← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

لَهَا عَلَى زَمَنٍ أَصْلًا، وَإِذَا؛ لِأَنَّ مَتَى مُسَمَّاهَا زَمَنٌ عَامٌّ وَمُسَمَّى إذَا زَمَنٌ مُطْلَقٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ اتِّفَاقًا؛ فَلِهَذَا الِاشْتِرَاكِ فِي أَصْلِ الزَّمَنِ وَعَدَمِهِ فِي إنْ اتَّضَحَ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: مَتَى أَلْقَاك صَحَّ أَنْ يُقَالَ مَتَى، أَوْ إذَا شِئْت دُونَ إنْ شِئْت؛ لِأَنَّهَا لِعَدَمِ دَلَالَتِهَا عَلَى زَمَنٍ لَا تَصْلُحُ جَوَابًا لِلِاسْتِفْهَامِ الَّذِي فِي مَتَى عَنْ الزَّمَانِ، وَمَحَلُّ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ إنْ وَإِذَا فِي الْإِثْبَاتِ أَمَّا النَّفْيُ فَإِذَا لِلْفَوْرِ بِخِلَافِ إنْ كَمَا يَأْتِي أَمَّا الْأَمَةُ فَمَتَى أَعْطَتْ طَلَقَتْ، وَإِنْ طَالَ لِتَعَذُّرِ إعْطَائِهَا حَالًا؛ إذْ لَا مِلْكَ لَهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ خَمْرٍ اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ لِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ حَالًا، وَفِي الْأَوَّلِ إذَا أَعْطَتْهُ مِنْ كَسْبِهَا، أَوْ غَيْرِهِ بَانَتْ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ، وَيَرُدُّهُ لِلسَّيِّدِ، أَوْ مَالِكِهِ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا عَتَقَتْ. وَالْإِبْرَاءُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْإِعْطَاءِ فَفِي إنْ أَبْرَأَتْنِي لَا بُدَّ مِنْ إبْرَائِهَا فَوْرًا بَرَاءَةً صَحِيحَةً عَقِبَ عِلْمِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ، وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ يَقَعُ فِي الْغَائِبَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطِبْهَا بِالْعِوَضِ فَغَلَبَتْ الصِّفَةُ بَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْخَادِمِ فِي " فُلَانَةُ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ إنْ شَاءَتْ ": قِيَاسُ الْبَابِ اعْتِبَارُ الْفَوْرِيَّةِ هُنَا لِوُجُودِ الْمُعَاوَضَةِ أَيْ فَكَذَا الْإِبْرَاءُ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ هُنَا، وَزَعَمَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعِوَضِيَّةُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إسْقَاطٌ ضَعِيفٌ فَعُلِمَ إنْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِصَدَاقِي عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي خُلْعٌ أَيْ إنْ أَرَادَتْ جَعْلَ الْبَرَاءَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا التَّصَدُّقُ عِوَضًا لِلطَّلَاقِ لَا تَعْلِيقَهَا بِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَيُشْتَرَطُ طَلَاقُهُ عَلَى الْفَوْرِ لَا يُقَالُ: أَرَادَ ذَلِكَ الْمُفْتِي التَّفْرِيعَ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَحِينَئِذٍ لَا فَوْرَ فِي غَائِبَةٍ وَلَا حَاضِرَةٍ، وَفِي إنْ أَبْرَأْت فُلَانًا مِنْ دِينِك، أَوْ أَعْطَيْته كَذَا يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا مَرَّ فَلَا فَوْرِيَّةَ، وَيَكْفِي التَّعْلِيقُ الضِّمْنِيُّ فَفِي أَنْتِ طَالِقٌ، وَتَمَامُ طَلَاقِك بِبَرَاءَتِك لَا بُدَّ مِنْ بَرَاءَتِهَا فَوْرًا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِآخِرِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَصْبَحِيَّ بَحَثَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الشَّرْطَ وَقَعَ حَالًا، وَإِنْ نَوَاهُ وَصَدَّقَتْهُ تَعَلَّقَ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ وُقُوعُهُ حَالًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ بِبَرَاءَتِك وَلِأَنَّ الْكَلَامَ إذَا اتَّصَلَ وَانْتَظَمَ يَرْتَبِطُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْته، وَلَوْ قَالَ: إنْ أَبْرَأَتْنِي فَأَنْتَ وَكِيلٌ فِي طَلَاقِهَا فَأَبْرَأَتْهُ بَرِئَ ثُمَّ الْوَكِيلُ مُخَيَّرٌ فَإِنْ طَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ التَّوْكِيلِ وَتَعْلِيقُهُ الزَّوْجِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ جَانِبِ الزَّوْجَةِ كَمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِذَا عَطَفَ عَلَى إنْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ إذَا (قَوْلُهُ: فَلِهَذَا الِاشْتِرَاكِ) أَيْ اشْتِرَاكِ إذَا وَمَتَى (قَوْلُهُ: صَحَّ أَنْ يُقَالَ) أَيْ فِي الْجَوَابِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا أَيْ إنْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ الزَّمَانِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الَّذِي فِي مَتَى (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ التَّسْوِيَةِ إلَخْ) أَيْ فِي الْفَوْرِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَمَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْإِبْرَاءُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَمَةُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ) أَيْ الزَّمَنُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ أَنَّ الْعِلَّةَ التَّعَذُّرُ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ خَمْرٍ) أَيْ بِإِعْطَائِهِ (قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ يَدَهَا وَيَدَ الْحُرَّةِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ تَشْمَلُ يَدُهَا عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَوَّلِ) أَيْ غَيْرِ نَحْوِ الْخَمْرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ الزَّوْجُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِكُهُ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَكَفَى (قَوْلُهُ: إذَا أُعْتِقَتْ) أَيْ كُلُّهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) مُتَعَلِّقٌ بِكَافِ كَالْإِعْطَاءِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: إنْ أَبْرَأْتنِي) الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ كَوْنُهُ بِكَسْرِ التَّاءِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ الْبَرَاءَةُ، أَوْ فَوْرِيَّتُهَا، أَوْ صِحَّتُهَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) أَيْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) مِمَّا يَبْعُدُ الْإِفْتَاءُ الْمَذْكُورُ تَصْرِيحُهُمْ فِي الْبَيْعِ مِنْ غَائِبٍ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ فَوْرًا مَعَ أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِالْعِوَضِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَجَدَ الْفَوْرِيَّةَ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فَغَلَبَتْ الصِّفَةُ) أَيْ: التَّعْلِيقُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ الْفَوْرِيَّةِ) أَيْ لِلْمَشِيئَةِ. (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ الْإِبْرَاءَ هُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ مَرَّ) أَيْ فِي الضَّمَانِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْإِبْرَاءُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْإِعْطَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ أَرَادَتْ جَعْلَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِهَذِهِ الصُّورَةِ لَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الصِّيغَةِ الْمُعَاوَضَةُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لَا تَعْلِيقَهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: جَعْلَ الْبَرَاءَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَبِهِ أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ لَمْ تَطْلُقْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: طَلَاقُهُ) أَيْ تَطْلِيقُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الضَّعِيفِ) أَيْ فِي إنْ أَبْرَأْتنِي إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ رَجْعِيٌّ) بَيَانٌ لِلضَّعِيفِ (قَوْلُهُ: وَفِي إنْ أَبْرَأَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي إنْ أَبْرَأْتنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فُرْقَةٍ بِعِوَضٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ التَّعْلِيقُ الضِّمْنِيُّ) قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا هُنَا تَعْلِيقٌ مَحْضٌ (قَوْلُهُ: الشَّرْطَ) أَيْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ إلَخْ) أَيْ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ تَعَلَّقَ) أَيْ الطَّلَاقُ بِهِ أَيْ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ) أَيْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الشَّرْطَ وَقَعَ حَالًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُعْتَرِضِ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْته) أَيْ فِي تَرْجِيحِ اشْتِرَاطِ فَوْرِيَّةِ الْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي إلَخْ) بِسُكُونِ التَّاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيقُهُ إلَخْ) أَيْ التَّوْكِيلِ، أَوْ هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْإِبْرَاءُ فِي مُقَابَلَةِ التَّوْكِيلِ كَانَ التَّوْكِيلُ مُعَلَّقًا وَالتَّوْكِيلُ الْمُعَلَّقُ بَاطِلٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَاطِلَ هُوَ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْأَمَةُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ لِلسَّيِّدِ، أَوْ مَالِكِهِ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا فَأَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ لَا تَطْلُقُ بِإِعْطَاءِ ثَوْبٍ لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ فِي حَقِّهَا لِكَوْنِهَا لَا تَمْلِكُ مَنُوطٌ بِمَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ اُنْظُرْ مَعَ مَسْأَلَةِ الْخَمْرِ إذَا كَانَ اعْتِبَارُ إمْكَانِ التَّمْلِيكِ فِي الْمَالِ فَلَمْ تَطْلُقُ فِي مَسْأَلَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا؛ إذْ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِجَهَالَتِهِ فَصَارَ كَإِعْطَاءِ الْحُرَّةِ ثَوْبًا مَغْصُوبًا، أَوْ نَحْوَهُ بِخِلَافِ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا، أَوْ هَذَا الثَّوْبَ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَفِي إنْ أَبْرَأْت إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ فَفِي إنْ أَبْرَأْتنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي) هُوَ بِسُكُونِ التَّاءِ

стр. 3327

إنَّمَا يُفِيدُ بُطْلَانَ خُصُوصِهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ كَذَا لَمْ تَطْلُقْ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْ الْبَرَاءَةِ بِنَحْوِ إيفَاءٍ، أَوْ مَوْتٍ، وَكَذَا إلَّا إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا مَثَلًا (وَإِنْ بَدَأَتْ بِطَلَبِ طَلَاقٍ) كَطَلِّقْنِي بِكَذَا، أَوْ إنْ، أَوْ إذَا، أَوْ مَتَى طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا (فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ (فَمُعَاوَضَةٌ) مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَتْهُ (مَعَ شَوْبِ جَعَالَةٍ) لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَحْصِيلِهِ لِغَرَضِهَا، وَهُوَ الطَّلَاقُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ (فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِهِ) كَسَائِرِ الْجَعَالَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ (وَيُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهِ) فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ نَظَرًا لِجَانِبِ الْمُعَاوَضَةِ، وَإِنْ عُلِّقَتْ بِ مَتَى بِخِلَافِ جَانِبِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْفَوْرِيَّةِ حُمِلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِلَا عِوَضٍ، وَفَارَقَ الْجَعَالَةَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ عَامِلِ الْجَعَالَةِ غَالِبًا وَبَحَثَ أَنَّهَا لَوْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقٌ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْجَعَالَةِ فَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا كَرُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَرَدَّهُ بِأَقَلَّ (وَلَوْ طَلَبَتْ) وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ نِصْفَهَا مَثَلًا بَانَتْ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى، أَوْ يَدَهَا مَثَلًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يُقَابِلُ الْيَدَ، أَوْ (ثَلَاثًا بِأَلْفٍ) ، وَهُوَ يَمْلِكُهُنَّ عَلَيْهَا (فَطَلَّقَ طَلْقَةً بِثُلُثِهِ) يَعْنِي لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الِابْتِدَاءَ سَوَاءٌ أَقَالَ بِثُلُثِهِ أَمْ سَكَتَ عَنْهُ، وَلَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت الشُّرَّاحَ اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّهُ قَيْدٌ مُضِرٌّ؛ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ اسْتَحَقَّ الثُّلُثَ فَلَوْ حَذَفَ التَّقْيِيدَ لَأَفْهَمَهُ بِالْأَوْلَى، وَأَيْضًا فَفِيهِ إيهَامُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدَّ ذِكْرَ الْمَالِ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بَائِنٌ كَمَا تَقَرَّرَ (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ لَا غَيْرُ (بِثُلُثِهِ) ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ فَطَلْقَتَانِ بِثُلُثَيْهِ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجَعَالَةِ؛ إذْ لَوْ قَالَ رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ، وَلَك أَلْفٌ رَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ خُصُوصُ التَّوْكِيلِ وَأَمَّا التَّطْلِيقُ فَيَصِحُّ لِعُمُومِ الْإِذْنِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بُطْلَانُ خُصُوصِهِ) أَيْ خُصُوصِ كَوْنِهِ وَكِيلًا حَتَّى يُفْسِدَ الْجُعْلَ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ فَيَرْجِعُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَأَمَّا عُمُومُ كَوْنِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ مِنْ قِبَلِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يُبْطِلُهُ التَّعْلِيقُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: كَطَلِّقْنِي بِكَذَا) إلَى قَوْلِهِ كَرُدَّ عَبْدِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ الْجَعَالَةَ إلَى وَبَحَثَ وَإِلَى قَوْلِهِ، أَوْ بِأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَنِصْفًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَهَا الرُّجُوعُ إلَخْ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَرَجَعْتُ عَمَّا قُلْته، أَوْ أَبْطَلْته، أَوْ نَقَضْته، أَوْ فَسَخْته اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا الْإِعْطَاءُ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ قَصَدْت بِهِ جَوَابَهَا صُدِّقَ إنْ عُذِرَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ جَوَابٌ وَكَانَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأْته بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ تَصْدِيقِهِ هَلْ هُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِفَوَاتِ الْفَوْرِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: نَعَمْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجَعَالَةَ) أَيْ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْجُعْلَ، وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ ع ش وَسم (قَوْلُهُ بَحَثَ أَنَّهَا لَوْ صَرَّحَتْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ صَرَّحَتْ إلَخْ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ إنْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي) أَيْ كَأَنْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَعَ بِهَا) عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ سَامَحَ بِبَعْضِ مَا طَلَبَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْخَمْسِمِائَةِ كَذَا فِي الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَرَدَّهُ بِأَقَلَّ) أَيْ بِأَنْ نَقَصَ مِنْ أَلْفٍ خَمْسَمِائَةٍ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ وَإِلَّا فَالْجَعَالَةُ تَلْزَمُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ نِصْفُهَا أَيْ الزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا إلَخْ) فَرْعٌ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلِّقْ نِصْفِي، أَوْ يَدِي مَثَلًا بِأَلْفٍ فَفَعَلَ، أَوْ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَقَبِلَتْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ يَدَهَا مَثَلًا، وَإِنْ طَلَّقَ نِصْفَهَا فَنِصْفُ الْأَلْفِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِهَا كَتَطْلِيقِ يَدِهَا؛ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّوْزِيعُ عَلَى الْبَعْضِ لِإِبْهَامِهِ بِخِلَافِ نِصْفِهَا، وَإِنَّمَا طَلَقَتْ هُنَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهَا السَّابِقِ طَلِّقْ نِصْفِي لِفَسَادِ صِيغَتِهَا السَّابِقَةِ عُبَابٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَ نِصْفَهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْكُلَّ أَمَّا إذَا أَرَادَهُ بِهِ مَجَازًا فَتَبِينُ بِأَلْفٍ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ إذَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: أَمْ سَكَتَ عَنْهُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ مَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ كَأَنْ قَالَ طَلَّقْتُك وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، أَوْ نَوَى ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ مَا أَجَابَهَا بِهِ لِسُؤَالِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِ ذَلِكَ) أَيْ الِابْتِدَاءَ (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ يَعْنِي إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: الشُّرَّاحُ اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) وَمِنْهُمْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ طَلْقَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ نَظَرًا لِلْمَلْفُوظِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَارَقَ إلَى وَلَوْ أَجَابَهَا (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ قَصَدْت بِهِ جَوَابَهَا صُدِّقَ إنْ عُذِرَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ جَوَابٌ وَكَانَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ تَصْدِيقِهِ هَلْ هُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِفَوَاتِ الْفَوْرِيَّةِ الْمُشْتَرَطَةِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْجِعَالَةَ) أَيْ حَيْثُ جَوَّزْنَا لَهُ التَّأْخِيرَ (قَوْلُهُ: وَقَعَ بِهَا) أَيْ بِالْخَمْسِمِائَةِ كَذَا فِي الرَّوْضِ (قَوْله كَرُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَرَدَّهُ بِأَقَلَّ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجِعَالَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ فَإِنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْجِعَالَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَاعْتَرَضَ بِقَوْلِهِمْ فِي طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بِمِائَةٍ طَلَقَتْ بِهَا كَالْجِعَالَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى لَفْظِ الزَّوْجِ أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلِّقْ نِصْفِي، أَوْ يَدِي مَثَلًا بِأَلْفٍ فَفَعَلَ، أَوْ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَقَبِلَتْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَكَذَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ يَدَهَا مَثَلًا، وَإِنْ طَلَّقَ نِصْفَهَا فَنِصْفُ الْأَلْفِ اهـ، وَظَاهِرٌ أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِهَا كَتَطْلِيقِ يَدِهَا؛ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّوْزِيعُ عَلَى الْبَعْضِ لِإِبْهَامِهِ بِخِلَافِ نِصْفِهَا، وَإِنْ طَلَقَتْ هُنَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهَا السَّابِقِ طَلِّقْ نِصْفِي لِفَسَادِ صِيغَتِهَا

стр. 3328

وَفَارَقَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ جَانِبِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ، وَشَرْطُ التَّعْلِيقِ وُجُودُ الصِّفَةِ وَالْمُعَاوَضَةِ التَّوَافُقُ، وَلَمْ يُوجَدَا، وَأَمَّا مِنْ جَانِبِهَا فَلَا تَعْلِيقَ فِيهِ بَلْ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَجَعَالَةٌ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ فَغُلِّبَ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِيهَا أَيْضًا فَاسْتَوَيَا، وَلَوْ أَجَابَهَا بِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَاهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ، أَوْ بِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَنِصْفَهَا فَهَلْ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَيْ الْأَلْفِ، أَوْ نِصْفَهَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي نَظَرًا لِلْمَلْفُوظِ لَا لِلسِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَبِاخْتِيَارِهِ وَيَأْتِي مَا لَهُ بِذَلِكَ تَعَلُّقٌ (وَإِذَا خَالَعَ، أَوْ طَلَّقَ بِعِوَضٍ) وَلَوْ فَاسِدًا (فَلَا رَجْعَةَ) لَهُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْ الْمَالَ لِتَمْلِكَ بُضْعَهَا كَمَا أَنَّهُ إذَا بَذَلَ الصَّدَاقَ لَا تَمْلِكُ هِيَ رَفْعَهُ (فَإِنْ شَرَطَهَا) كَطَلَّقْتُك، أَوْ خَالَعْتكِ بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ فَقَبِلَتْ، أَوْ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَبْرَأَتْ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ (فَرَجْعِيٌّ، وَلَا مَالَ) لَهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَيْ الرَّجْعَةِ وَالْمَالِ أَيْ: أَوْ الْبَرَاءَةِ مُتَنَافِيَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ، وَهُوَ يَقْتَضِي الرَّجْعَةَ وَلِأَنَّهُ لَمَّا صَرَّحَ بِرَجْعِيَّةٍ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِصِفَةِ الْبَرَاءَةِ لَا أَنَّهَا عِوَضٌ، وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْوُقُوعِ إلَّا بِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ، وَصِحَّتُهَا تَسْتَلْزِمُ الْبَيْنُونَةَ، وَهِيَ تُنَافِي قَوْلَهُ: رَجْعِيَّةٌ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّنَافِي، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ (وَفِي قَوْلٍ: بَائِنٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ، وَلَوْ خَالَعَهَا بِعِوَضٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ، وَكَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ هُنَا بِسُقُوطِ الرَّجْعَةِ وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ. (وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِكَذَا وَارْتَدَّتْ) ، أَوْ ارْتَدَّ هُوَ، أَوْ ارْتَدَّا (فَأَجَابَ) هَا الزَّوْجُ فَوْرًا بِأَنْ لَمْ تَتَرَاخَ الرِّدَّةُ وَلَا الْجَوَابُ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ، وَحِينَئِذٍ نُظِرَ (إنْ كَانَ) الِارْتِدَادُ (قَبْلَ دُخُولٍ، أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ) هِيَ، أَوْ هُوَ، أَوْ هُمَا عَلَى الرِّدَّةِ (حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ) وَلَا طَلَاقَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ فِي الْحَالَيْنِ أَمَّا إذَا أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَإِنَّهَا تَبِينُ حَالًا بِالْمَالِ وَفَارَقَ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي نَظِيرِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ فَلَغْوٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْمُعَاوَضَةُ) عَطْفٌ عَلَى " التَّعْلِيقُ " وَقَوْلُهُ التَّوَافُقُ عَطْفٌ عَلَى " وُجُودُ الصِّفَةِ " (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدَا) أَيْ الصِّفَةُ وَالتَّوَافُقُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا الْإِعْطَاءُ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ الْجَعَالَةُ وَقَوْلُهُ فَغَلَبَ أَيْ الْجَعَالَةُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ فَالْمَجْمُوعُ لَا يَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا يَقْتَضِي الْمُعَاوَضَةُ الْمُوَافَقَةَ وَقَوْلُهُ فَاسْتَوَيَا أَيْ التَّعْلِيقُ وَالْمُعَاوَضَةُ فِي اقْتِضَاءِ الْمُوَافَقَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ وَاحِدَةً) أَيْ بِثُلُثِ الْأَلْفِ اهـ ع ش زَادَ الْمُغْنِي وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ عَلَيْهَا إلَّا طَلْقَةً اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِاخْتِيَارِهِ) عَطْفٌ عَلَى الْأَقْوَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدُ فِي شَرْحِ وَقِيلَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَلَوْ فَاسِدًا) إلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ: رَفْعُهُ) أَيْ الْبُضْعِ (قَوْلُهُ: فَأَبْرَأَتْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَبَرَ هُنَا فَوْرِيَّةُ وَلَا عِلْمُ الزَّوْجَيْنِ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا مُعَارَضَةَ فِيهِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ قُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ مِنْ حُصُولِهَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَوَاضِحٌ اشْتِرَاطُ عِلْمِهِمَا، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ الْبَرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّعْلِيقَ عَلَى مُجَرَّدِ اللَّفْظِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ: اشْتِرَاطُ الْفَوْرِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ مُسَلَّمٌ، وَأَمَّا الْعِلْمُ فَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيَتَسَاقَطَانِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْبَرَاءَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ إنَّمَا يُنَافِي الْبَرَاءَةَ إذَا جُعِلَتْ عِوَضًا لَا إذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ عَلَيْهَا فَالتَّنَافِي بَيْنَ شَرْطِ الرَّجْعَةِ وَكَوْنِ الْبَرَاءَةِ عِوَضًا فَاللَّازِمُ مِنْ هَذَا التَّنَافِي عَدَمُ كَوْنِهَا عِوَضًا لَا بُطْلَانُهَا فِي نَفْسِهَا فَالْأَوْجَهُ صِحَّتُهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعِيَّةِ يُنَافِي الْعِوَضَ فَيَسْقُطُ وَإِذَا سَقَطَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِوَضًا سَقَطَ مُطْلَقًا؛ إذْ لَيْسَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِهَا بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ فَإِنَّهَا مَعْقُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش، وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ وَسَكَتُوا عَنْ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ وَالظَّاهِرُ فِيهَا بُطْلَانُ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الصِّيغَةِ الْمُعَاوَضَةُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَصِحَّتُهَا تَسْتَلْزِمُ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْتَلْزِمُهَا إذَا جُعِلَتْ عِوَضًا لَا إذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ يَصْرِفُهَا عَنْ الْعِوَضِيَّةِ إلَى مُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَعَهَا بِعِوَضٍ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَحْتَمِلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ) نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَارْتَدَّتْ) أَيْ عَقِبَ هَذَا الْقَوْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَوْرًا بِأَنْ لَمْ تَتَرَاخَ الرِّدَّةُ إلَخْ) فَلَوْ تَرَاخَتْ السَّابِقَةِ عُبَابٌ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ عَدَمَ الْوُقُوعِ إلَخْ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ فَلَغْوٌ (قَوْلُهُ وَبِاخْتِيَارِهِ) عَطْفٌ عَلَى الْأَقْوَى (قَوْلُهُ: كَطَلَّقْتُك إلَخْ) أَيْ فَقَبِلَتْ وَقَوْلُهُ، أَوْ إنْ أَبْرَأْتنِي إلَخْ أَيْ فَأَبْرَأَتْهُ (قَوْلُهُ: فَيَتَسَاقَطَانِ) هَذَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْبَرَاءَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ إنَّمَا يُنَافِي الْبَرَاءَةَ إذَا جُعِلَتْ عِوَضًا لَا مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ عَلَيْهَا فَالتَّنَافِي بَيْنَ شَرْطِ الرَّجْعَةِ وَكَوْنِ الْبَرَاءَةِ عِوَضًا فَاللَّازِمُ مِنْ هَذَا التَّنَافِي عَدَمُ كَوْنِهَا عِوَضًا لَا بُطْلَانُهَا فِي نَفْسِهَا فَالْأَوْجَهُ صِحَّتُهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ يُنَافِي الْعِوَضَ فَيَسْقُطُ وَإِذَا سَقَطَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِوَضًا سَقَطَ مُطْلَقًا؛ إذْ لَيْسَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِهَا بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ فَإِنَّهَا مَعْقُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ دِقَّةٍ، وَبِهِ يَظْهَرُ سُقُوطُ دَعْوَى أَنَّ الْقِيَاسَ فَسَادُ الْبَرَاءَةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُنَافِي شَرْطَ الرَّجْعَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا عِبَارَةُ الشَّارِحِ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِلْحَمْلِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ لَوْلَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي عَنْ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَخْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَإِقْرَارُهُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُ الْبَيْنُونَةَ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْتَلْزِمُهَا إذَا جُعِلَتْ عِوَضًا لَا إذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ كَمَا هُنَا

стр. 3329

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَعَا مَعًا فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالرِّدَّةِ، وَلَا مَالَ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ إسْلَامٌ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَانِعَ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضِي فَبَحْثُ شَارِحٍ وُجُوبَهُ ضَعِيفٌ، وَإِنْ جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ (وَإِنْ أَسْلَمَتْ) هِيَ، أَوْ هُوَ، أَوْ هُمَا (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ (طَلَقَتْ بِالْمَالِ) الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْخُلْعِ، وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ (وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ) سُكُوتٌ، أَوْ (كَلَامٌ يَسِيرٌ) وَلَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ (بَيْنَ إيجَابٍ وَقَبُولٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إعْرَاضًا هُنَا نَظَرًا لِشَائِبَةِ التَّعْلِيقِ، أَوْ الْجَعَالَةِ، وَبِهِ فَارَقَ الْبَيْعَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْكَثِيرَ يَضُرُّ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ، وَبِهِ صَرَّحُوا فِي الْبَيْعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا إلَّا مِنْ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِهِ. (فَرْعٌ) نَقَلَ الْأَصْبَحِيُّ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهَا خَالَعْتكِ بِأَلْفٍ لَغْوٌ، وَإِنْ قَبِلَ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ إلَيْهِ دُونَهَا وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ قَوْلَ الْخُوَارِزْمِيَّ بِتَقْدِيرِ اعْتِمَادِهِ لَوْ قَالَتْ أَبْرَأْت ذِمَّتَك مِنْ صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَطَلَّقَ، أَوْ قَالَ قَبِلْت الْإِبْرَاءَ بَانَتْ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ الْتِزَامٌ لِلطَّلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إيقَاعٌ مِنْهَا حَتَّى فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُ الْمَذْكُورُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ قَوْلُهُ: قَبِلْت فِي الْأُولَى مُتَضَمِّنًا لِلِالْتِزَامِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهَا بِإِسْنَادِهَا الْخُلْعَ إلَى نَفْسِهَا أَفْسَدَتْ صِيغَتَهَا فَلَمْ يَبْقَ صِيغَةٌ صَحِيحَةٌ تَلْزَمُهَا بِخِلَافِهَا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّ صِيغَتَهَا مُلْزِمَةٌ فَصَحَّ جَعْلُ قَبُولِهِ الْتِزَامًا لِمَا تَضَمَّنَتْهُ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْ كَلَامِ الْخُوَارِزْمِيَّ هَذَا قَوْلَهُ: لَوْ قَالَتْ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى صِحَّةِ طَلَاقِي فَقَالَ قَبِلْت وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى مَا إذَا جَهِلَ أَحَدُهُمَا الصَّدَاقَ، وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا فِي مُقَابَلَةِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْخُوَارِزْمِيَّ هَذَا. وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْأُولَى مَا إذَا نَوَتْ جَعْلَ الْإِبْرَاءِ عِوَضًا لِلطَّلَاقِ فَطَلَّقَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ تَلَفَّظَ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ، وَتَعْلِيقُهُ بَاطِلٌ فَلَا عِوَضَ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الرِّدَّةُ، أَوْ الْجَوَابُ اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَقَعَا) أَيْ الْجَوَابُ وَالرِّدَّةُ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ لَا الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ إسْلَامٌ) يَنْبَغِي أَنَّهُ فِيمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ الْإِسْلَامُ سم وَع ش وَسَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ) أَيْ مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَانِعَ أَقْوَى إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ الرِّدَّةُ لَيْسَتْ مَانِعَةً مِنْ ثُبُوتِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِبَيْنُونَةٍ بِلَا مَالٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وُجِدَ مُقْتَضَيَانِ لِلْبَيْنُونَةِ مَعًا أَحَدُهُمَا يَقْتَضِيهَا بِمَالٍ وَالْآخَرُ بِلَا مَالٍ فَعُمِلَ بِمُطْلَقِ الْبَيْنُونَةِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضِيهِمَا وَبِثُبُوتِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى أَحَدِهِمَا لِتَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْمَالُ فِي صُورَةِ تَقَدُّمِ الرِّدَّةِ عَلَى الْجَوَابِ لِتَقَدُّمِ عِلَّةِ الْبَيْنُونَةِ الَّتِي لَا تَقْتَضِي الْمَالَ، وَهِيَ الرِّدَّةُ عَلَى مُقْتَضِيهِ، وَهُوَ الْخُلْعُ لَا؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ مَانِعَةٌ مِنْ ثُبُوتِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوْجَهَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُغْنِي قَالَ وَهَذَا أَوْجَهُ يَعْنِي مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الرِّدَّةَ مُقْتَضِيَةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْمَالِ فَتَكُونُ مَانِعَةً مِنْ ثُبُوتِهِ (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ) وَوَافَقَ السُّبْكِيَّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ الْمَطْلُوبِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِتَخَلُّلِ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِشَائِبَةِ التَّعْلِيقِ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ، أَوْ الْجَعَالَةِ أَيْ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوَسَّعٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْمِيمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْخُلْعِ وَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ) هِيَ، أَوْ قَالَ قَبِلَتْ الْإِبْرَاءَ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْعِمْرَانِيِّ، وَإِنْ كَانَتْ ثَانِيَةً اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ أَرَادَ بِهَا مَا فِي الْخُوَارِزْمِيَّ، أَوْ قَالَ قَبِلْت الْإِبْرَاءَ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ: فَطَلَّقَ وَالْأَوْلَى قَوْلُ الْعِمْرَانِيِّ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِنْ تَسْمِيَةِ الثَّالِثَةِ هُنَا ثَانِيَةً هُنَاكَ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِ صُورَةِ الْعِمْرَانِيِّ إلَى صُورَتَيْ الْخُوَارِزْمِيَّ فَلِذَا صَارَتْ الصُّوَرُ ثَلَاثًا وَمَا هُنَاكَ بِاعْتِبَارِ صُورَتَيْ الْخُوَارِزْمِيَّ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ: تَعْلِيلُهُ إلَخْ) أَيْ الْخُوَارِزْمِيَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ الزَّوْجَةَ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعِمْرَانِيِّ (قَوْلُهُ تُلْزِمُهَا) مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلصِّيغَةِ وَالْبَارِزُ لِلزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ عَلِمَاهُ. (قَوْلُهُ: كَلَامُ الْخُوَارِزْمِيَّ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا وَقَوْلُهُ الْأُولَى أَيْ مِنْ مَسْأَلَتَيْهِ (قَوْلُهُ: مَا إذَا نَوَتْ جَعْلَ الْإِبْرَاءِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِطْلَاقُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ قَصْدُ الْعِوَضِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَتْ التَّعْلِيقَ بِأَنْ أَرَادَتْ بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعْنَى إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تِلْكَ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ بَلْ يَنْبَغِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا بِأَنَّ مَا أَتَتْ بِهِ صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ مِنْهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْعِوَضِ، وَلَمْ يَنْوِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ الْمُقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ مَا ذُكِرَ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُتَأَتٍّ فِي نَحْوِ قَوْلِهَا مَلَّكْتُك كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي فَإِنَّ التَّمْلِيكَ كَالْإِبْرَاءِ فِي كَوْنِهِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الصِّيغَةِ الْمُعَاوَضَةُ، وَإِنْ تَضَمَّنَتْ التَّعْلِيقَ كَسَائِرِ صِيَغِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ إرَادَتِهِ فَتَأَمَّلْ وَانْصُفْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَلَفَّظَ بِهِ) أَيْ بِعَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُشَارُ فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعِيَّةِ يَصْرِفُهَا عَنْ الْعِوَضِيَّةِ إلَى مُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقَعْ إسْلَامٌ) يَنْبَغِي أَنَّهُ فِيمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ الْإِسْلَامُ، وَإِنْ جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَوَافَقَ السُّبْكِيَّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَطْلُوبِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ) هِيَ، أَوْ قَالَ قَبِلْت الْإِبْرَاءَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ بَعْدَ تَلَفُّظِهِ بِمَا ذُكِرَ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهَا وَلَا يَكْفِي مَا جَرَى مِنْهَا

стр. 3330

وَفِي الثَّانِيَةِ مَا إذَا قَالَ قَبِلْت بِذَلِكَ وَنَوَى بِهِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ، وَإِلَّا فَالْتِزَامُ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ لَفْظٍ صَرِيحٍ فِيهِ وَلَا كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ لَا يُوقِعُهُ وَيَجْرِي مَا ذَكَرْته فِي الْأُولَى فِي صُورَةِ بَذْلِهَا الْمَذْكُورَةِ إنْ قُلْنَا فِيمَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا أَنَّ الْبَذْلَ يَصِحُّ كَوْنُهُ كِنَايَةً فِي الْإِبْرَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَعْيَانِ لَا غَيْرُ؛ إذْ حَقِيقَةُ الْبَذْلِ الْإِعْطَاءُ، وَحَقِيقَةُ الْإِبْرَاءِ الْإِسْقَاطُ، وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِأَحَدِهِمَا الْآخَرُ فَإِنْ قُلْت الْإِبْرَاءُ تَمْلِيكٌ لَا إسْقَاطٌ فَصَحَّ اسْتِعْمَالُ الْبَذْلِ فِيهِ. قُلْت: كَوْنُهُ تَمْلِيكًا إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ لَهُ لَا أَنَّهُ مَدْلُولُ لَفْظِهِ عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَلَا بِأَنَّهُ إسْقَاطٌ؛ لِأَنَّ لَهُمْ فُرُوعًا رَاعَوْا فِيهَا الْأَوَّلَ وَفُرُوعًا رَاعَوْا فِيهَا الثَّانِيَ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ أَكْثَرَ أَطْلَقَ كَثِيرُونَ عَلَيْهِ التَّمْلِيكَ فَمَلْحَظُ ذَيْنِك لَيْسَ النَّظَرَ لِمَدْلُولِ اللَّفْظِ بَلْ لِمُدْرَكِ مَا يَسْتَعْمِلُ فِيهِ، وَأَمَّا مَدْلُولُهُ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ الْإِسْقَاطُ لَا غَيْرُ فَتَمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ عَلَّقَ بِالْبَرَاءَةِ، فَأَتَتْ بِلَفْظِ الْبَذْلِ لَمْ يَكْفِ، وَإِنْ نَوَتْهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ قَالَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَغَيْرُهُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ؛ وَلِذَا قِيلَ: إنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلدَّيْنِ، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَذْلَ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَعْيَانِ لَا غَيْرُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ: بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي، وَهُوَ دَيْنٌ فَطَلَّقَ، وَلَمْ يَنْوِيَا جَعْلَ مِثْلِهِ عِوَضًا لِلطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تُبْرِئَهُ؛ لِأَنَّ الْبَذْلَ غَيْرُ الْبَرَاءَةِ، فَكَانَ كَلَامُهُ تَعْلِيقًا مُبْتَدَأً خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: يَقَعُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَمَا بَعْدَهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ لِلَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ لِغَيْرِ مُوجِبٍ، وَالنَّظَائِرُ الَّتِي اسْتَشْهَدَ بِهَا لَا تَشْهَدُ لَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لِلْمُتَأَمِّلِ أَمَّا إذَا نَوَيَا جَعْلَ مِثْلِهِ عِوَضًا فَيَقَعُ بَائِنًا إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَاهُ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَا دَامَ دَيْنًا لَا يَقْبَلُ الْعِوَضِيَّةَ، وَلَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْبَذْلِ فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَالنَّذْرُ لَهُ بِالْمَهْرِ فِي إنْ أَبْرَأْتنِي مَرَّ حُكْمُهُ وَالْأَوْجَهُ فِي إنْ نَذَرْت لِي بِكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَذَرَتْ إلَيْهِ مَا إذَا نَوَاهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَفِي كَوْنِهِ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ نَظَرٌ بَلْ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَوْ سَلَّمَ فَإِنَّمَا فِيهِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى الْإِبْرَاءِ لَا تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ مَا إذَا إلَخْ) مُتَّجِهٌ جِدًّا إلَّا قَوْلَهُ فِي مُقَابَلَةِ إلَخْ عَلَى مَا حَرَّرْنَاهُ آنِفًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي مَا ذَكَرْته فِي الْأَوْلَى إلَخْ) الَّذِي قَالَهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ تَلَفَّظَ بِهِ وَلَا يَحْتَمِلُ الْحَمْلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْبَذْلِ الْمَذْكُورَةِ قَبِلَتْ فَهَلَّا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورَةِ) أَيْ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ التَّبَايُنَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَعْنِي الْإِعْطَاءَ وَالْإِسْقَاطَ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِمَا بَلْ فِي لَفْظِ الْبَذْلِ هَلْ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي وَلَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ وَلَوْ مَجَازًا كَمَا فِي كُلِّ مَجَازٍ تَبَايَنَ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ مَعَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ تَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ) أَيْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ مَدْلُولُ لَفْظِهِ) قَدْ يَمْنَعُ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ كَوْنُهُ تَمْلِيكًا وَقَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ كَوْنُهُ إسْقَاطًا وَقَوْلُهُ الْأُولَى أَيْ الْفُرُوعُ الْمَرْعِيِّ فِيهَا التَّمْلِيكُ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ فَمَلْحَظُ ذَيْنِك) أَيْ الرِّعَايَتَيْنِ. (قَوْلُهُ لِمُدْرَكِ مَا يُسْتَعْمَلُ إلَخْ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا مَدْلُولُهُ الْحَقِيقِيُّ فَهُوَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَتَمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْمُنَافَاةِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْبَذْلِ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ يَقْتَضِي الْإِسْقَاطَ كَقَطْعِ تَعَلُّقِ الْبَاذِلِ بِذَلِكَ الْمَبْذُولِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَطْعَ لَازِمٌ لِذَلِكَ الْبَذْلِ فَإِنَّ مَنْ بَذَلَ لِغَيْرِهِ وَأَعْطَاهُ فَقَدْ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِذَلِكَ الْمَبْذُولِ اهـ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ) إنْ أَرَادَ حَقِيقَةً لَمْ يُفِدْ، أَوْ وَلَا مَجَازًا فَمَمْنُوعٌ اهـ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ الْبَذْلَ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ حَقِيقَةً لَمْ يُفِدْ، أَوْ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: جَعَلَ مِثْلَهُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَطَلَّقَ ع ش اهـ سم (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي اهـ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِرَدِّ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ جَعْلَ مِثْلِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ) أَيْ الصَّدَاقُ قَدْرًا وَصِفَةً (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا الصَّدَاقَ (قَوْلُهُ: لَوْ جَعَلَاهُ) أَيْ الْعِوَضَ نَفْسَهُ أَيْ نَفْسَ الصَّدَاقِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُ الْبَذْلِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: مَرَّ حُكْمُهُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ الْمَرِيضَةِ اهـ سم أَوَّلًا لِعَدَمِ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِهِ لِتَضَمُّنِهِ تَعْلِيقَهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ مَا إذَا نَوَاهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَفِي كَوْنِهِ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ نَظَرٌ بَلْ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَوْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا فِيهِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى الْإِبْرَاءِ لَا تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ. (قَوْلُهُ وَيَجْرِي مَا ذَكَرْته فِي الْأُولَى فِي صُورَةِ بَذْلِهَا إلَخْ) الَّذِي قَالَهُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ وَلَا يَحْتَمِلَ الْحَمْلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْبَذْلِ الْمَذْكُورَةِ قَبِلْت فَهَلَّا حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالنِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ التَّبَايُنَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَعْنِي الْإِعْطَاءَ وَالْإِسْقَاطَ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِمَا بَلْ فِي لَفْظِ الْبَذْلِ هَلْ يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي وَلَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ وَلَوْ مَجَازًا كَمَا فِي كُلِّ مَجَازٍ تَبَايَنَ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ مَعَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ مَدْلُولُ لَفْظِهِ) قَدْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ فَهُوَ الْإِسْقَاطُ) قَدْ يَمْنَعُ (قَوْلُهُ: فَتَمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا) هَذَا مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْبَذْلِ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ يَقْتَضِي الْإِسْقَاطَ كَقَطْعِ تَعَلُّقِ الْبَاذِلِ بِذَلِكَ الْمَبْذُولِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَطْعَ لَازِمٌ لِذَلِكَ الْبَذْلِ فَإِنَّ مَنْ بَذَلَ لِغَيْرِهِ وَأَعْطَاهُ فَقَدْ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ بِذَلِكَ الْمَبْذُولِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ) إنْ أَرَادَ حَقِيقَةً لَمْ يَفِدْ، أَوْ مَجَازًا فَمَمْنُوعٌ لَكِنَّهُ يَتَّجِهُ تَوْجِيهُ عَدَمِ الْكِفَايَةِ بِأَنْ يُرَاعَى فِي التَّعْلِيقَاتِ الْأَلْفَاظُ وَلَا يُكْتَفَى بِمَعَانِيهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ) إنْ أَرَادَ حَقِيقَةً لَمْ يُفِدْ، أَوْ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَطَلَّقَ ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ قَالَ) أَيْ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي (قَوْلُهُ مَرَّ حُكْمُهُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ الْمَرِيضَةِ

стр. 3331

لَهُ بِهِ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا وَكَوْنُ النَّذْرِ قُرْبَةً لَا يُنَافِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَتِهِ؛ إذْ الْإِبْرَاءُ قُرْبَةٌ أَيْضًا (فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ، وَمَا يَتْبَعُهَا لَوْ (قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك) كَذَا (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ (وَلِي عَلَيْك كَذَا) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا عَكْسُهُ كَعَلَيْك كَذَا وَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ (وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَجَّانًا ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا كَذَا بِذِكْرِ جُمْلَةٍ خَبَرِيَّةٍ مَعْطُوفَةٍ عَلَى جُمْلَةِ الطَّلَاقِ غَيْرِ صَالِحَةٍ لِلشَّرْطِيَّةِ، أَوْ الْعِوَضِيَّةِ فَلَمْ يَلْزَمْهَا لِوُقُوعِهَا مُلْغَاةً فِي نَفْسِهَا، وَفَارَقَ قَوْلَهَا طَلِّقْنِي، وَعَلَيَّ أَوْ لَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فَأَجَابَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلِفِ بِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا مِنْ عَقْدِ الْخُلْعِ هُوَ الِالْتِزَامُ فَحُمِلَ لَفْظُهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ، فَإِذَا خَلَا لَفْظُهُ عَنْ صِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ لَفْظُهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ أَيْ إنْ قَصَدَ بِهِ، وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ حَتَّى يُقَدَّمَ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي لَفْظٍ شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ فَقَبِلَتْ إرَادَتُهُ لَهُ، وَذَاكَ فِي تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ وَلَا إرَادَةَ فَقَدَّمَ الْأَقْوَى، وَهُوَ اللُّغَوِيُّ فَإِنْ قُلْت: هَلْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الِاشْتِهَارَ هُنَا جَعْلُهُ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَصْدٍ. قُلْت نَعَمْ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الِاشْتِهَارِ لَا يَلْحَقُ الْكِنَايَةَ بِالصَّرِيحِ إنَّمَا هُوَ فِي الْكِنَايَاتِ الْمُوقَعَةِ أَمَّا الْأَلْفَاظُ الْمُلْزِمَةُ فَيَكْفِي فِي صَرَاحَتِهَا الِاشْتِهَارُ أَلَا تَرَى أَنَّ بِعْتُك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ يَكُونُ صَرِيحًا فِيهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِتَأْثِيرِ الِاشْتِهَارِ فِيهِ فَانْدَفَعَ بِمَا قَرَّرْته أَوَّلًا اسْتِشْكَالُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ إذَا تَعَارَضَ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ اللُّغَوِيُّ وَآخِرًا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ: إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الِاشْتِهَارِ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ وَاشْتُهِرَ فِي الثَّمَنِيَّةِ صَحَّ الْبَيْعُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ قَالَ: أَبْرِئِينِي وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَصَدَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا أَيْ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ وَتَبَادُرِ التَّعْلِيقِ مِنْهُ قَوْلُهُ: إذْ الْإِبْرَاءُ إلَخْ) أَيْ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَكَذَا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ النَّذْرِ [فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ وَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْخُلْع] (فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَلْفَاظِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُهُ أَعْطِنِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَأَفْتَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَجَّانًا إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ إلَخْ ثُمَّ أَوْقَعَ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُلْزِمْهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ وَقَوْلُهُ لِوُقُوعِهَا أَيْ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ) أَيْ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَ الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: كَعَلَى) أَيْ كَقَوْلِهِ طَلَّقْتُك عَلَى كَذَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَارَ مِثْلَهُ) أَيْ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الشُّيُوعِ لَا يُصَيِّرُهُ صَرِيحًا فِي الشَّرْطِ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَ حَالَةِ الشُّيُوعِ وَعَدَمِهَا أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت إلَخْ حَيْثُ شَاعَ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فِي الْإِرَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُشِعْ اهـ ع ش زَادَ سم قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَنْدَفِعَ اسْتِشْكَالُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ إلَخْ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ هَذَا التَّقْيِيدُ لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُهِمَّاتِ بَحَثَهُ بَعْدَ أَنْ اسْتَشْكَلَ إطْلَاقَ الشَّيْخَيْنِ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ مُنَافٍ لِمَا قَرَّرَاهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ تَقْدِيمِ اللُّغَةِ عَلَى الْعُرْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَدَّمَ اللُّغَوِيُّ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهَا مَالٌ. (قَوْلُهُ: وَذَاكَ) أَيْ تَقْدِيمُ اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا إرَادَةٌ) هَذَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ فِي مَسْأَلَةِ تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يَرِدْ غَيْرَهُ اهـ سم أَيْ الْمَشْهُورُ وَإِرَادَتُهُ مِنْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الِاشْتِهَارَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاشْتِهَارَ) أَيْ اشْتِهَارَ قَوْلِ الزَّوْجِ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك كَذَا وَنَحْوُهُ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ (قَوْلُهُ الْمَوْقِعَةِ) أَيْ لِلطَّلَاقِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ بِعْتُك إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَيْسَ الدَّلَالَةُ فِي هَذَا عَلَى الْإِلْزَامِ بِالِاشْتِهَارِ لِظُهُورِ أَنَّ الْإِلْزَامَ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَثَرُ الِاشْتِهَارِ لَيْسَ إلَّا تَفْسِيرَ نَوْعِ ذَلِكَ اللَّازِمِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ لَا أَصْلُ الْإِلْزَامِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِمَا قَرَّرْته أَوَّلًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا شَاعَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَآخِرًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الِاشْتِهَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّا قَرَّرَهُ آخِرًا (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَصْدُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَصْدِ التَّعْلِيقِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمَتْنِ، أَوْ قَوْلُهُ: مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ: ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَصَرِيحِ ع ش الثَّانِي عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا أَيْ فَإِنْ أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً طَلَقَتْ، وَإِلَّا فَلَا وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فِي قَصْدِ التَّعْلِيقِ لِاشْتِهَارِ مِثْلِ ذَلِكَ فَصْلٌ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ، وَمَا يَتْبَعُهَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَجَّانًا ثُمَّ أَخْبَرَ إلَخْ) ، أَوْ أَخْبَرَ ثُمَّ أَوْقَعَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعِوَضِيَّةِ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ لَمْ تَصْلُحْ لِلْعِوَضِيَّةِ نَافَى قَوْلَهُ الْآتِيَ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ إذَا إرَادَةُ الشَّيْءِ بِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ لَا اعْتِبَارَ بِهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ عَدَمُ الصَّلَاحِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ) قَدْ يُعَكَّرُ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَصْدِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَهُ لِلِاشْتِهَارِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعَ الِاشْتِهَارِ يَكْفِي الْقَصْدُ، وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ، وَأَمَّا أَنَّ هَذَا فِي قَصْدِ الشَّرْطِ وَذَاكَ فِي قَصْدِ مَعْنَى بِكَذَا فَلَا يَصْلُحُ لِلْفَرْقِ لِاتِّحَادِهِمَا فِي الْمَعْنَى، أَوْ الْحُكْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ إنْ قَصَدَهُ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَنْدَفِعَ اسْتِشْكَالُهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ إلَخْ وَسَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا إرَادَةَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ فِي مَسْأَلَةِ تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ. (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ بِعْتُك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا عَلَى الِالْتِزَامِ بِالِاشْتِهَارِ لِظُهُورِ أَنَّ الْإِلْزَامَ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَثَرُ الِاشْتِهَارِ لَيْسَ إلَّا تَفْسِيرُ نَوْعِ ذَلِكَ اللَّازِمِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ لَا أَصْلُ الْإِلْزَامِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَآخِرًا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا حَاصِلُهُ أَنَّ الدَّافِعَ اعْتِبَارُ قَيْدِ الْإِرَادَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَذَلِكَ فِي تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ وَلَا إرَادَةَ وَقَدْ بَيَّنَ عَدَمَ الْحَاجَةِ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي جَوَابِ

стр. 3332

وَمِثْلُهُ أَعْطِينِي أَلْفًا وَأَنْتِ طَالِقٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ الْوُقُوعَ بِهِ بَائِنًا كَرُدَّ عَبْدِي وَأُعْطِيك أَلْفًا يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ نَظِيرَ الْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا مُلْتَزِمٌ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا مُلْزَمٌ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا أَمَّا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا بِمَالٍ فَيَأْتِي (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِهِ مَا يُرَادُ بِطَلَّقْتُك بِكَذَا) ، وَهُوَ الْإِلْزَامُ (وَصَدَّقَتْهُ) وَقَبِلَتْ (فَكَهُوَ) لُغَةٌ قَلِيلَةٌ أَيْ فَكَمَا لَوْ قَالَهُ (فِي الْأَصَحِّ) فَيَقَعُ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَعَلَيْك كَذَا عِوَضًا أَمَّا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ فَيَقَعُ بَائِنًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا حَلَفَ وَلَزِمَهَا. وَأَمَّا إذَا لَمْ تَقْبَلْ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ، أَوْ كَذَّبْته وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا حَلِفَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُرِدْهُ، وَمَرَّ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ وَاسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ قَبُولِ إرَادَتِهِ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا إذْ الْوَاوُ تَحْتَمِلُ الْحَالَ فَيَتَقَيَّدُ الطَّلَاقُ بِحَالَةِ إلْزَامِهِ إيَّاهَا بِالْعِوَضِ فَحَيْثُ لَا إلْزَامَ لَا طَلَاقَ قَالَ: وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ أَمَّا بَاطِنًا فَلَا وُقُوعَ اهـ وَيُجَابُ عَنْ إشْكَالِهِ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْوَاوِ أَظْهَرُ فَقَدَّمُوهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ نَعَمْ لَوْ كَانَ نَحْوِيًّا وَقَصَدَهَا لَمْ يَبْعُدْ قَبُولُهُ بِيَمِينِهِ (وَإِنْ سَبَقَ) فِي التَّعْلِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى دَعْوَى الْغَلَبَةِ وَالتَّبَادُرِ الْمَذْكُورَيْنِ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ وَالْأَوْفَقُ بِتِلْكَ الدَّعْوَى إطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَعْطِنِي) كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ بِخَطِّهِ وَصَوَابُهُ أَعْطِينِي اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ) أَيْ عَنْ قَصْدِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إذَا صَلَحَ لِلِالْتِزَامِ صَلَحَ لِلْإِلْزَامِ سم أَقُولُ: يَدُلُّ لِلْمُقَدَّمَةِ الْمَمْنُوعَةِ مَا تَقَرَّرَ هُنَا فِي صُدُورِ مَا ذُكِرَ مِنْهُ، أَوْ مِنْهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: فَيَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِلْزَامُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ إنْ ضَمِنَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَكَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لُغَةٌ قَلِيلَةٌ) أَيْ جَرُّ الضَّمِيرِ بِالْكَافِ لُغَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ) أَيْ طَلَّقْتُك بِكَذَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَفَ وَلَزِمَهَا) الْأَوْلَى وَحَلَفَ لَزِمَهَا كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَلَفَ) أَيْ يَمِينَ الرَّدِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا حَلِفَ إلَخْ) إنْ كَانَ بَعْدَ رَدِّهَا الْيَمِين إلَيْهِ وَنُكُولِهِ فَوَاضِحٌ لَكِنْ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ التَّعْلِيلُ بِالنُّكُولِ، وَإِنْ كَانَ نَفَى الْحَلِفَ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَبِهِ تُصَرِّحُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَمَا وَجْهُ كَوْنِ يَمِينِهِ يَمِينَ رَدِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم قَالَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَقَعَ إلَخْ فَانْظُرْ قَوْلَهُ بَعْدَ وَلَا حَلِفَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ مَا تَقَرَّرَ اهـ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ وَلَا حَلِفَ عَلَيْهَا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ؛ إذْ لَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ تَوَجُّهَ الْحَلِفِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ حَتَّى يُصَرِّحَ بِنَفْيِهِ وَلَكِنْ لَا يَتَأَتَّى تَصْحِيحُ عِبَارَتِهِ إلَّا بِهَذَا فَتَعَيَّنَ لِصِحَّةِ الْعِبَارَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ، وَإِلَّا تُصَدِّقْهُ، وَلَمْ يَحْلِفْ يَمِينَ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ وَلَا حَلِفَ أَيْ مِنْهَا اهـ لَا قَوْلُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا حَلَفَ) أَيْ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ اهـ فَيُرَدُّ إشْكَالُ سم بِالتَّكْرَارِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ السُّبْكِيُّ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ الْوُقُوعُ رَجْعِيًّا فِيمَا إذَا كَذَّبَتْهُ فِي الْإِرَادَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا مُؤَاخَذَةً إلَخْ اهـ أَيْ وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: فَلَا وُقُوعَ) أَيْ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فِي مِثْلِ هَذِهِ الْوَاوِ) أَيْ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ وَعَلَيْك كَذَا الْمَذْكُورَةُ يَبْعُدُ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: أَظْهَرُ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: نَحْوِيًّا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ نَحْوِيًّا كَوْنُهُ عَارِفًا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا عَدَاهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَقَصَدَهَا) أَيْ الْحَالِيَّةَ السُّؤَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِمَا بَنَى عَلَيْهِ دَفْعَ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى دَعْوَى الْغَلَبَةِ وَالتَّبَادُرِ الْمَذْكُورَيْنِ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ وَالْأَوْفَقُ بِتِلْكَ الدَّعْوَى إطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الزَّرْكَشِيّ) أَيْ عَنْ قَصْدِ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إذَا صَلَحَ لِلِالْتِزَامِ صَلَحَ لِلْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ كَنَظِيرِهِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ فَكِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ كَوْنُهُ كِنَايَةً بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنْ سَبَقَ بَانَتْ بِالْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَعَ السَّبْقِ الْمَذْكُورِ لَا يَحْتَاجُ لِلْقَصْدِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ كِنَايَةً احْتَاجَ إلَّا أَنْ يُجَابَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ السَّابِقِ رُدَّ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْكِنَايَةَ فِي الْإِلْزَامِ تَصْرِيحٌ صَرِيحَةٌ فِيهِ بِالْقَرِينَةِ كَالسَّبْقِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي الِاشْتِهَارِ. (قَوْلُهُ: فَكَمَا لَوْ قَالَهُ) أَيْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا (قَوْلُهُ: إنْ صَدَّقَتْهُ) أَيْ فِي تِلْكَ الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فَانْظُرْ وَلَا حَلِفَ أَيْ فَانْظُرْ قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَا حَلِفَ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ مَعَ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: إمَّا بَاطِنًا فَلَا) أَيْ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَظْهَرُ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ سَبَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِعِوَضٍ، وَإِلَّا فَإِنْ أَبْهَمَتْهُ كَطَلِّقْنِي بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَابَ بِمُعَيَّنٍ كَطَلَّقْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ فَمُبْتَدِئٌ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ، أَوْ بِمُبْهَمٍ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَيَّنَتْهُ فَأَجَابَ بِذِكْرِهِ وَقَعَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَقَعَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَمَعَ ذِكْرِهِ أَوْلَى فَإِنْ ادَّعَى قَصْدَ الِابْتِدَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا، أَوْ قَصَدَ الْجَوَابَ وَكَذَّبَتْهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِنَفْيِ الْعِوَضِ وَلَا رَجْعَةَ اهـ بِحُرُوفِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ آخِرًا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِيمَا إذَا أَبْهَمَتْ وَأَجَابَ بِمُعَيَّنٍ أَنَّهَا إنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ مَعَ أَنَّهُ مُبْتَدِئٌ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ سَبْقِ سُؤَالِهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ ابْتِدَائِيَّتَهُ هُنَا إنَّمَا ثَبَتَ بِيَمِينِهِ، وَفِي السَّابِقِ مَحْكُومٌ بِهَا شَرْعًا فَلِمَ كَانَ رَجْعِيًّا هُنَا وَبَائِنَا ثَمَّ إنْ قَبِلَتْ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ فِي السَّابِقِ أَنَّهُ مُبْتَدِئٌ وَعَبَّرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِيهِ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ إيجَابٍ صَحِيحٍ كَقَوْلِهِ عَلَى أَلْفٍ اهـ. وَلَا يَخْفَى تَوَجُّهُ هَذَا الْإِشْكَالِ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الصُّورَتَيْنِ عَلَى وَفْقِ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ

стр. 3333

ذَلِكَ طَلَبَهَا بِمَالٍ، وَقَصَدَ جَوَابَهَا، أَوْ أَطْلَقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بَانَتْ بِالْمَذْكُورِ) فِي كَلَامِهَا إنْ عَيَّنَتْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَ وَعَلَيْك لَزِمَ فَمَعَ ذِكْرِهَا، أَوْلَى فَإِذَا أَبْهَمَتْهُ وَعَيَّنَهُ فَهُوَ كَالِابْتِدَاءِ بِ طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِالْأَلْفِ، وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ أَبْهَمَهُ أَيْضًا، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُك بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمَّا إذَا قَصَدَ الِابْتِدَاءَ وَحَلَفَ حَيْثُ لَمْ تُصَدِّقْهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا، وَكَذَا فِي كُلِّ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَطَلَّقْتُك بِكَذَا فَإِذَا قَبِلَتْ) فَوْرًا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ بِنَحْوِ قَبِلْت، أَوْ ضَمِنْت (بَانَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ) ؛ لِأَنَّ عَلَى لِلشَّرْطِ فَإِذَا قَبِلَتْ طَلَقَتْ وَدَعْوَى أَنَّ الشَّرْطَ فِي الطَّلَاقِ يَلْغُو إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَضَايَاهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ عَلَيْك يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا عَلَى الْمُعَاوَضَةِ بِوَجْهٍ (وَإِنْ قَالَ: إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ) ، أَوْ عَكَسَ (فَضَمِنَتْ) بِلَفْظِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَبُحِثَ إلْحَاقُ مُرَادِفِهِ بِهِ، وَهُوَ الْتَزَمْت (فِي الْفَوْرِ) أَيْ مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ (بَانَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) مَفْعُولُ سَبَقَ وَطَلَبُهَا فَاعِلُهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقَصَدَ جَوَابَهَا) أَيْ وَصَدَّقَتْهُ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِنَفْيِ الْعِوَضِ وَلَا رَجْعَةَ اهـ سم عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ الْجَوَابِ فَيَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ) يَعْنِي لَمْ يَقْصِدْ جَوَابَهَا وَلَا ابْتِدَاءَ كَلَامٍ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْك) أَيْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَمَعَ ذِكْرِهَا) أَيْ لَفْظَةِ وَعَلَيْك كَذَا. (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَبْهَمَتْهُ وَعَيَّنَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَيَّنَتْهُ وَأَبْهَمَ هُوَ كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك بِمَالٍ مَثَلًا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ الْمُخَالَفَةِ بِالتَّعْيِينِ وَالْإِبْهَامِ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فَلَا وُقُوعَ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورُ أَقُولُ: الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ مُتَعَيِّنٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا إذَا قَصَدَ الِابْتِدَاءَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَصَدَ جَوَابَهَا، أَوْ أَطْلَقَ الْمُعْتَبَرَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَعْنِي مُوَافَقَتَهُمَا فِي التَّعْيِينِ، أَوْ الْإِبْهَامِ وَمُخَالَفَتَهُمَا بِهِمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا إذَا قَصَدَ الِابْتِدَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْبَيْنُونَةِ فِيمَا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا إذَا قَصَدَ جَوَابَهَا فَإِنْ قَالَ قَصَدْت ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّاهُ قَالَ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْ التَّفْسِيرِ أَيْ أَطْلَقَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْعَلُ جَوَابًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لِسُمِّ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَحَلَفَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: قَصَدْت الِابْتِدَاءَ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْتِمَاسِهَا وَإِجَابَتِهَا فَوْرًا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ ثُمَّ رَأَيْت لَهُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ أَنَّ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا إنَّمَا هُوَ فِي الْبَاطِنِ أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيَقَعُ بَائِنًا قَالَ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ الْوَجْهُ اللَّائِقُ بِمَنْصِبِهِ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ تَابَعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَظْفَرُوا بِمَا حَقَّقَهُ بَعْدُ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا قَصَدَ الِابْتِدَاءَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ سم عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: فَوْرًا إلَى قَوْلَهُ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَدَعْوَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ عَلَى لِلشَّرْطِ فَجُعِلَ كَوْنُهُ عَلَيْهَا شَرْطًا فَإِذَا ضَمِنَتْهُ طَلَقَتْ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ فِي الطَّلَاقِ يَلْغُو إلَخْ فَإِذًا تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ مُحَقَّقٌ؛ لِأَنَّ الْغَزَالِيَّ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَقُولُ: ذَهَبَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ إلَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِيمَا ذُكِرَ رَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ لَيْسَ مِنْ قَضَايَاهُ وَكُلُّ طَلَاقٍ كَذَلِكَ يَلْغَى فِيهِ الشَّرْطُ فَحَاصِلُ رَدِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْعُ كُلِّيَّةِ الْكُبْرَى وَأَنَّ مَحَلَّ تِلْكَ الْمُقَدَّمَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يُؤْذِنُ بِالْمُعَاوَضَةِ كَمَا فِي الْمُثُلِ الَّتِي مَثَّلَ بِهَا حُجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَمِنْهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ عَلَيْك اهـ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم هَذَا الرَّدُّ لِخُصُوصِ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَالْمُدَّعَى قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ تَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُعَاوَضَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَيْك) تَأَمَّلْ هَلْ هُوَ مِنْ زِيَادَةِ النَّاسِخِ، أَوْ بِمَعْنَى بَعْدَك كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ؛ إذْ تَزَوُّجُهُ بَعْدَ طَلَاقِهَا لَيْسَ تَزَوُّجًا عَلَيْهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي التَّأَذِّي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ عَلَيْك (قَوْلُهُ: أَوْ عَكَسَ) أَيْ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَضَمِنَتْ) أَيْ الْتَزَمَتْ لَهُ الْأَلْفَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلْحَاقَ مُرَادِفِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَكْفِي مُرَادِفُ الْأُولَى بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَبْهَمَتْ وَعَيَّنَهُ هُوَ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ بَيَانًا لِمُحْتَرَزِ مَا قَيَّدَ بِهِ الْمَتْنُ الْمَفْرُوضُ فِيمَا إذَا تَوَافَقَا فِي التَّعْيِينِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا قَصَدَ الِابْتِدَاءَ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ قَبْلُ وَقَصَدَ جَوَابَهَا، أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) مَفْعُولٌ وَطَلَبُهَا فَاعِلٌ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَبْهَمَتْهُ وَعَيَّنَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ عَيَّنَتْهُ وَأَبْهَمَ هُوَ كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك بِمَالٍ مَثَلًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ الْمُخَالَفَةِ بِالتَّعْيِينِ وَالْإِبْهَامِ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: قَصَدْت الِابْتِدَاءَ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا أَيْ قَبُولُ قَوْلِهِ الْإِمَامُ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْتِمَاسِهَا وَإِجَابَتِهَا فَوْرًا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ ثُمَّ رَأَيْت لَهُ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ أَنَّ وُقُوعَهُ رَجْعِيًّا إنَّمَا هُوَ فِي الْبَاطِنِ أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَيَقَعُ بَائِنًا قَالَ، وَمَا ذُكِرَ هُنَا هُوَ الْوَجْهُ اللَّائِقُ بِمَنْصِبِهِ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ تَابَعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَظْفَرُوا بِمَا حَقَّقَهُ بَعْدُ اهـ. (قَوْلُهُ: يُرَدُّ إلَخْ) هَذَا الرَّدُّ لِخُصُوصِ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ

стр. 3334

وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ) لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْزَامِ إيجَابًا وَقَبُولًا وَشَرْطًا، وَخَرَجَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ غَيْرُهُ كَقَبِلْت، أَوْ شِئْت، أَوْ رَضِيت فَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ، وَكَذَا لَوْ أَعْطَتْهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت كَانَ ابْتِدَاءً مِنْهُ فَلَا يَقَعُ إلَّا إنْ شَاءَتْ وَلَا مَالَ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَإِنْ قَالَ مَتَى ضَمِنْت) لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَتَى ضَمِنَتْ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَمُرَادِفِهِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَوَقَعَ لِشَارِحٍ هُنَا غَيْرُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ (طَلَقَتْ) ؛ لِأَنَّ مَتَى لِلتَّرَاخِي وَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا مَرَّ (وَإِنْ ضَمِنَتْ دُونَ أَلْفٍ لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (وَلَوْ ضَمِنَتْ أَلْفَيْنِ طَلَقَتْ) بِأَلْفٍ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِي ضِمْنِهِمَا بِخِلَافِ طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ تَقْتَضِي التَّوَافُقَ كَمَا مَرَّ وَإِذَا قَبَضَ الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ فَهِيَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ. (وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَقَالَتْ) فِي مَجَالِسِ التَّوَاجُبِ كَمَا اقْتَضَتْهُ الْفَاءُ (طَلُقَتْ وَضَمِنْت، أَوْ عَكْسَهُ) أَيْ ضَمِنْت وَطَلُقَتْ (بَانَتْ بِأَلْفٍ) ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخَرِ يُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِهِ فَهُمَا قَبُولٌ وَاحِدٌ فَاسْتَوَى التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ (وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا) بِأَنْ ضَمِنَتْ، وَلَمْ تَطْلُقْ، أَوْ عَكْسُهُ (فَلَا) طَلَاقَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا مَا مَرَّ فِي بَابِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْتِزَامٌ بِقَبُولٍ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَلَزِمَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ عَكْسُهُ، وَهُوَ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَقَدْ مَلَّكْتُك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك الضَّمَانِ كَالِالْتِزَامِ، أَوْ لَا الْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ قَالَ شَيْخُنَا، وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْعَقْدِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَالَتْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) عَطْفٌ عَلَى الْعَقْدِ وَالضَّمِيرُ لِلطَّلَاقِ، أَوْ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الضَّمَانِ) يَنْبَغِي، أَوْ مُرَادِفُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ الْبَحْثَ سَابِقًا وَجَزَمَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي مَتَى ضَمِنْت اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي إلَخْ) وَيَقَعُ كَثِيرًا أَنَّهُ يَقُولُ لَهَا عِنْدَ الْخِصَامِ أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُك، أَوْ تَقُولُ هِيَ لَهُ ابْتِدَاءً أَبْرَأْتُك، أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ فَيَقُولُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَاَلَّذِي يَتَبَادَرُ فِيهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا وَأَنَّهُ يُدَيَّنُ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ شَاءَتْ) أَيْ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمُرَادِفُهُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ لِشَارِحِ إلَخْ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ وَأَبْهَمَهُ تَأَدُّبًا فَإِنَّهُ وَقَعَ لَهُ هُنَا مَا نَصُّهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْقَبُولُ لَفْظًا كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ انْتَهَى أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْطَاءِ فَاقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ بِفِعْلِ الْإِعْطَاءِ مَعَ أَنَّ مَنْصُوصَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ يَعْنِي لَا يُشْتَرَطُ مَعَ قَوْلِهَا ضَمِنْت بَلْ يَكْفِي ضَمِنْت نَظَرًا لِلتَّعْلِيقِ فَلَا يَكْفِي قَبِلْت وَحْدَهُ وَلَا غَيْرُ الضَّمَانِ كَالْإِعْطَاءِ نَعَمْ يَكْفِي مُرَادِفُهُ كَالِالْتِزَامِ انْتَهَى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَتَى) إلَى قَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَبِهِ فَارَقَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ السَّابِقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ ضَمِنَتْ دُونَ أَلْفٍ تَطْلُقُ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) لَوْ نَقَصَتْ، أَوْ زَادَتْ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا هُنَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تِلْكَ) أَيْ طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ: فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّهُ فِي أَنَّ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ مَتَى فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا فَوْرِيَّةٌ بَلْ مَتَى طَلُقَتْ وَضَمِنَتْ يَنْبَغِي وُقُوعُهُ بِالْأَلْفِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ تُوَالِي اللَّفْظَيْنِ، أَوْ لَا يُعْتَبَرُ حَتَّى لَوْ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ نَوْمٍ لَا يَضُرُّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَتْنِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ: ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ يُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِهِ إلَخْ اعْتِبَارُ التَّوَالِي مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخَرِ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ فِي التَّعْلِيلِ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ تَعَيُّنُ تَقَدُّمِ الضَّمَانِ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَهُ وَالْمَشْرُوطُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَرْطِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِمَا) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ مُعَلَّقٌ عَلَى تَلَفُّظِهَا بِهِ وَبِالضَّمَانِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَمَّا بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ فَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ هُوَ الضَّمَانُ وَتَطْلِيقُهَا نَفْسَهَا مُعَلَّقٌ اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا إلَخْ) بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الضَّمَانَ الْمَارَّ فِي بَابِهِ بِأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ اُتُّجِهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِلزَّوْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَرَاءَتِهَا مِنْ الْأَلْفِ بِإِبْرَائِهِ، أَوْ أَدَاءِ الْأَصِيلِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ ثُمَّ أَبْرَأهَا مِنْهَا، أَوْ أَدَّاهَا عَنْهَا أَحَدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وِفَاقًا لِ م ر اهـ سم وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَمِنْت لِزَيْدٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ فَهُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ فَإِنْ ضَمِنَتْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي طَلَقَتْ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْ فَلَا وُقُوعَ وَقَوْلُ سم؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ إلَخْ أَيْ: وَهُوَ الضَّمَانُ، وَإِنَّمَا كَانَ عِوَضًا لِصَيْرُورَةِ مَا ضَمِنَتْهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ فِي الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ الْقَدْرُ الْمُعَلَّقُ عَلَى ضَمَانِهِ لِلزَّوْجِ عَلَى غَيْرِهِ وَقَالَتْ ضَمِنْت لَك وَقَعَ رَجْعِيًّا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى وَالْقَلْبُ إلَى هَذَا أَمْيَلُ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ مُجَرَّدِ تَوَثُّقِهِ لَا عِوَضٌ مُغَايِرٌ لِدَيْنِهِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي اهـ أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْوُقُوعَ بَائِنًا الَّذِي قَالَهُ الْمُحَشِّي سم وِفَاقًا م ر وَأَقَرَّهُ ع ش هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إنْ ضَمِنَتْ إلَخْ) وَحَقِيقَةُ الْعَكْسِ وَالْمُدَّعَى قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ تَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُعَاوَضَةٌ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الضَّمَانِ) كَذَا م ر وَقَوْلُهُ وَمُرَادِفُهُ أَسْقَطَهُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا مَا مَرَّ فِي بَابِهِ إلَخْ) بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الضَّمَانَ الْمَارَّ فِي بَابِهِ بِأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ اُتُّجِهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِلزَّوْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَرَاءَتِهَا مِنْ الْأَلْفِ بِإِبْرَائِهِ، أَوْ أَدَاءِ الْأَصْلِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ ثُمَّ أَبْرَأهَا مِنْهَا، أَوْ أَدَّاهَا

стр. 3335

وَاسْتُشْكِلَ بِمَا يَأْتِي أَنَّ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا تَمْلِيكٌ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَيُجَابُ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَقُبِلَ التَّعْلِيقُ وَاغْتُفِرَ لِكَوْنِهِ وَقَعَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَنُوزِعَ فِي الْإِلْحَاقِ بِأَنَّ مَعْنَى الْأُولَى التَّنْجِيزُ أَيْ طَلَّقْتهَا بِأَلْفٍ تَضْمَنُهُ لِي وَالثَّانِيَةِ التَّعْلِيقُ الْمَحْضُ، وَنَظِيرُهُ صِحَّةُ بِعْتُك إنْ شِئْت دُونَ إنْ شِئْت بِعْتُك اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِمَعْنًى مَرَّ فِي الْبَيْعِ لَا يَأْتِي هُنَا كَيْفَ وَالتَّعْلِيقُ ثَمَّ مُفْسِدٌ مُطْلَقًا إلَّا فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَشِيئَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا، وَالتَّعْلِيقُ هُنَا غَيْرُ مُفْسِدٍ مُطْلَقًا فَاسْتَوَى تَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُهُ (وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالِهِ) ، أَوْ إيتَائِهِ، أَوْ مَجِيئِهِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا (فَوَضَعَتْهُ) ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَوْرًا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى بِنَفْسِهَا، أَوْ بِوَكِيلِهَا مَعَ حُضُورِهَا مُخْتَارَةً قَاصِدَةً دَفْعَهُ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ (بَيْنَ يَدَيْهِ) بِحَيْثُ يَعْلَمُ بِهِ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَطَلِّقِي نَفْسَك فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِمَا ذَكَرَهُ بَيَانٌ لِلْمَعْنَى وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صِيغَةِ الْأَمْرِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِشْكَالَ مُتَأَتٍّ فِي الْمُلْحَقِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَيُرْشِدُ إلَى عُمُومِهِ قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ وَنُوزِعَ إلَخْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ أَيْ الْمَتْنُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي فَصْلِ تَفْوِيضٍ إلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ؛ إذْ لَيْسَ كُلُّ مُعَاوَضَةٍ تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَقْبَلُهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: فَقَبِلَ التَّعْلِيقَ) قَدْ يُقَالُ يُعَارِضُهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ مَعَ تَأَتِّي مَا ذُكِرَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ إشَارَةٌ إلَى جَوَابِ الْمُعَارَضَةِ بِمَا مَرَّ مِنْهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِإِنَّ مَعْنَى الْأُولَى) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ طَلَّقْتهَا بِأَلْفٍ إلَخْ) كَانَ الظَّاهِرُ فِي الْحِلِّ مَلَّكْتهَا الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ تَضْمَنِيهِ لِي فَإِنَّ هَذَا مَعْنَى طَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت وَأَيْضًا فَاَلَّذِي يَضُرُّ تَعْلِيقُهُ إنَّمَا هُوَ التَّمْلِيكُ لَا الطَّلَاقُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ) أَيْ بِالْعَكْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) أَيْ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ الْإِلْحَاقِ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ فِيهِمَا لِاغْتِفَارِهِ بِكَوْنِهِ وَقَعَ تَابِعًا فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِلْحَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ وُجُودِ التَّعْلِيقِ فِي الْمُلْحَقِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ وَاغْتِفَارُهُ لِمَا ذُكِرَ وَالْمُنَازَعَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ بِخِلَافِ الْمُلْحَقِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم، وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ إلَّا فِي الْأُولَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيقُ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا قَدَّمَهُ فِيهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِإِعْطَاءِ مَالٍ) أَيْ مُتَمَوَّلٍ مَعْلُومٍ، وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إيتَائِهِ، أَوْ مَجِيئِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ انْتَهَتْ وَاقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى إلْحَاقِ الْإِيتَاءِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِيتَاءَ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ وَوَرَدَ إطْلَاقُهُ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ فِي نَحْوِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] فَلَا إشْكَالَ فِي الْحُكْمِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ، وَأَمَّا الْمَجِيءُ فَالْحُكْمُ فِيهِ بِالدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّمْلِيكِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ إيتَائِهِ فَإِنْ كَانَ مَصْدَرَ أَتَى بِالْقَصْرِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمَجِيءِ، أَوْ مَصْدَرَ آتَى بِالْمَدِّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ بِالْمَدِّ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّ مِثْلَهُ الْمَجِيءُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى وُجُودِ قَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَتَيْتنِي مَالًا بِالْمَدِّ وَأَمَّا الْإِتْيَانُ كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَتَيْتنِي بِمَالٍ بِالْقَصْرِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِثْلُ الْمَجِيءِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَوَضَعَتْهُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْطَتْهُ عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ عِوَضًا، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَتَقَاصَّا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ جِئْته إلَى الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى (قَوْلُهُ: أَوْ بِوَكِيلِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَقَعُ بِإِعْطَاءِ وَكِيلِهَا إنْ أَمَرَتْهُ بِالْإِعْطَاءِ وَأَعْطَى بِحُضُورِهَا وَيَمْلِكُهُ تَنْزِيلًا لِحُضُورِهَا مَعَ إعْطَاءِ وَكِيلِهَا مَنْزِلَةَ إعْطَائِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْطَاهُ لَهُ فِي غَيْبَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا اهـ. (قَوْلُهُ: قَاصِدَةً دَفْعَهُ إلَخْ) فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ الدَّفْعَ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ، أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِحَبْسٍ عَنْهَا أَحَدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وِفَاقًا لِ م ر (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْأَحْسَنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ لَكِنْ التَّعْلِيقُ إنَّمَا يُفْسِدُ خُصُوصَ التَّمْلِيكِ وَيَبْقَى عُمُومُ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُهُمْ الْآتِيَ فِي التَّفْوِيضِ كَالصَّرِيحِ فِي إلْغَائِهِ بِالتَّعْلِيقِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا إلْغَاءَ الْخُصُوصِ وَبَقَاءَ الْعُمُومِ عَلَى قَوْلِ التَّوْكِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ فَالْوَجْهُ صِحَّةُ الْإِلْحَاقِ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ فِيهِمَا لِاغْتِفَارِهِ بِكَوْنِهِ وَقَعَ تَابِعًا فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِلْحَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ وُجُودِ التَّعْلِيقِ فِي الْمُلْحَقِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ وَاغْتِفَارُهُ لِمَا ذُكِرَ وَالْمُنَازَعَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ بِخِلَافِ الْمُلْحَقِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَبُولَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ إلَّا فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: أَوْ إيتَائِهِ، أَوْ مَجِيئِهِ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ اهـ وَاقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى إلْحَاقِ الْإِيتَاءِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِيتَاءَ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ وَوَرَدَ إطْلَاقُهُ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ فِي نَحْوِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] فَلَا إشْكَالَ فِي الْحُكْمِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ، وَأَمَّا الْمَجِيءُ فَالْحُكْمُ فِيهِ بِالدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّمْلِيكِ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ إيتَائِهِ فَإِنْ كَانَ مَصْدَرُ أَتَى

стр. 3336

وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ لِعَقْلِهِ وَعَدَمِ مَانِعٍ لَهُ مِنْهُ (طَلَقَتْ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَجْوَدُ مِنْ ضَمِّهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عُرْفًا وَلِهَذَا يُقَالُ: أَعْطَيْته، أَوْ جِئْته، أَوْ أَتَيْته بِهِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ (وَالْأَصَحُّ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ) قَهْرًا بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ لِضَرُورَةِ دُخُولِ الْمُعَوَّضِ فِي مِلْكِهَا بِالْإِعْطَاءِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَيْنِ يَتَقَارَنَانِ فِي الْمِلْكِ (وَإِنْ قَالَ: إنْ أَقَبَضْتنِي) ، أَوْ أَدَّيْت، أَوْ سَلَّمْت، أَوْ دَفَعْت إلَيَّ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَقِيلَ كَالْإِعْطَاءِ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ فَلَا يَمْلِكُهُ) ؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ فَهُوَ صِفَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ يَقْتَضِيهِ عُرْفًا نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِالْإِقْبَاضِ التَّمْلِيكُ كَأَنْ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ طَلِّقْنِي، أَوْ قَالَ فِيهِ: إنْ أَقَبَضْتنِي كَذَا لِنَفْسِي، أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَوَائِجِي كَانَ كَالْإِعْطَاءِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ السَّابِقَ. (وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِقْبَاضِ مَجْلِسٌ) تَفْرِيعًا عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مَحْضَةٌ (قُلْت وَيَقَعُ رَجْعِيًّا) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ (وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ) فِي صِيغَةِ إنْ قَبَضْت مِنْك لَا إنْ أَقَبَضْتنِي عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ (أَخَذَهُ) مُخْتَارًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (بِيَدِهِ مِنْهَا) ، أَوْ مِنْ وَكِيلِهَا بِشَرْطَيْهِ السَّابِقَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَيُسَمَّى إقْبَاضًا (وَلَوْ مُكْرَهَةً) وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هُنَا أَيْضًا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَهِيَ الْقَبْضُ دُونَ الْإِقْبَاضِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ شَرْعًا، وَمِنْ ثَمَّ لَا حِنْثَ بِهِ فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت فَدَخَلَتْ مُكْرَهَةً (وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ) مَثَلًا (وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ سَلَمٍ) ، أَوْ غَيْرِهَا كَكَوْنِهِ كَاتِبًا (فَأَعْطَتْهُ) عَبْدًا (لَا بِالصِّفَةِ) الْمَشْرُوطَةِ (لَمْ تَطْلُقْ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (أَوْ) أَعْطَتْهُ عَبْدًا (بِهَا) أَيْ الصِّفَةِ (طَلَقَتْ) بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ بِصِفَةِ السَّلَمِ وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمَوْصُوفِ بِغَيْرِهَا لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ) هَلْ يَلْحَقُ تَمَكُّنُ وَكِيلِهِ بِحَضْرَتِهِ بِإِعْطَاءِ وَكِيلِهَا بِحَضْرَتِهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ (قَوْلُ الْمَتْنِ طَلَقَتْ) الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ الْإِبْصَارُ فِي مُلْزِمِ الْعِوَضِ وَمُلْتَزِمَتِهِ فِيمَا إذَا كَانَ عَيْنًا فَيُعْتَدُّ بِوَضْعِ الْأَعْمَى فَبِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ خَلَعَ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِوَضَيْنِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ قَوْلِهِ لِضَرُورَةِ دُخُولِ الْمُعَوَّضِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عَنْهُ اهـ، وَهِيَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى وَمِلْكِ الْمَقْبُوضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْإِعْطَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِهِ. (قَوْلُهُ: بِالْإِقْبَاضِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ طَلِّقْنِي) لَعَلَّ وَجْهَ كَوْنِ ذَلِكَ قَرِينَةً أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَقَبَضْتنِي جَوَابًا لِسُؤَالِهَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَالَ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ وَكَوْنُهُ كَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلتَّمْلِيكِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مَجْلِسُ) أَيْ إقْبَاضٍ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَفْرِيعًا) لَعَلَّ الْأَوْلَى الرَّفْعُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْإِقْبَاضَ تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَقَوْلُهُ صِفَةٌ مَحْضَةٌ أَيْ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَقْبَضْتنِي إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ وَعَمِيرَةَ وسم حَيْثُ اعْتَمَدُوا أَنَّ الْإِقْبَاضَ كَالْقَبْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ وَاضْطَرَبَ كَلَامُ النِّهَايَةِ فَأَوَّلُهُ مُوَافِقٌ لِلْمَحَلِّيِّ وَآخِرُهُ مُوَافِقٌ لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِيَّةِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِشَرْطِيَّةِ أَيْ شَرْطَيْ الْوَكِيلِ السَّابِقَيْنِ بِقَوْلِهِ مُخْتَارَةً قَاصِدَةً دَفْعَهُ إلَخْ اهـ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَرْطٌ فِيهَا سَوَاءٌ أَعْطَتْ بِنَفْسِهَا، أَوْ بِوَكِيلِهَا لَا فِي وَكِيلِهَا وَأَنَّهُ يُنَاقِضُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُكْرَهَةً (قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِظَاهِرِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ دُونَ الْإِقْبَاضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ إلَخْ) رَدَّهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ فَقَالَ سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْفِعْلَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ اهـ سم بِحَذْفِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ إلَخْ) إطْلَاقُهُمْ الطَّلَاقَ هُنَا وَاسْتِثْنَاءُ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ فِيمَا يَأْتِي يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا، وَهُوَ مُشْكِلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا يَأْتِي سم أَقُولُ: قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إلَخْ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ الْآتِي بَلْ قَدْ يُقَالُ مَا هُنَا أَوْلَى بِذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ، وَهُوَ الْمَجْهُولُ فَكَيْفَ فِيمَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمَجِيءِ، أَوْ مَصْدَرَ آتَى بِالْمَدِّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لَا إنْ أَقْبَضْتنِي) كَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الرَّافِعِيِّ ذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ وَقَالَ إنَّهَا لَيْسَتْ كَالْإِعْطَاءِ فِي حُصُولِ التَّمْلِيكِ بِهَا ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ إنْ قَبَضْت مِنْك وَقَالَ إنَّهَا مِثْلُ إنْ أَقَبَضْتنِي وَقَالَ عَقِبَ ذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ لِلْقَبْضِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ اهـ وَلَمْ يُنَاقِشْ الْغَزَالِيُّ فِي قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ لِلْإِقْبَاضِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَهَذَا الصَّنِيعُ كَمَا تَرَى ظَاهِرٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ وَيُشْتَرَطُ لِلْقَبْضِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. أَمَّا مَسْأَلَةُ الْقَبْضِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِقْبَاضِ فَلِأَنَّ الْإِقْبَاضَ يَتَضَمَّنُ الْقَبْضَ فَالتَّعْلِيقُ عَلَى الْإِقْبَاضِ تَعْلِيقٌ عَلَى الْقَبْضِ هَذَا مُرَادُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَيْهِ مُنَاقَشَةُ الْغَزَالِيِّ حَيْثُ اُعْتُبِرَ الْأَخْذُ بِالْيَدِ فِي الْإِقْبَاضِ، وَقَدْ فَهِمَ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا قُلْنَاهُ فَعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ إلَخْ) كَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يَدْفَعُ هَذَا فَقَالَ سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْفِعْلَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَذَلِكَ عَيْنُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ) إطْلَاقُهُمْ الطَّلَاقَ هُنَا وَاسْتِثْنَاءُ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ فِيمَا يَأْتِي يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ

стр. 3337

(وَإِذَا بَانَ) الَّذِي وَصَفَهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ (مَعِيبًا) لَمْ يُؤَثِّرْ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ لَكِنَّهُ يَتَخَيَّرُ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ (فَلَهُ) إمْسَاكُهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ. وَلَهُ (رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ) بَدَلَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ لَا يَدٍ (وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ سَلِيمًا) بِنَاءً عَلَى مُقَابِلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ عَبْدٍ سَلِيمٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُعَلِّقْ بِأَنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ، وَقَبِلَتْهُ وَأَحْضَرَتْ لَهُ عَبْدًا بِالصِّفَةِ فَقَبَضَهُ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ سَلِيمًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ ذَاكَ (وَلَوْ قَالَ) إنْ أَعْطَيْتنِي (عَبْدًا) ، وَلَمْ يَصِفْهُ بِصِفَةٍ (طَلَقَتْ بِعَبْدٍ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ، وَلَوْ مُدَبَّرًا لِوُجُودِ الِاسْمِ وَلَا يَمْلِكُهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ، وَهِيَ لَا يُمْلَكُ بِهَا مَجْهُولٌ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا يَأْتِي، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ إنْ كَانَ تَمْلِيكًا لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يُوجَدْ، أَوْ إقْبَاضًا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَكَانَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الصِّيغَةَ اقْتَضَتْ شَيْئَيْنِ مِلْكَهُ وَتَوَقُّفَ الطَّلَاقِ عَلَى إعْطَاءِ مَا تَمْلِكُهُ، وَالثَّانِي مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ لَهُ بَدَلٌ يَقُومُ مَقَامَهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ بِمَا يُمْكِنُ فِيهِ حَذَرًا مِنْ إهْمَالِ اللَّفْظِ مَعَ ظُهُورِ إمْكَانِ إعْمَالِهِ (إلَّا) قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِعَبْدٍ الْعُمُومَ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي الْإِثْبَاتِ. وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً لَا عَامَّةً يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعُمُومُ عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ، وَهُوَ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ شُرُوطُ السَّلَمِ سَيِّدٌ عُمَرُ وَع ش (قَوْلُهُ: وَإِذَا بَانَ الَّذِي إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى إصْلَاحِ الْمَتْنِ؛ إذْ لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ مَعِيبٌ عِنْدَ الْأَخْذِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ كَمَا لَهُ رَدُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ حَلُّ مَعْنَى، وَإِلَّا فَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَعِيبًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ، أَوْ بِهَا طَلَقَتْ ثُمَّ إنْ كَانَ سَلِيمًا فَلَا رَدَّ لَهُ، أَوْ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَهُ رَدُّهُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَعَ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ الزَّوْجُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلَسٍ فَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْعُذْرَ الزَّائِدَ عَلَى السَّفِيهِ، وَعَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَالرَّدُّ لِلسَّيِّدِ أَيْ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهِ أَيْ السَّيِّدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى مُقَابِلِهِ) أَيْ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ ضَمَانَهَا ضَمَانُ يَدٍ (قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ فَاسْتَقَرَّ الْعَبْدُ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهَا مُقَارِنًا لِلْإِعْطَاءِ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ إلَّا عَلَى الْمُعَيَّنِ فَكَانَ قِيَاسُهُ الْبُطْلَانَ لَوْلَا أَنَّ الْخُلْعَ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ فَرَجَعَ إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الشَّرْعِيِّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ) لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مِلْكًا لَهَا فَلَا يَكْفِي مُعَارٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَالضَّابِطُ مَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لَهُ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُهُ) أَيْ الْعَبْدُ الْمُعْطَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) أَيْ الْمُعَاوَضَةُ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) أَيْ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ فِي يَدِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَقَعَ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الصِّيغَةَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ مِثْلُهَا عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ نَصُّهَا أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ لَكِنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِجَهْلِهِ رَجَعَ فِيهِ إلَى بَدَلِهِ وَحَيْثُ ثَبَتَ الْبَدَلُ ثَبَتَ الطَّلَاقُ بَائِنًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِعَبْدًا) مَنْصُوبٌ بِالْإِعْرَابِ الْمَحْكِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى الرَّفْعَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْعُمُومُ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا الْعُمُومُ الْبَدَلِيُّ لَا الشُّمُولِيُّ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ طَلَقَتْ بِكُلِّ عَبْدٍ أَيْ فَلَا تَطْلُقُ بِبَعْضِ الْعَبِيدِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ هَذَا الْعُمُومُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ الْإِطْلَاقَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْعُمُومُ مُصَحَّحَ الِاسْتِثْنَاءِ فَالْإِطْلَاقُ مِثْلُهُ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ طَلَقَتْ بِأَيِّ عَبْدٍ كَانَ وَهَذَا الْعُمُومُ شُمُولِيٌّ لَا بَدَلِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ) الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ لَوْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إنَّمَا هُوَ عَبْدٌ فِي قَوْلِهِ بِعَبْدٍ، وَهُوَ فِي حَيِّزِ لَوْ؛ لِأَنَّهُ مَعْمُولُ جَوَابِهِ لَا أَنَّ فِي قَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا؛ إذْ لَيْسَ مَعْمُولًا لِجَوَابِهِ وَلَا لِشَرْطِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ثُمَّ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ مَعْمُولَ الْجَوَابِ دَخَلَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لَكِنْ إنَّمَا تَكُونُ النَّكِرَةُ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ إذَا كَانَ فِي الشَّرْطِ مَعْنَى النَّفْيِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّلْوِيحِ ثُمَّ قَالَ فَظَهَرَ أَنَّ عُمُومَ النَّكِرَةِ فِي مَوْضِعِ الشَّرْطِ لَيْسَ إلَّا عُمُومَ النَّكِرَةِ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ هَذَا تَمَسُّكًا بِإِطْلَاقِ غَيْرِهِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ سم بِحَذْفِ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَغْصُوبًا) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ عَبْدٌ لِغَيْرِهَا مَغْصُوبٌ، وَهُوَ بِيَدِهَا، أَوْ الْمُرَادُ عَبْدٌ لَهَا مَغْصُوبٌ، وَهُوَ بِيَدِ الْغَاصِبِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَالْمَغْصُوبِ مَا دَامَ مَغْصُوبًا يُومِئُ إلَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَالَ إلَخْ يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ فَإِنَّ الثَّانِيَ لَيْسَ فِي يَدِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا إعْطَاءٌ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِعْطَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعْطَاءَ بِمَحْضِ الصِّيغَةِ كَأَعْطَيْتُك وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ، أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْمَغْصُوبِ مَا يَعُمُّ الْقِسْمَيْنِ فَلْيَتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ مَعَ مَزِيدِ الْإِشْكَالِ مُتَّزِرَةٌ بِمُرْطِ الْإِجْمَالِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ: جَزَمَ سم بِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ وَلَكِنْ قَوْلُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ دَخَلَ فِي الْمَغْصُوبِ مَا لَوْ كَانَ عَبْدًا لَهَا، وَهُوَ مَغْصُوبٌ فَأَعْطَتْهُ لِلزَّوْجِ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَإِنْ بَحَثَ الْمَاوَرْدِيُّ الْوُقُوعَ نَعَمْ لَوْ خَرَجَ بِالدَّفْعِ عَنْ الْغَصْبِ فَلَا شَكَّ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَعُمُّ الْقِسْمَيْنِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَلَهُ رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلِ) وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَعَ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ الزَّوْجُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، أَوْ فَلْسٍ فَلَا رَدَّ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى السَّفِيهِ، وَعَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَالرَّدُّ لِلسَّيِّدِ أَيْ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ لَوْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إنَّمَا هُوَ عَبْدٌ فِي قَوْلِهِ بِعَبْدٍ، وَهُوَ فِي حَيِّزِ لَوْ؛ لِأَنَّهُ مَعْمُولُ جَوَابِهِ وَلَيْسَ فِي حَيِّزِ إنْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ إنْ فِي قَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا؛ إذْ لَيْسَ مَعْمُولًا لِجَوَابِهِ وَلَا لِشَرْطِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ثُمَّ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ مَعْمُولَ الْجَوَابِ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ الْمُفِيدِ لِلْعُمُومِ لَكِنْ إنَّمَا

стр. 3338

(مَغْصُوبًا) ، أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ مُشْتَرَكًا، أَوْ جَانِبًا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ، أَوْ مَوْقُوفًا، أَوْ مَرْهُونًا مَثَلًا وَالضَّابِطُ مَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) فَلَا تَطْلُقُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فِيمَا ذُكِرَ كَالْمَغْصُوبِ مَا دَامَ مَغْصُوبًا بِخِلَافِ الْمَجْهُولِ نَعَمْ إنْ قَالَ: مَغْصُوبًا طَلَقَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِصِفَةٍ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا، وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلَقَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا (وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ إلَّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ مَجَّانًا، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ، أَوْ هَذَا الْحُرِّ، أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ هَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهَا عَبْدًا فَفِيهَا تَنَاقُضٌ لَهُمَا، وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ وُقُوعُهُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ (وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً) ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ (فَقَطْ فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ الطَّلْقَةَ) ، أَوْ الطَّلْقَتَيْنِ (فَلَهُ الْأَلْفُ) ، وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا مِنْ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى (وَقِيلَ ثُلُثُهُ) ، أَوْ ثُلُثَاهُ تَوْزِيعًا لِلْأَلْفِ عَلَى الثَّلَاثِ (وَقِيلَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ فَأَلْفٌ وَإِلَّا فَثُلُثُهُ) ، أَوْ ثُلُثَاهُ أَوْ جَانِيًا) لَعَلَّ مَحَلَّ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الْجَانِي قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، وَفِي الْمَرْهُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي مَا دَامَ مَغْصُوبًا (قَوْلُهُ: بَيْعُهَا لَهُ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلزَّوْجَةِ وَالثَّانِي لِلْمَوْصُولِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لَهُ عَنْ نَفْسِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ فِيمَنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا لَهُ وَقَوْلُهُ كَالْمَغْصُوبِ إلَخْ تَمْثِيلٌ لَا قِيَاسٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُتَعَذِّرٌ فِي الْمَغْصُوبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ اهـ سم وَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ أَيْضًا مَا نَصُّهُ إنْ كَانَ بَعْدَ زَوَالِ يَدِ الْغَاصِبِ عَنْهُ وَانْقِطَاعِ طَمَعِهِ عَنْهُ فَوَاضِحٌ إلَّا أَنَّ تَسْمِيَتَهُ حِينَئِذٍ مَغْصُوبًا لَا تَخْلُو عَنْ تَجَوُّزٍ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَا ذُكِرَ فَمَحِلُّ تَأَمُّلٍ لِتَعْلِيلِهِمْ فِيمَا ذُكِرَ بِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ، وَمَا دَامَتْ يَدُ الْغَاصِبِ مُسْتَوْلِيَةً عَلَيْهِ فَبَيْعُهُ مُمْتَنِعٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَسْأَلَةُ مُحْتَاجَةٌ إلَى التَّأَمُّلِ وَالْمُرَاجَعَةِ اهـ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ مَا تَرَجَّاهُ. (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ بِهِ) أَيْ وَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَهُ ع ش، وَفِيهِ ظَاهِرَةٌ إذْ التَّعْلِيلُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يَقَعُ بِالْعَبْدِ الْمَذْكُورِ بَلْ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ صَرِيحٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهَا عَبْدًا) مَا إذَا عَيَّنَهُ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ لَهُ فَتَطْلُقُ وَيَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ كَلَامُهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالِاحْتِرَازُ عَنْهَا لِذَلِكَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ زَادَ سم وَالْفَرْقُ شِدَّةُ الْجَهَالَةِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مَعَ عَدَمِ مِلْكِهِ م ر اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً) رَاجِعْ النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِيَ وسم فَإِنَّ فِيهَا زِيَادَةَ مَسَائِلَ (قَوْلُهُ: أَوْ طَلْقَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ الطَّلْقَتَيْنِ تَكُونُ النَّكِرَةُ لِلْعُمُومِ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ إذَا كَانَ فِي الشَّرْطِ مَعْنَى النَّفْيِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّلْوِيحِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ مَوْلَانَا خُسْرو فِي حَوَاشِيهِ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِهِ فِي أَوَائِلِ مَبَاحِثِ الْبَابِ الثَّانِي بِدَلِيلِ وُقُوعِ الْأَمْرِ نَكِرَةً قَوْلُهُ: الْأَمْرُ كَذَا بِخَطِّ الْمُحَشِّي فَلْيُرَاجَعْ التَّلْوِيحُ فَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ الِاسْمُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ إلَخْ مَا نَصُّهُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ لَا تَعُمُّ فِي سِيَاقِ أَيِّ شَرْطٍ كَانَ بَلْ إذَا كَانَ فِيهِ مَعْنَى النَّفْيِ مِثْلُ إنْ ضَرَبْت رَجُلًا فَكَذَا فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى لَا أَضْرِبُ رَجُلًا، وَقَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ فِي بَحْثِ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ حَتَّى قَالَ الشَّارِحُ يَعْنِي صَاحِبَ التَّلْوِيحِ ثَمَّةَ بَعْدَ تَقْرِيرِ الْكَلَامِ فَظَهَرَ أَنَّ عُمُومَ النَّكِرَةِ فِي مَوْضِعِ الشَّرْطِ لَيْسَ إلَّا عُمُومَ النَّكِرَةِ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ هَذَا تَمَسُّكًا بِإِطْلَاقِ غَيْرِهِمْ، وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مَغْصُوبًا) لَا يُقَالُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَقْدِرْ هِيَ، أَوْ هُوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَبْدُ الَّذِي غَصَبْته أَمَّا عَبْدُهَا الْمَغْصُوبُ فَلَا يُتَصَوَّرُ دَفْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ) فَاعْتُبِرَ مَا يَقْبَلُ التَّمْلِيكَ نَظَرًا لِصِيغَةِ الْإِعْطَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ وُقُوعُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَيَّنِ مَعَ عَدَمِ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً فَقَطْ فَقَالَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَثِنْتَيْنِ مَجَّانًا لَمْ تَقَعْ الْوَاحِدَةُ وَوَقَعَ الثِّنْتَانِ مَجَّانًا، وَإِنْ قَالَ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَثِنْتَيْنِ مَجَّانًا وَقَعَتْ الْأُولَى فَقَطْ أَيْ دُونَ الثِّنْتَيْنِ لِلْبَيْنُونَةِ، أَوْ ثِنْتَيْنِ مَجَّانًا وَوَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ وَقَعَ الثَّلَاثُ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَإِلَّا فَالثِّنْتَانِ وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِثُلُثِهِ اهـ وَقَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ الْوَاحِدَةُ وَوَقَعَ الثِّنْتَانِ مَجَّانًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَالَ فِي الْأَصْلِ إنَّهُ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ بَعْدَ أَنْ اسْتَبْعَدَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ وُقُوعِ الْأُولَى بِثُلُثِ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ بِوَاحِدَةٍ إلَّا بِهِ كَالْجَعَالَةِ وَلَا تَقَعُ الْأُخْرَيَانِ لِلْبَيْنُونَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِثُلُثِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَفِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ السَّابِقِ فَعَلَى قَوْلِهِ لَا يَقَعُ الِاثْنَتَانِ رَجْعِيَّتَانِ وَكَانَ اللَّائِقُ بِالْمُصَنِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا فِي الرَّوْضِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ خَالَفَهَا فِي الْعَدَدِ وَالْعِوَضِ، وَفِي الثَّانِي خَالَفَ فِي الْعِوَضِ دُونَ الْعَدَدِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا، أَوْ أَرَادَ بِالْأُولَى لَمْ يَقَعْ غَيْرُهَا، أَوْ الثَّانِيَةِ فَالْأُولَى رَجْعِيَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا أَيْ وَالثَّانِيَةُ بَائِنَةٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ خُلْعِ الرَّجْعِيَّةِ وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ لِلْبَيْنُونَةِ. وَخَرَجَ بِالْمَدْخُولِ بِهَا غَيْرُهَا فَتَبِينُ بِالْأُولَى، أَوْ الثَّالِثَةِ وَقَعَ الثَّلَاثُ الثَّالِثَةُ بِالْعِوَضِ وَالْأُولَيَانِ بِلَا عِوَضٍ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْجَمِيعَ أَيْ: أَوْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ، أَوْ وَالثَّالِثَةَ وَقَعَتْ الْأُولَى فَقَطْ بِثُلُثِ الْأَلْفِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي الْمُهَذَّبِ مِثْلَ هَذَا التَّفْصِيلِ

стр. 3339

لَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ الطَّلْقَةِ فَهَلْ لَهُ سُدُسُ الْأَلْفِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ، أَوْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى حَصَلَ هُنَا أَيْضًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَقَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ لَا لِمَا وَقَعَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ: نِصْفَ طَلْقَةٍ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ، أَوْ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَوْقَعَ الطَّلْقَةَ، وَعَلَى الثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ إلَّا بَعْضَهَا وَالْبَاقِي وَقَعَ سِرَايَةً قَهْرًا عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْئًا أَمَّا لَوْ مَلَكَ الثَّلَاثَ فَيَسْتَحِقُّ بِوَاحِدَةٍ ثُلُثَهُ وَبِوَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ نِصْفَهُ كَمَا مَرَّ وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ السُّدُسَ فَإِنْ قُلْت الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا طَلْقَةً وَأَوْقَعَهَا يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَهُ بِنِصْفِهَا. قُلْت: نَعَمْ الْقِيَاسُ ذَلِكَ لَوْلَا قَوْلُهُمْ: الضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ مَلَكَ الْعَدَدَ الْمَسْئُولَ كُلَّهُ فَأَجَابَهَا بِهِ فَلَهُ الْمُسَمَّى، أَوْ بِبَعْضِهِ فَلَهُ قِسْطُهُ، وَإِنْ مَلَكَ بَعْضَ الْمَسْئُولِ وَتَلَفَّظَ بِالْمَسْئُولِ، أَوْ حَصَلَ مَقْصُودُهَا بِمَا أَوْقَعَ فَلَهُ الْمُسَمَّى، وَإِلَّا فَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى الْمَسْئُولِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فَقَوْلُهُمَا: وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَّا السُّدُسُ؛ لِأَنَّ مَا أَوْقَعَهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا، وَإِنَّمَا حَصَلَ بِمَا وَقَعَ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا يُوَزَّعُ عَلَى الْمَسْئُولِ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَجِبْ لَهُ إلَّا السُّدُسُ (وَلَوْ طَلَبَتْ طَلْقَةً بِالْأَلْفِ فَطَلَّقَ) بِأَلْفٍ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ طَلَقَتْ بِالْأَلْفِ، أَوْ (بِمِائَةٍ وَقَعَ بِمِائَةٍ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّلَاقِ مَجَّانًا فَبِعِوَضٍ، وَإِنْ قَلَّ أَوْلَى، وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ (وَقَبِلَ بِأَلْفٍ) حَمْلًا عَلَى مَا سَأَلَتْهُ. (وَقِيلَ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ) لِلْمُخَالَفَةِ، وَفِي أَصْلِهِ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، أَوْ زَادَ ذِكْرَ الْأَلْفِ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ أَيْ كَالْجَعَالَةِ وَحَذَفَهَا لِلْعِلْمِ مِنْ كَلَامِهِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضُرَّ الزِّيَادَةُ فِيهِ عَلَى مَا سَأَلَتْهُ (وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي غَدًا) مَثَلًا (بِأَلْفٍ) قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ الطَّلْقَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، وَهُوَ يَمْلِكُ طَلْقَةً فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْكُلِّ) قَالَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا وُجِدَ فِي خَطِّهِ م ر اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا فَقَالَا وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَوْقَعَ بَعْضَ طَلْقَةٍ فَيَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ أَيْضًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ الْمَارِّ أَنَّهُ أَفَادَهَا الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى اهـ. (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ إلَخْ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ أَنَّ لَهُ السُّدُسَ (قَوْلُهُ: بِنَاءُ ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ السُّدُسُ، أَوْ الْكُلُّ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ مَلَكَ الثَّلَاثَ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ طَلْقَةً فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَيَسْتَحِقُّ بِوَاحِدَةٍ ثُلُثَهُ) عِبَارَةُ سم عَنْ الْعُبَابِ فَإِنْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ وَقَعْنَ بِهِ، وَإِنْ، أَوْقَعَ وَاحِدَةً بِثُلُثِهِ، أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَتْ بِثُلُثِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ لَمْ يَقَعْ، وَإِنْ، أَوْقَعَ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ، أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا فَلَهُ نِصْفُهُ فَقَطْ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَلَهُ سُدُسُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قَبِيلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا خَالَعَ، أَوْ طَلَّقَ بِعِوَضٍ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَبِوَاحِدَةٍ وَنِصْفِ نِصْفِهِ، وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ: لِمَا قُلْنَاهُ إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ الطَّلْقَةِ، وَهُوَ يَمْلِكُ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ) أَيْ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ طَلْقَةٍ، وَهُوَ يَمْلِكُ وَاحِدَةً فَقَطْ (قَوْلُهُ: يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ) أَيْ كَمَا فِي مِلْكِ الثَّلَاثِ وَإِيقَاعِهَا وَقَوْلُهُ فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَهُ إلَخْ أَيْ كَمَا فِي مِلْكِ الثَّلَاثِ وَإِيقَاعِ وَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ (قَوْلُهُ: الضَّابِطُ) إلَى قَوْلِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَصَلَ) مِنْ التَّحْصِيلِ (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ صَرَاحَتُهُ فِيمَا ذُكِرَ وَيُتَمَسَّكُ بِهِ فِي لُزُومِ كُلِّ الْمُسَمَّى فِي مَسْأَلَتِنَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى حَصَلَ مَقْصُودُهَا بِمَا أَوْقَعَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى مَا أَوْقَعَهُ مَقْصُودُهَا وَيَكُونَ هُوَ سَبَبًا فِيهِ وَهُنَا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِأَلْفٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهَا الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ بِجَعْلِهِ سَلَمًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالْجَعَالَةِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ، وَإِنْ نَازَعَهَا الْبُلْقِينِيُّ (قَوْلُهُ، وَبِهِ) أَيْ بِهَذَا التَّعْلِيلِ فَارَقَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ فِيمَا إذَا ابْتَدَأَ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ قَبُولًا مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لَمَّا قِيلَ إنَّ عِبَارَةَ الْمُهَذَّبِ تُفْهِمُ خِلَافَهُ وَلَيْسَ كَمَا قِيلَ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ قَالَ، أَوْ فِي جَوَابِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إحْدَاهُنَّ بِأَلْفٍ تَعَذَّرَ إرَادَةُ مُقَابَلَةِ الْجَمِيعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبَقِيَتْ الْأَحْوَالُ الَّتِي ذَكَرَهَا كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ الطَّلْقَةِ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ فَصْلٌ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ وَقَعْنَ بِهِ، وَإِنْ، أَوْقَعَ وَاحِدَةً بِثُلُثِهِ، أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَتْ بِثُلُثِهِ، أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَقَعْ، وَإِنْ، أَوْقَعَ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ، أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا فَلَهُ نِصْفُهُ فَقَطْ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَلَهُ سُدُسُهُ، أَوْ، وَهُوَ يَمْلِكُ ثِنْتَيْنِ فَإِنْ أَوْقَعَ وَاحِدَةً فَلَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ، أَوْ وَهُوَ يَمْلِكُ وَاحِدَةً فَلَهُ كُلُّهُ وَقَوْلُهُ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَلَهُ سُدُسُهُ وَقَوْلُهُ، أَوْ، وَهُوَ يَمْلِكُ ثِنْتَيْنِ إلَخْ هَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرْحِ السُّدُسَ وَقَوْلُهُ، أَوْ، وَهُوَ يَمْلِكُ وَاحِدَةً إلَخْ يُؤَيِّدُ أَنَّ لَهُ فِيهَا الْكُلَّ فَلْيُتَأَمَّلْ. قَدْ يُقَالُ لَا تَأْيِيدَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشَّارِحِ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ إلَّا وَاحِدَةً وَمَسْأَلَةُ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا كَانَ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّ قَوْلَهُ، أَوْ، وَهُوَ يَمْلِكُ وَاحِدَةً فَإِنْ أَوْقَعَهَا إلَخْ لَا تَأْيِيدَ فِيهِ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَوْقَعَهَا وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ؛ إذْ مَفْهُومُ أَوْقَعَهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوقِعْهَا بِأَنْ وَقَعَتْ كَأَنْ أَوْقَعَ نِصْفَهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْكُلُّ؛ إذْ فُرِّقَ بَيْنَ الْإِيقَاعِ وَالْوُقُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُحَرَّرْ ثُمَّ قَالَ فَرْعٌ لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلِّقْ نِصْفِي، أَوْ يَدِي مَثَلًا فَفَعَلَ، أَوْ ابْتَدَأَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَقَبِلَتْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ لِفَسَادِ صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْكُلُّ) قَالَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا وُجِدَ فِي خَطِّهِ م ر (قَوْلُهُ: فَيَسْتَحِقُّ بِوَاحِدَةٍ ثُلُثَهُ) أَيْ فَلَوْ أَوْقَعَ وَاحِدَةً بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ لَمْ يَقَعْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ صَرَاحَتَهُ فِيمَا ذُكِرَ وَيَتَمَسَّكُ فِي لُزُومِ كُلِّ الْمُسَمَّى فِي مَسْأَلَتِنَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى حَصَلَ مَقْصُودُهَا بِمَا أَوْقَعَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى

стр. 3340

أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي غَدًا فَلَكَ أَلْفٌ (فَطَلَّقَ غَدًا، أَوْ قَبْلَهُ) غَيْرَ قَاصِدٍ الِابْتِدَاءَ (بَانَتْ) ، وَإِنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِخَمْرٍ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ مَقْصُودَهَا وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ بِالتَّعْجِيلِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهَا الْبُلْقِينِيُّ (بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِجَعْلِهِ سَلَمًا مِنْهَا لَهُ فِي الطَّلَاقِ، وَهُوَ مُحَالٌ فِيهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَالصِّيغَةُ بِتَصْرِيحِهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ مِنْ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهَا إنْ جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا فِي الْغَدِ إجَابَةً لَهَا اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ مِنْهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ وَحَلَفَ إنْ اتَّهَمَ، أَوْ طَلَّقَ بَعْدَهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَأَلَتْهُ النَّاجِزَ بِعِوَضٍ فَقَالَ قَصَدْت الِابْتِدَاءَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَهَذَا أَوْلَى وَلِأَنَّهُ بِتَأْخِيرِهِ مُبْتَدِئٌ فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا اُشْتُرِطَ قَبُولُهَا (فِي قَوْلٍ بِالْمُسَمَّى) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ بِبَدَلِهِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ إنَّمَا هُوَ عَلَى فَسَادِ الْخُلْعِ وَالْمُسَمَّى إنَّمَا يَكُونُ مَعَ صِحَّتِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ بَدَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيَتَّحِدُ الْقَوْلَانِ فَإِنْ قِيلَ بَدَلُهُ مِثْلُهُ، أَوْ قِيمَتُهُ قُلْنَا إنَّمَا يَجِبُ هَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْمُسَمَّى ثُمَّ تَلِفَ وَكَانَ وَجْهُ وُجُوبِهِ مَعَ الْفَسَادِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْفَسَادَ هُنَا لَيْسَ فِي ذَاتِ الْعِوَضِ وَلَا مُقَابِلِهِ بَلْ فِي الزَّمَنِ التَّابِعِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ (وَإِنْ قَالَ إذَا) ، أَوْ إنْ (دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ) فَوْرًا كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ (وَدَخَلَتْ) وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي طَلَّقْت وَضَمِنْت أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَتْ ثُمَّ قَبِلَتْ فَوْرًا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ شَارِحٍ وَكَأَنَّ ذَلِكَ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ بِالْمُحَرَّرِ، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَحُكِيَ عَنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي غَدًا إلَخْ) أَوْ خُذْ هَذَا الْأَلْفَ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي غَدًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ غَيْرَ قَاصِدٍ الِابْتِدَاءَ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الْعِوَضِ) أَيْ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْغَدِ (قَوْلُهُ بِجَعْلِهِ) أَيْ الْعِوَضِ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ الزَّوْجَةِ لَهُ أَيْ لِلزَّوْجِ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ أَيْ السَّلَمُ مُحَالٌ فِيهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَالصِّيغَةُ) عَطْفٌ عَلَى الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ جَانِبِهَا (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ قَوْلِهِ وَالصِّيغَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَوْلُهَا إنْ جَاءَ الْغَدُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ مِمَّا ذُكِرَ وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتنِي غَدًا فَلَكَ أَلْفٌ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِي إنْ طَلَّقْتنِي غَدًا إلَخْ الطَّلَاقُ الْمُوقَعُ فِي الْغَدِ بِخِلَافِ قَوْلِهَا إنْ جَاءَ الْغَدُ إلَخْ فَإِنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِيهِ مَجِيءُ الْغَدِ، وَإِنْ كَانَ عَطْفُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ يَسْتَلْزِمُ التَّعْلِيقَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا فِي الْغَدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْغَدِ فَظَاهِرٌ وُقُوعُهُ ثُمَّ إنْ بَقِيَتْ قَابِلَةً لِلطَّلَاقِ إلَى الْغَدِ اسْتَحَقَّ فِيهِ الْمُسَمَّى، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى اهـ سم زَادَ السَّيِّدُ عُمَرُ مَا نَصُّهُ وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ بِالْوُقُوعِ رَجْعِيًّا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ طَلِّقْنِي غَدًا إلَخْ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَتَى وَغَيْرِهَا مَا لَمْ تُصَرِّحْ بِالتَّرَاخِي فَإِنْ صَرَّحَتْ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي إيقَاعِهِ فِي الْغَدِ وَسَكَتَ أَيْضًا عَمَّا لَوْ قَالَ قَصَدْت الِابْتِدَاءَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ اُسْتُحِقَّ الْمُسَمَّى) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ قَبْلَهُ لَفْظَ حَيْثُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ اهـ سَيِّد عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَقَالَ قَصَدْت إلَخْ) أَيْ فَأَجَابَهَا فَقَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ مُبْتَدِئٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خَالَفَ قَوْلَهَا فَكَانَ مُبْتَدِئًا اهـ. (قَوْلُهُ: بِبَدَلِهِ) أَيْ الْأَلْفِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ هَذَا) أَيْ الْمِثْلُ، أَوْ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: وَجْهُ وُجُوبِهِ) أَيْ وُجُوبِ الْمُسَمَّى الْمَرْجُوحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ الْفَسَادِ) أَيْ فَسَادِ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وُجُوبُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَسَادَ إلَخْ) خَبَرُ كَانَ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ إذَا إلَخْ) ، وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي شَهْرًا بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَعَ مُؤَبَّدًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُؤَقَّتُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِالتَّأْقِيتِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَبِلَتْ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ قَبِلْت، أَوْ الْتَزَمْت وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْلُهَا مَلِيحٌ، أَوْ حَسَنٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَوْرًا) وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَوْرًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مَا لَوْ دَخَلَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) أَقَرَّهُ سم (قَوْلُهُ: مَا أَوْقَعَهُ مَقْصُودُهَا وَيَكُونَ هُوَ سَبَبًا فِيهِ وَهُنَا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) خَرَجَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الْعِوَضِ) أَيْ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَالصِّيغَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْعِوَضِ (قَوْلُهُ: فِي الْغَدِ) خَرَجَ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ وَذَكَرَ عِوَضًا كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ غَدٌ، أَوْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ فَوْرًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ بِسُؤَالِهَا أَيْ كَقَوْلِهَا عَلِّقْ طَلَاقِي بِغَدٍ، أَوْ بِدُخُولِ الدَّارِ بِأَلْفٍ فَعَلَّقَ طَلَقَتْ بِالْمُسَمَّى عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى فِي الْحَالِ، وَكَذَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْحَالِ لَوْ قَالَتْ لَهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَقَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَنْتِ طَالِقٌ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَلَا يُنَاسِبُهُ اسْتِحْقَاقُ الْمُسَمَّى فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ مُعَلَّقٌ بِمَجِيءِ الْغَدِ وَبِالطَّلَاقِ فَالْوَجْهُ حَذْفُ فِي الْحَالِ وَالتَّعْبِيرُ فِي الْجَوَابِ بِقَوْلِ الْأَصْلِ فَطَلَّقَهَا فِي الْغَدِ إجَابَةً لَهَا وَعَلَيْهِ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْغَدِ فَظَاهِرٌ وُقُوعُهُ ثُمَّ إنْ بَقِيَتْ قَابِلَةً لِلطَّلَاقِ إلَى الْغَدِ اسْتَحَقَّ فِيهِ الْمُسَمَّى، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَيْ إنْ بَقِيَتْ إلَخْ فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَا يُنَاسِبُهُ اسْتِحْقَاقُ الْمُسَمَّى فِي الْحَالِ أَيْ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ، وَقَدْ وُجِدَ (قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ) فِي دَعْوَى إفَادَتِهَا إيَّاهُ بَحْثٌ، وَإِنْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَدْخُولَ الْفَاءِ الْقَبُولُ وَالدُّخُولُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ فَهِيَ إنَّمَا تُفِيدُ فَوْرِيَّةَ الْمَجْمُوعِ الصَّادِقِ مَعَ تَقَدُّمِ الدُّخُولِ وَطُولِ الْفَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَبُولِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ تَحَقُّقِ فَوْرِيَّةِ الْمَجْمُوعِ إذَا

стр. 3341

أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الدُّخُولِ وَالْقَبُولِ وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ تَقَدُّمَ الدُّخُولِ يُزِيلُ فَوْرِيَّةَ الْقَبُولِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ لَا يُزِيلُهَا (طَلَقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ الْقَبُولِ طَلَاقًا بَائِنًا (بِالْمُسَمَّى) لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ كَالْمُنَجَّزِ وَيَلْزَمُهَا تَسْلِيمُهُ لَهُ حَالًا كَسَائِرِ الْأَعْوَاضِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي ضِمْنِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ، وَقَوْلُهُ: بِالْمُسَمَّى لَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الضَّعِيفِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ كَذَلِكَ لِإِفَادَةِ الْبَيْنُونَةِ كَمَا قَرَّرْته (وَفِي وَجْهٍ، أَوْ قَوْلٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذِهِ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ (وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَرِهَتْ الزَّوْجَةُ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ، وَالِالْتِزَامُ يَتَأَتَّى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - سَمَّى الْخُلْعَ فِدَاءً كَفِدَاءِ الْأَسِيرِ، وَقَدْ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ مَا يَعْلَمُهُ بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّرِّ وَهَذَا كَالْحِكْمَةِ، وَإِلَّا فَلَوْ قَصَدَ بِنِدَّتِهَا مِنْهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا صَحَّ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ أَعْلَمَهَا بِذَلِكَ فَسَقَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ (وَهُوَ كَاخْتِلَاعِهَا لَفْظًا) أَيْ فِي أَلْفَاظِ الِالْتِزَامِ السَّابِقَةِ (وَحُكْمًا) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءُ صِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبُولِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ نَظَرًا لِشَوْبِ التَّعْلِيقِ وَهْمٌ، وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ جَعَالَةٍ فَفِي طَلَّقْت امْرَأَتِي بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَقَبِلَ وَطَلِّقْ امْرَأَتَك بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ تَبِينُ بِالْمُسَمَّى وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ حُكْمًا نَحْوُ طَلِّقْهَا لَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَقَدُّمِ الْقَبُولِ عَلَى الدُّخُولِ فَكَانَ الْأَوْلَى بَيْنَ الْقَبُولِ وَالدُّخُولِ (قَوْلُ الْمَتْنِ طَلَقَتْ إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْخُلْعِ بِالْمُسَمَّى مَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مِائَةٍ وَهِيَ حَامِلٌ فِي غَالِبِ الظَّنِّ فَتَطْلُقُ إذَا أَعْطَتْهُ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلٍ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم فِي الرَّوْضِ قَالَ لِحَامِلٍ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بِدِينَارٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَجْهُ فَسَادِهِ بِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا انْتَهَى اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهِيَ حَامِلٌ فِي غَالِبِ الظَّنِّ لَمْ يُبَيِّنْ مَفْهُومَهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الرَّوْضِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهَا حَامِلًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْحَمْلُ بِعَلَامَاتٍ قَوِيَّةٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ بِهَا فَالْأَقْرَبُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِالْمُسَمَّى وَقَوْلُهُ وَلَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ مِثْلٍ أَيْ وَيَرُدُّ الْمِائَةَ لَهَا اهـ (قَوْلُهُ: حَالًا) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَلَّمَتْهُ، وَلَمْ تَدْخُلْ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ الْأَلْفِ مِنْهُ وَيَكُونُ تَرِكَةً وَأَنَّهُ يَفُوزُ بِالْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ) قَالَ شَيْخُنَا مُرَادُهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ اهـ قُلْت الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ لَمْ يَدَّعِ هَذَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفَ (قَوْلُهُ: لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ) أَيْ فَيُؤَثِّرُ فِي فَسَادِ الْعِوَضِ دُونَ الطَّلَاقِ لِقَبُولِهِ التَّعْلِيقَ وَإِذَا فَسَدَ الْعِوَضُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ بِلَفْظِ خُلْعٍ، أَوْ طَلَاقٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهَذَا كَالْحِكْمَةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْمِلُهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ عَلَيْهِ أَيْ الْخُلْعِ مَا يَعْلَمُهُ بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّرِّ أَيْ سُوءِ الْمُعَاشَرَةِ وَعَدَمِ إقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَصَرْفُ الْمَالِ فِي ذَلِكَ لَيْسَ بِسَفَهٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْفَرْضِ الَّذِي حَمَلَ الْأَجْنَبِيَّ عَلَى الْخُلْعِ كَالْحِكْمَةِ أَيْ فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ لَا عِلَّةٌ لِجَوَازِهِ، وَإِلَّا لَامْتَنَعَ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ الْفَرْضِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ الزَّوْجِ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ، أَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ فَتَعْلِيقٌ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ هُنَا وَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ قَدْ يُعَلَّقُ عَلَى الْعِوَضِ مِنْ جِهَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ نَظَرَ إلَخْ) أَيْ بَدَلُ نَظَرِ الشَّوْبِ الْمُعَاوَضَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهْمٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ سَبْقُ قَلَمٍ وَهِيَ أَلْيَقُ بِالْأَدَبِ عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَحَلِّيِّ نَظَرٌ لِلْمُعَاوَضَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي حَاشِيَتِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ. (قَوْلُهُ: بِشَوْبِ جَعَالَةٍ) فَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَرْجِعَ نَظَّرَا لِشَوْبِ الْجَعَالَةِ مُغْنِي وَمَحَلِّيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ مِنْ جَانِبِهِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي جَوَازَ الرُّجُوعِ قَبْلَ جَوَابِ الْمُجِيبِ فَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الْجَعَالَةِ بِالتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِمْ نَظَرًا إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ التَّخْصِيصُ بِالْعَكْسِ لَكَانَ أَنْسَبَ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ جُعِلَتْ مَلْحُوظَةً أَصْلًا وَالْجَعَالَةَ تَبَعًا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ صَنِيعُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ الْمُنَاسَبَةِ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَفِي طَلَّقْت إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْت إلَخْ، أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ إلَخْ اهـ وَهِيَ لِظُهُورِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ فَقَبِلَ وَلِقَوْلِهِ فَأَجَابَهُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ طَلِّقْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي صُوَرٌ أَحَدُهَا مَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَخَالَعَ تَرَاخَى أَحَدُ أَجْزَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ طَلَقَتْ بِالْمُسَمَّى) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ (فَرْعٌ) قَالَ لِحَامِلٍ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بِدِينَارٍ فَقَبِلَتْ طَلَقَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَوَجْهُ فَسَادِهِ بِأَنَّ الْحَمْلَ مَجْهُولٌ لَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا اهـ. (قَوْلُهُ: حَالًا) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ، أَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ فَتَعْلِيقٌ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ هُنَا وَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ قَدْ يُعَلَّقُ عَلَى الْعِوَضِ مِنْ

стр. 3342

عَلَى ذَا الْمَغْصُوبِ، أَوْ الْخَمْرِ، أَوْ قِنِّ زَيْدٍ هَذَا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيهَا بِأَنَّ الْبُضْعَ وَقَعَ لَهَا فَلَزِمَهَا بَدَلُهُ بِخِلَافِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ خَالَعْتُهَا عَلَى مَا فِي كَفِّك فَقَبِلَ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا فَخَالَعَ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ جَاءَ ثَمَّ مِنْ لَفْظِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ذَا الْخَمْرِ مَثَلًا الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ عِوَضًا لِعَدَمِ حُصُولِ مُقَابِلٍ لَهُ. وَهُنَا لَا فَسَادَ فِي لَفْظِهِ بَلْ هُوَ لَفْظُ مُعَاوَضَةٍ صَحِيحٌ، وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي كَفِّهِ فِي الْخَارِجِ، وَهَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْبَيْنُونَةِ وَلُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهُ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا مِنْ الْعِوَضِ الْمُقَدَّرِ لَا الْفَاسِدِ وَيَأْتِي آخِرَ التَّنْبِيهِ الْآتِي مَا يُصَرِّحُ بِهَذَا وَلَوْ خَالَعَ عَنْ زَوْجَتَيْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ صَحَّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِاتِّحَادِ الْبَاذِلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَعَا بِهِ وَيَحْرُمُ اخْتِلَاعُهُ فِي الْحَيْضِ بِخِلَافِ اخْتِلَاعِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَيُجِيبُهَا فَيَقَعُ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ السَّائِلَةِ كَمَا هُوَ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مِثْلُ مُقَدَّرَةٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تُنْوَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَتْ، وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ زَادَ، أَوْ نَقَصَ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ الْمُقَدَّرَةَ تَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ أَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ وَأَفْتَى أَيْضًا فِي وَالِدِ زَوْجَةٍ خَالَعَ زَوْجَهَا عَلَى مُؤَجَّلِ صَدَاقِهَا، وَعَلَى دِرْهَمٍ فِي ذِمَّتِهِ فَأَجَابَهُ وَطَلَّقَهَا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا هُوَ الْمُقَرَّرُ فِي خُلْعِ الْأَبِ بِصَدَاقِ بِنْتِهِ وَالدِّرْهَمُ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يُوقِعْ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ فَقَطْ بَلْ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ مُنَجَّمِ صَدَاقِهَا، وَلَمْ يَحْصُلْ إلَّا بَعْضُ الْعِوَضِ وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ حَتَّى يَجِبَ مَا يُقَابِلُ الْمَجْهُولَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُهُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ سُؤَالِهَا، وَلَا عَلَى أَبِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ بِمَجْهُولٍ لَهُ بَلْ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا وَلَيْسَ لَهُ السُّؤَالُ بِهِ اهـ مُلَخَّصًا، وَهُوَ مَعَ مَا قَدَّمَهُ فِي تِلْكَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ مُؤَخَّرَ الصَّدَاقِ فِي كَلَامِ الْأُمِّ ثَمَّ عَلَى تَقْدِيرِ مِثْلِهِ حَتَّى أَوْقَعَهُ بَائِنًا بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَحْمِلْ مُؤَجَّلَ الصَّدَاقِ هُنَا عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُ أَشَارَ لِلْجَوَابِ بِأَنَّ الْأُمَّ لَمَّا قَالَتْ فِي ذِمَّتِي كَانَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى الْمِثْلِيَّةِ، وَالْأَبُ الْأَجْنَبِيُّ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ صَحَّ بِالْأَلْفِ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يُفَصِّلْ إلَخْ الثَّانِيَةُ لَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ عَلَى مَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزِّيَادَةُ مِنْ الثُّلُثِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَفِي الْأَجْنَبِيِّ الْجَمِيعُ مِنْ الثُّلُثِ الثَّالِثُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ إلَخْ الرَّابِعَةُ لَوْ سَأَلْت الْخُلْعَ بِمَالٍ فِي الْحَيْضِ فَلَا يَحْرُمُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى ذَا الْمَغْصُوبِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ عَلَى ذَا الْعَبْدِ مَثَلًا، وَهُوَ مَغْصُوبٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ، أَوْ خَمْرٍ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نَحْوِ طَلِّقْهَا عَلَى ذَا الْمَغْصُوبِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَقَوْلُهُ فَخَالَعَ إلَخْ أَيْ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي نَحْوِ طَلِّقْهَا عَلَى ذَا الْمَغْصُوبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْبَيْنُونَةِ وَلُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ، وَفِي بَعْضِهَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْبَيْنُونَةِ وَلُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهُ وَهَذَا لَا يَظْهَرُ صِحَّتُهُ، وَفِي بَعْضِهَا يَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ وَلُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْبَيْنُونَةَ وَلُزُومَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ هُوَ فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي آخِرَ التَّنْبِيهِ الْآتِي مَا يُصَرِّحُ إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَأَنَّ كُلَّ تَعْلِيقٍ لِلطَّلَاقِ إلَخْ وَهُوَ لَيْسَ تَصْرِيحًا بِمَا ذَكَرَهُ لَا يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ صَحَّ إلَخْ تَأْيِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ بِإِطْلَاقِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِهَذَا الْخَمْرِ إلَخْ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ الْوُقُوعُ رَجْعِيًّا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَعَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ إلَى قَوْلِهِ وَأَفْتَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَعَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ مَالِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ بِالْأَلْفِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَيْ لِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاِتِّخَاذِ الْبَاذِلِ) وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ إذَا اخْتَلَعَا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُفَصِّلَ مَا تَلْتَزِمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَعَتَا إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ عَدَمِ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِالْمُسَمَّى اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا صَنِيعُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ اخْتِلَاعُهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ) ظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْمُؤَخَّرِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي وُقُوعُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ كَانَتْ عَالِمَةً الْأَوْلَى كَانَا عَالِمَيْنِ أَيْ الزَّوْجُ وَالسَّائِلَةُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُنْوَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ لَفْظَةُ مِثْلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ) أَيْ السَّائِلَةُ، وَهُوَ إلَخْ أَيْ الْمُؤَخَّرُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ) أَيْ وَالْمُؤَخَّرُ بَاقٍ بِحَالِهِ اهـ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَذَلِكَ بَاقٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ، أَوْ مِنْ حَيْثُ مُطْلَقُ الْمَالِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْجُمْلَةِ الْمُمَاثَلَةُ فِي مُجَرَّدِ كَوْنِهِ عِوَضًا وَإِلَّا فَمَا سَمَّتْهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَهَبًا مَثَلًا، وَمَا عَلَى الزَّوْجِ فِضَّةٌ وَأَيْنَ الْمُمَاثَلَةُ فِي هَذِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَالدِّرْهَمُ الَّذِي إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُقَالُ لِمَ لَمْ يَقَعْ بَائِنًا بِالدِّرْهَمِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْوَالِدِ (قَوْلُهُ: مِنْ مُنَجَّمِ صَدَاقِهَا) أَيْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْضَ الْعِوَضِ) أَيْ الدِّرْهَمِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ غَنِيٍّ عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِبَ إلَخْ) أَيْ وَيَقَعُ بَائِنًا (قَوْلُهُ إيجَابُهُ) أَيْ مُقَابِلِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ لِلزَّوْجِ وَوَالِدِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ وَضَمِيرُ لَهُ لِلْوَالِدِ، وَبِهِ لِلْمَعْلُومِ الْمُرَادُ بِهِ مُؤَجَّلُ الصَّدَاقِ وَالدِّرْهَمُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ إفْتَاؤُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَالِدِ وَقَوْلُهُ فِي تِلْكَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ مِثْلُهُ الْأَوْلَى حَذْفُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ أَشَارَ لِلْجَوَابِ بِأَنَّ الْأُمَّ إلَخْ) حَاصِلُ جِهَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَشَارَ لِلْجَوَابِ بِأَنَّ الْأُمَّ لَمَّا قَالَتْ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى

стр. 3343

لَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ انْصَرَفَ لِعَيْنِ الصَّدَاقِ لَا لِمِثْلِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ سَأَلَ زَوْجَ بِنْتِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى جَمِيعِ صَدَاقِهَا وَالْتَزَمَ بِهِ وَالِدُهَا فَطَلَّقَهَا وَاحْتَالَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَهَا، وَهِيَ مَحْجُورَتُهُ بِأَنَّهُ خَلَعَ عَلَى نَظِيرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّةِ الْأَبِ بِدَلِيلِ الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ نَعَمْ شَرْطُ صِحَّةِ هَذِهِ الْحَوَالَةِ أَنْ يُحِيلَهُ الزَّوْجُ بِهِ لِبِنْتِهِ؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ إلَّا فِي نِصْفِ ذَلِكَ لِسُقُوطِ نِصْفِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ بِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ فَيَبْقَى لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ بِنَظِيرِ الْجَمِيعِ فِي ذِمَّتِهِ فَاسْتَحَقَّهُ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَى الزَّوْجِ النِّصْفُ لَا غَيْرُ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَسْأَلَهُ الْخُلْعَ بِنَظِيرِ النِّصْفِ الْبَاقِي لِمَحْجُورَتِهِ لِبَرَاءَتِهِ حِينَئِذٍ بِالْحَوَالَةِ عَنْ جَمِيعِ دَيْنِ الزَّوْجِ اهـ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الضَّمَانَ يَلْزَمُهُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ فَالِالْتِزَامُ الْمَذْكُورُ مِثْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ حَوَالَةٌ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْقَرِينَةِ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِهِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ نِيَّةِ ذَلِكَ لَكِنْ الْأَوَّلُ أَوْجَهُ (تَنْبِيهٌ) أَفْهَمَ قَوْلُهُمْ لَفْظًا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ مِنْهُ مَعَ اسْتِثْنَائِهِمْ مِنْ الْحُكْمِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ أَبْرَأَنِي فُلَانٌ مِنْ كَذَا لَهُ عَلَيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأهُ وَقَعَ بَائِنًا، وَهُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ، أَوْ لِأَنَّ الْمُبْرِئَ لَمَّا لَمْ يُخَاطِبْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي طَلَاقِهَا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ فَاسِدٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ كُلَّ ذِي ذَوْقٍ يَفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى عِوَضٍ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعِوَضَ مِنْهُ كَهُوَ مِنْهَا هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ وَتَقْدِيرِهَا مَشْرُوطٌ بِالْقَرِينَةِ بَلْ وَبِقَصْدِ الْمِثْلِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي اهـ سم، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ وَالِدُ الزَّوْجَةِ رُجُوعَ قَوْلِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِمُؤَجَّلِ صَدَاقِهَا وَدِرْهَمٍ جَمِيعًا يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَجَّلِ وَدِرْهَمٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ الرُّجُوعِ لِلْجَمِيعِ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: لِمَا لَمْ يُقَلْ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَعَلَ قَوْلَهُ فِي ذِمَّتِهِ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ عَلَى مُؤَجَّلِ صَدَاقِهَا أَيْضًا فَيَكُونُ قَرِينَةً عَلَى تَقْدِيرِ الْمِثْلِيَّةِ مُحَشِّي، وَقَدْ يُقَالُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ فِي إفَادَةِ الْمِثْلِيَّةِ لِانْحِصَارِ تَعَلُّقِهِ بِمُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِوُجُودِ مَا يَصْلُحُ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ بَلْ تَعَلُّقُهُ بِهِ هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَعَلُّقُهُ بِهِمَا نَعَمْ إنْ قَالَ الْأَبُ أَرَدْت ذَلِكَ لَا يَبْعُدُ قَبُولُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِعَيْنِ الصَّدَاقِ) أَيْ عَيْنِ مُؤَخَّرِ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَالْتَزَمَ بِهِ) أَيُّ حَاجَةٍ لِلِالْتِزَامِ مَعَ إرَادَةِ الْمِثْلِيَّةِ سم قَدْ يُقَالُ ذِكْرُهُ لَيْسَ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ لِحِكَايَةِ صُورَةِ السُّؤَالِ اهـ سَيِّد عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا) فَقَدْ صَارَ الْعِوَضُ عَلَى الْوَالِدِ لِلزَّوْجِ وَالصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ لَهَا فَيَتَأَتَّى أَنْ يَحْتَالَ مِنْ نَفْسِهِ بِمَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَاحْتَالَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ جَعَلَ نَفْسَهُ مُحْتَالًا مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِ وَمُحَالًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ دَيْنِ الزَّوْجِ فَيَنْتَقِلُ بِالْحَوَالَةِ دَيْنُ الْبِنْتِ إلَى ذِمَّةِ الْوَالِدِ بَدَلَ دَيْنِ الزَّوْجِ وَيَبْرَأُ مِنْهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ نَفْسِهِ) أَيْ نَظَرًا لِلْوِلَايَةِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ) قَدْ يُقَالُ الْحَوَالَةُ الْمَذْكُورَةُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْخُلْعِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْلَ جَوَابِ الزَّوْجِ؛ إذْ لَمْ يَجِبْ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ حَتَّى تَتَأَتَّى الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ فَكَيْفَ تَكُونُ قَرِينَةً وَيُجَابُ بِأَنَّهَا مَعَ تَأَخُّرِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا الْمِثْلِيَّةَ، وَإِلَّا لَمْ يَرْتَكِبَا الْحَوَالَةَ سم، أَوْ يُقَالُ لَعَلَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ وُقُوعُ مَا ذُكِرَ بَعْدَ مُوَاطَأَةٍ سَابِقَةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَالْقَرِينَةُ ذِكْرُ الْحَوَالَةِ مَعَ الْمُوَاطَأَةِ السَّابِقَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَنْ يُحِيلَهُ الزَّوْجُ بِهِ) مَعْنَاهُ أَنْ يُحِيلَ الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ لِأَجْلِ الْبِنْتِ عَلَى الْوَالِدِ عَنْ دَيْنِ الزَّوْجِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَيَقْبَلُ الْوَالِدُ الْحَوَالَةَ فَيَنْتَقِلُ بِذَلِكَ دَيْنُ الْبِنْتِ إلَى ذِمَّةِ الْوَالِدِ وَسَقَطَ عَنْهُ دَيْنُ الزَّوْجِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ وَقَوْلُهُ لِبِنْتِهِ نَعْتٌ لِضَمِيرِ بِهِ، وَفِيهِ تَوْصِيفُ الضَّمِيرِ وَلَوْ قَالَ بِمَا لِبِنْتِهِ لَسَلِمَ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ فَطَرِيقُهُ) أَيْ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) وَقَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي أَيْ قَبِيلَ الْآتِي. (قَوْلُهُ: فَالِالْتِزَامُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ خُلْعٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لَا عَلَى نَظِيرِ صَدَاقِهَا اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَالِالْتِزَامُ إلَخْ أَنَّهُ مِثْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْحَوَالَةِ كَمَا فِي صُورَةِ السُّؤَالِ الْمَفْرُوضَةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الظَّاهِرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُرَادُ عَيْنُ الصَّدَاقِ أَمَّا إذَا أُرِيدَ مِثْلُهُ وَكَانَتْ ثَمَّ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ تَعَيَّنَتْ بَيْنُونَتُهَا بِمِثْلِ الصَّدَاقِ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ صَحِيحٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الصِّيغَةِ مَا يُؤَدِّي إلَى فَسَادِهِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ إنْ لَمْ تُوجَدْ بِدُونِ وَاوٍ لَكَانَ حَسَنًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ مَعَ الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ الْأَوَّلُ) أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِالْقَرِينَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) مَفْعُولُ أَفْهَمَ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَنِي إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَأَنَّ كُلَّ تَعْلِيقٍ لِلطَّلَاقِ إلَخْ مَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَانِي زَيْدٌ أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَاهُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلْفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَمْ يُخَاطِبْهُ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ الزَّعْمِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ مَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ وَتَقْدِيرُهَا مَشْرُوطٌ بِالْقَرِينَةِ قَبْلُ وَبِقَصْدِ الْمِثْلِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ الْآتِي فَلَا حَمْلَ عَلَيْهَا عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَلِهَذَا قَيَّدَ فِي الْإِرْشَادِ الْبَيْنُونَةَ بِمَا إذَا خَالَعَ الْأَبُ عَلَى صَدَاقِهَا وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ بِمَا إذَا ضَمِنَهُ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَلَّا حَمَلَ عَلَى الْمِثْلِيَّةِ وَلَوْ بِدُونِ قَرِينَةٍ كَمَا فِي، أَوْصَيْتُ بِنَصِيبِ ابْنِي وَبِعْتُك بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَعَلَ قَوْلَهُ فِي ذِمَّتِهِ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ عَلَى مُؤَجَّلِ صَدَاقِهَا أَيْضًا فَيَكُونُ قَرِينَةً عَلَى تَقْدِيرِ الْمِثْلِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْتَزَمَ) أَيُّ حَاجَةٍ لِلِالْتِزَامِ مَعَ إرَادَةِ الْمِثْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَطَلَّقَهَا) فَقَدْ صَارَ الْعِوَضُ عَلَى الْوَالِدِ لِلزَّوْجِ وَالصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ لَهَا فَيَتَأَتَّى أَنْ يَحْتَالَ مِنْ نَفْسِهِ بِمَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ) قَدْ يُقَالُ الْحَوَالَةُ الْمَذْكُورَةُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْخُلْعِ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْلَ جَوَابِ الزَّوْجِ؛ إذْ لَمْ يَجِبْ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ حَتَّى تَتَأَتَّى الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ قَرِينَةً وَيُجَابُ بِأَنَّهَا مَعَ تَأَخُّرِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا الْمِثْلِيَّةَ، وَإِلَّا لَمْ يَرْتَكِبَا الْحَوَالَةَ (قَوْلُهُ فَالِالْتِزَامُ الْمَذْكُورِ مِثْلُهُ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ هُنَا نَظِيرُ الصَّدَاقِ بِقَرِينَةِ الْحَوَالَةِ فِيمَا سَيَأْتِي نَفْسُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَالِالْتِزَامُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ

стр. 3344

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ قَائِلَهُ لَمْ يُحِطْ بِكَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ: خَالَعْتُ زَوْجَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّةِ زَيْدٍ وَكَانَ غَائِبًا فَبَلَغَهُ فَقَبِلَ وَقَعَ بَائِنًا بِهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ كَسُؤَالِهِ لَهُ فِيهِ فَكَذَا إبْرَاؤُهُ كَسُؤَالِهِ وَلَا بِحَدِّ الْخُلْعِ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَفِي الرَّوْضَةِ فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ الشِّغَارِ مَا حَاصِلُهُ مَعَ بَيَانِ الرَّاجِحِ مِنْهُ لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ زَيْدٌ بِنْتَهُ، وَصَدَاقُ بِنْتِهِ بُضْعُ الْمُطَلَّقَةِ فَفَعَلَ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ بَائِنًا وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى زَيْدٍ كَمَا أَنَّ لِبِنْتِهِ عَلَى زَوْجِهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي بُطْلَانِ ذَيْنِك التَّعْلِيلَيْنِ؛ لِأَنَّ زَيْدًا لَمْ يَسْأَلْ وَلَا خَاطَبَ وَإِنَّمَا الْمُطَلِّقُ رَبَطَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِتَزْوِيجِ زَيْدٍ لَهُ فَبِتَزْوِيجِهِ لَهُ جُعِلَ مُخْتَارًا لِطَلَاقِهَا وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلِّقَ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا فِي مُقَابِلٍ يُسَلَّمُ لَهُ، وَهُوَ بُضْعُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَعُلِمَ أَنَّ قَبُولَ الْعِوَضِ الَّذِي رَبَطَ الطَّلَاقَ بِهِ كَسُؤَالِ الزَّوْجِ بِهِ وَأَنَّ كُلَّ تَعْلِيقٍ لِلطَّلَاقِ تَضَمَّنَ مُقَابَلَةَ الْبُضْعِ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ بَائِنًا ثُمَّ إنْ صَحَّ الْعِوَضُ فِيهِ، وَإِلَّا فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى مَا مَرَّ (وَلِوَكِيلِهَا) فِي الِاخْتِلَاعِ (أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِالْقَصْدِ كَمَا مَرَّ فَيَكُونُ خُلْعَ أَجْنَبِيٍّ وَالْمَالُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا إذَا أَطْلَقَ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَاعْتِرَاضُ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ بِجَزْمِ إمَامِهِ بِخِلَافِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا بَعْدُ لَمْ يُخَالِفْهَا فِيهِ (وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا) فِي اخْتِلَاعِ نَفْسِهَا بِمَالِهِ، أَوْ بِمَالٍ عَلَيْهِ، وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ آخَرَ فَإِنْ قَالَ لَهَا سَلِي زَوْجَك أَنْ يُطَلِّقَك بِأَلْفٍ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ سَلْ فُلَانًا أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ بِأَلْفٍ اُشْتُرِطَ فِي لُزُومِ الْأَلْفِ لَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ بِخِلَافِ سَلْ زَوْجِي أَنْ يُطَلِّقَنِي عَلَى كَذَا فَإِنَّهُ تَوْكِيلٌ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ عَلَيَّ وَلَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَنْ أُطَلِّقَ زَوْجَتِي فَفَعَلَا بَانَتَا؛ لِأَنَّهُ خُلْعٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِيهِ مَقْصُودٌ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ مَهْرُ مِثْلِ زَوْجَتِهِ وَإِذَا وَكَّلَهَا الْأَجْنَبِيُّ فِي الْخُلْعِ (فَتَتَخَيَّرُ هِيَ) بَيْنَ أَنْ تُخَالِعَ عَنْهَا، أَوْ عَنْهُ بِالصَّرِيحِ، أَوْ النِّيَّةِ فَإِنْ أَطْلَقَتْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ وُقُوعُهُ عَنْهَا قَطْعًا اهـ أَيْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ بِقَيْدِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ تَسْتَقِلُّ بِهِ إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ كَانَ جَانِبُهَا أَقْوَى فَمِنْ ثَمَّ قَطَعُوا بِوُقُوعِهِ لَهَا هُنَا إلَخْ أَيْ مُفِيدٌ لِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَائِلَهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: كَسُؤَالِهِ) أَيْ زَيْدٍ لَهُ أَيْ عَنْ الزَّوْجِ فِيهِ أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِحَدِّ الْخُلْعِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِكَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ خَالَعْتُ زَوْجَتِي إلَخْ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ فِي أَنَّ قَبُولَ الْأَجْنَبِيِّ كَسُؤَالِهِ لَهُ فِيهِ فَالْإِبْرَاءُ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَدَاقُ بِنْتِهِ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيِّدَةٌ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَ) أَيْ زَوَّجَ زَيْدٌ بِنْتَه مِنْ الْمُطَلِّقِ الْمَذْكُورِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الطَّلَاقُ) ظَاهِرُهُ بِالْقَبُولِ الْفِعْلِيِّ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى الْقَبُولِ لَفْظًا بَلْ قَوْلُهُ: الْآتِي فَبِتَزْوِيجِهِ لَهُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا صَرِيحٌ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ مُصَوَّرَةٌ بِصِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ لَا بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهَا مُحْتَمَلَةٌ؛ لِأَنَّ تَنْزِيلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَفْظُهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَنِي زَيْدٌ بِنْتَه إلَخْ وَأَنْ تَكُونَ خِطَابًا لِزَيْدٍ كَطَلَّقْتُ زَوْجَتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك إلَخْ فَأَنَّى يَكُونُ صَرِيحًا فِي نَفْيِ الْخِطَابِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَنَّ قَبُولَ الْعِوَضِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ الْقَبُولُ فِي ضِمْنِ الْإِبْرَاءِ، أَوْ التَّزْوِيجِ، أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَخْ خَبَرُ إنَّ كُلَّ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الِاخْتِلَاعِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتِرَاضُ الْأَذْرَعِيِّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اخْتَلَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَى فَالْمُبَاشِرُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْقَصْدِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِالتَّصْرِيحِ، أَوْ بِالنِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: إذَا نَوَاهَا) أَيْ: أَوْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَا إذَا أَطْلَقَ) أَيْ فَيَقَعُ الْخُلْعُ عَنْهَا وَالْمَالُ عَلَيْهَا ع ش؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ لَهَا مُغْنِي وَشَرْحَا الرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِمَا لَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ تَوْكِيلُ أَجْنَبِيٍّ آخَرَ سم وَع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ الْمُوَكِّلُ (قَوْلُهُ: لَهَا سَلِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ، وَكَذَا وَقَوْلُهُ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ سَلْ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: عَلَيَّ) بِشَدِّ الْيَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ تَوْكِيلٌ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ رَاجِعَةٌ إلَيْهَا فَحَمَلَ سُؤَالَهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى التَّوْكِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقُلْ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَفَعَلَا) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَاقٍ آخَرَ مِنْ الْبَادِي وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ أُطَلِّقَ وَعْدٌ لَا إيقَاعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعَلَيْهِ فَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا طَلَّقَ الْمُخَاطِبُ وَتَوَقَّفَ الْبَادِي عَنْ الطَّلَاقِ وَهَلْ يَقَعُ طَلَاقٌ، أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا إذَا قَصَدَ الِابْتِدَاءَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِوَضَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمُقَيَّدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِذَا وَكَّلَهَا إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْ تُخَالِعَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِقَيْدِهِ إلَى قَوْلِهِ وَحَيْثُ وَقَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَالْمُبَاشِرُ (قَوْلُهُ بِالصَّرِيحِ، أَوْ النِّيَّةِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ فَيُضَمُّ الْإِطْلَاقُ إلَيْهَا تَصِيرُ الصُّوَرُ خَمْسًا (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُخَالِفْهُ فِيمَا سَمَّاهُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِيمَا مَرَّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا إذَا خَالَفَتْ فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيِّ بِالْأَوْلَى ذَلِكَ خُلْعٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لَا عَلَى نَظِيرِ صَدَاقِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ هُوَ ظَاهِرٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي وَأَنَّ كُلَّ تَعْلِيقٍ لِلطَّلَاقِ إلَخْ مَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَانِي زَيْدٌ أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَاهُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِالْأَلْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِحَدِّ الْخُلْعِ) عَطْفٌ عَلَى بِكَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: وَمَا إذَا أَطْلَقَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْخُلْعِ لَهَا فَوَقَعَ لَهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ فِي الشِّرَاءِ فَإِنَّ فَائِدَتَهُ كَمَا تَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ تَكُونُ لِلْوَكِيلِ فَوُقُوعُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ إنَّمَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ إنْ نَوَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ، أَوْ أَطْلَقَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ الَّذِي أَذِنَ فِي الشِّرَاءِ بِهِ مُغْنِيًا عَنْ نِيَّةِ الشِّرَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ آخَرُ (قَوْلُهُ اشْتَرَطَ فِي لُزُومِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَتَتَخَيَّرُ هِيَ) فَلَوْ اخْتَلَعَتْ عَنْهُ بِمَالِهِ فِي الْحَيْضِ فَهَلْ يَحِلُّ هَذَا الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ لِنَفْسِهَا بِمَالِهَا، أَوْ يَحْرُمُ؛ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا

стр. 3345

وَاخْتَلَفُوا ثَمَّ كَمَا مَرَّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ طُولِبَ الْمُوَكِّلُ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْعَقْدَ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَالْمُبَاشِرُ فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ اخْتَلَعَ رَجُلٌ) بِمَالِهِ، أَوْ مَالِهَا (وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِبًا) عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّهُ مَرْبُوطٌ بِالْتِزَامِ الْمَالِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ هُوَ وَلَا هِيَ نَعَمْ إنْ اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالْوَكَالَةِ، أَوْ ادَّعَاهَا بَانَتْ بِقَوْلِهِ: وَلَا شَيْءَ لَهُ (وَأَبُوهَا كَأَجْنَبِيٍّ فَيَخْتَلِعُ بِمَالِهِ) يَعْنِي بِمُعَيَّنٍ، أَوْ غَيْرِهِ صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً (فَإِنْ اخْتَلَعَ) الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ (بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ) مِنْهَا كَاذِبًا (أَوْ وِلَايَةٍ) لَهُ عَلَيْهَا (لَمْ تَطْلُقْ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلٍ فِيهِ وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صَرْفُ مَالِهَا فِي الْخُلْعِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ بِمَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَخْتَلِعُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ قَبْلَ الْخُلْعِ (أَوْ) صَرَّحَ (بِاسْتِقْلَالٍ) كَاخْتَلَعْتُهَا لِنَفْسِي، أَوْ عَنْ نَفْسِي (فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِمَالِهَا فَيَقَعُ بَائِنًا، وَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ وَلَهُ عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ عَنْهُ وَلَا عَنْهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا ثَمَّ كَمَا مَرَّ) إنْ أَرَادَ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَإِمَامِهِ فَقَدْ بَيَّنَ ثَمَّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِاعْتِبَارِ مَا فَهِمَ الْأَذْرَعِيُّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ صُرِّحَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَيْثُ صَرَّحَ الْأَجْنَبِيُّ، أَوْ الزَّوْجَةُ بِالْوَكَالَةِ فَالْمُطَالَبُ بِالْعِوَضِ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا فَالْمُطَالَبُ الْمُبَاشِرُ ثُمَّ يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ، أَوْ أَطْلَقَ فِي الْأُولَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: طُولِبَ الْمُوَكِّلُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ فِي صِيغَةِ الْمُوَكِّلِ مَا يَقْتَضِي الِالْتِزَامَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي) أَيْ حَيْثُ طُولِبَ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِذَا غَرِمَ) أَيْ الْمُبَاشِرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) اُنْظُرْ مَعَ هَذَا قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ هُوَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْهَا، وَلَمْ تَأْذَنْ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ مُشْكِلٌ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالتَّعْلِيلُ الْآتِي لَا يُوَافِقُهُ عَلَى أَنَّهُ يُنَافِي مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ لَهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِمَالِهِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجِ لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ ادَّعَاهَا) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بَانَتْ بِقَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَجْنَبِيِّ) هُوَ مُكَرَّرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا خَالَعَ وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِبًا فَقَدْ ذُكِرَ قَبْلُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ وِلَايَةٍ لَهُ) أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ) ؛ إذْ الْوِلَايَةُ لَا تُثْبِتُ لَهُ التَّبَرُّعَ فِي مَالِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صَرْفُ مَالِهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ وَإِنْ خَالَعَ سَفِيهَةً إلَخْ اسْتِثْنَاءُ مَا إذَا خَشِيَ الْوَلِيُّ عَلَى مَالِهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْخُلُوِّ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: بِمَوْقُوفٍ عَلَى مَنْ يَخْتَلِعُ) أَيْ بِأَنْ قَالَ الْوَاقِفُ وَقَفْت هَذَا عَلَى النِّسَاءِ اللَّاتِي يَخْتَلِعْنَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ) الْإِطْلَاقُ هُنَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ عَنْهُ وَلَا عَنْهَا بَيْنَ سِوَى الرِّضَا لَمْ تَتَأَكَّدْ رَغْبَتُهَا بِبَذْلِهَا الْمَالَ مِنْ جِهَتِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا مَالٍ بِسُؤَالِهَا، وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا سَيَأْتِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ هُوَ الثَّانِي وِفَاقًا لِ م ر (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا ثَمَّ كَمَا مَرَّ) إنْ أَرَادَ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَإِمَامِهِ فَقَدْ بَيَّنَ ثَمَّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِاعْتِبَارِ مَا فَهِمَ الْأَذْرَعِيُّ (وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صُرِّحَ) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي) أَيْ حَيْثُ طُولِبَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ: بِمَالِهِ) اُنْظُرْ مَعَ هَذَا قَوْلَهُ، وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ هُوَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْهَا، وَلَمْ تَأْذَنْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ) الْإِطْلَاقُ هُنَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ عَنْهُ وَلَا عَنْهَا بَيْنَ أَنْ لَا يَذْكُرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ، أَوْ يَذْكُرَ فَرَجْعِيٌّ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ هُنَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْوُقُوعِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمُخَالَعَةَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ بِنَحْوِ الْمَغْصُوبِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِنَحْوِ وَصْفِ الْغَصْبِ تُوجِبُ الْوُقُوعَ رَجْعِيًّا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُخَالِعُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَا لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُخَالِعُ، وَإِلَّا وَقَعَ كَذَلِكَ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا مُصَرِّحَةٌ بِمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْوُقُوعِ بَائِنًا عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا، وَهِيَ مَا نَصُّهُ أَيْ الْخُلْعُ الْجَارِي مِنْ أَبِيهَا بِشَيْءٍ قَالَ إنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَلَا أَظْهَرَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نِيَابَةً عَنْهَا وَلَا اسْتِقْلَالًا رَجْعِيٌّ كَخُلْعِ السَّفِيهِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ أَبْدَى أَيْ أَظْهَرَ نِيَابَةً لَمْ تَطْلُقُ، أَوْ اسْتِقْلَالًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ اهـ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلشَّارِحِ وَيَجِبُ عَلَى أَبٍ وَمِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ خَالَعَ زَوْجٌ بِنْتَه بِمَالٍ حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَقِلًّا بِالْخُلْعِ بِأَنْ لَمْ تُوَكِّلْهُ وَلَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ مَهْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أَقَالَ اخْتَلَعْتُهَا عَلَى هَذَا الْأَلْفِ، وَلَمْ يَزِدْ، أَوْ زَادَ وَلَسْت بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ. وَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ أَنَّ الْمَالَ لَهُمَا، وَلَمْ يَقُلْ الْأَبُ، وَعَلَى ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَصَارَ خُلْعًا بِمَغْصُوبٍ، وَكَذَا إنْ أَضَافَهُ أَيْ الْمَالَ إلَيْهَا كَقَوْلِهِ اخْتَلَعْتُ بِنْتِي عَلَى عَبْدِي مَثَلًا هَذَا سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمَانِهِ، أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَهُ اهـ، وَقَدْ قَيَّدَ الْجَوْجَرِيُّ قَوْلَ الْإِرْشَادِ الْمَذْكُورَ، وَكَذَا إنْ أَضَافَهُ كَعَبْدِهَا بِقَوْلِهِ إنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَاعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ خَالِعْهَا عَلَى عَبْدِهَا وَلَسْت بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْخُلْعَ بِمَغْصُوبٍ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إنَّمَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ رَجْعِيًّا اهـ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ

стр. 3346

فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَالُهَا فَهُوَ بِمَغْصُوبٍ كَذَلِكَ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا؛ إذْ لَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا مَرَّ فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ بِهَذَا الْمَغْصُوبِ، أَوْ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا مَعَ التَّبَرُّعِ الْمَقْصُودِ لَهُ مِنْ الْخُلْعِ، وَلَوْ اخْتَلَعَ بِصَدَاقِهَا، أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ، أَوْ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَلَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَعَمْ إنْ ضَمِنَ لَهُ الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الدَّرْكَ، أَوْ قَالَ عَلَيَّ ضَمَانُ ذَلِكَ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَبِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بِالصَّدَاقِ مِثْلَهُ وَثَمَّ قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُهُ كَحَوَالَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ وَقَبُولِ الْأَبِ لَهَا بِحُكْمِ أَنَّهَا تَحْتَ حَجْرِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمِثْلِ الصَّدَاقِ اهـ وَمَرَّ آنِفًا، وَفِي الْحَوَالَةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ (فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ، أَوْ فِي عِوَضِهِ لَوْ (ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ) أَنْ لَا يَذْكُرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ، أَوْ يَذْكُرَ فَرَجْعِيٌّ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْوُقُوعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمُخَالَعَةَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ الْمَغْصُوبِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِنَحْوِ الْغَصْبِ تُوجِبُ الْوُقُوعَ رَجْعِيًّا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُخَالِعُ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَا لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُخَالِعُ، وَإِلَّا وَقَعَ كَذَلِكَ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَشَرْحِهَا مُصَرِّحَةٌ بِالْوُقُوعِ بَائِنًا عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلشَّارِحِ مُصَرِّحَةٌ بِالْوُقُوعِ بَائِنًا عِنْدَ الضَّمَانِ، أَوْ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَإِنْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا كَقَوْلِهِ اخْتَلَعْتُهَا عَلَى عَبْدِهَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا كَلَامُ الرَّوْضِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْخُلْعُ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ فَيَقَعُ بَائِنًا إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ كَأَنْ قَالَ طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ) أَيْ الْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ اهـ مُغْنِي، وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا (قَوْلُهُ: الْمَقْصُودُ) أَيْ التَّبَرُّعُ لَهُ أَيْ الْأَبِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَعَ) أَيْ أَبُوهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي الْأَبَ وَمِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ بِصَدَاقِهَا) كَأَنْ قَالَ لَهُ خَالِعْهَا عَلَى مَالَهَا عَلَيْك مِنْ الصَّدَاقِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ضَمِنَ لَهُ الْأَبُ إلَخْ) وَإِنْ كَانَ جَوَابُ الزَّوْجِ بَعْدَ ضَمَانِ الدَّرْكِ إنْ بَرِئَتْ مِنْ صَدَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا لَمْ تُوجَدْ وَلَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ صَدَاقٌ لَمْ يَسْقُطْ بِالْخُلْعِ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ إذَا اتَّفَقَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ ضَمِنَ لَهُ الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ الدَّرْكَ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا ضَمِنْت لَك بَرَاءَتَك مِنْ الصَّدَاقِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَرَادَ إلَخْ) يَعْنِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ، وَكَذَا إنَّمَا هُوَ لِأَصْلِ الْوُقُوعِ بَائِنًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأُولَى إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَفِي الثَّانِيَةِ مِثْلُ الصَّدَاقِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِي الْحَوَالَةِ) عَطْفٌ عَلَى آنِفًا وَمِمَّا مَرَّ آنِفًا قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ أَنَّ الْوَجْهَ الِاكْتِفَاءُ بِالْقَرِينَةِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ تَقْدِيرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ) وَإِنْ قَالَتْ هِيَ لَهُ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي، أَوْ فَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْهُ فَطَلَّقَهَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَهَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا، أَوْ بَائِنًا جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يُعَلَّقُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ طَلَّقَ طَمَعًا فِي شَيْءٍ وَرَغِبَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ فَاسِدًا كَالْخَمْرِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَاخِرَ الْبَابِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ التَّحْقِيقُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، أَوْ ظَنَّ صِحَّتَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ أَيْ بِقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْأَبُ وَلَك مَا يُرْضِيك، أَوْ عَلَى مَا دَفَعْته لَهَا وَكَانَ مَجْهُولًا، أَوْ نَحْوَهُ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعَةِ وَلَدِهِ سَنَتَيْنِ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِ مَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، أَوْ بِالْقِسْطِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ مَا يُقَابِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْهُولِ وَالْوَاجِبِ مَعَ جَهْلِ الْعِوَضِ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ [فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ] (فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي عِوَضِهِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا اهـ وَافَقَ الْجَوْجَرِيَّ فِي الصَّغِيرِ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ كَالْمُصَرَّحِ بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته فِي الصَّغِيرِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ مَا ذَكَرَهُ الْإِرْشَادُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَالَعَهَا بِنَحْوِ مَغْصُوبٍ، أَوْ خَمْرٍ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ إذَا صَرَّحَ بِالْمَانِعِ كَكَوْنِهِ مَغْصُوبًا مَا لَمْ يَضْمَنْ، أَوْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي خُلْعِ الْأَبِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ بِعَبْدِهَا مَثَلًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَقَعَ رَجْعِيًّا اهـ. وَقَدْ اسْتَحْسَنَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ الْجَوَابَ بِمَا حَاصِلُهُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ اسْتَشْكَلَ الْمَسْأَلَةَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَوْلُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قَالَ الْأَبُ، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِاسْتِقْلَالِ وَلَا نِيَابَةٍ طَلِّقْهَا عَلَى عَبْدِهَا، أَوْ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ، أَوْ الْخَمْرِ وَقَعَ رَجْعِيًّا اهـ فَتَقْيِيدُهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَعَرَّضَ وَقَعَ بَائِنًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ) يَقْتَضِي حَيْثُ خَصَّصَهُ بِهَذَا الْقِسْمِ أَنَّهُ فِيمَا إذَا صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ لَا فَرْقَ فِي الْوُقُوعِ بَائِنًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْخُلْعُ (وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ فَيَقَعُ بَائِنًا إلَخْ) اهـ (فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ، أَوْ فِي عِوَضِهِ

стр. 3347

أَوْ قَالَ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْنَا بِأَنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ بِعِوَضٍ طَلَّقَهَا بِدُونِ ذِكْرِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَتْ: طَلَّقْتنِي مُتَّصِلًا فَبِنْت، وَقَالَ بَلْ مُنْفَصِلًا فَلِيَ الرَّجْعَةُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ مُطْلَقًا، أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَدَّعِيهِ فِيهِ فَإِنْ أَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً وَلَا تَكُونُ إلَّا رَجُلَيْنِ بَانَتْ، وَلَمْ يُطَالِبْهَا بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ مِمَّا لَمْ يُعَدَّ وَيُعْتَرَفْ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ، وَهِيَ مُعْتَرِفَةٌ بِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافٍ جَدِيدٍ مِنْ الْمُقِرِّ (وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا فَقَالَتْ) لَمْ تُطَلِّقْنِي، أَوْ طَلَّقْتنِي (مَجَّانًا) أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظِي وَلَفْظِك، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (بَانَتْ) بِإِقْرَارِهِ (وَلَا عِوَضَ) عَلَيْهَا إذَا حَلَفَتْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا مَا لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا وَيَحْلِفْ مَعَهُ، أَوْ تُصَدِّقْهُ فَيَثْبُتَ الْمَالُ وَإِذَا حَلَفَتْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا زَمَنَ الْعِدَّةِ وَلَا يَرِثُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَخَالِعَانِ الزَّوْجُ، أَوْ وَكِيلُهُ، وَهِيَ، أَوْ وَكِيلُهَا، أَوْ الْأَجْنَبِيُّ (فِي جِنْسِ عِوَضٍ، أَوْ قَدْرِهِ) ، أَوْ نَوْعِهِ، أَوْ صِفَتِهِ، أَوْ أَجَلِهِ، أَوْ قَدْرِ أَجَلِهِ، أَوْ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَتْ طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، أَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا، أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا بِأَنْ أَطْلَقَتَا، أَوْ إحْدَاهُمَا (تَحَالَفَا) كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُدَّعَاهُ أَكْثَرَ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ (وَوَجَبَ) بَعْدَ فَسْخِهِمَا، أَوْ فَسْخِ أَحَدِهِمَا، أَوْ الْحَاكِمِ لِلْعِوَضِ (مَهْرُ مِثْلٍ) ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ الَّذِي تَعَذَّرَ رَدُّهُ إلَيْهِ، وَأَمَّا الْبَيْنُونَةُ فَوَاقِعَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَأَثَرُ التَّحَالُفِ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِوَضِ خَاصَّةً وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ سَأَلْتُك ثَلَاثًا فَطَلَّقْت وَاحِدَةً فَلَكَ ثُلُثُهُ فَقَالَ بَلْ ثَلَاثًا فَلِي الْأَلْفُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَتَحْلِفُ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَحِينَئِذٍ لَهُ ثُلُثُ الْأَلْفِ نَعَمْ إنْ أَوْقَعَهُنَّ وَقَالَ مَا طَلَّقْتهَا قَبْلُ، وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ (وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا) ، أَوْ جِنْسًا، أَوْ صِفَةً (لَزِمَ) ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ طَالَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: بِدُونِ ذِكْرِهِ) لَعَلَّهُ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهِ رَجْعِيًّا، أَوْ بَائِنًا، وَإِلَّا فَوَاضِحٌ أَنَّ مِنْ صُوَرِ الِاخْتِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ بِعِوَضٍ فَطَلَّقَ مَعَ ذِكْرِهِ ثُمَّ قَالَتْ طَلُقَتْ مُتَّصِلًا فَقَالَ بَلْ مُنْفَصِلًا فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ لِعَدَمِ إتْيَانِهَا بِشَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ كَلَامِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ قَالَ قَصَدْت الِاسْتِئْنَافَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: عَدَمُهُ) أَيْ الْخُلْعِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لَا مُتَّصِلًا وَلَا مُنْفَصِلًا (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ أَصْلِ الْخُلْعِ، أَوْ اتِّصَالِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ سم سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: مُعْتَرَفٌ بِهِ) أَيْ بِالْمَالِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْإِقْرَارُ اُعْتُضِدَ بِالْبَيِّنَةِ فَاكْتُفِيَ بِاعْتِرَافِ الْمُنْكِرِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّ مُسْتَنَدَهَا الْإِقْرَارُ وَقَدْ أُلْغِيَ حُكْمُهُ بِتَكْذِيبِهِ فِيهِ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فِيمَا لَوْ رَجَعَ بِدُونِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَهَلْ يُلْحَقُ بِمَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ نَظَرًا لِمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ الْفَرْقِ، أَوْ يُكْتَفَى فِيهَا أَيْضًا بِاعْتِرَافِ الْمُنْكِرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ فَرْقُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَتُهُ، وَهُوَ أَيْ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ الْأَوْجَهُ وَلَيْسَ كَمَنْ أَقَرَّ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الشُّفْعَةِ اهـ أَيْ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ مَا هُنَا، أَوْ الزَّوْجَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْمُخْتَلِعِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَ سَأَلْت الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْ السُّؤَالَ، أَوْ ادَّعَتْ طُولَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي نَفْيِ الْعِوَضِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهَا وَعَدَمُ الطَّلَاقِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ تُطَلِّقْنِي) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَقَامَ بِالْعِوَضِ بَيِّنَةً، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ حَلَفَ مَعَهُ، أَوْ عَادَتْ وَاعْتَرَفَتْ بَعْدَ يَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ لَزِمَهَا الْعِوَضُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا حَلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّ الْمَالَ مِمَّا يَتِمُّ الْخُلْعُ بِدُونِ قَبْضِهِ فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى تَعْجِيلِ شَيْءٍ لَا يَتِمُّ الْخُلْعُ إلَّا بِقَبْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَغَيْرُ مُطَلَّقَةٍ أَصْلًا فِي الْأُولَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَكِسْوَتُهَا) أَيْ وَسُكْنَاهَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ زَمَنَ الْعِدَّةِ) أَيْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ) أَيْ مُطْلَقًا فِيمَا زَادَهُ الشَّارِحُ، وَفِيمَا لَوْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَرِثُهَا وَلَوْ مَاتَ هُوَ فِي عِدَّتِهَا وَرِثَتْ هِيَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ: أَوْ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ سَكَتَ عَنْ الْعِوَضِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى الْخُلْعِ الْمُوجِبِ لِلْمَالِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَطْلَقَتَا) أَيْ الزَّمَنَ الَّذِي أَوْقَعَ فِيهِ؛ إذْ لَا مُرَجِّحَ حِينَئِذٍ، أَوْ أَطْلَقَهُ إحْدَاهُمَا فَكَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَتَاهُ فَإِنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِيهِ سَقَطَتَا وَهَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى الشَّارِحِ فِي تَفْسِيرِهِ لِلتَّعَارُضِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا، أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَاسْتَوَيَتَا تَارِيخًا سَقَطَتَا فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا قُدِّمَتْ السَّابِقَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ) لَكِنْ يَبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ نَدْبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْعِوَضِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: إنْ أَوْقَعَهُنَّ) الْأَوْلَى أَوْقَعَهَا قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (قَوْلُهُ: بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا كَتَبْنَاهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الشُّفْعَةِ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ نَظِيرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ

стр. 3348

جَعْلًا لِلْمَنْوِيِّ كَالْمَلْفُوظِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ هُنَا مَا لَا يَحْتَمِلُ ثَمَّ فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ (وَقِيلَ) يَلْزَمُ (مَهْرُ مِثْلٍ) مُطْلَقًا لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ (وَلَوْ قَالَ أَرَدْنَا) بِالْأَلْفِ الَّتِي أَطْلَقْنَاهَا (دَنَانِيرَ فَقَالَتْ بَلْ) أَرَدْنَا (دَرَاهِمَ، أَوْ فُلُوسًا) ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَطْلَقْنَا وَقَالَ الْآخَرُ عَيَّنَّا نَوْعًا آخَرَ (تَحَالَفَا عَلَى الْأَوَّلِ) الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمَلْفُوظِ ثَمَّ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ بِلَا تَحَالُفٍ فِي) الْقَوْلِ (الثَّانِي) أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ نِيَّتَاهُمَا وَتَصَادَقَا فَلَا فُرْقَةَ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الدَّرَاهِمَ وَقَالَتْ أَرَدْت الْفُلُوسَ بِلَا تَصَادُقٍ وَتَكَاذُبٍ فَتَبِينُ وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلَا تَحَالُفٍ، وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فِيمَا أَرَادَهُ فَتَبِينُ ظَاهِرًا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا لِإِنْكَارِ أَحَدِهِمَا الْفُرْقَةَ نَعَمْ إنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى عَلَى مَا مَرَّ وَإِذَا أَطْلَقَتْ الدَّرَاهِمَ فِي الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ نَزَلَتْ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ الْمُعَلَّقِ نَزَلَتْ عَلَى الدَّرَاهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَمَا مَرَّ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَبْطُ مَسَائِلِ الْبَابِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا أَنْ يَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى إنْ صَحَّتْ الصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ، أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْعِوَضُ فَقَطْ، أَوْ رَجْعِيًّا إنْ فَسَدَتْ الصِّيغَةُ، وَقَدْ نَجَّزَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ، أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا إنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِأَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ قَوْلُهُ: جَعْلًا) بِسُكُونِ الْعَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا فَغَالِبُ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا غَالِبٌ فَمَهْرُ مِثْلٍ انْتَهَتْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ كَانَتْ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا هُنَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَى التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ نَوَيَا غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ غَيْرَهُ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ إلَخْ) أَيْ فِي اللَّفْظِ وَلَا عِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَيَّنَّا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالنُّونِ اهـ سم (قَوْلُهُ: آخَرَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ) وَهُوَ لُزُومُ الْمَنْوِيِّ كَالْمَلْفُوظِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَجِبُ إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْفَسْخِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا فُرْقَةَ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الدَّرَاهِمَ وَقَالَتْ أَرَدْت الْفُلُوسَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِلَا تَصَادُقٍ وَتَكَاذُبٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أَعْلَمُ مَا نَوَاهُ صَاحِبِي اهـ ع ش عِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْهُمَا لِجَانِبِ الْآخَرِ ثُمَّ عَلَّلَ قَوْلَهُ بِلَا تَحَالُفٍ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدِّعِي عَلَيْهَا مُعَيَّنًا حَتَّى يَحْلِفَ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي إرَادَةِ الدَّرَاهِمِ أَيْ النُّقْرَةِ فِي طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَادَّعَتْ أَنَّهَا أَرَادَتْ الْفُلُوسَ وَكَذَّبَهَا بَانَتْ، أَوْ عَكْسُهُ أَيْ بِأَنْ صَدَّقَهَا فِي إرَادَةِ الْفُلُوسِ فِي ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ النُّقْرَةَ وَكَذَّبَتْهُ بَانَتْ ظَاهِرًا لِانْتِظَامِ الصِّيغَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِإِنْكَارِهِ الْفُرْقَةَ هُنَا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْكَارِهَا هُنَاكَ أَيْ فِي الْأُولَى إلَّا إنْ عَادَ وَصَدَّقَهَا أَيْ فِي الْأُولَى، أَوْ صَدَّقَتْهُ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ اسْتِحْقَاقِ الْمُسَمَّى مَعَ عَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى شَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَادَ وَصَدَّقَهَا، أَوْ عَادَتْ وَصَدَّقَتْهُ كَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا إذَا اخْتَلَفَتْ نِيَّاتُهُمَا وَتَصَادَقَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ فِي الْأُولَى بَاطِنًا أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ احْتِمَالِ كَذِبِهَا فِي دَعْوَاهَا فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ إلَخْ) جَزَمَ بِذَلِكَ الرَّوْضُ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إقْرَارٍ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُسَمَّى) مَرَّ آنِفًا عَنْ سم اسْتِشْكَالُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي فَصْلِ ظَهَرَ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ) أَيْ كَأَنْ عَلَّقَ بِإِبْرَائِهَا، وَلَمْ يُوجَدْ، أَوْ وُجِدَ، وَلَمْ يَصِحَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَكُونَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْبَرَاءَةِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ إلَخْ) وَاضِحٌ حَيْثُ مَحْضَةٌ هُنَاكَ لَا هُنَا م ر (قَوْلُهُ: جَعْلًا) هُوَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ عَيَّنَّا نَوْعًا هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَالنُّونِ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الدَّرَاهِمَ وَقَالَتْ أَرَدْت الْفُلُوسَ إلَخْ هُوَ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِلَا تَصَادُقٍ وَتَكَاذُبٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْهُمَا لِجَانِبِ الْآخَرِ ثُمَّ عَلَّلَ قَوْلَهُ بِلَا تَحَالُفٍ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي عَلَيْهَا مُعَيَّنًا حَتَّى يَحْلِفَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي إرَادَةِ الدَّرَاهِمِ أَيْ النُّقْرَةَ فِي طَلَّقْتُك عَلَى أَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَادَّعَتْ أَنَّهَا أَرَادَتْ الْفُلُوسَ وَكَذَّبَهَا بَانَتْ، أَوْ عَكْسُهُ أَيْ بِأَنْ صَدَّقَهَا فِي إرَادَةِ الْفُلُوسِ فِي ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ النُّقْرَةَ وَكَذَّبَتْهُ بَانَتْ ظَاهِرًا لِانْتِظَامِ الصِّيغَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِإِنْكَارِهِ الْفُرْقَةَ هُنَا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْكَارِهَا هُنَاكَ أَيْ فِي الْأُولَى إلَّا إنْ عَادَ وَصَدَّقَهَا أَيْ فِي الْأُولَى، أَوْ صَدَّقَتْهُ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ فَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ اسْتِحْقَاقِ الْمُسَمَّى مَعَ عَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى شَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَادَ وَصَدَّقَهَا، أَوْ عَادَتْ وَصَدَّقَتْهُ كَانَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا إذَا اخْتَلَفَتْ نِيَّتَاهُمَا وَتَصَادَقَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَتَبِينُ ظَاهِرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ صَدَّقَتْهُ فِي إرَادَةِ الدَّرَاهِمِ وَادَّعَتْ أَنَّهَا أَرَادَتْ الْفُلُوسَ وَكَذَّبَهَا بَانَتْ، أَوْ عَكْسُهُ بِأَنْ صَدَّقَهَا فِي إرَادَةِ الْفُلُوسِ فِي ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ النُّقْرَةَ وَكَذَّبَتْهُ بَانَتْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ بِقَوْلِهِ شَرْحُ رَوْضٍ ظَاهِرًا لِانْتِظَامِ الصِّيغَةِ وَلَا شَيْءَ لَهُ لِإِنْكَارِهِ الْفُرْقَةَ هُنَا وَإِنْكَارِهَا هُنَاكَ اهـ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ فِي الْأُولَى بَاطِنًا أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ احْتِمَالِ كَذِبِهَا فِي دَعْوَاهَا فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى) جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ إقْرَارٍ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ ثَابِتَةٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ

стр. 3349

خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الرِّيمِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعَلُّقِهَا وَعَدَمِهِ، وَإِنْ نَقَلَهُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ إطْبَاقِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَذَلِكَ لِبُطْلَانِ هَذَيْنِ النَّقْلَيْنِ وَلِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَصِحُّ مِنْ قَدْرِهَا، وَقَدْ عُلِّقَ بِالْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِهِ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا وَزَعَمَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ بَرَاءَةً مِمَّا تَسْتَحِقُّهُ هِيَ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصِدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا فِيهَا؛ إذْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُونَ بِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لَمْ يُوقِعْهُ وَكَثِيرُونَ يَغْفُلُونَ النَّظَرَ لِهَذَا فَيَقَعُونَ فِي مَفَاسِدَ لَا تُحْصَى، وَفِي فَتَاوَى أَبِي زُرْعَةَ فِي إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك عَلَيَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ لَهُ أَبْرَأْتُك يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا وَأَنْ تُرِيدَ الْإِبْرَاءَ مِنْ الصَّدَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ بَائِنًا فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ اهـ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الصَّارِفِ لَا قَصْدُ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ مُنَزَّلٌ عَلَى السُّؤَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَوْ عُلِّقَ بِالْإِبْرَاءِ تَنَاوَلَ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْغَيْرِ وَكَالَةً كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ يَحْنَثُ بِبَيْعِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَكَالَةً وَلَوْ طُلِبَ مِنْهَا الْإِبْرَاءُ فَأَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً فَاسِدَةً فَنَجَّزَ الطَّلَاقَ وَزَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَعَهُ لِظَنِّهِ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ قَالَتْ جَعَلْت مَهْرِي عَلَى تَمَامِ طَلَاقِي كَانَ كِنَايَةً فِي الْإِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ الْمُبْطِلِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْكِنَايَةِ عَلَى النِّيَّةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا لَمْ تَنْوِ التَّعْلِيقَ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا فِي بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي وَنَظَائِرِهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ آخِرِ أَقْسَاطٍ مِنْ صَدَاقِك كَانَ لَفْظُهُ مُحْتَمَلًا فَإِنْ جَعَلَ مِنْ الثَّانِيَةَ بَيَانِيَّةً اُشْتُرِطَ إبْرَاؤُهُ مِنْ الْقِسْطِ الْأَخِيرِ، أَوْ تَبْعِيضِيَّةً اُشْتُرِطَ إبْرَاؤُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لِضَرُورَةِ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ مَعَ كَوْنِ لَفْظِ الْآخَرِ حَقِيقَةٌ فِي الْقِسْطِ الْأَخِيرِ وَالضَّرُورَةُ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَالْأَحْوَطُ الثَّانِي قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيَانِ وَالتَّبْعِيضِ هُنَا عَمَلًا بِقَضِيَّةِ مِنْ آخَرَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْآخَرِ حَقِيقَةً فَلْيَتَقَيَّدْ الْوُقُوعُ بِهِ لَا غَيْرُ وَلَوْ قَالَ أَبْرِئِينِي وَأُعْطِيك كَذَا فَأَبْرَأَتْهُ فَلَمْ يُعْطِهَا فَأَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ وَإِسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ. وَتَبِعَهُمَا أَبُو شُكَيْلٍ فَقَالَ حَيْثُ حَصَلَ بَيْنَهُمَا مُوَطَّأَةٌ، أَوْ تَوَاعُدٌ، وَلَمْ يَفِ بِالْوَعْدِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ وَغَيْرُهُ فَقَالَ مَا قَالَاهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا أَبْرَأْتُك صَدَرَ مِنْ جَاهِلٍ بِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ، أَوْ بِمِقْدَارِ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ، أَوْ بِكَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ أَمَّا إذَا صَدَرَ مِنْ عَالِمٍ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ حَالًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ بِالْمَهْرِ مَا هُوَ لَهَا وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ مِقْدَارِ الزَّكَاةِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ مَا عَدَاهُ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ فَكَيْفَ تَمْلِكُ إسْقَاطَهُ وَيُؤَيِّدُ مَا تَقَرَّرَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا ثَمَانِينَ وَقَبَضَتْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك، وَهُوَ ثَمَانُونَ إلَخْ بَلْ يُؤْخَذُ حُكْمُ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى قَدْرِ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ ثَمَانُونَ ثُمَّ حَيْثُ اُعْتُبِرَ عِلْمُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى عِلْمِهَا بِنَاءً عَلَى مَا قَرَّرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبَرَاءَةِ هُنَا مِنْ عِلْمِهِمَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ مَا قَالَهُ الرِّيمِيُّ (قَوْلُهُ: مِنْ قَدْرِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ. (قَوْلُهُ: يَغْفُلُونَ النَّظَرَ) لَعَلَّهُ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ، أَوْ عَلَى حَذْفِ عَنْ فِي الْأُوقْيَانُوسِ يُقَالُ غَفَلَ عَنْهُ غُفُولًا مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ إذَا تَرَكَهُ وَسَهَا عَنْهُ وَأَغْفَلَهُ بِمَعْنَى غَفَلَ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِقَوْلِهِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصِدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي إنْ أَبْرَأَتْنِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُشْتَرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ) أَيْ الطَّلَاقُ بِهِ أَيْ بِالْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) رَدٌّ لِلشَّرْطِ الثَّانِي مِنْ شَرْطَيْ الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ بِالْإِبْرَاءِ) أَيْ عَنْ الزَّوْجِ، أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ تَنَاوَلَ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْغَيْرِ إلَخْ بِأَنْ كَانَ مَنْ عَلَّقَ بِإِبْرَائِهِ وَكِيلًا عَنْ الْغَيْرِ فِي الْإِبْرَاءِ سَوَاءٌ الزَّوْجَةُ، أَوْ غَيْرُهَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ تَنَاوَلَ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْغَيْرِ إلَخْ) يَنْبَغِي الْوُقُوعُ هُنَا رَجْعِيًّا حَيْثُ لَمْ يُوَكِّلْ ذَلِكَ الْغَيْرَ فِي الْمُخَالَعَةِ بِالْبَرَاءَةِ سم وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُوَكِّلْ إلَخْ أَيْ: وَقَدْ وَكَّلَ فِي أَصْلِ الْبَرَاءَةِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهَا أَيْضًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا الصَّحِيحَةُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ إلَخْ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَأَنَّهُ فِي الْبَاطِنِ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِهِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ لَمْ يَقَعْ بَاطِنًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ هَلْ هُوَ رَجْعِيٌّ، أَوْ بَائِنٌ وَأَظُنُّ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ السَّابِقِ مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) الْوَجْهُ أَنَّا لَوْ قُلْنَا بِقَبُولِهِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ اهـ سم أَقُولُ: هَذَا شَامِلٌ لِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ مَرَّ مِرَارًا أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الصَّحِيحَةِ الْمُتَبَادِرَةِ. (قَوْلُهُ مَا فِيهِ) أَيْ عَلَى نِزَاعٍ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ مِمَّا يَأْتِي أَيْ عَنْ ابْنِ عُجَيْلٍ وَإِسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيِّ وَالْأَصْبَحِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمْ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ لِمَا فِيهِ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ إلَى مَا ذُكِرَ لِكَوْنِهِ ضِمْنِيًّا فَلَا يَضُرُّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَلِكَ كَقَوْلِهَا أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي، أَوْ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ لَا صِيغَةُ تَعْلِيقٍ فَتَدَبَّرْ وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الشَّارِحِ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ مَعَ مَا مَرَّ فِي الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلًا) أَيْ مَعْنَيَيْنِ التَّبْعِيضَ وَالْبَيَانَ اهـ كُرْدِيٌّ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَيْ ثَلَاثَةُ احْتِمَالَاتٍ إرَادَةُ الْبَيَانِ، أَوْ التَّبْعِيضِ وَالْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَعَلَ) أَيْ الزَّوْجُ (قَوْلُهُ مِنْ الثَّانِيَةَ بَيَانِيَّةً) فَالْمَعْنَى مِنْ آخِرِ الْأَقْسَاطِ الَّتِي هِيَ صَدَاقُك اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ تَبْعِيضِيَّةً) عَطْفٌ عَلَى بَيَانِيَّةً فَالْمَعْنَى مِنْ أَقْسَاطِ أَخِيرَةٍ هِيَ بَعْضُ صَدَاقِك اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يَنْوِ الْبَيَانَ وَلَا التَّبْعِيضَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيَانِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: الدَّالُّ) أَيْ لَفْظُ مِنْ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) عَطْفٌ عَلَى أَبُو شُكَيْلٍ وَقَوْلُهُ فَقَالَ أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: تَنَاوَلَ الْإِبْرَاءُ عَنْ الْغَيْرِ وَكَالَةً) يَنْبَغِي الْوُقُوعُ هُنَا رَجْعِيًّا حَيْثُ لَمْ يُوَكِّلْ ذَلِكَ الْغَيْرَ فِي الْمُخَالَعَةِ بِالْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) بَلْ الْوَجْهُ أَنَّا لَوْ قُلْنَا بِقَبُولِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَعَلَ مِنْ الثَّانِيَةَ بَيَانِيَّةً) فَالْمَعْنَى مِنْ آخِرِ الْأَقْسَاطِ الَّتِي هِيَ صَدَاقُك (قَوْلُهُ: بَيَانِيَّةٌ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَبْعِيضِيَّةً)

стр. 3350

أَيْ بِمَا وَعَدْت وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِمَا فِي فَتَاوَى الْأَصْبَحِيِّ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَا يَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ فَأَبْرَأَتْهُ لَا فَوْرًا ظَانَّةً أَنَّهَا طَلَقَتْ لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَهُوَ كَمَا أَفْتَى أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهَا فِي الصُّلْحِ اهـ قَالَ بَعْضُهُمْ وَظَنُّهَا حُصُولَ الطَّلَاقِ يُرَجِّحُ أَنَّ مُرَادَهَا أَبْرَأْتُك فِي مُقَابَلَةِ طَلَاقِي فَتَلْغُو الْبَرَاءَةُ عِنْدَ انْتِفَائِهِ وَهَذَا كُلُّهُ مُنَازَعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى الْمُوَاطَأَةِ وَالْوَعْدِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فَلْيَكُنْ الْأَوْجَهُ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ إذْ لَا عِبْرَةَ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِصَرِيحِهَا بِنِيَّةِ كَوْنِهَا فِي مُقَابَلَةِ الْوَعْدِ، أَوْ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ هَذَا بِأَوْلَى مِنْ مُوَاطَأَةِ الْمُحَلِّلِ عَلَى الطَّلَاقِ وَوَعْدِهِ بِهِ؛ إذْ قَوْلُهَا أَبْرَأْتُك نَاوِيَةً ذَلِكَ كَقَوْلِ الْوَلِيِّ زَوَّجْتُك نَاوِيًا ذَلِكَ فَكَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِلنِّيَّةِ ثَمَّ بَلْ عَمِلُوا بِالصَّرِيحِ الْمُخَالِفِ لَهَا فَكَذَلِكَ هُنَا بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْإِبْرَاءِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْوَجْهَ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ قَوْلِهَا بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى صِحَّةِ طَلَاقِي وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ مَا جَرَى مِنْهَا الْتِمَاسٌ لِلطَّلَاقِ بِعِوَضٍ صَحِيحٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ مَعَ الصَّرِيحِ بِظَنٍّ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ حَالَةَ ظَنِّ الْتِمَاسِهَا الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ جَوَابَهُ يُقَدَّرُ فِيهِ إعَادَةُ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ؛ إذْ لَا عِوَضَ هُنَا صَحِيحٌ وَلَا فَاسِدٌ اهـ. وَمَرَّ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، وَإِنَّمَا قُدِّرَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ فِي اللَّفْظِ بَعْدَهُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ قَائِلُهُ لِتَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى اللَّفْظَيْنِ بِخِلَافِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ، وَهِيَ تَسْتَقِلُّ بِالْإِبْرَاءِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ ثَمَّ وَقَعَ فِي صِيغَةٍ صَحِيحَةٍ مُلْزِمَةٍ وَذِكْرُ مُقَابِلِ الْبَرَاءَةِ، أَوْ الطَّلَاقِ لَمْ يَقَعْ هُنَا كَذَلِكَ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَلَا إلَى الْقَرِينَةِ الْقَاضِيَةِ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْفَاسِدِ حَتَّى تَقْلِبَهُ صَحِيحًا، وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي صَرْفِ الصَّحِيحِ عَنْ قَضِيَّتِهِ إذَا قَوِيَتْ بِحَيْثُ صَارَتْ تِلْكَ الصِّيغَةُ مَعَ النَّظَرِ لِتِلْكَ الْقَرِينَةِ يَتَبَادَرُ مِنْهَا صَرْفُهَا لَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أَفْتَيْت بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ إنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا خِصَامٌ قَبْلَ ذَلِكَ فِي طَلَّقْت أَهُوَ صَرِيحٌ أَمْ لَا كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى صِدْقِهِ فَلَا يَحْنَثُ، وَإِلَّا حَنِثَ وَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ الْقَرِينَةَ الْمُخَالِفَةَ لِوَضْعِ اللَّفْظِ لَغْوٌ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي قَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ. وَمَا هُنَا فِي قَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ مَعَ قَرِينَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لِكَوْنِهِ أَيْ بِمَا وَعَدَتْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَبْرَأَتْك بِمَا وَعَدْت (قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) أَيْ مَا قَالَاهُ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَأَبِي شُكَيْلٍ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: طَلَقَتْ) أَيْ بِالْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُضَارِعِ كَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْأَمْرُ كَمَا أَفْتَى أَيْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ (قَوْلُهُ: حُصُولَ الطَّلَاقِ) أَيْ بِالْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ انْتِفَائِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ) هُوَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا الْبَعْضِ وَالْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ فَأَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَسْأَلَةَ الْأَصْبَحِيِّ، وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَلَيْسَ هَذَا إلَخْ لَا يُلَاقِيهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ الْمُوَاطَأَةُ وَالْوَعْدُ بِالْإِعْطَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، أَوْ لَا وَوُجِدَ ظَنُّ حُصُولِ الطَّلَاقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهُمَا إفْتَاءُ ابْنِ عُجَيْلٍ وَإِسْمَاعِيلَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ وَإِفْتَاءُ الْأَصْبَحِيِّ بِقَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِصَرِيحِهَا) أَيْ الْبَرَاءَةِ (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَعْدِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ، أَوْ الطَّلَاقِ أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُوَاطَأَةِ وَالْوَعْدِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ: إذْ قَوْلُهَا إلَخْ) عِلَّةُ لِلَّيْسِيَّةِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ أَيْ مُقَابَلَةُ الْوَعْدِ، أَوْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: نَاوِيًا ذَلِكَ) أَيْ الطَّلَاقَ الْمَوْعُودَ (قَوْلُهُ: بَلْ عَمِلُوا بِالصَّرِيحِ إلَخْ) أَيْ وَصَحَّحُوا النِّكَاحَ ثَمَّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوَجْهَ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُقُوعُهُ بَائِنًا قَالَ الْمُحَشِّي لَوْ طَلَّقَ ظَانًّا حُصُولَ الْبَرَاءَةِ بِذَلِكَ فَهَلْ تَبِينُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا تَبِينُ إذَا طَلَّقَ ظَانًّا حُصُولَ الْبَرَاءَةِ بَعْدَ قَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي اهـ أَقُولُ: الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ فِيمَا سَبَقَ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ لَا سِيَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَهَذَا كُلُّهُ مُنَازَعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِوَضِ الْمَذْكُورِ) ، وَهُوَ بَذْلُ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الزَّاعِمِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّرَ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ إلَخْ) كَأَنَّ خُلَاصَةَ هَذَا الْفَرْقِ هُوَ أَنَّ إعْمَالَ عِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِهَا وَإِعْمَالُهَا فِي نَحْوِ الْبَيْعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تِلْكَ الْمُلَاحَظَةِ فَتَعَيَّنَتْ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الْإِعْمَالُ بِدُونِهَا بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ الْمُنَجَّزِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ (قَوْلُهُ: الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ فِي اللَّفْظِ) أَيْ فِي لَفْظِ الْبَادِي مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقُدِّرَ وَالضَّمِيرُ لِلَّفْظِ أَيْ قُدِّرَ فِي كَلَامِ الْمُجِيبِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْبَادِي مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْبَيْعِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ مَثَلًا بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْأَلْفِ وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ مُتَعَلِّقٌ بِقُدِّرَ الْمُقَيَّدِ بِالظَّرْفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَوَابَ) أَيْ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ مُقَابِلَ الْبَرَاءَةِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ، أَوْ الطَّلَاقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: الْقَاضِيَةُ بِهِ) أَيْ بِقَصْدِ الْمُقَابَلَةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت) أَيْ فِي جَوَابِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت إلَخْ أَيْ فَإِخْبَارِي بِطَلَّقْتُ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ أَفْتَيْت بِخِلَافِهِ أَيْ خِلَافِ ذَلِكَ الظَّنِّ وَعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَزَوْجَتِي بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ الْقَوِيَّةُ. (قَوْلُهُ وَيَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ فِي مَبْحَثِ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا يَأْتِي قَرِيبًا مَا هُنَا أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي صَرْفِ الصَّحِيحِ عَنْ قَضِيَّتِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ أَيْ مَا يَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ هَذَا) أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَبْرِئِينِي وَأُعْطِيك كَذَا إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ قَرِينَةٍ) (كِتَابُ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ: خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَفَادَ أَنَّ كَوْنَهَا تَحْتَهُ لَمْ يَمْنَعْ وُقُوعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ) لَا يَبْعُدْ أَنْ يُكْتَفَى بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ عَادَةً

стр. 3351

إخْبَارًا عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ تُؤَثِّرُ فِيهِ الْقَرِينَةُ مَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْإِنْشَاءِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَخَّرْت دَيْنَك إلَى آخِرِ السَّنَةِ لَمْ تَطْلُقْ الْآنَ مَضَتْ السَّنَةُ، وَلَمْ تُطَالِبْهُ؛ إذْ الْمُرَادُ بِالتَّأْخِيرِ الْتِزَامُهُ لَا مُجَرَّدُ قَوْلِهَا أَخَّرْت خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّأْخِيرِ صَيْرُورَتَهُ مُؤَجَّلًا فَأَجَّلَتْهُ بِالنَّذْرِ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا وَزَعْمُ أَنَّهُ بِالنَّذْرِ لَا يُسَمَّى تَأْجِيلًا مَمْنُوعٌ وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ مَهْرِك، وَهُوَ عَشَرَةٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ فَبَانَ أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَهُ، أَوْ أَكْثَرَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُقُوعُ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلْمُهُمَا، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ الْأَكْثَرِ يَسْتَلْزِمُهُ مِنْ الْأَقَلِّ فَصَارَ لِشُمُولِ كَلَامِهِ لَهُ كَأَنَّهُ يَعْلَمُهُ دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جَاهِلٌ بِهِ وَمَعَ جَهْلِهِ بِهِ لَا وُقُوعَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِالْإِبْرَاءِ مُعَاوَضَةٌ، وَهِيَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عِلْمِهِمَا بِالْعِوَضِ وَإِطْلَاقُ الْوُقُوعِ هُنَا، أَوْ عَدَمُهُ غَلَطٌ فَاحْذَرْهُ وَمَسْأَلَةُ، وَهُوَ ثَمَانُونَ السَّابِقَةُ غَيْرُ هَذِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ كَانَ لَهَا فِي ذِمَّتِهِ مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ فَقَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ جَمِيعِ مَا فِي ذِمَّتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ الْمَعْلُومِ وَحْدَهُ، أَوْ مِنْهُمَا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْمَعْلُومِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَبْرَأَتْ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَقَعْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ غَيْرِهِ الْبَرَاءَةُ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْإِبْرَاءِ فَأَبْرَأَتْهُ ظَانَّةً أَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ أَيْ كَأَنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَقِبَ الْأَدَاءِ الْمُتَبَيِّنِ فَسَادُهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، أَوْ الْعِتْقُ لِقَرِينَةِ أَنَّهُ إنَّمَا رَتَّبَ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُطَالِبْهُ) أَيْ وَالْحَالُ لَمْ تُطَالِبْ الْمَدِينَ إلَى مُضِيِّ السَّنَةِ (قَوْلُهُ: الْتِزَامُهُ) أَيْ التَّأْخِيرِ إلَى مُضِيِّ السَّنَةِ بِأَنْ لَا تُطَالِبَهُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُؤَجَّلًا) أَيْ بِسَنَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُؤَجِّلْهُ بِالنَّذْرِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ أَخَّرَتْهُ، وَلَمْ تُطَالِبْهُ إلَى مُضِيِّ السَّنَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ تَبَيُّنِ النَّقْصِ وَقَوْلُهُ دُونَ الثَّانِيَةِ أَيْ فِي صُورَةِ تَبَيُّنِ الْكَثْرَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ تَبَيُّنِ الْكَثْرَةِ جَاهِلٌ بِهِ أَيْ بِالْمَهْرِ (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الْوُقُوعِ هُنَا إلَخْ) أَيْ الشَّامِلُ لِصُورَتَيْ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ وَمَسْأَلَةُ، وَهُوَ ثَمَانُونَ إلَخْ) وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ الثَّمَانِينَ أَنَّهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَةِ مَهْرِهَا وَقَدْ حَصَلَ لَهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي ظَنِّ أَنَّهُ عَشَرَةٌ، وَفِي تِلْكَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ مَهْرِهَا الَّذِي سَمَحَ بِالطَّلَاقِ فِي مُقَابَلَتِهِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَقْبُوضٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُلِمَ الْحَالُ وَقَعَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ التَّعْلِيقُ عَلَى الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ مُطْلَقًا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ. (قَوْلُهُ: السَّابِقَةُ) أَيْ فِي شَرْحِ، وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْخَمْرِ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ غَيْرِهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ الْأَوْجَهُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ الْأَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ مُنَازَعٌ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى الْمُوَاطَأَةِ وَالْوَعْدِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيَاسَيْنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3352

(كِتَابُ الطَّلَاقِ) هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعًا حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ بِاللَّفْظِ الْآتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ بَلْ سَائِرُ الْمِلَلِ، وَهُوَ إمَّا وَاجِبٌ كَطَلَاقِ مُولٍ لَمْ يُرِدْ الْوَطْءَ وَحَكَمَيْنِ رَأَيَاهُ. أَوْ مَنْدُوبٌ كَأَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا وَلَوْ لِعَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا أَوْ تَكُونَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ مَا لَمْ يَخْشَ الْفُجُورَ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَمَرَ ﷺ مَنْ قَالَ لَهُ إنَّ زَوْجَتِي لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَيْ لَا تَمْنَعُ مَنْ يُرِيدُ الْفُجُورَ بِهَا عَلَى أَحَدِ أَقْوَالٍ فِي مَعْنَاهُ بِإِمْسَاكِهَا خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ، وَيَلْحَقُ بِخَشْيَةِ الْفُجُورِ بِهَا حُصُولُ مَشَقَّةٍ لَهُ بِفِرَاقِهَا تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ [كِتَابُ الطَّلَاقِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الطَّلَاقِ) (قَوْلُ الْمَتْنِ الطَّلَاقِ) اسْمُ مَصْدَرٍ لِطَلَّقَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَمَصْدَرُهُ التَّطْلِيقُ وَمَصْدَرٌ لِطَلَّقَ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى أَوْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ (قَوْلُهُ: حَلُّ الْقَيْدِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَيْدِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالْمَعْنَوِيَّ لِيَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَوُقُوعِهِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَحَكَمَيْنِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حَيْثُ دَامَا عَلَى الْوَكَالَةِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالْوَكِيلُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ إلَخْ) يَنْبَغِي وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ مُعَاشَرَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْفُرْقَةِ وَتَسْمَحُ بِمَا قَدْ يَقَعُ مِنْ تَقْصِيرِ مُسَامَحَةٍ بَاطِنِيَّةٍ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْشَ الْفُجُورَ بِهَا) أَيْ فُجُورَ غَيْرِهِ بِهَا فَلَا يَكُونُ مَنْدُوبًا؛ لِأَنَّ فِي إبْقَائِهَا صَوْنًا لَهَا فِي الْجُمْلَةِ بَلْ يَكُونُ مُبَاحًا، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ عَلِمَ فُجُورَ غَيْرِهِ بِهَا لَوْ طَلَّقَهَا وَانْتِفَاءُ ذَلِكَ عَنْهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ حُرْمَةُ طَلَاقِهَا إنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِبَقَائِهَا تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِإِمْسَاكِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَمَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَفَادَ أَنَّ كَوْنَهَا تَحْتَهُ لَمْ يَمْنَعْ وُقُوعَ ذَلِكَ سم، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَخْشَ إلَخْ أَنَّهُ يَخْشَى وُقُوعَ الْفُجُورِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْحَمْلُ عَلَى هَذَا بَعِيدٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِ الطَّلَاقِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْشَى حُصُولَ فُجُورٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ مَزِيدِ الْمَيْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَبِتَسْلِيمِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي فَقَدْ يَكُونُ فِي إبْقَائِهَا تَقْلِيلٌ لِلْفُجُورِ الْمُتَوَقَّعِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ لَهَا بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ الْمُتَوَقَّعِ تَحَقُّقُهُ عَلَى تَقْدِيرِ فِرَاقِهِ لَهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَمَا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ ع ش كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إلَخْ مَعَ بُعْدِهِ عَنْ الْقِيَامِ يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَيَلْحَقُ إلَخْ فَيَصِيرُ مُكَرَّرًا (قَوْلُهُ: تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ) (كِتَابُ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ: خَشْيَةً مِنْ ذَلِكَ) فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ أَفَادَ أَنَّ كَوْنَهَا تَحْتَهُ لَمْ يَمْنَعْ وُقُوعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: تُؤَدِّي إلَى مُبِيحِ تَيَمُّمٍ) لَا يَبْعُدْ أَنْ يُكْتَفَى بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ عَادَةً

стр. 3353

وَكَوْنُ مَقَامِهَا عِنْدَهُ أَمْنَعَ لِفُجُورِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا أَوْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُصْبَرُ عَلَى عِشْرَتِهَا عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِلَّا فَمَتَى تُوجَدُ امْرَأَةٌ غَيْرُ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ. وَفِي الْحَدِيثِ «الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُرَابِ الْأَعْصَمِ» كِنَايَةٌ عَنْ نُدْرَةِ وُجُودِهَا إذْ الْأَعْصَمُ، وَهُوَ أَبْيَضُ الْجَنَاحَيْنِ وَقِيلَ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا كَذَلِكَ أَوْ يَأْمُرَهُ بِهِ أَحَدُ وَالِدَيْهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ تَعَنُّتٍ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحَمْقَى مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَمَعَ عَدَمِ خَوْفِ فِتْنَةٍ أَوْ مَشَقَّةٍ بِطَلَاقِهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ حَرَامٌ كَالْبِدْعِيِّ أَوْ مَكْرُوهٌ بِأَنْ سَلِمَ الْحَالُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ مِنْ الطَّلَاقِ» ، وَإِثْبَاتُ بُغْضِهِ تَعَالَى لَهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ زِيَادَةُ التَّنْفِيرِ عَنْهُ لَا حَقِيقَتُهُ لِمُنَافَاتِهَا لِحِلِّهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَيْسَ فِيهِ مُبَاحٌ لَكِنْ صَوَّرَهُ الْإِمَامُ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَهِهَا أَيْ شَهْوَةً كَامِلَةً لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ فِي عَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا وَلَا تَسَمُّحِ نَفْسِهِ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا، وَأَرْكَانُهُ زَوْجٌ وَصِيغَةٌ وَقَصْدٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ وَمَحَلٌّ وَوِلَايَةٌ عَلَيْهِ (يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ) أَيْ لِصِحَّةِ تَنْجِيزِهِ أَوْ تَعْلِيقِهِ كَوْنُهُ مِنْ زَوْجٍ أَمَّا وَكِيلُهُ أَوْ الْحَاكِمُ فِي الْمُولِي فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا تَعْلِيقُهُ، وَيُعْلَمُ هَذَا مِمَّا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْخُلْعِ وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَ (التَّكْلِيفُ) فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ وَلَا تَنْجِيزٌ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ لَكِنْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَبِهِ نَحْوُ جُنُونٍ وَقَعَ، وَالِاخْتِيَارُ فَلَا يَقَعُ مِنْ مُكْرَهٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (إلَّا السَّكْرَانَ) ، وَهُوَ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُسْكِرٍ تَعَدِّيًا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِهِ حَيْثُ أُطْلِقَ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ مِثْلَهُ كُلُّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ نَحْوِ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ مُخَاطَبَتِهِ حَالَ السُّكْرِ لِعَدَمِ فَهْمِهِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَنْ لَا تُحْتَمَلَ عَادَةً سم اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ أَقُولُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ مَقَامِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حُصُولُ مَشَقَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرَ عَفِيفَةٍ (قَوْلُهُ: لَا يُصْبَرُ عَلَى عِشْرَتِهَا إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَلَوْ قِيلَ لَا يَصْبِرُ الزَّوْجُ عَلَى عِشْرَتِهَا بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْهَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَضَرُّرِهِ وَعَدَمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ يَنْبَغِي عَدَمُ النَّدْبِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ ضَرَرِ الْغَيْرِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ نَادِرُ الْوُجُودِ خَبَرُ إذْ الْأَعْصَمُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَأْمُرَهُ بِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعْجِزَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَكْرُوهٌ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِيمَا إذَا خَشِيَ الْفُجُورَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَفِيمَا إذَا كَانَ بَقَاؤُهَا عِنْدَهُ أَمْنَعَ لِفُجُورِهَا يَكُونُ مَكْرُوهًا لَا غَيْرُ وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِثْبَاتُ بُغْضِهِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا حَقِيقَتُهُ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْبُغْضَ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا، وَهَذَا صَادِقٌ بِالْمَكْرُوهِ كَالْحَرَامِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَصْفَهُ بِالْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ الْجَائِزُ سم. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صَوَّرَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ الْمُبَاحَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا وَلَوْ لِعَدَمِ الْمَيْلِ إلَيْهَا أَيْ فَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا انْتَفَتْ الشَّهْوَةُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا انْتَفَى كَمَالُهَا وَبَقِيَ أَصْلُهَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلٌّ) أَيْ زَوْجَةٍ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ الْمَحَلِّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَوِلَايَةٌ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ إذْ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الطَّلَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ لِصِحَّةِ تَنْجِيزِهِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا) إلَى قَوْلِهِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْحَاكِمِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا تَعْلِيقُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فِي التَّعْلِيقِ، وَمَا وَجْهُ الْمَنْعِ مِنْهُ حِينَئِذٍ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْأَيْمَانِ، وَهِيَ لَا يَدْخُلُهَا الْوَكَالَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ هَذَا) أَيْ كَوْنُ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْخُلْعِ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: شَرْطُهُ زَوْجٌ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَالَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرًا هـ وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا ذُكِرَ عَدَمُ الْوِلَايَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اشْتِرَاطُ خُصُوصِ أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا مِنْ زَوْجٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْ وَكِيلِ الزَّوْجِ فَقَدْ وَقَعَ مِنْ ذِي وِلَايَةٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ زَوْجٍ فِي التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ لَا إلَى قَوْلِهِ أَمَّا وَكِيلُهُ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ كَوْنَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُ غَيْرِهِ إلَّا فِيمَا سَيَأْتِي فِي الْمُولِي يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلْعِ وَعَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ قَبْلَ مِلْكِ النِّكَاحِ، وَهُوَ يُعَيِّنُ حَمْلَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى مَا أَجَبْت. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ) ذِكْرُهُمَا يَقْتَضِي حَمْلَ التَّكْلِيفِ عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّمْيِيزَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْ النَّائِمِ، وَإِنْ أَثِمَ بِنَوْمِهِ؛ لِأَنَّ إثْمَهُ بِهِ بِالْخَارِجِ لَا لِذَاتِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ: لَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ فِي حَالَةِ التَّكْلِيفِ (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا السَّكْرَانَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَفْهُومِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ وَلَا تَنْجِيزٌ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَعَدِّيًا) شَمِلَ ذَلِكَ الْكَافِرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ حُرْمَةَ شُرْبِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُسْكِرٌ أَوْ شَرِبَ دَوَاءً مُجَنِّنًا لِحَاجَةٍ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ مُغْنِي وع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ السَّكْرَانَ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: لَا حَقِيقَتُهُ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْبُغْضَ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا، وَهَذَا صَادِقٌ فِي الْمَكْرُوهِ كَالْحَرَامِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَصْفُهُ بِالْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ الْجَائِزُ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ إلَخْ) ذِكْرُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ يَقْتَضِي حَمْلَ التَّكْلِيفِ عَلَى مَا يَشْمَلُ التَّمْيِيزَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ صِحَّتِهِ

стр. 3354

وَنُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ الدَّالُّ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ؛ لِتَعَدِّيهِ، وَأَلْحَقَ مَا لَهُ بِمَا عَلَيْهِ طَرْدُ اللُّبَابِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِنْ إيرَادِ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ عَلَى أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ لَا يَعُمُّهُمَا كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ، وَالنَّهْيُ فِي ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] لِمَنْ فِي أَوَائِلِ النَّشْأَةِ لِبَقَاءِ عَقْلِهِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بِخِلَافِ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ سَوَاءٌ أَصَارَ زِقًّا مَطْرُوحًا أَمْ لَا، وَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ التَّكْلِيفَ أَرَادَ أَنَّهُ بَعْدَ صَحْوِهِ مُكَلَّفٌ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ أَوْ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ، وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ نَحْوِ صَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ اتَّصَلَ جُنُونٌ لَمْ يَتَوَلَّدْ عَنْ السُّكْرِ بِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الْمُدَّةَ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ غَالِبًا. (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ (بِصَرِيحِهِ) ، وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ الطَّلَاقِ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ إجْمَاعًا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَالِقٍ بِالتَّاءِ بِمَعْنَى طَالِقٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يُبْدِلُونَ الطَّاءَ تَاءً وَاطَّرَدَتْ لُغَتُهُمْ بِذَلِكَ كَانَ عَلَى صَرَاحَتِهِ وَنُفُوذُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ (قَوْلُهُ: الدَّالُّ عَلَيْهِ) أَيْ النُّفُوذِ نَعْتٌ لَهُ (قَوْلُهُ: إجْمَاعُ إلَخْ) فَاعِلُ الدَّالِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (قَوْلُهُ: رَبْطُ الْأَحْكَامِ) أَيْ كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: بِالْأَسْبَابِ أَيْ كَالتَّلَفُّظِ بِالطَّلَاقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَغْلِيظًا إلَخْ) مَفْعُولٌ لَهُ لِقَوْلِهِ يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ غَنِيٍّ عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ التَّغْلِيظِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ إيرَادِ النَّائِمِ وَالْمَجْنُونِ) وَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّهُ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا خِطَابُ الْوَضْعِ فِيمَا عَلَيْهِمَا كَالْإِتْلَافَاتِ لَكِنْ لَمْ يَلْحَقْ مَا لَهُمَا بِمَا عَلَيْهِمَا عَلَى أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِمَا فِي جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمَا بَلْ فِي نَحْوِ الْإِتْلَافَاتِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْعِلَاوَةِ فِي كَلَامِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ) أَيْ فَالنَّائِمُ وَالْمَجْنُونُ إذَا قَتَلَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ أَيْ فَحَيْثُ دَخَلَ التَّخْصِيصُ فِي شَأْنِهِمَا بَعْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ الْقِصَاصِ أَمْكَنَ التَّخْصِيصُ بِغَيْرِهِ لِمَعْنًى يَقْتَضِيهِ كَمَا هُنَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ السُّؤَالِ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ السَّكْرَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكْلِيفُ مَعَ أَنَّهُ خُوطِبَ بِالنَّهْيِ فِي الْآيَةِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ فِيهَا لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بَلْ هُوَ مُكَلَّفٌ اتِّفَاقًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: النَّشْوَةِ) هُوَ بِتَثْلِيثِ النُّونِ وَبِالْوَاوِ بِخِلَافِ النَّشْأَةِ بِالْمُهْمَزِ فَإِنَّهُ يُقَالُ نَشَأَ نَشْأَةً إذَا حَيَا وَرَبَا وَشَبَّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ زَالَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ) أَيْ السَّكْرَانِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ تَعْبِيرَهُ بِالْأَصَحِّ فِيمَا مَرَّ الصَّرِيحُ فِي ثُبُوتِ الْخِلَافِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ أَيْ فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ فَمَنْ قَالَ لَيْسَ مُكَلَّفًا عَنَى أَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا خِطَابَ تَكْلِيفٍ حَالَ عَدَمِ فَهْمِهِ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ مُكَلَّفٌ أَرَادَ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُكْمًا أَيْ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ التَّكْلِيفِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالسُّكْرِ مُتَعَلِّقٌ بِاتَّصَلَ. (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَلَوْ سَكْرَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَالِقٌ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ أَنْتِ دَالِقٌ بِالدَّالِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي تَالِقٍ بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّ الدَّالَ وَالطَّاءَ مُتَقَارِبَانِ فِي الْإِبْدَالِ إلَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْأَلْسِنَةِ كَاشْتِهَارِ تَالِقٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْقَوْلُ بِالْوُقُوعِ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ. (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِالْقَافِ الْمَعْقُودَةِ قَرِيبَةً مِنْ الْكَافِ كَمَا يَلْفِظُ بِهَا الْعَرَبُ فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ فَلَوْ أَبْدَلَهَا كَافًا صَرِيحَةً فَقَالَ طَالِكٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَالَ تَالِقٌ بِالتَّاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهُ بِعَدَمِ الشُّهْرَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَدَالِقٍ بِالدَّالِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ يَحْتَمِلُهُ، وَالتَّاءُ وَالْقَافُ وَالْكَافُ كَثِيرٌ فِي اللُّغَةِ أَيْ إبْدَالُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ. (فَرْعٌ) لَوْ أَبْدَلَ الْحَرْفَيْنِ فَقَالَ تَالِكٌ بِالتَّاءِ وَالْكَافِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً إلَّا أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ ثُمَّ إنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ مُحْتَمَلٌ، وَلَوْ قَالَ دَالِكٌ بِالدَّالِ وَالْكَافِ فَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ تَالِكٍ مَعَ أَنَّ لَهُ مَعَانٍ مُحْتَمَلَةٍ مِنْهَا الْمُمَاطَلَةُ لِلْغَرِيمِ وَمِنْهَا الْمُسَاحَقَةُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَلْفَاظًا بَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ فَأَقْوَاهَا تَالِقٌ ثُمَّ دَالِقٌ وَفِي رُتْبَتِهَا طَالِكٌ ثُمَّ تَالِكٌ، وَهِيَ أَبْعَدُهَا وَالظَّاهِرُ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا أَيْ تَالِكٌ لَا تَكُونُ كِنَايَةَ طَلَاقٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ إنَّهُ كِنَايَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لُغَتُهُ كَذَلِكَ أَمْ لَا. اهـ. وَنَقَلَ سم عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ، وَأَقَرَّهُ وَكَذَا أَقَرَّهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ النَّاطِقُ بِتَالِقٍ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْمٍ يُبْدِلُونَ الطَّاءَ تَاءً إلَخْ) ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي لِسَانِهِ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ عَنْ النُّطْقِ بِالطَّاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي حَقِّهِ قَطْعًا فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَانَ عَلَى صَرَاحَتِهِ) قَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَتَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ بَلْ أَوْلَى بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ مِنْ الْقَوْمِ الْمَذْكُورِينَ أَيْضًا إذَا عَرَفَ هَذِهِ اللُّغَةَ كَمَا أَنَّ التَّرْجَمَةَ صَرِيحٌ لِمَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ لِشُمُولِهِ لِلْعَرَبِيِّ. اهـ. سم مِنْ النَّائِمِ، وَإِنْ أَثِمَ بِنَوْمِهِ؛ لِأَنَّ إثْمَهُ بِهِ لِخَارِجٍ لَا لِذَاتِهِ. (قَوْلُهُ: كَانَ عَلَى صَرَاحَتِهِ) قَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ كَتَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ بَلْ أَوْلَى بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالتَّرْجَمَةِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي حَقِّ مَنْ لَيْسَ مِنْ الْقَوْمِ الْمَذْكُورِينَ أَيْضًا إذَا عَرَفَ هَذِهِ

стр. 3355

وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِبْدَالَ لَهُ أَصْلٌ فِي اللُّغَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْبَيْظَ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِنَحْوِ بَيْضِ الدَّجَاجِ إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يَنْطِقُونَ بِالْمُشَالَةِ فِي هَذَا أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا قَوْلُ قَوْمٍ طَلْقَةٌ بِفَتْحِ اللَّامِ لَا أَفْعَلُ كَذَا بَلْ هُوَ لَغْوٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَطَالِقٍ لَا أَفْعَلُ كَذَا بَلْ أَوْلَى بِخِلَافِ عَلَيَّ طَلْقَةٌ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ (بِلَا نِيَّةٍ) لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مِنْ الْعَارِفِ بِمَدْلُولِ لَفْظِهِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ فَلَا يَكْفِي قَصْدُ حُرُوفِهِ فَقَطْ كَأَنْ لَقَّنَهُ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَدْلُولَهُ فَقَصَدَ لَفْظَهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ مَدْلُولِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ. وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يَجْعَلُ الصَّرِيحَ كِنَايَةً (وَبِكِنَايَةٍ) ، وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا أَظْهَرَ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (مَعَ النِّيَّةِ) لِإِيقَاعِهِ وَمَعَ قَصْدِ حُرُوفِهِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ إجْمَاعًا سَوَاءٌ الظَّاهِرَةُ الْمُقْتَرِنُ بِهَا قَرِينَةٌ كَأَنْتِ بَائِنٌ بَيْنُونَةً مُحَرَّمَةً لَا تَحُلِّينَ لِي أَبَدًا وَغَيْرِهَا كَلَسْتِ بِزَوْجَتِي إلَّا إنْ وَقَعَ فِي جَوَابِ دَعْوَى فَإِقْرَارٌ بِهِ، وَإِنَّمَا أَفَادَ ضَمَّ صَدَقَةً لِاتِّبَاعِ لِتَصَدَّقْتُ صَرَاحَتَهُ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ صَرَائِحَهُ لَا تَنْحَصِرُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَأَيْضًا فَبَيْنُونَةٌ إلَى آخِرِهِ يَأْتِي فِي غَيْرِ الطَّلَاقِ كَالْفَسْخِ بِخِلَافِ لِاتِّبَاعِ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْوَقْفِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ السَّكْرَانَ لَا يَنْفُذُ طَلَاقُهُ بِهَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ، وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ مِنْهُ فَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ بِالصَّرَائِحِ فَقَطْ، وَلَك أَنْ تَقُولَ شَرْطُ الصَّرِيحِ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْمِ أَوْ لَمْ يَطَّرِدْ لُغَتُهُمْ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) عِلَّةُ الْمَحْذُوفِ مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ لَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْ هَذَا) أَيْ مِمَّا يُفِيدُ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَلَيَّ طَلْقَةٌ) قَدْ يُقَالُ مَا الْوَجْهُ فِي كَوْنِ عَلَيَّ طَلْقَةٌ كِنَايَةً وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ صَرِيحٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي طَلْقَةٍ بِفَتْحِ اللَّامِ لَا بِسُكُونِهَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلَا نِيَّةٍ) فَلَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يُقْبَلْ وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَدِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ . اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَارِفِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ، وَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ مَثَلًا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ قَصْدُ النُّطْقِ بِحُرُوفِهِ وَقَصْدُ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ وَقَصْدُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِهِ فَقَصْدُ الْإِيقَاعِ لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ، وَقَصْدُ اللَّفْظِ بِالْحُرُوفِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا وَاسْتِحْضَارُ مَعْنَاهُ شَرْطٌ أَيْضًا فَالشَّرْطُ قَصْدُ أَنْ يَنْطِقَ بِاللَّفْظِ مُسْتَعْمِلًا لَهُ فِي مَعْنَاهُ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَقَّنَهُ إلَخْ) أَيْ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَكَأَنْ صَرَفَهُ الْعَارِفُ بِمَدْلُولِهِ عَنْ مَعْنَاهُ وَاسْتَعْمَلَهُ فِي مَعْنًى آخَرَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ الْمُكْرَهُ إذَا نَوَى مَعَ الصَّرِيحِ الْوُقُوعَ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا أَظْهَرَ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الظُّهُورِ فِي كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ لَيْسَ إلَّا الطَّلَاقَ، وَاحْتِمَالُ غَيْرِهِ ضَعِيفٌ كَلَفْظِ الطَّلَاقِ إذَا خُوطِبَتْ بِهِ الزَّوْجَةُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ هُوَ الْفِرَاقُ، وَأَمَّا احْتِمَالُ الطَّلَاقِ مِنْ الْوَثَاقِ فَضَعِيفٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَعَ قَصْدِ حُرُوفِهِ إلَخْ) إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَيَخْرُجَ صُدُورُهَا مِنْ النَّائِمِ فَلَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ بَلْ هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى قَصْدِ حُرُوفِهِ وَمَعْنَاهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَهُوَ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْقَصْدِ فِيهَا، وَكَلَامُ الْمُغْنِي مُصَرِّحٌ بِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَصْدَ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ لِإِخْرَاجِ الْعَجَمِيِّ إذَا لُقِّنَ دَالَّ الطَّلَاقِ، وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ، وَقَصْدُ الْإِيقَاعِ فِي الْكِنَايَةِ لِإِخْرَاجِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ سَوَاءٌ قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِالْفِرَاقِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ اسْتَحْضَرَ مَعَ مَعْنَى الْفِرَاقِ مَعْنًى آخَرَ أَوْ لَا ثُمَّ قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُغْنِي إلَخْ وَكَذَا كَلَامُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ فِيمَا يَأْتِي صَرِيحٌ فِيهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ إيضَاحٌ تَامٌّ يَنْدَفِعُ بِهِ الْأَوْهَامُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الظَّاهِرَةُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الظَّاهِرَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: فَرْعٌ: لَا يُلْحِقُ الْكِنَايَةَ بِالصَّرِيحِ سُؤَالُ الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ وَلَا قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ خِلَافُ مَا تُشْعِرُ بِهِ الْقَرِينَةُ، وَاللَّفْظُ فِي نَفْسِهِ مُحْتَمَلٌ وَلَا يَلْحَقُهَا بِهِ مُوَاطَأَةً كَالتَّوَاطُؤِ عَلَى جَعْلِ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَطَلَّقْتُكِ كَإِنْ قَالَ مَتَى قُلْت لِامْرَأَتِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنِّي أُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا بَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءً لِاحْتِمَالِ تَغْيِيرِ نِيَّتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وَقَعَ فِي جَوَابِ دَعْوَى) هَلْ شَرْطُهَا كَوْنُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ سم أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ بِأَنَّهُ زَوْجُهَا لِتَطْلُبَ نَفَقَتَهَا مَثَلًا عِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ فَقَالَ لَسْت بِمُزَوَّجَتِي كَانَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِقْرَارٌ بِهِ) ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا، وَأَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ بِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَفَادَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: صَدَقَةً) هُوَ بِالنَّصْبِ هـ سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صَرَائِحَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ. اهـ. سم أَيْ فِي تَقْرِيبِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافٍ لِاتِّبَاعِ) الْأَوْلَى صَدَقَةٍ لِاتِّبَاعِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَ النِّيَّةِ مَا بَحَثَهُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ بِالْكِنَايَةِ لَتَوَقُّفِهَا إلَخْ مَرْدُودٌ، كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الصَّرِيحَ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ إلَخْ، وَالْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَمْيَلُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: لَتَوَقُّفِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ إلَّا السَّكْرَانَ (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) ، وَأَيْضًا فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ نَوَى آخَذْنَاهُ، وَأَوْقَعْنَا عَلَيْهِ اللُّغَةَ كَمَا أَنَّ التَّرْجَمَةَ صَرِيحٌ لِمَنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ كَمَا يَأْتِي بِشُمُولِهِ لِلْعَرَبِيِّ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وَقَعَ فِي جَوَابِ دَعْوَى) هَلْ شَرْطُهَا كَوْنُهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: صَدَقَةً) هُوَ بِالنَّصْبِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صَرَائِحَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) ، وَأَيْضًا فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ نَوَى آخَذْنَاهُ، وَأَوْقَعْنَا عَلَيْهِ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ:

стр. 3356

قَصْدُ لَفْظِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِمَعْنَاهُ كَمَا تَقَرَّرَ، وَالسَّكْرَانُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُ ذَلِكَ أَيْضًا فَكَمَا أَوْقَعُوهُ بِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فَكَذَا هِيَ وَكَوْنُهَا يُشْتَرَطُ فِيهَا قَصْدَانِ وَفِيهِ قَصْدٌ وَاحِدٌ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْمُلَاحَظَ أَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ اقْتَضَى الْوُقُوعَ عَلَيْهِ بِالصَّرِيحِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيهَا فَاتُّجِهَ إطْلَاقُهُمْ لَا مَا بَحَثَهُ، وَإِنْ أَقَرُّوهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الصَّرِيحَ مُوقَعٌ ظَاهِرًا بِمُجَرَّدِ لَفْظِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ وَلَا تَحَقُّقِ قَصْدٍ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَحَقُّقِ الْقَصْدِ فَافْتَرَقَا، وَشَرْطُ وُقُوعِهِ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ رَفْعُ صَوْتِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ وَلَا يَقَعُ بِغَيْرِ لَفْظٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَرَأَى مَالِكٌ ﵁ وُقُوعَ النَّفْسَانِيِّ. (تَنْبِيهٌ) أَطْلَقُوا فِي لَسْت بِزَوْجَتِي الَّذِي لَيْسَتْ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَشَمِلَ إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَلَسْتِ بِزَوْجَتِي وَعَلَيْهِ فَإِنْ نَوَى مَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ الَّذِي هُوَ إنْشَاءُ الطَّلَاقِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَفْيَ الزَّوْجِيَّةِ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ قَدْ يُرَادُ بِهِ النَّفْيُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْإِنْشَاءِ الَّذِي نَوَاهُ. وَقَدْ يُرَادُ بِهِ نَفْيُ بَعْضِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ كَتَرْكِ إنْفَاقِهَا أَوْ وَطْئِهَا فَاحْتَاجَ لِنِيَّةِ الْإِيقَاعِ، وَمِثْلُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا أَنْتِ لِي بِزَوْجَةٍ أَوْ مَا تَكُونِينَ لِي زَوْجَةً لِاحْتِمَالِهِ لِذَيْنِك، وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا اُشْتُهِرَ فِي إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِحَيْثُ لَا تَفْهَمُ الْعَامَّةُ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ مُجَرَّدُ دَعْوَى عَلَى أَنَّ قَائِلَهُ غَفَلَ عَمَّا يَأْتِي أَنَّ الِاشْتِهَارَ لَيْسَ لَهُ دَخْلٌ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ أَفْتَى فِي إنْ شَكَانِي أَخُوك لَسْت لِي بِزَوْجَةٍ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ أَنَّهَا طَالِقٌ عِنْدَ حُصُولِ الشَّكْوَى طَلُقَتْ أَوْ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فَإِنْ نَوَى الْفَوْرِيَّةَ فَفَاتَتْ طَلُقَتْ، وَإِلَّا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ انْتَهَى مُلَخَّصًا. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَبِهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ تَبَيَّنَ وَهْمُ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ فِي: فَمَا تَصْلُحِينَ لِي زَوْجَةً بِإِطْلَاقِ الْحِنْثِ وَالصَّوَابُ قَوْلُ شَيْخِهِ الْفَتَى إنْ نَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا كَلَسْت بِزَوْجَتِي نَعَمْ نُقِلَ عَنْهُمَا الطَّلَاقَ. اهـ. سم وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَع ش (قَوْلُهُ: قَصْدُ لَفْظِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ عَدَمُ الصَّارِفِ لَا حَقِيقَةُ الْقَصْدِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ وَلَا وَجْهَ لِلْإِيقَاعِ عَلَيْهِ بِالْكِنَايَةِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ نَوَى، وَهُوَ مُرَادُ ابْنِ الرِّفْعَةِ سم وَقَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ إلَخْ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذَكَرَهُ لَنَفَذَ طَلَاقُ الْأَعْجَمِيِّ الْمُلَقَّنِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ غَيْرَهُ إذْ لَا صَارِفَ حِينَئِذٍ، وَأَيْضًا فَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَةُ الْقَصْدِ كَمَا يَظْهَرُ بِمُرَاجَعَتِهِ وَالتَّأَمُّلِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَوْ لِمَعْنَاهُ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَكَمَا أَوْقَعُوهُ) أَيْ طَلَاقَ السَّكْرَانِ أَيْ الصَّرِيحَ وَقَوْلُهُ: لِذَلِكَ أَيْ لِلِاسْتِحَالَةِ (قَوْلُهُ: فَكَذَا هِيَ) أَيْ الْكِنَايَةُ فَيَقَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ نَوَى سَوَاءٌ أَخْبَرَ فِي حَالِ السُّكْرِ أَوْ بَعْدَهُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ نَوَى إمَّا فِي حَالِ سُكْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحُكْمِ بِالْوُقُوعِ بِالْكِنَايَاتِ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّمَا أَوْقَعْنَا عَلَيْهِ الطَّلَاقَ بِإِقْرَارِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ أَيْ الصَّرِيحِ (قَوْلُهُ: فَاتُّجِهَ إطْلَاقُهُمْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ وُقُوعِهِ) إلَى قَوْلِهِ، وَرَأَى مَالِكٌ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ) يَشْمَلُ شَدِيدَ السَّمْعِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ أَوْ الْمَدَارُ كَمَا فِي الْمُغْنِي عَلَى الْمُعْتَدِلِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ، وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ قَيَّدَ الِاعْتِدَالَ فِي الْمُغْنِي احْتِرَازًا عَنْ ثِقَلِ السَّمْعِ فَقَطْ لَا عَنْ حِدَّتِهِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وُقُوعَ النَّفْسَانِيِّ) أَيْ الْوُقُوعَ بِنِيَّتِهِ بِأَنْ يُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ مَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك أَمَّا مَا يَخْطِرُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ الْمُشَاجَرَةِ أَوْ التَّضَجُّرِ مِنْهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَزْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِهِ لَهَا فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَصْلًا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ: أَطْلَقُوا إلَخْ) أَقُولُ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِيمَا ذَكَرَ فِي أَوَّلِ هَذَا التَّنْبِيهِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَعَ مَا يَأْتِي عَنْ إفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ فِي إنْ غِبْت عَنْهَا سَنَةً. اهـ. سم أَيْ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ كَوْنَهُ إقْرَارًا فِي الظَّاهِرِ بِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ غَيْبَتِهِ سَنَةً (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ الشُّمُولِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَعْنَى (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ الشُّمُولُ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا التَّرْكِيبِ) ، وَهُوَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت بِزَوْجَتِي (قَوْلُهُ: النَّفْيُ) أَيْ نَفْيُ الزَّوْجِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ هَذَا التَّرْكِيبِ (قَوْلُهُ: لِذَيْنِك) أَيْ نَفْيِ الزَّوْجِيَّةِ وَنَفْيِ بَعْضِ آثَارِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت بِزَوْجَتِي وَقَوْلُهُ: إلَّا ذَلِكَ أَيْ الطَّلَاقَ فَيَصِيرُ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلُهُ: لَسْت بِزَوْجَتِي الَّذِي لَيْسَ فِي جَوَابِ دَعْوَى أَيْ يُحْتَمَلُ لِذَيْنِك فَهُوَ كِنَايَةٌ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مُجَرَّدُ دَعْوَى) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ قَائِلَهُ) أَيْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ: عَلَى الضَّعِيفِ الْآتِي أَيْ قُبَيْلَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهَا طَالِقٌ عِنْدَ إلَخْ أَيْ أَنَّ الزَّوْجَ يُطَلِّقُهَا عِنْدَ حُصُولِ الشَّكْوَى. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى الْفَوْرِيَّةَ) أَيْ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا عَقِبَ حُصُولِ الشَّكْوَى (قَوْلُهُ: فَفَاتَتْ طَلُقَتْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّطْلِيقَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي مُجَرَّدُ وَعْدٍ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَالصَّوَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالْيَأْسِ) أَيْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ إفْتَاءِ الْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلُهُ: كَاَلَّذِي إلَخْ أَيْ مَا مَرَّ أَوَّلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: فِي فَمَا تَصْلُحِينَ إلَخْ) أَيْ فِي إنْ فَعَلْت كَذَا فَمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِ الْحِنْثِ) أَيْ سَوَاءٌ نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: قَوْلُ شَيْخِهِ) أَيْ شَيْخِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ نُقِلَ عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَشَيْخِهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَصْدُ لَفْظِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ عَدَمُ الصَّارِفِ لَا حَقِيقَةُ الْقَصْدِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ وَلَا وَجْهَ لِلْإِيقَاعِ عَلَيْهِ بِالْكِنَايَةِ مَا لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ نَوَى، وَهُوَ مُرَادُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ: أَطْلَقُوا إلَخْ) أَقُولُ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِيمَا ذَكَرَ فِي أَوَّلِ هَذَا التَّنْبِيهِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَعَ مَا يَأْتِي عِنْدَ إفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

стр. 3357

فِي مَا عَادَ زَوْجُ بِنْتِي يَكُونُ زَوْجًا لَهَا أَنَّهُمَا أَطْلَقَا الْحِنْثَ كَمَا أَطْلَقَهُ الثَّانِي فِي مَا عَادَ تَكُونِينَ لِي بِزَوْجَةٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ لَفْظَ عَادَ وَقَعَتْ زَائِدَةً وَمَرَّ فِي هَذِهِ بِدُونِهَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ، وَأَمَّا زَعْمُ أَنَّ زِيَادَةَ عَادَ تُوجِبُ الصَّرَاحَةَ فَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ بَلْ شُذُوذُهُ وَعَجِيبٌ قَوْلُ الْفَتَى مَا عَادَ يَكُونُ زَوْجًا لَهَا مَعْنَاهُ إنْ بَقِيَ لَهَا زَوْجًا. انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ. (وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ) أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ إجْمَاعًا (وَكَذَا) الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِمَا، وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْخُلْعِ الَّذِي يَكُونُ فَسْخًا بِهَا عِنْدَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَرِينَةً صَارِفَةً لِصَرَاحَةِ الْخُلْعِ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي أَنْتِ طَالِقٌ، وَهُوَ يُحِلُّهَا مِنْ وَثَاقِ بَابِهِ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ مَدْلُولِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا لَا يَقَعُ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرِينَةَ الْمُخَالِفَةَ لِوَضْعِ اللَّفْظِ لَغْوٌ كَقَوْلِهِ لِمَوْطُوءَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا بَائِنًا تَمْلِكِينَ بِهِ نَفْسَك فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا نَظَرَ لِقَوْلِهِ بَائِنًا إلَى آخِرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَوْضُوعِ الصِّيغَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ غَيْرُ قَرِينَةٍ إذْ الْفَسْخُ وَالطَّلَاقُ مُتَّحِدَانِ فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ حَلُّ قَيْدِ الْعِصْمَةِ وَتَرَتُّبُ عَدَمِ نَحْوِ نَقْصِ الْعَدَدِ، وَسُقُوطِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْوَطْءِ عَلَى الْفَسْخِ فَقَطْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَدْلُولِ. وَكَذَا (الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِاشْتِهَارِهِمَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكَرُّرِ الْفِرَاقِ فِيهِ، وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ بِمَا تَكَرَّرَ وَمَا لَمْ يَرِدْ مِنْ الْمُشْتَقَّاتِ بِمَا وَرَدَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ ابْنِ خَيْرَانِ وَمَحَلُّ هَذَيْنِ فِيمَنْ عَرَفَ صَرَاحَتَهُمَا أَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا الطَّلَاقَ فَهُوَ الصَّرِيحُ فِي حَقِّهِ فَقَطْ فِي مَا عَادَ زَوْجَ بِنْتِي إلَخْ) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ مَا عَادَ زَوْجَ إلَخْ كَمَا يَأْتِي فِي أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّ زَوْجَ بِنْتِهِ مَا عَادَ يَكُونُ لَهَا زَوْجًا وَلَمْ يُطَلِّقْ الزَّوْجُ عَقِبَ حَلِفِهِ وَقَعَتْ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ وُقُوعَهُنَّ مُحْتَجًّا بِأَنَّ مَعْنَاهُ إنْ بَقِيَ لَهَا زَوْجًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَافِي مَا ذَكَرْته بَلْ يُؤَيِّدُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ انْتِفَاءَ نِكَاحِهِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا، وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي لَسْت بِزَوْجَتِي إنَّهُ كِنَايَةٌ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي إنْ فَعَلْت كَذَا مَا تُصْبِحِينَ أَوْ تَعُودِينَ لِي زَوْجَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَطْلَقَهُ) أَيْ الْحِنْثَ الثَّانِيَ أَيْ الشَّيْخُ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ إنْ نَوَى بِمَا ذَكَرَ الْحَلِفَ أَنَّهُ لَا يُبْقِي بِنْتَهُ مَعَ زَوْجِهَا بَلْ يَكُونُ سَبَبًا فِي طَلَاقِهَا. اهـ. ع ش وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الشَّارِحِ مَا يُفِيدُ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَقَعَتْ زَائِدَةً) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالْفَرْقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ مَا عَادَ تَكُونِينَ لِي بِزَوْجَةٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ سَيُصَرِّحُ فِي الْأَدَوَاتِ بِأَنَّهَا كِنَايَةٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِدُونِهَا) أَيْ لَفْظَةِ عَادَ (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ إنْ بَقِيَ لَهَا زَوْجًا) أَيْ فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَقَعُ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْأَدَوَاتِ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْفَتَى. (قَوْلُهُ: أَيْ مَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ) أَيْ أَوْ نَفْسِهِ فِي أَوْقَعْت عَلَيْك الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ إلَخْ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الْمَصْدَرَ فِيهِمَا مِنْ الصَّرِيحِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَكَذَا مَا اُشْتُقَّ مِنْ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ أَنَّهُ إلَخْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ أَمْثِلَةٌ تَأْتِي نَظَائِرُهَا فِي الْبَقِيَّةِ. ثُمَّ قَالَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَطَلَّقْتُكِ: مَا نَصُّهُ وَأَوْقَعْت عَلَيْك طَلْقَةً أَوْ الطَّلَاقَ وَكَذَا وَضَعْت عَلَيْك طَلْقَةً أَوْ الطَّلَاقَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ إلَخْ فَأَفَادَ أَنَّ نَظَائِرَ هَذِهِ الصِّيَغِ مِنْ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي بَابِ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لِأَحْمَدَ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: صَارِفَةً إلَخْ) أَيْ إلَى الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الصَّرِيحِ إلَى الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الزَّوْجَ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ، وَهُوَ أَنْتِ طَالِقٌ حِينَئِذٍ أَيْ وَقْتَ حَلِّهَا مِنْ الْوَثَاقِ فِي مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ إطْلَاقُهَا مِنْ الْوَثَاقِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنْ مَدْلُولِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ الْفَسْخُ حَلٌّ لِلْعِصْمَةِ. اهـ. سم أَقُولُ، وَإِلَى ذَلِكَ الْمَنْعِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِالْعِلَاوَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ خَالَعْتكِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَالِقٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لِمَوْطُوءَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَحْكُمْ فِيمَا ذَكَرَ بِالْبَيْنُونَةِ لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تَحْصُلُ شَرْعًا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ إمَّا بِطَلَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بِعِوَضٍ أَوْ مَعَ اسْتِيفَاءِ الْعِدَدِ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ وَوَصْفُهُ الطَّلَاقَ الَّذِي لَا يَكُونُ بَائِنًا فِي الشَّرِيعَةِ بِالْبَيْنُونَةِ مُغَيِّرًا لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إذْ الْفَسْخُ وَالطَّلَاقُ مُتَّحِدَانِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْخُلْعَ إنْ أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ طَلَاقٌ جَزْمًا، وَإِلَّا فَهُوَ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ طَلَاقٌ أَوْ فَسْخٌ فَلَوْ كَانَا مُتَّحِدَيْنِ مَعْنًى فَمَا مَوْقِعُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَتَرَتَّبَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ ظَاهِرِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: وَسُقُوطِ الْمَهْرِ) عَطْفٌ عَلَى عَدَمِ نَحْوِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَطْءِ) مُتَعَلِّقٌ بِسُقُوطِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْفَسْخِ مُتَعَلِّقٌ بِتَرَتُّبِ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ إلَخْ) خُرُوجُهُ عَنْهُ لَا يَمْنَعُ صَرْفَ الْقَرِينَةِ الْحَلَّ إلَى مَا لَهُ ذَلِكَ الْخَارِجُ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ) إلَى قَوْلِهِ وَطَالِقٌ بَعْدَ إنْ فَعَلْت إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ الْإِلْحَاقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَرِدْ إلَخْ) أَيْ، وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَرِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ هَذَيْنِ) أَيْ الْفِرَاقِ وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ فِي إنْ غِبْت عَنْهَا سَنَةً. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ؛ لِأَحْمَدَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنْ مَدْلُولِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ الْفَسْخُ حَلٌّ لِلْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَدْلُولِ) خُرُوجُهُ عَنْهُ لَا يَمْنَعُ صَرْفَ الْقَرِينَةِ الْحِلَّ

стр. 3358

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ. انْتَهَى. وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي نَحْوِ أَعْجَمِيٍّ لَا يَدْرِي مَدْلُولَ ذَلِكَ وَلَمْ يُخَالِطْ أَهْلَهُ مُدَّةً يُظَنُّ بِهَا كَذِبُهُ، وَإِلَّا فَجَهْلُهُ بِالصَّرَاحَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ، وَإِنْ عُذِرَ بِهِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكُفَّارِ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ عِنْدَهُمْ لَا عِنْدَنَا؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُمْ فِي عُقُودِهِمْ فَكَذَا فِي طَلَاقِهِمْ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ قُبَيْلَ فَصْلِ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَلِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ أَمْثِلَةٌ تَأْتِي نَظَائِرُهَا فِي الْبَقِيَّةِ (كَطَلَّقْتُكِ) وَطَلُقَتْ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْهَا وَمِنْهَا بَعْدَ طَلِّقِي نَفْسَك، وَكَطَلُقَتْ هُنَا الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي وَطَالِقٌ بَعْدَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ، وَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ طَالِقٍ فَقَطْ أَوْ طَلُقَتْ فَقَطْ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَاهَا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ قَطْعِ الْقَفَّالِ، وَأَقَرَّاهُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ تَرْبِطُ الطَّلَاقَ بِهَا (وَأَنْتِ) طَوَالِقُ لَكِنَّهُ صَرِيحٌ فِي طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ كَأَنْتِ كُلٌّ طَالِقٌ أَوْ نِصْفٌ طَالِقٌ، وَأَنْتِ (طَالِقٌ) ، وَإِنْ قَالَ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ فَيَقَعْنَ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ وَخِلَافًا لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ لَا يَقَعُ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ؛ لِأَنَّ مِنْهَا مَنْ يَمْنَعُ وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً؛ لِأَنَّ قَائِلِيهِ لَا يُرِيدُونَ بِهِ إلَّا الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِيقَاعِ. وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَ أَحَدٌ التَّعْلِيقَ عَلَيْهَا قُبِلَ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي (وَمُطَلَّقَةٌ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَمُفَارَقَةٌ وَمُسَرَّحَةٌ (وَيَا طَالِقٌ) لِمَنْ لَيْسَ اسْمُهَا ذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ، وَيَا مُفَارَقَةٌ، وَيَا مُسَرَّحَةٌ، وَأَوْقَعْت عَلَيْك طَلْقَةً أَوْ الطَّلَاقَ وَكَذَا وَضَعْت عَلَيْك طَلْقَةً أَوْ الطَّلَاقَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَعَلَى الطَّلَاقِ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ. وَالسَّرَاحِ أَيْ صَرَاحَتُهُمَا (قَوْلُهُ: إذَا عُلِمَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ كُلٌّ مِنْ قَوْلِ الِاسْتِذْكَارِ وَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَدْلُولَ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ (قَوْلُهُ: أَهْلَهُ) أَيْ مَنْ يَسْتَعْمِلُ الْفِرَاقَ وَالسَّرَاحَ كَالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَجَهْلُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَاطِنًا وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهِ بَاطِنًا لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ أَصْلًا فَكَانَ كَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ لَهُ مَعْنًى. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ ظَاهِرٌ لَا مَحِيدَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا) أَيْ الصَّرَاحَةِ يَعْنِي لَا يُخْرِجُ الصِّيغَةَ مِنْ الصَّرَاحَةِ إلَى الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ وَسَكَتَ الْمُغْنِي عَلَى إطْلَاقِ الْمَاوَرْدِيِّ فَقَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ مَا كَانَ عِنْدَ الْمُشْرِكِينَ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الصَّرِيحِ، وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً عِنْدَنَا وَمَا كَانَ عِنْدَهُمْ كِنَايَةً أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْكِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا عِنْدَنَا؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ عُقُودَهُمْ فِي شِرْكِهِمْ فَكَذَا طَلَاقُهُمْ. اهـ، وَهُوَ وَجِيهٌ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا) أَيْ إلَى حَاكِمِنَا، وَأَمَّا الْمُفْتِي فَيُجِيبُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْبَقِيَّةِ) أَيْ فِي الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ (قَوْلُهُ: وَطَلُقَتْ مِنْهُ إلَخْ) سَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةٌ أَنَّ صَرَاحَةَ هَذَا ضَعِيفٌ فَيُقْبَلُ الصَّرْفُ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ إلَخْ) الضَّمِيرَانِ لِلزَّوْجِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْهَا) فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ طَلَبٌ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ: طَلُقَتْ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَفْعُولٍ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ سَبَقَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: طَلِّقْهَا) أَيْ وَنَحْوَهُ كَهَلْ هِيَ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقَتْهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى مِنْهُ (قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي) أَيْ وَلَوْ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي، وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي شَرْحِ يَا طَالِقُ (قَوْلُهُ: وَطَالِقٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطَلُقَتْ إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِهِ الطَّلَاقُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ إنْ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَطَالِقٌ فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَمِمَّا مَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي قَرِيبًا إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَدَعِينِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ طَالِقٌ بَعْدَ إنْ فَعَلْت إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ طَالِقٌ فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُبْتَدَأِ وَحُرُوفِ النِّدَاءِ وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلُقَتْ فَقَطْ أَيْ بِدُونِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ بِهَا الْآتِي (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي طَلْقَةٍ) أَيْ فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهَا وَقَعَ مَا نَوَاهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ ثَلَاثًا إلَخْ) لَيْسَ بِغَايَةٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَقَعُ إلَخْ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ قَائِلِيهِ إلَخْ أَيْ لَفْظِ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ، وَلَا نَظَرَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: إلَّا الْمُبَالَغَةَ فِي الْإِيقَاعِ أَيْ شِدَّةُ الْعِنَايَةِ بِتَنْجِيزِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ الْمُعْتَدِّ بِهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قُبِلَ مِنْهُ) أَيْ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ أَصْلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمَذَاهِبِ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُقُوعِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَائِلِ فَصْلِ تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُطَلَّقَةٌ) عَطْفٌ عَلَى طَالِقٌ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ) إلَى قَوْلِهِ وَعَلَّلُوهُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا أَفْعَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ اللَّامِ) أَيْ الْمَفْتُوحَةِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ مُطَلِّقَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ طَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ كَانَ كِنَايَةَ طَلَاقٍ فِي حَقِّ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَحَلُّ التَّطْلِيقِ وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحَلِّهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا إلَخْ أَيْ، وَهُوَ كِنَايَةٌ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِك طَلِّقِينِي فَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ طَالِقٌ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ؟ . وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ فَلَا تَمْلِكُهَا هِيَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ) أَيْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ أَيْ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ قَيَّدَهُ هَلْ وَلَوْ نِيَّةً كَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَلَمَّا إلَى مَا لَهُ ذَلِكَ الْخَارِجُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ) إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَعَ فِي الْحَالِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ قَيَّدَهُ هَلْ وَلَوْ نِيَّةً كَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَلَمَّا قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بَدَا لَهُ وَانْثَنَى عَنْ الْحَلِفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ اُعْتُبِرَ

стр. 3359

وَكَذَا قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي أَوْ طَلَاقُك لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ لَا أَفْعَلُ كَذَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ كَمَا أَطْلَقُوا أَنَّ بِالطَّلَاقِ أَوْ وَالطَّلَاقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا لَغْوٌ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ لَكِنَّهُمْ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الْآتِي فِي النَّذْرِ، وَهُوَ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا ذَكَرُوا مَا قَدْ يُخَالِفُ مَا هُنَا، وَعِنْدَ تَأَمُّلِ مَا يَأْتِي ثُمَّ إنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ إلَّا عِنْدَ التَّعْلِيقِ أَوْ الِالْتِزَامِ أَوْ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ بَحَثَ جَرَيَانَ مَا هُنَاكَ هُنَا إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَالْعِتْقِ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ عُهِدَ الْحَلِفُ بِهِ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بَدَا لَهُ وَانْثَنَى عَنْ الْحَلِفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ اعْتَبَرَ وُجُودَ الصِّفَةِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْفِعْلِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ م ر. اهـ. وَسَنَذْكُرُ فِي فَصْلِ قَالَ طَلَّقْتُك بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْوُقُوعِ. اهـ. ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ أَقُولُ قَوْلُ الْمُحَشِّي لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْفِعْلُ أَوْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْيَأْسِ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي قُبَيْلَ فَصْلِ لَوْ عَلَّقَ بِحَمْلِ إلَخْ مَا يَقْتَضِي مَا اسْتَظْهَرْته. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ) بِخِلَافِ طَلَاقُك عَلَيَّ فَكِنَايَةٌ وَفَارَقَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بِاحْتِمَالِ طَلَاقُك فَرْضٌ عَلَيَّ مَعَ عَدَمِ اشْتِهَارِهِ بِخِلَافِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إلَخْ) إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَمَلَ عَلَى التَّعْلِيقِ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لِي لَا يَكُونُ صَرِيحًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَالْأَيْمَانُ لَا تُعَلَّقُ. اهـ. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ م ر، وَإِنَّمَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ إذَا خَلَا إلَخْ إلَى أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ بِهِ حَالًا أَنْ لَا يُعَلِّقَهُ بِشَيْءٍ فَإِنْ عَلَّقَهُ أَيْ حَلَفَ بِهِ عَلَى شَيْءٍ كَأَنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. اهـ. وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لَا أَفْعَلُ كَذَا الرَّاجِعُ لِمَا بَعْدُ، وَكَذَا إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَهُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ إلَخْ) لَا فَرْضٌ عَلَيَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ أَيْ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَكِنَّهُ كِنَايَةٌ ع ش (قَوْلُهُ: لَغْوٌ) حَيْثُ لَا نِيَّةَ. اهـ. نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: فِي نَظِيرِ ذَلِكَ) أَيْ نَظِيرِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إلَخْ وَبِالطَّلَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْآتِي فِي النَّذْرِ) عِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّذْرِ وَمِنْهُ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ الْعَيْنَ إلَخْ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا أَوْ الْكَفَّارَةَ، وَأَرَادَ عِتْقَهُ عَنْهَا اُعْتُبِرَ فِيهِ صِفَةُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَهُ عَتَقَ قَطْعًا انْتَهَتْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ تَأَمُّلِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِيُعْلَم الْآتِي. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي النَّذْرِ (قَوْلُهُ: بِمَنْ بَحَثَ إلَخْ) مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: يَكُونُ حُكْمُهُ كَالْعِتْقِ إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ التَّعَيُّنِ، وَإِجْزَاءِ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ إنَّ الْعِتْقَ لَا يُحْلَفُ بِهِ وُجُودُ الصِّفَةِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْفِعْلِ أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ م ر (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُمْ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الْآتِي فِي النَّذْرِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّذْرِ وَمِنْهُ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي أَوْ يَلْزَمُنِي عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ تَخَيَّرَ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ الْعَيْنَ إلَخْ أَجْزَأَهُ مُطْلَقًا أَوْ الْكَفَّارَةَ، وَأَرَادَ عِتْقَهُ عَنْهَا اُعْتُبِرَ فِيهِ صِفَةُ الْإِجْزَاءِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَهُ عَتَقَ قَطْعًا وَقَوْلُهُ: الْعِتْقُ أَوْ عِتْقُ فَتَى فُلَانٍ أَوْ وَالْعِتْقِ يَلْزَمُنِي مَا فَعَلْت كَذَا لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ وَلَا الْتِزَامَ إلَخْ. اهـ. وَقَدْ هُوَ يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ قَوْلُهُ: وَقَدْ هُوَ كَذَا بِخَطِّهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ سَقْطٌ مِنْ قَلَمِهِ يُقَالُ بَيْنَ قَدْ، وَهُوَ أَيْ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا لَزِمَنِي عِتْقُهُ. فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا فَلَقِيَهُ شَخْصٌ فَقَالَ مَا فَعَلْت بِزَوْجَتِك فَقَالَ طَلَّقْتهَا سَبْعِينَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ؟ . الْجَوَابُ نَعَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ. (مَسْأَلَةٌ) رَجُلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي ثَلَاثًا إنْ آذَيْتنِي يَكُونُ سَبَبُ الْفِرَاقِ بَيْنِي وَبَيْنَك فَاخْتَلَسَتْ لَهُ نِصْفَ فِضَّةٍ فَمَا يَقَعُ عَلَيْهِ؟ . الْجَوَابُ يُطَلِّقُهَا حِينَئِذٍ طَلْقَةً فَيَبَرُّ مِنْ حَلِفِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ. (مَسْأَلَةٌ) شَاهِدٌ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَكْتُبُ مَعَ فُلَانٍ فِي وَرَقَةِ رَسْمٍ شَهَادَةً فَكَتَبَ الْحَالِفُ أَوَّلًا ثُمَّ كَتَبَ الْآخَرُ، الْجَوَابُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْوَرَقَةِ مَكْتُوبَةً بِخَطِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ تَوَاطُؤٌ وَلَا عَلِمَهُ أَنَّهُ يَكْتُبُ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِلَّا حَنِثَ. (مَسْأَلَةٌ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ، وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ أَبِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَمْ لَا يَقَعُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُبْهَمٌ؟ . الْجَوَابُ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ. ثُمَّ بَحَثَ بَاحِثٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ الْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَقُلْت بَلْ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ

стр. 3360

فَلَمْ يَتَعَيَّنْ، وَأَجْزَأَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لَمْ يُعْهَدْ الْحَلِفُ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْهُودُ فِيهِ إيقَاعُهُ مُنْجَزًا وَعِنْدَ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَلَمْ يُجْزِ عَنْهُ غَيْرُهُ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَلْفَاظِ الصَّرِيحِ الثَّلَاثَةِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَكَذَا فِي الْكِنَايَةِ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ شُرَيْحٍ مِنْ خِلَافِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا نَوَى الِاسْتِئْنَافِ أَوْ أَطْلَقَ. (فَرْعٌ) يَقَعُ مِنْ كَثِيرٍ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ فَرَسِي أَوْ سَيْفِي مَثَلًا وَحُكْمُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ مِنْ وَثَاقٍ أَنَّهُ ظَاهِرًا كِنَايَةٌ وَبَاطِنًا صَرِيحٌ مَا لَمْ يَنْوِ مِنْ فَرَسِي قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كِنَايَةً تَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِّيُّ وَغَيْرُهُ، وَهَذَا أَصْوَبُ مِنْ إفْتَاءِ غَيْرِ وَاحِدٍ بِإِطْلَاقِ عَدَمِ الْوُقُوعِ كَأَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْعَمَلِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا قُلْنَاهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ فِيمَنْ لَا تَعْمَلُ كَبِنْتِ نَبِيلٍ أَنَّهُ يَقَعُ وَكَالتَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ شَرْطَ التَّعْلِيقِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نِيَّتِهِ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِهِ فَهُوَ مِمَّا قُلْنَاهُ، وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَأَقَرَّهُ مَا حَاصِلُهُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ عَنْ الصَّرِيحِ إلَى الْكِنَايَةِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالزِّيَادَةِ قَبْلَ فَرَاغِ طَالِقٍ فَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى الْإِيقَاعَ بِهِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَتْ لَهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ نِيَّةُ الزِّيَادَةِ فِي التَّدْيِينِ لَا بُدَّ أَنْ تُوجَدَ قَبْلَ فَرَاغِ طَالِقٍ أَيْضًا، وَيَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ، وَأَرَادَ أَقَارِبَهُ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَاتُهُ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَاطِنِ. أَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ ذَكَرَهَا مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَوَّلَهُ بِذَلِكَ (لَا أَنْتِ طَلَاقٌ وَ) أَنْتِ (الطَّلَاقُ فِي الْأَصَحِّ) إلَّا عِنْدَ التَّعْلِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُجْزِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَلْفَاظِ إلَخْ) كَأَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ مُفَارَقَةٌ مُسَرَّحَةٌ بِلَا عَطْفٍ، وَأَمَّا مَعَ الْعَطْفِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَتَكْرَارِ طَالِقٍ مَعَ الْعَطْفِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةِ) أَيْ السَّابِقَةِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ مِنْ وَثَاقٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صِيغَةِ الطَّلَاقِ كَأَنْتِ أَيْ أَعْنِي صِيغَةَ الطَّلَاقِ كِنَايَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ قَصْدَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَخْرَجَهَا عَنْ الصَّرَاحَةِ، وَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا كَذَلِكَ فَالصِّيغَةُ عَلَى صَرَاحَتِهَا سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش وَرَشِيدِيٍّ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَالْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا عَنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ) قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مِنْ فَرَسِي) أَيْ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ قَصَدَ نَحْوَ مِنْ فَرَسِي قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ لَفْظِ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَالِقٌ مِنْ الْعَمَلِ بِأَنَّ هَذَا أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ أَيْ بِمَا إذَا قَصَدَ إتْيَانَ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يَقَعُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَكَالتَّعْلِيقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: كَالتَّعْلِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ نِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ ذَلِكَ الْعَزْمِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إيقَاعَ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ نَوَى الْإِيقَاعَ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ نِيَّةُ الزِّيَادَةِ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ نِيَّةُ الزِّيَادَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ) أَيْ يُحْمَلُ عَلَى الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا) أَيْ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مَعَ ذَلِكَ أَيْ نِسَائِي طَوَالِقُ (قَوْلُهُ: وَالْوَعْدَ بِهِ فَقَالَ إذَا قَصَدَ الِاسْتِقْبَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ كَالْمُعَلَّقِ عَلَى مُضِيِّ زَمَانٍ فَقُلْت لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْلِيقِ وَلَا بُدَّ فِي التَّعْلِيقَاتِ مِنْ ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْفِعْلُ أَوْ الزَّمَانُ مَثَلًا، وَهُنَا لَمْ يَقَعْ ذِكْرُ الزَّمَانِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ قَالَ هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِعْلِ، وَهُوَ تَكُونِي فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَدَثِ وَالزَّمَانِ قُلْت دَلَالَتُهُ عَلَيْهِمَا لَيْسَتْ بِالْوَضْعِ وَلَا لَفْظِيَّةً وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاةُ إنَّ الْفِعْلَ وُضِعَ لِحَدَثٍ مُقْتَرِنٍ بِزَمَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ وُضِعَ لِلْحَدَثِ وَالزَّمَانِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جِنِّي فِي الْخَصَائِصِ بِأَنَّ الدَّلَالَاتِ فِي عُرْفِ النُّحَاةِ ثَلَاثٌ لَفْظِيَّةٌ وَصِنَاعِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ فَالْأُولَى كَدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْحَدَثِ، وَالثَّانِيَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى الزَّمَانِ، وَالثَّالِثَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى انْفِعَالٍ، وَصَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَفْعَالِ عَلَى الزَّمَانِ لَيْسَتْ لَفْظِيَّةً بَلْ هِيَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ، وَدَلَالَاتُ التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ لَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْأَقَارِيرِ وَنَحْوِهَا بَلْ لَا يُعْتَمَدُ فِيهَا إلَّا مَدْلُولُ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ، وَالدَّلَالَةُ اللَّفْظِيَّةُ تُثْبِتُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَعْدٌ فَإِنْ قِيلَ لَفْظُ السُّؤَالِ تَكُونِي بِحَذْفِ النُّونِ قُلْت لَا فَرْقَ فَإِنَّهُ لُغَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَحْنًا فَلَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْمُعْرَبِ وَالْمَلْحُونِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَمْرَ عَلَى حَذْفِ اللَّامِ أَيْ لِتَكُونِي فَهُوَ إنْشَاءٌ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ بِلَا شَكٍّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ مِنْ وَثَاقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ سَرَّحْتُك إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَفَارَقْتُك فِي الْمَنْزِلِ فَكِنَايَةٌ ظَاهِرًا، وَيُقْبَلُ بَاطِنًا إنْ قَصَدَ قَوْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ قَبْلَ فَرَاغِهِ. اهـ. وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بَدَلَ قَوْلِهِ فَكِنَايَةٌ إلَخْ بِقَوْلِهِ كِنَايَةٌ إنْ قَارَنَهُ الْعَزْمُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَوْ تَوَسَّطَ لَا إنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَقَالَ مِنْ وَثَاقٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَكُونُ كِنَايَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مِنْ الْعَمَلِ وَسَرَّحْتُك إلَى كَذَا وَفَارَقْتُك فِي الْمَنْزِلِ كِنَايَةٌ إنْ قَارَنَهُ الْعَزْمُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَوْ تَوَسَّطَ لَا إنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَقَالَ مِنْ وَثَاقٍ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ. اهـ. أَيْ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً بَلْ صَرِيحًا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ صِيغَةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ أَعْنِي صِيغَةَ الطَّلَاقِ كِنَايَةً إنْ نَوَى بِهَا طَلَاقَ زَوْجَتِهِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ قَصْدَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَخْرَجَهَا عَنْ الصَّرَاحَةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا كَذَلِكَ فَالصِّيغَةُ عَلَى صَرَاحَتِهَا. (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ

стр. 3361

بَلْ هُمَا كِنَايَتَانِ كَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَفِيهِ طَلَاقُكِ أَوْ فَهُوَ طَلَاقُك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَيْنِ إلَّا تَوَسُّعًا وَكَذَا أَنْتِ طَالِ تَرْخِيمُ طَالِقٍ شُذُوذًا مِنْ وُجُوهٍ وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَصْلُحُ تَرْخِيمًا لِطَالِبٍ وَطَالِعٍ وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ، وَكَذَا أَنْتِ طَلْقَةٌ أَوْ نِصْفُ طَلْقَةٍ أَوْ أَنْتِ وَطَلْقَةٌ أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ فِيهَا وَلَكِ طَلْقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ وَعَلَيْك الطَّلَاقُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَمِمَّا مَرَّ فِي صِيغَةِ النِّكَاحِ أَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى لَا يَضُرُّ كَهُوَ بِالْإِعْرَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُنَّ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ، وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا يُقْبَلُ إرَادَةُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ سُؤَالِهَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ رَجَعَ لِنِيَّتِهِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ غَائِبَةٌ، وَهِيَ طَالِقٌ، وَهِيَ حَاضِرَةٌ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ قَالَ مَا كِدْت أَنْ أُطَلِّقَك كَانَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُنْظَرْ لِلْقَوْلِ وَالْمُرَجِّحُ عِنْدَ كَثِيرِينَ أَنَّ نَفْيَ كَادَ لَيْسَ إثْبَاتًا؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ وِفَاقًا لِكَثِيرِينَ أَيْضًا أَوْ رِعَايَةً لِلْعُرْفِ فَإِنَّ أَهْلَهُ يَفْهَمُونَ مِنْهُ الْإِثْبَاتَ. (وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ) وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ (بِالْعَجَمِيَّةِ) ، وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ (صَرِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَاهَا شُهْرَةَ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا أَمَّا تَرْجَمَةُ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ أَصْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنُقِلَ عَنْ جَمْعٍ الْجَزْمُ بِهِ لَكِنَّ الَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ، وَأَقَرَّاهُمَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ لِبُعْدِهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا يُنَافِي تَأْثِيرُ الشُّهْرَةِ هُنَا عَدَمَهُ فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَوْضُوعٌ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ، وَإِنْ اشْتَهَرَ فِيهِ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا صَرْفُ هَذِهِ الصَّرَائِحِ عَنْ مَوْضُوعِهَا بِنِيَّةٍ كَقَوْلِهِ أَرَدْت إطْلَاقَهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مُفَارَقَتَهَا لِلْمَنْزِلِ أَوْ بِالسَّرَاحِ التَّوَجُّهَ إلَيْهِ أَوْ أَرَدْت غَيْرَهَا فَسَبَقَ لِسَانِي إلَيْهَا نَعَمْ إنْ قَالَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ يُحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ الثَّانِي كَالْآنَ فَارَقْتُك وَقَدْ وَدَّعَهَا عِنْدَ سَفَرِهِ أَوْ الثَّالِثُ كَاِسْرَحِي عَقِبَ أَمْرِهَا بِالتَّكْبِيرِ لِمَحَلِّ الزِّرَاعَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا قُبِلَ ظَاهِرًا وَلَوْ قَالَ طَاءٌ أَلِفٌ لَامٌ قَافٌ فَهَلْ هُوَ مِنْ تَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَةٌ أَوْ لَغْوٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرْجَمَةِ بَلْ هُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كِنَايَتَانِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوهٍ) مِنْهَا عَدَمُ الْعَلَمِيَّةِ وَالتَّاءِ وَعَدَمِ النِّدَاءِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ) رَجَّحَهَا فِي الرَّوْضِ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَصْلُحُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةَ لَا تُوجِبُ الْكِنَائِيَّةَ، وَيَكْفِي فِي تَخْصِيصِهِ بِتَرْخِيمِ طَالِقٍ قَصْدُ أَنَّ تَرْخِيمَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَقَوْلُهُ: وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ إنْ أَرَادَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ فَالْحَصْرُ مَمْنُوعٌ أَوْ نِيَّةَ تَرْخِيمِ طَالِقٍ فَمَا زَعَمَهُ سَاقِطٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهَا) أَيْ الطَّلْقَةِ عَطْفٌ عَلَى مَعَ طَلْقَةٍ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَوَالِقُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ بِهِ إلَّا وَاحِدَةٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ كَالْخَطَأِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْخَطَأِ فِي الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقُولَ لَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ. اهـ. سم إذْ مَا ذَكَرَ فِيهِ الْتِفَاتٌ لَا خَطَأٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ إرَادَةُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُدَيَّنُ بَلْ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ سُؤَالِهَا إلَخْ ظَاهِرٌ فِيهِ فَإِنَّ الصَّرْفَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ قَالَ مَا كِدْت إلَخْ نَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ النَّفْيَ الدَّاخِلَ عَلَى كَادَ لَا يُثْبِتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ آخَذْنَاهُ لِلْفَرْقِ قَالَ الْأُشْمُونِيُّ الْمَعْنَى مَا قَارَبْت أَنْ أُطَلِّقَك، وَإِذَا لَمْ يُقَارِبْ طَلَاقَهَا كَيْفَ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ نَفْيَهَا إثْبَاتٌ، وَهُوَ بَاطِلٌ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَثِيرِينَ) أَيْ آخَرِينَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ طَاءٌ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ) شَامِلٌ لِلْعَرَبِيِّ الَّذِي يُحْسِنُ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ طَاءٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ التَّرْجَمَةَ بِالْعَجَمِيَّةِ قَاصِرٌ فَإِنَّ غَيْرَ الْعَجَمِيَّةِ مِنْ اللُّغَاتِ كَذَلِكَ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُمْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِنْدَ أَهْلِهَا (قَوْلُهُ: الَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الطَّلَاقِ قَدْ يُفْهَمُ أَنَّ تَرْجَمَةَ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ كِنَايَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِلْخِلَافِ فِي صَرَاحَتِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَضَعُفَا بِالتَّرْجَمَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَخْ) جَوَابٌ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: لِشُهْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) وَدِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى . اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَرْفُ هَذِهِ الصَّرَائِحِ إلَخْ) أَيْ بِلَا قَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: أَرَدْت إطْلَاقَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَرَدْت بِالطَّلَاقِ إطْلَاقَهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ بِالْفِرَاقِ مُفَارَقَةَ الْمَنْزِلِ أَوْ فِرَاقًا بِالْقَلْبِ أَوْ بِالسَّرَاحِ تَسْرِيحَهَا إلَى مَنْزِلِ أَهْلِهَا أَوْ أَرَدْت غَيْرَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ قَرِينَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالسَّرَاحِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ كَطَلَّقْتُكِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوهٍ) مِنْهَا عَدَمُ الْعَلَمِيَّةِ، وَالتَّاءِ وَعَدَمُ النِّدَاءِ (قَوْلُهُ: وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ) رَجَّحَهَا فِي الرَّوْضِ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَصْلُحُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةَ لَا تُوجِبُ الْكِنَائِيَّةَ، وَيَكْفِي فِي تَخْصِيصِهِ بِتَرْخِيمِ طَالِقٍ قَصْدُ أَنَّ تَرْخِيمَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ. فَقَوْلُهُ: وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ إنْ أَرَادَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ فَالْحَصْرُ مَمْنُوعٌ أَوْ نِيَّةَ تَرْخِيمِ طَالِقٍ فَمَا زَعَمَهُ سَاقِطٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا يُقْبَلُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ كَتَبَ الْمُحَشِّي يُتَأَمَّلُ بِإِزَاءِ السَّطْرِ الَّذِي فِيهِ، وَأَنْ تَقُولَ إلَخْ وَقِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُنَّ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ فَانْظُرْ هَلْ قَوْلُهُ: يُتَأَمَّلُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَلِذَا أَثْبَتَهُ وَحْدَهُ فِي التَّجْرِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ) شَامِلٌ لِلْعَرَبِيِّ الَّذِي يُحْسِنُ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ:

стр. 3362

بِأَنَّ مُفَادَ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجَمِ بِهِ وَعَنْهُ وَاحِدٌ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ مُفَادَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الْحُرُوفُ الْمُنْتَظِمَةُ، وَهِيَ الَّتِي بِهَا الْإِيقَاعُ فَاخْتَلَفَ الْمُفَادَانِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ هَذَا تَرْجِيحُ الثَّالِثِ قُلْت لَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ لَكِنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ الْمُوقِعَ مَفْهُومٌ مِمَّا نَطَقَ بِهِ فَصَحَّ قَصْدُ الْإِيقَاعِ بِهِ. (وَأَطْلَقْتُك، وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ) بِسُكُونِ الطَّاءِ (كِنَايَةٌ) لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي تَكْرِيرِ طَالِقٍ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَلَا شَرْطٍ بِأَنَّهُ لَغْوٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ حَالًا وَلَا مَآلًا وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٍ وَحْدَهُ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى أَنْتِ وَالْإِيقَاعَ فَكَذَا مُكَرَّرُهُ (وَلَوْ اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحَلَالِ) بِالضَّمِّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ حِكَايَةٍ لَا إعْرَابٍ فَيَتَقَدَّرُ الْإِعْرَابُ فِيهِ فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ فَمَنْ قَالَ هُنَا بِالرَّفْعِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّهَا حَرَكَةُ إعْرَابٍ أَوْ أَنَّهُ نَظَرٌ إلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا كَقَوْلِك الْحَلَالُ إلَخْ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى قَوْلٍ مَحْذُوفٍ كَمَا هُوَ شَائِعٌ سَائِغٌ (أَوْ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي (فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَحُصُولِ التَّفَاهُمِ (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ كِنَايَةُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مُفَادَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الْحُرُوفَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُفَادُهَا أَعَمُّ مِنْ الْمُنْتَظِمَةِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فَاخْتَلَفَ الْمُفَادَانِ) أَيْ مُفَادُ الْمُقَطَّعَةِ وَمُفَادُ الْمُنْتَظِمَةِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ الْفَرْقِ أَوْ اخْتِلَافِ الْمُفَادَيْنِ تَرْجِيحُ الثَّالِثِ أَيْ كَوْنُهُ لَغْوًا (قَوْلُهُ: قُلْت لَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ لَكِنْ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدَهُ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَغْوٌ وَفِي قَوْلِ الْمُحَشِّي بَلْ مُفَادُهَا إلَخْ إشَارَةٌ مَا إلَيْهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: الْمَوْقِعَ) بِكَسْرِ الْقَافِ. (وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) أَيْ الْمُفْهِمُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٍ إلَخْ) أَيْ الْمُبْتَدَأِ بِهِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ بِنَحْوِ هَلْ أَنَا طَالِقٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَهَرَ) أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ: كَالْحَلَالِ أَيْ عَلَيَّ حَرَامٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالضَّمِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اُغْرُبِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ) نَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إنْ كَانَ الْمَحْكِيُّ لَفْظَ الْحَلَالِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمَحْكِيُّ جُمْلَةُ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَحَرَكَةُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ بَاقِيَةٌ عَلَى إعْرَابِهَا، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي حَالَةِ الرَّفْعِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ هُنَا بِالرَّفْعِ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) لَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ نَظَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ حَذْفُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) عِنْدَ مَنْ اشْتَهَرَ عِنْدَهُمْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْمَرَاوِزَةِ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ كِنَايَةٌ الْمُنْتَظِمَةُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُفَادُهَا أَعَمُّ مِنْ الْمُنْتَظِمَةِ . (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الِاسْمِ الْمَحْكِيِّ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ لَوْ كَانَ مَجْرُورُ الْكَافِ لَفْظَ الْحَلَالِ وَحْدَهُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ مَجْرُورُهَا جُمْلَةُ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ لَفْظُهَا فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ وَالْمَعْنَى كَهَذَا الْكَلَامِ أَوْ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّمْثِيلُ لِلَّفْظِ الْمُشْتَهِرِ لِلطَّلَاقِ، وَهُوَ مَجْمُوعُ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَضَمُّ لَفْظِ الْحَلَالِ ضَمُّ إعْرَابٍ لِوُقُوعِهِ مُبْتَدَأً فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ لَا حِكَايَةً وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَلَا مُحْتَاجًا إلَى النَّظَرِ إلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ كَقَوْلِك بَلْ مِمَّا يَرُدُّ هَذَا التَّقْدِيرَ أَنَّ الْقَوْلَ الْمُقَدَّرَ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ لَمْ يَصِحَّ التَّمْثِيلُ إلَّا بِغَايَةِ التَّكْلِيفِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لَيْسَ لَفْظًا حَتَّى يَصِحَّ التَّمْثِيلُ بِهِ لِلَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَلْفُوظُ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهُ بَدَلًا مِنْهُ فَيَلْزَمُ تَقْدِيرُ الْقَوْلِ وَتَأْوِيلُهُ، وَإِبْدَالُ الْمَذْكُورِ مِنْهُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذَلِكَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ هُنَا بِالرَّفْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ بَسْطٌ كَبِيرٌ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ تَالِقٌ نَاوِيًا بِهِ الطَّلَاقَ هَلْ يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ؟ . قَالَ: فَأَجَبْت الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ سَوَاءٌ كَانَ عَامِّيًّا أَوْ فَقِيهًا وَلَا يُقَالُ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ ثَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ حَرْفَ التَّاءِ قَرِيبٌ مِنْ مَخْرَجِ الطَّاءِ، وَيُبْدَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَأُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً فِي قَوْلِهِمْ طُرَّتْ يَدُهُ وَتُرَّتْ أَيْ سَقَطَتْ وَضَرَبَ يَدَهُ بِالسَّيْفِ فَأَطَرَهَا، وَأَتَرَّهَا أَيْ قَطَعَهَا وَأُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً فِي نَحْوِ مُصْطَفًى وَمُضْطَرٍّ ثُمَّ أَيَّدَ الْوُقُوعَ مِنْ الْمَنْقُولِ بِمَسْأَلَةِ مَا إذَا اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحَلَالِ عَلَيَّ قَالَ وَلَا يَظُنُّ أَحَدٌ اخْتِصَاصَهُ بِلَفْظِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَحْوِهِ فَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ فَالضَّابِطُ لَفْظٌ يَشْتَهِرُ فِي بَلَدٍ أَوْ فَرِيقٍ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّلَاقِ، وَهَذَا اللَّفْظُ اشْتَهَرَ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي حَقِّهِمْ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَصَرِيحٌ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَأَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَعَوَامِّ بَلَدٍ لَمْ يَشْتَهِرْ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ فِي لِسَانِهِمْ فَكِنَايَةٌ وَلَا يَأْتِي قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ صَرِيحٌ قَالَ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّ تَالِقًا مِنْ التَّلَاقِ، وَهُوَ مَعْنًى غَيْرُ الطَّلَاقِ فَكَلَامُهُ أَشَدُّ سُقُوطًا مِنْ أَنْ يُتَعَرَّضَ لِرَدِّهِ فَإِنَّ التَّلَاقَ لَا يُبْنَى مِنْهُ وَصْفٌ عَلَى فَاعِلٍ ثُمَّ أَيَّدَهُ أَيْضًا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِ وَتَرَكَ الْقَافَ طَلُقَتْ حَمْلًا عَلَى التَّرْخِيمِ وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ، وَإِنْ نَوَى فَإِنْ قَالَ يَا طَالِ وَنَوَى وَقَعَ؛ لِأَنَّ التَّرْخِيمَ إنَّمَا يَقَعُ فِي النِّدَاءِ فَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّدَاءِ فَلَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا فِي الشِّعْرِ. اهـ. وَإِبْدَالُ الْحَرْفِ أَقْرَبُ مِنْ حَذْفِهِ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْكَوْكَبِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الرَّافِعِيُّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نِيَّةُ الطَّلَاقِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نِيَّةُ الْحَذْفِ مِنْ طَالِقٍ قُلْت فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ كَانَ كِنَايَةً أَوْ الثَّانِي كَانَ صَرِيحًا ثُمَّ قَالَ: فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الصَّرْفَ عَنْ الطَّلَاقِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْ الْفَقِيهِ

стр. 3363

؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ لِلطَّلَاقِ وَلَا عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، وَأَنْتِ حَرَامٌ كِنَايَةٌ اتِّفَاقًا كَتِلْكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ تَشْتَهِرْ عِنْدَهُمْ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَلَى الْأَوَّلِ مُعَامَلَةُ الْحَالِفِ بِعُرْفِ بَلَدِهِ مَا لَمْ يَطُلْ مَقَامُهُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَيَأْلَفْ عَادَتَهُمْ. (وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ بَلْ لَا تَنْحَصِرُ (كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ (بَرِيَّةٌ) أَيْ مِنْهُ (بَتَّةٌ) أَيْ مَقْطُوعَةُ الْوُصْلَةِ إذْ الْبَتُّ الْقَطْعُ وَتَنْكِيرُ هَذَا لُغَةٌ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِأَلْ مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ. (بَتْلَةٌ) أَيْ مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ وَمِنْهُ «نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ» وَمِثْلُهَا مُثْلَةٌ مَنْ مَثَّلَ بِهِ جَدَعَهُ (بَائِنٌ) مِنْ الْبَيْنِ، وَهُوَ الْفُرْقَةُ، وَإِنْ زَادَ بَعْدَهُ بَيْنُونَةً لَا تَحُلِّينَ بَعْدَهَا إلَيَّ أَبَدًا كَمَا مَرَّ (اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك) وَلَوْ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ طَلَّقْت نَفْسِي (الْحَقِي) بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْحٍ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ (بِأَهْلِك) أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (حَبْلُك عَلَى غَارِبِك) أَيْ خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ بِإِلْقَاءِ زِمَامِهِ فِي الصَّحْرَاءِ عَلَى غَارِبِهِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ عَنْ الْعُنُقِ (لَا أَنْدَهُ) أَيْ أَزْجُرُ (سَرْبَك) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ الْإِبِلُ وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ أَيْ تَرَكْتُك لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك أَمَّا بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَهُوَ قَطِيعُ الظِّبَاءِ وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا أَيْضًا (اُغْرُبِي) بِمُهْمَلَةٍ فَمُعْجَمَةٍ أَيْ تَبَاعَدِي عَنِّي (اُعْزُبِي) بِمُعْجَمَةٍ فَرَاءٍ أَيْ صِيرِي غَرِيبَةً أَجْنَبِيَّةً مِنِّي (دَعِينِي) أَيْ اُتْرُكِينِي (وَدِّعِينِي) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنْ الْوَدَاعِ أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (وَنَحْوُهَا) مِنْ كُلِّ مَا يُشْعِرُ بِالْفُرْقَةِ إشْعَارًا قَرِيبًا كَتَجَرَّدِي تَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي تَقَنَّعِي تَسَتَّرِي بَرِئْت مِنْك الْزَمِي أَهْلَك لَا حَاجَةَ لِي فِيك أَنْتِ وَشَأْنُك أَنْتِ وَلِيَّةُ نَفْسِك وَسَلَامٌ عَلَيْك قَوْلُ الْمُحَشِّي أَمَّا ظَاهِرًا إلَخْ هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فَلْتُحَرَّرْ، مُطْلَقًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ إلَخْ) يُوهِمُ اشْتِرَاطَ التَّكَرُّرِ فِيمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ وُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ وَتَكَرُّرُهُ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَلَيْسَ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ. اهـ. وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِيهَامِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ الْمَرْجُوحُ (قَوْلُهُ: وَيَأْلَفُ عَادَتَهُمْ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُمْ فِيهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ الطَّلَاقِ) عَلَى قَوْلِهِ كُلِي وَاشْرَبِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: طَلَّقْت نَفْسِي وَقَوْلُهُ: تَجَرَّدِي الْزَمِي أَهْلَك أَنْتِ وَلِيَّةُ نَفْسِك (قَوْلُ الْمَتْنِ كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ إلَخْ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونُ طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ سم وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ، وَإِلَّا كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَكُونُ طَالِقًا وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كُونِي طَالِقًا فَصَرِيحٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ حَالًا، وَكَذَا تَكُونِي عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مِنْ الزَّوْجِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنِّي وَكَذَا يُقَدَّرُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِيمَا بَعْدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ) أَيْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ التَّبَتُّلِ) أَيْ التَّعَزُّبِ بِلَا مُقْتَضٍ لَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ بَتْلَةٍ فِي الْكِنَائِيَّةِ وَقَوْلُهُ: مُثْلَةٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَقَوْلُهُ: جَدَعَهُ أَيْ قَطَعَ أَنْفَهُ (قَوْلُهُ: بَائِنٌ) وَحَرَامٌ. اهـ. رَوْضٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ عَكْسُهُ وَجَعَلَهُ الْمُطَرِّزِيُّ خَطَأً. اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ نَقَلَ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْمُطَرِّزِيُّ أَنَّهُ خَطَأٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَطَأً إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ مَعْنَى الْأَوَّلِ أَمَّا لَوْ قُدِّرَ لَهُ مَفْعُولٌ كَلَفْظِ نَفْسِك فَلَا خَفَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ خَطَأً فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَهْلِك) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَهْلٌ أَمْ لَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ اعْتَدِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ إلَخْ) أَيْ لِيَرْعَى كَيْفَ شَاءَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِبِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ السِّرْبُ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا انْتَهَتْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ صِيرِي) مِنْ صَارَ (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ دَعِينِي إلَخْ أَوْ لِقَوْلِهِ لَا أَنْدَهُ سَرْبَك إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَحْوُهَا) مِنْ النَّحْوِ اذْهَبِي يَا مُسَخَّمَةُ، وَيَا مُلَطَّمَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ شَخْصٌ آخَرُ، وَأَنَا مِنْ دَاخِلِ يَمِينِك فَيَكُونُ كِنَايَةً فِي حَقِّ الثَّانِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَتَجَرَّدِي وَتَجَرَّعِي) أَيْ كَأْسَ الْفِرَاقِ وَذُوقِي أَيْ مَرَارَتَهُ، وَيَا بِنْتِي وَيُدَيَّنُ فِيهِ الْعَامِّيُّ لَمْ يَكُنْ بِبَعِيدٍ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَا تَدْيِينَ فِيهَا، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ جَعَلْنَاهُ صَرِيحًا الثَّانِي أَنْ لَا يَنْوِيَ شَيْئًا بَلْ يُطْلِقُ، وَالْوُقُوعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ بَاطِنًا لَهُ وَجْهٌ مَأْخَذُهُ الصَّرَاحَةُ أَوْ الشِّبْهُ بِالصَّرَاحَةِ، وَأَمَّا ظَاهِرًا إنْ نَوَى بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْزِمَ بِهِ وَفِي حَقِّ الْفَقِيهِ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ. (فَرْعٌ) أَمَّا لَوْ قَالَ عَلَيَّ التَّلَاقُ بِالتَّاءِ فَهُوَ كِنَايَةٌ قَطْعًا فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ الْعَامِّيِّ وَالْفَقِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَالِقٍ أَنَّ تَالِقًا لَا مَعْنَى لَهُ يُحْتَمَلُ وَالتَّلَاقُ لَهُ مَعْنًى مُحْتَمَلٌ. (فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ دَالِقٌ بِالدَّالِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي تَالِقٍ بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّ الدَّالَ وَالطَّاءَ أَيْضًا مُتَقَارِبَانِ فِي الْإِبْدَالِ إلَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْأَلْسِنَةِ كَاشْتِهَارِ تَالِقٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْقَوْلُ بِالْوُقُوعِ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ. (فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِالْقَافِ الْمَعْقُودَةِ قَرِيبَةً مِنْ الْكَافِ كَمَا يَلْفِظُ بِهَا الْعَرَبُ فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ فَلَوْ أَبْدَلَهَا كَافًا صَرِيحَةً فَقَالَ طَالِكٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَالَ تَالِقٌ بِالتَّاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهُ بِعَدَمِ الشُّهْرَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَدَالِقٍ بِالدَّالِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ يَحْتَمِلُهُ وَالتَّاءُ وَالْقَافُ، وَالْكَافُ كَثِيرٌ فِي اللُّغَةِ وَقُرِئَ ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١] وَقُشِطَتْ. (فَرْعٌ) فَلَوْ أَبْدَلَ الْحَرْفَيْنِ فَقَالَ تَالِكٌ بِالتَّاءِ وَالْكَافِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً إلَّا أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ ثُمَّ إنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ قَالَ دَالِكٌ بِالدَّالِ وَالْكَافِ فَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ تَالِقٍ مَعَ أَنَّ لَهُ مَعَانِيَ مُحْتَمَلَةً مِنْهَا الْمُمَاطَلَةُ لِلْغَرِيمِ وَمِنْهَا الْمُسَاحَقَةُ يُقَالُ تَدَالَكَتْ الْمَرْأَتَانِ أَيْ تَسَاحَقَتَا فَيَكُونُ كِنَايَةَ قَذْفٍ بِالْمُسَاحَقَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَلْفَاظًا بَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ فَأَقْوَاهَا تَالِقٌ ثُمَّ دَالِقٌ وَفِي رُتْبَتِهَا طَالِكٌ ثُمَّ تَالِكٌ ثُمَّ دَالِكٌ، وَهِيَ أَبْعَدُهَا

стр. 3364

وَكُلِي وَاشْرَبِي خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِمَا، وَأَوْقَعْت الطَّلَاقَ فِي قَمِيصِك وَبَارَكَ اللَّهُ لَك لَا فِيك وَسَيَذْكُرُ أَنَّ أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ وَقَدْ طَلُقَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ وَنَوَى طَلَاقَهَا كِنَايَةٌ وَخَرَجَ بِنَحْوِهَا نَحْوُ قَوْمِي أَغْنَاك اللَّهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَعَلَّ اللَّهَ يَسُوقُ إلَيْك الْخَيْرَ بِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِهِ؛ لِأَنَّ تَرَجِّيَ سَوْقِ الْخَيْرِ يُسْتَعْمَلُ فِي تَرَجِّي حُصُولِ زَوْجٍ وَلَا كَذَلِكَ الْغِنَى، أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَك اغْزِلِي أَيْ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِخِلَافِ اعْزِلِي بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ نَفْسَك عَنِّي فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ اُقْعُدِي، وَفِي عُنْوَانِ الشَّرَفِ لِابْنِ الْمُقْرِي أَنَّ قُتِلَ نِكَاحُك كِنَايَةٌ، وَوَافَقَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ النَّاشِرِيُّ وَخَالَفَهُ الْوَجِيهُ النَّاشِرِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ أَمَّا قُتِلَ نِكَاحُك فَكِنَايَةٌ بِلَا شَكٍّ. انْتَهَى. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ إذْ لَا فَرْقَ مَعَ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ بِذَلِكَ بَيْنَ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قُطِعَ نِكَاحُك وَقَطَعْته، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْعَدَدِ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَحْدَهُ وَقَعَ أَوْ وَالْعَدَدَ وَقَعَ مَا نَوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَنْتِ وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ هَلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ آخِرِ فَصْلٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ طَالِقٌ حَيْثُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى أَنْتِ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا لَفْظِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِهَا وَالطَّلَاقُ لَا يَكْفِي فِيهِ مَحْضُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ وُقُوعَ كَلَامِهِ جَوَابًا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ نِيَّتِهِ بِهِ مَا ذَكَرَ فَلَمْ تَتَمَحَّضْ النِّيَّةُ لِلْإِيقَاعِ وَكَطَالِقٍ مَا لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا قَرَّرْته، وَقَطْعُ الْبَغَوِيّ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ إنْ نَوَاهَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ بِفَرْضِ اعْتِمَادِهِ عَلَى مَا إذَا وَصَلَهَا بِلَفْظِ الطَّلَاقِ إذْ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ لَغَا فَهَذَا أَوْلَى وَعَلَى الِاتِّصَالِ يُحْمَلُ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِكَلَامِهِ ثَانِيًا أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ وَبَيَانٌ لَهُ وَقَعْنَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ ثَلَاثٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ نَعَمْ أَطْلَقَ شَيْخُنَا فِي فَتَاوِيهِ الْوُقُوعَ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ نَوَى الثَّلَاثَ فِي تَعْلِيقِهِ أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا أَنَّهُ تَتِمَّةٌ لِلتَّعْلِيقِ وَتَفْسِيرٌ لَهُ أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ. انْتَهَى. فَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ طُولِ الْفَاصِلِ وَقِصَرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ كَقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِ إلَى آخِرِهِ إذْ كَيْفَ تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ بِلَفْظٍ مُبْتَدَأٍ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَفْصِلْ فِي ثَلَاثًا بِأَكْثَرَ مِمَّا مَرَّ أَثَّرَ مُطْلَقًا وَمَتَى فَصَلَ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ كَالْكِنَايَةِ فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ وَبَيَانٌ لَهُ أَثَّرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا لَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً ثَلَاثًا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا بِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهَا بِنْتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَزَوَّجِي وَانْكِحِي، وَأَحْلَلْتُك أَيْ لِلْأَزْوَاجِ وَفَتَحْت عَلَيْك الطَّلَاقَ أَيْ أَوْقَعْته وَوَهَبْتُك؛ لِأَهْلِك أَوْ لِلنَّاسِ أَوْ لِلْأَزْوَاجِ أَوْ لِلْأَجَانِبِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكُلِي) أَيْ زَادَ الْفِرَاقِ وَقَوْلُهُ: وَاشْرَبِي أَيْ زَادَهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ كُلِي وَاشْرَبِي (قَوْلُهُ: لَا فِيك) فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بَارَكَ اللَّهُ لِي فِيك، وَهُوَ يُشْعِرُ بِرَغْبَتِهِ فِيهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَوَى طَلَاقَهَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلِذَا حَذَفَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ قُومِي إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ كِنَايَةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ أَغْنَاك اللَّهُ (قَوْلُهُ: أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَك اغْزِلِي) وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ إلَّا بِتَعَسُّفٍ كَمَا أَحْسَنَ وَجْهَك وَتَعَالَيْ وَاقْرَبِي. اهـ. شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: اُقْعُدِي) فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ غَيْرُ الْوَجِيهِ النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِ الْغَيْرِ أَمَّا قُتِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ أَنَّ قُتِلَ نِكَاحُك كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِمَادَّةِ قَتَلَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ وَرُجْحَانُ الْكِنَائِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا) إلَى قَوْلِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ. اهـ. ع ش وَضَمِيرُ مِثْلِهِ لِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْبَابِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا فِي جَوَابِ هَلْ هِيَ طَالِقٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ طَالِقٌ أَيْ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ) أَيْ، وَإِنْ كَرَّرَهُ مِرَارًا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَطَالِقٍ) أَيْ الْمُبْتَدَأُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَثَالِثًا أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا أَوَّلًا وَطَلَاقًا ثَانِيًا وَطَلَاقًا ثَالِثًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى) أَيْ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا لَفْظِيَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهَذَا أَوْلَى) أَيْ قَوْلُهُ: جَعَلْتهَا ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: بِكَلَامِهِ ثَانِيًا) ، وَهُوَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَقَعْنَ) أَيْ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: فِي تَعْلِيقِهِ) أَيْ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ سَكْتَةٍ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا وَكَذَا الْإِطْلَاقَانِ الْآتِيَانِ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَنَّ شَخْصًا قَالَ عَنْ زَوْجَتِهِ بِحُضُورِ شَاهِدٍ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ لَهُ الشَّاهِدُ لَا تَكْفِي طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنِّي أَرَدْت وُقُوعَ الثَّلَاثِ فَيَقَعْنَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا حَيْثُ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عُرْفًا عَنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ ثَلَاثًا حَيْثُ فَصَّلَ فِيهِ بِأَنَّهُ مَتَى فَصَلَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا إلَخْ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا أَيْ مِنْ وَالظَّاهِرُ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ كِنَايَةَ طَلَاقٍ أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ تَالِقٌ أَوْ تَالِعٌ أَوْ طَالِعٌ أَوْ تَالِكٌ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ يَقَعُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ وَقَصَدَ أَنْ لَا يَقَعَ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً إلَّا إذَا أَشْهَدَ قَبْلَ أَنْ يَتَلَفَّظَ

стр. 3365

مُطْلَقًا عَلَى مَا مَرَّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ طَالِقٌ وَلَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ غَيْرِهَا طَلُقَتْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِي الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ اللَّفْظِ. انْتَهَى. وَأَرَادَ قَوْلَهُمَا لَوْ قِيلَ لِمَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا امْرَأَتُك طَالِقٌ إنْ كُنْت كَاذِبًا فَقَالَ طَالِقٌ وَقَالَ مَا أَرَدْت طَلَاقَ امْرَأَتِي قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إشَارَةٌ إلَيْهَا وَلَا تَسْمِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ غَيْرِهَا طَلُقَتْ. انْتَهَى وَبِتَأَمُّلِهِ يُعْلَمُ تَنَافِي مَفْهُومَيْ مَا أَرَدْت، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ لَكِنْ وَجَّهَ غَيْرُهُمَا مَا قَالَاهُ آخِرًا بِأَنَّ الظَّاهِرَ تَرَتُّبُ كَلَامِهِ عَلَى كَلَامِ الْقَائِلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الطَّلَاقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِمَا مَرَّ فِي شَرْحِ كَطَلَّقْتُكِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَذْكُورَ يُصَيِّرُ طَالِقٌ وَنَحْوَهُ وَحْدَهُ صَرِيحًا لَكِنْ لِضَعْفِهِ قُبِلَ الصَّرْفُ بِالنِّيَّةِ أَخْذًا مِمَّا قَالَاهُ هُنَا وَبِهِ يَلْتَئِمُ أَطْرَافُ كَلَامِهِمَا، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُتَمَسِّكَ لِذَلِكَ الْقَائِلِ فِيمَا قَالَاهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَا صَيَّرَهُ صَرِيحًا بِخِلَافِهِ فِي بَذَلْت إلَى آخِرِهِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا سَبَقَ مِنْ إلْغَاءِ طَالِقٍ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ مَا يَصِحُّ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ، وَأَمَّا بَذَلْت إلَخْ فَلَا يَتَّضِحُ فِيهِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ. وَلَوْ قَالَ مَتَى طَلَّقْتهَا فَطَلَاقِي مُعَلَّقٌ عَلَى إعْطَائِهَا لِي كَذَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ لَا يُعَلَّقُ، وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ قَصْدِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ لَفْظُ طَلَاقٍ لَا يَقَعُ مَدْلُولُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ذَلِكَ التَّعْلِيقَ عِنْدَ الْإِيقَاعِ قُبِلَ ظَاهِرًا لِاعْتِضَادِ ذَلِكَ الْقَصْدِ بِالْقَرِينَةِ السَّابِقَةِ. (وَالْإِعْتَاقُ) أَيْ كُلُّ لَفْظٍ صَرِيحٍ لَهُ أَوْ كِنَايَةٍ (كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ كُلُّ لَفْظٍ لِلطَّلَاقِ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ كِنَايَةٌ ثَمَّ لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى إزَالَةِ مَا يَمْلِكُهُ نَعَمْ أَنَا مِنْك حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي لِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ اعْتَدِّي أَوْ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك لِعَبْدٍ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مَعْنَاهَا فِيهِ بِخِلَافِ نَظَائِرِهَا هُنَا إذْ عَلَى الزَّوْجِ حَجْرٌ مِنْ جِهَتِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَشْمَلُهُمَا وَالرِّقَّ يَخْتَصُّ بِالْمَمْلُوكِ وَبَحَثَ الْحُسْبَانِيُّ فِي نَحْوِ تَقَنَّعْ وَتَسَتَّرْ لِعَبْدٍ أَنَّهُ غَيْرُ كِنَايَةٍ لِبُعْدِ مُخَاطَبَتِهِ بِهِ عَادَةً وَالْأَذْرَعِيُّ فِي نَحْوِ أَنْتِ لِلَّهِ، وَيَا مَوْلَايَ وَمَوْلَاتِي لَا يَكُونُ كِنَايَةً هُنَا قَالَ فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ عَلَى الْغَالِبِ لَا أَنَّ كُلَّ كِنَايَةٍ ثَمَّ كِنَايَةٌ هُنَا أَيْ كَمَا عُلِمَ فِي عَكْسِهِ أَنَّهُ مَتَى فَصَلَ عَمَّا قَبْلَهُ بِذَلِكَ لَغَا سَوَاءٌ انْقَطَعَ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا مِنْ اعْتِمَادِ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الِاتِّصَالِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ) أَيْ الْبَعْضَ بِقَوْلِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قِيلَ) أَيْ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَبِتَأَمُّلِهِ) أَيْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورِ يُعْلَمُ تَنَافِيَ مَفْهُومَيْ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ مَا أَرَدْت طَلَاقَ امْرَأَتِي يُفْهِمُ عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا أَرَادَ غَيْرَ الزَّوْجَةِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ غَيْرِهَا إلَخْ يُفْهِمُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا ادَّعَى إرَادَتَهَا أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: مَا أَرَدْت) أَيْ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ أَيْ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ: فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَنَافِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ وَجَّهَ غَيْرُهُمَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَفْهُومَ الثَّانِي مُعْتَبَرٌ دُونَ الْأَوَّلِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا قَالَاهُ آخِرًا) فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّوْجِيهِ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ مِنْ التَّرَتُّبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَذْكُورَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ تَرَتُّبُ كَلَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُصَيِّرُ) مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: طَالِقٌ) بِضَمِّ الْحِكَايَةِ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِهِ) أَيْ نَحْوِ طَالِقٍ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِالنِّيَّةِ) أَيْ بِنِيَّةِ الزَّوْجِ غَيْرَ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِي الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَكِنْ وَجَّهَ غَيْرُهُمَا إلَى هُنَا قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ بِالتَّوْجِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ مَا قَالَاهُ مَا صَيَّرَهُ أَيْ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: مَا سَبَقَ) أَيْ فِي شَرْحِ كَطَلَّقْتُكِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّنْزِيلُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ وَقَعَ مُعَلَّقًا (قَوْله صِحَّةُ قَصْدِهِ) أَيْ تَأْثِيرِ هَذَا الْقَصْدِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتهَا بَعْدَ أَنْ قَالَ مَتَى طَلَّقْتهَا (قَوْلُهُ: بِالْقَرِينَةِ إلَخْ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَتَى طَلَّقْتهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ لَفْظٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى وَقَوْلُهُ: بَانَتْ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ لَفْظٍ صَرِيحٍ لَهُ أَوْ كِنَايَةٍ إلَخْ) فَقَوْلُهُ: لِزَوْجَتِهِ أَعْتَقْتُك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَرِيحٍ لَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى لَهُ صَرِيحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَنَا مِنْك إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الصَّنِيعِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: أَنَا مِنْك حُرٌّ الْأَوْلَى طَالِقٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَوْلُهُ: لِرَقِيقِهِ طَلَّقْتُكَ أَوْ أَنْتَ خَلِيٌّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ عَتَقَ، وَإِلَّا، فَلَا نَعَمْ قَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك لَغْوٌ لَا يُعْتَقُ بِهِ، وَإِنْ نَوَاهُ لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ وَقَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي لَغْوٌ لَا يُعْتَقُ بِهِ، وَإِنْ نَوَاهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَشْمَلُ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الرِّقِّ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْمَمْلُوكِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعْنَاهَا) أَيْ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَيْ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إذْ عَلَى الزَّوْجِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الصِّيغَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَا الْأَخِيرَتَيْنِ فَالْمُنَاسِبُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ: تَشْمَلُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ فَصَحَّتْ إضَافَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالرِّقُّ وَيَخْتَصُّ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهُ التَّخَلُّصَ مِنْهُ لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: لِعَبْدٍ أَيْ أَمَّا لِأَمَتِهِ فَكِنَايَةُ عِتْقٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْحُسْبَانِيُّ) بِحَاءٍ فَسِينٍ مُهْمَلَتَيْنِ فَبَاءٌ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْخُبْشَانِيُّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَبَاءٍ فَشِينٍ مُعْجَمَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ كِنَايَةٍ لِبُعْدِ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ أَمْرَدَ جَمِيلًا؛ لِأَنَّهُ بِالْحُرِّيَّةِ يَمْتَنِعُ عَلَى سَيِّدِهِ مَا كَانَ يَسُوغُ لَهُ مِنْ نَظَرِهِ إلَيْهِ فَيَقْرُبُ حِينَئِذٍ إرَادَةُ الْعِتْقِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ تَقَنَّعْ وَنَحْوُهُ، وَلَا بُعْدَ فِي مُخَاطَبَتِهِ بِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ سَيِّدَتِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَقَدْ يُدْفَعُ التَّوَقُّفُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ عَادَةً. (قَوْلُهُ: وَالْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ وَقَالَ إنَّ امْرَأَتِي تَطْلُبُ مِنِّي الطَّلَاقَ وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَأَتَلَفَّظُ بِهَا قَطْعًا لِعِلَّتِهَا وَتَلَفَّظَ وَشَهِدُوا بِذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ وَكَانَ فِي الِابْتِدَاءِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَالِمِ كَمَا هُوَ جَوَابُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ ثُمَّ رَجَعَ
следующие страницы →