Полный текст (4 677 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
فِي الْأُولَى إنَّمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِيَّةِ الَّتِي فِيهَا، وَقَدْ أَخَذَتْ بِهَا بِخِلَافِ بُنُوَّةِ الْعَمِّ فِي الْأَخِ لِلْأُمِّ فَإِنَّ تَعْصِيبَهُ بِهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ أُخُوَّتِهِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا وَقَوْلُهُمْ السَّابِقُ فِي الْوَلَاءِ لَمَّا أَخَذَ فَرْضَهَا لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّقْوِيَةِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى إطْلَاقِ أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ يَرِثُ بِهِمَا وَقَوْلُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ لَا يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ نَعَمْ أَفَادَتْ حِكَايَةُ وَجْهٍ لَيْسَ فِي أَصْلِهِ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ إذْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ فَرْضَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رِعَايَةِ الْفَرْضِ الْأَقْوَى، ثُمَّ رِعَايَةُ خُصُوصِ الْفَرْضِ وَأَنَّهُ الْأَقْوَى هُنَا نَعَمْ فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَا يُفْهِمُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَفْرِيعًا عَلَى مَا فِي أَصْلِهِ الْمُفْهِمِ لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حَسَنٌ لِوُضُوحِهِ وَخَفَاءِ ذَاكَ؛ لِأَنَّ فِي التَّصْرِيحِ مِنْ الْوُضُوحِ وَبَيَانِ الْمُرَادِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا مَا فِيهِ خَفَاءٌ.
(وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ) بِأَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ وَتَلِدَ لِكُلٍّ ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ (فَلَهُ السُّدُسُ) فَرْضًا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ (وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ فِي الْوَلَاءِ جَمِيعَ الْمَالِ لِمَا مَرَّ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَا إرْثَ بِهَا فِيهِ فَتَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ بِخِلَافِهِ هُنَا (فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ فَلَهَا نِصْفٌ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا) بِالسَّوِيَّةِ لِسُقُوطِ أُخُوَّةِ الْأُمِّ بِالْبِنْتِ (وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَخُ) ؛ لِأَنَّ أُخُوَّتَهُ لِلْأُمِّ لَمَّا حَجَبَتْ تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْحَجْبَ هُنَا أَبْطَلَ اعْتِبَارَ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ يُرَجَّحُ بِهَا حِينَئِذٍ وَلَا يَرِدُ مَا مَرَّ فِي الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهَا وَهُنَا وُجِدَ مَانِعٌ لَهَا عَنْهُ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.
(وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا فَقَطْ) لِمَا مَرَّ (وَالْقُوَّةُ بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) حَجْبَ حِرْمَانٍ أَوْ نُقْصَانٍ (أَوْ لَا تَحْجُبَ) أَصْلًا وَالْأُخْرَى قَدْ تَحْجُبُ (أَوْ تَكُونَ أَقَلَّ
إلَّا ابْنَ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ لَمْ يَأْخُذْ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ اهـ سم (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِيَّةِ) أَيْ أَنَّ التَّعْصِيبَ بِسَبَبِ الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْبِنْتِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ لَمَّا أَخَذَ) أَيْ ابْنُ عَمِّ الْمُعْتِقِ الَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ لَهُ وَقَوْلُهُ فَرْضَهَا أَيْ الْأُخُوَّةِ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قُلْتُ فَلَوْ وُجِدَ إلَخْ (قَوْلُهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى أَصْلِهِ إلَخْ) وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُسْتَدْرَكٌ إذْ لَيْسَ مَعَ الْأُخْتِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِنْتٌ حَتَّى تَكُونَ الْأُخْتُ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةً وَإِنَّمَا الْأُخْتُ نَفْسُهَا هِيَ الْبِنْتُ فَكَيْفَ تُعَصِّبُ نَفْسَهَا وَأَيْضًا الْكَلَامُ فِي الْعَاصِبِ بِنَفْسِهِ (تَنْبِيهٌ) لَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ لَمْ يَحْتَجْ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا اجْتَمَعَتْ قَرَابَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ قَصْدًا لَمْ يَرِثْ بِهِمَا وَذَلِكَ يَشْمَلُ الْفَرْضَيْنِ وَالْفَرْضَ وَالتَّعْصِيبَ وَإِنْ كَانَ مِثَالُهُ يَخُصُّ بِالثَّانِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَصْدًا عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ اهـ مُغْنِي وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ اشْتَرَكَ إلَخْ الِاعْتِذَارُ عَنْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ غَيْرُ سَدِيدٍ (قَوْلُهُ حِكَايَةُ وَجْهٍ) وَهِيَ قَوْلُهُ، وَقِيلَ بِهِمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رِعَايَةِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُنَافِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ إلَخْ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ رِعَايَةِ الْفَرْضِ الْأَقْوَى) أَيْ مِنْ الْفَرْضَيْنِ الْمُجْتَمِعَيْنِ فِي وَارِثٍ، وَلَوْ قَالَ مِنْ رِعَايَةِ أَقْوَى الْفَرْضَيْنِ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ) أَيْ الْفَرْضَ الْأَقْوَى أَيْ مِنْ التَّعْصِيبِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى خُصُوصِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ إلَخْ) قَدْ ذَكَرْنَاهَا آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَلَى امْرَأَةٍ) أَيْ بِوَطْءِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ فَابْنَاهُ) أَيْ الْأَحَدِ وَقَوْلُهُ ابْنَا عَمِّ الْآخَرِ أَيْ الْوَلَدِ الْآخَرِ وَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ ابْنَا عَمٍّ لِابْنِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْوَلَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِهِ) أَيْ بِالْبَاقِي (قَوْلُهُ لِمَا حَجَبَتْ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُورَثْ بِهَا لَا حَجْبًا اصْطِلَاحِيًّا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنَّ الْحَجْبَ هُنَا إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ قَضِيَّةُ هَذَا التَّنْظِيرِ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ حُجِبَتْ هُنَا بِأُخُوَّةِ الْأَبِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ لَا يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأُمِّ وَكَأَنَّ فِيهِ مُسَامَحَةً وَالْمُرَادُ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَمَّا لَمْ يُورَثْ بِهَا هُنَا تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَبْطَلَ اعْتِبَارَ قَرَابَةِ الْأُمِّ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ إبْطَالُ اعْتِبَارِهَا مُطْلَقًا فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْعِ الْإِرْثِ بِهَا فَهَذَا لَا يَمْنَعُ التَّرْجِيحَ بِهَا نَعَمْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَجْبِ بِمُسْتَقِلٍّ وَالْحَجْبِ لِإِحْدَى جِهَتَيْ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِالْأُخْرَى فَإِنَّ الْأُولَى أَقْوَى اهـ سم (قَوْلُهُ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا وُجِدَ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهِ لَكِنْ لَهُ مَانِعٌ أَقْوَى مِمَّا لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهِ فَهَلَّا كَانَ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ اهـ سم (قَوْلُهُ وُجِدَ مَانِعٌ) وَهُوَ الْبُنُوَّةُ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ حَجْبَ حِرْمَانٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى أَنْ قَالَ الشَّيْخَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَوَّلُ) أَيْ حَجْبُ إحْدَاهُمَا
ابْنُ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ لَمْ يَأْخُذْهُ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِيَّةِ) أَيْ أَنَّ التَّعْصِيبَ بِسَبَبِ الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْبِنْتِيَّةِ وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْبِنْتِ تُعَصِّبُ نَفْسَهَا وَمَنَعَ الِاجْتِمَاعَ بِسَبَبِ ذَلِكَ ب ر (قَوْلُهُ فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ) هَلْ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّنْظِيرِ أَنَّ إخْوَةَ الْأُمِّ حُجِبَتْ هُنَا بِإِخْوَةِ الْأَبِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ لَا يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأُمِّ وَكَانَ فِيهِ مُسَامَحَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَمَّا لَمْ يُورَثْ بِهَا هُنَا تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَبْطَلَ اعْتِبَارَ قَرَابَةِ الْأُمِّ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ إبْطَالُ اعْتِبَارِهَا مُطْلَقًا فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْعِ الْإِرْثِ بِهَا فَهَذَا لَا يَمْنَعُ التَّرْجِيحَ بِهَا نَعَمْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَجْبِ بِمُسْتَقِلٍّ وَالْحَجْبِ لِإِحْدَى جِهَتَيْ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِالْأُخْرَى فَإِنَّ الْأُولَى أَقْوَى لَكِنْ قَضِيَّتُهُ وِفَاقًا لِظَاهِرِ تَنْظِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ فِي الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ حُجِبَتْ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ لَا يُحْجَبُ بِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ فَكَانَ فِي الْكَلَامِ تَجَوُّزًا انْتَهَى (قَوْلُهُ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهَا) قَدْ يُقَالُ مَا وُجِدَ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهِ لَكِنْ لَهُ مَانِعٌ أَقْوَى مِمَّا لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهِ فَهَلَّا
стр. 2837
حَجْبًا) مِنْ الْأُخْرَى (فَالْأَوَّلُ كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَةٍ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) فَالْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ سَاقِطَةٌ بِالْبِنْتِيَّةِ وَصُورَةُ حَجْبِ النُّقْصَانِ أَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا وَيَمُوتَ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ تَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ (وَالثَّانِي كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْجُبُ حِرْمَانًا أَصْلًا وَالْأُخْتُ تَحْجُبُ (وَالثَّالِثُ كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ (بِأَنْ يَطَأَ هَذِهِ الْبِنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ) أَيْ الْوَلَدِ (وَأُخْتُهُ) لِأَبِيهِ فَتَرِثُ بِالْجُدُودَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ حَجْبًا إذْ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ نَعَمْ إنْ حُجِبَتْ الْقَوِيَّةُ وَوَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ هُنَا عَنْ الْأُمِّ وَأُمِّهَا فَأَقْوَى جِهَتَيْ الْعُلْيَا وَهِيَ الْجُدُودَةُ مَحْجُوبَةٌ بِالْأُمِّ فَتَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَلَا تَنْقُصُهَا أُخُوَّةُ نَفْسِهَا مَعَ الْأُخْرَى عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ قَدْ تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَيَكُونُ لِلْجَدَّةِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَا يَرِثُونَ هُنَا بِالزَّوْجِيَّةِ قَطْعًا لِبُطْلَانِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ
(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ (إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ) بِالنَّفْسِ وَتَأْتِي فِيهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ الْآتِيَةُ أَوْ بِالْغَيْرِ وَيَخْتَصُّ بِالثَّالِثِ (قَسْمُ الْمَالِ) يَعْنِي التَّرِكَةَ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ (بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا) كَبَنِينَ أَوْ إخْوَةٍ (أَوْ إنَاثًا) كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ قِنًّا بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهِنَّ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ نَازَعَ فِي أَنَّهُ وُجِدَ فِيهَا اجْتِمَاعُ عَصَبَاتٍ حَائِزَاتٍ لَكِنْ بِمَا لَا جَدْوَى لَهُ (وَإِنْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنْ هَذَا الْقِسْمَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْوَرَثَةَ عَصَبَاتٌ وَلَمْ يُبَالِ بِهِ لِوُضُوحِ الْمُرَادِ (اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) مِنْ النَّسَبِ (قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قُدِّرَ لِلْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِهِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْكَسْرِ (وَعَدَدُ الرُّءُوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ) يُقَالُ لَهُ
الْأُخْرَى (قَوْلُهُ فَالْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ إلَخْ) أَيْ فَتَرِثُ هَذِهِ الْبِنْتُ مِنْ أَبِيهَا بِالْبِنْتِيَّةِ لَا بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ سَاقِطَةٌ بِالْبِنْتِيَّةِ وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ إلَّا وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَصُورَةُ حَجْبِ النُّقْصَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مَا ذُكِرَ صُورَةُ حَجْبِ الْحِرْمَانِ وَصُورَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْكِحَ) أَيْ يَتَزَوَّجَ (قَوْلُهُ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْبِنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا زَوْجَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالثَّانِي) وَهُوَ أَنْ لَا تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا أَصْلًا (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ يَطَأَ) أَيْ مَنْ ذُكِرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَتَرِثُ) أَيْ وَالِدَتُهَا مِنْهَا بِالْأُمُومَةِ أَيْ لَا بِالْأُخْتِيَّةِ لِأَبٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالثَّالِثُ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا أَقَلَّ حَجْبًا (قَوْلُهُ فَتَرِثُ بِالْجُدُودَةِ) أَيْ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ) أَيْ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) لَكِنَّهُمَا حَكَيَا عَنْ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ بَنَى التَّوَارُثَ عَلَى الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فَلَا تَرِثُ هُنَا بِالزَّوْجِيَّةِ قَطْعًا يُعَارِضُهُ أَيْ الْقَطْعَ مَا حَكَيَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُونَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا تَرِثُ اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُورَثُونَ اهـ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ وَلَعَلَّ مَا فِي الشَّارِحِ مُحَرَّفٌ عَنْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسَائِلِ وَطْءِ الْمَجُوسِيِّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْقَطْعِ اهـ ع ش
[فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ]
(فَصْلٌ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ)
(قَوْلُهُ فِي أُصُولِ إلَخْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَاَلَّذِي يُعَوَّلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ) أَيْ فِيمَا تَتَأَصَّلُ مِنْهُ الْمَسَائِلُ وَيَصِيرُ أَصْلًا بِرَأْسِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ) كَكَوْنِ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مُمَاثِلًا أَوْ مُوَافِقًا أَوْ مُبَايِنًا لِلْآخَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ (قَوْلُهُ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ) أَيْ تَمَحَّضَ الذُّكُورِ وَتَمَحُّضُ الْإِنَاثِ وَاجْتِمَاعُهُمَا وَاسْتَشْكَلَهُ سم بِأَنَّهُ كَيْفَ يَأْتِي فِيهِ الثَّالِثُ مَعَ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ وَالْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ وَأَجَابَ عَنْهُ الرَّشِيدِيُّ وَابْنُ الْجَمَّالِ بِأَنَّ مُرَادَهُ تَأَتِّيه فِيهِ بِمَحْضِ النَّظَرِ إلَى الذُّكُورِ وَقَطَعَهُ عَنْ الْإِنَاثِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَدِّ مِنْ النَّفْسِ وَكَذَا اسْتَشْكَلَ سم (قَوْلُهُ وَيَخْتَصُّ بِالثَّالِثِ) بِأَنَّ الثَّالِثَ لَيْسَ عَصَبَةً بِالْغَيْرِ بَلْ مُرَكَّبٌ مِنْهُ وَمِنْ الْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ وَأَجَابَا عَنْهُ أَيْضًا بِنَظِيرِ الْجَوَابِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ أَوْ بِالْغَيْرِ) وَتَرَكَ الْعَصَبَةَ مَعَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ سم وَابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِالسَّوِيَّةِ) قَيَّدَ بِهِ لِيُطَابِقَ قَوْلَ الْمَتْنِ بِالسَّوِيَّةِ سم فَإِنْ تَفَاوَتَ الْمِلْكُ تَفَاوَتَ الْإِرْثُ بِحَسَبِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهِنَّ) زَادَ الْمُغْنِي، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي النَّسَبِ فِي مَسَائِلِ الرَّدِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْمُعْتَقَاتِ وَلَوْ قَالَ فِيهِنَّ لَكَانَ أَنْسَبَ (قَوْلُهُ بِمَا لَا جَدْوَى لَهُ) وَهُوَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَوْ انْفَرَدَتْ لَمْ تَحُزْ الْمَالَ وَإِنَّمَا تَأْخُذُ قَدْرَ حِصَّتِهَا مِنْ الْوَلَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْجَدْوَى أَنَّ حِيَازَتَهُنَّ حِينَ اجْتِمَاعِهِنَّ كَافٍ فِي التَّصَوُّرِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْأُولَى) فِيهِ تَسَمُّحٌ وَمُرَادُهُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الشَّرْطِيَّةَ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ ثُمَّ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى جُمْلَةِ قَسْمِ الْمَالِ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ إنْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ بَلْ هَذَا أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ خُصُوصًا مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ الْإِيهَامِ الَّذِي
كَانَ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حَجْبًا) مَصْدَرُ الْمَجْهُولِ أَيْ مَحْجُوبِيَّةً (قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيٌّ) أَيْ يَتَزَوَّجَ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ) أَيْ الْوَلَدُ
(فَصْلٌ)
(قَوْلُهُ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ) كَيْفَ يَأْتِي الثَّالِثُ مَعَ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ وَيَخْتَصُّ بِالثَّالِثِ عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ بَلْ مُرَكَّبٌ مِنْ الْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ وَالْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ وَتَرْكُهُ الْعَصَبَةَ مَعَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ بِالسَّوِيَّةِ) قَيَّدَ بِهِ لِيُطَابِقَ قَوْلَ الْمَتْنِ بِالسَّوِيَّةِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْأُولَى) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى جُمْلَةِ قَسْمُ الْمَالِ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُدِّرَ كُلُّ
стр. 2838
(أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ) قِيلَ الْأَحْسَنُ إعْرَابُ أَصْلُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ بِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَدَّرْته فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَكَذَا فِي الْوَلَاءِ إنْ لَمْ يَتَفَاوَتُوا فِي الْمِلْكِ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَخْرَجِ الْمَقَادِيرِ كَالْفُرُوضِ.
(وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ لَا الْعَصَبَاتِ وَإِنْ دَلَّ السِّيَاقُ عَلَيْهِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى (ذُو فَرْضٍ أَوْ ذَوَا) بِالتَّثْنِيَةِ (فَرْضَيْنِ) أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ ذَوِي فَرْضٍ أَوْ ذَوِي فَرْضَيْنِ فَالِاقْتِصَارُ
أَوْرَدَهُ عَلَى مَا قَالَهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا انْتِفَاءُ الرَّبْطِ إنْ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ أَيْ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ مِنْهُمْ سم اهـ رَشِيدِيٌّ وَابْنُ الْجَمَّالِ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ أَوْلَى وَقَوْلُهُ إنْ تَمَحَّضُوا شَرْطِيَّةٌ ثَانِيَةٌ حُذِفَ جَوَابُهَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اجْتَمَعَ إلَخْ مِنْ الشَّرْطِيَّةِ وَجَوَابِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى إنْ تَمَحَّضُوا مَعَ جَوَابِهَا وَمَجْمُوعُ الشَّرْطِيَّتَيْنِ جَوَابُ الْأُولَى وَالْمَعْنَى إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ فَإِنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهِمْ الصِّنْفَانِ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ كَأُنْثَيَيْنِ وَهَذَا مِمَّا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِنِسْبَةِ الْفَسَادِ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ قُسِمَ الْمَالُ بِالسَّوِيَّةِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ) أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ كَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ (قَوْلُهُ عَدَلَ إلَيْهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا عَدَلَ عَنْهُ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ أَوْ الْأَصْلُ فِي التَّعْبِيرِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُقَالُ يُقَدَّرُ لِلْأُنْثَى نِصْفُ نَصِيبِهِ لِئَلَّا يُنْطَقَ بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ النُّطْقِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْكَسْرِ) أَيْ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْلَى فِي بَيَانِ نُكْتَةِ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ فِيمَا ظَهَرَ لِهَذَا الْحَقِيرِ مُلَائِمَةً لِنَظْمِ الْقُرْآنِ الشَّرِيفِ الْمَصُونِ عَنْ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] (قَوْلُهُ قِيلَ الْأَحْسَنُ إلَخْ) أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَحَقُّ مَا يُرَادُ بَيَانُهُ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً وَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِتَفْسِيرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمَحْدُودُ مُبْتَدَأً وَالْحَدُّ خَبَرًا فَجُعِلَ قَوْلُهُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مُبْتَدَأً هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقْصُودِ وَالْمُطَابِقُ لِقَاعِدَةِ الْبَيَانِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ التَّقْدِيرِ اهـ سم (قَوْلُهُ إعْرَابُ أَصْلِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ إلَخْ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَحْسَنُ، وَلَوْ قَالَ جُعِلَ أَصْلٌ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا لَكَانَ حَسَنًا (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيْضًا وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي تَبَعًا لِابْنِ شُهْبَةَ بِأَنَّ الْأَصْلَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْوَلَاءِ إلَخْ) أَيْ يُقَالُ أَصْلُهَا عَدَدُ رُءُوسِ الْمُعْتِقِينَ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ الْوَرَثَةِ) هُوَ الْمُتَبَادِرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَالْمُقَسَّمُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ دَلَّ السِّيَاقُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مُقَابَلَةَ قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ إلَخْ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ تَنَزَّلْنَا عَنْ ذَلِكَ لَا نُسَلِّمُ الْفَسَادَ لِجَوَازِ حَمْلِ فِي عَلَى الْمُصَاحَبَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعَصَبَاتِ ذُو فَرْضٍ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالتَّثْنِيَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَاَلَّذِي يُعَوَّلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ ذَوِي فَرْضَيْنِ) وَصَحَّ جَعْلُهُ خَبَرًا عَنْ ضَمِيرِ الْجَمْعِ إذْ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ اهـ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ فَحِينَئِذٍ هُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ (قَوْلُهُ فَالِاقْتِصَارُ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إدْرَاجُ مَا زَادَهُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُمْ إذَا كَانُوا
ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ إنْ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ بَلْ هَذَا أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ خُصُوصًا مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ الْإِيهَامِ الَّذِي أَوْرَدَهُ عَلَى مَا قَالَهُ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا انْتِفَاءُ الرَّبْطِ إنْ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ أَيْ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِهِ إذْ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْ أَنَّ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ مَعْطُوفًا وَلَا مَعْطُوفًا عَلَيْهِ بَلْ ذَلِكَ الْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ (فَإِنْ قُلْت) لَا يَنْبَغِي إيرَادُ مِثْلِ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَسَمَّحَ فِي التَّعْبِيرِ قُلْت قَدْ أُورِدَ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الزَّوْجُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَصْلِ التَّرِكَةِ مَعَ أَنَّهُ تَسَمُّحٌ فِي التَّعْبِيرِ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَصْلِ التَّرِكَةِ أَوْ أَرَادَ الْعَطْفَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قِيلَ الْأَحْسَنُ إلَخْ) أَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَحَقُّ مَا يُرَادُ بَيَانُهُ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً وَيُحْكَمَ عَلَيْهِ بِتَفْسِيرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمَحْدُودُ مُبْتَدَأً وَالْحَدُّ خَبَرًا فَجَعْلُ قَوْلِهِ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مُبْتَدَأٌ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقْصُودِ وَالْمُطَابِقُ لِقَاعِدَةِ الْبَيَانِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ التَّقْدِيرِ فَفِي مُلَاقَاةِ الْجَوَابِ حِينَئِذٍ لِمَا ذَكَرَهُ هَذَا الْقَيْلُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى مَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْوَرَثَةُ) هُوَ الْمُتَبَادِرُ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَالْمُقْسَمُ فَاحْذَرْ مَا زَعَمَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ دَلَّ السِّيَاقُ فِي دَلَالَةِ السِّيَاقِ نَظَرٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مُقَابَلَةَ قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ وَهَذِهِ الْمُقَابَلَةِ أَنَّهُ أَرَادَ تَقْسِيمَ الْوَرَثَةِ الْمُقَسَّمِينَ إلَى أَنَّهُمْ عَصَبَاتٌ وَأَنَّ فِيهِمْ ذَوِي فَرْضٍ فَلْيُحْذَرْ مَا زَعَمَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَنَّا لَوْ تَنَزَّلْنَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ نُسَلِّمْ مَا زَعَمَهُ مِنْ الْفَسَادِ لِجَوَازِ حَمْلِ فِي عَلَى الْمُصَاحَبَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعَصَبَاتِ ذُو فَرْضٍ أَوْ ذُو فَرْضَيْنِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالِاقْتِصَارُ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ إدْرَاجُ مَا زَادَهُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُمْ إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ ذَوِي فَرْضٍ صَدَقَ أَنَّ فِيهِمْ ذَا فَرْضٍ وَإِذَا كَانُوا ذَوِي فَرْضَيْنِ صَدَقَ أَنَّ
стр. 2839
عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى لِلتَّمْثِيلِ (مُتَمَاثِلَيْنِ فَالْمَسْأَلَةُ) أَصْلُهَا (مِنْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ) فَفِي بِنْتٍ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ وَفِي أُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَزَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ أَوْ أُخْتٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ وَتُسَمَّى الْيَتِيمَةَ إذْ لَيْسَ لَنَا شَخْصَانِ يَرِثَانِ الْمَالَ مُنَاصَفَةً فَرْضًا سِوَاهُمَا وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْمَخْرَجُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ (فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ) وَالثُّلُثَيْنِ (ثَلَاثَةٌ وَالرُّبْعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ) وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَفْظًا وَمَعْنَى إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُنَاصَفَةِ لِتَنَاصُفِ الْقِسْمَيْنِ وَاسْتِوَائِهِمَا، وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَقِيلَ ثُنْيٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ كَثُلُثٍ وَمَا بَعْدَهُ.
(وَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ (فَرْضَانِ مُخْتَلِفَا الْمَخْرَجِ فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَكْبَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ) فِي أُمٍّ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ (وَإِنْ تَوَافَقَا) بِأَحَدِ الْأَجْزَاءِ (ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ. وَالْحَاصِلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ) فِي أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَابْنٍ (فَالْأَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) حَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ (وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (فِي كُلٍّ. وَالْحَاصِلُ الْأَصْلُ كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ) فِي أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَشَقِيقٍ (الْأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ) حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ عَكْسُهُ (فَالْأُصُولُ) أَيْ الْمَخَارِجُ (سَبْعَةٌ) فَرَّعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ ذِكْرِهِ لِلْمَخَارِجِ الْخَمْسَةِ وَزِيَادَةِ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرِينَ (اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) ؛ لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْقُرْآنِيَّةَ لَا يَخْرُجُ حِسَابُهَا عَنْ هَذِهِ وَزَادَ مُتَأَخِّرُو الْأَصْحَابِ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ حَيْثُ كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ خَيْرًا لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ كَجَدٍّ وَأُمٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ صَحِيحٌ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ رُبْعٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ السِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ وَاسْتَصْوَبَ الْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامُ هَذَا وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ
كُلُّهُمْ ذَوِي فَرْضٍ صَدَقَ أَنَّ فِيهِمْ ذَا فَرْضٍ وَإِذَا كَانُوا ذَوِي فَرْضَيْنِ صَدَقَ أَنَّ فِيهِمْ ذَوِي فَرْضَيْنِ اهـ سم وَاسْتَوْضَحَ مَا قَالَهُ فِي الْأُولَى شَيْخُنَا وَمَوْلَانَا السَّيِّدُ عُمَرَ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَالَا فِيهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ وَهُوَ صَحِيحٌ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى) أَيْ صُورَةِ اجْتِمَاعِ الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ فَفِي بِنْتٍ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَفِي أُمٍّ إلَخْ مِثَالَانِ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَزَوْجٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَأُخْتَيْنِ إلَخْ مِثَالَانِ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ ثَانِيًا وَالْأَوَّلُ لِلتَّمَاثُلِ فِي الْفَرْضِ وَالْمَخْرَجِ وَالثَّانِي لِلتَّمَاثُلِ فِي الْمَخْرَجِ فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرْ مِثَالًا لِمَا زَادَهُ أَوَّلًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى الْيَتِيمَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتُسَمَّى النِّصْفِيَّةَ إذْ لَيْسَ لَنَا إلَخْ وَتُسَمَّى أَيْضًا بِالْيَتِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا نَظِيرَ لَهَا كَالدُّرَّةِ الْيَتِيمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَرْضًا سِوَاهُمَا) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَرْضًا عَمَّا لَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَشَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأَخٍ أَوْ عَمٍّ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ فِيهَا اثْنَيْنِ لِكُلٍّ النِّصْفُ لَكِنْ أَحَدُهُمَا بِالْفَرْضِ وَالْآخَرُ بِالتَّعْصِيبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمَخْرَجُ) هُوَ مَفْعَلُ بِمَعْنَى الْمَكَانِ فَكَأَنَّهُ مَوْضِعٌ يَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامٌ الْمَسْأَلَةِ صَحِيحَةً وَالْكَسْرُ أَصْلُهُ مَصْدَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجُزْءُ الَّذِي دُونَ الْوَاحِدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالثُّلُثَيْنِ) سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الثُّلُثَيْنِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا بِرَأْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ تَضْعِيفُ الثُّلُثِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَقِيلَ ثُنًى) أَيْ يُعَبَّرُ عَنْ النِّصْفِ بِثُنًى لِيَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْعَدَدِ وَهُوَ اثْنَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) أَيْ عَلَى وَزْنِ هُدًى.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَدَاخَلَ إلَخْ) وَالْمُتَدَاخَلَانِ عَدَدَانِ مُخْتَلِفَانِ أَقَلُّهُمَا جَزْءٌ مِنْ الْأَكْثَرِ لَا يَزِيدُ عَلَى نِصْفِهِ كَثَلَاثَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ أَوْ سِتَّةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَحَدِ الْأَجْزَاءِ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ بِجُزْءٍ أَوْ أَجْزَاءٍ وَالْمُعْتَبَرُ أَدَقُّهُمَا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفْقَ إلَخْ) وَالْوَفْقُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَافَقَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَبَايَنَا) وَالْمُتَبَايِنَانِ هُمَا الْعَدَدَانِ اللَّذَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِجُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الْأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ) أَيْ أَصْلُ كُلِّ مَسْأَلَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا مَا ذُكِرَ اثْنَا عَشَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْمَخَارِجِ الْخَمْسَةِ) أَيْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالسُّدُسِ وَالثُّمُنِ وَقَوْلُهُ وَزِيَادَةِ الْأَصْلَيْنِ إلَخْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ إلَخْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ ابْنِ الْجَمَّالِ مَعَ زِيَادَةِ الْأَصْلَيْنِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ) أَيْ أَصْلَيْ التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ وَأَمَّا التَّدَاخُلُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْخَمْسَةِ سم وَرَشِيدِيٌّ وَفَسَّرَهُمَا الْمُغْنِي وَابْنُ الْجَمَّالِ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَإِنْ كَانَ مَآلُهُمَا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَزَادَ مُتَأَخِّرُو الْأَصْحَابِ إلَخْ) يَعْنِي مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ قُدَمَاءُ الْأَصْحَابِ وَزَادَ مُتَأَخِّرُوهُمْ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالثَّانِي سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْفُرُوضِ) الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ هُنَا الْجِنْسُ الصَّادِقُ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (قَوْلُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) مَعَ قَوْلِهِ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ بَدَلٌ مِنْ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ أَوْ مَفْعُولٌ لِأَعِنِي الْمُقَدَّرَةِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ طَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الْحِسَابِيَّةِ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ كَسْرٌ مُضَافٌ لِلْبَاقِي مَعَ كَسْرٍ لِلْجُمْلَةِ كَمَا هُنَا وَفِي الْغَرَّاوَيْنِ وَذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ مَخْرَجَ الْكَسْرِ الْمُضَافِ إلَى الْجُمْلَةِ وَتَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الْكَسْرِ وَتَقْسِمَ الْبَاقِي عَلَى مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْمُضَافِ لِلْبَاقِي فَإِنْ انْقَسَمَ فَمَخْرَجُ الْكَسْرِ الْمُضَافِ لِلْجُمْلَةِ هُوَ مَخْرَجُهُمَا فَفِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ إذَا أَخَذْنَا مِنْ مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجَةِ رُبْعَهُ وَقَسَمْنَا الْبَاقِيَ عَلَى مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْمُضَافِ لِلْبَاقِي انْقَسَمَ فَالْجَامِعُ لَهُمَا مَخْرَجُ فَرْضِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ فَإِنْ بَايَنَهُ فَاضْرِبْ مَخْرَجَ الْكَسْرِ الْمُضَافِ إلَى الْبَاقِي فِي الْمَخْرَجِ الْمُضَافِ إلَى الْجُمْلَةِ. وَالْحَاصِلُ هُوَ الْمَخْرَجُ الْجَامِعُ لَهُمَا فَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ الْأُمِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةٌ وَالْأَحَظُّ
فِيهِمْ ذَوِي فَرْضَيْنِ (قَوْلُهُ لَقِيلَ ثَنِيٌّ) أَيْ يُعَبَّرُ عَنْ النِّصْفِ بِثَنِيٍّ لِيَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْعَدَدِ وَهُوَ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ الْأَصْلَيْنِ) أَيْ أَصْلَيْ التَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ وَأَمَّا التَّدَاخُلُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْخَمْسَةِ
стр. 2840
لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَلِأَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى فَرْضٌ ضُمَّ لِغَيْرِهِ فَلْتَكُنْ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَخْرَجِهِمَا كَمَا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ اتِّفَاقًا فَلَوْلَا ضَمُّ ثُلُثِ الْبَاقِي لِلنِّصْفِ لَكَانَتْ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَنُوزِعَ فِي الِاتِّفَاقِ بِأَنَّ جَمْعًا جَعَلُوهَا مِنْ اثْنَيْنِ وَاعْتَذَرَ الْإِمَامُ عَنْ الْقُدَمَاءِ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا جَعَلُوا ذَلِكَ تَصْحِيحًا لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي وَالْأُصُولُ إنَّمَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لِلْمُجْمَعِ عَلَيْهِ.
(وَاَلَّذِي يَعُولُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ ثَلَاثَةٌ وَمَرَّ أَنَّ الْعَوْلَ زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي الْأَنْصِبَاءِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَيْهِ لَمَّا جَمَعَهُمْ عُمَرُ مُسْتَشْكِلًا الْقِسْمَة فِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِيمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ سِتَّةً وَعَلَيْهِ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ أَنَّ الْمَالَ يُجْعَلُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ وَوَافَقُوهُ، ثُمَّ خَالَفَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَكَأَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ شَرْطَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ الَّذِي تَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ وَسُكُوتُهُ لَيْسَ لِظَنِّهِ أَنَّ عُمَرَ لَا يَقْبَلُ الْحَقَّ لَوْ ظَهَرَ لَهُ بَلْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْوَ عِنْدَهُ سَبَبُ الْمُخَالَفَةِ كَذَا قِيلَ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا إجْمَاعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ عَدَمَ ظُهُورِ شَيْءٍ لَهُ حِينَئِذٍ صَيَّرَهُ كَالْعَدَمِ بِالنِّسْبَةِ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ وَإِنْ جَازَ لَهُ خَرْقُهُ بَعْدَ النَّظَرِ لِعَدَمِ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ بَلْ بِالنَّظَرِ لِهَذَا يَجُوزُ لَهُ خَرْقُهُ وَإِنْ وَافَقَ الْمُجْمِعِينَ أَوَّلًا وَنَظِيرُهُ مَا وَقَعَ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْثُ وَافَقَهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، ثُمَّ رَأَى جَوَازَهُ فَقَالَ لَهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ رَأْيُك فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَأْيِك وَحْدَك وَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ أَصْلًا.
(السِّتَّةُ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ) لِغَيْرِ أُمٍّ فَتَعُولُ بِمِثْلِ سُدُسِهَا وَنَقَصَ مِنْ كُلٍّ سُبْعُ مَا نَطَقَ لَهُ بِهِ (وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ) إدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ لُغَةٌ عَدَلَ إلَيْهَا مَعَ قِلَّتِهَا رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ (وَأُمٍّ) لَهَا السُّدُسُ وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ مِنْ الْبَهْلُ وَهُوَ اللَّعْنُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا قَضَى فِيهَا بِذَلِكَ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَجَعَلَ لِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ بَعْدَ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ فَقِيلَ لَهُ خَالَفْت النَّاسَ
لِلْجَدِّ فِيهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فَإِذَا أَخَذْنَا السُّدُسَ مِنْ السِّتَّةِ لِلْأُمِّ وَقَسَمْنَا الْبَاقِيَ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايِنُ لِنَضْرِبَ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي السِّتَّةِ يَصِيرُ الْمَخْرَجُ الْجَامِعُ لَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ فَغَيْرُ أُمٍّ وَجَدٍّ لِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ رُبْعُ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَثُلُثُ الْبَاقِي أَحَظُّ لِلْجَدِّ وَلَيْسَ لَهُ أَيْ الْبَاقِي ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَنَضْرِبُ مَخْرَجُ الثُّلُثِ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِنْ وَافَقَ فَاضْرِبْ وَفْقَ الْمَخْرَجِ الْمُضَافِ لِلْبَاقِي فِي الْمَخْرَجِ الْمُضَافِ لِلْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ ثُلُثٌ وَرُبْعُ الْبَاقِي فَمَخْرَجُ الْكَسْرِ الْمُضَافِ لِلْجُمْلَةِ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا أُخِذَ مِنْ ثُلُثِهِ كَانَ الْبَاقِي اثْنَيْنِ يُوَافِقَانِ مَخْرَجَ الرُّبْعِ الْمُضَافِ لِلْبَاقِي بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ نِصْفَهُ اثْنَيْنِ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ الْمُضَافِ إلَى الْجُمْلَةِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ فَهِيَ مَخْرَجُ الثُّلُثِ وَرُبْعِ الْبَاقِي اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخْصَرُ) أَيْ مِنْ جَعْلِهِمَا تَصْحِيحًا لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ) ؛ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ وَاحِدًا وَيَبْقَى وَاحِدٌ وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْنِ فَتَصِيرُ سِتَّةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِي الِاتِّفَاقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَكِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ غَيْرُ سَالِمٍ مِنْ النِّزَاعِ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْفَرْضِيِّينَ ذَكَرُوا أَنَّ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْنِ اهـ اهـ.
(قَوْلُهُ جَعَلُوهَا) أَيْ مَسْأَلَةَ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا سَبَقَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهَا يَعْنِي الْأُمَّ فِي مَسْأَلَتَيْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ إلَخْ فَتَذَكَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ إنَّمَا جَعَلُوا ذَلِكَ تَصْحِيحًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَعُدُّوهُمَا مَعَ مَا سَبَقَ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ إنَّمَا جَعَلُوا ذَلِكَ إلَخْ أَيْ جَعَلُوا الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالثَّانِيَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا فَأَصْلُهَا عِنْدَهُمْ فِي الْأُولَى مَخْرَجُ فَرْضِ الْأُمِّ سِتَّةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ حَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ مَخْرَجِ فَرْضِهَا فِي مَخْرَجِ فَرْضِ الزَّوْجَةِ مَثَلًا اثْنَا عَشَرَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأُولَى ذَيْنِك لَا ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي السِّهَامِ) أَيْ عَدَدِهَا وَقَوْلُهُ فِي الْأَنْصِبَاءِ أَيْ قَدْرِهَا (قَوْلُهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ بِهِ) أَيْ الْعَوْلِ، وَقِيلَ إنَّ الْمُشِيرَ عَلِيٌّ، وَقِيلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ لِاسْتِشَارَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إيَّاهُمْ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ سِتَّةً) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَالَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَالَفَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَغِيرًا فَلَمَّا كَبِرَ أَظْهَرَ الْخِلَافَ بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ شَرْطَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَسُكُوتُهُ لَيْسَ إلَخْ) لِعِلْمِهِ بِأَنَّ عُمَرَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ انْقِيَادًا إلَى الْحَقِّ كَمَا عُرِفَ مِنْ أَخْلَاقِهِ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ بَلْ لِكَوْنِهِ إلَخْ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ اجْتِهَادِيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ بِحَيْثُ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فَسَاغَ لَهُ عَدَمُ إظْهَارِ مَا ظَهَرَ لَهُ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَيْ أَنَّ سُكُوتَهُ لَيْسَ إلَخْ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ شَيْءٌ) أَيْ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ فِي حَيَاةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ حِينَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ.
(قَوْلُهُ صَيَّرَهُ) أَيْ ابْنُ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ عَدَمِ الِانْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ) أَيْ نَظِيرُ خَرْقِهِ بَعْدَ الْمُوَافَقَةِ هُنَا (قَوْلُهُ رَأْيُك) وَهُوَ مَنْعُ الْبَيْعِ فِي الْجَمَاعَةِ أَيْ مَعَهُمْ وَقَوْلُهُ مِنْ رَأْيِك إلَخْ أَيْ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَنْ يُقَالَ إنَّ عَدَمَ ظُهُورِ شَيْءٍ لَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا إشْكَالَ أَيْ فِي تَحَقُّقِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْعَوْلِ وَفِي خَرْقِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ (قَوْلُ الْمَتْنِ السِّتَّةُ خَبَرٌ وَاَلَّذِي إلَخْ) وَقَوْلُهُ إلَى سَبْعَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِتَعُولُ مَحْذُوفًا أَيْ أَنَّ السِّتَّةَ تَعُولُ إلَى أَرْبَعِ مَرَّاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ إلَى عَشَرَةٍ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَسْأَلَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ صُورَةً اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ، ثُمَّ ذَكَرَ تِلْكَ الْمَسَائِلَ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ فَتَعُولُ إلَخْ) وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ وَكَزَوْجٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ صُوَرِ الْعَوْلِ
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَخْصَرُ) أَيْ مِنْ جَعْلِهِمَا تَصْحِيحًا لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ.
стр. 2841
فَطَلَبَ الْمُبَاهَلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ وَفِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ (وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ وَتُسَمَّى أُمَّ الْفَرُّوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ لِكَثْرَةِ الْإِنَاثِ فِيهَا أَوْ لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا الْعَائِلَةِ وَالشُّرَيْحِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ شُرَيْحًا أَوَّلُ مَنْ جَعَلَهَا عَشَرَةً (وَالِاثْنَا عَشَرَ) تَعُولُ (إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ) لِغَيْرِ أُمٍّ فَتَعُولُ بِنِصْفِ سُدُسِهَا (وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ (وَسَبْعَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَآخَرَ لِأُمٍّ) لَهُ السُّدُسُ وَكَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَيْنِ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَتُسَمَّى أُمَّ الْأَرَامِلِ؛ لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَ عَشْرَةَ أُنْثَى مُتَسَاوِيَاتٍ وَالدِّينَارِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ تَرَكَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا خَصَّ كُلًّا دِينَارٌ (وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَعُولُ (إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) فَقَطْ (كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ) فَتَعُولُ بِمِثْلِ ثُمُنِهَا وَمَرَّ أَنَّهَا تُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ.
(وَإِذَا تَمَاثَلَ الْعَدَدَانِ) كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ (فَذَاكَ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا (وَإِنْ اخْتَلَفَا وَفُنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ أَوْ تِسْعَةٍ) أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ (فَمُتَدَاخِلَانِ) لِدُخُولِ الْأَقَلِّ فِي الْأَكْثَرِ حِينَئِذٍ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ التَّفَاعُلِ فَيَكْتَفِي بِالْأَكْبَرِ وَيَجْعَلُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ) اخْتَلَفَا وَ (لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ) فَإِنَّهُمَا مُتَوَافِقَانِ (بِالنِّصْفِ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تُفْنِي السِّتَّةَ بَلْ يَبْقَى مِنْهَا اثْنَانِ يُفْنِيَانِ كِلَيْهِمَا وَهُمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَكَانَ التَّوَافُقُ بِجُزْئِهِ وَهُوَ النِّصْفُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِمَا وَقَعَ بِهِ الْإِفْنَاءُ وَنِسْبَتُهُ لِلِاثْنَيْنِ النِّصْفُ وَلِلثَّلَاثَةِ كَتِسْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الثَّلَاثَةَ الثُّلُثُ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ كَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا أَرْبَعَةُ الرُّبْعِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا إفْنَاءُ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِثَالُ التَّوَافُقِ بِالنِّصْفِ وَهَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُفْنَى أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَالتَّوَافُقُ بِالْأَجْزَاءِ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَمَتَى تَعَدَّدَ الْمُفْنَى فَالتَّوَافُقُ بِحَسَبِ نِسْبَةِ الْوَاحِدِ إلَى كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ كَاثْنَيْ عَشَرَ مَعَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يُفْنِيهِمَا ثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَانِ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلْأُولَى ثُلُثٌ وَلِلثَّانِيَةِ سُدُسٌ وَلِلثَّالِثَةِ نِصْفٌ فَتَوَافُقُهُمَا بِالْأَثْلَاثِ وَالْأَسْدَاسِ وَالْأَنْصَافِ وَمَرَّ أَنَّ حُكْمَهُمَا أَنَّك تَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَكِنْ الْعِبْرَةُ بِأَدَقِّ الْأَجْزَاءِ كَالسُّدُسِ هُنَا (وَإِنْ) اخْتَلَفَا وَ (لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا وَاحِدٌ) لَمْ يَقُلْ عَدَدٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَدَدٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْحُسَّابِ (تَبَايَنَا) ؛ لِأَنَّ مُفْنِيَهُمَا وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا
لِثَمَانِيَةٍ زَوْجٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَطَلَبَ الْمُبَاهَلَةَ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَالْمُغْنِي فَقِيلَ لَهُ مَا بَالُك لَمْ تَقُلْ هَذَا لِعُمَرَ فَقَالَ كَانَ رَجُلًا مُهَابًا فَهِبْته فَقَالَ لَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إنَّ هَذَا لَا يُغْنِي عَنِّي وَلَا عَنْك شَيْئًا لَوْ مِتَّ أَوْ مِتَّ لَقُسِمَ مِيرَاثُنَا عَلَى مَا عَلَيْهِ النَّاسُ الْآنَ فَقَالَ فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ فَسَمَّيْت الْمُبَاهَلَةَ لِذَلِكَ مِنْ الْبَهْلِ وَهُوَ اللَّعْنُ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَآخَرُ) أَيْ وَأَخٌ آخَرُ (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى أُمَّ الْفَرُّوخِ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِأُمِّ الْفَرُّوخِ لِكَثْرَةِ السِّهَامِ الْعَائِلَةِ شُبِّهَتْ بِطَائِرٍ حَوْلَهَا أَفْرَاخُهَا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ وَيُقَالُ لَهَا أُمُّ الْفَرُّوجِ بِالْجِيمِ ذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ فِيهَا نِسَاءٌ، وَقِيلَ أَنَّ أُمَّ الْفَرُّوجِ بِالْجِيمِ وَالْخَاءِ لَقَبٌ لِكُلِّ عَائِلَةٍ إلَى عَشْرَةٍ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْهَائِمِ فِي كِفَايَتِهِ فِي آخِرِهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهَا هُنَا وَمَشَى عَلَيْهِ التُّحْفَةُ اهـ (قَوْلُهُ وَلِكَثْرَةِ إسْهَامِهَا إلَخْ) لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ تَعُولُ إلَخْ) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْتَارًا الْأُولَى إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ر مِنْ صُوَرِهَا أُمُّ الْأَرَامِلِ وَهِيَ ثَلَاثُ إلَخْ (قَوْلُهُ مُتَسَاوِيَاتٍ) أَيْ فِيمَا تَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالدِّينَارِيَّةَ) أَيْ الصُّغْرَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَقَوْلُهُمْ الصُّغْرَى فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لَهُمْ كُبْرَى وَسَتَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي مَسَائِلِ الْحَمْلِ قَبِيلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ.
(قَوْلُهُ كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ) مَخْرَجَيْ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ وَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَنِيَ) بِالْكَسْرِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ إلَخْ) فَإِنَّ السِّتَّةَ تَفْنَى بِإِسْقَاطِ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ وَالتِّسْعَةَ بِإِسْقَاطِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ بِإِسْقَاطِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِدُخُولِ الْأَقَلِّ إلَخْ) أَيْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدُخُولِ إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِجُزْئِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْعَدَدِ الثَّالِثِ الْمُفْنِي لَهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِمَا وَقَعَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ إلَى الْعَدَدِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْإِفْنَاءُ فَمَا كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَانَتْ الْمُوَافَقَةُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَى الِاثْنَيْنِ نِصْفٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلِلثَّلَاثَةِ) أَيْ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلثَّلَاثَةِ الثُّلُثُ وَقَوْلُهُ كَتِسْعَةٍ إلَخْ مُعْتَرَضٌ اهـ رَشِيدِيٌّ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَخْ) هَلَّا قَالَ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَدَقُّ الْأَجْزَاءِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَقَالَ التَّوَافُقُ إلَخْ) الْأَوْلَى مِثَالًا لِلتَّوَافُقِ (قَوْلُهُ وَهَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ) أَيْ فَبِالْعُشْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُفْنِي) أَيْ الْعَدَدُ الثَّالِثُ الْمُفْنِي لِلْعَدَدَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ كَجُزْءٍ مِنْ إحْدَى عَشَرَ) أَيْ وَغَيْرُ ذَلِكَ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ أَنَّ حُكْمَهُمَا) أَيْ الْمُتَوَافِقَيْنِ أَنَّك تَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ أَيْ. وَالْحَاصِلُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنْ الْعِبْرَةُ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْمَارِّ وَالْإِنْصَافُ (قَوْلُهُ بِأَدَقِّ الْأَجْزَاءِ) أَيْ أَقَلِّهَا (قَوْلُهُ كَالسُّدُسِ هُنَا) أَيْ وَالْعُشْرِ فِي الْمُتَوَافِقَيْنِ بِالْأَخْمَاسِ وَالْأَعْشَارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ يَقُلْ عَدَدٌ إلَخْ) أَيْ كَمَا قَالَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ بَلْ هُوَ مَبْدَؤُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مُفْنِيَهُمَا إلَخْ) أَيْ سَمَّيَا مُتَبَايِنَيْنِ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْوَاحِدُ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وَخَبَرِهَا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمَا) أَيْ مِنْ
(قَوْلُهُ مُتَسَاوِيَاتٌ) أَيْ فِيمَا تَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَبَقَ إلَخْ) هَلَّا قَالَ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَدَقُّ الْأَجْزَاءِ.
стр. 2842
وَهُوَ الْعَدَدُ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى هَذَا الْفَرْقِ بِتَغْيِيرِ الْجُزْءِ الْمُوجِبِ لِلسُّؤَالِ عَنْ حِكْمَتِهِ (كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ) يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَيُجْعَلُ الْحَاصِلُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا مَرَّ.
(وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ) أَيْ كُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ بِأَجْزَاءِ مَا فِي الْعَدَدِ الْأَقَلِّ كَثَلَاثَةٍ مَعَ سِتَّةٍ بَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بِالْأَثْلَاثِ (وَلَا عَكْسَ) بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ لِوُجُودِ التَّوَافُقِ وَلَا تَدَاخُلَ كَسِتَّةٍ مَعَ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّدَاخُلِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْأَقَلُّ عَلَى نِصْفِ الْأَكْثَرِ وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا مُطْلَقُهُ الصَّادِقُ بِغَيْرِ التَّبَايُنِ لَا التَّوَافُقُ السَّابِقُ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ كَمَا عُرِفَ مِنْ حَدَّيْهِمَا السَّابِقَيْنِ فَكَيْفَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تُوَافِقُ السِّتَّةَ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا إلَّا ثَالِثٌ وَالثَّلَاثَةُ تُفْنِي السِّتَّةَ (فَرْعٌ) فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَلِتَوَقُّفِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَطَّأَ لَهُ بِبَيَانِهَا وَجَعَلَ الْفَرْعَ تَرْجَمَةً لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْدَرِجُ تَحْتَ كُلِّيٍّ سَابِقٍ فَالتَّرْجَمَةُ بِهِ هُنَا أَظْهَرُ مِنْهَا فِيمَا بَعْدُ وَلِكَوْنِ الْقَصْدِ بِهِ سَلَامَةَ الْحَاصِلِ لِكُلٍّ مِنْ الْكَسْرِ سُمِّيَ تَصْحِيحًا.
(إذَا عَرَفْت أَصْلَهَا) أَيْ الْمَسْأَلَةِ (وَانْقَسَمَتْ السِّهَامُ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْوَرَثَةِ بِلَا كَسْرٍ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ (فَذَاكَ) وَاضِحٌ غَنِيٌّ عَنْ الْعَمَلِ (وَإِنْ انْكَسَرَتْ) السِّهَامُ (عَلَى صِنْفٍ) مِنْهُمْ (قُوبِلَتْ) سِهَامُهُ الْمُنْكَسِرَةُ (بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَبَايَنَا) أَيْ السِّهَامُ وَالرُّءُوسُ (ضُرِبَ عَدَدُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ) فَمَا اجْتَمَعَ صَحَّتْ مِنْهُ كَزَوْجَةٍ وَأَخَوَيْنِ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مُنْكَسِرَةٌ يُضْرَبُ اثْنَانِ عَدَدُهُمَا فِي أَرْبَعَةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ وَكَزَوْجٍ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لَهُنَّ أَرْبَعَةٌ لَا تَصِحُّ بِضَرَبَ عَدَدِهِنَّ فِي سَبْعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ (وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ عَدَدِهِ) أَيْ الصِّنْفِ (فِيهَا) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ) كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ لَهُمْ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ
مُبَايِنِهِمَا (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ جِنْسُهُمَا الْعَدَدُ أَيْ وَالْوَاحِدُ لَيْسَ بِعَدَدٍ (قَوْلُهُ إلَى هَذَا الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِتَغْيِيرِ الْجُزْءِ أَيْ جَزْءِ الْكَلَامِ وَقَوْلُهُ الْمُوجِبُ أَيْ التَّغْيِيرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ) ؛ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت الثَّلَاثَةَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ فَإِذَا سَلَّطْته عَلَى الثَّلَاثَةِ فَنِيَتْ بِهِ اهـ مُغْنِي وَكَذَا كُلُّ عَدَدَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ مُتَبَايِنَانِ كَسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتَّةٍ وَسَبْعَةٍ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ.
قَوْلُهُ مُتَوَافِقَانِ بِأَجْزَاءِ إلَخْ) أَيْ مُشْتَرِكَانِ فِي جَزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ (قَوْلُهُ تَوَافُقٌ بِالْأَثْلَاثِ) أَيْ اشْتِرَاكٌ فِي الِانْقِسَامِ إلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ صَحِيحَةٍ، وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالثُّلُثِ بَدَلَ بِالْأَثْلَاثِ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ) أَيْ وَأَمَّا بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فِي الْمَنْطِقِ وَهُوَ تَبْدِيلُ أَحَدِ جُزْأَيْ الْقَضِيَّةِ بِالْآخَرِ مَعَ بَقَاءِ كَيْفِ الْأَصْلِ وَصِدْقِهِ فَالْعَكْسُ هُنَا بَعْضُ الْمُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ إذْ الْمُوجَبَةُ مُطْلَقًا تُعْكَسُ إلَى مُوجِبَةٍ جُزْئِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَلَا تَدَاخُلَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ حَيْثُ لَا تَدَاخُلَ اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ (قَوْلُهُ مُطْلَقُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ غَيْرُ التَّبَايُنِ اهـ وَهِيَ أَخْصَرُ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ التَّبَايُنِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ اهـ.
(قَوْلُهُ السَّابِقَيْنِ) أَيْ ضِمْنًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ (قَوْلُهُ حَقِيقَةً) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ التَّوَافُقِ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا) أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَوَافِقَيْنِ (قَوْلُهُ إلَّا ثَالِثٌ) أَيْ عَدَدٌ ثَالِثٌ (فَرْعٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ)
(قَوْلُهُ وَلِتَوَقُّفِهِ) أَيْ التَّصْحِيحِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَطَّأَ (قَوْلُهُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ إلَخْ) أَيْ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ (قَوْلُهُ وَطَّأَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّوْطِئَةِ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِلتَّصْحِيحِ وَقَوْلُهُ بِبَيَانِهَا أَيْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ (قَوْلُهُ تَرْجَمَةً لَهُ) أَيْ لِلتَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ الْقَصْدِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَمَّى إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِتَصْحِيحِهَا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ أَقَلِّ عَدَدٍ بِحَيْثُ يَسْلَمُ الْحَاصِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الْكَسْرِ وَلِذَا سُمِّيَ بِالتَّصْحِيحِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِكُلٍّ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ وَقَوْلُهُ مِنْ الْكَسْرِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَلَامَةُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ) هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى صِنْفٍ) وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُصُولِ التِّسْعَةِ اهـ ابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِعَدَدِهِ) أَيْ رُءُوسِ ذَلِكَ الصِّنْفِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ تَبَايَنَا إلَخْ) وَإِنَّمَا انْحَصَرَتْ النِّسْبَةُ هُنَا فِي الْمُبَايَنَةِ وَالْمُوَافَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا انْكِسَارَ فِيهَا وَالْمُدَاخَلَةَ إنْ كَانَ عَدَدُ الصِّنْفِ دَاخِلًا فِي نَصِيبِهِ فَكَذَلِكَ لَا انْكِسَارَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْعَكْسُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُوَافَقَةِ إذْ هِيَ أَعَمُّ مِنْ الْمُدَاخَلَةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ سم وَابْنُ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ كَزَوْجَةٍ إلَخْ) أَيْ مِثَالُهَا بِلَا عَوْلٍ كَزَوْجَةٍ (قَوْلُهُ وَكَزَوْجٍ إلَخْ) أَيْ وَمِثَالُهَا بِالْعَوْلِ كَزَوْجٍ إلَخْ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ لَهُنَّ أَيْ الْأَخَوَاتِ وَقَوْلُهُ لَا تَصِحُّ أَيْ الْأَرْبَعَةُ عَلَيْهِنَّ أَيْ وَلَا تَوَافُقَ وَقَوْلُهُ يُضْرَبُ عَدَدُهُنَّ أَيْ الْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ فِي سَبْعَةٍ هِيَ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ الْحَاصِلَةِ بِالضَّرْبِ اعْلَمْ أَنَّ الضَّرْبَ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ تَضْعِيفُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ بِعَدَدٍ مَا فِي الْآخَرِ مِنْ الْآحَادِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَوَافَقَا) مِنْ التَّوَافُقِ التَّدَاخُلُ كَمَا مَرَّ اهـ سم (قَوْلُهُ كَأُمٍّ إلَخْ) أَيْ مِثَالُهَا بِلَا عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلَهُمْ أَيْ الْأَعْمَامِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ انْكَسَرَتْ) عِبَارَةُ الْفُصُولِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ أَيْ قَسْمُ نَصِيبِ الصِّنْفِ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُبَايِنًا لِعَدَدِ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَوْ مُوَافِقًا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا انْحَصَرَتْ النِّسْبَةُ هُنَا فِي الْمُبَايَنَةِ وَالْمُوَافَقَةِ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا انْكِسَارَ فِيهَا وَالْكَلَامُ فِيهِ وَأَمَّا الْمُدَاخَلَةُ فَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَدَدُ الصِّنْفِ دَاخِلًا فِي نَصِيبِهِ فَلَا انْكِسَارَ أَيْضًا أَوْ الْعَكْسُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُوَافَقَةِ إذْ هِيَ أَعَمُّ مِنْ الْمُدَاخَلَةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فَاعْتُبِرَ الْأَعَمُّ لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْأَخَصِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ تَوَافَقَا) مِنْ التَّوَافُقِ التَّدَاخُلُ.
стр. 2843
وَمِنْهَا تَصِحُّ وَكَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَسِتِّ بَنَاتٍ تَعُولُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهُنَّ ثَلَاثَةٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
(وَإِنْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ قُوبِلَتْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ) مِنْهُمَا (بِعَدَدِهِ فَإِنْ تَوَافَقَا) أَيْ سِهَامُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَدَدُهُ وَيَحْتَمِلُ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى مُطْلَقِ السِّهَامِ وَالْعَدَدِ لِيَشْمَلَ تَوَافُقَ وَاحِدٍ فَقَطْ (رُدَّ الصِّنْفُ) الْمُوَافِقُ أَيْ عَدَدُ رُءُوسِهِ (إلَى) جَزْءِ (وَفْقِهِ وَإِلَّا) يَتَوَافَقَا كَذَلِكَ بِأَنْ تَبَايَنَا فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا (تُرِكَ) عَدَدُ كُلِّ فَرِيقٍ بِحَالِهِ فِي الْأُولَى وَتُرِكَ الْمُبَايَنُ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلٌّ أَوْ لَا يُوَافِقَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ يُوَافِقَ أَحَدهمَا فَقَطْ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعُ نِسَبٍ بَيْنَ ذَوَاتِ الصِّنْفَيْنِ تَوَافُقٌ وَتَدَاخُلٌ وَقَسِيمَاهُمَا (ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّءُوسِ) فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ (ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا) إنْ كَانَ (وَإِنْ تَدَاخَلَا ضُرِبَ أَكْبَرُهُمَا) فِي ذَلِكَ (وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ) ضُرِبَ (الْحَاصِلُ فِي) أَصْلِ (الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (وَإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ) ضُرِبَ (الْحَاصِلُ فِي) أَصْلِ (الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (فَمَا بَلَغَ) الضَّرْبُ فِي نَوْعٍ مِمَّا ذُكِرَ (صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْهُ) وَيُسَمَّى الْمَضْرُوبُ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمِثْلِ أَوْ الْأَكْبَرِ أَوْ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ أَوْ حَاصِلِ كُلِّ جَزْءٍ السَّهْمَ وَأَمْثِلَةُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الِاثْنَا عَشَرَ ظَاهِرَةٌ مِنْهَا لِلتَّوَافُقِ مَعَ التَّمَاثُلِ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ مِنْ سَبْعَةٍ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرْجِعُ لِثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ تُوَافِقُ عَدَدَهُنَّ بِالرُّبْعِ فَتَرْجِعُ لِثَلَاثَةٍ فَتَمَاثَلَا فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي سَبْعَةٍ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَمِنْهَا لِلتَّبَايُنِ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخَوَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ.
سَهْمَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ السِّتَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالضَّرْبِ (قَوْلُهُ وَكَزَوْجٍ إلَخْ) أَيْ وَمِثَالُهَا بِالْعَوْلِ زَوْجٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ تَعُولُ إلَخْ أَيْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ عَوْدَ الضَّمِيرِ إلَخْ) جَعَلَهُ الْمُغْنِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ وَكَذَا ابْنُ الْجَمَّالِ عِبَارَتُهُ أَيْ سِهَامُ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدُهُ أَوْ سِهَامُ صِنْفٍ وَعَدَدُهُ دُونَ الْآخَرِ وَإِنَّمَا حَمَلْت الْمَتْنَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ جَعَلَهُ احْتِمَالًا لِتَصْرِيحِ قَوْلِهِ بَعْدَ رَدِّ النِّصْفِ الْمُوَافِقِ إلَى جَزْءِ وَفْقِهِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ رُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَوَافَقَ وَاحِدٌ) أَيْ صِنْفٌ وَاحِدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي التَّبَايُنِ فِي كُلٍّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِي التَّبَايُنِ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ فَهَذِهِ) أَيْ الْأَحْوَالُ الْمُعْتَبَرَةُ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَوَافَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلُ أَنْ يُوَافِقَ كُلٌّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ سِهَامَهُ وَالثَّانِي أَنْ يُبَايِنَهَا وَالثَّالِثُ أَنْ يُوَافِقَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا) مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَقَسِيمَاهُمَا) وَهُمَا التَّمَاثُلُ وَالتَّبَايُنُ (قَوْلُ الْمَتْنِ، ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدُ الرُّءُوس) أَيْ فِي الصِّنْفَيْنِ بِرَدِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ أَوْ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ أَوْ بِرَدِّ أَحَدِهِمَا وَبَقَاءِ الْآخَرِ ضُرِبَ أَحَدُهُمَا أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَدَاخَلَا) أَيْ الْعَدَدَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ الْوَفْقُ أَوْ الْكُلُّ) هَذَانِ خَاصَّانِ بِمَا إذَا كَانَ الِانْكِسَارُ عَلَى صِنْفٍ وَمَا عَدَاهُمَا بِمَا إذَا كَانَ عَلَى صِنْفَيْنِ فَأَكْثَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ لَعَلَّ هَذَا رَاجِعٌ لِقِسْمِ الِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفٍ لَا لِقِسْمِ الِانْكِسَارِ عَلَّ صِنْفَيْنِ؛ لِأَنَّ جَزْءَ السَّهْمِ فِيهِ فِيمَا إذَا تَوَافَقَ عَدَدُ الرُّءُوس أَوْ تَبَايَنَا الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي التَّوَافُقِ أَوْ كُلِّهِ فِي التَّبَايُنِ فِي الْآخَرِ لَا مُجَرَّدِ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَاصِلِ كُلٍّ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ فِي الْآخَرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ جَزْءِ السَّهْمِ) أَيْ حَظِّ السَّهْمِ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ مَبْلَغِهَا بِالْعَوْلِ إنْ عَالَتْ مِنْ التَّصْحِيحِ، وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْهَائِمِ أَنَّهُ إذَا قُسِّمَ الْمُصَحَّحُ عَلَى الْأَصْلِ تَامًّا أَوْ عَائِلًا خَرَجَ هُوَ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ إذَا قُسِمَ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ وَالْمَطْلُوبُ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ يُسَمَّى سَهْمًا وَالْحَظُّ يُسَمَّى جُزْءًا فَلِذَلِكَ قِيلَ جَزْءُ السَّهْمِ أَيْ حَظُّ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ الْمُنْتَهِي إلَيْهِ بِالْعَوْلِ اهـ شَنْشُورِيٌّ (قَوْلُهُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الِاثْنَيْ عَشَرَ) أَيْ الْحَاصِلَةِ مِنْ ضَرْبِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدُّهُمَا مِنْ التَّوَافُقِ فِي الْكُلِّ وَالتَّبَايُنِ فِيهِ وَالتَّوَافُقِ فِي أَحَدِهِمَا وَالتَّبَايُنِ فِي الْآخَرِ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ بَيْنَ عَدَدَيْ الصِّنْفَيْنِ مِنْ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ (قَوْلُهُ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ الْأَمْثِلَةِ (قَوْلُهُ لِلتَّوَافُقِ مَعَ التَّمَاثُلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَكُلُّ حَالَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ أَمْثِلَةُ الْحَالَةِ الْأُولَى وَهِيَ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا تَوَافُقٌ أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِأَبٍ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ إلَخْ أُمٌّ وَثَمَانِيَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ يُرَدُّ عَدَدُ الْإِخْوَةِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَالْأَخَوَاتِ إلَى اثْنَيْنِ وَهُمَا مُتَدَاخِلَانِ فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ أُمٌّ وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا لِأُمٍّ وَسِتَّ عَشْرَةَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ تَرُدُّ عَدَدَ الْإِخْوَةِ إلَى سِتَّةٍ وَالْأَخَوَاتِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ تُضْرَبُ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ، أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ تَرُدُّ عَدَدَ الْإِخْوَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَالْأَخَوَاتِ إلَى اثْنَتَيْنِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتُضْرَبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً تَضْرِبُ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا لِلتَّبَايُنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمْثِلَةُ الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا
قَوْلُهُ أَوْ الْوَفْقُ أَوْ الْكُلُّ) لَعَلَّ هَذَا رَاجِعٌ لِقِسْمِ الِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفٍ لَا لِقِسْمِ الِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفَيْنِ؛ لِأَنَّ جَزْءَ السَّهْمِ فِيهِ فِيمَا إذَا تَوَافَقَ عَدَدُ الرُّءُوسِ أَوْ تَبَايَنَا الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي التَّوَافُقِ أَوْ كُلُّهُ فِي التَّبَايُنِ فِي الْآخَرِ لَا مُجَرَّدُ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ حَاصِلُ كُلٍّ أَيْ مِنْ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ فِي الْآخَرِ فَهُوَ رَاجِعٌ
стр. 2844
تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا لِلتَّوَافُقِ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ التَّدَاخُلِ أَرْبَعُ بَنَاتٍ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ يَرْجِعُ عَدَدُهُنَّ لِاثْنَيْنِ فَيَتَدَاخَلَانِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ (وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا) الْمَذْكُورِ (الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ) كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ (وَأَرْبَعَةٍ) كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ فَيُنْظَرُ فِي سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَحَيْثُ وَجَدْنَا الْمُوَافَقَةَ رَدَدْنَا الرُّءُوسَ إلَى جَزْءِ الْوَفْقِ وَإِلَّا أَبْقَيْنَاهَا بِحَالِهَا، ثُمَّ فِي عَدَدِ الْأَصْنَافِ تَمَاثُلًا وَتَوَافُقًا وَقَسِيمَيْهِمَا فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ (وَلَا يَزِيدُ الِانْكِسَارُ عَلَى ذَلِكَ) فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ بِالِاسْتِقْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ اجْتِمَاعِ كُلِّ الْأَصْنَافِ لَا يُمْكِنُ زِيَادَتُهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَمِنْهُمْ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجُ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ (فَإِذَا أَرَدْت) بَعْدَ فَرَاغِك مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ (مَعْرِفَةَ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ فَاضْرِبْ نَصِيبَهُ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) بِعَوْلِهَا إنْ كَانَ (فِيمَا ضَرَبْته فِيهَا فَمَا بَلَغَ فَهُوَ نَصِيبُهُ ثُمَّ تَقْسِمُهُ عَلَى عَدَدِ الصِّنْفِ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَعَمٌّ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا سَهْمُهَا سِتَّةٌ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِيهَا بِسِتَّةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ وَبِعَوْلٍ زَوْجَتَانِ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتُّ شَقِيقَاتٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا سَهْمُهَا سِتَّةٌ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ (فَرْعٌ) فِي الْمُنَاسَخَاتِ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَلِذَا حَسُنَتْ تَرْجَمَتُهَا بِفَرْعٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهَا وَهِيَ لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ وَالنَّقْلُ وَشَرْعًا هُنَا أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مَوْجُودٌ فِيهِ إذْ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ذَهَبَتْ وَصَارَ الْحُكْمُ لِلثَّانِيَةِ مَثَلًا وَأَيْضًا فَالْمَالُ قَدْ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي وَهِيَ مِنْ عَوِيصِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ.
(مَاتَ عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْ الثَّانِي غَيْرَ الْبَاقِينَ وَكَانَ إرْثُهُمْ) أَيْ الْبَاقِينَ (مِنْهُ) أَيْ الثَّانِي (كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ) الْحَالُ
تَبَايُنٌ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْعَدَدَانِ مُتَمَاثِلَانِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَدَدَانِ مُتَدَاخِلَانِ تَضْرِبُ أَكْثَرَهُمَا وَهُوَ السِّتَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ تِسْعُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَدَدَانِ مُتَوَافِقَانِ بِالثُّلُثِ تَضْرِبُ ثُلُثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَضْرِبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَأَخَوَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) إذْ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا تَبَايُنٌ وَبَيْنَ عَدَدَيْهِمَا كَذَلِكَ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ أَحَدُ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ تَبْلُغُ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي أَصْلِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ لِلتَّوَافُقِ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ التَّدَاخُلِ) وَأَمْثِلَةُ التَّوَافُقِ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ التَّمَاثُلِ أَوْ التَّوَافُقِ أَوْ التَّبَايُنِ فِي الشَّنْشَوْرِيِّ وَابْنِ الْجَمَّالِ رَاجِعْهُمَا (قَوْلُهُ وَقَسِيمَيْهِمَا) وَهُمَا التَّدَاخُلُ وَالتَّبَايُنُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ) إذْ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ السِّهَامِ وَعَدَدِ الْأَصْنَافِ تَبَايُنٌ وَبَيْنَ الْجَدَّتَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ تَمَاثُلٌ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ اثْنَانِ عَدَدُ أَحَدِهِمَا فِي الثَّلَاثَةِ عَدَدِ الْإِخْوَةِ يَبْلُغُ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي السِّتَّةِ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش؛ لِأَنَّ وَفْقَ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ اثْنَانِ وَعَدَدَ الزَّوْجَاتِ اثْنَانِ وَعَدَدَ الْأَعْمَامِ اثْنَانِ فَالثَّلَاثَةُ أَصْنَافٍ مُتَمَاثِلَةٌ يُكْتَفَى بِأَحَدِهَا وَهُوَ اثْنَانِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ عَدَدِ الْإِخْوَةِ تَبَايُنٌ فَيُضْرَبُ الِاثْنَانِ فِي الثَّلَاثَةِ تَبْلُغُ سِتَّةً، ثُمَّ تُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ) وَالْوَصِيَّةِ أَمَّا الْوَلَاءُ وَالْوَصِيَّةُ فَيَزِيدُ الْكَسْرُ فِيهِمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ) وَأَمَّا الِابْنُ فَيَتَعَدَّدُ وَكَذَا الْبِنْتُ فَيَكُونَانِ صِنْفَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْكِسَارَ يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى صِنْفَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأُمَّ تَخْلُفُهَا الْجَدَّةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ وَالزَّوْجُ تَخْلُفُهُ الزَّوْجَةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ فَهَذَانِ صِنْفَانِ فَيُضَمَّانِ لِلصِّنْفَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَأَمَّا الْأَبُ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّعَدُّدُ فَعُلِمَ أَنَّ الِانْكِسَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةٍ فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فَيَكُونُ غَيْرَ زَائِدٍ فِي غَيْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ الْعَشْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَالْبَاقِي) وَهُوَ سِتَّةٌ (قَوْلُهُ جَزْءُ سَهْمِهَا سِتَّةٌ) أَيْ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ هُمَا عَدَدُ الزَّوْجَتَيْنِ وَعَدَدُ وَفْقِ الْجَدَّاتِ الْأَرْبَعِ الْمُتَمَاثِلَانِ فِي ثَلَاثَةٍ هِيَ عَدَدُ وَفْقِ الشَّقِيقَاتِ السِّتِّ (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ السِّتَّةِ جَزْءِ السَّهْمِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (فَرْعٌ فِي الْمُنَاسَخَاتِ) (قَوْلُهُ لُغَةً) لَا مَوْقِعَ لَهُ وَقَوْلُهُ مُفَاعَلَةٌ أَيْ عَلَى وَزْنِهَا (قَوْلُهُ الْإِزَالَةُ) كَمَا فِي نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ إذَا أَزَالَتْهُ وَحَلَّتْ مَحَلَّهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالنَّقْلُ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ ع ش أَيْ كَنَسَخْتُ الْكِتَابَ إذَا نَقَلْت مَا فِيهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي عُرْفِ الْفَرْضِيِّينَ (قَوْلُهُ أَنْ يَمُوتَ إلَخْ) أَيْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْآتِيَةِ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسَخَةَ هِيَ نَفْسُ تَصْحِيحِ مَسْأَلَةِ يَمُوتُ فِيهَا أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ اللُّغَوِيِّينَ فَقَوْلُهُ إذْ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَأَيْضًا إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ لِإِزَالَةِ أَوْ تَغْيِيرِ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى بِمَوْتِ الثَّانِي أَوْ بِالْمُصَحِّحِ الثَّانِي أَوْ لِانْتِقَالِ الْمَالِ مِنْ وَارِثٍ إلَى آخَرَ وَهِيَ أَحْسَنُ اهـ (قَوْلُهُ قَدْ تَنَاسَخَتْهُ إلَخْ) أَيْ تَدَاوَلَتْهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ عَوِيصِ)
لِقِسْمِ الِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ) مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ.
стр. 2845
بِالنَّظَرِ لِلْحِسَابِ (كَأَنَّ الثَّانِيَ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ (لَمْ يَكُنْ وَقُسِمَ) الْمَالُ (بَيْنَ الْبَاقِينَ كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ) لِغَيْرِ أُمٍّ (أَوْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ) وَقُدِّمَ الْإِخْوَةُ لِاتِّحَادِ إرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي إذْ هُوَ بِالْأُخُوَّةِ بِخِلَافِ الْبَنِينَ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بِالْبُنُوَّةِ وَفِي الثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ وَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُ وَتَمْثِيلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ جَمِيعِ الْبَاقِينَ وَارِثِينَ وَكَوْنُهُمْ عَصَبَةً لَيْسَ بِشَرْطٍ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَوَارِثُ الثَّانِي هُوَ الِابْنُ الْبَاقِي وَهُوَ عَصَبَةٌ فِيهِمَا دُونَ الزَّوْجِ وَهُوَ ذُو فَرْضٍ فِي الْأُولَى وَغَيْرُ وَارِثٍ فِي الثَّانِيَةِ فَيُفْرَضُ أَنَّ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ وَيُدْفَعُ رُبْعُ التَّرِكَةِ لِلزَّوْجِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ (وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ إرْثُهُ فِي الْبَاقِينَ) لِكَوْنِ الْوَارِثِ غَيْرَهُمْ أَوْ لِكَوْنِ الْغَيْرِ يُشَارِكُهُمْ فِيهِ.
(أَوْ انْحَصَرَ) إرْثُهُ فِيهِمْ (وَاخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ) لَهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ مَسْأَلَةَ الثَّانِي، ثُمَّ إنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَذَاكَ) وَاضِحٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَبِنْتٍ فَالْأُولَى بِعَوْلِهَا مِنْ سَبْعَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ اثْنَانِ مِنْ الْأُولَى يَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَتِهَا (وَإِلَّا) يَنْقَسِمُ (فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ ضُرِبَ وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ) كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِأُمٍّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ هِيَ الشَّقِيقَةُ فِي الْأُولَى وَأُمِّ أُمٍّ هِيَ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ وَعَنْ شَقِيقَتَيْنِ فَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ صَحِيحَةٍ وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهَا بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ مَسْأَلَتِهَا فِي الْأُولَى تَبْلُغُ سِتًّا وَثَلَاثِينَ لِكُلٍّ مِنْ الْجَدَّتَيْنِ فِي الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْوَارِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَفِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلشَّقِيقَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ (وَإِلَّا) يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بَلْ تَبَايُنٍ وَلَا يَأْتِي هُنَا التَّمَاثُلُ وَالتَّدَاخُلُ.
(ضُرِبَ كُلُّهَا فِيهَا فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ، ثُمَّ) قُلْ (مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ) الْمَسْأَلَةِ (الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا) وَهُوَ جَمِيعُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقُهَا (وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى) إنْ تَبَايَنَا (أَوْ) فِي (وَفْقِهِ إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ) كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَبِنْتٍ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ هُمْ الْبَاقُونَ مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ فَالْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ يُبَايِنُ مَسْأَلَتَهَا فَتُضْرَبُ الثَّانِيَةُ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعًا وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَمَا صَحَّتَا مِنْهُ يَصِيرُ كَمَسْأَلَةٍ أَوْلَى فَإِذَا مَاتَ ثَالِثٌ عُمِلَ فِي مَسْأَلَتِهِ مَا عُمِلَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي وَهَكَذَا.
بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى الصَّعْبِ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْعَوِيصُ مِنْ الشِّعْرِ مَا يَصْعُبُ اسْتِخْرَاجُ مَعْنَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلْحِسَابِ) وَالِاخْتِصَارُ فِيهِ لَا لِكَوْنِهِ وَاجِبًا شَرْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ إرْثُهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ إرْثَ الْبَنِينَ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) لَفْظَةُ فِي هُنَا وَفِي قَوْلِهِ وَفِي الثَّانِي بِمَعْنَى مِنْهُ كَمَا عَبَّرَ بِهَا النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَصَبَةٌ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَهُوَ ذُو فَرْضٍ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ إرْثُهُ) أَيْ الْمَيِّتِ الثَّانِي (قَوْلُهُ غَيْرَهُمْ) أَيْ فَقَطْ أَيْ أَوْ بَعْضُهُمْ فَقَطْ وَقَوْلُهُ يُشَارِكُهُمْ أَيْ أَوْ بَعْضَهُمْ فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ خِلَافًا لِابْنِ الْجَمَّالِ حَيْثُ جَعَلَهَا خَمْسَةً (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ وَنَصِيبُ الْمَيِّتَةِ) أَيْ الثَّانِيَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَيْنَهُمَا) أَيْ نَصِيبِ الثَّانِي وَمَسْأَلَتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأُمِّ أُمٍّ) عَطْفٌ عَلَى أُخْتٍ (قَوْلُهُ وَعَنْ شَقِيقَتَيْنِ) وَلَمْ تَرِثَا فِي الْأُولَى أَيْضًا لِقِيَامِ مَانِعٍ بِهِمَا عِنْدَهَا كَرِقٍّ وَكَانَ زَائِلًا عِنْدَ الثَّانِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَعَنْ شَقِيقَتَيْنِ تَبِعَ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ الشَّارِحَ الْمُحَقِّقَ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ فِي الْأُولَى مِنْ أَوْلَادِ الْأُمِّ جَمْعًا إلَّا وَاحِدٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ قِيَامُ مَانِعِ نَحْوِ رِقٍّ بِهَاتَيْنِ عِنْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ عَدَدِ الْجَدَّتَيْنِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمَا سَهْمُهُمَا الْوَاحِدُ الْمُبَايِنُ لِعَدَدِهِمَا فِي سِتَّةٍ هِيَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ نِصْفُ مَسْأَلَتِهَا) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ (قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثَةِ) أَيْ الْجَدَّةِ الْوَارِثَةِ.
(قَوْلُهُ فِي وَاحِدٍ) وَهُوَ وَفْقُ اثْنَيْنِ هُمَا نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي هُنَا) أَيْ بَيْنَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ مَسْأَلَتِهِ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَعَ التَّمَاثُلِ مُنْقَسِمٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَكَذَا مَعَ تَدَاخُلِ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّصِيبِ وَإِنْ كَانَ الْعَكْسُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمُوَافَقَةِ ابْنُ الْجَمَّالِ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ كُلُّهَا فِيهَا) أَيْ كُلُّ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى (وَقَوْلُهُ صَحَّتَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ جَمِيعُ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ إنْ تَبَايَنَا) أَيْ مَسْأَلَةُ الثَّانِي وَنَصِيبُهُ مِنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ هُمْ الْبَاقُونَ) أَيْ الْأُمُّ وَالثَّلَاثَةُ إخْوَةٍ (قَوْلُهُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ عَدَدِ الْإِخْوَةِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ سَهْمُهُمْ الْخَمْسَةُ فِي سِتَّةٍ هِيَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ لِاسْتِخْرَاجِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ التَّأْصِيلِ لَا مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي التَّنَاسُخِ الَّذِي فِيهِ الْكَلَامُ فَلَعَلَّ الصَّوَابَ الْمُطَابِقَ لِلْمَتْنِ قَوْلُ الْمُغْنِي ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي وَاحِدٍ) وَهُوَ نَصِيبُ الْمَيِّتَةِ مِنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ إلَخْ) رَاجِعْ الْمُغْنِيَ وَابْنَ الْجَمَّالِ إنْ رُمْت التَّفْصِيلَ وَالتَّمْثِيلَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2846
كِتَابُ الْوَصَايَا) قِيلَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي، ثُمَّ يَمُوتُ، ثُمَّ تُقَسَّمُ تَرِكَتُهُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ عِلْمَ قِسْمَةِ الْوَصَايَا وَدَوْرِيَّاتِهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَتَابِعٌ لَهُ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْفَرَائِضِ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ جَمْعُ وَصِيَّةٍ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمُهُ وَمِنْهُ ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ [المائدة: ١٠٦] ، وَبِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَمِنْهُ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ [النساء: ١١] مِنْ وَصَيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ بِالتَّخْفِيفِ وَصَلْته، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَصَى كَوَعَى وَصَلَ وَاتَّصَلَ و ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] يَفْرِضُ عَلَيْكُمْ وَتَوَاصَوْا بِهِ أَوْصَى بِهِ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ اهـ وَيُقَالُ وَصَى وَأَوْصَى بِكَذَا لِفُلَانٍ بِمَعْنَى وَأَوْصَى إلَيْهِ وَوَصَّاهُ وَأَوْصَاهُ تَوْصِيَةً وَوَصِيَّةً عَهِدَ إلَيْهِ، وَجَعَلَهُ وَصِيَّةً فَعُلِمَ إطْلَاقُ الْوَصِيَّةِ عَلَى التَّبَرُّعِ الْآتِي قَرِيبًا وَالْعَهْدِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ
[كِتَابُ الْوَصَايَا]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الْوَصَايَا)
(قَوْلُهُ قِيلَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) ارْتَضَى بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَقْدِيمُهَا إلَخْ) أَيْ تَقْدِيمُ الْوَصَايَا عَلَى الْفَرَائِضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ الْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْفَرَائِضِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَبِجُزْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَدَوْرِيَّاتِهَا) أَيْ عِلْمَ دَوْرِيَّاتِ الْقِسْمَةِ وَقَدْ مَرَّ مِثَالُهَا عَنْ سم آنِفًا (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إلَخْ) كَيْفَ يَتَعَيَّنُ مَعَ وُجُودِ الْوَجْهِ الظَّاهِرِ لِلْأَوَّلِ كَذَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي سم وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ بَعْدَ تَسْلِيمِ التَّوَقُّفِ كَمَا سَبَقَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سم. (قَوْلُهُ جَمْعُ وَصِيَّةٍ) أَيْ وَهِيَ أَيْ الْوَصَايَا جَمْعٌ إلَخْ كَهَدِيَّةٍ وَهَدَايَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مَصْدَرٌ) أَيْ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ أَوْ اسْمٌ لِلْإِيصَاءِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَهُ (قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَصْدَرٌ إلَخْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ مِنْ وَصَيْت إلَخْ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ خَبَرٌ ثَانٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ مَصْدَرٌ وَالْأَصْلُ وَهِيَ أَيْ الْوَصِيَّةُ مَصْدَرٌ إلَخْ وَمَأْخُوذٌ مِنْ وَصَيْت إلَخْ (قَوْلُهُ يَفْرِضُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمَا قُبَيْلَهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْصَى بِهِ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِمَا قُبَيْلَهُ وَقَوْلُهُ أَوَّلُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَقَوْلُهُ آخِرَهُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيُقَالُ وَصَى) أَيْ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ وَوَصَاهُ) مِنْ بَابِ التَّفَعْلُلِ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَوَصَاهُ تَوْصِيَةً عَهِدَ إلَيْهِ، وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ وَالْوِصَايَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَهُوَ الْمُوصَى بِهِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) يَعْنِي عُلِمَ إطْلَاقُهُ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ قَوْلِهِ وَيُقَالُ وَصَّى وَأَوْصَى لَهُ بِكَذَا إلَخْ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْعَهْدِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَوْصَاهُ تَوْصِيَةً وَوَصِيَّةً إلَخْ لَكِنْ فِي عُلِمَ الْإِطْلَاقُ الْأَوَّلُ مِمَّا ذَكَرَهُ خَفَاءً وَلَوْ ذُكِرَ مَا قَدَّمْته مِنْ الْقَامُوسِ لَظَهَرَ التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ
كِتَابُ الْوَصَايَا)
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي) أَيْ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّ الْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا قَدْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْفَرَائِضِ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِنَصِيبِ أَحَدِ الْوُرَّاثِ وَبِجُزْءٍ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ النَّصِيبِ (قَوْلُهُ مُتَأَخِّرٌ) لِمَ ذَلِكَ وَفِيهِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ) كَيْفَ يَتَعَيَّنُ مَعَ وُجُودِ الْوَجْهِ الظَّاهِرِ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ
стр. 2847
وَأَنَّهَا لُغَةً الْإِيصَالُ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ، كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةٍ وَفِي عِبَارَةِ شَارِحٍ وَصَلَ الْقُرْبَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي حَيَاتِهِ، وَهَذَا أَوْضَحُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ إيصَالُ ثَوَابِهَا إلَى مَا قَدَّمَهُ مُنَجَّزًا فِي حَيَاتِهِ، وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ
وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ بِصِحَّةٍ فَمَرَضٌ أَفْضَلُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْفَلَ عَنْهَا سَاعَةً كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ» أَيْ مَا الْحَزْمُ أَوْ الْمَعْرُوفُ شَرْعًا إلَّا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ، وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، وَتَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بِهِ نَحْوُ مَرَضٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَطَلْقُ حَامِلٍ مَا يُصَرِّحُ بِتَقْيِيدِ الْوُجُوبِ بِالْمَخُوفِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ وَلَا يُكْتَفَى بِعِلْمِ الْوَرَثَةِ أَوْ ضَيَاعِ
وَأَنَّهَا لُغَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إطْلَاقِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ الْخَيْرِ فِي حَيَاتِهِ وَبِخَيْرِ عُقْبَاهُ مَا يَقَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي تَسَبَّبَ فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَةٍ) اقْتَصَرَ عَلَيْهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ الْقُرْبَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ الْقُرْبَةَ الَّتِي تَسَبَّبَ فِي وُقُوعِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ) أَيْ جَعْلِ الشَّخْصِ وَصِيًّا اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِحَقٍّ) أَيْ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مُضَافٌ) نَعْتُ تَبَرُّعٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي كَذَا اهـ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ صَرِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا لَفْظُ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَإِنْ الْتَحَقَا) أَيْ التَّدْبِيرُ وَالتَّعْلِيقُ بِهَا أَيْ بِالْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَتَبَرُّعٍ إلَخْ أَيْ كَإِلْحَاقِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِمَرَضِ الْمَوْتِ كَتَقْدِيمِهِ لِنَحْوِ الْقَتْلِ مِمَّا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ فَمَرَضٌ وَقَوْلُهُ شَرْعًا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَى وَأَرْكَانُهَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إلَى كَمَا تَصِحُّ وَقَوْلُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ وَتَسْوِيَةُ قَبْرِهِ وَلَوْ بِهَا وَقَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَالْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِ غَيْرِ الْوَارِثِ فَالْأَقْرَبِ ثُمَّ ذِي رَضَاعٍ ثُمَّ صِهْرٍ ثُمَّ ذِي وَلَاءٍ ثُمَّ ذِي جِوَارٍ أَفْضَلُ مِنْهَا لِغَيْرِهِ كَمَا فِي الصَّدَقَةِ الْمُنَجَّزَةِ، وَتَقَدَّمَ فِيهَا أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَأَنَّ أَهْلَ الْخَيْرِ الْمُحْتَاجِينَ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَنْبَغِي مَجِيئُهُ هُنَا، وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَحَارِمِ أَيْ مِمَّنْ ذُكِرَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ صَدَقَتِهِ مَرِيضًا وَبَعْدَ الْمَوْتِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ عَنْهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَخْ) مَا بِمَعْنَى لَيْسَ وَقَوْلُهُ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ لَهُ شَيْءٌ صِفَتَانِ لِقَوْلِهِ امْرِئٍ، وَقَوْلُهُ يُوصِي بِهِ صِفَةٌ لِشَيْءٍ (قَوْلُهُ يَبِيتُ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ أَنْ خَبَرُ مَا وَالْمُسْتَثْنَى حَالٌ وَالْبَيْتُوتَةُ فِي لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ، وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْإِشْهَادُ وَالْمُرَادُ مَا الْحَزْمُ وَالرَّأْيُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَنٌ إلَّا وَالْحَالُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ مُشْهَدٌ عَلَيْهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ بِتَصَرُّفٍ وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ الطِّيبِيِّ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَا بِمَعْنَى لَيْسَ، وَقَوْلُهُ يَبِيتُ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِامْرِئٍ، وَيُوصِي فِيهِ صِفَةُ شَيْءٍ وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرُهُ قَالَ الْمَظْهَرِيُّ قَيْدُ لَيْلَتَيْنِ تَأْكِيدٌ وَلَيْسَ بِتَحْدِيدٍ يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ أَقُولُ فِي تَخْصِيصِ لَيْلَتَيْنِ تَسَامُحٌ فِي إرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ
اهـ.
(قَوْلُهُ شَرْعًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ الْأَخْلَاقِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي فَكِّ أَسَارَى كُفَّارٍ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ (قَوْلُهُ أَيْ دَائِمًا) أَيْ فَكَلَامُهُ مِنْ سَلْبِ الْعُمُومِ لَا مِنْ عُمُومِ السَّلْبِ (قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِتَقْيِيدِ الْوُجُوبِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِالْمَخُوفِ) أَيْ بِعُرُوضِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى التَّبَرُّعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهِ) ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ اهـ مُغْنِي أَيْ إنْ كَانَ حَقًّا مَالِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَقُولُ ظَاهِرُهُ كِفَايَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَالْحَنَفِيِّ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الْإِيصَاءِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَيْنِك اهـ.
قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَوْلُهُ بِإِقْلِيمٍ لَوْ قَالَ بِبَلَدٍ لَكَانَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ تَرَتَّبَ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَيْ الْحَقِّ مَنْ يُثْبِتُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِهِ مَنْ يُثْبِتُ بِقَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُمْ كِتْمَانَهُ كَالْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُمْ انْتَهَى وَهُوَ حَسَنٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ حَقٍّ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَحَجٍّ أَوْ حَقٍّ لِآدَمِيِّينَ كَوَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ نَحْوُ الْوَدِيعَةِ (قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعِ إلَخْ) هَذَا اسْتِطْرَادِيٌّ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْوَصِيَّةِ بِمَعْنَى التَّبَرُّعِ لَا الْإِيصَاءِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعِ إلَخْ اُنْظُرْ إدْخَالَهُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ لَا بِمَعْنَى
وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ الْخَيْرِ فِي حَيَاتِهِ وَبِخَيْرِ عُقْبَاهُ مَا يَقَعُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي تَسَبَّبَ فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ بِالْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي حَيَاتِهِ) قَدْ يُقَالُ الْقُرْبَةُ الصَّادِرَةُ مِنْ الْمُوصِي لَيْسَ إلَّا الْإِيصَاءُ وَهُوَ فِي حَيَاتِهِ، وَالْوَاقِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ إنَّمَا هُوَ أَثَرُ الْإِيصَاءِ وَهُوَ وُصُولُ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ نَحْوَ الْإِعْتَاقِ الْمُوصَى بِإِيقَاعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِعْطَاءِ زَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ الْمُوصَى بِهِ فَمَوْتُهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ لِتَسَبُّبِهِ فِيهَا (قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعُ إلَخْ) اُنْظُرْ إدْخَالَهُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ، وَيَحْرُمُ إلَخْ أَيْ فَالْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ مُتَصَوَّرَةٌ فِيهَا
(قَوْلُهُ
стр. 2848
نَحْوِ أَطْفَالِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْإِيصَاءِ وَتَحْرُمُ لِمَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ شَيْءٌ فِي تَرِكَةٍ أَفْسَدَهَا، وَتُكْرَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ حِرْمَانَ وَرَثَتِهِ، وَإِلَّا حَرُمَتْ عَلَى مَا يَأْتِي وَأَرْكَانُهَا مُوصٍ وَمُوصًى لَهُ وَمُوصًى بِهِ وَصِيغَةٌ
وَذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهَا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَقَالَ (تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ مُخْتَارٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ كَانَ) مُفْلِسًا أَوْ سَفِيهًا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أَوْ (كَافِرًا) وَلَوْ حَرْبِيًّا وَإِنْ أُسِرَ وَرَقَّ بَعْدَهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ مَاتَ حُرًّا وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي الْوَصِيَّةِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمَوْتِ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اعْتِبَارِهِ حِينَئِذٍ فِيمَنْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ، وَذَلِكَ كَمَا يَصِحُّ سَائِرُ عُقُودِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِي هَذِهِ أَخْذًا مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِيهَا بِطَرِيقِ الذَّاتِ كَوْنُهَا عَقْدًا مَالِيًّا لَا خُصُوصَ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ وَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ وَشَمِلَ الْحَدُّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَيْضًا لَكِنْ صُرِّحَ بِهِ لِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ وَإِنْ أَتَى فِيهِ خِلَافٌ آخَرُ مُخْرَجٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَعُودُ الْحَجْرُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ مِنْ غَيْرِ حَجْرِ حَاكِمٍ أَوْ لَا؟ فَقَالَ (وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ نَفَذَ إقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ وَطَلَاقِهِ وَلِاحْتِيَاجِهِ لِلثَّوَابِ (لَا مَجْنُونٌ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَصَبِيٌّ) إذْ لَا عِبَارَةَ لَهُمْ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ (وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ حَالًا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِذَلِكَ مَعَ فَسَادِ عِبَارَتِهِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْمَالِ (وَلَا رَقِيقٌ) كُلُّهُ عِنْدَهَا وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ أَوْ أَهْلِيَّتِهِ (وَقِيلَ إنْ عَتَقَ) بَعْدَهَا (ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ) مِنْهُ، وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الْمُمَيِّزِ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَتَصِحُّ بِمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ إلَّا بِالْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ
(وَإِذَا أَوْصَى لِجِهَةٍ عَامَّةٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا تَكُونَ مَعْصِيَةً) وَلَا مَكْرُوهًا أَيْ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ
الْإِيصَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَحْوِ أَطْفَالِهِ) أَيْ كَالْمَجَانِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ) أَيْ مَعَ الصِّحَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ إلَخْ) وَكَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُ الْمُوصَى بِهِ فِي مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ الْوَصِيَّةُ وَتَصِحُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ فَالْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ مُتَصَوَّرَةٌ فِيهَا اهـ سم
(قَوْلُهُ مُبْتَدِئًا إلَخْ) حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ (قَوْلُهُ مُخْتَارٍ إلَخْ) نَعْتٌ ثَانٍ لِمُكَلَّفٍ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَكْلِيفِ الْمُكْرَهِ الْمَنْصُورِ فِي الْأُصُولِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعَنَانِيِّ لَا يُغْنِي عَنْهُ التَّكْلِيفُ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُكَلَّفٌ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَاقْتَضَى صِحَّةَ وَصِيَّةِ الْمُكْرَهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ أَقُولُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) أَيْ وَسَيَأْتِي الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَرَقَّ بَعْدَهَا) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَمَالُهُ عِنْدَنَا بِالْأَمَانِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَمَالُهُ أَيْ وَالْحَالُ وَقَوْلُهُ عِنْدَنَا بِالْأَمَانِ احْتَرَزُوا بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَبَقِيَ فِيهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ مَاتَ حُرًّا) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ مَحَلُّ اعْتِبَارِهِ) أَيْ الْمَالِ فِي الْوَصِيَّةِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ فِيمَنْ إلَخْ خَبَرُ مَحَلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْكَافِرِ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ (قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْكَافِرُ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ إلَخْ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ إلَّا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ ع ش أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا بِتَرْكِ عَذَابِ بَعْضِ مَعَاصِيهِ الْفُرُوعِيَّةِ أَوْ تَخْفِيفِهِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ وَشَمِلَ الْحَدُّ) أَيْ الضِّمْنِيُّ لِلْمُوصِي (قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَى فِيهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَحْجُورِ (قَوْلُهُ خِلَافٌ آخَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ وَاحْتُرِزَ عَنْ السَّفِيهِ الَّذِي لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ إلَّا عَلَى قَوْلِ إنَّ الْحَجْرَ يَعُودُ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ اهـ.
رَشِيدِيٌّ أَقُولُ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَالسَّفِيهُ بِلَا حَجْرٍ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ جَزْمًا اهـ.
(قَوْلُهُ مُخَرَّجٌ) أَيْ مِنْ الْأَصْحَابِ لَا مَنْصُوصٌ مِنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ هَلْ يَعُودُ إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ بِدُونِ حَجْرِ الْحَاكِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِطُرُوِّ السَّفَهِ) أَيْ عَلَى مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) عَطْفُ تَفْصِيلٍ عَلَى قَوْلِهِ صَرَّحَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِسَفَهٍ) خَرَجَ بِهِ حَجْرُ الْفَلَسِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَهُ جَزْمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَطَلَاقُهُ) عَطْفٌ عَلَى إقْرَارُهُ، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى عُقُوبَةٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا مَجْنُونٌ) أَيْ وَمَعْتُوهٌ وَمُبَرْسَمٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُهُ سُكْرًا عَصَى بِهِ، وَكَلَامُهُ مُنْتَظِمٌ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ مُغْنِي وَسَمِّ وَع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ وَكَذَا ضَمِيرُ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ كُلُّهُ) أَيْ وَسَيَأْتِي الْمُبَعَّضُ (قَوْلُهُ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ) أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَتَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لِصِحَّةِ تَبَرُّعِهِ بِالْإِذْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إذَا أَذِنَ لَهُ أَيْ لِلْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ) لَعَلَّهُ فِي رَقِيقٍ غَيْرِ مُكَاتَبٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَهْلِيَّتِهِ فِي الْمُكَاتَبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْ ضَعْفِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ حَيْثُ قَالُوا: وَاللَّفْظُ لِلْمُغْنِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَ شَيْخِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، وَالْعِتْقُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ) أَيْ الْبَعْضُ
(قَوْلُهُ أَيْ لِذَاتِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ لَا لِعَارِضٍ كَبَيْعِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ
لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) وَسَيَأْتِي الْمَحْجُورُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ) أَيْ الْمُتَعَدِّي (قَوْلُهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ) أَفْهَمَ صِحَّتَهَا إذَا أَذِنَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ الْمَأْذُونِ فِيهَا (قَوْلُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ بِالْعِتْقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَزُولُ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ حُصُولِ الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ حِينَئِذٍ لَا يُقَالُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ مَا صَحَّتْ وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ بِسَفَهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ) قَدْ
стр. 2849
فِيهِمَا، وَكَذَا إذَا أَوْصَى لِغَيْرِ جِهَةٍ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ وَالْكَرَاهَةِ أَيْضًا، وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَتْ لِكَافِرٍ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ، وَكَانَ وَجْهُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأُولَى كَثْرَةَ وُقُوعِهَا وَقَصْدِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِهَةِ وَشَمِلَ عَدَمُ الْمَعْصِيَةِ الْقُرْبَةَ كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ وَنَحْوِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ نَحْوِ عَالِمٍ فِي غَيْرِ مُسَبَّلَةٍ وَتَسْوِيَةِ قَبْرِهِ وَلَوْ بِهَا لَا بِنَائِهِ وَلَوْ بِغَيْرِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ فِي بَيْتِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الدَّفْنَ فِي الْبَيْتِ مَكْرُوهٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْمُبَاحَةَ كَفَكِّ أَسَارَى كُفَّارٍ مِنَّا وَإِنْ أَوْصَى بِهِ ذِمِّيٌّ وَإِعْطَاءِ غَنِيٍّ وَكَافِرٍ وَبِنَاءِ رِبَاطٍ لِنُزُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ سُكْنَاهُمْ بِهِ، وَإِنْ سَمَّاهُ كَنِيسَةً مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ (كَعِمَارَةِ) أَوْ تَرْمِيمِ (كَنِيسَةٍ) لِلتَّعَبُّدِ وَكِتَابَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ وَعِلْمٍ مُحَرَّمٍ وَإِعْطَاءِ أَهْلِ حَرْبٍ أَوْ رِدَّةٍ وَوَقُودِ كَنِيسَةٍ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهَا
لِعَاصِرِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ اتِّخَاذُهُ خَمْرًا وَمَكْرُوهٌ حَيْثُ تَوَهَّمَهُ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الْمَعْصِيَةِ وَالْمَكْرُوهِ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ) يُتَّجَهُ اسْتِثْنَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَبَيْعِهِ مِنْهُ سم وَبُجَيْرِمِيٌّ زَادَ الْأَوَّلُ، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ الْبُطْلَانُ لِكَافِرٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ لِلصِّحَّةِ حِينَئِذٍ كَانَ مَذْهَبًا اهـ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مُصْحَفٍ أَيْ إذَا بَقِيَ عَلَى الْكُفْرِ لِمَوْتِ الْمُوصِي اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأُولَى) أَيْ الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَقَوْلُهُ كَثْرَةَ وُقُوعِهَا أَيْ الْأُولَى أَيْ وُقُوعِ الْوَصِيَّةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَنَحْوِ قُبَّةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْقِبَابُ وَالْقَنَاطِرُ اهـ (قَوْلُهُ قَبْرِ نَحْوِ عَالِمٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَسْوِيَةِ قَبْرِهِ وَلَوْ بِهَا) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ هُنَا وَقَالَ ع ش وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَنَائِزِ اهـ أَيْ مِنْ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِتَسْوِيَةِ وَعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْمُسَبَّلَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْمُبَاحَةَ) عَطْفٌ عَلَى الْقُرْبَةِ اهـ ع ش ثُمَّ قَوْلُهُ ذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَفَكِّ أَسَارَى إلَخْ) سَيَأْتِي تَخْصِيصُهُ بِالْمُعَيَّنِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَافِرٍ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَخْصِيصُهُ بِمُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَأْتِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا قَالَ ع ش وَمِنْهُ الْكَنَائِسُ الَّتِي فِي جِهَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الَّتِي يَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِبِنَائِهَا التَّعَبُّدُ وَنُزُولُ الْمَارَّةِ طَارِئٌ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَعْصِيَةً) أَيْ أَوْ مَكْرُوهًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ) بَلْ قِيلَ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِبِنَاءِ الْكَنِيسَةِ مِنْ الْمُسْلِمِ رِدَّةٌ وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا بِبِنَاءِ مَوْضِعٍ لِبَعْضِ الْمَعَاصِي كَالْخَمَّارَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ التَّمْثِيلُ بِعِمَارَةِ الْكَنِيسَةِ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَنْظِيرًا، أَوْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ مَا لَيْسَ شَخْصًا مُعَيَّنًا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ أَوْ يُقَالُ هِيَ جِهَةٌ عَامَّةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَفِعِ بِهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.
(تَنْبِيهٌ)
يَتَبَادَرُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْكَنِيسَةِ مَا هِيَ لِلتَّعَبُّدِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حَمْلُهَا عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِكَنَائِسِ بَلَدِ كَذَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا هَلْ هِيَ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّعَبُّدِ تَبَيَّنَتْ صِحَّتُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَكِتَابَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَقِرَاءَتِهِمَا وَكِتَابَةِ كُتُبِ الْفَلْسَفَةِ وَالنُّجُومِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ الْمُحَرَّمَةِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَقِرَاءَةِ أَحْكَامِ شَرِيعَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُبَدَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُمْ اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَهْلِ حَرْبٍ أَوْ رِدَّةٍ) بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهَا) أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
يُقَالُ الرِّقُّ يَزُولُ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ عِنْدَ الْعِتْقِ فَالْمُتَّجَهُ صِحَّتُهَا بِالْعِتْقِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُسْلِمٍ) يُتَّجَهُ اسْتِثْنَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَبَيْعِهِ مِنْهُ، وَظَاهِرُ الْكَلَامِ الْبُطْلَانُ لِكَافِرٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ لِلصِّحَّةِ حِينَئِذٍ كَانَ مَذْهَبًا (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِهَا) خُولِفَ فِيهِ م ر (قَوْلُهُ وَكَافِرٍ) شَامِلٌ لِلْحَرْبِيِّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَهْلِ حَرْبٍ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِأَهْلِ حَرْبٍ الدَّالِّ عَلَى قَصْدِ جِهَةِ الْحِرَابَةِ الْمُعْصِيَةِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ هُنَا بِكَافِرٍ كَأَنَّهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَمَّاهُ كَنِيسَةً) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ نُزُولٍ اعْتَمَدَهُ أَيْضًا م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ التَّمْثِيلُ بِعِمَارَةِ الْكَنِيسَةِ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ تَنْظِيرًا أَوْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْجِهَةِ الْعَامَّةِ مَا لَيْسَ شَخْصًا مُعَيَّنًا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ أَوْ يُقَالُ هِيَ جِهَةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَفِعِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. (تَنْبِيهٌ)
يَتَبَادَرُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْكَنِيسَةِ مَا هِيَ لِلتَّعَبُّدِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ حَمْلُهَا عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِكَنَائِسِ بَلَدِ كَذَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا هَلْ هِيَ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لِلتَّعَبُّدِ حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا حُكِمَ بِصِحَّتِهَا وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِلتَّعَبُّدِ حَيْثُ دَلَّ عَلَى التَّقْيِيدِ لِلْإِيضَاحِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُطْلَقُ عَلَى مَا لَيْسَ لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَجَوُّزًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَهْلِ حَرْبٍ أَوْ رِدَّةٍ) أَيْ بِخِلَافِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَسَيَأْتِي وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَصِحُّ لِكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا إلَخْ مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ يُحَارِبُ أَوْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ اهـ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ الْكَافِرِ أَوْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ، وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا إذْ وَصْفُهُ بِمَا ذُكِرَ يَجْعَلُهُ مَنْظُورًا إلَيْهِ، وَهُوَ مَعْصِيَةٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قَوْلِهِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَوْلُهُ لِزَيْدٍ الْكَافِرِ أَوْ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ
стр. 2850
لَا نَفْعِ مُقِيمٍ بِهَا أَيْ لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَاخْتَارَ جَمْعٌ الْمَنْعَ مُطْلَقًا (تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ عَلَّلَ صِحَّتَهَا بِفَكِّ الْكُفَّارِ مِنْ أَسَرْنَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ جَائِزَةٌ، فَالْأَسَارَى أَوْلَى ثُمَّ نَاقَضَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ صِحَّتِهَا لِحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِينَ فَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِأَهْلِ الْحَرْبِ فِي الْأَوَّلِ مَا صَدَّقَهُ أَيْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ مِنْهُمْ فَلَا يُنَافِي كَلَامَهُ آخِرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَفْرِيعُهُ الْمَذْكُورُ فِيهِ
(أَوْ) أَوْصَى (لِشَخْصٍ) وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ (فَالشَّرْطُ أَنْ) يَكُونَ مُعَيَّنًا كَمَا بِأَصْلِهِ أَيْ وَلَوْ بِوَجْهٍ لِمَا يَأْتِي فِي إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ وَاكْتُفِيَ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبْهَمَ كَأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ لَهُ مَا دَامَ عَلَى إبْهَامِهِ الْمِلْكُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِعَقْدٍ مَالِيٍّ، وَإِنَّمَا صَحَّ أَعْطُوا هَذَا أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ إنَّمَا يُعْطِي مُعَيَّنًا، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ قَوْلُهُ لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُمْكِنُ أَنْ (يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ) حَالَ الْوَصِيَّةِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي الْحَمْلِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَوْصَى لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ بَطَلَتْ وَإِنْ حَدَثَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ وَلِأَنَّهُ لَا مُتَعَلِّقَ لِلْعَقْدِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لَهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ بِقَوْلِهِمْ لَوْ أَوْصَى لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى بَطَلَ أَيْ وَإِنْ بُنِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَقَوْلُ جَمْعٍ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي فِيهِ إيهَامٌ بِإِرْثٍ أَوْ مُعَاقَدَةِ وَلِيٍّ، فَخَرَجَ الْمَعْدُومُ وَالْمَيِّتُ وَالْبَهِيمَةُ فِي غَيْرِ مَا يَأْتِي نَعَمْ إنْ جُعِلَ الْمَعْدُومُ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ صَحَّتْ لَهُمْ تَبَعًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا مُعَيَّنٌ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ الْمُقْتَضِي لِشُمُولِهِ لِلْمَعْدُومِ ابْتِدَاءً.
ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ اعْتَمَدَ الْقِيَاسَ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ الْأَوْلَادُ وَالذُّرِّيَّةُ وَالنَّسْلُ وَالْعَقِبُ وَالْعِتْرَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ نَاجِزٌ وَهُنَا مُنْتَظَرٌ فَإِذَا كَفَتْ التَّبَعِيَّةُ فِي النَّاجِزِ فَأَوْلَى فِي الْمُنْتَظَرِ، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ الْآتِي لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا لَا يَتَّصِلُ بِهِ أَثَرُهُ فَلَمْ تَضُرَّ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ وَجَمْعًا
عِبَارَةُ ع ش وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ أَيْ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ شَيْءٌ عُمِلَ بِالْقَرَائِنِ فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ بَطَلَتْ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، وَالْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهَا لِتَعْظِيمِهَا اهـ وَقَدْ مَرَّ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لَا نَفْعَ إلَخْ) أَيْ لَا بِقَصْدِ نَفْعِ مُقِيمٍ بِهَا إقَامَةً لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِهَذَا الْقَصْدِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَصْدِ تَعْظِيمِهَا أَوْ نَفْعِ الْمُقِيمِ بِهَا لِغَيْرِ تَعَبُّدٍ (قَوْلُهُ صِحَّتَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِفَكِّ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِيرِ الْمَصْدَرِ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُعَيَّنِينَ أَيْ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ الْمُعَيَّنَيْنِ (قَوْلُهُ أَيْ جَمَاعَةٍ إلَخْ) بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِأَهْلِ الْحَرْبِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي) أَيْ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ ذَلِكَ الْمُرَادُ وَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِيهِ أَيْ فِي كَلَامِهِ آخِرًا بِقَوْلِهِ فَلَا تَصِحُّ إلَخْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي حَلِّ عِبَارَتِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُنَافِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَأْخِيرُهُ إلَى هُنَا لِلِاخْتِصَارِ بِالْإِضْمَارِ فِي قَوْلِهِ فِيهِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى) إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا) أَيْ وَعَدَمَ الْمَعْصِيَةِ اهـ مُغْنِي، وَقَدْ أَفَادَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ بِقَوْلِهِمَا السَّابِقِ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ جِهَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ بِوَجْهٍ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ (قَوْلُهُ وَاكْتُفِيَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ بِمَا بَعْدَهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ اعْتَرَضَهُ) أَيْ الْمَتْنَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُبْهَمَ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِكِفَايَةِ مَا ذَكَرَهُ عَمَّا حَذَفَهُ وَاسْتِلْزَامِهِ لَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمِلْكُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِعَقْدٍ مَالِيٍّ) قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي بِإِرْثٍ (قَوْلُهُ صَحَّ أَعْطُوا) أَيْ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِلَفْظِ أَعْطُوا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِقَيْدٍ حَالَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الْوَصِيَّةِ لَا الْمَوْتِ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ مَعَ أَنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الشَّامِلِ الصَّغِيرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِبَارَتُهُ لَا لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَمَنْ سَيُوجَدُ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) تَبِعَهُمْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ إيهَامٌ) أَيْ إيهَامُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ إيهَامُ أَنَّهَا تَصِحُّ لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى أَوْ لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ وَهُوَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لَهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِرْثٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمِلْكِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ) وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ، وَهُنَاكَ مَيِّتٌ قُدِّمَ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ وَالْمُحْدِثِ الْحَيِّ عَلَى الْأَصَحِّ هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ وَصِيَّةً لِمَيِّتٍ بَلْ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ صَحَّتْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَهُمْ تَبَعًا) الْأَوْلَى تَبَعًا لَهُمْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْأَوْلَادُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَقْفِ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ ع ش وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ الْقِيَاسُ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ ثُمَّ أَيْ فِي الْوَقْفِ، وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ مُنْتَظَرٌ) أَيْ إلَى الْمَوْتِ (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْت إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِهِ لَا يُنَافِيهِ (قَوْلُهُ لَا يَتَّصِلُ بِهِ) أَيْ بِالتَّمْلِيكِ وَكَذَا ضَمِيرُ أَثَرُهُ وَضَمِيرُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَثَرُهُ) وَهُوَ تَمَلُّكُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ وَجَمْعًا)
مَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّتِهَا لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مُصَوَّرٌ بِمَنْ لَمْ يُوصَفْ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْبِيرُهُمْ لِلْبُطْلَانِ بِمَنْ يَرْتَدُّ إلَخْ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالْمُرْتَدِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِإِرْثٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا لَا تَقَعُ إلَّا كَذَلِكَ فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ مَا عَدَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ وُقُوعِ الشَّيْءِ لَا يُنَافِي وُقُوعَ غَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ، وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهَا دَائِمًا لَا تَقَعُ إلَّا
стр. 2851
اعْتَمَدُوا الْفَرْقَ فَقَالُوا لِأَنَّهَا لِلتَّمْلِيكِ وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ مُمْتَنِعٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ تَعْلِيلًا لِلْمَذْهَبِ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِمَا سَتَحْمِلُهُ هَذَا الْمَرْأَةُ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الْبَيَانِ لَوْ أَوْصَى لِعَقِبِ زَيْدٍ فَمَاتَ الْمُوصِي، ثُمَّ زَيْدٌ فَالْوَصِيَّةُ لِوَلَدِهِ أَوْ لِأَوْلَادِ زَيْدٍ صُرِفَ لِلْمَوْجُودِينَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ دُونَ مَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَهُ اهـ وَفِي فَرْقِهِ بَيْنَ الْعَقِبِ وَالْأَوْلَادِ نَظَرٌ وَعَلَى مَا قَالَهُ أُولَئِكَ مِنْ الْبُطْلَانِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ فِي النِّصْفِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ وَالْجِدَارِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ سَيَحْدُثُ مِنْ ذَلِكَ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِإِلْغَاءِ ذِكْرِهِمْ وَصِحَّتِهَا بِالْكُلِّ لِلْمَوْجُودِينَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَتَخْرِيجُهَا عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَقُلْنَا لَا تَدْخُلُ وَرَثَتُهُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ الْوَرَثَةَ حَتَّى يُوَزَّعَ عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُذْكَرُوا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قُلْنَا بِدُخُولِهِمْ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته لَكِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِمَا لَا يَنْهَضُ وَلَا يُنَافِي الْبُطْلَانُ صِحَّةَ الْإِيصَاءِ عَلَى أَطْفَالِهِ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيُولَدُ لَهُ أَخْذًا مِمَّا نُقِلَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ فَعَلَ ذَلِكَ فِي وَصِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ وَأُورِدَ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ جِهَةٍ وَلَا شَخْصٍ كَأَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي، وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ بِثُلُثِهِ لِلَّهِ وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا أُولَئِكَ فَكَانَ إطْلَاقُهَا بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِمْ فَفِيهِ ذِكْرُ جِهَةٍ ضِمْنًا، وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ، وَسَيَأْتِي صِحَّتُهَا بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ، وَلَيْسَ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ هُنَا خِلَافَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ الْمُوصَى بِهِ وَلَهُ
(فَرْعٌ)
صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَتَبِعَهُمْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَلَمْ يُبَالِيَا بِاقْتِضَاءِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ خِلَافَهُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ بِالشَّرْطِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ كَأَوْصَيْتُ بِكَذَا لَهُ إنْ تَزَوَّجَ بِنْتِي أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ أَوْ إنْ مَلَكْت هَذَا فَمَلَكَهُ، وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَبُولِهَا لِلتَّعْلِيقِ بِأَنْ يُدْخِلَ الْأَدَاةَ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ وَلِلشَّرْطِ بِأَنْ يَجْزِمَ بِالْأَصْلِ، وَيَشْتَرِطُ فِيهِ أَمْرًا آخَرَ حَيْثُ قَالَ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ عَتَقَتْ عَلَى الشَّرْطِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ وَالنِّكَاحُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الشَّرْطِ يَمْنَعُ إمْضَاءَ الْوَصِيَّةِ وَنُفُوذَ الْعِتْقِ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهِ لَكِنْ يُرْجَعُ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا تَكُونُ مِيرَاثًا وَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ، وَلَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ أُعْطِيَتْهَا فَإِنْ تَزَوَّجَتْ اُسْتُرْجِعَتْ مِنْهَا بِخِلَافِ الْعِتْقِ اهـ.
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضَهُمْ (قَوْلُهُ اعْتَمَدُوا الْفَرْقَ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْفَرْقِ (قَوْلُهُ لِوَلَدِهِ) أَيْ الْمَوْجُودِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَالْمُحْدَثِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَوْلَادِ زَيْدٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِعَقِبِ زَيْدٍ سم (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) خَبَرَانِ وَالْإِشَارَةُ لِمَا لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ ذِكْرِهِمْ) لِأَوْلَى الْأَفْرَادِ (قَوْلُهُ وَتَخْرِيجُهَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فَاسِدٌ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْوَصِيَّةِ لِلْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُوصِيَ ثَمَّ أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَقَوْلُهُ فَكَأَنَّهُمْ أَيْ الْوَرَثَةَ لَمْ يَذْكُرُوا أَيْ لَا صَرَاحَةً وَلَا ضِمْنًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي الْبُطْلَانَ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْجَمْعُ الْمُتَقَدِّمُ الْمَرْجُوحُ (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فِي النِّصْفِ (قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ أَيْ مَا اقْتَضَاهُ تَقْسِيمُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَوْ عَامًّا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ عَلَى الْمَتْنِ كَانَ وَجْهُ الْإِيرَادِ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْجِهَةَ وَالشَّخْصَ تُوُهِّمَ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِغَيْرِ ذِكْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ صِحَّتِهَا بِدُونِ ذِكْرِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُصْرَفُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ مَصْرِفٍ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ) أَيْ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ مَا لَا يَخْفَى اهـ سم (قَوْلُهُ أُولَئِكَ) أَيْ الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَوُجُوهُ الْبِرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْحُكْمُ وَالْمَطْلُوبُ بَيَانُ مَعْنًى اقْتَضَى ذَلِكَ فِيهِ دُونَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي صِحَّتُهَا إلَخْ) كَأَنَّهُ دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكَ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا بِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ خِلَافَ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الصِّحَّةِ اهـ سم
[تَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ بِالشَّرْطِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ]
(قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ يَتَجَدَّدُ أَمْرٌ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْوَاوَ لَا مَوْقِعَ لَهَا (قَوْلُهُ كَأَوْصَيْتُ إلَخْ) هَذِهِ الْأَمْثِلَةُ كُلٌّ مِنْهَا يَصِحُّ مِثَالًا لِلشَّرْطِ فِي الْحَيَاةِ وَالشَّرْطِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا قَوْلُهُ أَوْ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَلَا يَصِحُّ مِثَالًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ مَلَكْت إلَخْ فَمُخْتَصٌّ بِالشَّرْطِ فِي الْحَيَاةِ ثُمَّ قَوْلُهُ فَشَاءَ فِي الْمِثَالِ الرَّابِعِ وَقَوْلُهُ فَمَلَكَهُ فِي الْمِثَالِ الْخَامِسِ لَا مَدْخَلَ لَهُمَا فِي التَّمْثِيلِ، وَلَا يَظْهَرُ لِتَخْصِيصِ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ بِذِكْرِ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا فَائِدَةٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُدْخِلَ الْأَدَاةَ إلَخْ) أَيْ كَالْأَمْثِلَةِ الْمَارَّةِ آنِفًا (قَوْلُهُ وَلِلشَّرْطِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلتَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُجْزَمَ بِالْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ كَالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ حَيْثُ قَالَ) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ عَتَقَتْ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ وَقَوْلُهُ عَلَى الشَّرْطِ يَعْنِي مَعَ رِعَايَةِ شَرْطِ عَدَمِ التَّزَوُّجِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الشَّرْطِ إلَخْ) أَيْ بِالتَّزَوُّجِ مَعَ قَوْلِهِ وَنُفُوذُ الْعِتْقِ إلَخْ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ، فَالْأَوَّلُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ وَالثَّانِي عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ يَبْطُلْ إلَخْ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهِ) أَيْ فِي الْعِتْقِ بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُرْجَعُ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا إلَخْ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَوْ أَوْصَى إلَخْ (قَوْلُهُ أُعْطِيتَهَا)
كَذَلِكَ فَهَذَا بَعْدَ تَسَلُّمِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ خِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَدَمَ وُقُوعِ الشَّيْءِ لَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِأَوْلَادِ) عَطْفٌ عَلَى لِعَقِبِ (قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقُولُ إنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا الْإِيرَادُ لَوْ شَرَطَ الْمُصَنِّفُ لِصِحَّتِهَا ذِكْرَ الْجِهَةِ أَوْ الشَّخْصِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا ذُكِرَ شَرْطُ الْجِهَةِ إنْ وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ لَهَا وَالشَّخْصُ إنْ وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ - (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْحُكْمُ وَالْمَطْلُوبُ بَيَانُ مَعْنًى اقْتَضَى ذَلِكَ فِيهِ دُونَهَا (قَوْلُهُ خِلَافُ ذَلِكَ) الْإِشَارَةُ
стр. 2852
وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِفُلَانٍ بِعَيْنٍ إلَّا أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهِيَ لِوَارِثِي أَوْ بِعَيْنٍ إنْ بَلَغَ وَبِمَنْفَعَتِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ صَحَّ، وَعُمِلَ بِشَرْطِهِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْبُلُوغِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَتَى أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ شِئْت فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي لَا بُدَّ مِنْ الدُّخُولِ أَوْ الْمَشِيئَةِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا فَإِنْ دَخَلَ أَوْ شَاءَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا تَدْبِيرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ بِهِ فِي الْحَيَاةِ فَاشْتُرِطَ لِتَحَقُّقِهَا وُجُودُ الْمُعَلَّقِ بِهِ فِي الْحَيَاةِ لِتُعْلَمَ وَالْوَصِيَّةُ لَا يَثْبُتُ لَهَا مِنْ الْأَحْكَامِ شَيْءٌ قَبْلَ الْمَوْتِ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهَا بِالْقَوْلِ فَلَمْ يُحْتَجْ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فِي الْحَيَاةِ بَلْ لَا يُعْتَدُّ بِوُجُودِهِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِكَذَا إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا فَقَبِلَ وَتَصَرَّفَ فِي الْمُوصَى بِهِ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بَانَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَالتَّصَرُّفُ فَيَرْجِعُ الْوَارِثُ بِعَيْنِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ بَدَلِهِ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَدٍ وَأَعْوَامٍ وَتَنَقُّلِهِ مِنْ أَيْدٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَمَّا مَا فِي تَدْرِيبِ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ لِلتَّعْلِيقِ دُونَ الشَّرْطِ فَضَعِيفٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ بِخِلَافِهِ وَلَوْ أَشَارَ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ أَوْصَيْت بِهَذَا، ثُمَّ مَلَكَهُ صَحَّتْ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ
(فَتَصِحُّ لِحَمْلٍ وَتَنْفُذُ) بِالْمُعْجَمَةِ (إنْ انْفَصَلَ حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَالْإِرْثِ (وَعُلِمَ) أَوْ ظُنَّ (وُجُودُهُ عِنْدَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا (فَإِنْ انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ) مِنْهَا (وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ) وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ (لَمْ يَسْتَحِقَّ) لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ بِالشَّكِّ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يُمْكِنَ غِشْيَانُ ذِي الْفِرَاشِ لَهَا أَيْ عَادَةً فَإِنْ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ كَأَنْ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَالْوَضْعِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا كَانَ كَالْعَدَمِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إلَى آخِرِهِ وَإِلْحَاقُهُمْ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ فَقَطْ هُنَا بِمَا فَوْقَهَا لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعُدَدِ مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ الِاحْتِيَاطُ لِلْبُضْعِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْعُلُوقِ أَوْ مَعَ الْوَضْعِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَنَقَصُوهُمَا مِنْ السِّتَّةِ فَصَارَتْ فِي حُكْمِ مَا دُونَهَا.
وَأَمَّا هُنَا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُودِ وَعَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا دَاعِيَ لِلِاحْتِيَاطِ، وَذَلِكَ الْغَالِبُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَقَعَ بِأَنْ يُقَارِنَ الْإِنْزَالُ الْعُلُوقَ وَالْوَضْعُ آخِرَ السِّتَّةِ فَنَظَرُوا لِهَذَا الْإِمْكَانِ وَأَلْحَقُوا السِّتَّةَ هُنَا بِمَا فَوْقَهَا وَهَذَا
بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا قَوْلُهُ اُسْتُرْجِعَتْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ) أَيْ الْفُلَانُ الْمُوصَى لَهُ، وَكَذَا ضَمِيرُ إنْ بَلَغَ وَضَمِيرُ بُلُوغِهِ (قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِهَا) أَيْ الْأَحْكَامِ، وَكَذَا ضَمِيرُ لِتُعْلَمَ (قَوْلُهُ وُجُودُ الْمُعَلَّقِ بِهِ) الْبَاءُ هُنَا وَفِي نَظِيرِهِ الْآتِي بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَى لِفُلَانٍ بِعَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا) أَيْ شُرْبَ الْخَمْرِ أَوْ الدُّخَانِ أَوْ الرُّجُوعَ إلَى بَلَدِهِ مَثَلًا (قَوْلُهُ فَقَبِلَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ بِقَبُولِهِ كُلًّا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَشَارَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِلْحَاقُهُمْ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ أَشَارَ إلَخْ) كَأَنَّهُ دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُتَصَوَّرُ لَهُ الْمِلْكُ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا بِمَالِ الْغَيْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهُ صَحَّتْ قَطْعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ صَحَّتْ كَمَا يَأْتِي) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَالْمُغْنِي أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْوَصِيَّةِ بِوَقْتِ الْمَوْتِ قَبُولًا وَرَدًّا ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِحَمْلٍ) حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً) أَيْ يَقِينًا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَلَوْ بِجِنَايَةٍ أَوْ حَيًّا حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ أَوْ شُكَّ فِي حَيَاتِهِ أَوْ فِي اسْتِقْرَارِهَا، وَقَوْلُ الْمَتْنِ بِأَنْ انْفَصَلَ إلَخْ أَيْ أَوْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ الْمُمْكِنِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ الْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا) وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ اهـ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ إلَخْ) وَلَا مُبَالَاةَ بِنَقْصِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي ذَلِكَ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ وَالْعُلُوقِ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْعُلُوقِ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتَّةِ اهـ سم عَنْ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ غِشْيَانُ إلَخْ) أَيْ وَطْؤُهُ (قَوْلُهُ بَيْنَ أَوَّلِهِ) أَيْ الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ) أَيْ ذُو الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ كَانَ) أَيْ الْفِرَاشُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ اسْتَحَقَّ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَالْعُدَدِ (قَوْلُهُ لَحْظَةِ الْعُلُوقِ إلَخْ) أَيْ سَبَبِهِ، وَهُوَ الْوَطْءُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِتَقْدِيرِ زَمَنٍ يَسَعُ الْوَطْءَ وَالْوَضْعَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا هُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْوَضْعُ آخِرَ السِّتَّةِ) قَدْ يُقَالُ إذَا قَارَنَ آخِرَ السِّتَّةِ فَمُدَّةُ الْحَمْلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَالِانْفِصَالُ لِمَا دُونَهَا فَبِمَ يُفَارِقُ هَذَا قَوْلَهُ السَّابِقَ بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ دُونَ وَدُونَ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ
رَاجِعَةٌ إلَى الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا، وَزَادَ الْمَحَلِّيُّ فِي التَّعْلِيلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَهَا، قَالَ شَيْخُنَا: يُرِيدُ الْأَصْلَ الَّذِي لَمْ يُعَارِضْهُ ظَاهِرٌ أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَصْلَ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا عَدَمُ وُجُودِهِ عِنْدَهَا، وَزَادَ الْمَحَلِّيُّ أَيْضًا أَنَّهُ لَا مُبَالَاةَ بِنَقْصِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي ذَلِكَ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ وَالْعُلُوقِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ قَالَ شَيْخُنَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا مَا صُرِّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ زَمَنَ الْعُلُوقِ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ نَقْصُ مُكْثِ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ زَمَنِ الْعُلُوقِ مِنْ جُمْلَةِ السِّتَّةِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا؛ لِأَنَّا إذَا مَشَيْنَا عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ بِأَنْ حَسَبْنَا زَمَنَ الْعُلُوقِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ لَا إشْكَالَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْ لِأَزْيَدَ مِنْ أَكْثَرِ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْتَبِسُ (قَوْلُهُ وَالْوَضْعَ آخِرَ السِّتَّةِ) قَدْ يُقَالُ إذَا قَارَنَ آخِرَ السِّتَّةِ فَمُدَّةُ الْحَمْلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالِانْفِصَالُ لِمَا دُونَهَا فَبِمَ يُفَارِقُ هَذَا قَوْلَهُ السَّابِقَ
стр. 2853
الَّذِي ذَكَرْته هُنَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِإِمْكَانِ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَلْزِمِ لِإِلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا فِي الْكُلِّ، وَلَا يُنَافِيهِ مَنْ أَلْحَقَهَا بِمَا دُونَهَا؛ لِأَنَّهُ نَظَرَ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ لِلْغَالِبِ أَنَّهُ لَا مُقَارَنَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ لَحْظَةٍ اهـ، وَذَلِكَ لِأَنَّ إلْغَاءَ اللَّحْظَةِ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ نَظَرًا لِإِمْكَانِ الْمُقَارَنَةِ مُنَافٍ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ بِاعْتِبَارِهَا بَلْ مَعَ لَحْظَةٍ أُخْرَى لِلْوَضْعِ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ نَظَرًا لِلْإِمْكَانِ وَلِلْغَالِبِ قُلْنَا يَلْزَمُ انْبِهَامُ الْمُعْتَمَدِ إذْ لَا يُدْرَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْإِمْكَانِ أَوْ بِالْغَالِبِ فَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ مَا قَرَّرْته مِنْ الْأَخْذِ بِالْإِمْكَانِ هُنَا وَبِالْغَالِبِ فِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ قُبَيْلَ الْعَدَدِ أَنَّ التَّوْأَمَيْنِ حَمْلٌ وَاحِدٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ انْفَصَلَ أَحَدُ تَوْأَمَيْنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ انْفَصَلَ تَوْأَمٌ آخَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا) لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ كَانَتْ (وَانْفَصَلَ) لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَ (لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) مِنْ الْوَصِيَّةِ (فَكَذَلِكَ) لَا يَسْتَحِقُّ لِلْعِلْمِ بِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (أَوْ لِدُونِهِ) أَيْ الْأَكْثَرِ (اسْتَحَقَّ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إذْ لَا سَبَبَ هُنَا ظَاهِرٌ يُحَالُ عَلَيْهِ وَتَقْدِيرُ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ بِهَا وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ نَادِرٌ وَبِهَذَا اتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ إلْحَاقِ الْأَرْبَعِ بِمَا دُونَهَا وَالسِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ وُجُودَ الْفِرَاشِ ثَمَّ وَعَدَمَهُ
الْفَرْقُ بَيْنَ الدُّونَيْنِ جَعَلَ مُطْلَقَ الدُّونِ مُقَابِلًا لِلسِّتَّةِ فِي الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ ذَكَرْته) أَيْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ هُنَا وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَوْنُ الْعِبْرَةِ بِإِمْكَانِ الْمُقَارَنَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ لَحْظَةٍ) أَيْ لِلْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ مَا ذَكَرْته أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ (قَوْلُهُ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ) أَيْ فِي جَمِيعِهِ (قَوْلُهُ فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ) كَالطَّلَاقِ وَالْعُدَدِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ) أَيْ الشَّيْخُ بِذَلِكَ أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ إلَخْ أَيْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ آخِرًا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ إنْ كَانَ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ) أَيْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا وَإِلْحَاقِهَا بِمَا دُونَهَا (قَوْلُهُ وَسَيُعْلَمُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا الرَّوْضُ كَمَا فِي سم لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَا فَوْقَهَا اهـ.
وَقَالَ الْكُرْدِيُّ إنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لِدُونِ سِتَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ إلَخْ) الْأَوْفَقُ لِمَا قَدَّمَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ وَانْفَصَلَ إلَخْ) هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الشَّارِحُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ، وَالْمَرْأَةُ فِرَاشُ زَوْجٍ إلَخْ بِقَوْلِهِ وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ الْفِرَاشِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ كَانَ مَمْسُوحًا (قَوْلُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الِانْفِصَالَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَصِيَّةِ إذْ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُودِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ مَا زَادَهُ، وَيَقُولُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِرَاشًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْفِرَاشِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَيَرِدُ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضُ أَيْضًا عَلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِعَدَمِ الْفِرَاشِ فِي صُورَةِ الِانْفِصَالِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَكِنْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَمَعَ الِانْفِصَالِ لِأَقَلَّ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَيَقُولُ عَقِبَ إلَخْ أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ لَا يَسْتَحِقُّ، وَكَذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ لَوْ كَانَتْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْفِرَاشِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَلِأَكْثَرَ إلَخْ) وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لِدُونِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْفِرَاشِ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَصُورَةِ عَدَمِهِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَا يُنَافِي رُجُوعَهُ لِلَّتِي فِي الشَّارِحِ قَوْلُهُ الْآتِي إنَّ وُجُودَ الْفِرَاشِ ثَمَّ وَعَدَمَهُ هُنَا إلَخْ إذْ الْمُرَادُ وُجُودُهُ ثَمَّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَعَدَمُهُ هُنَا وَلَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الَّذِي انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ كَالْعَدَمِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ الْأَكْثَرِ) أَيْ مِنْ الْوَصِيَّةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ دُونَ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ الْأَرْبَعُ فَأَقَلُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِوُجُودِ السَّبَبِ الظَّاهِرِ هُنَا دُونَ هُنَا (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الِانْفِصَالِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ (قَوْلُهُ وَعَدَمَهُ)
بِأَنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ دُونَ وَدُونَ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ إلَخْ) أَقُولُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْإِمْكَانُ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ وَالْغَالِبُ عِنْدَ عَدَمِ تَحَقُّقِهِ فَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ تَحَقُّقُ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ انْفَصَلَ أَحَدُ تَوْأَمَيْنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ انْفَصَلَ تَوْأَمٌ آخَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَتَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِوَلَدٍ، ثُمَّ بَعْدَهُ لِدُونِهَا مِنْ الْوِلَادَةِ بِآخَرَ اسْتَحَقَّا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ وَانْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَعَ فَرْضِ أَنَّ الِانْفِصَالَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَصِيَّةِ إذْ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُودِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا وَانْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ، وَكَانَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ مَا زَادَهُ وَيَقُولُ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَكَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِرَاشًا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْفِرَاشِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَيَرِدُ الِاعْتِرَاضُ أَيْضًا عَلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِعَدَمِ الْفِرَاشِ فِي صُورَةِ الِانْفِصَالِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ إذْ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ وُجُودِ الْفِرَاشِ وَعَدَمِهِ كَمَا تَبَيَّنَ لَكِنْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الِانْفِصَالُ لِأَقَلَّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ) أَيْ فِي الْحَالَيْنِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ لِدُونِهِ) لَا يُقَالُ هُوَ رَاجِعٌ لِعَدَمِ الْفِرَاشِ فَقَطْ وَإِنْ أَوْهَمَ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ حَيْثُ زَادَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَحَاصِلُهُ إلَخْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ لِدُونِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ وَعَدَمَهُ هُنَا أَيْ وَلَوْ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الَّذِي انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ أَيْ الْأَكْثَرِ) أَيْ مِنْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمَهُ
стр. 2854
هُنَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ عُرِفَ لَهَا فِرَاشٌ سَابِقٌ، ثُمَّ انْقَطَعَ أَمَّا مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا فِرَاشٌ أَصْلًا، وَقَدْ انْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلَا اسْتِحْقَاقَ قَطْعًا لِانْحِصَارِ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ الزِّنَا وَكِلَاهُمَا يَحْتَمِلُ الْحُدُوثَ فَيُضَافُ إلَى أَقْرَبِ زَمَانٍ يُمْكِنُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فِيمَا قَبْلَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَيَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِيُّهُ بِتَقْدِيرِ خُرُوجِهِ
(وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ وَقَدْ يَشْمَلُهَا لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ الْمُكَاتَبُ وَغَيْرُهُ (فَاسْتَمَرَّ رِقُّهُ) إلَى مَوْتِ الْمُوصِي (فَالْوَصِيَّةُ لِسَيِّدِهِ) عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَيْ تُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصِحَّ، وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَلْ إطْلَاقُهُمْ هُنَا وَتَفْصِيلُهُمْ الْآتِي فِي الدَّابَّةِ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَفَارَقَ بُطْلَانَ نَحْوِ الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ بِهَذَا الْقَصْدِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا نَاجِزٌ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُنَا مُنْتَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَقْفِهِ عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ وَقَصْدُ تَمْلِيكِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ فِيهِ مُنْتَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَضْعُ الْوَقْفِ أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ نَاجِزٌ فَلَا نَظَرَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَقْبَلُهَا هُوَ وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ لَا سَيِّدُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَهَّلْ الْقِنُّ لِنَحْوِ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ لَا يَبْعُدُ تَرْجِيحُهُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا رَجَّحَهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَجْبَرَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ اكْتِسَابٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ تَأَتَّى فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُخَاطَبًا لَا غَيْرُ (فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ
أَيْ وَلَوْ حُكْمًا اهـ سم (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الِانْفِصَالِ لِأَرْبَعٍ فَأَقَلَّ (قَوْلُهُ حَيْثُ عُرِفَ لَهَا) أَيْ لِمَنْ أَوْصَى لِحَمْلِهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا مَنْ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ سَابِقٌ) أَيْ عَلَى الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَلَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِلْحَمْلِ مِنْهُمَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا اسْتِحْقَاقَ قَطْعًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَكَذَا لِلْمُغْنِي آخِرًا (قَوْلُهُ وَلِيُّهُ) وَلَوْ وَصِيًّا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْمَلُهَا) أَيْ الْعَبْدُ الْأَمَةَ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِعَبْدٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْمَلُهَا) أَيْ حَقِيقَةً عِنْدَ ابْنِ حَزْمٍ وَمَجَازًا بِإِرَادَةِ مُطْلَقِ الرَّقِيقِ عِنْدَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْمُكَاتَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأُمِّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَمُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَمُدَبَّرِهِ كَالْقِنِّ فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَوَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ أَوْ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ، وَخَرَجَ عِتْقُهُ مَعَ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ اسْتَحَقَّهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا قُدِّمَ الْعِتْقُ فَيُعْتَقُ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْمُدَبَّرِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَصَارَتْ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَعْضُهُ لِلْوَارِثِ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُمْ وَمَحَلُّ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ قَصَدَهُ لَمْ تَصِحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَقْفِ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ أَيْ بَطَلَتْ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) وَهَذَا الْفَرْقُ قَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ لِلسُّبْكِيِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا نَاجِزٌ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا مُنْتَظَرٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ فَإِنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْقَبْضِ، وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّ زَوَائِدَ الْمَوْهُوبِ الْحَاصِلَةَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لِلْوَاهِبِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعَبْدِ مَعَ قَصْدِ تَمْلِيكِهِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ) زَادَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي عَنْ السُّبْكِيّ مَا نَصُّهُ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَا يُعْتَقُ فَلِمَالِكِهِ اهـ وَزَادَ النِّهَايَةُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَإِلَّا فَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِشِقَّيْهِ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ الْفَرْقِ صِحَّةُ إلَخْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ (وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْوَقْفِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى الْعَبْدِ نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ كَانَ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا فِي الْوَقْفِ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ رِقُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَصْدُ تَمْلِيكِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ أَوْ مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَيَقْبَلُهَا هُوَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ إلَى وَيَظْهَرُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ وَقَوْلُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَى وَالْعِبْرَةُ.
(قَوْلُهُ لَا سَيِّدُهُ) عَطْفٌ عَلَى هُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقْبَلُهَا هُوَ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ قَبُولُهُ بِالْإِجْبَارِ (قَوْلُهُ لَا سَيِّدُهُ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ الْقَبُولُ (قَوْلُهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ إلَخْ)
هُنَا) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَشْمَلُهَا) أَيْ يَشْمَلُ الْعَبْدُ الْأَمَةَ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ تَمْلِيكَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بَلْ إطْلَاقُهُمْ هُنَا وَتَفْصِيلُهُمْ إلَخْ، وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي وَبِهِ فَارَقَتْ الْعَبْدَ مَعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا نَاجِزٌ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَهُنَا مُنْتَظَرٌ) هَلَّا قِيلَ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا مُنْتَظَرٌ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ وَلَعَلَّهُ يُعْتَقُ قَبْلَهُ وَهَذَا الْبَحْثُ مُنْقَدِحٌ إنْ كَانَ الْمِلْكُ إنَّمَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْقَبْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّ زَوَائِدَ الْمَوْهُوبِ الْحَاصِلَةَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لِلْوَاهِبِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَا يُعْتَقُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِمَالِكِهِ اهـ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْبُطْلَانُ إذَا لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي م ر (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَقْفِهِ عَلَى زَيْدٍ، ثُمَّ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ) أَيْ فَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ يُعْتَقْ عَبْدُ فُلَانٍ انْقَطَعَ الْوَقْفُ حِينَئِذٍ م ر (قَوْلُهُ لَا سَيِّدِهِ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
стр. 2855
الْمُوصِي فَلَهُ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ حُرٌّ حِينَئِذٍ وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ هُنَا بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ، وَالْبَاقِي لِلسَّيِّدِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ وُجُودِ مُهَايَأَةٍ وَعَدَمِهَا، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُودَ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ اقْتَضَى ذَلِكَ التَّفْصِيلَ بِخِلَافِ طُرُوِّهَا بَعْدَهَا وَالْعِبْرَةُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ، وَثَمَّ مُهَايَأَةٌ بِذِي النَّوْبَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ كَيَوْمِ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ (وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَوْ مَعَهُ (ثُمَّ قَبِلَ بُنِيَ) الْقَوْلُ بِمِلْكِهِ لِلْمُوصَى بِهِ (عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَ تُمْلَكُ) ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ فَتَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي قِنٍّ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَوْ أَوْصَى لِحُرٍّ فَرَقَّ لَمْ تَكُنْ لِسَيِّدِهِ بَلْ لَهُ إنْ عَتَقَ وَإِلَّا فَهِيَ فَيْءٌ وَتُصْبِحُ لِقِنِّهِ بِرَقَبَتِهِ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ نَفَذَتْ فِي ثُلُثِ رَقَبَتِهِ فَيُعْتَقُ وَبَاقِي ثُلُثِ مَالِهِ وَصِيَّةٌ لِمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ وَلِقِنِّ وَارِثِهِ، وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَبِعْهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي
(وَإِنْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ) يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا كَالْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ أَوَّلًا (وَقَصَدَ تَمْلِيكَهَا أَوْ أَطْلَقَ فَبَاطِلَةٌ) ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ لِلتَّمْلِيكِ، وَهِيَ لَا تُمْلَكُ حَالًا وَلَا مَآلًا وَبِهِ فَارَقَتْ الْعَبْدَ وَتُقْبَلُ دَعْوَى الْوَارِثِ الْمُبْطَلَ بِيَمِينِهِ وَفِي الْبَيَانِ لَوْ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَرَادَ مُوَرِّثِي بَطَلَتْ قَطْعًا (وَإِنْ) قَصَدَ عَلَفَهَا أَوْ (قَالَ لِيُصْرَفَ فِي عَلَفِهَا) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَأْكُولُ وَبِإِسْكَانِهَا الْمَصْدَرُ وَنَقْلًا عَنْ ضَبْطِهِ (فَالْمَنْقُولُ صِحَّتُهَا) ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي مُؤَنِهَا وَإِنْ انْتَقَلَتْ لِآخَرَ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَجَمُّلًا أَوْ مُبَاسَطَةً
أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَهُ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ الْمُوصِي السَّيِّدَ وَقْتَهَا فَلَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ صَارَ حُرًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ بِوُجُودِ صِفَةٍ قَارَنَتْ مَوْتَ سَيِّدِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُوصِيَ مَلَكَ الْمُوصَى بِهِ وَكَذَا لَوْ قَارَنَ عِتْقُهُ مَوْتَ الْمُوصِي إذَا كَانَ غَيْرُهُ اهـ نِهَايَةٌ وَهَذَا أَوْجَهُ فِيمَا يَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَدْ مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ مَا يُوَافِقُ النِّهَايَةَ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ يَعْنِي بِهِ قَوْلَهُ أَوْ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ فَالْمُوصَى بِهِ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يُقْسَمُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ فَقِيَاسُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ التَّفْصِيلُ هُنَا كَثُمَّ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُمْ الْآتِيَ فِي الْوَصِيَّةِ لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته، وَيَقْدَحُ فِي فَرْقِ الشَّارِحِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
أَقُولُ رَاجَعْته وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّأْيِيدِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا يَأْتِي الْمُهَايَأَةُ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) أَيْ لِلْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ) أَيْ بَيْنَ الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ إلَخْ) وَلَوْ خُصِّصَ بِهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ بَعْضُهُ الْحُرُّ أَوْ الرَّقِيقُ أَوْ أَحَدُ السَّيِّدَيْنِ اُخْتُصَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَيَوْمِ الْقَبْضِ إلَخْ) فَلَوْ وَقَعَتْ الْهِبَةُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا، وَالْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ كَانَ الْمَوْهُوبُ لِمَنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُمْلَكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ قُلْنَا بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ بِالْمَوْتِ فَقَطْ فَهِيَ لِلْمُعْتِقِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَبُولِ فَقَطْ فَلِلْعَتِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَلِقِنِّ وَارِثِهِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُمَّ قَبِلَ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ قَبُولِهِ هُوَ دُونَ السَّيِّدِ، وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ سم (قَوْلُهُ فَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ مُشْتَرِي الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أَوْصَى إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ بَدَلُ الْفَاءِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَفِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَهُوَ لَهُ أَوْ بَاعَهُ فَلِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا بِأَنْ مَاتَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَوَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَشَرَطَ تَقْدِيمَ عِتْقِهِ فَازَ مَعَ عِتْقِهِ بِبَاقِي الثُّلُثِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُعْتَقُ) أَيْ ثُلُثُ رَقَبَتِهِ (قَوْلُهُ وَبَاقِي ثُلُثِ إلَخْ) الْأَوْلَى وَثُلُثُ بَاقِي أَمْوَالِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَبَاقِي ثُلُثِ أَمْوَالِهِ وَصِيَّةٌ إلَخْ) ، وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فَلَوْ قَالَ لَهُ وَهَبْت لَك أَوْ مَلَّكْتُك رَقَبَتَك اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ فَوْرًا إلَّا إنْ نَوَى عِتْقَهُ فَيُعْتَقُ بِلَا قَبُولٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ أَعْتِقْهُ فَفَعَلَ، وَلَا تُرَدُّ أَيْ الْوَصِيَّةُ بِرَدِّهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ قَبُولُهُ فَوْرًا أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِرَقَبَتِك فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ بِرَدِّهِ أَيْ الْعَبْدِ فِيمَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ أَعْتِقْهُ أَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ وَهَبْتُك نَفْسَك أَوْ مَلَّكْتُكَهَا إعْتَاقَهَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِقِنِّ وَارِثِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِقِنِّهِ (قَوْلُهُ وَتَتَوَقَّفُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ لِقِنِّ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَبِعْهُ أَيْ الْوَارِثُ قِنَّهُ، وَالْأَوْلَى إلَّا إنْ بَاعَهُ
(قَوْلُهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ عِبَارَتُهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْخَيْلِ الْمُسَبَّلَةِ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لَهَا أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَطْلَقَ) أَيْ أَطْلَقَ فِي قَصْدِهِ فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ الْمَالِكِ إلَى وَلَوْ مَاتَتْ (قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ إلَخْ) وَإِنْ قَالَ أَرَادَ الْعَلَفَ صَحَّتْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْمُبْطَلَ) مَفْعُولُ دَعْوَى اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ صِحَّتُهَا) فَلَوْ بَاعَهَا مَالِكُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ فَهِيَ لِلْبَائِعِ كَالْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ فَعَلَيْهِ لَوْ قَبِلَ
قَوْلُهُ فَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ إلَخْ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ حَصَلَتْ حُرِّيَّةُ بَعْضِهِ مَعَ عَدَمِ الْمُهَايَأَةِ لَهُ حُكْمُ الرَّقِيقِ الْمَحْضِ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) أَيْ لِلْمُبَعَّضِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، ثُمَّ قَبِلَ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ قَبُولِهِ هُوَ دُونَ سَيِّدِهِ وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) يَشْمَلُ الْبَيْعَ مَعَ الْمَوْتِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ الْمُبْطَلَ)
стр. 2856
تَعَيَّنَ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْهِبَةِ وَيَتَوَلَّاهُ الْوَصِيُّ وَإِلَّا فَالْقَاضِي أَوْ مَأْمُورُ أَحَدِهِمَا وَلَوْ الْمَالِكَ، وَلَا يُسَلَّمُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ مَاتَتْ كَانَ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ لَا تَكُونَ مُتَّخَذَةً لِمَعْصِيَةٍ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ إلَّا أَنْ قَالَ لِيَقْطَعَهَا تَوَقَّفَ الْبُطْلَانُ هُنَا عَلَى قَوْلِهِ لِيَقْطَعَهَا عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ لَمْ تَنْحَصِرْ فِي الْمَعْصِيَةِ لِاحْتِمَالِ صَرْفِهِ الْمُوصَى بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِهَا فِيهَا فَإِنْ قَصَدَهَا بِالرِّفْقِ مَعَ عِلْمِ قَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيْهَا فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ لِيُصْرَفَ فِي مُؤْنَةِ قِنِّ الْغَيْرِ وَأَنَّ ذِكْرَهُمْ لِلدَّابَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ لَا غَيْرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَوْصَى بِعِمَارَةِ دَارِ غَيْرِهِ
الْبَائِعُ ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ إلَخْ فَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مِلْكَهُ أَنَّ الدَّابَّةَ لَوْ مَاتَتْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُوصَى بِهِ شَيْءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَلَكَهُ مِلْكًا مُطْلَقًا كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمًا لِآخَرَ وَقَالَ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَتَوَلَّاهُ) أَيْ الصَّرْفَ الْوَصِيُّ إلَخْ وَلَوْ تَوَقَّفَ الصَّرْفُ عَلَى مُؤْنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا يُخِلُّ بِمُرُوءَةِ الْقَاضِي أَوْ الْوَصِيِّ، وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِمَا أَحَدٌ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ أَيْ الْمُؤْنَةُ بِالْمُوصَى بِهِ، وَلَوْ أَوْصَى بِعَلَفِ الدَّابَّةِ الَّتِي لَا تَأْكُلُهُ عَادَةً فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُوصِي جَاهِلًا بِحَالِهَا بَطَلَتْ أَوْ عَالِمًا انْصَرَفَتْ لِمَالِكِهَا.
وَلَوْ كَانَ الْعَلَفُ الْمُوصَى بِهِ مِمَّا تَأْكُلُهُ عَادَةً لَكِنْ عَرَضَ لَهَا امْتِنَاعُهَا مِنْ أَكْلِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَيِسَ مِنْ أَكْلِهَا إيَّاهُ عَادَةً صَارَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ، وَإِلَّا حُفِظَ إلَى أَنْ يَتَأَتَّى أَكْلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ مَأْمُورُ أَحَدِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْوَصِيُّ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ كَانَ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهَا) وَكَذَا الْجَمِيعُ لَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ قَبْلَ اعْتِلَافِهَا شَيْئًا مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ مَالِكُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَلَى الْمَنْقُولِ يُشْتَرَطُ قَبُولُ مَالِكِ الدَّابَّةِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنْ لَا تَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبُولُهُ وَقَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُعْتَرَضَةٌ (قَوْلُهُ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَفَرَسِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُحَارِبِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ اهـ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ سم وَعِ ش.
(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْبُطْلَانُ إلَخْ) خَبَرٌ وَقِيَاسٌ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِيَقْطَعَهَا إلَخْ) يُتَّجَهُ فِي الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ إنْ قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ كَالتَّصْرِيحِ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُوصَى لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا فِيهَا) أَيْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِلدَّابَّةِ الْمُتَّخَذَةِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ (قَوْلُهُ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ) الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِجَوَازِ عَلَفِهَا لِعَمَلٍ مُبَاحٍ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ عَتَقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ فِي الْأَوَّلِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ، وَتَكُونُ لَهُ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ صَرْفُهَا فِي مُؤْنَتِهِ وَفِي الثَّانِي تَصِحُّ وَتَكُونُ لِلسَّيِّدِ، وَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِي مُؤْنَةِ الْعَتِيقِ فَإِنْ مَاتَ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْهَا لِلسَّيِّدِ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ لِعَلَفِ الدَّابَّةِ وَقَوْلُهُ
مَفْعُولُ دَعْوَى (قَوْلُهُ وَيَتَوَلَّاهُ) أَيْ الصَّرْفَ الْوَصِيُّ وَإِلَّا فَالْقَاضِي لَوْ تَوَقَّفَ الصَّرْفُ عَلَى مُؤْنَةٍ كَأَنْ عَجَزَ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ عَنْ حَمْلِ الْعَلَفِ وَتَقْدِيمِهِ إلَيْهَا أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ بِهَا أَحَدٌ فَهَلْ تَتَعَلَّقُ تِلْكَ الْمُؤْنَةُ بِالْمُوصَى بِهِ فَيُصْرَفُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيَامِ بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِمَالِكِ الدَّابَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي هُوَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَلَوْ أَوْصَى بِعَلَفِ الدَّابَّةِ الَّذِي لَا تَأْكُلُهُ عَادَةً فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ أَوْ يَنْصَرِفُ لِمَالِكِهَا أَوْ يُفْصَلُ فَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي جَاهِلًا بِحَالِهَا بَطَلَتْ أَوْ عَالِمًا لَصُرِفَتْ لِمَالِكِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّالِثُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَلَوْ كَانَ الْعَلَفُ الْمُوصَى بِهِ مِمَّا تَأْكُلُهُ عَادَةً لَكِنْ عَرَضَ لَهَا امْتِنَاعُهَا مِنْ أَكْلِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إذَا أَيِسَ مِنْ أَكْلِهَا إيَّاهُ عَادَةً صَارَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ وَالْأَحْفَظُ لِي تَأَتِّي أَكْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَتْ كَانَ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهَا) وَكَذَا الْجَمِيعُ لَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ قَبْلَ اعْتِلَافِهَا شَيْئًا مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ مَالِكُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ) لَوْ انْتَقَلَتْ عَنْ مَالِكِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ إلَى غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُشْتَرَطَ قَبُولُهُ هُوَ وَمَالِكُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ انْتَقَلَتْ عَنْ مِلْكِهِ أَخْذًا مِمَّا اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ بِيعَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ كَانَتْ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ فُرِّعَ عَلَى التَّفْصِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ، ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ اهـ وَعَلَى هَذَا مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ فِيمَا مَرَّ أَنَّهَا إذَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ كَانَ الْعَلَفُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِمَالِكِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) هُوَ الْوَجْهُ (قَوْلُهُ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ) الْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ لِجَوَازِ عَلَفِهَا لِعَمَلٍ مُبَاحٍ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ لِيُصْرَفَ فِي مُؤْنَةِ قِنِّ الْغَيْرِ) اُنْظُرْ لَوْ عَتَقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ هُوَ فِي الْأَوَّلِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَتَكُونُ لَهُ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ صَرْفُهَا فِي مُؤْنَتِهِ وَفِي
стр. 2857
لَزِمَتْ وَتَعَيَّنَ الصَّرْفُ لِعِمَارَتِهَا رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي
(وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ) نَحْوِ (مَسْجِدٍ) وَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ إنْشَاءً وَتَرْمِيمًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ وَلِمَصَالِحِهِ لَا لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى إلَّا تَبَعًا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ آنِفًا (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ) بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت بِهِ لِلْمَسْجِدِ وَإِنْ أَرَادَ تَمْلِيكَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ أَنَّهُ حُرٌّ يُمْلَكُ أَيْ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ (وَتُحْمَلُ) الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ (عَلَى عِمَارَتِهِ وَمَصَالِحِهِ) وَلَوْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ لِلْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ بِاجْتِهَادِهِ وَهِيَ لِلْكَعْبَةِ وَلِلضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ عَلَى مُشَرِّفِهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا كَتَرْمِيمِهِمَا، وَهِيَ مِنْ الْكَعْبَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ وَقِيلَ فِي الْأَوَّلِ لِمَسَاكِينِ مَكَّةَ وَلِلْحَرَمِ يَدْخُلُ فِيهَا مَصَالِحُهُمَا، وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ وَمِمَّا قَالُوهُ فِي النَّذْرِ لِلْقَبْرِ الْمَعْرُوفِ بِجُرْجَانَ صِحَّتُهَا كَالْوَقْفِ لِضَرِيحِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ، وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ قَبْرِهِ وَالْبِنَاءِ الْجَائِزِ عَلَيْهِ وَمَنْ يَخْدُمُونَهُ أَوْ يَقْرَءُونَ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ صِحَّتِهَا بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ عَالِمٍ أَمَّا إذَا قَالَ لِلشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ وَلَمْ يَنْوِ ضَرِيحَهُ وَنَحْوَهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ (وَلِذِمِّيٍّ) وَمُعَاهَدٍ وَمُسْتَأْمَنٍ وَلِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ الْعَهْدِ لَكِنْ لَا بِنَحْوِ مُصْحَفٍ، وَذَلِكَ كَمَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ (وَكَذَا حَرْبِيٌّ) بِغَيْرِ نَحْوِ سِلَاحٍ (وَمُرْتَدٌّ) حَالَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَمُتْ عَلَى رِدَّتِهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَالصَّدَقَةِ أَيْضًا وَفَارَقَتْ الْوَقْفَ بِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ وَهُمَا مَقْتُولَانِ وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ وَلَا لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ يُحَارِبُ أَوْ يَفْعَلُ كَذَا وَهُوَ مَعْصِيَةٌ بَلْ أَوْ مَكْرُوهٌ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَقَاتِلٌ)
فِي الْوَصِيَّةِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي (قَوْلُهُ لَزِمَتْ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ صَاحِبِ الدَّارِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ نَحْوِ مَسْجِدٍ) أَيْ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ عَامَّةٌ لِلْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ وَالْآبَارِ الْمُسَبَّلَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَرِبَاطٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِوَارِثٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى وَيَظْهَرُ وَفِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ، وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَفْعَلُ كَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنْشَاءً وَتَرْمِيمًا) وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إنْشَاءِ صِيغَةِ وَقْفٍ مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ الْأَقْرَبُ الثَّانِي حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِنْشَاءِ مَسْجِدٍ فَاشْتَرَى قِطْعَةَ أَرْضٍ وَبَنَاهَا مَسْجِدًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَقْفِ لَهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ مِنْ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا فِي الْوَصِيَّةِ لِلدَّابَّةِ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِمَا أَوْصَى بِهِ حَالًا فَيَنْبَغِي حِفْظُ مَا أَوْصَى بِهِ لَهُ حَيْثُ تُوُقِّعَ زَمَانٌ يُمْكِنُ الصَّرْفُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ كَأَنْ كَانَ مُحْكَمَ الْبِنَاءِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ لَهُ زَمَانٌ يُصْرَفُ فِيهِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْ الْقَاضِي إلَخْ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ وَإِلَّا فَمِنْهُ أَوْ مِنْ نَائِبِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا فِي الْوَصِيَّةِ لِلدَّابَّةِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ عِمَارَةَ نَحْوِ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ لَا لِمَسْجِدٍ سَيُبْنَى) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَصَالِحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ إلَخْ) رَاجِعٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ أَنْ يُتَصَوَّرَ لَهُ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ لِلْمُوصِي الصَّرْفُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَدْفَعُهُ لِلنَّاظِرِ أَوْ لِمَنْ أَقَامَهُ مَقَامَهُ وَمِثْلُهَا النَّذْرُ لِلْأَضْرِحَةِ الْمَشْهُورَةِ كَضَرِيحِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَيَجِبُ عَلَى النَّاذِرِ صَرْفُهُ لِمُتَوَلِّيهِ الْقَائِمِ بِمَصَالِحِهِ، وَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَرَاهُ فِيهِ وَمِنْهُ أَنْ يَصْنَعَ بِذَلِكَ طَعَامًا لِخَدَمَتِهِ الَّذِينَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهِيَ لِلْكَعْبَةِ إلَخْ) لَوْ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ لِكُسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ الضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ وَكَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ لِذَلِكَ حَالًا، وَفِيمَا شُرِطَ مِنْ وَقْفِهِ لِكِسْوَتِهِمَا مَا يَفِي بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ، وَيُدَّخَرَ مَا أَوْصَى بِهِ أَوْ تُجَدَّدَ بِهِ كُسْوَةٌ أُخْرَى لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّعْظِيمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا وَهِيَ مِنْ الْكَعْبَةِ) أَيْ سَقَطَ مِنْهَا اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ إلْحَاقُ الْكُسْوَةِ بِالْعِمَارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَصَالِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لِلْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ وَلِلرَّحِمِ إلَخْ) أَيْ وَالْوَصِيَّةُ لِلْحَرَمِ (قَوْلُهُ مَصَالِحُهُمَا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْحَرَمِ سم، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لِلْكَعْبَةِ وَالضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَلِلْحَرَمِ فَيَدْخُلُ فِيهَا مَصَالِحُهُمَا أَيْ وَلَوْ أَوْصَى لِحَرَمٍ مِنْ الْحَرَمَيْنِ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الْوَصِيَّةِ مَصَالِحُ الضَّرِيحِ وَالْكَعْبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِضَرِيحٍ) مُتَعَلِّقٍ بِضَمِيرِ صِحَّتِهَا (قَوْلُهُ قَبْرِهِ) إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ وَمَنْ يَخْدُمُونَهُ) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْكَعْبَةِ وَالضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ كَمَا هُوَ قِيَاسُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ يَقْرَءُونَ عَلَيْهِ) هَلْ الْمُرَادُ مَنْ اعْتَادَ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقُ الْقَارِئِ وَإِنْ اتَّفَقَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ) أَيْ أَوْ لِلنَّبِيِّ ﷺ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِ ضَرِيحَهُ إلَخْ) ، وَتُعْلَمُ بِإِخْبَارِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ) شَمِلَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِ إلَخْ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَقِيَاسُ الصِّحَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ الصِّحَّةُ هُنَا، وَتُحْمَلُ عَلَى عِمَارَتِهِ وَنَحْوِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ مُصْحَفٍ) أَيْ حَيْثُ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ كَافِرًا أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي تَبَيَّنَ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ مُصْحَفٍ) كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ) أَيْ مُعَيَّنَيْنِ اهـ مُغْنِي وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ وَلَمْ يَزِدْ، وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْكَافِرِ أَوْ الْمُرْتَدِّ لَمْ تَصِحَّ ع ش وَسَمِّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَاتِلٌ فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي الْقُوتِ وَالْخِلَافُ فِي الْحُرِّ فَلَوْ أَوْصَى لِلْقَاتِلِ الرَّقِيقِ صَحَّتْ قَطْعًا، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ غَيْرُهُ وَهُوَ السَّيِّدُ اهـ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ إذَا كَانَ رَقِيقًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِرَقِيقٍ يَقْتُلُهُ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى
الثَّانِي تَصِحُّ وَتَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِي مُؤْنَةِ الْعَتِيقِ فَإِنْ مَاتَ كَانَتْ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا بِالْمَوْتِ انْصَرَفَتْ لَهُ كَمَا أَنَّ الدَّابَّةَ إذَا انْتَقَلَتْ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ مَصَالِحُهُمَا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْكَعْبَةِ وَبَقِيَّةِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ وَمَنْ يَخْدُمُونَهُ) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْكَعْبَةِ وَالضَّرِيحِ النَّبَوِيِّ كَمَا هُوَ قِيَاسُهُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَاتِلٌ فِي الْأَظْهَرِ) قَالَ فِي الْقُوتِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ الْحُرِّ فَلَوْ أَوْصَى
стр. 2858
بِأَنْ يُوصِيَ لِشَخْصٍ فَيَقْتُلَهُ هُوَ أَوْ سَيِّدُهُ وَلَوْ عَمْدًا فَهُوَ قَاتِلٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِعَقْدٍ فَأَشْبَهَتْ الْهِبَةَ لَا الْإِرْثَ وَخَبَرُ لَيْسَ لِلْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ ضَعِيفٌ سَاقِطٌ، وَلَا تَصِحُّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ وَتَصِحُّ لِقَاتِلِ فُلَانٍ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا قَبْلَهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ (وَلِوَارِثٍ) مِنْ وَرَثَةٍ مُتَعَدِّدِينَ (فِي الْأَظْهَرِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ إجَازَتَهُمْ تَنْفِيذٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِبَعْضِ الثُّلُثِ لِلْخَبَرِ بِذَلِكَ وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَبِهِ يَخُصُّ الْخَبَرَ الْآخَرَ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَحِيلَةُ أَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ أَنْ يُوصِيَ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ أَيْ وَهُوَ ثُلُثُهُ فَأَقَلُّ إنْ تَبَرَّعَ لِوَلَدِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ بِأَلْفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى لِلِابْنِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَخَذَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشَارِكْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الِابْنَ فِيمَا حَصَلَ لَهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ تَمَيَّزَ بِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
حُصُولِهَا لَهُ بِعِتْقِهِ كَمَا سَبَقَ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ نَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ يُوصِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصُورَتُهُ أَنْ يُوصِيَ لِجَارِحِهِ ثُمَّ يَمُوتَ أَوْ لِإِنْسَانٍ فَيَقْتُلَهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ سَيِّدِ الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِعَبْدٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَمْدًا) أَيْ تَعَدِّيًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ) أَيْ بِالْمَجَازِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) أَيْ ضَعْفًا قَوِيًّا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ سَاقِطٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ) أَيْ فَيَصِحُّ وَصِيَّةُ الْحَرْبِيِّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَتْلِ) أَيْ وَلَوْ تَعَدِّيًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَازَ قَتْلُهُ) أَيْ الْمُوصِي، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقَتْلِ أَيْ بَعْدَ حُصُولِ سَبَبِ الْقَتْلِ كَأَنْ جَرَحَهُ إنْسَانٌ وَلَوْ عَمْدًا، ثُمَّ أَوْصَى لِلْجَارِحِ وَمَاتَ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ أَوْ لِمَنْ حَصَلَ مِنْهُ الْقَتْلُ بِالْفِعْلِ، ثُمَّ قَالَ آخَرُ أَوْصَيْت لِلَّذِي قَتَلَ فُلَانًا بِكَذَا فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ قَوْلِهِ لِلَّذِي قَتَلَ فُلَانًا تَعْيِينُ الْمُوصَى لَهُ لَا حَمْلُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِوَارِثٍ) فَرْعٌ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى جَمَاعَةً وَجَعَلَ زَوْجَتَهُ أَحَدَ الْأَوْصِيَاءِ وَأَوْصَى لَهُمْ بِمَبْلَغٍ فَهَلْ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَ نَظِيرَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْأَوْصِيَاءِ الْجَوَابُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اسْتِحْقَاقُ الزَّوْجَةِ نَظِيرَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا مَحْضًا بَلْ شِبْهَ الْأُجْرَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ لِلدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْطَارِ وَالنَّظَرِ وَالْقِيَامِ بِحَالِ الْأَوْلَادِ وَالْأُمُورِ الْمُوصَى بِهَا انْتَهَى وَأَقُولُ قَدْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِجَعْلِ الْمَبْلَغِ فِي نَظِيرِ الْوِصَايَةِ فَتَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَأَنْ لَا يُصَرِّحَ بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ أَجَازُوا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَفِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَوْ زَادَ مَا يَخُصُّ الزَّوْجَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تَتَوَقَّفُ الزِّيَادَةُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ رَاجِعْهُ مِنْ نَظَائِرِهِ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِوَارِثٍ) أَيْ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ وَرَثَةٍ مُتَعَدِّدِينَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ أَجَازَ إلَخْ) أَيْ وَتَنْفُذُ إنْ أَجَازَ إلَخْ فَهُوَ قَيْدٌ لِمَحْذُوفٍ اهـ بُجَيْرِمِيِّ (قَوْلُهُ الْمُطْلَقِينَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفُ) نَعْتٌ لِلْوَرَثَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى لَفْظًا وَمَعْنًى جَعْلَهُ نَعْتًا لِلْبَاقِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ أَيْ وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ بِذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ صَالِحٌ اهـ.
(قَوْلُهُ صَالِحٌ) أَيْ لَيْسَ بِضَعِيفٍ وَلَمْ يَرْتَقِ إلَى دَرَجَةِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَحِيلَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَائِدَةٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَخْذِهِ) أَيْ الْوَارِثِ وَقَوْلُهُ عَلَى إجَازَةٍ أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ لِوَلَدِهِ أَيْ الْمُوصِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِذَا قَبِلَ وَأَدَّى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا قَبِلَ لَزِمَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلِابْنِ) الْأَوْفَقُ
لِلْقَاتِلِ الرَّقِيقِ صَحَّتْ قَطْعًا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِذَلِكَ غَيْرُهُ وَهُوَ السَّيِّدُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَقْتُلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ إذَا أَوْصَى لِرَقِيقٍ لَعَلَّ صُورَتَهُ إذَا أَوْصَى لَهُ إنْ قَتَلَهُ أَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْ فَقَتَلَهُ وَآلَ الْأَمْرُ لَهُ فَلَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُهَا وَآلَ الْأَمْرُ إلَى حُصُولِهَا لَهُ بِعِتْقِهِ كَمَا سَبَقَ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُهَا؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ نَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَوْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ حِرَابَةٌ أَوْ رَجْمَةً فَأَوْصَى لِمَنْ يُبَاشِرُ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ كَالْأُجْرَةِ وَالْجَعَالَةِ إذَا تَوَجَّهَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِفَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ كَلَامُ الْقُوتِ وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَوَّلًا صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُهُ إذَا كَانَ رَقِيقًا (قَوْلُهُ وَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّ عَطَاءً أَيْ رَاوِيَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ غَيْرُ قَوِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنُ عَبَّاسٍ اهـ.
(فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ مَاتَ وَأَوْصَى جَمَاعَةً وَجَعَلَ زَوْجَتَهُ أَحَدَ الْأَوْصِيَاءِ وَأَوْصَى لَهُمْ بِمَبْلَغٍ فَادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَأْخُذَ نَظِيرَ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ الْجَوَابُ أَمَّا أَصْلُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِإِبْطَالِهَا بَلْ هِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِخُصُوصِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهَا اسْتِحْقَاقُ الزَّوْجَةِ نَظِيرَ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْأَوْصِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَبَرُّعًا مَحْضًا بَلْ شِبْهُ الْأُجْرَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ لِلدُّخُولِ فِي الْوَصَايَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْطَارِ وَالنَّظَرِ وَالْقِيَامِ بِحَالِ الْأَوْلَادِ وَالْأُمُورِ الْمُوصَى بِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَقَدْ رُفِعَ السُّؤَالُ إلَى الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ الْمَقِيسِيِّ وَوَافَقَنِي عَلَى مَا أَفْتَيْت بِهِ وَإِلَى الشَّيْخِ سِرَاجِ الدِّينِ الْعَبَّادِيِّ فَخَالَفَ وَأَجَابَ بِوَقْفِ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلَمْ تَظْهَرْ لِي مُوَافَقَتُهُ اهـ.
(وَأَقُولُ) قَدْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِجَعْلِ الْمَبْلَغِ فِي نَظِيرِ الْوَصَايَا فَتَسْتَحِقَّ الزَّوْجَةُ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَأَنْ لَا يُصَرِّحَ بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقَّ إلَّا إنْ أَجَازُوا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَوْ زَادَ
стр. 2859
فِيهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا أَفْتَيْتُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمُسْتَوْلَدَتِهِ بِكَذَا إنْ خَدَمَتْ أَحَدَ أَوْلَادِهِ كَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَفَعَلَتْ اسْتَحَقَّتْ الْوَصِيَّةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ إجَازَةِ الْبَقِيَّةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِخِدْمَةِ بَعْضِ أَوْلَادِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْإِجَازَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَصْرُوفَةَ لِلْمَخْدُومِ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ قَالَ شَارِحٌ وَقَيَّدْت الْوَارِثَ فِي الْمَتْنِ بِالْخَاصِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامِّ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ فَتَصِحُّ قَطْعًا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِجَازَةِ الْإِمَامِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ، وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرْته وَصِيَّةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ لِتَعَذُّرِ إجَارَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ تَتَعَذَّرُ إجَازَتُهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ وَلَا يَضْمَنُ بِهَا إلَّا إنْ قَبَضَ بَلْ تُوقَفُ إلَى كَمَالِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ أَنْ رَجَّحَهُ مَرَّةً وَالْبُطْلَانَ أُخْرَى.
بَلْ قَالَ قَدْ أَفْتَيْت بِهِ فِيمَا لَا أُحْصِي وَانْتَصَرَ لَهُ غَيْرُهُ لِعِظَمِ الْإِضْرَارِ بِالْوَقْفِ لَا سِيَّمَا فِيمَنْ أَوْصَى بِكُلِّ مَالِهِ وَلَهُ طِفْلٌ مُحْتَاجٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا مَسَاغَ لِإِبْطَالِهِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إضْرَارٌ لِإِمْكَانِ الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَى كَمَالِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَاضِيَ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ يَعْمَلُ فِي بَقَائِهِ وَبَيْعِهِ وَإِيجَارِهِ بِالْأَصْلَحِ وَمِنْ الْوَصِيَّةِ لَهُ إبْرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمْ نَفَذَ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ نَقْضُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمُجَازِ أَوْ عَيْنِهِ فَإِنْ ظُنَّ كَثْرَةُ التَّرِكَةِ فَبَانَ قِلَّتُهَا فَسَيَأْتِي (وَلَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي)
لِمَا قَبْلَهُ لِلْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ كَذَا) أَيْ سَنَةً مَثَلًا وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خَدَمَتْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَحَدَ الْمَخْدُومَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ) أَيْ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ قَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَى وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ قَالَ شَارِحٌ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ) أَيْ لِإِنْسَانٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ) أَيْ نُفُوذُ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ) إنْ أَرَادَ لَا خُصُوصَهُ فَقَطْ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ وَارِثٌ لَمْ يُفِدْ أَوَّلًا خُصُوصَةً مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ. نَعَمْ يَكْفِي الِاعْتِذَارُ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرْته) أَيْ بِقَوْلِهِ مِنْ وَرَثَةٍ مُتَعَدِّدِينَ (قَوْلُهُ وَصِيَّةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِذَلِكَ الْوَارِثِ الْوَاحِدِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ) عَلَى الْأَصَحِّ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ اُعْتُبِرَ إجَازَتُهُ لِنَفْسِهِ إذَا انْفَرَدَ حَتَّى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ تُعْتَبَرْ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ حَتَّى صَحَّتْ إنْ أَجَازَ الْبَقِيَّةُ سم وَهُوَ وَجِيهٌ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ فَهِيَ لَاغِيَةٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ بَلْ هِيَ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ فَلَا حَاجَةَ لِإِيرَادِهَا وَتَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِمَا يُخْرِجُهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ فِي أَسْبَابِ الْإِرْثِ فِي شَرْحِ وَنِكَاحٍ مَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ إجَازَةِ الْوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِالْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفُ مَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ الْإِجَازَةُ وَلَا مِنْ وَلِيِّهِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ سَبْكًا (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ بِهَا) أَيْ الْوَلِيُّ بِالْإِجَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ تُوقَفُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى كَمَالِهِ) سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ اسْتِثْنَاءُ مَنْ جُنُونُهُ مُسْتَحْكَمٌ مِنْ الْمَحْجُورِ فَتَبْطُلُ عَلَى تَفْصِيلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ نَظِيرُهُ هُنَا أَيْضًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ) أَيْ الْوَقْفَ (قَوْلُهُ وَالْبُطْلَانَ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي رَجَّحَهُ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ فَلَا مَسَاغَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا مُسَوِّغَ اهـ (قَوْلُهُ بِالْأَصْلَحِ) وَإِذَا بَاعَ أَوْ آجَرَ أَبْقَى الثَّمَنَ أَوْ الْأُجْرَةَ إلَى كَمَالِ الْمَحْجُورِ فَإِنْ أَجَازَ دَفَعَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِلَّا قَسَمَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْوَصِيَّةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ إبْرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَتَوَقَّفُ نُفُوذُهَا عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَالْكَلَامُ فِي التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَوْتِ أَمَّا مَا نَجَّزَهُ فِي الصِّحَّةِ فَيَنْفُذُ مُطْلَقًا وَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا أَثَرَ لِلْإِجَازَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ جَهْلِ قَدْرِ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ مَجْهُولٍ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ وَقَالُوا بَعْدَ إجَازَتِهِمْ ظَنَنَّا كَثْرَةَ الْمَالِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَبَانَ قَلِيلًا أَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَوْ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ صَحَّتْ إجَازَتُهُمْ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَادَّعَى الْمُجِيزُ الْجَهْلَ بِقَدْرِ التَّرِكَةِ كَأَنْ قَالَ كُنْت اعْتَقَدْت كَثْرَةَ الْمَالِ، وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الْجَهْلِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ، وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ظَنَّهُ فَإِنْ أُقِيمَتْ لَمْ يُصَدَّقْ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْجَمِيعِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الْآتِي زَادَ النِّهَايَةُ فَلَوْ أَجَازَ عَالِمًا بِمِقْدَارِ التَّرِكَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مُشَارِكٌ فِي الْإِرْثِ وَقَالَ إنَّمَا أَجَزْت ظَانًّا حِيَازَتِي لَهُ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَيُشْبِهُ بُطْلَانَهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِشَرِيكِهِ فِيهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فِي نِصْفِ نَصِيبِ إلَخْ لَعَلَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ
مَا يَخُصُّ الزَّوْجَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تَتَوَقَّفُ الزِّيَادَةُ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ رَاجِعْهُ مِنْ نَظَائِرِهِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ فِي إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ) قَدْ مَرَّ هُنَاكَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْوَارِثَ الْمُسْلِمُونَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي رَدِّهِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ فِيهِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ إنْ أَرَادَ لَا خُصُوصُهُ فَقَطْ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ وَارِثٌ لَمْ يَفْدِ إذْ لَا خُصُوصِيَّةَ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ نَعَمْ يَكْفِي الِاعْتِذَارُ بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِذَلِكَ الْوَارِثِ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِنَفْسِهِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ اُعْتُبِرَ إجَازَتُهُ لِنَفْسِهِ إذَا انْفَرَدَ حَتَّى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ تُعْتَبَرْ إذَا لَمْ يَنْفَرِدْ حَتَّى صَحَّتْ إنْ أَجَازَ الْبَقِيَّةُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ وَالْبُطْلَانَ) عَطْفٌ عَلَى
стр. 2860
إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ حِينَئِذٍ لِاحْتِمَالِ بُرْئِهِ وَمَوْتِهِمْ بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْوَاقِعِ، وَإِنْ ظَنَّهُ قَبْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِبُطْلَانِ الْقَبُولِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَإِنْ بَانَ بَعْدَهُ غَيْرَ صَحِيحٍ وَلَوْ تَرَاخَى الرَّدُّ عَنْ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يُرْفَعْ الْعَقْدُ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْآتِي إلَّا مِنْ حِينِهِ كَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّ الزَّوَائِدَ الْحَادِثَةَ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالرَّدِّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ إذْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْمُمَلِّكَ هُوَ الْوَصِيَّةُ وَالْقَبُولُ فَيَكُونُ الرَّدُّ قَاطِعًا لِلْمِلْكِ بِذَلِكَ لَا رَافِعًا لَهُ مِنْ أَصْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَا يَقْتَضِي مِلْكَ الزَّوَائِدِ كَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا أَقْرَبُ (وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ) أَيْ وَقْتَهُ دُونَ الْقَبُولِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ فِي مَبْحَثِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَصِيَّةٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ وُلِدَ ابْنٌ فَمَاتَ قَبْلَهُ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ
(وَالْوَصِيَّةُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) مُشَاعًا كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ (لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا مُخَالِفٌ لَهُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ (وَبِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ) كَأَنْ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَدَارًا وَقِنًّا قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَخَصَّ كُلًّا بِوَاحِدٍ (صَحِيحَةٌ وَتَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالْأَعْيَانِ، وَلِذَا صَحَّتْ بِبَيْعِ عَيْنٍ مِنْ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَلَوْ وَصَّى لِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ مِنْهُ شَيْئًا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ فُقَرَاءَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْأُمِّ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُوصِي ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ أَوْ حَيْثُ يَرَاهُ هُوَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا وَلَا يُعْطِي مِنْهُ وَارِثًا لِلْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مَا كَانَ يَجُوزُ لِلْمَيِّتِ بَلْ يَصْرِفُهُ فِي الْقُرَبِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا الْمَيِّتُ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ عِنْدَهُ وَلَا إيدَاعُهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يَبْقَى مِنْهُ فِي يَدِهِ شَيْئًا يُمْكِنُهُ أَنْ يُخْرِجَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَفُقَرَاءُ أَقَارِبِهِ أَوْلَى، ثُمَّ أَحْفَادُهُ، ثُمَّ جِيرَانُهُ وَالْأَشَدُّ تَعَفُّفًا وَفَقْرًا أَوْلَى اهـ مُلَخَّصًا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِأَحْفَادِهِ مَحَارِمَهُ مِنْ الرَّضَاعِ لِيَنْتَظِمَ التَّرْتِيبُ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْوَاقِفُ الْفَقِيرَ مِمَّا وَقَفَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَمَّ لِلَّهِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَّا لِمَنْ وُجِدَ فِيهِ الشَّرْطُ وَهُنَا
وَالْمُشَارِكُ مُشَارِكٌ بِالنِّصْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا حَقَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَرَاخَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ وَمَوْتِهِمْ) أَيْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ اهـ ع ش قَبْلَهُ أَيْ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَجَزْمُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ بِبُطْلَانِ الْقَبُولِ) أَيْ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ) أَيْ وُجُودُ الْقَبُولِ بَعْدَهُ أَيْ الْمَوْتِ اهـ.
رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَاخَى الرَّدُّ) أَيْ رَدُّ بَاقِي الْوَرَثَةِ عَنْ الْقَبُولِ أَيْ قَبُولِ الْوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ الْآتِي فِيمَا إذَا رَدَّ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ قَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَبُولِ (قَوْلُهُ لَمْ يُرْفَعْ) أَيْ الرَّدُّ (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْآتِي) أَيْ فِي فَصْلِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فِي شَرْحِ وَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي (قَوْلُهُ إلَّا مِنْ حِينِهِ) أَيْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ إذْ صَرِيحُهُ) أَيْ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَنْفِيذٌ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمِلْكَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ حُصُولَ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ، وَأَنَّ الْوَقْفَ فِي نَحْوِ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ بِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لَيْسَ لِأَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ لِدَوَامِهِ وَتَمَامِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمِلْكِ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْوَصِيَّةِ وَالْقَبُولِ (قَوْلُهُ كَالْهِبَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْهِبَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ رَأْسًا بِخِلَافِ مَا هُنَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَقْرَبُ) أَيْ عَدَمُ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ لِلزَّوَائِدِ (قَوْلُهُ دُونَ الْقَبُولِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ دُونَ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي مَبْحَثِهِ) أَيْ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ فَحَدَثَ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصِي (قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ) لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ فَوَصِيَّةٌ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ فَتَصِحُّ بِلَا إجَازَةٍ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ، وَتَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تُخْرَجْ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَبِلَهُ) أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) أَيْ فَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ مُطْلَقًا
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِكُلِّ وَارِثٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَعْضِهِمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ، وَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَجَازَاهَا أَخَذَهَا وَقَسَمَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبِعَيْنٍ إلَخْ) أَيْ وَلِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ هِيَ إلَخْ فَخَرَجَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَكِنَّ حُكْمَهُ كَالْكُلِّ بِالْأَوْلَى اهـ سم قَالَ الْمُغْنِي وَالدَّيْنُ كَالْعَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَفْتَقِرُ إلَى الْإِجَازَةِ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَعْيَانُ مِثْلِيَّةً أَمْ لَا اهـ.
نِهَايَةٌ قَالَ ع ش عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الِافْتِقَارُ إلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيمَةِ أَمَّا الْمِثْلِيَّاتُ كَثَلَاثَةِ آصُعٍ حِنْطَةً أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْهَا لِابْنَتِهِ وَبِصَاعَيْنِ لِابْنِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُمَا فَتَصِحُّ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُفْتَقَرُ إلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَتْ الْآصُعُ مُخْتَلِطَةً مُتَّحِدَةَ النَّوْعِ، وَقَسَمَهَا ثُمَّ أَوْصَى أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُخْتَلِطَةٍ وَلَكِنَّهَا مُتَّحِدَةُ الصِّفَةِ اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ مِثْلِيَّةً عَلَى مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهَا بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ) إلَى قَوْلِهِ حَيْثُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلِذَا صَحَّتْ بِبَيْعِ عَيْنٍ إلَخْ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَارِثِ ذَلِكَ حَيْثُ قَبِلَ زَيْدٌ الشِّرَاءَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ غَرَضُ الْمُوصِي كَالرِّفْقِ بِهِ أَوْ بُعْدِ مَالِهِ مِنْ الشُّبْهَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي قَوْلِ الْمُوصِي) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ لِفُلَانٍ) أَيْ مُفَوِّضٍ أَمْرَهُ لَهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ لِفُلَانٍ الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَحْفَادُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَقَارِبِهِ (قَوْلُهُ وَهُنَا
الْهَاءِ فِي رَجَّحَهُ (قَوْلُهُ إذْ صَرِيحُهُ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ حُصُولَ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ، وَأَنَّ الْوَقْفَ فِي نَحْوِ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ بِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لَيْسَ لِأَصْلِ الْمِلْكِ بَلْ لِدَوَامِهِ وَتَمَامِهِ (قَوْلُهُ كَالْهِبَةِ) فِيهِ أَنَّ الْهِبَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ رَأْسًا بِخِلَافِ مَا هُنَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِكُلِّ وَارِثٍ) يَخْرُجُ بِهِ الْبَعْضُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ فَأَوْصَى لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُعَيَّنٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَكِنْ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَجَازَهَا قَاسَمَهُمَا فِي الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِعَيْنِ) أَيْ لِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ فَخَرَجَ
стр. 2861
الْحَقُّ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَلِلْمَيِّتِ فَلَمْ يُعْطِ وَارِثَهُ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ ﵁ عَدَمُ إعْطَاءِ الْوَارِثِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ لَوْ رَضُوا بِإِعْطَاءِ الْوَارِثِ الْفَقِيرِ جَازَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ إذَا نَفَذَتْ بِرِضَاهُمْ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ فَأَوْلَى إذَا دَخَلَ ضِمْنًا وَلَك رَدُّهُ بِمَنْعِ دُخُولِهِ فِيهَا هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً فَلَا تُتَصَوَّرُ الْإِجَازَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا نَصَّ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَلِلْمُوصَى بِهِ شُرُوطٌ مِنْهَا كَوْنُهُ قَابِلًا لِلنَّقْلِ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا تَصِحُّ بِنَحْوِ قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلَا بِحَقِّ تَابِعٍ لِلْمِلْكِ كَخِيَارٍ وَشُفْعَةٍ لِغَيْرِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا بِأَنْ يَحِلَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ شَرْعًا فَتَصِحَّ بِعَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْغَيْرِ كَمَا يَأْتِي
(وَتَصِحُّ بِالْحَمْلِ) الْمَوْجُودِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَبِكُلِّ مَجْهُولٍ وَمَعْجُوزٍ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَتَسَلُّمِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْوَصِيَّةِ بِاللَّبَنِ الْمَوْجُودِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْحَمْلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا وُجِدَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ دُونَ مَا حَدَثَ بَعْدُ، وَأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ فِي قَدْرِهِ بِيَمِينِهِ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ وَضُمِنَ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِي بَدَلِهِ، وَإِلَّا فَلَا (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِهِ (انْفِصَالُهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ أَمَّا فِي الْآدَمِيِّ فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةِ حَمْلِهِ وَلَوْ انْفَصَلَ حَمْلُ الْآدَمِيَّةِ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ضَمِنَ بِهِ بِخِلَافِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّهِ وَلَا تَعَلُّقَ لِلْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيمَا مَرَّ فِي الْمُوصَى لَهُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ كَمَا مَرَّ وَيَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْحَيِّ لِلْغَالِبِ إذْ لَوْ ذُبِحَتْ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا فَوُجِدَ بِبَطْنِهَا جَنِينٌ أَحَلَّتْهُ ذَكَاتُهَا وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَلَكَهُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَبِالْمَنَافِعِ) الْمُبَاحَةِ وَحْدَهَا مُؤَبَّدَةً وَمُطْلَقَةً وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ تُقَابَلُ بِالْعِوَضِ كَالْأَعْيَانِ، وَيُمْكِنُ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْمَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةُ تَحْصِيلُهَا، وَإِذَا رَدَّ ذُو الْمَنْفَعَةِ انْتَقَلَتْ لِلْوَرَثَةِ لَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَيْنِ
(وَكَذَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ إنْ قَالَ إنْ مَلَكْته، ثُمَّ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ هُنَا صِحَّتُهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَبِمَرْهُونٍ جَعْلًا أَوْ شَرْعًا، ثُمَّ إنْ بِيعَ
الْحَقُّ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ وَالْحَقُّ هُنَا (قَوْلُهُ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ أَنَّ بَقِيَّةَ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَأَوْلَى إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَلِلْمُوصَى بِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ فَتَصِحُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ إلَخْ) تَصِحُّ بِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَالْعَفْوُ عَنْهُ فِي الْمَرَضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَا يُبْطِلُهَا إلَخْ) أَيْ أَمَّا الَّتِي يُبْطِلُهَا التَّأْخِيرُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْوَصِيَّةُ بِهَا؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْوَصِيَّةِ يُفَوِّتُ الشُّفْعَةَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُوصَى بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَتَصِحُّ إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ وَاللَّبَنِ إلَخْ) أَيْ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ وَيُجَزُّ عَلَى الْعَادَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِكُلِّ مَجْهُولٍ) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْوَارِثِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ الْمُوصِي اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ كَالْحَمْلِ الْمَوْجُودِ فِي الْبَطْنِ مُنْفَرِدًا عَنْ أُمِّهِ أَوْ مَعَهَا وَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَعْجُوزٍ إلَخْ) كَالطَّيْرِ الطَّائِرِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِاللَّبَنِ إلَخْ) وَكَذَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالصُّوفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْ انْفَصَلَ) أَيْ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ وَضُمِنَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ نَحْوَ الْحَرْبِيِّ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ إلَى وَإِذَا وَقَوْلُهُ وَتَعْبِيرُهُمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ قَوْلِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَصَلَ إلَخْ) أَيْ مَيِّتًا مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ فِيمَا ضَمِنَ بِهِ) وَهُوَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا أَمَّا إذَا انْفَصَلَ حَيًّا مُتَأَلِّمًا بِالْجِنَايَةِ وَاسْتَمَرَّ مُتَأَلِّمًا بِهَا إلَى أَنْ مَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ بَدَلُهُ (قَوْلُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَدَلِ مَا نَقَصَ إلَخْ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) كَحَمْلِ الْمُرْتَدَّةِ مِنْ مُرْتَدٍّ حَيْثُ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَحَدُ أُصُولِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُعْلَمُ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَحَلَّتْهُ ذَكَاتُهَا) فِي التَّقْيِيدِ بِهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالِاخْتِصَاصِ فَلَعَلَّهُ لِيَصِحَّ تَعْبِيرٌ بِالْمِلْكِ فِي قَوْلِهِ مَلَكَهُ إلَخْ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا سَيَأْتِي اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ وَعَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ مُؤَبَّدَةً إلَخْ) أَيْ وَمُقَيَّدَةً مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ وَمُطْلَقَةً) وَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى التَّأْبِيدِ رَوْضٌ وَمُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَصِحُّ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَبِالْعَيْنِ لِوَاحِدٍ وَالْمَنْفَعَةِ لِآخَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ) مِنْ الْأَفْعَالِ وَقَوْلُهُ صَاحِبَ إلَخْ مَفْعُولُهُ وَقَوْلُهُ تَحْصِيلُهَا فَاعِلُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي الْعَيْنِ وَحْدَهَا لِشَخْصٍ مَعَ عَدَمِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا لِإِمْكَانِ صَيْرُورَةِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ بِإِجَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ هُنَا صِحَّتُهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ إنْ مَلَكْته (قَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافٍ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ مَدْيُونًا فَيَصِحُّ إيصَاؤُهُ بِمَا وَرِثَهُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مَرْهُونٌ شَرْعًا بِدِينِ مُورِثِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا لِقِيمَتِهَا اهـ
بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَكِنَّ حُكْمَهُ كَالْكُلِّ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَصَلَ حَمْلُ الْآدَمِيَّةِ) أَيْ مَيِّتًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا مُتَأَلِّمًا بِالْجِنَايَةِ وَاسْتَمَرَّ مُتَأَلِّمًا بِهَا إلَى أَنْ مَاتَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَرْعٌ)
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا سَيُحْدِثُهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَمَتِهِ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَهُ وَارِثٌ مُسْتَغْرِقٌ، ثُمَّ تُوُفِّيَ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ وَعَلِمَ الْوَارِثُ بِالْوَصِيَّةِ، ثُمَّ إنَّ الْوَارِثَ الْمَذْكُورَ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَذْكُورَةَ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا فَهَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ رَقِيقًا أَوْ يَنْعَقِدُ حُرًّا، وَإِذَا انْعَقَدَ حُرًّا يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ أَوْ لَا الْجَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَمْ أَرَهَا مَنْقُولَةً لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي صُورَةٍ نَظِيرُهَا أَنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ حُرًّا، وَأَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ اهـ
(قَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُوَرِهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ مَدْيُونًا، فَيَصِحُّ إيصَاؤُهُ بِمَا وَرِثَهُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مَرْهُونٌ شَرْعًا بِدَيْنِ مُوَرِّثِهِ (قَوْلُهُ
стр. 2862
فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَالْقِيَاسُ صِحَّةُ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَبْلَ فَكِّ الرَّهْنِ نَظِيرَ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّتِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْمَوْتِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ بِبُطْلَانِهَا بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ
وَ (بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ) ثَنَّاهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ الْحَيَوَانُ ضِدَّ الثَّمَرَةِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْأَوْلَى سَيَحْدُثُ (فِي الْأَصَحِّ) لِاحْتِمَالِ وُجُوهٍ مِنْ الْغَرَرِ فِيهَا رِفْقًا بِالنَّاسِ، وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَوْجُودِ عِنْدَهَا بِأَنْ وَلَدَتْهُ الْآدَمِيَّةُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَيْسَتْ فِرَاشًا أَوْ الْبَهِيمَةُ لِزَمَنٍ قَالَ الْخُبَرَاءُ إنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَهَا، وَيَدْخُلُ خِلَافًا لِمَا فِي التَّدْرِيبِ فِي الْوَصِيَّةِ بِدَابَّةٍ نَحْوِ حَمْلٍ وَصُوفٍ وَلَبَنٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَبِشَجَرَةٍ مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْمُتَأَبَّرِ مَثَلًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَيَجِبُ بَقَاؤُهُ إلَى الْجُذَاذِ وَنَظِيرُ اعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ هُنَا مَا لَوْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمُنْفَصِلَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا الْمُنْفَصِلَ بَعْدُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ كَمَا مَرَّ وَهِيَ بِمَا تَحْمِلُهُ وَلَا نِيَّةَ لِكُلِّ حَمْلٍ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ مَا لِلْعُمُومِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا سَأَذْكُرُهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ آخِرَ مَبْحَثِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا رَجَّحْته وَإِذَا اسْتَحَقَّ الثَّمَرَةَ فَاحْتَاجَتْ هِيَ أَوْ أَصْلُهَا لِسَقْيٍ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ، وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ فَرْعٍ بَاعَ شَجَرَةً (وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ) مَثَلًا
سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ صِحَّةُ إلَخْ) الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِهَذَا الْقَبُولِ لِقِيَامِ التَّعَلُّقِ الْمَانِعِ مِنْ التَّمْلِيكِ، وَلَوْ أَمْكَنَ الْمِلْكُ بِهَذَا الْقَبُولِ لَزِمَ صِحَّةُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا يُمْكِنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ قَالَهُ سم ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا حَاصِلُهُ الْمَيْلُ إلَى أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ التَّعَلُّقُ بَعْدَ الْقَبُولِ تَبَيَّنَ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ حِينِ الِانْقِطَاعِ لَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ) كَوْنُهُ نَظِيرَهُ وَتَعْلِيلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ الْقَبُولِ هُنَا لَا ثَمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا التَّعَلُّقُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا وُجِدَ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ اهـ سم (قَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ بِالْمَرْهُونِ وَقَوْلُهُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ أَيْ قَبْلَ فَكِّ الرَّاهِنِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ انْفَكَّ إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ ثَنَّاهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَخَمْرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَإِذَا اُسْتُحِقَّ وَقَوْلُهُ وَكَلْبِ نَحْوِ صَيْدٍ إلَى بِخِلَافِ، وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لِكَوْنِ إلَخْ) دُفِعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ الْحَمْلَ أَعَمُّ مِنْ الثَّمَرَةِ فَلَا يَصِحُّ تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّثْنِيَةِ بَعْدَ الْعَطْفِ بِأَوْ وُقُوعُهَا بَيْنَ ضِدَّيْنِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِالْحَمْلِ الْحَيَوَانُ كَانَ مُبَايِنًا لِلثَّمَرَةِ فَتَتَعَيَّنُ التَّثْنِيَةُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ اعْتَمَدَ ابْنُ هِشَامٍ وُجُوبَ الْمُطَابِقَةِ بَعْدُ أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ، وَقَدْ يَدَّعِي هُنَا أَنَّهَا لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ بَعْدَ الْعَطْفِ بِأَوْ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ أَمَّا الْبَصْرِيُّ فَيُفْرِدُهُ فَكَانَ الْأَحْسَنُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ سَيَحْدُثُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ رِفْقًا بِالنَّاسِ) وَتَوْسِعَةً فَتَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ كَمَا تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا حَقَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فِي الْحَمْلِ فَوَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ مُوصًى بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا، وَإِنَّمَا أَوْصَى بِمَا سَيَحْدُثُ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ كَانَ مُوصًى بِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ فِرَاشًا كَانَتْ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ لِدُونِ أَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ قَالَ الْخُبَرَاءُ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ دُخُولِ الْحَادِثِ بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَدْخُلُ الْمُتَّصِلُ عِنْدَهُمَا اهـ سم وَجَرْيُ ع ش عَلَى الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ عِبَارَتُهُ أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصِي وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ اسْتَحَقَّ الْحَمْلَ وَالصُّوفَ اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ بِخِلَافِ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُمَا لِلْوِرْثِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِشَجَرَةٍ مَا يَدْخُلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِدَابَّةٍ نَحْوِ حَمْلٍ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَجِبُ بَقَاؤُهُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنَّهَا لِلْوَارِثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَقَاؤُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إبْقَاؤُهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ وَنَظِيرُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى إلَخْ (قَوْلُهُ اعْتِبَارِ الْوَصِيَّةِ) أَيْ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْوَصِيَّةُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بِمَا تَحْمِلُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالشَّجَرَةِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَقَوْلُهُ لِكُلِّ حَمْلٍ أَيْ شَامِلٍ لَهُ خَبَرُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا أَوْصَى بِمَا يَحْدُثُ هَذَا الْعَامَ أَوْ كُلَّ عَامٍ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَالَ أَوْصَيْت بِمَا يَحْدُثُ فَهَلْ يَعُمُّ كُلَّ سَنَةٍ أَوْ يَخْتَصُّ بِالسَّنَةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَسَكَتَ السُّبْكِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ آخِرَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَأَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الثَّمَرَةَ) أَيْ بِالْمَوْتِ وَالْقَبُولِ وَقَوْلُهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ) وَتَصِحُّ بِنُجُومِ
وَالْقِيَاسُ صِحَّةُ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِهَذَا الْقَبُولِ لِقِيَامِ التَّعَلُّقِ الْمَانِعِ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَلَوْ أَمْكَنَ الْمِلْكُ بِهَذَا الْقَبُولِ لَزِمَ صِحَّةُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يُمْكِنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، ثُمَّ إذَا انْقَطَعَ التَّعَلُّقُ بَعْدَ الْقَبُولِ فَهَلْ يَمْلِكُهُ مِنْ حِينِ الِانْقِطَاعِ فَقَطْ، وَإِنْ لَزِمَ تَخَلُّفُ الْمِلْكِ عَنْ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ لِمَانِعٍ أَوْ يَتَبَيَّنُ الْمِلْكُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ حُصُولُ الْمِلْكِ حِينَ قِيَامِ التَّعَلُّقِ الْمَانِعِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَعَ انْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَلْزَمُ تَبَيُّنُ صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا انْقَطَعَ التَّعَلُّقُ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ) فِي كَوْنِهِ نَظِيرَهُ وَتَعْلِيلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نَظَرًا لِوُجُودِ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ الْقَبُولِ هُنَا لَا ثَمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا التَّعَلُّقُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا وُجِدَ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ سَيَحْدُثَانِ) اعْتَمَدَ ابْنُ هِشَامٍ وُجُوبَ الْمُطَابَقَةِ بَعْدُ أَوْ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ وَقَدْ يُدَّعَى هُنَا أَنَّهَا لَهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ دُخُولِ الْحَادِثِ بَعْدَهَا، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَدْخُلُ الْمُتَّصِلُ عِنْدَهُمَا (قَوْلُهُ وَبِشَجَرَةٍ) عَطْفٌ
стр. 2863
وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فَالْإِبْهَامُ أَوْلَى، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُوصَى لَهُ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ بِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ
(وَبِنَجَاسَةٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا وَانْتِقَالِهَا بِالْإِرْثِ وَالْهِبَةِ لَا بِمَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَخَمْرٍ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرْعِهِ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَكَلْبِ نَحْوِ صَيْدٍ لِمَنْ لَا يَصِيدُ مَثَلًا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مَقْصُودَ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ (كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ) وَجَرْوٍ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ لِحِلِّ اقْتِنَائِهِمَا كَكَلْبٍ يَحْرُسُ الدُّورَ قِيلَ وَلَا يُسَمَّى مُعَلَّمًا؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِطَبْعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُشَاهَدَةُ تَرُدُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ حِلِّ اقْتِنَاءِ قَابِلِ التَّعْلِيمِ حِلُّ الِاقْتِنَاءِ لِمَنْ يُرِيدُ تَعَلُّمَ الصَّيْدِ وَهُوَ قَابِلٌ لِذَلِكَ (وَزِبْلٍ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَسْمِيدِ الْأَرْضِ وَالْوَقُودِ وَمَيْتَةٍ وَلَوْ مُغَلَّظَةً لِإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ (وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ) وَهِيَ مَا عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ قَصْدَهُ قَبْلَ تَخَمُّرِهَا تَغَيَّرَ الْحُكْمُ إلَيْهِ، وَأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ بَلْ لِثِقَةٍ إلَّا إنْ عُرِفَتْ دِيَانَتُهُ وَأُمِنَ شُرْبُهُ لَهَا، وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا أَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا خَلًّا إلَّا بِصُنْعِ آدَمِيٍّ أَيْ بِعَيْنِ حُرْمَةِ إمْسَاكِهَا فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَنُوزِعَ بِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَعْمِلُهَا فِي أَغْرَاضٍ أُخَرَ كَإِطْفَاءِ نَارٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْ تَخَلُّلِهَا صَيَّرَهَا كَغَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَهِيَ لَا يَجُوزُ إمْسَاكُهَا لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ بَلْ تَجِبُ إرَاقَتُهَا فَوْرًا مُطْلَقًا
(وَلَوْ أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ) الْمُنْتَفَعِ بِهَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ كِلَابٌ (أُعْطِيَ) الْمُوصَى لَهُ (أَحَدَهَا) بِخِيَرَةِ الْوَارِثِ إنْ احْتَاجَ لِلصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ مَعًا فَإِنْ احْتَاجَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أُعْطِيَ مَا يُنَاسِبُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ (تَنْبِيهٌ)
قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ بِخِيَرَةِ الْوَارِثِ هُنَا وَفِي مَسَائِلَ تَأْتِي
الْكِتَابَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً وَبِالْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُعَيِّنُهُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الرَّوْضِ وَالْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِمَا عِبَارَتُهُمَا وَالتَّعْيِينُ لِلْمُبْهَمِ مِنْهُمَا وَاجِبٌ عَلَى الْوَارِثِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَيُعَيِّنُهُ إلَخْ أَنَّ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَدْوَنَ مِنْ الْبَاقِي لَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى تَعْيِينِ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا عَيَّنَهُ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بِتَعْيِينِهِ لَهُ تَعَلَّقَ بِهِ اخْتِصَاصُ الْمُوصَى لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِ عَطِيَّةِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ تَابِعًا) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَالْهِبَةِ) أَيْ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ الِاخْتِصَاصِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَخَمْرٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَتْ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهَا بِمَا إذَا لَمْ تَتَخَلَّلْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَنْ لَا يَصِيدُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي عِبَارَةُ سم اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِكَلْبٍ يُقْتَنَى وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لِلْمُوصَى لَهُ اقْتِنَاؤُهُ بِأَنْ لَا يُحْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ حِرَاسَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ يَحْدُثَ لَهُ الِاحْتِيَاجُ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ حِينَئِذٍ فَيَنْقُلْهُ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ حُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ) أَيْ كَلْبِ نَحْوِ الصَّيْدِ، وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِمَنْ لَا يَصِيدُ مَثَلًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا بِمَا يَحْرُمُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ وَحَالٌ مِنْ فَاعِلِ يُنَافِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُوصَى لَهُ صَاحِبَ زَرْعٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِتَمَكُّنِهِ مِنْ نَقْلِ يَدِهِ لِمَنْ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُسَمَّى) أَيْ كَلْبٌ يَحْرُسُ الدُّورَ (قَوْلُهُ وَالْمُشَاهَدَةُ تَرُدُّهُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ لِمَنْ يُرِيدُ تَعَلُّمَ الصَّيْدِ) أَيْ أَوْ يُرِيدُ شِرَاءَ مَاشِيَةٍ حَالًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ تَعَلُّمَ الصَّيْدِ) أَيْ الِاصْطِيَادِ بِالْكَلْبِ.
(قَوْلُهُ وَمَيْتَةٍ) عَطْفٌ عَلَى كَلْبٍ مُعَلَّمٍ (قَوْلُهُ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ إلَخْ) مُخْرِجٌ لِمَا عُصِرَتْ بِقَصْدِ أَنْ تُسْتَعْمَلَ عَصِيرًا أَوْ دِبْسًا مَثَلًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ فَلَوْ عَبَّرَ كَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ فِي إحْدَى عِبَارَتَيْهِ الْمُخْتَارَةِ وَهِيَ مَا عُصِرَ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ) أَيْ أَوْ كَانَ الْعَاصِرُ لَهَا ذِمِّيًّا وَلَوْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ تَخَمُّرِهَا) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ تَمَّ لَلَزِمَ أَنْ يَجِبَ نَزْعُ الْمُحْتَرَمَةِ مِنْ صَاحِبِهَا إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَاعْتَمَدَا النِّزَاعَ الْآتِيَ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ النِّزَاعُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْخَمْرُ الْغَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ أَوْ لِغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ أُعْطِيَ) مَا يُنَاسِبُهُ هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ الْوَارِثُ وَهُوَ أَرْجَحُهُمَا شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ هُنَا بِخِيرَةِ الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِوَاحِدٍ مِنْهَا أَوْ كَانَ مَا أَعْطَاهُ لَهُ لَا يُنَاسِبُ اهـ.
وَفِي الْمُغْنِي
عَلَى بِدَابَّةٍ
(قَوْلُهُ وَكَلْبِ نَحْوِ صَيْدٍ إلَخْ) فَرْعٌ
اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِكَلْبٍ يُقْتَنَى وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لِلْمُوصَى لَهُ اقْتِنَاؤُهُ بِأَنْ لَا يُحْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ حِرَاسَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ يَحْدُثَ لَهُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ حِينَئِذٍ فَيَنْقُلُهُ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اهـ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ إعْطَاءِ غَيْرِ الْمُنَاسِبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي أُعْطِيَ مَا يُنَاسِبُهُ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ حِلِّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُغَلَّظَةً) شَامِلٌ لِمَيْتَةِ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمَا نَفْسَهُمَا لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِمَا (قَوْلُهُ قَبْلَ تَخَمُّرِهَا) يُتَّجَهُ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَنُوزِعَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ إنَّمَا حَرُمَ إمْسَاكُهَا لِفَسَادِ الْقَصْدِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَهِيَ لَا يَجُوزُ إمْسَاكُهَا لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي جَوَازُ إمْسَاكِهَا لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ بِنَاءً عَلَى مَا يُتَّجَهُ مِنْ اعْتِبَارِ تَغْيِيرِ الْقَصْدِ بَعْدَ التَّخَمُّرِ؛ لِأَنَّ إمْسَاكَهَا لَهَا حَاصِلُهُ تَغْيِيرُ الْقَصْدِ بَعْدَ التَّخَمُّرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَصْرَهَا بِغَيْرِ قَصْدِ الْخَلِّيَّةِ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْمُبَاحَةِ كَإِطْفَاءِ النَّارِ وَكَعَصْرِهَا بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ فِي جَعْلِهَا مُحْتَرَمَةً وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أُعْطِيَ مَا يُنَاسِبُهُ) هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ الْوَارِثُ وَهُوَ
стр. 2864
قَوْلُهُمْ فِيمَا مَرَّ آنِفًا وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْوَصِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْمَالِكُ فَلَا يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ مَعَ كَمَالِهِ فِيمَا قَدْ يَضُرُّهُ، وَالظَّاهِرُ فِي النَّاقِصِ الْوَقْفُ لِكَمَالِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَتَصَرَّفْ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَلِيُّ وَيُؤْمَرْ فِي التَّعْيِينِ بِالْأَحْوَطِ لِلْوَارِثِ قُلْت لَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا لَمَحُوا أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فِي تَعْيِينِ الْأَحَظِّ فَيَتَضَرَّرُ الْمَالِكُ وَهُوَ بَعِيدٌ فَإِنَّ عَدَالَتَهُ وَحِذْقَهُ يَمْنَعَانِ ذَلِكَ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) عِنْدَ الْمَوْتِ إذْ الْعِبْرَةُ بِهِ (كَلْبٌ) يَنْتَفِعُ بِهِ (لَغَتْ) الْوَصِيَّةُ وَإِنْ قَالَ مِنْ مَالِي لِتَعَذُّرِ شِرَائِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْوَارِثُ أَنَّهَا بِهِ وَبِهِ فَارَقَ عَبْدًا مِنْ مَالِي وَلَا عَبْدَ لَهُ
(وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ) مُنْتَفَعٌ بِهَا (وَوَصَّى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَالْأَصَحُّ نُفُوذُهَا) فِي الْكِلَابِ جَمِيعِهَا (وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ الْمَالُ) وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مُتَقَوِّمٍ كَدَانِقٍ إذْ الشَّرْطُ بَقَاءُ ضِعْفِ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَرَثَةِ، وَقَلِيلُ الْمَالِ خَبَرٌ مِنْ كَثِيرِ الْكِلَابِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا وَتَقْدِيرُ أَنْ لَا مَالَ أَوْ أَنَّ لَهَا قِيمَةً حَتَّى تَنْفُذَ فِي ثُلُثِهَا فَقَطْ يُشْبِهُ التَّحَكُّمَ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَاحِدٍ وَبِهَا لِآخَرَ لَمْ تَنْفُذْ إلَّا فِي ثُلُثِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا كِلَابٌ وَيُنْظَرُ فِيهِ إلَى عَدَدِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا بِتَقْدِيرِ الْمَالِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا
(وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ) سَوَاءٌ أَقَالَ مِنْ طُبُولِي أَمْ لَا (وَلَهُ طَبْلُ لَهْوٍ) لَا يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ (وَطَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَطَبْلِ حَرْبٍ) يُقْصَدُ بِهِ التَّهْوِيلُ (أَوْ حَجِيجٍ) يُقْصَدُ بِهِ الْإِعْلَامُ بِالنُّزُولِ وَالرَّحِيلِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَطَبْلِ الْبَازِ (حُمِلَ عَلَى الثَّانِي) لِتَصِحَّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لِلثَّوَابِ أَوْ صُلْحٍ تَخَيَّرَ الْوَارِثُ أَوْ بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَهُ عُودُ لَهْوٍ لَا يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ وَعُودُ بِنَاءٍ وَأَطْلَقَ بَطَلَتْ لِانْصِرَافِ مُطْلَقِهِ لِعُودٍ لِلَّهْوِ وَالطَّبْلُ يَقَعُ عَلَى الْكُلِّ إطْلَاقًا وَاحِدًا (وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللَّهْوِ) وَهُوَ الْكُوبَةُ الْآتِيَةُ فِي الشَّهَادَاتِ (لَغَتْ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ (إلَّا أَنْ يَصْلُحَ لِحَرْبٍ أَوْ حَجِيجٍ) أَوْ مَنْفَعَةٍ أُخْرَى مُبَاحَةٍ وَلَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ لَكِنْ إنْ بَقِيَ مَعَهُ اسْمُ الطَّبْلِ، وَإِلَّا لَغَتْ وَإِنْ كَانَ رُضَاضُهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ جَوْهَرٍ
مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ مَقُولٌ لَهُ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَا دَخْلَ إلَخْ خَبَرُ قَضِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي النَّاقِصِ) أَيْ الْوَارِثِ النَّاقِصِ بِنَحْوِ صِبًا (قَوْلُهُ الْوَقْفُ) أَيْ لِلتَّعْيِينِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونُوا إلَخْ) أَيْ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَقْدِيرُ أَنْ لَا مَالَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إذْ الْعِبْرَةُ بِهِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَعِلَّةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِعِنْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ شِرَائِهِ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ مِنْ مَالِي لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهِ بِالْمَالِ بِهَذَا الطَّرِيقِ سم وَع ش (قَوْلُهُ اتِّهَابَهُ) أَيْ صُورَةً وَإِلَّا فَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ فِي الشِّرَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ الِاخْتِصَاصِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ عَبْدًا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ وَيُكَلَّفُ الْوَارِثُ اتِّهَابَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكِلَابٌ) أَوْ نَجَاسَةٌ أُخْرَى وَإِنْ كَثُرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بِبَعْضِهَا) يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِهَا أَيْ كُلِّهَا (قَوْلُهُ فِي الْكِلَابِ جَمِيعِهَا) أَيْ الْمُوصَى بِهَا مِنْ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِي تِلْكَ الْكِلَابِ كَمَا فِي الْمُغْنِي لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ أَنْ لَا مَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ وَالثَّانِي لَا تَنْفُذُ إلَّا فِي ثُلُثِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِ حَتَّى تُضَمَّ إلَيْهِ، وَالثَّالِثُ تُقَوَّمُ بِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ فِيهَا وَتُضَمُّ إلَى الْمَالِ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ الْجَمِيعِ أَيْ قَدْرِهِ مِنْ الْكِلَابِ اهـ فَتَأَمَّلْهَا حَتَّى يَظْهَرَ لَك مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ حَتَّى تَنْفُذَ فِي ثُلُثِهَا فَقَطْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَيْ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّ لَهَا قِيمَةً كَمَا فِي الْمُغْنِي أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ حَتَّى تَنْفُذَ إلَخْ مَعَ زِيَادَةِ حَتَّى تَنْفُذَ فِي ثُلُثِ الْجَمِيعِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى رَدِّ الْمُقَابِلِ فَإِنْ قَالَ إنَّ الْكِلَابَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ، فَيُقَدَّرُ أَنْ لَا مَالَ لَهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ أَوْ صَلَحَ تَخَيَّرَ الْوَارِثُ (قَوْلُهُ بِثُلُثِهِ) أَيْ الْمَالِ (قَوْلُهُ لَمْ تَنْفُذْ) أَيْ الْوَصِيَّةُ بِالْكِلَابِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي ثُلُثِهَا) ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْوَرَثَةُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ هُوَ حَظُّهُمْ بِسَبَبِ الثُّلُثِ الَّذِي نَفَذَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْسَبَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى فِي وَصِيَّةِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ إلَّا كِلَابٌ) أَيْ وَأَوْصَى بِهَا كُلَّهَا نَفَذَ فِي ثُلُثِهَا فَقَطْ أَوْ كَلْبٌ فَقَطْ وَأَوْصَى بِهِ نَفَذَ فِي ثُلُثِهِ أَوْ أَرْبَعٌ وَأَوْصَى بِاثْنَيْنِ مِنْهَا نَفَذَ فِي وَاحِدٍ وَثُلُثٍ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُنْظَرُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي إلَّا كِلَابٌ وَأَوْصَى بِهَا كُلِّهَا (قَوْلُهُ إلَى عَدَدِهَا) أَيْ لَا قِيمَتِهَا إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا وَيُرْجَعُ فِي التَّعْيِينِ لِلْوَارِثِ ع ش مُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَوْ كَانَ لَهُ أَجْنَاسٌ كَكِلَابٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ وَشَحْمِ مَيْتَةٍ، وَأَوْصَى بِوَاحِدٍ مِنْهَا اُعْتُبِرَ الثُّلُثُ بِفَرْضِ الْقِيمَةِ لَا بِالْعَدَدِ وَلَا بِالْمَنْفَعَةِ إذْ لَا تَنَاسُبَ بَيْنَ الرُّءُوسِ وَلَا الْمَنْفَعَةِ اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ طَبْلُ لَهْوٍ) كَالْكُوبَةِ ضَيِّقُ الْوَسَطِ وَاسِعُ الطَّرَفَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَطَبْلِ الْبَازِ) هُوَ لَقَبُ وَلِيٍّ لِلَّهِ اسْمُهُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلَانِيُّ وَالْمُرَادُ بِطَبْلِ الْبَازِ طَبْلُ الْفُقَرَاءِ بِأَنْوَاعِهِ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أُضِيفَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَنْشَأَهُ وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُهَيِّجُ الْبَازَ أَيْ الصَّقْرَ عَلَى الصَّيْدِ كَمَا يُهَيِّجُ الْفُقَرَاءَ عَلَى الذِّكْرِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَطَبْلِ الْبَازِ) قَدْ يُقَالُ الْبَازُ الْمَوْجُودُ الْآنَ مِنْ الْكُوبَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ صَلَحَ إلَخْ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ لَا يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ وَقَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إلَّا أَنْ يَصْلُحَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بِعُودٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِطَبْلٍ (قَوْلُهُ لِانْصِرَافِ مُطْلَقِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْعُودَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يَصْلُحَ إلَخْ) مَحَلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَالَ الْمُوصِي أَرَدْت بِهِ الِانْتِفَاعَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عُمِلَ لَهُ لَمْ تَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَافِي وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ اسْمُ الطَّبْلِ) أَيْ طَبْلِ الْحِلِّ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَغَتْ إلَخْ) بَحَثَ
أَرْجَحُهُمَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ شِرَائِهِ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ مِنْ مَالِي لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهِ بِالْمَالِ بِهَذَا الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ كَطَبْلِ الْبَازِ) قَدْ يُقَالُ الْبَازُ الْمَوْجُودُ الْآنَ مِنْ الْكُوبَةِ (قَوْلُهُ أَوْ صَلَحَ) مُقَابِلُهُ لَا يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ رُضَاضُهُ إلَخْ) بَحَثَ
стр. 2865
(فَصْلٌ)
فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَحُكْمِ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ (يَنْبَغِي) لِمَنْ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءُ أَوْ فُقَرَاءُ (أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ) بَلْ الْأَحْسَنُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ ﷺ اسْتَكْثَرَهُ فَقَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا تَصْرِيحُ آخَرِينَ بِحُرْمَتِهَا فَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ حِرْمَانَ وَرَثَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْوَقْفِ كَعِمَارَةِ الْكَنَائِسِ فَبَاطِلٌ، وَأَيْضًا فَهُوَ لَا حِرْمَانَ مِنْهُ أَصْلًا أَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ الشَّارِعَ وَسَّعَ لَهُ فِي ثُلُثِهِ لِيَتَدَارَكَ بِهِ مَا فَرَّطَ مِنْهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ بِهِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَهُوَ إنَّمَا يَنْفُذُ إنْ أَجَازُوهُ وَمَعَ إجَازَتِهِمْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ حِرْمَانٌ فَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ قَصْدُهُ وَتَحْرِيمُ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ لَا يَشْهَدُ لِلْقَائِلِينَ بِالتَّحْرِيمِ هُنَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّهُ تَلَبُّسٌ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ فَصَحَّ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَرَأَ نَفَذَ لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ لِجَوَازِ إبْطَالِهِ لَهُ وَلِوَارِثِهِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ إجَازَتَهُ تَنْفِيذٌ لَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ (فَإِنْ زَادَ) عَلَى الثُّلُثِ (وَرَدَّ الْوَارِثُ) الْخَاصُّ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ الزِّيَادَةَ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (فِي الزَّائِدِ) إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنْ كَانَ عَامًّا بَطَلَتْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ رَدٍّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا مُجِيزَ.
(وَإِنْ أَجَازَ) وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ إجَازَتُهُ وَلَا رَدُّهُ
بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا أَوْصَى بِهِ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ فَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْمَسَاكِينِ أَوْ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ وَكَانَ رُضَاضُهُ مَالًا فَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ، وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ رُضَاضَهُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَالِيَّةِ شَرْحُ م ر اهـ سم وَجَزَمَ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ الْحَلَبِيُّ
[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَحُكْمِ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ]
(فَصْلٌ)
فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَحُكْمِ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ (قَوْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَحُكْمِ التَّبَرُّعَاتِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ كَالْوَصِيَّةِ بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ يَنْبَغِي) أَيْ يُطْلَبُ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ الْأَحْسَنُ أَنْ يُنْقِصَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ أَنْ يُنْقِصَ عَنْ الثُّلُثِ شَيْئًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَلِاسْتِكْثَارِ الثُّلُثِ فِي الْخَبَرِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ أَمْ لَا وَإِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّهُمْ إذَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ لَا يُسْتَحَبُّ النَّقْصُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ الثُّلُثُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ نَصْبُ الثُّلُثِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْطِ وَرَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ يَكْفِيك الثُّلُثُ أَوْ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ اهـ أَيْ الثُّلُثُ كَافِيكَ أَوْ كَافِيك الثُّلُثُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ ابْتِغَاءِ مَا ذُكِرَ وَنَدْبِهِ (قَوْلُهُ صَرَّحَ جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ أَيْ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا نَعْلَمُ حَالَ الْمَالِ وَقْتَ الْمَوْتِ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم وَلَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ مَعَ كَرَاهَتِهَا؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ تَابِعَةً لِلْوَصِيَّةِ بِالْأَصْلِ الْمَطْلُوبَةِ، وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى النَّظَرُ لِحَالِ الْمَوْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَرَاهَةِ، وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مَالِي وَكَذَا بِمِائَةٍ وَمَالُهُ مِائَتَانِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ مَالٍ آخَرَ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمِائَةُ ثُلُثًا أَوْ أَقَلَّ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ) أَيْ بِالثُّلُثِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِ كَذَا يُفِيدُ قَوْلُهُ الْآتِي أَمَّا الثُّلُثُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ كَمَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْحُرْمَةِ مَعَ قَصْدِ الْحِرْمَانِ مَا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْحِرْمَانُ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ) يَمْنَعُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ عَدِّ الْوَصِيَّةِ عَقْدًا وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِي تَقْرِيبِهِ (قَوْلُهُ لَوْ بَرَأَ) أَيْ مَنْ زَادَ تَبَرُّعُهُ الْمُنَجَّزُ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَقَوْلُهُ نَفَذَ أَيْ بَانَ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِي الْكُلِّ كَمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى صِحَّةِ التَّصَرُّفِ.
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ إبْطَالِهِ) أَيْ التَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ لَهُ إلَخْ أَيْ لِلْمُوصِي مُتَعَلِّقٌ بِالْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ صِحَّةِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ أَنَّ إجَازَتَهُ) أَيْ الْوَارِثِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَرَدَّ الْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ الْحَائِزُ وَلَوْ بِالرَّدِّ بِشَرْطِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ وَارِثٌ خَاصٌّ آخَرُ فَتَبْطُلُ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْ الزَّائِدِ فَقَطْ اهـ سم (قَوْلُهُ الْخَاصُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ بِأَنْ شَهِدَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَامًّا بَطَلَتْ) أَيْ فِي الزَّائِدِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ أَجَازَ) أَيْ الْوَارِثُ الْخَاصُّ إنْ كَانَ حَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِزًا فَبَاطِلَةٌ فِي قَدْرِ مَا يَخُصَّ الْآخَرَ إنْ كَانَ بَيْتَ الْمَالِ وَمَوْقُوفَةٌ فِيهِ إنْ كَانَ غَيْرَهُ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ أَجَازَ)
بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا كَانَ رُضَاضُهُ مَالًا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَتْ لِجِهَةٍ أَوْ لِمَسْجِدٍ فَيَظْهَرُ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ رُضَاضَهُ وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَالِيَّةِ شَرْحُ م ر
(فَصْلٌ)
فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ وَحُكْمِ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ جَمْعٌ بِكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ) لَا يُقَالُ فَلْتَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَكْرُوهِ بَاطِلَةٌ،؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ هُنَا وَقَعَتْ تَابِعَةً لِلْوَصِيَّةِ بِالْأَصْلِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ بَلْ مَطْلُوبَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْمَكْرُوهَ الْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ لَا الزِّيَادَةُ وَالْبَاطِلُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ لَا الْوَصِيَّةُ الْمَكْرُوهَةُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مَالِي وَكَذَا بِمِائَةٍ وَمَالُهُ مِائَتَانِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ مَالٍ آخَرَ بِحَيْثُ تَصِيرُ الْمِائَةُ ثُلُثًا أَوْ أَقَلَّ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى النَّظَرُ لِحَالِ الْمَوْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَرَاهَةِ حَتَّى يُحْكَمَ بِهَا فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الثُّلُثِ إذَا صَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَوْقَ الثُّلُثِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ أَجَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ مِمَّنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَمَوْقُوفَةٌ أَيْ فِي الزَّائِدِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ كَانُوا حَائِزِينَ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا حَائِزِينَ فَبَاطِلَةٌ فِي قَدْرِ مَا يَخُصُّ غَيْرَهُمْ مِنْ الزَّائِدِ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ
стр. 2866
بَلْ تُوقَفْ لِكَمَالِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ مَعَ فُرُوعٍ أُخَرَ تَأْتِي هُنَا قِيلَ مَحَلُّهُ إنْ رُجِيَ وَإِلَّا كَجُنُونٍ مُسْتَحْكِمٍ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُوصِي وَقَعَ صَحِيحًا كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا مَانِعٌ قَوِيٌّ وَعَلَى كُلٍّ فَمَتَى بَرَأَ وَأَجَازَ بَانَ نُفُوذُهَا (فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ) أَيْ إمْضَاءٌ لِتَصَرُّفِ الْمُوصِي بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لِصِحَّتِهِ كَمَا مَرَّ وَحَقُّ الْوَارِثِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي ثَانِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ عَفْوَ الشَّفِيعِ (وَفِي قَوْلِ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ وَالْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ) لِنَهْيِهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالنِّصْفِ وَبِالثُّلُثَيْنِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ إنْ كَانَ لِذَاتِ الشَّيْءِ أَوْ لَازِمَهُ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لِخَارِجٍ عَنْهُ وَهُوَ رِعَايَةُ الْوَارِثِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى إجَازَتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُحْتَاجُ لِلَفْظِ هِبَةٍ وَتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَنْفُذُ مِنْ الْمُفْلِسِ وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ لِقَدْرِ مَا يُجِيزُهُ مَعَ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ بِمُشَاعٍ لَا مُعَيَّنٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَجَازَ وَقَالَ ظَنَنْت قِلَّةَ الْمَالِ أَوْ كَثْرَتَهُ وَلَمْ أَعْلَمْ كَمِّيَّتَهُ وَهِيَ بِمُشَاعٍ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ، وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ فَقَطْ أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يُقْبَلْ
(وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ) حَتَّى يُعْرَفَ قَدْرُ الثُّلُثِ مِنْهُ
أَيْ بِنَحْوِ أَجَزْت الْوَصِيَّةَ أَوْ أَمْضَيْتهَا أَوْ رَضِيت بِمَا فَعَلَهُ الْمُوصِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَلْ تُوقَفُ) أَيْ الْوَصِيَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ مَحَلُّهُ) أَيْ الْوَقْفِ إنْ رُجِيَ أَيْ الْكَمَالُ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) أَيْ ظَاهِرًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَ وَأَجَازَ نُبِذَتْ إجَازَتُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ لَوْ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، ثُمَّ بَرَأَ وَأَجَازَ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ التَّصَرُّفِ وَصِحَّتُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ إلَخْ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ فِيمَا سَيَأْتِي عَدَمُ الْمَانِعِ، وَكَوْنُ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، فَالتَّصَرُّفُ قَبْلَهَا تَصَرُّفٌ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَيَكُونُ بَاطِلًا (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلِّ) أَيْ سَوَاءٌ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بَانَ نُفُوذُهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ فِي ثَانِي الْحَالِ) أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَوَّلُ الْحَالِ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُ ع ش وَهُوَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا وَقْتَ الْمَوْتِ اهـ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ) أَيْ إجَازَةَ الْوَارِثِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَأَشْبَهَ بَيْعَ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَفْظًا لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلتَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ عَفْوَ الشَّفِيعِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا قَبْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْوَصِيَّةُ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ إلَخْ لَا فَائِدَةَ لَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَطِيَّةٌ مِنْ الْوَارِثِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْخَارِجُ عَنْهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ خُرُوجَهُ لَا يُنَافِي لُزُومَهُ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِلْوَصِيَّةِ وَهُوَ التَّفْوِيتُ عَلَى الْوَارِثِ لَكِنَّهُ لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِ التَّفْوِيتِ بِغَيْرِ الْوَصِيَّةِ، وَالنَّهْيُ لِلَّازِمِ الْأَعَمِّ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ اهـ سم وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ التَّنْفِيذِ بَيَانٌ لِثَمَرَةِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَقَبْضٍ) أَيْ إقْبَاضٍ عَطْفٌ عَلَى لَفْظِ هِبَةٍ أَوْ عَلَى قَبُولٍ (قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ) أَيْ صَحِيحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُجِيزِ (قَوْلُهُ وَتَنْفُذُ) أَيْ الْإِجَازَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ التَّرِكَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا هِبَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِمَا مَعًا أَنَّ مَعْرِفَةَ الْقَدْرِ الْمُجَازِ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِمُشَاعٍ كَنِصْفٍ مَثَلًا تَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَةَ التَّرِكَةِ فَمَا فَائِدَةُ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَتِهَا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِنْ التَّرِكَةِ بِمِنْ الْجَارَّةِ بَدَلُ مَعَ وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ قَدْرِ الْجُزْءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ كُلِّهِ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الِاسْتِلْزَامِ مَمْنُوعٌ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِقَدْرِ مَا يُجِيزُهُ أَيْ أَهُوَ الرُّبْعُ أَوْ الثُّمُنُ مَثَلًا مَعَ مَعْرِفَةِ التَّرِكَةِ أَهِيَ قُمَاشٌ أَمْ عَقَارٌ، وَقَدْ رَآهَا فَقَوْلُهُ مَعَ التَّرِكَةِ مُتَعَيِّنٌ وَمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ شَيْخِنَا السَّيِّدِ يَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ مَعْرِفَةُ التَّرِكَةِ بَعِيدٌ جِدًّا اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ التَّرِكَةِ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ الْوَارِثُ قَدْرَ الزَّائِدِ عَنْ الثُّلُثِ وَقَدْرَ التَّرِكَةِ فَلَوْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا لَمْ تَصِحَّ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ زِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِمُشَاعٍ) الْأَوْلَى بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَلَفَ إلَخْ) أَيْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الْجَهْلِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِهِ فَإِنْ أُقِيمَتْ لَمْ يُصَدَّقْ وَتَنْفُذُ فِي الْجَمِيعِ مُغْنِي وَعَنَانِي (قَوْلُهُ وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى كَذِبِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بِمُعَيَّنٍ) عَطْفٌ عَلَى بِمُشَاعٍ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِهِ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمُشَاعِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ يَغْلِبُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ فَيَبْعُدُ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ بِهِ قَبْلَ إجَازَتِهِ بِخِلَافِ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَإِنَّهَا قَدْ تَخْفَى عَلَى الْوَارِثِ حَتَّى يَظُنَّ قِلَّةَ التَّرِكَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ حَتَّى يُعْرَفَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي إلَى
الْمُرَادَ الْحَائِزِينَ وَلَوْ بِطَرِيقِ الرَّدِّ بِشَرْطِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَا إذَا وَرِثَ مَعَهُمْ بَيْتُ الْمَالِ أَمَّا إذَا أَجَازَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّهَا بَاطِلَةٌ فِيمَا يَخُصُّ غَيْرَهُمْ بَلْ يُوقَفَ فِيمَا يَخُصُّ غَيْرَهُمْ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ غَلَبَ إلَخْ) فَلَوْ قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ حِينَئِذٍ وَتَصَرَّفَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، ثُمَّ بَرَأَ وَأَجَازَ وَبَانَ نُفُوذُهَا كَمَا سَيَأْتِي فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ التَّصَرُّفِ أَوْ صِحَّتُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي فِي وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْخَارِجُ عَنْهُ) هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَدَّ بِهِ كَوْنُهُ لِلَّازِمِ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ الْخَارِجُ فَكَوْنُهُ بِخَارِجٍ لَا يُنَافِي اللُّزُومَ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِلْوَصِيَّةِ وَهُوَ التَّفْوِيتُ عَلَى الْوَارِثِ لَكِنَّهُ لَازِمٌ أَعَمُّ لِحُصُولِ التَّفْوِيتِ بِغَيْرِ الْوَصِيَّةِ وَالنَّهْيُ لِلَّازِمِ الْأَعَمِّ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي تَعْلِيقِنَا عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ
стр. 2867
(يَوْمَ الْمَوْتِ) أَيْ وَقْتَهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَهُ وَبِهِ تَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ فَوَجَبَتْ فِيهِ دِيَةٌ ضُمَّتْ لِمَالِهِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ أُخِذَ ثُلُثُهَا (وَقِيلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ) فَلَا عِبْرَةَ بِمَا حَدَثَ بَعْدَهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ اُعْتُبِرَ يَوْمُ النَّذْرِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَقْتُ اللُّزُومِ فَهُوَ نَظِيرُ يَوْمِ الْمَوْتِ هُنَا، وَمَرَّ أَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لَهَا بَعْدَ الدَّيْنِ وَأَنَّهَا مَعَهُ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا صَحِيحَةٌ حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقَّهُ نَفَذَتْ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الِاعْتِبَارَ فِي قِيمَةِ مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَمَا يَبْقَى لَهُمْ وَحَاصِلُهُ الِاعْتِبَارُ فِي الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِ التَّفْوِيتِ، ثُمَّ إنْ وَفَّى بِجَمِيعِهَا ثُلُثُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَفِيمَا يَفِي بِهِ وَفِي الْمُضَافِ لِلْمَوْتِ بِوَقْتِهِ وَفِيمَا بَقِيَ لَهُمْ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ فِي مِلْكِهِمْ وَالنَّقْصُ عَنْ يَوْمِ الْقَبْضِ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ
(وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) رَاجِعٌ لِيُعْتَبَرَ وَلِلثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ لَفْظِهِمَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ هَذَا عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي الْمُتَعَلِّقِ بِالثُّلُثِ كَمَا أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي الصَّرِيحُ فِي أَنَّ مَحَلَّ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ الثُّلُثُ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ الْعِتْقِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ حُكْمَ الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ الْمُنَجَّزُ (عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ) فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ نَعَمْ لَوْ قَالَ صَحِيحٌ لِقِنِّهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ أَوْ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ مَثَلًا، ثُمَّ مَرَضَ دُونَهُ وَمَاتَ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ
الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يَوْمَ الْمَوْتِ) فَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ وَلَا عَبْدَ لَهُ ثُمَّ مَلَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ عَبْدًا انْتَقَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَبِهِ) كُلٌّ مِنْ الضَّمِيرَيْنِ لِلْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لَوْ قُتِلَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمُوصِي (قَوْلُهُ فَوَجَبَتْ فِيهِ) أَيْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ دِيَةٌ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُضَمَّ لِلتَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَخَذَ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَهَا أَيْ الدِّيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ يَوْمَ النَّذْرِ وَقَوْلُهُ وَمَرَّ أَيْ أَوَّلُ الْفَرَائِضِ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لَهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهَا مَعَهُ أَيْ الْوَصِيَّةَ مَعَ الدَّيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَضَى عَنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مَا يَفُوتُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُوصَى بِهِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ مُتَقَوِّمًا كَعَبْدٍ أَوْ مِثْلِيًّا اهـ.
(قَوْلُهُ بِوَقْتِ التَّفْوِيتِ) وَهُوَ وَقْتُ التَّصَرُّفِ فَيَنْفُذُ فِي ثُلُثِ الْمَوْجُودِ، وَيُرَدُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا ثُمَّ إنْ تَغَيَّرَ الْحَالُ عُمِلَ بِمَا صَارَ إلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ وَفَّى إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِجَمِيعِهَا) أَيْ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي الْمَرَضِ وَقَوْلُهُ ثُلُثُهُ أَيْ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمُضَافِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَفِيمَا بَقِيَ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُنَجَّزِ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ اهـ
(قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ لَفْظِهِمَا) أَيْ لِتَقَدُّمِ لَفْظِ يُعْتَبَرُ الْمَالُ وَلَفْظُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى هَذَا أَحَدُهُمَا صَرِيحًا وَالْآخَرُ ضِمْنًا وَلِذَا قَالَ أَمَّا الْأَوَّلُ أَيْ تَقَدُّمُ لَفْظِ يُعْتَبَرُ الْمَالُ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ، وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ تَقَدُّمُ لَفْظِ مِنْ الثُّلُثِ فَلِأَنَّ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي أَيْ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَالْمُتَعَلِّقِ بِالثُّلُثِ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّبَرُّعُ الَّذِي عَلَّقَهُ بِالْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ اهـ كُرْدِيٌّ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ تَشْبِيهَ الْجُزْئِيِّ أَيْ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِالْكُلِّيِّ أَيْ التَّبَرُّعِ الْمُعَلَّقِ إلَّا أَنْ يُخَصَّ السَّابِقُ الْمُشَبَّهُ بِهِ بِغَيْرِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ بِالثُّلُثِ صَرِيحًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ هَذَا عَطْفٌ عَلَى يَنْبَغِي إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ إلَخْ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ (قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا يَأْتِي فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَوْتِ ثُمَّ قَالَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا مِنْ الثُّلُثِ عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا قِيلَ لَمْ يُبَيِّنْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ غَيْرَ الْعِتْقِ الْمُشَبَّهِ بِهِ الْعِتْقُ فَلَفْظُ أَيْضًا لَغْوٌ وَقَوْلُهُ الَّذِي هُوَ إلَخْ صِفَةُ الْمُعَلَّقِ غَيْرَ الْعِتْقِ وَكَوْنُهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَابِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ جَاءَتْ أَصَالَتُهُ مِنْ إلْحَاقِ الْمُنَجَّزِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ) أَيْ مِنْ مَرَضٍ تَأَخَّرَ عَنْ التَّعْلِيقِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ، وَلَعَلَّ سَبَبَ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْمَرَضِ إلَّا يَوْمٌ فَقَطْ لَمْ تَكُنْ الْحُرِّيَّةُ قَبْلَ الْمَرَضِ بِيَوْمٍ بَلْ بِأَقَلَّ بِقَدْرِ مَا حَصَلَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ اهـ سم (قَوْلُهُ ثُمَّ مَرِضَ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَرِضَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا، وَاتَّصَلَ مَوْتُهُ بِهَا وَلَكِنَّ بَيْنَ مَوْتِهِ وَالتَّعْلِيقِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَيَكُونُ الْعِتْقُ وَاقِعًا فِي الصِّحَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ دُونَهُ) أَيْ مَرَضًا مُدَّتُهُ دُونَ شَهْرٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ
وَشَرْحِهِ لِلْمَحَلِّيِّ الْمُسَمَّى بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ
(قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي) كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ إلَخْ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ) جَاءَتْ أَصَالَتُهُ مِنْ إلْحَاقِ الْمُنَجَّزِ بِهِ وَاَلَّذِي نَعْتٌ لِلْمُعَلَّقِ (قَوْلُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ) أَيْ مِنْ مَرَضٍ تَأَخَّرَ عَنْ التَّعْلِيقِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ، وَلَعَلَّ سَبَبَ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى الصِّيغَةِ أَنْتَ حُرٌّ فِي زَمَنٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَرَضِ مَوْتِي يَوْمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ زَائِدٍ عَلَى الْيَوْمِ تَحْصُلُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ لِيَصْدُقَ أَنَّهَا فِي زَمَنٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرَضِ يَوْمٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْمَرَضِ إلَّا يَوْمٌ فَقَطْ لَمْ تَكُنْ الْحُرِّيَّةُ قَبْلَ الْمَرَضِ بِيَوْمٍ بَلْ بِأَقَلَّ بِقَدْرِ مَا حَصَلَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ، وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا حَصَلَتْ الْحُرِّيَّةُ مَعَ آخِرِ الصِّيغَةِ وَاسْتُغْنِيَ عَنْ اعْتِبَارِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ ذَلِكَ وَلَا يُنَافِي اعْتِبَارَ الْأَكْثَرِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بَعْدَ ابْتِدَاءِ التَّعْلِيقِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَرِضَ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَرِضَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا وَاتَّصَلَ مَوْتُهُ بِهَا وَلَكِنْ بَيْنَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ التَّعْلِيقِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ فَيَكُونُ الْعِتْقُ وَاقِعًا فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِشَهْرٍ، وَالْمَرَضُ فِي آخِرِ ذَلِكَ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ
стр. 2868
عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ مَرِضَ شَهْرًا فَأَكْثَرَ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فِي الصِّحَّةِ فَوُجِدَتْ فِي مَرَضِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَتْ عَلَى مَا قَالَا إنَّهُ الْأَقْيَسُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَمَا قَالَا عَنْ مُقَابِلِهِ إنَّهُ الْأَصَحُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ مِنْ الثُّلُثِ لِحُصُولِ الْإِجْزَاءِ بِدُونِهِ (وَتَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ) أَيْ الْمَوْتِ (كَوَقْفٍ) وَعَارِيَّةِ عَيْنٍ سَنَةً مَثَلًا وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ مَبِيعٍ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ أُجْرَةُ الْأُولَى وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ.
وَإِنْ بَاعَهَا بِأَضْعَافِ ثَمَنِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ كَتَفْوِيتِ مِلْكِهِمْ (وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ) لِغَيْرِ مُسْتَوْلَدَتِهِ إذْ هُوَ فِيهِ هُنَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (وَإِبْرَاءٍ) وَهِبَةٍ فِي صِحَّةٍ وَإِقْبَاضٍ فِي مَرَضٍ بِاتِّفَاقِ الْمُتَّهِبِ وَالْوَارِثِ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهِبُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْوَارِثِ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى مُوَرِّثِهِ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً صُدِّقَ الْوَارِثُ أَوْ بِيَدِ الْمُتَّهِبِ وَقَالَ الْوَارِثُ أَخَذْتهَا غَصْبًا أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ قِيلَ يَأْتِي هُنَا مَا قَالُوهُ فِي تَنَازُعِ الرَّاهِنِ وَالْوَاهِبِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُورَثُ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِ تَبَرُّعِهِ وَالْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ شِفَاءَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ أَوْ فَجْأَةً فَإِنْ كَانَ مَخُوفًا صُدِّقَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَالْآخَرُ أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ
التَّعْلِيقِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَتَقَ إلَخْ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ حِينَئِذٍ فِي الْمَرَضِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَمِنْ الثُّلُثِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ كَالدُّخُولِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمَطَرِ فَمِنْ الْأَصْلِ انْتَهَى اهـ سم أَيْ فَمُقْتَضَاهَا أَنَّ قَوْلَ الشَّرْحِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَيْ السَّيِّدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا إلَخْ) أَيْ عَلَى قَوْلٍ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي شَأْنِهِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الْأَقْيَسُ إلَخْ بَعْد قَوْلَهُمَا فِي شَأْنِ مُقَابِلِهِ الَّذِي هُوَ اعْتِبَارُ جَمِيعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّهُ أَيْ ذَلِكَ الْمُقَابِلَ الْأَصَحُّ (قَوْلُهُ الزِّيَادَةُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَيُعْدَلُ إلَى الْإِطْعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ اهـ وَمَالَ ع ش إلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّرْحُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ إنَّمَا هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْقِيمَةِ لَا جَمِيعُهَا (قَوْلُهُ بِدُونِهِ) أَيْ الْعِتْقِ كَالْإِطْعَامِ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَارِيَّةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْعَارِيَّةِ وَلَوْ فِي مَرَضِهِ وَاسْتَرَدَّ الْعَيْنَ اُعْتُبِرَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ الثُّلُثِ اهـ اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ أَيْ وَالرَّوْضِ وَلَوْ بَاعَهُ بِمُؤَجَّلٍ وَحَلَّ قَبْلَ مَوْتِهِ نَفَذَ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ إلَخْ انْتَهَتْ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَوْصَى بِتَأْجِيلِ الْحَالِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلِلرُّويَانِيِّ احْتِمَالٌ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا التَّفَاوُتُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قَوِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ سَنَةً (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ) أَيْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ أُجْرَةُ الْأُولَى أَيْ الْعَارِيَّةِ كُرْدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ) أَيْ الْمَبِيعَةِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ وَرَدَّ الْوَارِثُ مَا زَادَ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِجَازَتِهِ الثُّلُثَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِتَشْقِيصِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ أَجَازَ فَهَلْ يَزِيدُ مَا صَحَّ فِيهِ الْبَيْعُ إذَا أَدَّى الثُّلُثَ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا لِانْقِطَاعِ الْبَيْعِ بِالرَّدِّ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِصُورَتَيْ الْعَارِيَّةِ وَالتَّأْجِيلِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِهِمْ إلَخْ قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ دُونَ أُجْرَتِهَا لِفَوَاتِ يَدِهِمْ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِعَارَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا صَارَ أَصْلُ الْعَارِيَّةِ عَدَمَ اللُّزُومِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ يَدِهِمْ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُمْ بَيْعَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ السَّنَةَ وَاعْتِبَارَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الثُّلُثِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَوَّتَ مِلْكَهُ فِيهَا بِأَنْ أَوْصَى بِهَا نَفْسَهَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا لَا غَيْرُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ مُسْتَوْلَدَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُتَّهِبِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ هُوَ لَهَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ الْعِتْقُ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يَنْفُذُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَهِبَةٍ فِي صِحَّةٍ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا إذْ لَا أَثَرَ لِتَقَدُّمِ الْهِبَةِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُتَّهِبِ إلَخْ) أَيْ عَلَى وُقُوعِ الْقَبْضِ فِي الْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُتَّهِبُ) أَيْ إنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَادَّعَى) أَيْ الْمُتَّهِبُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ) وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَيْ بِلَا عِوَضٍ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ أَيْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ صَحَّ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَدْيُونًا بِيعَ لِلدَّيْنِ وَإِلَّا فَعِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ هِبَةٌ يُعْتَقُ مِنْ الْأَصْلِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ، وَإِذَا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَرِثْ أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَرِثْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ
فَأَكْثَرَ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ حِينَئِذٍ فِي الْمَرَضِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ كَالدُّخُولِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمَطَرِ فَمِنْ الْأَصْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَارِيَّةِ عَيْنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ انْقَضَتْ مُدَّتُهَا أَيْ الْعَارِيَّةِ وَلَوْ فِي مَرَضِهِ، وَاسْتَرَدَّ الْعَيْنَ اُعْتُبِرَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ مَبِيعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ بَاعَهُ بِمُؤَجَّلٍ وَحَلَّ قَبْلَ مَوْتِهِ نَفَذَ مِنْ الْأَصْلِ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ) فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ وَرَدَّ الْوَارِثُ مَا زَادَ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي الثُّلُثِ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِتَشْقِيصِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ أَجَازَ فَهَلْ يَزِيدُ مَا صُحِّحَ فِيهِ الْبَيْعُ إذَا أَدَّى الثُّلُثَ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي التَّهْذِيبِ أَصَحُّهُمَا لَا لِانْقِطَاعِ الْبَيْعِ بِالرَّدِّ وَالثَّانِي نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ يَنْبَغِي أَنْ تُصَحَّحَ الْوَصِيَّةُ فِي مِثْلِ نِصْفِهِ فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَدَّى وَهُوَ السُّدُسُ
стр. 2869
وَهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ التَّصَرُّفِ فِيهَا أَوْ فِي الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الصِّحَّةِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ
(وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ) تَرَتَّبَتْ أَوَّلًا (وَعَجَزَ الثُّلُثُ) عَنْهَا (فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ) كَأَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ سَالِمٌ وَغَانِمٌ وَخَالِدٌ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ سَالِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَغَانِمٌ كَذَلِكَ أَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ آخَرَ (أُقْرِعَ) فَمَنْ قُرِعَ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ لِلْخَبَرِ الْآتِي.
وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِتْقِ التَّخَلُّصُ مِنْ الرِّقِّ وَلَا يَحْصُلُ مَعَ التَّشْقِيصِ (أَوْ) تَمَحَّضَ (غَيْرُهُ قُسِّطَ الثُّلُثُ) عَلَى الْكُلِّ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ مَعَ اتِّحَادِ وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَثُلُثُهُ مِائَةٌ أُعْطِيَ الْأَوَّلُ خَمْسِينَ وَكُلٌّ مِنْ الْآخَرَيْنِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ (أَوْ) اجْتَمَعَ (هُوَ) أَيْ الْعِتْقُ (وَغَيْرُهُ) كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَلِزَيْدٍ أَوْ الْفُقَرَاءِ بِمِائَةٍ أَوْ عَيْنٍ مِثْلِيَّةٍ أَوْ مُتَقَوِّمَةٍ (قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا (بِالْقِيمَةِ) أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ لِاتِّحَادِ وَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ نَعَمْ لَوْ تَعَدَّدَ الْعِتْقُ أَقْرَعَ فِيمَا يَخُصُّهُ أَوْ دَبَّرَ قِنَّهُ وَهُوَ بِمِائَةٍ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قُدِّمَ عِتْقُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ) لِقُوَّتِهِ وَلَوْ رَتَّبَ الْمُعَلَّقَةَ بِالْمَوْتِ كَأَعْتِقُوا سَالِمًا، ثُمَّ غَانِمًا وَكَأَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً، ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً وَأَعْتِقُوا سَالِمًا، ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً قُدِّمَ مَا قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ هُنَا صَرَّحَ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِهَا مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ
وَرِثَ لَتَوَقَّفَ نُفُوذُ عِتْقِهِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَهِيَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مِنْهُ لِامْتِنَاعِ إجَازَتِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ وَقَوْلُهُ وَرِثَ أَيْ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ إرْثِهِ حِينَئِذٍ عَلَى إجَازَةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَهُمَا) أَيْ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ تَرَتَّبَتْ إلَخْ) أَيْ فِي الْوُجُودِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ يَرْجِعُ لِجَمِيعِ الْأَمْثِلَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَأَعْتَقْتُكُمْ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ أَوْ عَيْنٌ مِثْلِيَّةٌ أَوْ مُتَقَوِّمَةٌ (قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِي) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ أَوْ سَالِمٌ حُرٌّ إلَخْ) وَقَوْلُهُ أَوْ دُبِّرَ مِثَالَانِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَمَا قَبْلَهُ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فَمَنْ قُرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ اهـ ع ش وَفِي سم قَوْلُ الْمَتْنِ أُقْرِعَ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْعِتْقُ لِبَعْضِ كُلٍّ، وَلَمْ يَزِدْ مَا أَعْتَقَهُ عَلَى الثُّلُثِ وَإِلَّا فَلَا إقْرَاعَ كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَخْ) يَعْنِي وَلَا يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ بَعْضُهُ لِلْخَبَرِ الْآتِي أَيْ فِي شَرْحِ أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ أَوْ الْمِقْدَارِ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُحْتَجْ لِلتَّقْوِيمِ بِأَنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ كَدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ، وَلِبَكْرٍ بِثَوْبٍ كَذَلِكَ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي نِصْفِ كُلٍّ مِنْ الثِّيَابِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمِقْدَارِ أَيْ فِي الْمِثْلِيَّاتِ كَأَنْ أَوْصَى بِمِائَةِ دِينَارٍ لِعَمْرٍو وَبِخَمْسِينَ لِبَكْرٍ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى الْعِتْقِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ، وَلَمَّا لَمْ يَتَأَتَّ تَقْدِيرُ تَمَحَّضَ هُنَا قَدْرُ اجْتَمَعَ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ) أَيْ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَيُعْتَقُ نِصْفُهُ وَيُعْطَى زَيْدٌ نِصْفَ الْمِائَةِ اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فِيمَا يَخُصُّهُ) أَيْ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ لِقُوَّتِهِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ رَتَّبَ الْمُعَلَّقَةَ بِالْمَوْتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَقُدِّمَ مَا رُتِّبَ بِتَنْجِيزٍ أَوْ شَرْطٍ اهـ وَمَثَّلَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ أَبْرَأَ ثُمَّ وَهَبَ وَأَقْبَضَ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ كَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ فُلَانًا كَذَا أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا ثُمَّ نَافِعًا، ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ مِنْ الشَّرْطِ قَوْلُهُ إذَا مِتّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ غَانِمٌ ثُمَّ نَافِعٌ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ السَّابِقَ بِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ ثَمَّ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ عَلَى وَفْقِ اعْتِبَارِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلْقُونَوِيِّ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ اهـ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَسْوِيَةَ الْقُونَوِيِّ اهـ سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ نَصُّهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ تَرْتِيبُهَا مَعَ إضَافَتِهَا لِلْمَوْتِ لِاشْتِرَاكِهَا فِي وَقْتِ نَفَاذِهَا وَهُوَ الْمَوْتُ، بَلْ لَا يُقَدَّمُ الْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ عَلَى الْمُوصِي بِإِعْتَاقِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ اسْتِحْقَاقِهِمَا وَاحِدٌ نَعَمْ إنْ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً كَأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا سَالِمًا بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ غَانِمًا ثُمَّ بَكْرًا قُدِّمَ مَا قَدَّمَهُ جَزْمًا فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَوْ قَالَ إذَا مِتّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ غَانِمٌ ثُمَّ نَافِعٌ لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ بَلْ هُمْ سَوَاءٌ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أُجِيبَ بِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِيمَا مَثَّلُوا بِهِ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً فَلَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ عَلَى وَفْقِ اعْتِبَارِهِ بِخِلَافِ هَذَا اهـ وَهِيَ كَمَا تَرَى مُوَافِقَةٌ لِمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُوصِيَ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِهَا إلَخْ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُوصِي وُقُوعَ التَّبَرُّعَاتِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ
بِسُدُسِ الثَّمَنِ فَإِذَا أَدَّى ذَلِكَ السُّدُسَ زِيدَ بِقَدْرِ نِصْفِ النِّصْفِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ الِاسْتِيعَابُ اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ) يَرْجِعُ لِجَمِيعِ الْأَمْثِلَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ أُقْرِعَ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْعِتْقُ لِبَعْضِ كُلٍّ، وَلَمْ يَزِدْ مَا أَعْتَقَهُ عَلَى الثُّلُثِ وَإِلَّا فَلَا إقْرَاعَ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ وَالْكَلَامُ فِي الْعِتْقِ الْمُضَافِ لِلْمَوْتِ كَمَا هُوَ فَرْضُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى الْعِتْقِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ، وَلَمَّا لَمْ يَتَأَتَّ تَقْدِيرُ تَمَحَّضَ هُنَا قُدِّرَ اجْتَمَعَ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ
عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَتَّبَ الْمُعَلَّقَةَ إلَى قَوْلِهِ قُدِّمَ مَا قَدَّمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَقُدِّمَ مَا رَتَّبَ بِتَنْجِيزٍ أَوْ شَرْطٍ اهـ وَمَثَّلَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ كَأَنْ أَبْرَأَ، ثُمَّ وَهَبَ وَأَقْبَضَ وَالثَّانِيَ بِقَوْلِهِ كَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا بَعْدَ مَوْتِي، ثُمَّ فُلَانًا أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا، ثُمَّ غَانِمًا، ثُمَّ نَافِعًا، ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ مِنْ الشَّرْطِ قَوْلُهُ إذَا مِتّ فَسَالِمٌ حُرٌّ، ثُمَّ غَانِمٌ، ثُمَّ نَافِعٌ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ السَّابِقَ بِأَنَّ
стр. 2870
فَوَجَبَ امْتِثَالُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا لَوْ رَتَّبَهَا فِي الْوُجُودِ فَإِنَّهُ لَا صَرَاحَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهَا كَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَانْدَفَعَ مَا لِلْقُونَوِيِّ هُنَا (أَوْ) اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ (مُنَجَّزَةٌ) مُرَتَّبَةٌ كَأَنْ أَعْتَقَ، ثُمَّ تَصَدَّقَ، ثُمَّ وَقَفَ، ثُمَّ وَهَبَ وَأَقْبَضَ وَكَقَوْلِهِ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ لَا حُرَّانِ (قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ) لِقُوَّتِهِ بِسَبْقِهِ.
وَيَتَوَقَّفُ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَوْ تَقَدَّمَتْ الْهِبَةُ وَتَأَخَّرَ الْقَبْضُ اُعْتُبِرَ وَقْتُهُ كَمَا مَرَّ لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ. نَعَمْ الْمُحَابَاةُ فِي نَحْوِ بَيْعٍ لَا تَفْتَقِرُ لِقَبْضٍ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ (فَإِنْ وُجِدَتْ دُفْعَةً) بِضَمِّ الدَّالِ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ فِي الْجِرَاحِ (وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أَوْ إبْرَاءِ جَمْعٍ) كَأَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَبْرَأْتُكُمْ (أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ) خَاصَّةً لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ فَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا وَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (وَقُسِّطَ فِي غَيْرِهِ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ أَوْ هُمَا وَفِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا حَجُّ تَطَوُّعٍ يُعْتَبَرُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ أَعْتَقَهُمَا، وَشَكَّ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يُقْرَعُ وَكَالشَّكِّ مَا لَوْ عُلِمَ تَرْتِيبٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ أَوْ نُسِيَتْ أَيْ وَلَمْ يُرْجَ بَيَانُهَا (وَإِنْ اخْتَلَفَ) الْجِنْسُ (وَ) صُورَةُ وُقُوعِهَا مَعًا حِينَئِذٍ إمَّا بِأَنْ قِيلَ لَهُ أَعْتَقْت وَأَبْرَأْت وَوَقَفْت فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ بِأَنْ (تَصَرَّفَ وُكَلَاءُ) لَهُ فِيهَا بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي هِبَةٍ وَقَبَضٍ وَآخَرَ فِي صَدَقَةٍ وَآخَرَ فِي إبْرَاءٍ وَتَصَرَّفُوا مَعًا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ قُسِّطَ) الثُّلُثُ عَلَى الْكُلِّ (وَإِنْ كَانَ) فِيهَا عِتْقٌ (قُسِّطَ) الثُّلُثُ وَأُقْرِعَ فِيمَا يَخُصُّ الْعِتْقَ كَمَا مَرَّ (وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ) الْعِتْقُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ اجْتَمَعَ مُنَجَّزَةٌ وَمُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ قُدِّمَتْ الْمُنَجَّزَةُ لِلُزُومِهَا
(وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ) أَيْ لَا ثَالِثَ لَهُ غَيْرُهُمَا
مِنْ غَيْرِ الْمُوصِي وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ مُرَتَّبَةً (قَوْلُهُ فَوَجَبَ) أَيْ عَلَى الْغَيْرِ (قَوْلُهُ فِي الْوُجُودِ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ تَرَتَّبَتْ أَوَّلًا اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا) أَيْ التَّبَرُّعَاتِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِصَرَاحَةٍ كَذَلِكَ إلَخْ أَيْ تَقَعُ مُرَتَّبَةً (قَوْلُهُ أَوْ اجْتَمَعَ إلَخْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ يُقْرَعُ (قَوْلُهُ مُرَتَّبَةٌ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ اهـ سم أَيْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ وُجِدَتْ دُفْعَةً (قَوْلُهُ لَا حُرَّانِ) أَيْ لِحُصُولِ عِتْقِهِمَا مَعًا فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ إنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الثُّلُثِ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ وَقْتُهُ) أَيْ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَإِبْرَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا تَفْتَقِرُ لِقَبْضٍ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا وَقْتُ عَقْدِ الْبَيْعِ لَا وَقْتُ قَبْضِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ عَقْدِ الْبَيْعِ مَا حَابَى بِهِ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ وُجِدَتْ إلَخْ) إمَّا مِنْهُ أَوْ بِوَكَالَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ) الْأَوْلَى لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لِمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَجَزَّأَهُمْ) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ أَيْ قَسَّمَهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ هُمَا) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ عَبْدًا وَمِائَةً (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا حَجُّ تَطَوُّعٍ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِحِجَّةِ تَطَوُّعٍ وَلِزَيْدٍ وَمَسْجِدِ كَذَا بِمِائَةٍ فَالتَّبَرُّعَاتُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّصَدُّقُ، وَالْمِائَةُ مَثَلًا تُقَسَّطُ عَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ فِي قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ مَعَ كَوْنِ الْمُقْسَمِ أَنَّهَا وُجِدَتْ دُفْعَةً، وَأَنَّهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ الْمُقْسَمَ أَصَالَةً التَّبَرُّعَاتُ الْمُنَجَّزَةُ وَتَصْوِيرُهُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَدَّمُ) أَيْ الْحَجُّ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ فَإِنْ خَصَّهُ مَا يَفِي بِالْأُجْرَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا اُسْتُؤْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ حَيْثُ أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ لَغَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ وَرَجَعَ مَا يَخُصُّهُ لِلْوَرَثَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ) قَدْ سَبَقَ لَهُ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْيِيدُ هَذِهِ أَيْضًا بِعَدَمِ رَجَاءِ الْبَيَانِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ هُنَا أَيْ وَلَمْ يَرْجُ بَيَانَهَا رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَصُورَةُ وُقُوعِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَوْصَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَلَا تَوْزِيعَ لِلثُّلُثِ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَى فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَى وَعُلِمَ (قَوْلُهُ لِيَقُولَ نَعَمْ) أَيْ قَاصِدًا بِهَا إنْشَاءَ الْمَذْكُورَاتِ لَا الْإِقْرَارَ بِهَا إذْ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ نَصًّا فِي الْمَعِيَّةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَأُقْرِعَ فِيمَا يَخُصُّ إلَخْ) وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْعِتْقُ وَلَمْ يَفِ مَا يَخُصُّ الْعِتْقَ بِجَمِيعِهِمْ فَلَوْ أَعْتَقَ سَالِمًا وَغَانِمًا وَتَصَدَّقَ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ مَعًا وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ أُعْطِيَ زَيْدٌ خَمْسِينَ وَأُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ عَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسِينَ وَقَدْرُهَا فَقَطْ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ الْخَمْسِينَ عَتَقَ كُلُّهُ وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ مَا يَفِي بِالْخَمْسِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَقُسِّطَ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قُدِّمَتْ الْمُنَجَّزَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُنَجَّزَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُعَلَّقِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرَتَّبَةً، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْمُنَجَّزَةِ وَتَأَخُّرِهَا فَلَوْ قَالَ أَعْتِقُوا غَانِمًا بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ أَعْطَى عَمْرًا مِائَةً قُدِّمَتْ الْمِائَةُ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ أَيْ لَا ثَالِثَ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ
التَّبَرُّعَاتِ ثَمَّ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَقَعَ عَلَى وَفْقِ اعْتِبَارِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلْقُونَوِيِّ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَسْوِيَةَ الْقُونَوِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْوُجُودِ) أَيْ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ ثَبَتَ أَوَّلًا (قَوْلُهُ مَرْتَبَةٌ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَلَوْ لِثَلَاثَةٍ أَيْ وَلَوْ لِأَجْلِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ أَعْتَقَ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمْ وَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ كَأَنْ قَالَ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ هَذَا إنْ أَعْتَقَ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمْ مُنَجَّزًا لَا إنْ أَضَافَ عِتْقَ كُلٍّ إلَى مَا بَعْدَهُ أَيْ الْمَوْتِ كَثُلُثِ كُلٍّ مِنْكُمْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَيُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ الثُّلُثُ وَلَا يُقْرَعُ إذْ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ الشَّيْخَانِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ مَا أَعْتَقَهُ عَلَى الثُّلُثِ كَأَنْ قَالَ نِصْفُكُمْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَيُقْرَعُ لِرَدِّ الزِّيَادَةِ انْتَهَى اهـ وَسَيَأْتِي الْمُضَافُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيُسْتَثْنَى إلَخْ (قَوْلُهُ قُدِّمَتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُنَجَّزَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُعَلَّقِ
стр. 2871
وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا وَهَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (سَالِمٌ وَغَانِمٌ) وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَحْدَهُ (فَقَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ) سَوَاءٌ أَقَالَ فِي حَالِ إعْتَاقِي فِي غَانِمًا أَمْ لَا (ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ) غَانِمٌ (وَلَا) تَوْزِيعَ لِلثُّلُثِ عَلَيْهِمَا وَلَا (إقْرَاعَ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ لِإِرْقَاقِهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْرُجُ لِسَالِمٍ فَيَرِقُّ غَانِمٌ فَيَرِقُّ سَالِمٌ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِعِتْقِ غَانِمٍ وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فَأَنْتَ حُرٌّ حَالَ تَزْوِيجِي فَتَزَوَّجَ فِي الْمَرَضِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الثُّلُثَ يُوَزَّعُ عَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُوَزَّعْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا لَا يُقْرَعُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ ثَمَّ مُعَلَّقٌ بِالنِّكَاحِ وَالتَّوْزِيعُ لَا يَرْفَعُهُ وَعِتْقُ سَالِمٍ مُعَلَّقٌ بِعِتْقِ غَانِمٍ كَامِلًا وَالتَّوْزِيعُ يَمْنَعُ مِنْ تَكْمِيلِ عِتْقِ غَانِمٍ فَلَا يُمْكِنُ إعْتَاقُ شَيْءٍ مِنْ سَالِمٍ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ أَوْ خَرَجَ مَعَ سَالِمٍ عِتْقًا أَوْ مَعَ بَعْضِهِ عَتَقَ وَبَعْضُ سَالِمٍ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ كَلَامُهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْإِقْرَاعِ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ كُلٍّ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَيُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَلَا قُرْعَةَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْعِتْقِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِأَنْوَاعٍ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْهَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهَا وَأُجْرَتِهَا كَإِطْعَامِ عَشَرَةٍ وَحَمْلِ آخَرِينَ إلَى مَحَلِّ كَذَا وَالْحَجِّ عَنْهُ، وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ كَذَا لِزَيْدٍ تَعَيَّنَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِفْقٌ بِهِ ظَاهِرًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ فَإِنْ أَبَى بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ فَيُبَاعُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِأَنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ بِكَذَا فَامْتَنَعَ فَإِنَّهُ يُسْتَأْجَرُ عَنْهُ أَيْ تَوْسِعَةً فِي طُرُقِ الْعِبَادَةِ وَوُصُولِ ثَوَابِهَا إلَيْهِ يَحُجُّ الْغَيْرُ وَلَا كَذَلِكَ شِرَاءُ الْغَيْرِ
(وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِيهِ) دَيْنٌ أَوْ (غَائِبٌ) وَلَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ (لَمْ تُدْفَعْ كُلُّهَا) وَلَا بَعْضُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّصَرُّفِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ (إلَيْهِ فِي الْحَالِ) لِجَوَازِ تَلَفِ الْغَائِبِ فَلَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ مَثَلًا مَا حَصَلَ لَهُ (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُتَسَلَّطُ) مِنْ غَيْرِ إذْنِهِمْ (عَلَى التَّصَرُّفِ) كَالِاسْتِخْدَامِ (بِثُلُثٍ) مِنْ الْعَيْنِ (أَيْضًا)
الْمُغْنِي قَوْلُهُ فَقَطْ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرِّرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُرِيدَ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا أَوْ لَا عَبْدَ، فَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْتَقِمْ قَوْلُهُ آخِرَ أُعْتِقَ إلَخْ وَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَهُوَ يَخْرُجُ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَّا أَحَدُهُمَا) أَيْ بِكَمَالِهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَأَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ خَرَجَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ ذِكْرِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَخْرُجُ إلَخْ) أَيْ غَانِمٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْقُرْعَةَ (قَوْلُهُ فَيَرِقُّ سَالِمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَيَفُوتُ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ عِتْقَ سَالِمٍ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا إقْرَاعَ (قَوْلُهُ حَالَ تَزْوِيجِي) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فَيُقَدَّمُ الْمَهْرُ عَلَى الْعِتْقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ اهـ سم (قَوْلُهُ تَزْوِيجِي) الْمُنَاسِبُ لِسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ تَزَوُّجِي مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الثُّلُثَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُفَارَقَةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلتَّوْزِيعِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْمُفَارَقَةِ وَبَيَانٌ لِوَجْهِهَا فَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُوَزَّعْ إلَخْ إلَّا سَبْكُ الْأَخْصَرِ وَلَا يُوَزَّعُ إلَخْ بِإِسْقَاطِ إنَّمَا وَإِبْدَالِ لَمْ بِلَا عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ يُوَزَّعُ (قَوْلُهُ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ) عَطْفٌ عَلَى الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ النِّكَاحِ الْمُوجِبِ لِلْمَهْرِ وَبَيْنَ الْعِتْقِ لِتَقْيِيدِهِ بِوُقُوعِهِ حَالَةَ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ لَا يَرْفَعُهُ) أَيْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ خَرَجَ مُحْتَرَزُ وَلَهُ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ وَبَعْضُ سَالِمٍ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي عَتَقَ فَكَانَ حَقُّهُ عَتَقَ هُوَ وَبَعْضُ إلَخْ بِتَوْكِيدِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُنْفَصِلِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَاسْتِثْنَاءِ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) لَعَلَّهُ مِنْ مَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالتَّزَوُّجِ وَمَعَ بُعْدِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ أَوْ غَيْرِهِ قُسِّطَ الثُّلُثُ إلَخْ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَنْبِيهِ كَوْنِهِ مَعْلُومًا مِمَّا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْحَجِّ عَنْهُ) أَيْ ثُمَّ إذَا كَانَ الْحَجُّ عَنْهُ مَفْرُوضًا، وَوَفَّى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِالْأُجْرَةِ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا تَمَّمَ مِنْ بَاقِي التَّرِكَةِ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَفِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَرِيبٍ اهـ ع ش أَيْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِيمَا إذَا كَانَ فِيهَا حَجُّ تَطَوُّعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عُلِمَ فِيهِ مَا لَا يُوَافِقُ غَرَضَ الْوَارِثِ مِنْ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنْ أَبَى) أَيْ زَيْدٌ مِنْ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ) أَيْ الْمُوصِي وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَحُجُّ أَيْ زَيْدٌ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فَامْتَنَعَ أَيْ زَيْدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ) أَيْ الْوَارِثُ اهـ ع ش وَلَعَلَّ الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ نَحْوَ الْوَصِيِّ أَيْضًا جَعْلُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ دَيْنٌ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَلَا بَعْضُهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِي دَيْنٌ أَنَّهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ تَحْتَ إلَخْ) وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ وَقْتَ إرَادَةِ الدَّفْعِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي) بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِمْ) فَلَوْ
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرَتَّبَةً، ثُمَّ رَأَيْت فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا يُفْهِمُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ وَقَعَتْ تَبَرُّعَاتٌ مُنَجَّزَةٌ وَمُعَلَّقَةٌ قُدِّمَتْ الْمُنَجَّزَةُ؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُ الْمِلْكَ نَاجِزًا وَلِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لَا يَمْلِكُ الْمَرِيضُ الرُّجُوعَ فِيهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْمُنَجَّزَةِ وَتَأَخُّرِهَا فَلَوْ قَالَ أَعْتِقُوا غَانِمًا بَعْدَ مَوْتِي، ثُمَّ أَعْطُوا عَمْرًا مِائَةً قُدِّمَتْ الْمِائَةُ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ خِلَافُ ذَلِكَ فَاجْتَنِبْهُ اهـ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فَأَنْتَ حُرٌّ حَالَ تَزْوِيجِي فَتَزَوَّجَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِقَوْلِهِ حَالَ تَزْوِيجِي فَيُقَدَّمُ الْمَهْرُ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فَعَبْدِي حُرٌّ فَتَزَوَّجَ فِي الْمَرَضِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الزِّيَادَةَ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا ذَكَرُوهُ تَوْجِيهًا فَإِنَّ الْمَهْرَ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالنِّكَاحِ، وَالْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِنَا إنَّ الْمُرَتَّبَ وَالْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ مَعًا وَلَا يَتَلَاحَقَانِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ أَنْ لَا يُقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ يُوَزَّعُ الثُّلُثُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا بَعْضُهَا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَالًا اهـ
стр. 2872
كَثُلُثَيْهَا اللَّذَيْنِ لَا خِلَافَ فِيهِمَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسَلُّطِهِمْ عَلَى مِثْلِيٍّ مَا تُسُلِّطَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ فَتَكُونُ لَهُ وَمَنْ تَصَرَّفَ فِيمَا مُنِعَ مِنْهُ، ثُمَّ بَانَ لَهُ صَحَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آخِرَ رَابِعِ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِي دَيْنٌ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دُفِعَ لَهُ ثُلُثُهُ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدِينَ لَوْ مَاتَ عَنْ تَرِكَةٍ غَائِبَةٍ إلَّا أَعْيَانًا أَوْصَى بِهَا، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّ الْأَمْرَ يُوقَفُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ وَلَا تُبَاعُ تِلْكَ الْأَعْيَانُ فِي الدَّيْنِ نَظَرًا لِمَنْفَعَةِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا لِأَصْحَابِهَا بِبَيْعِهَا مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا مِلْكُهُمْ بِتَقْدِيرِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ لَكِنْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَقْدِيمِ الدَّيْنِ مَعَ رَهْنِ التَّرِكَةِ بِهِ أَنَّهَا تُبَاعُ، ثُمَّ إنْ وَصَلَ الْغَائِبُ بَانَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِفُرُوعٍ لَا تَدُلُّ إلَّا لِتُبَيِّنَ بُطْلَانَ الْبَيْعِ بِوُصُولِ الْغَائِبِ وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ النِّزَاعُ الْإِقْدَامُ عَلَى بَيْعِ الْأَعْيَانِ قَبْلَ تَلَفِ الْغَائِبِ نَعَمْ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى وَقْفِهَا ضَرَرٌ خَوْفَ تَلَفِهَا أَوْ نَحْوِهِ بَاعَهَا الْحَاكِمُ وَحَفِظَ ثَمَنَهَا إلَى تَبَيُّنِ الْأَمْرِ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَ غَائِبٍ فِي دَيْنِهِ فَقَدِمَ وَأَبْطَلَ الدَّيْنَ بَانَ بُطْلَانُ بَيْعِ الْحَاكِمِ كَمَا اعْتَمَدُوهُ خِلَافًا لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ يَمْضِي بَيْعُهُ، وَيُعْطَى الْغَائِبُ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ وَإِنْ تَبِعَهُ الْقَمُولِيُّ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَنَا بَلْ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَعَقَّبَهُ بِالصِّيغَةِ لِمَا يَأْتِي (إذَا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا) لِتَوَلُّدِ الْمَوْتِ عَنْ جِنْسِهِ (لَمْ يَنْفُذْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ فَمُعْجَمَةٍ (تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ، قِيلَ إنْ أُرِيدَ عَدَمُ النُّفُوذِ بَاطِنًا لَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّنَا بَلْ لِوُجُودِهِ، وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَهُ أَوْ ظَاهِرًا خَالَفَ الْأَصَحَّ
أَذِنُوا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي الثُّلُثِ صَحَّ كَمَا قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَثُلُثَيْهَا إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ اللَّذَيْنِ) فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ.
اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ تَسَلُّطُ الْوَارِثِ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُ مَنْعِ الْوَارِثِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ فِي التَّصَرُّفِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ كَالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بِاسْتِخْدَامٍ وَإِيجَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ تَخْصِيصُ مَنْعِ الْوَارِثِ إلَخْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ فَإِنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ احْتِمَالُ سَلَامَةِ الْمَالِ الْغَائِبِ فَتَكُونُ الْعَيْنُ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهَا بِوَجْهٍ فَكَيْفَ سَاغَ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا بِالِاسْتِخْدَامِ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ أَيْ وَيَفُوزُ بِالْأُجْرَةِ إنْ تَبَيَّنَ اسْتِحْقَاقُهُ لِمَا آجَرَهُ، وَإِلَّا بِأَنْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ صَحَّ كَمَا عُلِمَ إلَخْ أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مَلَكَ الْعَيْنَ بِمَوْتِ الْمُوصِي اهـ.
وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَتَهُ الْأُولَى (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِلَّا فَلَا حُكْمَ لِلْغَيْبَةِ وَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ، وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَتَصَرُّفُهُمْ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ) أَيْ الْجَمِيعُ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَوْ الْحَاضِرُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ أَوْ بَاقِي الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمَنْ تَصَرَّفَ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِي دَيْنٌ أَنَّهُ (قَوْلُهُ صَحَّ إلَخْ) أَيْ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ حَاضِرَةٌ وَخَمْسُونَ غَائِبَةٌ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِخَمْسِينَ مِنْ الْحَاضِرَةِ وَمَاتَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ أُعْطِيَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَالْوَرَثَةُ خَمْسِينَ، وَتُوقَفُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ لِمَوْقُوفٍ وَإِنْ تَلِفَ الْغَائِبُ قُسِمَتْ الْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ أَثْلَاثًا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ اهـ.
نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِمَنْفَعَةِ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إلَخْ عِلَّةُ النَّفْيِ (قَوْلُهُ لِأَصْحَابِهَا) يَعْنِي الْمُوصَى لَهُمْ وَلَوْ عُبِّرَ بِهِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِبَيْعِهَا مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا إلَخْ) الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَبْطَلَ الدَّيْنَ) أَيْ أَثْبَتَ بُطْلَانَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ]
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ بَرَأَ فِي النِّهَايَةِ مَعَ تَغْيِيرٍ يَسِيرٍ فِي اللَّفْظِ (قَوْلُهُ لِلْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) صِفَةٌ لَازِمَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِسَبَبِ ذِكْرِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ هُنَا، وَقَوْلُهُ وَعَقَبَهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ اهـ ع ش وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْمُلْحَقِ بِالْمَرَضِ الْمَخُوفِ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ لِتَوَلُّدِ الْمَوْتِ عَنْ جِنْسِهِ) أَيْ كَثِيرًا نِهَايَةٌ أَيْ لَا نَادِرًا وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ مُغْنِي وَعِ ش وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ اهـ سم زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بَعْدُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ إلَخْ) وَيَجُوزُ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ النُّونِ وَتَشْدِيدُ الْفَاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قِيلَ إنْ أُرِيدَ عَدَمُ النُّفُوذِ بَاطِنًا إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِاخْتِيَارِهِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّنَا بَلْ لِوُجُودِهِ، قُلْنَا وُجُودُهُ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي فِي هَذَا الْحُكْمِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ وُجُودُهُ عِنْدَنَا حَتَّى نُرَتِّبَ عَلَيْهِ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ظَنَنَّا اهـ سم (قَوْلُهُ قِيلَ إنْ أُرِيدَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ مَعْنَى الْمَخُوفِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وُقُوعَ الْمَوْتِ بِالْفِعْلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إذَا ظَنَنَّا وُقُوعَ الْمَوْتِ بِالْفِعْلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ بِأَنْ تَرَجَّحَ عِنْدَنَا ذَلِكَ وَهُوَ ضَابِطُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمُسَاوَاتِهِ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَهُوَ فِي الْمَآلِ عَيْنُ الْجَوَابِ الْآتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ لَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّنَا بَلْ لِوُجُودِهِ إلَخْ) أَقُولُ وُجُودُهُ
فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ)
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ قَهْرًا عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّنَا) بَلْ لِوُجُودِهِ قُلْنَا وُجُودُهُ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي فِي هَذَا الْحُكْمِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ وُجُودُهُ عِنْدَنَا حَتَّى
стр. 2873
مِنْ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مَنْ أُعْتِقَتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ ظَاهِرًا، ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا فَلَا، وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ النُّفُوذِ الْوَقْفُ أَيْ وَقْفُ اللُّزُومِ وَالِاسْتِمْرَارِ لَا وَقْفُ الصِّحَّةِ لِيَنْتَظِمَ الْكَلَامَانِ وَقَوْلُهُ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِمْ الَّذِي قَدَّمَهُ الْعِبْرَةُ بِالثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ فَإِنْ أُرِيدَ الثُّلُثُ عِنْدَهُ لَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّنَا أَيْضًا قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَنْفُذْ تَبَرُّعٌ مُنَجَّزٌ فَإِنَّ التَّبَرُّعَ الْمُعَلَّقَ بِالْمَوْتِ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَلَوْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَهَذَا إنَّمَا يُعْرَفُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا الْمُنَجَّزُ فَيَثْبُتُ حُكْمُهُ حَالًّا فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ اهـ وَفِي جَمِيعِهِ نَظَرٌ كَجَوَابِ الزَّرْكَشِيّ؛ لِأَنَّ وَقْفَ اللُّزُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِظَنِّنَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَتِيقَةِ، وَمَا ذُكِرَ عَنْ الْجَلَالِ عَجِيبٌ مَعَ مَا تَقَرَّرَ فِي الثُّلُثِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ مُطْلَقًا وَفِي مَسْأَلَةِ الْعَتِيقَةِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ حَالًا مَعَ كَوْنِهَا كُلَّ مَالِهِ اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنْ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ الْآنَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ وَاَلَّذِي يَنْدَفِعُ بِهِ جَمِيعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ مُبَيِّنٌ لِمُرَادِهِ مِمَّا هُنَا أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا طَرَأَ عَلَى الْمَرَضِ قَاطِعٌ لَهُ مِنْ نَحْوِ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ
وَحْدَهُ لَا يَكْفِي فِي هَذَا الْحُكْمِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ وُجُودُهُ عِنْدَنَا حَتَّى نُرَتِّبَ عَلَيْهِ هَذَا الْحُكْمُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ظَنَنَّا إلَخْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الظَّنَّ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ بَلْ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَحَاصِلُ الْمَعْنَى إذَا مَاتَ الْمُوصِي مُتَّصِلًا بِالْمَرَضِ فَإِنْ ظَنَنَّاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مَخُوفًا بِأَنْ ثَبَتَ عِنْدَنَا ذَلِكَ تَبَيَّنَّا حِينَئِذٍ عَدَمَ نُفُوذِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ.
وَإِنْ ظَنَنَّاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ مَخُوفٍ فَإِنْ حُمِلَ الْمَوْتُ عَلَى الْفَجْأَةِ تَبَيَّنَ نُفُوذُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْفَجْأَةِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ فَيَتَعَيَّنُ عَدَمُ النُّفُوذِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ هُوَ كَلَامٌ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَ الْمَتْنِ فَإِنْ بَرِئَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ فَرُتِّبَ الْمَوْتُ عَلَى الظَّنِّ فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَى الظَّنِّ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَك أَنْ تَحْمِلَ الْمَتْنَ عَلَى وَجْهٍ يَزُولُ بِهِ الِالْتِبَاسُ بِأَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ إذَا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا أَيْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي زَمَنِ الْمَرَضِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ لَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي وَمَاتَ بِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَإِنْ بَرِئَ إلَخْ لَمْ يَنْفُذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَيْ يُحْكَمُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِعَدَمِ نُفُوذِ التَّبَرُّعِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ حِينَئِذٍ فَإِنْ بَرِئَ نَفَذَ وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ أَيْ ثَبَتَ عِنْدَنَا فِي زَمَنِ الْمَرَضِ أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ فَمَاتَ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ نَفَذَ أَيْ حَكَمْنَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوذِهِ وَإِلَّا فَلَا لَا يُقَالُ تَقْيِيدُ الثُّبُوتِ بِزَمَنِ الْمَرَضِ يَقْتَضِي أَنَّ الثُّبُوتَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّهُ إذَا ثَبَتَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَنَّ الْمَرَضَ مَخُوفٌ أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ رُتِّبَ عَلَى كُلٍّ حُكْمُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيمُ بِسَائِرِ شُقُوقِهِ، وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى فِي الثُّبُوتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ شِقُّ الْبُرْءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ، ثُمَّ عَقِبَهُ مَرَضٌ مَخُوفٌ وَمَاتَ بِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّ الْمَرَضَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الثَّانِي عَادَةً نَفَذَ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الثَّانِي عَادَةً فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ عَدَمُ النُّفُوذِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ مَا حَاصِلُهُ إنْ كَانَ يُفْضِي إلَى الْمَخُوفِ غَالِبًا فَمَخُوفٌ أَوْ نَادِرًا فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ اهـ وَيُعْلَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ مَا لَا يُفْضِي إلَيْهِ بِوَجْهٍ لَيْسَ بِمَخُوفٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ مِنْ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ) أَيْ مِنْ النَّسَبِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ إنْ وُجِدَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وَهُوَ حَمْلٌ صَحِيحٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ وَقْفُ اللُّزُومِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْعُقُودُ لَا تُوقَفُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِيَنْتَظِمَ الْكَلَامَانِ) أَيْ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِ نُفُوذِ تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَقَوْلُهُمْ بِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مَنْ أُعْتِقَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ أَيْ الْمَوْتِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّنَا) أَنَّهُ الثُّلُثُ عِنْدَ الْمَوْتِ بَلْ لِكَوْنِهِ كَذَلِكَ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَيْضًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ) أَيْ الْآنَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ إلَخْ غَايَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَفِي جَمِيعِهِ) أَيْ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ جَمِيعِ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ فَرْضِ مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَتِيقِ فِيمَا إذَا ثَبَتَ عِنْدَنَا وُقُوعُ الْعِتْقِ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ ع ش مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَمَا ذُكِرَ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى وَفْقِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُعَلَّقًا كَانَ التَّبَرُّعُ أَوْ مُنَجَّزًا سَيِّدٌ عُمَرُ وَعِ ش (قَوْلُهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْعَتِيقَةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الثُّلُثِ (قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهَا) أَيْ الْعَتِيقَةِ (قَوْلُهُ أَنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ) أَيْ فِي النِّكَاحِ مِنْ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْعَتِيقَةِ الْمَارَّةِ، (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ كَلَامِهِ هُنَا فِيمَا إذَا طَرَأَ إلَخْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ سَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا إذَا مَاتَ بِهِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ إنْ كُنَّا ظَنَنَّا الْمَرَضَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِظَنِّنَا بَلْ
تَرَتَّبَ عَلَيْهِ هَذَا الْحُكْمُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ظَنَنَّا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الظَّنَّ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ بَلْ وَبَعْدَ الْمَوْتِ فَحَاصِلُ الْمَعْنَى إذَا مَاتَ الْمُوصِي مُتَّصِلًا بِالْمَرَضِ فَإِنْ ظَنَنَّاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ مَخُوفًا بِأَنْ يَثْبُتَ عِنْدَنَا ذَلِكَ تَبَيَّنَّا حِينَئِذٍ عَدَمَ نُفُوذِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ، وَإِنْ ظَنَنَّاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ مَخُوفٍ فَإِنْ حُمِلَ الْمَوْتُ عَلَى الْفَجْأَةِ تَبَيَّنَ نُفُوذُ مَا زَادَ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْفَجْأَةِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْهُ الْمَوْتُ، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ فَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ النُّفُوذِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ إنْ كُنَّا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِظَنِّنَا بَلْ لِوُجُودِهِ فَيُحْتَاجُ أَنْ يُقَالَ مُجَرَّدُ وُجُودِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ
стр. 2874
فَحِينَئِذٍ إنْ كُنَّا ظَنَنَّا الْمَرَضَ مَخُوفًا بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حِينَئِذٍ مُنَجَّزًا كَانَ أَوْ مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ، وَإِنْ كُنَّا ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ وَحَمَلْنَا الْمَوْتَ عَلَى نَحْوِ الْفَجْأَةِ لِكَوْنِهِ نَحْوَ جَرَبٍ أَوْ وَجَعِ ضِرْسٍ نَفَذَ الْمُنَجَّزُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حِينَئِذٍ فَاتَّضَحَ أَنَّ اعْتِبَارَ الثُّلُثِ حِينَ طُرُوُّ الْقَاطِعِ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَعْتَبِرْهُ هُنَا إلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ.
(فَإِنْ بَرَأَ نَفَذَ) أَيْ بَانَ نُفُوذُهُ مِنْ حِينِ تَصَرُّفِهِ فِي الْكُلِّ قَطْعًا لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا مَخُوفَ وَمَنْ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ لِمَرَضٍ أَوْ جِنَايَةٍ فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ) أَيْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ (فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ) لِكَوْنِ الْمَرَضِ الَّذِي بِهِ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَوْتٌ كَجَرَبٍ وَوَجَعِ عَيْنٍ أَوْ ضِرْسٍ وَهِيَ بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا تَنْكِيرُهَا يَرُدُّهُ حَدِيثُ «مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ» أَيْ لِغَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ وَإِلَّا فَهُوَ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (نَفَذَ) جَمِيعُ تَبَرُّعِهِ (وَإِلَّا) يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَرَضِ الَّذِي بِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ الْمَوْتُ كَإِسْهَالٍ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَكَانَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ أَنْ يَعْرَقَ وَاتَّصَلَ الْمَوْتُ بِهِ (فَمَخُوفٌ) فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ فِي هَذَا بِأَنَّهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ مَخُوفٌ وَإِلَّا فَلَا أَنَّهُ إذَا حُزَّ عُنُقُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ عَالٍ مَثَلًا كَانَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْمَخُوفِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَرَّرَ (وَلَوْ شَكَكْنَا) قَبْلَ الْمَوْتِ (فِي كَوْنِهِ) أَيْ الْمَرَضِ (مَخُوفًا لَمْ يَثْبُتْ) كَوْنُهُ مَخُوفًا (إلَّا بِ) قَوْلِ (طَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ)
لِوُجُودِهِ فَيُحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَالَ مُجَرَّدُ وُجُودِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ مَا لَمْ نَظُنَّهُ، وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ اعْتِبَارِ الْقَاطِعِ وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ إنْ كُنَّا إلَخْ) خُلَاصَةُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَخُوفَ إذَا طَرَأَ قَاطِعٌ كَالْفَجْأَةِ أَوْ الْغَرَقِ فَالتَّبَرُّعُ فِي زَمَنِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ وَغَيْرِ الْمَخُوفِ إذَا طَرَأَ قَاطِعٌ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ سَائِرُ التَّبَرُّعَاتِ قَبْلَ الْقَاطِعِ فَفِيهِمَا رَجَعْنَا إلَى ظَنِّنَا حِينَئِذٍ اهـ بَاقُشَيْرٌ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الطُّرُوِّ.
(قَوْلُهُ وَحَمَلْنَا الْمَوْتَ إلَخْ) أَيْ حَاجَةً لِذَلِكَ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَقْسِمِ طُرُوُّ قَاطِعٍ مِنْ نَحْوِ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ اهـ سم (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ فُجَاءَةٍ) أَيْ كَغَرَقٍ وَحَرْقٍ وَهَدْمٍ وَقَتْلٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ خَلَصَ مِنْ الْمَرَضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بَانَ نُفُوذُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُولَنْجُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ تَصَرُّفِهِ فِي الْكُلِّ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُ هَذَا وَقَوْلُهُ الْآتِي نَفَذَ جَمِيعُ تَصَرُّفِهِ بِالْمُنَجَّزِ (قَوْلُهُ وَمَنْ صَارَ عَيْشُهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ بَرَأَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ مَاتَ بِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَيْ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ تَرَدٍّ لَمْ يَنْفُذْ الزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَالَةٍ يُقْطَعُ فِيهَا بِمَوْتِهِ فَإِنْ انْتَهَى إلَى ذَلِكَ بِأَنْ شَخَصَ بَصَرُهُ أَيْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ بِغَيْرِ تَحْرِيكِ جَفْنٍ أَوْ بَلَغَتْ رُوحُهُ الْحُلْقُومَ فِي النَّزْعِ أَوْ ذُبِحَ أَوْ شُقَّ بَطْنُهُ وَخَرَجَتْ أَمْعَاؤُهُ أَوْ غَرِقَ فَغَمَرَهُ الْمَاءُ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَلَا عِبْرَةَ بِكَلَامِهِ فِي وَصِيَّةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا فَهُوَ كَالْمَيِّتِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ إلَخْ) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَنِكَاحِ زَوْجَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمَوْتِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ: وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ وُصُولُهُ لِذَلِكَ بِجِنَايَةٍ الْتَحَقَ بِالْمَوْتَى، وَإِنْ كَانَ بِمَرَضٍ فَكَالْأَصِحَّاءِ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ عَقْلِهِ حَاضِرًا أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ) لَا فِي وَصِيَّةٍ وَلَا تَصَرُّفٍ وَلَا إسْلَامٍ وَلَا تَوْبَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ الْمَرَضِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَوْتِ عَقِبَ الظَّنِّ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْفَجْأَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ عَلَى سَبَبٍ خَفِيٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ غَيْرَ مَخُوفٍ) لَكِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ كَإِسْهَالِ) بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيْضًا اهـ اسم (قَوْلُهُ أَوْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ) أَيْ بِأَنْ انْقَطَعَتْ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ وَكَانَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ أَنْ يَعْرَقَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّبَرُّعُ بَعْدَ الْعَرَقِ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاتَّصَلَ الْمَوْتُ بِهِ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرَقِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَخُوفٌ) أَيْ تَبَيَّنَّا بِاتِّصَالِهِ بِالْمَوْتِ أَنَّهُ مَخُوفٌ لَا أَنَّ إسْهَالَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَخُوفٌ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ الْمَرَضُ إنْ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ كَانَ مَخُوفًا، وَإِلَّا فَلَا فَلَا فَائِدَةَ لَنَا فِي مَعْرِفَتِهِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ أَوْ غَرِقَ مَثَلًا فِي هَذَا الْمَرَضِ أَنَّ حُكْمَنَا بِأَنَّهُ مَخُوفٌ لَمْ يَنْفُذْ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا نَفَذَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذَا) أَيْ فِي الْمَرَضِ الَّذِي ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ، هَذَا ظَاهِرُ سِيَاقِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ مُطْلَقُ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ) أَيْ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْفَجْأَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا حُزَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ السِّيَاقِ رُجُوعُهُ لِلْقِسْمَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ مَخُوفٌ، وَإِلَّا فَلَا فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ إذَا لَمْ يَطْرَأْ قَاطِعٌ مِنْ نَحْوِ حَزٍّ أَوْ سُقُوطٍ مِنْ عَالٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَخُوفِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَخُوفِ فِي نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ طَرَأَ نَحْوُ حَزٍّ أَوْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ) لَعَلَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْمَوْتُ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا، وَإِلَّا فَمَخُوفٌ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم أَقُولُ قَدْ بَيَّنَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ هَذَا التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ الْآتِي
حُكْمٌ مَا لَمْ يَظُنَّهُ وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ اعْتِبَارِ الْقَاطِعِ، وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ فِي الْمَقَالَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ (قَوْلُهُ وَحَمَلْنَا الْمَوْتَ إلَخْ) أَيْ حَاجَةً لِذَلِكَ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمُقْسِمِ طُرُوُّ قَاطِعٍ مِنْ نَحْوِ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ بَرَأَ) وَمِنْ لَازِمِ الْبُرْءِ عَدَمُ طُرُوُّ الْقَاطِعِ الْمَذْكُورِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِطُرُوِّ الْقَاطِعِ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَنْفُذْ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْفَجْأَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ أَوْ عَلَى سَبَبٍ خَفِيٍّ (قَوْلُهُ كَإِسْهَالِ) كَأَنَّهُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا حُزَّ عُنُقُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ عَالٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ سِيَاقِهِ رُجُوعُهُ لِلْقِسْمَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ مَخُوفٌ، وَإِلَّا فَلَا فَيَكُونُ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ إذَا لَمْ يَطْرَأْ قَاطِعٌ مِنْ نَحْوِ حَزٍّ أَوْ سُقُوطٍ مِنْ عَالٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَخُوفِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَخُوفِ فِي نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ الْمَوْتُ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا وَإِلَّا فَمَخُوفٌ فَلْيُحَرَّرْ
стр. 2875
مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ بِذَلِكَ فَسُمِعَتْ الشَّهَادَةُ بِهِ وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ كَأَنْ عُلِّقَ شَيْءٌ بِكَوْنِهِ مَخُوفًا وَاعْتُرِضَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَحَذْفُهُ الْإِسْلَامَ وَالتَّكْلِيفَ وَذِكْرُهُ الْعَدَالَةَ الْمُغْنِيَةَ عَنْ الْحُرِّيَّةِ إنْ أُرِيدَ بِهَا عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لُوِّحَ بِذِكْرِ الْحُرِّيَّةِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ لَا الرِّوَايَةِ وَلَا الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِمَحْضِ النِّسْوَةِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ عِلَّةٍ بَاطِنَةٍ بِامْرَأَةٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبَيْنِ إنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ أَيْضًا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَقَدْ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ بِإِرْجَاعِ ضَمِيرٍ يَثْبُتُ إلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِنَحْوِ غَرَقٍ فِي الْمَرَضِ فَيُصَدَّقُ الثَّانِي وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ وَيَكْفِي فِيهَا غَيْرُ طَبِيبَيْنِ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي نَحْوِ الْحُمَّى الْمُطْبِقَةِ وَوَجَعِ الضِّرْسِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ رُجِّحَ الْأَعْلَمُ فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ
(وَمِنْ) الْمَرَضِ (الْمَخُوفِ) لَمْ يُذْكَرْ حَدُّهُ لِطُولِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فَقِيلَ كُلُّ مَا يُسْتَعَدُّ بِسَبَبِهِ لِلْمَوْتِ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَقِيلَ كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَاهُ كُلُّ مَا لَا يَتَطَاوَلُ بِصَاحِبِهِ مَعَهُ الْحَيَاةُ وَقَالَا عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا غَلَبَةُ حُصُولِ الْمَوْتِ بِهِ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي هُوَ وَرَمٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَا يَكْثُرُ عَنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ خَالَفَ الْمَخُوفَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ (قُولُنْجُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا تَنْزِلُ، وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ بُخَارٌ إلَى الدِّمَاغِ فَيَهْلِكُ وَهُوَ أَقْسَامٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُعْتَادِهِ وَغَيْرِهِ (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ، ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتُ الْهَلَاكِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مَخُوفَةً لِقُرْبِهَا مِنْ الرَّئِيسَيْنِ الْقَلْبِ وَالْكَبِدِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا الْحُمَّى اللَّازِمَةُ وَشِدَّةُ الْوَجَعِ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ وَضِيقُ النَّفْسِ وَالسُّعَالُ (وَرُعَافٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (دَائِمٌ) لِإِسْقَاطِهِ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالدَّائِمِ الْمُتَتَابِعُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَتَابُعِهِ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُفْضِي مِثْلُهُ فِيهِ عَادَةً كَثِيرًا إلَى الْمَوْتِ، وَلَا يُضْبَطُ بِمَا يَأْتِي فِي الْإِسْهَالِ؛ لِأَنَّ الْقُوَّةَ تَتَمَاسَكُ مَعَهُ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ بِخِلَافِ الدَّمِ
أَمَّا لَوْ اُخْتُلِفَ إلَخْ وَفِي الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ سم الْمَارَّ آنِفًا مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْفَجْأَةِ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا فِيهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ) فَيُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مُحَافَظَتُهُمَا عَلَى مُرُوءَةِ أَمْثَالِهِمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَسُمِعَتْ الشَّهَادَةُ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِتَعَلُّقِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَأَنْ عُلِّقَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ وَأُرِيدَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى صِفَةِ مَرَضِهِ إلَّا أَنْ لَا تُسْمَعَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوَّحَ إلَخْ) مَا وَجْهُ التَّلْوِيحِ إلَى عَدَمِ الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَكْفِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمُ الثُّبُوتِ بِمَنْ ذُكِرَ وَقَوْلُهُ مِنْ طَرَفَيْ الشَّكِّ أَيْ كَوْنِهِ مَخُوفًا وَغَيْرَ مَخُوفٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ اهـ سم (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ اهـ سم (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الثَّانِي) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَكَذَا أَيْ يَحْلِفُ الْمُوصَى لَهُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ أَوْ أَنَّ التَّبَرُّعَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِيهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ رُجِّحَ الْأَعْلَمُ) أَيْ وَلَوْ نَفْيًا، وَقَوْلُهُ فَمَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ أَيْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ عَدَدًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْ غَامِضِ الْعِلْمِ مَا خَفِيَ عَلَى غَيْرِهِ لَكِنَّ مُقْتَضَى الْعَطْفِ بِالْفَاءِ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَقِيلَ كُلُّ مَا إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ لَازِمٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّدُ الْمَوْتُ مِنْ جِنْسِهِ كَثِيرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ يُسْتَعَدُّ إلَخْ) أَيْ عَادَةً ع ش (قَوْلُهُ وَقِيلَ كُلُّ مَا اتَّصَلَ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ نَحْوُ وَجَعِ الضِّرْسِ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ وَمَاتَ بِنَحْوِ حَزِّ الرَّقَبَةِ وَقَوْلُهُ مَعَهُ الْحَيَاةُ أَيْ عَادَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ قَالَا إلَخْ) كَذَا بِلَا عَطْفٍ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ إلَخْ (قَوْلُهُ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنُّدْرَةِ مَا يَصْدُقُ بِالْقِلَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ غَلَبَةِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ لِامْتِدَادِ الْحَيَاةِ مَعَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مَعَ اللَّامِ) أَيْ مَعَ ضَمِّهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ إلَخْ) وَيَنْفَعُهُ أُمُورٌ مِنْهَا التِّينُ وَالزَّبِيبُ وَالْمُبَادَرَةُ إلَى التَّنْقِيَةِ بِالْإِسْهَالِ وَالْقَيْءِ، وَيَضُرُّهُ أُمُورٌ مِنْهَا حَبْسُ الرِّيحِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْبَارِدِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَيُهْلِكُ) أَيْ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ انْتَهَى مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هَذَا إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُصِيبُهُ كَثِيرًا، وَيُعَافَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا انْتَهَى، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا غَيْرُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ أَقْسَامٌ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ إلَخْ رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِنْ الْقُولَنْجِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ سَمَّاهُ الْعَوَامُّ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ فَهُوَ مَرَضٌ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا، وَإِنْ تَكَرَّرَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ) أَيْ مِنْ دَاخِلٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ الْحُمَّى اللَّازِمَةُ إلَخْ)
قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لُوِّحَ إلَخْ) مَا وَجْهُ التَّلْوِيحِ إلَى عَدَمِ الْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ذُكِرَ أَنَّ فِيمَا لَا يَخْتَصُّ النِّسَاءُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ غَالِبًا فَأَرْبَعٌ أَيْ فَيَكُونُ فِيهِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الثَّانِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَكَذَا أَيْ يَحْلِفُ الْمُوصَى لَهُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ أَوْ أَنَّ التَّبَرُّعَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ
следующие страницы →