْ أَحَالَ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ أَحَالَ عَلَى التَّرِكَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَوَالَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى شَخْصٍ مَدِينٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ انْتَهَى.
أَقُولُ قَوْلُهُ بَلْ أَذِنَ فِي الْقَبْضِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْوَظِيفَةِ مُخَاصَمَةُ السَّاكِنِ الْمُسَوِّغِ عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَقَوْلُهُ وَالنَّاظِرُ ذِمَّتُهُ بَرِيئَةٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ النَّاظِرُ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْتَحِقُّ فِي الْوَقْفِ أَيْ وَتَصَرَّفَ فِيهِ لِنَفْسِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ سم اهـ ع ش وَأَقُولُ لَوْ قَبِلَ بِتَنْزِيلِ نَاظِرِ الْوَقْفِ مَنْزِلَةَ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ فَجُوِّزَ كُلٌّ مِنْ حَوَالَتِهِ وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ) أَيْ وَيَلْزَمُ الْحَقُّ ذِمَّتَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ أَيْ لَمْ تَقْبَلْ ذِمَّتُهُ شَيْئًا وَإِلَّا فَذِمَّتُهُ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا لِلْإِلْزَامِ) أَيْ لَا لَأَنْ يَلْزَمَهَا الشَّارِعُ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ) يَعْنِي بَقَاءَ التَّرِكَةِ مَرْهُونَةً بِدَيْنِ الْمُحْتَالِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ قَبْلَ الْإِشْكَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ تَعَلُّقُهُ بِتَرِكَتِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ بِدَيْنٍ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ اهـ سم أَقُولُ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهُ أَيْضًا أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ مَنْشَأُ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ) أَيْ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِهِ رَهْنٌ وَهُوَ تَرِكَتُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ انْفِكَاكَ الرَّهْنِ بِالْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَتِهِ) أَيْ لَا لِمَصْلَحَةِ دَائِنِهِ كَمَا فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ (قَوْلُهُ لَا تَنْفِيهِ) أَيْ لَا تَنْفِي التَّعَلُّقَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَسُوغُ الْحَوَالَةُ عَلَى مَنْ تَسُوغُ لِلْمُحِيلِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلْمَيِّتِ لَا يَسُوغُ لِدَائِنِ الْمَيِّتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ عَلَى التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ إنْ تَصَرَّفَ إلَخْ) أَيْ وَحَدَثَ دَيْنُ الْمُحِيلِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ بِنَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ وَإِلَّا فَالتَّصَرُّفُ بَاطِلٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفَ تَعَدِّيًا اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعَلُّقِ التَّرِكَةِ بِذِمَّةِ الْوَارِثِ تَعَدَّى أَوْ لَا (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ تَسُوغُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ اهـ سم أَيْ وَالْحَوَالَةُ وَاقِعَةٌ حِينَئِذٍ عَلَى دَيْنٍ (قَوْلُهُ إثْبَاتُ الدَّيْنِ) أَيْ حَيْثُ أَنْكَرَهُ الْوَارِثُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُحِيلَ لَوْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُحْتَالَ لَا يَحْلِفُ مَعَ وُجُودِ الْمُحِيلِ أَوْ وَارِثِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يَدْفَعُهَا السَّابِقُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ إثْبَاتُ الدَّيْنِ إلَخْ لِأَنَّ الْإِثْبَاتَ شَامِلٌ لِلْحَلِفِ أَيْضًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا وَارِثٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَمَعَهُ) أَيْ الْمُحْتَالِ أَوْ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ الْمُحْتَالُ) أَيْ أَوْ وَارِثُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ أَنَّ دَيْنَ مُحِيلِهِ) أَيْ أَوْ مُحِيلِ مُوَرِّثِهِ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ) لَعَلَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ اهـ سم أَيْ فَفِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءٌ أَيْ أَوْ فِي ذِمَّتِك (قَوْلُهُ أَنَّ مُحِيلِي) أَيْ أَوْ مُحِيلَ مُوَرِّثِي (قَوْلُهُ أَنْ يُحِيلَنِي) أَيْ أَوْ يُحِيلَ مُوَرِّثِي.
(قَوْلُهُ انْتَقَلَ) أَيْ بِحَوَالَةٍ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُقِمْ إلَخْ) فَإِنْ أَقَامَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا الْمُتَّجَهُ الْآتِي عَنْ الْغَزِّيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي وَجْهِ الْمُحْتَالِ) أَيْ حُضُورِهِ (قَوْلُهُ
ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ إلَخْ) لَا يُقَالُ لَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ ذَاكَ فِي الشَّرْعِيِّ أَيْضًا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةً بِالْكُلِّيَّةِ وَفَائِدَتُهَا سُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْ الْمُحِيلِ وَتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ يَتَبَرَّعُ أَحَدٌ بِوَفَائِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْإِشْكَالُ فِي مُجَرَّدِ الصِّحَّةِ بَلْ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ بِدَيْنٍ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ) أَيْ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِهِ رَهْنٌ وَهُوَ تَرِكَتُهُ (قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَسُوغُ الْحَوَالَةُ عَلَى مَنْ تَسُوغُ لِلْمُحِيلِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلْمَيِّتِ لَا يَسُوغُ لِدَائِنِ الْمَيِّتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَلَا مُطَالَبَتُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَمِنْ هُنَا صَحَّ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْوَارِثِ إذَا تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ وَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسُوغُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَقَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِالتَّرِكَةِ بَلْ الْوَارِثُ تَسُوغُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ التَّرِكَةُ ذِمَّتَهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَلْزَمْ التَّرِكَةُ ذِمَّتَهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ إنَّمَا تَصِحُّ عَلَى مَدِينٍ وَهُوَ لَيْسَ بِمَدِينٍ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ يَسُوغُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ (قَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ الْمُحْتَالُ) أَيْ أَوْ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ) لَعَلَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُمْ إلَخْ) فَإِنْ أَقَامَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا الْمُتَّجِهُ الْآتِي
стр. 2208
فَقَالَ أَبْرَأَنِي الْمُحِيلُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً سُمِعَتْ فِي وَجْهِ الْمُحْتَالِ وَإِنْ كَانَ الْمُحِيلُ بِالْبَلَدِ اهـ.
قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي دَفْعِ الْمُحْتَالِ أَمَّا إثْبَاتُ الْبَرَاءَةِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا فِي وَجْهِهِ ثُمَّ الْمُتَّجِهُ أَنَّ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ بِدَيْنِهِ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى تَكْذِيبِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ اهـ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِنَحْوِ الْفَلَسِ بِأَنَّ دَيْنَهُ هُنَا تَحَوَّلَ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ قَبْلَ الْحَوَالَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ بَيِّنَتُهُ إلَّا إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْحَوَالَةِ فَأَقَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِإِبْرَاءِ الْمُحِيلِ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ أَيْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقِ وَالْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِهِ فَاسِدَانِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِبَيِّنَةِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعَارَضْ
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَخْذُ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (بِفَلَسٍ) طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ (أَوْ جَحْدٍ وَحَلِفٍ وَنَحْوَهُمَا) كَمَوْتٍ (لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ) لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ وَقَبُولُهَا مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ بِشُرُوطِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُحْتَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ اتِّضَاحُ رَدِّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ إذْ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ وَرَدِّ الْإِقْرَارِ
فَقَالَ أَبْرَأَنِي الْمُحِيلُ) هَلْ كَذَلِكَ إذَا قَالَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ اهـ سم أَقُولُ الظَّاهِرُ نَعَمْ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ سَمِعْتُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ فِي الْوَاقِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُتَّجِهُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لِهَذَا وَمُخَالَفَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا اسْتَمَرَّ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ الرُّجُوعَ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ الْفَلَسِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الدَّيْنِ (فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْإِبْرَاءَ (قَوْلُهُ لَوْ أَقَامَ) أَيْ الْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ إقَامَةُ كُلٍّ مِنْ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ فَاسِدَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ) وَسَيَأْتِي الْمُقَارَنُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ جَحَدَ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَعَ جَحْدِ الدَّيْنِ وَالْحَلِفِ عَلَيْهِ لَا رُجُوعَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ فَهَلْ ذَلِكَ لِفَرْقٍ بَيْنَ الْحَلِفِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِاخْتِلَافِ التَّصْوِيرِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ ظَهَرَ تَوْجِيهُ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ الدَّيْنِ لَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا بِاعْتِرَافِ الْمُحِيلِ وَلَوْ ضِمْنًا.
(قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ وَحَلَفَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ) اُنْظُرْ إطْلَاقَ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْغَزِّيِّ مِنْ الرُّجُوعِ وَبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ بَيْنَ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ حَلِفِ الْمُحْتَالِ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُحِيلِ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَبَيْنَ جَحْدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنُ الْمُحِيلِ وَالْحَلِفِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلِفَ فِي الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَافِ الْمُحِيلِ بِعَدَمِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَرَدٍّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ) هَلْ الْإِقْرَارُ الْمَرْدُودُ هُنَا مَا تَضَمَّنَهُ الْقَبُولُ.
(قَوْلُهُ رَدِّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَعَلَى هَذَا الرَّدِّ لَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ ثُمَّ اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ هُنَا عَلَى هَذَا الرَّدِّ وَبَيْنَ سَمَاعِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قِيَامِهَا بِالْإِبْرَاءِ وَقِيَامِهَا بِالْوَفَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الرَّدِّ هُنَا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِقَبْلِ الْحَوَالَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ إذْ فَرْقٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيلِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ
عَنْ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ فَقَالَ أَبْرَأَنِي الْمُحِيلُ) هَلْ كَذَلِكَ إذَا قَالَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ
(قَوْلُهُ أَخَذَ الْمُحْتَالُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ طَرَأَ بَعْدَ الْحَوَالَةِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ حُكْمَ الْفَلَسِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْحَوَالَةِ يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ع ش وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ جَحَدَ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَوْتٍ) أَيْ وَامْتِنَاعُهُ لِشَوْكَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا لَا رُجُوعَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَغَبَنَ فِيهِ أَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَبُولَهَا) أَيْ وَلِأَنَّ قَبُولَ الْحَوَالَةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا دَيْنَ) قَدْ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ التَّبَيُّنُ بِإِقْرَارِ كُلِّهِمْ بِعَدَمِهِ وَفِي عَدَمِ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ) أَيْ لِلْمُحْتَالِ (وَقَوْلُهُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) أَيْ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَلَ) أَيْ الْمُحِيلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَانَ بُطْلَانُ الْحَوَالَةِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ حَلِفِ الْمُحْتَالِ بَعْدَ إنْكَارِ الْمُحِيلِ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ وَبَيْنَ جَحْدِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْحَلِفِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَبْطُلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلِفَ فِي الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ اعْتِرَافِ الْمُحِيلِ بِعَدَمِ الدَّيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ النُّكُولَ (قَوْلُهُ كَرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ الْإِقْرَارَ) هَلْ الْإِقْرَارُ الْمَرْدُودُ هُنَا مَا تَضَمَّنَهُ الْقَبُولُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ رَدَّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ وَفَّى الْمُحِيلَ فَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ التَّقْصِيرُ حِينَئِذٍ وَالتَّدْلِيسُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْمُحِيلِ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ رَدَّهُ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي دَعْوَى الْبَرَاءَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ فِي وَجْهِ الْمُحِيلِ لِيَنْدَفِعَ اهـ.
(قَوْلُهُ رَدِّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَعَلَى هَذَا الرَّدِّ لَا رُجُوعَ لِلْمُحْتَالِ ثُمَّ اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ هُنَا عَلَى هَذَا الرَّدِّ وَبَيْنَ سَمَاعِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قِيَامِهَا بِالْإِبْرَاءِ وَقِيَامِهَا بِالْوَفَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الرَّدِّ هُنَا عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِقَبْلِ الْحَوَالَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ إذْ فَرْقٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيلِ) أَيْ قَبْلَ
стр. 2209
لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ هُنَا أَيْضًا وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَأَوْجُهٌ قِيلَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَيْ فِيمَا يَأْتِي فِي الْيَسَارِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ لَا الشَّرْطُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ بُطْلَانُهَا هُنَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي مُقْتَضَاهَا ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ جَزَمَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ أُحَالَ غَيْرَهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْحَوَالَةِ أَوْ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ (فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا عِنْدَ الْحَوَالَةِ وَجَهِلَهُ الْمُحْتَالُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ) لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ (وَقِيلَ لَهُ الرُّجُوعُ إنْ شَرَطَ يَسَارَهُ) وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُقَصِّرٌ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ صِحَّتَهَا مَعَ شَرْطِ الْيَسَارِ وَأَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ آنِفًا بِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَبَطَلَ وَحْدَهُ
(وَلَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي) الْبَائِعَ (بِالثَّمَنِ فَرَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ) أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالَفَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمَبِيعِ وَلِمَالِ الْحَوَالَةِ (بَطَلَتْ) الْحَوَالَةُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ لِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ وَلِهَذَا لَوْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً لَمْ يَرْجِعْ فِي نِصْفِهِ إلَّا بِرِضَاهَا بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ
بِذَلِكَ) أَيْ الْفَلَسِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ بُطْلَانُهَا) جَزَمَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ) قَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ كَفِيلًا لَمْ تَصِحَّ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا عِنْدَ الْحَوَالَةِ فَلَا رُجُوعَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ بَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا فَلَا خِيَارَ وَلَوْ شَرَطَ يَسَارَهُ وَكَذَا أَيْ لَا خِيَارَ إنْ بَانَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ الْمُحِيلِ بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ بَانَ عَبْدًا لَهُ أَيْ لِلْمُحِيلِ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ لِسُقُوطِهِ عَنْهُ بِمِلْكِهِ اهـ وَلَوْ بَانَ عَبْدًا لِلْمُحْتَالِ أَيْ وَفِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ فَالْوَجْهُ فَسَادُ الْحَوَالَةِ أَيْضًا لِأَنَّ مِلْكَ الْمُحْتَالِ لَهُ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ لِلْمُحْتَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَمَا يُسْقِطُ الدَّيْنَ يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ بَعْدُ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ قَوْلِ شَارِحِ الرَّوْضِ السَّابِقِ لِسُقُوطِهِ عَنْهُ بِمِلْكِهِ لِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لُزُومُ الدَّيْنِ لِذِمَّةِ الرَّقِيقِ عَلَى مِلْكِهِ لَمْ يَسْقُطْ بِمِلْكِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لِسُقُوطِ دَيْنِ الْحَوَالَةِ بِسَبَبِ مِلْكِهِ بِمَعْنَى أَنَّ مِلْكَهُ ثَمَّةَ مَانِعٌ مِنْ ثُبُوتِ دَيْنِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ السَّابِقِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَذَا أَجَابَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّ دَيْنَ الْحَوَالَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمُحْتَالِ لَا لِلْمُحِيلِ الْمَالِكِ حَتَّى يَكُونَ مِلْكُهُ مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ) أَيْ أَوْ خِيَارٍ بِالْأَوْلَى وَكَأَنَّهُ إنَّمَا حَذَفَهُ لِتَتَأَتَّى لَهُ الْإِحَالَةُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي بِقَوْلِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ أَنَّ الرَّدَّ بِالْخِيَارِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ هُنَا ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحٍ فِي الْأَظْهَرِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ أَكَانَ رَدَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ أَمْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ قَبْضِ الْمُحْتَالِ الثَّمَنَ أَمْ قَبْلَهُ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ م ر بَعْدَ الْقَبْضِ إلَخْ الْأَصْوَبُ حَذْفُهُ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ إلَخْ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَخْ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِمَا يَأْتِي بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ إلَخْ اهـ.
وَهَذَا الْإِشْكَالُ يَرِدُ عَلَى الشَّارِحِ أَيْضًا بِلَا انْدِفَاعٍ لِسُكُوتِهِ عَمَّا ذَكَرَهُ النِّهَايَةُ آخِرًا مِنْ التَّعْمِيمِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَخْ يُفِيدُهُ أَيْضًا عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ أَوْ تَخَالُفٍ بَعْدَ الْقَبْضِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَمَالِ الْحَوَالَةِ أَمْ قَبْلَهُ اهـ سم.
أَقُولُ التَّعْمِيمُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ مَلْحَظُ الشَّارِحِ فِي التَّقْيِيدِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَذَبَهُمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ) أَيْ وَرَجَعَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ بِالْكُلِّ أَوْ بِنِصْفِهِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رَوْضٌ انْتَهَى سِمْ عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ) أَيْ الصَّدَاقُ (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ إلَخْ) وَإِبْرَاءُ الْبَائِعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ قَبْلَ الْفَسْخِ كَقَبْضِهِ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ فَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِ
الْحَوَالَةِ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ م ر اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْمُفْلِسِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ سم وع ش (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي شَرْطِ الرُّجُوعِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ) قَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْبُطْلَانَ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنَّهُ) أَيْ الْمُحِيلَ (قَوْلُهُ لِلْحَوَالَةِ) أَيْ لِلدَّيْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ) أَيْ الْمُحْتَالُ (قَوْلُهُ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا لَمْ يَصِحَّ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ إلَخْ مِنْ مُخَالَفَةِ النِّهَايَةِ تَبَعًا لِوَالِدِهِ الشَّارِحِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مُوَافَقَةَ الْمُغْنِي لِلشَّارِحِ قَوْلَ الْمَتْنِ (فَلَوْ كَانَ مُفْلِسًا إلَخْ) وَلَوْ بَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَبْدًا لِغَيْرِ الْمُحِيلِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُحْتَالُ أَيْضًا بَلْ يُطَالِبُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ عَبْدًا لَهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ وَإِنْ كَانَ كَسُوبًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ وَكَانَ لِسَيِّدِهِ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ بَانَ عَبْدًا لِلْمُحْتَالِ أَيْ وَفِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ لِلْمُحِيلِ فَالْوَجْهُ فَسَادُ الْحَوَالَةِ أَيْضًا لِأَنَّ مِلْكَ الْمُحْتَالِ لَهُ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ لِلْمُحْتَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَمَا يُسْقِطُ الدَّيْنَ يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ بَعْدُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ) فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَهُوَ مَغْبُونٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَرَدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَاعَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ شَرْطِ الْيَسَارِ (قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَبَطَلَ) أَيْ الشَّرْطُ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَمَالِ الْحَوَالَةِ أَمْ قَبْلَهُ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَدْ أَحَالَ آخَرَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ حِينَئِذٍ بِثَالِثٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِبْرَاءُ الْبَائِعِ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ
стр. 2210
لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ؛ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ
(أَوْ) أَحَالَ (الْبَائِعُ) عَلَى الْمُشْتَرِي (بِالثَّمَنِ فَوُجِدَ الرَّدُّ) لِلْمَبِيعِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (لَمْ تَبْطُلْ) الْحَوَالَةُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ هُنَا بِثَالِثٍ وَهُوَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ الثَّمَنُ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِفَسْخِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ لَا يَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ إنْ قَبَضَ مِنْهُ الْمُحْتَالُ لَا قَبْلَهُ
(وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا) أَيْ قِنًّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (وَأَحَالَ بِثَمَنِهِ) آخَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي (ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ) وَقْتَ الْبَيْعِ (أَوْ ثَبَتَتْ) حُرِّيَّتُهُ حِينَئِذٍ (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ حِسْبَةٌ أَوْ أَقَامَهَا الْعَبْدُ وَمَحَلُّ إقَامَتِهَا فِي هَذَيْنِ وَقَدْ تَصَادَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى حُرِّيَّتِهِ مَا إذَا كَانَ قَدْ بِيعَ لِآخَرَ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا أَوْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ قَبْلَ إقَامَتِهَا بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ
الْمُحَالِ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) وَلَا يَرُدُّهُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّهُ إلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَقَدْ قَبَضَ الْبَائِعُ بِإِذْنِهِ وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيمَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ حَتَّى لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ إنْ بَقِيَتْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ وَالتَّحَالُفِ وَالْإِقَالَةِ أَمَّا الْخِيَارُ فَقَدْ قَدَّمَ بُطْلَانَهَا فِيهِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ تَبْطُلْ إلَخْ) سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ هُنَا إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْ فِيمَا لَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ إلَخْ لَوْ أَحَالَ عَلَى مَنْ أُحِيلَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ بِعَيْبٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ إنْ قَبَضَ مِنْهُ الْمُحْتَالُ) هَلْ إبْرَاؤُهُ كَقَبْضِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ السَّابِقِ اهـ سم وَاسْتَظْهَرَ ع ش الثَّانِي أَيْ عَدَمَ الرُّجُوعِ مَعَ الْإِبْرَاءِ وَفِي كَلَامِ الْمُغْنِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَيْ قِنًّا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيَّ وَقَالَ ع ش أَنَّ مَا فِيهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْبَيْعِ (قَوْله شَهِدَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا الْعَبْدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حِسْبَةً لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَتِهِ فَلَا يُقِيمُهَا اهـ وَنُقِلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ الْجَلَالِ وَالْإِسْنَوِيِّ امْتِنَاعُ سَمَاعِهَا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا صَرَّحَا حِينَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِ فَإِنَّ تَصْرِيحَهُمَا بِالْمِلْكِ نَظِيرُ تَصْرِيحِ الْعَبْدِ بِالْمِلْكِ اهـ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَصَادَقَ الْمُتَبَايِعَانِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَصَادَقَا فَلَا يَتَوَقَّفُ إقَامَتُهَا عَلَى الْبَيْعِ لِآخَرَ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا بِدُونِ ذَلِكَ لِلُزُومِ اسْتِرْقَاقِ الْحُرِّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) خَبَرُ وَمَحَلُّ إقَامَتِهَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ إقَامَةِ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ إذَا تَصَادَقَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ بَيْعِهِ لِآخَرَ كَمَا صَوَّرَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إقَامَتُهُ لَهَا قَبْلَ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِتَصَادُقِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُصَدَّقْ الْمُحْتَالُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَامُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَدْ بِيعَ إلَخْ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْعَبْدُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِالْحُرِّيَّةِ الْمُتَبَايِعَانِ لِأَنَّهُمَا كَذَّبَاهَا بِالْمُبَايَعَةِ كَذَا قَالَهُ هُنَا وَقَالَا فِي آخِرِ كِتَابِ الدَّعْوَى إنَّهُ لَوْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَقْفًا عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ وَهُوَ لَا يَمْلِكُهُ ثُمَّ مَلَكَهُ إنْ قَالَ حِينَ بَاعَ هُوَ مِلْكِي لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ سُمِعَتْ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَلَّطَ الرُّويَانِيُّ مَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ اهـ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْعَبْدِ أَيْضًا وَلَوْ فُرِضَ رُجُوعُهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ فَمِثْلُهُ الْعَبْدُ إذْ لَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا) أَيْ أَوْ صَرَّحَ بِالْمِلْكِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ تَأْوِيلًا
قَبْلَ الْفَسْخِ كَقَبْضِهِ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ فَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِ الْمُحَالِ بِهِ اهـ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ) يُسْتَثْنَى الرَّدُّ بِالْفَسْخِ بِالْخِيَارِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ إنْ قَبَضَ مِنْهُ الْمُحْتَالُ) هَلْ إبْرَاؤُهُ كَقَبْضِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ شَهِدَتْ حِسْبَةً أَوْ أَقَامَهَا الْعَبْدُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَذْكُرَا إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حِسْبَةً لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَتِهِ فَلَا يُقِيمُهَا هُوَ اهـ قَالَ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَإِقَامَةِ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ أَمْ لَا لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ لَكِنْ يُوَافِقُ كَلَامَ الْجَلَالِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَا يُقِيمُهَا الْعَبْدُ لِأَنَّهُ إنْ سَكَتَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ حِينَ الْبَيْعِ صُدِّقَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِلْبَيِّنَةِ صَرِيحًا اهـ وَعَلَى ذَلِكَ يَتَخَرَّجُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ شَخْصٌ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِغَيْرِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَقُولُ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ وَالْجَلَالِ امْتِنَاعُ سَمَاعِهَا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا صَرَّحَا حِينَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِ فَإِنَّ تَصْرِيحَهُمَا بِالْمِلْكِ نَظِيرُ تَصْرِيحِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ تَصَادَقَ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَصَادَقَا فَلَا يَتَوَقَّفُ إقَامَتُهَا عَلَى الْبَيْعِ الْآخَرِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا بِدُونِ ذَلِكَ لِلُزُومِ اسْتِرْقَاقِ الْحُرِّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْعَبْدِ أَيْضًا وَلَوْ فَرَضَ رُجُوعَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ فَمِثْلُهُ الْعَبْدُ إذْ لَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا) أَيْ أَوْ صَرَّحَ بِالْمِلْكِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ تَأْوِيلًا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ
следующие страницы →