Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
كُلُّ مَا لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ مِنْهُ حَتَّى يُطَابِقَ مَا ذَكَرَهُ أَعْنِي الْإِسْنَوِيَّ أَوَّلًا مِنْ شَرْطِ سَلْبِ الْعُمُومِ فَقَوْلُهُ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ إلَى آخِرِهِ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَقَدُّمِ الْإِثْبَاتِ عَلَى كُلٍّ تَأَخُّرُ النَّفْيِ عَنْهَا عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ لِذَلِكَ تَحْقِيقٌ تَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ إجْمَاعًا أَيْ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ بِوَجْهٍ سَوَاءٌ أَمَسَّ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةٍ وَعَبَّرَ أَصْلُهُ وَغَيْرُهُ بِحَيْثُ بَدَلَ مَتَى وَاسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ حَيْثُ اسْمُ مَكَان أَوْ الْقَصْدُ أَنَّ كُلَّ مَكَان حَرُمَ نَظَرُهُ حَرُمَ مَسُّهُ وَمَتَى اسْمُ زَمَانٍ وَلَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا وَرُدَّ بِمَنْعِ عَدَمِ قَصْدِهِ بَلْ قَدْ يُقْصَدُ إذْ الْأَجْنَبِيَّةُ يَحْرُمُ مَسُّهَا وَبَعْدَ نِكَاحِهَا يَحِلُّ وَبَعْدَ طَلَاقِهَا يَحْرُمُ وَالطِّفْلَةُ تَحِلُّ ثُمَّ تُحَرَّمُ وَقَبْلَ زَمَنِ نَحْوِ مُعَامَلَةٍ يَحْرُمُ وَمَعَهُ يَحِلُّ
(وَيُبَاحَانِ) أَيْ النَّظَرُ وَالْمَسُّ (لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَعِلَاجٍ) لِلْحَاجَةِ لَكِنْ بِحَضْرَةِ مَانِعِ خَلْوَةٍ كَمَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ يَحْتَشِمُهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ كَالْمَرْأَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَهُ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا بِهِ فِيهِمَا مِنْ اسْتِحْيَاءِ كُلٍّ بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى لَا يَأْتِي فِي الْأَمْرَدَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّجُلَيْنِ
سم (قَوْلُهُ أَيْ كُلُّ مَا لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَخْ) كَانَ التَّأْوِيلُ بِذَلِكَ لِيَظْهَرَ السَّلْبُ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الظَّاهِرِ لَا سَلْبَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ عُمُومِهِ اهـ سم وَفِيهِ أَنَّ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ الْمَطْلُوبَ هُنَا وَإِنَّمَا يُفِيدُهُ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا أَيْ كُلُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ كَمَا يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَةِ عِلْمِ الْمَعَانِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يُطَابِقَ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ شَرْطَ سَلْبِ الْعُمُومِ تَقَدُّمُ النَّفْيِ عَلَى كُلٍّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَرْطُ عُمُومِ السَّلْبِ تَأَخُّرَ النَّفْيِ عَنْ كُلٍّ وَالْعِبَارَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهَا نَفْيٌ فَضْلًا عَنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ كُلٍّ فَتُؤَوَّلُ بِالنَّفْيِ لِيَظْهَرَ فِيهَا ذَلِكَ اهـ سم وَقَدْ مَرَّ مَا فِي ذَلِكَ التَّأْوِيلِ فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ: يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ إلَخْ) أَيْ بِحَائِلٍ وَبِدُونِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَحْرُمُ مَسُّ سَاقٍ، أَوْ بَطْنِ مَحْرَمِهِ كَأُمِّهِ وَتَقْبِيلُهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ وَإِلَّا جَازَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ مَسُّ الْمَحَارِمِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ اهـ وَحَيْثُ جَازَ تَقْبِيلُ الْمَحْرَمِ هَلْ يَشْمَلُ تَقْبِيلَ الْفَمِ اهـ سم أَقُولُ قَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُمْ الشُّمُولَ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَمَسَّ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةٍ) يَقْتَضِي ذَلِكَ عَدَمَ جَوَازِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَيَحْتَمِلُ جَوَازَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَبَّلَ فَاطِمَةَ وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ الصِّدِّيقَةَ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ جَوَازَهُ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ وَمَا وَقَعَ مِنْهُ ﷺ وَمِنْ الصِّدِّيقِ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَقَةِ اهـ وَيَظْهَرُ رُجْحَانُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي مِنْ الْجَوَازِ عِبَارَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ الْحُرْمَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ وَقَدْ قَبَّلَ ﷺ فَاطِمَةَ وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ الصِّدِّيقَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ) أَيْ الزَّمَانُ.
(قَوْلُهُ: بِمَنْعِ عَدَمِ قَصْدِهِ) إنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَلَا يُلَاقِي السُّؤَالَ، وَإِنْ أَرَادَ هُنَا فَالْمَقَامُ شَاهِدُ صِدْقٍ عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الزَّمَنِ هُنَا وَعَبَّرَ أَصْلُهُ إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَحْرُمُ) أَيْ النَّظَرُ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِفَصْدٍ وَحِجَامَةٍ) وَمِثْلُ النَّظَرِ لَهُمَا نَظَرُ الْخَاتِنِ إلَى فَرْجِ مَنْ يَخْتِنُهُ وَنَظَرُ الْقَابِلَةِ إلَى فَرْجِ الَّتِي تُوَلِّدُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعِلَاجٍ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَمْسُوحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ إلَى وَبِشَرْطِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ أَنْ تَكُونَ الْمُعَالِجَةُ ثِقَةً أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ) أَيْ وَلَا أَكْثَرُ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا إلَخْ) مَحَلُّ نَظَرٍ وَتَصْرِيحُهُمْ بِمَا ذَكَرَ فِي الرَّجُلَيْنِ لَا يُؤَيِّدُهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْيَاءِ الرَّجُلِ مِنْ الرَّجُلِ فِي الْفِعْلِ عَدَمُ اسْتِحْيَائِهِ مَعَهُ فِي الِانْفِعَالِ بَلْ هُمَا أَوْلَى بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ سم قَالَ مَا لَفْظُهُ قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي فِي الْأَمْرَدَيْنِ قَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي؛ لِأَنَّ
وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ مَا لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَخْ) كَانَ التَّأْوِيلُ بِذَلِكَ لِيَظْهَرَ السَّلْبُ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِعُمُومِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ فِي الظَّاهِرِ لَا سَلْبَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ عُمُومِهِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُطَابِقَ مَا ذَكَرَهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ شَرْطَ سَلْبِ الْعُمُومِ تَقَدُّمُ النَّفْيِ عَلَى كُلٍّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَرْطُ عُمُومِ السَّلْبِ تَأَخُّرَ النَّفْيِ عَنْ كُلٍّ وَالْعِبَارَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهَا نَفْيٌ فَضْلًا عَنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ كُلٍّ فَأَوَّلَ بِالنَّفْيِ لِيَظْهَرَ فِيهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ يَحْرُمُ مَسُّ سَاقِ، أَوْ بَطْنِ مَحْرَمِهِ كَأُمِّهِ وَتَقْبِيلُهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ وَإِلَّا جَازَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ مَسُّ الْمَحَارِمُ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ إلَخْ انْتَهَى وَحَيْثُ جَازَ تَقْبِيلُ الْمَحْرَمِ هَلْ يَشْمَلُ تَقْبِيلَ الْفَمِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا وَرُدَّ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ أَوَّلًا حُكْمَ نَظَرِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِانْتِقَالِهَا مِنْ صِفَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَى غَيْرِهَا وَحُكْمَ نَظَرِ الصَّغِيرَةِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا صَغِيرَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِانْتِقَالِهَا مِنْ صِفَةِ الصِّغَرِ إلَى غَيْرِهَا وَهَكَذَا فَحَيْثُ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَ الْمَسِّ، وَأَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّظَرِ فِي الْحُكْمِ لَا يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ حُكْمِ مَسِّ مَنْ بَيَّنَ حُكْمَ نَظَرِهِ لَا بَيَانُ حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّةِ بَعْدَ زَوَالِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَالصَّغِيرَةِ بَعْدَ زَوَالِ صِغَرِهَا فَقَوْلُ السُّبْكِيّ وَلَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا كَلَامٌ صَحِيحٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ وَقَوْلُ الرَّادِّ بَلْ قَدْ يَقْصِدُ إنْ أَرَادَ فِي نَفْسِهِ فَمُسَلَّمٌ وَلَا يُرَدُّ أَوْ هُنَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ فَهَذَا الرَّدُّ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلْمَرْدُودِ تَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي فِي الْأَمْرَدَيْنِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ قَدْ لَا يَسْتَحْيِي بِحَضْرَةِ مِثْلِهِ إذَا كَانَ
стр. 3047
وَبِشَرْطِ عَدَمِ امْرَأَةٍ تُحْسِنُ ذَلِكَ كَعَكْسِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ غَيْرَ أَمِينٍ مَعَ وُجُودِ أَمِينٍ وَلَا ذِمِّيًّا مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيَّةٍ مَعَ وُجُودِ مُسْلِمَةٍ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي الْمَرْأَةِ مُسْلِمَةٌ فَصَبِيٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَكَافِرٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَامْرَأَةٌ كَافِرَةٌ فَمَحْرَمٌ مُسْلِمٌ فَمَحْرَمٌ كَافِرٌ فَأَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ فَكَافِرٌ اهـ وَوَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَفِي تَقْدِيمِهِ لَهَا عَلَى الْمَحْرَمِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مُطْلَقًا عَلَى كَافِرَةٍ لِنَظَرِهِ مَا لَا تَنْظُرُ هِيَ وَمَمْسُوحٍ عَلَى مُرَاهِقٍ وَأَمْهَرَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَالدَّيِّنُ عَلَى غَيْرِهِ وَوُجُودِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ وُجِدَ كَافِرٌ يَرْضَى بِدُونِهَا وَمُسْلِمٌ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا احْتَمَلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْعَدَمِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْأُمَّ لَوْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَوَجَدَ الْأَبُ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهَا سَقَطَتْ حَضَانَةُ الْأُمِّ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ وَيَظْهَرُ فِي الْأَمْرَدِ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ نَظِيرُ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ فَيُقَدَّمُ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ فَغَيْرُ مُرَاهِقٍ فَمُرَاهِقٌ فَمُسْلِمٌ ثِقَةٌ فَكَافِرٌ بَالِغٌ وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ أَدْنَى حَاجَةٍ وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ إلَّا الْفَرَجَ وَقَرِيبَهُ فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ أَنْ تَشْتَدَّ الضَّرُورَةُ حَتَّى لَا يُعَدُّ الْكَشْفُ لِذَلِكَ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ
(قُلْت وَيُبَاحُ النَّظَرُ) لِلْوَجْهِ فَقَطْ (لِمُعَامَلَةٍ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِيَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ وَيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ مَثَلًا (وَشَهَادَةٍ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً لَهَا، أَوْ عَلَيْهَا كَنَظَرِ الْفَرَجِ لِلشَّهَادَةِ بِزِنًا، أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ عِيَالَةٍ، أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِلرَّضَاعِ لِلْحَاجَةِ وَتَعَمُّدُ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُعَالَجَةِ بِأَنَّ النِّسَاءَ نَاقِصَاتٌ وَقَدْ لَا يُقْبَلْنَ وَالْمَحَارِمُ وَنَحْوُهُمْ قَدْ لَا يَشْهَدُونَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضُهُمْ أَجَابَ بِأَنَّهُمْ وَسَّعُوا هُنَا اعْتِنَاءً بِالشَّهَادَةِ
الذَّكَرَ قَدْ لَا يَسْتَحْيِي بِحَضْرَةِ مِثْلِهِ إذَا كَانَ فَاعِلًا وَيَسْتَحْيِي إذَا كَانَ مَفْعُولًا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ لَا بُدَّ فِي الْأَمْرَدَيْنِ مِنْ كَوْنِهِمَا ثِقَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِحَضْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَدَمِ امْرَأَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً فِي الْمُسْلِمَةِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَأْمَنَ الِافْتِتَانَ وَلَا يَكْشِفَ إلَّا قَدْرَ الْحَاجَةِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَنْ يَأْمَنَ الِافْتِنَانَ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَإِنْ تَعَيَّنَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَالِجَ وَيَكُفَّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: وَلَا ذِمِّيًّا) مَعْطُوفٌ عَلَى غَيْرِ أَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ غَيْرَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْهَا تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ الْمُرَاهِقِ عَلَى الْكَافِرِ الْغَيْرِ الْمُرَاهِقِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ كَالْمَحْرَمِ، أَوْ كَالْعَدَمِ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الْمُرَاهِقِ الْكَافِرِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ فَإِنَّ مَا اخْتَارَهُ هُوَ تَبَعًا لِقَضِيَّةِ الْمِنْهَاجِ وَإِفْتَاءُ النَّوَوِيِّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَقِيَاسُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَقْدِيمُهَا فَمَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِهِ وَمِنْهَا تَرْتِيبُهُ بَيْنَ الْمَحْرَمَيْنِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ مَعَ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي حِلِّ النَّظَرِ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا عَلَى الْمَحْرَمِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَفِي تَقْدِيمِهِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَضَمِيرُهُ لِلْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَحْرَمِ) أَيْ بِقِسْمَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) هَلَّا قُدِّمَتْ الْكَافِرَةُ عَلَى الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ وَالْكَافِرَةُ لَهَا نَظَرُ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا التَّرْتِيبُ لِلْبُلْقِينِيِّ، وَهُوَ مَاشٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِرَةِ لَا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَانَ الْقِيَاسُ الْمُسَاوَاةَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: نَحْوَ مَحْرَمٍ) أَيْ كَالْمَمْلُوكِ وَالْمَمْسُوحِ وَغَيْرِ الْمُرَاهِقِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ كَبِيرًا، أَوْ صَغِيرًا اهـ ع ش وَكَانَ الْأَنْسَبُ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا (قَوْلُهُ: وَأَمْهَرَ) أَيْ أَزْيَدَ مَهَارَةً وَمَعْرِفَةً اهـ سم وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ الْمَاهِرُ كَافِيًا مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ امْرَأَةٍ تُحْسِنُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ دَفَعَ ع ش الْمُخَالَفَةَ بِمَا نَصُّهُ، وَهُوَ أَيْ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ وَأَمْهَرَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَافِرَ حَيْثُ كَانَ أَعْرَفَ مِنْ الْمُسْلِمِ يُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَبِهَا يُقَيَّدُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْأُنْثَى عَلَى غَيْرِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ إلَخْ) أَيْ كَرَجُلٍ كَافِرٍ مَعَ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِأَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: احْتَمَلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إلَخْ) يُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ اهـ ع ش أَيْ وَلِأَمْرَدَ (قَوْلُهُ: مُبِيحَ تَيَمُّمٍ) قَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ خَافَ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ امْتَنَعَ النَّظَرُ بِسَبَبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَأَقَرَّهُ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: إلَّا الْفَرَجَ) أَيْ السَّوْأَتَيْنِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِلْوَجْهِ فَقَطْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي ذَلِكَ إلَى وَلَوْ عَرَفَهَا (قَوْلُهُ: لِلْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِيَرْجِعَ) وَقَوْلُهُ وَيُطَالِبَ الْأَوْلَى فِيهِمَا التَّأْنِيثُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَهَادَةٍ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ النَّظَرِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الضَّبْطِ اهـ سم أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَبَالَةٍ) هِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى عَانَةِ وَلَدِ الْكُفَّارِ لِيَنْظُرَ هَلْ نَبَتَتْ، أَوْ لَا وَيَجُوزُ لِلنِّسْوَةِ أَنْ يَنْظُرْنَ إلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَبَالَتَهُ وَامْتَنَعَتْ مِنْ التَّمْكِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلرَّضَاعِ) أَيْ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) أَيْ لَا يَحْرُمُ اهـ سم (قَوْلُهُ، أَوْ مَحَارِمَ) أَيْ وَنَحْوِهِمْ كَالْمَمْسُوحِينَ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ مَا مَرَّ إلَخْ أَيْ مِنْ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ:
فَاعِلًا وَيَسْتَحْيِي إذَا كَانَ مَفْعُولًا (قَوْلُهُ: فَامْرَأَةٌ) هَلَّا قُدِّمَتْ الْمَرْأَةُ الْكَافِرَةُ عَلَى الْمُرَاهِقِ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ فِي النَّظَرِ وَالْمَرْأَةُ الْكَافِرَةُ لَهَا نَظَرُ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ) كَذَا فِي الْكَنْزِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَأَمْهَرَ) أَيْ أَزْيَدَ مَهَارَةً وَمَعْرِفَةً (قَوْلُهُ: مُبِيحَ تَيَمُّمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ خَافَ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ امْتَنَعَ النَّظَرُ بِسَبَبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ
. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لِمُعَامَلَةٍ إلَخْ) أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَا خَوْفِ فِتْنَةٍ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَشَهَادَةٍ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ النَّظَرِ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الضَّبْطِ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ)
стр. 3048
وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ مُفَسِّقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لَكِنْ فِي عَدِّهِمْ لِلصَّغَائِرِ مَا يُخَالِفُهُ وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ لِلتَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ أَمَرَتْ امْرَأَةً، أَوْ نَحْوَهَا بِكَشْفِهَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَعِنْدَ نِكَاحِهَا لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهَا الشَّاهِدَانِ بِالنَّسَبِ، أَوْ يَكْشِفَ وَجْهَهَا؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ عِنْدَ النِّكَاحِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ اهـ وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ ذَكَرْته فِي الْفَتَاوَى وَيَأْتِي بَعْضُهُ، وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ فِي النِّقَابِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْكَشْفِ فَعَلَيْهِ يَحْرُمُ الْكَشْفُ حِينَئِذٍ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً، أَوْ شَهْوَةً لَمْ يَنْظُرْ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذُو وَجْهَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي الْحِلُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لَا يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ نِسْوَتِهِ وَالْحَاكِمُ بِمَيْلٍ قَلْبِهِ لِبَعْضِ الْخُصُومِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بِاخْتِيَارِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَا نَظَرَ بِهِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ حِلَّ نَظَرِ الشَّاهِدِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَعْرِيفُ عَدْلٍ أَمَّا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فَلَا شَكَّ فِي امْتِنَاعِهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِهِ النَّظَرُ أَحْوَطُ وَأَوْلَى وَكَفَى بِذَلِكَ حَاجَةً مُجَوِّزَةً لَهُ (وَتَعْلِيمٌ) لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ السِّيَاقُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالْأَمْرَدِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ هَذِهِ مِنْ تَفَرُّدَاتِ الْمِنْهَاجِ أَيْ دُونَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَإِلَّا فَهِيَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْفَتَاوَى وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا يَجِبُ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ كَالْفَاتِحَةِ وَمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ ذَلِكَ مِنْ الصَّنَائِعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا بِشَرْطِ فَقْدِ جِنْسٍ وَمَحْرَمٍ صَالِحٍ وَتَعَذُّرِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَوُجُودِ مَانِعِ خَلْوَةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعِلَاجِ لَا فِيمَا لَا يُحِبُّ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي فِي الصَّدَاقِ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِخَشْيَةِ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَمُقَابِلُهُ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِغَيْرِ خَلْوَةٍ فَالْوَجْهَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ اهـ وَقَالَ جَمْعٌ لَا يَتَقَيَّدُ الْحِلُّ بِالْوَاجِبِ وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي الصَّدَاقِ بِأَنَّ تَعْلِيمَ الْمُطْلَقِ يَمْتَدُّ مَعَهُ الطَّمَعُ لِسَبْقٍ مُقَرَّبٍ إلَّا لُغَةً بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ
وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ عَمْدًا غَيْرُ مُفَسِّقٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُجَوِّزَةِ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ تُغْنِ الْمَحَارِمُ أَوْ النِّسَاءُ لَكِنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ النِّسَاءِ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: أُمِرَتْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهَا وَيَتَلَطَّفُ مُرِيدُ الْكَشْفِ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهَا وَلَا يُتْلِفُ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِهَا فَلَوْ امْتَنَعَتْ وَأَدَّتْ مُحَاوَلَةُ كَشْفِهَا لِإِتْلَافِ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِهَا فَالظَّاهِرُ ضَمَانُهُ لِنِسْبَةِ التَّلَفِ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ التَّمْكِينِ مِنْ الْكَشْفِ وَمُعَالَجَتَهَا مُقْتَضٍ لِإِحَالَةِ التَّلَفِ عَلَيْهَا وَمُسْقِطٌ لِلضَّمَانِ وَمِنْ أَسْبَابِهِ فَالْأَقْرَبُ ضَمَانُ الْمُمْتَنِعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ مِنْ امْتِنَاعِهَا فَنُسِبَ إلَيْهَا اهـ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ آخِرًا.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى لَوْ شَهِدَا عَلَى شَخْصٍ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ نَسَبِهَا وَلَا صُورَتِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ مَا يُصَرِّحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ لَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ) أَيْ وَأَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِنَسَبِهِ، أَوْ عَيْنِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ مَنْزِلَةُ التَّحَمُّلِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي بَعْضُهُ) أَيْ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ الشِّغَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ النَّظَرِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ تَعَيَّنَ) وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا النَّظَرُ مَا عَدَا الْخِطْبَةَ عَلَى مَا مَرَّ فِيهَا وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي الْحِلُّ أَيْ حِلُّ النَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ خَوْفُ الْفِتْنَةِ، أَوْ الشَّهْوَةِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: حَمْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِ السُّبْكِيّ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ قَوْلِ الْبَعْضِ يَحِلُّ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِ الْعَدْلِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِهِ أَيْ بِكِفَايَةِ تَعْرِيفِ الْعَدْلِ الْمَرْجُوحِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: النَّظَرُ إلَخْ) الْأَوْلَى لَكِنَّ النَّظَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي سم مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الْكَنْزِ لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إنْ فُقِدَ فِيهِمَا الْجِنْسُ إلَى آخِرِ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّرْحُ مِنْ الشُّرُوطِ اهـ أَيْ بِالشُّمُولِ لِلْأُنْثَى (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ) أَيْ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْمِنْهَاجُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيمُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ فَقْدِ الْجِنْسِ إلَخْ) وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الشُّرُوطِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ أَمْهَرَ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْعِلَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ فَلَوْ جَازَ النَّظَرُ لِتَعْلِيمِ مَا لَا يَجِبُ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَعَ أَنَّهُ حَكَمَ بِتَعَذُّرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ أَيْ تَعْلِيمُ الْمُطَلِّقِ لِلْمُطَلَّقَةِ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ لِلتَّعْلِيمِ وَاجِبًا كَانَ، أَوْ
أَيْ فَلَا يَحْرُمُ (قَوْلُهُ: مُفَسِّقٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَالنَّظَرُ لِغَيْرِ ذَلِكَ غَيْرُ مُفَسِّقٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَكَلُّفُ الْكَشْفِ لِلتَّحَمُّلِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ تُغْنِ الْمَحَارِمُ أَوْ النِّسَاءُ لَكِنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ، أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ لِأَمْرَدَ وَأُنْثَى إنْ فُقِدَ فِيهِمَا الْجِنْسُ إلَخْ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ مِنْ الشُّرُوطِ (قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَلُّمُ الْقُرْآنِ فَلَوْ جَازَ النَّظَرُ لِتَعْلِيمِ مَا لَا يَجِبُ لَمْ يَتَعَذَّرْ مَعَ أَنَّهُ حَكَمَ بِتَعَذُّرِهِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ جَمْعٌ) اعْتَمَدَهُ
стр. 3049
وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ هُنَا أَيْضًا، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ وَيَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِيهِمَا كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى (وَنَحْوَهَا) كَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا فَيَنْظُرُ مَا عَدَا عَوْرَتَهَا وَحَاكِمٌ يَحْكُمُ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا، أَوْ يُحَلِّفُهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ (بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا حَلَّ لِضَرُورَةٍ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ بِنَظْرَةٍ لَمْ تَجُزْ ثَانِيَةٌ أَوْ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ رُؤْيَةُ كُلِّهِ وَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ جُمْهُورٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ مِنْ حِلِّ نَظَرِ وَجْهِهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ وَلَا شَهْوَةَ وَكُلُّ مَا حَلَّ لَهُ نَظَرُهُ مِنْهَا لِلْحَاجَةِ يَحِلُّ لَهَا نَظَرُهُ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا كَالْمُعَامَلَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ
(فَرْعٌ)
وَطِئَ حَلِيلَتَهُ مُتَفَكِّرًا فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا فَهَلْ يَحْرُمُ ذَلِكَ التَّفَكُّرُ وَالتَّخَيُّلُ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بَعْدَ أَنْ قَالُوا إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْقُولَةً فَقَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَجَمَالِ الْإِسْلَامِ ابْنِ الْبِزْرِيِّ وَالْكَمَالِ الرَّدَّادِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَغَيْرِهِمْ يَحِلُّ ذَلِكَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ فِي كَلَامِهِ عَلَى قَاعِدَةِ سَدِّ الذَّرَائِعِ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا» وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَلْ فِي خَاطِرٍ تَحَرَّكَ فِي النَّفْسِ هَلْ يَفْعَلُ الْمَعْصِيَةَ كَالزِّنَا وَمُقَدَّمَاتِهِ، أَوْ لَا فَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْهَاجِسِ وَالْوَاجِسِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ وَالْعَزْمِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ فِعْلُ زِنًا وَلَا مُقَدِّمَةٌ لَهُ فَضْلًا عَنْ الْعَزْمِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْوَاقِعُ مِنْهُ تَصَوُّرُ قَبِيحٍ بِصُورَةِ حَسَنٍ فَهُوَ مُتَنَاسٍ لِلْوَصْفِ الذَّاتِيِّ مُتَذَكِّرٌ لِلْوَصْفِ الْعَارِضِ بِاعْتِبَارِ تَخَيُّلِهِ وَذَلِكَ لَا مَحْذُورَ فِيهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَصَوُّرُ شَيْءٍ فِي الذِّهْنِ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْخَارِجِ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ تَخَيُّلِهِ وُقُوعَ وَطْئِهِ فِي تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى الزِّنَا بِهَا قُلْت مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِنَّمَا اللَّازِمُ فَرْضُ مَوْطُوءَتِهِ هِيَ تِلْكَ الْحَسْنَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ عَلَى أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ خُطُورَ الزِّنَا بِتِلْكَ الْحَسْنَاءِ لَوْ ظَفَرَ بِهَا حَقِيقَةً لَمْ يَأْثَمْ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَاتَّضَحَ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ حَالُ غَيْرِ تِلْكَ الْخَوَاطِرِ الْخَمْسَةِ، وَأَنَّهُ لَا إثْمَ إلَّا إنْ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ بِتِلْكَ الْمُتَخَيَّلَةِ لَوْ ظَفَرَ بِهَا فِي الْخَارِجِ.
قَالَ ابْنُ الْبِزْرِيِّ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نَهْيٍ خَاصٍّ
مَنْدُوبًا وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ تَعْلِيمِ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ فَصَارَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا طَمَعَهُ فِي الْآخَرِ فَمُنِعَ لِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ قَوْلِ الْجَمْعِ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ تِلْكَ الشُّرُوطِ أَيْ الْمَارَّةِ مِنْ السُّبْكِيّ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ فَقْدِ جِنْسِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهَا) أَيْ الشُّرُوطَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ) فَقَدْ يُقَالُ مِنْ جُمْلَتِهَا فَقْدُ الْجِنْسِ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ لَيْسَ مِنْ مَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ اهـ فَإِنْ كَانَ إشَارَةً إلَى مَا ذَكَرْته فَوَاضِحٌ أَوْ إلَى جَمِيعِ الشُّرُوطِ فَيَرُدُّهُ مَا نَقَلَهُ الشَّرْحُ مِنْ الْإِجْمَاعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَيُرَجِّحُ الثَّانِيَ مَا قَدَّمْته عَنْهُ مِنْ الْكَنْزِ آنِفًا (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَمْرَدِ وَمُعَلِّمِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: فِيهِمَا أَيْ فِي الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ سَوَاءٌ الْمَرْأَةُ وَالْأَمْرَدُ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَ وُجُودُ مُعَلِّمٍ عَدْلٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَعَلِّمُ عَدْلًا فَهَلْ يُغْتَفَرُ مُطْلَقًا لِلْحَاجَةِ، أَوْ فِي الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ مِنْ الْعِلْمِ وَمَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ مِنْ الصَّنَائِعِ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي شَرْحٍ وَشَهَادَةٍ مِنْ قَوْلِهِ وَمَتَى خَشِيَ فِتْنَةً إلَخْ الْأَوَّلُ ثُمَّ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ نَظَرِ الْعَبْدِ إلَى سَيِّدَتِهِ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَسَيِّدِ عُمَرَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَعْلِيمِ الرَّجُلِ الْأَمْرَدِ عَدَالَةُ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: كَأَمَةٍ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَأَمَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا) أَيْ، أَوْ عَبْدٍ تُرِيدُ الْمَرْأَةُ شِرَاءَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا عَدَا عَوْرَتَهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ
[فَرْعٌ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ مُتَفَكِّرًا فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّى خُيِّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا]
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ فِي كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ابْنِ الْبِزْرِيِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ يَحِلُّ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ) أَيْ الْجَمْعُ الْمُحَقِّقُونَ غَيْرَ السُّبْكِيّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَك رَدُّهُ) أَيْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ) عِبَارَتُهُ فِي فَتْحِ الْمُبِينِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ مَا نَصُّهُ قَالَ أَيْ السُّبْكِيُّ فِي حَلَبِيَّاتِهِ مَا حَاصِلُهُ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ الْأُولَى الْهَاجِسُ، وَهُوَ مَا يُلْقَى فِيهَا ثُمَّ جَرَيَانُهُ فِيهَا، وَهُوَ الْخَاطِرُ ثُمَّ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ التَّرَدُّدِ هَلْ يَفْعَلُ، أَوْ لَا ثُمَّ الْهَمُّ، وَهُوَ مَا يُرَجِّحُ قَصْدَ الْفِعْلِ ثُمَّ الْعَزْمُ، وَهُوَ قُوَّةُ ذَلِكَ الْقَصْدِ وَالْجَزْمُ بِهِ فَالْهَاجِسُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ طَرَقَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْخَاطِرِ وَحَدِيثِ النَّفْسِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى دَفْعِهِمَا لَكِنَّهُمَا مَرْفُوعَانِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الثَّلَاثُ لَا أَجْرَ لَهَا فِي الْحَسَنَاتِ أَيْضًا لِعَدَمِ الْقَصْدِ.
وَأَمَّا الْهَمُّ فَقَدْ بَيَّنَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ بِالْحَسَنَةِ تُكْتَبُ حَسَنَةً وَبِالسَّيِّئَةِ لَا تُكْتَبُ سَيِّئَةً فَإِنْ تَرَكَهَا لِلَّهِ كُتِبَتْ حَسَنَةً، وَإِنْ فَعَلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا الْعَزْمُ فَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ اهـ بِحَذْفٍ وَعُلِمَ بِذَلِكَ مُرَادُ الشَّارِحِ هُنَا بِالْهَاجِسِ الْخَاطِرُ وَبِالْعَزْمِ الْهَمُّ (قَوْلُهُ تَصَوُّرٌ قَبِيحٌ) وَقَوْلُهُ بِصُورَةِ حَسَنٍ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: وُقُوعَ وَطْئِهِ) مَفْعُولُ تَخَيُّلِهِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ عَازِمٌ إلَخْ فَاعِلُ يَلْزَمُ (قَوْلُهُ: هِيَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْعُولُ فَرْضُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ تِلْكَ إلَخْ بَدَلٌ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هِيَ بَدَلًا عَنْ مَوْطُوءَتِهِ رَاجِعًا إلَى حَلِيلَتِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ تِلْكَ إلَخْ مَفْعُولُ فَرْضُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ ذَلِكَ) أَيْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ بِاصْطِلَاحِ الْقُدَمَاءِ، وَهِيَ تَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ:
م ر (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْبَحْرِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَرَدَ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَوْرَدَ الْكَرَاهَةَ بِاصْطِلَاحِ الْقُدَمَاءِ، وَهِيَ تَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى.
стр. 3050
أَيْ، وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قِيَاسٍ، أَوْ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْفِعْلِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ حُرْمَتِهِ فَيُكْرَهُ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ إذْ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ حَدِيثٌ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَصُونُ بِهِ دِينَهُ وَاسْتَقَرَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا إذَا صَحَّ قَصْدُهُ بِأَنْ خَشِيَ تَعَلُّقَهَا بِقَلْبِهِ وَاسْتَأْنَسَ لَهُ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ أَمْرِ «مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ أَنَّهُ يَأْتِي امْرَأَتَهُ فَيُوَاقِعُهَا» اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إدْمَانَ ذَلِكَ التَّخَيُّلِ يُبْقِي لَهُ تَعَلُّقًا مَا بِتِلْكَ الصُّورَةِ فَهُوَ بَاعِثٌ عَلَى التَّعَلُّقِ بِهَا لَا أَنَّهُ قَاطِعٌ لَهُ وَإِنَّمَا الْقَاطِعُ لَهُ تَنَاسِي أَوْصَافِهَا وَخُطُورِهَا بِبَالِهِ وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ حَتَّى يَنْقَطِعَ تَعَلُّقُهُ بِهَا رَأْسًا وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ رَأَى امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ وَأَتَى امْرَأَتَهُ جَعْلُ تِلْكَ الصُّورَةِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ الزِّنَا كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِيمَنْ أَخَذَ كُوزًا يَشْرَبُ مِنْهُ فَتَصَوَّرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَنَّهُ خَمْرٌ فَشَرِبَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ يَصِيرُ حَرَامًا عَلَيْهِ اهـ وَرَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا بَنَاهُ عَلَى قَاعِدَةِ مَذْهَبِهِ فِي سَدِّ الذَّرَائِعِ وَأَصْحَابُنَا لَا يَقُولُونَ بِهَا وَوَافَقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الزَّاهِدُ، وَهُوَ شَافِعِيٌّ غَفْلَةً عَنْ هَذَا الْبِنَاءِ اهـ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْآرَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْفَتَاوَى وَبَيَّنْت أَنَّ قَاعِدَةَ مَذْهَبِهِ لَا تَدُلُّ لِمَا قَالَهُ فِي الْمَرْأَةِ وَفَرَّقَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صُورَةِ الْمَاءِ بِفَرْقٍ وَاضِحٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ التَّحْرِيمَ قَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِمَا لَا يَحِلُّ يَحْرُمُ التَّفَكُّرُ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي لِمَا لَا يَحِلُّ كَمَا مَنَعَ مِنْ النَّظَرِ لِمَا لَا يَحِلُّ قُلْت اسْتِدْلَالُ الْقَاضِي بِالْآيَةِ وَقَوْلُهُ عَقِبَهَا فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي إلَخْ صَرِيحَانِ فِي أَنَّ كَلَامَهُ لَيْسَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ السَّابِقَيْنِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حُرْمَةِ تَمَنِّي حُصُولِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ بِأَنْ يَتَمَنَّى الزِّنَا بِفُلَانَةَ، أَوْ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ نِعْمَةُ فُلَانٍ بَعْدَ سَلْبِهَا عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَهُ فِي قَاعِدَةِ حُرْمَةِ تَمَنِّي الرَّجُلِ حَالَ أَخِيهِ مِنْ دِينٍ، أَوْ دُنْيَا قَالَ وَالنَّهْيُ فِي الْآيَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَغَلَّطُوا مَنْ جَعَلَهُ لِلتَّنْزِيهِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَى التَّخَيُّلِ وَالتَّفَكُّرِ تَمَنِّيَ وَطْئِهَا زِنًا فَلَا شَكَّ فِي الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُصَمِّمٌ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا رَاضٍ بِهِ وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ وَلَمْ يَتَأَمَّلْ كَلَامَ الْقَاضِي هَذَا مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ لِلْحُرْمَةِ وَلَا مَنْ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ التَّفَكُّرِ تَحْرِيمُ التَّخَيُّلِ إذْ التَّفَكُّرُ إعْمَالُ النَّظَرِ فِي الشَّيْءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ.
(وَلِلزَّوْجِ) وَالسَّيِّدِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ (النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ الَّتِي تَحِلُّ وَعَكْسُهُ، وَإِنْ مَنَعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْعَهَا إذَا مَنَعَهَا وَلَوْ الْفَرْجَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ، وَبَاطِنُهُ أَشَدُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ وَعَكْسُهُ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك وَأَمَتِك» أَيْ فَهِيَ أَوْلَى أَنْ لَا تُحْفَظَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَهَا
وَإِنْ اُسْتُفِيدَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى نَهْيٍ خَاصٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ حُرْمَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبِ الْفِعْلِ وَقَوْلُهُ فَيُكْرَهُ أَيْ الْفِعْلُ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) أَيْ التَّخَيُّلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: مِنَّا) أَيْ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ تَعَلُّقَهَا بِقَلْبِهِ) فِيهِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ تَعَلُّقُ قَلْبِهِ بِهَا (قَوْلُهُ وَاسْتَأْنَسَ) أَيْ الْبَعْضُ لَهُ أَيْ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ جَعَلَ تِلْكَ إلَخْ) فَاعِلُ يَحْرُمُ (فَقَوْلُهُ عُلَمَاؤُنَا) أَيْ السَّادَةُ الْمَالِكِيَّةُ (قَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ) أَيْ ابْنُ الْحَاجِّ الْمَالِكِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ مَذْهَبِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَضَمِيرُ أُوَافِقُهُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَأَصْحَابُنَا) أَيْ الشَّافِعِيَّةُ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الرَّادُّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الْآرَاءِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ قَوْلُ جَمْعٍ مُحَقِّقِينَ بِالْحِلِّ وَالْإِبَاحَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْبِزْرِيِّ بِالْكَرَاهَةِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِالِاسْتِحْبَابِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَالِكِيِّ بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا) أَيْ صُورَةِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: فَمَنَعَ) أَيْ اللَّهُ تَعَالَى وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّمَنِّي نَائِبُ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَمَنَّى الزِّنَا بِفُلَانَةَ) لَا يَخْفَى بُعْدَ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَلَامَهُ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ: وَغَلِطُوا إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَكِلَاهُمَا) أَيْ التَّصْمِيمِ عَلَى فِعْلِ الزِّنَا وَالرِّضَا بِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا) بَدَلٌ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ مَنْ اسْتَدَلَّ إلَخْ فَاعِلُ لَمْ يُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ كَلَامِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لِلْحُرْمَةِ أَيْ لِحُرْمَةِ التَّفَكُّرِ وَالتَّخَيُّلِ السَّابِقَيْنِ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ مَنْ أَجَابَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى عَوْرَةِ زَوْجِهَا إذَا مَنَعَهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَنَعَهَا إلَخْ) فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ عَلَيْهَا النَّظَرُ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَفِي ع ش عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْفَرْجَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْفَرَجَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (فَرْعٌ)
الْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرَجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِتَحْرِيمِ مَسِّ الْفَرَجِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَمَسَّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةُ أَنْ تَمَسَّ فَرْجَ زَوْجِهَا سُبْكِيٌّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ بِلَا ضَرَرٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) فَيُكْرَهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرُ الْفَرْجِ مِنْ الْآخَرِ وَمِنْ نَفْسِهِ بِلَا حَاجَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ لَكِنَّ صَنِيعَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي رُجُوعِهِ لِلْفَرْجِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ مَنَعَهَا اهـ
قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَ بَحْثَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْفَرَجَ) (فَرْعٌ)
الْخِلَافُ الَّذِي فِي النَّظَرِ إلَى الْفَرَجِ لَا يَجْرِي فِي مَسِّهِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ بِتَحْرِيمِ مَسِّ الْفَرَجِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لَمْ يُصَرِّحُوا بِذَلِكَ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَمَسَّ فَرَجَ امْرَأَتِهِ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمَسَّ فَرَجَ زَوْجِهَا سُبْكِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَهَا) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ مَنَعَهَا
стр. 3051
وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ، وَلَا عَكْسَ وَقِيلَ يَحْرُمُ نَظَرُ الْفَرْجِ لِخَبَرِ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرُ إلَى فَرْجِهَا فَإِنْ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى» أَيْ فِي النَّاظِرِ، أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الْقَلْبِ حَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَخَطَّأَ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي ذِكْرِهِ لَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَرُدَّ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَأَنْكَرَ الْفَارِقِيُّ جَرَيَانَ خِلَافٍ فِي حُرْمَةِ نَظَرِهِ حَالَةَ الْجِمَاعِ وَقَوْلُ الدَّارِمِيِّ لَا يَحِلُّ نَظَرُ حَلْقَةِ الدُّبُرِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ اسْتِمْتَاعِهِ ضَعِيفٌ فَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا وَجَرَيَا عَلَيْهِ يَحِلُّ التَّلَذُّذُ بِالدُّبُرِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ أَجْزَائِهَا مَحَلُّ اسْتِمْتَاعِهِ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْإِيلَاجِ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ نَظَرِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَلَا خِلَافَ فِي حِلِّهِ وَلَوْ لِلْفَرْجِ وَبِحَالِ الْحَيَاةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ وَبِاَلَّتِي تَحِلُّ زَوْجَةٌ مُعْتَدَّةٌ عَنْ شُبْهَةٍ وَنَحْوَ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا
(تَنْبِيهٌ) كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا كَقُلَامَةِ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ وَالْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا وَجْهُهَا إلَخْ وَشَعْرُ امْرَأَةٍ وَعَانَةِ رَجُلٍ فَتَجِبُ مُوَارَاتُهُمَا وَالْمُنَازَعَةُ فِي هَذَيْنِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْفِعْلِيَّ بِإِلْقَائِهِمَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمَا يَرُدُّ ذَلِكَ قَدَّمْت فِي مَبْحَثِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّارِعِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا يَرُدُّهُ فَرَاجِعْهُ.
قَالَ الْقَاضِي
سم أَيْ وَيُؤَيِّدُ بَحْثَ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لَزِمَهَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهَا ضَرَرٌ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ تَمْكِينُهُ أَيْ، وَإِنْ تَكَرَّرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خَطَّأَ) أَيْ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ تَحْسِينُ ابْنِ الصَّلَاحِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ الْفَارِقِيُّ) ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَصَّ الْفَارِقِيُّ الْخِلَافَ بِغَيْرِ حَالَةِ الْجِمَاعِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مُصَرِّحٌ بِحَالَةِ الْجِمَاعِ اهـ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي حِلِّ نَظَرِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: كَرَاهَةُ نَظَرِهِ) أَيْ دُبُرَ الْحَلِيلَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْخِلَافِ أَيْ لِلدَّارِمِيِّ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِ وَمَسِّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَكَذَا مَا زَادَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَشَفَقَةٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا يَحِلُّ بِشَهْوَةٍ أَيْ النَّظَرُ وَأَفْهَمَ حِلَّ النَّظَرِ بِلَا شَهْوَةٍ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ) أَيْ فَلَا يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا مُطْلَقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ) وَمُكَاتَبَةٍ وَمُزَوَّجَةٍ وَمُشْتَرَكَةٍ وَمَحْرَمٍ بِنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهُ مِنْهَا إلَى مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ دُونَ مَا زَادَ اهـ مُغْنِي
[تَنْبِيهٌ كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا]
(قَوْلُهُ: كُلُّ مَا حَرُمَ نَظَرُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُنَازَعَةُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَقُلَامَةِ يَدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَشَعْرِ عَانَةٍ وَلَوْ مِنْ رَجُلٍ وَقُلَامَةِ ظُفْرِ حُرَّةٍ وَلَوْ مِنْ يَدِهَا اهـ وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْمُعِينِ كَقُلَامَةِ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ وَشَعْرِ امْرَأَةٍ وَعَانَةِ رَجُلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ قُلَامَةِ ظُفْرِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ حَيْثُ جَازَ نَظَرُ الْأَوَّلِ وَحَرُمَ نَظَرُ الثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَعْرِ امْرَأَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ رَجُلٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ نَظَرِهَا إلَيْهِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَشَعْرُ عَانَةِ الرَّجُلِ وَشَبَهُهَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ مُنْفَصِلًا ثُمَّ قَالَ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ عَانَتَهُ مُوَارَاةُ شَعْرِهَا لِئَلَّا يُنْظَرَ إلَيْهِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ مَوَّارَتُهُمَا) أَيْ قُلَامَةِ الظُّفْرِ وَشَعْرِ الْمَرْأَةِ وَعَانَةِ الرَّجُلِ وَإِطْلَاقُ الْقُلَامَةِ شَامِلٌ لِقُلَامَةِ ظُفْرِ الرَّجُلِ وَقِيَاسُ الْقُلَامَةِ تَعَدِّي ذَلِكَ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ حَتَّى شَعْرِ الرَّأْسِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش أَقُولُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَفَتْحِ الْمُعِينِ تَقْيِيدُ الْقُلَامَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ ظُفْرِ الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ مَرْدُودَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَهَا الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَاسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ قَالَ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ فِي الْحَمَّامَاتِ عَلَى طَرْحِ مَا تَنَاثَرَ مِنْ امْتِشَاطِ شُعُورِ النِّسَاءِ وَحَلْقِ عَانَاتِ الرِّجَالِ اهـ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذَيْنِ) أَيْ شَعْرِ امْرَأَةٍ وَعَانَةِ رَجُلٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْقُلَامَةِ وَالشَّعْرِ (قَوْلُهُ: يَرُدُّ ذَلِكَ) خَبَرُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ إلَخْ وَالْإِشَارَةُ لِوُجُوبِ الْمُوَارَاةِ وَقَوْلُهُ قَدَّمْت إلَخْ خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُنَازَعَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ إلَخْ) أَيْ
قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالْمَحْرَمِ) يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِ وَمَسِّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَكَذَا مَا زَادَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ شَفَقَةٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ مَا يُخَالِفُ بَعْضَ ذَلِكَ
. (قَوْلُهُ كَقُلَامَةِ يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَشَعْرِ عَانَةٍ وَقُلَامَةِ ظُفْرٍ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى قُلَامَةِ رِجْلِهَا دُونَ قُلَامَةِ يَدِهَا وَرِجْلِهِ انْتَهَى، وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَظَرُ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَدِّمُونَ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَكِنْ عَلَيْهِ يُكْرَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ جَائِزٌ إلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النَّظَرُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مُطْلَقًا قَدَمَ حُرٍّ فَلْيُوَارِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وُجُوبًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْهِ أَحَدٌ وَاسْتَبْعَدَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُجُوبَ إلَخْ اهـ.
وَقِيَاسُ وُجُوبِ مُوَارَاةِ قُلَامَةِ ظُفْرِ قَدَمِ الْمَرْأَةِ لِحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ وُجُوبُ مُوَارَاةِ قُلَامَةِ ظُفْرِ الرَّجُلِ لِحُرْمَةِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَيْهَا قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ أُبِينَ شَعْرُ الْأَمَةِ أَوْ ظُفْرُهَا ثُمَّ عَتَقَتْ لَمْ يَحْرُمْ النَّظَرُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْمُنْفَصِلِ اهـ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا إلَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْهَا، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ قَبْلُ قَالَ وَقِيلَ هِيَ كَالْحُرَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحُرَّةِ لَا يَأْتِي عَلَى الصَّحِيحِ السَّابِقِ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وُجُوبَ الْمُوَارَاةِ لَا يَأْتِي عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ سَافِرَاتٍ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ (قَوْلُهُ: وَشَعْرُ امْرَأَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ رَجُلٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ نَظَرِهَا إلَيْهِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَشَعْرُ عَانَةِ الرَّجُلِ وَشَبَهُهَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ مُنْفَصِلًا اهـ ثُمَّ قَالَ وَيَجِبُ
стр. 3052
وَكَدَمِ فَصْدٍ مَثَلًا وَمَا قِيلَ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ بِشَكْلِهِ كَشَعْرٍ يَنْبَغِي حِلُّهُ غَفْلَةً عَمَّا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ نَقَلَ ذَلِكَ احْتِمَالًا لِلْإِمَامِ ثُمَّ ضَعَّفَهُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّمَيُّزِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ وَتَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَارِيَّيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ بَعِيدٍ جِدًّا وَبِفَرْضِ دَلَالَةِ الْخَبَرِ لِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ بِمَا إذَا تَبَاعَدَا بِحَيْثُ أُمِنَ تَمَاسٌّ وَرِيبَةٌ قَطْعًا وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأُخْتِهِ وَأَخِيهِ كَذَا قَالَاهُ وَاعْتَرَضَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا قَالَاهُ بِأَنَّ ضَعْفَ عَقْلِ الصَّغِيرِ مَعَ إمْكَانِ احْتِلَامِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ وَلَوْ بِالْأُمِّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا حُرْمَةُ تَمْكِينِهِمَا مِنْ التَّلَاصُقِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَمِنْ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مَعَ الْبُعْدِ وَقَدْ جَمَعَهُمَا فِرَاشٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ لِمَا قَرَرْته، وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ يَجُوزُ مَعَ تَبَاعُدِهِمَا، وَإِنْ اتَّحَدَ الْفِرَاشُ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ نَظَرُ فَرْجِ نَفْسِهِ عَبَثًا
تَقْيِيدُ الْقَاعِدَةِ كُلَّمَا حَرُمَ نَظَرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَشَعْرِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَفَضْلَةٍ أَوْ شَعْرٍ اهـ قَالَ ع ش تَعْبِيرُهُ بِهَا أَيْ الْفَضْلَةِ قَدْ يَشْمَلُ بَوْلَ الْمَرْأَةِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لِمَنْ عَلِمَ بِأَنَّهُ بَوْلُ امْرَأَةٍ وَفِي كَلَامِ سم مَا نَصُّهُ هَلْ بَوْلُ الْمَرْأَةِ كَدَمِ فَصْدِهَا فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَإِنَّ الْبَوْلَ لَا يُعَدُّ جُزْءًا بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ اهـ وَأَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَايَةِ تَحَكُّمٌ وَكَذَا أَنْ يُرَادَ بِالْفَضْلَةِ غَيْرُهُمَا تَحَكُّمٌ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي حِلُّهُ) خَبَرٌ لِمَا لَمْ يَتَمَيَّزْ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَفْلَةٌ إلَخْ خَبَرٌ وَمَا قِيلَ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ إلَخْ) وَكَالْمُضَاجَعَةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ دُخُولِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَغْطِسَ الْحَمَّامِ فَيَحْرُمُ إنْ خِيفَ النَّظَرُ، أَوْ الْمَسُّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْرَةِ الْآخَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَارِيَّيْنِ إلَخْ) وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَمْتَنِعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَا اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ مِنْ الْفِرَاشِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ إلَخْ) أَيْ وَالْكَلَامُ مَعَ الْعُرْيِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ اهـ سم (قَوْلُهُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ إلَخْ) خَبَرُ وَبَحَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ دَلَالَةِ الْخَبَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي مُبَاشَرَةِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَمْلَ ذَلِكَ أَيْ الْخَبَرِ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَلَغَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّفْرِيقُ) أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْعُرْيَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَا إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ أَيْ الْخَبَرِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آبَائِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (قَوْلُهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْحُرْمَةِ بِالرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مَعَ أَنَّ مَا هُنَا شَامِلٌ لِلْأُمِّ مَعَ ابْنِهَا؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيمَا مَرَّ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لَا لِلِاحْتِرَازِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حُرْمَةُ تَمْكِينِهِمَا) أَيْ مَنْ بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، أَوْ أَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَمِنْ التَّجَرُّدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ التَّلَاصُقِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا مِنْ حُرْمَةِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(فَائِدَةٌ)
أَفَادَ السُّبْكِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَعَالِمًا أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ يَكْرَهُ النَّوْمَ فِي الثِّيَابِ، وَأَنَّ السُّنَّةَ الْعُرْيُ عِنْدَ النَّوْمِ أَيْ وَيَتَغَطَّى بِثِيَابِهِ، أَوْ بِغَيْرِهَا وَتُسَنُّ مُصَافَحَةُ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ نَعَمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُرْمَةِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ تَحْرُمُ مُصَافَحَتُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ مِنْ النَّظَرِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَيُكْرَهُ مُصَافَحَةُ مَنْ بِهِ عَاهَةٌ كَجُذَامٍ، أَوْ بَرَصٍ وَتُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ وَالتَّقْبِيلُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَبِّلُ، أَوْ الْمُقَبَّلُ صَالِحًا إلَّا لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ، أَوْ تَبَاعُدِ لِقَاءٍ عُرْفًا فَهُمَا سُنَّةٌ وَيَأْتِي فِي تَقْبِيلِ الْأَمْرَدِ مَا مَرَّ وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ الطِّفْلِ وَلَوْ وَلَدَ غَيْرِهِ شَفَقَةً وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ وَيُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الْحَيِّ الصَّالِحِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ كَعِلْمٍ وَشَرَفٍ وَزُهْدٍ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِغِنَاهُ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَشَوْكَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَيُكْرَهُ حَتَّى الظَّهْرِ
عَلَى مَنْ حَلَقَ عَانَتَهُ مُوَارَاةُ شَعْرِهَا لِئَلَّا يُنْظَرَ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَدَمِ فَصْدٍ مَثَلًا) هَلْ بَوْلُ الْمَرْأَةِ كَدَمِ فَصْدِهَا فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ، أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَإِنَّ الْبَوْلَ لَا يُعَدُّ جُزْءًا بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ مِنْ الْفِرَاشِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ وَالْأُمِّ) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي مُبَاشَرَةِ غَيْرِ الْعَوْرَةِ وَعِنْدَ الْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ الْأَبِ وَالْأُمِّ) أَيْ وَالْكَلَامُ مَعَ الْعُرْيِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ إلَخْ) وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقِينَ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمُمْتَنِعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ، أَوْ إنَّ تَبَاعَدَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَشْرَ سِنِينَ) نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي اعْتِبَارِ الْعَشْرِ بِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيّ الصَّرِيحِ فِي اعْتِبَارِ الْبَيْعِ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّفْرِيقُ) أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ شَرْحُ م ر.
стр. 3053
(فَصْلٌ) فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَهِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ (تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ) تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ خُلُوُّهَا أَيْضًا مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْ خِطْبَةِ الْغَيْرِ قِيلَ يَرِدُ عَلَى مَفْهُومِهِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِحِلِّ خِطْبَتِهَا مَعَ عَدَمِ خُلُوِّهَا مِنْ الْعِدَّةِ الْمَانِعَةِ لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ ذَا الْعِدَّةَ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي نِكَاحِهَا وَعَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا خِطْبَتُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ اهـ.
وَيُرَدُّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْجَائِزَ إنَّمَا هُوَ التَّعْرِيضُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ جَوَازَ التَّصْرِيحِ لَهَا، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لَا تَصْرِيحَ لِمُعْتَدَّةٍ فَسَاوَتْ غَيْرَهَا وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ الْوُرُودُ فِيهِ لَا بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ نِكَاحِهَا وَهَذِهِ قَامَ بِهَا مَانِعٌ فَهِيَ كَخَلِيَّةِ مَحْرَمٍ لَهُ فَكَمَا لَا تَرِدُ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْخَلِيَّةُ مِنْ جَمِيعِ الْمَوَانِعِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا خُصَّا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا لَا تَرِدُ تِلْكَ لِذَلِكَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُ بَعْضِهِمْ يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُهُ حِلَّ خِطْبَةِ الْأَمَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ إذْ هِيَ فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ اهـ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حُرْمَتُهُ مُطْلَقًا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى إعْرَاضِ السَّيِّدِ عَنْهَا وَمَحَبَّتِهِ لِتَزْوِيجِهَا وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ هُنَا مَانِعًا هُوَ إفْسَادُهَا عَلَيْهِ بَلْ مُجَرَّدُ عِلْمِهِ بِامْتِدَادِ نَظَرِ غَيْرِهِ لَهَا مَعَ سُؤَالِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ إيذَاءٌ لَهُ أَيْ إيذَاءٌ، وَإِنْ فُرِضَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا مِنْ الْفَسَادِ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ انْتِفَاءَ سَائِرِ الْمَوَانِعِ مُرَادٌ وَهَذَا مِنْ جُمْلَتِهَا وَبِهَذَا يَتَّضِحُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَحْرُمُ عَلَى ذِي أَرْبَعٍ الْخِطْبَةُ أَيْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ مِنْهُ وَقِيَاسُهُ تَحْرِيمُ نَحْوِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ اهـ.
وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فَبَحَثَ الْحِلُّ إذَا كَانَ قَصْدُهُ أَنَّهَا إذَا
مُطْلَقًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَأَمَّا السُّجُودُ لَهُ فَحَرَامٌ وَيُسَنُّ الْقِيَامُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ عِلْمٍ، أَوْ صَلَاحٍ، أَوْ شَرَفٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إكْرَامًا لَا رِيَاءً وَتَفْخِيمًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ اهـ مُغْنِي وَأَكْثَرُ مَا ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِثْلُهُ
[فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ]
(قَوْلُهُ: فِي الْخِطْبَةِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ حُكْمِ مَنْ اُسْتُشِيرَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ شَرْعًا وَلُغَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْتِمَاسُ إلَخْ) أَيْ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعِدَّةٍ) أَيْ وَتُسَرُّ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ) أَيْ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ بِمَعُونَةِ مَا قَرَّرَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ أَيْ صَاحِبَ الْقِيلِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحِلِّ خِطْبَتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِجَوَازِ خِطْبَتِهَا مِمَّنْ لَهُ الْعِدَّةُ وَبِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَهُ الْعِدَّةُ يُعْلَمُ عَدَمُ مُلَاقَاةِ جَوَابِ الشَّارِحِ الْآتِي لِلسُّوَالِ (قَوْلُهُ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ خِطْبَتُهَا) وَمِنْهَا تَوَافُقُهُ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ لِتَحِلَّ لَهُ فَيَحْرُمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ صَاحِبِ الْقِيلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) جَوَازُ التَّعْرِيضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَسَاوَتْ) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ اهـ سم (قَوْلُهُ فَكَمَا لَا تَرِدُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي لَا تَرِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ الْخَلِيَّةُ الْمَحْرَمُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ لَا يَدْفَعُ الْمُرَادَ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَصَّا) أَيْ النِّكَاحَ وَالْعِدَّةَ (قَوْلُهُ تِلْكَ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا رَدَّ بِهِ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ: يَرُدُّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَنْطُوقِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ فِي الْحِلِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ) أَيْ فِي الْحِلِّ، أَوْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ خِطْبَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ (قَوْلُهُ: حُرْمَتُهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ خِطْبَةِ الْمُسْتَفْرَشَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا.
(قَوْلُهُ وَمَحَبَّتِهِ) عَطْفٌ عَلَى إعْرَاضِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَحَبَّتِهِ لِتَزْوِيجِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهَا مَا لَوْ تَسَاوَى عِنْدَهُ تَزْوِيجُهَا وَعَدَمُهُ إذْ الْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ تَأَذِّيه لَا عَلَى مَيْلِهِ لَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: بَلْ مُجَرَّدُ عِلْمِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى بَلْ مُجَرَّدُ سُؤَالِ غَيْرِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمُشْعِرِ بِامْتِدَادِ نَظَرِهِ لَهَا إيذَاءٌ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالسُّؤَالِ وَقَوْلُهُ إيذَاءٌ إلَخْ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ بَلْ مُجَرَّدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ إيذَاءٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ بَلْ مُجَرَّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا رَدَّ بِهِ الثَّانِيَ أَوْ بِقَوْلِهِ وَقَدْ عُرِفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَخْ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَعَلَّ الْكَتَبَةَ أَسْقَطَتْ مِنْ الشَّارِحِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَقِيَاسُهُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ حَوَاشِي الرَّوْضِ إلَخْ أَيْ وَمِنْ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْمَخْطُوبَةِ فَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ حَرُمَ أَنْ يَخْطُبَ خَامِسَةً قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَقِيَاسُهُ تَحْرِيمُ خِطْبَةِ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَكَذَا ثَانِيَةُ السَّفِيهِ وَثَالِثَةُ الْعَبْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَحْرِيمُ نَحْوِ أُخْتٍ إلَخْ) أَيْ تَحْرِيمُ خِطْبَةِ نَحْوِ أُخْتٍ إلَخْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ) قَالَ الشِّهَابُ سم يُمْكِنُ
فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ)
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْطُوقِهِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا) يَحْتَمِلُ أَنَّ وَجْهَ الْإِيرَادِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا فِي حَالِ عِدَّةِ الْمُطَلِّقِ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عِدَّةُ غَيْرِ الْخَاطِبِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ بَلْ التَّوَهُّمُ مَوْجُودٌ حَالَ الْعِدَّةِ أَيْضًا لِمَا ذَكَرَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِيرَادَ مُصَوَّرٌ بِمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُطَلِّقِ وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ بَلْ هُوَ مُرَادُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجَائِزَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا الرَّدُّ لَا يَدْفَعُ الْوُرُودَ عَلَى الْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ) فَلَا يَتَنَافَيَانِ لِظَاهِرِ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّتْ الْخِطْبَةُ فِي هَذِهِ
стр. 3054
أَجَابَتْ أَبَانَ وَاحِدَةً وَكَذَا فِي نَحْوِ أُخْتِ زَوْجَتِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَبَحَثَ حُرْمَةُ خِطْبَةِ صَغِيرَةٍ ثَيِّبٍ، أَوْ بِكْرٍ لَا مُجْبِرَ لَهَا ضَعِيفٌ إلَّا إنْ أَرَادَ إيقَاعَ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَتَحِلُّ خِطْبَةُ نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ لِيَنْكِحَهَا إذَا أَسْلَمَتْ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تَحِلُّ أَنَّهَا لَا تَنْدُبُ، وَهُوَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تُسَنُّ وَاحْتَجَّا لَهُ بِفِعْلِهِ ﷺ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا كَالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ قَالَ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُهَا إذَا أَوْجَبْنَا النِّكَاحَ، وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ اهـ.
وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا سَلِمَ كَوْنُهَا وَسِيلَةً وَمِنْ ثَمَّ كَانَ تَصْرِيحُهُمْ بِكَرَاهَةِ خِطْبَةِ الْمُحْرِمِ مَعَ حُرْمَةِ نِكَاحِهِ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْطُبْهَا لِيَنْكِحَهَا مَعَ الْإِحْرَامِ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَكَذَا يُقَالُ فِي خُطْبَةِ الْحَلَالِ لِلْمُحْرِمَةِ وَفَارَقَتْ الْمُعْتَدَّةُ لِتَوَقُّفِ الِانْقِضَاءِ عَلَى إخْبَارِهَا الَّذِي قَدْ تَكْذِبُ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ مِنْهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إخْبَارِهَا وَقَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ بِهَا مُجَرَّدُ الِالْتِمَاسِ كَانَتْ حِينَئِذٍ وَسِيلَةً لِلنِّكَاحِ فَلْيَكُنْ حُكْمُهَا حُكْمَهُ مِنْ نَدْبٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى الْوُجُوبِ، أَوْ الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْإِتْيَانِ لِأَوْلِيَائِهَا مَعَ الْخِطْبَةِ فَهِيَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا فَادِّعَاءُ أَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلنِّكَاحِ، وَأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْوَسِيلَةِ عَلَيْهَا إذْ النِّكَاحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا بِإِطْلَاقِهَا إذْ كَثِيرًا مَا يَقَعُ بِدُونِهَا وَخَرَجَ بِالْخَلِيَّةِ الْمُزَوَّجَةِ فَتَحْرُمُ خِطْبَتُهَا تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا كَمَا مَرَّ وَالْمُعْتَدَّةُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهَا تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا تَصْرِيحَ) مِنْ غَيْرِ ذِي الْعِدَّةِ لِمُسْتَبْرَأَةٍ، أَوْ (لِمُعْتَدَّةٍ) عَنْ وَفَاةٍ، أَوْ شُبْهَةٍ، أَوْ فِرَاقٍ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ، أَوْ بِفَسْخٍ، أَوْ انْفِسَاخٍ فَلَا يَحِلُّ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ فَتَكْذِبُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا تَرِدُ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ، وَإِنْ أَمِنَ كَذِبَهَا إذَا عَلِمَ وَقْتَ فِرَاقِهَا أَمَّا ذُو الْعِدَّةِ فَتَحِلُّ لَهُ إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحِلَّ كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ وَكَأَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ فَإِنَّ عِدَّتَهُ تُقَدَّمُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ خِطْبَتُهَا إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا (وَلَا تَعْرِيضَ لِرَجْعِيَّةٍ) وَمُعْتَدَّةٍ عَنْ رِدَّةٍ؛ لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الزَّوْجَةِ لِعَوْدِهِمَا لِلنِّكَاحِ بِالرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ (وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ) بِغَيْرِ جِمَاعٍ (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) وَلَوْ حَامِلًا لِآيَتِهَا، وَهِيَ ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] وَخَشْيَةُ إلْقَائِهَا الْحَمْلَ لِتَعْجِيلِ الِانْقِضَاءِ نَادِرَةٌ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا (وَكَذَا) يَحِلُّ التَّعْرِيضُ (لِبَائِنٍ) مُعْتَدَّةٍ بِالْأَقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ الْآيَةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ بَائِنٌ بِثَلَاثٍ، أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي حِلِّ التَّعْرِيضِ لَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَجْرَاهُ أَيْضًا فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ يَرْتَضِيهِ وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ قِيلَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقِيلَ مِمَّا
تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ بِغَيْرِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَلَا يَتَنَافَيَانِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ:، وَهُوَ مُتَّجِهٌ) أَيْ بَحْثُ الْحِلِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبَحْثُ حُرْمَةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ ضَعِيفٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ حِلُّ خِطْبَةِ صَغِيرَةٍ إلَخْ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ خِلَافَهُ إلَّا إنْ أَرَادَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: تُسَنُّ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّا) لَعَلَّ الْأَلْفَ مِنْ الْكَتَبَةِ وَأَصْلُهُ وَاحْتَجَّ بِالْإِفْرَادِ وَيَدُلُّ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ شُهْبَةَ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِفِعْلِهِ ﷺ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ) أَيْ الْبَعْضُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ لَكِنْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ) أَيْ الْمُحْرِمَةُ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ الْخِطْبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْكَيْفِيَّةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُجَرَّدِ الِالْتِمَاسِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْخُطْبَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سُنَّ النِّكَاحُ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: إذْ النِّكَاحُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اعْتِبَارَ التَّوَقُّفِ فِي الْوَسِيلَةِ بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْإِفْضَاءُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَدَّةُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُزَوَّجَةُ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذِي الْعِدَّةِ) إلَى قَوْلِهِ وَوَاضِحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِمُسْتَبْرَأَةٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَهِيَ فِي عِدَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَأَنَا قَادِرٌ عَلَى جِمَاعِك (قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ) وَقَوْلُهُ فَتَحِلُّ الْأَوْلَى تَذْكِيرُهُمَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهُ فِيهَا فَرُبَّمَا تَكْذِبُ إلَخْ اهـ، وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ اسْتِشْكَالِ سم لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي التَّعْرِيضِ (قَوْلُهُ: حِكْمَةٌ) ، أَوْ عِلَّةٌ بِاعْتِبَارِ شَأْنِ النَّوْعِ اهـ سم (قَوْلُهُ، وَهِيَ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ وَطِئَ) أَيْ الشَّخْصُ وَقَوْلُهُ مُعْتَدَّةٌ أَيْ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ (قَوْلُهُ: بِشُبْهَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَطِئَ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ عِدَّتَهُ أَيْ الْحَمْلُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَيْ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَحِلُّ لَهُ إلَخْ أَيْ لِبَقَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا تَعْرِيضَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ اهـ ع ش قَالَ الْمُغْنِي وَفُهِمَ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَنْعِ التَّعْرِيضِ مَنْعُ التَّصْرِيحِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ رِدَّةٍ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ إذْ الْمُرْتَدَّةُ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَلَا تَحِلُّ خِطْبَتُهَا مِنْ حَيْثُ الرِّدَّةُ اهـ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي خِلَافًا لِعْ ش حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: بِالرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ أَمَّا فِي الرَّجْعَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ أَيْ الْعَوْدُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِإِسْلَامِهَا أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ الزَّوْجِيَّةِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ الرَّشِيدِيِّ بِحِلِّ خِطْبَةِ الْمُرْتَدَّةِ لِيَنْكِحَهَا إذَا أَسْلَمَتْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمَجُوسِيَّةِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: لِآيَتِهَا) أَيْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ (قَوْلُهُ: وَخَشْيَةُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ نَادِرَةٌ وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ اعْتِرَاضٍ مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ بِالْأَقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّقْيِيدُ وَإِخْرَاجُ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَمْلِ اهـ سم وَقَدْ يُجَابُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِدَفْعِ التَّكْرَارِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ حَامِلًا (قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: فِي حِلِّ التَّعْرِيضِ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي عَدَمِ حِلِّ التَّعْرِيضِ (قَوْلُهُ يَرْتَضِيهِ) أَيْ جَرَيَانَ الْخِلَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى
الصُّوَرِ حَلَّ النَّظَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا سَلِمَ كَوْنُهَا وَسِيلَةً) هَذَا لَا يَظْهَرُ كِفَايَتُهُ فِي نَفْيِ الْبُعْدِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَوَقُّفِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: إذْ النِّكَاحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اعْتِبَارَ التَّوَقُّفِ فِي الْوَسِيلَةِ بَلْ يَكْفِي فِيهَا الْإِفْضَاءُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي التَّعْرِيضِ (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ) ، أَوْ عِلَّةٌ بِاعْتِبَارِ شَأْنِ النَّوْعِ (قَوْلُهُ: مُعْتَدَّةٍ بِالْإِقْرَاءِ، أَوْ الْأَشْهُرِ)
стр. 3055
فِيهِ الْخِلَافُ وَلِجَوَابِ الْخِطْبَةِ حُكْمُهَا فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ التَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ كَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك نَكَحْتُك وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَعَدَمُهُ كَأَنْتِ جَمِيلَةٌ، مَنْ يَجِدُ مِثْلَك، إنَّ اللَّهَ سَائِقٌ إلَيْك خَيْرًا، لَا تَبْقِ أَيِّمًا، رُبَّ رَاغِبٍ فِيك، وَكَذَا إنِّي رَاغِبٌ فِيك كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ حَاصِلِ كَلَامِ الْأُمِّ وَاعْتَمَدَهُ، وَهُوَ بِالْجِمَاعِ كَعِنْدِي جِمَاعُ مَرَضٍ وَأَنَا قَادِرٌ عَلَى جِمَاعِك مُحَرَّمٌ بِخِلَافِ التَّعْرِيضِ بِهِ فِي غَيْرِ نَحْوِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا نَقْلَ الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَرَاهَتَهُ وَنَحْوَ الْكِتَابَةِ، وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ قَدْ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ الصَّرِيحُ كَأُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذُ بِك فَتَحْرُمُ وَقَدْ لَا فَيَكُونُ تَعْرِيضًا كَذِكْرِ ذَلِكَ مَا عَدَا وَأَتَلَذَّذُ بِك وَكَوْنُ الْكِنَايَةِ أَبْلَغُ مِنْ الصَّرِيحِ بِاتِّفَاقِ الْبُلَغَاءِ وَغَيْرِهِمْ إنَّمَا هُوَ لِمَلْحَظٍ يُنَاسِبُ تَدْقِيقَهُمْ الَّذِي لَا يُرَاعِيهِ الْفَقِيهُ وَإِنَّمَا يُرَاعِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّخَاطُبُ الْعُرْفِيُّ وَمِنْ ثَمَّ افْتَرَقَ الصَّرِيحُ هُنَا وَثَمَّ
(وَيَحْرُمُ) عَلَى عَالِمٍ بِالْخِطْبَةِ وَبِالْإِجَابَةِ وَبِصَرَاحَتِهَا وَبِحُرْمَةِ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ (خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مَنْ) جَازَتْ خِطْبَتَهُ، وَإِنْ كَرِهَتْ وَ (قَدْ صَرَّحَ) لَفْظًا (بِإِجَابَتِهِ) وَلَوْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدِ بِالْأَخِ فِيهِ لِلْغَالِبِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْقَطِيعَةِ وَيَحْصُلُ التَّصْرِيحُ بِالْإِجَابَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُجْبِرُ وَمِنْهُ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ وَالسُّلْطَانُ فِي مَجْنُونَةٍ بَالِغَةٍ لَا أَبَ لَهَا وَلَا جَدَّ، أَوْ هِيَ وَالْوَلِيُّ وَلَوْ مُجْبَرَةً فِي غَيْرِ الْكُفْءِ، أَوْ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَحْدَهَا فِي الْكُفْءِ، أَوْ وَلِيُّهَا وَقَدْ أَذِنَتْ فِي إجَابَتِهِ، أَوْ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَزَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالنَّصِّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَكْفِي إجَابَتُهَا وَحْدَهَا وَلَا إجَابَةُ الْوَلِيِّ وَقَدْ أَذِنَتْ لَهُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَكَوْنُهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِالنِّكَاحِ لَا يَمْنَعُ اسْتِقْلَالَهَا بِجَوَابِ الْخِطْبَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا وَمُكَاتَبَةً كِتَابَةً صَحِيحَةً مَعَ سَيِّدِهَا. وَكَذَا
مُبَعَّضَةٌ لَمْ تُجْبَرْ
ذِي الْعِدَّة وَحَمْلِ الثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلِجَوَابِ الْخِطْبَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنَّ اللَّهَ سَائِقٌ إلَى، وَهُوَ بِالْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: لَا تَبْقِ أَيِّمَا) كَكَيِّسٌ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثَالٌ مُسْتَقِلٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنَا قَادِرٌ إلَخْ) مِثَالٌ مُسْتَقِلٌّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالْجِمَاعِ) أَيْ التَّعْرِيضِ بِالْجِمَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُحَرَّمٌ) خَبَرٌ، وَهُوَ بِالْجِمَاعِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ حَمَلُوا إلَخْ) عِبَارَةَ الرَّوْضِ يُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْجِمَاعِ لِمَخْطُوبَةٍ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ يَحْرُمُ بِأَنْ يَتَضَمَّنَ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ ثُمَّ مَثَّلَ بِمَا مِنْهُ أَمْثِلَةُ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ يَخْرُجُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِنَحْوِ الْمَسِّ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْجِمَاعِ لِمَخْطُوبَتِهِ لِقُبْحِهِ وَقَدْ يَحْرُمُ بِأَنْ تَتَضَمَّنَ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ كَقَوْلِهِ أَنَا قَادِرٌ عَلَى جِمَاعِك أَوْ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُك مَنْ يُجَامِعُك وَلَا يُكْرَهُ التَّصْرِيحُ بِهِ لِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوَ الْكِنَايَةِ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْمَجَازَ وَقَوْلُهُ قَدْ تُفِيدُ إلَخْ خَبَرُ النَّحْوِ وَالتَّأْنِيثُ نَظَرًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِذِكْرِ لَازِمِهِ) يُفْهِمُ أَنَّ الِانْتِقَالَ فِي الْكِنَايَةِ مِنْ اللَّازِمِ إلَى الْمَلْزُومِ، وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهَا أَنَّ الِانْتِقَالَ فِيهَا مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ اهـ سم أَقُولُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ عَلَى مَا إذَا كَانَ اللَّازِمُ مَلْزُومًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَبْلَغَ مِنْ الصَّرِيحِ) لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْأَبْلَغِيَّةَ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إفْهَامُ الْمَقْصُودِ فَالصَّرِيحُ أَبْلَغُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بِالِاتِّفَاقِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِ الذِّهْنِ فِيهِ إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ أَمْرٍ إلَى أَمْرٍ آخَرَ وَالْأَبْلَغِيَّةُ فِي النِّكَاحِ إنَّمَا هُوَ لِلْمَلْحَظِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ يَعْنِي أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا يُوصَفُ بِالْبَلَاغَةِ بِاصْطِلَاحِهِمْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى عَالِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَسُكُوتُ الْبِكْرِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَادِّعَاءُ أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ وَلِيُّهَا إلَى وَمُكَاتَبَتِهِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى وَسُكُوتُ الْبِكْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى عَالِمٍ بِالْخِطْبَةِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْحُرْمَةِ أَيْضًا الْعِلْمُ بِجَوَازِ الْخِطْبَةِ السَّابِقَةِ، أَوْ يَكْتَفِي بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِعَيْنِ الْخَاطِبِ الظَّاهِرِ لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ ذِمِّيَّةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِجَوَازِ الْخِطْبَةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: وَبِصَرَاحَتِهَا) قَدْ يُغْنِي هَذَا عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَقَدْ صَرَّحَ لَفْظًا بِإِجَابَتِهِ وَلَوْ أَخَّرَ هَذِهِ الْقُيُودَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي لَسَلِمَ عَنْ التَّكْرَارِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَرِهَتْ) أَيْ كَأَنْ كَانَ فَاقِدَ الْأُهْبَةِ وَبِهِ عِلَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِإِجَابَتِهِ) أَيْ وَلَوْ بِنَائِبِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ وَلِمَا فِيهِ وَالتَّذْكِيرُ فِيهِمَا بِتَأْوِيلِ أَنْ يَخْطُبَ، أَوْ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْيِ (قَوْلُهُ لِلْغَالِبِ) أَيْ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِمَا فِيهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ (قَوْلُهُ وَالسُّلْطَانُ) عَطْفٌ عَلَى الْمُجْبِرِ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ عَلَى السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ هِيَ وَالْوَلِيُّ) عَطْفٌ عَلَى الْمُجْبِرِ وَكَذَا قَوْلُهُ، أَوْ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ وَلِيُّهَا وَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا تَصْرِيحَ (قَوْلُهُ وَكَذَا مُبَعَّضَةٌ) أَيْ هِيَ مَعَ السَّيِّدِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ أَنْ يُقَالَ هِيَ مَعَ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَلَوْ مُجْبَرَةً فِي غَيْرِ الْكُفْءِ وَالْمُجْبَرَةُ مَعَ السَّيِّدِ فِي الْكُفْءِ أَوْ وَلِيُّهَا مَعَ السَّيِّدِ إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي إجَابَتِهِ، أَوْ فِي تَزْوِيجِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: لَمْ تُجْبَرْ) أَيْ كَأَنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَكَانَ الْأَوْلَى غَيْرَ مُجْبَرَةٍ
يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّقْيِيدُ وَإِخْرَاجُ الْمُعْتَدَّةِ بِالْحَمْلِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلُوا نَقْلَ الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَرَاهَتُهُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ يُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْجِمَاعِ لِمَخْطُوبَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ يَحْرُمُ بِأَنْ يَتَضَمَّنَ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ ثُمَّ مَثَّلَ بِمَا مِنْهُ أَمْثِلَةُ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ يَخْرُجُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِنَحْوِ الْمَسِّ (قَوْلُهُ، وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ) يُفْهَمُ أَنَّ الِانْتِقَالَ فِي الْكِنَايَةِ مِنْ اللَّازِمِ إلَى الْمَلْزُومِ، وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهَا أَنَّهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ
. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُبَعَّضَةٌ) أَيْ هِيَ مَعَ السَّيِّدِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ أَنْ يُقَالَ هِيَ مَعَ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَلَوْ مُجْبَرَةً فِي غَيْرِ الْكُفْءِ أَوْ الْمُجْبَرَةُ فِي الْكُفْءِ أَوْ وَلِيِّهَا
стр. 3056
وَإِلَّا فَهُوَ وَوَلِيُّهَا أَجَبْتُك مَثَلًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إجَابَةٌ لَا يَتَوَقَّفُ الْعَقْدُ بَعْدَهَا عَلَى أَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهِ وَسُكُوتُ الْبِكْرِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ وَادِّعَاءُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ نُطْقِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ فِي رَضِيتُك زَوْجًا أَنَّهُ تَعْرِيضٌ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ كَأَجَبْتُكَ (إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ الْخَاطِبِ لَهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا حَيَاءٍ، أَوْ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ، أَوْ يُعْرِضُ عَنْهُ الْمُجِيبُ، أَوْ يُعْرِضَ هُوَ كَأَنْ يَطُولَ الزَّمَنُ بَعْدَ إجَابَتِهِ حَتَّى تَشْهَدَ قَرَائِنُ أَحْوَالِهِ بِإِعْرَاضِهِ وَمِنْهُ سَفَرُهُ الْبَعِيدُ الْمُنْقَطِعُ لِاسْتِثْنَاءِ الْإِذْنِ وَالتَّرْكِ فِي الْخَبَرِ وَقِيسَ بِهِمَا مَا ذَكَرَ (فَإِنْ لَمْ يُجِبْ وَلَمْ يُرِدْ) صَرِيحًا بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، أَوْ ذَكَرَ لَهُ مَا أَشْعَرَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا (لَمْ يَحْرُمْ فِي الْأَظْهَرِ) الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي السُّكُوتِ إذْ لَمْ يَبْطُلْ بِهَا شَيْءٌ مُقَرَّرٌ وَكَذَا إنْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا، أَوْ تَصْرِيحًا وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْخِطْبَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ، أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ، أَوْ عَلِمَ بِهَا لَكِنْ وَقَعَ إعْرَاضٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ أَوْ حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ، أَوْ نَكَحَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُ الْمَخْطُوبَةِ مَعَهَا، أَوْ طَالَ الزَّمَنُ بَعْدَ الْإِجَابَةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعْرِضًا كَمَا مَرَّ أَيْضًا، أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا لِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ مَعَ سُقُوطِ حَقِّهِ بِنَحْوِ إذْنِهِ، أَوْ إعْرَاضِهِ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُنْكَحُ فَلَا يَخْطُبُ.
وَطُرُوُّ رِدَّتِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ يَفْسَخُ الْعَقْدَ فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى وَمَنْ خَطَبَ خَمْسًا مَعًا، أَوْ مُرَتَّبًا لَمْ تَجُزْ خِطْبَةُ إحْدَاهُنَّ حَتَّى يَحْصُلَ نَحْوُ إعْرَاضٍ، أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ وَيُسَنُّ خِطْبَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ فَمَنْ خُطِبَ وَأَجَابَ وَالْخَاطِبَةُ مُكَمِّلَةٌ لِلْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ، أَوْ لَمْ يُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً حَرُمَ عَلَى امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ خِطْبَتُهُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ الْعَدَدُ وَلَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَلَا حُرْمَةَ مُطْلَقًا لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ
(وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ) ، أَوْ نَحْوِ عَالِمٍ لِمَنْ يُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ بِهِ أَوْ مُعَامَلَتَهُ هَلْ يَصْلُحُ أَوْ لَا
قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: أَجَبْتُك مَثَلًا) مَقُولٌ لِقَوْلِهِ بِأَنْ يَقُولَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ حُصُولُ التَّصْرِيحِ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ هُنَا إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: لَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ) أَيْ مِنْ إجَابَةِ الْخِطْبَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ: أَيْ الْخَاطِبِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ سَفَرُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِعَدَمِ الْأَخْذِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ يَعْرِضُ هُوَ أَيْ الْخَاطِبُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ إعْرَاضِ الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ: الْمُنْقَطِعُ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْقِطَاعِ انْقِطَاعُ الْمُرَاسَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَخْطُوبَةِ لَا انْقِطَاعُ خَبَرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاسْتِثْنَاءِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا اسْتَثْنَاهُ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ إعْرَاضَ الْخَاطِبِ أَوْ الْمُجِيبِ (قَوْلُهُ: صَرِيحًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ كَانَ إلَى وَمَنْ خَطَبَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ التَّصْرِيحِ لِلْخَاطِبِ بِإِجَابَةٍ، أَوْ رَدٍّ وَالسَّاكِتُ غَيْرُ بِكْرٍ يَكْفِي سُكُوتُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَقْطُوعِ بِهِ) أَيْ بِالْقَوْلِ الْأَظْهَرِ فِي السُّكُوتِ أَيْ فَتَعْتَبِرُهُ بِالْأَظْهَرِ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ (قَوْلُهُ إذْ لَمْ يَبْطُلْ بِهَا) أَيْ بِالْخِطْبَةِ الثَّانِيَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ الثَّانِي بِمَا يَأْتِي، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ وَقَعَ إعْرَاضٌ) أَيْ صَرِيحٌ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ طَالَ الزَّمَنُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ) كَأَنْ خَطَبَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أُجِيبَ تَعْرِيضًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ أَيْضًا) أَيْ غَيْرَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ لِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إذْ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَةِ أَيْ فِيمَا إذَا حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ وَلِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْ فِيمَا حَصَلَ إعْرَاضٌ بِإِذْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَاطِبِ أَوْ الْمُجِيبِ وَلِأَصْلِ الْإِبَاحَةِ فِي الْبَقِيَّةِ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُجِبْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ، أَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَكِنْ وَقَعَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إذْنِهِ إلَخْ) دَخَلَ فِي النَّحْوِ رَدُّ الْخَاطِبِ وَإِعْرَاضُ الْمُجِيبِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَخْطُبُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ خِطْبَتَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهَا (قَوْلُهُ: فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى) أَيْ حَتَّى لَوْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَا يَعُودُ حَقُّهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَنْ خَطَبَ خَمْسًا مَعًا إلَخْ) أَيْ وَصَرَّحَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُرَتَّبًا) أَيْ مَعَ قَصْدِ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ وَخَطَبَ خَامِسَةً، أَوْ نَحْوَ أُخْتِ زَوْجَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: خِطْبَةُ أَهْلِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَمَنْ خُطِبَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُرِدْ) أَيْ الْمَخْطُوبُ وَقَوْلُهُ وَاحِدَةً أَيْ تَزَوَّجَهَا (قَوْلُهُ بِالشُّرُوطِ) أَيْ شُرُوطِ حُرْمَةِ الْخِطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ السَّابِقَةِ أَيْ فِي قَوْلِهِ عَلَى عَالِمٍ بِالْخِطْبَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ) أَيْ الْخَاطِبَةُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يُكْمِلْ بِالْيَاءِ مِنْ الثَّلَاثِي وَعَلَيْهِ فَالْعَدَدُ فَاعِلُهُ (قَوْلُهُ لَمْ تُكْمِلْ) يَنْبَغِي وَكَذَا إذَا كَمُلَ، أَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَرْبَعٍ إذَا عَزَمَ عَلَى طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مَثَلًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْزِمْ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ، أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ عَالِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالنَّصُّ إلَى وَمُقْتَضَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ عَالِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ مَخْطُوبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا
مَعَ السَّيِّدِ إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي إجَابَتِهِ أَوْ فِي تَزْوِيجِهَا (قَوْلُهُ وَادِّعَاءُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ نُطْقِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا م ر (قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ، أَوْ يُعْرِضَ عَنْهُ الْمُجِيبُ إلَخْ) سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَمَّنْ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ رَغِبَتْ عَنْهُ هِيَ، أَوْ وَلِيُّهَا هَلْ يَرْتَفِعُ التَّحْرِيمُ عَمَّنْ يُرِيدُ خِطْبَتَهَا وَهَلْ الْخِطْبَةُ عَقْدٌ شَرْعِيٌّ وَهَلْ هُوَ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَرْتَفِعُ تَحْرِيمُ الْخِطْبَةِ عَلَى الْغَيْرِ بِالرَّغْبَةِ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَإِنَّمَا تَعَرَّضُوا لِمَا إذَا سَكَتُوا، أَوْ رَغِبَ الْخَاطِبُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطْبَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ، وَإِنْ تَخَيَّلَ كَوْنَهَا عَقْدًا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَطْعًا انْتَهَى وَمَا بَحَثَهُ مِنْ ارْتِفَاعِ التَّحْرِيمِ بِالرَّغْبَةِ عَنْهُ مَأْخُوذٌ مِنْ جَزْمِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ، أَوْ يَعْرِضَ الْمُجِيبُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ الْعَدَدُ إلَخْ) يَنْبَغِي وَكَذَا إذَا كَمُلَ، أَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَرْبَعٍ إذَا عَزَمَ عَلَى طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مَثَلًا بِخِلَافِ
стр. 3057
أَوْ لَمْ يُسْتَشَرْ فِي ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهُ مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَقَالَ لَا يَجِبُ هُنَا إذَا لَمْ يَسْتَشِرْ فَارِقًا بِأَنَّ الْإِعْرَاضَ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ الْأَمْوَالِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَشَدُّ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكَشُّفُ بِضْعٍ وَهَتْكُ سَوْأَةٍ وَذُو الْمُرُوءَةِ يَسْمَحُ فِي الْأَمْوَالِ بِمَا لَا يَسْمَحُ بِهِ هُنَا (ذَكَرَ) وُجُوبًا فِي الْأَذْكَارِ وَالرِّيَاضِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ كَفَتَاوَى الْقَفَّالِ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (مَسَاوِئَهُ) الشَّرْعِيَّةَ وَكَذَا الْعُرْفِيَّةَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي «وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ» أَيْ عُيُوبُهُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تُسِيءُ صَاحِبَهَا أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ مِنْهَا إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِنَحْوِ مَا يَصْلُحُ لَك كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْغَزَالِيِّ وَلَا يُنَافِيهِ الْحَدِيثُ الْآتِي خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ﷺ عَلِمَ مِنْ مُسْتَشِيرَتِهِ أَنَّهَا، وَإِنْ اكْتَفَتْ بِنَحْوِ لَا يَصْلُحُ لَك تَظُنُّ وَصْفًا أَقْبَحَ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَبَيَّنَ دَفْعًا لِهَذَا الْمَحْذُورِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ ﷺ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ.
وَإِنْ تُوُهِّمَ نَقْصٌ أَفْحَشُ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ فَلَا مُبَالَاةَ بِإِيهَامِهِ (بِصِدْقٍ) لِيُحَذِّرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ اُسْتُشِيرَ فِي مُعَاوِيَةَ وَأَبِي جَهْمٍ فَقَالَ أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الضَّرْبِ قِيلَ أَوْ السَّفَرِ وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ» نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُفِيدُ أَمْسَكَ كَالْمُضْطَرِّ لَا يُبَاحُ لَهُ إلَّا مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ الْعُيُوبِ وَهَذَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ الْجَائِزَةِ، وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ مَالِهِ مِمَّا يُكْرَهُ أَيْ عُرْفًا، أَوْ شَرْعًا لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ، وَإِنْ كَرِهَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ، أَوْ إيمَاءٍ بَلْ وَبِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْجَائِزَةِ أَيْضًا التَّظَلُّمُ لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ، أَوْ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ أَوْ دَفْعِ مَعْصِيَةٍ وَالِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَذْكُرَ وَحَالَ خَصْمِهِ مَعَ تَعْيِينِهِ لِلْمُفْتِي، وَإِنْ أَغْنَى إجْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ.
مِمَّنْ أَرَادَ الِاجْتِمَاعَ عَلَيْهِ لِنَحْوِ مُعَامَلَةٍ، أَوْ مُجَاوَرَةٍ كَالرِّوَايَةِ عَنْهُ أَوْ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَسْتَشِرْ فِي ذَلِكَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ) أَيْ أَجْنَبِيٍّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اُسْتُشِيرَ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ فِيهِ) وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي مُرِيدِ نَحْوِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فَارِقًا) أَيْ بَيْنَ مُرِيدِ نَحْوِ النِّكَاحِ وَمُرِيدِ نَحْوِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْإِعْرَاضَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ فَرَّقَ يَقُولُ الْإِعْرَاضُ أَشَدُّ حُرْمَةً أَيْ احْتِرَامًا فَيُحَذِّرُ مِنْ هَتْكِهَا بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ كَوْنُ قَوْلِ الْفَارِقِ وَهْمًا وَخَطَأً خِلَافًا لِمَا فِي الرَّشِيدِيِّ مِنْ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْفَارِقِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ) أَيْ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْمُسَاوِي وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي الْإِعْرَاضِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَسَاوِئَهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِمَا يُرِيدُهُ كَأَنْ أَرَادَ الزَّوَاجَ وَكَانَ فَاسِقًا وَحَسَنَ الْعِشْرَةِ مَعَ الزَّوْجَاتِ فَيَذْكُرُ لِلزَّوْجَةِ الْفِسْقَ، وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْ الزَّوْجَةُ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ أَيْ عُيُوبَهُ) تَفْسِيرٌ لِمَسَاوِئِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ إلَخْ يَرْجِعُ لِعُيُوبِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) أَيْ عُيُوبُ الْإِنْسَانِ بِذَلِكَ أَيْ بِلَفْظِ الْمَسَاوِئِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الْعُيُوبَ وَذَكَرَهَا (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَاسُ بِهِ ﷺ غَيْرُهُ) قَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ أَلْفَاظَهُ ﷺ مُتَوَفِّرَةُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا فَيَتَكَرَّرُ حُصُولُ الْإِيهَامِ بِتَكَرُّرِ سَمَاعِهَا بِخِلَافِ أَلْفَاظِ الْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي ذِكْرٍ، أَوْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمَسَاوِئُ مَعَ حُصُولِ الِانْزِجَارِ بِنَحْوِ مَا يُصْلِحُ لَك (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ نَحْوِ مَا يَصْلُحُ لَك (قَوْلُهُ: وَإِنْ تُوُهِّمَ) أَيْ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ) أَيْ الْغَيْرَ وَقَالَ ع ش أَيْ قَوْلُ الرَّسُولِ لَا يَصْلُحُ لَك اهـ.
(قَوْلُهُ لِيُحَذِّرَ) أَيْ النَّاسَ مِنْ مُصَاهَرَتِهِ وَأَخْذِ الْعِلْمِ عَنْهُ وَمُعَامَلَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ ثُمَّ قَوْلُهُ ذَلِكَ إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى يَجِبُ ذِكْرُ الْأَخَفِّ وَقَوْلُهُ أَيْ عُرْفًا إلَى وَلَوْ بِإِشَارَةٍ وَقَوْلُهُ وَبِالْقَلْبِ إلَى وَمِنْ أَنْوَاعِهَا وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَذْكُرَ إلَى وَمُجَاهَرَتُهُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ إلَى وَشُهْرَتُهُ (قَوْلُهُ بَذْلًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ زَادَ الْمُغْنِي لَا لِلْإِيذَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي مُعَاوِيَةَ) هُوَ غَيْرُ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَمْسَكَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ مَسَاوِئِهِ اهـ كُرْدِيٌّ بَلْ وَلَا يَقُولُ نَحْوَ لَا يَصْلُحُ لَك أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَالْمُضْطَرِّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ ذِكْرُ مَسَاوِئِ نَحْوِ الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ إلَخْ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ
الْقَدْحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ ... مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ
وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... طَلَبَ الْإِعَانَةَ فِي إزَالَةِ مُنْكَرِ
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ) مُطْلَقُ الْغِيبَةِ (قَوْلُهُ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فُلَانٌ الْفَاسِقُ، أَوْ أَبُو الْفَاسِقِ، أَوْ زَوْجُ الْفَاسِقَةِ مَثَلًا وَخَرَجَ بِذِكْرِهِ ذِكْرُ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِذِكْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ غِيبَةً كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَنَبَّهْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ) أَيْ أَمَّا بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يُكْرَهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِمَّا يَكْرَهُهُ اهـ بِالضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ) أَيْ مِنْ الْأَوْصَافِ الْحَمِيدَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِشَارَةٍ) بِيَدٍ، أَوْ رَأْسٍ، أَوْ جِفْنٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِالْقَلْبِ) الْأَوْلَى أَوْ بِالْقَلْبِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَلْبِ أَيْ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْخُطُورِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْجَائِزَةِ إلَخْ) يَعْنِي مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُبِيحَةِ لِلْغِيبَةِ كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِذِي قُدْرَةٍ إلَخْ) مَفْهُومُهُ الْحُرْمَةُ إذَا لَمْ يَكْفِ لِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الِاسْتِعَانَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى إنْصَافِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ بِالْوَاوِ عَلَى التَّظَلُّمِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَفْعِ مَعْصِيَةٍ عَطْفٌ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ فَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ وَالِاسْتِفْتَاءُ وَقَوْلُهُ وَمُجَاهَرَتُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ
مَا إذَا لَمْ يَعْزِمْ م ر
. (قَوْلُهُ: أَيْ عُيُوبَهُ) تَفْسِيرٌ لِمُسَاوِيهِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ يَرْجِعُ لِعُيُوبِهِ (قَوْلُهُ:
стр. 3058
وَمُجَاهَرَتُهُ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ بِأَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ لِخَلْعِهِ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُرْمَةٌ لَكِنْ لَا يُذْكَرُ بِغَيْرِ مُتَجَاهَرٍ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مُجَاهَرَتُهُ بِصَغِيرَةٍ كَذَلِكَ فَيَذْكُرُهَا فَقَطْ وَشُهْرَتُهُ بِوَصْفٍ يَكْرَهُهُ فَيَذْكُرُ لِلتَّعْرِيفِ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِهِ لَا لِلتَّنْقِيصِ وَيَظْهَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ مُسَاوٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَصْلُحُ لَكُمْ فَإِنْ رَضُوا بِهِ مَعَ ذَلِكَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّرْكُ أَوْ الْإِخْبَارُ بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ تَحْرِيمَ ذِكْرِ مَا فِيهِ جَرْحٌ كَزِنًا بَعِيدٌ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ لَهُ مَنْدُوحَةً عَنْهُ بِتَرْكِ الْخِطْبَةِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ لَوْ عَلِمَ رِضَاهُمْ بِعَيْبِهِ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ اسْتِشَارَتَهُمْ لَهُ فِي نَفْسِهِ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ فَتَعَيَّنَ الْإِخْبَارُ، أَوْ التَّرْكُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالنَّصُّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ ذِكْرُ الْمُسَاوِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ عَدَمُ رُجُوعِهَا عَنْهُ، وَإِنْ ذُكِرَتْ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ جَوَازَ ذِكْرِهَا مَشْرُوطٌ بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَتَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا مُقَصِّرَةٌ بِالْإِذْنِ قَبْلَ الِاسْتِشَارَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْوَهْمِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمُسَاوِي إلَّا بَعْدَ الِاسْتِشَارَةِ فَعَلَى الصَّوَابِ أَنَّهُ يَجِبُ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّوْجِيهُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ غَبِيَّةً أَمْ فَطِينَةً خِلَافًا لِمَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ فَرْقًا بَيْنَهُمَا وَمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ فَرْضَهُمْ التَّرَدُّدَ السَّابِقَ فِيمَا لَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ فَيَلْزَمُهُ ذِكْرُ مَا فِيهِ بِتَرْتِيبِهِ السَّابِقِ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ، وَهُوَ قِيَاسُ مَنْ عَلِمَ بِمَبِيعِهِ عَيْبًا يَلْزَمُهُ ذِكْرُهُ مُطْلَقًا
(وَيُسْتَحَبُّ) لِلْخَاطِبِ، أَوْ نَائِبِهِ إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ سُنَّتْ فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ صَارَ تَصْرِيحًا (تَقْدِيمُ خُطْبَةٍ)
وَشُهْرَتُهُ إلَخْ كُلٌّ مِنْهَا عَطْفٌ عَلَى التَّظَلُّمُ (قَوْلُهُ: وَمُجَاهَرَتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ زَجْرَهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُظَاهِرُ بِالْمَعْصِيَةِ عَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ فَتَمْتَنِعُ غِيبَتُهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إذَا اطَّلَعُوا عَلَى زَلَّتِهِ تَسَاهَلُوا فِي ارْتِكَابِ الذَّنْبِ وَغِيبَةُ الْكَافِرِ مُحَرَّمَةٌ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَمُبَاحَةٌ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِدْعَةٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَكَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفُ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ مُتَجَاهَرٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ بِهِ نَائِبُ فَاعِلِهِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَوْصُوفِ الْمُقَدَّرِ أَيْ بِغَيْرِ أَمْرٍ مُتَجَاهَرٍ بِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِغَيْرِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ اهـ، وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمُجَاهَرَةِ بِفِسْقٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اُسْتُشِيرَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ رَضُوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ رَضُوا بِهِ) أَيْ قَنَعُوا بِذَلِكَ وَامْتَنَعُوا مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَتُهُ (قَوْلُهُ: بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ إلَخْ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ وَيَأْتِي إسْقَاطُ كَلِمَةِ كُلٍّ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) هُوَ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ قَوْلُهُ يَجِبُ ذِكْرُ الْأَخَفِّ إلَخْ وَأَظْهَرُ مِنْهُمَا قَوْلُهُ وَكَذَا الْعُرْفِيَّةُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ غَيْرِهِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُفِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ مُلَاقَاةِ هَذَا الرَّدِّ لِلْمَرْدُودِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عِلْمُ الرِّضَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَعَ الِاسْتِشَارَةِ اهـ سم وَقَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ بِصِدْقٍ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَكَرَتْ) غَايَةٌ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ النَّصُّ وَقَوْلُهُ أَنَّ جَوَازَ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فَتَوْجِيهُهُ) أَيْ النَّصِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْوَهْمِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ بَيَانٌ لِلصَّوَابِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْ غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَكَانَتْ) أَيْ الْآذِنَةُ فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ) أَيْ الصَّوَابُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ بِتَرْتِيبِهِ السَّابِقِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا لَا أَصْلُحُ لَكُمْ ثُمَّ يَذْكُرُ الْأَخَفَّ فَالْأَخَفَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُسْتَشَرْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ غَايَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اُسْتُشِيرَ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ لِلْخَاطِبِ) إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا إلَى خَاطِبًا وَقَوْلُهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْعَقْدِ إلَى، وَهِيَ آكَدُ (قَوْلُهُ: إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ خَالِيَةً عَنْ الْمَوَانِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا بِالتَّعْرِيضِ) أَيْ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ أَيْ يَجُوزُ فِيهِ التَّعْرِيضُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: صَارَ تَصْرِيحًا) مُقْتَضَاهُ حُرْمَتُهَا حِينَئِذٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ تَقْدِيمُ خُطْبَةٍ) وَتَبَرَّكَ الْأَئِمَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا قَالَ إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ نِكَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١] إلَى قَوْلِهِ ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١] .
وَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ وَكَانَ الْقَفَّالُ يَقُولُ بَعْدَهَا أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ يَقْضِي فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ وَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدْرٍ وَكِتَابٍ قَدْ سَبَقَ وَإِنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى وَقَدَّرَ أَنْ خَطَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ عَلَى صَدَاقِ كَذَا أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ أَجْمَعِينَ مُغْنِي وَشَرَحَا الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ
تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُمْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ مُلَاقَاةِ هَذَا الرَّدِّ لِلْمَرْدُودِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عِلْمُ الرِّضَا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَعَ الْإِشَارَةِ فَإِنْ قِيلَ بَلْ قَدْ يَجْتَمِعَانِ بِأَنْ يَعْلَمَ رِضَاهُمْ بِعَيْبٍ مَخْصُوصٍ لَكِنْ اسْتَشَارُوهُ حَذَرًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ غَيْرُهُ قُلْنَا يُمْنَعُ تَوَجُّهُ الرَّدِّ أَيْضًا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي ادَّعَاهُ هَذَا الْقَائِلُ عَدَمُ ذِكْرِ ذَلِكَ الْعَيْبِ الَّذِي عَلِمَ رِضَاهُمْ بِهِ لَا عَدَمُ ذِكْرِ الْعَيْبِ مُطْلَقًا وَقَدْ يَلْتَزِمُ هَذَا الْمُدَّعِي مَعَ اسْتِشَارَةٍ فَيَكْفِي حِينَئِذٍ أَنْ يُجِيبَهُمْ بِنَحْوِ لَيْسَ بِي مَا تَكْرَهُونَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ: صَارَ صَرِيحًا) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ إذْ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ الْخِطْبَةِ بِالتَّعْرِيضِ فَقَدْ كَانَ يُبَدِّلُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ بِنَحْوِ وَبَعْدُ فَرُبَّ رَاغِبٍ فِي كَرِيمَتِكُمْ وَمَنْ يَجِدُ مِثْلَهَا وَيَقُولُ الْوَلِيُّ لَيْسَ الرَّاغِبُ فِي
стр. 3059
بِضَمِّ الْخَاءِ (قَبْلَ الْخِطْبَةِ) بِكَسْرِهَا لِخَبَرِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ» السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ فَيَبْدَأُ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يُوصِي بِالتَّقْوَى ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا قَالَ جَاءَكُمْ مُوَكَّلِي، أَوْ جِئْتُكُمْ عَنْهُ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ فَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ، أَوْ نَائِبُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَسْت بِمَرْغُوبٍ عَنْك، أَوْ نَحْوِهِ (وَيُسْتَحَبُّ) خُطْبَةٌ (أُخْرَى) كَمَا ذَكَرَ (قَبْلَ الْعَقْدِ) عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ، أَوْ نَائِبُهُ وَالزَّوْجُ، أَوْ نَائِبُهُ وَأَجْنَبِيٌّ قَالَ شَارِحٌ، وَهِيَ آكَدُ مِنْ الْأُولَى (وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ) كَمَا ذَكَرَ ثُمَّ قَالَ زَوَّجْتُك إلَى آخِرِهِ (فَقَالَ الزَّوْجُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ) وَالسَّلَامُ (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَبِلْتُ) إلَى آخِرِهِ (صَحَّ النِّكَاحُ) ، وَإِنْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ مَعَ قِصَرِهِ فَلَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِنَدْبِهِ (بَلْ) عَلَى الصِّحَّةِ (يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ (قُلْت الصَّحِيحُ لَا يُسْتَحَبُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ وَكَذَا فِي الْأَذْكَارِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نَدْبُهُ بِزِيَادَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْوِيبِهِ نَقْلًا وَمَعْنًى وَاسْتَبْعَدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ عَدَمَ النَّدْبِ مَعَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِهِمْ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلِيًّا ﵄ خَطَبَا جَمِيعًا» .
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَحِينَئِذٍ الْحُجَّةُ فِيهِ لِلنَّدْبِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ مِنْ كُلٍّ فِي مُقَدِّمَةِ كَلَامِهِ اهـ وَالْوَارِدُ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابِي الصَّوَاعِقِ الْمُحْرِقَةِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ بِهَا فِي غَيْبَتِهِ، وَأَنَّهُ لَمَّا جَاءَ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَضِيت فَإِنْ وَرَدَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لَمَّا حَضَرَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِ وَإِلَّا فَمِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّهُ يُزَوِّجُ مَنْ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَيُسَنُّ كَوْنُ الَّتِي أَمَامَ الْعَقْدِ أَطْوَلُ مِنْ خُطْبَةِ الْخِطْبَةِ (فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ) بَيْنَهُمَا (لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ جَزْمًا لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَكَوْنُهُ مُقَدِّمَةً لِلْقَبُولِ لَا يَسْتَدْعِي اغْتِفَارَ طُولِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَدِّمَةَ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَ فَقَطْ فَلَمْ يُغْتَفَرْ طُولُهُ وَضَبَطَهُ الْقَفَّالُ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْفَصْلَ بِأَجْنَبِيٍّ مِمَّنْ طَلَبَ جَوَابَهُ يَضُرُّ، وَإِنْ قَصُرَ وَمِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ طَالَ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك
قَوْلُهُ بِضَمِّ الْخَاءِ) ، وَهِيَ الْكَلَامُ الْمُفْتَتَحُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُخْتَتَمِ بِالْوَصِيَّةِ وَالدُّعَاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ) أَيْ الْخَاطِبُ أَوْ نَائِبُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ بِالصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ يَأْتِي بِالصَّلَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ جِئْتُكُمْ عَنْهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِمُوَكَّلِي فِي الْخِطْبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ كَرِيمَتَكُمْ) زَادَ الْمُغْنِي فُلَانَةَ اهـ وَزَادَ الْحَلَبِيُّ لِي، أَوْ لِابْنِي، أَوْ لِزَيْدٍ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَتَاتَكُمْ) الْفَتَى الشَّابُّ وَالْفَتَاةُ الشَّابَّةُ وَالْفَتَى أَيْضًا السَّخِيُّ الْكَرِيمُ اهـ ع ش عَنْ الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ فَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ إلَخْ) أَيْ فِي الْمُجْبَرَةِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهَا بِإِذْنِهَا فِي الْإِجَابَةِ وَلَا يَبْعُدُ نَدْبُهَا مِنْ الْمَرْأَةِ إذْ خُوطِبَتْ مِنْ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ بَلْ هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَجْنَبِيٌّ) قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ خَطَبَ إلَى قَوْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَقَالَ شَارِحُهُ عَقِبَ ذَلِكَ وَالْخِطْبَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَهِيَ مِمَّنْ ذَكَرَ أَيْ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ فَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِحْبَابُ وَيَصِحُّ مَعَهَا الْعَقْدُ اهـ وَهَلْ فَرْضُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَعَمَّ وَهَلْ يُغْتَفَرُ تَوْسِيطُ خِطْبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ اهـ سم أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ اغْتِفَارُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهِيَ آكَدُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الزَّوْجِ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَكَذَا الضَّمَائِرُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مُقَدِّمَةَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت الصَّحِيحُ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ صَحَّحَ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ وَاسْتَبْعَدَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ أَيْ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا صَحَّحَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِلشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَإِنَّ حَاصِلَ مَا فِيهِمَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَأَشْبَهَ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ وَالثَّانِي وَنَقَلَاهُ عَلَى الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُهُ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يَبْطُلُ خَارِجٌ عَنْهُمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ لَا يُسْتَحَبُّ أَوْ لَا يَبْطُلُ فَضْلًا عَنْ ضَعْفِ الْخِلَافِ وَمَتَى قِيلَ لَا يُسْتَحَبُّ اتَّجَهَ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَأَشْبَهَ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ نَحْوَهُ وَفِي كَلَامِ السُّبْكِيّ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْبُطْلَانُ عَلَى مَا إذَا طَالَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَعَادَهُ) أَيْ ﷺ الْعَقْدَ.
(قَوْلُهُ: النِّكَاحُ جَزْمًا) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّنْ انْقَضَى فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّتِمَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِمَّنْ انْقَضَى إلَى وَاشْتِرَاطُ وَقَوْلُهُ، وَأَنْ لَا يَرْجِعَ الْمُبْتَدِئُ إلَى، وَأَنْ يَقْبَلَ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَضَبَطَهُ الْقَفَّالُ بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يُضْبَطَ بِالْعُرْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ، وَهُوَ أَيْ الضَّبْطُ بِالْعُرْفِ مُرَادُ الْقَفَّالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ فَسَّرَهُ بِهِ اهـ عِبَارَةُ ع ش وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْقَفَّالِ بِمَا ذَكَرَهُ ضَبْطُ الْعُرْفِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجِ بِحِلِّ الْمَنْكُوحَةِ لَكِنْ فِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا إخْوَةٌ مِنْ رَضَاعٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّنْ طَلَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا صَدَرَ مِنْ الْقَائِلِ الَّذِي يَطْلُبُ مِنْهُ الْجَوَابُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّنْ انْقَضَى) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِمَّنْ طَلَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك إلَخْ صَحِيحٌ وَالْمُنَازَعَةُ فِيهِ بِأَنَّهُ وَهْمٌ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ فِي الْبَيْعِ مِمَّنْ
كَرِيمَتِنَا بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ إلَى قَوْلِهِ صَحَّ النِّكَاحُ) لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الرَّوْضِ وَعَلَّلَهُ الشَّارِحُ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ وَالْخِطْبَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَهِيَ مِمَّنْ ذَكَرَ فَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِحْبَابُ وَيَصِحُّ مَعَهَا الْعَقْدُ اهـ فَهَلْ فَرْضُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ، أَوْ أَعَمُّ وَهَلْ يُغْتَفَرُ تَوْسِيطُ خِطْبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ
стр. 3060
فَاسْتَوْصِ بِهَا فَقَبِلَ لَمْ يَصِحَّ وَهْمٌ وَبِالسُّكُوتِ يَضُرُّ إنْ طَالَ وَاشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْجَوَابِ مِمَّنْ خُوطِبَ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ، وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ، وَأَنْ لَا يَرْجِعَ الْمُبْتَدِئُ، وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُ وَأَهْلِيَّةُ الْآذِنَةِ الْمُشْتَرَطِ إذْنُهَا إلَى انْقِضَاءِ الْعَقْدِ، وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ، وَأَنْ يَتِمَّ الْمُبْتَدِئُ كَلَامَهُ حَتَّى ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَقْفَةٌ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا ثَمَّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَاشْتُرِطَ الْفَرَاغُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الشِّقِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُصَحِّحَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مَعَ تَكَلُّمِ الْمُبْتَدِئِ لَا يُسَمَّى جَوَابًا فَيَقَعُ لَغْوًا وَفِيهِ مَا فِيهِ
(تَتِمَّةٌ)
يُنْدَبُ التَّزَوُّجُ فِي شَوَّالٍ وَالدُّخُولُ فِيهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مَعَ قَوْلِهَا رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ «تَزَوَّجَنِي ﷺ فِي شَوَّالٍ وَدَخَلَ بِي فِيهِ وَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي» وَكَوْنُ الْعَقْدِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَوَّلَ النَّهَارِ لِخَبَرِ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَبِهِ يُرَدُّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إيقَاعِهِ عَقِبَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ كَثْرَةَ حُضُورِ النَّاسِ لَا سِيَّمَا الْعُلَمَاءُ وَالصَّالِحُونَ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ دُونَ غَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُ الْوَلِيِّ قُبَيْلَ الْعَقْدِ أُزَوِّجُك عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إمْسَاكِ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَالدُّعَاءُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَقِبَهُ بِبَارَكَ اللَّهُ لَك وَبَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَلَّمَ فَقَالَتْ وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك بَارَكَ اللَّهُ لَك فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ نِسَائِهِ وَكُلٌّ قَالَتْ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ» وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُنَّ لَهُ كَيْفَ وَجَدْت أَهْلَك يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُهُ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ اسْتِهْجَانٍ مَعَ الْأَجَانِبِ لَا سِيَّمَا الْعَامَّةُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِفْهَامَ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيرِ أَيْ وَجَدْتهَا عَلَى مَا تُحِبُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْدَبَ هَذَا إلَّا لِعَارِفٍ بِالسُّنَّةِ لِمَا أَشَرْت إلَيْهِ، وَهُوَ بِالرِّفَاءِ بِالْمَدِّ أَيْ الِالْتِئَامِ وَالْبَنِينَ مَكْرُوهٌ وَالْأَخْذُ بِنَاصِيَتِهَا أَوَّلَ لِقَائِهَا وَيَقُولُ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ تَغَطَّيَا بِثَوْبٍ وَقَدَّمَا قُبَيْلَهُ التَّنَظُّفَ وَالتَّطَيُّبَ وَالتَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُنَشِّطُ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِزَوْجَتِي كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي لِهَذِهِ الْآيَةِ
انْقَضَى كَلَامُهُ لَا يَضُرُّ وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتَوْصِ بِهَا) قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهْمٌ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ تَخَلُّلَ الْأَجْنَبِيِّ يَبْطُلُ الْبَيْعَ وَلَوْ مِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ وَقِيَاسُهُ النِّكَاحُ فَلَا، وَهُوَ اهـ سم (قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ اهـ سم وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي ذَلِكَ الِاشْتِرَاطَ (قَوْلُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعَقْدِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَالتَّخَالُفُ فِيهِ يُفْسِدُ الْمُسَمَّى فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا سَمَّاهُ الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَدَّ الشَّرْعِيَّ دُونَ النِّكَاحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقْفَةٌ) أَيْ فَيَنْفُذُ الْقَبُولُ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ لِلشِّقِّ الْآخَرِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ إلَخْ) أَيْ، أَوْ قَبْلَ ذِكْرِهِ بِالْمَرَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ اهـ ع ش
[تَتِمَّةٌ يُنْدَبُ التَّزَوُّجُ فِي شَوَّالٍ وَالدُّخُولُ فِيهِ]
(قَوْلُهُ: يُنْدَبُ التَّزْوِيجُ) إلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ اللَّهُمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْوَلِيِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّزَوُّجُ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ أَيْ فَلَا يُطْلَبُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِنَائِبِ الْوَلِيِّ حُكْمَهُ (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْعَقْدِ) أَيْ فَيَقُولُ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِيجَابَ ثَانِيًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أُزَوِّجُك) زَادَ الْمُغْنِي هَذِهِ أَوْ زَوَّجْتُكهَا اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ زَوَّجْتُك اهـ قَالَ ع ش أَيْ أُرِيدُ أَنَّ أُزَوِّجَك إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ) أَيْ مِمَّنْ حَضَرَ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِلزَّوْجِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَهُ) أَيْ الْعَقْدِ فَيَطُولُ بِطُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَقِيَ الزَّوْجَ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ مَا لَمْ تَنْتَفِ نِسْبَةُ الْقَوْلِ إلَى التَّهْنِئَةِ عُرْفًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَيَنْبَغِي لِلزَّوْجِ أَنْ يُجِيبَهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي ذِكْرُ أَوْصَافِ الزَّوْجَةِ بَلْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَوْصَافُ مِمَّا يَسْتَحْيِي مِنْ ذِكْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّهُ ﷺ أَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهَا، أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ فَهِمَتْ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ بِطَرِيقٍ مَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ) أَيْ الِاسْتِفْهَامُ (قَوْلُهُ: لِمَا أَشَرْت إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ اسْتِهْجَانٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الدُّعَاءُ (قَوْلُهُ: بِالرِّفَاءِ إلَخْ) أَيْ أَعْرَسْت بِالرِّفَاءِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمَدِّ) أَيْ وَكَسْرِ الرَّاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ) لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْأَخْذُ) كَقَوْلِهِ الْآتِي وَفِعْلُهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ التَّزَوُّجُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّنْظِيفِ وَمَا بَعْدَهُ وَيَحْتَمِلُ مِنْ الْأَخْذِ بِالنَّاصِيَةِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فِي ﴿وَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] إلَخْ) أَيْ فِي تَفْسِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: إنِّي أُحِبُّ
الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَاسْتَوْصِ بِهَا) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا (قَوْلُهُ: وَهْمٌ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ تَخَلُّلَ الْأَجْنَبِيِّ يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَلَوْ مِمَّنْ انْقَضَى كَلَامُهُ وَقِيَاسُهُ النِّكَاحُ فَلَا وَهْمَ فِيمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إنْ سُلِّمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّ فِي أَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ إلَخْ) يُؤْخَذُ
стр. 3061
وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَوْ مَعَ الْيَأْسِ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتنَا وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ بِصِدْقٍ فِي قَلْبِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا بَيِّنًا فِي صَلَاحِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَلَوْ بِصَحْرَاءَ وَيُكْرَهُ تَكَلُّمُ أَحَدِهِمَا أَثْنَاءَهُ لَا شَيْءَ مِنْ كَيْفِيَّاتِهِ حَيْثُ اجْتَنَبَ الدُّبُرَ إلَّا مَا يَقْضِي طَبِيبٌ عَدْلٌ بِضَرَرِهِ وَيَحْرُمُ ذِكْرُ تَفَاصِيلِهِ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَمَرَّ آنِفًا حُكْمُ تَخَيُّلِ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ قِيلَ يَحْسُنُ تَرْكُهُ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِمَا قِيلَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُهُ فِيهِنَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ وَبِفَرْضِهِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ يَمْنَعُهُ وَيُنْدَبُ إذَا تَقَدَّمَ إنْزَالُهُ أَنْ يُمْهِلَ لِتُنْزِلَ، وَأَنْ يَتَحَرَّى بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ انْتِفَاءُ الشِّبَعِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطَيْنِ حِينَئِذٍ إدّ هُوَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُضِرٌّ غَالِبًا كَالْإِفْرَاطِ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ أَنْفَعَهُ بِأَنْ يَجِدَ دَاعِيَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةٍ كَتَفَكُّرٍ نَعَمْ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَمَرَ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ بِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَا مَعَ زَوْجَتِهِ كَمَا مَعَ الْمَرْئِيَّةِ وَفِعْلُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الذَّهَابِ إلَيْهَا أَوْ لَيْلَتَهَا، وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ وَالتَّقَوِّي لَهُ بِأَدْوِيَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَانِينِ الطِّبِّيَّةِ بِقَصْدٍ صَالِحٍ كَعِفَّةٍ أَوْ نَسْلٍ وَسِيلَةٌ لِمَحْبُوبٍ فَلْيَكُنْ مَحْبُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَثِيرُونَ يُخْطِئُونَ ذَلِكَ فَيَتَوَلَّدُ مِنْهُ أُمُورٌ ضَارَّةٌ جِدًّا فَلْيَحْذَرْ وَوَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَيُكْرَهُ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ بَلْ إنْ تَحَقَّقَهُ حَرُمَ وَمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ مُرَادُهُ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا
(فَصْلٌ)
فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهَا، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ زَوْجَانِ وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ وَصِيغَةٌ وَقَدَّمَهَا لِانْتِشَارِ الْخِلَافِ فِيهَا الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ (إنَّمَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِإِيجَابٍ) وَلَوْ مِنْ هَازِلٍ وَكَذَا الْقَبُولُ (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ) الْعَاقِدُ (زَوَّجْتُك، أَوْ أَنْكَحْتُك) مُوَلِّيَتِي فُلَانَةَ مَثَلًا وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ أُزَوِّجَك، أَوْ أُنْكِحَك كَذَلِكَ إنْ خَلَا عَنْ نِيَّةِ الْوَعْدِ وَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ الضَّمَانِ فِي أُؤَدِّي الْمَالَ بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ اخْتِصَاصَ مَا هُنَا بِمَزِيدِ
إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ وَقَالَ كُلٌّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَغَطَّيَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ عَطْفًا عَلَى التَّزَوُّجُ إلَخْ (قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي حَقِّهِمَا سُنَّةُ عَيْنٍ لَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ اهـ سم وَظَاهِرُ الْمُغْنِي أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلزَّوْجِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْيَأْسِ إلَخْ) أَيْ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صِغَرِ السِّنِّ أَوْ الْحَمْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَكَلَّمَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اهـ قَالَ ع ش هَلْ مِنْهُ مَا يُرَغِّبُ الزَّوْجَ فِي الْجِمَاعِ مِمَّا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ حَالَةَ الْوَطْءِ مِنْ الْغُنْجِ مَثَلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إخْرَاجُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ كَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى صِفَةٍ يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ تَمَامِ مُرَادِهِ فِي الْوَطْءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ مِنْ كَيْفِيَّاتِهِ) أَيْ لَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْجِمَاعِ مِنْ كَوْنِهَا مُضْطَجِعَةً، أَوْ مُسْتَلْقِيَةً عَلَى الْجَنْبِ، أَوْ قَائِمَةً، أَوْ مِنْ جَانِبِ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَلْ صَحَّ مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ كَبِيرَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حُكْمُ تَخَيُّلِ إلَخْ) ، وَهُوَ حِلُّ ذَلِكَ عِنْدَ جَمْعٍ مُحَقِّقِينَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ يَحْسُنُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ عَزَاهُ الْمُغْنِي إلَى الْإِحْيَاءِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: وَوَسَطَهُ) أَيْ النِّصْفَ مِنْهُ (قَوْلُهُ يَحْضُرُهُ إلَخْ) أَيْ الْجِمَاعُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِيِ وَيُجَامِعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الذِّكْرُ إلَخْ) أَيْ الْمَارُّ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَنْ يُمْهِلَ لِتُنْزِلَ) وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهَا أَوْ بِقَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ الْجِمَاعُ وَكَذَا ضَمِيرُ فِيهِ وَضَمِيرُ أَنْفَعُهُ (قَوْلُهُ: وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ إلَخْ) وَيُسَنُّ مُلَاعَبَةُ الزَّوْجَةِ إينَاسًا، وَأَنْ لَا يُخَلِّيَهَا عَنْ الْجِمَاعِ كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ مَرَّةً بِلَا عُذْرٍ اهـ فَتْحُ الْمُعِينِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الْخَبَرِ إلَخْ) هُوَ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الْإِتْيَانِ مَعَ الْوَاسِطَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: وَفِعْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِعْلُهُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ قُدُومِهِ إلَخْ) أَيْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ قُدُومَهُ مِنْ السَّفَرِ بَلْ فِي يَوْمِهِ إنْ اتَّفَقَتْ خَلْوَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ) أَيْ تَحْصُلُ بِهِ غَيْبَةٌ عَنْ الْمَرْأَةِ عُرْفًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالتَّقَوِّي لَهُ) أَيْ لِلْجِمَاعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: وَسِيلَةٌ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ رِعَايَةُ قَوَانِينِ الطِّبِّ (قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْحَامِلِ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِهَا حَيْثُ صَدَّقَهَا فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ تَحَقَّقَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ اهـ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَافَ الزِّنَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَوِيَ الظَّنُّ بِحَيْثُ اُلْتُحِقَ بِالْيَقِينِ وَكَانَ الضَّرَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ مِمَّا لَا يُتَحَمَّلُ عَادَةً كَهَلَاكِ الْوَلَدِ اهـ
[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ]
(فَصْلٌ)
فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَرْبَعَةٌ فَأَبْدَلَهَا بِخَمْسَةٍ بِجَعْلِ الزَّوْجَيْنِ رُكْنَيْنِ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهَا) أَيْ كَنِكَاحِ الشِّغَارِ وَكَالشَّهَادَةِ عَلَى إذْنِ الْمَرْأَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْأَرْكَانُ (قَوْلُهُ وَشَاهِدَانِ) عَدَّهُمَا رُكْنًا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِشَرْطٍ دُونِ الْآخَرِ بِهِمَا بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْآخَرِ وَجَعَلَهُمَا حَجّ رُكْنًا وَاحِدًا لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِهِمَا فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا اهـ أَيْ بَيْنَ التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُعَلِّلُونَ تَقْدِيمَ الشَّيْءِ بِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاتَ لَا تَتَزَاحَمُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْقَبُولُ) أَيْ فِي أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْهَازِلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مُوَلِّيَتِي فُلَانَةَ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) أَيْ كَلَامِ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ بِلَا نِيَّةِ شَيْءٍ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْوَعْدِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ
مِنْ الْمَعْنَى وَالِاسْتِدْلَالِ الْآتِي أَنَّ هَذَا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ بِالزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) فَعَلِمَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي حَقِّهِمَا سُنَّةُ عَيْنٍ لَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ
. (فَصْلٌ)
فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهَا (قَوْلُهُ الْمُسْتَدْعِي لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا) كَثِيرًا مَا يُعَلِّلُونَ تَقْدِيمَ
стр. 3062
احْتِيَاطٍ أَوْجَبَ أَنْ لَا يُغْتَفَرَ فِيهِ مُوهِمُ الْوَعْدِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِمَا ثُمَّ بَحَثَ الصِّحَّةَ إذَا انْسَلَخَ عَنْ مَعْنَى الْوَعْدِ بِأَنْ قَالَ الْآنَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته (وَقَبُولٌ) مُرْتَبِطٌ بِالْإِيجَابِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (بِأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ) وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (تَزَوَّجْت) هَا (أَوْ نَكَحْت) هَا فَلَا بُدَّ مِنْ دَالٍّ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ اسْمٍ، أَوْ ضَمِيرٍ، أَوْ إشَارَةٍ (أَوْ قَبِلْت) أَوْ رَضِيت لَا فَعَلْت وَاتِّحَادُهُمَا فِي الْبَيْعِ لَا يُنَافِي هَذَا كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ (نِكَاحَهَا) بِمَعْنَى إنْكَاحِهَا لِيُطَابِقَ الْإِيجَابَ وَلِاسْتِحَالَةِ مَعْنَى النِّكَاحِ هُنَا إذْ هُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا مَرَّ وَرَوَى الْآجُرِّيُّ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ عَلِيٍّ فِي نِكَاحِ فَاطِمَةَ ﵂ رَضِيت نِكَاحَهَا (أَوْ تَزْوِيجَهَا) ، أَوْ النِّكَاحَ، أَوْ التَّزْوِيجَ وَلَا نَظَرَ لِإِيهَامِ نِكَاحٍ سَابِقٍ حَتَّى يَجِبَ هَذَا، أَوْ الْمَذْكُورَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ الْقَطْعِيَّةَ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَبُولُ مَا أَوْجَبَ لَهُ تُغْنِي عَنْ ذَلِكَ لَا قَبِلْت وَلَا قَبِلْتهَا مُطْلَقًا وَلَا قَبِلْته إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ رَدُّوهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا تَخَاطُبٌ فَلَوْ قَالَ لِلْوَلِيِّ زَوَّجْته ابْنَتَك فَقَالَ زَوَّجْت عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْتُهُ، أَوْ زَوَّجْتُهَا
مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ أُؤَدِّي الْمَالَ وَعْدٌ بِالِالْتِزَامِ نَعَمْ إنْ حُفَّتْ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى إنْشَاءِ عَقْدِ الضَّمَانِ انْعَقَدَ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ إلَى الْعَقْدِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ أُزَوِّجُك وَأُنْكِحُك (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَيْ إطْلَاقُهُ الْمَذْكُورُ صَرِيحٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَلْ لَوْ قِيلَ إلَخْ وَبَحْثُهُ الْمَذْكُورُ صَرِيحٌ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُرْتَبِطٌ بِالْإِيجَابِ إلَخْ) وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ خِطْبَةٍ خَفِيَّةٍ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَابْنِ أَبِي الشَّرِيفِ وَلَا فَقُلْ قَبِلْت نِكَاحَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ اهـ فَتْحُ الْمُعِينِ وَقَوْلُهُ وَلَا فَقُلْ قَبِلْت إلَخْ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قُلْ تَزَوَّجْتهَا إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا قَالَهُ الْوَلِيُّ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بِدُونِ سَبْقِ الْإِيجَابِ وَلُحُوقِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ طَالَ الذِّكْرُ الْفَاصِلُ لَمْ يَصِحَّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَاكَ أَنَّ الْفَصْلَ بِالسُّكُوتِ يَضُرُّ إنْ طَالَ (قَوْلُهُ: كَمَا سَنَذْكُرُهُ) أَيْ فِي فَصْلِ لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ دَالٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى الْآجُرِّيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا فَعَلْت إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِاسْتِحَالَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ دَالٍّ عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ رَضِيَتْ) وَمِثْلُهُ أَجَبْت، أَوْ أَرَدْت كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاتِّحَادُهُمَا إلَخْ) أَيْ رَضِيَتْ وَفَعَلْت (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ تَغَايُرَهُمَا فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ النِّكَاحَ بِمَعْنَى الْإِنْكَاحِ، وَهُوَ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ لَكِنْ يَرِدُ أَنَّ الْبَيْعَ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النِّكَاحِ فِي الْقَبُولِ وَلَيْسَ فِعْلًا لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ فَعَلْت عَلَى مَعْنَى فِعْلِ الْقَبُولِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى إنْكَاحِهَا) كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ اللُّغَوِيِّينَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: وَرَوَى الْآجُرِّيُّ إلَخْ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نِكَاحَهَا.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِبَ هَذَا) أَيْ لَفْظُ هَذَا بِأَنْ يَقُولَ هَذَا النِّكَاحُ، أَوْ لَفْظُ الْمَذْكُورِ بِأَنْ يَقُولَ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ ضَمِّ لَفْظِ هَذَا أَوْ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَا قَبِلْت) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ عَامِّيٍّ ثُمَّ قَوْلُهُ: ذَلِكَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ قَبِلْت نِكَاحَهَا، أَوْ تَزْوِيجَهَا (قَوْلُهُ: لَا قَبِلْت) أَيْ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ نِكَاحِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَدُّوهُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم أَيْ بِأَنَّ الْهَاءَ لَا تَقُومُ مَقَامَ نِكَاحِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَالْحَاصِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُتَوَسِّطِ زَوَّجْت بِنْتَك فُلَانًا زَوَّجْتهَا لَهُ أَوْ زَوَّجْته إيَّاهَا وَلَا يَكْفِي زَوَّجْت بِدُونِ الضَّمِيرِ وَلَا زَوَّجْتهَا بِدُونِ ذِكْرِ الزَّوْجِ، وَأَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُتَوَسِّطِ تَزَوَّجْتهَا مَثَلًا تَزَوَّجْت، أَوْ قَبِلْت نِكَاحَهَا لَا قَبِلْت وَحْدَهُ وَلَا مَعَ الضَّمِيرِ نَحْوَ قَبِلْته اهـ ع ش وَقَوْلُهُ تَزَوَّجْت سَيَأْتِي مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ نِكَاحِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا بَلْ يَكْفِي الضَّمِيرُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ) أَيْ الْمُتَوَسِّطُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ زَوَّجْت) أَيْ بِدُونِ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْته، أَوْ زَوَّجْتهَا) وَنَبَّهَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ أَنْ يَقُولَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتهَا لِفُلَانٍ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى زَوَّجْتهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ وَعِبَارَةُ
الشَّيْءِ بِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاتِّحَادُهُمَا فِي الْبَيْعِ لَا يُنَافِي هَذَا) يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النِّكَاحِ فَيَقَعُ مَعْمُولًا لِفَعَلْتُ، وَهُوَ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْإِيجَابُ أَوْ الْعَقْدُ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا امْتِنَاعَ فَعَلْت الْبَيْعَ وَالْكَلَامَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ النِّكَاحَ بِمَعْنَى الْإِنْكَاحِ، وَهُوَ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ لَكِنْ يَرِدُ أَنَّ الْبَيْعَ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ لَيْسَ فِعْلًا لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النِّكَاحِ فِي الْقَبُولِ وَلَيْسَ فِعْلًا لَهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَا يَجِبُ ذِكْرُهُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ فَعَلْت عَلَى مَعْنَى فِعْلِ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى إنْكَاحِهَا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ النِّكَاحَ مَصْدَرٌ كَالْإِنْكَاحِ وَعَلَيْهِ فَيُخَرَّجُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِبَ هَذَا) أَيْ لَفْظُ هَذَا بِأَنْ يَقُولَ هَذَا النِّكَاحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَدُّوهُ) أَيْ بِأَنَّ الْهَاءَ لَا تَقُومُ مَقَامَ نِكَاحِهَا (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوْجَتِهِ، أَوْ زَوْجَتِهَا) وَنَبَّهَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ
стр. 3063
ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ قَبِلْت نِكَاحَهَا فَقَالَ قَبِلْته عَلَى مَا مَرَّ أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتهَا صَحَّ وَلَا يَكْفِي هُنَا نَعَمْ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّخْيِيرِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُ اللَّفْظَيْنِ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُ قَبِلْت؛ لِأَنَّهُ الْقَبُولُ الْحَقِيقِيُّ اهـ.
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ الْكُلُّ قَبُولٌ حَقِيقِيٌّ شَرْعًا وَبِفَرْضِ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَهَمِّ قَدْ يُقَدَّمُ لِنُكْتَةٍ كَالرَّدِّ عَلَى مَنْ تَشَكَّكَ، أَوْ خَالَفَ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ فِي صِحَّةِ تَزَوَّجْت، أَوْ نَكَحْت نَظَرٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَالْقَبُولِ وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ تَزَوَّجْت قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ لَا عَقْدٌ اهـ.
وَيُرَدُّ النَّظَرُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُجَرَّدِ تَزَوَّجْت مِنْ غَيْرِ نَحْوِ ضَمِيرٍ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي التَّعْلِيقِ صَحِيحٌ لَكِنْ لِخُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ الْمُوجِبِ لِتَمَحُّضِهِ لِلْإِخْبَارِ أَوْ قُرْبِهِ مِنْهُ لَا لِلتَّرَدُّدِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا إنْشَاءٌ شَرْعًا كَبَعْثٍ وَلَا يَضُرُّ مِنْ عَامِّيٍّ نَحْوَ فَتْحِ تَاءِ مُتَكَلِّمٍ وَإِبْدَالِ الزَّايِ جِيمًا وَعَكْسُهُ وَالْكَافِ هَمْزَةٍ وَفِي فَتَاوَى بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ يَصِحُّ أُنْكِحُكَ كَمَا هُوَ لُغَةُ قَوْمٍ مِنْ الْيَمَنِ وَالْغَزَالِيِّ لَا يَضُرُّ زَوَّجْت لَك، أَوْ إلَيْك؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَ وَغَيْرِهِ
الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْته أَوْ زَوَّجْتهَا أَيْ مَعَ قَوْلِهِ لِفُلَانٍ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُ: فُلَانَةَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ وَهَذَا قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمَارِّ آنِفًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ الْمُتَوَسِّطُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ عَنْ الرَّوْضَةِ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجْتهَا) عَطْفٌ عَلَى قَبِلْت نِكَاحَهَا أَيْ، أَوْ قَالَ الْمُتَوَسِّطُ إلَخْ ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: تَزَوَّجْتهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَزَوَّجْت اهـ بِلَا ضَمِيرٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ تَزَوَّجْتهَا، وَهِيَ الْأَصْوَبُ لِمَا مَرَّ اهـ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَالٍّ عَلَيْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: صَحَّ) جَوَابُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَا أَوْ أَحَدُهُمَا نَعَمْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَوْ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَتَى الْوَلِيُّ بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ، أَوْ التَّزْوِيجِ فَلَيْسَ قَبِلْت نِكَاحَهَا رَاجِعًا لِأَنْكَحْت وَقَبِلْت تَزْوِيجَهَا رَاجِعًا لِزَوَّجْتُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ قَبِلْت نِكَاحَهَا أَيْ وَنَكَحْتهَا وَقَوْلُهُ وَقَبِلْت تَزْوِيجَهَا أَيْ وَتَزَوَّجْتهَا (قَوْلُهُ: تَوَافُقُ اللَّفْظَيْنِ) أَيْ أَمَّا التَّوَافُقُ الْمَعْنَوِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ، وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ كَانَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَقْدِيمُ قَبِلْت) أَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْقَبُولُ الْحَقِيقِيُّ) أَيْ وَقَوْلُ الزَّوْجِ تَزَوَّجْت أَوْ نَكَحْت لَيْسَ قَبُولًا حَقِيقَةً وَإِنَّمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ إذَا ضَمَّ إلَى ذَلِكَ الضَّمِيرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْحَقِيقِيَّ هُوَ قَبِلْت فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَ الْأَهَمِّ) أَيْ كَتَزَوَّجْتُ، أَوْ نَكَحْت هُنَا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ قِيلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِوُجُودِ التَّشَكُّكِ وَالْمُخَالَفَةِ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَزَوَّجْت، أَوْ نَكَحْت عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَا قِيلَ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ فِي صِحَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَالٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَا فِي التَّعْلِيقِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوَ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: الْمُوجِبِ) نَعْتٌ لِخُلُوِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ) أَيْ صَاحِبُ الْقِيلِ وَلَوْ أَسْقَطَ ضَمِيرَ النَّصْبِ الْمُوهِمَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ لِلْبَغَوِيِّ صَاحِبِ التَّعْلِيقِ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ تَزَوَّجْت مَعَ نَحْوِ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: إنْشَاءٌ شَرْعًا) قَالَ الشِّهَابُ سم لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً مَعَ نَحْوِ الضَّمِيرِ وَمُتَمَحِّضًا لِلْإِخْبَارِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ مَعَ عَدَمِهِ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَالتَّذْكِيرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ عَامِّيٍّ وَقَوْلُهُ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَى قَوْلِهِ الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ عَامِّيٍّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا ع ش مَا نَصُّهُ خِلَافًا لِحَجِّ فِي الْعَارِفِ وَلَكِنَّ الْقَلْبَ إلَى مَا قَالَهُ حَجّ أَمْيَلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِبْدَالِ الزَّايِ جِيمًا إلَخْ) أَيْ كَجَوَّزْتُكَ وَتَجَوَّزْتُهَا قَالَ ع ش وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ فِي الْمُرَاجَعَةِ رَاجَعْت جَوْزَتِي لِعَقْدِ نِكَاحِي فَلَا يَضُرُّ وَكَذَا لَا يَضُرُّ زَوَّزْتُكَ، أَوْ زَوْزَتِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْكَافِ هَمْزَةً) كَأَنْأَحْتُكَ، وَأَنْأَحْتُأَ وَنَأَحْتُهَا وَفِي ع ش ظَاهِرُهُ أَيْ شَرْحٍ م ر وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ وَلَا لُثْغَةً بِلِسَانِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ أُنْكِحُك) أَيْ بِإِبْدَالِ التَّاءِ كَافًا وَيَصِحُّ أَيْضًا أَزَوَجْتُك وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ وَنَقَلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُخَالِفُهُ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ مَعْنَى أَزَوَجْتُك فُلَانَةَ صَيَّرْتُك زَوْجًا لَهَا، وَهُوَ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِزَوَّجْتُكَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ لُغَةُ إلَخْ) وَحَيْثُ إنَّ أُنْكِحُك لُغَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَا حَتَّى مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، وَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِالْأَصْلِ قَادِرًا عَلَيْهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَالْغَزَالِيِّ) عَطْفٌ عَلَى بَعْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ زَوَّجْت لَك إلَخْ) وَمِثْلُهُ أَجَوَّزْتُك وَنَحْوُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ) أَيْ فِي الصِّلَاتِ نِهَايَةٌ، وَهِيَ لَك، أَوْ إلَيْك إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا مَرَّ مِنْ
الْوَلِيُّ زَوَّجْتهَا لِفُلَانٍ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى زَوَّجْتهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ) عَطْفٌ عَلَى قَالَ لِلْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجْتهَا) عَطْفٌ عَلَى قَبِلْت نِكَاحَهَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ تَزَوَّجْت إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي الْمَتْنِ مَعَ الْجَزْمِ بَعْدَهُ مِنْ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: الْمُوجِبِ) نَعْتٌ لِخُلُوِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إنْشَاءٌ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً مَعَ نَحْوِ الضَّمِيرِ وَمُتَمَحِّضًا لِلْإِخْبَارِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ مَعَ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ مِنْ عَامِّيٍّ إلَخْ) كَذَا شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: وَالْغَزَالِيِّ) عُطِفَ عَلَى بَعْضِ (قَوْلُهُ: لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَامِّيِّ (قَوْلُهُ: لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى) قَدْ يُشْكِلُ بِمَا قَالُوهُ فِي أَنْعَمْت بِضَمٍّ، أَوْ كَسْرٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:
стр. 3064
مِنْ اغْتِفَارِ كُلِّ مَا لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ فِي نَحْوِ فَتْحِ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ هَذَا لَحْنٌ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى فَلَا يَخْرُجُ بِهِ الصَّرِيحُ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَعَنْ الشَّرَفِ بْنِ الْمُقْرِي أَنَّهُ أَفْتَى فِي فَتْحِ التَّاءِ بِأَنَّ عُرْفَ الْبَلَدِ إذَا فُهِمَ بِهِ الْمُرَادُ صَحَّ حَتَّى مِنْ الْعَارِفِ اهـ.
وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِعُرْفِ الْبَلَدِ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَا بَعْدَ حَتَّى إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ كَمَا مَرَّ أَنْعَمْت بِضَمِّ التَّاءِ، أَوْ كَسْرِهَا مُخِلًّا لِلْمَعْنَى وَكَانَ هَذَا هُوَ الْحَامِلُ لِبَعْضِهِمْ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ فَتْحِ التَّاءِ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِي بِعْتُك بِفَتْحِ التَّاءِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّيَغِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مُحَاوَرَاتِ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الْقُرْآنُ فَتَأَمَّلْهُ وَالْعَجَبُ مِمَّنْ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِ الْغَزَالِيِّ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ أَيْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ وَالْعِتْقِ عَلَى أَنَّ فَتْحَ التَّاءِ يَضُرُّ وَغَفَلَ عَنْ أَنَّهُ إذَا صَحَّ زَوَّجْتُك بِكَسْرِ الْكَافِ خِطَابًا لِلزَّوْجِ صَحَّ بِفَتْحِ التَّاءِ بِلَا فَارِقٍ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي صِحَّةُ النِّكَاحِ مَعَ نَفْيِ الصَّدَاقِ فَيُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ هُنَا ذِكْرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ شِقَّيْ الْعَقْدِ مَعَ تَوَافُقِهِمَا فِيهِ كَتَزَوَّجْتُهَا بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ (وَيَصِحُّ تَقْدِيمُ لَفْظِ الزَّوْجِ) ، أَوْ وَكِيلِهِ سَوَاءٌ قَبِلَتْ وَغَيْرُهَا كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ وَزَعَمَ أَنَّ تَقَدُّمَ قَبِلْت غَيْرُ مُنْتَظِمٍ لِاسْتِدْعَائِهِ مَقْبُولًا مُتَقَدِّمًا مَمْنُوعٌ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ قَبِلْت مَا سَيَجِيءُ مِنْك وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَاضِي عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ إشْعَارًا بِالثِّقَةِ بِوُقُوعِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ وَاقِعٌ شَائِعٌ لُغَةً وَعُرْفًا (عَلَى) لَفْظِ (الْوَلِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ
(وَلَا يَصِحُّ) النِّكَاحُ (إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا فَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا مَرَّ لِإِيهَامِهِ حَصْرَ الصِّحَّةِ فِي تِلْكَ الصِّيَغِ فَيَصِحُّ نَحْوَ أَنَا مُزَوِّجُك إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ هُنَا الْآنَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ فِي أُنْكِحُك وَاَلَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ
فَتَاوَى الْبَعْضِ وَالْغَزَالِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ اغْتِفَارِ كُلِّ مَا لَا يُخِلُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعَامِّيِّ اهـ سم أَيْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ وَعَنْ الشَّرَفِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت وَقَوْلُهُ وَالْعَجَبُ إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الشَّرَفِ إلَخْ) أَيْ حُكِيَ عَنْهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ شُكَيْلٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ انْتَهَى أَيْ مَا حُكِيَ عَنْ الشَّرَفِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: إذَا فُهِمَ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ عُرْفِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ مَا مَرَّ عَنْ أَبِي شُكَيْلٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ ذَلِكَ، أَوْ لَا وَيَحْتَمِلُ مِنْ الْعَامِّيِّ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُتَعَارَفِ) فَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا بِحَسَبِ الْمُتَعَارَفِ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِحَسَبِ اللُّغَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فَتْحَ التَّاءِ) أَيْ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ (قَوْلُهُ وَسَيَعْلَمُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ نَفْيِ الصَّدَاقِ) أَوْ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ مَا سَمَّاهُ الْوَلِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِيمَنْ لَا يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْقَبُولَ فِيهِ مُنَزَّلٌ عَلَى الْإِيجَابِ فَإِنَّ الثَّمَنَ رُكْنٌ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ سَوَاءٌ قَبِلَتْ وَغَيْرُهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَقَوْلُهُ قَبِلَتْ أَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَرَّقَ) أَيْ بَيْنَ قَبِلَتْ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَزَعْمُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ لَوْ كَانَ قَبِلَتْ إخْبَارًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ إنْشَاءً كَمَا هُوَ الْمُرَادُ فَلَا سم وَقَدْ يَتَعَذَّرُ مِنْ قِبَلِ الشَّارِحِ ﵀ أَنَّ مَقْصُودَهُ أَنَّ شَأْنَ قَبِلَتْ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولُهَا مَاضِيًا فِي التَّحَقُّقِ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ النُّطْقِ بِهَا فَهُوَ هُنَا، وَإِنْ كَانَ مُسْتَقْبَلًا بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ النُّطْقِ بِهَا لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَقْبَلًا مُحَقَّقَ الْوُقُوعِ فَكَأَنَّهُ وَاقِعٌ فَقَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى مَأْخَذِ هَذَا الْجَوَابِ الدَّقِيقِ لَا أَنَّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ تَعْبِيرًا عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ بِالْمَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) أَيْ مَعَ التَّقْدِيمِ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا اُشْتُقَّ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا اُشْتُقَّ إلَخْ) هَلَّا قَالُوا وَمَا اُشْتُقَّ إلَخْ بِوَاوِ الْعَطْفِ لِيَشْمَلَ نَحْوَ أَنْشَأْت تَزْوِيجَك مُوَلِّيَتِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَخْ) لَعَلَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ مَا اُشْتُقَّ إلَخْ الْمُفِيدُ لِلْعُمُومِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْوَاوُ بَدَلَ الْفَاءِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَيْ قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِإِيجَابٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ) أَيْ مَا مَرَّ حَصْرَ الصِّحَّةِ إلَخْ أَقُولُ وَلِإِيهَامِهِ عَدَمَ تَوَقُّفِ صِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى لَفْظِ التَّزْوِيجِ، أَوْ الْإِنْكَاحِ فَإِنَّ الْمَعْلُومَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ اسْتِعْمَالُ بِأَنْ بِمَعْنَى كَانَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا وَجَّهْنَا بِهِ أَقْوَى مِمَّا وَجَّهَ بِهِ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِيجَابِ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ إلَخْ يَدْفَعُ الْإِيهَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ وَوَجَّهَ الْمُغْنِي عَدَمَ التَّكْرَارِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَاكَ فِي اشْتِرَاطِ الصِّيغَةِ وَهُنَا فِي تَعْيِينِهَا اهـ، وَهُوَ قَرِيبٌ لِمَا قَالَهُ سم فَفِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ نَحْوَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ مَا اُشْتُقَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ أَنَا مُزَوِّجُك إلَخْ (قَوْلُهُ الْآنَ) مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ الْآنَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ إلَخْ) هَذَا لَا يَرِدُ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ السُّبْكِيّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَالِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ حَالُ التَّلَبُّسِ لَا حَالُ التَّكَلُّمِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ وَمَنْ
فَيُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ هُنَا) أَيْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ ذِكْرُ الثَّمَنِ فِي كَلَامِ الْمُبْتَدِئِ (قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ لَوْ كَانَ قَبِلْت إخْبَارًا أَمَّا لَوْ كَانَ إنْشَاءً كَمَا هُوَ الْمُرَادُ فَلَا
. (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِهِ) أَيْ مَا مَرَّ حَصْرَ الصِّحَّةِ فِي تِلْكَ الصِّيَغِ أَقُولُ وَلِإِيهَامِهِ عَدَمَ تَوَقُّفِ صِحَّةِ النِّكَاحِ عَلَى لَفْظِ التَّزْوِيجِ، أَوْ الْإِنْكَاحِ بَلْ يَكْفِي أَنَّهُ لَا يُفِيدُ التَّوَقُّفَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَعْلُومَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ اسْتِعْمَالُ بِأَنْ بِمَعْنَى كَأَنْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا وَجَّهْنَا بِهِ أَقْوَى مِمَّا وَجَّهَ بِهِ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ) هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ السُّبْكِيّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَالِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ حَالَ التَّلَبُّسِ لَا حَالَ التَّكَلُّمِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَحَقَقْنَا مَعْنَاهُ فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ مَعَ بَسْطِ بَيَانِ فَسَادِ
стр. 3065
لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَلَا يُوهِمُ الْوَعْدَ حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ فَإِنْ قُلْت الْخِلَافُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَشْهُورٌ وَإِنَّمَا الَّذِي تَفَارَقَا فِيهِ التَّرْجِيحُ عِنْدَ جَمْعٍ فَكَانَ يَنْبَغِي تَعَيُّنٌ الْآنَ فِيهِ مِثْلُهُ خُرُوجًا مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ الْمُوجِبِ لِاحْتِمَالِهِ الْوَعْدَ أَيْضًا قُلْت كَفَى بِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ مُرَجِّحًا لَا سِيَّمَا وَالْمُرَجِّحُونَ أَيْضًا مِمَّنْ أَحَاطُوا بِاللُّغَةِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ» .
وَكَلِمَتُهُ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ غَيْرُهُمَا وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ فَلَمْ يَصِحَّ بِنَحْوِ لَفْظِ إبَاحَةٍ وَهِبَةٍ وَتَمْلِيكٍ وَجَعْلُهُ تَعَالَى النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ لِقَوْلِهِ ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] صَرِيحٌ وَاضِحٌ فِي ذَلِكَ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ «مَلَّكْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» أَمَّا وَهْمٌ مِنْ مَعْمَرٍ كَمَا قَالَهُ النَّيْسَابُورِيُّ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْجُمْهُورِ زَوَّجْتُكهَا وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْوَاحِدِ، أَوْ رِوَايَةٍ بِالْمَعْنَى لِظَنِّ التَّرَادُفِ، أَوْ جَمْعٍ ﷺ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ إشَارَةً إلَى قُوَّةِ حَقِّ الزَّوْجِ وَأَنَا كَالْمَالِكِ وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ بِلَا خِلَافٍ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهَا فِي الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ وَالْعُقُودُ أَغْلَظُ مِنْ الْحُلُولِ فَكَيْفَ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ وَيَلْحَقُ بِكِتَابَتِهِ فِي ذَلِكَ إشَارَتِهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ.
(وَيَصِحُّ بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، وَهِيَ مَا عَدَاهَا اعْتِبَارًا الْمَعْنَى بِهِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إعْجَازٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَعُدُّهُ أَهْلُ تِلْكَ اللُّغَةِ صَرِيحًا فِي لُغَتِهِمْ هَذَا إنْ فَهِمَ كُلٌّ كَلَامَ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ وَلَوْ بِأَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِالْإِيجَابِ، أَوْ الْقَبُولِ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ مِنْ عَارِفٍ بِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ لَهُ بِمَعْنَاهُ قَبْلَ تَكَلُّمِهِ بِهِ فَقَبِلَهُ، أَوْ أَجَابَ فَوْرًا عَلَى الْأَوْجَهِ
وَافَقَهُ وَحَقَقْنَا مَعْنَاهُ فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ مَعَ بَسْطِ بَيَانٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يُوهِمُ إلَخْ) أَيْ نَحْوَ أَنَا مُزَوِّجُك إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ: قُلْت كَفَى إلَخْ) قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ حَالِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِنْشَاءُ لَا الْإِخْبَارُ وَالْإِنْشَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِجُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، أَوْ اسْمِيَّةٍ حَالِيٍّ مُطْلَقًا اهـ سم وَفِيهِ شَبَهُ الْمُصَادَرَةِ (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الرَّجِيحِ) أَيْ بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي الْمُضَارِعِ الِاشْتِرَاكُ وَفِي اسْمِ الْفَاعِلِ كَوْنُهُ حَقِيقَةً فِي الْحَالِ مَجَازًا فِي الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَجِّحُونَ) أَيْ لِكَوْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ حَقِيقَةً فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ مِمَّنْ أَحَاطُوا حَالٌ مِنْ الْوَاوِ وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ إلَخْ خَبَرُ وَالْمُرَجِّحُونَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ إشَارَةً فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اعْتِرَاضَ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِأَمَانَةِ اللَّهِ) أَيْ بِجَعْلِهِنَّ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ كَالْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ) ، وَهُوَ التَّزْوِيجُ وَالْإِنْكَاحُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَصِحَّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ مَنْعِ الْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ إلَخْ) جَوَابُ اعْتِرَاضٍ (قَوْلُهُ: بِمَا مَعَك إلَخْ) أَيْ بِتَعْلِيمِك إيَّاهَا مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ وَقَدْ كَانَ مَعْلُومًا لِلزَّوْجَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَرَى) أَيْ الْمَجْمُوعَ وَقَوْلُهُ إنَّهَا أَيْ الْكِتَابَةَ (قَوْلُهُ وَالْعُقُودُ أَغْلَظُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَبَرَ الْكِتَابَةَ فِي صِحَّةِ وِلَايَتِهِ لَا فِي تَزْوِيجِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَاتِبًا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ فَيُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُهُ أَوْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ وَالسَّائِلُ نَظَرَ إلَى مَنْ يُزَوِّجُهُ لَا إلَى وِلَايَتِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَمَّا إذَا فَهِمَهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ سَاوَتْ الْكِتَابَةُ فَيَصِحُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ التَّوْكِيلُ بِالْكِتَابَةِ، أَوْ الْإِشَارَةِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ تَعَيَّنَ لِصِحَّةِ نِكَاحِهِ تَوْكِيلُهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً أَيْضًا لَكِنَّهُ فِي التَّوْكِيلِ، وَهُوَ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ اهـ ع ش وَسَنَذْكُرُ مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ (قَوْلُهُ: إشَارَتُهُ الَّتِي إلَخْ) أَيْ فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ بِهَا لِلضَّرُورَةِ حَيْثُ تَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْسَنَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُشْتَرَطُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا وَقَوْلُهُ يُشْتَرَطُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْعَجْمِيَّةُ (قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ) أَيْ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: إنْ فُهِمَ كُلُّ إلَخْ) أَيْ اتَّفَقَتْ اللُّغَاتُ أَمْ اخْتَلَفَتْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَبِلَهُ وَأَجَابَ) أَيْ الْعَارِفُ بِهِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ لَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) أَيْ بِلَا طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِخْبَارُ لِلْبَادِي بِمَا يَأْتِي بِهِ قَبْلَ بِدَايَتِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ طُولٍ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَبِدَايَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلثَّانِي بِمَا يَأْتِي بِهِ اُشْتُرِطَ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ مَا يَأْتِي بِهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَاحِبِهِ مِنْ إيجَابٍ، أَوْ قَبُولٍ، أَوْ بِمَا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ صَحَّ
إيرَادَاتٍ لِبَعْضِهِمْ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ قُلْت كَفَى بِاخْتِلَافِ التَّرْجِيحِ مُرَجِّحًا لَا سِيَّمَا وَالْمُرَجِّحُونَ أَيْضًا مِمَّنْ أَحَاطُوا بِاللُّغَةِ إلَخْ) قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِنْشَاءُ لَا الْإِخْبَارُ وَالْإِنْشَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ بِجُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مَاضِيَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا أَوْ اسْمِيَّةٍ حَالِيَّةٍ لَا غَيْرِ حَالِيَّةٍ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِاضْطِرَارِهِ) الْمُنَاسِبُ لِهَذَا الْكَلَامِ تَزَوُّجُهُ لَا تَزْوِيجُهُ.
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَوْرُ مِنْ الْإِخْبَارِ وَيَكُونُ إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمَعْنَاهَا وَقَبِلَ صَحَّ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ انْتَهَى وَقَدْ يُنْظَرُ فِي اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ وَعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ حَيْثُ كَانَ مُتَذَكِّرًا لِمَعْنَاهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ طُولُ الْفَصْلِ الْمُخِلِّ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْإِخْبَارُ لِلْبَادِئِ بِمَا يَأْتِي بِهِ قَبْلَ بِدَايَتِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَبِدَايَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلثَّانِي بِمَا يَأْتِي بِهِ اشْتِرَاطُ عَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ مَا يَأْتِي بِهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ صَاحِبِهِ مِنْ إيجَابٍ، أَوْ قَبُولٍ أَوْ بِمَا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ
стр. 3066
وَيُشْتَرَطُ فَهْمُ الشَّاهِدَيْنِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي (لَا بِكِنَايَةٍ) فِي الصِّيغَةِ كَأَحْلَلْتُكَ بِنْتِي فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ (قَطْعًا) ، وَإِنْ قَالَ نَوَيْت بِهَا النِّكَاحَ وَتَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَطْلَعَ لِلشُّهُودِ الْمُشْتَرَطِ حُضُورُهُمْ لِكُلٍّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْهُ عَلَى النِّيَّةِ وَبِهِ فَارَقَ الْبَيْعَ، وَإِنْ شَرَطَ فِيهِ الْإِشْهَادَ عَلَى مَا فِيهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ لَا عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ وَفِيهِ وَجْهٌ لَكِنَّهُ لِشُذُوذِهِ لَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاضٍ فَقِيهًا فِي تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ صَحَّ بِمَا يَصِحُّ بِهِ تَوْلِيَةُ الْقَضَاءِ مِمَّا سَيَأْتِي فِيهِ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي الصِّيغَةِ الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَبُو بَنَاتٍ زَوَّجْتُك إحْدَاهُنَّ، أَوْ بِنْتِي أَوْ فَاطِمَةَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّاةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الصِّيغَةَ هِيَ الْمُحَلِّلَةُ فَاحْتِيطَ لَهَا أَكْثَرُ وَلَا يَكْفِي زَوَّجْت بِنْتِي أَحَدَكُمَا مُطْلَقًا
(وَلَوْ قَالَ) الْوَلِيُّ (زَوَّجْتُك) إلَى آخِرِهِ (فَقَالَ) الزَّوْجُ (قَبِلْت) مُطْلَقًا، أَوْ قَبِلْته وَلَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ عَلَى مَا مَرَّ (لَمْ يَنْعَقِدْ) النِّكَاحُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِانْتِفَاءِ لَفْظِ النِّكَاحِ، أَوْ التَّزْوِيجِ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ قَالَ)
فِيمَا يَظْهَرُ بِشَرْطِ قِصَرِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَهْمُ الشَّاهِدَيْنِ إلَخْ) أَيْ مَا أَتَى بِهِ الْعَاقِدَانِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي الصِّيغَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَأَحْلَلْتُكَ إلَخْ) هَلَّا جَعَلُوا عَدَمَ الصِّحَّةِ بِنَحْوِ هَذَا بِفَقْدِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ، أَوْ الْإِنْكَاحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ نِيَّتِهِ بِهَا النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: لَا مَطْلَعَ) أَيْ اطِّلَاعَ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَطِ إلَخْ) نَعْتٌ لِلشُّهُودِ (قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْدٍ إلَخْ) الْأَوْلَى جُزْءًا جُزْءًا وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ نَوَيْت إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ قَوْلُهُ: إنِّي نَوَيْت بِمَا تَلَفَّظْت بِهِ النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ وَجْهٌ) أَيْ فِي الصِّحَّةِ بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ) أَيْ فَلِذَا ادَّعَى الْقَطْعَ وَأَطْلَقَ اهـ سم (قَوْلُهُ صَحَّ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِخْلَافُ (قَوْلُهُ: صَحَّ بِمَا يَصِحُّ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ اهـ وَهَذَا مَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ الْمَرْجُوعِ عَنْهَا وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ إلَخْ أَيْ فَلَا يَكْفِي الْكِنَايَةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ رَجَعَ الشَّارِحُ ﵀ عَنْ قَوْلِهِ اُشْتُرِطَ إلَخْ إلَى قَوْلِهِ صَحَّ بِمَا يَصِحُّ إلَخْ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فَكَأَنَّ الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ اسْتَخْلَفْتُك، أَوْ أَذِنْت لَك فِي تَزْوِيجِ فُلَانَةَ مَثَلًا اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَلَا تَكْفِي الْكِنَايَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرِّقُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي، أَوْ زَوِّجْ بِنْتَك ابْنِي وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَبُو بَنَاتٍ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ أَبِي الْبَنَاتِ أَبُو الْبَنِينَ فَإِذَا قَالَ زَوَّجْت ابْنِي بِنْتَك وَنَوَيَا مُعَيَّنًا وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّى صَحَّ اهـ حَلَبِيٌّ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ إحْدَى الْبَنَاتِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فَقَالَ أَنْتِ الْمُعَيَّنَةُ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِذَلِكَ فَقَالَتْ لَسْت الْمُعَيَّنَةَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا الشُّهُودُ أَنْتِ الْمَقْصُودَةُ وَسَمَّى الْوَلِيُّ غَيْرَك غَلَطًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ، وَإِنْ نَوَيَا مُعَيَّنًا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ نَوَى الْوَلِيُّ مُعَيَّنًا مِنْهُمَا، أَوْ لَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ زَوَّجْتُك إحْدَى بَنَاتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً حَيْثُ صَحَّ ثُمَّ لَا هُنَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الزَّوْجِ الْقَبُولُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَى قَبُولِهِ الْمُوَافِقِ لِلْإِيجَابِ وَالْمَرْأَةُ لَيْسَ الْعَقْدُ وَالْخِطَابُ مَعَهَا وَالشَّهَادَةُ تَقَعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْوَلِيُّ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الزَّوْجِ اهـ وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالزِّيَادِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ عَقْدِ الزَّوْجِ وَعَقْدِ وَلِيِّهِ أَخْذًا مِنْ مِثَالِهِمَا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ فُلَانَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ أَمْ لَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا بَعْدَهُ أَنْ يُقَالَ عَلَى مَا مَرَّ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحٍ أَوْ تَزْوِيجُهَا مِنْ الرَّدِّ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ
فِيمَا يَظْهَرُ بِشَرْطِ قَصْرِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فَهْمُ الشَّاهِدَيْنِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَا بِكِنَايَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا بِكِنَايَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي غَيْبَةٍ، أَوْ حُضُورٍ؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ قَالَ بَلْ لَوْ قَالَ لِغَائِبٍ زَوَّجْتُك ابْنَتِي، أَوْ قَالَ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ كَتَبَ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ، أَوْ الْخَبَرُ فَقَالَ قَبِلْت لَمْ يَصِحَّ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَتْ مِنْ كَلَامِهِ إلَى أَنْ فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْبَيْعِ بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ انْعِقَادِهِ بِالْكِنَايَاتِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَأَحْلَلْتُكَ بِنْتِي) هَلَّا جَعَلُوا عَدَمَ الصِّحَّةِ بِنَحْوِ هَذَا بِفَقْدِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ نَوَيْت (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَوَّلْ عَلَيْهِ) فَلِذَا ادَّعَى الْقَطْعَ وَأَطْلَقَ (قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ) أَيْ فَلَا تَكْفِي الْكِنَايَاتُ (قَوْلُهُ: زَوَّجْتُك إحْدَاهُنَّ) إلَى وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً فِي الرَّوْضِ فَزَوَّجْتُك إحْدَى بَنَاتِي، أَوْ زَوَّجْت أَحَدَكُمَا بَاطِلٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَالْبَيْعِ انْتَهَى، وَهُوَ مَعَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِإِحْدَى مَعَ نِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ صَحِيحٌ لَا مَعَ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ هَذَا إنْ أَرَادَ بِالْإِشَارَةِ الْإِشَارَةَ إلَى الْمُزَوَّجَةِ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا الْإِشَارَةَ إلَى الْبَنَاتِ الَّتِي الْمُزَوَّجَةُ إحْدَاهُنَّ فَلَا إشْكَالَ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ وَقَعَ لِبَحْثٍ مَعَ م ر فَمَالَ إلَى الِاكْتِفَاءِ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى الْمُزَوَّجَةِ وَإِلَى حَمْلِ كَلَامِ الرَّوْضِ عَلَى الْإِشَارَةِ إلَى الْبَنَاتِ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ فِي الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ بُطْلَانُهُ فِي أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ، أَوْ الثَّوْبَيْنِ، وَإِنْ نَوَيَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، وَأَنَّهُ يُفَارِقُ النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي زَوَّجْت بِنْتِي أَحَدَكُمَا مُطْلَقًا) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ
стр. 3067
الزَّوْجُ لِلْوَلِيِّ (زَوِّجْنِي بِنْتَك فَقَالَ) الْوَلِيُّ (زَوَّجْتُك) بِنْتِي (أَوْ قَالَ الْوَلِيُّ) لِلزَّوْجِ (تَزَوَّجْهَا) أَيْ بِنْتِي (فَقَالَ) الزَّوْجُ (تَزَوَّجْت) هَا (صَحَّ) النِّكَاحُ فِيهِمَا بِمَا ذَكَرَ لِلِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ خَاطَبَ الْوَاهِبَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ زَوَّجْتُكهَا» وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ تَزَوَّجْتهَا وَلَا غَيْرُهُ وَخَرَجَ بِزَوِّجْنِي تُزَوِّجْنِي، أَوْ زَوَّجْتنِي أَوْ زَوَّجْتهَا مِنِّي وَبِتَزَوَّجْهَا تَتَزَوَّجْهَا، أَوْ تَزَوَّجْتهَا فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْجَزْمِ نَعَمْ إنْ قَبِلَ، أَوْ أَوْجَبَ ثَانِيًا صَحَّ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قُلْ تَزَوَّجْتهَا، أَوْ زَوَّجْتهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِلَّفْظِ دُونَ التَّزْوِيجِ وَلَا زَوَّجْت نَفْسِي، أَوْ ابْنِي مِنْ بِنْتِك؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ.
وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهُ فِي نَحْوِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ مَعَ النِّيَّةِ وَلَا زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا ثُمَّ كَتَبَ، أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَقَبِلَ وَإِنَّمَا صَحَّ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ أَوْسَعُ (وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) فَيَفْسُدُ بِهِ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِمَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا (وَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَقَالَ) لِمَنْ عِنْدَهُ (إنْ كَانَتْ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا) فَقَبِلَ ثُمَّ بَانَ أُنْثَى (أَوْ قَالَ) شَخْصٌ لِآخَرَ (إنْ كَانَتْ بِنْتِي طَلُقَتْ وَاعْتَدَّتْ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا) فَقَبِلَ ثُمَّ بَانَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا، وَأَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ أَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَالْعِدَّةُ لِاسْتِدْخَالِ مَاءٍ، أَوْ وَطْءٍ فِي دُبُرٍ، أَوْ قَالَ لِمَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُنَّ مَاتَتْ زَوَّجْتُك بِنْتِي فَقَبِلَ (فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ) لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِالتَّعْلِيقِ قِيلَ وَفَارَقَ بَيْعُ مَالِ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا بِجَزْمِ الصِّيغَةِ ثُمَّ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِصِحَّتِهِ ثَمَّ مَعَ التَّعْلِيقِ كَأَنْ كَانَ مِلْكِي.
وَإِنْ لَمْ يَظُنَّهُ مِلْكَهُ فَالْوَجْهُ الْفَرْقُ بِمَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا كَمَا مَرَّ آنِفًا
وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ، أَوْ الْإِنْكَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَعَلَيْهِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ الشَّارِحُ قَبْلَهُ قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَطِ وَاَلَّذِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي مَبْحَثِ الْقَبُولِ مِنْ قَوْلِهِ لَا قَبِلَ وَلَا قَبِلْتهَا إلَخْ (قَوْلُهُ الزَّوْجُ لِلْوَلِيِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْبَلَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى وَيُوجِبَ الْوَلِيُّ بَعْد ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي خَطَبَ الْوَاهِبَةَ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِيهَا فَقَالَ زَوَّجْتُك بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: تُزَوِّجُنِي إلَخْ) أَيْ مَا لَوْ قَالَ الْخَاطِبُ تُزَوِّجُنِي إلَخْ وَقَوْلُهُ تَتَزَوَّجُهَا إلَخْ أَيْ مَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ تَتَزَوَّجُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ قَبِلَ، أَوْ أَوْجَبَ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قُلْ تَزَوَّجْتهَا) أَيْ لَا يَكْفِي هَذَا مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا كَفَى مِنْهُ تُزَوِّجُهَا فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ قُلْ تُزَوِّجُهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتهَا لَمْ يَكْفِ كَمَا كَفَى لَوْ قَالَ تُزَوِّجُهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتهَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوَّجْتهَا أَيْ لَا يَكْفِي هَذَا مِنْ الزَّوْجِ كَمَا كَفَى مِنْهُ زَوِّجْنِي فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ قُلْ زَوَّجْتهَا فَقَالَ زَوَّجْتهَا لَمْ يَكْفِ كَمَا كَفَى لَوْ قَالَ زَوِّجْنِي فَقَالَ زَوَّجْت أَيْ إلَّا أَنْ يُوجِبَ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ وَيَقْبَلَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي اهـ سم.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ قَصَدَ بِهِ أَمْرَهُ بِاسْتِدْعَاءِ التَّزْوِيجِ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْ صَوَابِ الْعِبَارَةِ لَوْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِدْعَاءَ؛ لِأَنَّ مَدْخُولَ قُلْ فِي الصُّورَتَيْنِ لَيْسَ مِنْ صِيَغِ الِاسْتِدْعَاءِ بَلْ إيجَابٌ فِي إحْدَاهُمَا وَقَبُولٌ فِي الْأُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ لَوْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِدْعَاءَ أَيْ لِلتَّزَوُّجِ فِي الْأُولَى وَالتَّزْوِيجَ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ التَّزْوِيجِ) وَكَانَ الْأَوْلَى زِيَادَةَ أَوْ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ: وَلَا زَوَّجْت نَفْسِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قُلْ تَزَوَّجْتهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ الْمَهْرُ لَا نَفْسُهُ؛ وَلِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا مَعَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِكِتَابَةٍ فِي غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورٍ؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ فَلَوْ قَالَ لِغَائِبٍ زَوَّجْتُك بِنْتِي أَوْ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ كَتَبَ إلَخْ وَفِي مُنَوِّهَاتِ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صَحَّ النِّكَاحُ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الْمُخْبَرِ حَيْثُ وُجِدَتْ الصِّيغَةُ الْمُعْتَبَرَةُ اهـ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ الْمَارِّ مَا نَصُّهُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَخْرَسِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ حَيْثُ صَحَّ عَقْدُ الْأَخْرَسِ بِالْكِتَابَةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ فَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُهُ بِالْحَاصِرِ لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ التَّعْمِيمَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إشَارَتُهُ صَرِيحَةً كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي أَمْوَالِهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ، أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى صَحَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَيَفْسُدُ بِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا تَوْقِيتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُرَدُّ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا أَذِنَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى انْقِضَاءِ إلَخْ وَفِيهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى خَفَاءٌ نَعَمْ لَوْ جُعِلَ حَالًا لَظَهَرَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَانَتْ أَذِنَتْ لِأَبِيهَا فِي تَزْوِيجِهَا اهـ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى أَذِنَتْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا كَانَتْ إلَخْ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ بِمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِاجْتِمَاعِ الْعِدَّةِ مَعَ الْبَكَارَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَبِلَ) أَيْ ثُمَّ بَانَ مَوْتُهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَظُنَّهُ إلَخْ)
مُطْلَقًا أَيْ، وَإِنْ نَوَيَا مُعَيَّنًا
. (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قُلْ تَزَوَّجْتهَا) أَيْ وَلَا يَكْفِي هَذَا مِنْ الْوَلِيِّ كَمَا كَفَى مِنْهُ فَلَوْ قَالَ قُلْ تَزَوَّجْتهَا فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتهَا لَمْ يَكْفِ كَمَا فِي تَزَوَّجْتهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتهَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوَّجْتهَا أَيْ لَا يَكْفِي هَذَا مِنْ الزَّوْجِ كَمَا كَفَى زَوِّجْنِي فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ قُلْ زَوَّجْتهَا فَقَالَ زَوَّجْتهَا لَمْ يَكْفِ كَمَا كَفَى زَوِّجْنِي فَقَالَ زَوَّجْت أَيْ إلَّا أَنْ يُوجِبَ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ وَيَقْبَلَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْكَنْزِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لِلْوَلِيِّ قُلْ زَوَّجْتُكهَا فَلَيْسَ بِاسْتِيجَابٍ فَإِذَا تَلَفَّظَ اقْتَضَى الْقَبُولَ انْتَهَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِلَّفْظِ دُونِ التَّزْوِيجِ) اُنْظُرْ لَوْ قَصَدَ بِهِ أَمْرُهُ بِاسْتِدْعَاءِ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَالْعِدَّةُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِاجْتِمَاعِ الْعِدَّةِ مَعَ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ بِجَزْمِ الصِّيغَةِ ثُمَّ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُصَحِّحُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: كَأَنْ كَانَ مِلْكِي إلَخْ) لِلْفَارِقِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَقُولَ لَا يَلْزَمُ
стр. 3068
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ زَوَّجْتُك أَمَةَ مُوَرِّثِي إنْ كَانَ مَيِّتًا بَاطِلٌ، وَإِنْ بَانَ مَيِّتًا وَخَرَجَ بِوَلَدٍ مَا لَوْ بُشِّرَ بِأُنْثَى فَقَالَ بَعْدَ تَيَقُّنِهِ أَوْ ظَنِّهِ صِدْقَ الْمُخْبِرِ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ تَعْلِيقٍ بَلْ تَحْقِيقٌ إذْ أَنَّ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى إذْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَخْبَرَ بِمَوْتِ زَوْجَتِهِ وَتَيَقَّنَ، أَوْ ظَنَّ صِدْقَ الْمُخْبِرِ فَقَالَ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ تَزَوَّجْت بِنْتَك وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا كَأَنْ غَابَتْ وَتُحُدِّثَ بِمَوْتِهَا وَلَمْ يَثْبُتْ فَقَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي إنْ كَانَتْ حَيَّةً صَحَّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إنْ هُنَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى إذْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالنَّظَرُ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْحَيَاةِ لَا يَلْحَقُهُ بِتَيَقُّنِ الصِّدْقِ، أَوْ ظَنِّهِ فِيمَا مَرَّ وَبَحَثَ غَيْرُهُ الصِّحَّةَ فِي إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ مُوَلِّيَتِي فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا وَفِي زَوَّجْتُك إنْ شِئْت كَالْبَيْعِ إذْ لَا تَعْلِيقَ فِي الْحَقِيقَةِ اهـ.
وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا مُوَلِّيَتُهُ وَالثَّانِي عَلِمَ مَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ وَلَا يُقَاسُ بِالْبَيْعِ لِمَا تَقَرَّرَ (وَلَا تَوْقِيتُهُ) بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ فَيَفْسُدُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَجَازَ أَوَّلًا رُخْصَةً لِلْمُضْطَرِّ ثُمَّ حَرُمَ عَامَ خَيْبَرَ ثُمَّ جَازَ عَامَ الْفَتْحِ وَقِيلَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ثُمَّ حَرُمَ أَبَدًا بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي لَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حِلِّهَا مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ وَحِكَايَةُ الرُّجُوعِ عَنْهُ لَمْ تَصِحَّ بَلْ صَحَّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ وَافَقُوهُ فِي الْحِلِّ لَكِنْ خَالَفُوهُ فَقَالُوا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ النِّكَاحِ وَبِهَذَا نَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ فَقَالَ الْخِلَافُ مُحَقَّقٌ، وَإِنْ ادَّعَى جَمْعٌ نَفْيَهُ وَكَذَا لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ حَرُمَتْ مَرَّتَيْنِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّتَهُ إذَا أُقِّتَ بِمُدَّةِ عُمُرِهِ، أَوْ عُمُرِهَا؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَرْفَعُ آثَارَ النِّكَاحِ كُلِّهَا فَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيَاةِ الْمُقْتَضِي لِرَفْعِهَا كُلِّهَا بِالْمَوْتِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ حِينَئِذٍ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ
غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: إنْ زَوَّجْتُك أَمَةً إلَخْ) وَكَذَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْحَاشِيَةِ فِي بَابِ الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: بَاطِلٌ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِوَلَدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ لِمَنْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى إذْ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ غَابَتْ) أَيْ بِنْتُ شَخْصٍ (قَوْلُهُ بِمَوْتِهَا) نَائِبُ فَاعِلِ وَتُحُدِّثَ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْغَائِبُ بِنْتُهُ وَتُحُدِّثَ إلَخْ لِمَنْ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ تَعْلِيقًا اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إنْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ مَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ إنْ بِمَعْنَى إذْ بَلْ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ هُوَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَلَازِمٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى فَلَا يَضُرُّ التَّصْرِيحُ بِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَالنَّظَرُ لِأَصْلِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ فَرْضُ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ هَذَا التَّحَدُّثُ عِنْدَهُ شَكًّا وَاسْتَمَرَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ تَيَقُّنِ حَيَاتِهَا، أَوْ ظَنِّهِ وَحِينَئِذٍ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ ظَنٍّ مُسْتَنِدٍ إلَى الْإِخْبَارِ وَظَنٍّ مُسْتَنِدٍ إلَى الِاسْتِصْحَابِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّكِّ الْمُرَجِّحِ لِجَانِبِ التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَعَدَمُ الْفَرْقِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ قَوْلُهُ: زَوَّجْتُك إنْ شِئْت (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ مَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمُدَّةٍ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ الْمَوْتَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُخَالِفًا إلَى وَكَذَا وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مَعْلُومَةٍ) كَشَهْرٍ، أَوْ مَجْهُولَةٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ (قَوْلُهُ: عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ) ، وَهُوَ الْمُؤَقَّتُ اهـ فَتْحُ الْمُعِينِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ) أَيْ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ: مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ) وَلَا يُحَدُّ مَنْ نَكَحَ بِهِ لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ فَتْحِ الْمُعِينِ وَيَلْزَمُهُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الْمَهْرُ وَالنَّسَبُ وَالْعِدَّةُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ إنْ عَقَدَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ فَإِنْ عَقَدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَجَبَ الْحَدُّ إنْ وَطِئَ وَحَيْثُ وَجَبَ الْحَدُّ لَمْ يَثْبُتْ الْمَهْرُ وَلَا مَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحِكَايَةُ الرُّجُوعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا حُكِيَ عَنْهُ مِنْ الرُّجُوعِ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَةِ جَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ لِابْنِ عَبَّاسٍ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ صِحَّةِ مُوَافَقَةِ جَمْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لُحُومُ الْحُمُرِ إلَخْ) وَمِمَّا تَكَرَّرَ نَسْخُهُ أَيْضًا الْقِبْلَةُ وَالْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّهُ النَّارُ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فَقَالَ
وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ بِهَا ... جَاءَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ وَالْآثَارُ
فَقِبْلَةٌ وَمُتْعَةٌ وَالْحُمُرُ ... كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ
اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ مُغْنِي وَاعْتَمَدَهُ فَتْحُ الْمُعِينِ عِبَارَتُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ الْمُؤَقَّتِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا مُدَّةَ حَيَاتِك، أَوْ حَيَاتِهَا؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بَلْ يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ صِحَّتُهُ إلَخْ) أَيْ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنَازَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَهَذَا مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا حَيَاتَك لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى وَكَذَا لَا يَصِحُّ إذَا أَقَّتَهُ أَيْ النِّكَاحَ بِمُدَّةٍ لَا تَبْقَى لَهَا الدُّنْيَا غَالِبًا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخِي اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يَرْفَعُ آثَارَ النِّكَاحِ إلَخْ) فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْظُرَ مِنْ الْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ:
مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ مَعَ هَذَا التَّعْلِيقِ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ مَعْنًى وَتَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ صِحَّتُهُ مَعَ إنْ كَانَ أَبِي مَثَلًا مَاتَ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ فَالِاسْتِنَادُ فِي الرَّدِّ إلَى هَذَا لَيْسَ مُجْزِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ زَوَّجْتُك أَمَةَ مُوَرِّثِي إنْ كَانَ مَيِّتًا بَاطِلٌ) وَكَذَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْحَاشِيَةِ فِي بَابِ الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى إذْ) لَيْسَ بِلَازِمٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ مَا قَالَهُ عَلَى أَنَّ إنْ بِمَعْنَى إذْ بَلْ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ هُوَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَلَازِمٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى فَلَا يَضُرُّ التَّصْرِيحُ لَهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَرْفَعُ آثَارَ النِّكَاحِ) ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا
стр. 3069
إطْلَاقُهُمْ وَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَوَهَبْتُك أَوْ أَعْمَرْتُكَ مُدَّةَ حَيَاتِك بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ فَهُوَ إلَى التَّعَبُّدِ أَقْرَبُ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي طَلَبُ مَزِيدِ الِاحْتِيَاطِ هُنَا فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ صِحَّتِهِمَا نَفْيُ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَيُرَدُّ بِلُزُومِهِ عَلَى قَوَاعِدِنَا، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ زُفَرَ صِحَّتُهُ وَإِلْغَاءُ التَّوْقِيتِ
(وَ) لَا يَصِحُّ (نِكَاحُ الشِّغَارِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ رَفَعَهَا لِيَبُولَ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لَا تَرْفَعُ رِجْلَ بِنْتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ بِنْتِك، أَوْ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ إذَا خَلَا لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ عَنْ بَعْضِ الشُّرُوطِ (وَهُوَ) شَرْعًا كَمَا فِي آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِهِ ﷺ أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ رَاوِيهِ، أَوْ نَافِعٍ رَاوِيهِ عَنْهُ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد فَيُرْجَعُ إلَيْهِ (زَوَّجْتُكهَا) أَيْ بِنْتِي (عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي) ، أَوْ تُزَوِّجَ ابْنِي مَثَلًا (بِنْتَك وَبِضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُمَا (صَدَاقُ الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ) ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ تَزَوَّجْتهَا وَزَوَّجْتُك مَثَلًا وَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ؛ لِأَنَّ كُلًّا جَعَلَ بُضْعَ مُوَلِّيَتِهِ مَوْرِدًا لِلنِّكَاحِ وَصَدَاقًا لِلْأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَضَعَّفَ الْإِمَامُ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا وَعَوَّلَ عَلَى الْخَبَرِ (فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا) بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَلَمْ يَزِدْ فَقَبِلَ كَمَا ذَكَرَ (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) لِلنِّكَاحَيْنِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ فِي الْبِضْعِ وَمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك اسْتِيجَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ زَوِّجْنِي وَإِلَّا لَوَجَبَ الْقَبُولُ بَعْدَ وَلَوْ جَعَلَ الْبُضْعَ صَدَاقًا لِإِحْدَاهُمَا بَطَلَ فِيمَنْ جَعَلَ بُضْعَهَا صَدَاقًا فَقَطْ فَفِي زَوَّجْتُكهَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ بِنْتِك صَدَاقُ بِنْتِي يَصِحُّ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَفِي عَكْسِهِ يَبْطُلُ الْأَوَّلُ فَقَطْ.
(وَلَوْ سَمَّيَا) أَوْ أَحَدُهُمَا (مَالًا مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا) كَأَنْ قَالَ وَبُضْعُ كُلٍّ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى (بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ مَعْنَى التَّشْرِيكِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حِلَّ الْمَرْأَةِ لَهُ فَلَوْ جَهِلَ حِلَّهَا
إطْلَاقُهُمْ) أَيْ عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّ الْمَدَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِوَهَبْتُكَ أَوْ أَعْمَرْتُكَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ صِحَّتِهِمَا) أَيْ التَّعْلِيقِ وَالتَّوْقِيتِ نَفْيُ صِحَّةِ الْعَقْدِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ فَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ بِشَرْحٍ إلَخْ اهـ سم وَكَذَا فَسَّرَ الْكُرْدِيُّ الضَّمِيرَ بِالتَّعْلِيقِ وَالتَّوْقِيتِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِقَوْلِ ع ش أَيْ الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَالْمَجْهُولَةِ وَقَوْلُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ التَّوْقِيتُ بِعُمُرِهِ أَوْ عُمُرِهَا (قَوْلُهُ: عَنْ زُفَرَ) أَيْ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا نِكَاحُ الشِّغَارِ) وَلَا يُحَدُّ مَنْ نَكَحَ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمُعْجَمَتَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَمَّيَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَى وَقِيلَ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: رِجْلَهُ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَالْقَامُوسُ عِبَارَتُهُمَا مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ اهـ.
(قَوْلُهُ يَقُولُ) أَيْ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: إذَا خَلَا) أَيْ عَنْ السُّلْطَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا فِي آخِرِ الْخَبَرِ إلَخْ) يَعْنِي تَفْسِيرَ الشِّغَارِ بِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْمُحْتَمَلِ) أَيْ آخِرِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ رَاوِيهِ) أَيْ الْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ كَوْنُهُ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ (قَوْلُهُ: فَيَرْجِعُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى التَّفْسِيرِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الزِّيَادِيِّ عَنْ شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ إلَى التَّفْسِيرِ الْأَوْلَى إلَى آخِرِ الْخَبَرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ زَوَّجْتُكهَا عَلَى إلَخْ) أَيْ نَحْوَ قَوْلِ الْوَلِيِّ لِلْخَاطِبِ زَوَّجْتُكهَا إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت الْعَقْدَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ: تَزَوَّجْتهَا وَزَوَّجْتُك) زَادَ الْمَحَلِّيُّ وَالْمُغْنِي عَلَى مَا ذَكَرْت اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ) أَيْ حِكْمَتُهُ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ التَّعْلِيقُ وَقِيلَ الْخُلُوُّ عَنْ الْمَهْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَقَبِلَ كَمَا ذَكَرَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ قَبِلْت الْعَقْدَيْنِ كَمَا مَرَّ عَنْ عَمِيرَةَ خِلَافًا لِمَا فِي ع ش مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ: اسْتِيجَابٌ إلَخْ أَيْ فَقَوْلُهُ قَبِلْت النِّكَاحَ مُسْتَعْمَلٌ فِي قَبُولِ نِكَاحِ نَفْسِهِ وَتَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ قَبِلْت نِكَاحَ بِنْتِك وَزَوَّجْتُك بِنْتِي اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ اقْتَصَرَ الْمُخَاطِبُ عَلَى قَوْلِهِ تَزَوَّجْت بِنْتَك، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِي الْأَوَّلِ الْبُطْلَانُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْإِيجَابِ وَفِي الثَّانِي الصِّحَّةُ إذْ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ الْمُتَعَلِّقَ بِهِ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ لَا مُعَلِّقٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنَّ بُضْعَك صَدَاقٌ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ تَبَعًا لِشَيْخِنَا لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ لَكِنْ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ) أَيْ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: قَائِمٌ مَقَامَ زَوِّجْنِي) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَعَلَ الْبُضْعَ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ قَالَ وَبُضْعُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ الْأُخْرَى وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا إذْ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ فِيهِمَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَتَرْجِيحُ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى بِلَا مُرَجِّحٍ كَذَلِكَ وَالتَّوَقُّفُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ نَعَمْ إنْ أَرَادَا مُعَيَّنَةً فَيَحْتَمِلُ تَعَيُّنُهَا لِلْبُطْلَانِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي زَوَّجْتُك إحْدَى بَنَاتِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ يَصِحُّ الْأَوَّلُ إلَخْ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى قَوْلِهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَهِلَ حِلَّهَا إلَخْ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ كَأَنْ شَكَّ فِي مَحْرَمِيَّتِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ عَدَمَهَا بَعْدُ أَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ خُنْثَى، وَإِنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ
قَالَ بِعْتُك هَذَا حَيَاتَك لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى م ر (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ صِحَّتِهِمَا) أَيْ التَّعْلِيقِ وَالتَّوْقِيتِ نَفْيُ صِحَّةِ الْعَقْدِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ فَيَرُدُّهُ وَلَوْ بِشِرَاءٍ إلَخْ وَفِي شَرْحِ م ر وَمِثْلُ مَا تَقَرَّرَ لَوْ أَقَّتَهُ بِمُدَّةٍ لَا تَبْقَى الدُّنْيَا إلَيْهَا غَالِبًا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ لَا بِمَعَانِيهَا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ تَزَوَّجْتهَا وَزَوَّجْتُك مَثَلًا) ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ وَلَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَقُلْهُ سَقَطَ
стр. 3070
لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ نِكَاحِ زَوْجَةِ مَفْقُودٍ بَانَ مَيِّتًا وَأَمَةِ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا قُلْت لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْعِلْمِ بِحِلِّهَا شَرْطٌ لِحِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ وَنُفُوذِهِ ظَاهِرًا أَيْضًا وَمَا فِي تِينِك الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبَيُّنِ نُفُوذِهِ بَاطِنًا، وَإِنْ أَثِمَ بِالْعَقْدِ وَحُكِمَ بِبُطْلَانِهِ ظَاهِرًا وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّحَّةِ فِيمَنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ، وَهُوَ يَشُكُّ أَنَّهَا بَالِغَةٌ، أَوْ لَا فَبَانَتْ بَالِغَةٌ، أَوْ زَوَّجَ الْخُنْثَى أُخْتَهُ فَبَانَ رَجُلًا وَالْبُطْلَانُ فِيمَنْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي ذَيْنِك وَنَظَائِرِهِمَا فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ وَفِي الْأَخِيرَةِ فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ، وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيُبْطِلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْلَى مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا إذَا بَانَ مَوْتُهُ فَكَذَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْأُخْرَى إذَا بَانَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ.
ثُمَّ رَأَيْت الْفَارِقَ بِمَا ذَكَرَ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ بِمَا ذَكَرْته فَقَالَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْعِلْمُ بِوُجُودِ شُرُوطِ النِّكَاحِ حَالَ عَقْدِهِ شَرْطٌ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ لَا لِصِحَّتِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ مُحَقَّقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا، وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ مُخْطِئًا فِي مُبَاشَرَتِهِ وَيَأْثَمُ إنْ أَقْدَمَ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ وَفِي الْوَلِيِّ مِنْ فَقْدِ نَحْوِ رِقٍّ وَصِبًى وَأُنُوثَةٍ، أَوْ خُنُوثَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي وَفِي الزَّوْجَةِ مِنْ الْخُلُوِّ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ وَمِنْ جَهْلٍ مُطْلَقٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَتُهُ وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِالزَّوْجَةِ إمَّا مَعْرِفَةُ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا أَوْ مُعَايَنَتِهَا فَزَوَّجْتُك هَذِهِ، وَهِيَ مُتَنَقِّبَةٌ أَوْ وَرَاءَ سُتْرَةٍ وَالزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهَا وَلَا اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَاطِلٌ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا اهـ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مِنْهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَشَارَ لِحَاضِرَةٍ وَقَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ صَحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا الَّتِي فِي الدَّارِ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا وَالزَّرْكَشِيُّ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ الْقَفَّالِ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَا أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ وَكَلَامُ كَثِيرِينَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ يُشْعِرُ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَعْلَمُ نَسَبَهَا أَيْ، أَوْ عَيْنَهَا فَلَمْ يُخَالِفْ كَلَامَ الْأَصْحَابِ الْمُطْلِقِينَ فِي زَوَّجْتُك هَذِهِ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الشُّهُودَ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا كَالزَّوْجِ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُمْ مِثْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حُضُورُهُمْ وَضَبْطُ صِيغَةِ الْعَقْدِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ دُعُوا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَشْهَدُوا إلَّا بِصُورَةِ الْعَقْدِ الَّتِي سَمِعُوهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ بِأَنَّ جَهْلَهُ الْمُطْلَقَ بِهَا يُصَيِّرُ الْعَقْدَ لَغْوًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ جَهْلِهِمْ لِبَقَاءِ فَائِدَتِهِ بِمَعْرِفَتِهِ لَهَا وَلَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ التَّحَمُّلِ هُنَا كَمَا لَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ
كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا) أَيْ ظَاهِرًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطِ ظَنِّ الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) رَاجِعٌ فِي أَيِّ مَحَلٍّ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي تِينِك الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحُكِمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَثِمَ إلَخْ فَهُوَ غَايَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَالْبُطْلَانِ) عَطْفٌ عَلَى الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الشَّكَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْقِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحِلُّ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) جَوَابٌ وَأَمَّا الْفَرْقُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ آنِفًا مِنْ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيُبْطِلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ بِاقْتِضَاءِ عَدَمِ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ قُلْت لَا إشْكَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَالَ عَقْدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِلْمِ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ إلَخْ) فَفِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَعْتَقِدُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَفِي الْبَحْرِ إلَخْ سَيَأْتِي تَضْعِيفُهُ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ ضَعِيفٌ اهـ ع ش وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اعْتِمَادُ عَدَمِ الصِّحَّةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيَأْثَمُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُخْطِئًا (قَوْلُهُ وَفِي الْوَلِيِّ) عَطْفٌ عَلَى فِي الزَّوْجِ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَفِي الزَّوْجَةِ اهـ سم (قَوْلُ، أَوْ خُنُوثَةٍ) الْأَوْلَى وَخُنُوثَةٍ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ جَهْلٍ مُطْلَقٍ) أَيْ بِأَنْ لَا يَعْرِفَهَا بِوَجْهٍ كَأَنْ قِيلَ لَهُ زَوَّجْتُك هَذِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا وَلَا اسْمَهَا وَنَسَبَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعِبَارَتُهُ) أَيْ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ بَاطِلٌ) ارْتِضَاءٌ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ الْمُعَلِّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ: أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ أَشَارَ إلَخْ) هُوَ مَقُولُ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَالزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ هُوَ مَقُولُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ كَثِيرِينَ وَقَوْلُهُ يُشْعِرُ إلَخْ خَبَرٌ وَكَلَامُ كَثِيرِينَ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ قَالَا وَقَوْلُهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي مَفْعُولُ فَلَمْ يُخَالِفْ (قَوْلُهُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ كَالزَّوْجِ أَيْ كَمَعْرِفَةِ الزَّوْجِ لَهَا (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُمْ مِثْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ خَبَرٌ وَاَلَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ:
جَعْلُ الْبُضْعِ صَدَاقًا لَهَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ لَكِنْ يَفْسُدُ الصَّدَاقُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ سُمِّي خَمْرًا وَالثَّانِي الْبُطْلَانُ لِتَضَمُّنِ هَذَا الشَّرْطِ عَجْزًا عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ مِلْكُ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمِلْكِ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا) أَيْ ظَاهِرًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: قُلْت لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ مِنْ الْمَجْهُولِ حِلُّهَا فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ فَتَأَمَّلْ جِدًّا (قَوْلُهُ وَمَا فِي تِينِك الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِي الْوَلِيِّ) عَطْفٌ عَلَى فِي الزَّوْجِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بَعْدَ وَفِي الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: بَاطِلٌ) ارْتَضَاهُ م ر (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا) اُنْظُرْهُ مَعَ الْمُعَلَّلِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ) اعْتَمَدَهُ م ر
стр. 3071
الْأَدَاءِ فِي نَحْوِ ابْنَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهِ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا خَفَاءَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَيْنَهَا أَوْ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَانَتْ صِحَّتُهُ وَكَذَا بَعْدَ مَجْلِسِهِ كَأَنْ أَمْسَكَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ إلَى الْحَاكِمِ وَبَانَ خُلُوُّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ أَيِسَ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا أَبَدًا وَهَذَا أَوْجَهُ بَلْ أَصْوَبُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَنَّهَا الْمُشَارُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَقْدِ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَأَعْرِضْ عَمَّا سِوَاهُ.
قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ يُشْتَرَطُ أَيْ فِي الْغَائِبَةِ رَفْعُ نَسَبِهَا حَتَّى يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ وَيَكْفِي ذِكْرُ الْأَبِ وَحْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُشَارِكٌ لَهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ مِنْ تَعْيِينٍ إلَّا فِيمَا مَرَّ فِي إحْدَى بَنَاتِي وَاخْتِيَارٍ إلَّا فِي الْمُجْبَرَةِ وَعَدَمُ إحْرَامٍ
(وَلَا يَصِحُّ) النِّكَاحُ (إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ) قَصْدًا أَوْ اتِّفَاقًا بِأَنْ يَسْمَعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ أَيْ الْوَاجِبَ مِنْهُمَا الْمُتَوَقِّفَ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ لَا نَحْوَ ذِكْرِ الْمَهْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ» الْحَدِيثَ وَالْمَعْنَى فِيهِ الِاحْتِيَاطُ لِلْأَبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ وَيُسَنُّ إحْضَارُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ (شَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ) كَامِلَةٌ فِيهِمَا (وَذُكُورَةٌ) مُحَقَّقَةٌ وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا بِجِنِّيٍّ إلَّا إنْ عُلِمَتْ عَدَالَتُهُ الظَّاهِرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةٍ نَحْوَ إمَامَتِهِ وَحُسْبَانِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِ بِنَاؤُهُ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَهَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت الظَّاهِرُ لَا وَيُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ، وَهُوَ لَا يَكُونُ مَظِنَّةً لَهَا إلَّا إنْ حَلَّ نِكَاحُهُ وَهُنَا عَلَى حُضُورِ مُتَأَهِّلٍ لِفَهْمِ الصِّيغَةِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا بِامْرَأَةٍ وَلَا بِخُنْثَى إلَّا إنْ بَانَ ذَكَرًا كَالْوَلِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى، أَوْ لَهُ، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَقَدَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا مَحْرَمَهُ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمِهِ
فِي نَحْوِ ابْنَيْهِمَا) أَيْ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيهِ) أَيْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ عِلْمُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا مَرَّ يَتَبَيَّنُ وُجُودَ الشَّرْطِ، وَهُوَ حِلُّهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُنَا لَا يَتَبَيَّنُ وُجُودُ الْعِلْمِ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: إنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إذْ لَا خَفَاءَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَوْ عَلِمَ) أَيْ الزَّوْجُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي كَأَنْ أَمْسَكَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ (قَوْلُهُ: إلَى الْحَاكِمِ) أَيْ إلَى أَنْ يَأْتُوا إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبَانَ خُلُوُّهَا إلَخْ) هَذَا مُعْتَبَرٌ فِيمَا قَبْلُ وَكَذَا إلَخْ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ) أَيْ فِي زَوْجٍ وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قَالَا أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) خُولِفَ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مَتَى عَلِمَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَجْلِسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: رَفْعُ نَسَبِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي انْعِقَادِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى إرَادَةِ مُعَيَّنَةٍ حَلَّتْ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ لِلصِّحَّةِ ظَاهِرًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي رَفْعِ الْإِشْكَالِ وَقَوْلُهُ عَلَى إرَادَةِ مُعَيَّنَةٍ أَيْ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا عِنْدَ الْعَقْدِ مُعَيَّنَةً (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى فِي الزَّوْجِ وَانْظُرْ صُورَةَ مُحْتَرَزِ التَّعْيِينِ فِي الْوَلِيِّ وَهَلْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ وَوَكَّلُوا وَاحِدًا فَقَالَ زَوَّجْتُك بِطَرِيقِ الْوِكَالَةِ عَنْ أَحَدِهِمْ اهـ سم أَقُولُ وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ فَيَقُولَ وَلْيُزَوِّجْنِي أَحَدُكُمْ أُخْتَهُ فُلَانَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْيِينٍ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِرَجُلٍ لَا يَعْرِفُ لَهُ اسْمًا وَلَا نَسَبًا زَوَّجْتُك بِنْتِي فَقَبِلَ أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ لَا بِكِنَايَةٍ قَطْعًا (قَوْلُهُ: فِي إحْدَى بَنَاتِي) أَيْ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً سم وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: قَصْدًا) إلَى قَوْلِهِ وَكَوْنُهُمَا إنْسِيَّيْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ الْوَاجِبَ مِنْهُمَا إلَى لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِجِنِّيٍّ إلَى وَلَا بِامْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: وَصِيَانَةُ إلَخْ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إحْضَارُ جَمْعٍ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَاؤُهُ) أَيْ النَّقْضِ (قَوْلُهُ أَنْكِحَتِهِمْ) أَيْ الْجِنِّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي شَهَادَةِ الْجِنِّيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ مُتَأَهِّلٌ لِلْفَهْمِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِامْرَأَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ آنِفًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالْوِلَايَةِ وَقَوْلُهُ وَالْوِلَايَةُ (قَوْلُهُ: بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ) أَيْ بَانَ كَوْنُهُ أُنْثَى فِي الْأَوَّلِ وَذَكَرًا فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِيهِ تَسَمُّحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) قَدْ يَمْنَعُ عِلْمُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا مَرَّ يَتَبَيَّنُ وُجُودُ الشَّرْطِ، وَهُوَ حِلُّهَا عِنْدَ الْعَقْدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُنَا لَا يَتَبَيَّنُ وُجُودُ الْعِلْمِ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ) رَاجِعٌ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ عَلِمَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إذْ لَا خَفَاءَ (قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ إلَخْ) خُولِفَ م ر (قَوْلُهُ: رَفْعُ نَسَبِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي انْعِقَادِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى إرَادَةِ مُعَيَّنَةٍ حَلَّتْ (قَوْلُهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الزَّوْجِ وَانْظُرْ صُورَةَ مُحْتَرَزِ التَّعْيِينِ فِي الْوَلِيِّ وَهَلْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ وَوَكَّلُوا وَاحِدًا فَقَالَ زَوَّجْتُك بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ أَحَدِهِمْ (قَوْلُهُ: فِي إحْدَى بَنَاتِي) أَيْ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً
. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ عَلَى خُنْثَى، أَوْ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَا قَرَرْته أَوْجَهُ مِمَّا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ كَالشَّاهِدَيْنِ انْتَهَى وَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا أَطْنَبَ فِيهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي حِلِّ الزَّوْجَةِ وَنَحْوَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِي كَوْنِ الزَّوْجِ مَعْقُودًا عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُتَسَامَحَ فِي هَذَا الْكَلَامِ
стр. 3072
لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِي ذَلِكَ.
(وَعَدَالَةٌ) وَمِنْ لَازِمِهَا الْإِسْلَامُ وَالتَّكْلِيفُ الْمَذْكُورَانِ بِأَصْلِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا انْعِقَادُهُ بِالْمَسْتُورِينَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ، أَوْ ذِكْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (وَسَمْعٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلٌ فَاشْتُرِطَ سَمَاعُهُ حَقِيقَةً (وَبَصَرٌ) لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْأَقْوَالَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْمُعَايَنَةِ وَالسَّمَاعِ (وَفِي الْأَعْمَى وَجْهٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْأَصَحُّ لَا، وَإِنْ عَرَفَ الزَّوْجَيْنِ وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا وَجْهٌ وَنُطْقٌ وَرُشْدٌ وَعَدَمُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ تُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَعَدَمُ اخْتِلَالِ ضَبْطِهِ لِغَفْلَةٍ، أَوْ نِسْيَانٍ وَمَعْرِفَةُ لِسَانِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَقِيلَ يَكْفِي ضَبْطُ اللَّفْظِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَهْمِ الشَّاهِدِ لَهُ حَالَةَ التَّكَلُّمِ فَلَا يَكْفِي تَرْجَمَتُهُ لَهُ بَعْدُ وَلَوْ قَبْلَ الشِّقِّ الْآخَرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي وَلِيٍّ أَوْجَبَ لِزَوْجٍ مَا لَا يَعْرِفُهُ فَتُرْجِمَ لَهُ فَقَبِلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ ثَمَّ قَبُولُ لِمَا عَرَفَهُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَهُنَا مَعْرِفَةُ مَا تَحَمَّلَهُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ (وَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهُ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِمَحْرَمَيْنِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْضِرَاهُ وَ.
(وَبِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ، أَوْ ابْنِ أَحَدِهِمَا وَابْنِ الْآخَرِ (وَعَدُوَّيْهِمَا) كَذَلِكَ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَبِجَدَّيْهِمَا وَبِجَدِّهَا وَأَبِيهِ لَا أَبِيهَا؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ أَوْ مُوَكِّلُهُ نَعَمْ يُتَصَوَّرُ شَهَادَتُهُ لِاخْتِلَافِ دِينٍ، أَوْ رِقٍّ بِهَا
وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا إلَخْ) لَكِنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا سَبَقَ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا بَانَ عَدَمُ الْخَلَلِ لَا يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْخُنْثَى، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَحْرَمِ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ إلَّا أَنْ يَضْعُفَ مَا هُنَا فِيهِمَا، أَوْ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَيُفَرَّقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى وَغَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَرَّ آنِفًا إلَخْ أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ مُؤَلَّفٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَمَا فِي الشَّرْحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَدَالَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الزَّوَاجَ يَأْخُذُ حُصُرَ الْمَسْجِدِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُونَ الْعَقْدَ فِيهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُفَسِّقًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ اعْتِقَادُهُمْ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةٌ لَا تُوجِبُ فِسْقًا وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ هَلْ هُوَ مُفَسِّقٌ يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَقْدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ لَابِسِينَ ذَلِكَ فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّ فِيهِمْ اثْنَيْنِ سَالِمِينَ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِشَهَادَتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمَا اتِّفَاقًا وَأَمَّا فِي الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ إنْ اُتُّفِقَ لُبْسُهُ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ كَجَهْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا إلَخْ) وَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَدَالَةَ شَرْطًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا إذَا وُجِدَتْ ثُمَّ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ بِالْمَسْتُورِينَ مَعَ انْتِفَائِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّخْصَةِ إلَخْ) ، أَوْ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ بَاطِنًا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَسْتُورِينَ فِي الِانْعِقَادِ ظَاهِرًا اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَمِعَ) أَيْ وَلَوْ بِرَفْعِ الصَّوْتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ قَوْلُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ أَخْرَسَ وَلَهُ إشَارَةٌ يَفْهَمُهَا كُلُّ أَحَدٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّاهِدِ حِينَئِذٍ السَّمْعُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ الْآنَ لَيْسَ قَوْلًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ كَالْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِلْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ فُلَانٌ وَالْقَابِلَ فُلَانٌ لَمْ يَكْفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مِنْ صِحَّتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْعَاقِدَانِ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ حَالَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَاهِدَيْ النِّكَاحِ إثْبَاتُ الْعَقْدِ بِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الظُّلْمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَصَمِّ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَدَمُ حِرْفَةٍ إلَى وَعَدَمُ اخْتِلَالٍ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا إلَخْ) فِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْأَعْمَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصَمِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَقَبِلَهُ) أَيْ بِلَا طُولِ فَصْلٍ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا مَسْتُورُ الْعَدَالَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَنَى السُّبْكِيُّ إلَى وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) وَيَنْعَقِدُ بِابْنَيْهِ مَعَ ابْنَيْهَا وَبِعَدُوَّيْهِ مَعَ عَدُوَّيْهَا قَطْعًا مُحَلَّى وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَدُوَّيْهِمَا) وَبِابْنِ أَحَدِهِمَا وَعَدُوِّ الْآخِرِ مُغْنِي وَشَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَالْوَاوُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِجَدَّيْهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَالْجَدُّ أَيْ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا كَالِابْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُوَكِّلِهِ) أَيْ مُوَكِّلِ الْعَاقِدِ (قَوْلُهُ: شَهَادَتُهُ) أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ دِينٍ، أَوْ رِقٍّ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونَ بِنْتُهُ رَقِيقَةً فَيُزَوِّجَهَا سَيِّدُهَا وَحَضَرَهُ بِصِفَةِ الشُّهُودِ، أَوْ كَافِرَةً فَيُزَوِّجَهَا أَخُوهَا مَثَلًا الْكَافِرُ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ آنِفًا فِي ذَلِكَ) لَكِنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي فِي ذِكْرِهِ فِيمَا سَبَقَ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا بَانَ عَدَمُ الْخَلَلِ لَا يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِمْ هُنَا فِي الْخُنْثَى، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا خَلَلَ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمُحَرَّمَةِ فَبَانَتْ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ إلَّا أَنْ يَضْعُفَ مَا هُنَا فِيهِمَا، أَوْ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى وَغَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ ذَكَرَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ) أَوْ الْكَلَامُ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ بَاطِنًا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَسْتُورِينَ فِي الِانْعِقَادِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ ثُمَّ إلَخْ) فَالتَّحَمُّلُ نَظِيرُ الْقَبُولِ فَكَمَا اشْتَرَطَ الْمَعْرِفَةَ حَالَ الْقَبُولِ فَتُشْتَرَطُ حَالَ
стр. 3073
وَذَلِكَ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ قُلْت هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقَ بِأَنَّ شَهَادَةَ الِابْنِ، أَوْ الْعَدُوِّ يُتَصَوَّرُ قَبُولُهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فِي صُورَةِ دَعْوَى حِسْبَةٍ مَثَلًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْأَعْمَى وَإِمْكَانُ ضَبْطِهِ لَهُمَا إلَى الْقَاضِي لَا يُفِيدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ غَيْرُ مَنْ أَمْسَكَهُ، وَإِنْ كَانَ فَمُ هَذَا فِي أُذُنِهِ وَفَمُ الْآخَرِ فِي أُذُنِهِ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ مَا أَمْكَنَ فَيَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ بِشَهَادَتِهِ فَكَانَتْ كَالْعَدَمِ وَلَوْ كَانَ لَهَا إخْوَةٌ فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ وَالْآخَرَانِ شَاهِدَانِ صَحَّ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَيْسَ نَائِبَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وُكِّلَ أَبٌ، أَوْ أَخٌ تَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً إذْ الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَفَارَقَ صِحَّةَ شَهَادَةِ سَيِّدٍ أَذِنَ لِقِنِّهِ وَوَلِيٍّ لِلسَّفِيهِ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَاقِدٍ وَلَا نَائِبُهُ وَلَا الْعَاقِدُ نَائِبُهُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ إنَابَةً بَلْ رَفْعُ حَجْرٍ عَنْهُ
(وَيَنْعَقِدُ) ظَاهِرًا (بِمَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ) وَهُمَا مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُفَسِّقٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ
وَحَضَرَهُ الْأَبُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ أَيْ فَقَوْلُهُ هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى مَمْنُوعٌ بَلْ عِلَّتُهُ غَيْرُ هَذِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا فَالْإِشْكَالُ غَيْرُ مُتَأَتٍّ كَالْجَوَابِ عَنْهُ الَّذِي حَاصِلُهُ تَسْلِيمُ الْإِشْكَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ يُفَرَّقَ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ الِابْنِ وَالْعَدُوِّ وَبَيْنَ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: فِي الْأَعْمَى) الْأَوْلَى إسْقَاطُ فِي (قَوْلُهُ: وَإِمْكَانُ ضَبْطِهِ) أَيْ الْأَعْمَى لَهُمَا أَيْ الْعَاقِدَيْنِ إلَى الْقَاضِي أَيْ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُخَاطِبَ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَلِيَّ خَاطَبَ رَجُلًا حَاضِرًا غَيْرَ الَّذِي قَبِلَ وَأَمْسَكَهُ الْأَعْمَى فَلَمْ يُصَادِفْ قَبُولُهُ مَحَلَّهُ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْإِيجَابِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ وَإِذَا كَانَ هَذَا مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشِّهَابِ سم لَا يَخْفَى إمْكَانُ ضَبْطِهِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِي مَعَهُ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَأَنْ قَبَضَ أَنْفَ وَشَفَةَ مَنْ وَضَعَ فَمَه فِي أُذُنِهِ إلَى الْقَاضِي اهـ وَوَجْهُ عَدَمِ تَأَتِّيه أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَائِمٌ مَعَهُ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ سم الْمَارِّ نَصُّهُ أَقُولُ كَيْفَ يَنْفِي احْتِمَالَ خِطَابِ الْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ لَوْ كَانَ ثَمَّ أَخْرَسَانِ أَيْضًا يَشْهَدَانِ بِالتَّخَاطُبِ فَهَلْ يَكْتَفِي بِهِمَا مَعَ الْأَعْمَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ أَخْذًا مِنْ قَطْعِهِمْ بِصِحَّتِهِ بِشَهَادَةِ عَدُوَّيْهِ مَعَ عَدُوَّيْهَا وَابْنَيْهِ مَعَ ابْنَيْهَا نَظَرًا لِثُبُوتِ كُلٍّ مِنْ شِقَّيْ الْعَقْدِ بِمَنْ يَقْبَلُ قَوْلَهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّوْزِيعُ هُنَا فِي الشَّهَادَةِ بِالنَّظَرِ لِلْكَلَامِ وَالْمُتَكَلِّمِ كَمَا لَا يَضُرُّ ثُمَّ بِالنَّظَرِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ أَوَّلًا يَصِحُّ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ أَقُولُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ كَمَا يَمِيلُ إلَيْهِ كَلَامُهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَصٌّ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لَهَا إخْوَةٌ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ التَّزْوِيجُ مِنْ كُفْءٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الْبَاقِينَ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِاشْتِرَاطِ إذْنِهِمْ وَلَا يَأْتِي الْفَرْقُ الْآتِي فِي السَّيِّدِ وَوَلِيِّ السَّفِيهِ؛ لِأَنَّ إذْنَهُمْ مِنْ حَيْثُ الْوِلَايَةُ لَا مِنْ حَيْثُ رَفْعُ الْحَجْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مَثَلًا وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لَا إنْ عَقَدَ بِوِكَالَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَهُ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ غَيْرُهُمَا بِوِكَالَةٍ مِمَّنْ ذَكَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ) تَأَمَّلْ وَجْهَ اشْتِرَاطِ التَّعَيُّنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ، أَوْ أَخٍ تَعَيَّنَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ لَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إذَا وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ آخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ الثَّالِثَ مِنْهُمْ صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ، أَوْ هُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ أَنَّهُ أَيْ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ إذَا حَضَرَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَقَدَ ثَالِثُهُمَا بِوِكَالَتِهِمَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَصَدَ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةِ الْوِكَالَةِ فَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ الْوِكَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِهَا مَا نَصُّهُ أَقُولُ الصِّحَّةُ وَاضِحَةٌ إنْ كَانَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا أَمَّا إنْ خَصَّصَتْ الْإِذْنَ بِالْأَخَوَيْنِ الْآخَرِينَ وَأَذِنَتْ لَهُمَا فِي تَوْكِيلِ مَنْ شَاءَ فَوَكَّلَا الثَّالِثَ فَفِي الصِّحَّةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا يَصِيرُ مُزَوِّجًا بِلَا إذْنٍ، وَهُوَ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقِنِّهِ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: شَهَادَةِ وَقَوْلُهُ إذْنَهُ مَعْنًى (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا) أَيْ السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ -
التَّحَمُّلِ.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَالَ فِي هَذَا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى إمْكَانُ ضَبْطِهِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِي مَعَهُ هَذَا الِاحْتِمَالُ كَأَنْ قَبْضَ أَنْفَ وَشَفَةَ مَنْ وَضَعَ فَمَهُ فِي أُذُنِهِ إلَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَخٍ تَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ لَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ إذَا وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ آخَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ الثَّالِثَ مِنْهُمْ صَحَّ أَنْ يَحْضُرَ، أَوْ هُوَ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَوْكِيلِهِمَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدَ وَلِيَّانِ كَأَخَوَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لَا إنْ عَقَدَ بِوِكَالَةٍ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْهُ بِمُعَيَّنٍ لَهُ جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَهُ غَيْرُهُمَا بِوَكَالَةٍ مِمَّنْ ذَكَرَ لِمَا مَرَّ انْتَهَى وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِوَكَالَةٍ مِنْهُ بَعْدَ تَبَيُّنِ الشَّارِحِ الْغَيْرَ فِي قَوْلِهِ وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا لِقَوْلِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي مِنْهُ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ فَيُفِيدُ عَدَمَ الصِّحَّةِ إذَا حَضَرَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْإِخْوَةِ عَقَدَ ثَالِثُهُمَا بِوِكَالَتِهِمَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَصَدَ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةِ الْوِكَالَةِ فَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ الْوِكَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
. (قَوْلُهُ:
стр. 3074
جَمْعٌ وَأَطَالُوا فِيهِ، أَوْ مَنْ عُرِفَ ظَاهِرُهُمَا بِالْعَدَالَةِ وَلَمْ يُزَكَّيَا، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ بِتَجْرِيحِ عَدْلٍ وَلَمْ يَلْحَقْ الْفَاسِقُ الْكِتَابَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْمَسْتُورِ وَتُسَنُّ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ عِنْدَ الْعَقْدِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِجَرَيَانِهِ بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ فَلَوْ كُلِّفُوا بِمَعْرِفَةِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ لِيَحْضُرَ الْمُتَّصِفُ بِهَا لَطَالَ الْأَمْرُ وَشَقَّ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ كَابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ الْحَاكِمَ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ قَطْعًا لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّينَ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى مَالًا بِيَدِ مُتَصَرِّفٍ فِيهِ بِلَا مُنَازَعٍ جَازَ لَهُ كَغَيْرِهِ شِرَاؤُهُ مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْحُجَّةِ وَبَنَى السُّبْكِيُّ الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ فَيُشْتَرَطُ، أَوْ لَا فَلَا ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَانَ عَنْ النَّقْصِ قِيلَ فَهُوَ يُوَافِقُ الْمُصَنِّفَ وَابْنَ الصَّلَاحِ فِي الْحُكْمِ وَيُخَالِفُهُمَا فِي الْقَطْعِ اهـ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ بِأَيْدِيهِمْ مَالٌ لَا مُنَازِعَ لَهُمْ فِيهِ قِسْمَتَهُ بَيْنَهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَّا إنْ أَثْبَتُوا عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ لِئَلَّا يَحْتَجُّوا بَعْدُ بِقِسْمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ عَدَالَتَهُمَا، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ بَلْ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ فَلَوْ عَقَدَ بِمَسْتُورَيْنِ فَبَانَا عَدْلَيْنِ صَحَّ
جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ، أَوْ مَنْ عُرِفَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا بِأَنْ عُرِفَتْ بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ التَّزْكِيَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ) يُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الشِّهَابُ سم قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مَا ذَكَرَ لَا يَأْتِي عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ عَقِبَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ اهـ أَقُولُ يَتَّضِحُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ بِقَوْلِ الْمُغْنِي وَيَبْطُلُ السَّتْرُ بِتَفْسِيقِ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ عَدْلٌ لَمْ يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ فَإِنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَمْ يُوجَدَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ إثْبَاتَ الْجَرْحِ بَلْ زَوَالَ ظَنِّ الْعَدَالَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِخَبَرِ الْعَدْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُلْحَقُ الْفَاسِقُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَطَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُلْحَقْ الْفَاسِقُ إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهِيَ سَنَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الِاسْتِتَابَةِ مَعَ أَنَّ تَوْبَةَ الْفَاسِقِ لَا تُلْحِقُهُ بِالْمَسْتُورِ كَمَا قَدَّمَهُ قَبْلَهُ وَلَعَلَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ظَاهِرِ الْفِسْقِ وَغَيْرِ ظَاهِرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الشَّاهِدَ مَسْتُورٌ فَلَا مَعْنَى لِإِلْحَاقِهِ بِهِ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ سَلِمَ فَالْإِلْحَاقُ عَلَى النَّصِّ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ كَافٍ فِي الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يُقْلِعُ نَظَرَهُ عَنْ الْمَرْجُوحِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ ثُمَّ قَالَتْ بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا فِيهِمَا مِنْ شِبْهِ التَّنَاقُضِ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا بِطَرِيقِ الْبَحْثِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا ثُمَّ جَمَعَ بِمَا نَصُّهُ وَلَا يَقْبَلُ أَيْ الْحَاكِمُ الْمَسْتُورَيْنِ فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ وَلِإِفْسَادِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَعْلَمَ بَاطِنَهُمَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفِ فِي نُكَتِهِ عَلَى هَذَا وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَإِطْلَاقُ الْمَتْنِ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَلَمْ يَتَوَارَدْ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَهَذَا أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ) أَيْ الْمُعَاوَضَةُ كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ قَدْ عُوِّضَ فِيهِ الصَّدَاقُ عَنْ الْبُضْعِ وَقَالَ ع ش أَيْ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةُ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ عُومِلَ فِيهِ الْمَسْتُورُ مُعَامَلَةَ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ اهـ وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لَوْ رَأَى) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ الْخِلَافَ) أَيْ بَيْنَ نُكَتِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَبَيْنَ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ وَافَقَهُ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي عَقْدِ الْحَاكِمِ عَدْلُ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْحَاكِمَ لَا يَفْعَلُ أَيْ لَا يَعْقِدُ النِّكَاحَ حَتَّى يَثْبُتَ أَيْ عَدْلُ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ) أَيْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُهُمَا فِي الْقَطْعِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ سَابِقًا أَعْنِي قَوْلَهُ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ لَا يُقَالُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَقْرِيرُهُ يَكْفِي فِي إثْبَاتِ التَّدَافُعِ وَيُدْفَعُ بِأَنَّ التَّصْحِيحَ السَّابِقَ لِلْقَطْعِ لَا لِلْحُكْمِ فَلَا تَنَافِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى) أَيْ الْحَاكِمُ خَبَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي، وَأَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى إلَخْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا مَأْخُوذَانِ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهَا سم وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِجَابَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَقَدَ) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: فَبَانَا عَدْلَيْنِ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَبَانَا فَاسِقَيْنِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ اسْتَمَرَّا عَلَى السَّتْرِ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ -
أَوْ مَنْ عُرِفَ ظَاهِرُهُمَا بِالْعَدَالَةِ) كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شُوهِدَ مِنْهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ مِنْ مُلَازَمَةِ الْوَاجِبَاتِ وَالطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورِ عَنْ النَّصِّ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِمَجْهُولَيْنِ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُمَا وَلَا شُوهِدَ مِنْهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ النَّصِّ وَمُخْتَارِ الْمُصَنِّفِ وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ وَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَإِنْ عَقَدَ بِشَهَادَةِ مَجْهُولَيْنِ جَازَ عَلَى الْمَنْصُوصِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ) يُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مَا ذَكَرَ لَا يَأْتِي عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْحَقْ الْفَاسِقُ إذَا تَابَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْمَسْتُورِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَصِحُّ بِهِ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ حِينَئِذٍ تَصْدُرُ عَنْ عَادَةٍ لَا عَنْ عَزْمٍ تَحَقَّقَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى) أَيْ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهَا
стр. 3075
أَوْ عَقَدَ غَيْرُهُ بِهِمَا فَبَانَا فَاسِقَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَنَّ لِخِلَافِ الْمُتَوَلِّي وَجْهًا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُكْمًا إلَّا فِي قَضِيَّةٍ وَقَعَتْ إلَيْهِ لِيَطْلُبَ مِنْهُ فَصْلَ الْأَمْرِ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ نِكَاحٌ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ اتِّفَاقًا إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِمَا عِنْدَهُ وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ أَقَرَّا عِنْدَهُ بِنِكَاحٍ بَيْنَهُمَا بِمَسْتُورَيْنِ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ حَكَمَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا فِي تَابِعٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَنَّاطِيِّ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِامْتِنَاعِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّكِّ فِي الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ بِالذَّاتِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا أَكْثَرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَجَازَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ وُجُودَ مُفْسِدٍ لَهُ فِي الْوَلِيِّ، أَوْ الشَّاهِدِ ثُمَّ إنْ بَانَ مُفْسِدٌ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا (لَا) بِشَاهِدٍ (مَسْتُورِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ بَانَ لَمْ يَعْرِفْ فِي أَحَدِهِمَا بَاطِنًا، وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ كُلُّ أَهْلِهِ مُسْلِمُونَ أَوْ أَحْرَارٌ لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى الْبَاطِنِ فِيهِمَا، وَكَذَا الْبُلُوغُ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ إنْ بَانَ مُسْلِمًا، أَوْ حُرًّا، أَوْ بَالِغًا مَثَلًا بَانَ انْعِقَادُهُ كَمَا لَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا (تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ تَفْسِيرُ مَسْتُورِهِمَا بِغَيْرِ مَا ذَكَرْته فَأَوْرَدُوا عَلَيْهِ مَا انْدَفَعَ بِمَا ذَكَرْته الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ الْمَتْنِ فَتَأَمَّلْهُ
(وَلَوْ بَانَ فِسْقُ) الْوَلِيِّ أَوْ (الشَّاهِدَيْنِ) الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْمَسْتُورَيْنِ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ كَصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ ادَّعَاهُ وَارِثُهُ، أَوْ وَارِثُهُمَا وَقَدْ عَهِدَ، أَوْ أَثْبَتَهُ (عِنْدَ الْعَقْدِ فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا لَوْ بَانَا كَافِرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَخَرَجَ بِعِنْدَ الْعَقْدِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ نَعَمْ تَبَيُّنُهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ وَتَبَيُّنُهُ حَالًا لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ (وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ) الْفِسْقُ أَوْ غَيْرُهُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَيَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ، أَوْ (بِبَيِّنَةٍ)
حِسْبَةً أَوْ غَيْرَهَا (قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: وَحَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا
الْقَاضِي وَيَصِحُّ عَقْدُ غَيْرِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صَحَّ تَبَيُّنُ صِحَّتِهِ فِي الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدَ غَيْرُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى قَوْلِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَصَمَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَا اخْتَارَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مَحَلُّ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ الْوَاقِعِ قَصْدًا بِخِلَافِ الْوَاقِعِ تَبَعًا اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَيَجُوزُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ نِكَاحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ) أَيْ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ سَوَاءٌ أَتَرَافَعَا إلَيْهِ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي تَابِعٍ) أَيْ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ كَمَا يَثْبُتُ شَوَّالٌ يَعُدُّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَبَعًا لِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ نِكَاحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَقَالَ إنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ، وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَبِنْ خَلَلٌ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْحَنَّاطِيِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ اهـ وَكَذَا فِي نُسْخَةِ سم مِنْ الشَّرْحِ وَلِذَا اسْتَشْكَلَهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: حَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ قَدْ يُقَالُ قَدْ اكْتَفَى فِي الزَّوْجَيْنِ بِالظَّنِّ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حِلَّ الْمَرْأَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ فَلَمْ يَتِمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا الرَّدُّ عَلَى الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: الْوَاوُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ
(قَوْلُهُ الْوَلِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَيَّنْتهَا إذًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَبَيُّنُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ حِسْبَةً، أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَارِثُهُ أَوْ وَارِثُهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ عُهِدَ إلَخْ) مَا مَعْنَى الْعَهْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَهُ حَالَةُ صِبًا بِلَا شَكٍّ نَعَمْ لَوْ عَبَّرَ فِيهِ بِأَمْكَنَ لَكَانَ أَمْكَنَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ ضَمِيرُ عُهِدَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْجُنُونِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ عُهِدَ وَأَمَّا الصِّغَرُ فَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ أَمْكَنَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَيَجُوزُ أَنَّهُ جَعَلَ عُهِدَ وَصْفًا لَهُمَا تَغْلِيبًا وَمَعْنَاهُ فِي الصِّغَرِ أَمْكَنُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَانَا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْوَلِيِّ زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَابَ زُوِّجَ فِي الْحَالِ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش هُوَ وَاضِحٌ فِي الشَّاهِدِ دُونَ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ مُضِيُّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَبَيُّنُهُ حَالًا) أَيْ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ الْفِسْقُ) أَيْ فِسْقُ الْوَلِيِّ، أَوْ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) قَالَ الشِّهَابُ سم هَذَا شَامِلٌ لِمَا مَثَّلَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ لِلْغَيْرِ بِقَوْلِهِ كَصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ فَانْظُرْ مَا أَفَادَهُ الْحَصْرُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَقَدْ عُهِدَ، أَوْ أَثْبَتَهُ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِعِلْمِ الْقَاضِي) أَيْ حَيْثُ سَاغَ لَهُ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ حِسْبَةً، أَوْ غَيْرَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَقُومُ بِهِ حِسْبَةً أَوْ غَيْرَهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ فَاسِقًا عِنْدَ الْعَقْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ:
قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ) خَرَجَ مَا إذَا عَلِمَ فِسْقَهُ فَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ سَوَاءٌ تَرَافَعَا إلَيْهِ أَمْ لَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ، وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَبِنْ خَلَلٌ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْجَهُ الْأَفْقَهُ خِلَافًا لِلْحَنَّاطِيِّ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ وَحَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ) قَدْ يُقَالُ قَدْ اكْتَفَى فِي الزَّوْجَيْنِ بِالظَّنِّ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حَالَ الْمَرْأَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ بَانَ مُسْلِمًا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: كَتَبَيُّنِهِ عِنْدَهُ) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي الْوَلِيِّ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا تَابَ زَوْجٌ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: وَتَبَيُّنُهُ حَالًا) أَيْ بَعْدَهُ فِي الْحَالِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَبَيُّنُهُ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) شَامِلٌ لِمَا مَثَّلَ
стр. 3076
تَشَهُّدٌ بِهِ مُفَسَّرًا سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ مَسْتُورًا أَمْ عَدْلًا خِلَافًا لِمَنْ فَصَلَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَكَوْنُ السَّتْرِ يَزُولُ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ بِالْفِسْقِ وَلَوْ غَيْرَ مُفَسَّرٍ مَحَلُّهُ فِيمَا قَبْلَ الْعَقْدِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ لِانْعِقَادِهِ ظَاهِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مُبْطِلِهِ (أَوْ اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ) عَلَى فِسْقِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَعَلِمَا بِهِ عِنْدَهُ أَمْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُقِرَّا قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ بِعَدْلَيْنِ وَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْتَفِتْ لِاتِّفَاقِهِمَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ لَا لِتَقْرِيرِ النِّكَاحِ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ عَدَمَ قَبُولِ إقْرَارِ السَّفِيهَةِ فِي إبْطَالِ مَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ الْمَالِ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ ثُمَّ بُطْلَانُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا دُونَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَوَافَقَا وَأَقَامَا، أَوْ الزَّوْجُ بَيِّنَةً بِفَسَادِ النِّكَاحِ بِذَلِكَ، أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ لِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ التَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْعَقْدِ يَقْتَضِي اعْتِرَافَهُ بِاسْتِجْمَاعِ مُعْتَبَرٍ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَالْحَوَالَةِ وَقَضِيَّتُهُ سَمَاعُهَا مِمَّنْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ وَبِهِمَا عُلِمَ ضَعْفُ إطْلَاقِ قَوْلِ الزَّبِيلِيِّ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إنْ بَيَّنَتْ السَّبَبَ.
وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ
تَشْهَدُ بِهِ) أَيْ بِالْفِسْقِ، أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ مُفَسَّرًا بِفَتْحِ السِّينِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ أَيْ بِأَنْ تَذْكُرَ الْبَيِّنَةُ سَبَبَهُ أَيْ الْفِسْقِ مَثَلًا، أَوْ بِكَسْرِهَا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي تَشْهَدُ بِتَأْوِيلِ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ إلَخْ) أَيْ لِلنِّكَاحِ تَعْمِيمٌ لِشَرْطِ التَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ السَّتْرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا إلَى التَّفْسِيرِ فِي الْمَسْتُورِ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ يَزُولُ بِمَا ذَكَرَ اهـ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) الضَّمِيرُ لِمَا فِي فِيمَا الْوَاقِعَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ.
(قَوْلُهُ: لِانْعِقَادِهِ) أَيْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: عَلَى فِسْقِهِمَا) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى الْفِسْقِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَعَلِمَا) إلَى قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْرَأْ قَبْلَ إلَخْ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ وَبِالنِّسْبَةِ لِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ إنَّمَا يَأْتِي فِي الشِّقِّ الثَّانِي خِلَافًا لِمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَأَتِّيه فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَصَرَهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَهُ الْمُحَقِّقُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُعْتَرِفَةٌ بِسُقُوطِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَكَيْفَ تَثْبُتُ لَهَا وَعِبَارَةُ الْقُوتِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى فِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِهِ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَالَتِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ أَمْ لَا ثُمَّ سَاقَ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ صَرِيحًا فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ عَقِبَهُ وَقَدْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ يَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَوَّلًا بِصِحَّتِهِ ثُمَّ ادَّعَى سَفَهَ الْوَلِيِّ، أَوْ فِسْقَ الشَّاهِدِ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يُقِرَّ عَلَيْهِ لَوْ أَرَادَهُ وَيَلْغُو اعْتِرَافُهُ اللَّاحِقُ لِأَجْلِ إقْرَارِهِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِمَا تَضَمَّنَهُ إقْرَارُهُ السَّابِقُ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ وَغَيْرِهِمَا لَا أَنَّا نُقِرُّهُمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يُقِرَّ عَلَيْهِ إلَخْ إنَّمَا هِيَ لِلزَّوْجِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا إقْرَارٌ إلَخْ وَكَلَامُهُ الْآتِي فِي شَرْحٍ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا فَكُلُّهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي عَدَمِ الِالْتِفَاتِ سَبْقُ مُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ بِلَا حُكْمِ الْقَاضِي بِالصِّحَّةِ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَنْ الْقُوتِ أَنَّهُ يَكْفِي فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَا لِتَقْرِيرِ النِّكَاحِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) هَذَا رَجَعَ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ لَا لِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْتَفِتْ لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا) مَا وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ مَعَ ذِكْرِ الْبَيِّنَةِ فِي التَّفْرِيعِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ دُونَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي نَحْوِ تَحْرِيمِ نِكَاحِ مَنْ لَا تُجْمَعُ مَعَهَا وَثُبُوتِ الْمُصَاهَرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ أَيْضًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِحَقِّ اللَّهِ أَمَّا الْمُتَمَحِّضُ لَهُ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ، أَوْ مَا فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ شَامِلٌ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجُ) قَدْ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَنَّ الزَّوْجَةَ بِخِلَافِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَبَيِّنَتِهَا إذَا أَرَادَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا يُرَدُّ بَحْثُ الْغَزِّيِّ إلَخْ أَنَّهَا كَهُوَ فِي ذَلِكَ اهـ سم أَقُولُ وَقَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي بِمَا ذَكَرَ بِخِلَافِهِمَا فَيَسْقُطُ بِعِلْمِهِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ التَّحْلِيلُ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ) أَيْ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهِمَا) أَيْ التَّعْلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ إلَخْ) (فَرْعٌ)
وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا عَامِدًا عَالِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَهَلْ لَهُ نِكَاحُهَا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِ وَفَاءِ عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ الثَّانِي عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِصِحَّتِهِ وَأَجَبْت عَنْهُ بِمَا صُورَتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ إسْقَاطَ التَّحْلِيلِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ جَازَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى الْعَمَلُ بِهِ فَيَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ فِي عِدَّةِ نَفْسِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ حِلُّ وَطْئِهِ لَهَا وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ لَهُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِفَسَادِ الْأَوَّلِ فِي مَذْهَبِهِ وَاسْتِجْمَاعِ الثَّانِي لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي التَّعَرُّضُ لَهُ
بِهِ فِيمَا سَبَقَ لِلْغَيْرِ بِقَوْلِهِ كَصِغَرٍ، أَوْ جُنُونٍ فَانْظُرْ مَا أَفَادَهُ الْحَصْرُ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَقَدْ عَهِدَ، أَوْ أَثْبَتَهُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ) أَيْ لِلنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ السَّتْرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا إلَى التَّفْسِيرِ فِي الْمَسْتُورِ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ يَئُولُ لِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ إذَا اتَّفَقَا فِيمَا ذَكَرَ فَقَدْ اعْتَرَفَا بِسُقُوطِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَكَيْفَ لَا يُلْتَفَتُ لِاتِّفَاقِهِمَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجُ) قَدْ
стр. 3077
جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ بَاطِنًا لَكِنْ إذَا عَلِمَ بِهِمَا الْحَاكِمُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَنَظِيرِهِ الْآتِي قُبَيْلَ فَصْلِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَزْمِنَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحَاكِمِ عَلَى أَنَّهُ مُنَازَعٌ فِي كَوْنِهِ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ قَبُولَ بَيِّنَتِهِ إذَا لَمْ يُرِدْ نِكَاحًا بَلْ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ وَبَيِّنَتُهَا إذَا أَرَادَتْ بَعْدَ الْوَطْءِ مَهْرَ الْمِثْلِ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسْمَى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ وَبِهَذَا يُرَدُّ بَحْثُ الْغَزِّيِّ إطْلَاقُ قَبُولِ بَيِّنَتِهَا وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ لِذَلِكَ وَحُكِمَ بِفَسَادِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا وَجَبَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ، وَأَنْ إقْرَارَهُمَا وَبَيِّنَتَهُمَا إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا لَا غَيْرُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ثُمَّ أَعَادَهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِطَلْقَتَيْنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الطَّلْقَةِ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا تُفِيدُهُ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ وَخَرَجَ بِأَقَامَا أَوْ الزَّوْجُ مَا لَوْ قَامَتْ حِسْبَةً وَوُجِدَتْ شُرُوطُ قِيَامِهَا فَتُسْمَعُ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ.
وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ شَرْطُ سَمَاعِهَا الضَّرُورَةُ، وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ هُنَا مَمْنُوعٌ قِيلَ خَرَجَ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ادِّعَاءُ طَلَاقٍ بَائِنٍ
فِيمَا فَعَلَ وَأَمَّا الْقَاضِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ يَرَى صِحَّتَهُ مَعَ فِسْقِ الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدِ وَأَمَّا إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْ الزَّوْجِ تَقْلِيدٌ لِغَيْرِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ مِمَّنْ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ مَعَ فِسْقِ الشَّاهِدِ وَالْوَلِيِّ أَمْ لَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَ بِهِمَا) أَيْ بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا أَيْ مِنْ النِّكَاحِ بِدُونِ التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: فَرَّقَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِفَسَادِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْكَافِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يَرُدُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَهْرِ) كَأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ مِنْ نِصْفِهِ كَأَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ التَّخَلُّصَ مِنْ نِصْفِهِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَعَلَيْهِ يَسْقُطُ التَّحْلِيلُ تَبَعًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ اهـ وَسَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَعَنْ سم عَنْ م ر اعْتِمَادُ سُقُوطِ التَّحْلِيلِ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا إلَخْ) وَكَانَ الْأَسْبَكُ الْأَخْصَرُ تَثْنِيَةَ الضَّمِيرِ هُنَا وَإِسْقَاطَ قَوْلِهِ سَابِقًا أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِصِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ بَحْثِ السُّبْكِيّ لَوْ أُقِيمَتْ إلَخْ خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَإِذَا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ حِينَئِذٍ تَبَيَّنَ بِهَا بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَيَكُونُ ذَلِكَ حِيلَةً فِي دَفْعِ الْمُحَلِّلِ اهـ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِإِرَادَةِ الزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْتَفِعْ إلَخْ) يَتَّجِهُ الِارْتِفَاعُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنَّ إقْرَارَهُمَا إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ إلَخْ، أَوْ مِمَّا عُلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَقَامَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِأَقَامَا، أَوْ الزَّوْجُ) وَقَوْلُهُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَوَافَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ قِيَامِهَا) وَمِنْهَا الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمَا بِطَلَاقِهِ لَهَا ثَلَاثًا وَظَنَّاهُ يُعَاشِرُهَا بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ فَشَهِدَا بِمُبْطِلِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْقَاضِي وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ قَوْلِ م ر الْآتِي وَهُنَاكَ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ إلَخْ) هَلْ لَهُ حِينَئِذٍ إعَادَتُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ اهـ سم أَقُولُ نَعَمْ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِأَقَامَا إلَخْ الْمَقْصُودُ بِهِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحِسْبَةِ وَغَيْرِهَا بِسُقُوطِ التَّحْلِيلِ بِالْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا السَّيِّدُ عُمَرَ وَفَتْحُ الْمُعِينِ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ فَلَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ مُوَافِقٌ لِدَعْوَاهُمَا وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَاشَرَ أُمَّ الزَّوْجَةِ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَتُهَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ لِبِنْتِهَا كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْعَقْدِ فَسَقَةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحِسْبَةِ تُقْبَلُ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْحِسْبَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا كَأَنْ طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ، وَهُوَ يُعَاشِرُهَا، أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فَلَا تُسْمَعُ وَهُنَا كَذَلِكَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدُ ﵀، وَهُوَ حَسَنٌ اهـ وَقَوْلُهُمَا وَهُنَا كَذَلِكَ قَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا جَوَابُهُ عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) أَقُولُ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ هُنَا مُعَاشَرَتَهَا اهـ سم
يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ أَنَّ الزَّوْجَةَ بِخِلَافِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ الْآتِي وَبَيِّنَتَهَا إذَا أَرَادَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ بَحْثُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) أَنَّهَا كَهُوَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ إقْدَامَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا نُقِلَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُحْمَلُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْتَفِعْ إلَخْ) يَتَّجِهُ الِارْتِفَاعُ م ر (قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ) هَلْ لَهُ حِينَئِذٍ إعَادَتُهَا بِلَا مُحَلِّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) يُوَافِقُهُ قَوْلُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْحِسْبَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا كَأَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، وَهُوَ يُعَاشِرُهَا أَمَّا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا حَاجَةٌ فَلَا تُسْمَعُ وَهُنَا كَذَلِكَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) أَقُولُ يَرُدُّ الْمَنْعَ أَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ هُنَا مُعَاشَرَتَهَا فَتُسْمَعُ بِهِ الْبَيِّنَةُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفَرَّقَ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ فَلَا نَظَرَ إلَخْ
стр. 3078
قَبْلَ إيقَاعِ الثَّلَاثِ فَتُسْمَعُ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَالْبُلْقِينِيِّ إذْ حَاصِلُ مَا فِي الْأُولَى أَنَّهُ إذَا اعْتَرَفَ بِبَائِنٍ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى فِعْلِهِ لِكَذَا ثُمَّ فَعَلَهُ لَمْ تُشْهَدْ عَلَيْهِ بِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي قَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَهُ احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ وَلَا يَكْفِي تَصْدِيقُهَا وَمَا فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا آخَذْنَاهُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ إنَّ عِدَّتَهَا عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ انْقَضَتْ قَبْلَ إيقَاعِهِنَّ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرَاجِعْهَا وَبِمَا مَرَّ عَنْ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَصْدِيقُهَا لَهُ صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ قَوْلَ الْبَغَوِيّ احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ تُقْبَلُ إقَامَتُهَا مِنْهُ مَعَ إرَادَتِهِ تَجْدِيدَ النِّكَاحِ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أُقِيمَتْ حِسْبَةً قُبِلَتْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْفِسْقِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ رَفْعَ التَّحْلِيلِ الْوَاجِبِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَرْفَعُ النِّكَاحَ ثُمَّ لَا هُنَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ فِيمَا هُوَ السَّبَبُ فِي عَدَمِ سَمَاعِ بَيِّنَةِ أَحَدِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إسْقَاطُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ يُحْمَلُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ أَنَّهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً لَا إنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا وَقَصْدُهُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ.
(وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ كُنَّا) عِنْدَ الْعَقْدِ (فَاسِقَيْنِ) مَثَلًا؛ لِأَنَّهُمَا مُقِرَّانِ عَلَى غَيْرِهِمَا نَعَمْ لَهُ أَثَرٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَوْ حَضَرَا عَقْدَ أُخْتِهِمَا مَثَلًا ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَاهَا سَقَطَ الْمَهْرُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَفَسَدَ الْمُسَمَّى بَعْدَهُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ إنْ كَانَ دُونَ الْمُسَمَّى، أَوْ مِثْلَهُ لَا أَكْثَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّهُمَا أَوْجَبَا بِإِقْرَارِهِمَا حَقًّا لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا (فَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ، وَأَنْكَرَتْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ، وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا تُنْقِصُ عَدَدًا وَقِيلَ تَبِينُ بِطَلْقَةٍ كَمَا لَوْ نَكَحَ أَمَةً ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى حُرَّةٍ وَاسْتَشْكَلَهُمَا السُّبْكِيُّ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ يَقْتَضِي صِحَّةَ النِّكَاحِ، وَهُوَ يُنْكِرُهَا ثُمَّ أَوَّلَ الْفَسْخَ بِالْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَالطَّلَاقَ بِأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّ قِيَاسَ الثَّانِي يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِيهَا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَكَوْنُ الْقِيَاسِ عَلَى شَيْءٍ يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ أَغْلَبِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُقِرِّ بِالْفِسْقِ (نِصْفُ الْمَهْرِ) الْمُسَمَّى (إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِلَّا) بِأَنْ دَخَلَ بِهَا (فَكُلُّهُ) عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُهَا؛ لِأَنَّ حُكْمَ اعْتِرَافِهِ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ وَرِثَتْهُ لَكِنْ بَعْدَ حَلِفِهَا أَنَّهُ عَقَدَ بِعَدْلَيْنِ وَخَرَجَ بِاعْتِرَافِهِ اعْتِرَافُهَا بِخَلَلِ وَلِيٍّ، أَوْ شَاهِدٍ فَلَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ، وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَلَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ.
وَإِنْ مَاتَتْ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِسَفَهٍ
وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْدِلَ مُعَاشَرَتَهَا بِنِكَاحِهَا وَيَزِيدَ عَلَيْهِ وَيُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَبِالتَّأَمُّلِ حَقِيقٌ وَأَقْعَدُ مِنْ ذَلِكَ تَصْوِيرُهُ بِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِزَيْدٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ بِعَمْرٍو ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَرَامَتْ الْعَوْدَ لِزَيْدٍ لِاعْتِقَادِهَا أَنَّ نِكَاحَ عَمْرٍو حَلَّلَهَا لَهُ فَحِينَئِذٍ الْبَيِّنَةُ الْحِسْبَةُ الشَّاهِدَةُ بِفِسْقِ شُهُودِ عَقْدِ عَمْرٍو أَنْ تَشْهَدَ بِهِ لِتَوَفُّرِ الشَّرْطِ فَإِذَا شَهِدَتْ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْعَوْدُ إلَى زَيْدٍ وَجَازَ لِعَمْرٍو أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا تَحْلِيلٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ أَقُولُ قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْدِلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيَزِيدَ إلَخْ يُعْلَمُ جَوَابُهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش وَمِنْ قَوْلِ الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بِفَاسِقَيْنِ مَثَلًا وَيُرِيدُ مُعَاشَرَتَهَا وَإِلَّا فَمَتَى قَالَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَيُرِيدُ مُعَاشَرَتَهَا كَانَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا لِاعْتِرَافِهِمَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَخَرَجَ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ إيقَاعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِطَلَاقٍ إلَخْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ: فَتُسْمَعُ بِهِ الْبَيِّنَةُ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفَرَّقَ بِمَا رَدَّهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ فَلَا نَظَرَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ بِبَائِنٍ) أَيْ بِوُقُوعِهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اعْتَرَفَ (قَوْلُهُ: لَمْ تُشْهَدْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ بِهِنَّ) أَيْ الثَّلَاثِ أَيْ بِوُقُوعِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ إلَخْ وَهَذَا مَحَلُّ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي تَصْدِيقُهَا) فَعُلِمَ أَنَّ هُنَا لَا يَكْفِي تَصَادُقُهُمَا، وَإِنْ كَفَتْ الْبَيِّنَةُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ عَطْفٌ عَلَى مَا فِي الْأُولَى.
(قَوْلُهُ وَبِمَا مَرَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَرَّحَ الْآتِي وَقَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا مَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا قِيلَ وَكَذَا ضَمِيرُ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ إلَخْ) لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِيهِ ظُهُورًا بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ اهـ سم (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْفِسْقِ وَقَوْلُهُ لَا هُنَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الِاعْتِرَافِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ رَفْعَ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا هُوَ السَّبَبُ (قَوْلُهُ وَقَصْدُهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ حَسَنٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إنْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا ذَلِكَ وَمَاتَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلِهِ) مَا فَائِدَتُهُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ فَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِعَيْنِ الْمُسَمَّى (قَوْلُ الْمَتْنِ بِهِ) أَيْ بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ وَقَوْلُهُ، وَأَنْكَرَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِرْقَةُ فَسْخٍ لَا تُنْقِصُ عَدَدًا) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُمَا) أَيْ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ الثَّانِي) أَيْ مِنْ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَأَخَذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَالْوَجْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَعْد حَلِفِهَا) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش وَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ كَانَ وَجْهُهُ رِعَايَةَ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَلَوْ الْمُسْلِمِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ عَقَدَ) أَيْ النِّكَاحَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: عَلَيْهَا بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ) سَكَتَ عَنْ إرْثِهِ مِنْهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُقَالَ يَرِثُهَا لَكِنْ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ لِمَا ذَكَرْته آنِفًا وَكَانَ وَجْهُ تَرْكِهِ عِلْمَهُ بِالْمُقَايَسَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا إلَخْ) وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ فَلَا
قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي تَصْدِيقُهَا) فَعُلِمَ أَنَّهُ هُنَا لَا يَكْفِي تَصَادُقُهُمَا، وَإِنْ كَفَتْ الْبَيِّنَةُ م ر (قَوْلُهُ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ إلَخْ) لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِيهِ ظُهُورًا بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ (قَوْلُهُ: وَالطَّلَاقُ بِأَنَّهُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ) هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مُسْتَنِدَ
стр. 3079
فَلَا سُقُوطَ لِفَسَادِ إقْرَارِهَا فِي الْمَالِ كَمَا مَرَّ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَحَلَّ سُقُوطِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ مَا إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَوْ قَالَ طَلَّقْتهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلِيَ الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضْته لَمْ تَرْجِعْ بِهِ وَإِلَّا لَمْ تُطَالِبْهُ إلَّا بِنِصْفِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي تُنْكِرُهُ هُنَاكَ بِمَثَابَةِ الْكُلِّ هُنَا اهـ وَفَرَّقَ غَيْرَهُ بِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ مُوجِبِ الْمَهْرِ، وَهُوَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الْمُقَرَّرِ، وَهُوَ الْوَطْءُ، وَهِيَ هُنَا تَدَّعِي نَفْيَ الْمُوجِبِ فَتَمْلِيكُهَا شَيْئًا مِنْهُ تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ سَبَبٍ تَدَّعِيهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَلَوْ قَالَتْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَقَالَ بَلْ بِهِمَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ شَرْطَ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ عَقْدٍ
(وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَا الْمَرْأَةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا) بِالنِّكَاحِ بِأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ احْتِيَاطًا لِيُؤْمَنَ إنْكَارُهَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَهُ عَلَى الْمُجْبَرَةِ الْبَالِغَةِ لِئَلَّا تَرْفَعَهُ لِمَنْ يَرَى إذْنَهَا وَتَجْحَدُهُ فَيُبْطِلُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ) ذَلِكَ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ رُكْنًا لِلْعَقْدِ بَلْ شَرْطٌ فِيهِ فَلَمْ يَجِبْ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَرِضَاهَا الْكَافِي فِي الْعَقْدِ يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا، أَوْ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِخْبَارِ وَلِيِّهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ، أَوْ عَكْسِهِ نَعَمْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُزَوِّجُ هُوَ الْحَاكِمُ لَمْ يُبَاشِرْهُ إلَّا إنْ ثَبَتَ إذْنُهَا عِنْدَهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ لَهُ بِأَنَّهَا أَذِنَتْ وَكَلَامُ الْقَفَّالِ وَالْقَاضِي يُؤَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُ صَبِيٍّ أَرْسَلَهُ الْوَلِيُّ لِغَيْرِهِ لِيُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي عَقْدِهِ بِمَسْتُورَيْنِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لَا فِي الصِّحَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَدَارَهَا عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
سُقُوطَ إلَخْ الْقِيَاسُ رُجُوعُهُ لِلْإِرْثِ أَيْضًا اهـ سم وَجَزَمَ بِهِ السَّيِّدُ عُمَرَ عِبَارَتُهُ أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ، أَوْ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ أَيْ مَعَ قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا تُقِرُّ لَهُ بِهِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى فِي يَدِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ غَيْرُهُ إلَخْ) رَدَّ هَذَا الْفَرْقَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ لَا يُجْدِي شَيْئًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ الْجَامِعُ الْمُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ يُنْكِرُهُ فَيُقِرُّ الْمَالَ فِي يَدِهِ فِيهِمَا اهـ نِهَايَةٌ فَلَوْ رَجَعَ الْغَيْرُ الْمُنْكِرُ وَادَّعَاهُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَيَنْبَغِي الثَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا ثَمَّ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ اعْتِرَافِهَا بِخَلَلِ وَلِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: هِيَ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْمُعْتَرِفَةُ بِالْخَلَلِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى هُنَا (قَوْلُهُ شَيْئًا مِنْهُ) أَيْ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الزَّوْجَ هُنَا (قَوْلُهُ: صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ نَقَلَهُ أَيْ تَصْدِيقَهَا بِيَمِينِهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي هَذَا أَيْ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخِي تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ) فِيهِ نَظَرٌ سم وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ إنْكَارَ أَصْلِ الْعَقْدِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِنْكَارِ الْإِيجَابِ إلَخْ وَالْقَبُولِ وَهُمَا هُنَا مُتَّفِقَانِ عَلَى صُدُورِهِمَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى رِضَا الْمَرْأَةِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ بِقَوْلِهَا كَأَنْ قَالَتْ رَضِيت، أَوْ أَذِنْت فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالنِّكَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) ، وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَرَى) أَيْ مِنْ الْحُكَّامِ (قَوْلُهُ: وَتَجْحَدُهُ) أَيْ الْمُجْبَرَةُ الْإِذْنَ فَيُبْطِلُهُ أَيْ الْحَاكِمُ الْمَذْكُورُ الْعَقْدَ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْإِشْهَادُ (قَوْلُهُ: وَرِضَاهَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ يَحْصُلُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِإِذْنِهَا، أَوْ بِبَيِّنَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الْعَطْفَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ نَعَمْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَمَلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُزَوِّجُ هُوَ الْحَاكِمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِهِ أَفْتَى الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ، وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهَا قَالَتْ بَدَلَ قَوْلِهِ، وَإِنْ أَفْتَى إلَخْ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُهَا إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّجْرِيدِ لِلْمُزَجَّدِ فَرْعٌ أَفْتَى الْبَغَوِيّ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ أَذِنَتْ لَك فُلَانَةُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنِّي فَإِنْ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ جَازَ تَزْوِيجُهَا بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يُعْتَمَدُ تَحْلِيفُهُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي قَلْبِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وُقُوعِ الصِّدْقِ فِي الْقَلْبِ اهـ فَتْحُ الْمُعِينِ
الظَّاهِرِ الْإِقْرَارُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ فَلَا طَلَاقَ (قَوْلُهُ: فَلَا سُقُوطَ إلَخْ) الْقِيَاسُ رُجُوعُهُ لِلْإِرْثِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ غَيْرُهُ إلَخْ) رَدَّ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هَذَا الْفَرْقَ بِأَنَّهُ لَا يُجْدِي شَيْئًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ الْجَامِعُ الْمُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ يُنْكِرُهُ فَيَقِرُّ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِيهِمَا شَرْحُ م ر فَلَوْ رُوجِعَ الْغَيْرُ الْمُنْكِرُ وَادَّعَاهُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَيَنْبَغِي الثَّانِي فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ) فِيهِ نَظَرٌ
. (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) نَقَلَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْهُمَا بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ فَتْوَى الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ خِلَافَهُ وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ التَّجْرِيدِ لِلْمُزَجَّدِ فَرْعٌ: أَفْتَى الْبَغَوِيّ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ أَذِنَتْ لَك فُلَانَةُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنِّي فَإِنْ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ جَازَ تَزْوِيجُهَا بِهِ وَإِلَّا فَلَا م ر وَلَا يَعْتَمِدُ تَحْلِيفَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ)
стр. 3080
وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا وَكَانَتْ قَدْ أَذِنَتْ وَلَمْ يَبْلُغْهُ الْإِذْنُ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ جَهِلَ اشْتِرَاطَ إذْنِهَا؛ لِأَنَّهُ تَهَوُّرٌ مَحْضٌ فَهُوَ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ حَتَّى النِّكَاحِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَتَهَوُّرُهُ إقْدَامٌ عَلَى عَقْدٍ فَاسِدٍ فِي ظَنِّهِ، وَهُوَ صَغِيرَةٌ لَا تَسْلُبُ الْوِلَايَةَ وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ شَهَادَةَ عَدْلَيْنِ بِالْإِذْنِ لَهُ قَبْلَ تَقَدُّمِ دَعْوَى الْخَاطِبِ الْإِذْنَ وَمُطَالَبَتِهِ لِلْحَاكِمِ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ وَإِقَامَتِهِ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الدَّعْوَى عَلَى حَاضِرٍ فِي الْبَلَدِ مَعَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَبِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْخَاطِبِ فِي ذَلِكَ فَكَيْفَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ تَسَامَحُوا فِي سَمَاعِهِ الشَّهَادَةَ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى لِعَدَمِ تَصَوُّرِهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِطَلَبِ حُكْمٍ بَلْ لِحِلِّ الْمُبَاشَرَةِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالْإِذْنِ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ بِشَرْطِ صِفَةٍ فِي الزَّوْجِ وَلَمْ تُوجَدْ وَنَفَى الزَّوْجُ ذَلِكَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ آخِرَ الْعَارِيَّةِ أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَصْلِ الشَّيْءِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي صِفَتِهِ كَالْمُوَكِّلِ يَدَّعِي تَقْيِيدَ إذْنِهِ بِصِفَةٍ فَيُنْكِرُ الْوَكِيلُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ تَصْدِيقَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ يَرُدُّهُ تَصْدِيقُهُمْ لِلْمُوَكِّلِ، وَإِنْ ادَّعَى الْفَسَادَ لَا يُقَالُ صَدَّقُوا مُدَّعِيَ صِحَّةِ الْبَيْعِ دُونَ فَسَادِهِ مَعَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ صُدِّقَ الْبَائِعُ فِي نَفْيِ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا نَحْنُ فِيهِ أَنْسَبُ بِمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا فِيهَا إذْنُ الْغَيْرِ فَتَقَيَّدَ بِمَا يَقُولُهُ الْآذِنُ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَكُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مُسْتَقِلٌّ بِالْعَقْدِ فَرَجَحَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى لِمَا مَرَّ فِيهِ
(فَصْلٌ)
فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَمَا يَتْبَعُهُ (لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا) وَلَوْ (بِإِذْنٍ) مِنْ وَلِيِّهَا (وَلَا غَيْرُهَا) وَلَوْ (بِوِكَالَةٍ) مِنْ الْوَلِيِّ بِخِلَافِ إذْنِهَا لِقِنِّهَا أَوْ مَحْجُورِهَا وَذَلِكَ لِآيَةِ ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] إذْ لَوْ جَازَ لَهَا تَزْوِيجُ نَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَضْلِ تَأْثِيرٌ وَلِلْخَبَرَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» الْحَدِيثَ السَّابِقَ «وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»
قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) وَفِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ وَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ أَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَا كَذَبْنَا فِي الْإِخْبَارِ فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ كُنْت أَذِنَتْ صَحَّ النِّكَاحُ أَوْ أَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ بِإِذْنِهَا وَلَوْ أَرْسَلَتْ رَسُولًا بِالْإِذْنِ إلَى ابْنِ عَمِّهَا فَلَمْ يَأْتِهِ الرَّسُولُ وَأَتَاهُ مَنْ سَمِعَ مِنْ الرَّسُولِ وَأَخْبَرَهُ فَزَوَّجَهَا صَحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ لَا شَهَادَةٌ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْلُغْهُ الْإِذْنُ) ظَاهِرُهُ أَصْلًا لَا بِمَرْسُولِهَا وَلَا بِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ عِبَارَةُ فَتْحِ الْمُعِينِ فَرْعٌ لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا قَبْلَ بُلُوغِ إذْنِهَا إلَيْهِ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ كَانَ الْإِذْنُ سَابِقًا عَلَى حَالَةِ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ) يَعْنِي لِلْحَاكِمِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَكَذَا ضَمِيرُ بِالْإِذْنِ لَهُ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ الرَّدُّ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ (قَوْلُهُ: فِي سَمَاعِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ أَيْ بِإِذْنِ الْمَرْأَةِ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَصَوُّرِهَا إلَخْ) أَيْ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهَا) أَيْ الشَّهَادَةَ أَوْ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: يَدَّعِي إلَخْ) عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُولِ أَيْ الَّذِي يَدَّعِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُمَا) أَيْ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا) أَيْ مِنْ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ التَّوْكِيلِ وَقَوْلُهُ فَتَقْيِيدُ إلَخْ أَيْ كُلٍّ مِنْ تِينِك الْمَسْأَلَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي الْبَيْعِ
[فَصْلٌ فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَمَا يَتْبَعُهُ]
(فَصْلٌ فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ)
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ كَالتَّوَقُّفِ عَلَى الْإِذْنِ وَكَيْفِيَّةِ الْإِذْنِ مِنْ نُطْقٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا تُزَوِّجْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ لَا تَمْلِكُ مُبَاشَرَةَ ذَلِكَ بِحَالٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهَا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إذْنِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ عَمِيرَةُ وَالْمُغْنِي وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا إلَّا فِي مِلْكِهَا، أَوْ سَفِيهٍ، أَوْ مَجْنُونٍ هِيَ وَصِيَّةٌ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِقِنِّهَا) سَيَأْتِي تَصْرِيحُ الشَّرْحِ أَنَّ السَّيِّدَ وَلَوْ أُنْثَى يَأْذَنُ لِقِنِّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَحْجُورِهَا) أَشَارَ سم إلَى ضَعْفِهِ بِأَنَّ وِلَايَتَهَا عَلَى الْمَحْجُورِ لَا تَكُونُ إلَّا بِطَرِيقِ الْوِصَايَةِ وَالْوَصِيُّ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزِيزِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ مَحْجُورِهَا بِأَنْ كَانَتْ وَصِيًّا لِطِفْلٍ فَبَلَغَ سَفِيهًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ إذْنُهَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِتَزْوِيجِ الْوَصِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْحَدِيثَ إلَخْ) أَيْ اقْرَأْ الْحَدِيثَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: السَّابِقَ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ» إلَخْ) تَتِمَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» اهـ وَكَانَ الْأَوْلَى لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ إلَخْ ذَكَرَهَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا صَحَّ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهَا فَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ الْآتِي وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ الْأَوَّلَ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى هَذَا الْعَامِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَرَّرَهُ) أَيْ قَوْلَهُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ع ش
كَذَا شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا إلَخْ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ وَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ أَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَا كَذَبْنَا فِي الْإِخْبَارِ فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ كُنْت أَذِنْت صَحَّ النِّكَاحُ أَوْ أَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ بِإِذْنِهَا وَلَوْ أَرْسَلَتْ رَسُولًا بِالْإِذْنِ إلَى ابْنِ عَمِّهَا فَلَمْ يَأْتِهِ الرَّسُولُ وَأَتَاهُ مَنْ سَمِعَ مِنْ الرَّسُولِ وَأَخْبَرَهُ فَزَوَّجَهَا صَحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ هَذَا إخْبَارٌ لَا شَهَادَةٌ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى
. (فَصْلٌ)
فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَمَا يَتْبَعُهُ (قَوْلُهُ: لِقِنِّهَا) سَيَأْتِي تَصْرِيحُ الشَّارِحِ أَنَّ السَّيِّدَ وَلَوْ أُنْثَى يَأْذَنُ لِقِنِّهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ مَحْجُورِهَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَكُونُ وَلِيَّةً عَلَى الْمَحْجُورِ إلَّا بِطَرِيقِ الْوِصَايَةِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَنْكِحُ أَيْ السَّفِيهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَوَلِيُّهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ فِيمَا إذَا بَلَغَ سَفِيهًا الْأَبُ فَالْجَدُّ فَوَصِيٌّ أَذِنَ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى مَا فِي الْعَزِيزِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ إلَخْ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِ الْعَزِيزِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا) مَفْهُومُهُ الْجَوَازُ بِالْإِذْنِ فَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ وَكَّلَ مُوَلِّيَتَهُ
стр. 3081
وَكَرَّرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَصَحَّ أَيْضًا «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا» نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجَهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمُجْتَهِدِ أَوْ إلَى عَدْلٍ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ قَاضٍ فَيُزَوِّجَهَا لَا مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ وَلَوْ غَيْرِ أَهْلٍ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقَعَ كَمَا حَدَثَ الْآنَ فَيَتَّجِهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُوَلِّيَ عَدْلًا مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ مُوَلِّيهِ ذَلِكَ مِنْهُ حَالَ التَّوْلِيَةِ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فِي مَحَلِّهَا كَمَا يَتَقَيَّدُ الْقَاضِي بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ، أَوْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُقَيَّدَةٌ بِمَحَلٍّ فَلَمْ يُجَاوِزْهُ بِخِلَافِ وِلَايَةِ هَذَا فَإِنَّ مَنَاطَهَا إذْنُهَا لَهُ بِشَرْطِهِ فَحَيْثُ وُجِدَ زَوْجُهَا، وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَخَرَجَ بِتُزَوِّجُ مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً فِي تَوْكِيلِ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ، أَوْ وَكَّلَ مُوَلِّيَتَهُ لِتُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك سَوَاءٌ أَقَالَ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا سَفِيرَةٌ مَحْضَةٌ وَلَوْ بُلِينَا بِإِمَامَةِ امْرَأَةٍ نَفَذَ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهَا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَتْ كَافِرَةٌ كَافِرَةً بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُقِرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَيَجُوزُ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوِكَالَةِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا تَقْبَلُ نِكَاحًا لِأَحَدٍ)
وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ الَّتِي تُزَوِّجُ إلَخْ) خَبَرُ فَإِنَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ أَيْ يَسْهُلُ إلَى جَازَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَى جَازَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَتَيْ التَّحْكِيمِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِمَا تَنَاقُضٌ وَاضْطِرَابٌ نَاشِئٌ مِنْ خَلْطِ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَاعْتِقَادِ اتِّحَادِهِمَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شُرُوطٌ تَخُصُّهَا فَمِنْ شُرُوطِ التَّحْكِيمِ صُدُورُهُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَأَهْلِيَّةُ الْمُحَكَّمِ لِلْقَضَاءِ فِي الْوَاقِعَةِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كَوْنِهِ عَدْلًا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَلِيِّ أَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ وَفَقْدُ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بِمَوْتٍ وَنَحْوه لَا بِغَيْبَةٍ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَوَقَعَ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ جَوَازِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ الْكَلَامُ فِي التَّحْكِيمِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي وَلَا يَنُوبُ الْمُحَكَّمُ عَنْ الْغَائِبِ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ التَّحْكِيمِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّوْلِيَةِ، وَهِيَ تَوْلِيَةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا عَدْلًا فِي تَزْوِيجِهَا فَيُشْتَرَطُ فِيهَا فَقْدُ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ فِي سَفَرٍ، أَوْ حَضَرٍ وَبَعُدَتْ الْقُضَاةُ عَنْ الْبَادِيَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ لِلتَّحْكِيمِ أَنْ تُوَلِّيَ أَمْرَهَا عَدْلًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَجَابَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَلَوْ مَنَعْنَا كُلَّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ النِّكَاحِ مُطْلَقًا حَتَّى تَنْتَقِلَ إلَى بَلَدِ الْحَاكِمِ لَأَدَّى إلَى حَرَجٍ شَدِيدٍ وَمَشَقَّةٍ تَعُمُّ مَنْ كَانَ بِذَلِكَ الْقُطْرِ وَرُبَّمَا أَدَّى الْمَنْعُ إلَى الْوُقُوعِ فِي الْفَسَادِ انْتَهَى فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ الْيَمَنِيِّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ اعْتَمَدَهُمَا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لَا مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَصُّهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْقَاضِي وَفَقْدِهِ لَا عَلَى السَّفَرِ وَالْحَضَرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَهَا وَقْعٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَيْنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: لَهَا وَقْعٌ يَنْبَغِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْعٌ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُقُ بِأَخْذِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَّجِهُ أَنَّ لَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ كَعَدَمِهِ وَعِنْدَ عَدَمِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ تُوَلِّيهِ الِاجْتِهَادُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِعَدَمِ الْعَزْلِ وَقَوْلُهُ مُوَلِّيهِ أَيْ مَنْ وَلَّاهُ لِلْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالدَّرَاهِمِ وَفِي سم مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَعْزِلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ تَحْكِيمِ الْعَدْلِ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ بِمَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُحَكَّمِ مُجْتَهِدًا عَدْلًا مُطْلَقًا، أَوْ عَدْلًا مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ) بَلْ مُتَعَيَّنٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَجُوزُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي بَلْ أَوْلَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك) يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ لَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِك وَلَمْ يَقُلْهُ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْقَوْلِ، أَوْ لَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ إفْرَادِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: فَوَكَّلَتْ) لَا عَنْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بُلِينَا بِإِمَامَةِ امْرَأَةٍ إلَخْ) وَلَوْ بُلِينَا بِقَضَاءِ امْرَأَةٍ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: كَافِرَةً بِدَارِ الْحَرْبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي امْرَأَةٌ نَفْسَهَا فِي الْكُفْرِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: كَافِرَةٌ كَافِرَةً أَيْ، أَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، وَهُوَ مَا صَوَّرَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم وَقَدْ يُقَالُ مَا زَادَهُ يُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِأَنْ يُرَادَ بِكَافِرَةٍ الثَّانِيَةِ مَا يَشْمَلُ نَفْسَهَا (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ اهـ سم عِبَارَةُ
لَا عَلَى مُبَاشَرَتِهَا نِكَاحَ نَفْسِهَا بِالْإِذْنِ بِدَلِيلِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ تَوْلِيَةُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَلَّا خُصَّ هَذَا الْمُتَبَادِرُ بِمَفْهُومِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ إلَخْ) حَيْثُ جَازَ التَّفْوِيضُ، أَوْ امْتَنَعَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ إلَخْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر فِيهِمَا (قَوْلُهُ بِأَنْ عَلِمَ إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَعْزِلْهُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً فِي تَوْكِيلِ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا يَأْتِي بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ كَافِرَةٌ) أَيْ، أَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، وَهُوَ مَا صَوَّرَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ.
стр. 3082
بِوِلَايَةِ وَلَا وِكَالَةَ؛ لِأَنَّ مَحَاسِنَ الشَّرِيعَةِ تَقْتَضِي فَطْمَهَا عَنْ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ
(وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (بِلَا وَلِيٍّ) بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَهُوَ زِنًا فِيهِ الْحَدُّ لَا الْمَهْرُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا ﵁ لَا يَقُولُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ إلَّا مَعَ الْوَلِيِّ (يُوجِبُ) عَلَى الزَّوْجِ الرَّشِيدِ دُونَ السَّفِيهِ كَمَا يَأْتِي بِتَفْصِيلِهِ آخِرَ الْبَابِ (مَهْرُ الْمِثْلِ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَجَبَ وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي إتْلَافِهَا هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ
الرَّشِيدِيِّ وَعِ ش قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِوِلَايَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي فَطْمَهَا) أَيْ تَطْلُبُهُ عَلَى وَجْهِ اللِّيَاقَةِ وَالْكَمَالِ لَا أَنَّهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِنَهْيِ الشَّارِعِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَزَوَّجَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أُنُوثَتَهُ وَبِتَقْدِيرِهَا فَالْمَرْأَةُ يَصِحُّ عَقْدُهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ الشِّغَارِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا وَلِيٍّ) أَوْ بِوَلِيٍّ بِلَا شُهُودٍ أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْحَدَّ جَزْمًا لِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ اهـ مُغْنِي خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَلَا حَدَّ فِيهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِ الزِّنَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ إلَخْ أَيْ وَيَأْثَمُ وَقَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إلَخْ أَيْ لِقَوْلِ دَاوُد بِصِحَّتِهِ، وَإِنْ حَرُمَ تَقْلِيدُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِشَرْطِهِ عِنْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ وَكَّلَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا لِجَارِهَا مَثَلًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ) أَيْ حَالَ الدُّخُولِ كَمَا يَأْتِي فِي الزِّنَا اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ كَيْفَ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الْإِعْلَانِ مَعَ اكْتِفَاءِ مَالِكٍ بِهِ فَيَكُونُ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ) أَيْ الْإِعْلَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَعَلَّهُ أَيْ وُجُوبَ الْمَهْرِ إذَا اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ، أَوْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ اهـ وَأَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ الْحِلَّ وَجَبَ الْمَهْرُ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْهُ هِيَ أَيْضًا انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ مَهْرُ مِثْلِ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا اهـ سم (قَوْلُهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خَبَرُ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ثَلَاثًا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ الصِّحَّةَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ حَنَفِيًّا وَالزَّوْجَةُ شَافِعِيَّةً وَمَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَخْذُ الزَّائِدِ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ دُونَ الْمُسَمَّى صَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ الْمُسَمَّى هَلْ مِثْلُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدُ الزَّوْجِ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْمُسَمَّى يَنْبَغِي نَعَمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ
قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ) أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُبَالَغَةً عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ زِنًا فِيهِ الْحَدُّ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْبُطْلَانِ انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ وَوَجَبَ الْحَدُّ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الزِّنَا، أَوْ مَعَ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ لَكِنْ حَكَمَ بِإِبْطَالِهِ أَوْ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مَنْ يَرَاهُ وَوَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ عِلْمِ الْوَاطِئِ بِهِ إذْ لَا شُبْهَةَ حِينَئِذٍ انْتَهَى فَحَيْثُ حَكَمَ حَاكِمٌ هُنَا بِبُطْلَانِهِ وَجَبَ الْحَدُّ وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقُولُ مَالِكٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ لَا وَجْهَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَالَغَةً عَلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ إلَخْ فَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي الْمَعْنَى عَلَى كَوْنِ الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ عِنْدَنَا ثَابِتٌ وَلَوْ وُجِدَ إعْلَانٌ وَوَلِيٌّ لَا شُهُودٌ فَلَا وَجْهَ لِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ وَلَا لِمَا وَجَّهَهَا بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ) أَيْ حَالَ الدُّخُولِ كَمَا يَأْتِي فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ كَيْفَ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الْإِعْلَانِ مَعَ اكْتِفَاءِ مَالِكٍ بِهِ فَيَكُونُ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْإِعْلَانِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَتْ التَّحْرِيمَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِشُمُولِ الْخَبَرِ وَبِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ أَوْرَثَهُ شُبْهَةً فِي الْجُمْلَةِ مُوجِبَةً لِلْمَالِ لَكِنْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَعَلَّهُ أَيْ وُجُوبَ الْمَهْرِ إذَا اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ، أَوْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ الْحِلَّ وَجَبَ الْمَهْرُ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْهُ هِيَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَهْرَ الْمِثْلِ) أَيْ مَهْرَ مِثْلِ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَرْشُ الْبَكَارَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَحَيْثُ لَا حَدَّ يَجِبُ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ لِلتَّمَتُّعِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَجَبَ أَيْ الْمُسَمَّى هَلْ مِثْلُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدُ الزَّوْجِ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْمُسَمَّى يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ:
стр. 3083
بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذْ لَيْسَ مَقْصُودُهُ الْوَطْءَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (لَا الْحَدَّ) ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ لَكِنْ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُهُ، وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَقَوْلُهُمْ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْنَعُ النَّقْضَ بِشَرْطِهِ اصْطِلَاحًا لَا غَيْرُ وَإِلَّا فَلِشَافِعِيٍّ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ بَيْعُ الْوَقْفِ، وَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ لَكِنَّهُ اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا مُطْلَقًا.
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ يَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا فَيُبَاحُ لِمُقَلِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْعَمَلُ بِهِ كَمَا يَأْتِي مَبْسُوطًا فِي الْقَضَاءِ لَا مُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ، وَإِنْ حُدَّ بِشُرْبِهِ النَّبِيذَ؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ فِيهِ وَاهِيَةٌ جِدًّا بِخِلَافِهِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُ مَنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَأَنْ مَنْ قَالَ هُنَا لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا النِّكَاحِ جَرَى عَلَى النَّقْضِ إذْ مَا يُنْقَضُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَبِهَذَا يُقَيَّدُ قَوْلُ السُّبْكِيّ يَجُوزُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْعَمَلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا هُنَا ثَلَاثًا قَبْلَ حُكْمِ حَاكِمٍ بِالصِّحَّةِ لَمْ يَقَعْ وَلَمْ يَحْتَجْ لِمُحَلِّلٍ وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ يَحْتَاجُ الثَّانِي إلَيْهِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ غَلَّطَهُ فِيهِ الْإِصْطَخْرِيُّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِالصِّحَّةِ وَصَحَّحْنَاهُ وَإِلَّا وَقَعَ وَاحْتَاجَ لِمُحَلِّلٍ وَيُؤَيِّدُ إطْلَاقَ الْإِصْطَخْرِيِّ قَوْلُ الْعِمْرَانِيِّ فِي تَأْلِيفِهِ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ الْفَاسِقِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مِنْ وَلِيِّهَا الْفَاسِقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا إلَّا بَعْدَ مُحَلِّلٍ فَافْهَمْ تَعْبِيرَهُ بِالْأَوْلَى صِحَّتُهُ بِلَا مُحَلِّلٍ وَبَنَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ هَلْ لَهُ مَذْهَبٌ مُعَيَّنٌ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَفَّالِ، أَوْ لَا مَذْهَبَ لَهُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ
وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ يُوجِبُ الْوَطْءُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُهُ) مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ أَوْ بُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَكَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ عَلَى مُخَالِفٍ نَقْضُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَعِ ش قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ، أَوْ بُطْلَانِهِ إلَخْ أَيْ أَمَّا إذَا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى وَلَا حَدَّ وَلَا تَعْزِيرَ وَأَمَّا إذَا حَكَمَ بِبُطْلَانِهِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) تَبَرَّأَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: النَّقْضَ بِشَرْطِهِ) أَيْ النَّقْضَ الْمُتَلَبِّسَ بِشَرْطِهِ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ شَرْطُ النَّقْضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ اصْطِلَاحًا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَاهُ فِي الِاصْطِلَاحِ أَنَّهُ يَمْنَعُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمَ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ اعْتَرَضَ) أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ وَفِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ حُكْمَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ فَسَادُ حُكْمِهِ فِي الْبَاطِنِ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ حُكْمِهِ بِحِلِّ شُرْبِ النَّبِيذِ بِأَدِلَّةٍ وَاهِيَةٍ وَعَنْ نَحْوِ حُكْمِهِ بِشَاهِدِ زُورٍ (قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ لِمُقَلِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْعَمَلُ) أَيْ وَلَا حَدَّ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَى الْعَامِلِ بِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ.
(قَوْلُهُ: لَا مُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ مُعْتَقِدُهُ (قَوْلُهُ: لَا مُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ) أَيْ بِأَنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِالصِّحَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُدَّ إلَخْ) وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَإِنَّمَا حُدَّ مُعْتَقِدُ إبَاحَةِ النَّبِيذِ بِشُرْبِهِ؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ بِحَضْرَةِ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ إذْ مَا يَنْقُضُ لَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ زَادَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ مَا نَصُّهُ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ الزَّوْجُ فِي هَذَا النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا صَحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ وَمُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ حُكْمِ حَاكِمٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ إلَخْ تَقْيِيدُ مَا هُنَا بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ لِمَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ وَقَدْ يُنَافِيهِ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِمُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ الْمُعْتَقِدَ بِلَا تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) أَيْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ أَيْ لَمْ يَحْتَجْ الْمُطَلِّقِ إذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا (قَوْلُهُ يَحْتَاجُ الثَّانِي) أَيْ مُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ غَلَّطَهُ فِيهِ) أَيْ أَبَا إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) أَيْ الْغَلَطِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ الرُّجُوعَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ لَمْ نُصَحِّحْهُ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ إطْلَاقُ الْإِصْطَخْرِيِّ) أَيْ لِلْوُقُوعِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمُحَلِّلِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْ التَّقْلِيدِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي وَعِ ش اعْتِمَادَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ وَسَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا إلَخْ) مَقُولُ الْعِمْرَانِيِّ (قَوْلُهُ صِحَّتَهُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا رَجَعَ عَنْ التَّقْلِيدِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: هَذَا الْخِلَافَ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَائِلِ بِاحْتِيَاجِ الثَّانِي إلَى الْمُحَلِّلِ وَبَيْنَ الْإِصْطَخْرِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ ذَلِكَ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ يُوجِبُ الْوَطْءُ فِيهِ أَرْشَ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَا الْحَدُّ) لَكِنْ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ، أَوْ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَكَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ عَلَى مُخَالَفَةِ نَقْضِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَاهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِحُكْمِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَيُبَاحُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ لِمُقَلِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْعَمَلُ بِهِ) أَيْ فَلَا يُحَدُّ هُنَا وَلَا يُعَزَّرُ أَيْ وَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِهِ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: لَا مُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ) عَطْفٌ عَلَى مُعْتَقِدِ (قَوْلُهُ: إذْ مَا يَنْقُضُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ) لَا يَخْفَى إشْكَالُ هَذَا الْكَلَامِ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادُ تَقْلِيدِ اتِّبَاعِ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ فِيمَا تَقُولُ بِنَقْضِهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدَهُمَا) أَيْ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ وَمُعْتَقِدُ الْحِلِّ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) أَيْ الْغَلَطِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَذْهَبَ لَهُ) مَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى، وَهَكَذَا انْتَهَى وَقَدْ بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافَهُ فَقَالَ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ
стр. 3084
فَعَلَى الثَّانِي مُطْلَقًا وَالْأَوَّلُ إنْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى الصِّحَّةَ لَوْ نَكَحَ نِكَاحًا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَطَلَّقَ ثَلَاثًا لَمْ يَنْكِحْهَا بِلَا مُحَلِّلٍ، وَإِنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِإِبْطَالِ نِكَاحِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمَا الْتَزَمَهُ وَمَعْنَى أَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ وَغَيْرَهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَلَكِنَّهُ إنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ أَبْطَلَهُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَسَيَأْتِي أَنَّ الْفَاعِلَ مَتَى اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَيْهِ إلَّا الْقَاضِي إنْ رُفِعَ لَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِلَا مَذْهَبٍ لَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَبِلَهُ مَذْهَبٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعَامِّيٍّ تَعَاطِي فِعْلٍ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَإِنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ، أَوْ حَكَمَ بِهَا مَنْ يَرَاهَا ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا تَعَيَّنَ التَّحْلِيلُ وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى بُطْلَانَهُ؛ لِأَنَّهُ تَلْفِيقٌ لِلتَّقْلِيدِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ قَطْعًا، وَإِنْ انْتَفَى التَّقْلِيدُ وَالْحُكْمُ لَمْ يَحْتَجْ لِمُحَلِّلٍ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ الثَّلَاثِ عَدَمَ التَّقْلِيدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ آخِذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ رَفْعَ التَّحْلِيلِ الَّذِي لَزِمَهُ بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ فِعْلِهِ.
وَأَيْضًا فَفِعْلُ الْمُكَلَّفِ يُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ لَا سِيَّمَا إنْ وَقَعَ مِنْهُ مَا يُصَرِّحُ بِالِاعْتِدَادِ كَالتَّطْلِيقِ ثَلَاثًا هُنَا وَكَحُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِالصِّحَّةِ مُبَاشَرَتُهُ لِلتَّزْوِيجِ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِالصِّحَّةِ وَلِشَافِعِيٍّ حَضَرَ هَذَا الْعَقْدَ الشَّهَادَةُ بِجَرَيَانِهِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدًا صَحِيحًا وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُضُورُهُ وَالتَّسَبُّبُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ التَّقْلِيدِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لِلزَّوْجَيْنِ
الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الثَّانِي) أَيْ أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى الصِّحَّةَ أَمْ لَا أَقُولُ فِي هَذَا التَّفْرِيعِ خَفَاءٌ إذْ مُقْتَضَى مَا قَبْلَهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمُحَلِّلِ عَلَى الثَّانِي مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ لَهُ مَذْهَبٌ (قَوْلُهُ: بِمَا الْتَزَمَهُ) أَيْ بِفِعْلِهِ النِّكَاحَ الْمَذْكُورَ مُطْلَقًا عَلَى الثَّانِي وَمَعَ تَقْلِيدِهِ فِيهِ بِمَنْ يَرَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى أَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إنَّ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي السِّيَرِ أَنَّ الْفَاعِلَ إلَخْ تَوْطِئَةٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ تَرْجِيحِهِ الْقَوْلَ بِاحْتِيَاجِ الثَّانِي لِمُحَلِّلٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْمَارِّ آنِفًا أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ إلَّا الْقَاضِيَ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا وَفِي سم مَا نَصُّهُ هَذَا الْإِطْلَاقُ مُشْكِلٌ إذْ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ مَالِكِيٌّ تَوَضَّأَ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ صَلَّى بِدُونِ تَسْبِيعِ الْمُغَلَّظَةِ مَثَلًا كَيْفَ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ اهـ أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ أَوْ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِلَا مَذْهَبٍ لَهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْبَدَلِ (قَوْلُهُ: وَبِلَهُ مَذْهَبٌ) عَطْفٌ عَلَى بِلَا مَذْهَبٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى قَوْلِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْهَرَوِيُّ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ الْأَصَحِّ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ انْتَهَى وَقَوْلُهُ عَلَى الْعَامِّيِّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ مَرْتَبَةَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ) أَيْ كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَلَّدَ إلَخْ) شَامِلٌ لِلتَّقْلِيدِ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَكَمَ بِبُطْلَانِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم أَقُولُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ بِنَحْوِ بَيِّنَةِ حِسْبَةٍ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْلِيدِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَا فِي مَبْحَثِ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى فِسْقِ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَلْفِيقٌ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهُ تَقْلِيدُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى فَلَا تَلْفِيقَ م ر اهـ سم وَقَدْ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الْمُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ لَوْ ادَّعَى إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا لَوْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ بَاطِنًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ بِأَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِتَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ) أَيْ فِي شَرْحٍ، أَوْ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَخْذًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَحُكْمِ الْحَنَفِيِّ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مُبَاشَرَتُهُ إلَخْ أَيْ الْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ) أَيْ الْحَنَفِيِّ وَيَحْتَمِلُ مَنْ لَهُ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُضُورُهُ) كَلَامُهُمْ فِي الشَّهَادَاتِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْحُضُورِ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْحُضُورِ بِلَا تَسَبُّبٍ مِنْهُ لَا مَنْعَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُتَعَاطُونَ
الْأَصَحِّ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا الْقَاضِيَ إلَخْ) هَذَا الْإِطْلَاقُ مُشْكِلٌ إدّ لَوْ رَفَعَ إلَيْهِ مَالِكِيٌّ تَوَضَّأَ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ صَلَّى بِدُونِ تَسْبِيعِ الْمُغَلَّظَةِ مَثَلًا كَيْفَ يَسُوغُ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى قَوْلِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْهَرَوِيُّ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ أَيْ مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ انْتَهَى لَكِنْ صَحَّحَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ) أَيْ كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى بُطْلَانَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَكَمَ بِبُطْلَانِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى بُطْلَانَهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهُ تَقْلِيدُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى فَلَا تَلْفِيقَ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ بِأَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِتَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُضُورُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ
стр. 3085
الِاسْتِبْدَادُ بِعَقْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَأَدَّاهُمَا إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَثَانِيهِمَا لَا إلَّا بِإِفْتَاءِ مُفْتٍ، أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ اهـ وَالْوَجْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّهُ يَكْفِي لِحِلِّ مُبَاشَرَتِهِمَا تَقْلِيدُ الْقَائِلِ بِذَلِكَ تَقْلِيدًا صَحِيحًا
(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ بِالنِّكَاحِ) عَلَى مُوَلِّيَتِهِ (إنْ اسْتَقَلَّ) حَالَةَ الْإِقْرَارِ (بِالْإِنْشَاءِ) ، وَهُوَ الْمُجْبِرُ مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ، أَوْ سَيِّدٍ، أَوْ قَاضٍ فِي مَجْنُونَةٍ بِشَرْطِهَا الْآتِي، وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ الْبَالِغَةُ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ غَالِبًا (وَإِلَّا) يَسْتَقِلَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ إجْبَارِهِ حَالَةَ الْإِقْرَارِ كَأَنْ ادَّعَى، وَهِيَ ثَيِّبٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا حِينَ كَانَتْ بِكْرًا، أَوْ لِانْتِفَاءِ كَفَاءَةِ الزَّوْجِ (فَلَا) يُقْبَلُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ بِدُونِ إذْنِهَا.
(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ) الْحُرَّةِ (الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ) وَلَوْ سَفِيهَةً فَاسِقَةً سَكْرَانَةَ (بِالنِّكَاحِ) وَلَوْ لِغَيْرِ كُفْءٍ (عَلَى الْجَدِيدِ) إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَشُهُودٌ عَيَّنَتْهُمْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ؛ وَلِأَنَّهُ حَقُّهُمَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُ الْغَيْرِ لَهُ نَعَمْ الْكَفَاءَةُ فِيهَا حَقٌّ لِلْوَلِيِّ فَكَانَ الْقِيَاسُ قَبُولَ طَلَبِهِ لِإِثْبَاتِ رِضَاهُ بِتَرْكِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لِأَصْلِ النِّكَاحِ الْمَقْبُولَةِ فِيهِ دُونَهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَفْصِيلُ الْإِقْرَارِ بِذِكْرِ تَزْوِيجِ وَلِيِّهَا وَحُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ الْعَدْلَيْنِ وَرِضَاهَا إنْ اُشْتُرِطَ وَالْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ وَفِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ بِهِ وَقَوْلُهُمَا فِي الدَّعَاوَى لَا يُشْتَرَطُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَيْ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا يُغْنِي عَنْ تَفْصِيلِهِ وَيَأْتِي مَا ذَكَرَ فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ الْمُبْتَدَأِ وَالْوَاقِعُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْإِقْرَارُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَفْصِيلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ مُطْلَقًا فِيهِ وَلَا فِي الشَّهَادَةِ بِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِي إقْرَارِهَا الضِّمْنِيِّ كَقَوْلِهَا طَلِّقْنِي وَفِيهِ هُنَا أَيْضًا اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَمُتَابَعِيهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا قَرَرْته فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُجْبِرَ أَحَدٌ، وَهِيَ لِآخَرَ قَدَّمَ السَّابِقَ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا فَلَا نِكَاحَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ لِتَعَارُضِهِمَا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.
مِمَّنْ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ الِاسْتِبْدَادُ) أَيْ الِاسْتِقْلَالُ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ هُنَا قَبْلَ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مُوَلِّيَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ الْكَفَاءَةُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ أَبٍ إلَى، وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَوْلُهُ سَكْرَانَةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُجْبِرُ) أَيْ وَالزَّوْجُ كُفْءٌ اهـ مُغْنِي وَكَانَ لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَهُ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ لِانْتِفَاءِ كَفَاءَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ، وَهُوَ بَعِيدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ هُنَا كَاَلَّتِي بَعْدُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِدُونِ إذْنِهَا) أَيْ فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا بِإِذْنِهَا، وَأَنْكَرَتْ الْإِذْنَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهَةً إلَخْ) بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا صَدَقَهَا الزَّوْجُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ) ظَاهِرُهُ، وَأَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَادَةً بِقُرْبِ الْمُدَّةِ جِدًّا كَأَنْ ادَّعَتْهُ مِنْ أَمْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: لِإِثْبَاتِ إلَخْ) صِلَةُ طَلَبِهِ (قَوْلُهُ: رِضَاهُ) أَيْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ بِتَرْكِهَا أَيْ الْكَفَاءَةَ صِلَةُ رِضَاهُ (قَوْلُهُ: الْمَقْبُولَةِ) أَيْ الْحُرَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ إقْرَارِهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ أَصْلِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ دُونَهُ أَيْ الْوَلِيِّ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْمَقْبُولَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي قَبُولِ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَطَ) أَيْ رِضَاهَا بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُهُ) أَيْ التَّفْصِيلِ فَتَقُولُ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةِ بِهِ) أَيْ بِالْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ) أَيْ التَّفْصِيلُ فِي إقْرَارِهَا (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ فَيَفْصِلُ فِيهَا كَالْإِقْرَارِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الشُّمُولِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا وَقَعَ إلَخْ) أَيْ وَمَا هُنَا فِي إقْرَارٍ مُبْتَدَأٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ الْمُبْتَدَأِ وَعَدَمِهِ فِي الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الرَّجُلِ، أَوْ الْمَرْأَةِ وَيَحْتَمِلُ سَوَاءٌ كَانَ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنِيًّا وَعَلَى كُلٍّ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) صِفَةُ اعْتِرَاضٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ الْمُجْبِرُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا نِكَاحَ عَلَى مَا إلَى رَجَّحَ فِي تَدْرِيبِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا إلَى وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ شَارِحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ قُدِّمَ السَّابِقُ) أَيْ فِي الْإِتْيَانِ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَإِنْ أَسْنَدَ الْآخَرُ التَّزْوِيجَ إلَى تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِسَبْقِهِ وَإِقْرَارِهِ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ الْآنَ فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي وَادَّعَى خِلَافَهُ كَانَ مُرِيدُ الرَّفْعِ الْإِقْرَارَ الْأَوَّلَ وَمَا حُكِمَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَلَا نِكَاحَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قُدِّمَ إقْرَارُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ لِتَعَلُّقِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْأَرْجَحُ تَقْدِيمُ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ
مُجَرَّدَ الْحُضُورِ بِلَا تَسَبُّبٍ مِنْهُ لَا مَنْعَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُتَعَاطُونَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ
. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ تَقُولَ زَوَّجَنِي بِهِ وَلِيٌّ بِعَدْلَيْنِ وَرِضَايَ بِكُفْءٍ إنْ اُعْتُبِرَ أَيْ رِضَاهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِكُفْءٍ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلٌ مِنْ بِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي إقْرَارِهَا بَلْ إذَا عَيَّنَتْ زَوْجًا نَظَرَ فِي أَنَّهُ كُفْءٌ أَمْ لَا وَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنْته وَنَظَرَ فِيهِ فَوَجَدَهُ غَيْرَ كُفْءٍ أَنَّهُ يَضُرُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ قَبُولِ إقْرَارِهَا، وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ خِلَافَهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إذَا قَالَتْ مُكَلَّفَةٌ زَوَّجَنِي بِهَذَا وَلِيٌّ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَايَ إذَا اُعْتُبِرَ وَصَدَّقَهَا وَلَوْ غَيْرَ كُفْءٍ قَبِلَ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالشَّاهِدَانِ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الرَّافِعِيَّ نَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِغَيْرِ كُفْءٍ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ بَلْ إقْرَارٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَإِنَّ فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ خِلَافُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ)
следующие страницы →