Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
وَكَرَّرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَصَحَّ أَيْضًا «لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا» نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجَهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمُجْتَهِدِ أَوْ إلَى عَدْلٍ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ قَاضٍ فَيُزَوِّجَهَا لَا مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ وَلَوْ غَيْرِ أَهْلٍ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقَعَ كَمَا حَدَثَ الْآنَ فَيَتَّجِهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُوَلِّيَ عَدْلًا مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ مُوَلِّيهِ ذَلِكَ مِنْهُ حَالَ التَّوْلِيَةِ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فِي مَحَلِّهَا كَمَا يَتَقَيَّدُ الْقَاضِي بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ، أَوْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ وِلَايَةَ الْقَاضِي مُقَيَّدَةٌ بِمَحَلٍّ فَلَمْ يُجَاوِزْهُ بِخِلَافِ وِلَايَةِ هَذَا فَإِنَّ مَنَاطَهَا إذْنُهَا لَهُ بِشَرْطِهِ فَحَيْثُ وُجِدَ زَوْجُهَا، وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ وَخَرَجَ بِتُزَوِّجُ مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً فِي تَوْكِيلِ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ، أَوْ وَكَّلَ مُوَلِّيَتَهُ لِتُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك سَوَاءٌ أَقَالَ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا سَفِيرَةٌ مَحْضَةٌ وَلَوْ بُلِينَا بِإِمَامَةِ امْرَأَةٍ نَفَذَ تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهَا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَتْ كَافِرَةٌ كَافِرَةً بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُقِرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا وَيَجُوزُ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا بِلَفْظِ الْوِكَالَةِ كَمَا يَأْتِي (وَلَا تَقْبَلُ نِكَاحًا لِأَحَدٍ)
وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ الَّتِي تُزَوِّجُ إلَخْ) خَبَرُ فَإِنَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ أَيْ يَسْهُلُ إلَى جَازَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَى جَازَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ (قَوْلُهُ: جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَتَيْ التَّحْكِيمِ وَالتَّوْلِيَةِ فِيهِمَا تَنَاقُضٌ وَاضْطِرَابٌ نَاشِئٌ مِنْ خَلْطِ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَاعْتِقَادِ اتِّحَادِهِمَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شُرُوطٌ تَخُصُّهَا فَمِنْ شُرُوطِ التَّحْكِيمِ صُدُورُهُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَأَهْلِيَّةُ الْمُحَكَّمِ لِلْقَضَاءِ فِي الْوَاقِعَةِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كَوْنِهِ عَدْلًا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَلِيِّ أَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ وَفَقْدُ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ بِمَوْتٍ وَنَحْوه لَا بِغَيْبَةٍ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَوَقَعَ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ جَوَازِهِ مَعَ غَيْبَتِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ الْكَلَامُ فِي التَّحْكِيمِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي وَلَا يَنُوبُ الْمُحَكَّمُ عَنْ الْغَائِبِ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ التَّحْكِيمِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّوْلِيَةِ، وَهِيَ تَوْلِيَةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا عَدْلًا فِي تَزْوِيجِهَا فَيُشْتَرَطُ فِيهَا فَقْدُ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ فِي سَفَرٍ، أَوْ حَضَرٍ وَبَعُدَتْ الْقُضَاةُ عَنْ الْبَادِيَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ لِلتَّحْكِيمِ أَنْ تُوَلِّيَ أَمْرَهَا عَدْلًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَجَابَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَلَوْ مَنَعْنَا كُلَّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ النِّكَاحِ مُطْلَقًا حَتَّى تَنْتَقِلَ إلَى بَلَدِ الْحَاكِمِ لَأَدَّى إلَى حَرَجٍ شَدِيدٍ وَمَشَقَّةٍ تَعُمُّ مَنْ كَانَ بِذَلِكَ الْقُطْرِ وَرُبَّمَا أَدَّى الْمَنْعُ إلَى الْوُقُوعِ فِي الْفَسَادِ انْتَهَى فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ الْيَمَنِيِّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ اعْتَمَدَهُمَا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لَا مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَصُّهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْقَاضِي وَفَقْدِهِ لَا عَلَى السَّفَرِ وَالْحَضَرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ يَتَقَيَّدُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَهَا وَقْعٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَيْنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: لَهَا وَقْعٌ يَنْبَغِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْعٌ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُقُ بِأَخْذِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَّجِهُ أَنَّ لَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ كَعَدَمِهِ وَعِنْدَ عَدَمِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ تُوَلِّيهِ الِاجْتِهَادُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِعَدَمِ الْعَزْلِ وَقَوْلُهُ مُوَلِّيهِ أَيْ مَنْ وَلَّاهُ لِلْقَضَاءِ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالدَّرَاهِمِ وَفِي سم مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَعْزِلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ تَحْكِيمِ الْعَدْلِ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ بِكَوْنِ الْمَرْأَةِ بِمَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) ، وَهُوَ كَوْنُ الْمُحَكَّمِ مُجْتَهِدًا عَدْلًا مُطْلَقًا، أَوْ عَدْلًا مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ) بَلْ مُتَعَيَّنٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَجُوزُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي بَلْ أَوْلَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك) يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ لَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِك وَلَمْ يَقُلْهُ هَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْقَوْلِ، أَوْ لَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ إفْرَادِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: فَوَكَّلَتْ) لَا عَنْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بُلِينَا بِإِمَامَةِ امْرَأَةٍ إلَخْ) وَلَوْ بُلِينَا بِقَضَاءِ امْرَأَةٍ هَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ الظَّاهِرُ نَعَمْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: كَافِرَةً بِدَارِ الْحَرْبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي امْرَأَةٌ نَفْسَهَا فِي الْكُفْرِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: كَافِرَةٌ كَافِرَةً أَيْ، أَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، وَهُوَ مَا صَوَّرَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَذَا أَفَادَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم وَقَدْ يُقَالُ مَا زَادَهُ يُمْكِنُ إدْرَاجُهُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ بِأَنْ يُرَادَ بِكَافِرَةٍ الثَّانِيَةِ مَا يَشْمَلُ نَفْسَهَا (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ اهـ سم عِبَارَةُ
لَا عَلَى مُبَاشَرَتِهَا نِكَاحَ نَفْسِهَا بِالْإِذْنِ بِدَلِيلِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ تَوْلِيَةُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَلَّا خُصَّ هَذَا الْمُتَبَادِرُ بِمَفْهُومِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ إلَخْ) حَيْثُ جَازَ التَّفْوِيضُ، أَوْ امْتَنَعَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ م ر (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ إلَخْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر فِيهِمَا (قَوْلُهُ بِأَنْ عَلِمَ إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَعْزِلْهُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً فِي تَوْكِيلِ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ) أَيْ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا عَنْ نَفْسِك كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا يَأْتِي بَلْ أَوْلَى (قَوْلُهُ كَافِرَةٌ) أَيْ، أَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، وَهُوَ مَا صَوَّرَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ (قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ.
стр. 3082
بِوِلَايَةِ وَلَا وِكَالَةَ؛ لِأَنَّ مَحَاسِنَ الشَّرِيعَةِ تَقْتَضِي فَطْمَهَا عَنْ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ ذُكُورَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ
(وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ (بِلَا وَلِيٍّ) بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَحْكُمُ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَهُوَ زِنًا فِيهِ الْحَدُّ لَا الْمَهْرُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا ﵁ لَا يَقُولُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ إلَّا مَعَ الْوَلِيِّ (يُوجِبُ) عَلَى الزَّوْجِ الرَّشِيدِ دُونَ السَّفِيهِ كَمَا يَأْتِي بِتَفْصِيلِهِ آخِرَ الْبَابِ (مَهْرُ الْمِثْلِ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَجَبَ وَلَا أَرْشَ لِلْبَكَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي إتْلَافِهَا هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ
الرَّشِيدِيِّ وَعِ ش قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِوِلَايَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: تَقْتَضِي فَطْمَهَا) أَيْ تَطْلُبُهُ عَلَى وَجْهِ اللِّيَاقَةِ وَالْكَمَالِ لَا أَنَّهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِنَهْيِ الشَّارِعِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَزَوَّجَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أُنُوثَتَهُ وَبِتَقْدِيرِهَا فَالْمَرْأَةُ يَصِحُّ عَقْدُهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ الشِّغَارِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا وَلِيٍّ) أَوْ بِوَلِيٍّ بِلَا شُهُودٍ أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْحَدَّ جَزْمًا لِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ اهـ مُغْنِي خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَلَا حَدَّ فِيهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِ الزِّنَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ إلَخْ أَيْ وَيَأْثَمُ وَقَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إلَخْ أَيْ لِقَوْلِ دَاوُد بِصِحَّتِهِ، وَإِنْ حَرُمَ تَقْلِيدُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِشَرْطِهِ عِنْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا إلَخْ) أَيْ أَوْ وَكَّلَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا لِجَارِهَا مَثَلًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ) أَيْ حَالَ الدُّخُولِ كَمَا يَأْتِي فِي الزِّنَا اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ كَيْفَ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الْإِعْلَانِ مَعَ اكْتِفَاءِ مَالِكٍ بِهِ فَيَكُونُ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ اهـ سم (قَوْلُهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ) أَيْ الْإِعْلَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَعَلَّهُ أَيْ وُجُوبَ الْمَهْرِ إذَا اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ، أَوْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ اهـ وَأَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ سم بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ الْحِلَّ وَجَبَ الْمَهْرُ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْهُ هِيَ أَيْضًا انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ مَهْرُ مِثْلِ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا اهـ سم (قَوْلُهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خَبَرُ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ثَلَاثًا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا اهـ (قَوْلُهُ: لَا الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ الصِّحَّةَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ حَنَفِيًّا وَالزَّوْجَةُ شَافِعِيَّةً وَمَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَخْذُ الزَّائِدِ أَوْ لَا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ دُونَ الْمُسَمَّى صَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ: وَجَبَ) أَيْ الْمُسَمَّى هَلْ مِثْلُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدُ الزَّوْجِ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْمُسَمَّى يَنْبَغِي نَعَمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ
قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ) أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ شَرْحٌ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُبَالَغَةً عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ زِنًا فِيهِ الْحَدُّ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْبُطْلَانِ انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ وَوَجَبَ الْحَدُّ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الزِّنَا، أَوْ مَعَ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ لَكِنْ حَكَمَ بِإِبْطَالِهِ أَوْ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مَنْ يَرَاهُ وَوَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ عِلْمِ الْوَاطِئِ بِهِ إذْ لَا شُبْهَةَ حِينَئِذٍ انْتَهَى فَحَيْثُ حَكَمَ حَاكِمٌ هُنَا بِبُطْلَانِهِ وَجَبَ الْحَدُّ وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقُولُ مَالِكٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ لَا وَجْهَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَالَغَةً عَلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ إلَخْ فَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي الْمَعْنَى عَلَى كَوْنِ الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ عِنْدَنَا ثَابِتٌ وَلَوْ وُجِدَ إعْلَانٌ وَوَلِيٌّ لَا شُهُودٌ فَلَا وَجْهَ لِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ وَلَا لِمَا وَجَّهَهَا بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الْإِعْلَانِ) أَيْ حَالَ الدُّخُولِ كَمَا يَأْتِي فِي الزِّنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالِكًا إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ كَيْفَ يَجِبُ الْحَدُّ مَعَ الْإِعْلَانِ مَعَ اكْتِفَاءِ مَالِكٍ بِهِ فَيَكُونُ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْإِعْلَانِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اعْتَقَدَتْ التَّحْرِيمَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِشُمُولِ الْخَبَرِ وَبِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ أَوْرَثَهُ شُبْهَةً فِي الْجُمْلَةِ مُوجِبَةً لِلْمَالِ لَكِنْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَعَلَّهُ أَيْ وُجُوبَ الْمَهْرِ إذَا اعْتَقَدَتْ حِلَّهُ، أَوْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ اعْتَقَدَ الزَّوْجُ الْحِلَّ وَجَبَ الْمَهْرُ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْهُ هِيَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَهْرَ الْمِثْلِ) أَيْ مَهْرَ مِثْلِ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَرْشُ الْبَكَارَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَحَيْثُ لَا حَدَّ يَجِبُ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ لِلتَّمَتُّعِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ وَجَبَ أَيْ الْمُسَمَّى هَلْ مِثْلُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدُ الزَّوْجِ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْمُسَمَّى يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ:
стр. 3083
بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذْ لَيْسَ مَقْصُودُهُ الْوَطْءَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (لَا الْحَدَّ) ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ لَكِنْ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُهُ، وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَقَوْلُهُمْ حُكْمُ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْنَعُ النَّقْضَ بِشَرْطِهِ اصْطِلَاحًا لَا غَيْرُ وَإِلَّا فَلِشَافِعِيٍّ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ بَيْعُ الْوَقْفِ، وَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ لَكِنَّهُ اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إنَّمَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا مُطْلَقًا.
أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ يَنْفُذُ بَاطِنًا أَيْضًا فَيُبَاحُ لِمُقَلِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْعَمَلُ بِهِ كَمَا يَأْتِي مَبْسُوطًا فِي الْقَضَاءِ لَا مُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ، وَإِنْ حُدَّ بِشُرْبِهِ النَّبِيذَ؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ فِيهِ وَاهِيَةٌ جِدًّا بِخِلَافِهِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُ مَنْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَأَنْ مَنْ قَالَ هُنَا لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا النِّكَاحِ جَرَى عَلَى النَّقْضِ إذْ مَا يُنْقَضُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَبِهَذَا يُقَيَّدُ قَوْلُ السُّبْكِيّ يَجُوزُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْعَمَلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا هُنَا ثَلَاثًا قَبْلَ حُكْمِ حَاكِمٍ بِالصِّحَّةِ لَمْ يَقَعْ وَلَمْ يَحْتَجْ لِمُحَلِّلٍ وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ يَحْتَاجُ الثَّانِي إلَيْهِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ غَلَّطَهُ فِيهِ الْإِصْطَخْرِيُّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِالصِّحَّةِ وَصَحَّحْنَاهُ وَإِلَّا وَقَعَ وَاحْتَاجَ لِمُحَلِّلٍ وَيُؤَيِّدُ إطْلَاقَ الْإِصْطَخْرِيِّ قَوْلُ الْعِمْرَانِيِّ فِي تَأْلِيفِهِ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ الْفَاسِقِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مِنْ وَلِيِّهَا الْفَاسِقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا إلَّا بَعْدَ مُحَلِّلٍ فَافْهَمْ تَعْبِيرَهُ بِالْأَوْلَى صِحَّتُهُ بِلَا مُحَلِّلٍ وَبَنَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ هَلْ لَهُ مَذْهَبٌ مُعَيَّنٌ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَفَّالِ، أَوْ لَا مَذْهَبَ لَهُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ
وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ يُوجِبُ الْوَطْءُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُهُ) مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ أَوْ بُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَكَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ عَلَى مُخَالِفٍ نَقْضُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَعِ ش قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ، أَوْ بُطْلَانِهِ إلَخْ أَيْ أَمَّا إذَا حَكَمَ بِصِحَّتِهِ فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى وَلَا حَدَّ وَلَا تَعْزِيرَ وَأَمَّا إذَا حَكَمَ بِبُطْلَانِهِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ إلَخْ) ضَعِيفٌ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) تَبَرَّأَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: النَّقْضَ بِشَرْطِهِ) أَيْ النَّقْضَ الْمُتَلَبِّسَ بِشَرْطِهِ وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ شَرْطُ النَّقْضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ اصْطِلَاحًا) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَاهُ فِي الِاصْطِلَاحِ أَنَّهُ يَمْنَعُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمَ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ اعْتَرَضَ) أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: إنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ وَفِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ حُكْمَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ فَسَادُ حُكْمِهِ فِي الْبَاطِنِ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ حُكْمِهِ بِحِلِّ شُرْبِ النَّبِيذِ بِأَدِلَّةٍ وَاهِيَةٍ وَعَنْ نَحْوِ حُكْمِهِ بِشَاهِدِ زُورٍ (قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ لِمُقَلِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْعَمَلُ) أَيْ وَلَا حَدَّ وَلَا تَعْزِيرَ عَلَى الْعَامِلِ بِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ.
(قَوْلُهُ: لَا مُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ مُعْتَقِدُهُ (قَوْلُهُ: لَا مُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ) أَيْ بِأَنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِالصِّحَّةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حُدَّ إلَخْ) وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَإِنَّمَا حُدَّ مُعْتَقِدُ إبَاحَةِ النَّبِيذِ بِشُرْبِهِ؛ لِأَنَّ أَدِلَّتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ بِحَضْرَةِ الشَّاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ إذْ مَا يَنْقُضُ لَا يَجُوزُ إلَخْ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ زَادَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضُ مَا نَصُّهُ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ الزَّوْجُ فِي هَذَا النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا صَحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ وَمُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ حُكْمِ حَاكِمٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ إلَخْ تَقْيِيدُ مَا هُنَا بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ لِمَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ وَقَدْ يُنَافِيهِ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِمُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ الْمُعْتَقِدَ بِلَا تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) أَيْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ أَيْ لَمْ يَحْتَجْ الْمُطَلِّقِ إذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا (قَوْلُهُ يَحْتَاجُ الثَّانِي) أَيْ مُعْتَقِدُ الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ غَلَّطَهُ فِيهِ) أَيْ أَبَا إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) أَيْ الْغَلَطِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ الرُّجُوعَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ لَمْ نُصَحِّحْهُ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ إطْلَاقُ الْإِصْطَخْرِيِّ) أَيْ لِلْوُقُوعِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمُحَلِّلِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْ التَّقْلِيدِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي وَعِ ش اعْتِمَادَ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ وَسَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا إلَخْ) مَقُولُ الْعِمْرَانِيِّ (قَوْلُهُ صِحَّتَهُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا رَجَعَ عَنْ التَّقْلِيدِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: هَذَا الْخِلَافَ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَائِلِ بِاحْتِيَاجِ الثَّانِي إلَى الْمُحَلِّلِ وَبَيْنَ الْإِصْطَخْرِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ ذَلِكَ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ) أَيْ يُوجِبُ الْوَطْءُ فِيهِ أَرْشَ الْبَكَارَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ لَا الْحَدُّ) لَكِنْ يُعَزَّرُ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ، أَوْ بِبُطْلَانِهِ وَإِلَّا فَكَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ عَلَى مُخَالَفَةِ نَقْضِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَاهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِحُكْمِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَيُبَاحُ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَيُبَاحُ لِمُقَلِّدِهِ وَغَيْرِهِ الْعَمَلُ بِهِ) أَيْ فَلَا يُحَدُّ هُنَا وَلَا يُعَزَّرُ أَيْ وَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِهِ التَّحْرِيمَ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: لَا مُعْتَقِدِ الْإِبَاحَةِ) عَطْفٌ عَلَى مُعْتَقِدِ (قَوْلُهُ: إذْ مَا يَنْقُضُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيهِ) لَا يَخْفَى إشْكَالُ هَذَا الْكَلَامِ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادُ تَقْلِيدِ اتِّبَاعِ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ فِيمَا تَقُولُ بِنَقْضِهِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدَهُمَا) أَيْ مُعْتَقِدُ التَّحْرِيمِ وَمُعْتَقِدُ الْحِلِّ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ) أَيْ الْغَلَطِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَذْهَبَ لَهُ) مَعْنَاهُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى، وَهَكَذَا انْتَهَى وَقَدْ بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَرْجِيحُ هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافَهُ فَقَالَ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ
стр. 3084
فَعَلَى الثَّانِي مُطْلَقًا وَالْأَوَّلُ إنْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى الصِّحَّةَ لَوْ نَكَحَ نِكَاحًا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَطَلَّقَ ثَلَاثًا لَمْ يَنْكِحْهَا بِلَا مُحَلِّلٍ، وَإِنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِإِبْطَالِ نِكَاحِهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِمَا الْتَزَمَهُ وَمَعْنَى أَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ وَغَيْرَهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَلَكِنَّهُ إنْ رُفِعَ إلَيْهِ وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ أَبْطَلَهُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ مُلَخَّصًا.
وَسَيَأْتِي أَنَّ الْفَاعِلَ مَتَى اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَيْهِ إلَّا الْقَاضِي إنْ رُفِعَ لَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِلَا مَذْهَبٍ لَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَبِلَهُ مَذْهَبٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعَامِّيٍّ تَعَاطِي فِعْلٍ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَإِنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ، أَوْ حَكَمَ بِهَا مَنْ يَرَاهَا ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا تَعَيَّنَ التَّحْلِيلُ وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى بُطْلَانَهُ؛ لِأَنَّهُ تَلْفِيقٌ لِلتَّقْلِيدِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ قَطْعًا، وَإِنْ انْتَفَى التَّقْلِيدُ وَالْحُكْمُ لَمْ يَحْتَجْ لِمُحَلِّلٍ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى بَعْدَ الثَّلَاثِ عَدَمَ التَّقْلِيدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ آخِذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ رَفْعَ التَّحْلِيلِ الَّذِي لَزِمَهُ بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ فِعْلِهِ.
وَأَيْضًا فَفِعْلُ الْمُكَلَّفِ يُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ لَا سِيَّمَا إنْ وَقَعَ مِنْهُ مَا يُصَرِّحُ بِالِاعْتِدَادِ كَالتَّطْلِيقِ ثَلَاثًا هُنَا وَكَحُكْمِ الْحَنَفِيِّ بِالصِّحَّةِ مُبَاشَرَتُهُ لِلتَّزْوِيجِ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِالصِّحَّةِ وَلِشَافِعِيٍّ حَضَرَ هَذَا الْعَقْدَ الشَّهَادَةُ بِجَرَيَانِهِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ تَقْلِيدًا صَحِيحًا وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُضُورُهُ وَالتَّسَبُّبُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ التَّقْلِيدِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لِلزَّوْجَيْنِ
الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الثَّانِي) أَيْ أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى الصِّحَّةَ أَمْ لَا أَقُولُ فِي هَذَا التَّفْرِيعِ خَفَاءٌ إذْ مُقْتَضَى مَا قَبْلَهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمُحَلِّلِ عَلَى الثَّانِي مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ لَهُ مَذْهَبٌ (قَوْلُهُ: بِمَا الْتَزَمَهُ) أَيْ بِفِعْلِهِ النِّكَاحَ الْمَذْكُورَ مُطْلَقًا عَلَى الثَّانِي وَمَعَ تَقْلِيدِهِ فِيهِ بِمَنْ يَرَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى أَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُقَالُ إنَّ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يَقَعُ لَهُ بِهَذَا الْمَذْهَبِ تَارَةً وَبِغَيْرِهِ أُخْرَى وَهَكَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي السِّيَرِ أَنَّ الْفَاعِلَ إلَخْ تَوْطِئَةٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ تَرْجِيحِهِ الْقَوْلَ بِاحْتِيَاجِ الثَّانِي لِمُحَلِّلٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجَبَ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ يَرَاهُ بِصِحَّتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْمَارِّ آنِفًا أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا (قَوْلُهُ إلَّا الْقَاضِيَ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا وَفِي سم مَا نَصُّهُ هَذَا الْإِطْلَاقُ مُشْكِلٌ إذْ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ مَالِكِيٌّ تَوَضَّأَ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ صَلَّى بِدُونِ تَسْبِيعِ الْمُغَلَّظَةِ مَثَلًا كَيْفَ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ اهـ أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي شَرْحٍ أَوْ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِلَا مَذْهَبٍ لَهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْبَدَلِ (قَوْلُهُ: وَبِلَهُ مَذْهَبٌ) عَطْفٌ عَلَى بِلَا مَذْهَبٍ لَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى قَوْلِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْهَرَوِيُّ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ عَطْفًا عَلَى مَعْمُولِ الْأَصَحِّ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ انْتَهَى وَقَوْلُهُ عَلَى الْعَامِّيِّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ مَرْتَبَةَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ) أَيْ كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَلَّدَ إلَخْ) شَامِلٌ لِلتَّقْلِيدِ بَعْدَ النِّكَاحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَكَمَ بِبُطْلَانِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ سم أَقُولُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ بِنَحْوِ بَيِّنَةِ حِسْبَةٍ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْلِيدِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَا فِي مَبْحَثِ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى فِسْقِ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَلْفِيقٌ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهُ تَقْلِيدُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى فَلَا تَلْفِيقَ م ر اهـ سم وَقَدْ مَرَّ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الْمُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ لَوْ ادَّعَى إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا لَوْ عَلِمَا الْمُفْسِدَ جَازَ لَهُمَا الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ بَاطِنًا (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ بِأَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِتَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ اهـ سم (قَوْلُهُ: قُبَيْلَ الْفَصْلِ) أَيْ فِي شَرْحٍ، أَوْ اتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَخْذًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَحُكْمِ الْحَنَفِيِّ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مُبَاشَرَتُهُ إلَخْ أَيْ الْحَنَفِيِّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ) أَيْ الْحَنَفِيِّ وَيَحْتَمِلُ مَنْ لَهُ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُضُورُهُ) كَلَامُهُمْ فِي الشَّهَادَاتِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْحُضُورِ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم يَنْبَغِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْحُضُورِ بِلَا تَسَبُّبٍ مِنْهُ لَا مَنْعَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُتَعَاطُونَ
الْأَصَحِّ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعَامِّيِّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا الْقَاضِيَ إلَخْ) هَذَا الْإِطْلَاقُ مُشْكِلٌ إدّ لَوْ رَفَعَ إلَيْهِ مَالِكِيٌّ تَوَضَّأَ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ صَلَّى بِدُونِ تَسْبِيعِ الْمُغَلَّظَةِ مَثَلًا كَيْفَ يَسُوغُ لَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) بَيَّنَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي رِسَالَةِ التَّقْلِيدِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى قَوْلِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْهَرَوِيُّ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْعَامِّيَّ لَا مَذْهَبَ لَهُ أَيْ مُعَيَّنٌ يَلْزَمُهُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِ انْتَهَى لَكِنْ صَحَّحَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَمَنْ نَكَحَ مُخْتَلَفًا فِيهِ) أَيْ كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى بُطْلَانَهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ حَكَمَ بِبُطْلَانِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَلَيْسَ لَهُ تَقْلِيدُ مَنْ يَرَى بُطْلَانَهُ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَهُ تَقْلِيدُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى فَلَا تَلْفِيقَ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَبُولِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ بِأَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِتَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حُضُورُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ
стр. 3085
الِاسْتِبْدَادُ بِعَقْدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَأَدَّاهُمَا إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ وَثَانِيهِمَا لَا إلَّا بِإِفْتَاءِ مُفْتٍ، أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ اهـ وَالْوَجْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته أَنَّهُ يَكْفِي لِحِلِّ مُبَاشَرَتِهِمَا تَقْلِيدُ الْقَائِلِ بِذَلِكَ تَقْلِيدًا صَحِيحًا
(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ بِالنِّكَاحِ) عَلَى مُوَلِّيَتِهِ (إنْ اسْتَقَلَّ) حَالَةَ الْإِقْرَارِ (بِالْإِنْشَاءِ) ، وَهُوَ الْمُجْبِرُ مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ، أَوْ سَيِّدٍ، أَوْ قَاضٍ فِي مَجْنُونَةٍ بِشَرْطِهَا الْآتِي، وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ الْبَالِغَةُ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ غَالِبًا (وَإِلَّا) يَسْتَقِلَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ إجْبَارِهِ حَالَةَ الْإِقْرَارِ كَأَنْ ادَّعَى، وَهِيَ ثَيِّبٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا حِينَ كَانَتْ بِكْرًا، أَوْ لِانْتِفَاءِ كَفَاءَةِ الزَّوْجِ (فَلَا) يُقْبَلُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ بِدُونِ إذْنِهَا.
(وَيُقْبَلُ إقْرَارُ) الْحُرَّةِ (الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ) وَلَوْ سَفِيهَةً فَاسِقَةً سَكْرَانَةَ (بِالنِّكَاحِ) وَلَوْ لِغَيْرِ كُفْءٍ (عَلَى الْجَدِيدِ) إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَشُهُودٌ عَيَّنَتْهُمْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ؛ وَلِأَنَّهُ حَقُّهُمَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُ الْغَيْرِ لَهُ نَعَمْ الْكَفَاءَةُ فِيهَا حَقٌّ لِلْوَلِيِّ فَكَانَ الْقِيَاسُ قَبُولَ طَلَبِهِ لِإِثْبَاتِ رِضَاهُ بِتَرْكِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لِأَصْلِ النِّكَاحِ الْمَقْبُولَةِ فِيهِ دُونَهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَفْصِيلُ الْإِقْرَارِ بِذِكْرِ تَزْوِيجِ وَلِيِّهَا وَحُضُورِ الشَّاهِدَيْنِ الْعَدْلَيْنِ وَرِضَاهَا إنْ اُشْتُرِطَ وَالْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ وَفِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ بِهِ وَقَوْلُهُمَا فِي الدَّعَاوَى لَا يُشْتَرَطُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَيْ؛ لِأَنَّ تَفْصِيلَهَا يُغْنِي عَنْ تَفْصِيلِهِ وَيَأْتِي مَا ذَكَرَ فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ الْمُبْتَدَأِ وَالْوَاقِعُ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْإِقْرَارُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَفْصِيلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ مُطْلَقًا فِيهِ وَلَا فِي الشَّهَادَةِ بِهِ وَفِي الْأَنْوَارِ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِي إقْرَارِهَا الضِّمْنِيِّ كَقَوْلِهَا طَلِّقْنِي وَفِيهِ هُنَا أَيْضًا اعْتِرَاضٌ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَمُتَابَعِيهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا قَرَرْته فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُجْبِرَ أَحَدٌ، وَهِيَ لِآخَرَ قَدَّمَ السَّابِقَ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا فَلَا نِكَاحَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ لِتَعَارُضِهِمَا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.
مِمَّنْ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ الِاسْتِبْدَادُ) أَيْ الِاسْتِقْلَالُ (قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمِ حَاكِمٍ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ هُنَا قَبْلَ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مُوَلِّيَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ الْكَفَاءَةُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ أَبٍ إلَى، وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَوْلُهُ سَكْرَانَةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُجْبِرُ) أَيْ وَالزَّوْجُ كُفْءٌ اهـ مُغْنِي وَكَانَ لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَهُ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ لِانْتِفَاءِ كَفَاءَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ هُنَا وَتَقْيِيدُهُ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ، وَهُوَ بَعِيدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ هُنَا كَاَلَّتِي بَعْدُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِدُونِ إذْنِهَا) أَيْ فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا بِإِذْنِهَا، وَأَنْكَرَتْ الْإِذْنَ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهَةً إلَخْ) بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا صَدَقَهَا الزَّوْجُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ) ظَاهِرُهُ، وَأَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَادَةً بِقُرْبِ الْمُدَّةِ جِدًّا كَأَنْ ادَّعَتْهُ مِنْ أَمْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ: لِإِثْبَاتِ إلَخْ) صِلَةُ طَلَبِهِ (قَوْلُهُ: رِضَاهُ) أَيْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ بِتَرْكِهَا أَيْ الْكَفَاءَةَ صِلَةُ رِضَاهُ (قَوْلُهُ: الْمَقْبُولَةِ) أَيْ الْحُرَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ إقْرَارِهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ أَصْلِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ دُونَهُ أَيْ الْوَلِيِّ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْمَقْبُولَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي قَبُولِ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَطَ) أَيْ رِضَاهَا بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُهُ) أَيْ التَّفْصِيلِ فَتَقُولُ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةِ بِهِ) أَيْ بِالْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ) أَيْ التَّفْصِيلُ فِي إقْرَارِهَا (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) قَدْ يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ فَيَفْصِلُ فِيهَا كَالْإِقْرَارِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الشُّمُولِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا وَقَعَ إلَخْ) أَيْ وَمَا هُنَا فِي إقْرَارٍ مُبْتَدَأٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ الْمُبْتَدَأِ وَعَدَمِهِ فِي الْإِقْرَارِ الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الرَّجُلِ، أَوْ الْمَرْأَةِ وَيَحْتَمِلُ سَوَاءٌ كَانَ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنِيًّا وَعَلَى كُلٍّ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) صِفَةُ اعْتِرَاضٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ الْمُجْبِرُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا نِكَاحَ عَلَى مَا إلَى رَجَّحَ فِي تَدْرِيبِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا إلَى وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ شَارِحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ قُدِّمَ السَّابِقُ) أَيْ فِي الْإِتْيَانِ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَإِنْ أَسْنَدَ الْآخَرُ التَّزْوِيجَ إلَى تَارِيخٍ مُتَقَدِّمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِسَبْقِهِ وَإِقْرَارِهِ يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ الْآنَ فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي وَادَّعَى خِلَافَهُ كَانَ مُرِيدُ الرَّفْعِ الْإِقْرَارَ الْأَوَّلَ وَمَا حُكِمَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَلَا نِكَاحَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قُدِّمَ إقْرَارُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ لِتَعَلُّقِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْأَرْجَحُ تَقْدِيمُ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ
مُجَرَّدَ الْحُضُورِ بِلَا تَسَبُّبٍ مِنْهُ لَا مَنْعَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُتَعَاطُونَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ
. (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ تَقُولَ زَوَّجَنِي بِهِ وَلِيٌّ بِعَدْلَيْنِ وَرِضَايَ بِكُفْءٍ إنْ اُعْتُبِرَ أَيْ رِضَاهَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِكُفْءٍ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلٌ مِنْ بِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي إقْرَارِهَا بَلْ إذَا عَيَّنَتْ زَوْجًا نَظَرَ فِي أَنَّهُ كُفْءٌ أَمْ لَا وَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنْته وَنَظَرَ فِيهِ فَوَجَدَهُ غَيْرَ كُفْءٍ أَنَّهُ يَضُرُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ قَبُولِ إقْرَارِهَا، وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ خِلَافَهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إذَا قَالَتْ مُكَلَّفَةٌ زَوَّجَنِي بِهَذَا وَلِيٌّ بِشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَرِضَايَ إذَا اُعْتُبِرَ وَصَدَّقَهَا وَلَوْ غَيْرَ كُفْءٍ قَبِلَ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الْوَلِيُّ وَالشَّاهِدَانِ انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الرَّافِعِيَّ نَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِغَيْرِ كُفْءٍ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ بَلْ إقْرَارٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَإِنَّ فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ خِلَافُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ)
стр. 3086
وَرَجَّحَ فِي تَدْرِيبِهِ تَقْدِيمَ إقْرَارِهَا لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِبَدَنِهَا وَحَقِّهَا وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيمَا إذَا احْتَمَلَ الْحَالَ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ كَالْمَعِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ أَنَّهُ مِثْلُهَا وَكَذَا لَوْ عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ وَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْقِنِّ لَا بُدَّ مَعَ تَصْدِيقِهِ مِنْ تَصْدِيقِ سَيِّدِهِ وَبَحَثَ شَارِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ السَّفِيهِ مِنْ تَصْدِيقِ وَلِيِّهِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَقَالَ الْقَفَّالُ لَا وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ آخِرَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَطَرِيقُ حِلِّهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا اهـ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ مَا مَرَّ بَلْ مُقْتَضَاهُ مَا قُلْنَاهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِي اعْتِرَافِهَا بِفِسْقِ الشَّاهِدِ مَعَ تَكْذِيبِهِ لَهَا وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ هَذِهِ زَوْجَتِي فَسَكَتَتْ، أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا زَوْجِي فَسَكَتَ وَمَاتَ الْمُقِرُّ وَرِثَهُ السَّاكِتُ لَا عَكْسُهُ وَفِي الْأُولَى لَوْ أَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِحَقٍّ عَلَيْهَا لَهُ وَقَدْ مَاتَ، وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْمُطَالَبَةِ وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ، وَأَنْكَرَ سَقَطَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى نِكَاحًا لَمْ يُسْمَعْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ نِكَاحًا تَجَدَّدَ وَكَأَنَّ ابْنَ عُجَيْلٍ أَخَذَ مِنْ هَذَا قَوْلَهُ لَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ حِسْبَةً بِالثَّلَاثِ ثُمَّ تَقَارَّ الزَّوْجَانِ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يُقِرَّا حَتَّى يَدَّعِيَ ابْتِدَاءَ نِكَاحٍ جَدِيدٍ كَمَنْ أَقَرَّ لِآخَرَ بِعَيْنٍ ثُمَّ ادَّعَاهَا لَا تُسْمَعُ حَتَّى يَذْكُرَ انْتِقَالًا إلَيْهِ مِنْهُ أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ.
وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ فِي مَنْزِلِهِ فَأُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَقَرَّ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أَنَّهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيَانُهَا إلَّا إنْ ادَّعَتْ نِكَاحًا مُفَصَّلًا وَمِنْهُ أَنْ تَذْكُرَ أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ تَحْلِيلًا بِشُرُوطِهِ ثُمَّ تُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ
لِتَعَلُّقِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا احْتَمَلَ الْحَالُ) أَيْ السَّبْقَ وَالْمَعِيَّةَ اهـ سم يَعْنِي أَنَّ الْحَالَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ الْوَاقِعِ فَاعِلُ احْتَمَلَ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ جَهِلَ الْحَالُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ احْتَمَلَ الْحَالَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَالْمَعِيَّةِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ إقْرَارُهَا (قَوْلُهُ: فِي نِكَاحِ اثْنَيْنِ) أَيْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ مَجْهُولَ الْحَالِ بَيَانٌ لِمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ مِثْلُهَا أَيْ مِثْلُ الْمَعِيَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ يُقَدَّمُ إقْرَارُهَا لَوْ عُلِمَ السَّبْقُ أَيْ لِأَحَدِ الْإِقْرَارَيْنِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي قَبُولِ إقْرَارِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ تَصْدِيقِهِ) وَالْمُرَادُ بِالتَّصْدِيقِ مَا يَشْمَلُ الْإِقْرَارَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ السَّابِقُ عَقِبَ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ إلَخْ) وَإِذَا كَذَّبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ فِي التَّكْذِيبِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ نَاسِيًا فِي التَّكْذِيبِ فَلَوْ كَذَّبَتْهُ وَقَدْ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ تَكْذِيبِهَا قُبِلَ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ حِلِّهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا) كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْوَكِيلِ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ) هَلْ رُجُوعُهَا عَنْ الْإِقْرَارِ كَالطَّلَاقِ انْتَهَى سم أَقُولُ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَالطَّلَاقِ فَتَتَزَوَّجُ حَالًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأُولَى فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ ابْنُ عُجَيْلٍ إلَى وَبِمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلُهُ وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: هَذِهِ زَوْجَتِي) وَقَوْلُهُ هَذَا زَوْجِي ظَاهِرُهُمَا كِفَايَةُ هَذَا فِي ثُبُوتِ الْإِرْثِ فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ اشْتِرَاطُ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَكَتَ هُنَا عَنْ التَّفْصِيلِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَرِثَهُ السَّاكِتُ) وَلَوْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَذَكَرَ شَرَائِطَ الْعَقْدِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ فَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَدَاقُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَاسْتِدَامَتُهُ تَنْفَكُّ عَنْ الصَّدَاقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَرِثُ الْمُقِرُّ إنْ مَاتَ السَّاكِتُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ إنْكَارِهَا وَيَمِينِهَا عَلَى نَفْيِ الزَّوْجِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: يُقْبَلُ رُجُوعُهَا) أَيْ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهَا أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ كَالْإِرْثِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ وَقِسْمَةِ تَرِكَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَاتَ إلَخْ) حَالٌ عَنْ ضَمِيرِ لَهُ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مُقِيمٌ إلَخْ حَالٌ عَنْ فَاعِلِ مَاتَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُطَالَبَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ هَذِهِ زَوْجَتِي اهـ ع ش قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ رُجُوعِهَا فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا فَلَا تَرِثُ عَنْهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ: لَوْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ) أَيْ لِشَخْصٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَقَطَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ إلَخْ) أَيْ أَمَّا فِي حَقِّهَا فَلَا يَسْقُطُ فَتُطَالِبُهُ بِالْمَهْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتُطَالِبُهُ إلَخْ أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ إلَخْ لَعَلَّ الصَّوَابَ إسْقَاطُ لَا (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَبُولِ رُجُوعِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِحَقٍّ عَلَيْهَا وَقَدْ مَاتَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّا فِي التَّتِمَّةِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَقَارَّ إلَخْ) يَعْنِي اتَّفَقَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ تُمْكِنُ فِيهِ الْعِدَّتَانِ وَالتَّحْلِيلُ وَالِانْحِلَالُ مِنْ الثَّانِي وَالْعَقْدُ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُجَيْلٍ (قَوْلُهُ: فِي مَنْزِلِهِ) صِفَةُ زَوْجَةٍ (قَوْلُهُ: قَبْلَ مَوْتِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَقَرَّ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ وَالنِّكَاحِ الْمُفَصَّلِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ إلَخْ)
قَدْ يَشْمَلُ الشَّهَادَةَ فَيَفْصِلُ فِيهَا كَالْإِقْرَارِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي تَدْرِيبِهِ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا احْتَمَلَ الْحَالُ) أَيْ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ (قَوْلُهُ: كَالْمَعِيَّةِ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ عَلِمَ السَّبْقَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْنَ السَّابِقِ ثُمَّ نَسِيَ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إلَخْ أَنَّ حُكْمَ هَذَا كَمَا يَأْتِي فِيمَا ذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَطَرِيقُ حِلِّهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا) هَلْ رُجُوعُهَا عَنْ الْإِقْرَارِ كَالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا) هَلْ تَرِثُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ دَعْوَاهُ) كَانَ مَرْجِعُ الْهَاءِ مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ فَهُوَ
стр. 3087
مُجَرَّدَةٌ عَنْ دَعْوَى نَفْسِ الْحَقِّ لَا تُسْمَعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِخِلَافِ دَعْوَاهَا النِّكَاحَ، وَأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهَا فِي عِصْمَةِ نِكَاحِهِ وَلَمْ تَفْصِلْ بِذِكْرِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِدَّتَانِ وَالتَّحْلِيلُ وَغَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ إقْرَارَهُ بِمَا نَسَخَ تَحْرِيمَ نِكَاحِهَا عَلَيْهِ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهَا فِي عِصْمَةِ نِكَاحِهِ لَا يَقْتَضِي إرْثَهَا مِنْهُ لِاحْتِمَالِهِ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ النِّكَاحُ السَّابِقُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ بِإِقْرَارِهِ بِالثَّلَاثِ وَنِكَاحٌ آخَرُ أَحْدَثَاهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ وَالْإِرْثِ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ اهـ.
وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ إقْرَارُهَا فِي جَوَابِ دَعْوَى لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ بِأَنَّهَا حَيْثُ أَجَابَتْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي نِكَاحِهِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ مِنْ طَلَاقِهِ الْأَوَّلِ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ قُبِلَتْ وَوَرِثَتْ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتُهَا وَتَرِثُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِإِمْكَانِ زَوَالِ الْمَانِعِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ الْأُولَى بِالتَّحْلِيلِ بِشُرُوطِهِ اهـ مُلَخَّصًا
(وَلِلْأَبِ) ، وَإِنْ لَمْ يَلِ الْمَالَ لِطُرُوِّ سَفَهٍ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى النَّصِّ؛ لِأَنَّ الْعَارَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَزَعَمَ أَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهَا حِينَئِذٍ لِلْقَاضِي كَوِلَايَةِ مَالِهَا (تَزْوِيجُ الْبِكْرِ) وَيُرَادِفُهَا الْعَذْرَاءُ لُغَةً وَعُرْفًا وَقَدْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فَيُطْلِقُونَ الْبِكْرَ عَلَى مَنْ إذْنُهَا السُّكُوتُ، وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا وَيَخُصُّونَ الْعَذْرَاءَ بِالْبِكْرِ حَقِيقَةً وَالْمُعْصِرُ تَطْلَقُ عَلَى مُقَارِبَةِ الْحَيْضِ وَعَلَى مَنْ حَاضَتْ وَعَلَى مَنْ وَلَدَتْ أَوْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْتِ سَاعَةَ طَمَثَتْ، أَوْ رَاهَقَتْ الْعِشْرِينَ (صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً) غَافِلَةً وَمَجْنُونَةً (بِغَيْرِ إذْنِهَا) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا» وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ كَفَاءَةُ الزَّوْجِ وَيَسَارُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا
كَانَ مَرْجِعُ الْهَاءِ مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ عَنْ نَفْسِ الْحَقِّ أَيْ النِّكَاحِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الِانْحِلَالِ عَنْ الْمُحَلِّلِ وَالْعَقْدِ ثَانِيًا لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِمَا نَسَخَ تَحْرِيمَ نِكَاحِهَا عَلَيْهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِمَا يُبِيحُ لَهُ نِكَاحُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ النِّكَاحُ السَّابِقُ) أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ وَنِكَاحٌ آخَرُ إلَخْ هُمَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَالْأَمْرَانِ هُمَا النِّكَاحُ السَّابِقُ وَنِكَاحٌ آخَرُ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ) أَيْ، وَهِيَ أَيْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ أَيْ الْإِقْرَارِ بِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ فَلَا إرْثَ كَذَا يَنْبَغِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ اهـ سم (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهَا هُنَا لَيْسَ جَوَابَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْحَاصِلُ إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَكَذَا فِي نُسْخَةِ سم مِنْ الشَّرْحِ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ اُنْظُرْ مُطَابَقَةَ هَذَا الْحَاصِلِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ وَابْنِ عُجَيْلٍ مِنْ اعْتِبَارِ دَعْوَى نِكَاحٍ مُفَصَّلٍ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَ الشَّرْحَ فِي ذَلِكَ فَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَاصِلِ وَمَا ذُكِرَ قَبْلَهُ لِمَا بَيَّنْته فَلَمْ يُجِبْ بِمُقْنِعٍ بَلْ قَالَ يُحْمَلُ هَذَا الْحَاصِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: قَوْلُ بَعْضِهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمُزَجَّدِ الْيَمَنِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسْتَحَبُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَى وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ أَيْ بِحَيْثُ لَا تَخْفَى عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهَا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ إلَى وَاشْتِرَاطُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلِ) إلَى قَوْلِهِ؛ وَلِأَنَّ الْعَارَ إلَخْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الثَّيِّبَةَ الْبَالِغَةَ الَّتِي طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْأَبُ كَذَا فِي سم عَلَى حَجّ وَفِي كَوْنِ هَذَا قَضِيَّتُهُ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِطُرُوِّ سَفَهٍ) أَيْ لَهَا وَكَذَا لَوْ بَلَغَتْ رَشِيدَةٌ وَاسْتَمَرَّ رُشْدُهَا لِزَوَالِ وِلَايَةِ الْمَالِ بِبُلُوغِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْنُهَا السُّكُوتُ) لَعَلَّ الْأَوْلَى سُكُوتُهَا إذْنٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَتْ إلَخْ) أَيْ لَا بِوَطْءٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْصِرَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ قَالَ ع ش ذَكَرَهَا لِمُنَاسِبَتِهَا لِلْبِكْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: تُطْلَقُ عَلَى إلَخْ) أَيْ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي لَا يُعْلَمُ الْمُرَادُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ حَاضَتْ) أَيْ بِالْفِعْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ وَلَدَتْ) أَيْ أَوَّلَ وِلَادَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سَاعَةَ طَمَثَتْ) أَيْ حَاضَتْ ظَرْفٌ لَحَبَسَتْ (قَوْلُهُ: أَوْ رَاهَقَتْ إلَخْ) أَيْ قَارَبَتْ عَطْفٌ عَلَى وَلَدَتْ (قَوْلُهُ: عَاقِلَةً) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ أَنَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ وَقَوْلُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَى وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهَا وَقَوْلُهُ أَيْ بِحَيْثُ لَا تَخْفَى عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهَا (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجِ الْأَبِ بِغَيْرِ إذْنِهَا (قَوْلُهُ وَيَسَارُهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمُؤَجَّلٍ وَكَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِالْمُسَمَّى، وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْخَسَا مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا، وَأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمُؤَجَّلٍ اُعْتُبِرَ يَسَارُهُ بِهِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ حُلُولِ الْأَجَلِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِحَالِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ فَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ مُعْسِرٍ بِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَخَسَهَا حَقَّهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِحَالِ صَدَاقِهَا إلَخْ بِأَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ ذَلِكَ نَقْدًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِقَرْضٍ إذْ ذَاكَ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ غَيْرَ الزَّوْجِ كَأَبِيهِ يَدْفَعُ عَنْهُ لِوَلِيِّ
مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى دَعْوَاهَا مُجَرَّدُ إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ عَنْ دَعْوَى نَفْسِ الْحَقِّ أَيْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ) أَيْ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ فَلَا إرْثَ كَذَا يَنْبَغِي بِدَلِيلِ وَالْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ
. (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) اُنْظُرْ مُطَابَقَةَ هَذَا الْحَاصِلِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ وَابْنِ عُجَيْلٍ مِنْ اعْتِبَارِ دَعْوَى نِكَاحٍ جَدِيدٍ وَعَنْ إفْتَاءِ الْبَعْضِ مِنْ اعْتِبَارِ دَعْوَى نِكَاحٍ مُفَصَّلٍ ثُمَّ رَأَيْت م ر تَبِعَ الشَّارِحَ فِي ذَلِكَ فَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَاصِلِ وَمَا ذَكَرَ قَبْلَهُ لِمَا بَيِّنَتَهُ فَلَمْ يُجِبْ بِمُقْنِعٍ بَلْ قَالَ يُحْمَلُ هَذَا الْحَاصِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَلِ الْمَالَ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعَارَ عَلَيْهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الثَّيِّبَ الْبَالِغَةَ الَّتِي طَرَأَ سَفَهُهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْأَبُ (قَوْلُهُ: وَيَسَارُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) وَيَسَارُهُ بِحَالِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ شَرْحُ م ر
стр. 3088
وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ أَيْ بِحَيْثُ لَا تَخْفَى عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ وَزَعْمُ أَنَّ انْتِفَاءَ هَذِهِ شَرْطٌ لِلْجَوَازِ لَا لِصِحَّةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِ انْتِفَاءُ عَدَاوَتِهِ لِتَنَافِيهِمَا قُلْت مَمْنُوعٌ لِمَا سَتَعْلَمُهُ فِي مَبْحَثِهَا أَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ مُفَسَّقَةً وَأَلْحَقَ الْخَفَّافُ بِالْمُجْبَرِ وَكِيلَهُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظُهُورُهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لِذَلِكَ لَا لِصِحَّتِهِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ الْحَالِّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَسَيَأْتِي فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَعْتَدْنَ التَّأْجِيلَ، أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ ثَمَّ فَتَفَطَّنْ لَهُ وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا تَتَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ هَرَمٍ، أَوْ عَمًى وَإِلَّا فُسِخَ، وَأَنْ لَا يَلْزَمَهَا الْحَجُّ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهَا لِئَلَّا يَمْنَعَهَا الزَّوْجُ مِنْهُ ضَعِيفَانِ بَلْ الثَّانِي شَاذٌّ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ مَعَ إذْنِهَا (وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا) أَيْ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ وَلَوْ سَكْرَانَةً تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا وَعَلَيْهِ حَمَلُوا خَبَرَ مُسْلِمٍ «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ السَّابِقِ أَيْ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ قَوْلِهِ فِيهِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا الصَّرِيحُ فِي الْإِجْبَارِ وَقَدْ نَازَعَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ لَكِنَّ الْمُحَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَإِنْ انْفَرَدَ بِهَا فَتَعَيَّنَ لِلْجَمْعِ الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا إذْنَ لَهَا
الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ الصَّدَاقَ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هِبَةً إلَّا أَنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي مِلْكِهِ أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَعِيرُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ مَثَلًا مَصَاغًا، أَوْ نَحْوَهُ لِيَدْفَعَهُ لِلْمَرْأَةِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيَدْفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ وَيَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَهُ لَهَا لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَلَا يَكْفِي لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَالْعَقْدُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَاسِدٌ حَيْثُ وَقَعَ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ مِنْهَا بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ زَوَّجْت بِنْتِي ابْنَك بِمِائَةِ قِرْشٍ فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَهَبَ الصَّدَاقُ لِوَلَدِهِ وَيَقْبِضَهُ لَهُ وَهَلْ اسْتِحْقَاقُ الْجِهَاتِ كَالْإِمَامَةِ وَنَحْوِهَا كَافٍ فِي الْيَسَارِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَرَاغِ عَنْهَا وَتَحْصِيلِ مَالِ الصَّدَاقِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَجَمَّدَ أَيْ اجْتَمَعَ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ، أَوْ الدِّيوَانِ مَا يَفِي بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ النَّاظِرِ وَعِنْدَ مَنْ يَصْرِفُ الْجَامَكِيَّةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهَا إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ظُهُورُ الْعَدَاوَةِ هُنَا كَمَا اُعْتُبِرَ ثَمَّ أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بَلْ قَدْ يُقَالُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا مِمَّنْ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ) أَمَّا مُجَرَّدُ كَرَاهَتِهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ثُبُوتِ الْعَدَاوَةِ وَانْتِفَائِهَا مِنْ جَانِبِ الْوَلِيِّ لَا مِنْ جَانِبِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ يُحِبُّهَا، وَهِيَ تُعَادِيهِ كَانَ لَهُ الْإِجْبَارُ وَفِي عَكْسِهِ لَيْسَ لَهُ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ إنَّ انْتِفَاءَ هَذِهِ) أَيْ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ (قَوْلُهُ: فِي مَبْحَثِهَا) أَيْ الْعَدَالَةِ وَقَوْلُهُ أَنَّهَا أَيْ الْعَدَاوَةَ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الْخَفَّافُ) أَيْ فِي الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكِيلَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَلِيُّ لَهُ الزَّوْجَ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ تُؤَثِّرْ عَدَاوَتُهُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ ظُهُورُهَا) أَيْ بَلْ يَكُونُ مُجَرَّدُ الْعَدَاوَةِ مَانِعًا وَقَوْلُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ، وَهُوَ أَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ لِرِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ وَلَوْ مَعَ الْعَدَاوَةِ الْبَاطِنَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ لَا شَفَقَةَ لَهُ فَرُبَّمَا حَمَلَتْهُ الْعَدَاوَةُ عَلَى عَدَمِ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِصِحَّةِ إلَخْ أَيْ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطَ جَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ بِالْحُلُولِ وَنَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ جَعْلِ بَعْضِ الصَّدَاقِ حَالًّا وَبَعْضَهُ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَيَصِحُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ إلَخْ) نَقَلَ فِي الْمُغْنِي هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مَا زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فُسِخَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُمَا مِنْ شُرُوطِ الْجَوَازِ لَا الصِّحَّةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَاشْتِرَاطُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ضَعِيفَانِ وَالتَّثْنِيَةُ بِاعْتِبَارِ مُلَاحَظَةِ الْمُضَافِ فِي الْمَعْطُوفِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَلْزَمَهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فُسِخَ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْعِلَّةِ) أَيْ مَنْعِ الزَّوْجِ لَهَا مِنْ الْحَجِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْبَالِغَةِ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ بِنَاءً إلَى أَمَّا الصَّغِيرَةُ (قَوْلُهُ سَكْرَانَةَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا مَنْ هِيَ فِي أَوَّلِ نَشْوَةِ السُّكْرِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ تَطْيِيبِ خَاطِرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا) وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِهَذَا التَّعْلِيلِ هُنَا وَذَكَرَهُ فِيمَا يَأْتِي فِي الصَّغِيرَةِ غَرَابَتُهُ ثَمَّ وَشُهْرَتُهُ هُنَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَك أَنْ تُوَجِّهَهُ بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا مِمَّا يَأْتِي بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ النَّدْبِ (قَوْلُهُ: عَلَى ثُبُوتِ قَوْلِهِ) أَيْ الدَّارَقُطْنِيّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ يَعْنِي عَلَى ثُبُوتِ صُدُورِ هَذَا الْقَوْلِ عَنْهُ ﷺ وَانْظُرْ لِمَ أَسْقَطَ لَفْظَةَ وَالْبِكْرُ (قَوْلُهُ: الصَّرِيحُ فِي الْإِجْبَارِ) يُتَأَمَّلُ سم أَقُولُ وَجْهُهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُزَوِّجًا لَهَا لَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ الْإِذْنِ كَمَا فِي الْحَوَاشِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ لَا يَبْقَى حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَالْبِكْرُ بَعْدَ قَوْلِهِ الثَّيِّبُ أَحَقُّ إلَخْ فَائِدَةٌ مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَدِيثِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ لِلْجَمْعِ
قَوْلُهُ وَكِيلَهُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَكِيلَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَلِيُّ لَهُ الزَّوْجَ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ تُؤَثِّرْ عَدَاوَتُهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلِجَوَازِ) عَطْفٌ عَلَى لِصِحَّةِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْعِلَّةِ) أَيْ مَنْعِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: الصَّرِيحِ فِي الْإِجْبَارِ) يُتَأَمَّلُ.
. (قَوْلُهُ: حُرَّةً) كَانَ يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِهَذَا أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ (فَرْعٌ)
خُلِقَ لَهُ قَبْلَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَا أَصْلَيْنِ زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْءِ أَحَدِهِمَا وَحَصَلَ الدُّخُولُ بِهِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ الْمَهْرُ أَوْ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَتَمَيَّزَ فَالْمَدَارُ فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَحُصُولِ الدُّخُولِ عَلَى الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ اشْتَبَهَ فَالْمَدَارُ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَنْتَفِي إجْبَارُ
стр. 3089
وَبَحَثَ نَدْبَهُ فِي الْمُمَيِّزَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ، وَأَنْ يُرْسِلَ لِمُوَلِّيَتِهِ ثِقَةً لَا تَحْتَشِمُهَا وَالْأُمُّ أَوْلَى لِيَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهَا
(وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ثَيِّبٍ) عَاقِلَةٍ (إلَّا بِإِذْنِهَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» وَجْهُهُ أَنَّهَا لَمَّا مَارَسَتْ الرِّجَالَ زَالَتْ غَبَاوَتُهَا وَعَرَفَتْ مَا يَضُرُّهَا مِنْهُمْ وَمَا يَنْفَعُهَا بِخِلَافِ الْبِكْرِ (فَرْعٌ)
حَاصِلُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ قَلَبَ اسْمَهُ فَاسْتُؤْذِنَتْ الْمَرْأَةُ فِيمَنْ اسْمُهُ كَذَا وَلَيْسَ هُوَ اسْمُهُ صَحَّ نِكَاحُهُ إنْ أَشَارَتْ إلَيْهِ الْآذِنَةُ كَزَوِّجْنِي بِهَذَا فَخَاطَبَهُ الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا وَأَلْحَقَ بِإِشَارَتِهَا إلَيْهِ نِيَّتَهَا التَّزْوِيجَ مِمَّنْ خَطَبَهَا إذَا كَانَ تَقَدَّمَ لَهُ خِطْبَتُهَا (فَإِنْ كَانَتْ) الثَّيِّبُ (صَغِيرَةً) عَاقِلَةً حُرَّةً (لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى تَبْلُغَ) لِوُجُوبِ إذْنِهَا، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مَعَ صِغَرِهَا أَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَتُزَوَّجُ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الْقِنَّةُ فَيُزَوِّجُهَا السَّيِّدُ مُطْلَقًا (وَالْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا (كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ) ، أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَادَةً وَعُصُوبَةً كَالْأَبِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِتَوَلِّيهِ لِلطَّرَفَيْنِ وَوَكِيلُ كُلٍّ مِثْلُهُ (وَسَوَاءٌ) فِي وُجُودِ الثُّيُوبَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِاعْتِبَارِ إذْنِهَا (زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءِ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ) ، وَإِنْ عَادَتْ وَكَانَ الْوَطْءُ حَالَةَ النَّوْمِ، أَوْ نَحْوَهُ، أَوْ مِنْ نَحْوِ قِرْدٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهَا فِي ذَلِكَ تُسَمَّى ثَيِّبًا فَيَشْمَلُهَا الْخَبَرُ وَإِيرَادُ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ وَطْأَهَا لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَاطِئَ مَعَهَا كَالْغَافِلِ فِي عَدَمِ التَّكْلِيفِ فَلَا يُوصَفُ فِعْلُهُ بِذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَإِنْ وُصِفَ بِالْحِلِّ فِي ذَاتِهِ لِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيهِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَخْلُو فِعْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ أَوْ السِّتَّةِ مَحَلُّهُ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ (وَلَا أَثَرَ) لِخَلْقِهَا بِلَا بَكَارَةٍ وَلَا (لِزَوَالِهَا بِلَا وَطْءٍ كَسَقْطَةٍ) وَحِدَّةِ حَيْضٍ
إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّنَافِي الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا أَبُوهَا صَرِيحٌ فِي الْإِجْبَارِ وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ نَدْبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَيُسَنُّ اسْتِفْهَامُ الْمُرَاهِقَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ، أَوْ مَصْلَحَةٍ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا) أَيْ الْبِكْرَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ كَانَتْ صَغِيرَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ ثِقَةً) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نِسْوَةً ثِقَاتٍ يَنْظُرْنَ مَا فِي نَفْسِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَالْأُمُّ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهَا تَطَّلِعُ عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ثَيِّبٍ إلَخْ) فَرْعٌ
خُلِقَ لَهَا قَبْلَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْءِ أَحَدِهِمَا وَحَصَلَ الدُّخُولُ بِهِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ الْمَهْرُ، أَوْ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَتَمَيَّزَ فَالْمَدَارُ فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَحُصُولِ الدُّخُولِ عَلَى الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ اشْتَبَهَ فَالْمَدَارُ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَنْتَفِي إجْبَارُ الْوَلِيِّ بِوَطْءِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ إجْبَارَهُ ثَابِتٌ فَلَا يَزُولُ بِالِاحْتِمَالِ اهـ سم وَفِي ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَمَّا مَارَسَتْ الرِّجَالَ) أَيْ بِوَطْءِ قُبُلِهَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِجْبَارِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِمَا يَأْتِي أَيْضًا فِي وَطْءِ الْقِرْدِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُوَ اسْمُهُ) أَيْ الْأَصْلِيُّ (قَوْلُهُ تَقَدَّمَ لَهُ) أَيْ لَعَلَّ الْمُرَادَ فَقَطْ عَاقِلَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَإِيرَادُ الشُّبْهَةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حُرَّةً) كَانَ يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِهَذَا أَيْضًا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ اهـ سم أَيْ وَفِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَتُزَوِّجُ الثَّيِّبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُهَا السَّيِّدُ) وَكَذَا وَلِيُّهُ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ثَيِّبًا، أَوْ غَيْرَهَا صَغِيرَةً، أَوْ كَبِيرَةً اهـ ع ش أَيْ عَاقِلَةً، أَوْ مَجْنُونَةً (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمُ أَهْلِيَّتِهِ) أَيْ لِعَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَإِنَّ الْوِلَادَةَ وَالْعُصُوبَةَ فِي الْأَبِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَفِيهِ بِوَاسِطَةِ الْأَبِ وَمِنْ ثَمَّ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ هُنَا وَفِي الْإِرْثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا تَوَلِّيهِ لِلطَّرَفَيْنِ الْآتِي فَلِوِلَايَتِهِ عَلَى صَاحِبِيهِمَا دُونَ كُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ لَا لِأَوْلَوِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَوَكِيلُ كُلٍّ مِثْلُهُ) لَكِنَّ الْجَدَّ يُوَكِّلُ فِيهِمَا وَكِيلَيْنِ فَالْوَكِيلُ الْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفًا فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِوَطْءٍ حَلَالٍ إلَخْ) أَوْ شُبْهَةٍ اهـ نِهَايَةٌ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ بِوَطْءٍ لَا يُوصَفُ بِهِمَا كَشُبْهَةٍ اهـ مُغْنِي وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ أَيْضًا لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ: الْآتِي أَوْ مِنْ نَحْوِ قِرْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَهُ) كَالسُّكْرِ وَالْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ وَإِيرَادُ الشُّبْهَةِ) أَيْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إنَّ وَطْأَهَا) أَيْ الشُّبْهَةَ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِعْلُهُ) أَيْ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَالْغَافِلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُصِفَ بِالْحِلِّ إلَخْ) فِي وَصْفِهِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ بِالْحِلِّ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ حَرَامٌ وَبِاعْتِبَارِ عَارِضِهِ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَالظَّنِّ حَلَالٌ وَانْتِفَاءُ الْإِثْمِ لِلْعُذْرِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحِلِّ لِلذَّاتِ اهـ سم وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ مَا نَصُّهُ بِتَأَمُّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْفَاضِلِ الْمُحَشِّي يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ أَدَقُّ وَاتِّبَاعُ الْحَقِّ أَحَقُّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ وَرَوْدُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُوصَفُ فِعْلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ) أَيْ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ السِّتَّةِ أَيْ بِزِيَادَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافَ الْأَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا أَثَرَ لِزَوَالِهَا إلَخْ) وَتُصَدَّقُ الْمُكَلَّفَةُ فِي دَعْوَى الْبَكَارَةِ، وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي بِلَا يَمِينٍ وَكَذَا فِي دَعْوَى الثُّيُوبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَلَا تَسْأَلْ عَنْ الْوَطْءِ فَإِنْ ادَّعَتْ الثُّيُوبَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهَا نُطْقًا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِمَا فِي تَصْدِيقِهَا مِنْ إبْطَالِ النِّكَاحِ بَلْ لَوْ شَهِدَتْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَبْطُلْ لِجَوَازِ إزَالَتِهَا بِأُصْبُعٍ، أَوْ نَحْوِهِ أَوْ أَنَّهَا خُلِقَتْ
الْوَلِيِّ بِوَطْءِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ إجْبَارَهُ ثَابِتٌ فَلَا يَزُولُ بِالِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ: إنَّ وَطْأَهَا) أَيْ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ وَصُفَ بِالْحِلِّ فِي ذَاتِهِ) فِي كَوْنِ الْوَصْفِ بِالْحِلِّ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ حَرَامٌ وَبِاعْتِبَارِ عَارِضِهِ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَالظَّنِّ حَلَالٌ وَانْتِفَاءُ الْإِثْمِ لِلْعُذْرِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْحِلِّ لِلذَّاتِ (قَوْلُهُ: ثَيِّبٌ) الْأَرْجَحُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْبِكْرَ لَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ، وَهِيَ الَّتِي بَكَارَتُهَا دَاخِلَ الْفَرَجِ حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْأَبْكَارِ، وَهُوَ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي
стр. 3090
وَأُصْبُعٍ (فِي الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِشَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَا لِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ، وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَوْرَاءَ إذَا وُطِئَتْ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبٌ، وَإِنْ بَقِيَتْ بَكَارَتُهَا بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ نَحْوِ النَّائِمَةِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي التَّحْلِيلِ بِأَنَّ بَكَارَتَهَا إنَّمَا اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا ثَمَّ مُبَالَغَةً فِي التَّنْفِيرِ عَمَّا شُرِعَ التَّحْلِيلُ لِأَجْلِهِ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَوَالِ الْحَيَاءِ بِالْوَطْءِ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ (وَمَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ) أَيْ طَرَفِهِ وَفِيهِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ رَشَّحَ لَهَا بِذِكْرِ الْحَاشِيَةِ (كَأَخٍ وَعَمٍّ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً) وَلَوْ مَجْنُونَةً (بِحَالٍ) أَمَّا الثَّيِّبُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَيْسُوا فِي مَعْنَى الْأَبِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ
(وَتُزَوَّجُ الثَّيِّبُ) الْعَاقِلَةُ (الْبَالِغَةُ) الْخَرْسَاءُ بِإِشَارَتِهَا الْمُفْهِمَةِ وَالنَّاطِقَةُ (بِصَرِيحِ الْإِذْنِ) وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ لِلْأَبِ، أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِقَوْلِهَا أَذِنْت لَهُ أَنْ يَعْقِدَ لِي، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ نِكَاحًا كَمَا بَحَثَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَكْفِي قَوْلُهَا رَضِيت بِمَنْ يَرْضَاهُ أَبِي، أَوْ أُمِّي، أَوْ بِمَا يَفْعَلُهُ أَبِي وَهَمَ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ لَا إنْ رَضِيَتْ أُمِّي، أَوْ بِمَا تَفْعَلُهُ مُطْلَقًا وَلَا إنْ رَضِيَ أَبِي إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِهِ مِمَّا يَفْعَلُهُ فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَصَحَّ خَبَرُ «لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ» (تَنْبِيهٌ)
يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ قَوْلَهَا رَضِيت أَنَّ أُزَوَّجَ أَوْ رَضِيَتْ فُلَانًا زَوْجًا مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ بِلَا تَجْدِيدِ اسْتِئْذَانٍ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ رُجُوعِهَا عَنْهُ قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَيْ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ بِالنَّصِّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَزْلُهُ لِنَفْسِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا قَبِلَ الْإِذْنَ وَإِلَّا
بِدُونِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَإِنْ أَفْتَى الْقَاضِي بِخِلَافِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ الْمُكَلَّفَةُ فِي دَعْوَى الْبَكَارَةِ أَيْ فَيُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا وَتُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِقَةً شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ زُوِّجَتْ بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ وَادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ وَجَدَهَا كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ زَوَالُهَا بِحِدَّةِ حَيْضٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَهِيَ بِكْرٌ وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعُذْرَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُصْبُعٍ) وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا لِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ) أَيْ، وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِسَبَبِهِ اهـ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرَ وَبِوَطْءٍ فِي الدُّبُرِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا فَالنَّفْيُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ وَقَيْدِهِ مَعًا (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْغَوْرَاءَ إلَخْ) ، وَهِيَ الَّتِي بَكَارَتُهَا دَاخِلَ الْفَرَجِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: إذَا وُطِئَتْ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبٌ إلَخْ) وَالْأَرْجَحُ خِلَافُهُ بَلْ هِيَ كَسَائِرِ الْأَبْكَارِ وَكَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي التَّحْلِيلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِيمَا يَأْتِي فِي التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِهِ) أَيْ لِأَجْلِ التَّنْفِيرِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ وَزَوَالُ الْحَيَاءِ فِي الْغَوْرَاءِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوَطْءِ، أَوْ الْمَعْنَى وَالْأَمْرُ فِي الْغَوْرَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهَا مُزَالَةُ الْحَيَاءِ بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَرَشَّحَ) الْأَوْلَى وَخُيِّلَ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَأَخٍ وَعَمٍّ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ وَابْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِحَالٍ) أَيْ بِكْرًا كَانَتْ، أَوْ ثَيِّبًا مُحَلَّى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلِلْخَبَرِ إلَخْ) أَيْ لِمَفْهُومِهِ وَقَوْلُهُ السَّابِقِ أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِغَيْرِ إذْنِهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى عَقِبَ الْمَتْنِ نَصُّهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْإِذْنِ وَإِذْنُهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَيْسُوا إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْأَبِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ كَالْجَدِّ
(قَوْلُهُ بِإِشَارَتِهَا الْمُفْهِمَةِ) ، أَوْ بِكَتْبِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ نَوَتْ بِهِ الْإِذْنَ كَمَا قَالُوهُ فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ بِالطَّلَاقِ كِنَايَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا فَالْأَوْجَهُ إلَخْ سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَيْضًا قَالَ ع ش قَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ نَوَتْ بِهِ الْإِذْنَ أَيْ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِكِتَابَتِهَا ثَانِيًا وَقَوْلُهُ فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ أَيْ صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً ثَيِّبًا، أَوْ بِكْرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُفْهِمَةِ) ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُفْهِمَةِ مَعَ قَوْلِهِ وَالنَّاطِقَةِ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِشَارَتِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً بِأَنْ يَخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُونَ، وَإِنْ كَانَ لَهَا إشَارَةٌ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا مَنْ ذَكَرَ وَقَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي الصِّيغَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَفْظِ الْوِكَالَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مَنْ عِنْدَهَا مُتَفَاوِضُونَ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَاسْتَظْهَرَ ع ش، وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَكْفِي قَوْلُهَا رَضِيت إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا إنْ رَضِيَتْ أُمِّي) أَيْ لَا قَوْلُهَا رَضِيت إنْ رَضِيَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ، أَوْ بِمَا تَفْعَلُهُ أَيْ أُمِّي وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ أَمْ لَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ رَضِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا لَا يَكْفِي رَضِيت إنْ رَضِيَ أَبِي إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِهِ رَضِيت بِمَا يَفْعَلُهُ فَيَكْفِي اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَفْعَلُهُ) أَيْ بِأَنْ تَقُولَ إنْ رَضِيَ أَبِي رَضِيت بِمَا يَفْعَلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا بِإِذْنِهَا وَقَوْلُهُ وَصَحَّ خَبَرُ إلَخْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ أُزَوِّجَ) أَيْ فُلَانًا (قَوْلُهُ: مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ اسْتِئْذَانٌ مِنْ الْوَلِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ) فَلَوْ رَجَعَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَوْ مَعَهُ بَطَلَ إذْنُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَتْ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّهُ فِي الثَّيِّبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مَا ذَكَرَ فِي إذْنِ الْبِكْرِ بِالسُّكُوتِ اهـ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَزَلَ
التَّحْلِيلِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا مَارَسَتْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ انْتَهَى
. (قَوْلُهُ بِإِشَارَتِهَا الْمُفْهِمَةِ) أَيْ، أَوْ بِكُتُبِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ نَوَتْ بِهِ الْإِذْنَ كَمَا قَالُوهُ فِي أَنَّ كِتَابَةَ الْأَخْرَسِ بِالطَّلَاقِ كِنَايَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ شَرْحُ م ر وَسَيَأْتِي هَذَا الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ مُتَضَمَّنٌ لِلْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا) أَيْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ فِي الثَّيِّبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مَا ذَكَرَ فِي إذْنِ الْبِكْرِ بِالسُّكُوتِ
стр. 3091
كَأَنْ رَدَّهُ، أَوْ عَضَلَهُ إبْطَالًا لَهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ لِمَا ذَكَرْته (وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ) الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَ سَوَاءٌ أَعْلَمَتْ أَنَّ سُكُوتَهَا إذْنٌ أَمْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِكَوْنِ السُّكُوتِ نُكُولًا بِأَنَّ السُّكُوتَ ثَمَّ مُسْقِطٌ لِحَقِّهِ فَاشْتُرِطَ تَقْصِيرُهُ بِهِ، وَهُوَ يَسْتَدْعِي الْعِلْمَ بِذَلِكَ وَهُنَا مُثْبِتٌ لِحَقِّهَا فَاكْتَفَى بِهِ مِنْهَا مُطْلَقًا (سُكُوتُهَا) الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ بُكَاءٍ مَعَ صِيَاحٍ، أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ لِلْمُجْبَرِ قَطْعًا وَلِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ وَلَوْ لِغَيْرِ كُفُؤٍ لَا لِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ (فِي الْأَصَحِّ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَلِقُوَّةِ حَيَائِهَا وَكَسُكُوتِهَا قَوْلُهَا لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ آذَنَ جَوَابًا لِقَوْلِهِ أَنْ أُزَوِّجَك أَوْ تَأْذَنِينَ أَمَّا إذَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ وَإِنَّمَا زَوَّجَ بِحَضْرَتِهَا فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ مُخْبِرَةً بِبُلُوغِهَا فَزُوِّجَتْ ثُمَّ قَالَتْ لَمْ أَكُنْ بَالِغَةً حِينَ أَقْرَرْت صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا السَّابِقِ مِنْهَا نَقِيضُهُ لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَمِ إبْدَائِهَا عُذْرًا فِي ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي خَرْسَاءَ لَا إشَارَةَ لَهَا مُفْهِمَةً وَلَا كِتَابَةَ ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ
(وَالْمُعْتِقُ) وَعَصَبَتَيْهِ (وَالسُّلْطَانُ كَالْأَخِ) فَيُزَوِّجُونَ الثَّيِّبَ الْبَالِغَةَ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ وَالْبِكْرَ الْبَالِغَةَ بِسُكُوتِهَا وَكَوْنُ السُّلْطَانِ كَالْأَخِ فِي هَذَا لَا يُنَافِي فِي انْفِرَادِهِ عَنْهُ بِمَسَائِلَ يُزَوِّجُ فِيهَا دُونَ الْأَخِ كَالْمَجْنُونَةِ.
(وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ) بِالتَّزْوِيجِ (أَبٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُهُمْ (ثُمَّ جَدٌّ) أَبُو الْأَبِ (ثُمَّ أَبُوهُ) ، وَإِنْ عَلَا لِتَمَيُّزِهِ بِالْوِلَادَةِ (ثُمَّ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ) أَيْ ثُمَّ لِأَبٍ كَمَا سَنَذْكُرُهُ لِإِدْلَائِهِ بِالْأَبِ (ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ) كَذَلِكَ (ثُمَّ عَمٌّ) لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَةِ كَالْإِرْثِ) خَاصٌّ بِسَائِرٍ وَإِلَّا اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ الْجَدُّ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الْأَخَ ثَمَّ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ هُنَا (وَيُقَدَّمُ) مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَنَازِلِ فَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ (أَخٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَى أَخٍ لِأَبٍ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْإِرْثِ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَأَشْفَقُ وَقَرَابَةُ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَخْلٌ هُنَا كَمَا رَجَحَ بِهَا الْعَمُّ الشَّقِيقُ فِي الْإِرْثِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَخْلٌ فِيهِ إذْ الْعَمُّ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَمْ يَتَمَيَّزْ إلَى آخِرِهِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ لِأَبٍ لَكِنَّهُ أَخُوهَا لِأُمِّهَا فَهُوَ الْوَلِيُّ لِإِدْلَائِهِ بِالْجَدِّ وَالْأُمِّ وَالْأَوَّلُ إنَّمَا يُدْلِي بِالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الَّذِي لِلْأَبِ مُعْتِقًا فَإِنَّ الشَّقِيقَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَعَارِضَ حِينَئِذٍ الْأَقْرَبِيَّةُ وَالْوَلَاءُ وَالْأُولَى مُقَدَّمَةٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ أَحَدُ ابْنَيْ عَمٍّ مُسْتَوِيَيْنِ مُعْتَقًا فَيُقَدَّمُ.
(قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ إلَخْ لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَاَلَّذِي فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ أَحَدُ ابْنَيْ عَمٍّ مُسْتَوِيَيْنِ مُعْتَقًا فَيُقَدَّمُ كَمَا تَرَى اهـ)
إلَخْ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ الْبَالِغَةِ) إلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ الْمُجْبِرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَقْصِيرُهُ بِهِ) أَيْ بِالسُّكُوتِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَسْتَدْعِي إلَخْ) أَيْ التَّقْصِيرُ (قَوْلُهُ مُثْبِتٌ لِحَقِّهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَا اسْتِحْقَاقُهَا بِالصَّدَاقِ وَنَحْوَهُ وَعَلَى هَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُثْبِتٌ لِذَلِكَ كَذَلِكَ مُسْقِطٌ لِحَقِّ اسْتِقْلَالِهَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: بِهِ مِنْهَا) أَيْ بِالسُّكُوتِ مِنْ الْبِكْرِ مُطْلَقًا عَلِمَتْ بِذَلِكَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنْ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَى وَمِنْ ثَمَّ (قَوْلُهُ: مَعَ صِيَاحٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْبُكَاءِ فَيَكْفِي السُّكُوتُ الْمُقَارِنُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْمُجْبِرِ قَطْعًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ أَيْ وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ سُكُوتُهَا لِلْمُجْبِرِ قَطْعًا وَلِغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ إلَخْ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ سم وع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ كُفْءٍ) وَلَوْ أَذِنَتْ بِكْرٌ فِي تَزْوِيجِهَا بِأَلْفٍ ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ لِتَزْوِيجِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَسَكَتَتْ كَانَ إذْنًا إنْ كَانَ مَهْرَ مِثْلِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَا لِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ اهـ سم زَادَ الْمُغْنِي لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ كَبَيْعِ مَالِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: السَّابِقِ) لَعَلَّ فِي شَرْحٍ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا وَلَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعِي عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا» اهـ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: أَنْ آذَنَ) الْأَنْسَبُ لِمَا بَعْدَهُ أَوْ لِمَ لَا آذَنُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ اُسْتُؤْذِنَتْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا زَوَّجَ بِحَضْرَتِهَا إلَخْ) مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا إلَخْ) وَالْمَشْهُورُ أَنَّ التَّرَدُّدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِلْأَذْرَعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ أَنَّهَا كَالْمَجْنُونَةِ) أَيْ فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالسُّلْطَانِ) أُرِيدَ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَاضِيَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِهِ) أَيْ عَنْ بَقِيَّةِ الْعَصَبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِتَمَيُّزِهِ إلَخْ) كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: سَنَذْكُرُهُ) وَالْأَنْسَبُ سَيَذْكُرُهُ بِالْيَاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِإِدْلَائِهِ) أَيْ الْأَخِ بِالْأَبِ فَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ ابْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ (قَوْلُهُ: خَاصٌّ) أَيْ قَوْلُهُ كَالْإِرْثِ خَاصٌّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ يَرْجِعَ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقَدَّمُ أَخٌ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا لَوْ غَابَ الشَّقِيقُ لَمْ يُزَوِّجْ الَّذِي لِأَبٍ بَلْ السُّلْطَانُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْإِرْثِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْإِرْثِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا) أَيْ لِقَرَابَةِ الْأُمِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ
قَوْلُهُ: سُكُوتُهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَوْ أَذِنَتْ بِكْرٌ بِأَلْفٍ ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ بِخَمْسِمِائَةٍ فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا قَالَ فِي شَرْحِهِ بِقَيْدٍ زَادَهُ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا قَالَ وَمَا قَالَهُ مَفْهُومٌ مِنْ الْفَرْعِ السَّابِقِ انْتَهَى أَشَارَ إلَى قَوْلِهِ قَبْلَ فَرْعٍ لَوْ اُسْتُؤْذِنَتْ بِكْرٌ بِدُونِ الْمَهْرِ لَمْ يَكْفِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ وَلَوْ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ لَا لِدُونِ إلَخْ) هَذَا يَرْجِعُ لِلْمُجْبَرِ أَيْضًا خِلَافَ مَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: لَا لِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا زَوَّجَ بِحَضْرَتِهَا إلَخْ) مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْتَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ
стр. 3092
لَا خَالًا بَلْ هُمَا سَوَاءٌ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَالْآخَرُ أَخًا لِأُمٍّ قُدِّمَ الِابْنُ (وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ بِبُنُوَّةٍ) خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ كَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ إذْ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهُمَا فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُ الْأَخُ لِلْأُمِّ وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ لِابْنِهَا عُمَرَ قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ ابْنُهَا عُمَرُ الْمَعْرُوفُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ سِنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ نَحْوَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَهُوَ طِفْلٌ لَا يُزَوِّجُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ وَهَمَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَصَبَتِهَا وَاسْمُهُ مُوَافِقٌ لِابْنِهَا فَظَنَّ الرَّاوِيَ أَنَّهُ هُوَ وَرِوَايَةٌ قُمْ فَزَوِّجْ أُمَّك بَاطِلَةٌ عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُ ﷺ لَا يَفْتَقِرُ لِوَلِيٍّ فَهُوَ اسْتِطَابَةٌ لَهُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُ ابْنُهَا، وَأَنَّهُ بَالِغٌ فَهُوَ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبَ مِنْهُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِوِلَايَتِهِ كَمَا قَالَ (فَإِنْ كَانَ) ابْنُهَا (ابْنَ ابْنِ عَمٍّ) لَهَا، أَوْ نَحْوَ أَخٍ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحِ مَجُوسٍ (أَوْ مُعْتِقًا لَهَا، أَوْ عَصَبَةً لِمُعْتَقِهَا، أَوْ قَاضِيًا زَوَّجَ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ السَّبَبِ لَا بِالْبُنُوَّةِ فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٌ (فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَسَبٌ زَوَّجَ الْمُعْتِقُ) الرَّجُلُ وَلَوْ إمَامًا أَعْتَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ وَمُرَادُهُ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إعْتَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ حِينَئِذٍ لِلْمُسْلِمِينَ فَيُزَوِّجُ نَائِبُهُمْ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُعْتِقُ، أَوْ غَيْرُهُ لَا عَصَبَتُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ أَنَّ تَزْوِيجَهُ لَيْسَ لِكَوْنِ الْوَلَاءِ لَهُ لِاسْتِحَالَتِهِ لِغَيْرِ مَالِكٍ بَلْ لِنِيَابَتِهِ عَنْ مُسْتَحَقِّيهِ كَمَا تَقَرَّرَ
بِقَوْلِي إلَخْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالظَّاهِرُ إلَى عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُ (قَوْلُهُ: لَا خَالًا) صُورَةُ كَوْنِهِ ابْنَ عَمٍّ وَخَالًا أَنْ يَتَزَوَّجَ زَيْدٌ امْرَأَةً لَهَا بِنْتٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيَأْتِيَ مِنْهَا بِوَلَدٍ وَيَتَزَوَّجَ أَخُوهُ بِنْتَهَا الْمَذْكُورَةَ فَيَأْتِيَ مِنْهَا بِبِنْتٍ فَوَلَدُ زَيْدٍ ابْنُ عَمِّ هَذِهِ الْبِنْتِ وَأَخُو أُمِّهَا فَهُوَ خَالُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنًا إلَخْ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشُّبْهَةِ وَنِكَاحِ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ اهـ سم أَقُولُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا إنْ فَرَضْنَاهُمَا فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى مِنْ بُنُوَّةِ الْعَمِّ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ النَّسَبِ سم وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ يَدُلُّ لِلصِّحَّةِ قَوْلُهُ: ﷺ «لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لِابْنِهَا عُمَرَ قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » أُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا أَنَّ نِكَاحَهُ ﷺ لَا يَحْتَاجُ إلَى وَلِيٍّ وَإِنَّمَا قَالَ ﷺ ذَلِكَ اسْتِطَابَةً لِخَاطِرِهِ إلَخْ اهـ وَهَذِهِ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِ مَا فِي الشَّارِحِ فَإِنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِدَلِيلٍ حَتَّى نَحْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ (قَوْلُهُ قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا مَنْسُوبًا لِمَنْ رَوَاهُ لِيَتَأَتَّى رَدُّهُ الْآتِي الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّهَا لَمْ تَقُلْ لِابْنِهَا وَإِلَّا فَبَعْدَ أَنْ صَدَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الَّتِي حَاصِلُهَا الْجَزْمُ بِأَنَّهَا قَالَتْ لِابْنِهَا فَلَا يَتَأَتَّى الرَّدُّ بِمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِابْنِهَا) أَيْ لِاسْمِهِ (قَوْلُهُ: فَظَنَّ الرَّاوِي إلَخْ) أَيْ فَزَادَ لَفْظَةَ ابْنَهَا بَيْنَ اللَّامِ وَعُمَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَالْجَوَابِ الْآتِي جَوَابُ تَسْلِيمِي فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِابْنِهَا عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَمِّهَا ابْنَهَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُتَصَوَّرُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَبِنِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهَا بِأَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا وَيَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَيُزَوِّجَهَا بِالْمِلْكِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ أَخٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ إمَامًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ أَخٍ إلَخْ) ، أَوْ ابْنَ أَخِيهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ قَاضِيًا) ، أَوْ مُحَكَّمًا أَوْ وَكِيلًا عَنْ وَلِيِّهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٌ) فَإِذَا وُجِدَ مَعَهَا سَبَبٌ آخَرُ يَقْتَضِي الْوِلَايَةَ لَمْ تَمْنَعْهُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَهِيَ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ دَفْعَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْبُنُوَّةَ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا سُلِبَتْ الْوِلَايَةُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعُ قُدِّمَ الثَّانِي وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَفْهُومُ الْمَانِعِ، وَهُوَ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرَّفٌ نَقِيضُ الْحُكْمِ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحُكْمِ إذْ الْأَسْبَابُ الْمُقْتَضِيَةُ لَهَا هِيَ مُشَارَكَتُهَا فِي النَّسَبِ بِحَيْثُ يَعْتَنِي مَنْ قَامَ بِهِ السَّبَبُ بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ ذَلِكَ النَّسَبِ وَلَيْسَتْ مُقْتَضِيَةً لِفِعْلِ مَا يُغَيِّرُ بِهِ الْأُمَّ حَتَّى تَكُونَ مَانِعَةً مِنْ تَزْوِيجِهَا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ نَسَبُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نُسَيْبٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إعْتَاقِهِ) خَبَرٌ وَمُرَادُهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ إمَامًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْإِمَامِ بِاشْتِمَالِهِ لِلْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) مِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَمُوتَ الْإِمَامُ الْمُعْتِقُ ثُمَّ يَتَوَلَّى غَيْرُهُ الْإِمَامَةَ فَيُزَوِّجَ تِلْكَ الْعَتِيقَةَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا عَصَبَتُهُ) أَيْ الْإِمَامِ الْمُعْتِقِ (قَوْلُهُ لَا عَصَبَتُهُ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ وَمِنْهُمْ عَصَبَةُ الْإِمَامِ فَكَيْفَ قَالَ لَا عَصَبَتُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ نَائِبِهِمْ وَوَلِيِّهِمْ، وَهُوَ الْإِمَامُ سم وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُ الْأَوْلِيَاءِ الْمَسْتُورِينَ فِي الدَّرَجَةِ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلَوْ فُرِضَ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ أَنَّ التَّزْوِيجَ مِنْ كُفْءٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَحَدِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: كَلَامُهُ) أَيْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ لَيْسَ لِكَوْنِ إلَخْ) إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ نَفْيَ الْوَلَاءِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ
الْقُوتِ نَعَمْ لَوْ اجْتَمَعَ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ وَالْآخَرُ لِأَبٍ لَكِنْ أَخُوهَا لِلْأُمِّ فَهُوَ أَوْلَى أَوْ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا وَالْآخَرُ أَخُوهَا لِلْأُمِّ فَالِابْنُ أَوْلَى إلَخْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ: لَا خَالًا) صُورَةُ كَوْنِهِ ابْنَ عَمٍّ وَخَالًا أَنْ يَتَزَوَّجَ زَيْدٌ امْرَأَةً لَهَا بِنْتٌ مِنْ غَيْرِهِ فَيَأْتِي مِنْهَا بِوَلَدٍ وَيَتَزَوَّجُ أَخُوهُ بِنْتَهَا الْمَذْكُورَةَ فَيَأْتِي مِنْهَا بِبِنْتٍ فَوَلَدُ زَيْدٍ ابْنُ عَمِّ هَذِهِ الْبِنْتِ وَأَخُو أُمِّهَا فَهُوَ خَالُهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنًا إلَخْ) أَيْ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشُّبْهَةِ وَنِكَاحِ نَحْوِ الْمَجُوسِ (قَوْلُهُ: بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ) أَيْ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: الرَّجُلُ) خَرَجَ الْمَرْأَةُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ حِينَئِذٍ لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ وَمِنْهُمْ عَصَبَةُ الْإِمَامِ فَكَيْفَ قَالَ لَا عَصَبَةَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ اعْتِبَارُ نَائِبِهِمْ وَوَلِيِّهِمْ، وَهُوَ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ)
стр. 3093
(ثُمَّ عَصَبَتُهُ) وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «الْوَلَاءِ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَسَيَأْتِي حُكْمُ عَتِيقَةِ الْخُنْثَى (كَالْإِرْثِ) بِالْوَلَاءِ فِي تَرْتِيبِهِمْ فَيُقَدَّمُ بَعْدَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا وَيُقَدَّمُ أَخُو الْمُعْتِقِ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جَدِّهِ وَكَذَا الْعَمُّ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ فِي أُمِّهِ عَلَى أَبِي الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّ التَّعْصِيبَ لَهُ وَلَوْ تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ فَاتَتْ بِبِنْتِ زَوْجِهَا مَوَالِي أَبِيهَا كَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ لِتَصْرِيحِهِمْ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَوَالِي الْأَبِ
(وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ) بَعْدَ فَقْدِ عَصَبَةِ الْعَتِيقَةِ مِنْ النَّسَبِ (مَنْ يُزَوِّجُ الْمُعْتَقَةَ مَا دَامَتْ حَيَّةً) تَبَعًا لِلْوِلَايَةِ عَلَيْهَا كَأَبِي الْمُعْتَقَةِ فَجَدِّهَا بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ لَا ابْنِهَا
الْمُسْتَحَقِّينَ، وَإِنْ كَانَ نَائِبًا عَنْ بَاقِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ نَفَى انْحِصَارَهُ فِيهِ فَلَا يُتَوَقَّفُ التَّزْوِيجُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّلَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ إذْ لَا اسْتِلْزَامَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَك أَنْ تَدْفَعَ الْإِشْكَالَ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ سَبَبِيَّتُهُ الْوِلَايَةُ لَا نَفْيُ أَصْلِ الْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَزَوَّجَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَسَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُزَوِّجُ فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ أُنْثَى غَايَةٌ فِي الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم وَعِ ش أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ أُنْثَى اهـ زَادَ السَّيِّدُ عُمَرَ مَا نَصُّهُ فَيَقْتَضِي أَنَّ مُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ عَصَبَةُ سَيِّدَتِهَا كَالْإِرْثِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي بَيْنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَلَوْ أُنْثَى وَقَصْرُ هَذَا الْحُكْمِ عَلَى عَتِيقَةِ الْمُعْتِقِ الذَّكَرِ وَأَمَّا عَتِيقَةُ الْأُنْثَى فَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَفِي كَلَامِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْته اهـ.
(قَوْلُهُ: لُحْمَةٌ) اللُّحْمَةُ بِضَمِّ اللَّامِ الْقَرَابَةُ انْتَهَى مُخْتَارٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْعَمُّ عَلَى أَبِي الْجَدِّ) أَيْ وَعَمُّ أَبِي الْمُعْتِقِ يُقَدَّمُ عَلَى جَدِّ جَدِّهِ وَهَكَذَا كُلُّ عَمٍّ أَقْرَبُ لِلْمُعْتِقِ بِدَرَجَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأُصُولِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ فِي أُمِّهِ إلَخْ) أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا أَوْ عَصَبَةً لِمُعْتَقِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَزَوَّجَ إلَخْ) (فَرْعٌ)
، وَإِنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ اُشْتُرِطَ رِضَاهُمَا فَيُوَكِّلَانِ أَوْ يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، أَوْ يُبَاشِرَانِ مَعًا وَيُزَوِّجُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ مَعَ السُّلْطَانِ فَإِنْ مَاتَا اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهَا اثْنَانِ مِنْ عَصَبَتِهِمَا وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ مِنْ عَصَبَةِ الْآخَرِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَفَى مُوَافَقَةُ أَحَدِ عَصَبَتِهِ لِلْآخَرِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَرِثَهُ الْآخَرُ اسْتَقَلَّ بِتَزْوِيجِهَا وَلَوْ اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِنْ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ فِي دَرَجَةٍ كَبَنِينَ وَإِخْوَةٍ كَانُوا كَالْإِخْوَةِ فِي النَّسَبِ فَإِذَا زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِرِضَاهَا صَحَّ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْآخَرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ زَوَّجَهَا مَوَالِي أَبِيهَا) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ لَا يُزَوِّجُهَا مَوَالِي الْأَبِ وَكَلَامُ الْكَافِيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْأَشْرَافِ التَّزْوِيجُ لِمَوَالِي الْأَبِ (قَوْلُهُ مَوَالِي أَبِيهَا) أَيْ بَعْدَ فَقْدِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا فَقَدَ عَصَبَةَ النَّسَبِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بَعْدَ فَقْدِ عَصَبَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُكَاتَبَةُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مَا دَامَتْ حَيَّةً) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ جُنَّتْ الْمُعْتِقَةُ وَلَيْسَ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ فَيُزَوِّجُ عَتِيقَتَهَا السُّلْطَانُ؛ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ لِلْمَجْنُونَةِ الْآنَ دُونَ عَصَبَةِ الْمُعْتِقَةِ مِنْ النَّسَبِ كَأَخِيهَا وَابْنِ عَمِّهَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُعْتَقَةِ الْآنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْوِلَايَةِ عَلَيْهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ كَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ لَمْ يُزَوِّجْ عَتِيقَتَهَا وَصُورَةُ عَتِيقَةِ الصَّغِيرَةِ أَنْ يَعْتِقَ وَلِيُّهَا أَمَتَهَا عَنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ سم، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْوِلَايَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ تَنْتَفِ وَإِنَّمَا الْمُنْتَفِي خُصُوصُ الْإِجْبَارِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاؤُهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي عَلَى مَا فِيهِ وَاضِحٌ إذْ تِلْكَ يَتَوَقَّفُ تَزْوِيجُهَا عَلَى إذْنِ سَيِّدَتِهَا بِخِلَافِ الْعَتِيقَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ
مِنْ صُوَرِهِ أَنْ يَمُوتَ الْإِمَامُ الْمُعْتِقُ ثُمَّ يَتَوَلَّى غَيْرُهُ الْإِمَامَةَ فَيُزَوِّجَ تِلْكَ الْعَتِيقَةَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ) وَإِذَا وُجِدَ الْمُعْتِقُ وَبِهِ مَانِعٌ فَلْيُزَوِّجْ عَصَبَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ أُنْثَى وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمُعْتَقَةَ الْأُنْثَى تُزَوَّجُ عَتِيقَهَا بَعْدَ فَقْدِ عَصَبَةِ الْعَتِيقَةِ مِنْ النَّسَبِ وَعَصَبَاتُ الْمُعْتَقَةِ بِتَرْتِيبِهَا وَلَوْ فِي حَيَاتِهَا حَتَّى يُزَوِّجَهَا ابْنُهَا فِي حَيَاتِهَا وَيَتَقَدَّمُ عَلَى أَبِيهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي هَذَا الْكَلَامِ إجْمَالٌ فَصَّلَهُ قَوْلُهُ: وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ الْمَرْأَةِ إلَخْ وَلَوْ حُمِلَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى الْمُعْتِقِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتِقُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً انْتَهَى (قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ فِي أُمِّهِ) أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا أَوْ عَصَبَةٍ لِمُعْتِقِهَا (فَرْعٌ)
، وَإِنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ اُشْتُرِطَ رِضَاهُمَا فَيُوَكِّلَانِ، أَوْ يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ يُبَاشِرَانِ مَعًا وَيُزَوِّجُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ مَعَ السُّلْطَانِ فَإِنْ مَاتَا اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهَا اثْنَانِ مِنْ عَصَبَتِهِمَا وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ مِنْ عَصَبَةِ الْآخَرِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَفَى مُوَافَقَةُ أَحَدِ عَصَبَتِهِ لِلْآخِرِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُهُ اسْتَقَلَّ الْآخَرُ بِتَزْوِيجِهَا وَلَوْ اجْتَمَعَ عَدَدٌ مِنْ عَصَبَاتِ الْمُعْتَقِ فِي دَرَجَةٍ كَبَنِينَ وَأُخُوَّةٍ كَانُوا كَالْأُخُوَّةِ فِي النَّسَبِ فَإِذَا زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِرِضَاهَا صَحَّ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْآخَرِينَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْكِفَايَةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
. (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْوِلَايَةِ عَلَيْهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ كَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ لَمْ يُزَوِّجْ عَتِيقُهَا
стр. 3094
وَيَكْفِي سُكُوتُهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي دِيبَاجِ الزَّرْكَشِيّ قِيلَ يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَالْمُعْتِقَةُ وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ زَوَّجَهَا أَوْ كَافِرَةً وَالْمُعْتِقَةُ مُسْلِمَةً وَوَلِيُّهَا كَافِرٌ لَا يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي اخْتِلَافِ الدِّينِ (وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُعْتَقَةِ فِي الْأَصَحِّ) إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا وَلَا إجْبَارَ وَأَمَةُ الْمَرْأَةِ كَعَتِيقَتِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ إذْنُ السَّيِّدَةِ الْكَامِلَةِ نُطْقًا وَلَوْ بِكْرًا إذْ لَا تَسْتَحْيِي فَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا (فَإِذَا مَاتَتْ) الْمُعْتِقَةُ (زَوَّجَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ) مِنْ عَصَبَاتِهَا فَيُقَدَّمُ ابْنُهَا، وَإِنْ سَفَلَ عَلَى أَبِيهَا، وَإِنْ عَلَا وَعَتِيقَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهِ وُجُوبًا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ مَنْ يُزَوِّجُهُ بِفَرْضِ أُنُوثَتِهِ لِيَكُونَ وَكِيلًا، أَوْ وَلِيًّا وَالْمُبَعَّضَةُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا مَعَ قَرِيبِهَا وَإِلَّا فَمَعَ مُعْتِقِ بَعْضِهَا وَإِلَّا فَمَعَ السُّلْطَانِ وَالْمُكَاتَبَةُ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا مُبَعَّضَةً اُحْتِيجَ لِإِذْنِهَا فِي سَيِّدِهَا لَا فِي أَبِيهَا وَالْقِيَاسُ فِي أَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا قَرِيبُ الْمُبَعَّضَةِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ مُعْتِقُهَا وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ اعْتِبَارِ إذْنِ مَالِكِ بَعْضِهَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِوَجْهٍ فِيمَا يَخُصُّ بَعْضَهَا الْحُرَّ.
وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ أَمَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بِإِذْنِهِ وَالْمَوْقُوفَةَ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَيْ إنْ انْحَصَرُوا وَإِلَّا لَمْ تُزَوَّجْ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ
سم سَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً صَغِيرَةً إلَخْ عَلَى طَرِيقِ الْمَذْهَبِ لَا الْبَحْثِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ أَيْ السَّيِّدِ عُمَرَ إذْ الْوِلَايَةُ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الثَّيِّبَ لَا بُدَّ مِنْ صَرِيحِ إذْنِهَا وَالصَّغِيرَةُ لَا إذْنَ لَهَا (قَوْلُهُ وَيَكْفِي سُكُوتُهَا) أَيْ الْعَتِيقَةِ سم وع ش (قَوْلُهُ زَوَّجَهَا) أَيْ الْوَلِيُّ الْكَافِرُ وَكَذَا ضَمِيرُ لَا يُزَوِّجُهَا (قَوْلُهُ زَوَّجَهَا) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا وَقَوْلُهُ لَا يُزَوِّجُهَا أَيْ مَعَ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَوَلِيُّهَا كَافِرٌ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِسَابِقِهِ كَافِرًا فَلَعَلَّهُ قَصَدَ التَّفَنُّنَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ إذْ لَا وِلَايَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ نِهَايَةُ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ بِكْرًا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ السَّيِّدَةُ بِكْرًا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً إلَخْ) خَرَجَ الْمَجْنُونَةُ وَالْبِكْرُ وَسَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ آخِرَ الْبَابِ اهـ
سم (قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَالٍ فَحَيْثُ كَانَ بِالْمَصْلَحَةِ جَازَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَهَذَا وَجِيهٌ وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَذَكَرَهُ عَلَى طَرِيقِ نَقْلِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا تَزْوِيجُ أَمَتِهَا) أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا تَزْوِيجُهَا وَقَضِيَّةُ الْمُتَقَيِّدِ بِالثَّيِّبِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَةَ الْبِكْرِ الْقَاصِرِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ
رَشِيدِيٌّ أَقُولُ عِبَارَةُ ع ش عَلَى قَوْلِ النِّهَايَةِ كَالْمُغْنِي وَلَيْسَ لِلْأَبِ إجْبَارُ أَمَةِ الْبِكْرِ الْبَالِغِ اهـ نَصُّهَا أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ مِنْهَا إنْ كَانَتْ بَالِغَةً وَإِلَّا فَلَا تُزَوَّجُ اهـ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ أَمَةِ الْبِكْرِ الْقَاصِرِ (قَوْلُهُ مِنْ عَصَبَاتِهَا) أَيْ الْمُعْتِقَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَعَتِيقَةُ الْخُنْثَى إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ إذْنُهُ لِصِغَرِهِ لَمْ تُزَوَّجْ عَتِيقَتُهُ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ إذْنِهِ وَصُورَةِ عَتِيقَتِهِ فِي صِغَرِهِ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ أَمَةَ الْخُنْثَى كَعَتِيقَتِهِ فِي وُجُوبِ الْإِذْنِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِوُجُوبِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَ أَيْ عَتِيقَتَهُ السُّلْطَانُ اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُزَوِّجَ حِينَئِذٍ هُوَ السُّلْطَانُ وَالْوَلِيُّ كَانَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ اهـ سم يُحْذَفُ (قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ) أَيْ وَإِذْنِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ سم أَيْ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْخُنْثَى وَعِبَارَةُ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ أَيْ مَعَ إذْنِ الْعَتِيقَةِ أَيْضًا لِمَنْ يُزَوِّجُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْإِذْنَيْنِ لَهُ وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ إذْنِهَا لَلْخُنْثَى إذْ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِمَنْ يَلِيهِ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ إلَّا إذَا أَذِنَتْ لَهُ الْعَتِيقَةُ فِي التَّزْوِيجِ لِيَصِحَّ تَوْكِيلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَكِيلًا) أَيْ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ أَوْ وَلِيًّا أَيْ بِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا) أَيْ بِلَا إذْنٍ مَعَ قَرِيبِهَا إلَخْ أَيْ بِإِذْنٍ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ (قَوْلُهُ فَمَعَ مُعْتِقٍ إلَخْ) وَإِلَّا فَمَعَ عَصَبَتِهِ نِهَايَةُ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُكَاتَبَةُ وَقَوْلُهُ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهَا فِي سَيِّدِهَا أَيْ لِأَنَّ الْبَعْضَ الرَّقِيقَ مِنْهَا مُكَاتَبٌ، وَالْمُكَاتَبَةُ يَحْتَاجُ سَيِّدُهَا لِإِذْنِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَوْقُوفَةُ إلَخْ) أَمَّا الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ فَلَا يُزَوَّجُ بِحَالٍ إذْ الْحَاكِمُ وَوَلِيُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ لَا يَتَصَرَّفُونَ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ بِإِكْسَابِهِ اهـ
نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي سم عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُ بِحَالٍ إلَخْ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تُزَوَّجْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
وَصُورَةُ عَتِيقَةِ الصَّغِيرَةِ أَنْ يَعْتِقَ وَلِيُّهَا أَمَتَهَا عَنْ كَفَّارَةٍ كَالْقَتْلِ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي سُكُوتُهَا) أَيْ الْعَتِيقَةِ (قَوْلُهُ: زَوَّجَهَا) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا وَقَوْلُهُ لَا يُزَوِّجُهَا أَيْ مَعَ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةً إلَخْ) خَرَجَ الْمَجْنُونَةُ وَالْبِكْرُ وَسَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَى أَبِيهَا) أَيْ إذْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا هِيَ (قَوْلُهُ: مِنْ عَصَبَاتِهَا) أَيْ الْمُعْتِقَةِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) أَيْ وَإِذْنِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ وُجُوبًا) فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ إذْنُهُ لِصِغَرِهِ لَمْ يُزَوِّجْ عَتِيقَتَهُ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ إذْنِهِ وَصُورَةُ عَتِيقَتِهِ فِي صِغَرِهِ كَمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّ أَمَةَ الْخُنْثَى كَعَتِيقَتِهِ فِي وُجُوبِ الْإِذْنِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِوُجُوبِهِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ وُجُوبًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَ السُّلْطَانُ انْتَهَى كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُزَوِّجَ حِينَئِذٍ هُوَ السُّلْطَانُ وَالْوَلِيُّ كَأَنْ يُزَوِّجَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ يَكُونُ الْحَقُّ لِلسُّلْطَانِ لِلِامْتِنَاعِ وَبِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ يَكُونُ الْحَقُّ لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا وَلَا عِبْرَةَ بِالِامْتِنَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ الْمُكَاتَبَةُ (قَوْلُهُ: اُحْتِيجَ لِإِذْنِهَا فِي سَيِّدِهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الرَّقِيقَ مِنْهَا مُكَاتَبٌ وَالْمُكَاتَبَةُ يَحْتَاجُ سَيِّدُهَا لِإِذْنِهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تُزَوَّجْ فِيمَا يَظْهَرُ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا
стр. 3095
وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ التَّصَرُّفَ فِي هَذِهِ حَتَّى بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ تِلْكَ وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْمَوْقُوفَةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا بِالْوَقْفِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حُكْمِ الْمِلْكِ إلَّا فِي مَنْعِ نَحْوِ الْبَيْعِ فَغَايَتُهَا أَنَّهَا كَالْمُسْتَوْلَدَةِ، وَهِيَ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فَكَذَا هَذِهِ (فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ زَوَّجَ السُّلْطَانُ) ، وَهُوَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي مَنْ شَمَلَهَا وِلَايَتُهُ عَامًّا كَانَ، أَوْ خَاصًّا كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ، أَوْ هَذَا النِّكَاحِ بِخُصُوصِهِ مَنْ هِيَ حَالَةُ الْعَقْدِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَوْ مُجْتَازَةً بِهِ، وَإِنْ كَانَ إذْنُهَا لَهُ، وَهِيَ خَارِجُهُ كَمَا يَأْتِي لَا خَارِجَةً عَنْهُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِشَارِحٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالْخَاطِبِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ حُضُورُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّعِي فَيَكْفِي حُضُورُهُ.
(وَكَذَا يُزَوِّجُ) السُّلْطَانُ (إذَا عَضَلَ الْقَرِيبُ، أَوْ الْمُعْتِقُ) ، أَوْ عَصَبَتُهُ إجْمَاعًا لَكِنْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَهُ بِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ، أَوْ سُكُوتِهِ بِحَضْرَتِهِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ وَالْخَاطِبُ وَالْمَرْأَةُ حَاضِرَانِ أَوْ وَكِيلُهُمَا، أَوْ بَيِّنَةٍ عِنْدَ تَعَزُّزِهِ، أَوْ تَوَارِيهِ نَعَمْ إنْ فَسَقَ بِعَضْلِهِ لِتَكَرُّرِهِ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ غَلَبَةِ طَاعَاتِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ، أَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ زَوَّجَ إلَّا بَعْدُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْعَضْلَ صَغِيرَةٌ وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مُرَادُهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ تِلْكَ الْغَلَبَةِ فِي حُكْمِهَا لِتَصْرِيحِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَحِكَايَتُهُمْ لِذَلِكَ وَجْهًا ضَعِيفًا وَلِلْجَوَازِ كَذَلِكَ لِلِاغْتِنَاءِ عَنْهُ بِالسُّلْطَانِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُزَوِّجُ أَيْضًا عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ وَإِحْرَامِهِ وَنِكَاحِهِ لِمَنْ هُوَ وَلِيُّهَا فَقَطْ وَجُنُونِ بَالِغَةٍ فَقَدَتْ الْمُجْبِرَ وَتَعَزُّزِ الْوَلِيِّ، أَوْ تَوَارِيهِ أَوْ حَبْسِهِ وَمَنْعِ النَّاسِ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِهِ وَفَقْدِهِ حَيْثُ لَا يُقَسَّمُ مَالُهُ قَالَ جَمْعٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهَا أَقَارِبُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِذْنِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ إذْنِهَا لِمَنْ هُوَ الْوَلِيُّ مِنْهُمْ مُجْمَلًا إذَا كَانَ الْإِذْنُ يَكْفِي مَعَ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بَاطِنًا، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ وَلَا عَرَفَهَا، أَوْ قَالَتْ أَذِنْت لِأَحَدِ أَوْلِيَائِي أَوْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ صَحَّ وَزَوَّجَهَا فِي الْأَخِيرَةِ كُلٌّ مِنْهُمْ وَتَزْوِيجُهُ أَعْنِي الْقَاضِيَ، أَوْ نَائِبَهُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ فَلَا يَصِحُّ إذْنُهَا لِحَاكِمِ غَيْرِ مَحَلَّتِهَا
إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَزْوِيجَهَا اهـ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ كَالْقَاضِي إلَخْ) وَيَشْمَلُ وِلَايَتَهُ بِلَادَ نَاحِيَتِهِ وَقُرَاهَا وَمَا بَيْنَهَا مِنْ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ وَالْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ مَنْ هِيَ إلَخْ) مَفْعُولُ زَوَّجَ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ كَسَابِقِهِ، وَقَوْلُهُ: إذْنُهَا فَاعِلُ كَانَ، وَقَوْلُهُ: خَارِجُهُ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ خَبَرُ هِيَ، وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ. عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ فِي السَّوَادَةِ. (قَوْلُهُ لَا خَارِجَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ: إجْمَاعًا، وَقَوْلِهِ: أَوْ وَكِيلُهُمَا، وَقَوْلِهِ: أَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ. (قَوْلُهُ لَا خَارِجَةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ هِيَ إلَخْ) (قَوْلُهُ بِتَزْوِيجِهَا) أَيْ الْخَارِجَةِ مِنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ إلَخْ) فِي بِمَعْنَى إلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ بِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّزْوِيجِ مُتَعَلِّقٌ بِثُبُوتِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَمْرِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالْخَاطِبُ إلَخْ تَنَازَعَ فِيهَا امْتِنَاعِهِ وَسُكُوتِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ بَيِّنَةٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ لِتَكَرُّرٍ مِنْهُ) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ الْأَنْكِحَةُ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَرْضِ الْحَاكِمِ وَلَوْ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ) هَلَّا قَالَ بَدَلُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفِسْقِ بِالْعَضْلِ لَا بِهِ مَعَ غَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِتَكَرُّرِهِ فَتَأَمَّلْهُ. وَقَدْ يُرَادُ بِمَعَاصِيهِ مَرَّاتُ الْعَضْلِ سم وَقَوْلُهُ لَا بِهِ مَعَ غَيْرِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَنْقُلُ الْوِلَايَةَ إلَى الْأَبْعَدِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَخْ، فَجَوَابُهُ أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّمْثِيلُ لَا الْحَصْرُ، إذْ لَا غَرَضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَفْسُقْ بِعَضْلِهِ اهـ. سم. وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَيْ وَإِنْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ أَوْ غَلَبَ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْعَضْلُ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ تِلْكَ الْغَلَبَةِ) أَيْ مَعَ تَكَرُّرِهِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ وَحِكَايَتُهُمْ لِذَلِكَ) أَيْ وَحِكَايَتُهُمْ لِكَوْنِ الْعَضْلِ كَبِيرَةً. (قَوْلُهُ وَلِلْجَوَازِ كَذَلِكَ) أَيْ وَلِحِكَايَتِهِمْ أَيْضًا جَوَازَ الْعَضْلِ وَجْهًا ضَعِيفًا، وَقَوْلُهُ لِلِاغْتِنَاءِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْجَوَازِ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُزَوِّجُ) أَيْ الْحَاكِمُ إلَى قَوْلِهِ حَيْثُ لَا يُقَسِّمُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ) أَيْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَإِحْرَامِهِ إلَخْ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: وَنِكَاحِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِرَادَتِهِ تَزَوُّجَ مُوَلِّيَتِهِ وَلَا مُسَاوٍ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسِهِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهَا بِمَثَابَةِ الْعَضْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يُقَسِّمُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَمْلُهُ) أَيْ قَوْلِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْإِجْمَالِ (قَوْلُهُ فَزَوَّجَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْإِذْنُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَذِنَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ صَحَّ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) هِيَ قَوْلُهُ، أَوْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمْ) أَيْ عَلَى انْفِرَادِهِ بِلَا إذْنِ الْبَاقِينَ وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَكَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ: بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ)
بِإِذْنِ النَّاظِرِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَالْكَلَامُ فِي الْأَمَةِ أَمَّا عَبْدُ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ الْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفُ فَيَمْتَنِعُ تَزْوِيجُهُ مُطْلَقًا إذْ عَلَى الْحَاكِمِ وَالنَّاظِرِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْمُؤَنِ بِكَسْبِهِ (قَوْلُهُ: كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ) وَتَشْمَلُ وِلَايَةُ الْقَاضِي بِلَادَنَا حِينَئِذٍ وَقُرَاهَا وَمَا بَيْنَهَا مِنْ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ وَالْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إذْنُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ) هَلَّا قَالَ بَدَلَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفِسْقِ بِالْعَضْلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ لَمْ يَفْسُقْ بِعَضْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلِلْجَوَازِ كَذَلِكَ) أَيْ وَجْهًا ضَعِيفًا (قَوْلُهُ: وَفَقْدُهُ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ
стр. 3096
نَعَمْ إنْ أَذِنَتْ لَهُ، وَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ زَوَّجَهَا، وَهِيَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ إذْنَهَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ حَالًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْإِذْنِ أَلَا تَرَى إلَى صِحَّةِ الْإِذْنِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَالتَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي الطَّلَبِ فِي التَّيَمُّمِ وَالنِّكَاحِ.
وَإِذْنُهُ لِمَنْ يُزَوِّجُ قِنَّهُ، أَوْ يَنْكِحُ مُوَلِّيَتَهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَلِمَنْ يَشْتَرِي لَهُ الْخَمْرَ بَعْدَ تَخَلُّلِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ لِبَيِّنَةٍ بِحَقٍّ، أَوْ تَزْكِيَةٍ خَارِجَ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ سَبَبٌ لِلْحُكْمِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ بِخِلَافِ الْإِذْنِ هُنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا لِحُكْمٍ بَلْ لِصِحَّةِ مُبَاشَرَةِ التَّزْوِيجِ فَكَفَى وُجُودُهُ مُطْلَقًا بِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ بِالْأُولَى أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ عَادَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا صَحَّ وَتَخَلُّلُ الْخُرُوجِ مِنْهَا، أَوْ مِنْهُ لَا يُبْطِلُ الْإِذْنَ وَبِالثَّانِيَةِ صَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ قَالَ كَمَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ ثُمَّ خَرَجَ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ عَادَ يَحْكُمُ بِهَا وَمِثْلُهَا الْأُولَى عَلَى الْأَوْجَهِ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهَا الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَزَعَمَ أَنَّ خُرُوجَهَا وَعَوْدَهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ عُزِلَ ثُمَّ وُلِّيَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَقْتَضِي وَصْفَهُ بِالْعَزْلِ بَلْ بِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ كَمَا أَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ بَلْ عَدَمَ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ زَوَّجَهَا هُوَ وَالْوَلِيُّ الْغَائِبُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالْبَيِّنَةِ قُدِّمَ الْوَلِيُّ وَلَوْ قُدِّمَ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا قَبْلَ الْحَاكِمِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَوْ ثَبَتَ رُجُوعُ الْفَاضِلِ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ بَانَ بُطْلَانُهُ (وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعَضْلُ إذَا دَعَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ إلَى كُفُؤٍ) وَلَوْ عِنِّينًا وَمَجْبُوبًا بِالْبَاءِ وَقَدْ خَطَبَهَا وَعَيَّنْته وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ فَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ أَوْ ظَهَرَتْ حَاجَةُ مَجْنُونَةٍ لِلنِّكَاحِ (وَامْتَنَعَ) وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ فِي الْكَامِلَةِ، أَوْ قَالَ لَا أُزَوِّجُ إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ، أَوْ هُوَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ، أَوْ حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أُزَوِّجُهَا، أَوْ مَذْهَبِي لَا يَرَى حِلَّهَا لِهَذَا الزَّوْجِ وَذَلِكَ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا حِينَئِذٍ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ.
وَلَا نَظَرَ لِإِقْرَارِهِ بِالرَّضَاعِ وَلَا لِحَلِفِهِ وَلَا لِمَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ لِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَحْنَثْ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ نِكَاحِ التَّحْلِيلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِهِ، أَوْ لِقُوَّةِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ لَا إثْمَ بِهِ بَلْ يُثَابُ عَلَى قَصْدِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِفَقْدِ الْعَضْلِ اهـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَقْرِيرُ ذَلِكَ الْبَحْثِ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ بَلْ الْأَوْجَهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْكَفَاءَةُ
كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَلْ السُّلْطَانُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ أَوْ النِّيَابَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ غَابَ عَنْهَا وَلِيُّهَا إنْ قُلْنَا بِالْوِلَايَةِ زَوَّجَهَا لَهُ أَحَدُ نُوَّابِهِ، أَوْ قَاضٍ آخَرُ، أَوْ بِالنِّيَابَةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ وَالْأَقْرَبُ غَائِبٌ إنْ قُلْنَا بِالْوِلَايَةِ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْحَاضِرُ أَوْ بِالنِّيَابَةِ فَلَا وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِالْأَوَّلِ وَكَلَامُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ وَصَحَّحَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فِيمَا إذَا زَوَّجَ لِلْغَيْبَةِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهُ الْوِلَايَةُ وَهَذَا أَوْجَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَذِنَتْ لَهُ إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ) أَيْ، وَهُوَ أَيْضًا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ تَرَتُّبَ الْأَثَرِ حَالًا (قَوْلُهُ: فِي الطَّلَبِ إلَخْ) وَقَوْلُهُ النِّكَاحُ نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَإِذْنُهُ) أَيْ وَإِلَى صِحَّةِ إذْنِ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ فَإِنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْحُكْمِ وَهَذَا سَبَبًا لِصِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ فَرْقٌ بِالْكُلِّيَّةِ لَا يُقَالُ يَجِبُ الْفَوْرِيَّةُ فِي ذَلِكَ دُونَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ وَسَيُصَرِّحُ آنِفًا بِخِلَافِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وُجُودُهُ) أَيْ إذْنُهَا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَبِالثَّانِيَةِ) أَيْ صُورَةِ تَخَلُّلِ الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ كَمَا لَوْ سَمِعَ إلَخْ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَمِعَ إلَخْ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ الْأُولَى أَيْ صُورَةُ تَخَلُّلِ الْخُرُوجِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَهَا هُوَ وَالْوَلِيُّ إلَخْ) أَيْ لِشَخْصَيْنِ بَعْدَ إذْنِهَا لِكُلٍّ مِنْ الْحَاكِمِ وَالْوَلِيِّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِالْبَيِّنَةِ) يَعْنِي وَثَبَتَ اتِّحَادُ الْوَقْتِ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجَانِ وَإِلَّا قُبِلَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدَ فَادَّعَى الْأَقْرَبُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَاقِلَةٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عِنِّينًا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِالنَّوْعِ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ ظَهَرَتْ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ (قَوْلُهُ وَمَجْبُوبًا) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالْبَاءِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْمَجْنُونِ بِالنُّونِ (قَوْلُهُ: أَوْ ظَهَرَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى دَعَتْ عَاقِلَةٌ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَامْتَنَعَ) أَيْ الْوَلِيُّ مِنْ التَّزْوِيجِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِنُقْصَانِ الْمَهْرِ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مَحْضُ حَقِّهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْكَامِلَةِ) أَيْ الْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ نَقْصَ الْمَهْرِ عُذْرٌ فِي الْمَجْنُونَةِ مُطْلَقًا وَلَوْ فَصَلَ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ وَعَدَمُهُ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ هُوَ أَكْفَأُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ بِالْفِعْلِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ، أَوْ هُوَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ، أَوْ حَلَفَتْ إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا أُزَوِّجُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِهَذَا الزَّوْجِ) تَنَازَعَ فِيهِ لَا أُزَوِّجُهَا وَحِلَّهَا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ لِوُجُوبِ تَزْوِيجِهَا إلَخْ لَشَمَلَ الْمَجْنُونَةَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُهَدِّدْهُ بِعُقُوبَةٍ، أَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ تَحْقِيقُ مَا هَدَّدَ بِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الْحِنْثِ هُنَا مَعَ إجْبَارِ الْحَاكِمِ بِمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ تَأَمَّلْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ امْتِنَاعَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِهِ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فِي نِكَاحِ التَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الْعَضْلِ) ؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ لَا يُعَدُّ عَاضِلًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَقْرِيرُ ذَلِكَ الْبَحْثِ)
غَيْبَتُهُ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالْفَقْدُ أَعَمُّ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدِمَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) إلَّا بِبَيِّنَةٍ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
стр. 3097
لَمْ يُعْذَرْ
(وَلَوْ عَيَّنَتْ) مُجْبَرَةٌ (كُفُؤًا وَأَرَادَ الْأَبُ) أَوْ الْجَدُّ الْمُجْبِرُ كُفُؤًا (غَيْرَهُ فَلَهُ ذَلِكَ) ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنُهَا يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ إجَابَتُهَا إعْفَافًا لَهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ زَادَ مُعَيَّنُهَا بِنَحْوِ حُسْنٍ أَوْ مَالٍ أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ فَيَتَعَيَّنُ مُعَيَّنُهَا قَطْعًا لِتَوَقُّفِ نِكَاحِهَا عَلَى إذْنِهَا (تَنْبِيهٌ)
لَا يَأْثَمُ بَاطِنًا بِعَضْلٍ لِمَانِعٍ مُخِلٍّ بِالْكَفَاءَةِ عَلِمَهُ مِنْهُ بَاطِنًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهُ
(فَصْلٌ) .
فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ نَعَمْ لَهُ خِلَافًا لِفَتَاوَى الْبَغَوِيّ تَزْوِيجُ أَمَةٍ مَلَكَهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ السَّيِّدَ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَكَالْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ (وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِنَقْصِهِمَا أَيْضًا وَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ تَغْلِيبًا لِزَمَنِهِ الْمُقْتَضِي لِسَلْبِ الْعِبَارَةِ فَيُزَوِّجُ إلَّا بَعْدَ زَمَنِهِ فَقَطْ وَلَا يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَلَّ جِدًّا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ اُنْتُظِرَتْ كَالْإِغْمَاءِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْتِظَارِهِ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ صِحَّةِ نِكَاحِهِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ وَيُشْتَرَطُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ صَفَاؤُهُ مِنْ آثَارِ خَبَلٍ يَحْمِلُهُ عَلَى حِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَمُخْتَلِّ (النَّظَرِ) وَإِنْ قَلَّ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ خِلَافَهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى نَوْعٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي النَّظَرِ فِي الْأَكْفَاءِ وَالْمَصَالِحِ (بِهَرَمٍ) أَوْ خَبَلٍ أَصْلِيٍّ أَوْ طَارِئٍ أَوْ بِأَسْقَامٍ شَغَلَتْهُ عَنْ اخْتِيَارِ الْأَكْفَاءِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ زَوَالُ مَانِعِهِ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ يَعْرِفُهُ الْخُبَرَاءُ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَلَمْ يُزَوِّجْ الْقَاضِي كَالْغَائِبِ
وَهَذَا الْبَحْثُ ظَاهِرٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُعْذَرْ) أَيْ الْوَلِيُّ فَيَحْكُمُ بِعَضْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مُجْبَرَةٌ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَأْثَمُ) ظَاهِرُهُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا وَقَالَ ع ش أَيْ غَيْرُ الْمُجْبِرِ اهـ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: مُخِلٍّ بِالْكَفَاءَةِ) وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ لَوْ طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ بِرَجُلٍ وَادَّعَتْ كَفَاءَتُهُ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ رُفِعَ لِلْقَاضِي فَإِنْ ثَبَتَتْ كَفَاءَتُهُ أَلْزَمَهُ تَزْوِيجُهَا فَإِنْ امْتَنَعَ زَوَّجَهَا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَلَا اهـ مُغْنِي.
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ]
(فَصْلٌ) .
فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا كَتَزْوِيجِ السُّلْطَانِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ أَوْ إحْرَامِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كُلِّهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَتَى كَانَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَكَالْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ بَلْ أَوْلَى، وَقَوْلَهُ: نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ وَقَوْلَهُ: لَا مِنْ حَيْثُ إلَى وَيُشْتَرَطُ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ قَلَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَعَلَيْهِ فَسَيَأْتِي إلَى وَأَمَّا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كُلِّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي " قِنٍّ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُبَعَّضٍ " اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهِ) كَانَ وَجْهُ دُخُولِ الْمُبَعَّضِ جَعْلُ الرَّقِيقِ صِفَةً مُشَبَّهَةً فَيَصِيرُ بِمَعْنَى ذِي رِقٍّ سَوَاءٌ أَقَامَ بِكُلِّهِ أَوْ بِبَعْضِهِ أَوْ جَعْلُهُ بِمَعْنَى مَرْقُوقٍ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ) أَيْ لِلْمُبَعَّضِ وَهَذَا الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَالْمُكَاتَبِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ وَالْكَافُ لِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: بِالْإِذْنِ) أَيْ مِنْ سَيِّدِهِ اهـ سم فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ثُمَّ لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ مَعَ ظَنِّهِ الصِّحَّةَ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ الْفَسَادَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إنْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بِجَوَازِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالرَّقِيقِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ حَتَّى فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَبْعَدَ يُزَوِّجُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ وَلَا يَجِبُ انْتِظَارُ الْإِفَاقَةِ وَأَمَّا هُوَ فِي زَمَنِ إفَاقَتِهِ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ لَا يُزَوِّجُ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِلَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ حَتَّى فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ لَا تَغْلِيبَ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ لَهُ وَفِي زَمَنِ الْجُنُونِ لِلْأَبْعَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ دُونَ زَمَنِ الْإِفَاقَةِ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِيهِ بَلْ يُزَوِّجُ الْأَقْرَبُ الْمُتَقَطِّعُ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَلَّ) أَيْ زَمَنُ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ: اُنْتُظِرَتْ) أَيْ الْإِفَاقَةُ كَالْإِغْمَاءِ جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ إلَخْ) أَيْ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ إلَخْ) عَلَى هَذَا يُسَاوِي هَذَا الْقِسْمُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يُلْتَزَمَ هُنَا صِحَّةُ تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ زَمَنَ الْإِفَاقَةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقِصَرِ الزَّمَنِ جِدًّا عَدَمُ اتِّسَاعِهِ لِلْعَقْدِ وَالنَّظَرُ فِي الْأَكْفَاءِ وَالْمَصَالِحِ.
وَهَذَا تَوْجِيهٌ مُسْتَقِلٌّ لِمَقَالَةِ الْإِمَامِ وَفِي حَاشِيَةِ الْمُحَلَّى لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بَعْدَ ذِكْرِهَا أَيْ فَتَزْوِيجُهُ فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَتَزْوِيجُ الْأَبْعَدِ صَحِيحٌ اهـ وَتَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّ مُرَادَ الْإِمَامِ بِالْقِصَرِ جِدًّا مَا قَدَّمْنَاهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ: تَوْجِيهُ مُسْتَقِلٌّ أَيْ غَيْرُ تَوْجِيهِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ إلَخْ) أَيْ وَلَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْأَبْعَدِ فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إنْكَاحُهُ) أَيْ الْأَقْرَبِ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِهَرَمٍ) هُوَ كِبَرُ السِّنِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ خَبَلٍ بِتَحْرِيكِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِهَا هُوَ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَسْقَامٍ شَغَلَتْهُ إلَخْ) هَلْ لَهَا ضَابِطٌ مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ أَوْ لَا؟ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ إذْ الْقَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ مَرَضٍ يَمْنَعُ عَنْ اخْتِبَارِ الْأَكْفَاءِ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ مُشْكِلٌ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: زَوَالُ مَانِعِهِ) يَعْنِي مَنْ شَغَلَتْهُ الْأَسْقَامُ سَيِّدْ عُمَرْ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا حَدَّ لَهُ إلَخْ) .
فَصْلٌ) .
فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَكَالْمُكَاتَبِ بِالْإِذْنِ) أَيْ مِنْ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَطَّعَ الْجُنُونُ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ حَتَّى فِي زَمَنِ الْإِفَاقَةِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَبْعَدَ يُزَوِّجُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ وَلَا يَجِبُ انْتِظَارُ الْإِفَاقَةِ وَأَمَّا هُوَ فِي زَمَنِ إفَاقَتِهِ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَذِي جُنُونٍ فِي حَالَتِهِ وَلَوْ تَقَطَّعَ انْتَهَى وَعَبَّرَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ زَمَنَهُ فَقَطْ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْتِظَارِهِ إلَخْ) عَلَى هَذَا يُسَاوِي هَذَا الْقِسْمُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ هُنَا صِحَّةَ تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ زَمَنَ الْإِفَاقَةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
стр. 3098
لِبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ إذْ لَوْ زَوَّجَ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ صَحَّ بِخِلَافِ هَذَا (وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) لِبُلُوغِهِ غَيْرَ رَشِيدٍ مُطْلَقًا أَوْ بِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ وَحَجْرٍ عَلَيْهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ هَذَا وَالْقِنِّ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ دُونَ إيجَابِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَلِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَإِنْ صَحَّحَ جَمْعٌ خِلَافَهُ وَعَلَيْهِ فَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ وَعَدَمِ وِلَايَتِهِ وَأَمَّا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَيَلِي لِأَنَّهُ كَامِلٌ وَإِنَّمَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ.
(وَمَتَى كَانَ) الْمُعْتِقُ أَوْ (الْأَقْرَبُ) مِنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ مُتَّصِفًا (بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَالْوِلَايَةُ) فِي الْأُولَى لِأَقْرَبِ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ كَالْإِرْثِ وَفِي الثَّانِيَةِ (لِلْأَبْعَدِ) نَسَبًا فَوَلَاءً فَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَبٍ أَوْ أَخٍ كَبِيرٍ زَوَّجَ الْأَبُ أَوْ الْأَخُ لَا الْحَاكِمُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصٍّ وَجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ " الظَّاهِرُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ " يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ " فِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبْعَدَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَهُوَ الصَّوَابُ " اهـ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ السِّيَرِ عَلَى «أَنَّهُ ﷺ زَوَّجَهُ وَكِيلُهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِالْحَبَشَةِ مِنْ ابْنِ عَمِّ أَبِيهَا خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَوْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لِكُفْرِ أَبِيهَا أَبِي سُفْيَانَ ﵃» وَيُقَاسُ بِالْكُفْرِ سَائِرُ الْمَوَانِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ وَلِذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ كُلِّهَا وَمَتَى زَالَ الْمَانِعُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ.
(وَالْإِغْمَاءُ) وَالسُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ (إنْ كَانَ لَا يَدُومُ غَالِبًا) يَعْنِي بِأَنْ قَلَّ جِدًّا (اُنْتُظِرَ إفَاقَتُهُ) قَطْعًا لِقُرْبِ زَوَالِهِ كَالنَّوْمِ (وَإِنْ كَانَ يَدُومُ أَيَّامًا اُنْتُظِرَ) أَيْضًا لَكِنْ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ قَرِيبُ الزَّوَالِ كَالنَّوْمِ نَعَمْ إنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافُهُ.
(وَقِيلَ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ) كَالْجُنُونِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَيَّامًا أَنَّ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِيهِمَا أَيْضًا وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ انْتِظَارُهُ وَإِنْ دَامَ شَهْرًا وَاسْتَبْعَدَهُ جَمْعٌ وَادَّعَوْا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ دُونَ يَوْمَيْنِ اُنْتُظِرَ وَإِلَّا زَوَّجَ الْحَاكِمُ كَالْغَائِبِ بَلْ أَوْلَى لِصِحَّةِ عِبَارَةِ الْغَائِبِ (وَلَا يَقْدَحُ) الْخَرَسُ إنْ كَانَ لَهُ كِتَابَةٌ أَوْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ
مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ) أَيْ الْغَائِبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ زَوَّجَ إلَخْ) أَيْ الْغَائِبُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا أَيْ مَنْ شَغَلَتْهُ الْأَسْقَامُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ فِي حَالِ سَقَمِهِ (قَوْلُهُ: لِبُلُوغِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَقِيلَ " فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَعَلَيْهِ إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِبُلُوغِهِ) الْأَنْسَبُ بِبُلُوغِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ أَوْ بَذَّرَ فِي مَالِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ رَشِيدٍ) أَيْ فِي مَالِهِ أَمَّا مَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ بِالْفِسْقِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْفَاسِقِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ لَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَحَجْرٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ عَطْفٌ عَلَى تَبْذِيرِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ) بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يَمْضِيَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ زَمَنٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مَا يُنَافِي الرُّشْدَ وَتَقْضِي الْعَادَةُ بِرُشْدِ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي مَا يُنَافِيهِ لَا مُجَرَّدُ كَوْنِهِ لَمْ يَتَعَاطَ مُنَافِيًا وَقْتَ الْبُلُوغِ بِخُصُوصِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ) وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ كَالرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْخِلَافِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِفَلَسٍ) أَوْ مَرَضٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: الْمُعْتِقُ أَوْ الْأَقْرَبُ) قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ يَشْمَلُ الْمُعْتِقَ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ اتِّصَافِ الْمُعْتِقِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِي صُورَةِ اتِّصَافِ الْأَقْرَبِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: نَسَبًا فَوَلَاءً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَلِإِجْمَاعِ أَهْلِ السِّيَرِ إلَى وَيُقَاسُ (قَوْلُهُ: عَنْ نَصٍّ) أَيْ لِلشَّافِعِيِّ وَلَعَلَّ تَنْكِيرَهُ لِكَوْنِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ خِلَافَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ إلَخْ) عَجِيبٌ بَلْ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُزَوِّجَ الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْأَبْعَدِ أَوْ بِالْعَكْسِ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ (قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ:) أَيْ الْبُلْقِينِيِّ خَبَرٌ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ نُصُوصٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنْ " قَوْلُهُ " (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَقْرَبَ) وَكَانَ الْأَوْفَقُ لِمَا سَبَقَهُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ الْمُعْتِقَ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ اتَّصَفَ بِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ نِكَاحَهُ ﷺ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَلِيٍّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: تَأْخِيرُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ: وَمَتَى كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ كُلِّهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ الْفِسْقَ وَاخْتِلَافَ الدِّينِ لِيَعُودَ إلَيْهِمَا أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ: وَمَتَى زَالَ الْمَانِعُ) أَيْ تَحَقَّقْنَا زَوَالَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي زَوَالِ التَّبْذِيرِ حُسْنُ تَصَرُّفِهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَادَتْ الْوِلَايَةُ) وَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ فَادَّعَى الْأَقْرَبُ أَنَّهُ زَوَّجَ بَعْدَ تَأَهُّلِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمَا أَيْ الْأَبْعَدِ وَالْأَقْرَبِ وَالرُّجُوعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ غَيْرِهِمَا وَجَزَمَ أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ تَأَهُّلِ الْأَقْرَبِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْإِغْمَاءُ) قَالَ الْإِمَامُ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الصَّرْعُ اهـ م ر اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَيَّامًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا اهـ.
(قَوْلُهُ: زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ إلَخْ) أَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّ الْغَايَةَ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ الزِّيَادَةَ إذْ هِيَ أَقَلُّ الْكَثِيرِ وَأَكْثَرُ الْقَلِيلِ وَقَدْ أَنَاطَ الشَّرْعُ بِهَا
قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ) أَيْ الْغَائِبِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَيَلِي كَمَا بَحَثَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَيَّامًا) أَيْ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَظَرْ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ الْمَتْنِ جَرَيَانُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ بِالْأَوْلَى وَلَا يُفْهَمُ جَرَيَانُ الثَّانِي بِالْأَوْلَى
стр. 3099
وَإِلَّا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ وَمَرَّ صِحَّةُ تَزْوِيجِهِ وَتَزَوُّجِهِ بِالْكِتَابَةِ مَعَ مَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ وَلَا (الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ، وَتَعَذُّرُ شَهَادَتِهِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِهِ وَإِلَّا فَهِيَ مَقْبُولَةٌ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ تَأْتِي نَعَمْ لَا يَجُوزُ لِقَاضٍ تَفْوِيضُ وِلَايَةِ الْعُقُودِ إلَيْهِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ كَذَلِكَ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ عَقْدَهُ بِمَهْرٍ مُعَيَّنٍ لَا يُثْبِتُهُ كَشِرَائِهِ بِمُعَيَّنٍ أَوْ بَيْعِهِ لَهُ.
(وَلَا وِلَايَةَ لِفَاسِقٍ) غَيْرِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» مُرْشِدٍ أَيْ عَدْلٍ عَاقِلٍ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ وَاخْتَارَ أَكْثَرُ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَلِي وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ سُلِبَهَا انْتَقَلَتْ لِحَاكِمٍ فَاسِقٍ لَا يَنْعَزِلُ وَلِيَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْفِسْقَ عَمَّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِي مُنْذُ سِنِينَ أُفْتِي بِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الْقَرِيبِ الْفَاسِقِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ آخَرُونَ إذَا عَمَّ الْفِسْقُ وَأَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ حَتَّى قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ أَبْطَلَهُ حَكَمَ عَلَى أَهْلِ الْعَصْرِ كُلِّهِمْ إلَّا مَنْ شَذَّ بِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ حَرَامٍ اهـ.
وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُمْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِحُرْمَةٍ كَحِلٍّ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَوْلَادَ حِلٍّ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ حُكِيَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ لِأَنَّ الْفِسْقَ إذَا عَمَّ فِي نَاحِيَةٍ وَامْتَنَعَ النِّكَاحُ انْقَطَعَ النَّسْلُ الْمَقْصُودُ بَقَاؤُهُ فَكَذَا هَذَا وَكَمَا جَازَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لِبَقَائِهِ فَكَذَا هَذَا لِبَقَاءِ النَّسْلِ أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ
أَحْكَامًا كَثِيرَةً وَلَمْ يُغْتَفَرْ مَا زَادَ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ إنَّ الْغَايَةَ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ صَرَّحَ بِنَقْلِ ذَلِكَ عَنْهُ عِبَارَتُهُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيَّامًا أَيْ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَإِلَّا لَمْ تُنْتَظَرْ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ م ر انْتَهَى اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَفَادَ الشَّارِحُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
وَقَوْلُهُ: إنَّ الْغَايَةَ ثَلَاثَةٌ أَيْ فَتَنْتَقِلُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ لِلْأَبْعَدِ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُغْتَفَرْ مَا زَادَ عَلَيْهَا هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُدَّةَ إنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى ثَلَاثَةٍ اُنْتُظِرَتْ فَالثَّلَاثَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ لَمْ يُنْتَظَرْ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ وَتَنْتَقِلُ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ حَيْثُ أَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَهْلُ الْخِبْرَةِ الْأَقْرَبُ وَلَوْ وَاحِدًا ثُمَّ لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَزَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ بَانَ بُطْلَانُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَبَانَ عَدَمُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا زَوَّجَ إلَخْ) شَامِلٌ لِيَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَتْنِ وَشُرُوحِهِ كَالْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْخَرَسُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا وِلَايَةَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعَقْدَ الْوَاحِدَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِيءُ خِلَافُ الْأَعْمَى فِي الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمِ لِغَيْرِهِ مُرَادُهُ بِالْإِشَارَةِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُونَ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَاتِبًا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ فَيُوَكِّلُ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ أَوْ يُزَوِّجُهُ وَهَذَا مُرَادُ الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ وَالْكِتَابَةِ وَأَسْقَطَهَا أَيْ الْكِتَابَةَ ابْنُ الْمُقْرِي نَظَرًا إلَى تَزْوِيجِهِ لَا إلَى وِلَايَتِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ بِهَا لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ اهـ وَكَذَا فِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا فِيهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ وَإِشَارَتِهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ إذَا تَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ فَتُسْتَثْنَيَانِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِالْكِنَايَةِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ شَهَادَتُهُ) أَيْ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْبَيْعِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ عَقَدَهُ) أَيْ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: بِمَهْرٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِكَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ وَكَّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يُثْبِتُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ بَلْ يُثْبِتُ مَهْرَ الْمِثْلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لِفَاسِقٍ) مُجْبِرًا كَانَ أَوْ لَا فُسِّقَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ لَا أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ أَوْ لَا؟ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ عَاقِلٌ وَقَوْلَهُ: لَا يَنْعَزِلُ أَنَّهُ يَلِي وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَنْهَجٌ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَنْعَزِلُ) صِفَةُ فَاسِقٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلِي) جَوَابُ لَوْ وَالضَّمِيرُ لِلْقَرِيبِ الْفَاسِقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفِسْقَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ أَيْ الْغَزَالِيُّ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ إذْ الْفِسْقُ عَمَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحْسَنَهُ) أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ) وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَيْسَ هَذَا أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ مُخَالِفًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالنَّصُّ وَالْحَدِيثُ بَلْ ذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمَرْضِيِّ الْعَالِمِ الْأَهْلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْجَهَلَةِ وَالْفُسَّاقِ فَكَالْعَدَمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ) أَيْ صِحَّةَ تَزْوِيجِ الْقَرِيبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ آخِرًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ) أَيْ إبْطَالِ تَزْوِيجِ الْقَرِيبِ الْفَاسِقِ أَيْ غَايَةَ مَا يَلْزَمُ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِ (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ الْغَزَالِيُّ أَوَّلًا أَيْ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ حُكِيَ إلَخْ فَاعِلُ " يُؤَيِّدُ " وَقَوْلُهُ: قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ نَائِبُ فَاعِلِ حُكِيَ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ أَيْ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ " قَوْلٌ " إلَخْ (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ النِّكَاحُ) أَيْ وَقُلْنَا بِامْتِنَاعِ النِّكَاحِ بِشَاهِدٍ فَاسِقٍ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: فَكَذَا هَذَا) أَيْ فَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْفَاسِقِ حِينَ عُمُومِ الْفِسْقِ الْقَرِيبُ الْفَاسِقُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ قَالَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا وَذَكَرَ الْأَصْلُ مَعَ الْإِشَارَةِ الْكِتَابَةَ فَقَالَ فِي تَصْحِيحِهِ: إنَّ لِلْأَعْمَى أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي وِلَايَةِ الْأَخْرَسِ الَّذِي لَهُ كِتَابَةٌ أَوْ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا يُنَافِي اعْتِبَارُهُ لَهَا تَرْكَ الْمُصَنِّفِ لَهَا لِأَنَّهُ اعْتَبَرَهَا فِي وِلَايَتِهِ لَا فِي تَزْوِيجِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَاتِبًا تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ فَيُوَكِّلُ بِهَا مَنْ يُزَوِّجُ وَالْمُصَنِّفُ نَظَرَ إلَى تَزْوِيجِهِ لَا إلَى وِلَايَتِهِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ
стр. 3100
فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَإِنْ فُسِّقَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زَوَّجَ حَالًا لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَلِذَا زَوَّجَ الْمَسْتُورُ الظَّاهِرُ الْعَدَالَةِ قَالَ جَمْعٌ اتِّفَاقًا وَاعْتُرِضَ وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُمَا الْآنَ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى.
(وَيَلِي الْكَافِرُ) الْأَصْلِيُّ غَيْرُ الْفَاسِقِ فِي دِينِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ كَثِيرِينَ بِعَدْلٍ فِي دِينِهِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُسْلِمِ فَهُوَ أَوْلَى (الْكَافِرَةَ) وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينُهُمَا سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا وَهِيَ مُجْبَرَةٌ أَوْ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] لَا الْمُسْلِمَةَ إجْمَاعًا وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ إلَّا الْإِمَامَ وَنَائِبَهُ فَإِنَّهُ
إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَى " وَالصَّبِيُّ " (قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ) لَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَائِزُ التَّزْوِيجِ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الْأَوَّلِ اهـ سم لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهِ فَقْدُ الْقَرِيبِ الْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا أَخٌ وَنَحْوُهُ فَتَمَحَّضَ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي الْإِجْبَارَ بَلْ عَدَمَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْبِرًا فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَا الْكَبِيرَةَ إلَّا بِإِذْنِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: زَوَّجَ حَالًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَلَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ مَثَلًا حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّوْبَةِ بِأَنْ يَعْزِمَ عَزْمًا مُصَمِّمًا عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ) فَإِنَّ الْعَدَالَةَ مَلَكَةٌ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى، وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ تِلْكَ الْمَلَكَةُ لَا عَدْلٌ وَلَا فَاسِقٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ (قَوْلُهُ: الْمَسْتُورُ إلَخْ) وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ مُحَلًّى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى " الْمَسْتُورُ " (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا) مُفَسِّقٌ أَيْ فَهُمَا مِنْ تِلْكَ الْوَاسِطَةِ لَا يَتَّصِفَانِ بِفِسْقٍ وَلَا عَدَالَةٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمُنَابَذَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا يُوصَفَانِ بِالْعَدَالَةِ اهـ وَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيُّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ لِمُوَلِّيهِ السَّفِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهَذَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ الْوَلِيُّ وَقَوْلَهُ: أَوْ تَخْتَارُهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ غَابَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ الْوَلِيُّ وَقَوْلَهُ أَوْ تَخْتَارُهُ وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يُرَاجِعَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيُّ) أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي مُطْلَقًا لَا عَلَى مُسْلِمَةٍ وَلَا مُرْتَدَّةٍ وَلَا غَيْرِهِمَا لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِمِلْكٍ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا يَلِي مُطْلَقًا أَيْ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ مُوَلِّيَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِحَّتُهُ بَلْ هُوَ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ وَقَوْلُهُ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ أَيْ لِكَوْنِهِ لَا يَبْقَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ تَعْبِيرُهُ بِغَيْرِ الْفَاسِقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِعَدْلٍ) الْأَنْسَبُ لِسَابِقِهِ بِالْعَدْلِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا إلَخْ) لَكِنْ لَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمَ قَاضِيهِمْ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ صَدَرَ مِنْ قَاضِيهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: لَا الْمُسْلِمَةَ) أَيْ لَا يَلِي الْكَافِرُ الْمُسْلِمَةَ وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةَ كَافِرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةَ مُسْلِمٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: إلَّا الْإِمَامَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ كَالسَّيِّدِ الْآتِي بَيَانُهُ وَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ اهـ وَعِبَارَةُ سم فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا سَيِّدٌ مُسْلِمٌ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ أَوْ وَلِيِّهِ أَيْ السَّيِّدِ ذَكَرًا مُطْلَقًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمَةً فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ أَوْ قَاضٍ إلَخْ وَوَجْهُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا إلَخْ أَنَّ الذَّكَرَ لَمَّا.
لَا يُزَوِّجُ بِهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ) لَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَازَ لَهُ التَّزْوِيجُ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ) أَيْ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ الْخَاصِّ عَلَى الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زَوَّجَ حَالًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَبَيْنَ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ وَاسِطَةٌ وَمَثَّلَ بِهَذَا أَوْ بِالصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ، وَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ فَقَالَ: لَيْسَا بِفَاسِقَيْنِ لِعَدَمِ صُدُورِ مُفَسِّقٍ وَلَا عَدْلَيْنِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَلَكَةِ وَقَالَ لَا تَحْصُلُ عَدَالَةُ الْكَافِرِ إلَّا بَعْدَ الِاخْتِبَارِ قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمُنَابَذَةٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فَالصَّوَابُ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا وَالْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ يُوصَفَانِ بِالْعَدَالَةِ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ) عَطْفٌ عَلَى: الْمَسْتُورُ وَأَصْحَابُ الْحِرَفِ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا مَلَكَةٌ إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَلَكَةِ فِي الْعَدَالَةِ وَبِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ إذَا بَلَغَ الْأَوَّلُ وَأَسْلَمَ الثَّانِي كَمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمَا لِانْتِفَاءِ تِلْكَ الْمَلَكَةِ وَهُوَ غَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرَهُ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ.
(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيُّ) خَرَجَ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي بِحَالٍ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا) لَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمَ قَاضِيهِمْ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ صَدَرَ مِنْ قَاضِيهِمْ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
стр. 3101
يُزَوِّجُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا وَمَنْ عَضَلَهَا وَلِيُّهَا بِعُمُومِ الْوِلَايَةِ وَلَا يُزَوِّجُ حَرْبِيٌّ ذِمِّيَّةً وَعَكْسُهُ كَمَا لَا يَتَوَارَثَانِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: وَالْمُعَاهَدُ كَالذِّمِّيِّ وَيُزَوِّجُ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً وَعَكْسُهُ كَالْإِرْثِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً أَوْ عَكْسُهُ فَتَلِدَ لَهُ بِنْتًا فَتُخَيَّرَ إذَا بَلَغَتْ بَيْنَ دِينِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا فَتَخْتَارَهَا أَوْ تَخْتَارَهُ.
(وَإِحْرَامُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ (أَوْ الزَّوْجَةِ) أَوْ الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ الْغَيْرِ الْعَاقِدِ إحْرَامًا مُطْلَقًا أَوْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَلَوْ فَاسِدًا (يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ) وَإِذْنِهِ فِيهِ لِقِنِّهِ الْحَلَالِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ لِمُوَلِّيهِ السَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَصِحَّةِ التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْعَقْدِ فِي الْإِحْرَامِ بِأَنَّ مَا هُنَا مَنْشَؤُهُ الْوِلَايَةُ وَلَيْسَ الْمُحْرِمُ مِنْ أَهْلِهَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ إذْ يُحْتَاطُ لِلْوِلَايَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ
كَانَ لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأُنْثَى فَإِنَّهَا لَا تُزَوِّجُ فَيُقَيَّدُ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) لِفَقْدِهِ أَوْ عَضْلِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْمُعَاهَدُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمُسْتَأْمَنُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُزَوِّجُ نَصْرَانِيٌّ إلَخْ) وَلِلْمُسْلِمِ تَوْكِيلُ نَصْرَانِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ فِي قَبُولِ نَصْرَانِيَّةٍ لِأَنَّهُمَا يَقْبَلَانِ نِكَاحَهَا لِأَنْفُسِهِمَا لَا فِي نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ إذْ لَا يَجُوزُ لَهَا نِكَاحُهَا بِحَالٍ بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِمَا فِي طَلَاقِهَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا طَلَاقُهَا وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ أَسْلَمَتْ كَافِرَةٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِيهَا تَبَيَّنَ بَيْنُونَتُهَا مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا وَلَا طَلَاقَ وَلِلنَّصْرَانِيِّ وَنَحْوِهِ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ فِي نِكَاحِ كِتَابِيَّةٍ لَا مَجُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ كَالْوَثَنِيَّةِ وَعَابِدَةِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْكِحُهَا بِحَالٍ وَلِلْمُعْسِرِ تَوْكِيلُ مُوسِرٍ فِي نِكَاحِ أَمَةٍ لِأَنَّهُ أَهْلُ نِكَاحِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ حَالًا لِمَعْنًى فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصُورَةُ وِلَايَةِ النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَخْتَارُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْهُ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ أَيْ وَلِذَا أَسْقَطَتْهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِحْرَامُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ إلَخْ) شَامِلُ كُلِّ مُحْرِمٍ حَتَّى الْإِمَامِ وَالْقَاضِي وَفِيهِمَا وَجْهٌ أَنَّهُ يَصِحُّ لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَاقِدَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَانَ يَنْبَغِي " أَوْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ " فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ الصَّبِيُّ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ الْحَلَالِ أَوْ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ الْحَلَالِ فَعَقَدَ عَلَى ابْنِهِ أَوْ عَبْدِهِ جَبْرًا حَيْثُ نَوَاهُ أَوْ بِإِذْنٍ سَابِقٍ لَمْ يَصِحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِيَظْهَرَ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الْغَيْرِ الْعَاقِدِ) أَيْ بِأَنْ عَقَدَ وَكِيلُهُ وَهَذَا يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ صِفَةٌ لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَوَجْهُ الْإِفْرَادِ ظَاهِرٌ اهـ أَيْ كَوْنُ الْعَطْفِ بِأَوْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ) أَوْ بِهِمَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ) وَلَا حَدَّ فِي الْوَطْءِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نِكَاحِ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ خِلَافًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ وَالْمُعْتَدَّةُ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: هُنَا يَعْنِي فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيْ لِمَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا مِنْ الْخِلَافِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِذْنِهِ) عَطْفٌ عَلَى النِّكَاحِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْوَلِيِّ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ السَّيِّدَ (قَوْلُهُ: وَإِذْنِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ حَالَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ النِّكَاحِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِعَبْدِهِ الْحَلَالِ فِي النِّكَاحِ وَلَا إذْنُ الْمُحْرِمَةِ لِعَبْدِهَا فِيهِ فِي الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيُفَرَّقُ إلَخْ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ التَّوْكِيلَ قَدْ يَصِحُّ مَعَ أَنَّ مَنْشَأَهُ الْوِلَايَةُ كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا لِيُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْعَقْدِ فِي الْإِحْرَامِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش يَرِدُ عَلَى هَذَا صِحَّةُ إذْنِ الْمَرْأَةِ لِقِنِّهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مَنْشَأُ ذَلِكَ الْمِلْكُ دُونَ هَذَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرَّقِيقَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ بِغَيْرِ إذْنٍ لِحَقِّ السَّيِّدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصِحَّةِ التَّوْكِيلِ) أَيْ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ أَوْ تَزْوِيجِ نَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ إلَخْ) سَوَاءٌ قَالَ لِتُزَوِّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَمْ أَطْلَقَ سم وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ)
وَكَذَا لَا يُزَوِّجُ مُسْلِمٌ كَافِرَةً إلَّا سَيِّدٌ مُسْلِمٌ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ أَوْ وَلِيُّهُ أَيْ السَّيِّدِ ذَكَرًا مُطْلَقًا أَوْ أُنْثَى مُسْلِمَةً فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ أَوْ قَاضٍ فَيُزَوِّجُ نِسَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إمَّا لِعَدَمِ الْوَلِيِّ الْكَافِرِ لَهُمَا أَوْ لِسَيِّدِهَا وَإِمَّا لِعَضْلِهِ وَلَا يُزَوِّجُ قَاضِيهِمْ وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ وَإِنْ صَدَرَ مِنْ قَاضِيهِمْ انْتَهَى وَوَجْهُ قَوْلِهِ ذَكَرًا مُطْلَقًا إلَخْ أَنَّ الذَّكَرَ لَمَّا كَانَ لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأُنْثَى فَإِنَّهَا لَا يُزَوِّجُ فَتَقَيَّدَ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً م ر.
(قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ: الْغَيْرِ الْعَاقِدِ) أَيْ بِأَنْ عَقَدَ وَكِيلُهُ وَهَذَا يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِذْنَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ بِحَالِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَصِحَّةِ التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْعَقْدِ فِي الْإِحْرَامِ إلَخْ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ التَّوْكِيلَ قَدْ يَصِحُّ مَعَ أَنَّ مَنْشَأَهُ الْوِلَايَةُ كَمَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ الْحَلَالُ مُحْرِمًا أَوْ الْوَلِيُّ الْمُحْرِمُ حَلَالًا لِيُزَوِّجَ مُوَلِّيَتَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْعَقْدِ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي حَالِ إحْرَامِ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْمَرْأَةِ نُظِرَ إنْ
стр. 3102
لِغَيْرِهَا وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ» بِكَسْرِ كَافَيْهِمَا، وَخَبَرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» مُعَارَضٌ بِالْخَبَرِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ حَلَالًا وَأَنَّهُ الرَّسُولُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْوَاقِعَةِ عَلَى أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ أَنَّ لَهُ النِّكَاحَ مَعَ الْإِحْرَامِ وَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ حَلَالٌ لِحَلَالٍ أَمَةَ مَحْجُورِهِ الْمُحْرِمِ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَيْسَ نَائِبَهُ وَأَنْ تُزَفَّ الْمُحْرِمَةُ لِزَوْجِهَا الْمُحْرِمِ وَأَنْ يُرَاجِعَ تَغْلِيبًا لِكَوْنِ الرَّجْعَةِ اسْتِدَامَةً كَمَا يَأْتِي.
(وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ) إلَى الْأَبْعَدِ (فِي الْأَصَحِّ فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) لِبَقَاءِ رُشْدِ الْمُحْرِمِ وَنَظَرِهِ وَإِنَّمَا مُنِعَ تَعْظِيمًا لِمَا هُوَ فِيهِ وَقَوْلُهُ (لَا الْأَبْعَدُ) إيضَاحٌ لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ (قُلْت وَلَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ فَعَقَدَ وَكِيلُهُ الْحَلَالُ لَمْ يَصِحَّ) قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَمْلِكُهُ فَفَرْعُهُ أَوْلَى بَلْ بَعْدَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي فَلِنُوَّابِهِ تَزْوِيجُ مَنْ فِي وِلَايَتِهِ حَالَ إحْرَامِهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِنَائِبِ الْقَاضِي الْحُكْمُ لَهُ وَبِهِ يُرَدُّ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ الِامْتِنَاعَ إنْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلِقْ.
(وَلَوْ غَابَ
رَاجِعٌ لِمَنْعِ الْإِحْرَامِ الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ كَافَيْهِمَا) وَفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَضَمِّهَا فِي الثَّانِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَخَبَرُهُ) أَيْ مُسْلِمٍ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مُعَارَضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَانَ) أَيْ النَّبِيُّ ﷺ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ أَبَا رَافِعٍ وَكَذَا ضَمِيرُ لِأَنَّهُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تُزَفَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ أَنْ يُزَفَّ إلَى الْمُحْرِمِ زَوْجَتُهُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَأَنْ تُزَفَّ الْمُحْرِمَةُ إلَى زَوْجِهَا الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ طُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا: إنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي طَوِيلِهَا كَمَا فِي الْغَيْبَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) أَيْ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُجْبَرَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَلَا إشْكَالَ فِي تَفْرِيعِ اللَّازِمِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَقَدَ وَكِيلُهُ) فَإِنْ عَقَدَ الْوَكِيلُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ هَلْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا الظَّاهِرَةُ فِي الْعُقُودِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى مُقْتَضَى بُطْلَانِهِ غَيْرُ الزَّوْجِ وَإِلَّا رَفَعْنَا الْعَقْدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُؤَاخَذَةً بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ أَحْرَمَ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ عَنْ النَّصِّ صِحَّةُ تَزَوُّجِهِ وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ فَزَوَّجَهَا وَكِيلُهُ ثُمَّ بَانَ مَوْتُ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ مَاتَ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا أَمْ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ بَعْدَ التَّوْكِيلِ مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِهِ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَعَقَدَ اهـ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهَا سم وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا فِي تَزَوُّجِهِ أَوْ أَذِنَتْ مُحْرِمَةٌ لِوَلِيِّهَا أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا صَحَّ سَوَاءٌ أَقَالَ كُلٌّ: لِتُزَوِّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَمْ أَطْلَقَ وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ صَحَّ وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُصَلِّي نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَنِكَاحُهُ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ لَوْ تَزَوَّجَ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَعِبَارَةَ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى لَمْ يَصِحَّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْمَرَامِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَكَذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ التَّامِّ (قَوْلُهُ: مَنْ فِي وِلَايَتِهِ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاضِي قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْأَنْسَبُ وِلَايَتُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ النُّوَّابِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ جَازَ لِنَائِبِ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ الِامْتِنَاعَ) وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوَكِّلَ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ صَحَّ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ وَكِّلْ عَنْ نَفْسِك فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ اهـ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ مُطْلَقٌ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ التَّزْوِيجَ بِحَالِ الْإِحْرَامِ فَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا صَحِيحٌ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى التَّقَيُّدِ بِحَالِ الْإِحْرَامِ فَمَا قَالَهُ
وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ فِي الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ قَالَ لِتُزَوِّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ انْتَهَى وَهُوَ شَامِلٌ لِلتَّوْكِيلِ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ جَرَى التَّوْكِيلُ فِي حَالِ إحْرَامِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ كَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مُدَّةِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ طَوِيلِهَا وَقَصِيرِهَا وَاَلَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي طَوِيلِهَا دُونَ قَصِيرِهَا كَمَا فِي الْغَيْبَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: عِنْدَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ) أَيْ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ إحْرَامِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا مُنِعَ تَعْظِيمًا) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِالتَّعْظِيمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِ الْمُدَّةِ وَقَصِيرِهَا وَبِهَذَا يُفَارِقُ الْغَيْبَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَيْنُ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَلَا إشْكَالَ فِي تَفْرِيعِ اللَّازِمِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَقَدَ وَكِيلُهُ الْحَلَالُ إلَخْ) فَإِنْ عَقَدَ الْوَكِيلُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ هَلْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مِنْ الْعُقُودِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى مُقْتَضَى بُطْلَانِهِ غَيْرُ الزَّوْجِ وَإِلَّا رَفَعْنَا الْعَقْدَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ أَحْرَمَ قَبْلَ تَزْوِيجِهِ أَمْ بَعْدَهُ فَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ عَنْ النَّصِّ صِحَّةُ تَزَوُّجِهِ وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ فَزَوَّجَهَا وَكِيلُهُ ثُمَّ بَانَ مَوْتُ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ مَاتَ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا أَمْ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ بَعْدَ التَّوْكِيلِ مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِهِ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَعَقَدَ شَرْحُ م ر
стр. 3103
الْأَقْرَبُ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ وَلَا وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ إنْ خُطِبَتْ فِي غَيْبَتِهِ (زَوَّجَ السُّلْطَانُ) لَا الْأَبْعَدُ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَجُهِلَ مَحَلُّهُ وَحَيَاتُهُ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ الْغَائِبِ وَالْأَصْلُ إبْقَاؤُهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ بَانَ بِبَيِّنَةٍ - قَالَ الْبَغَوِيّ: أَوْ بِحَلِفِهِ وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي كُنْت زَوَّجْتهَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ - كَوْنُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عِنْدَ تَزْوِيجِ الْقَاضِي بَانَ بُطْلَانُهُ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَكِيلٌ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى السُّلْطَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ إنْ أَذِنَتْ لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ إنْ أَذِنَتْ لَهُ قَيْدٌ فِي الْغَيْرِ فَقَطْ لِمَا يَأْتِي وَلَوْ قَدَّمَ فَقَالَ كُنْت زَوَّجْتهَا لَمْ يُقْبَلْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْحَاكِمَ هُنَا وَلِيٌّ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ وَالْوَلِيُّ الْحَاضِرُ لَوْ زَوَّجَ فَقَدِمَ آخَرُ غَائِبٌ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْت لَمْ يُقْبَلْ
الزَّرْكَشِيُّ صَحِيحٌ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُحْرِمُ لِلْحَلَالِ زَوِّجْنِي حَالَ إحْرَامِي فَلَمْ يَتَحَرَّرْ بَيْنَهُمَا مَحَلُّ نِزَاعٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَإِنْ حُمِلَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِحَالِ الْإِحْرَامِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِأَحَدِ نُوَّابِهِ: اسْتَخْلَفْتُك عَنِّي حَالَةَ الْإِحْرَامِ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِي وَمَعَ ذَلِكَ فَفِي الْحَمْلِ شَيْءٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: الْأَقْرَبُ) أَيْ نَسَبًا أَوْ وَلَاءً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْكَمْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ يُنَافِيهِ إلَى قَوْلِهِ كَوْنُهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ) وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْ يُزَوِّجُ إلَخْ) أَيْ الْحَاضِرُ فِي الْبَلَدِ أَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ زَوَّجَ السُّلْطَانُ) أَيْ سُلْطَانُ بَلَدِهَا أَوْ نَائِبُهُ لَا سُلْطَانُ غَيْرِ بَلَدِهَا وَلَا الْأَبْعَدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ كَالْجُنُونِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجُهِلَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَعْلِهِ غَايَةً لِمَا فِي الْمَتْنِ إذْ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ الْغَيْبَةُ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ الْمُقْتَضِيَةُ لِعِلْمِ الْمَحَلِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَيُزَوِّجُ الْقَاضِي أَيْضًا عَنْ الْمَفْقُودِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ لِتَعَذُّرِ نِكَاحِهَا مِنْ جِهَتِهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا عَضَلَ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةٍ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَأَصْلُ إلَخْ إلَى قَوْلِهِ وَحَيَاتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ إلَخْ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْوَلِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ إلَخْ) وَلِيُؤْمَنَ مِنْ الْبُطْلَانِ عِنْدَ تَبَيُّنِ مَوْتِ الْغَائِبِ حِينَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إنْ أَذِنَتْ لِلْأَبْعَدِ أَيْضًا أَوْ أَذِنَتْ إذْنًا مُطْلَقًا لِمَنْ هُوَ وَلِيُّهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ إنْ كَانَ الْمُخَالِفُ يَرَى صِحَّتَهُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ) وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِيَظْهَرَ هَذَا التَّعْلِيلُ أَنْ يُبَيِّنَ الْخِلَافَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ أَوْ بِحَلِفِهِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ اهـ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنَافِيهِ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَاكَ بَقَاءُ وِلَايَتِهِ أَيْ الْحَاكِمِ وَعَدَمُ مُعَارِضِهَا فَلِذَا احْتَاجَ الْوَلِيُّ لِلْبَيِّنَةِ وَهُنَا عَدَمُ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَثُبُوتُ وِلَايَتِهِ فَلِذَا كَفَى حَلِفُ الْوَلِيِّ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ عَقْدَ الْحَاكِمِ هُنَاكَ وَقَعَ فِي زَمَنِ كَوْنِهِ وَلِيًّا لِتَحَقُّقِ غَيْبَتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فِي مَكَان قَرِيبٍ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ إلَخْ) فَاعِلُ بَانَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ تَقَدُّمِ الْوَكِيلِ عَلَى السُّلْطَانِ: مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمُجْبِرِ إلَخْ خَبَرُهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَتْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ فَقَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ وَلَوْ وَكَّلَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ أَيْ النِّكَاحُ فَاشْتِرَاطُ إذْنِهَا لِيَصِحَّ التَّوْكِيلُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَذِنَتْ فِي التَّوْكِيلِ لِأَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ إنْ أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فِي التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ تَنْهَ عَنْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدِمَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْوَكِيلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ) وَفِي سم يُعَدُّ ذِكْرُ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى
قَوْلُهُ: قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَاكَ بَقَاءُ وِلَايَتِهِ وَعَدَمُ مُعَارِضِهَا فَلِذَا احْتَاجَ الْوَلِيُّ لِلْبَيِّنَةِ وَهُنَا عَدَمُ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَثُبُوتِ وِلَايَتِهِ فَلِذَا كَفَى حَلِفُ الْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ) هُوَ فَاعِلُ " بَانَ " (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إنْ أَذِنَتْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ فَقَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ فِي التَّزْوِيجِ بَعْدَ إذْنِهَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ وَلَوْ وَكَّلَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ أَيْ النِّكَاحُ فَاشْتِرَاطُ إذْنِهَا لِيَصِحَّ التَّوْكِيلُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَذِنَتْ فِي التَّوْكِيلِ لِأَنَّ لَهُ التَّوْكِيلَ إنْ أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فِي التَّوْكِيلِ حَيْثُ لَمْ تَنْهَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقُدِّمَ نِكَاحُ الْحَاكِمِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَ الْغَائِبِ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَقَدِمَ وَادَّعَى بَيْعَهُ حَيْثُ يُقَدَّمُ بَيْعُ الْمَالِكِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ فِي النِّكَاحِ كَوَلِيٍّ آخَرَ وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ فَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ ثُمَّ قَدِمَ وَادَّعَى سَبْقَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ ثُمَّ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ سَبْقَهُ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي النِّهَايَةِ انْتَهَى وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ زَوَّجَهَا فِي الْغَيْبَةِ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى تَزْوِيجَهَا بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَيَبْقَى مَا لَوْ ادَّعَى التَّزْوِيجَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا أَوْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَوْ تَعَيَّنَ ثُمَّ نُسِيَ فَهَلْ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا زَوَّجَ وَلِيَّانِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ كَوَلِيٍّ آخَرَ كَمَا تَقَرَّرَ أَوْ يُقَدَّمُ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَيُفَرَّقُ بِضَعْفِ مُعَارَضَةِ الْحَاكِمِ لِلْوَلِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ مَعَ حُضُورِهِ بِخِلَافِ
стр. 3104
إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ وَالْوَكِيلِ لَوْ بَاعَ فَقَدِمَ الْمُوَكِّلُ وَقَالَ: كُنْت بِعْتُ مَثَلًا يُقْبَلُ بِيَمِينِهِ.
(تَنْبِيهٌ)
وَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَبِ تَزْوِيجَ الصَّغِيرَةِ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالنِّيَابَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا وَلَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يَنُوبُ عَنْ غَيْرِهِ فِي حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ وَالْأَبُ لَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ وَإِنْ ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ (وَدُونَهُمَا) إذَا غَابَ الْأَقْرَبُ إلَيْهِ (لَا يُزَوِّجُ) السُّلْطَانُ (إلَّا بِإِذْنِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْمُقِيمِ بِالْبَلَدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُهُ لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ زَوَّجَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَأَشَارَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ صَحَّ وَجَبَ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بِهِ لَكِنَّهُ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُ اهـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ إذْنُهُ زَوَّجَ، أَوْ تَعَسَّرَ فَلَا، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّوَقُّفِ وَالْبَحْثِ وَتُصَدَّقُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَيُسَنُّ طَلَبُ بَيِّنَةٍ مِنْهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيُحَلِّفُهَا فَإِنْ أَلَحَّتْ فِي الطَّلَبِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ أُجِيبَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ.
وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي التَّأْخِيرَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَفَاسِدِ الَّتِي لَا تُتَدَارَكُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُعْرَفْ تَزَوُّجُهَا بِمُعَيَّنٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا
تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ زَوَّجَهَا فِي الْغَيْبَةِ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى تَزْوِيجَهَا بَعْدَهُ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَيَبْقَى مَا لَوْ ادَّعَى التَّزْوِيجَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ عُلِمَ وُقُوعُهُمَا مَعًا أَوْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَوْ تَعَيَّنَ ثُمَّ نُسِيَ فَهَلْ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا زَوَّجَ وَلِيَّانِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ كَوَلِيٍّ آخَرَ كَمَا تَقَرَّرَ أَوْ يُقَدَّمُ تَزْوِيجُ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا أَوْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَيُفَرَّقُ بِضَعْفِ مُعَارَضَةِ الْحَاكِمِ لِلْوَلِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ مَعَ حُضُورِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي أَيْ تَقْدِيمُ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ثَانِيًا بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِدُونِ بَيِّنَةٍ أَيْ تَشْهَدُ بِسَبْقِ تَزْوِيجِهِ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيَّيْنِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُ مَعَ حُضُورِ الْوَلِيِّ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْآخَرِ فَالْوَلِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَاكِمِ لَا الْوَلِيِّ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ الْحَاكِمِ عَبْدَ الْغَائِبِ مَثَلًا لِدَيْنٍ عَلَيْهِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يُقْبَلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي النِّهَايَةِ اهـ أَيْ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ كَمَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: يُقْبَلُ بِيَمِينِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ فِي تَزْوِيجِهَا كُنْت زَوَّجْتهَا قَبْلَ تَزْوِيجِك قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى هَذَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَلَا عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: كَالْمُقِيمِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَشَارَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَالْمُقِيمِ) فَيُرَاجَعُ فَيَحْضُرُ أَوْ يُوَكِّلُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِخَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِفِتْنَةٍ أَوْ خَوْفٍ جَازَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَحَّ) أَيْ مَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ سم وَأَسْنَى وَمُحَلًّى وَمُغْنِي وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ أَلَحَّتْ إلَخْ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: كَالنِّهَايَةِ وَإِلَّا فَتَحْلِيفُهَا أَيْ وَإِنْ تُقِمْ بَيِّنَةً فَيُسَنُّ تَحْلِيفُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ طَلَبُ الْبَيِّنَةِ فَتَحْلِيفُهَا خِلَافًا لِ ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ أَيْ بِيَمِينِهَا وَقَوْلُهُ: وَلَا أَيْ بِأَنْ لَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً وَقَوْلُهُ: فَيُحَلِّفُهَا أَيْ وُجُوبًا اهـ وَلِلرَّشِيدِيِّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُحَلِّفُهَا هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَتُصَدَّقُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَصْدِيقَهَا إنَّمَا يَكُونُ بِالْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِي تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ مِنْ الْإِيهَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا إلَخْ) وَلَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْغَائِبِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنٍ وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَوْ مَنْدُوبَةٌ؟ وَجْهَانِ وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ اهـ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ فِي الصُّورَتَيْنِ م ر اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَع ش قَوْلُهُ: وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا الْقِيَاسُ فِي هَذَا تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ) هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَائِبًا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الطَّلَبِ) أَيْ طَلَبِ التَّزْوِيجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ أَلَحَّتْ فِي الطَّلَبِ وَرَأَى الْقَاضِي التَّأْخِيرَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْأَنْكِحَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) أَيْ التَّأْخِيرِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أُجِيبَتْ وَإِنْ رَأَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّنْ
مَا يَأْتِي فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ تَشْهَدُ بِسَبْقِ تَزْوِيجِهِ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ وَقَعَا مَعًا فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيَّيْنِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُ مَعَ حُضُورِ الْوَلِيِّ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْآخَرِ فَالْوَلِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَاكِمِ لَا عَلَى الْوَلِيِّ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ غَيْبَتُهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَةِ السُّلْطَانِ أَوْ لَا وَلَيْسَ هَذَا كَالْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ إذْ لَا قَضَاءَ هُنَا م ر (قَوْلُهُ: زَوَّجَ الْحَاكِمُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَاضِيَ يُزَوِّجُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهَلْ يُحَلِّفُهَا وُجُوبًا عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْغَائِبِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنٍ وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ وَجْهَانِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ فِي الصُّورَتَيْنِ م ر (قَوْلُهُ: أُجِيبَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ رَأَى إلَخْ) الْأَوْجَهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ إذَا رَأَى التَّأْخِيرَ م ر (قَوْلُهُ:
стр. 3105
دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ - كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ - إثْبَاتُهَا لِفِرَاقِهِ سَوَاءٌ أَغَابَ أَمْ حَضَرَ هَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ مَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي الْمُعَيَّنِ أَيْضًا حَتَّى عِنْدَ الْقَاضِي لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَمَةَ مِنْ فُلَانٍ وَأَرَادَ بَيْعَهَا جَازَ شِرَاؤُهَا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ شِرَاؤُهُ مِمَّنْ عَيَّنَهُ لَكِنَّ الْجَوَابَ أَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَمِمَّنْ اعْتَمَدَ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ وَلَدُهُ التَّاجُ فَقَالَ عَنْهُ: إنْ عُيِّنَ الزَّوْجُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ حَضَرَ أَوْ غَابَ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ قُبِلَتْ مُطْلَقًا وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْأَنْوَارِ الَّذِي أَشَرْت إلَيْهِ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ غَابَ زَوْجُهَا وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَقَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي فَإِنَّهُ مَاتَ أَوْ طَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَأَنْكَرَ حُلِّفَ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَتْ وَزَوَّجَهَا فَإِنْ أَبَى فَالْحَاكِمُ فَفِيهِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ حُلِّفَ إلَخْ مَرْدُودًا لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا يَتَعَدَّى حُكْمُهَا لِثَالِثٍ وَهُوَ الْحُكْمُ بِفِرَاقِ الْأَوَّلِ لَهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ إذَا صَدَّقَهَا زَوْجُهَا مَعَ تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَالْحَضْرَمِيُّ فَقَالَا: لَوْ خَطَبَهَا رَجُلٌ مِنْ وَلِيِّهَا الْحَاضِرِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا مِنْهُ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا مِنْهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِمَادَ الْعُقُولِ عَلَى قَوْلِ أَرْبَابِهَا بِخِلَافِ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى ظُهُورِ حُجَّةٍ عِنْدَ الْقَاضِي وَوَافَقَهُمَا فِي الْخَادِمِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْقَاضِي وَلِابْنِ الْعِمَادِ هُنَا مَا هُوَ مَرْدُودٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ.
(فَرْعٌ) :
إذَا عُدِمَ السُّلْطَانُ لَزِمَ أَهْلَ الشَّوْكَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ثَمَّ أَنْ يُنَصِّبُوا قَاضِيًا فَتَنْفُذَ حِينَئِذٍ أَحْكَامُهُ لِلضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ لِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ الْإِمَامُ فِي الْغِيَاثِيِّ فِيمَا إذَا فُقِدَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ أَوْ نُوَّابِهِ فِي بَلَدٍ أَوْ قُطْرٍ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْخَطَّابِيُّ بِقَضِيَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَخْذِهِ الرَّايَةَ مِنْ غَيْرِ إمْرَةٍ لَمَّا أُصِيبَ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ ﷺ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ ﵃ قَالَ وَإِنَّمَا تَصَدَّى خَالِدٌ لِلْإِمَارَةِ لِأَنَّهُ خَافَ ضَيَاعَ الْأَمْرِ فَرَضِيَ بِهِ ﷺ وَوَافَقَ الْحَقَّ فَصَارَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي الضَّرُورَاتِ إذَا وَقَعَتْ فِي قِيَامِ أَمْرِ الدِّينِ.
(وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ إذْنِهَا) كَمَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا نَعَمْ يُسَنُّ لِلْوَكِيلِ اسْتِئْذَانُهَا وَيَكْفِي سُكُوتُهَا (وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ) لِلْوَكِيلِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا تَعْيِينُهُ مِنْ الْآذِنَةِ لِوَلِيِّهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ وُفُورَ شَفَقَتِهِ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ لَا يُوَكِّلَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِنَظَرِهِ وَاخْتِيَارِهِ وَلَا يُنَافِيهِ اشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الزَّوْجَةِ لِمَنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ
اعْتَمَدَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ وَتُصَدَّقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ) وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ﵀ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِفِرَاقِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِفِرَاقِهَا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ غَابَ إلَخْ) أَيْ الزَّوْجُ الْمُعَيَّنُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ) وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ الزَّوْجُ فَقَدْ تَعَيَّنَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَالْقَاضِي لَهُ بَلْ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي حُقُوقِ الْغَائِبِينَ وَمُرَاعَاتُهَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْجَوَابَ إلَخْ) أَيْ عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ إنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَالَ عَنْهُ) أَيْ حَكَى وَلَدُهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِبَيِّنَةٍ وَبِدُونِهَا (قَوْلُهُ: أَشَرْت إلَيْهِ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَخَذَهُ) أَيْ أَخَذَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ذَلِكَ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ: غَابَ إلَخْ) أَيْ لَوْ غَابَ وَقَوْلُهُ الْآتِي حُلِّفَ جَوَابُ لَوْ الْمُقَدَّرَةِ (قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ مَاتَ وَطَلَّقَنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ وَلِيُّهَا مِنْ تَزْوِيجِهَا وَقَوْلُهُ: فَالْحَاكِمُ أَيْ يُزَوِّجُهَا (قَوْلُهُ: فَفِيهِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ التَّصْرِيحُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ حُكْمُهَا الْمُتَعَدِّي لِثَالِثٍ هُنَا (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ الْمُصَرَّحَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ) أَيْ الْخَاطِبُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا مِنْهُ) الْأَوْفَقُ لِمَا مَرَّ: أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذَا عُدِمَ السُّلْطَانُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: لَمَّا أُصِيبَ إلَخْ) ظَرْفٌ لِأَخْذِهِ (قَوْلُهُ: أَمَّرَهُمْ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (قَوْلُهُ: زَيْدٌ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الَّذِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْخَطَّابِيُّ (قَوْلُهُ: فَرَضِيَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَإِنَّمَا تَصَدَّى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَافَقَ الْحَقَّ) مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ أَوْ الْمَدْلُولِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَهَتْ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ نَهْيُهَا اهـ سم وَقَدْ يُفْهِمُهُ تَخْصِيصُهُ الْفَسَادَ فِيمَا لَوْ نَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ الْآتِي بِغَيْرِ الْمُجْبِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يُزَوِّجُهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا يُزَوِّجُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ تَنَاقُضٍ إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلَهُ: أَوْ إحْدَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُنَافِيهِ الْبُطْلَانُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ بِغَيْرِ إذْنِهَا لَوْ وَكَّلَ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ صَارَتْ ثَيِّبًا قَبْلَ الْعَقْدِ فَيُتَّجَهُ بُطْلَانُ التَّوْكِيلِ وَامْتِنَاعُ تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ لِخُرُوجِ الْوَلِيِّ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهَا اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: يُسَنُّ لِلْوَكِيلِ اسْتِئْذَانُهَا) أَيْ حَيْثُ وَكَّلَ الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْآذِنَةِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا الْغَيْرِ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ: شَفَقَتِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ، وَقَوْلُهُ وَاخْتِبَارِهِ عَطْفُ مُغَايِرٍ اهـ ع ش.
دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ) لَمْ يُفْصِحْ بِاحْتِيَاجِهَا لِلْيَمِينِ فِي الْوَلِيِّ الْخَاصِّ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ مَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ الزَّوْجُ فَقَدْ تَعَيَّنَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَالْقَاضِي لَهُ بَلْ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي حُقُوقِ الْغَائِبِينَ وَمُرَاعَاتُهَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: التَّصْرِيحُ) هُوَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: فَفِيهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَهَتْهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ نَهْيُهَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهَا) لَوْ وَكَّلَ بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ صَارَتْ ثَيِّبًا قَبْلَ الْعَقْدِ فَيُتَّجَهُ بُطْلَانُ التَّوْكِيلِ وَامْتِنَاعُ تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ لِخُرُوجِ الْوَلِيِّ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ م ر فِي الرَّوْضِ فَقَالَ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَرْأَةَ لَمْ يَصِحَّ انْتَهَى لَكِنْ فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يُزَوِّجَ لَهُ امْرَأَةً لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا وَالْأَحْوَطُ التَّعْيِينُ خُرُوجًا
стр. 3106
هُنَا يُرْجَعُ إلَيْهِ وَثَمَّ يَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ وَيَكْفِي " تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْت أَوْ إحْدَى هَؤُلَاءِ " لِأَنَّ عُمُومَهُ الشَّامِلَ لِكُلٍّ مِنْ إفْرَادِهِ مُطَابَقَةٍ بِنَفْيِ الْغَرَرَ بِخِلَافِ امْرَأَةً.
(وَيَحْتَاطُ الْوَكِيلُ) وُجُوبًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (فَلَا يُزَوِّجُ) بِمَهْرِ مِثْلٍ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَلَا يُنَافِيهِ الْبُطْلَانُ فِي زَوْجِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانٌ أَوْ يَرْهَنَ بِالْمَهْرِ شَيْئًا فَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَا صَرِيحَةٌ بِخِلَافِهَا فِي الْأَوَّلِ وَمِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ: زَوِّجْهَا وَلَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى يَضْمَنَ فُلَانٌ، وَقَوْلُ الْقَاضِي بِخِلَافِهِ رَدَّهُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّ كَلَامَهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّعْلِيقِ بِالضَّمَانِ فَلَمْ يَصِحَّ بِدُونِهِ وَكَذَا فِي: لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ إمْكَانِ هَذَا الشَّرْطِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَضَمُّنِ كَلَامِهِ لِلتَّعْلِيقِ بِهِ فَاشْتُرِطَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وُجُودُهُ وَلَوْ فَاسِدًا وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ حَيْثُ وَكَّلَهُ بِالْعَقْدِ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ أَوْ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ فَزَوَّجَ كَذَلِكَ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا وَبَنَى الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ الَّذِي رَدَّهُ الْبَغَوِيّ.
قَوْلَهُ وَلَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِنْهُ بِرَهْنٍ أَوْ بِضَمَانِ فُلَانٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَالتَّزْوِيجُ بِلَا ضَمَانٍ وَلَا رَهْنٍ لِتَعَذُّرِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ فَأُلْغِيَا وَفِي مِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ وَلَا خِيَارَ هُنَا اهـ وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ مِمَّا تَقَرَّرَ وَأَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ لِإِمْكَانِ شَرْطِهِمَا فِي الْعَقْدِ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِهَا بِنَحْوِ خَمْرٍ فَزَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلْمُخَالَفَةِ هُنَا
قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ وَكَّلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ وَقَوْلُهُ: ثَمَّ أَيْ فِيمَا لَوْ وَكَّلَ الْمُجْبِرُ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الزَّوْجَةِ إلَخْ بِأَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَمِّمْ الزَّوْجَةَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عُمُومَهُ) أَيْ قَوْلِهِ: مَنْ شِئْت أَوْ إحْدَى إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ عَامٌّ وَمَا ذُكِرَ أَيْ " امْرَأَةً " مُطْلَقٌ، وَدَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى أَفْرَادِهِ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى فَرْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ إفْرَادِهِ) أَيْ الْعَامِّ وَقَوْلُهُ: مُطَابَقَةٍ أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ الْكُلِّيَّةَ فِي قُوَّةِ قَضَايَا مُتَعَدِّدَةٍ وَقِيلَ تَضَمُّنٌ وَقِيلَ الْتِزَامٌ (قَوْلُهُ: بِنَفْيِ الْغَرَرِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي نِكَاحِ أَيِّ امْرَأَةٍ أَرَادَهَا الْوَكِيلُ بِخِلَافِ امْرَأَةٍ فَإِنَّ مُسَمَّاهَا وَاحِدَةٌ لَا بِعَيْنِهَا فَلَا يُنَافِي إرَادَةَ الزَّوْجِ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ مَنْ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: يُحَرَّمُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيُحَرَّمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ إلَخْ) إنْ كَانَ مَنْقُولًا فَلَا مَحِيدَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلِمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ كُفْءٍ وَثَمَّ أَكْفَأُ مِنْهُ خَاطِبٌ لَهَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ فِيمَا سَيَأْتِي بِفَوَاتِ الْأَكْفَأِ أَشَدُّ مِنْ فَوَاتِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ لِدَوَامِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَحَّ إلَخْ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ الَّذِي زَوَّجَ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى إلَخْ) أَيْ فَأَثَّرَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُسَمَّى يُفْسِدُ هُنَا مَعَ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَا سَمَّاهُ فَقَطْ حَيْثُ كَانَ مَهْرَ الْمِثْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ صِحَّةَ الْعَقْدِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: فِي زَوِّجْهَا إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِ الْوَلِيِّ لِلْوَكِيلِ زَوِّجْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ زَوِّجْهَا بِكَذَا وَخُذْ بِهِ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا فَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَمْتَثِلْ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ يَضْمَنَ فُلَانٌ) أَيْ الْمَهْرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْرُطْ) أَيْ الْوَكِيلُ ذَلِكَ أَيْ الضَّمَانَ أَوْ الرَّهْنَ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ التَّزْوِيجِ بِمَهْرِ مِثْلٍ وَثَمَّ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ زَوِّجْهَا بِشَرْطِ إلَخْ عَلَى الْأَوْجَهِ زَوِّجْهَا وَلَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى يَضْمَنَ إلَخْ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا إذَا ضَمِنَ فُلَانٌ الْمَهْرَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الضَّمَانُ فَاسِدًا نَظِيرَ مَا يَأْتِي آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَكَذَا فِي لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فُلَانٌ (قَوْلُهُ: كَلَامَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ زَوِّجْهَا وَلَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي لَا تُزَوِّجْهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا إذَا وُجِدَ التَّحْلِيفُ قَبْلَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: هَذَا الشَّرْطِ) أَيْ صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ النَّظَرِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالتَّحْلِيفِ (قَوْلُهُ: وُجُودُهُ) أَيْ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدًا) أَيْ بِأَنْ يُحَلِّفَهُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ فَاسِدًا وَلَمْ يَكُنْ الْمُسَمَّى فَاسِدًا فَمَا وَجْهُ الْعُدُولِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ كَشَرْطِ الضَّمَانِ كَالْجُزْءِ مِنْ الْمُسَمَّى فَاقْتَضَى فَسَادَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ ذَكَرَ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ بِهِ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ إلَخْ مَعَ تَخْصِيصِهِ بِالْعِوَضِ الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُ الْقَاضِي بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: قَوْلَهُ: وَلَوْ إلَخْ) مَفْعُولُ بَنَى (قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ رَدِّ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ عَلِمَ هَذَا اهـ سم أَقُولُ مِنْ قَوْلِهِ فَاشْتُرِطَ
مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى يَضْمَنَ فُلَانٌ) هَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا وَكَذَا فِي لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَسَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُ الشَّرْطِ وَلَوْ فَاسِدًا بِأَنْ يُحَلِّفَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا فَهَلْ نَقُولُ هُنَا كَذَلِكَ إذَا ضَمِنَ فُلَانٌ الْمَهْرَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الضَّمَانُ فَاسِدًا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَضْمَنَ فُلَانٌ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ فُلَانٌ لَا يَصِحَّ التَّزْوِيجُ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَاسِدًا) أَيْ بِأَنْ يُحَلِّفَهُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ بِهِ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ عُلِمَ هَذَا
стр. 3107
لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا لَمْ تُوجَدْ إذْ تَسْمِيَةُ الْخَمْرِ مُوجِبَةٌ لِمَهْرٍ فَأَتَى بِمِثْلِهَا لَا بِمَا يُخَالِفُهَا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ كَأَنْ يُزَوِّجَهَا فِي صُورَةِ اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَالتَّزْوِيجُ بِخِلَافِ لَا تُزَوِّجْهَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ لَا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ أَيْ إذَا لَمْ يَحْلِفْ اهـ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ شَيْئًا فِي الْعَقْدِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَهُ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَمْ يَجِبْ امْتِثَالُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ وُجُودِهِ وَلَوْ فَاسِدًا بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهُ الْأَبْعَدُ وَلَا يُزَوِّجَ أَيْضًا (غَيْرَ كُفْءٍ) بَلْ لَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ مُتَفَاوِتُونَ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهَا وَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْأَكْفَاءِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ الْأَكْفَاءُ لِأَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ فَفَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ وَلَوْ اسْتَوَيَا كَفَاءَةً وَأَحَدُهُمَا مُتَوَسِّطٌ وَالْآخَرُ مُوسِرٌ تَعَيَّنَ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَحَلُّهُ إنْ سَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَصْلَحَ لِحُمْقِ الثَّانِي أَوْ شِدَّةِ بُخْلِهِ مَثَلًا وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: زَوِّجْنِي مَنْ شِئْت جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ زَوِّجْهَا مَنْ شَاءَتْ فَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا.
(وَغَيْرُ الْمُجْبِرِ) كَالْأَبِ فِي الثَّيِّبِ (إنْ قَالَتْ لَهُ وَكِّلْ وَكَّلَ) وَلَهُ التَّزْوِيجُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَتْ لَهُ وَكِّلْ وَلَا تُزَوِّجْ فَسَدَ الْإِذْنُ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءً نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ إجْلَالَهُ صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَإِنْ نَهَتْهُ) عَنْ التَّوْكِيلِ (فَلَا) يُوَكِّلُ عَمَلًا بِإِذْنِهَا كَمَا يُرَاعَى إذْنُهَا فِي أَصْلِ التَّزْوِيجِ (وَإِنْ قَالَتْ) لَهُ (زَوِّجْنِي) وَأَطْلَقَتْ فَلَمْ تَأْمُرْهُ بِتَوْكِيلٍ وَلَا نَهَتْهُ عَنْهُ (فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ صَارَ وَلِيًّا شَرْعًا أَيْ مُتَصَرِّفًا بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَمَلَكَ التَّوْكِيلَ عَنْهُ
لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وُجُودُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا) أَيْ الْمُخَالَفَةَ (قَوْلُهُ: إذْ تَسْمِيَةُ الْخَمْرِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ جَزْمِ الْبَعْضِ السَّابِقَةِ لَوْ زَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ سم وَقَوْلُهُ: قَضِيَّةُ إلَخْ أَقُولُ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ: قَالَ أَيْ الْبَغَوِيّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَحْلِفُ (قَوْلُهُ: أَيْ إذْ لَمْ يَحْلِفْ) مَفْهُومُهُ الصِّحَّةُ إذَا حَلَفَ أَيْ قَبْلَ التَّزْوِيجِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْحَلِفُ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا فِي لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَاشْتُرِطَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وُجُودُهُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ إلَخْ) يُفِيدُ الصِّحَّةَ مَعَ عَدَمِ امْتِثَالِ الْوَكِيلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُزَوِّجُ أَيْضًا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُزَوِّجُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ خَطَبَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَكَّلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى وَلَوْ قَالَتْ (قَوْلُهُ: تَزْوِيجُهَا) كَانَ الْأَوْلَى لِيُوَافِقَ مُخْتَارَ الْبَصْرِيِّينَ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْأَكْفَاءِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْأَكْفَاءِ أَصْلَحَ مِنْ حَيْثُ الْيَسَارُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَنَحْوُهُمَا وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش وَهُوَ وَجِيهٌ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إلَخْ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الثَّانِي) أَيْ فَإِنْ زَوَّجَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ مَعَ الْحُرْمَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الضَّرَرَ هُنَا بِفَوَاتِ الْأَيْسَرِ أَشَدُّ مِنْ فَوَاتِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ لِدَوَامِ النِّكَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الثَّانِي) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: زَوَّجَهَا مَنْ شَاءَتْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهَا لَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ الْآتِي بِرِضًا وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ مَنْ شِئْت وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ لَا بُدَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَسَدَ الْإِذْنُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ جَعَلْت إلَيْك أَنْ تُوَكِّلَ عَنْ نَفْسِك فِي بَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَلَا تَبِعْهَا بِنَفْسِك أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَلَا الْإِذْنُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُوَكِّلَ عَنْهُ غَيْرَهُ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِك خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ عَنِّي أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَبْطُلُ تَوْكِيلُهُ اهـ أَقُولُ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ إلَخْ أَيْ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ إحْلَالَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ إلَخْ) أَيْ الْإِذْنُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَتْ لَهُ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ زَوِّجْنِي إلَى قَوْلِهِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ إلَخْ يَدْخُلُ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ الْقَاضِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْوَلِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ وَمِنْهُ الْقَاضِي يُوَكِّلُ وَإِنْ لَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اهـ
قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا لَمْ تُوجَدُ إذْ تَسْمِيَةُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ جَزْمِ الْبَعْضِ السَّابِقَةِ لَوْ زَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ) أَيْ إذَا لَمْ يَحْلِفْ مَفْهُومُهُ الصِّحَّةُ إذَا حَلَفَ أَيْ قَبْلَ التَّزْوِيجِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْحَلِفُ فَهَذَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا فِي لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِيهِ فَاشْتُرِطَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وُجُودُهُ وَلَوْ فَاسِدًا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الثَّانِي) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِذْنَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَتْ لَهُ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُجْبِرِ زَوِّجْنِي إلَى قَوْلِهِ فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَصَحِّ يَدْخُلُ فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ الْقَاضِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا أَجَبْت بِهِ فِي حَادِثَةٍ بِزَبِيدَ وَهِيَ أَنَّ قَاضِيَ بَلْدَةٍ صَغِيرَةٍ عَارِفًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَبِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَّاهُ مَنْ لَهُ ذَلِكَ شَرْعًا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَجَاءَهُ امْرَأَةٌ وَرَجُلٌ غَرِيبَانِ وَأَذِنَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهَذَا الرَّجُلِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ خَاصٌّ فِي الْبَلْدَةِ وَلَا فِي أَعْمَالِهَا فَهَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَوِّضَ أَمْرَ الْعَقْدِ إلَى غَيْرِهِ أَمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا قُلْتُمْ بِأَنَّهُ يُفَوِّضُ هَلْ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِخْلَافِ وَإِذَا قُلْتُمْ: لَا فَهَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّوْكِيلِ فَأَجَبْت بِأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ التَّوْكِيلِ أَخْذًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِغَيْرِ الْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ انْتَهَى.
ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الزُّبَيْدِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ أَجَابُوا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ إذْ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ عَلَّامَتَهُمْ الشَّمْسَ الرَّمْلِيَّ رَجَعَ إلَى الْجَوَابِ بِالصِّحَّةِ عِنْدَ قُدُومِهِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَنُقِلَ لِي صُورَةُ جَوَابِهِ وَهُوَ مَا نَصُّهُ: نَعَمْ الْعَقْدُ
стр. 3108
وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ إلَّا لِحَاجَةٍ وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الِاحْتِيَاطُ هُنَا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَلَوْ عَيَّنَتْ لِلْوَلِيِّ زَوْجًا ذَكَرَهُ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ أَطْلَقَ فَمُزَوِّجٌ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ فَاسِدٌ وَفَارَقَ التَّقْيِيدَ بِالْكُفْءِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ سَاعَدَهُ اطِّرَادُ الْعُرْفِ الْعَامِّ بِهِ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْعُقُودِ بِخِلَافِ التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَبَيْعِ حِصْرِمٍ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ فِي بَلَدٍ عَادَتُهُمْ قَطْعُهُ حِصْرِمًا وَبِقَوْلِهِمْ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ مَعَ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ اعْتِرَاضًا عَلَيْهِمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَعَدَمُ تَعْيِينِهِ الزَّوْجَ لَهُ لَا يُفْسِدُ إذْنَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالنِّكَاحِ الْمُمْتَنِعِ بَلْ إطْلَاقٌ فَكَمَا يَجُوزُ وَيَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ هُنَا وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا بَطَلَ تَوْكِيلُ وَلِيِّ الطِّفْلِ فِي بَيْعِ مَا لَهُ بِمَا عَزَّ وَهَانَ لِأَنَّهُ إذْنٌ صَرِيحٌ فِي الْبَيْعِ الْمُمْتَنِعِ شَرْعًا إذْ أَهْلُ الْعُرْفِ إنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الْإِذْنِ فِي الْغَبْنِ فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ أَنْ يُطْلِقَ التَّوْكِيلَ فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُسَوِّغِ الشَّرْعِيِّ اهـ.
(وَلَوْ وَكَّلَ) غَيْرُ الْحَاكِمِ (قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا) يَعْنِي إذْنَهَا (فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ) النِّكَاحُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُفَوِّضُهُ لِغَيْرِهِ أَمَّا بَعْدَ إذْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمَّا الْحَاكِمُ فَلَهُ تَقْدِيمُ إنَابَةِ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ عَلَى إذْنِهَا لَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ اسْتِنَابَتَهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ اسْتِخْلَافٌ لَا تَوْكِيلٌ
سم (قَوْلُهُ: لَا يُوَكِّلُ إلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي التَّوْكِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الِاحْتِيَاطُ هُنَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَعْيِينُ الزَّوْجِ أَيْضًا إذْ لَا مَعْنَى لِلُزُومِ الِاحْتِيَاطِ مَعَ التَّعْيِينِ اهـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي وَكِيلِ الْمُجْبِرِ سم وع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْأَصَحِّ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ لِلْوَكِيلِ فَلَوْ عَيَّنَتْ لِلْوَلِيِّ شَخْصًا وَجَبَ تَعْيِينُهُ لِلْوَكِيلِ فِي التَّوْكِيلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَاسِدٌ) يُفِيدُ فَسَادَ التَّوْكِيلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: التَّقْيِيدَ بِالْكُفْءِ إلَخْ) كَأَنْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوِّجْهَا أَوْ الزَّوْجَةُ زَوِّجْنِي حَيْثُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ وَوَجَبَ التَّزْوِيجُ مِنْ الْكُفْءِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْعُرْفُ الْعَامُّ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ أَيْ هُنَا وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ الْعُرْفُ الْخَاصُّ (قَوْلُهُ: حِصْرِمٍ) كَزِبْرِجٍ وَقَوْلُهُ: بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابُ إشْكَالٍ عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ التَّقْيِيدَ فِي حَالَةِ بِالْكُفْءِ إلَخْ سم وع ش (قَوْلُهُ: مَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ مِنْ حَمْلِ إطْلَاقِ التَّوْكِيلِ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى الْكُفْءِ (قَوْلُهُ: وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُسَوِّغِ إلَخْ) أَيْ كَمَا صَحَّ الْإِطْلَاقُ هُنَا وَتَقَيَّدَ بِالْكُفْءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالْمُسَوِّغِ الشَّرْعِيِّ) وَهُوَ ثَمَنُ الْمِثْلِ الْحَالِّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلْيَقُلْ فِي النِّهَايَةِ بِأَدْنَى مُغَايَرَةٍ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ إلَى فَالْفَرْقُ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْحَاكِمِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذْنَهَا) إنَّمَا فَسَّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالِاسْتِئْذَانِ يُوهِمُ أَنَّ إذْنَهَا بِلَا سَبْقِ اسْتِئْذَانٍ لَا يَكْفِي وَأَنَّ اسْتِئْذَانَهَا يَكْفِي وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ غَيْرُ الْحَاكِمِ بِإِذْنِهَا لَهُ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: حَالَ التَّوْكِيلِ) أَيْ وَالتَّرْوِيجِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ) كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ الْفُضُولِيُّ وَكَانَ وَكِيلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ امْتَنَعَ تَقْدِيمُ إنَابَتِهِ عَلَى
الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ حَيْثُ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا إذْ لِلْوَلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا أَمْ عَامًّا التَّوْكِيلُ حَيْثُ لَمْ تَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ السَّبَبُ الثَّالِثُ الْوِلَايَةُ الْعَامَّةُ فَيُزَوِّجُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ بَالِغَةً عَاقِلَةً وَلَوْ كَافِرَةً لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ أَوْ غَابَ أَقْرَبُهُمْ مَرْحَلَتَيْنِ وَقَالَ أَيْضًا: فَرْعٌ لَوْ أَمَرَ الْقَاضِي رَجُلًا بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ هُوَ وَلِيُّهَا قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا فَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ بِإِذْنِهَا صَحَّ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ أَصْلًا وَلَا مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ الْمَحْضَةِ حَتَّى يُعْتَبَرَ فِيهِ عَجْزُ الْوَكِيلِ أَوْ عَدَمُ كَوْنِ مُبَاشَرَتِهِ لِذَلِكَ لَائِقًا بِهِ وَالْقَوْلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهْمٌ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ الْمَحْضَةِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ وَكِيلًا لِلزَّوْجَةِ حَتَّى يُشْتَرَطَ فِي تَوْكِيلِهِ مَا ذُكِرَ بَلْ هُوَ وَلِيٌّ شَرْعًا وَلِهَذَا جَازَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَيْضًا التَّوْكِيلُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ فِي الْفَرْعِ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ إذْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْدِيمِ التَّوْكِيلِ عَلَى الْإِذْنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ وَكَالَةً مَحْضَةً فَلْيُتَأَمَّلْ.
الْمُرَادُ بِعَدَمِ تَمَحُّضِهَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ اسْتِخْلَافًا إنْ سَاغَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ كَوْنَ الْوَكِيلِ لَا يُوَكِّلُ إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْوَلِيَّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ وَمِنْهُ الْقَاضِي يُوَكِّلُ وَإِنْ لَاقَتْ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فَقَوْلُهُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ: وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ كَأَصْلٍ فِي تَزْوِيجٍ أَوْ مَالٍ وَوَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ فِي مَالٍ إنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ لَكِنْ رَجَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا هُنَا انْتَهَى.
يَنْبَغِي أَنَّ مَرْجِعَ قَوْلِهِ فِيهِ إنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ لِقَوْلِهِ وَوَصِيٍّ أَوْ قَيِّمٍ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِلَّا خَالَفَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ الِاحْتِيَاطُ هُنَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا تَعْيِينُ الزَّوْجِ أَيْضًا إذْ لَا مَعْنَى لِلُزُومِ الِاحْتِيَاطِ مَعَ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي وَكِيلِ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَاسِدٌ) يُفِيدُ فَسَادَ التَّوْكِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابُ إشْكَالٍ عَلَى الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ التَّقْيِيدَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ بِالْكُفْءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَتَقَيَّدُ بِالْمُسَوِّغِ إلَخْ) أَيْ كَمَا صَحَّ الْإِطْلَاقُ هُنَا وَيُقَيَّدُ بِالْكُفْءِ.
(قَوْلُهُ: اسْتِخْلَافٌ لَا تَوْكِيلٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ امْتَنَعَ تَقْدِيمُ إنَابَتِهِ عَلَى الْإِذْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ حِينَئِذٍ تَوْكِيلٌ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْعِ الْمَنْقُولُ مِنْ الْعُبَابِ
стр. 3109
وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ دَنَانِيرَ انْصَرَفَتْ لِلْغَالِبِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّعْيِينُ إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا كَالْبَيْعِ وَيَصِحُّ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَا إذْنُ الْوَلِيِّ لِمَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَاهُ فِي الْوَكَالَةِ وَقَدْ مَرَّ بِمَا فِيهِ مَعَ نَظَائِرِهِ وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلِيِّهَا أَنَّ إذْنَهَا جَعْلِيٌّ وَإِذْنَهُ شَرْعِيٌّ أَيْ اسْتَفَادَهُ مِنْ جِهَةِ جَعْلِ الشَّرْعِ لَهُ - بَعْدَ إذْنِهَا - وَلِيًّا شَرْعًا، وَالْجَعْلِيُّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَبِهَذَا جَمَعُوا بَيْنَ تَنَاقُضِ الرَّوْضَةِ فِي ذَلِكَ. وَالْجَمْعُ بِحَمْلِ الْبُطْلَانِ عَلَى خُصُوصِ الْوَكَالَةِ وَالصِّحَّةِ عَلَى التَّصَرُّفِ لِعُمُومِ الْإِذْنِ: قَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ وَمَرَّ مَا فِي ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ.
(وَلْيَقُلْ وَكِيلُ الْوَلِيِّ) لِلزَّوْجِ (زَوَّجْتُك بِنْتَ فُلَانِ) بْنِ فُلَانٍ وَيَرْفَعُ نَسَبَهُ إلَى أَنْ يَتَمَيَّزَ ثُمَّ يَقُولُ: مُوَكِّلِي أَوْ وَكَالَةً عَنْهُ مَثَلًا إنْ جَهِلَ الزَّوْجُ أَوْ الشَّاهِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَكَالَتَهُ عَنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ الْوَكِيلِ بِهَا فِيمَا يَأْتِي إنْ جَهِلَهَا الْوَلِيُّ أَوْ الشُّهُودُ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي الْعِلْمِ هُنَا قَوْلُ الْوَكِيلِ وَقَدْ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إخْبَارُ الْعَبْدِ بِأَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ وِلَايَةٍ لِنَفْسِهِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي الْوَكِيلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَكَالَتُهُ بَلْ إنَّ الْعَقْدَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ الثَّابِتَةِ بِغَيْرِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ. (تَنْبِيهٌ) :
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْوَكَالَةِ فِيمَا ذُكِرَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِقَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ حَتَّى النِّكَاحِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِحِلِّ
الْإِذْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ حِينَئِذٍ تَوْكِيلٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ) أَيْ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّعْيِينُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فَالْأَقْرَبُ فَسَادُ التَّوْكِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا وَيُحْتَمَلُ الصِّحَّةُ يُزَوِّجُ الْوَكِيلُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُرَجِّحُهُ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ بِدُونِ مَا قَدَّرَهُ لَهُ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ ع ش أَقُولُ: وَيُرَجِّحُهُ أَيْضًا بَلْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ قُبَيْلَ غَيْرِ كُفْءٍ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ إذْنُهَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَتْ لِلْحَاكِمِ أَذِنْت لِأَخِي أَنْ يُزَوِّجَنِي فَإِنْ عَضَلَ فَزَوِّجْنِي لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ وَكَّلَ الْمُجْبِرُ رَجُلًا ثُمَّ زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْءٍ قَبْلَ التَّزْوِيجِ فَالْأَوْجَهُ بُطْلَانُ الْوَكَالَةِ وَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ فِي النِّكَاحِ: تَزَوَّجْ لِي فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ وَلِيَّهَا لِفِسْقِ أَبِيهِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبِ أَوْ قَالَ لَهُ زَوِّجْنِيهَا مِنْ أَبِيهَا فَمَاتَ الْأَبُ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ تَزْوِيجُهَا مِمَّنْ صَارَ وَلِيًّا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا قَالَهُ فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إذْنَهَا جَعْلِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَنَّ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِالْوِلَايَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُولَى أَقْوَى مِنْ الثَّانِيَةِ فَيُكْتَفَى فِيهَا بِمَا لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْجَعْلِيَّةِ وَلِأَنَّ بَابَ الْإِذْنِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِحَمْلِ الصِّحَّةِ عَلَى إذْنِهَا لِلْوَلِيِّ وَعَدَمِهَا عَلَى إذْنِهِ لِلْوَكِيلِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ تَنَاقُضِ الرَّوْضَةِ) فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَسْأَلَةَ مَا إذَا وَكَّلَ الْوَلِيُّ مَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ وَجَزَمَ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ وَنَقَلَ فِيهَا فِي بَابِ النِّكَاحِ الصِّحَّةَ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ فَحَكَمَ بِالتَّنَاقُضِ فَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِاعْتِمَادِ مَا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ وَتَضْعِيفِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَطَأٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) لَعَلَّ فِيمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلْيَقُلْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ابْنِ فُلَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَرْفَعُ نَسَبَهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا جَهِلَهُ الزَّوْجُ أَوْ الشَّاهِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: " تَنْبِيهٌ ": قَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِنْتَ فُلَانٍ جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى اسْمِ الْأَبِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ مُمَيَّزَةً بِذِكْرِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ صِفَتَهَا وَيَرْفَعَ نَسَبَهَا إلَى أَنْ يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ اهـ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ مِثْلُهُ لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِكَوْنِ الزَّوْجَةِ غَائِبَةً رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ " وَلْيَقُلْ الْوَلِيُّ إلَخْ " اهـ سم (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْعِلْمِ فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا بِقَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَخْبَارِ الرَّقِيقِ إلَخْ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يُثْبِتْ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي كَوْنِهِ وَكِيلًا إلَخْ ثُمَّ إنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي عَدَمِ الْوَكِيلِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ النِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ " وَإِنْكَارُ الْمُوَكِّلِ إلَخْ " اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْعِلْمِ) أَيْ بِكَوْنِهِ وَكِيلًا وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِعَيْنِهِ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ الْمُنَافَاةُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا تَثْبُتُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ وَمَضْمُونُهُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ كَمَا قَالَ الرَّقِيقُ قَدْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ حُمِلَ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ ظَنُّ صِدْقِ الْعَبْدِ بِإِخْبَارِهِ وَمَا هُنَا عَلَى عَكْسِهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بَلْ إنَّ الْعَقْدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَكَالَتِهِ أَيْ بَلْ يَثْبُتُ إنْ إلَخْ (قَوْلُهُ:
فِي جَوَابِنَا الْمَارِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا إشْكَالَ عَلَى جَوَابِنَا الْمَارِّ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي السُّؤَالِ تَقْدِيمُ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَيُتَّجَهُ حَمْلُ فَرْعِ الْعُبَابِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَنْ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَهُ التَّوْكِيلُ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ وَلِيٍّ غَيْرِ مُجْبِرٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ (قَوْلُهُ: لَا إذْنُ الْوَلِيِّ لِمَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ إلَخْ) لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِالْوِلَايَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُولَى أَقْوَى مِنْ الثَّانِيَةِ فَيُكْتَفَى فِيهَا بِمَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْجَعْلِيَّةِ وَلِأَنَّ بَابَ الْإِذْنِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: خَطَأٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِالْوِلَايَةِ الْفَاسِدَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَلْيَقُلْ الْوَلِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَكْفِي إلَخْ) كَذَا م ر.
стр. 3110
التَّصَرُّفِ لَا غَيْرُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا مَرَّ آنِفًا لِأَنَّ الْإِذْنَ لِلْوَكِيلِ ثَمَّ فَاسِدٌ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَلْيَقُلْ الْوَلِيُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ: زَوَّجْت ابْنَتِي فُلَانًا) ابْنَ فُلَانٍ كَذَلِكَ (فَيَقُولُ وَكِيلُهُ) قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ أَوْ تَزَوَّجْتهَا لَهُ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْبَاقُهُمْ عَلَى الْأُولَى لَا بِعَيْنِهَا إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ فِي الْبَيْعِ لِخِطَابِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ هُنَا " لَهُ " يَصِحُّ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا مُطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبَلَ أَوْ لَا كَمَا ذُكِرَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِوَكَالَتِهِ إنْ جُهِلَتْ ثُمَّ يُجِيبُهُ الْوَلِيُّ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ هَذَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الصِّيغَةِ وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ قَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ زَوَّجْت بِنْتَ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ مَا ذُكِرَ.
(وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ) أَيْ الْأَبَ وَالْجَدَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا الْإِجْبَارُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ وَمِثْلُهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدَمِهِ أَيْ أَصْلًا أَوْ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ الرُّجُوعُ إلَيْهِ نَظِيرَ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي التَّحْكِيمِ (تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ) أَطْبَقَ جُنُونُهَا (بَالِغَةٍ) وَلَوْ ثَيِّبًا مُحْتَاجَةً لِلْوَطْءِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي أَوْ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَحَذَفَهُ لِأَنَّ الْبُلُوغَ مَظِنَّتُهُ غَالِبًا فَاكْتَفَى عَنْهُ بِهِ (وَمَجْنُونٍ) أَطْبَقَ جُنُونُهُ بَالِغٍ (ظَهَرَتْ حَاجَتُهُ) بِظُهُورِ أَمَارَاتِ تَوَقَانِهِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَ النِّسَاءِ أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِقَوْلِ عَدْلَيْ طِبٍّ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَخْدُمُهُ وَلَيْسَ لَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ يَخْدُمُهُ
كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ " فَلَهُ التَّوْكِيلُ " مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَتْ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ فِي شَرْحِ " لَمْ يَصِحَّ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ لَا إذْنُ الْوَلِيِّ لِمَنْ يُزَوِّجُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلْيَقُلْ الْوَلِيُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ: زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا إلَخْ) مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ الْوَكَالَةَ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَى التَّصْرِيحِ بِهَا اهـ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ وَيَرْفَعُ نَسَبَهُ إلَى أَنْ يَتَمَيَّزَ (قَوْلُهُ: أَوْ تَزَوَّجْتُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي " أَوْ تَزْوِيجَهَا " اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأُولَى) أَيْ قَبِلْت نِكَاحَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ وَغَيْرَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ: زَوَّجْتُك بِنْتِي فَقَالَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لِمُوَكِّلِي لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِعَدَمِ التَّوَافُقِ فَإِنْ قَالَ قَبِلْت نِكَاحَهَا وَسَكَتَ انْعَقَدَ لَهُ وَلَا يَقَعُ الْعَقْدُ لِلْمُوَكِّلِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ) أَيْ مَعَ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْإِيجَابِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ وَهَذَا مَحَلُّ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ اهـ رَشِيدِيٌّ
عِبَارَةُ ع ش لَا يُقَالُ كَمَا يُمْكِنُ وُقُوعُ عَقْدِ الْبَيْعِ لِلْوَكِيلِ كَذَلِكَ يُمْكِنُ وُقُوعُ النِّكَاحِ لِلْوَكِيلِ بِأَنْ يُعْرِضَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَيُزَوِّجَ لِلْوَكِيلِ فَيَقْبَلَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ إذَا أَوْقَعَهُ الْبَائِعُ لِلْمُوَكِّلِ وَاشْتَرَى لَهُ الْوَكِيلُ يُمْكِنُ إلْغَاءُ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ وَوُقُوعُ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّى الْمُوَكِّلُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو التَّسْمِيَةُ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ حَيْثُ عَلَّقَ الْعَقْدَ بِالْمُوَكِّلِ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا لَهُ) لَعَلَّ الْأَوْضَحَ " لَهُ هُنَا " (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا مُطَّلَعَ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَيْ لَا اطِّلَاعَ (قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَرَادَ بِهِ مَا ذُكِرَ أَوَّلَ الْأَرْكَانِ مَعَ غَايَةِ بُعْدِهِ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَرِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَدْ يُفْهِمُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيَقُولُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ كَقَوْلِ وَكِيلِ الزَّوْجِ قَبِلْت نِكَاحَ فُلَانَةَ مِنْك لِفُلَانٍ فَيَقُولُ الْوَلِيُّ زَوَّجْتهَا لَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الرَّوْضَةُ الْجَوَازُ وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ إلَخْ) وَإِنْكَارُ الْمُوَكِّلِ فِي نِكَاحِهِ لِلْوَكَالَةِ يُبْطِلُ النِّكَاحَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِوُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: قَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ: قَبِلْت نِكَاحَ فُلَانَةَ مِنْك لِفُلَانٍ فَقَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ زَوَّجْتهَا فُلَانًا صَحَّ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ فَإِنْ اقْتَصَرَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ عَلَى قَوْلِهِ زَوَّجْتُهَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَقْبَلَ النِّكَاحَ لِابْنِهِ بِالْوِلَايَةِ فَلْيَقُلْ لَهُ الْوَلِيُّ زَوَّجْت فُلَانَةَ بِابْنِك فَيَقُولُ الْأَبُ قَبِلْت نِكَاحَهَا لِابْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْكِيلِ بِقَبُولِ النِّكَاحِ أَوْ إيجَابِهِ ذِكْرُ الْمَهْرِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الزَّوْجُ فَيَعْقِدُ لَهُ وَكِيلُهُ عَلَى مَنْ تُكَافِئُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمَا دُونَهُ فَإِنْ عَقَدَ بِمَا فَوْقَهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ جَزْمِهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَإِنْ عَقَدَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ بِدُونِ مَا قَدَّرَ لَهُ الْوَلِيُّ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَإِنْ عَقَدَ وَكِيلُ الزَّوْجِ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الزَّوْجُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الْجَزْمِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِعَبْدِك هَذَا مَثَلًا فَفَعَلَ صَحَّ وَمَلَكَتْهُ الْمَرْأَةُ وَكَانَ قَرْضًا لَا هِبَةً اهـ مُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَوَّلَهُ إلَى وَلَوْ أَرَادَ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ) بِنَصْبِ الْمُجْبِرِ مَفْعُولًا مُقَدَّمًا وَقَوْلُهُ: تَزْوِيجُ إلَخْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ) أَيْ كَكَوْنِ الْمَجْنُونَةِ ثَيِّبًا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُجْبِرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: السَّابِقِ فِي التَّحْكِيمِ) أَيْ فِي فَصْلِ " لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا " اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَطْبَقَ جُنُونُهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا صَغِيرَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَى وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ " مُحْتَاجَةً " اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبُلُوغَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَيْدِ الِاحْتِيَاجِ وَالتَّصْرِيحِ بِهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَجْنُونٍ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ لَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِتَوَقُّعٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِظُهُورِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ عَدْلَيْ طِبٍّ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَلَا كَوْنُ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ لِلْقَاضِي بَلْ يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ عَلَى الْأَبِ مُجَرَّدُ إخْبَارِ الْعَدْلِ بِالِاحْتِيَاجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَدْلَيْ طِبٍّ إلَخْ) هَلْ
قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُجْبِرِ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ " مُحْتَاجَةً لِلْوَطْءِ " (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْبُلُوغَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى بِهَا) أَيْ بِالْحَاجَةِ أَيْ بِأَصْلِهَا حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ بِظُهُورِهَا
стр. 3111
وَمُؤَنُ النِّكَاحِ أَخَفُّ مِنْ ثَمَنِ أَمَةٍ وَمُؤَنِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَلْزَمُهَا خِدْمَتُهُ لِاعْتِيَادِ النِّسَاءِ لِذَلِكَ وَمُسَامَحَتِهِنَّ بِهِ غَالِبًا بَلْ أَكْثَرُهُنَّ يَعُدُّ تَرْكَهُ رُعُونَةً وَحُمْقًا وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ وَاكْتُفِيَ بِهَا فِيهَا لَا فِيهِ بَلْ اُشْتُرِطَ ظُهُورُهَا لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا يُفِيدُهَا الْمَهْرَ وَالْمُؤَنَ وَتَزْوِيجَهُ يُغَرِّمُهُ إيَّاهُمَا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمَنَاطُ فِيهِمَا الْحَاجَةُ لَا غَيْرُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَإِنَّهُمَا قَيَّدَا فِيهِمَا بِالْحَاجَةِ بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ ظُهُورِهِ فِيهِ ظُهُورُهَا بِخِلَافِهِ فِيهَا لِلْحَيَاءِ الَّذِي جُبِلْنَ عَلَيْهِ فَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَ الظُّهُورَ فِيهِ دُونَهَا أَمَّا إذَا تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا فَلَا يُزَوَّجَانِ حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا وَتَسْتَمِرَّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَهُوَ بَعِيدٌ إنْ عُهِدَتْ نُدْرَتُهَا وَتَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ لِلنِّكَاحِ فَلَا يَنْبَغِي انْتِظَارُهَا حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي أَقْرَبَ نَدَرَتْ إفَاقَتُهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْبِكْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُجْبِرِ (لَا صَغِيرَةٍ وَصَغِيرٍ) فَلَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُهُمَا وَلَوْ مَجْنُونَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ ظَهَرَتْ الْغِبْطَةُ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ حَالًا مَعَ مَا فِي النِّكَاحِ مِنْ الْأَخْطَارِ أَوْ الْمُؤَنِ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ بَيْعِ مَالِهِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ وَسَيَذْكُرُ تَزْوِيجَهَا لِلْمَصْلَحَةِ بِسَائِرِ أَقْسَامِهَا وَهُوَ غَيْرُ مَا هُنَا إذْ هُوَ فِي الْوُجُوبِ وَذَاكَ فِي الْجَوَازِ.
(وَيَلْزَمُ الْمُجْبِرَ وَغَيْرَهُ إنْ تَعَيَّنَ) كَأَخٍ وَاحِدٍ (إجَابَةُ) بَالِغَةٍ (مُلْتَمِسَةِ التَّزْوِيجِ) دَعَتْ إلَى كُفْءٍ تَحْصِينًا لَهَا، وَحُصُولُ الْغَرَضِ بِتَزْوِيجِ السُّلْطَانِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً وَهَتْكًا
تَقُومُ مَعْرِفَةُ الْوَلِيِّ مَعَ إخْبَارِ عَدْلٍ مَقَامَ إخْبَارِ الْعَدْلَيْنِ لِأَنَّهُمْ أَقَامُوا مَعْرِفَةَ الشَّخْصِ نَفْسِهِ مَقَامَ إخْبَارِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ حَيْثُ اكْتَفَوْا بِهِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ: الْأَقْرَبُ كِفَايَةُ مَعْرِفَتِهِ مَعَ إخْبَارِ عَدْلٍ فِي الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا التَّرَدُّدُ فِي كِفَايَةِ مَعْرِفَتِهِ فَقَطْ فِي الْوُجُوبِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَدْلُ طب وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: الْمُرَادُ بِعَدْلٍ الْجِنْسُ لِمَا سَيَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدْلَيْنِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ شَيْخِنَا يَعْنِي م ر عَدْلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ حَلَبِيٌّ وَقَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ عَدْلَيْنِ اهـ وَكَذَا عَدْلٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَمُؤَنُ النِّكَاحِ إلَخْ) حَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِيَخْرُجَ مَا إذَا كَانَ ثَمَنُ السُّرِّيَّةِ وَمُؤَنُهَا أَخَفَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضَةُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى بِهَا) أَيْ بِالْحَاجَةِ أَيْ بِأَصْلِهَا حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ بِظُهُورِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْمَجْنُونَةِ وَقَوْلُهُ: لَا فِيهِ أَيْ الْمَجْنُونِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُصَرِّحُ إلَخْ) وَقَدْ عَبَّرَ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ بِمَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ ظُهُورِهِ) أَيْ التَّوَقَانِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ فِيهِ وُجُودَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: ظُهُورُهَا أَيْ الْأَمَارَاتِ أَوْ الْحَاجَةِ سم وَسَيِّدْ عُمَرْ وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّذِي جُبِلْنَ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْأَصْلِ فَرُبَّمَا اسْتَدَامَتْ الْحَالَةُ الَّتِي أَلِفَتْهَا قَبْلَ الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يُقَالُ هِيَ بَعْدَ الْجُنُونِ لَا تَمْيِيزَ لَهَا حَتَّى تَجْتَنِبَ عَمَّا يُسْتَحَى مِنْ فِعْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَأْذَنَا) فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَجْنُونِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْبَغِي انْتِظَارُهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَقَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُ الْبِكْرِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ فَلَا يُزَوِّجَانِ إلَخْ سم وع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْبِكْرِ) أَمَّا الْبِكْرُ فَلِلْمُجْبِرِ تَزَوُّجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا جُنُونٌ مُطْلَقًا فَمَعَ الْجُنُونِ أَوْلَى اهـ سم (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمَتْنِ لَا صَغِيرَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا الصَّغِيرَةُ الْبِكْرُ فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ الثَّيِّبَ لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُهُمَا) بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ وَيَجُوزُ فِي الْمَجْنُونَةِ إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَاجَةِ الْوَطْءِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ فِي الْمَجْنُونَةِ الِاحْتِيَاجَ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَفِي الْمَجْنُونِ تَوَقُّعَ الشِّفَاءِ وَالِاحْتِيَاجَ لِلْخِدْمَةِ عَلَى مَا مَرَّ فَهَلَّا لَزِمَ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرِ لِذَلِكَ رَشِيدِيٌّ وَسَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنَاطَ هُوَ الْحَاجَةُ إلَى الْوَطْءِ فَقَطْ وَذِكْرُ الْحَاجَةِ إلَى غَيْرِهِ لِمُجَرَّدِ التَّقْوِيَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِمَا فِي النِّكَاحِ مِنْ الْأَخْطَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ مَا هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ مَا سَيَذْكُرُهُ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْبِرِ وَقَوْلُهُ " إجَابَةُ " إلَخْ فَإِنْ امْتَنَعَ أَثِمَ كَالْقَاضِي أَوْ الشَّاهِدِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَوْ الشَّهَادَةُ وَامْتَنَعَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَخٍ وَاحِدٍ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ فَإِنْ أَمْسَكُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مِنْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ أَوْ لِأَحَدِهِمْ وَقَوْلُهُ: أَوْ رَضِيَتْ إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحُصُولُ الْغَرَضِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَخَبَرُ إلَى " فَإِنْ تَعَدَّدَ " (قَوْلُهُ: دَعَتْ إلَى كُفْءٍ) أَيْ تَزْوِيجِ كُفْءٍ مُعَيَّنٍ يَخْطُبُهَا أَوْ تَزْوِيجِ وَاحِدٍ مِنْ أَكْفَاءٍ يَخْطُبُهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ يَخْطُبُهَا أَحَدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: وَحُصُولُ الْغَرَضِ إلَخْ) دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ
قَوْلُهُ: وَاكْتَفَى بِهَا فِيهَا إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا أَنَّ تَزْوِيجَهَا يُفِيدُهَا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَتَزْوِيجَهُ يُغَرِّمُهُ أَيَّاهُمَا بِنَاءً عَلَى حَسَبِ مَا فَهِمَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وُجُودُ الْحَاجَةِ كَافٍ فِيهِمَا إذْ الْمَنَاطُ فِي كُلِّ الْحَاجَةِ لَا غَيْرُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَخْ شَرْحُ م ر وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِبَاكِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ وَهُوَ أَنْ يَحْذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ مَا أَثْبَتَ آخِرًا، وَعَكَسَهُ فَحَذَفَ ظُهُورَ الْحَاجَةِ فِي الْمَجْنُونِ وَأَثْبَتَ الْبُلُوغَ فِيهَا وَحَذَفَ فِي الْمَجْنُونِ الْبُلُوغَ وَذَكَرَ فِيهِ الْحَاجَةَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٣] أَيْ مُؤْمِنَةٌ ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٣] أَيْ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ انْتَهَى أَيْ وَالْحِكْمَةُ فِي حَذْفِ مَا حُذِفَ أَوْ ذِكْرِهِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: ظُهُورِهِ) أَيْ ظُهُورِ التَّوَقَانِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ فِيهِ وُجُودُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: ظُهُورُهَا) أَيْ الْأَمَارَاتِ أَوْ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ: فَلَا يُزَوِّجَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ إلَخْ) أَمَّا الْبِكْرُ فَلِلْمُجْبِرِ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا جُنُونٌ مُطْلَقًا فَمَعَ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنْ تَعَيَّنَ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْبِرِ
стр. 3112
عَلَى أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْلِيَاءِ لَا يَمْنَعُ التَّعَيُّنَ عَلَى مَنْ سُئِلَ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ (فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ) أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ (فَسَأَلَتْ بَعْضَهُمْ) أَنْ يُزَوِّجَهَا (لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ فِي الْأَصَحِّ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ كَشَاهِدَيْنِ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا طُلِبَ مِنْهُمَا الْأَدَاءُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِالْعَضْلِ.
(وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءُ) مِنْ النَّسَبِ (فِي دَرَجَةٍ) وَرُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِخْوَةٍ أَشِقَّاءَ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ أَوْ قَالَتْ: أَذِنْت لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَوْ مِنْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ أَوْ لِأَحَدِهِمْ فِي تَزْوِيجِي مِنْ فُلَانٍ أَوْ رَضِيتُ أَنْ أُزَوَّجَ أَوْ رَضِيتُ فُلَانًا زَوْجًا وَتَعْيِينُهَا لِأَحَدِهِمْ بَعْدُ لَيْسَ عَزْلًا لِبَاقِيهِمْ (اُسْتُحِبَّ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَفْقَهُهُمْ) بِبَابِ النِّكَاحِ وَأَوْرَعُهُمْ (وَأَسَنُّهُمْ بِرِضَاهُمْ) أَيْ بَاقِيهِمْ لِأَنَّ الْأَفْقَهَ أَعْلَمُ بِشُرُوطِ الْعَقْدِ وَالْأَوْرَعَ أَبْعَدُ عَنْ الشُّبْهَةِ وَالْأَسَنَّ أَخْبَرُ بِالْأَكْفَاءِ وَاحْتِيجَ لِرِضَاهُمْ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ
لِلْمَصْلَحَةِ
فَإِنْ تَعَارَضَتْ الصِّفَاتُ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ فَالْأَوْرَعُ فَالْأَسَنُّ وَلَوْ زَوَّجَ الْمَفْضُولُ صَحَّ أَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُ غَيْرُهُ إلَّا وَكَالَةً عَنْهُ وَأَمَّا لَوْ قَالَتْ زَوِّجُونِي فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ وَخَرَجَ بِأَوْلِيَاءِ النَّسَبِ الْمُعْتِقُونَ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ أَوْ تَوْكِيلُهُمْ نَعَمْ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ كَأَوْلِيَاءِ النَّسَبِ فَيَكْفِي أَحَدُهُمْ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُعْتِقُ اُشْتُرِطَ وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ كُلٍّ (فَإِنْ تَشَاحُّوا) فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ وَاتَّحَدَ الْخَاطِبُ (أُقْرِعَ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ بَيْنَهُمْ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَمَنْ قُرِعَ مِنْهُمْ زَوَّجَ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ، وَخَبَرُ «فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» مَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ فَإِنْ تَعَدَّدَ فَمَنْ تَرْضَاهُ فَإِنْ رَضِيَتْ الْكُلَّ أَمَرَ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ مِنْ أَصْلَحِهِمْ وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِتَشَاحِّ غَيْرِ الْحُكَّامِ فَلَوْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْ حُكَّامِ بَلَدِهَا فَتَشَاحُّوا فَلَا إقْرَاعَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذْ لَا حَظَّ لَهُمْ بِخِلَافِ الْأَوْلِيَاءِ بَلْ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمْ بِالتَّزْوِيجِ اُعْتُدَّ بِهِ أَيْ فَإِنْ أَمْسَكُوا رُجِعَ إلَى مُوَلِّيهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَهُ احْتِمَالٌ أَنَّا إنْ قُلْنَا تَزْوِيجُ الْحَاكِمِ بِالْوِلَايَةِ أُقْرِعَ أَوْ بِالنِّيَابَةِ فَلَا كَالْوُكَلَاءِ أَيْ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ اهـ
مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ لِحُصُولِ التَّحْصِينِ بِتَزْوِيجِ السُّلْطَانِ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ التَّعَيُّنَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا أَفْرَدَهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْبِرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَسَأَلَتْ إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سُلْطَانٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ الْكُلُّ) أَيْ دُونَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ فَإِنْ عَضَلُوا ثَلَاثًا زَوَّجَ الْأَبْعَدُ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ النَّسَبِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ) صَرِيحٌ فِي شُمُولِهِ أَيْ لَفْظِ مَنَاصِيبِ إلَخْ أَوْلِيَاءَ النَّسَبِ بَلْ وَفِي انْحِطَاطِهِ عَلَيْهِمْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ لِأَحَدِهِمْ) أَيْ لِأَحَدِ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ عَطْفٌ عَلَى لِمَنْ شَاءَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِي إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِ أَذِنَتْ (قَوْلُهُ: أَنْ أُزَوِّجَ) أَيْ فُلَانًا أَوْ وَاحِدًا مِنْ الْخَاطِبِينَ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُهَا إلَخْ) وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ السَّابِقُ مُؤْذِنًا بِالْعُمُومِ أَمَّا إذَا كَانَ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغْنِي " وَلَوْ عَيَّنَتْ بَعْدَ إطْلَاقِ الْإِذْنِ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَنْعَزِلْ الْبَاقُونَ " تَخْصِيصُ عَدَمِ الْعَزْلِ بِمَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ السَّابِقُ مُطْلَقًا وَهَذَا أَيْضًا قَضِيَّةُ صَنِيعِ الرَّوْضِ حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ صُوَرِ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَزْلًا إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَعَلَى أَنَّ إفْرَادَ بَعْضِ الْعَامِّ بِالذِّكْرِ لَا يَحُضُّهُ اهـ فَانْظُرْ إذَا عَيَّنَتْ أَحَدَهُمْ بِغَيْرِ اللَّقَبِ مِمَّا لَهُ مَفْهُومٌ كَأَكْبَرِهِمْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَوْرَعُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَبَعْدَهُ أَوَرَعُهُمْ وَبَعْدَهُ أَسَنُّهُمْ اهـ وَهِيَ لِإِغْنَائِهَا عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ تَعَارَضَتْ إلَخْ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَاحْتِيجَ) أَيْ نَدْبًا اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَ الْمَفْضُولُ إلَخْ) أَيْ بِرِضَاهَا بِكُفْءٍ اهـ مُغْنِي قَالَ ع ش الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ) أَيْ مُعَيَّنًا سم وَع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يُزَوِّجُ غَيْرُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ) وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَكُونُ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِالْوَكَالَةِ عَنْ بَاقِيهِمْ أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِيجَابِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْهُمْ يَنْبَغِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَوْكِيلُهُمْ) وَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمْ مِنْ التَّزْوِيجِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ حِينَئِذٍ بَلْ تُرَاجَعُ لِتَقْصُرَ الْإِذْنَ عَلَى غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ فَيُزَوِّجَهَا خِلَافًا لِسُمِّ وَع ش وَسَيِّدْ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَيَكْفِي أَحَدُهُمْ) أَيْ إذَا أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لِأَحَدِهِمْ بِلَا تَعْيِينٍ وَأَمَّا إذَا أَذِنَتْ لِمُعَيَّنٍ مِنْهُمْ أَوْ قَالَتْ زَوِّجُونِي فَكَمَا مَرَّ فِي أَوْلِيَاءِ النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَمَنْ قُرِعَ) أَيْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَنْتَقِلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أُقْرِعَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ فَمَنْ تَرْضَاهُ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ ﵀ أَنَّ الْإِقْرَاعَ يَنْتَفِي فِي صُورَةِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فِيمَا إذَا ارْتَضَتْ وَاحِدًا مِنْ الْخَاطِبِينَ وَقَالَ كُلٌّ أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْمَتْنُ بِاتِّحَادِ مَنْ تَرْضَاهُ لَا بِاتِّحَادِ الْخَاطِبِ إذْ الْأَوَّلُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَخِيرِ وَلَا عَكْسَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَذِنَتْ بِالتَّزْوِيجِ بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ مِنْ أَصْلَحِهِمْ) أَيْ بَعْدَ تَعْيِينِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْحَاكِمُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ وَاحِدٌ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ أَحَدِ الْخَاطِبِينَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَحَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ الْإِقْرَاعَ (قَوْلُهُ: رُجِعَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلزَّرْكَشِيِّ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ احْتِمَالُ
قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ مَنَاصِيبِ الشَّرْعِ) صَرِيحٌ فِي شُمُولِهِ أَوْلِيَاءَ النَّسَبِ بَلْ وَفِي انْحِطَاطِهِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ: وَتَعْيِينُهَا لِأَحَدِهِمْ بَعْدُ لَيْسَ عَزْلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَعَلَى أَنَّ إفْرَادَ بَعْضِ الْعَامِّ بِالذِّكْرِ لَا يُخَصِّصُ اهـ فَانْظُرْ إذَا عَيَّنَتْ أَحَدَهُمْ بِغَيْرِ اللَّقَبِ مِمَّا لَهُ مَفْهُومٌ كَأَكْبَرِهِمْ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ) أَيْ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ) قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ فَإِنْ تَشَاحُّوا فَطَالِبُ الِانْفِرَادِ عَاضِلٌ انْتَهَى فَانْظُرْ هَلْ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ لِلْمَجْمُوعِ وَقَدْ عَضَلَ الْمَجْمُوعُ بِعَضْلِ بَعْضِهِ وَتَزْوِيجُ الْبَقِيَّةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْبَقِيَّةِ وَحْدَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ بَيْنَهُمْ وُجُوبًا إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ)
стр. 3113
وَمَرَّ أَنَّهُ بِنِيَابَةٍ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَأْتِي هَذَا الِاحْتِمَالُ (فَلَوْ زَوَّجَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ) كُرِهَ إنْ كَانَ الْقَارِعُ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ وَ (صَحَّ) النِّكَاحُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْقُرْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلنِّزَاعِ لَا سَالِبَةٌ لِلْوِلَايَةِ وَلَوْ بَادَرَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ صَحَّ قَطْعًا وَلَا كَرَاهَةَ.
(تَنْبِيهٌ) :
ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ لِجَرَيَانِ وَجْهٍ بِالْبُطْلَانِ، وَعَدَمُهَا لِعَدَمِ جَرَيَانِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الْقُرْعَةِ لِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ قَطْعُ النِّزَاعِ وَعَدَمُهُ لَكِنْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ وُجُوبِهَا وَعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَصْلُحُ الْإِجْبَارُ عَلَيْهَا إلَّا مِنْهُ وَيُجَابُ بِحَمْلِ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا إذَا اتَّفَقُوا عَلَى فِعْلِهَا وَإِلَّا فَالْوَجْهُ رَفْعُ الْخَاطِبِ الْأَمْرَ إلَيْهِ لِيُلْزِمَهُمْ بِهَا.
(وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ) أَيْ الْأَوْلِيَاءِ وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ (زَيْدًا وَآخَرَ عَمْرًا) أَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ فَزَوَّجَ هُوَ وَوَكِيلُهُ أَوْ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ فَزَوَّجَ كُلٌّ وَالزَّوْجَانِ كُفُؤَانِ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ وَإِلَّا بَطَلَا مُطْلَقًا إلَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كُفُؤًا أَوْ مُعَيَّنًا فِي إذْنِهَا فَنِكَاحُهُ الصَّحِيحُ وَإِنْ تَأَخَّرَ (فَإِنْ) سَبَقَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ وَ (عُرِفَ السَّابِقُ مِنْهُمَا) بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقٍ مُعْتَبَرٍ وَلَمْ يُنْسَ (فَهُوَ الصَّحِيحُ) وَالْآخَرُ بَاطِلٌ وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْبُوقُ بِهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا» (وَإِنْ وَقَعَا مَعًا) فَبَاطِلَانِ وَهُوَ وَاضِحٌ (أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ فَبَاطِلَانِ) لِتَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّبَبُ الْمُبِيحُ نَعَمْ يُسَنُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَ قَدْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ حَكَمْت بِبُطْلَانِهِ لِتَحِلَّ يَقِينًا
الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ الْعَضْلِ أَنَّهُ أَيْ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَأْتِي هَذَا الِاحْتِمَالُ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي وَاحِدٍ وَاحِدٍ وَعَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ بِأَمْرٍ مُرَكَّبٍ مِنْ الْوِلَايَةِ وَالنِّيَابَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَقَدْ أَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَزَوَّجَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَطْعًا كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كُرِهَ) قَدْ يُشْكِلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَرَاهَةِ هُنَا وَنَفْيُهَا فِيمَا يَأْتِي وَعَدَمُ الْحُرْمَةِ فِيهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِقْرَاعِ إذْ مُقْتَضَاهُ امْتِنَاعُ الِاسْتِقْلَالِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَقَوْلُهُ: لَا كَرَاهَةَ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ مَعَ وُجُوبِ الْقُرْعَةِ فَإِنَّ مُقْتَضَى الْوُجُوبِ حُرْمَةُ الْمُبَادَرَةِ فَضْلًا عَنْ كَرَاهَتِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقُرْعَةُ إنَّمَا تَجِبُ إذَا طُلِبَتْ بَعْدَ التَّنَازُعِ فَيَجُوزُ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ الَّتِي لَا تُكْرَهُ مَعَهَا صُورَتُهَا أَنْ يُبَادِرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ التَّنَازُعِ وَطَلَبِ الْقُرْعَةِ اهـ.
وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إلَّا إلَخْ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ دَفَعَ الْإِشْكَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: فَلَا يُنَافِي إلَخْ يَظْهَرُ أَنَّ مُلَخَّصَهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْإِقْرَاعِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْوَاجِبِ وَيُكْرَهُ تَعَاطِي الْعَقْدِ فِي الْأُولَى لِجَرَيَانِ خِلَافٍ فِي الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ وَلَا يُكْرَهُ فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَائِهِ فَلَيْسَ مَوْرِدُ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ أَمْرًا وَاحِدًا لِأَنَّ مَوْرِدَ الْحُرْمَةِ تَرْكُ الْإِقْرَاعِ وَمَوْرِدَ الْكَرَاهَةِ فِعْلُ الْعَقْدِ وَإِنْ أَوْهَمَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اتِّحَادَهُ ذَاتًا وَاخْتِلَافَهُ بِالْحَيْثِيَّةِ، وَبِالتَّأَمُّلِ فِيمَا ذُكِرَ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ مَا أَوْرَدَهُ الْمُحَشِّي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ سَاقِطًا مِنْ نُسْخَتِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُلْحَقَاتِ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ وَهَذَا الْمَحْمَلُ هُوَ اللَّائِقُ بِجَلَالَةِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْقَارِعُ الْإِمَامَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ الْقَارِعُ غَيْرَهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ جَرَيَانُ وَجْهٍ بِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ جَارٍ سَوَاءٌ أَقْرَعَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ غَيْرُهُمَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقُرْعَةَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْكَرَاهَةُ فِي الْأُولَى وَعَدَمُهَا فِي الثَّانِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ الثَّانِي فَقَطْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِشْكَالِ الْمَارِّ عَنْ سم (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْهُ) الظَّاهِرُ مِنْهُمَا وَكَذَا عَلَيْهِمَا وَإِلَيْهِمَا فِيمَا يَأْتِي فَلَا تَغْفُلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ إفْرَادَ الضَّمِيرِ نَظَرًا إلَى الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَنَائِبُهُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِيمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ رَفْعُ الْخَاطِبِ) هَلَّا قِيلَ طَالِبُ الْقُرْعَةِ لِأَنَّهُ طَرَفُ النِّزَاعِ حِينَئِذٍ وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَالْأَقْرَبُ الْوُجُوبُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُورِينَ بِالْقُرْعَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْأَوْلِيَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَمُجَرَّدُ الْعِلْمِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِلْخَبَرِ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: أَوْ مُعَيَّنًا فِي إذْنِهَا وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَبَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مُعَيَّنًا فِي إذْنِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْوَلِيُّ) أَيْ الْمُجْبِرُ اهـ مُغْنِي وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِالْمُجْبِرِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَسْقَطُوا) أَيْ الْأَوْلِيَاءُ وَالْمَرْأَةُ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَعْنِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُعَيَّنًا إلَخْ) قَدْ يُوهِمُ إطْلَاقُهُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ وَلَمْ يُسْقِطُوا الْكَفَاءَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ " فِي إذْنِهَا " لِيَشْمَلَ تَعْيِينَ الْوَلِيِّ أَيْضًا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَوْ تَصَادُقٍ مُعْتَبَرٍ) بِأَنْ كَانَ صَرِيحًا عَنْ اخْتِيَارٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُنْسَ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمَسْبُوقُ بِهَا) الْأَوْلَى بِهَا لِمَسْبُوقٍ (قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَاضِحٌ) أَيْ لِأَنَّ الْجَمْعَ مُمْتَنِعٌ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ) هَلْ يَتَوَقَّفُ جَوَازُ الْفَسْخِ وَنُفُوذُهُ عَلَى تَرَافُعٍ مِنْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ أَوْ رَفْعٍ وَلَوْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا أَوْ لَا يَتَوَقَّفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ بِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ لَمْ يُشْرَعْ لِرَفْعِ النِّزَاعِ حَتَّى يَتَوَقَّفَ عَلَى الرَّفْعِ بَلْ لِمُجَرَّدِ الِاحْتِيَاطِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ إلَخْ) أَوْ يَأْمُرَهُمَا بِالتَّطْلِيقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَحِلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى لِيَكُونَ نِكَاحُهَا بَعْدُ عَلَى يَقِينِ الصِّحَّةِ
أَيْ الْخَاطِبُ (قَوْلُهُ: كُرِهَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْكَرَاهَةِ هُنَا وَنَفْيِهَا فِيمَا يَأْتِي وَعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِيهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِقْرَاعِ إذْ مُقْتَضَاهُ امْتِنَاعُ الِاسْتِقْلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ
стр. 3114
وَتَثْبُتُ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ لِلْحَاجَةِ.
(وَكَذَا) يَبْطُلَانِ (لَوْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ) وَأُيِسَ مِنْ تَعَيُّنِهِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِمَا ذُكِرَ وَمُجَرَّدُ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ لَا يُفِيدُ وَإِنَّمَا تُوُقِّفَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَتَيْنِ فَلَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِهِمَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ إذَا تَمَّتْ صَحِيحَةً لَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا مُبْطِلٌ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ يُفْسَخُ بِأَسْبَابٍ وَلِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَعْلَمُ السَّابِقَةَ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَيُسَنُّ لِلْحَاكِمِ هُنَا أَيْضًا نَظِيرُ مَا مَرَّ فَيَقُولُ فَسَخْت السَّابِقَ مِنْهُمَا ثُمَّ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِمَا إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ بَعْدُ فَهُوَ الزَّوْجُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَجْرِ مِنْ الْحَاكِمِ فَسْخٌ وَإِلَّا انْفَسَخَ بَاطِنًا أَيْضًا حَتَّى لَوْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ فَلَا زَوْجِيَّةَ أَمَّا إذَا لَمْ يَقَعْ يَأْسٌ مِنْ تَعَيُّنِ السَّابِقِ فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ إلَى تَعَيُّنِهِ (وَلَوْ سَبَقَ مُعَيَّنٌ ثُمَّ اشْتَبَهَ) لِنِسْيَانِهِ (وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) لِتَحَقُّقِ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ فَيَمْتَنِعَانِ عَنْهَا وَلَا تَنْكِحُ غَيْرَهُمَا وَإِنْ طَالَ عَلَيْهَا الْأَمْرُ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ حَتَّى يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ وَاحِدٌ وَيَمُوتَ الْآخَرُ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنَّهَا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّبَيُّنِ - أَيْ وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ فِيهِ - تَطْلُبُ الْفَسْخَ مِنْ الْحَاكِمِ وَيُجِيبُهَا إلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَكَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ وَأَوْلَى، وَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَهْرٍ وَصَحَّحَ الْإِمَامُ أَنَّ النَّفَقَةَ حَالَةَ التَّوَقُّفِ كَذَلِكَ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِمْتَاعِ وَقَطَعَ ابْنُ كَجٍّ وَالدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَنَّهَا عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِحَسَبِ حَالِهِمَا لِحَبْسِهِمَا لَهَا ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ وَقِيلَ عَلَيْهَا ثُمَّ هِيَ عَلَيْهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الرُّجُوعِ مِنْ إذْنِ حَاكِمٍ وَجَدٍّ، وَإِلَّا فَالْإِشْهَادُ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي هَرَبِ الْجَمَّالِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا إيجَابَ الشَّرْعِ فَلْيُغْنِ عَنْ ذَلِكَ قُلْت وَفِي بَعْضِ تِلْكَ النَّظَائِرِ إيجَابُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْحَاكِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأُيِسَ مِنْ تَعَيُّنِهِ) هَلَّا قَيَّدُوا بِنَظِيرِ هَذِهِ فِيمَا قَبْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) أَيْ لِتَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِهِمَا) أَيْ حَتَّى تُعَادَ جُمُعَةً بَلْ تُعَادُ ظُهْرًا لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ إحْدَاهُمَا وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ أَنْ تُعَادَ جُمُعَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى عِلْمِ الزَّوْجِ لِيَجُوزَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْوَطْءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحُكْمُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِمَا) أَيْ فِيمَا إذَا عُلِمَ السَّبْقُ دُونَ السَّابِقِ وَعِنْدَ جَهْلِ السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ جَرَى مِنْ الْحَاكِمِ فَسْخٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ الْحَاكِمُ لِلْفَسْخِ لَمْ يَنْفُذْ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِنِسْيَانِهِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى وَلَوْ مَاتَ (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ صِحَّةِ الْعَقْدِ) أَيْ وَعَدَمِ تَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ حَتَّى تُفَارِقَ مَا قَبْلَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا إلَخْ) أَيْ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ تَطْلِيقٍ أَوْ مَوْتِ آخِرِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُجِيبُهَا إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَالْفَسْخِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْ وَقِيَاسًا عَلَى الْفَسْخِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْإِشْهَادُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَيُتَّجَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ إلَخْ) لِلْإِشْكَالِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إلْزَامِ مَهْرَيْنِ وَلَا إلَى قِسْمَةِ مَهْرٍ عَلَيْهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَا يُطَالَبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِهَا (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ حَالِهِمَا) مِنْ يَسَارٍ أَوْ إعْسَارٍ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ عِبَارَةُ سم أَيْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا مَثَلًا فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ وَالثَّانِي نِصْفُ الْمُعْسِرِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش ثُمَّ إذَا تَعَيَّنَ الْغَنِيُّ فَهَلْ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى نِصْفِ نَفَقَةِ الْفَقِيرِ وَإِذَا تَعَيَّنَ الْفَقِيرُ فَهَلْ يَرْجِعُ الْغَنِيُّ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْفَقِيرِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الرُّجُوعُ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِحَبْسِهَا) فَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا مَثَلًا فَهَلْ يُقَالُ يَجِبُ جَمِيعُ النَّفَقَةِ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَالتَّطْلِيقِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّرَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِالْحَبْسِ الْوُجُوبُ وَالتَّخْيِيرُ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الطَّائِفِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ السَّيِّدِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ إلَخْ) وَلَوْ فَسَخَ الْحَاكِمُ عِنْدَ الْقِيَاسِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ سم يَعْنِي لَوْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ بَعْدَ الْفَسْخِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ يَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ تَرْجِعُ هِيَ عَلَى السَّابِقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَوْ شَقَّ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ أَيْ الْإِذْنِ إلَّا بِرِشْوَةٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلْيُغْنِ) أَيْ
إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: وَأُيِسَ مِنْ تَعَيُّنِهِ) هَلَّا قَيَّدُوا بِنَظِيرِ هَذِهِ فِيمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ الْحَاكِمُ لِلْفَسْخِ لَمْ يَنْفُذْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَلَهَا أَيْ فِيمَا إذَا تَعَيَّنَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ طَلَبُ الْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَذِهِ جَزَمَ بِهَا الْأَصْلُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ انْتَهَى وَهَذِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً بِالْيَأْسِ يُفْهَمُ مِنْهَا حُكْمُ الْيَأْسِ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ النَّقْلِ عَنْ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ كَالْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِحَسَبِ حَالِهِمَا) أَيْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا مَثَلًا فَعَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ) لَوْ فَسَخَ الْحَاكِمُ عِنْدَ الْيَأْسِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَلَيْهَا) أَيْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا ثُمَّ هِيَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ) أَيْ كَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الرُّجُوعِ مِنْ إذْنِ حَاكِمٍ إلَخْ) وَقَوْلُ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ - الَّذِي حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي - إنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إذَا أَنْفَقَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ - وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ - حَمَلَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِذْنِ هُنَا الْإِلْزَامُ وَاللَّازِمُ لِلشَّخْصِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْإِلْزَامُ أَيْ بِأَنْ يَرَى الْحَاكِمُ إلْزَامَهُ بِهَا بِلَا رُجُوعٍ لَهُ فَإِذَا أَنْفَقَ بِلَا إلْزَامِ حَاكِمٍ لِذَلِكَ لَكِنْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّفَقَ بِإِلْزَامِ حَاكِمٍ يَرَى الْإِلْزَامَ
стр. 3115
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إيجَابٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَمْرٍ مُشْتَبَهٍ بَانَ خِلَافُهُ فَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ وَحْدَهُ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وُقِفَ إرْثُ زَوْجَةٍ أَوْ هِيَ فَإِرْثُ زَوْجٍ.
(تَنْبِيهٌ) :
ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَكَذَا أَصْلُ الرَّوْضَةِ هُنَا اسْتِمْرَارُ الْوَقْفِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِمَزِيدِ تَضَرُّرِهَا بِهِ فَلِذَا بَحَثَ ذَانِكَ مَا ذُكِرَ وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحْضِرَا قَوْلَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَإِنْ طَلَبَتْ الْفَسْخَ لِلِاشْتِبَاهِ فُسِخَ كَمَا فِي إنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ اهـ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا تَرَى فِي أَنَّ لَهَا طَلَبَ الْفَسْخِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ أَيْ لِتَضَرُّرِهَا بِسَبَبِ التَّوَقُّفِ وَفِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجَابَتِهَا لِذَلِكَ بَيْنَ الْيَأْسِ وَعَدَمِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ تَلْزَمَهَا نَفَقَتُهَا مُدَّةَ التَّوَقُّفِ وَأَنْ لَا وَالْحَقُّ أَنَّ مَا هُنَا وَالْبَحْثَ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ أَقْوَى مُدْرَكًا إذْ إجَابَتُهَا بِمُجَرَّدِ الِاشْتِبَاهِ مَعَ إيجَابِ نَفَقَتِهَا بَعِيدٌ جِدًّا فَتَأَمَّلْهُ (فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ) عَلَيْهَا (عِلْمَهَا بِسَبْقِهِ) أَيْ بِسَبْقِ نِكَاحِهِ عَلَى التَّعْيِينِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى (سُمِعَتْ دَعْوَاهُمَا) كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا إنْ انْفَرَدَ (بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ) الْأَصَحِّ كَمَا مَرَّ (وَهُوَ قَبُولُ إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ) لِأَنَّ لَهَا حِينَئِذٍ فَائِدَةً.
وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى وَلِيِّهَا إنْ كَانَ مُجْبِرًا لِقَبُولِ إقْرَارِهِ بِهِ أَيْضًا لَا دَعْوَى أَحَدِهِمَا أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ السَّابِقُ وَلَوْ لِلتَّحْلِيفِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَتُسْمَعُ دَعْوَى النِّكَاحِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الْمُجْبِرِ فِي الصَّغِيرَةِ فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ وَإِنْ أَنْكَرَ حُلِّفَ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَ الزَّوْجُ وَأَخَذَهَا، وَالْكَبِيرَةُ لَكِنَّ لِلزَّوْجِ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ تَحْلِيفَهَا إنْ أَنْكَرَتْ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى وَلِيِّ ثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ وَإِنْ قَالَ نَكَحْتُهَا بِكْرًا لِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ عَلَيْهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ صِحَّةُ حَمْلِ الْغَزِّيِّ لَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ (فَإِنْ) أَقَرَّتْ لَهُمَا
إيجَابُ الشَّرْعِ عَنْ ذَلِكَ أَيْ إذْنِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ عَدَمُ الْإِغْنَاءِ بِأَنَّهُ أَيْ إيجَابَ الشَّرْعِ هُنَا (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُكْتَفَ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ التَّفْرِيعِ.
(قَوْلُهُ: وُقِفَ إرْثُ زَوْجَةٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَحِصَّتُهَا مِنْ الرُّبُعِ أَوْ الثُّمُنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِرْثُ زَوْجٍ) إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ أَوْ الِاصْطِلَاحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَحَثَ ذَانِكَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي وَكَأَنَّهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا ذُكِرَ أَيْ إنَّهَا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ التَّبَيُّنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُمَا) أَيْ الشَّيْخَيْنِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: فُسِخَ كَمَا فِي إنْكَاحِ الْوَلِيَّيْنِ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْجَهُ لِلتَّضَرُّرِ فِي الْجُمْلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُهُمَا وَكَذَا ضَمِيرُ فَهُوَ صَرِيحٌ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا هُنَا) أَيْ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَحْثَ) عَطْفٌ عَلَى مَا هُنَا أَيْ بَحْثَ الْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ مَا هُنَا وَقَوْلُهُ أَقْوَى خَبَرُ إنَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ عِلْمَهَا إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ إذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجَانِ بِأَنَّ الْحَالَ كَمَا ذُكِرَ فَإِنْ تَنَازَعَا وَزَعَمَ كُلٌّ أَنَّهُ السَّابِقُ وَأَنَّهَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَيُعْرَفُ أَنَّ الْمَعْنَى هَذَا بِمُرَاجَعَةِ الرَّافِعِيِّ الْكَبِيرِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ: وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى دُخُولُ الْمُغْنِي عَلَى الْمَتْنِ بِمَا نَصُّهُ وَمَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ عِنْدَ اعْتِرَافِ الزَّوْجَيْنِ بِالْإِشْكَالِ فَإِنْ ادَّعَى إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبْقِ نِكَاحِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا كُفْءٌ أَوْ عِنْدَ إسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ كَمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ لِلْمَتْنِ لَا تَقْيِيدٌ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الرَّشِيدِيِّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَأَتَّى هَذَا التَّقْيِيدُ مَعَ إضَافَةِ سَبْقٍ إلَى ضَمِيرِ الْمُدَّعِي الْمُفِيدِ أَنَّ الصُّورَةَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ فِي دَعْوَاهُ إنَّهَا تَعْلَمُ أَنِّي السَّابِقُ وَأَيُّ تَعْيِينٍ بَعْدَ هَذَا؟ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ عِلْمَهَا بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا سم وَمُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى) لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّعَى مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ فَصْلِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ حَقَّاهُمَا فَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهَا لَمْ تُسْمَعْ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الدَّعْوَى اهـ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَيْ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: لَا دَعْوَى أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ) أَيْ فَلَيْسَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ) يَعْنِي غَيْرَ صُورَةِ مَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى الْوَلِيِّ أَنَّهُ زَوَّجَهُ إيَّاهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْكَبِيرَةُ) أَيْ الْبِكْرُ إذْ الْكَلَامُ فِي الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي فَصْلِ لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ تَقْيِيدِهِ فِيمَا يَأْتِي آنِفًا الثَّيِّبَ بِالصَّغِيرَةِ الْإِطْلَاقُ هُنَا وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: بَعْدَ تَحْلِيفِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: تَحْلِيفُهَا إلَخْ) أَيْ الْكَبِيرَةِ الْبِكْرِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ وَقَيَّدَهُ الْمُغْنِي بِالثَّيِّبِ عِبَارَتُهُ ثُمَّ إنْ حَلَفَ أَيْ الْمُجْبِرُ فَلِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُ الثَّيِّبِ أَيْضًا بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهَا فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَثَبَتَ نِكَاحُهُ وَكَذَا إنْ أَقَرَّتْ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ حَلِفُ الْوَلِيِّ اهـ وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ خِلَافَ مَوْضُوعِ الْكَلَامِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ السَّابِقِ فِي فَصْلِ " لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا " فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: صَغِيرَةٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فِي فَصْلِ " لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا " وَتَعْلِيلِهِمْ الْآتِي آنِفًا أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيلِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْآنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِقَوْلِ الْبَغَوِيّ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنَّ صَرِيحَ الْأَوَّلِ وَظَاهِرَ الثَّانِي أَنَّ حَلِفَ الْوَلِيِّ عَلَى الْبَتِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُمَا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ لَهُمَا بِعِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مَنْ أَقَرَّتْ لَهُ أَوَّلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
بِلَا رُجُوعٍ فَلَا رُجُوعَ وَهَذَا حَاصِلُ مُرَادِ الشَّيْخِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ عِلْمَهَا إلَخْ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ إذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجَانِ بِأَنَّ الْحَالَ كَمَا ذُكِرَ فَإِنْ تَنَازَعَا وَزَعَمَ كُلٌّ أَنَّهُ السَّابِقُ وَأَنَّهَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ يُعْرَفُ أَنَّ الْمَعْنَى هَذَا بِمُرَاجَعَةِ الرَّافِعِيِّ الْكَبِيرِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ عِلْمَهَا بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّعِي (قَوْلُهُ:
стр. 3116
فَكَعَدَمِهِ أَوْ (أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ) هِيَ أَوْ أَنْكَرَ وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ حُلِّفَ وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ لِتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَيْهِمَا بِسَبَبِ فِعْلِ غَيْرِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا انْفَرَدَا أَوْ اجْتَمَعَا وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَسُكُوتُ الشَّيْخَيْنِ هُنَا عَلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِضَعْفِهِ مِمَّا قَرَّرَاهُ فِي الدَّعَاوَى وَغَيْرِهَا وَإِذَا حُلِّفَتْ لَهُمَا بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا فَمَنْ حَلَفَ فَالنِّكَاحُ لَهُ كَذَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتُرِضَا بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ مُطْلَقًا قَالَ جَمْعٌ: فَيَبْقَى الْإِشْكَالُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَعَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ حَلِفُهَا لِنَحْوِ خَرَسٍ أَيْ مَعَ عَدَمِ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ عَتَهٍ أَوْ صِبًا فُسِخَا أَيْضًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا فِي صِبَاهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهَا مُجْبِرٌ فَقَدْ مَرَّ وَإِلَّا فَانْتِظَارُ بُلُوغِهَا سَهْلٌ لَا يَسُوغُ بِمِثْلِهِ الْفَسْخُ (وَإِنْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا)
أَيْ وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَكَعَدَمِهِ) فَيُقَالُ لَهَا: إمَّا أَنْ تُقِرِّي أَوْ تَحْلِفِي اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ تُقِرِّي أَيْ إقْرَارًا يُعْتَدُّ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: حُلِّفَتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ وَلَوْ حَلَّفَهَا الْحَاضِرُ فَلِلْغَائِبِ تَحْلِيفُهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَدْ يُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي انْفِرَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مَنْ حُلِّفَتْ وَحُلِّفَ لَكِنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي حَلِفِهَا لَا فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ بَلْ إنَّمَا يُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ: صَنِيعُ الشَّارِحِ أَوْلَى مِمَّا فِي النِّهَايَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِلْجَوَابِ (قَوْلُهُ: بِالسَّبْقِ) أَيْ عَلَى التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ فِعْلِ غَيْرِهِمَا) هَذَا وَاضِحٌ فِي الزَّوْجَةِ وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ وَكَّلَ بِتَزْوِيجِهَا اهـ سُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ وُجُوبًا ع ش وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَسُكُوتُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) يَعْنِي عَدَمَ تَعَرُّضِهِمَا لِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينٌ مُسْتَقِلَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: " تَنْبِيهٌ ": قَضِيَّةُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينٌ وَإِنْ رَضِيَا بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا ابْتِدَاءً وَلَا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: فَيَبْقَى الْإِشْكَالُ) أَيْ الِاشْتِبَاهُ فِي النِّكَاحَيْنِ بِحَلِفِهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ إلَخْ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ وَإِلَّا فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ وَلَوْ بَعْدَ حَلِفِهَا فَرَاجِعْهُ قَالَهُ سم ثُمَّ جَزَمَ بِهِ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ: بِحَلِفِهَا) إنْ رَدَّتْ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ فَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ وَقِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُمَا لَوْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا كَمَا لَوْ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَتَهٍ) أَيْ خَبَلٍ (قَوْلُهُ: أَوْ صِبًا) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِإِذْنِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ نَظَرًا لِمَا سَبَقَ فِي الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ مِنْ قَوْلِهِمَا وَتُسْمَعُ دَعْوَى النِّكَاحِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فُسِخَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ يَفْسَخُ الْحَاكِمُ وَعِبَارَةُ حَجّ فُسِخَا أَيْضًا اهـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الزَّوْجَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ وَبِجَعْلِ قَوْلِ الشَّارِحِ " فُسِخَا " مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ بَطَلَ النِّكَاحَانِ تَرْتَفِعُ الْمُخَالَفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ بَيْنَ تَعْبِيرَيْ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِمَا
فِي الْمَتْنِ: حُلِّفَتْ) ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: حُلِّفَ) عَلَى الْبَتِّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ: حُلِّفَتْ وَحُلِّفَ وَسَيَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ وَلَا لِلْعِلْمِ بِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ يُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ وَحَمَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي الْوَلِيِّ عَلَى مَا يَأْتِي فَلِذَا قَيَّدَ حَلِفَهُ بِأَنَّهُ عَلَى الْبَتِّ حَيْثُ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ وَلَهُمْ الْأُولَى وَلَهُمَا الدَّعْوَى بِمَا مَرَّ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَيُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ كَبِيرَةً إلَخْ انْتَهَى (قَوْلُهُ: عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي حَلِفِهَا لَا فِي حَلِفِ الْوَلِيِّ بَلْ إنَّمَا يُحَلَّفُ عَلَى الْبَتِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَفَتْ لَهُمَا بَقِيَ التَّدَاعِي إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ رَدَّتْ أَيْ الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا فَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَيْ قِيَاسُ بُطْلَانِ النِّكَاحَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ إذَا حَلَفَتْ أَنْ يُقَالَ: فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا كَمَا لَوْ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ وَجَرَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ فَيُقْضَى لِلْحَالِفِ وَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ انْتَهَى (قَوْلُهُ: بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا) شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ وَإِلَّا فَلَهُمَا تَحْلِيفُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ مَقْبُولٌ وَلَوْ بَعْدَ حَلِفِهِمَا فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فُسِخَا أَيْضًا) عِبَارَةُ م ر وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ
стр. 3117
عَلَى التَّعْيِينِ بِالسَّبْقِ وَهِيَ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهَا (ثَبَتَ نِكَاحُهُ) بِإِقْرَارِهَا (وَسَمَاعُ دَعْوَى الْآخَرِ وَتَحْلِيفُهَا) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ سَبْقَ نِكَاحِهِ (يُبْنَى) أَيْ السَّمَاعُ وَأَفْرَدَهُ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ تَابِعٌ لَهُ (عَلَى الْقَوْلَيْنِ) السَّابِقَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ (فِيمَنْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو هَلْ يَغْرَمُ لِعَمْرٍو) بَدَلَهُ (إنْ قُلْنَا نَعَمْ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ (فَنَعَمْ) تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ أَوْ تَنْكُلَ فَيَحْلِفَ وَيُغَرِّمَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُضْعِهَا بِإِقْرَارِهَا الْأَوَّلِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ صِدْقِهَا فِيهِ بِإِقْرَارِهَا الثَّانِي أَوْ امْتِنَاعِهَا مِنْ الْيَمِينِ وَمَا أَفْهَمَهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إقْرَارَهَا لَهُ لَا يُفِيدُهُ زَوْجِيَّةً مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَمُتْ الْأَوَّلُ وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَيَظْهَرُ أَنَّ طَلَاقَهُ الْبَائِنَ كَمَوْتِهِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " عِلْمَهَا بِسَبْقِهِ " مَا لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ لَا لِعِلْمِهَا بِهِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ زَوْجِيَّتَهَا وَفَصَّلَ فَتَحْلِفُ بَتًّا لِكُلٍّ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْمُجْبِرِ حَلَفَ بَتًّا أَيْضًا وَإِنْ حَلَفَتْ فَإِنْ نَكَلَتْ
بُطْلَانَ النِّكَاحَيْنِ بِنَفْسِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْضًا وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ تَدَاعٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ بِحَمْلِ الِانْفِسَاخِ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ الِانْفِسَاخِ بِنَفْسِهِ يَنْدَفِعُ الْمُنَافَاةُ مِنْ أَصْلِهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّعْيِينِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ السَّمَاعُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: الدَّالِّ إلَى " وَمَا أَفْهَمَهُ " (قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً وَلَوْ سَفِيهَةً وَفَاسِقَةً وَسَكْرَانَةَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا كَمَا مَرَّ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْبَالِغَةِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ ثَبَتَ نِكَاحُهُ إلَخْ) وَقَوْلُهَا لِأَحَدِهِمَا " لَمْ يَسْبِقْ نِكَاحُك " إقْرَارٌ مِنْهَا لِلْآخَرِ إنْ اعْتَرَفَتْ قَبْلَهُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَا مَعًا فَلَا تَكُونُ مُقِرَّةً بِسَبْقِ الْآخَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَتَحْلِيفَهَا) الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولًا مَعَهُ حَتَّى لَا يُعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِإِفْرَادِ " يَنْبَنِي " فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ جُمْهُورَ النُّحَاةِ اشْتَرَطُوا كَوْنَ عَامِلِ الْمَفْعُولِ مَعَهُ فِعْلًا أَوْ مَعْنَى فِعْلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّحْلِيفَ إلَخْ) أَوْ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِيمَنْ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفَ إلَخْ) أَمَّا إذَا لَمْ يَحْلِفْ يَمِينَ الرَّدِّ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُغَرِّمَهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْحَالَيْنِ اهـ سم زَادَ الْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حَالَتْ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ مَعَ مُعَوَّلِهِ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُهُ بِالْمَهْرِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إلْزَامِ مَهْرَيْنِ نَعَمْ الْأَقْرَبُ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُهُ بِالْمَهْرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ بِالْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: أَنَّ إقْرَارَهَا لَهُ إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ نَكَلَتْ وَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَى الثَّانِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي) وَتَعْتَدُّ لِلْأَوَّلِ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ لَمْ يَطَأْهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةَ الْوَطْءِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي بِمَا غَرِمَتْهُ لَهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا غَرِمَتْهُ لِلْحَيْلُولَةِ اهـ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ وَالْقِيَاسُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَرِثُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَعْوَاهَا عَدَمَ زَوْجِيَّتِهِ وَمِنْ ثَمَّ سُلِّمَتْ لِلثَّانِي بِلَا عَقْدٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهَا لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ كَزَوَّجْتُهَا بِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ يُحْتَاجُ لِتَحْرِيرِهَا. الْأَوَّلُ: مَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا؟
الثَّانِي: مَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ لِلْآخَرِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ كَمَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فِي دَعْوَى الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ. الثَّالِثُ: فِيمَا إذَا ثَبَتَ النِّكَاحُ لِلْمُدَّعِي الْأَوَّلِ بِيَمِينِهِ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَى الثَّانِي مُطْلَقًا أَوْ حَتَّى يَنْقَضِيَ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ بِمَوْتٍ أَوْ نَحْوِهِ وَعَلَى كُلٍّ فَمَا حُكْمُهُ؟ لَمْ أَرَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَوَّلِ كَالثَّانِي فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَقُدِّمَ هُنَاكَ عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ حُكْمُ نُكُولِهَا وَيَمِينِهِمَا وَيَمِينِ أَحَدِهِمَا وَنُكُولِهِمَا رَاجِعْهُ وَأَنَّ دَعْوَى الثَّانِي تُسْمَعُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَأَنَّ الْحُكْمَ أَيْضًا كَمَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَالْحَاصِلُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُغْنِي أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْبَتِّ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ) أَيْ الْقَدْرَ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَتَحْلِفُ بَتًّا إلَخْ)
قَوْلُهُ: وَأَفْرَدَهُ لِأَنَّ إلَخْ) أَوْ عَلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَيُغَرِّمُهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْحَالَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَمُتْ الْأَوَّلُ) وَتَعْتَدَّ مِنْ الْأَوَّلِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنْ لَمْ يَطَأْهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةَ الْوَطْءِ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا صَارَتْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي بِمَا غَرِمَتْ لَهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا غَرِمَتْهُ لِلْحَيْلُولَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى الْمُجْبِرِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلِلزَّوْجَيْنِ الدَّعْوَى بِمَا عَلَى الْمُجْبِرِ وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَإِنْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ كَبِيرَةً لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ ثُمَّ إنْ حَلَفَ فَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَيْضًا فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ وَثَبَتَ نِكَاحُهُ وَكَذَا إنْ أَقَرَّتْ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ حَلِفُ الْوَلِيِّ انْتَهَى وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَوْ بَدَآ بِالدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجَةِ وَحَلَفَتْ فَلَهُمَا تَحْلِيفُ الْوَلِيِّ أَيْضًا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ وَثَبَتَ نِكَاحُهُ فَإِنْ قُلْت لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ وَإِذَا أَطْلَقَتْ لَهُمَا إلَخْ يُخَالِفُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُمَا لَا يَتَحَالَفَانِ مُطْلَقًا وَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهِمَا إلَّا أَنْ يُخَصَّ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ قُلْت لَا تُسَلَّمُ الْمُخَالَفَةُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلسَّبْقِ وَلَا
стр. 3118
حَلَفَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا أَوَّلًا وَثَبَتَ نِكَاحُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ وَإِنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ.
(وَلَوْ تَوَلَّى جَدٌّ طَرَفَيْ عَقْدٍ فِي تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ) الْبِكْرِ أَوْ الْمَجْنُونَةِ كَذَا اشْتَرَطَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ يُعْلَمُ اشْتِرَاطُ إجْبَارِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي بِنْتِ الِابْنِ الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ (بِابْنِ ابْنِهِ الْآخَرِ) الْمَحْجُورِ لَهُ وَالْأَبُ فِيهِمَا مَيِّتٌ أَوْ سَاقِطُ الْوِلَايَةِ (صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ وَشَفَقَتِهِ دُونَ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَكَالْبَيْعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَزَوَّجْتُهَا وَقَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ بِالْوَاوِ فَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَابْنُ مَعْنٍ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ إذْ الْجُمَلُ الْمُتَنَاسِبَةُ الْغَرَضِ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَاطِفٍ جَامِعٍ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ اتِّصَالِهَا وَإِلَّا لَكَانَ الْكَلَامُ مَعَهَا مُفْلَتًا غَيْرَ مُلْتَئِمٍ وَلَا يَتَوَلَّاهُمَا غَيْرُ الْجَدِّ حَتَّى وَكِيلُهُ بِخِلَافِ وَكِيلَيْهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَهُوَ وَحَتَّى الْحَاكِمُ فِي تَزْوِيجِ مَجْنُونَةٍ بِمَجْنُونٍ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي عَمٍّ يُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ أَخِيهِ بِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ لِوَلَدِهِ لِأَنَّ إرَادَتَهُ الْقَبُولَ لِوَلَدِهِ صَيَّرَتْهُ كَوَلِيٍّ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ فَيُزَوِّجُهُ الْحَاكِمُ.
(وَلَا يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ) مَثَلًا إذْ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُعْتِقُ وَعَصَبَتُهُ (نَفْسَهُ) مِنْ مُوَلِّيَتِهِ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا أَقْرَبُ مِنْهُ لِإِتْهَامِهِ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْجَدِّ (بَلْ يُزَوِّجُهُ ابْنُ عَمٍّ فِي دَرَجَتِهِ) لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُ فِي الْوِلَايَةِ لَا أَبْعَدُ مِنْهُ لِحَجْبِهِ بِهِ (فَإِنْ فُقِدَ) مَنْ فِي دَرَجَتِهِ (فَقَاضٍ) لِبَلَدِهَا يُزَوِّجُهَا مِنْهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ كَفَقْدِ وَلِيِّهَا وَفِي قَوْلِهَا لَهُ: زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ بِهَذَا الْإِذْنِ إذْ مَعْنَاهُ فَوِّضْ أَمْرِي إلَى مَنْ يُزَوِّجُك إيَّايَ بِخِلَافِ زَوِّجْنِي فَقَطْ أَوْ بِمَنْ شِئْت لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ تَزْوِيجُهَا بِأَجْنَبِيٍّ.
(فَلَوْ أَرَادَ الْقَاضِي نِكَاحَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا) غَيْرُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَحْجُورِهِ (زَوَّجَهُ مَنْ) هِيَ فِي عَمَلِهِ سَوَاءٌ مَنْ (فَوْقَهُ مِنْ الْوُلَاةِ) وَمَنْ هُوَ مِثْلُهُ (أَوْ خَلِيفَتُهُ) لِأَنَّ حُكْمَهُ نَافِذٌ عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادَهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ زَوَّجَهُ خَلِيفَتُهُ (وَكَمَا لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ) غَيْرِ الْجَدِّ كَمَا مَرَّ (لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا) وَيَتَوَلَّى هُوَ الْآخَرَ (أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا) أَيْ وَاحِدٍ فِي الْإِيجَابِ وَوَاحِدٍ فِي الْقَبُولِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ فِعْلَ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَخَلِيفَتِهِ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُمَا بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ
وَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ إنْ لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَهُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ يُجَوِّزُ لَهَا الْخُلْفَ الْجَازِمَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حَلَفَ إلَخْ) وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ وَثَبَتَ نِكَاحُهُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ) أَيْ فَلَا يَقْدَحُ حَلِفُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَوْ بَدَآ بِالدَّعْوَى عَلَى الزَّوْجَةِ وَحَلَفَتْ فَلَهُمَا تَحْلِيفُ الْوَلِيِّ أَيْضًا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ وَثَبَتَ نِكَاحُهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: جَدٌّ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: كَزَوَّجْتُهَا بِهِ إلَى وَلَا يَتَوَلَّاهُمَا (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ إجْبَارِهِ) أَيْ فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الثَّيِّبِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: الْبَالِغَةِ) هَلَّا أَسْقَطَهُ إذْ لَا إجْبَارَ فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَالْبَيْعِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِقُوَّةِ إلَخْ أَيْ وَقِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِالْوَاوِ فَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا) وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخِي رَأْيٌ مَرْجُوحٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم قَالَ فِي الْكَنْزِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْحَمْلُ) إلَى قَوْلِهِ غَيْرُ مُلْتَئِمٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا لِلصِّحَّةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَلَّاهُمَا) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إذْ إلَى بِخِلَافِ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْجَدِّ) شَمِلَ الْحَاكِمَ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَحَتَّى الْحَاكِمُ إلَخْ) وَلَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا لِمَجْنُونٍ وَنَصَبَ مَنْ يَقْبَلُ وَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ وَبِالْعَكْسِ صَحَّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي لَكِنْ لَا يَصِحُّ فِي الْأُولَى إلَّا عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي ثُمَّ قَالَا: وَلِلْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ وَلِابْنِ الْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ عَمِّهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَيْ لِلشَّخْصِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فِي تَزْوِيجِ عَبْدِهِ بِأَمَتِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْبَارِهِ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ لِوَلَدِهِ) أَيْ فَيَقْبَلُ لَهُ أَبُوهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ يَتَزَوَّجَ إلَخْ) أَيْ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: نَفْسَهُ مِنْ مُوَلِّيَتِهِ) لَعَلَّ فِيهِ قَلْبًا وَالْأَصْلُ مُوَلِّيَتَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ لَفْظَةُ " مِنْ " زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: لَا أَبْعَدُ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ ابْنُ الْعَمِّ شَقِيقًا وَلَهُ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا شَقِيقٌ وَالْآخَرُ لِأَبٍ زَوَّجَهَا مِنْهُ الْأَوَّلُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهَا لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا أَوْ لِمُعْتِقِهَا زَوِّجْنِي إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهَذَا الْإِذْنِ) ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ: إذْ إلَخْ يُوهِمُ خِلَافَهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْإِيهَامَ الْمَذْكُورَ حَمَلَ الْمُغْنِيَ عَلَى إسْقَاطِهِ (قَوْلُهُ: إذْ مَعْنَاهُ إلَخْ) أَيْ يُحْمَلُ لَفْظُهَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ مَعْنَاهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِمَحْجُورِهِ) أَيْ بِقَبُولِهِ لَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَنْ فَوْقَهُ) أَيْ كَالسُّلْطَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حُكْمَهُ) أَيْ الْخَلِيفَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ وَاحِدًا فِي الْإِيجَابِ إلَخْ) بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَتَوَلَّى هُوَ طَرَفًا وَالْقَاضِي آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ اهـ ع ش.
لِعِلْمِهَا بِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَعَرَّضَا لِذَلِكَ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَخْصِيصُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ) أَيْ فَلَا يَقْدَحُ حَلِفُهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ اشْتِرَاطُ إجْبَارِهِ) أَيْ فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ) هَلَّا أَسْقَطَ قَوْلَهُ " الْبَالِغَةِ " إذْ لَا إجْبَارَ فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ الْعَاقِلَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِالْوَاوِ) قَالَ فِي الْكَنْزِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ: بِالْوَاوِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ - أَيْ الْمَتْنِ - عَدَمُ تَعَيُّنِ الْوَاوِ فَقَدْ مُنِعَ بِأَنَّ غَايَتَهُ إثْبَاتُ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا تُوقَفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ) اعْتَمَدَ النِّزَاعَ م ر (قَوْلُهُ: مُفْلِتًا إلَخْ) مَمْنُوعًا (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ فِي عَمٍّ إلَخْ) وَلِلْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِابْنِهِ الطِّفْلِ لَمْ يَصِحَّ بَلْ يُقْبَلُ لَهُ وَالْحَاكِمُ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ شَرْحُ م ر.
стр. 3119
(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ: وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا بَلْ حَيْثُ لَا رِضَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فِي جَبٍّ وَلَا عُنَّةٍ وَمَعَ وَلِيِّهَا الْأَقْرَبِ فَقَطْ فِيمَا عَدَاهُمَا (زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) الْمُنْفَرِدُ كَأَبٍ أَوْ أَخٍ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ كَمَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ جُمْلَةِ ضَابِطٍ ذَكَرْته أَخْذًا مِنْ أَطْرَافِ كَلَامِهِمْ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ (غَيْرَ كُفُؤٍ بِرِضَاهَا أَوْ) زَوَّجَهَا (بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ) وَلَوْ (الْمُسْتَوِينَ) فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِخْوَةٍ غَيْرَ كُفُؤٍ (بِرِضَاهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفُؤٍ (وَرِضَا الْبَاقِينَ) صَرِيحًا (صَحَّ) التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ نَظَرَ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّهَا وَحَقُّهُمْ وَقَدْ رَضُوا بِهِ بِإِسْقَاطِهَا وَلِأَنَّهُ ﷺ «أَمَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ بِنِكَاحِ أُسَامَةَ حِبِّهِ وَهُوَ مَوْلًى وَزَوَّجَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا مَوْلَاهُ بِنْتَ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَالْجُمْهُورُ أَنَّ مَوَالِيَ قُرَيْشٍ لَيْسُوا أَكْفَاءً لَهُمْ وَزَوَّجَ ﷺ بَنَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَكْفَاءٍ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ بَقَاءِ نَسْلِهِنَّ كَمَا زَوَّجَ آدَم بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ لِذَلِكَ تَنْزِيلًا لِتَغَايُرِ الْحَمْلَيْنِ مَنْزِلَةَ تَغَايُرِ النَّسَبَيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا - وَتَقْدِيمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَا يَسْلُبُ كَوْنَهُ وَلِيًّا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ - لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا كَمَا قَالَ.
(وَلَوْ زَوَّجَهَا الْأَقْرَبُ) غَيْرَ كُفُؤٍ (بِرِضَاهَا فَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ اعْتِرَاضٌ) إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي الْوِلَايَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ بِلُحُوقِ الْعَارِ لِنَسَبِهِ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ يَكْثُرُ انْتِشَارُهَا فَيَشُقُّ اعْتِبَارُ رِضَا الْكُلِّ وَلَا ضَابِطَ لِدُونِهِ فَيَتَقَيَّدُ الْأَمْرُ بِالْأَقْرَبِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ نَحْوَ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينَئِذٍ رِضَا الْأَبْعَدِ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ وَالْأَقْرَبُ كَالْعَدَمِ (وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ) أَيْ الْمُسْتَوِينَ (بِهِ) أَيْ غَيْرِ الْكُفُؤِ لِغَيْرِ جَبٍّ أَوْ عُنَّةٍ (بِرِضَاهَا دُونَ رِضَاهُمْ) أَيْ الْبَاقِينَ وَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ (لَمْ يَصِحَّ) وَإِنْ جَهِلَ الْعَاقِدُ عَدَمَ كَفَاءَتِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِجَمِيعِهِمْ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ وَلَهُمْ الْفَسْخُ) لِأَنَّ النَّقْصَ يَقْتَضِي الْخِيَارَ فَقَطْ كَعَيْبِ الْمَبِيعِ وَيُجَابُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ أَمَّا الْمَجْبُوبُ أَوْ الْعِنِّينُ فَيَكْفِي رِضَاهَا وَحْدَهَا بِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَهَا فَقَطْ وَأَمَّا إذَا رَضُوا بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ بَانَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ بِهِ بِرِضَاهَا فَقَطْ
[فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ]
(قَوْلُهُ: فِي الْكَفَاءَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ جُمْلَةِ ضَابِطٍ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: وَإِنْ نَظَرَ فِيهَا وَقَوْلَهُ: كَمَا زَوَّجَ آدَم إلَى " وَخَرَجَ " (قَوْلُهُ: لَا لِصِحَّتِهِ مُطْلَقًا) الْأَوْضَحُ لِصِحَّتِهِ لَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَا عُنَّةٍ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ " لَا " (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَاهُمَا) أَيْ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ: زَوَّجَهَا إلَخْ) عَلَى تَقْدِيرِ أَدَاةِ الشَّرْطِ أَيْ لَوْ زَوَّجَهَا (قَوْلُهُ: مُسْلِمًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ مُسْلِمًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَنَا التَّعَرُّضُ لَهُمْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَرُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ: كَإِخْوَةٍ أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ عِنْدَ فَقْدِهِمْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ كُفْءٍ) مَفْعُولُ أَوْ زَوَّجَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهَةً) وَلَوْ مَحْجُورَةً لِأَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ فَلَا يَظْهَرُ لِسَفَهِهَا أَثَرٌ هُنَا وَاسْتَثْنَى شَارِحُ التَّعْجِيزِ كَفَاءَةَ الْإِسْلَامِ فَلَا تَسْقُطُ بِالرِّضَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَكَتَتْ) غَايَةٌ أُخْرَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ فِيهِ الرَّاجِعِ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ أَيْ مُمَيَّزًا بِشَخْصِهِ أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ كَابْنِ فُلَانٍ مَثَلًا لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ السُّؤَالِ عَنْهُ كَذَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَصْفٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مُمَيَّزًا بِهَذَا الْعُنْوَانِ بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا لِرَجُلٍ غَيْرِ كُفْءٍ لَك (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَرِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ الْكَفَاءَةَ لَا هِيَ وَلَا وَلِيُّهَا لِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَظَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُكْرَهُ التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْ فَاسِقٍ بِرِضَاهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَخَافُ مِنْ فَاحِشَةٍ أَوْ رِيبَةٍ اهـ وَظَاهِرُهُ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِرِيبَةٍ) أَيْ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا أَوْ تَسَلُّطُ فَاجِرٍ عَلَيْهَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ مَوَالِي قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ لَهُمْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْمَنْعِ اهـ وَزَوَّجَ ﷺ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَرَ فَاطِمَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ غَيْرِهِ لَا يَسْلُبُ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اهـ ع ش وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى اسْمِ كَانَ وَخَبَرِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي الْوِلَايَةِ) أَيْ فِي التَّصَرُّفِ بِهَا وَتَزْوِيجِهَا وَإِلَّا لَنَا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا إلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ لَا حَقَّ لَهُ فِي مُقْتَضَى الْوِلَايَةِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّزْوِيجِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَلَّى وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِدُونِهِ) أَيْ الْكُلِّ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ دُونَ رِضَا الْكُلِّ اهـ وَقَالَ ع ش أَيْ الْأَقْرَبِ اهـ وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا الْمُورَدُ عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ الْكُفْءِ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيُجَابُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: أَوْ عُنَّةٍ) الْوَاوُ أَنْسَبُ مِنْ " أَوْ " اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَتْ) أَيْ بِخُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سم
فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ) .
(قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ فَاحِشَةٍ أَوْ رِيبَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَنْزِيلًا) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ تَزْوِيجِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْحَمْلِ الْوَاحِدِ لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي الْوِلَايَةِ) قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا وَتَقَدُّمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَا يَسْلُبُ كَوْنَهُ وَلِيًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ لَا حَقَّ لَهُ فِي مُقْتَضَى الْوِلَايَةِ أَوْ ثَمَرَةِ الْوِلَايَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا ضَابِطَ لِدُونِهِ) أَيْ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَتْ) أَيْ بِخُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِرِضَاهَا فَقَطْ) أَيْ دُونَ رِضَاهُمْ فَظَاهِرُهُ وَإِنْ صَرَّحُوا بِالرُّجُوعِ
стр. 3120
فَيَصِحُّ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وِفَاقَا لِصَاحِبِ الْكَافِي وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ، مُقَابِلُهُ لِأَنَّ هَذِهِ عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِهِ فِي الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ إعَادَةِ الْبَائِنِ.
(وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ) وَإِنْ عَلَا (بِكْرًا صَغِيرَةً أَوْ) تَزْوِيجِ الْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ (بَالِغَةً غَيْرَ كُفُؤٍ بِغَيْرِ رِضَاهَا) أَيْ الْبَالِغَةِ الْمُجْبَرَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا بِعَدَمِ الْكُفُؤِ بِأَنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَوْجٍ (فَفِي الْأَظْهَرِ) التَّزْوِيجُ (بَاطِلٌ) لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْغِبْطَةِ (وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ وَلِلْبَالِغَةِ الْخِيَارُ) حَالًا (وَلِلصَّغِيرَةِ) الْخِيَارُ (إذَا بَلَغَتْ) لِمَا مَرَّ أَنَّ النَّقْصَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْخِيَارَ وَقِيلَ لَا خِيَارَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ إذْنٌ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَفَى ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفُؤٍ ثُمَّ قَدْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَدْ لَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى ظُنَّتْ كَفَاءَتُهُ فَلَا خِيَارَ إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ رَقِيقًا وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ لِوَلِيِّهَا أَيْ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفُؤٍ تَخَيَّرَتْ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ الْكُفُؤِ ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا الْمُمَكِّنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الصِّغَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَلَا تُؤَثِّرُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ انْعِزَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا بَلَغَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ صِغَرَهَا حَالَ عَقْدِ الْمُجْبِرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْكُفُؤِ قَالَ الْقَاضِي: لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ امْرَأَةً ظَانًّا بُلُوغَهَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَى وَارِثُهُ صِغَرَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَا تَرِثَ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَ
وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَفِي سم اعْتَمَدَهُ م ر وَأَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي إلَخْ) دَعْوَى أَنَّ مَا يَأْتِي قَرِيبًا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا بَلْ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا وَاضِحًا لِظُهُورِ الْفَرْقِ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، وَالْكَلَامَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فِي أَمْرٍ تَابِعٍ خَارِجٍ عَنْ الْعَقْدِ وَأَيْضًا فَتَعَلُّقُ السَّيِّدِ بِرَقِيقِهِ فَوْقَ تَعَلُّقِ الْوَلِيِّ بِمُوَلِّيهِ اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فِي الرَّجْعَةِ) أَيْ رَجْعَةِ عَبْدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْقَاضِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالنِّكَاحِ) مُتَعَلِّقٌ بِرِضَاهَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: بِالنِّكَاحِ هَلَّا زَادَ أَوْ بِعَدَمِ الْكُفْءِ فَإِنَّ الْبَالِغَةَ الْمُجْبَرَةَ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْأَبَ اهـ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِجَعْلِ بِالنِّكَاحِ مُتَعَلِّقًا بِالْمُجْبَرَةِ وَجَعْلِ " بِعَدَمِ الْكُفْءِ " الْمُتَعَلِّقِ بِرِضَاهَا رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُجْبَرَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ عَطْفٌ عَلَى الْمُجْبَرَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَذِنَتْ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِعَدَمِ رِضَا غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ بِعَدَمِ الْكُفْءِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنٍ إلَخْ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ) أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ) أَيْ وَهُوَ مُعَيَّنٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفْسِيرِ الْآتِي اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَمِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ فَاسِقًا أَوْ دَنِيءَ النَّسَبِ أَوْ الْحِرْفَةِ مَثَلًا فَلَا خِيَارَ لَهَا حَيْثُ أَذِنَتْ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زُوِّجَتْ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الْمُسْتَثْنَى الْمَذْكُورُ مَحْمَلُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ إلَخْ أَيْ فَمُرَادُهُ بِغَيْرِ الْكُفْءِ خُصُوصُ الْمَعِيبِ وَالرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: صِغَرَهَا) أَيْ الْمُجْبَرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَدَّعِي إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابُ الصِّغَرِ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ وَادَّعَى وَارِثُهُ صِغَرَهَا حَتَّى لَا تَرِثَ صُدِّقَ اهـ ع ش أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي قَالَ الْقَاضِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إلَخْ) هَلْ شَرْطُ تَصْدِيقِهَا عَدَمُ تَمْكِينِهَا طَائِعَةً بَعْدَ الْكَمَالِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إلَخْ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّفِيهَةِ وَنَحْوِهَا أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ تُمَكِّنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا مُخْتَارَةً اهـ وَهَلْ يُقَيَّدُ هَذَا بِكَوْنِهَا عَالِمَةً بِالْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: حَالَ عَقْدِ الْمُجْبِرِ إلَخْ) أَيْ وَبِالْأَوْلَى فِي غَيْرِ الْمُجْبِرِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ فَمَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّ الْأَخَ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَأَنَّهَا لَا تَرِثُ فَقَالَتْ زَوَّجَنِي بِرِضَايَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَتَرِثُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ) كَذَا فِي بَعْضِ
عَنْ الرِّضَا بِهِ فَانْظُرْ لَوْ رَضُوا ابْتِدَاءً ثُمَّ رَجَعُوا قَبْلَ الْعَقْدِ عَنْ الرِّضَا بِهِ فَإِنْ أَثَّرَ رُجُوعُهُمْ أَشْكَلَ مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرِّضَا بِهِ الْمُتَّصِلَ بِالْعَقْدِ أَقْوَى (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا) أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا) دَعْوَى أَنَّ مَا يَأْتِي قَرِيبًا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مَنْعًا وَاضِحًا لِظُهُورِ الْفَرْقِ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، وَالْكَلَامَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فِي أَمْرٍ تَابِعٍ خَارِجٍ عَنْ الْعَقْدِ وَأَيْضًا فَرِضَا السَّيِّدِ مُعْتَبَرٌ فِي النِّكَاحِ مُطْلَقًا وَرِضَا الْوَلِيِّ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَيْ إذَا انْتَفَتْ الْكَفَاءَةُ فَالِاحْتِيَاجُ لِإِذْنِ السَّيِّدِ أَشَدُّ وَأَيْضًا فَتَعَلُّقُ السَّيِّدِ بِرَقَبَتِهِ فَوْقَ تَعَلُّقِ الْوَلِيِّ بِمُوَلِّيَتِهِ لِأَنَّ رَقِيقَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ وَمَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ وَالنِّكَاحُ يُفَوِّتُهَا عَلَيْهِ أَوْ يَنْقُصُهَا وَأَيْضًا فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ انْتَفَى الْإِذْنُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ الْوَلِيَّ الْآخَرَ قَدْ رَضِيَ.
(قَوْلُهُ: الْمُجْبَرَةِ بِالنِّكَاحِ) هَلَّا زَادَ أَوْ بِعَدَمِ الْكُفُؤِ فَإِنَّ الْبَالِغَةَ الْمُجْبَرَةَ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفُؤِ وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْأَبَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ الْمُجْبَرَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَهَلْ شَرْطُ تَصْدِيقِهَا عَدَمُ تَمْكِينِهَا طَائِعَةً بَعْدَ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ: لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ فَمَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَى وَارِثُهُ أَنَّ الْأَخَ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَأَنَّهَا لَا تَرِثُ فَقَالَتْ زَوَّجَنِي بِرِضَايَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَتَرِثُ، شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ:
следующие страницы →