← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

بَلْ هُمَا كِنَايَتَانِ كَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَفِيهِ طَلَاقُكِ أَوْ فَهُوَ طَلَاقُك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَيْنِ إلَّا تَوَسُّعًا وَكَذَا أَنْتِ طَالِ تَرْخِيمُ طَالِقٍ شُذُوذًا مِنْ وُجُوهٍ وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَصْلُحُ تَرْخِيمًا لِطَالِبٍ وَطَالِعٍ وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ، وَكَذَا أَنْتِ طَلْقَةٌ أَوْ نِصْفُ طَلْقَةٍ أَوْ أَنْتِ وَطَلْقَةٌ أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ فِيهَا وَلَكِ طَلْقَةٌ أَوْ الطَّلَاقُ وَعَلَيْك الطَّلَاقُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَمِمَّا مَرَّ فِي صِيغَةِ النِّكَاحِ أَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى لَا يَضُرُّ كَهُوَ بِالْإِعْرَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُنَّ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ، وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا يُقْبَلُ إرَادَةُ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ سُؤَالِهَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ رَجَعَ لِنِيَّتِهِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ غَائِبَةٌ، وَهِيَ طَالِقٌ، وَهِيَ حَاضِرَةٌ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ قَالَ مَا كِدْت أَنْ أُطَلِّقَك كَانَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُنْظَرْ لِلْقَوْلِ وَالْمُرَجِّحُ عِنْدَ كَثِيرِينَ أَنَّ نَفْيَ كَادَ لَيْسَ إثْبَاتًا؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُ وِفَاقًا لِكَثِيرِينَ أَيْضًا أَوْ رِعَايَةً لِلْعُرْفِ فَإِنَّ أَهْلَهُ يَفْهَمُونَ مِنْهُ الْإِثْبَاتَ. (وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ) وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ (بِالْعَجَمِيَّةِ) ، وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ (صَرِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا عِنْدَهُمْ فِي مَعْنَاهَا شُهْرَةَ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا أَمَّا تَرْجَمَةُ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ أَصْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنُقِلَ عَنْ جَمْعٍ الْجَزْمُ بِهِ لَكِنَّ الَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ، وَأَقَرَّاهُمَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ لِبُعْدِهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا يُنَافِي تَأْثِيرُ الشُّهْرَةِ هُنَا عَدَمَهُ فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَوْضُوعٌ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ، وَإِنْ اشْتَهَرَ فِيهِ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا صَرْفُ هَذِهِ الصَّرَائِحِ عَنْ مَوْضُوعِهَا بِنِيَّةٍ كَقَوْلِهِ أَرَدْت إطْلَاقَهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مُفَارَقَتَهَا لِلْمَنْزِلِ أَوْ بِالسَّرَاحِ التَّوَجُّهَ إلَيْهِ أَوْ أَرَدْت غَيْرَهَا فَسَبَقَ لِسَانِي إلَيْهَا نَعَمْ إنْ قَالَ الْأَوَّلُ، وَهُوَ يُحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ الثَّانِي كَالْآنَ فَارَقْتُك وَقَدْ وَدَّعَهَا عِنْدَ سَفَرِهِ أَوْ الثَّالِثُ كَاِسْرَحِي عَقِبَ أَمْرِهَا بِالتَّكْبِيرِ لِمَحَلِّ الزِّرَاعَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا قُبِلَ ظَاهِرًا وَلَوْ قَالَ طَاءٌ أَلِفٌ لَامٌ قَافٌ فَهَلْ هُوَ مِنْ تَرْجَمَةِ الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَةٌ أَوْ لَغْوٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرْجَمَةِ بَلْ هُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كِنَايَتَانِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوهٍ) مِنْهَا عَدَمُ الْعَلَمِيَّةِ وَالتَّاءِ وَعَدَمِ النِّدَاءِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ) رَجَّحَهَا فِي الرَّوْضِ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَصْلُحُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةَ لَا تُوجِبُ الْكِنَائِيَّةَ، وَيَكْفِي فِي تَخْصِيصِهِ بِتَرْخِيمِ طَالِقٍ قَصْدُ أَنَّ تَرْخِيمَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَقَوْلُهُ: وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ إنْ أَرَادَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ فَالْحَصْرُ مَمْنُوعٌ أَوْ نِيَّةَ تَرْخِيمِ طَالِقٍ فَمَا زَعَمَهُ سَاقِطٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهَا) أَيْ الطَّلْقَةِ عَطْفٌ عَلَى مَعَ طَلْقَةٍ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَوَالِقُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ بِهِ إلَّا وَاحِدَةٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ كَالْخَطَأِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْخَطَأِ فِي الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقُولَ لَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ. اهـ. سم إذْ مَا ذَكَرَ فِيهِ الْتِفَاتٌ لَا خَطَأٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ إرَادَةُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُدَيَّنُ بَلْ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَقَدُّمَ سُؤَالِهَا إلَخْ ظَاهِرٌ فِيهِ فَإِنَّ الصَّرْفَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ إنَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ قَالَ مَا كِدْت إلَخْ نَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ النَّفْيَ الدَّاخِلَ عَلَى كَادَ لَا يُثْبِتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ آخَذْنَاهُ لِلْفَرْقِ قَالَ الْأُشْمُونِيُّ الْمَعْنَى مَا قَارَبْت أَنْ أُطَلِّقَك، وَإِذَا لَمْ يُقَارِبْ طَلَاقَهَا كَيْفَ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ نَفْيَهَا إثْبَاتٌ، وَهُوَ بَاطِلٌ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: نَظَرَ فِيهِ الْغَزِّيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَثِيرِينَ) أَيْ آخَرِينَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ طَاءٌ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ) شَامِلٌ لِلْعَرَبِيِّ الَّذِي يُحْسِنُ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ طَاءٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ التَّرْجَمَةَ بِالْعَجَمِيَّةِ قَاصِرٌ فَإِنَّ غَيْرَ الْعَجَمِيَّةِ مِنْ اللُّغَاتِ كَذَلِكَ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ أُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عِنْدَهُمْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عِنْدَ أَهْلِهَا (قَوْلُهُ: الَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الطَّلَاقِ قَدْ يُفْهَمُ أَنَّ تَرْجَمَةَ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ كِنَايَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِلْخِلَافِ فِي صَرَاحَتِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَضَعُفَا بِالتَّرْجَمَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَخْ) جَوَابٌ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: لِشُهْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَخْ) وَدِينَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى . اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَرْفُ هَذِهِ الصَّرَائِحِ إلَخْ) أَيْ بِلَا قَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: أَرَدْت إطْلَاقَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَرَدْت بِالطَّلَاقِ إطْلَاقَهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ بِالْفِرَاقِ مُفَارَقَةَ الْمَنْزِلِ أَوْ فِرَاقًا بِالْقَلْبِ أَوْ بِالسَّرَاحِ تَسْرِيحَهَا إلَى مَنْزِلِ أَهْلِهَا أَوْ أَرَدْت غَيْرَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ قَرِينَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالسَّرَاحِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ كَطَلَّقْتُكِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ قَوْلُهُ: مِنْ وُجُوهٍ) مِنْهَا عَدَمُ الْعَلَمِيَّةِ، وَالتَّاءِ وَعَدَمُ النِّدَاءِ (قَوْلُهُ: وَاعْتِمَادُ صَرَاحَتِهِ) رَجَّحَهَا فِي الرَّوْضِ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَصْلُحُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةَ لَا تُوجِبُ الْكِنَائِيَّةَ، وَيَكْفِي فِي تَخْصِيصِهِ بِتَرْخِيمِ طَالِقٍ قَصْدُ أَنَّ تَرْخِيمَهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ. فَقَوْلُهُ: وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ إنْ أَرَادَ نِيَّةَ الطَّلَاقِ فَالْحَصْرُ مَمْنُوعٌ أَوْ نِيَّةَ تَرْخِيمِ طَالِقٍ فَمَا زَعَمَهُ سَاقِطٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا يُقْبَلُ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ كَتَبَ الْمُحَشِّي يُتَأَمَّلُ بِإِزَاءِ السَّطْرِ الَّذِي فِيهِ، وَأَنْ تَقُولَ إلَخْ وَقِيلَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُنَّ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ فَانْظُرْ هَلْ قَوْلُهُ: يُتَأَمَّلُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَلِذَا أَثْبَتَهُ وَحْدَهُ فِي التَّجْرِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ) شَامِلٌ لِلْعَرَبِيِّ الَّذِي يُحْسِنُ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ:

стр. 3362

بِأَنَّ مُفَادَ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجَمِ بِهِ وَعَنْهُ وَاحِدٌ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ مُفَادَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الْحُرُوفُ الْمُنْتَظِمَةُ، وَهِيَ الَّتِي بِهَا الْإِيقَاعُ فَاخْتَلَفَ الْمُفَادَانِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ هَذَا تَرْجِيحُ الثَّالِثِ قُلْت لَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ لَكِنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ الْمُوقِعَ مَفْهُومٌ مِمَّا نَطَقَ بِهِ فَصَحَّ قَصْدُ الْإِيقَاعِ بِهِ. (وَأَطْلَقْتُك، وَأَنْتِ مُطَلَّقَةٌ) بِسُكُونِ الطَّاءِ (كِنَايَةٌ) لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي تَكْرِيرِ طَالِقٍ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَلَا شَرْطٍ بِأَنَّهُ لَغْوٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ حَالًا وَلَا مَآلًا وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٍ وَحْدَهُ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى أَنْتِ وَالْإِيقَاعَ فَكَذَا مُكَرَّرُهُ (وَلَوْ اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحَلَالِ) بِالضَّمِّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ حِكَايَةٍ لَا إعْرَابٍ فَيَتَقَدَّرُ الْإِعْرَابُ فِيهِ فِي الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ فَمَنْ قَالَ هُنَا بِالرَّفْعِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ أَنَّهَا حَرَكَةُ إعْرَابٍ أَوْ أَنَّهُ نَظَرٌ إلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ هُنَا كَقَوْلِك الْحَلَالُ إلَخْ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى قَوْلٍ مَحْذُوفٍ كَمَا هُوَ شَائِعٌ سَائِغٌ (أَوْ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ) أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي (فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَحُصُولِ التَّفَاهُمِ (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ كِنَايَةُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مُفَادَ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الْحُرُوفَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُفَادُهَا أَعَمُّ مِنْ الْمُنْتَظِمَةِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: فَاخْتَلَفَ الْمُفَادَانِ) أَيْ مُفَادُ الْمُقَطَّعَةِ وَمُفَادُ الْمُنْتَظِمَةِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ الْفَرْقِ أَوْ اخْتِلَافِ الْمُفَادَيْنِ تَرْجِيحُ الثَّالِثِ أَيْ كَوْنُهُ لَغْوًا (قَوْلُهُ: قُلْت لَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ لَكِنْ إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدَهُ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَغْوٌ وَفِي قَوْلِ الْمُحَشِّي بَلْ مُفَادُهَا إلَخْ إشَارَةٌ مَا إلَيْهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: الْمَوْقِعَ) بِكَسْرِ الْقَافِ. (وَقَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) أَيْ الْمُفْهِمُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٍ إلَخْ) أَيْ الْمُبْتَدَأِ بِهِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ بِنَحْوِ هَلْ أَنَا طَالِقٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَهَرَ) أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ: كَالْحَلَالِ أَيْ عَلَيَّ حَرَامٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالضَّمِّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اُغْرُبِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ) نَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إنْ كَانَ الْمَحْكِيُّ لَفْظَ الْحَلَالِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمَحْكِيُّ جُمْلَةُ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَحَرَكَةُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ بَاقِيَةٌ عَلَى إعْرَابِهَا، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي حَالَةِ الرَّفْعِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ هُنَا بِالرَّفْعِ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) لَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ نَظَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ حَذْفُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ) إلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ) عِنْدَ مَنْ اشْتَهَرَ عِنْدَهُمْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْمَرَاوِزَةِ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ كِنَايَةٌ الْمُنْتَظِمَةُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُفَادُهَا أَعَمُّ مِنْ الْمُنْتَظِمَةِ . (قَوْلُهُ: أَنَّ الِاسْمَ الْمَحْكِيَّ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الِاسْمِ الْمَحْكِيِّ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ لَوْ كَانَ مَجْرُورُ الْكَافِ لَفْظَ الْحَلَالِ وَحْدَهُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ مَجْرُورُهَا جُمْلَةُ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ لَفْظُهَا فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْرَدِ وَالْمَعْنَى كَهَذَا الْكَلَامِ أَوْ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّمْثِيلُ لِلَّفْظِ الْمُشْتَهِرِ لِلطَّلَاقِ، وَهُوَ مَجْمُوعُ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَحِينَئِذٍ فَضَمُّ لَفْظِ الْحَلَالِ ضَمُّ إعْرَابٍ لِوُقُوعِهِ مُبْتَدَأً فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ لَا حِكَايَةً وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَلَا مُحْتَاجًا إلَى النَّظَرِ إلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ كَقَوْلِك بَلْ مِمَّا يَرُدُّ هَذَا التَّقْدِيرَ أَنَّ الْقَوْلَ الْمُقَدَّرَ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ لَمْ يَصِحَّ التَّمْثِيلُ إلَّا بِغَايَةِ التَّكْلِيفِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ لَيْسَ لَفْظًا حَتَّى يَصِحَّ التَّمْثِيلُ بِهِ لِلَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَلْفُوظُ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ اسْمُ الْمَفْعُولِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهُ بَدَلًا مِنْهُ فَيَلْزَمُ تَقْدِيرُ الْقَوْلِ وَتَأْوِيلُهُ، وَإِبْدَالُ الْمَذْكُورِ مِنْهُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذَلِكَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَالَ هُنَا بِالرَّفْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ بَسْطٌ كَبِيرٌ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ تَالِقٌ نَاوِيًا بِهِ الطَّلَاقَ هَلْ يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ؟ . قَالَ: فَأَجَبْت الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ سَوَاءٌ كَانَ عَامِّيًّا أَوْ فَقِيهًا وَلَا يُقَالُ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ ثَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ حَرْفَ التَّاءِ قَرِيبٌ مِنْ مَخْرَجِ الطَّاءِ، وَيُبْدَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ فَأُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً فِي قَوْلِهِمْ طُرَّتْ يَدُهُ وَتُرَّتْ أَيْ سَقَطَتْ وَضَرَبَ يَدَهُ بِالسَّيْفِ فَأَطَرَهَا، وَأَتَرَّهَا أَيْ قَطَعَهَا وَأُبْدِلَتْ التَّاءُ طَاءً فِي نَحْوِ مُصْطَفًى وَمُضْطَرٍّ ثُمَّ أَيَّدَ الْوُقُوعَ مِنْ الْمَنْقُولِ بِمَسْأَلَةِ مَا إذَا اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحَلَالِ عَلَيَّ قَالَ وَلَا يَظُنُّ أَحَدٌ اخْتِصَاصَهُ بِلَفْظِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَحْوِهِ فَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ فَالضَّابِطُ لَفْظٌ يَشْتَهِرُ فِي بَلَدٍ أَوْ فَرِيقٍ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّلَاقِ، وَهَذَا اللَّفْظُ اشْتَهَرَ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي حَقِّهِمْ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَصَرِيحٌ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَأَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَعَوَامِّ بَلَدٍ لَمْ يَشْتَهِرْ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ فِي لِسَانِهِمْ فَكِنَايَةٌ وَلَا يَأْتِي قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ صَرِيحٌ قَالَ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّ تَالِقًا مِنْ التَّلَاقِ، وَهُوَ مَعْنًى غَيْرُ الطَّلَاقِ فَكَلَامُهُ أَشَدُّ سُقُوطًا مِنْ أَنْ يُتَعَرَّضَ لِرَدِّهِ فَإِنَّ التَّلَاقَ لَا يُبْنَى مِنْهُ وَصْفٌ عَلَى فَاعِلٍ ثُمَّ أَيَّدَهُ أَيْضًا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَنْ زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِ وَتَرَكَ الْقَافَ طَلُقَتْ حَمْلًا عَلَى التَّرْخِيمِ وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ، وَإِنْ نَوَى فَإِنْ قَالَ يَا طَالِ وَنَوَى وَقَعَ؛ لِأَنَّ التَّرْخِيمَ إنَّمَا يَقَعُ فِي النِّدَاءِ فَأَمَّا فِي غَيْرِ النِّدَاءِ فَلَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا فِي الشِّعْرِ. اهـ. وَإِبْدَالُ الْحَرْفِ أَقْرَبُ مِنْ حَذْفِهِ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْكَوْكَبِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الرَّافِعِيُّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نِيَّةُ الطَّلَاقِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نِيَّةُ الْحَذْفِ مِنْ طَالِقٍ قُلْت فَإِنْ أُرِيدَ الْأَوَّلُ كَانَ كِنَايَةً أَوْ الثَّانِي كَانَ صَرِيحًا ثُمَّ قَالَ: فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَهُ حَالَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الصَّرْفَ عَنْ الطَّلَاقِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْ الْفَقِيهِ

стр. 3363

؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ لِلطَّلَاقِ وَلَا عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، وَأَنْتِ حَرَامٌ كِنَايَةٌ اتِّفَاقًا كَتِلْكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ تَشْتَهِرْ عِنْدَهُمْ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَلَى الْأَوَّلِ مُعَامَلَةُ الْحَالِفِ بِعُرْفِ بَلَدِهِ مَا لَمْ يَطُلْ مَقَامُهُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَيَأْلَفْ عَادَتَهُمْ. (وَكِنَايَتُهُ) أَيْ الطَّلَاقِ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ بَلْ لَا تَنْحَصِرُ (كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ (بَرِيَّةٌ) أَيْ مِنْهُ (بَتَّةٌ) أَيْ مَقْطُوعَةُ الْوُصْلَةِ إذْ الْبَتُّ الْقَطْعُ وَتَنْكِيرُ هَذَا لُغَةٌ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِأَلْ مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ. (بَتْلَةٌ) أَيْ مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ وَمِنْهُ «نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ» وَمِثْلُهَا مُثْلَةٌ مَنْ مَثَّلَ بِهِ جَدَعَهُ (بَائِنٌ) مِنْ الْبَيْنِ، وَهُوَ الْفُرْقَةُ، وَإِنْ زَادَ بَعْدَهُ بَيْنُونَةً لَا تَحُلِّينَ بَعْدَهَا إلَيَّ أَبَدًا كَمَا مَرَّ (اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك) وَلَوْ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ طَلَّقْت نَفْسِي (الْحَقِي) بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْحٍ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ (بِأَهْلِك) أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (حَبْلُك عَلَى غَارِبِك) أَيْ خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ بِإِلْقَاءِ زِمَامِهِ فِي الصَّحْرَاءِ عَلَى غَارِبِهِ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ عَنْ الْعُنُقِ (لَا أَنْدَهُ) أَيْ أَزْجُرُ (سَرْبَك) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ الْإِبِلُ وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ أَيْ تَرَكْتُك لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك أَمَّا بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَهُوَ قَطِيعُ الظِّبَاءِ وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا أَيْضًا (اُغْرُبِي) بِمُهْمَلَةٍ فَمُعْجَمَةٍ أَيْ تَبَاعَدِي عَنِّي (اُعْزُبِي) بِمُعْجَمَةٍ فَرَاءٍ أَيْ صِيرِي غَرِيبَةً أَجْنَبِيَّةً مِنِّي (دَعِينِي) أَيْ اُتْرُكِينِي (وَدِّعِينِي) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنْ الْوَدَاعِ أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك (وَنَحْوُهَا) مِنْ كُلِّ مَا يُشْعِرُ بِالْفُرْقَةِ إشْعَارًا قَرِيبًا كَتَجَرَّدِي تَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي تَقَنَّعِي تَسَتَّرِي بَرِئْت مِنْك الْزَمِي أَهْلَك لَا حَاجَةَ لِي فِيك أَنْتِ وَشَأْنُك أَنْتِ وَلِيَّةُ نَفْسِك وَسَلَامٌ عَلَيْك قَوْلُ الْمُحَشِّي أَمَّا ظَاهِرًا إلَخْ هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فَلْتُحَرَّرْ، مُطْلَقًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ إلَخْ) يُوهِمُ اشْتِرَاطَ التَّكَرُّرِ فِيمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ وُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ وَتَكَرُّرُهُ عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَلَيْسَ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ. اهـ. وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِيهَامِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ الْمَرْجُوحُ (قَوْلُهُ: وَيَأْلَفُ عَادَتَهُمْ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ حَالُهُمْ فِيهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ الطَّلَاقِ) عَلَى قَوْلِهِ كُلِي وَاشْرَبِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهَا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: طَلَّقْت نَفْسِي وَقَوْلُهُ: تَجَرَّدِي الْزَمِي أَهْلَك أَنْتِ وَلِيَّةُ نَفْسِك (قَوْلُ الْمَتْنِ كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ إلَخْ) لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونُ طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ، وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ سم وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ، وَإِلَّا كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ تَكُونُ طَالِقًا وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا كُونِي طَالِقًا فَصَرِيحٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ حَالًا، وَكَذَا تَكُونِي عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ ع ش. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مِنْ الزَّوْجِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنِّي وَكَذَا يُقَدَّرُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِيمَا بَعْدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ) أَيْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ التَّبَتُّلِ) أَيْ التَّعَزُّبِ بِلَا مُقْتَضٍ لَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ بَتْلَةٍ فِي الْكِنَائِيَّةِ وَقَوْلُهُ: مُثْلَةٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَقَوْلُهُ: جَدَعَهُ أَيْ قَطَعَ أَنْفَهُ (قَوْلُهُ: بَائِنٌ) وَحَرَامٌ. اهـ. رَوْضٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ عَكْسُهُ وَجَعَلَهُ الْمُطَرِّزِيُّ خَطَأً. اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَكْسُهُ نَقَلَ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْمُطَرِّزِيُّ أَنَّهُ خَطَأٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَطَأً إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ مَعْنَى الْأَوَّلِ أَمَّا لَوْ قُدِّرَ لَهُ مَفْعُولٌ كَلَفْظِ نَفْسِك فَلَا خَفَاءَ أَنْ لَا يَكُونَ خَطَأً فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَهْلِك) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَهْلٌ أَمْ لَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ اعْتَدِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ إلَخْ) أَيْ لِيَرْعَى كَيْفَ شَاءَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِبِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ السِّرْبُ الْمَاشِيَةُ كُلُّهَا انْتَهَتْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ صِيرِي) مِنْ صَارَ (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ دَعِينِي إلَخْ أَوْ لِقَوْلِهِ لَا أَنْدَهُ سَرْبَك إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَحْوُهَا) مِنْ النَّحْوِ اذْهَبِي يَا مُسَخَّمَةُ، وَيَا مُلَطَّمَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ شَخْصٌ آخَرُ، وَأَنَا مِنْ دَاخِلِ يَمِينِك فَيَكُونُ كِنَايَةً فِي حَقِّ الثَّانِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَتَجَرَّدِي وَتَجَرَّعِي) أَيْ كَأْسَ الْفِرَاقِ وَذُوقِي أَيْ مَرَارَتَهُ، وَيَا بِنْتِي وَيُدَيَّنُ فِيهِ الْعَامِّيُّ لَمْ يَكُنْ بِبَعِيدٍ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ لَا تَدْيِينَ فِيهَا، وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إنْ جَعَلْنَاهُ صَرِيحًا الثَّانِي أَنْ لَا يَنْوِيَ شَيْئًا بَلْ يُطْلِقُ، وَالْوُقُوعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ بَاطِنًا لَهُ وَجْهٌ مَأْخَذُهُ الصَّرَاحَةُ أَوْ الشِّبْهُ بِالصَّرَاحَةِ، وَأَمَّا ظَاهِرًا إنْ نَوَى بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجْزِمَ بِهِ وَفِي حَقِّ الْفَقِيهِ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ. (فَرْعٌ) أَمَّا لَوْ قَالَ عَلَيَّ التَّلَاقُ بِالتَّاءِ فَهُوَ كِنَايَةٌ قَطْعًا فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ الْعَامِّيِّ وَالْفَقِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَالِقٍ أَنَّ تَالِقًا لَا مَعْنَى لَهُ يُحْتَمَلُ وَالتَّلَاقُ لَهُ مَعْنًى مُحْتَمَلٌ. (فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ دَالِقٌ بِالدَّالِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي تَالِقٍ بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّ الدَّالَ وَالطَّاءَ أَيْضًا مُتَقَارِبَانِ فِي الْإِبْدَالِ إلَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَمْ يَشْتَهِرْ فِي الْأَلْسِنَةِ كَاشْتِهَارِ تَالِقٍ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْقَوْلُ بِالْوُقُوعِ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ. (فَرْعٌ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِالْقَافِ الْمَعْقُودَةِ قَرِيبَةً مِنْ الْكَافِ كَمَا يَلْفِظُ بِهَا الْعَرَبُ فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ فَلَوْ أَبْدَلَهَا كَافًا صَرِيحَةً فَقَالَ طَالِكٌ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَالَ تَالِقٌ بِالتَّاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهُ بِعَدَمِ الشُّهْرَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَدَالِقٍ بِالدَّالِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ يَحْتَمِلُهُ وَالتَّاءُ وَالْقَافُ، وَالْكَافُ كَثِيرٌ فِي اللُّغَةِ وَقُرِئَ ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١] وَقُشِطَتْ. (فَرْعٌ) فَلَوْ أَبْدَلَ الْحَرْفَيْنِ فَقَالَ تَالِكٌ بِالتَّاءِ وَالْكَافِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً إلَّا أَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ السَّابِقَةِ ثُمَّ إنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ مُحْتَمَلٌ وَلَوْ قَالَ دَالِكٌ بِالدَّالِ وَالْكَافِ فَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ تَالِقٍ مَعَ أَنَّ لَهُ مَعَانِيَ مُحْتَمَلَةً مِنْهَا الْمُمَاطَلَةُ لِلْغَرِيمِ وَمِنْهَا الْمُسَاحَقَةُ يُقَالُ تَدَالَكَتْ الْمَرْأَتَانِ أَيْ تَسَاحَقَتَا فَيَكُونُ كِنَايَةَ قَذْفٍ بِالْمُسَاحَقَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَلْفَاظًا بَعْضُهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ فَأَقْوَاهَا تَالِقٌ ثُمَّ دَالِقٌ وَفِي رُتْبَتِهَا طَالِكٌ ثُمَّ تَالِكٌ ثُمَّ دَالِكٌ، وَهِيَ أَبْعَدُهَا

стр. 3364

وَكُلِي وَاشْرَبِي خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِمَا، وَأَوْقَعْت الطَّلَاقَ فِي قَمِيصِك وَبَارَكَ اللَّهُ لَك لَا فِيك وَسَيَذْكُرُ أَنَّ أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ وَقَدْ طَلُقَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ وَنَوَى طَلَاقَهَا كِنَايَةٌ وَخَرَجَ بِنَحْوِهَا نَحْوُ قَوْمِي أَغْنَاك اللَّهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لَعَلَّ اللَّهَ يَسُوقُ إلَيْك الْخَيْرَ بِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِهِ؛ لِأَنَّ تَرَجِّيَ سَوْقِ الْخَيْرِ يُسْتَعْمَلُ فِي تَرَجِّي حُصُولِ زَوْجٍ وَلَا كَذَلِكَ الْغِنَى، أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَك اغْزِلِي أَيْ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِخِلَافِ اعْزِلِي بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ نَفْسَك عَنِّي فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ اُقْعُدِي، وَفِي عُنْوَانِ الشَّرَفِ لِابْنِ الْمُقْرِي أَنَّ قُتِلَ نِكَاحُك كِنَايَةٌ، وَوَافَقَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ النَّاشِرِيُّ وَخَالَفَهُ الْوَجِيهُ النَّاشِرِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ أَمَّا قُتِلَ نِكَاحُك فَكِنَايَةٌ بِلَا شَكٍّ. انْتَهَى. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ إذْ لَا فَرْقَ مَعَ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ بِذَلِكَ بَيْنَ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قُطِعَ نِكَاحُك وَقَطَعْته، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْعَدَدِ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَحْدَهُ وَقَعَ أَوْ وَالْعَدَدَ وَقَعَ مَا نَوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَنْتِ وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ هَلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ آخِرِ فَصْلٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ طَالِقٌ حَيْثُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى أَنْتِ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا لَفْظِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِهَا وَالطَّلَاقُ لَا يَكْفِي فِيهِ مَحْضُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ وُقُوعَ كَلَامِهِ جَوَابًا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ نِيَّتِهِ بِهِ مَا ذَكَرَ فَلَمْ تَتَمَحَّضْ النِّيَّةُ لِلْإِيقَاعِ وَكَطَالِقٍ مَا لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا قَرَّرْته، وَقَطْعُ الْبَغَوِيّ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ إنْ نَوَاهَا يَنْبَغِي حَمْلُهُ بِفَرْضِ اعْتِمَادِهِ عَلَى مَا إذَا وَصَلَهَا بِلَفْظِ الطَّلَاقِ إذْ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ لَغَا فَهَذَا أَوْلَى وَعَلَى الِاتِّصَالِ يُحْمَلُ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِكَلَامِهِ ثَانِيًا أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ وَبَيَانٌ لَهُ وَقَعْنَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ ثَلَاثٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ نَعَمْ أَطْلَقَ شَيْخُنَا فِي فَتَاوِيهِ الْوُقُوعَ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ نَوَى الثَّلَاثَ فِي تَعْلِيقِهِ أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا أَنَّهُ تَتِمَّةٌ لِلتَّعْلِيقِ وَتَفْسِيرٌ لَهُ أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ. انْتَهَى. فَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ طُولِ الْفَاصِلِ وَقِصَرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ كَقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِ إلَى آخِرِهِ إذْ كَيْفَ تُؤَثِّرُ النِّيَّةُ بِلَفْظٍ مُبْتَدَأٍ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَفْصِلْ فِي ثَلَاثًا بِأَكْثَرَ مِمَّا مَرَّ أَثَّرَ مُطْلَقًا وَمَتَى فَصَلَ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ كَالْكِنَايَةِ فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ وَبَيَانٌ لَهُ أَثَّرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا لَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً ثَلَاثًا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا بِأَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهَا بِنْتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَزَوَّجِي وَانْكِحِي، وَأَحْلَلْتُك أَيْ لِلْأَزْوَاجِ وَفَتَحْت عَلَيْك الطَّلَاقَ أَيْ أَوْقَعْته وَوَهَبْتُك؛ لِأَهْلِك أَوْ لِلنَّاسِ أَوْ لِلْأَزْوَاجِ أَوْ لِلْأَجَانِبِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكُلِي) أَيْ زَادَ الْفِرَاقِ وَقَوْلُهُ: وَاشْرَبِي أَيْ زَادَهُ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ كُلِي وَاشْرَبِي (قَوْلُهُ: لَا فِيك) فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بَارَكَ اللَّهُ لِي فِيك، وَهُوَ يُشْعِرُ بِرَغْبَتِهِ فِيهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَاهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَوَى طَلَاقَهَا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلِذَا حَذَفَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ قُومِي إلَخْ) أَيْ فَلَيْسَ كِنَايَةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ أَغْنَاك اللَّهُ (قَوْلُهُ: أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَك اغْزِلِي) وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ إلَّا بِتَعَسُّفٍ كَمَا أَحْسَنَ وَجْهَك وَتَعَالَيْ وَاقْرَبِي. اهـ. شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: اُقْعُدِي) فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ غَيْرُ الْوَجِيهِ النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِقَوْلِ الْغَيْرِ أَمَّا قُتِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ أَنَّ قُتِلَ نِكَاحُك كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِمَادَّةِ قَتَلَ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ وَرُجْحَانُ الْكِنَائِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا) إلَى قَوْلِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ. اهـ. ع ش وَضَمِيرُ مِثْلِهِ لِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْبَابِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا فِي جَوَابِ هَلْ هِيَ طَالِقٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ طَالِقٌ أَيْ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ) أَيْ، وَإِنْ كَرَّرَهُ مِرَارًا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَطَالِقٍ) أَيْ الْمُبْتَدَأُ بِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَثَالِثًا أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا أَوَّلًا وَطَلَاقًا ثَانِيًا وَطَلَاقًا ثَالِثًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى) أَيْ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا لَفْظِيَّةً إلَخْ (قَوْلُهُ: فَهَذَا أَوْلَى) أَيْ قَوْلُهُ: جَعَلْتهَا ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: بِكَلَامِهِ ثَانِيًا) ، وَهُوَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: وَقَعْنَ) أَيْ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: فِي تَعْلِيقِهِ) أَيْ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ سَكْتَةٍ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا وَكَذَا الْإِطْلَاقَانِ الْآتِيَانِ آنِفًا (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ إلَخْ) مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَنَّ شَخْصًا قَالَ عَنْ زَوْجَتِهِ بِحُضُورِ شَاهِدٍ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ لَهُ الشَّاهِدُ لَا تَكْفِي طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنِّي أَرَدْت وُقُوعَ الثَّلَاثِ فَيَقَعْنَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا حَيْثُ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عُرْفًا عَنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ ثَلَاثًا حَيْثُ فَصَّلَ فِيهِ بِأَنَّهُ مَتَى فَصَلَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا إلَخْ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا أَيْ مِنْ وَالظَّاهِرُ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ كِنَايَةَ طَلَاقٍ أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةً فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَفِي الْفَتَاوَى رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ تَالِقٌ أَوْ تَالِعٌ أَوْ طَالِعٌ أَوْ تَالِكٌ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ يَقَعُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ وَقَصَدَ أَنْ لَا يَقَعَ وَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً، وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً إلَّا إذَا أَشْهَدَ قَبْلَ أَنْ يَتَلَفَّظَ

стр. 3365

مُطْلَقًا عَلَى مَا مَرَّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ طَالِقٌ وَلَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ غَيْرِهَا طَلُقَتْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِي الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ اللَّفْظِ. انْتَهَى. وَأَرَادَ قَوْلَهُمَا لَوْ قِيلَ لِمَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا امْرَأَتُك طَالِقٌ إنْ كُنْت كَاذِبًا فَقَالَ طَالِقٌ وَقَالَ مَا أَرَدْت طَلَاقَ امْرَأَتِي قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إشَارَةٌ إلَيْهَا وَلَا تَسْمِيَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ غَيْرِهَا طَلُقَتْ. انْتَهَى وَبِتَأَمُّلِهِ يُعْلَمُ تَنَافِي مَفْهُومَيْ مَا أَرَدْت، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ لَكِنْ وَجَّهَ غَيْرُهُمَا مَا قَالَاهُ آخِرًا بِأَنَّ الظَّاهِرَ تَرَتُّبُ كَلَامِهِ عَلَى كَلَامِ الْقَائِلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الطَّلَاقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِمَا مَرَّ فِي شَرْحِ كَطَلَّقْتُكِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَذْكُورَ يُصَيِّرُ طَالِقٌ وَنَحْوَهُ وَحْدَهُ صَرِيحًا لَكِنْ لِضَعْفِهِ قُبِلَ الصَّرْفُ بِالنِّيَّةِ أَخْذًا مِمَّا قَالَاهُ هُنَا وَبِهِ يَلْتَئِمُ أَطْرَافُ كَلَامِهِمَا، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُتَمَسِّكَ لِذَلِكَ الْقَائِلِ فِيمَا قَالَاهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَا صَيَّرَهُ صَرِيحًا بِخِلَافِهِ فِي بَذَلْت إلَى آخِرِهِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا سَبَقَ مِنْ إلْغَاءِ طَالِقٍ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ مَا يَصِحُّ تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ، وَأَمَّا بَذَلْت إلَخْ فَلَا يَتَّضِحُ فِيهِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ. وَلَوْ قَالَ مَتَى طَلَّقْتهَا فَطَلَاقِي مُعَلَّقٌ عَلَى إعْطَائِهَا لِي كَذَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ لَا يُعَلَّقُ، وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّةُ قَصْدِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ لَفْظُ طَلَاقٍ لَا يَقَعُ مَدْلُولُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ذَلِكَ التَّعْلِيقَ عِنْدَ الْإِيقَاعِ قُبِلَ ظَاهِرًا لِاعْتِضَادِ ذَلِكَ الْقَصْدِ بِالْقَرِينَةِ السَّابِقَةِ. (وَالْإِعْتَاقُ) أَيْ كُلُّ لَفْظٍ صَرِيحٍ لَهُ أَوْ كِنَايَةٍ (كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ كُلُّ لَفْظٍ لِلطَّلَاقِ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ كِنَايَةٌ ثَمَّ لِدَلَالَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى إزَالَةِ مَا يَمْلِكُهُ نَعَمْ أَنَا مِنْك حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي لِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ اعْتَدِّي أَوْ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك لِعَبْدٍ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ مَعْنَاهَا فِيهِ بِخِلَافِ نَظَائِرِهَا هُنَا إذْ عَلَى الزَّوْجِ حَجْرٌ مِنْ جِهَتِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَشْمَلُهُمَا وَالرِّقَّ يَخْتَصُّ بِالْمَمْلُوكِ وَبَحَثَ الْحُسْبَانِيُّ فِي نَحْوِ تَقَنَّعْ وَتَسَتَّرْ لِعَبْدٍ أَنَّهُ غَيْرُ كِنَايَةٍ لِبُعْدِ مُخَاطَبَتِهِ بِهِ عَادَةً وَالْأَذْرَعِيُّ فِي نَحْوِ أَنْتِ لِلَّهِ، وَيَا مَوْلَايَ وَمَوْلَاتِي لَا يَكُونُ كِنَايَةً هُنَا قَالَ فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ عَلَى الْغَالِبِ لَا أَنَّ كُلَّ كِنَايَةٍ ثَمَّ كِنَايَةٌ هُنَا أَيْ كَمَا عُلِمَ فِي عَكْسِهِ أَنَّهُ مَتَى فَصَلَ عَمَّا قَبْلَهُ بِذَلِكَ لَغَا سَوَاءٌ انْقَطَعَ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا مِنْ اعْتِمَادِ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الِاتِّصَالِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ) أَيْ الْبَعْضَ بِقَوْلِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: قِيلَ) أَيْ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَبِتَأَمُّلِهِ) أَيْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورِ يُعْلَمُ تَنَافِيَ مَفْهُومَيْ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِهِ مَا أَرَدْت طَلَاقَ امْرَأَتِي يُفْهِمُ عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا أَرَادَ غَيْرَ الزَّوْجَةِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ إرَادَةَ غَيْرِهَا إلَخْ يُفْهِمُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا ادَّعَى إرَادَتَهَا أَوْ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: مَا أَرَدْت) أَيْ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ أَيْ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ: فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَنَافِي إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ وَجَّهَ غَيْرُهُمَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَفْهُومَ الثَّانِي مُعْتَبَرٌ دُونَ الْأَوَّلِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا قَالَاهُ آخِرًا) فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّوْجِيهِ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ مِنْ التَّرَتُّبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَذْكُورَ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ الظَّاهِرَ تَرَتُّبُ كَلَامِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُصَيِّرُ) مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: طَالِقٌ) بِضَمِّ الْحِكَايَةِ (قَوْلُهُ: لِضَعْفِهِ) أَيْ نَحْوِ طَالِقٍ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِالنِّيَّةِ) أَيْ بِنِيَّةِ الزَّوْجِ غَيْرَ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ قُبَيْلَ الطَّرَفِ الثَّانِي فِي الْأَفْعَالِ الْقَائِمَةِ مَقَامَ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَكِنْ وَجَّهَ غَيْرُهُمَا إلَى هُنَا قَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ بِالتَّوْجِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ مَا قَالَاهُ مَا صَيَّرَهُ أَيْ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: مَا سَبَقَ) أَيْ فِي شَرْحِ كَطَلَّقْتُكِ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ التَّنْزِيلُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ وَقَعَ مُعَلَّقًا (قَوْله صِحَّةُ قَصْدِهِ) أَيْ تَأْثِيرِ هَذَا الْقَصْدِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتهَا بَعْدَ أَنْ قَالَ مَتَى طَلَّقْتهَا (قَوْلُهُ: بِالْقَرِينَةِ إلَخْ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَتَى طَلَّقْتهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ لَفْظٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ أَيْ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ إلَى وَقَوْلُهُ: بَانَتْ (قَوْلُهُ: أَيْ كُلُّ لَفْظٍ صَرِيحٍ لَهُ أَوْ كِنَايَةٍ إلَخْ) فَقَوْلُهُ: لِزَوْجَتِهِ أَعْتَقْتُك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: صَرِيحٍ لَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى لَهُ صَرِيحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ أَنَا مِنْك إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الصَّنِيعِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: أَنَا مِنْك حُرٌّ الْأَوْلَى طَالِقٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَقَوْلُهُ: لِرَقِيقِهِ طَلَّقْتُكَ أَوْ أَنْتَ خَلِيٌّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ عَتَقَ، وَإِلَّا، فَلَا نَعَمْ قَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك لَغْوٌ لَا يُعْتَقُ بِهِ، وَإِنْ نَوَاهُ لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ وَقَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي لَغْوٌ لَا يُعْتَقُ بِهِ، وَإِنْ نَوَاهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَشْمَلُ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الرِّقِّ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْمَمْلُوكِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعْنَاهَا) أَيْ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَيْ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إذْ عَلَى الزَّوْجِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الصِّيغَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَا الْأَخِيرَتَيْنِ فَالْمُنَاسِبُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ: تَشْمَلُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ فَصَحَّتْ إضَافَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالرِّقُّ وَيَخْتَصُّ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهُ التَّخَلُّصَ مِنْهُ لِلسَّيِّدِ وَقَوْلُهُ: لِعَبْدٍ أَيْ أَمَّا لِأَمَتِهِ فَكِنَايَةُ عِتْقٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْحُسْبَانِيُّ) بِحَاءٍ فَسِينٍ مُهْمَلَتَيْنِ فَبَاءٌ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْخُبْشَانِيُّ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَبَاءٍ فَشِينٍ مُعْجَمَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ كِنَايَةٍ لِبُعْدِ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ أَمْرَدَ جَمِيلًا؛ لِأَنَّهُ بِالْحُرِّيَّةِ يَمْتَنِعُ عَلَى سَيِّدِهِ مَا كَانَ يَسُوغُ لَهُ مِنْ نَظَرِهِ إلَيْهِ فَيَقْرُبُ حِينَئِذٍ إرَادَةُ الْعِتْقِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ تَقَنَّعْ وَنَحْوُهُ، وَلَا بُعْدَ فِي مُخَاطَبَتِهِ بِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ سَيِّدَتِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ وَقَدْ يُدْفَعُ التَّوَقُّفُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ عَادَةً. (قَوْلُهُ: وَالْأَذْرَعِيُّ) أَيْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ وَقَالَ إنَّ امْرَأَتِي تَطْلُبُ مِنِّي الطَّلَاقَ وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُطَلِّقَهَا فَأَتَلَفَّظُ بِهَا قَطْعًا لِعِلَّتِهَا وَتَلَفَّظَ وَشَهِدُوا بِذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَا يُحْكَمُ بِالطَّلَاقِ وَكَانَ فِي الِابْتِدَاءِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَالْعَالِمِ كَمَا هُوَ جَوَابُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ ثُمَّ رَجَعَ

стр. 3366

وَقَوْلُهُ: بَانَتْ مِنِّي أَوْ حُرِّمَتْ عَلَيَّ كِنَايَةٌ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ وَقَوْلُهُ: لِوَلِيِّهَا زَوِّجْهَا إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ أَيْ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ تُكَذِّبْهُ، وَإِلَّا لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ مُؤَاخَذَةً لَهَا بِإِقْرَارِهَا وَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِهَذَا، وَلَهَا تَزَوَّجِي وَلَهُ زَوِّجْنِيهَا كِنَايَةٌ فِيهِ وَمَرَّ قُبَيْلَ التَّفْوِيضِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا. وَلَوْ قِيلَ لَهُ يَا زَيْدٌ فَقَالَ امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ إلَّا إنْ أَرَادَهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا فِي امْرَأَةُ مَنْ فِي السِّكَّةِ طَالِقٌ، وَهُوَ فِيهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِمَادُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحُكْمَيْنِ دُونَ تَعْلِيلِ الْأُولَى إذْ لَا عُمُومَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا عُمُومَ فِيهِ بَدَلًا وَلَا شُمُولًا بِخِلَافِ مَنْ فَإِنَّ فِيهَا الْعُمُومَ الشُّمُولِيَّ فَشَمِلَهَا لَفْظُهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّتِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَاحْتَاجَ لِنِيَّتِهَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَمْنَعَ تَخْرِيجَ مَا هُنَا عَلَى تِلْكَ الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ فَحْوَى كَلَامِهِمْ عَلَيْهَا وَمَلْحَظُ الْخِلَافِ فِيهَا، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي إنْ غِبْت عَنْهَا سَنَةً فَمَا أَنَا لَهَا بِزَوْجٍ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ فِي الظَّاهِرِ بِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ غَيْبَةِ السَّنَةِ فَلَهَا بَعْدَهَا ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا تَزَوُّجُ غَيْرِهِ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الطَّلَاقُ ثَلَاثًا مِنْ زَوْجَتِي تَفْعَلُ كَذَا بِأَنَّهُ إنْ نَوَى إيقَاعَهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْفِعْلِ وَقَعَ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ بِتَقْدِيرِ كَائِنٍ أَوْ وَاقِعٍ عَلَيَّ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا أَفْتَيْت بِهِ فِي الطَّلَاقُ مِنْك مَا تَزَوَّجْت عَلَيْك أَنَّهُ كِنَايَةٌ بِتَقْدِيرِ الطَّلَاقُ وَاقِعٌ عَلَيَّ مِنْك إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك إذْ هَذَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ احْتِمَالًا ظَاهِرًا فَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَلَوْ طَلَبَتْ الطَّلَاقَ فَقَالَ اُكْتُبُوا لَهَا ثَلَاثًا أَيْ عَدَمُ الْكُلِّيَّةِ وَالْحَمْلُ عَلَى الْغَلَبَةِ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ:) أَيْ السَّيِّدِ بَانَتْ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ أَنْتِ لِلَّهِ إلَخْ فَهُوَ مِمَّا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كِنَايَةٌ) أَيْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الْعِتْقِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مِنْ السَّيِّدِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ لَا مِنْ السَّيِّدَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْحُسْبَانِيِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ الزَّوْجِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ أَنْتِ لِلَّهِ إلَخْ فَهُوَ مِمَّا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِوَلِيِّهَا) أَيْ خِطَابًا لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ) كَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِيهَا وَقَوْلِهِ لَهَا تَزَوَّجِي حَيْثُ كَانَ أَيْ الثَّانِي كِنَايَةً فِيهِ أَيْ الْإِقْرَارِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا بِنَفْسِهِ بِخِلَافِهَا فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَأَتَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِيهَا (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ كَوْنِهِ إقْرَارًا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تُكَذِّبْهُ) أَيْ فِي التَّطْلِيقِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِتَوَقُّفِ الْإِقْرَارِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى عَدَمِ تَكْذِيبِ الْمَرْأَةِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَهُ إلَخْ أَيْ لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ لِوَلِيِّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: كِنَايَةٌ فِيهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ إنْ كَانَ كَاذِبًا وَآخَذْنَاهُ بِهِ ظَاهِرًا لَمْ تَحْرُمْ بَاطِنًا بِخِلَافِ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَاهُ حُرِّمَتْ بِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا فِيمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا فِي الدَّرْسِ، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَغْلَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ الْبَابِ ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْتَحَ لَهَا أَحَدٌ وَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ رَجَعَ وَفَتَحَ هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ لَا هُوَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ الرَّوْضَةِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ إنَّهَا تَطْلُقُ وَقَوْلُهُ: فِي امْرَأَةٍ مَنْ إلَخْ أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ امْرَأَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ فِيهَا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ النَّاطِقَ بِهِ فِي السِّكَّةِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا تَطْلُقُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا تَطْلُقُ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنَّهَا لَا تَطْلُقُ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ وَعِبَارَةُ حَجّ تَطْلُقُ. اهـ. وَقَالَ سم قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ لَيْسَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابِي فَيْضِ الْوَهَّابِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ. اهـ. (قَوْلُهُ: دُونَ تَعْلِيلِ الْأُولَى) وَلَوْ قَالَ فِيهِ إذْ الْمُخَاطَبُ لَا يَدْخُلُ فِي خِطَابِهِ لَكَانَ وَاضِحًا. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ قَوْلُ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ طَوَالِقُ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِكَلَامِهِمْ وَقَوْلُهُ: وَمَلْحَظُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَحْوَى إلَخْ (قَوْلُهُ:، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: إنْ غِبْت عَنْهَا إلَخْ) هَذَا قَرِيبٌ مِنْ نَحْوِ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا أَنْتِ بِزَوْجَةٍ لِي الْمُتَقَدِّمِ فِي الْبَيِّنَةِ الْمَذْكُورِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ تَغَايُرِ الْحُكْمِ. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَدْ يُقَالُ تَعْرِيفُ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْطَبِقْ عَلَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْإِخْبَارِ لَمْ تَكُنْ الْغَيْبَةُ وُجِدَتْ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ إخْبَارًا عَنْ الطَّلَاقِ بَعْدَهَا فَكَانَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ حَجّ فِي نَحْوِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَسْت لِي بِزَوْجَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الظَّاهِرِ) اُنْظُرْ مَا الْحُكْمُ فِي الْبَاطِنِ إذَا قُصِدَ بِهِ إنْشَاءُ التَّعْلِيقِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَتَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ حِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ عَلَى الْبَاطِنِ لِئَلَّا يَتَنَافَيَا (قَوْلُهُ: وَأَبُو زُرْعَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَتْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ - إلَى مَا قُلْنَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ (قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ لَيْسَ فِيهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا بَيَّنْته فِي كِتَابَيْ فَيْضِ الْوَهَّابِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ نِسَاءُ الْمُسْلِمِينَ طَوَالِقُ لَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ (قَوْلُهُ: إنْ غِبْت عَنْهَا سَنَةً فَمَا أَنَا لَهَا بِزَوْجٍ) هَذَا قَرِيبٌ مِنْ نَحْوِ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا أَنْتِ بِزَوْجَةٍ لِي الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ

стр. 3367

فَكِنَايَةٌ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا بِأَنَّ ذَاكَ أَرَادَ فِيهِ جَعْلَ الْوَاقِعِ وَاحِدَةً ثَلَاثًا، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَلَمْ يَكُنْ كِنَايَةً مَعَ ذَلِكَ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ سُؤَالَهَا قَرِينَةٌ، وَكَذَا زَوْجَتِي الْحَاضِرَةُ طَالِقٌ، وَهِيَ غَائِبَةٌ. (وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسَهُ) ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إفَادَةِ التَّحْرِيمِ لِإِمْكَانِ اسْتِعْمَالِ كُلٍّ فِي مَوْضُوعِهِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَافِذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَفِيهَا كَلَامٌ مُهِمٌّ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ وَسَيَأْتِي فِي أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَمَحَلُّ مَا هُنَا فِي لَفْظِ ظِهَارٍ وَقَعَ مُسْتَقِلًّا (فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ) أَوْ نَحْوَ يَدِك (عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك) أَوْ كَالْخَمْرِ أَوْ الْمَيِّتَةِ أَوْ الْخِنْزِيرِ (وَنَوَى طَلَاقًا) ، وَإِنْ تَعَدَّدَ (أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ) مَا نَوَاهُ لِاقْتِضَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا التَّحْرِيمَ فَجَازَ أَنْ يُكَنِّيَ عَنْهُ بِالْحَرَامِ وَلَا يُنَافِي هَذَا الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ؛ لِأَنَّ إيجَابَهُ لِلْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ إذْ هُمَا مِنْ قَبِيلِ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ، وَمَدْلُولُ اللَّفْظِ تَحْرِيمُهَا، وَأَمَّا إيجَابُ الْكَفَّارَةِ فَحُكْمٌ رَتَّبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَصْدِ التَّحْرِيمِ أَوْ الْإِطْلَاقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى التَّحْرِيمِ لَا عِنْدَ قَصْدِ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ إذْ لَا كَفَّارَةَ فِي لَفْظِهِمَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَوْضُوعَ لَفْظِ التَّحْرِيمِ يَصْدُقُ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ فَقَطْ فَجُعِلَ صَرِيحًا فِيمَا اُشْتُهِرَ فِيهِ وَكِنَايَةً فِيمَا لَمْ يُشْتَهَرْ فِيهِ، وَمَا فِي الْقَاعِدَةِ إنَّمَا هُوَ فِي اسْتِعْمَالِ لَفْظٍ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لِمَوْضُوعِهِ (أَوْ نَوَاهُمَا) أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ مَعًا (تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ) مِنْهُمَا لَا هُمَا لِتَنَاقُضِهِمَا إذْ الطَّلَاقُ يَرْفَعُ النِّكَاحَ، وَالظِّهَارُ يُثْبِتُهُ (وَقِيلَ طَلَاقٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ (وَقِيلَ ظِهَارٌ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ. (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاخْتِيَارُ هُنَا بِالنِّيَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِ الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا إنَّمَا تُؤَثِّرُ عِنْدَ مُقَارَنَتِهَا لِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ إذْ لَا لَفْظَ عِنْدَهَا بِخِلَافِ نِيَّتِهِمَا فَإِنَّهَا قَارَنَتْ أَنْتِ حَرَامٌ، وَإِذَا قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ فَهَلْ فِيهِ كِنَايَةٌ وَصَرِيحٌ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَصَوُّرُهُمَا فِيهِ فَالْأَوَّلُ كَجَعَلْتُكِ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي اخْتِيَارِ الطَّلَاقِ وَالثَّانِي كَاخْتَرْتُكِ لِلظِّهَارِ أَوْ اخْتَرْت الظِّهَارَ وَلَوْ اخْتَارَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ أَوْ نَحْوِهِ وَحِينَئِذٍ يُقَارِنُهُ وُقُوعُ مَعْنَاهُ فَلَمْ يُتَصَوَّرُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَنْ رَأَى مَا شَكَّ فِيهِ أَهُوَ مَنِيٌّ أَمْ مَذْيٌ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ ثَمَّ بِالْعَمَلِ بِأَحْكَامِ مَا اخْتَارَهُ، وَمُجَرَّدُ الْعَمَلِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِهِ بَعْدُ إذَا وُجِدَ رُجُوعٌ عَنْهُ إلَيْهِ، أَمَّا لَوْ نَوَاهُمَا مُتَرَتِّبَتَيْنِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْكِنَايَةِ يَكْفِي قَرْنُهَا بِجُزْءٍ مِنْ لَفْظِهَا فَيَتَخَيَّرُ، وَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ أَيْضًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الْمَنْوِيَّ أَوَّلًا إنْ كَانَ الظِّهَارُ صَحَّا مَعًا أَوْ الطَّلَاقُ، وَهُوَ بَائِنٌ لَغَا الظِّهَارُ أَوْ رَجْعِيٌّ وُقِفَ الظِّهَارُ فَإِنْ رَاجَعَ صَارَ عَائِدًا وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الطَّلَاقَ قَوْلُهُ: فَكِنَايَةٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَدَدِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي جَعَلْتهَا ثَلَاثًا) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاحِدَةً) مَعْمُولُ الْوَاقِعِ وَقَوْلُهُ: ثَلَاثًا مَعْمُولُ جَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ غَائِبَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَكَا) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهَا كَلَامٌ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْحَاصِلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَفِيهَا كَلَامٌ إلَى وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَسَيَأْتِي إلَخْ أَنَّ كُلًّا مِنْ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْآخَرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمُحْتَمِلَةَ لِلطَّلَاقِ مُحْتَمِلَةٌ لِلظِّهَارِ وَبِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْمُشْعِرُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَكُونُ بِكُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ. اهـ. ع ش أَقُولُ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ مَا هُنَا) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ كَالْخَمْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فِي شَرْحِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيِّتَةِ أَوْ الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ أَوْ الدَّمِ فَكَقَوْلِهِ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ فِيمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِاسْتِقْذَارَ فَلَا شَيْءَ بِهِ عَلَيْهِ. اهـ. وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ أَوْ كَالْخَمْرِ إلَخْ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ حَرَّمْتُك (قَوْلُ الْمَتْنِ طَلَاقًا) رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا، وَإِنْ تَعَدَّدَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إذْ هُمَا) أَيْ الْكَوْنُ صَرِيحًا وَالْكَوْنُ كِنَايَةً (قَوْلُهُ: تَحْرِيمُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَوْضُوعَ لَفْظِ التَّحْرِيمِ يَصْدُقُ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَهَا بِالِاشْتِرَاكِ الْمَعْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَشْتَهِرْ فِيهِ) أَيْ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْقَاعِدَةِ إلَخْ) أَيْ وَمَا هُنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَوْضُوعِهِ الْغَيْرِ الْمُشْتَهِرِ (قَوْلُهُ: مَعًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ نَحْوِ الْإِشَارَةِ) كَالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ النِّيَّةُ هُنَا أَيْ فِي الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نِيَّتِهِمَا) أَيْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ (قَوْلُهُ: كِنَايَةٌ فِي اخْتِيَارِ الطَّلَاقِ) تَأَمَّلْ مَا لَوْ تَأَخَّرَ الِاخْتِيَارُ مُدَّةً فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينَئِذٍ أَوْ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الطَّلَاقِ اُعْتُدَّ بِهَا وَلَمْ تَعْتَدَّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قِيَاسُ حُسْبَانِ عِدَّةِ الْمُبْهَمَةِ مِنْ التَّعْيِينِ حُسْبَانُ الْعِدَّةِ هُنَا مِنْ الِاخْتِيَارِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: كَاخْتَرْتُكِ لِلظِّهَارِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي اخْتِيَارِ الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفَرَّقُ إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِ الِاخْتِيَارِ هُنَا بِنَحْوِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ نَوَاهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مُتَرَتِّبَتَيْنِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الظَّاهِرُ مُتَرَتِّبَيْنِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: يَكْفِي قَرْنُهَا بِجُزْءٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَيَتَخَيَّرُ، وَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ أَيْضًا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْقِيَاسَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الْمَنْوِيَّ إلَخْ) ، وَهَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صَحَّا مَعًا) أَيْ فَيَتَخَيَّرُ، وَيَثْبُتُ مَا اخْتَارَهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ تَغَايُرِ الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْقِيَاسَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ) اعْتَمَدَهُ م ر

стр. 3368

لَا يَقَعُ إلَّا بِآخِرِ اللَّفْظِ فَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَتَأَخُّرِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ وُقُوعُ الْمَنْوِيَّيْنِ مُرَتَّبَيْنِ كَمَا أَوْقَعَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ. وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ بِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ صَحِيحٌ نَاجِزٌ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ اعْتِرَاضًا عَلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَكَوْنِهَا عَوْدًا وَكَوْنِهِ لَغْوًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ تَفَرُّدِهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَا بَنَاهُ عَلَيْهِ. (أَوْ) نَوَى (تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) أَوْ نَحْوِ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا (لَمْ تَحْرُمْ) لِمَا رَوَى النَّسَائِيّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَالَ كَذَبْت أَيْ لَيْسَتْ زَوْجَتُك عَلَيْك بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا أَوَّلَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ (وَعَلَيْهِ) فِي غَيْرِ نَحْوِ رَجْعِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَمُحْرِمَةٍ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ) أَيْ مِثْلُهَا حَالًا، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ ﵂ النَّازِلِ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا أَيْ، وَهِيَ مَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] » الْآيَةَ وَمَعْنَى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةً كَالْكَفَّارَةِ الَّتِي تَجِبُ فِي الْأَيْمَانِ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَةَ هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْكَذِبِ يَرُدُّهُ تَصْرِيحُهُمَا أَوَّلَ الظِّهَارِ بِكَرَاهَتِهِ بَلْ نَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهَا بِمَا بَيَّنَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ، وَهُوَ لَا يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا فِي حَقِّهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَفَارَقَ الظِّهَارَ بِأَنَّ مُطْلَقَ التَّحْرِيمِ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةَ بِخِلَافِ تَعَدُّدِ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحْرِيمِ الْأُمِّ فَكَانَ كَذِبًا فِيهِ عِنَادٌ لِلشَّرْعِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ حَرَامًا، وَالْإِيلَاءَ بِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِيهِ أَتَمُّ، وَمِنْ ثَمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ وَغَيْرُهُمَا وَلَوْ قَالَ؛ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ بِلَا نِيَّةِ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ فِي وَاحِدَةٍ، وَأَطْلَقَ مِنْ التَّخَيُّرِ وَثُبُوتِ مَا اخْتَارَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ إلَخْ) لِبَاحِثٍ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى هَذَا الْمَمْنُوعِ بِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ آخِرِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَيْسَ صِيغَةً كَامِلَةً فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوُقُوعَ مَعَ الْآخِرِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَقَارُنُهُمَا حِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَقَوْلُهُ: بَلْ يَتَبَيَّنُ إلَخْ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالْآخِرِ يَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ قَبْلَهُ فَفِيهِ مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَا يَصِحُّ الْوُقُوعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صِيغَةً كَامِلَةً، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالْآخِرِ يَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ مَعَهُ لَزِمَ تَقَارُنُهُمَا فِي الْوُقُوعِ مَعَ الْآخِرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّهُمَا، وَإِنْ تَقَارَنَا فِي الْوُقُوعِ مَعَ الْآخِرِ لَكِنَّ تَرَتُّبَهُمَا فِي النِّيَّةِ يَقْتَضِي تَغْلِيبَ حُكْمِ السَّابِقِ مِنْهُمَا فَفِي وُقُوعِهِمَا تَرَتُّبٌ حُكْمِيٌّ أَوْ يَلْتَزِمُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ صِيغَةٌ كَامِلَةٌ بِشَرْطِ ذِكْرِ الْآخِرِ وَفِيهِ مَا فِيهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي) أَيْ مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ) أَيْ مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَمَحَطُّ الِاعْتِرَاضِ قَوْلُ الْأَنْوَارِ أَوْ رَجْعِيٌّ وَقَفَ الظِّهَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ اعْتِرَاضًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ عَلِمْت مُغَطًّى بِثَوْبِ الْإِجْمَالِ لَا طَرِيقَ لِمَعْرِفَتِهِ بِدُونِ اطِّلَاعٍ عَلَى كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ كِتَابَتُهُ هُنَا أَنَّ قَوْلَهُ وَكَوْنُهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ مَعْطُوفَانِ عَلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَضَمِيرُ الْأَوَّلِ لِلرَّجْعِيَّةِ وَالِثَاتِي لِلْعَوْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْت) لَعَلَّ مِنْ انْحِصَارِ النَّقْلِ فِيمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَمَا رَجَّحَهُ الْأَنْوَارُ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ فَرْجِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ فَرْجِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ رَأْسِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: مَنْ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ امْرَأَتِي عَلَيَّ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ نَحْوِ رَجْعِيَّةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّحْوِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ عَلَى مَدْخُولَةٍ (قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةٍ) أَيْ عَنْ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: مُحْرِمَةٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلِهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ مِثْلِهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَهُ إلَخْ) أَيْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا مَرَّا هـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ قِصَّةِ مَارِيَةَ ذَلِكَ أَيْ أَوَّلَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُرْمَةَ هَذَا) أَيْ تَحْرِيمِ نَحْوِ عَيْنِ الْحَلِيلَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَصْرِيحُهُمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِكَرَاهَتِهِ) أَيْ تَحْرِيمِ نَحْوِ عَيْنِ الْحَلِيلَةِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ نِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ نَحْوَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ عِنَادٌ إلَخْ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ كَذِبًا (قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ كَانَ) أَيْ الظِّهَارُ (قَوْلُهُ: وَالْإِيلَاءَ) عَطْفٌ عَلَى الظِّهَارَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَالْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْأَظْهَرِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ؛ لِأَرْبَعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. تَنْبِيهَاتٌ لَوْ حَرَّمَ كُلَّ مَا يَمْلِكُ وَلَهُ نِسَاءٌ وَإِمَاءٌ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً وَكَلَّمَهُمْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَلَوْ حَرَّمَ زَوْجَتَهُ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ وَنَوَى التَّأْكِيدَ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى، وَبَحَثَهُ شَيْخُنَا فِي الثَّانِيَةِ كَفَاهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ إلَخْ) لِبَاحِثٍ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى هَذَا الْمَمْنُوعِ بِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ آخِرِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَيْسَ صِيغَةً كَامِلَةً فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْوُقُوعَ مَعَ الْآخِرِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَقَارُنُهُمَا حِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَقَوْلُهُ: بَلْ يَتَبَيَّنُ إلَخْ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالْآخِرِ يَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ قَبْلَهُ فَفِيهِ مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَا يَصِحُّ الْوُقُوعُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صِيغَةً كَامِلَةً، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالْآخِرِ يَتَبَيَّنُ الْوُقُوعَ مَعَهُ لَزِمَ تَقَارُنُهُمَا فِي الْوُقُوعِ مَعَ الْآخِرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّهُمَا، وَإِنْ تَقَارَنَا فِي الْوُقُوعِ مَعَ الْآخِرِ لَكِنَّ تَرَتُّبَهُمَا فِي النِّيَّةِ يَقْتَضِي تَغْلِيبَ حُكْمِ السَّابِقِ فِيهِمَا فَفِي وُقُوعِهِمَا تَرَتُّبٌ حُكْمِيٌّ أَوْ يَلْتَزِمُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ صِيغَةٌ كَامِلَةٌ بِشَرْطِ ذِكْرِ الْآخِرِ وَفِيهِ مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ فِي وَاحِدَةٍ، وَأَطْلَقَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ كَمَا فِي

стр. 3369

أَوْ بِنِيَّةِ التَّأَكُّدِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ كَالْيَمِينِ (وَكَذَا) عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ التَّحْرِيمِ يَنْصَرِفُ شَرْعًا لِإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ (وَالثَّانِي) هُوَ (لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي ذَلِكَ وَخَرَجَ بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مَا لَوْ حَذَفَ عَلَيَّ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ هُنَا فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ (وَإِنْ قَالَهُ؛ لِأَمَتِهِ وَنَوَى عِتْقًا ثَبَتَ) قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِ إذْ لَا مَجَالَ لِلطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ فِيهَا (أَوْ) نَوَى (تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ لَا نِيَّةَ) لَهُ (فَكَالزَّوْجَةِ) فِيمَا مَرَّ فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ أَبَدًا وَكَذَا مُعْتَدَّةٍ وَمُزَوَّجَةٍ وَمُرْتَدَّةٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ نَحْوِ نُفَسَاءَ وَحَائِضٍ وَصَائِمَةٍ لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهِنَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى بِتَحْرِيمِهَا تَحْرِيمَ وَطْئِهَا لِهَذَا الْعَارِضِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (وَلَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الطَّعَامُ أَوْ الْعَبْدُ حَرَامٌ عَلَيَّ) أَوْ نَحْوَهُ (فَلَغْوٌ) لَا شَيْءَ فِيهِ لِتَعَذُّرِهِ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَلِيلَةِ لِإِمْكَانِهِ فِيهَا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ. (وَشَرْطُ) تَأْثِيرِ (نِيَّةِ الْكِنَايَةِ اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ) ، وَهُوَ أَنْتِ بَائِنٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَجَمَاعَةٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّهُ لَفْظُ الْكِنَايَةِ كَبَائِنٍ دُونَ أَنْتِ؛ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي الْخِطَابِ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَسْتَقِلَّ بِالْإِفَادَةِ كَانَتْ مَعَ أَنْتِ كَاللَّفْظِ الْوَاحِدِ (وَقِيلَ يَكْفِي) اقْتِرَانُهَا (بِأَوَّلِهِ) اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِهَا فِي بَاقِيهِ دُونَ آخِرِهِ؛ لِأَنَّ انْعِطَافَهَا عَلَى مَا مَضَى بَعِيدٌ وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَبَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُولَى. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَالِ أَيْ مِثْلِهَا كَمَا مَرَّ وَلَا يُلْحِقُ الْكِنَايَةَ بِالصَّرِيحِ مُوَاطَأَةٌ كَالتَّوَاطُؤِ عَلَى جَعْلِ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَطَلَّقْتُكِ بَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ بِهِ وَلَا سُؤَالُ الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ وَلَا قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَنْصَرِفُ شَرْعًا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالْأَنْسَبُ يَنْصَرِفُ لِتَحْرِيمِ الْعَيْنِ أَوْ نَحْوِهِ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ هُنَا) أَيْ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ. اهـ. أَسْنَى وَالْأَوْلَى فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالنِّيَّةِ) أَيْ لِلْيَمِينِ. وَمِثْلُ أَنْتِ حَرَامٌ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الْحَرَامُ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ وَفِي فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: طَلَاقًا الْمُنَاسِبُ يَمِينًا (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَهُ) أَيْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا مَرَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَجَالَ لِلطَّلَاقِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا لَغَا إذْ لَا مَجَالَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا) أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ، وَهِيَ حَلَالٌ لَهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُحَرَّمَةٍ أَبَدًا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَجُوسِيَّةٍ) أَيْ وَوَثَنِيَّةٍ وَمُسْتَبْرَأَةٍ مُغْنِي، وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ فِي الْمُحَرَّمَةِ وَسَكَتَ عَنْهَا الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَقَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ قَوْلُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْجَهُهُمَا لَا ضَعِيفَ فِي الْمُحَرَّمَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ. اهـ. أَقُولُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا يَأْتِي مِنْ التَّعْلِيلِ بِقُرْبِ زَوَالِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ: نَحْوِ نُفَسَاءَ إلَخْ) كَالْمُصَلِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا الْعَارِضِ) أَيْ نَحْوِ النِّفَاسِ (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِهِ) أَيْ التَّحْرِيمِ فِيهِ أَيْ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ مِمَّا لَيْسَ بِبِضْعٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَلِيلَةِ) أَيْ الزَّوْجَةِ، وَأَمَةٍ هِيَ حَلَالٌ لَهُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْتِ بَائِنٌ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: تَنْبِيهٌ: اللَّفْظُ الَّذِي يُعْتَبَرُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ هُوَ لَفْظُ الْكِنَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ مَثَّلَ لَهُ الرَّافِعِيُّ بِقَرْنِهَا بَانَتْ مِنْ أَنْتِ بَائِنٌ مَثَلًا وَصَوَّبَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْأَوَّلَ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ أَنْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنْ الْكِنَايَةِ فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الْمَقْصُودَ لَا يَتَأَدَّى بِدُونِهِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ جُزْءٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ قِسْمٌ مِنْ الصِّيغَةِ وَالصِّيغَةَ مَجْمُوعُ أَنْتِ بَائِنٌ لَا بَائِنٍ فَقَطْ، وَأَيْضًا فَتَعْرِيفُ الْكِنَايَةِ يَصْدُقُ عَلَى الْمَجْمُوعِ إذْ هِيَ مَا يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَجْمُوعَ هُنَا كَذَلِكَ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَنْتِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْخِطَابِ إذْ الْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ التَّرْكِيبِيَّةِ فَتَأَمَّلْ. وَقَدْ يُقَالُ لَفْظُ بَائِنٍ قَدْ يُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْمُطَلَّقَةِ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ عُمُومُ الْمُفَارَقَةِ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَلَا يَتَخَصَّصُ بِأَحَدِهِمَا إلَّا بِالْإِرَادَةِ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى ذَلِكَ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَلَى قَصْدِ الْإِيقَاعِ بِالْمَجْمُوعِ مُقْتَرِنًا بِأَوَّلِهِ أَوْ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ أَرَهُ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ السَّابِقَ فِي التَّقْسِيمِ إلَى الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ فِيهِ رَمْزٌ إلَيْهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّعَارُضُ وَالتَّنَاقُضُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) أَيْ تَفْسِيرَ اللَّفْظِ بِأَنْتِ بَائِنٌ (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاللَّفْظُ الَّذِي يُعْتَبَرُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ هُوَ لَفْظُ الْكِنَايَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ فَمَثَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ لِقَرْنِهَا بِالْأَوَّلِ بِقَرْنِهَا بِالْبَاءِ مِنْ بَائِنٍ وَالْآخَرَانِ بِقَرْنِهَا بِالْخَاءِ مِنْ خَلِيَّةٍ لَكِنْ مَثَّلَ لَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ بِقَرْنِهَا بِأَنْتِ مِنْ أَنْتِ بَائِنٌ وَصَوَّبَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْكِنَايَاتِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ أَثْبَتَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ، وَأَيَّدَ الِاكْتِفَاءَ بِهَا عِنْدَ أَنْتِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَنْتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنْ الْكِنَايَةِ فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ لَا يَتَأَدَّى بِدُونِهِ. اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَكْفِي اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ بَائِنٌ) كَذَا فِي أَصْلِهِ ﵀ وَكَأَنَّهُ عَلَى الْحِكَايَةِ وَقَوْلُهُ: كَأَنْتِ كَذَا فِي أَصْلِهِ ﵀، وَهُوَ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِالْكَلِمَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابًا) إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: دُونَ آخِرِهِ) يَعْنِي مَا عَدَا تَكَرُّرِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى اهـ أَيْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ فَلَا يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ بَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَرَّاتِ، وَمِثْلُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مَا لَوْ نَوَاهُ مَعَ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ خِلَافَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مُمْكِنٌ فِي الْمَذْكُورَاتِ أَيْضًا بِإِرَادَةِ الْمِلْكِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ لَا نَحْوُ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: فِي الْخِطَابِ)

стр. 3370

وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْأُولَى سَبْقُ قَلَمٍ وَرَجَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الِاكْتِفَاءَ بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْكِنَايَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَفْظًا كَالْكِتَابَةِ وَلَوْ أَتَى بِكِنَايَةٍ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الْعِدَّةِ أَوْقَعَ ثَلَاثًا ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ نَوَى بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ لَمْ يُقْبَلْ لِرَفْعِهِ الثَّلَاثَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّحْلِيلِ اللَّازِمِ لَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَكَذَا وَارِثُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ نَوَى فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَوَى؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى نِيَّتِهِ مُمْكِنٌ بِالْقَرَائِنِ. (وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ لَغْوٌ) ، وَإِنْ نَوَاهُ، وَأَفْهَمَ بِهَا كُلَّ أَحَدٍ (وَقِيلَ كِنَايَةٌ) لِحُصُولِ الْإِفْهَامِ بِهَا كَالْكِتَابَةِ، وَيُرَدُّ؛ لِأَنَّ تَفْهِيمَ النَّاطِقِ إشَارَتَهُ نَادِرٌ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لَهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذِهِ مُشِيرًا لِزَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ مَحْضَةٌ هَذَا إنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ مَعَ احْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَيْ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ فَقَدْ تَكُونُ إشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ كَهِيَ بِالْأَمَانِ وَكَذَا الْإِفْتَاءُ وَنَحْوُهُ فَلَوْ قِيلَ لَهُ أَيَجُوزُ كَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ مَثَلًا أَيْ نَعَمْ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ وَنَقْلُهُ عَنْهُ. (وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ فِي الْعُقُودِ) كَبَيْعٍ، وَهِبَةٍ (وَالْحُلُولِ) كَطَلَاقٍ وَفَسْخٍ وَعِتْقٍ وَالْأَقَارِيرِ وَالدَّعَاوَى وَغَيْرِهَا، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْكِتَابَةُ لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ لَا تَصِحُّ بِهَا شَهَادَتُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ أَوَّلَهُ. اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأُولَى) أَيْ اشْتِرَاطَ الِاقْتِرَانِ بِكُلِّ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الِاكْتِفَاءُ بِأَوَّلِهِ إلَخْ فَالْحَاصِلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِهَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِبَعْضِ اللَّفْظِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِتَمَامِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ زَعَمَ) أَيْ قَالَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ) ، وَيَنْبَغِي تَدْيِينُهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا وُقُوعَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا ثَلَاثًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِرَفْعِهِ إلَخْ) صِلَةُ يُقْبَلْ وَقَوْلُهُ: الْمُوجِبَةَ إلَخْ صِفَةٌ لِلثَّلَاثِ، وَقَوْلُهُ: اللَّازِمِ صِفَةٌ لِلتَّحْلِيلِ، وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ لِلزَّاعِمِ الْمَذْكُورِ نَظَرًا، لِظَاهِرِ إيقَاعِهِ الثَّلَاثَ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ إلَى مُضَافٍ مَحْذُوفٍ عَنْ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الْوُقُوعُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ، وَإِرْجَاعُهُ لِلطَّلَاقِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْوَارِثَ لَا يَعْلَمُهُ إلَخْ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ نَوَى) أَيْ فَلَا يَرِثُ مِنْهَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ) كَأَنْ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ طَلَّقَنِي فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اذْهَبِي وَقَوْلُهُ: بِطَلَاقٍ خَرَجَ بِهِ إشَارَتُهُ لِمَحَلِّ الطَّلَاقِ كَقَوْلِ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ امْرَأَتِي طَالِقٌ مُشِيرًا لِإِحْدَاهُمَا، وَقَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَيُعْتَدُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلتَّفْهِيمِ (قَوْلُهُ: حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فَالْمُرَادُ دَوَالُّ حُرُوفٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَا وَاقِعٌ بِالْعِبَارَةِ لَا بِالْإِشَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ أَشَارَ لِذَلِكَ وَلَفْظُهُ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْإِشَارَةَ بِالْعِبَارَةِ وَلَا بِأَعَمَّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مُشِيرًا) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَهَذِهِ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ الْأُخْرَى. اهـ. ع ش أَيْ، وَأَمَّا الْمُخَاطَبَةُ فَتَطْلُقُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ، وَهَذِهِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهَا) أَيْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي قَصْدِ طَلَاقِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ إشَارَةً لِوَجْهِ الِاحْتِيَاجِ لِلنِّيَّةِ وَقَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ادَّعَى الصَّرَاحَةَ وَسَكَتَ عَنْ تَوْجِيهِ صُورَةِ الْإِطْلَاقِ الَّتِي تَحْتَهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهَا لِتَوْجِيهِ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: هَذَا إنْ نَوَاهَا إلَخْ مِنْ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إنْ نَوَى غَيْرَهَا (قَوْلُهُ: احْتِمَالًا قَرِيبًا إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ثُمَّ رَأَيْت لِفَاضِلِ الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ: أَيْ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فِي قُرْبِ هَذَا نَظَرٌ. انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرَ. وَأَجَابَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقُرْبِ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ إلَى تَعَسُّفٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَهْمًا قَرِيبًا الَّذِي فَهِمَهُ الشِّهَابُ سم حَتَّى نَظَرَ فِي كَوْنِ هَذَا قَرِيبًا فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَهِيَ) أَيْ الْإِشَارَةِ بِالْأَمَانِ أَيْ لِلْكَافِرِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) ، وَهُوَ الْإِذْنُ فِي الدُّخُولِ مَثَلًا فَإِشَارَةُ النَّاطِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ إشَارَةٌ لِنَاطِقٍ تُعْتَبَرُ ... فِي الْإِذْنِ وَإِلَّا فَتَأَمَّلْ مَا ذَكَرُوا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ كَالْإِجَازَةِ وَالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ قِيلَ لَهُ) أَيْ لِلْمُفْتِي مَثَلًا. (قَوْلُهُ: كَبَيْعٍ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ فَهِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَيْرُهَا وَقَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَقَارِيرِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْعُقُودِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) لَعَلَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ لِقَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَا تَصِحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ، وَيُعْتَدُّ إلَخْ، وَإِنَّمَا لَمْ تُقَدَّمْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ فَلَا مُرَجِّحَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى. اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْكِتَابَةَ أَوْضَحُ مِنْ الْإِشَارَةِ، وَإِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ بِخِلَافِ الْإِشَارَةِ كَمَا مَرَّ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَفْهَمُ الْكِتَابَةَ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ مَعَ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي نِيَّةِ الْخِطَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى بِكِنَايَةٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْإِشَارَةَ بِالْعِبَارَةِ وَلَا بِأَعَمَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ جَعَلَ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بِأَنْ قَدَّرَ خَبَرَ الِاسْمِ الْإِشَارَةَ أَيْ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ) فِي قُرْبِ هَذَا نَظَرٌ. (قَوْلُهُ:

стр. 3371

وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ خَرِسَ (فَإِنْ فَهِمَ طَلَاقَهُ) وَغَيْرَهُ بِهَا (كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ، وَإِنْ) لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ أَوْ (اخْتَصَّ بِفَهْمِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ مِنْهَا (فَطِنُونَ) أَيْ أَهْلُ فِطْنَةٍ وَذَكَاءٍ (فَكِنَايَةٌ) ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ وَمَرَّ أَوَّلَ الضَّمَانِ مَا قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ وَذَلِكَ كَمَا فِي لَفْظِ النَّاطِقِ وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أُخْرَى وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا تَعْرِيفَهُ بِهَا مَعَ أَنَّهَا كِنَايَةٌ وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا بِهَا عَلَى نِيَّتِهِ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُتَوَلِّي، وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ وَسَيَأْتِي فِي اللِّعَانِ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِالْأَخْرَسِ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَلَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَكَذَا مَنْ رُجِيَ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهَلْ قِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْأَوَّلِ الْإِلْحَاقُ بَلْ الْأَخْرَسُ يَشْمَلُهُ وَفِي الثَّانِي يُحْتَمَلُ الْإِلْحَاقُ قِيَاسًا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُلْحِقَ بِهِ ثَمَّ لِاحْتِيَاجِهِ لِلِّعَانِ أَوْ اضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا. (وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ) أَوْ أَخْرَسُ (طَلَاقًا، وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَغْوٌ) إذْ لَا لَفْظَ وَلَا نِيَّةَ (وَإِنْ نَوَاهُ) وَمِثْلُهُ كُلُّ عَقْدٍ وَحَلٍّ وَغَيْرِهِمَا مَا عَدَا النِّكَاحَ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِمَا كَتَبَهُ (فَالْأَظْهَرُ وُقُوعُهُ) لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ، وَإِنْ تَلَفَّظَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ وَلَا الْكِتَابَةَ، وَقَالَ: إنَّمَا قَصَدْت قِرَاءَةَ الْمَكْتُوبِ فَقَطْ صُدِّقَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ لَا ضَرُورَةَ لِلْإِشَارَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ خَرِسَ) مَفْهُومُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا الْأَخْرَسُ إذَا حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَيْمَانِ. اهـ. سم وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْعَزِيزِيِّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ الْمَفْهُومِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَصَرِيحَةٌ) إشَارَتُهُ لَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ كَإِنْ قِيلَ لَهُ كَمْ طَلَّقْت زَوْجَتَك فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ) قَدْ يُقَالُ هِيَ حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ لَفْظِ النَّاطِقِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ، وَهُوَ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَإِنْ نَوَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ سُكُوتُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَيْ أَهْلُ فِطْنَةٍ إلَخْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا قِيلَ فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِكَوْنِ الْإِشَارَةِ كِنَايَةً أَنْ يُوجَدَ فَطِنُونِ يَفْهَمُونَهَا غَالِبًا فِي أَيِّ مَحَلٍّ اتَّفَقَ لِلْأَخْرَسِ فِيهِ تَصَرُّفٌ بِالْإِشَارَةِ فَلَوْ فَهِمَهَا الَّذِينَ فِي غَايَةِ الْفِطْنَةِ وَقَلَّ أَنْ يُوجَدُوا عِنْدَ تَصَرُّفِ الْأَخْرَسِ لَمْ تَكُنْ الْإِشَارَةُ كِنَايَةً بَلْ تَكُونُ كَاَلَّتِي لَمْ يَفْهَمْهَا أَحَدٌ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِفَطِنٍ وَاحِدٍ فَالْجَمْعُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكِنَايَةٌ) تَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ. (تَنْبِيهٌ) تَفْسِيرُ الْأَخْرَسِ صَرِيحَ إشَارَتِهِ فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَتَفْسِيرِ اللَّفْظِ الشَّائِعِ فِي الطَّلَاقِ بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَمَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ فَهِمَ إلَخْ، وَإِنْ اخْتَصَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَفِي الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا مَنْ رَجَا إلَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وَقَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَتَى وَقَوْلُهُ: الْآتِي بِإِشَارَةٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِتُعْرَفُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَعْرِيفَهُ بِهَا) أَيْ بِالْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا اطِّلَاع لَنَا بِهَا) الْجَارُّ الثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِنِيَّةِ ذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) أَيْ إذَا أَتَى بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ أَنَّهُ هُنَا إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ) أَيْ فَيَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ، وَإِنْ طَالَ اعْتِقَالُهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَقَدْ يُحْتَاجُ أَوْ يُضْطَرُّ إلَى نَحْوِ الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ فَالْإِلْحَاقُ أَقْرَبُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ ع ش وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا أَيْ الثَّانِي أَنَّهُ حَيْثُ رُجِيَ بُرْؤُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ انْتَظَرَ طَالَ زَمَنُ اعْتِقَالِهِ أَوْ قَصُرَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ كَتَبَ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْخَطُّ كَرَقٍّ وَثَوْبٍ وَحَجَرٍ وَخَشَبٍ لَا عَلَى نَحْوِ مَاءٍ كَهَوَاءٍ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْكَتْبُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهَا كِنَايَةٌ لَا عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ وَنَحْوِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْرَسُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهَا (قَوْلُ الْمَتْنِ طَلَاقًا) وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ كَالْإِعْتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ كَأَنْ كَتَبَ زَوْجَتِي أَوْ كُلُّ زَوْجَةٍ لِي طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ. اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ أَيْ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ غَيْرِ النِّكَاحِ كَمَا فِي شَرْحِهِ. اهـ. أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَكْتُبَ قَوْلَهُ وَمِثْلُهُ كُلُّ عَقْدٍ إلَخْ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَلَاقًا (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَغْوٌ) أَيْ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ قَرِيبًا وَلَوْ أَنْكَرَ نِيَّتَهُ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ كَالْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَلَفَّظْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَوَاهُ (قَوْلُهُ: لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِالنِّيَّةِ فَإِنْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ حَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَصَرِيحٌ فَإِنْ قَالَ قَرَأْتُهُ حَاكِيًا مَا كَتَبْتُهُ بِلَا نِيَّةِ طَلَاقٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُقَارِنْ الْكَتْبُ النِّيَّةَ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ إنَّمَا قَصَدْت إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صُدِّقَ إلَخْ) أَيْ إنْ أَنْكَرَتْهُ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ خَرِسَ) مَفْهُومُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا الْأَخْرَسُ إذَا حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْأَيْمَانِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِإِشَارَةٍ) قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَالْأُولَى مُتَعَلِّقَةٌ بِأَتَى وَالثَّانِيَةُ بِتُعْرَفُ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ طَلَاقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ قَرَأَهُ أَيْ مَا كَتَبَهُ حَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَصَرِيحٌ فَلَوْ قَالَ قَرَأْته حَاكِيًا بِلَا نِيَّةٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. اهـ. فَقِرَاءَتُهُ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ الْحِكَايَةِ صَرِيحٌ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفَائِدَتُهُ أَيْ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يُقَارِنْ الْكَتْبُ النِّيَّةَ أَنَّهُ إنْ قَارَنَهَا طَلُقَتْ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَمِثْلُهُ أَيْ الطَّلَاقِ فِيمَا ذَكَرَ الْعِتْقُ وَالْإِبْرَاءُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ أَيْ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ غَيْرَ

стр. 3372

بِيَمِينِهِ (فَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَنَوَى الطَّلَاقَ (فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ) إنْ كَانَ فِيهِ صِيغَةُ الطَّلَاقِ كَهَذِهِ الصِّيغَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ قِرَاءَتُهَا، وَإِنْ انْمَحَتْ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ بِخِلَافِ مَا عَدَاهَا مِنْ السَّوَابِقِ وَاللَّوَاحِقِ فَإِنْ انْمَحَى سَطْرُ الطَّلَاقِ فَلَا وقَوْعَ وَقِيلَ إنْ قَالَ كِتَابِي هَذَا أَوْ الْكِتَابُ لَمْ يَقَعْ أَوْ كِتَابِي وَقَعَ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَخَرَجَ بِكَتَبَ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ فَكَتَبَ وَنَوَى هُوَ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ كِنَايَةٍ أُخْرَى وَبِالنِّيَّةِ فَامْتَثَلَ وَنَوَى، وَبِقَوْلِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَا لَوْ كَتَبَ كِنَايَةً كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ فَلَا يَقَعُ، وَإِنْ نَوَى إذْ لَا يَكُونُ لِلْكِنَايَةِ كِنَايَةٌ كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْجَزْمُ بِالْوُقُوعِ تَبَعًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْكِتَابَةَ قَدَّرْنَا أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْمَكْتُوبِ (وَإِنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْت كِتَابِي، وَهِيَ قَارِئَةٌ فَقَرَأَتْهُ) أَيْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهَا أَوْ طَالَعَتْهَا وَفَهِمَتْهَا، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا نَقَلَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ اتِّفَاقَ عُلَمَائِنَا (طَلُقَتْ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ ظَنِّ كَوْنِهَا أُمِّيَّةً وَعَدَمَهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَنْصَرِفُ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَمُجَرَّدُ ظَنِّهِ لَا يَصْرِفُهُ عَنْهَا. (وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا) طَلَاقَ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ قِرَاءَتِهَا مَعَ إمْكَانِهَا، وَإِنَّمَا انْعَزَلَ الْقَاضِي فِي نَظِيرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْحُكَّامِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمْ الْمَكَاتِيبُ فَالْقَصْدُ إعْلَامُهُ دُونَ قِرَاءَتِهِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، وَأَيْضًا فَالْعَزْلُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ إعْلَامِهِ بِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً فَقُرِئَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ) إنْ عَلِمَ حَالَهَا؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ الزَّوْجَةُ (قَوْلُ الْمَتْنِ إذَا بَلَغَكِ) أَوْ وَصَلَ إلَيْكِ أَوْ أَتَاكِ. (فَرْعٌ) لَوْ كَتَبَ إذَا بَلَغَكِ نِصْفُ كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَلَغَهَا كُلُّهُ طَلُقَتْ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ ادَّعَتْ وُصُولَ كِتَابِهِ بِالطَّلَاقِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ خَطُّهُ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا بِرُؤْيَةِ الشَّاهِدِ لِلْكِتَابَةِ وَحِفْظِهِ عِنْدَهُ لِوَقْتِ الشَّهَادَةِ. اهـ. مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ قَالَ إذَا جَاءَكِ خَطِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَذَهَبَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ ذِكْرُ الطَّلَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَهَذِهِ الصِّيغَةِ) أَيْ إذَا بَلَغَك كِتَابِي إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَمْكَنَ) تَصْوِيرٌ لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ فِيهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ السَّوَابِقِ) كَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَقَوْلُهُ: وَاللَّوَاحِقُ كَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ ﷺ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْمَحَى إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَبْقَ أَثَرُهُ بَعْدَ الْمَحْوِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ قِرَاءَتُهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ إنْ قَالَ كِتَابِي هَذَا إلَخْ) أَيْ وَقَدْ انْمَحَى غَيْرُ سَطْرِ الطَّلَاقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِكَتَبَ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ) أَيْ بِكِتَابَةِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ اُكْتُبْ زَوْجَةُ فُلَانٍ طَالِقٌ، وَقَوْلُهُ: وَنَوَى هُوَ أَيْ الْآمِرُ عِنْدَ كِتَابَةِ الْغَيْرِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَوْ أَمَرَهُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ كِنَايَةٍ أُخْرَى إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ فِي التَّعْلِيقِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَمْرُهُ بِالْكِتَابَةِ بِطَلَاقٍ مُنَجَّزٍ وَالْغَرَضُ مِنْهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ النِّيَّةِ مِنْ الْآتِي بِالْكِنَايَةِ كِنَايَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلَا يَكْفِي النِّيَّةُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْكِنَايَةُ مِنْ الْآخَرِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَامْتَثَلَ وَنَوَى) أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِكَتَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرَدُّوهُ) أَيْ ابْنَ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ) أَيْ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ كَتَبَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِبُلُوغِ الطَّلَاقِ فَسَلِمَ مَوْضِعُ الطَّلَاقِ وَقَعَ قَطْعًا وَقِرَاءَةِ بَعْضِ الْكِتَابِ إنْ عَلَّقَ بِقِرَاءَتِهِ كَوُصُولِ بَعْضِهِ إنْ عَلَّقَ بِوُصُولِهِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِوُصُولِ الْكِتَابِ ثُمَّ بِوُصُولِ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ بِوُصُولِ الْكِتَابِ طَلْقَتَيْنِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَقْرَأْ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهَا إلَخْ) وَذَكَرَ النِّهَايَةُ ضَمِيرَ الْمَفْعُولِ هُنَا وَفِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ طَالَعَتْهَا) عَطْفٌ عَلَى قَرَأَتْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت الْقِرَاءَةَ بِاللَّفْظِ قُبِلَ قَوْلُهُ: فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِهَا. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) هَذَا لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِيمَا إذَا قُرِئَ عَلَيْهَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا قَارِئَةٌ ثُمَّ نَسِيَتْ الْقِرَاءَةَ أَيْ أَوْ عَمِيَتْ ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ قَرَأَتْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ. اهـ. سم وَقَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) الَّذِي يَتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ التَّعْمِيمُ فِي الْقَارِئَةِ فِي قِرَاءَتِهَا وَالْقِرَاءَةِ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ فِي الثَّانِي، وَإِنْ ظُنَّ كَوْنُهَا أُمِّيَّةً خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الْمُحَشِّي، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَهُ الْمُحَشِّي أَوْجَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ. اهـ. ع ش وَالْأَوْلَى فِي اشْتِرَاطِ قِرَاءَتِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا طَلَاقَ) أَيْ، وَإِنْ ظَنَّهَا حَالَ التَّعْلِيقِ أُمِّيَّةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ حَالَهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: النِّكَاحِ كَمَا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك كِتَابِي إلَخْ) فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِبُلُوغِ الطَّلَاقِ فَبَلَغَ مَوْضِعَ الطَّلَاقِ وَقَعَ قَطْعًا، وَقِرَاءَةُ بَعْضِ الْكِتَابِ إنْ عَلَّقَ بِقِرَاءَتِهِ كَوُصُولِ بَعْضِهِ إنْ عَلَّقَ بِوُصُولِهِ، وَإِنْ عَلَّقَ بِوُصُولِ الْكِتَابِ ثُمَّ عَلَّقَ بِوُصُولِ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ بِوُصُولِ الْكِتَابِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ بِوُصُولِ نِصْفِ الْكِتَابِ فَوَصَلَ كُلُّهُ طَلُقَتْ. اهـ. وَيَنْبَغِي إذَا عَلَّقَ بِوُصُولِ الْكِتَابِ وَبِوُصُولِ نِصْفِهِ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْكِتَابَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالتَّوْكِيلُ فِي التَّعْلِيقِ لَا يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِيمَا إذَا قُرِئَ عَلَيْهَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا قَارِئَةٌ ثُمَّ نَسِيَتْ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ قُرِئَ عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ قَرَأَتْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ حَالَهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا عَلَى الْأَقْرَبِ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا وَسَيَأْتِي

стр. 3373

وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَوْ تَعَلَّمَتْ وَقَرَأَتْهُ، وَأَنَّ الْقَارِئَ لَوْ طَالَعَهُ، وَأَخْبَرَهَا بِمَا فِيهِ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاطِّلَاعُ وَقَدْ وُجِدَ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إنْ تَعَلَّمَتْ وَقَرَأَتْهُ. (فَصْلٌ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا وَمِثْلُهُ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لِلْقِنِّ (لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا) يَعْنِي الْمُكَلَّفَةَ لَا غَيْرَهَا (إلَيْهَا) إجْمَاعًا بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت، وَبَحَثَ أَنَّ مِنْهُ قَوْلَهُ لَهَا طَلِّقِينِي فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا، وَهِيَ تَطْلِيقَ نَفْسِهَا طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنْ نَوَى مَعَ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا عَدَدًا فَسَيَأْتِي (وَهُوَ تَمْلِيكٌ) لِلطَّلَاقِ (فِي الْجَدِيدِ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا فَسَاوَى غَيْرَهُ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ (فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا فَوْرًا) ، وَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ فَاصِلٌ بَيْنَ تَفْوِيضِهِ، وَإِيقَاعِهِ؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ هُنَا جَوَابُ التَّمْلِيكِ فَكَانَ كَقَبُولِهِ وَقَبُولُهُ فَوْرِيٌّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ عُدُولُهُ عَنْ شَرْطِ قَبُولِهَا إلَى تَطْلِيقِهَا يَقْتَضِي تَعَيُّنَهُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَا إنَّ تَطْلِيقَهَا يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِقَوْلِهَا قَبِلْت إذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ، وَأَنَّ حَقَّهَا أَنْ تَقُولَ حَالًا قَبِلْت طَلُقَتْ وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّطْلِيقُ عَلَى الْفَوْرِ. انْتَهَى. بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الصَّوَابُ تَعَيُّنُهُ وَكَلَامُهُمَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا التَّضَمُّنَ أَوْجَبَ الْفَوْرِيَّةَ لَا الِاكْتِفَاءَ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ مَعَ قَوْلِهِ طَلِّقِي نَفْسَك، وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَوْ تَعَلَّمَتْ إلَخْ) وَلَوْ عَلَّقَهُ بِقِرَاءَتِهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ، وَوَصَلَ كِتَابُهُ هَلْ تَكْفِي قِرَاءَةُ غَيْرِهَا الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: ثُمَّ تَعَلَّمَتْ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَتْهُ بِنَفْسِهَا طَلُقَتْ وَقَوْلُهُ: الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ أَيْ، وَإِنْ قَصَدَ قِرَاءَتَهَا بِنَفْسِهَا فَلَا يَدِينُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْقَارِئَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهَا إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَوْ بَدَلُ الْوَاوِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَفْهُومُهُ أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقُرِئَ عَلَيْهَا إلَخْ اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ طَالَعَهُ أَيْ الْغَيْرُ وَفَهِمَهُ أَوْ قَرَأَهَا أَيْ الصِّيغَةَ ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ إذْ الْغَرَضُ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِيهِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ أَيْ فِي الْوُقُوعِ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ حَجّ وَنَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ حَالَهَا سم وَنِهَايَةٌ أَيْ كَوْنُهَا قَارِئَةً. اهـ. ع ش [فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا] (فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا) (قَوْلُهُ: فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَهُوَ تَمْلِيكٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْمُكَلَّفَةَ لَا غَيْرَهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت) لَوْ كَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَفْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: طَلِّقِينِي. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ) أَيْ مِنْهُ وَمِنْهَا رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ وَنَوَتْ الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ ثَلَّثَتْ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَقَعَ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا نَوَاهُ يَقَعُ بِقَوْلِهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ وَذَكَرَتْ دُونَ مَا نَوَاهُ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ. أَقُولُ سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا نَوَتْهُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَسَيَأْتِي وَقَوْلُ النِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّفْوِيضَ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَوْرًا) نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِ نَفْسِك لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَاعْتَمَدَا عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي نَحْوِ مَتَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا إلَخْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْفَوْرِيَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ التَّطْلِيقُ كَقَبُولِهِ أَيْ التَّمْلِيكِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَعْنَى إلَخْ) لَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّ قَوْلَهُ طَلِّقِي نَفْسَك مَعْنَاهُ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ مَلَّكْتُك تَطْلِيقَ نَفْسِك فَقَوْلُهَا فِي جَوَابِهِ طَلَّقْت إلَخْ مَعْنَاهُ قَبِلْتُ وَطَلُقَتْ كَمَا إنْ أُعْتِقَتْ فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ مَعْنَاهُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ كَلَامُهُ ﵀ تَوْجِيهٌ مُسْتَقِلٌّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِكَلَامِ الشَّرْحِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّرْحُ الْكَبِيرُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُمَا إنَّ تَطْلِيقَهَا يَتَضَمَّنُ الْقَبُولَ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ حَقَّهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الِاكْتِفَاءَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) خَبَرٌ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ تَعَيُّنَ التَّطْلِيقِ (قَوْلُهُ: لِمَا قَرَّرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ التَّطْلِيقَ هُنَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: فِي مَعْنَاهُ أَيْ كَلَامِهِمَا وَقَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا إلَخْ بَيَانٌ لِمَا قَرَّرْته وَقَوْلُهُ: هَذَا التَّضَمُّنَ أَيْ الْجَزْمُ بِهِ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ حَالَهَا. (فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا إلَخْ) (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت) لَوْ كَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَفْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ وَكَّلْتُك أَنْ تُطَلِّقَ زَوْجَتِي فَقَالَ طَلَّقْتُك وَنَوَى تَطْلِيقَهَا فَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَعَ الْبَحْثِ فِيهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ فَصْلِ خِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ مَتَى) كَطَلِّقِي نَفْسَك مَتَى شِئْت مِنَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ إنْ عَلَّقَ بِمَتَى شِئْت لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ النَّصِّ، وَهُوَ -

стр. 3374

وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ حَقَّهَا إلَى آخِرِهِ يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لَا سِيَّمَا قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَبِلْت إلَّا إنْ نَوَتْ بِهَا التَّطْلِيقَ فَكَيْف يَبْحَثُ هُنَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا أَوْ الِاكْتِفَاءَ بِقَبِلْتُ فِي الْفَوْرِيَّةِ ثُمَّ تَطْلُقُ بَعْدُ فَالصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْكُلِّ نَعَمْ لَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ كَيْفَ يَكُونُ تَطْلِيقِي لِنَفْسِي ثُمَّ قَالَتْ طَلَّقْت وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ إذَا كَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ كَمَا مَثَّلَ بِهِ، وَأَنَّ الْفَصْلَ بِالْأَجْنَبِيِّ يَضُرُّ مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ تَمْلِيكٍ وَلَا عَلَى قَوَاعِدِهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْيَسِيرُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا كَالْخُلْعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكِفَايَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: الطَّلَاقُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَجَازَ أَنْ يُتَسَامَحَ فِي تَمْلِيكِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسُهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْبَيْعِ أَنْ لَا يَقَعَ شَيْءٌ. (فَإِنْ قَالَ) لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ لَا لِغَيْرِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ (طَلِّقِي) نَفْسَك (بِأَلْفٍ فَطَلَّقَتْ بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ) ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْفٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ، وَيَكُونُ تَمْلِيكًا بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ وَمَا قَبْلَهُ كَالْهِبَةِ (وَفِي قَوْلٍ تَوْكِيلٌ) كَمَا لَوْ فَوَّضَ طَلَاقَهَا لِأَجْنَبِيٍّ (فَلَا يُشْتَرَطُ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (فَوْرٌ) فِي تَطْلِيقِهَا (فِي الْأَصَحِّ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ وَلَوْ أَتَى هُنَا بِمَتَى جَازَ التَّأْخِيرُ قَطْعًا (وَفِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهَا) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا (خِلَافُ الْوَكِيلِ) وَمَرَّ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا بَلْ عَدَمُ الرَّدِّ (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَهُ الرُّجُوعُ) عَنْ التَّفْوِيضِ (قَبْلَ تَطْلِيقِهَا) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ يَجُوزُ لِمُوجِبِهِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهِ، وَيَزِيدُ التَّوْكِيلُ بِجَوَازِ ذَلِكَ بَعْدَهُ أَيْضًا فَلَوْ طَلَّقَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا بِرُجُوعِهِ تَضَمُّنَ تَطْلِيقِهَا الْقَبُولَ، وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَيْ الِاكْتِفَاءَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ أَيْ بِالْقَبُولِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الصَّوَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُنَافِي مَا قَبْلَهُ إلَخْ) الْمُنَافَاةُ مَمْنُوعَةٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَيَانِهَا لَا يُثْبِتُهَا كَمَا يَشْهَدُ بِهِ التَّأَمُّلُ الصَّادِقُ وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَبْحَثُ هُنَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا قُلْنَا أَوَّلًا فَالْحُكْمُ بِأَنَّ حَقَّهَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا يُنَافِي كِفَايَةَ الْقَبُولِ إذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَبُولٌ وَتَطْلِيقٌ فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْلَى، وَهُوَ الْمُرَادُ بِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهَا فَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ مَعَ قَصْدِ التَّطْلِيقِ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِالتَّطْلِيقِ أَيْضًا فَأَيُّ مُنَافَاةٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَهُوَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَبْحَثْ الْجَمْعَ بَلْ نَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَأَنَّ حَقَّهَا عَطْفٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ، وَقَوْلَهُ أَوْ الِاكْتِفَاءُ بِقَبِلْتُ إلَخْ قُلْنَا أَرَادَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ بِبَحْثِهِ هَذَا مُخَالَفَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ. فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ كَلَامَهُمَا دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَبُولِ وَالتَّطْلِيقِ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْفَوْرِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبُولِ فَقَطْ فَأَيُّ مُنَافَاةٍ مَحْذُورَةٍ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَالَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ عَنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُشْتَرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَصْلَ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ يَسِيرٌ مُقْتَصَرٌ عَلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ مُشْعِرٌ إشْعَارًا ظَاهِرًا بِأَنَّ مَدَارَ الِاغْتِفَارِ عَلَى كَوْنِهِ يَسِيرًا لَا عَلَى كَوْنِهِ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ أَيْضًا، وَإِلَّا لَتَعَيَّنَ ذِكْرُهُ فِي التَّعْلِيلِ فَتَدَبَّرْهُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا لِغَيْرِهَا) أَيْ أَمَّا غَيْرُ مُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ فَيَنْبَغِي أَنَّهَا إذَا طَلَّقَتْ تَطْلُقُ رَجْعِيًّا، وَيَلْغُو ذِكْرُ الْمَالِ ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ الْمَنْهَجِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْخُلْعِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْفٍ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ الْقَاضِي الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ انْتَهَى سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ أَيْ رَجْعِيًّا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ كَالْهِبَةِ) أَيْ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ بِقَوْلِهِ بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت فَهُوَ كَالْهِبَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَهُوَ كَالْهِبَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى هُنَا) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّوْكِيلُ بِصِيَغِ الْعُقُودِ كَوَكَّلْتُكِ أَوْ لَا كَبِعْ (قَوْلُهُ: بَلْ عَدَمُ الرَّدِّ) أَيْ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ تَطْلِيقِهَا فَيَصِحُّ الرُّجُوعُ مَعَ تَطْلِيقِهَا. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْخَطِيبِ فِي هَامِشِ الْمُغْنِي وَلَوْ قَارَنَ الرُّجُوعُ التَّطْلِيقَ لَمْ تَطْلُقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ طَلَّقَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِذَا رَجَعَ ثُمَّ طَلَّقَتْ لَمْ يَقَعْ عَلِمَتْ بِرُجُوعِهِ أَمْ لَا. اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ عِلْمِهَا بِرُجُوعِهِ) أَيْ وَلَكِنَّهُ بَعْدَهُ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: يُنَافِي مَا قَبْلَهُ إلَخْ) أَقُولُ الْمُنَافَاةُ مَمْنُوعَةٌ وَمَا ذَكَرَهُ فِي بَيَانِهَا لَا يُثْبِتُهَا كَمَا يَشْهَدُ بِهِ التَّأَمُّلُ الصَّادِقُ (قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَبْحَثُ هُنَا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا) قُلْنَا أَمَّا أَوَّلًا فَالْحُكْمُ بِأَنَّ حَقَّهَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا يُنَافِي كِفَايَةَ الْقَبُولِ إذَا قَصَدَتْ بِهِ التَّطْلِيقَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَبُولٌ وَتَطْلِيقٌ فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ التَّصْرِيحَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْلَى، وَهُوَ الْمُرَادُ بِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهَا فَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ مَعَ قَصْدِ التَّطْلِيقِ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِالتَّطْلِيقِ أَيْضًا فَأَيُّ مُنَافَاةٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَهُوَ لَمْ يَبْحَثْ الْجَمْعَ بَلْ نَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَأَنَّ حَقَّهَا عَطْفٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ أَيْ، وَهُوَ أَيْ كَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَا ذَكَرَ، وَيَقْتَضِي أَنَّ حَقَّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ الِاكْتِفَاءَ بِقَبِلْتُ إلَخْ قُلْنَا أَرَادَ بِبَحْثِهِ هَذَا مُخَالَفَةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ كَلَامَهُمَا دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَبُولِ وَالتَّطْلِيقِ، وَأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْفَوْرِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبُولِ فَقَطْ فَأَيُّ مُنَافَاةٍ مَحْذُورَةٍ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقُلْ بِأَلْفٍ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.

стр. 3375

لَمْ يَنْفُذْ. (وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي) نَفْسَك (لَغَا عَلَى) قَوْلِ (التَّمْلِيكِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ، وَيَصِحُّ عَلَى قَوْلِ التَّوْكِيلِ لِمَا مَرَّ فِيهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ يُبْطِلُ خُصُوصَهُ لَا عُمُومَ الْإِذْنِ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ هُنَا جَازَ يُنَافِي قَوْلَهُمْ فِي الْوَكَالَةِ لَا يَجُوزُ قُلْت نَعَمْ لَكِنَّ مُرَادَهُمْ بِجَازِ هُنَا نَفَذَ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي حُرْمَتَهُ وَبِلَا يَجُوزُ ثَمَّ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَلَا يُنَافِي صِحَّتَهُ وَمَنْ عَبَّرَ ثَمَّ بِلَا يَصِحُّ مُرَادُهُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْإِذْنِ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ. (وَلَوْ قَالَ أَبِينِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْت وَنَوَيَا) أَيْ هُوَ التَّفْوِيضَ بِمَا قَالَهُ، وَهِيَ الطَّلَاقَ بِمَا قَالَتْهُ (وَقَعَ) ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَعَ النِّيَّةِ كَالصَّرِيحِ (وَإِلَّا) يَنْوِيَا مَعًا بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ (فَلَا) يَقَعُ الطَّلَاقُ لِوُقُوعِ كَلَامِ غَيْرِ النَّاوِي لَغْوًا (وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي) نَفْسَك (فَقَالَتْ أَبَنْت) نَفْسِي (وَنَوَتْ أَوْ) قَالَ (أَبِينِي وَنَوَى فَقَالَتْ طَلَّقْت) نَفْسِي (وَقَعَ) كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بِلَفْظٍ صَرِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ مِنْ آخَرَ وَقَوْلُ مُجَلِّي لَفْظُ الطَّلَاقِ هُنَا كِنَايَةٌ لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا مَعَ النِّيَّةِ ضَعِيفٌ وَذِكْرُ نَفْسِي فِي ذَلِكَ هُوَ مَا فِي أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ فَإِنْ حَذَفَاهَا مَعًا مِنْ الْكِنَايَةِ وَمِثْلُهَا الصَّرِيحُ فَوَجْهَانِ وَالْأَوْجَهُ بَلْ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّتُهَا لِنَفْسِهَا سَوَاءٌ أَنَوَى هُوَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُ لَفْظَيْهِمَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً إلَّا إنْ قُيِّدَ بِشَيْءٍ فَيُتَّبَعُ. (وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي) نَفْسَك (وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَنَوَتْهُنَّ) ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهَا اتِّفَاقًا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ شَارِحٍ لَهُ بِقَوْلِهِ عَقِبَ وَنَوَتْهُنَّ بِأَنْ عَلِمَتْ نِيَّتَهُ الثَّلَاثَ (فَثَلَاثٌ) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَقَدْ نَوَيَاهُ (وَإِلَّا) يَنْوِيَا ذَلِكَ أَصْلًا أَوْ نَوَاهُ أَحَدُهُمَا (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ لَا أَكْثَرُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ فَاحْتَاجَ لِنِيَّتِهِ مِنْهُمَا نَعَمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا خِلَافَ وَكَذَا إذَا نَوَتْ هِيَ فَقَطْ وَلَوْ نَوَتْ فِيمَا إذَا نَوَى ثَلَاثًا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَ مَا نَوَتْهُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ بَعْضُ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَدْ لَا تَرِدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَى عِبَارَتِهِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا نَفْيًا لِنِيَّةِ شَيْءٍ مِنْ جِهَتِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فِي الْوَاقِعِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ تَفْصِيلُ الرَّجْعَةِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: يُبْطِلُ خُصُوصَهُ) أَيْ التَّوْكِيلِ ع ش (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ هُنَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا هُنَا لَغَا عَلَى قَوْلِ التَّمْلِيكِ وَجَازَ عَلَى قَوْلِ التَّوْكِيلِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّمَائِرَ فِي قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ جَازَ وَمَا بَعْدَهُ إنَّمَا تَرْجِعُ لِعَقْدِ التَّوْكِيلِ الَّذِي أَتَى بِهِ الْمُوَكِّلُ، وَقُلْنَا بِأَنَّهُ يُفْسِدُ خُصُوصَهُ لَا عُمُومَهُ فَالرَّدُّ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي أَيْ فِي النِّهَايَةِ غَيْرُ مُلَاقٍ لِكَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ هُوَ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا إلَى وَذِكْرُ نَفْسِي إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الصَّرِيحُ، وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَوْلُ مُجَلِّي إلَى قَوْلِهِ وَذِكْرُ نَفْسِي إلَخْ وَقَوْلَهُ: وَمِثْلُهَا الصَّرِيحُ وَقَوْلَهُ: وَقَدْ لَا تُرَدُّ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلَهُ: وَلَهَا فِي الْأُولَى إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا قَالَهُ) أَيْ بِأَبِينِي نَفْسَك وَقَوْلُهُ: وَهِيَ أَيْ وَنَوَتْ هِيَ وَقَوْلُهُ: بِمَا قَالَتْهُ أَيْ بِأَبَنْتُ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ نَفْسِي) الْأَوْلَى وَذِكْرُ النَّفْسِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَصَحُّهُمَا الْوُقُوعُ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُوشَنْجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ الْجَزْمُ بِهِ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ نَوَى هُوَ ذَلِكَ إلَخْ) فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ الزَّوْجِ نِيَّةُ نَفْسِهَا بَلْ يَكْفِي أَبِينِي حَيْثُ نَوَى بِهِ التَّطْلِيقَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّخَالُفَ فِي الْكِنَايَةِ أَوْ الصَّرِيحِ كَاخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْتهَا أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ سَرَّحْتهَا لَا يَضُرُّ مِنْ بَابِ أَوْلَى نَعَمْ إنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوْ بِكِنَايَةٍ أَوْ بِالتَّسْرِيحِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَعَدَلَتْ عَنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ لِمُخَالَفَتِهَا صَرِيحَ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَتْ إلَخْ) ، وَيَدْفَعُ الْمُخَالَفَةَ بِحَمْلِ بِأَنْ عَلَى مَعْنَى كَإِنْ. اهـ. (قَوْلُهُ: ذَلِكَ أَصْلًا) أَيْ الْعَدَدَ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُ أَيْ الْعَدَدَ أَحَدُهُمَا أَيْ فَقَطْ سم (قَوْلُهُ: لَا خِلَافَ) أَيْ فِي وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ مُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ لَا خِلَافَ فِي وُقُوعِ الْوَاحِدَةِ إذَا نَوَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا نَوَتْ هِيَ فَقَطْ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ خِلَافًا (قَوْلُهُ: وَاحِدَةً إلَخْ) مَفْعُولُ نَوَتْ (قَوْلُهُ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ) أَيْ الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا، وَهِيَ مَا قَبْلَ وَكَذَا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: عَلَى عِبَارَتِهِ أَيْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا إلَخْ الصَّادِقُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهَا وَلِوُقُوعِ الْوَاحِدَةِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَ إلَخْ) أَيْ كَمَا فَعَلَهُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ لِكَوْنِهِ هُوَ مَحَلَّ الْخِلَافِ وَقَوْلُهُ: مِنْ جِهَتِهَا أَيْ فَقَطْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: السِّيَاقُ) مَا هُوَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: (قَوْلُهُ: يُبْطِلُ خُصُوصَهُ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا هُنَاكَ. (قَالَهُ وَالْأَوْجَهُ بَلْ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْضُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ فِي الِاخْتِيَارِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ فَرْعٌ قَالَ لَهَا نَاوِيًا لِلتَّفْوِيضِ اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ اخْتَرْت أَوْ اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي وَنَوَتْ وَقَعَ، وَإِنْ تَرَكَا النَّفْسَ مَعًا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَإِنْ نَوَتْ نَفْسَهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ يَقَعُ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ كَرَّرَ اخْتَارِي، وَأَرَادَ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ أَيْ يَقَعُ بِاخْتِيَارِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ أَرَادَ عَدَدًا وَقَعَ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ بِعَدَدِ اللَّفْظِ إنْ لَمْ تُخَالِفْهُ فِيهِمَا، وَإِلَّا وَقَعَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّتُهَا) قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا لَوْ أَسْقَطَ الْمَفْعُولَ فَقَالَ طَلَّقْتُ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَإِنْ نَوَى، وَأَنَّ الْقَفَّالَ صَرَّحَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا وَقَعَ جَوَابًا كَمَا هُنَا وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ جَوَابُهَا مَعَ إسْقَاطِ النَّفْسِ فِي كَلَامِهِ أَيْضًا فَفِي تَأْثِيرِهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَلِمَتْ) تُحْمَلُ بِأَنْ عَلَى مَعْنَى كَأَنْ (قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ) مَا هُوَ

стр. 3376

وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا مَتَى تَخَالَفَا فِي نِيَّةِ الْعَدَدِ وَقَعَ مَا تَوَافَقَا فِيهِ فَقَطْ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَنَوَى ثَلَاثًا مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِهِنَّ فَإِنَّهَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَتْهُ تَقَعُ الثَّلَاثُ. (وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ) أَيْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَاحِدَةً (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ وَحَّدَ فَثَلَّثَتْ (فَوَاحِدَةٌ) تَقَعُ فِيهِمَا لِدُخُولِهَا فِي الثَّلَاثِ الَّتِي فَوَّضَهَا فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي الزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ زَوْجَتِي، وَأَطْلَقَ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةً وَلَهَا فِي الْأُولَى أَنْ تُثَنِّيَ وَتُثَلِّثَ فَوْرًا رَاجَعَ أَوْ لَا وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ النَّاسِي قَبُولُ قَوْلِهَا فِي الْكِنَايَةِ لَمْ أَنْوِ، وَإِنْ كَذَّبَهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ. . (فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطَلِّقِ مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا لِمَا يَأْتِي فِي النِّدَاءِ لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي فِي الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ وَنَحْوِهِ صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً قَصْدُ لَفْظِهَا مَعَ مَعْنَاهُ بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِقَصْدِهِمَا فَحِينَئِذٍ إذَا (مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ) أَوْ زَائِلِ عَقْلٍ بِسَبَبٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ، وَإِلَّا فَكَالسَّكْرَانِ فِيمَا مَرَّ (طَلَاقٌ لَغَا) ، وَإِنْ أَجَازَهُ، وَأَمْضَاهُ بَعْدَ يَقَظَتِهِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهِ كَانَ نَائِمًا أَوْ صَبِيًّا أَيْ، وَأَمْكَنَ وَمِثْلُهُ مَجْنُونٌ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَازَعَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ عَلَى النَّوْمِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ ظَاهِرًا لِتَلَفُّظِهِ بِالصَّرِيحِ مَعَ تَيَقُّنِ تَكْلِيفِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ، وَهُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ تَكْلِيفُهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ فَقُبِلَ دَعْوَاهُ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونَ بِقَيْدِهِ قِيلَ كَانَ مُسْتَغْنِيًا وَضَابِطُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ تَخَالُفِهِمَا فِي نِيَّةِ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلَهَا فِي الْأُولَى. (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهَا) أَيْ الْوَاحِدَةِ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَلَهَا فِي الْأُولَى) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَجَدْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي: تَنْبِيهَاتٌ: لَهَا فِي الْأُولَى بَعْدَ أَنْ وُجِدَتْ رَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا أَنْ تَزِيدَ الثِّنْتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَى الْوَاحِدَةِ الَّتِي أَوْقَعَتْهَا فَوْرًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَطْلُقَ الثَّلَاثَ دَفْعَةً وَبَيْنَ قَوْلِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَلَا يَقْدَحُ تَخَلُّلُ الرَّجْعَةِ مِنْ الزَّوْجِ وَلَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا عَبَثًا وَنَوَتْ فَصَادَفَتْ التَّفْوِيضَ لَهَا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ جَعَلْت كُلَّ أَمْرٍ لِي عَلَيْك بِيَدِك كَانَ كِنَايَةً فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مَا لَمْ يَنْوِهَا هُوَ وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً كَمَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَشِيئَةَ، وَإِنْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ عَلَى الْعَدَدِ فَقَالَ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ عَكْسُهُ لَغَا لِصَيْرُورَةِ الْمَشِيئَةِ شَرْطًا فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ وَالْمَعْنَى طَلِّقِي نَفْسَك إنْ اخْتَرْت الثَّلَاثَ فَإِنْ اخْتَارَتْ غَيْرَ هَذِهِ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى تَفْوِيضِ الْمُعَيِّنِ وَالْمَعْنَى فَوَّضْت إلَيْك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَإِنْ شِئْت فَافْعَلِي مَا فَوَّضْت إلَيْك وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَلَا نُفُوذَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّلَاقِ أَيْضًا فَقَالَ إنْ شِئْت طَلِّقِي ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً كَانَ كَمَا لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ الْعَدَدِ. اهـ. وَوَافَقَهُ النِّهَايَةُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ صُوَرِ الْمَشِيئَةِ الثَّلَاثِ دُونَ الْأَخِيرَةِ فَجَعَلَهَا لَغْوًا كَالثَّانِيَةِ وَاسْتَظْهَرَ ع ش مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي مِنْ أَنَّهَا كَالْأُولَى. [فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِي الطَّلَاق] (فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطَلِّقِ) (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ شُرُوطِ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الصِّيغَةِ تَكْرَارٌ فَالْأَخْصَرُ الْأَوْلَى، وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ قَصْدَ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ شَرْطٌ مُطْلَقًا وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ صَارِفٌ مِمَّا يَأْتِي اُحْتِيجَ حِينَئِذٍ مَعَ هَذَا الْقَصْدِ إلَى قَصْدِ الْإِيقَاعِ لِوُجُودِ هَذَا الْأَمْرِ الصَّارِفِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الصَّرِيحَ الْمُقَارِنَ لِلصَّارِفِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْكِنَايَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَصْدِينَ وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مَعَ الْإِطْلَاقِ، وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي فِي النِّدَاءِ) أَيْ مِنْ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَقْبَلُ الصَّرْفَ لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا بِإِرَادَةِ مَعْنَاهُ وَقَوْلِهِ لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي فِي الْهَزْلِ إلَخْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ مِنْهُ اللَّفْظَ فَقَطْ دُونَ الْمَعْنَى وَقَعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: قَصْدُ لَفْظِهَا) نَائِبُ فَاعِلِ يُشْتَرَطُ (قَوْلُهُ: لِقَصْدِهِمَا) أَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ بِلِسَانِ نَائِمٍ) ، وَإِنْ أَثِمَ بِنَوْمِهِ؛ لِأَنَّ إثْمَهُ بِهِ لِخَارِجٍ لَا لِذَاتِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَجَزْته أَوْ أَوْقَعْته. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجَازَهُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: أَجَزْته كِنَايَةً فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إذَا أَرَادَ إنْشَاءَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الْآنَ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ يَقَظَتِهِ) أَيْ أَوْ عَوْدِ عَقْلِهِ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ) أَيْ سَابِقٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) مُعْتَمَدٌ فِي مُدَّعِي الصِّبَا وَالْجُنُونِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَالَهُ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَإِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي تَصْدِيقِ النَّائِمِ نَظَرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي نَفْيِ الْأَمَارَةِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ النِّزَاعُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَخِيرَيْنِ) أَيْ مُدَّعِي الصِّبَا وَمُدَّعِي الْجُنُونِ أَيْ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا بِالْيَمِينِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ أَوْ الْمُعْتِقِ وَقَوْلُهُ: ظَاهِرًا أَيْ، وَأَمَّا بَاطِنًا فَيَنْفَعُهُ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ قَصَدَ عَدَمَ الطَّلَاقِ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فَلَا؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقَعُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ إلَخْ تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ وُجُودِ الصَّارِفِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) قَيْدٌ لِلْقَبُولِ وَقَوْلُهُ: لِتَلَفُّظِهِ عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ) أَيْ إمْكَانِ الصِّبَا وَعَهْدِ الْجُنُونِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ مُسْتَغْنِيًا إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الصِّيغَةِ وَالْمُطَلِّقِ) (قَوْلُهُ: بَعْدَ يَقَظَتِهِ) أَيْ أَوْ عَوْدِ عَقْلِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ

стр. 3377

عَنْ هَذَا بِاشْتِرَاطِهِ التَّكْلِيفَ أَوَّلَ الْبَابِ انْتَهَى. وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ كَالشَّرْحِ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ هُنَا فَائِدَةٌ، وَهِيَ عَدَمُ تَأْثِيرِ قَوْلِهِ أَجَزْتُهُ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ اللَّغْوَ لَا يَنْقَلِبُ بِالْإِجَازَةِ غَيْرَ لَغْوٍ وَلَا يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ فَتَأَمَّلْهُ. (فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلَاقٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) تَأْكِيدٌ لِفَهْمِهِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالسَّبْقِ (لَغَا) كَلَغْوِ الْيَمِينِ وَمِثْلُهُ تَلَفُّظُهُ بِهِ حَاكِيًا وَتَكْرِيرُ الْفَقِيهِ لِلَفْظِهِ فِي تَصْوِيرِهِ وَدَرْسِهِ (وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا) فِي دَعْوَاهُ سَبْقَ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ الْغَالِبِ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ (إلَّا بِقَرِينَةٍ) كَمَا يَأْتِي فِيمَنْ الْتَفَّ بِلِسَانِهِ حَرْفٌ بِآخَرَ فَيُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي السَّبْقِ لِظُهُورِ صِدْقِهِ حِينَئِذٍ أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ طَلَبْتُك وَلَهَا قَبُولُ قَوْلِهِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِأَمَارَةٍ وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْقَرِينَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ وَظَنَّ أَنَّهَا طَلُقَتْ بِهِ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ظَانًّا وُقُوعَ الثَّلَاثِ بِالْعِبَارَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ انْتَهَى، وَيَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ فِي أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَقِبَ الْأَدَاءِ الْمُتَبَيَّنِ فَسَادُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِهِ لِقَرِينَةِ أَنَّهُ إنَّمَا رَتَّبَهُ عَلَى صِحَّةِ الْأَدَاءِ قَالُوا وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِخِلَافِهِ قَوْلُهُ: عَنْ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اللَّغْوَ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلِاسْتِفَادَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ النُّفُوذِ يَصْدُقُ بِالْوَقْفِ كَتَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) أَيْ لِحُرُوفِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا بِقَرِينَةٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي كَوْنِهِ لَغْوًا فَقَطْ لَا فِي أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إذْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحِكَايَةِ وَالتَّصْوِيرِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الْإِيقَاعِ (قَوْلُهُ: حَاكِيًا) أَيْ لِكَلَامِ غَيْرِهِ. اهـ. مُغْنِي أَيْ أَوْ لِمَا كَتَبَهُ هُوَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِلَفْظِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) دَخَلَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ فَأَيُّ قَرِينَةٍ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِإِمْكَانِ الصِّبَا وَعَهْدِ الْجُنُونِ فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَرِينَةً سم عَلَى حَجّ أَيْ لِتَقْرِيبِهِمَا صِدْقَهُ فِيمَا قَالَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي إلَخْ) وَكَإِنْ دَعَاهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ إلَى فِرَاشِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ الْآنَ طَاهِرَةٌ فَسَبَقَ لِسَانُهُ وَقَالَ أَنْتِ الْيَوْمَ طَالِقَةٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَنْ الْتَفَّ) أَيْ انْقَلَبَ (قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا بِقَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ) أَيْ فَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِيَنْفَعُهُ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ أَمْ لَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ يُصَدَّقُ بَاطِنًا مُطْلَقًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ طَلَبْتُك إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلَا يُقْبَلُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّشْبِيهَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهَا قَبُولُ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهَا إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلِهِ هُنَا) أَيْ فِي دَعْوَى نَحْوِ سَبْقِ اللِّسَانِ بِلَا قَرِينَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ إلَخْ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ. اهـ. أَيْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَيْسَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ مَعَ الظَّنِّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تِلْكَ مَعَ الْعِلْمِ سم وَمُغْنِي اُنْظُرْ هَلْ يُقَالُ أَخْذًا مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الظَّانَّةِ صِدْقَهُ قَبُولُهُ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ) أَيْ سَبْقَ اللِّسَانِ وَنَحْوَهُ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ فَالْمُخَالَفَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ إلَخْ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ. اهـ. عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلِمَنْ ظَنَّ إلَخْ يَعْنِي يَجُوزُ لِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ صِدْقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ أَصْلًا. اهـ. وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ سم وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهَا) أَيْ بِقَصْدِ الْإِخْبَارِ كَمَا يَأْتِي، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ بِلَا قَصْدِ شَيْءٍ مِنْ الْإِخْبَارِ وَالْإِنْشَاءِ كَقَصْدِ الْإِخْبَارِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: ظَانًّا إلَخْ) مُجَرَّدُ تَأْكِيدٍ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بِمَا أَخْبَرَ بِهِ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَانِيًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَخْبَرَ (قَوْلُهُ: فِي أَعْتَقْتُك إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ السَّيِّدُ عَقِبَ أَدَاءِ مُكَاتَبِهِ النُّجُومَ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِهِ إلَخْ) فَاعِلُ يَأْتِي (قَوْلُهُ: قَالُوا إلَخْ) أَيْ أَصْحَابُنَا (قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلِهِ أَعْتَقْتُك إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت إلَخْ) أَيْ وَكَانَ قَوْلِي نَعَمْ طَلَّقْتهَا مَبْنِيًّا عَلَى هَذَا الظَّنِّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ مِنْ نَحْوِ طَالِقٍ وَحْدَهُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: وَقَدْ أُفْتِيتُ) إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي نَفْيِ الْأَمَارَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) دَخَلَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرُّويَانِيِّ فَأَيُّ قَرِينَةٍ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِإِمْكَانِ الصِّبَا وَعَهْدِ الْجُنُونِ فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَرِينَةً (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ (قَوْلُهُ: وَلِمَنْ ظَنَّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَذَكَرَ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ لَفْظَ رَجُلٍ بِالطَّلَاقِ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمُطْلَقِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا ظَنُّوا وَمَا هُنَاكَ فِيمَا إذَا تَحَقَّقُوا كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فِيمَا هُنَا نَظَرٌ. اهـ. أَيْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَيْسَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا) خَرَجَ مَا لَوْ قَضَى بِهِ الْإِنْشَاءُ وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ

стр. 3378

فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ. انْتَهَى. وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ظَنَّهُ الْوُقُوعَ بِأَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ قَرِينَةً صَارِفَةً لِلْإِخْبَارِ ثَانِيًا عَنْ حَقِيقَتِهِ كَمَا جَعَلُوا الْأَدَاءَ قَرِينَةً صَارِفَةً لِأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَإِفْتَاؤُهُ بِمَا رَتَّبَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لَهُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ التَّوَسُّطِ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِهَا فَأُخْبِرَ بِأَنَّ عَقْدَهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ فَخَرَجَ بِدُونِهَا ثُمَّ بَانَتْ صِحَّةُ عَقْدِهِ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَمْ يُعْذَرْ فِي ذَلِكَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ أَمْرٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصْلُحْ قَرِينَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ أُفْتِيَ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَخْبَرَ بِالثَّلَاثِ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ فَبَانَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ هُنَا وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ ذَلِكَ الْمُخْبِرِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عِنْدَ النَّاسِ فَهَذَا لَا يَكُونُ إخْبَارُهُ قَرِينَةً كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ مَعَ فُرُوعٍ أُخْرَى لَهَا تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْقَرِينَةَ تُفِيدُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا أَخْبَرَ مُسْتَنِدًا إلَيْهَا أَمَّا إذَا أَنْشَأَ إيقَاعًا ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَإِنَّهُ يَقَعُ وَلَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ الظَّنُّ شَيْئًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي، وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً وَمَسْأَلَةُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ هَذَا قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هِيَ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ. (وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا وَقَالَ) لَهَا (يَا طَالِقْ وَقَصَدَ النِّدَاءَ) لَهَا بِاسْمِهَا (لَمْ تَطْلُقْ) لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ بِذَلِكَ عَنْ مَعْنَاهُ مَعَ ظُهُورِ الْقَرِينَةِ فِي صِدْقِهِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا تَطْلُقْ (فِي الْأَصَحِّ) حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِتَبَادُرِهِ وَغَلَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَيَّرَ اسْمَهَا عِنْدَ النِّدَاءِ أَيْ بِحَيْثُ هَجَرَ الْأَوَّلَ طَلُقَتْ كَمَا لَوْ قَصَدَ طَلَاقَهَا، وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَضَبَطَ الْمُصَنِّفُ يَا طَالِقْ بِالسُّكُونِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ فِي يَا طَالِقُ بِالضَّمِّ لَا يَقَعُ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِخِلَافِهِ أَيْ الظَّنِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ هُنَا وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم اُنْظُرْ قَوْلَهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْظِيرُ بِاعْتِبَارِ مَا أَفْهَمَهُ هَذَا. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْقَرِينَةِ ثُبُوتُ سَبْقِ أَمْرٍ بَيْنَهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلطَّلَاقِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ فِي آخِرِ بَابِ الْخُلْعِ مَا نَصُّهُ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْت ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أُفْتِيتُ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ إنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا خِصَامٌ قَبْلَ ذَلِكَ فِي طَلَّقْت أَهُوَ صَرِيحٌ أَمْ لَا كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى صِدْقِهِ فَلَا يَحْنَثُ، وَإِلَّا حَنِثَ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْت (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْبُلْقِينِيَّ (قَوْلُهُ: عَنْ حَقِيقَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَنْ حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي هِيَ إنْشَاءُ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاؤُهُ بِمَا رَتَّبَ عَلَيْهِ إلَخْ) جَعْلُ الْإِفْتَاءِ قَرِينَةً يُخَالِفُ قَوْلَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَرِينَةً عَلَى وُجُودِ الْإِفْتَاءِ. اهـ. سم، وَأَجَابَ عَنْهُ السَّيِّدُ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ: يَظْهَرُ أَنَّهُ أَيْ ضَمِيرَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِفْتَاؤُهُ إلَخْ لَيْسَ إشَارَةً إلَى الْإِفْتَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْهُ وَقَدْ أُفْتِيتُ السَّابِقَ آنِفًا بَلْ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ حَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْقَرَائِنِ مَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ لَفْظٌ مُحْتَمِلٌ لِلطَّلَاقِ فَاسْتَفْتَى فِيهِ فَأُفْتِيَ بِالْوُقُوعِ فَأَخْبَرَ بِالطَّلَاقِ مُعْتَمِدًا عَلَى الْإِفْتَاءِ السَّابِقِ. ثُمَّ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِفْتَاءِ الْأَوَّلِ فَلَا نُوقِعُ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي أَيْضًا إذَا قَالَ إنَّمَا أَرَدْت الْإِخْبَارَ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ، وَهِيَ الْإِفْتَاءُ السَّابِقُ تَدُلُّ لَهُ فَلَا يَرِدُ عَلَى الشَّارِحِ مَا أَوْرَدَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى حَمْلِ الْإِفْتَاءِ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي ضِمْنِ وَقَدْ أُفْتِيتُ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْإِفْتَاءَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ نَعَمْ طَلَّقْتهَا فَأَنَّى يَصْلُحُ قَرِينَةً لِلْإِخْبَارِ بَلْ وَلَوْ فُرِضَ تَقْدِيمُهُ لَا يَصْلُحُ أَيْضًا لِلْقَرِينَةِ بَلْ يُؤَيِّدُ الْوُقُوعَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ طَلَّقْتهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَقَوْلُهُ: عَلَى حَمْلِ الْإِفْتَاءِ إلَخْ صَرَّحَ بِهَذَا الْحَمْلِ الْكُرْدِيُّ فَيُرَدُّ أَيْضًا بِمَا ذُكِرَ. اهـ. (قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَوْلُهُمْ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ إلَخْ) لَعَلَّ تَسْلِيمَ هَذَا مَعَ الْحَمْلِ الْآتِي هُوَ الْمُتَعَيِّنُ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَنْشَأَ إيقَاعًا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ هُنَا وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ فِي مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَنَظَائِرِهَا يَقَعُ ظَاهِرًا اتِّفَاقًا، وَأَمَّا الْوُقُوعُ بَاطِنًا فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا هُنَا فِي قَصْدِ الْإِنْشَاءِ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ بِدُونِ ذَلِكَ الظَّنِّ فَيَقَعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ: ظَانًّا أَنَّهُ لَا يَقَعُ) أَيْ بِهَذَا الْإِيقَاعِ لِظَنِّهِ حُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اسْمَهَا مَا ذَكَرَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ. اهـ. سم أَقُولُ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّرْحِ الْآتِي لَوْ غَيَّرَ اسْمَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَهَا بِاسْمِهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ، وَهُوَ يَظُنُّهَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى صِدْقِهِ) يَعْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ بِدُونِ الْعَكْسِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ ظُهُورِ الْقَرِينَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَوْنُ اسْمِهَا كَذَلِكَ قَرِينَةً تُسَوِّغُ تَصْدِيقَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ) وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الطَّلَاقَ وَاللَّفْظُ هُنَا مُشْتَرَكٌ وَالْأَصْلُ دَوَامُ النِّكَاحِ اهـ. مُغْنِي قَوْلُهُ حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ عَارَضَ ذَلِكَ أَيْ النِّدَاءَ قَرِينَةٌ تُؤَيِّدُ إرَادَةَ الطَّلَاقِ كَأَنْ يَقَعَ هَذَا النِّدَاءُ فِي أَثْنَاءِ مُخَاصَمَةٍ وَشِقَاقٍ لِتَرَجُّحِ الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ أَوْ مَحَلِّهِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَا ذَكَرَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ قَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِتَبَادُرِهِ وَغَلَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَيَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ بِحَيْثُ هَجَرَ الْأَوَّلَ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي عَالِمٍ بِهَجْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَصَدَ طَلَاقَهَا) بَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ النِّدَاءَ وَالطَّلَاقَ فَهَلْ هُوَ قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّنْظِيرُ بِاعْتِبَارِ مَا أَفْهَمَهُ هَذَا وَانْظُرْ قَوْلَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ مَعَ قَوْلِهِ، وَإِفْتَاؤُهُ بِمَا رَتَّبَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ قَرِينَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِفْتَاؤُهُ إلَخْ) جَعْلُ الْإِفْتَاءِ قَرِينَةً يُخَالِفُ قَوْلَهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَرِينَةً عَلَى وُجُودِ الْإِنْشَاءِ. (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا إلَخْ) لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اسْمَهَا

стр. 3379

أَيْ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الضَّمِّ يُرْشِدُ إلَى إرَادَةِ الْعَلَمِيَّةِ وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى التَّطْلِيقِ أَيْ مُطْلَقًا، وَيَنْبَغِي فِي الْحَالَيْنِ أَنْ لَا يَرْجِعَ لِدَعْوَى خِلَافِ ذَلِكَ. انْتَهَى. وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا يَأْتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى نَحْوِيٍّ قَصَدَ هَذِهِ الدَّقِيقَةَ، وَالْقِنُّ الْمُسَمَّى حُرًّا فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ. (فَإِنْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا أَوْ طَالِبًا) أَوْ طَالِعًا (فَقَالَ يَا طَالِقُ وَقَالَ أَرَدْت النِّدَاءَ) بِاسْمِهَا (فَالْتَفَّ الْحَرْفُ) بِلِسَانِي (صُدِّقَ) ظَاهِرًا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِصِيغَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي الْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالْقَرِينَةِ، وَإِنْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ. . (وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ) مُعَلِّقٌ أَوْ مُنَجِّزٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَمِثْلُهُ أَمْرُهُ لِمَنْ يُطَلِّقُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ قَرَائِنُ الْهَزْلِ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْيَقِينُ وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَتَأَثَّرُ بِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْأَمْرِ بِهِ فِيهِمَا (هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا) بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَقَعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إجْمَاعًا وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ» وَخُصَّتْ لِتَأَكُّدِ أَمْرِ الْإِبْضَاعِ، وَإِلَّا فَكُلُّ التَّصَرُّفَاتِ كَذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ «وَالْعِتْقُ» وَخُصَّ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَلِكَوْنِ اللَّعِبِ أَعَمَّ مُطْلَقًا مِنْ الْهَزْلِ عُرْفًا إذْ الْهَزْلُ يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ رَادَفَهُ لُغَةً كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَجَعَلَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى وَاللَّعِبَ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضِي حَتَّى يَغْلِبَ الْمَانِعُ، وَهُوَ النِّدَاءُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ مِنْ قَبِيلِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِهِ فَيُغَلَّبُ الْمُقْتَضِي فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ مُطْلَقًا) إنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي قَصْدِ الطَّلَاقِ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا وَجْهَ مَعَ قَصْدِ الطَّلَاقِ إلَّا الْوُقُوعُ، وَإِنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ السُّكُونِ فَلَمْ يَزِدْ الضَّمُّ إلَيْهِ شَيْئًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخْتَارَ الثَّانِي وَيُرَادَ الْإِطْلَاقُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَيَحْتَاجُ هَذَا مَعَ مَا فِيهِ إلَى نَقْلٍ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى الضَّمِّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ حُكْمَ هَذِهِ الصِّيغَةِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعَلَمِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ. اهـ. سم، وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ مِنْ تَبَادُرِ وَغَلَبَةِ النِّدَاءِ لَهَا بِاسْمِهَا (قَوْلُهُ: وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ لَا يَقْتَضِي التَّطْلِيقَ إذْ لَيْسَ شَبِيهًا بِالْمُضَافِ فَهُوَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مُعَيَّنٌ فَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مُسَمَّاةٍ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَا مَقْصُودَةٍ بِهَا تَعْيِينُهَا فَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الزَّوْجَةَ فَلَا وُقُوعَ، وَإِنْ قَصَدَهَا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْ فَقَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ الْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ. اهـ سم، وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَقْصُودَةٌ بِهَا بِقَرِينَةِ التَّخَاطُبِ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ شَخْصُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مِنْ أَفْرَادِ الصِّيغَةِ ثُمَّ قَوْلُهُ: فَقَدْ يُتَّجَهُ إلَخْ خِلَافُ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: حَمْلُ كَلَامِهِ) أَيْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ مَعَ الضَّمِّ وَمِنْ الْوُقُوعِ مَعَ النَّصْبِ مُطْلَقًا فِيهِمَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْقِنُّ إلَخْ) الْأُولَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَوْ طَالِعًا) أَيْ وَنَحْوَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تُقَارِبُ حُرُوفَ طَالِقٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَالْقَرِينَةُ قُرْبُ الْمَخْرَجِ وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْتِفَافُ الْحَرْفِ أَيْ انْقِلَابُهُ إلَى الْآخَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ) أَيْ أَرَدْت النِّدَاءَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ مَاتَ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عَدَمَ دَعْوَى الْحَيِّ مَا ذَكَرَ ظَاهِرٌ فِي الْحُكْمِ بِالْوُقُوعِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ عَقِبَ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ (قَوْلُهُ: حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الصِّيغَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَمَلًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ وَقَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَيْ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: فِي هَذَا) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت خِلَافَهُ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَتْ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ إنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُعَلَّقِ وَالْمُنَجَّزِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ خِطَابِهِ إيَّاهَا بِالطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ يُطَلِّقُهَا إلَخْ) أَيْ لَا لِمَنْ يُعَلِّقُ طَلَاقَهَا لِمَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ مِنْ الْوَكِيلِ وَقَوْلُهُ: يَتَأَثَّرُ بِهَا أَيْ بِالْقَرَائِنِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ التَّعْلِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَقَعَ ظَاهِرًا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إجْمَاعًا (قَوْلُهُ: وَخُصَّتْ) أَيْ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ هَزْلُهَا وَجِدُّهَا سَوَاءٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَدَلُ الرَّجْعَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ فَالتَّقْدِيرُ: وَالْعِتْقُ كَهَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَفَصَلَهُ عَنْهَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْإِبْضَاعِ وَشَبَّهَهُ بِهَا فِي مَا ذَكَرَ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: أَيْ مُطْلَقًا) إنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي قَصْدِ الطَّلَاقِ بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا وَجْهَ مَعَ قَصْدِ الطَّلَاقِ إلَّا الْوُقُوعُ، وَإِنْ أَرَادَ سَوَاءٌ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ السُّكُونِ فَلَمْ يَزِدْ الضَّمُّ عَلَيْهِ شَيْئًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخْتَارَ الثَّانِي وَيُرَادَ الْإِطْلَاقُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَيَحْتَاجُ هَذَا مَعَ مَا فِيهِ إلَى نَقْلٍ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بِنَاءَهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ حُكْمُ هَذِهِ الصِّيغَةِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعَلَمِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ مَقْصُودَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ يَا طَالِقًا بِالنَّصْبِ لَا يَقْتَضِي التَّطْلِيقَ إذْ لَيْسَ شَبِيهًا بِالْمُضَافِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ شَيْءٍ بِهِ فَهُوَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ نِدَاءٌ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مُعَيَّنٌ فَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مُسَمَّاةٍ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ وَلَا مَقْصُودَةٍ بِهَا بِعَيْنِهَا فَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الزَّوْجَةَ فَلَا وُقُوعَ، وَإِنْ قَصَدَهَا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَنْصِبْ فَقَوْلُهُ: فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ الْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّحْنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يَكُونُ لَحْنًا إنْ قُصِدَ بِهِ مُعَيَّنٌ، وَإِلَّا فَهُوَ

стр. 3380

بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ دُونَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَقَعَ وَلَمْ يُدَيَّنْ فِي قَوْلِهِ مَا قَصَدْت الْمَعْنَى (أَوْ، وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَوْ نَاسِيًا أَنَّ لَهُ زَوْجَةً كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ، وَأَقَرَّاهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى حِنْثِ النَّاسِي، وَهُوَ مُتَّجَهٌ (وَقَعَ) ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ لَكِنْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَاعْتَمَدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَ مَنْ هِيَ مَحَلُّ الطَّلَاقِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ وَنَحْوِهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْوُقُوعُ بَاطِنًا لَكِنْ عَارَضَهُ مَا عُهِدَ مِنْ تَأْثِيرِ الْجَهْلِ فِي إبْطَالِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ الْمُشَابِهِ لِهَذَا نَعَمْ فِي الْكَافِي أَنَّ مَنْ قَالَ وَلَمْ يَعْلَمْ لَهُ زَوْجَةٌ فِي الْبَلَدِ إنْ كَانَ لِي فِي الْبَلَدِ زَوْجَةٌ فَهِيَ طَالِقٌ وَكَانَتْ فِي الْبَلَدِ فَعَلَى قَوْلَيْ حِنْثِ النَّاسِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ، وَأَكْثَرُ مَا يُلْمَحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا صُورَةُ التَّعْلِيقِ. انْتَهَى. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنْ نَظَرَ لِأَنَّهُ كَالنَّاسِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ وُقُوعِهِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ الْحَاضِرَاتِ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ طَلَّقْتُكُمْ ثَلَاثًا وَامْرَأَتُهُ فِيهِمْ التَّأَكُّدِ وَقَوْلُهُ: إذْ الْهَزْلُ إلَخْ عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْهَزْلِ أَخَصَّ وَقَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ أَيْ وَاللَّعِبُ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: عَطَفَهُ أَيْ اللَّعِبَ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ الْهَزْلِ. اهـ. ع ش وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ عَطْفَ الْعَامِّ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا) كَقَوْلِهَا فِي مَعْرِضِ دَلَالٍ وَمُلَاعَبَةٍ أَوْ اسْتِهْزَاءٍ طَلِّقْنِي فَيَقُولُ لَاعِبًا أَوْ مُسْتَهْزِئًا طَلَّقْتُك اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا جَعَلَهُ الْغَيْرُ وَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْهَزْلُ وَاللَّعِبُ وَغَيْرُهُمَا وَقَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ. اهـ. ع ش أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ التَّأْيِيدِ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُمْ الْآتِيَةَ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَلَوْ كَانَتْ كَمَا فِي حَالِ اللَّعِبِ لَكَانَ التَّأْيِيدُ وَاضِحًا، وَأَمَّا الْهَزْلُ فَالْقَائِلُ الْمَذْكُورُ يَعْتَبِرُ فِيهِ قَصْدَ اللَّفْظِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ الْمُؤَيِّدُ مَفْهُومُ قَوْلِهِمْ وَقَدْ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ قَصَدَ اللَّفْظَ إلَخْ لَا تَرَادُفَهُمَا (قَوْلُهُ: وَقَعَ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى حِنْثِ النَّاسِي) أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا فَنَسِيَ الْحَلِفَ فَفَعَلَهُ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِالْحِنْثِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ عَدَمَ الْحِنْثِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُتُّجِهَ لَجَرَى مِثْلُهُ فِي ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً مُحَشِّي أَيْ لِإِمْكَانِ تَخْرِيجِهِ عَلَى حِنْثِ الْجَاهِلِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: لَا بَاطِنًا) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ بَاطِنًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْوُقُوعُ بَاطِنًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهَا هـ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: فَعَلَى قَوْلَيْ حِنْثِ النَّاسِي) أَيْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْوُقُوعِ لَكِنَّ صَاحِبَ الْكَافِي يَقُولُ بِالْحِنْثِ فِي الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ فَكَذَا فِي الْمَبْنِيِّ وَعَلَيْهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي أَنَّهُ إنْ قَالَهُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ دُونَ مُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَمَا فِي الْكَافِي كُرْدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: صُورَةُ التَّعْلِيقِ) أَيْ فَلَا يَقَعُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي لِوُجُودِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهَا إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يُلَائِمُ مَا مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ مِنْ قَوْلِهِ مُعَلَّقٍ أَوْ مُنَجَّزٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي الْجَمْعِ إلَخْ) أَيْ فَفِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي إنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ الْوُقُوعِ فِي مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ وَبَيْنَ الْوُقُوعِ عَلَى مَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِطَلَاقٍ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَرَاجِعْهُ. اهـ. سم أَيْ فِي فَصْلِ أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ بَيْنَ أَطْرَافِ كَلَامِهِمَا (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَا هُنَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ طَلَبَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْلَمُهَا) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَنَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي عَنْ صَاحِبِهَا وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَرِينَةَ الْمَقَامِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَعَدَمُ الْعِلْمِ فِي كَلَامِهِمْ مَحْضُ تَصْوِيرٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ فِي حَادِثَةٍ رُفِعَتْ إلَى الْإِمَامِ فَأَفْتَى فِيهَا بِالْحِنْثِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا تَقَرَّرَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: نَكِرَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ وَحُكْمُهَا النَّصْبُ فَلِمَ حُمِلَ عَلَى الْمُعَيَّنِ حَتَّى كَانَ لَحْنًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُتُّجِهَ لَجَرَى مِثْلُهُ فِي ظَنِّهَا أَجْنَبِيَّةً (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَقَعَ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: صُورَةُ التَّعْلِيقِ) ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ إنْ حَلَفَ عَلَى إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ مُعْتَمِدًا عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ الْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ كَذَا شَرْحُ م ر وَأَقُولُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هُوَ حَاصِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ لَكِنَّهُ يُنَافِي فِي رَدَّ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي الْجَمْعِ إلَخْ) أَيْ فَفِي مَسْأَلَةِ الْكَافِي إنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ الْفَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ الْوُقُوعِ فِي مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَبَيْنَ الْوُقُوعِ

стр. 3381

وَلَا يَعْلَمْهَا بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَقْصِدْ بِالطَّلَاقِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ بَلْ نَحْوَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَقَامَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُوقِعُوا عَلَيْهِ شَيْئًا. (وَلَوْ لَفَظَ عَجَمِيٌّ بِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ (بِالْعَرَبِيَّةِ) مَثَلًا إذْ الْحُكْمُ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ تَلَفَّظَ بِهِ بِغَيْرِ لُغَتِهِ (وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ) كَمُتَلَفِّظٍ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا، وَيُصَدَّقُ فِي جَهْلِهِ مَعْنَاهُ لِلْقَرِينَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مُخَالِطًا؛ لِأَهْلِ تِلْكَ اللُّغَةِ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِعِلْمِهِ بِهِ لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا، وَيَقَعُ عَلَيْهِ (وَقِيلَ إنْ نَوَى مَعْنَاهَا) عِنْدَ أَهْلِهَا (وَقَعَ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ. . (وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ) بِبَاطِلٍ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ مِنْ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ لَوْ فَعَلَ مُكْرَهًا بِبَاطِلٍ أَوْ بِحَقٍّ لَا حِنْثَ خِلَافًا لِجَمْعٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَاشْتُرِطَ تَعَدِّي الْمُكْرِهِ بِهِ لِيُعْذَرَ الْمُكْرَهُ وَثَمَّ فِي أَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هَلْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ أَوْ لَا كَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَلَا يَتَقَيَّدُ بِحَقٍّ وَلَا بَاطِلٍ وَبِهَذَا يُتَّجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ فِي إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي فَأَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَعْطَى بِنَفْسِهِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ كَطَلَاقِ الْمُولِي وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ قَوْلَهُ مِنِّي يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَهُ مَقْصُودٌ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ كَفِعْلِ الْأَخْذِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ أُكْرِهَ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ وَالْمُولِي لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ نَفْسِهِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى خَارِجٍ عَنْهُ جَعَلَهُ الْحَالِفُ سَبَبًا لَهُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ لَا الْإِكْرَاهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته فَقَالَ إنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُنَا الْأَخْذُ بِاخْتِيَارِ الْمُعْطِي وَالْإِمَامُ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَالزَّرْكَشِيُّ قَالَ نَحْنُ لَا نَرَى ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِ. انْتَهَى. وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِيمَا رَآهُ إلْغَاءٌ لِقَوْلِهِ مِنِّي الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَوْعِ اخْتِيَارٍ لَهُ فِي الْإِعْطَاءِ إذْ مَنْ أَخَذَ مِنْ مُكْرَهٍ لَا يُقَالُ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ مَا ذَكَرَ لِلتَّضَجُّرِ أَوْ عَدَمِهِ حَيْثُ أَرَادَ بِطَلَّقْتُكُمْ فَارَقْت مَكَانَكُمْ أَوْ أَطْلَقَ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ) ، وَهُوَ قَطْعُ عِصْمَةِ النِّكَاحِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَقَعْ) أَيْ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ أَرَادَ الطَّلَاقَ بِكَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ فِي جَهْلِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَقَعُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا) ، وَيُدَيَّنُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَقَعُ عَلَيْهِ) أَيْ ظَاهِرًا. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِبَاطِلٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ هِيَ أَنَّ شَخْصًا كَانَ يَعْتَادُ الْحِرَاثَةَ لِشَخْصٍ فَتَشَاجَرَ مَعَهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَحْرُثُ لَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَشَكَاهُ لِشَادِّ الْبَلَدِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْحِرَاثَةِ لَهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَهَدَّدَهُ إنْ لَمْ يَحْرُثْ لَهُ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْإِكْرَاهِ مِنْ الشَّادِّ الْمَذْكُورِ بَلْ يَكْفِي مَا وُجِدَ مِنْهُ أَوَّلًا حَيْثُ أَكْرَهَهُ عَلَى الْفِعْلِ جَمِيعَ السَّنَةِ عَلَى الْعَادَةِ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ اُحْرُثْ لَهُ جَمِيعَ السِّنِينَ وَكَانَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْرُثُ لَهُ أَصْلًا لَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ الشَّادُّ مُتَوَلِّيًا تِلْكَ الْبَلْدَةَ وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْرُثْ عَاقَبَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِحَقٍّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بِحَقٍّ لَا حِنْثَ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ تَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَعَدِّي الْمُكْرِهُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِهِ أَيْ الطَّلَاقِ لِيُعْذَرَ الْمُكْرَهُ أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَ الْمُكْرَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالْحَلِفِ بِالْفِعْلِ بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ عَدَمِ الْحِنْثِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مَتَى صُيِّرَ فِعْلُهُ، وَهُوَ إعْطَاؤُهُ بِنَفْسِهِ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَفِعْلُهُ إذَا كَانَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ لَا يَتَنَاوَلُهُ مَا صَاحَبَهُ إكْرَاهٌ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُكْرَهَ إلَخْ فَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ لِلْآخِذِ عَلَى الْأَخْذِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَالْمُولِي لَيْسَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَمَا نَحْنُ فِيهِ) ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى خَارِجٍ عَنْهُ) أَيْ الطَّلَاقِ وَكَذَا ضَمِيرُ سَبَبًا لَهُ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْفِعْلَ الْمُطْلَقَ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْفِعْلِ بِالِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَطَلَاقِ الْمُولِي، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ بَيْنَ نَفْسِ الطَّلَاقِ وَالْخَارِجِ عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرْته) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنِّي يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلَهُ إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا نَرَى ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطَ كَوْنِ الْأَخْذِ بِاخْتِيَارِ الْمُعْطِي (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) مَمْنُوعٌ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الرَّدِّ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُوَجَّهَ مَا ذَكَرَ بِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ، وَإِنْ كَانَ حَقِيقَتُهَا التَّعْلِيقَ عَلَى أَخْذِ الْآخِذِ لَكِنَّ عَلَى مَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِطَلَاقٍ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْلَمُهَا) أَيْ أَوْ يَعْلَمُهَا م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ) أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَنْحَلَّ بِهَا كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ م ر. (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مَتَى صُيِّرَ فِعْلُهُ، وَهُوَ إعْطَاؤُهُ بِنَفْسِهِ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَفِعْلُهُ إذَا كَانَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ لَا يَتَنَاوَلُهُ مَا صَاحَبَهُ إكْرَاهٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ لِلْآخِذِ عَلَى الْأَخْذِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ إلَخْ) مَمْنُوعٌ

стр. 3382

وَإِنَّمَا يُقَالُ أَكْرَهَهُ حَتَّى أَعْطَاهُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ لَا يَحْنَثُ بِهِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا فَعَلَهُ لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ، وَهُوَ مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ أَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَيَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ، وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْضًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُكْرَهَ بِبَاطِلٍ لَا يَحْنَثُ فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إجْبَارَ الْقَاضِي إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْقَاضِي عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَيْضًا «لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ» وَفَسَّرَهُ كَثِيرُونَ بِالْإِكْرَاهِ كَأَنَّهُ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ أَوْ انْغَلَقَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ وَمَنَعُوا تَفْسِيرَهُ بِالْغَضَبِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُقُوعِ طَلَاقِ الْغَضْبَانِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَفْتَى بِهِ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا قَبْلَ نَوْمِهِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ بِحَيْثُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ غَلَبَتِهِ لَهُ بِوَجْهٍ، أَمَّا الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَطَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْتُك بِقَتْلِك أَبِي فَيَقَعُ مَعَهُ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّعْلِيقُ بِالْإِعْطَاءِ بِقَرِينَةِ أَنَّهَا إنَّمَا تُقَالُ فِي مَقَامِ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ وَالْعَلَاقَةُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ غَالِبًا نَعَمْ إنْ فُرِضَ ادِّعَاؤُهُ إرَادَةَ الْحَقِيقَةِ قُبِلَ كَمَا هُوَ. اهـ. وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقَالُ أَكْرَهَهُ إلَخْ) بَلْ يُقَالُ أَخَذَ مِنْهُ كَرْهًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ حُكْمُ الْقَاضِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَإِجْبَارُهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْحَالِ دُونَ الْكَلَامِ فِيمَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجْبَارِ بِالْحُكْمِ فَإِذَا أَجْبَرَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحُكْمَ تَنَاوَلَهُ تَبَعًا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِإِجْبَارِ الْقَاضِي تَوَعُّدُهُ بِنَحْوِ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ فَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى الزَّائِدِ عَلَى الْهَجْرِ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ الْحُكْمِ وَالْإِلْزَامِ. اهـ. أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِإِجْبَارِ الْقَاضِي هُنَا الْجَبْرُ الْحِسِّيُّ ثُمَّ رَأَيْت سم قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا فَعَلَهُ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحُكْمُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ عَلَى وَجْهٍ زَالَ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ فَيَحْتَاجُ لِإِجْبَارٍ آخَرَ عَلَى الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ لِزَوْجَتِهِ فِي دَارِ أَبِيهَا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ حُكْمِ الْقَاضِي بِالدُّخُولِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ م ر. اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّ إجْبَارَ الْقَاضِي عَلَى أَنْ يُكَلِّمَهُ مَتَى لَاقَاهُ عَلَى الْمُعْتَادِ يَكْفِي فِي عَدَمِ الْحِنْثِ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ تَجْدِيدُ الْإِجْبَارِ (قَوْلُهُ: مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ) ، وَهُوَ التَّكَلُّمُ مَرَّة اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ فِي دَارِ أَبِيهَا، وَكَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ إنْ حُكِمَ عَلَى الْمُولِي بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَمْ يَقَعْ، وَيَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ إجْبَارُ الْقَاضِي بِمُجَرَّدِ الْحُكْمِ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ إجْبَارًا شَرْعِيًّا وَلَا حِسِّيًّا، وَإِنْ كَانَ بِتَهْدِيدٍ بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي فَلَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ حِسِّيٌّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: وَفَسَّرَهُ) أَيْ الْإِغْلَاقَ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ) إثْبَاتٌ لِلِاتِّفَاقِ (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى بِهِ) أَيْ بِوُقُوعِ طَلَاقِ الْغَضْبَانِ وَقَوْلُهُ: وَلَا مُخَالِفَ إلَخْ أَيْ فَكَانَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْإِكْرَاهِ إلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا فِي إكْرَاهِ الْقَاضِي إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ (قَوْلُهُ: فَغَلَبَهُ النَّوْمُ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُهُ: بِوَجْهٍ أَيْ فَإِنْ تَمَكَّنَ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى غَلَبَهُ النَّوْمُ حَنِثَ وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالتَّمَكُّنِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحِنْثِ الْفَوْتُ لِوُجُودِ مَنْ يَسْتَحِي مِنْ الْوَطْءِ بِحُضُورِهِمْ عَادَةً كَمُحَرَّمَةٍ وَزَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ وَجُعِلَ ذَلِكَ عُذْرٌ أَوْ يُرَادُ بِالتَّمَكُّنِ التَّمَكُّنُ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُقَالُ أَكْرَهَهُ حَتَّى أَعْطَاهُ) بَلْ يُقَالُ أَخَذَهُ مِنْهُ كُرْهًا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ حُكْمُ الْقَاضِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَإِجْبَارُهُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْكَلَامِ فِي الْحَالِ دُونَ الْكَلَامِ فِيمَا بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجْبَارِ بِالْحُكْمِ فَإِذَا أَجْبَرَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُجْبَرٍ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحُكْمَ تَنَاوَلَهُ تَبَعًا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِإِجْبَارِ الْقَاضِي تَوَعُّدُهُ بِنَحْوِ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ فَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى الزَّائِدِ عَلَى الْهَجْرِ الْمُحَرَّمِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُبَيْلَ وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ مُجَرَّدُ الْحُكْمِ وَالْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا فَعَلَهُ إلَخْ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحُكْمُ أَكْثَرَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَشْمَلُهُ الْحُكْمُ فَإِذَا أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ عَلَى وَجْهٍ زَالَ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَنِثَ فَيَحْتَاجُ لِإِجْبَارٍ آخَرَ عَلَى الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ لِزَوْجَتِهِ فِي دَارِ أَبِيهَا فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ حُكْمِ الْقَاضِي بِالدُّخُولِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ فَلَوْ آجَرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ دَاخِلَ الدَّارِ، وَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الدُّخُولِ وَدَخَلَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ م ر. (قَوْلُهُ: كَطَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْتُك بِقَتْلِك أَبِي) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مَا يَعُمُّ كَوْنَ الْمُكْرَهِ بِهِ حَقًّا لَا خُصُوصَ

стр. 3383

وَكَذَا فِي إكْرَاهِ الْقَاضِي لِلْمُولِي بِشَرْطِهِ الْآتِي وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ، وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَةِ نَفْسِهِ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ وَكَذَا إذَا نَوَى الْمُكْرَهُ الْإِيقَاعَ لَكِنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُكْرَهٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ (فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِأَنْ) هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ (أُكْرِهَ) عَلَى طَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ مُبْهِمًا فَعَيَّنَ أَوْ مُعَيِّنًا فَأَبْهَمَ أَوْ (عَلَى ثَلَاثٍ فَوَحَّدَ أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَى أَوْ نَجَّزَ أَوْ عَلَى) أَنْ يَقُولَ (طَلَّقْت فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ) أَيْ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ أَوْ كِنَايَةٍ فَصَرَّحَ أَوْ تَنْجِيزٍ فَعَلَّقَ أَوْ تَسْرِيحٍ فَطَلَّقَ (وَقَعَ) ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِمَا أَتَى بِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ نِيَّتَهُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي مَعْنَاهُ كَافٍ هُنَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يُطَلِّقَ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ وَمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ غَيْرُ مُطَلِّقٍ لِدَاعِيهِ بَلْ هُوَ مُخْتَارٌ لَهُ فَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ نَوَى الْإِيقَاعَ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ إلَخْ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ إلَّا بِنَقْلٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي إكْرَاهِ الْقَاضِي إلَخْ) أَيْ فَلَفَظَ بِهَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَوَّرَ الطَّلَاقَ بِحَقٍّ جَمْعٌ بِإِكْرَاهِ الْقَاضِي الْمُولِيَ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الثَّلَاثِ فَلَفَظَ بِهَا لَغَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُقُ بِذَلِكَ، وَيَنْعَزِلُ بِهِ. فَإِنْ قِيلَ الْمُولِي لَا نَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ عَيْنًا بَلْ بِهِ أَوْ بِالْفَيْئَةِ وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ إكْرَاهًا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ فَأَتَى بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَنْفُذُ أُجِيبَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ يَتَعَيَّنُ فِي بَعْضِ صُوَرِ الْمُولِي كَمَا لَوْ أَوْلَى، وَهُوَ غَائِبٌ فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَوَكَّلَتْ بِالْمُطَالَبَةِ فَرَفَعَهُ وَكِيلُهَا إلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الزَّوْجُ وَطَالَبَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُهُ بِالْفَيْئَةِ بِاللِّسَانِ فِي الْحَالِ وَبِالْمَسِيرِ إلَيْهَا أَوْ بِحَمْلِهَا إلَيْهِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى مَضَى مُدَّةُ إمْكَانِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَسِيرُ إلَيْهَا الْآنَ لَمْ يُمَكَّنْ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ عَيْنًا هَكَذَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي تَفْرِيعًا عَلَى مَرْجُوحٍ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُكْرِهُ الْمُولِيَ عَلَى الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُطَلِّقُ عَلَى الْمُولِي الْمُمْتَنِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَلَا إكْرَاهَ أَصْلًا حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: زَوْجَةِ نَفْسِهِ) أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ: نَوَى الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: هِيَ بِمَعْنَى كَأَنْ) وَالْمُصَنِّفُ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ كَثِيرًا. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَوَحَّدَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ قَرِينَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ. اهـ. سم (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَنَى) أَيْ وَنَوَى. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَكَنَّى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالْكِنَايَةُ بِدُونِ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا سَوَاءٌ وُجِدَ إكْرَاهٌ أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَقَعَ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى مَعَ النِّيَّةِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهِ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ فَلَا حَاجَةَ فِي الْوُقُوعِ هُنَا إلَى اعْتِبَارِ مُخَالَفَةِ الْمُكْرِهِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أَمَرَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْلِيلِ الْوُقُوعِ بِكُلٍّ مِنْ اخْتِيَارِهِ بِالْعُدُولِ وَاخْتِيَارِهِ بِالنِّيَّةِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَنَى) بِالتَّخْفِيفِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْكِنَايَةُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، وَيُرِيدَ غَيْرَهُ وَقَدْ كَنَيْتُ بِكَذَا عَنْ كَذَا وَكَنَوْتُ أَيْضًا كِنَايَةً فِيهِمَا وَكَنَّاهُ أَبَا زَيْدٍ وَبِأَبِي زَيْدٍ تَكْنِيَةً كَمَا تَقُولُ سَمَّاهُ. اهـ. فَجَعَلَ التَّكْنِيَةَ بِمَعْنَى وَضْعِ الْكُنْيَةِ، وَالْكِنَايَةُ بِمَعْنَى التَّكَلُّمِ بِكَلَامٍ يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ وَلَعَلَّ هَذَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهِيَ لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ فَيَحْتَاجُ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ لِنِيَّةِ الْمُرَادِ لِخَفَائِهِ فَهِيَ نِيَّةُ أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِ اللَّفْظِ لَا نِيَّةُ مَعْنًى مُغَايِرٍ لِمَدْلُولِهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَسَرَّحَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ قَالَ سَرَّحْتهَا أَوْ وَقَعَ الْإِكْرَاهُ بِالْعُكُوسِ لِهَذِهِ الصُّوَرِ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَثَلَّثَ إلَخْ وَقَعَ أَيْ الطَّلَاقُ فِي الْجَمِيعِ. اهـ. مُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَالِمًا بِتَأْثِيرِ الْإِكْرَاهِ أَمْ لَا وَلَوْ قَيَّدَ الْوُقُوعَ فِي صُوَرِ الْعُدُولِ إلَى الْأَخَفِّ كَالْعُدُولِ مِنْ الثَّلَاثِ إلَى الْوَاحِدَةِ بِعِلْمِ تَأْثِيرِ الْإِكْرَاهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِمَا أَتَى بِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ تُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ فِيمَا أَتَى بِهِ. اهـ. وَقَضِيَّتُهَا كَقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يُطَلِّقَ إلَخْ أَنَّهُ يُدَيَّنُ بَاطِنًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَافٍ هُنَا) أَيْ فِي الْوُقُوعِ لِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ) أَيْ شَرْطَ مَنْعِ الْإِكْرَاهِ الْوُقُوعَ (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ) أَيْ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ: فَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُمْ نَوَى الْإِيقَاعَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ أُكْرِهَ فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ وَقَعَ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ. اهـ. وَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ، وَيُسْتَثْنَى الْمُكْرَهُ كَوْنِ نَفْسِ الْإِكْرَاهِ حَقًّا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ قَتْلَهُ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَوَحَّدَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ قَرِينَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَكَنَى) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَى بِدُونِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ فَالْكِنَايَةُ بِدُونِ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا سَوَاءٌ وُجِدَ إكْرَاهٌ أَمْ لَا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَقَعَ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ كَنَّى مَعَ النِّيَّةِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرِهَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَتَخْصِيصُ قَوْلِهِمْ هَذَا بِالصَّرِيحِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ كَقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَوْ أُكْرِهَ فَقَصَدَ الْإِيقَاعَ وَقَعَ فَصَرِيحُ لَفْظِ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ كِنَايَةٌ. اهـ. لَا وَجْهَ لَهُ فَلَا حَاجَةَ فِي الْوُقُوعِ هُنَا إلَى اعْتِبَارِ مُخَالَفَةِ الْمُكْرِهِ بِالْعُدُولِ عَمَّا أُمِرَ بِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْلِيلِ الْوُقُوعِ بِكُلٍّ مِنْ اخْتِيَارِهِ بِالْعُدُولِ وَاخْتِيَارِهِ بِالنِّيَّةِ. (قَوْلُهُ: كَافٍ هُنَا) أَيْ فِي الْوُقُوعِ لِاخْتِيَارِهِ حِينَئِذٍ

стр. 3384

أَنَّ نِيَّةَ غَيْرِهِ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا فِي الْكِنَايَةِ غَيْرَ مُرَادٍ لِقَوْلِهِمْ لَا بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ أَلْبَتَّةَ. (تَنْبِيهٌ) الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا فَحَاضَتْ فِيهِ أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ الْيَوْمَ فَوَجَدَهَا حُبْلَى مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي وَحِكَايَةُ الْمُزَنِيّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْحِنْثِ هُنَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَشْهُورٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ وَتَبِعَهُ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَفْتَوْا بِعَدَمِ الْحِنْثِ وَبَعْضُهُمْ أَوَّلَ كَلَامَ الْمُزَنِيّ وَسَيَأْتِي أَوَاخِرَ الْأَيْمَانِ وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَقْتَ كَذَا فَلَمْ يَعْصِهِ إنَّمَا هُوَ لِحَلِفِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ قَصْدًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ فَصَلَّاهُ حَنِثَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مُفَارَقَةِ الْغَرِيمِ فَإِنَّ ظَاهِرَ الْخِصَامِ وَالْمُشَاحَّةِ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ لَا يُفَارِقُهُ، وَإِنْ أَعْسَرَ حَنِثَ بِخِلَافِ مَنْ أَطْلَقَ وَلَا قَرِينَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَائِزِ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ شَرْعًا، وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ وَمِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ لَا يُفَارِقُهُ ظَانًّا يَسَارَهُ فَبَانَ إعْسَارُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِمُفَارَقَتِهِ وَلَوْ أَرَادَ بِالْوَطْءِ مَا يَعُمُّ الْحَرَامَ حَنِثَ بِتَرْكِهِ لِلْحَيْضِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ عَامِدًا، وَلَا نَاسِيًا وَلَا جَاهِلًا وَلَا مُكْرَهًا فَيَحْنَثُ مُطْلَقًا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ قِبْلَةٍ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ حَنِثَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ كَمَا تَقَرَّرَ قَالَ عَلَى الطَّلَاقِ فَصَرِيحُهُ كِنَايَةٌ فِي حَقِّهِ إنْ نَوَى وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ: إنْ نَوَى وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا فَالشَّرْطُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُكْرَهِ نِيَّتُهُ وَلَوْ صَرِيحًا. اهـ. وَعِبَارَةُ فَتْحِ الْمَعِينِ لَا طَلَاقَ لِمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِمَحْذُورٍ فَإِذَا قَصَدَ الْمُكْرَهُ الْإِيقَاعَ لِلطَّلَاقِ وَقَعَ كَمَا إذَا أُكْرِهَ بِحَقًّا هـ، وَهَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ فِي الْإِكْرَاهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ غَيْرِهِ) يَعْنِي نِيَّةَ مَعْنَى لَفْظِ الطَّلَاقِ بِدُونِ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ بِهِ (قَوْلُهُ: الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحِكَايَةُ الْمُزَنِيّ إلَى قَوْلِهِ وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ إلَخْ) أَيْ، وَيَبَرُّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ فَقَطْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْوَطْءِ قَضَاءَ الْوَطَرِ وَقَوْلُهُ: فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَيْضَ كَانَ مَوْجُودًا وَقْت حَلِفِهِ فَلَوْ حَلَفَ، وَهِيَ طَاهِرَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ وَطْئِهَا قَبْلَ الْحَيْضِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ طَرَأَهَا الدَّمُ عَقِبَ الْحَلِفِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا مَرَّ فِيمَنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ وَكَمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ الطَّعَامُ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ فَإِنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ وَلَمْ يَأْكُلْ حَنِثَ، وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَجَدَهَا مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْوَطْءَ فَلَا حِنْثَ وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: بِأَنْ طَرَأَهَا الدَّمُ إلَخْ أَيْ أَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا مَنْ يَسْتَحِي مِنْ الْوَطْءِ بِحُضُورِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَتَهُ الْيَوْمَ) لِيُتَأَمَّلْ مَا لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُهَا لِعَدَمِ وُجْدَانِ مُشْتَرٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ الْوُقُوعِ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ النَّوْمِ السَّابِقَةِ آنِفًا بِجَامِعِ عَدَمِ التَّمَكُّنِ وَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا يَبْعُدُ الْوُقُوعُ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى قَضَاءِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: حُبْلَى مِنْهُ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ تُوجِبُ حُرِّيَّةَ الْحَمْلِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا مُقْتَضَى كَوْنِ الْإِكْرَاهِ فِيهِ شَرْعًا فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ كَوْنُهُ حِسِّيًّا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَعَجَزَ عَنْهُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جُمْلَتِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرِهِ وَلَمْ يُوَفِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ هُنَا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ بَعْدُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الشِّهَابُ حَجّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: وَتَبِعَهُ) أَيْ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) أَيْ بَيَانُ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ: وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَالِفَ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَكَيْفَ حَنِثَ مَعَ ذَلِكَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ إلَخْ) خَبَرُ وَحَنِثَ مَنْ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: خَصَّ يَمِينَهُ إلَخْ) كَلَا أُصَلِّي الظُّهْرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا إلَخْ كَلَا أُصَلِّي فِي هَذَا الْيَوْمِ قَاصِدًا بِذَلِكَ دُخُولَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: قَاصِدًا دُخُولَهَا) أَيْ الْمَعْصِيَةَ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَصْدِ مَعَ الْعُمُومِ وَمُقْتَضَى فَرْقِهِ الْآتِي خِلَافُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنَّمَا حَلَفْت لِظَنِّي يَسَارَهُ لَمْ يَحْنَثْ إذَا فَارَقَهُ بِلَا اسْتِيفَاءٍ سِيَّمَا إذَا أَظْهَرَ لِمَا ادَّعَاهُ سَبَبًا كَقَوْلِهِ وَجَدْت مَعَك قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ دَرَاهِمَ أَخَذْتَهَا مِنْ جِهَةِ كَذَا فَذَكَرَ الْمَدِينُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْسَرَ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) جَوَابٌ حَيْثُ خَصَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ بِالْوَطْءِ إلَخْ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلَ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: بِتَرْكِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: وَحَنِثَ مَنْ حَلَفَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَالِفَ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ إلَخْ) هَلْ الْإِكْرَاهُ الْحِسِّيُّ فِي هَذَا كَالشَّرْعِيِّ حَتَّى يَتَقَيَّدَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِإِكْرَاهِ الْحَاكِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَجْرِ السَّابِقَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْأَدَاءِ الْآتِيَةِ قُبَيْلَ الْمَتْنِ عَنْ إفْتَاءِ كَثِيرِينَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ خُصُوصًا أَوْ عُمُومًا بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ عَلَيْهَا كَذَلِكَ بِأَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْأَدَاءِ الَّذِي وَجَبَ أَوْ الْكَلَامِ الَّذِي يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ

стр. 3385

؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي حَلِفٍ يَتَضَمَّنُ الْحَثَّ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَجْلِ الْحَلِفِ كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمَسْأَلَتُنَا الْحَلِفُ فِيهَا يَتَضَمَّنُ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْ الْفِعْلِ؛ لِأَجْلِ الْحَلِفِ وَلَمْ يَقُولُوا بِأَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ فِيهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ بَلْ صَرَّحُوا فِي لَا أُفَارِقُك فَأَفْلَسَ فَفَارَقَهُ مُخْتَارًا حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ فِرَاقُهُ لَهُ وَاجِبًا وَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لِلْإِسْنَوِيِّ ذَلِكَ ادَّعَى أَنَّ كَلَامَهُمَا مُتَنَاقِضٌ. انْتَهَى. وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَثِّ وَالْمَنْعِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ كَمَا مَنَعَهُ مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي حَثَّ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ كَذَلِكَ أَلْزَمَهُ بِالْفِعْلِ الَّذِي مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ فِي الثَّانِي فَهُوَ مُكْرَهٌ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إثْبَاتٌ، وَهُوَ لَا عُمُومَ فِيهِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْيَمِينُ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ بِالنَّصِّ. وَالثَّانِي فِيهِ نَفْيٌ، وَهُوَ لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ كَالنَّكِرَةِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى كُلِّ جُزْئِيَّةٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمُفَارَقَةِ بِالْمُطَابَقَةِ فَصَارَ حَالِفًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ هُنَا قَصْدًا فَحَنِثَ كَمَا مَرَّ فِي لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْفَرْضَ فَتَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ، وَإِلَّا فَاجْتِهَادُهُ يُصَيِّرُهُ جَاهِلًا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ الشَّرْعِيِّ فِي شَيْءٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمُحْتَمَلٌ بَلْ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ انْبِهَامَ جِهَةٍ غَيْرِ الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ حَالَةَ الصَّلَاةِ يُصَيِّرُهُ جَاهِلًا عِنْدَ التَّوَجُّهِ إلَى كُلِّ جِهَةٍ بِأَنَّهَا غَيْرُ الْقِبْلَةِ وَعِلْمُهُ بَعْدُ لَا يَنْفِي جَهْلَهُ حَالَةَ الْفِعْلِ وَالْعِبْرَةُ بِهَذَا دُونَ مَا بَعْدُ وَمَا قَبْلُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ كُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ جِهَةَ الْقِبْلَةِ وَاحِدَةٌ لَا غَيْرُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْجَهْلِ إنَّمَا هُوَ بِجَهْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفِعْلِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِعَيْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّوَجُّهِ إلَى كُلِّ جِهَةٍ، وَجَعَلَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهِيَ لِغَيْرِهِ أَيْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ رِضَاهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهَا شَرْعًا، وَيَرُدُّهُ أَنَّ هَذَا حَلِفٌ عَلَى فِعْلِ الْمَعْصِيَةِ قَصْدًا فَلَا إكْرَاهَ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ ظَنَّ رِضَاهُ بِدُخُولِهِ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ اُتُّجِهَ مَا قَالَهُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنَى فَأَنْتَ طَالِقٌ فَأَعْطَاهُ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ كَانَ إكْرَاهًا مَعَ رَدِّ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ فِيهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ إجْبَارَ الْحَاكِمِ عَلَى فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ: لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ يَمِينًا مُغَلَّظَةً وَحَلْفُهَا حِنْثٌ لِإِمْكَانِ التَّخَلُّصِ مِنْهَا بِأَدَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُنَا لَا بُدَّ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْإِعْطَاءِ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّوْكِيلِ فَتَرْكُهُ تَقْصِيرٌ فَيَحْنَثُ بِهِ قَالَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ ؛ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ تَنْزِيلَ الْإِيجَابِ الشَّرْعِيِّ مَنْزِلَةَ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ (قَوْلُهُ: كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ فِي أَوَّلِ التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَتُنَا) أَيْ الْحَلِفُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُولُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ التَّنْزِيلِ بِالْحَثِّ عَلَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: أَنَّ كَلَامَهُمَا) أَيْ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ فِي تَيْنِكَ الْمَسْأَلَتَيْنِ. اهـ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مِنْ الْأَوَّلِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِصُورَةِ إنْ لَمْ أَقْضِهِ إلَخْ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَمِنْ الثَّانِي حَلَفَ لَا يُصَلِّي إلَخْ، وَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَةِ إنْ صَلَّيْت إلَخْ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ نَفْيٌ وَالثَّانِيَ إثْبَاتٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَوَّلِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ أَيْ بِلَفْظِ لَأَقْضِيَنَّ وَمُرَادُهُ بِالثَّانِي لَا أُفَارِقُك فَأَفْلَسَ الَّتِي اسْتَنَدَ إلَيْهَا الْبَعْضُ الْمُشَارُ إلَيْهِ لِإِثْبَاتِ مَا اخْتَارَهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ سم وَالْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ الْحَثَّ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِيَ أَيْ الْمَنْعُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ) أَيْ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ) أَيْ بِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ: الْفَرْضَ أَيْ الْغَيْرَ الْفَرْضِيِّ الِاحْتِمَالِيِّ وَقَوْلُهُ: فَتَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ أَيْ؛ لِأَنَّ كُلَّ جِهَةٍ يُصَلِّي إلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ يَصِحُّ أَنْ يَفْرِضَ أَنَّهَا قِبْلَةٌ فَلَا يُمْكِنُ فَرْضُ أَنَّهَا غَيْرُ قِبْلَةٍ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَرَادَ الْغَيْرَ الْحَقِيقِيَّ وَقَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَيْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ الْفَرْضَ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَذْكِيرَ الْأُولَى أَوْ تَأْنِيثُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ وَاضِحٌ) أَيْ لِتَحَقُّقِ احْتِمَالِ الْقِبْلَةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الدَّارُ لِغَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْحَالِفِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الَّذِي لَا يَعْلَمُ رِضَاهُ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَامْتَنَعَ مَالِكُهَا مِنْ بَيْعِهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ، وَيَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ وَلَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ أَرَادَ الْخُلُوصَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. وَقَوْلُهُ: مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَزْيَدَ إلَخْ أَيْ إنْ رَضِيَ بِالْبَيْعِ بِذَلِكَ مَالِكُ السِّلْعَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْجَعْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ ذَلِكَ الْجَعْلَ (قَوْلُهُ: فَلَا إكْرَاهَ إلَخْ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) يَعْنِي مَسْأَلَةَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَمَسْأَلَةَ لَا أُفَارِقُك (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ كَوْنَهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ فَلَا حِنْثَ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ. (قَوْلُهُ: بِمَا حَاصِلُهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ لِلرَّدِّ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْحَالِفِ وَقَوْلُهُ: عَنْهُ أَيْ عَنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحَلْفُهَا) أَيْ الْقَاضِي الْيَمِينَ الْمُغَلَّظَةَ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْيَمِينِ الْمُغَلَّظَةِ (قَوْلُهُ: بِأَدَاءِ الْمُدَّعَى بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَاطِلًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ الْإِمْكَانِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ أَخَذْت حَقَّك مِنِّي إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ إلَخْ) أَيْ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ أَنْ يُجْبِرَ أَيْ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: فَتَرْكُهُ) أَيْ التَّوْكِيلِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْإِعْطَاءِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: قَالَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِيمَنْ حَلَفَ إلَخْ) أَيْ قَالَا فِي تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ إلَخْ حَالَ كَوْنِ هَذَا التَّعْلِيلِ مَنْقُولًا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ) سَيَأْتِي بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمُقَيَّدِ) صِفَةُ عَبْدِهِ وَقَوْلُهُ: أَنَّ قَيْدَهُ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ الْحَثَّ وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي أَيْ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ) وَسَيَأْتِي آنِفًا بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ

стр. 3386

فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ الْمُقَيَّدِ أَنَّ قَيْدَهُ عَشَرَةُ أَرْطَالٍ وَحَلَفَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ الْقَيْدَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ فَحُكِمَ بِعِتْقِهِ ثُمَّ حَلَّهُ فَوَجَدَ وَزْنَهُ عَشَرَةَ أَرْطَالٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ؛ لِأَنَّهُ حَلَّ مُخْتَارًا لِظَنِّهِ عِتْقَهُ بِالشَّهَادَةِ وَقَدْ بَانَ خَطَؤُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِ فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَحِلَّهُ حَتَّى يَحِلَّهُ الْحَاكِمُ، وَيَظْهَرَ صِدْقُهُ. انْتَهَى. فَإِنْ قُلْت لَيْسَ هُنَا حَاكِمٌ حَكَمَ عَلَيْهِ بِحَلِّهِ فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ قُلْت مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ حَلَّهُ لَا حِنْثَ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْدُوحَةٌ حِينَئِذٍ وَمِثْلُ حَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ أَلْزَمَ السَّيِّدَ بِحَلِّهِ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ امْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالتَّقْصِيرِ مَعَ ظَنِّهِ الْعِتْقَ بِالشَّهَادَةِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَهْلِ الْحُكْمِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ آخِرَ الْبَابِ وَلَا بِالْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إذَا نُسِبَ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ وَالْمُرَادُ بِالْحَلِفِ بِعِتْقِهِ تَعْلِيقُهُ عَلَيْهِ لِمَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ فِي وَالْعِتْقِ أَوْ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا أَنَّهُ لَغْوٌ بِشَرْطِهِ، وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي أَنَّا حَيْثُ أَلْحَقْنَا حُكْمَ الْحَاكِمِ بِالْإِكْرَاهِ هَلْ يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي ظَالِمٍ لَا يَمْتَثِلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فَعَلَ ذَلِكَ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قُدْرَةِ الْحَاكِمِ عَلَى إجْبَارِهِ عَلَيْهِ حِسًّا لَوْ امْتَنَعَ، وَإِنْ لَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي مَوَاضِعَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ فَحَكَمَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ بِأَدَائِهِ لَا يَحْنَثُ، وَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ. (وَشَرْطُ) حُصُولِ (الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ الْمُكْرِهِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (عَلَى تَحْقِيقِ مَا) أَيْ مُؤْذٍ غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ (هَدَّدَ) الْمُكْرَهَ (بِهِ) عَاجِلًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ (بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ) أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ (وَعَجْزُ الْمُكْرَهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (عَنْ دَفْعِهِ بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالِاسْتِغَاثَةِ (وَظَنُّهُ) بِقَرِينَةِ عَادَةٍ مَثَلًا (أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ حَقَّقَهُ) أَيْ فَعَلَ مَا خَوَّفَهُ بِهِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ بِدُونِ اجْتِمَاعِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ قَوْلُهُ: لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ طَلِّقْهَا، وَإِلَّا اقْتَصَصْت مِنْك كَمَا مَرَّ وَبِعَاجِلًا لَأَقْتُلَنَّكَ غَدًا فَيَقَعُ فِيهِمَا، وَإِنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ الْمُطَّرِدَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ الْآنَ تَحَقَّقَ الْقَتْلُ غَدًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَقَاءَهُ لِلْغَدِ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِلْجَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ خَوَّفَ آخَرَ بِمَا يَحْسَبُهُ مُهْلِكًا أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ وَلِلْإِمَامِ فِيهِ احْتِمَالَانِ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ ظَنُّوهُ عَدُوًّا قَالَ فِي الْبَسِيطِ لَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ سَاقِطُ الِاخْتِيَارِ إلَخْ مَفْعُولُ حَلَفَ (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ إلَخْ) أَيْ بِعِتْقِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ. اهـ سم (قَوْلُهُ: فَحَكَمَ) أَيْ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: ثُمَّ حَلَّهُ إلَخْ أَيْ السَّيِّدُ الْحَالِفُ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ إلَخْ) جَوَابُ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ إلَخْ) مَقُولُ قَالَا. (قَوْلُهُ: خَطَؤُهُ) أَيْ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْذَرُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْقَيْدِ هَذِهِ تُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوَسُّطِ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ صِدْقُهُ) أَيْ الْحَالِفِ فِي الْحَلِفِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مِمَّا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي فِيهِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومَهُ) أَيْ مَفْهُومَ قَوْلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَحِلَّهُ حَتَّى يَحِلَّهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ) أَيْ لَمْ يَحْنَثْ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ حَلِّهِ) أَيْ الْحَاكِمِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي أَلْزَمَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِجَهْلِ الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِ الْحَلِفِ، وَهُوَ الْحِنْثُ أَيْ الْعِتْقُ بِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْحَلِفِ إلَخْ) أَيْ فِيمَا نَقَلَاهُ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ (قَوْلُهُ: تَعْلِيقُهُ) أَيْ الْعِتْقِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فِي النَّذْرِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِهِ. وَقَوْلُهُ: فِي وَالْعِتْقِ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي النَّذْرِ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ أَيْ الْحَلِفَ فِي قَوْلِهِ وَالْعِتْقِ لَا أَفْعَلُ أَوْ الْعِتْقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ وَقَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ، وَهُوَ عَدَمُ نِيَّةِ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: قُدْرَتُهُ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) مِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ، وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ إلَخْ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْفَرْضِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْفِعْلُ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ إذْ الشَّرْعُ لَا يُلْزِمُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي هَذَا السَّابِقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ حِسًّا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: حُصُولِ الْإِكْرَاهِ إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ) فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ، وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: هَدَّدَ الْمُكْرَهَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ: عَاجِلًا أَيْ تَهْدِيدًا عَاجِلًا (قَوْلُ الْمَتْنِ بِوِلَايَةٍ) مِنْهُ الْمُشِدِّ الْمَنْصُوبِ مِنْ جِهَةِ الْمُلْتَزِمِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْطِ هُجُومٍ) قَدْ يَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَهُ. اهـ. سم وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ ظَنُّهُ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ فَعَلَ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ تَفْسِيرٌ لِحَقَّقَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِدُونِ اجْتِمَاعِ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا بِهَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِعَاجِلًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَأَقْتُلَنَّكَ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) غَايَةٌ لِلثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ) أَيْ الْعُمُومُ الْمَذْكُورُ وَكَذَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي يُوَجَّهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ بَقَاءَهُ) أَيْ الْآمِرِ (قَوْلُهُ: مَا لَوْ خَوَّفَ آخَرَ) فِعْلٌ وَمَفْعُولٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ نَاشِئَانِ مِنْ قَوْلُهُ: وَحَلَفَ) أَيْ بِعِتْقِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِالْحَلِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَهْلِ الْحُكْمِ) قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) مِنْهُ يَظْهَرُ إشْكَالُ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَبْلَ فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ عَلَى كَلَامِهِ، وَإِنْ زَالَ الْهَجْرُ قَبْلَهُ إلَخْ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْفَرْضِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْفِعْلُ لِدَاعِيَةِ امْتِثَالِ الشَّرْعِ إذْ الشَّرْعُ لَا يُلْزِمُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي هَذَا السَّابِقِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَجْبَرَهُ حِسًّا. (قَوْلُهُ: أَوْ فَرَّطَ إلَخْ) قَدْ يَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَهُ.

стр. 3387

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِظَنٍّ فَاسِدٍ. انْتَهَى. فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِكَوْنِهِ مُلْجَأً ظَاهِرًا، وَهَذَا كَذَلِكَ وَتِلْكَ الْقَاعِدَةُ مَحَلُّهَا فِيمَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ وَنَحْوُهُ دُونَ مَا نِيطَ الْأَمْرُ فِيهِ بِالظَّاهِرِ كَمَا هُنَا. (وَيَحْصُلُ) الْإِكْرَاهُ (بِتَخْوِيفٍ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ) كَصَفْعَةٍ لِذِي مُرُوءَةٍ فِي الْمَلَأِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ فِي حَقِّ ذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ (أَوْ حَبْسٍ) طَوِيلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَيْ عُرْفًا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ أَنَّ الْقَلِيلَ لِذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ (أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ مَحْمُولٌ عَلَى قَلِيلٍ كَتَخْوِيفِ مُوسِرٍ بِأَخْذِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كَمَا فِي حِلْيَةِ الرُّويَانِيِّ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاسَرْجِسِيِّ وَقَالَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّهُ الِاخْتِيَارُ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَصْوِيبِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا فِي الْمَتْنِ بِإِطْلَاقِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْمَالِ التَّافِهِ مَعَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الِاخْتِصَاصِ، وَإِنْ كَثُرَ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُوسِرِ الْمَذْكُورِ بِمَنْ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَسْمَحُ بِبَذْلِ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَلَا يُطَلِّقُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ كَثِيرِينَ: إنَّ الْإِكْرَاهَ بِإِتْلَافِ الْمَالِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ، وَأَحْوَالِهِمْ (وَنَحْوِهَا) مِنْ كُلِّ مَا يُؤْثِرُ الْعَاقِلُ الْإِقْدَامَ عَلَى الطَّلَاقِ دُونَهُ كَالِاسْتِخْفَافِ بِوَاجِيهٍ بَيْنَ الْمَلَأِ وَكَالتَّهْدِيدِ بِقَتْلِ بَعْضِ مَعْصُومٍ، وَإِنْ عَلَا أَوْ سَفَلَ وَكَذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ، وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْقَتْلِ هُنَا نَحْوُ جُرْحٍ وَفُجُورٍ بِهِ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا فَجَرْت بِهَا كَانَ إكْرَاهًا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا بِخِلَافِ قَوْلِ آخَرَ - وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ - لَهُ طَلِّقْ، وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي أَوْ كَفَرْت (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ قَتْلٌ) لِنَحْوِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْسَلِبُ بِهِ الِاخْتِيَارُ (وَقِيلَ قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ أَوْ ضَرْبٌ مَخُوفٌ) لِإِفْضَائِهَا إلَى الْقَتْلِ (وَلَا تُشْتَرَطُ التَّوْرِيَةُ) فِي الصِّيغَةِ كَأَنْ يَنْوِيَ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا أَوْ إطْلَاقَهَا مِنْ نَحْوِ قَيْدٍ أَوْ يَقُولَ عَقِبَهَا الْخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ) أَيْ سُقُوطُ اخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ) أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْبَسِيطُ (قَوْلُهُ: مُلْجَأً) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: كَصَفْعَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَنَقَلَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَصَفْعَةٍ) أَيْ ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِالْيَدِ وَفِي هَذَا التَّمْثِيلِ نَظَرٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ فِيمَنْ يُنَاسِبُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَالصَّفْعَةُ الشَّدِيدَةُ لِذِي مُرُوءَةٍ فِي الْمَلَأِ كَذَلِكَ. اهـ. عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَيَخْتَلِفُ الْإِكْرَاهُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَسْبَابِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا فَقَدْ يَكُونُ شَيْءٌ إكْرَاهًا فِي شَخْصٍ دُونَ آخَرَ وَفِي سَبَبٍ دُونَ آخَرَ إلَى أَنْ قَالَ وَالْحَبْسُ فِي الْوَجِيهِ إكْرَاهٌ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالضَّرْبُ الْيَسِيرُ فِي أَهْلِ الْمُرُوآتِ إكْرَاهٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّ الْيَسِيرَ) أَيْ الضَّرْبَ الْيَسِيرَ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ النَّظِيرُ أَنَّ الْقَلِيلَ أَيْ الْحَبْسَ الْقَلِيلَ (قَوْلُهُ: لِذِي الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ) خَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَالْقَلِيلُ فِي حَقِّهِ لَيْسَ إكْرَاهًا، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ كَاحْتِيَاجِهِ لِكَسْبٍ يَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ فَلَا نَظَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِدُونِ الْحَبْسِ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ تَرْكُ الْكَسْبِ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ) أَيْ أَوْ أَخْذِهِ مِنْهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا تَفْوِيتٌ عَلَى مَالِكِهِ وَمِنْهُ أَيْ الْإِتْلَافِ حَبْسُ دَوَابِّهِ حَبْسًا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ عَادَةً. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْإِتْلَافِ هُنَا مَا يَشْمَلُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَخْذِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ: عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالرُّويَانِيِّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ الِاخْتِيَارُ) أَيْ الْقَلِيلَ فِي حَقِّ الْمُوسِرِ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ) أَيْ مَحَلُّ كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَلَى الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى مَا تَقْضِي الْعَادَةُ بِمُسَامَحَتِهِ بِمَا طُلِبَ مِنْهُ دُونَ أَنْ يُطَلِّقَ فَتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ إتْلَافَ اخْتِصَاصٍ يَتَأَثَّرُ بِهِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُوسِرِ إلَخْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ مَنْشَأُ عَدَمِ السَّمَاعِ خِسَّةَ النَّفْسِ لَا قِلَّةَ الْمَالِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّأَذِّي الْمَخْصُوصِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ، وَيُفِيدُ ذَلِكَ الشُّمُولَ قَوْلُ النِّهَايَةِ أَوْ إتْلَافُ مَا لَيْسَ يَتَأَثَّرُ بِهِ فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ: إنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَالٍ قَلِيلٍ لَا يُبَالَى بِهِ كَتَخْوِيفِ مُوسِرٍ أَيْ سَخِيٍّ بِأَخْذِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَحْوِهَا) لَيْسَ مِنْهُ عَزْلُهُ مِنْ مَنْصِبِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وِلَايَتَهُ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ لَيْسَ ظُلْمًا بَلْ مَطْلُوبٌ شَرْعًا بِخِلَافِ مُتَوَلِّيهِ بِحَقٍّ فَيَنْبَغِي أَنَّ التَّهْدِيدَ بِعَزْلِهِ مِنْهُ كَالتَّهْدِيدِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ. اهـ. ع ش وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي، وَإِلَّا أَطْعَمْتُك سُمًّا مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ مَا يُؤْثِرُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ آخَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُحَرَّمٍ (قَوْلُهُ: كَالِاسْتِخْفَافِ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إنَّ الشَّتْمَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ إكْرَاهٌ انْتَهَى. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَالتَّهْدِيدِ بِقَتْلِ بَعْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالتَّهْدِيدُ بِقَتْلِ أَصْلِهِ، وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعِهِ، وَإِنْ سَفَلَ إكْرَاهٌ بِخِلَافِ ابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ بَلْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا رَحِمٍ) ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ الصَّدِيقُ وَالْخَادِمُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِمَنْ ذَكَرَ مِنْ الزَّوْجِ وَبَعْضِهِ وَرَحِمِهِ (قَوْلُهُ: فَجَرْت بِهَا) أَيْ حَالًا. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: قَوْلِ آخَرَ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَكُنْ نَحْوَ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ إكْرَاهًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ فِي صُورَةِ الْقَتْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. قَالَ ع ش: وَأَمَّا صُورَةُ الْكُفْرِ فَلَيْسَتْ إكْرَاهًا؛ لِأَنَّهُ يَكْفُرُ حَالًا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ) قَدْ يُقَالُ حُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِقَوْلِ نَحْوِ وَلَدِهِ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حُصُولِهِ بِإِتْلَافِ نَحْوِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِطَلِّقْ زَوْجَتَك، وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي كَذَا أَطْلَقُوهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَظْهَرُ عَدَمُ الْوُقُوعِ إذَا قَالَهُ مَنْ لَوْ هُدِّدَ بِقَتْلِهِ كَانَ مُكْرَهًا كَالْوَلَدِ. اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الصِّيغَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا أَوْهَمَهُ إلَى وَلَا فِي الْمَرْأَةِ قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ وَلَدِهِ) قَدْ يُقَالُ حُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِقَوْلِ نَحْوِ وَلَدِهِ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حُصُولِهِ بِإِتْلَافِ نَحْوِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ م ر.

стр. 3388

سِرًّا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُمَا عَلَى مَا زَعَمَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ بِالْقَلْبِ تَنْفَعُ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَلَا فِي الْمَرْأَةِ (بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا) ؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى اللَّفْظِ فَهُوَ مِنْهُ كَالْعَدَمِ (وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ) كَغَبَاوَةٍ أَوْ دَهْشَةٍ (وَقَعَ) لِإِشْعَارِهِ بِالِاخْتِيَارِ، وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ الْمُكْرَهَ عَلَى الْكُفْرِ. (وَمَنْ أَثِمَ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ) نَحْوِ (شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ) أَوْ وَثْبَةٍ (نَفَذَ طَلَاقُهُ وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ) كَمَا مَرَّ فِي السَّكْرَانِ بِمَا فِيهِ وَاحْتَاجَ لِهَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُمُومِ وَلِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْثَمْ كَمُكْرَهٍ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ وَجَاهِلٍ بِهَا، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ لَا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ إذَا لَمْ يُعْذَرْ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَمُتَنَاوِلِ دَوَاءٍ يُزِيلُ الْعَقْلَ لِلتَّدَاوِي أَيْ الْمُنْحَصِرِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ مَا دَامَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمَا يَصْدُرُ مِنْهُ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ، وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ يُسْتَفْسَرُ فَإِنْ ذَكَرَ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا فَذَاكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ إكْرَاهًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ الْعَارِفِ أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا بِهِ الْإِكْرَاهُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ تَفْصِيلِ مَا بِهِ الْإِكْرَاهُ ثُمَّ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ كَحَبْسٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْمُفَصِّلَةِ وَكَذَا فِي زَوَالِ الْعَقْلِ يُصَدَّقُ لِقَرِينَةِ مَرَضٍ وَاعْتِيَادِ صَرْعٍ، وَإِلَّا فَالْبَيِّنَةُ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الزَّوْجَةَ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ (وَفِي قَوْلٍ لَا) يَنْفُذُ مِنْهُ ذَلِكَ لِمَا فِي «خَبَرِ مَاعِزٍ أَبِكَ جُنُونٌ فَقَالَ لَا فَقَالَ أَشَرِبْت الْخَمْرَ فَقَالَ لَا فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ رِيحَ خَمْرٍ» أَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْقِطُ الْإِقْرَارَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي حُدُودٍ لِلَّهِ تَعَالَى الَّتِي تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ حَتَّى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَشَرِبْت الْخَمْرَ مُتَعَدِّيًا بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﷺ جَوَّزَ أَنَّ ذَلِكَ لِسُكْرٍ بِهِ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ فَسَأَلَهُ عَنْهُ (وَقِيلَ) يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ (فِيمَا عَلَيْهِ) فَقَطْ كَالطَّلَاقِ دُونَ مَالِهِ كَالنِّكَاحِ وَفِي حَدِّ السَّكْرَانِ عِبَارَاتٌ الْأَصَحُّ مِنْهَا أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَا يُمَيِّزُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَارَ مُلْقًى كَالزِّقِّ كَمَا مَرَّ. (وَلَوْ قَالَ رُبْعُك أَوْ بَعْضُك أَوْ جُزْؤُك) الشَّائِعُ أَوْ الْمُعَيَّنُ قَالَ الْمُتَوَلِّي حَتَّى لَوْ أَشَارَ لِشَعْرَةٍ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ (أَوْ كَيَدِك أَوْ شَعْرِك) أَوْ شَعْرَةٍ مِنْك أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْمَذْكُورِ (أَوْ ظُفْرِك) أَوْ سِنِّك أَوْ يَدِك وَلَوْ زَائِدًا (طَالِقٌ وَقَعَ) إجْمَاعًا فِي الْبَعْضِ وَكَالْعِتْقِ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ فَرَّقَ نَعَمْ لَوْ انْفَصَلَ نَحْوُ أُذُنِهَا أَوْ شَعْرَةٍ مِنْهَا فَأَعَادَتْهُ فَثَبَتَ ثُمَّ قَالَ أُذُنُك مَثَلًا طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ قَوْلُهُ: سِرًّا) أَيْ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الْمُكْرَهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْمَرْأَةِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّوْرِيَةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ اللَّفْظُ مِنْهُ أَيْ الْمُكْرَهِ (قَوْلُهُ: كَغَبَاوَةٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَعَ) وَلَوْ قَالَ لَهُ اللُّصُوصُ لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا تُخْبِرَ بِنَا أَحَدًا كَانَ إكْرَاهًا عَلَى الْحَلِفِ فَلَا وُقُوعَ بِالْإِخْبَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْأَوَّلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَهُمْ أَيْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إطْلَاقِهِ إلَّا بِالْحَلِفِ لِعَدَمِ إكْرَاهِهِ عَلَى الْحَلِفِ. اهـ وَزَادَ الثَّانِي وَلَوْ أَكْرَهَ ظَالِمٌ شَخْصًا عَلَى أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ مَالِهِ وَقَدْ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ مَحَلِّهِ فَلَمْ يُخَلِّهِ حَتَّى يَحْلِفَ لَهُ بِالطَّلَاقِ فَحَلَفَ بِهِ كَاذِبًا أَنَّهُ لَا يُعْلِمُهُ طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ خُيِّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّلَالَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَزِمَتْ) أَيْ التَّوْرِيَةُ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي السَّكْرَانِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ الْمُنْحَصِرِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ إذْ لَمْ يُعْذَرْ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: أَيْ الْمُنْحَصِرِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الْجَهْلِ بِهَا. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي الْجَهْلِ بِإِسْكَارِ مَا شَرِبَهُ. اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِيمَا يُصَدِّقُهُ ظَاهِرُ حَالِهِ، وَإِلَّا فَيَبْعُدُ تَصْدِيقُ مَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُدْمِنٌ اسْتِعْمَالَهَا وَاصْطِنَاعَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لِلتَّدَاوِي) وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ ظَانًّا أَنَّهُ يَنْفَعُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ تَحَقُّقُ النَّفْعِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَحَثَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ إلَى قَوْلِهِ، وَالْحَاصِلُ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي) أَيْ الَّذِي يَعْلَمُ الْقَاضِي مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ لَا فِي أَصْلِ الْمَذْهَبِ فَقَطْ وَلَعَلَّ تَفْسِيرَهُ بِهَذَا الدَّافِعِ لِاعْتِرَاضِ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِهِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ بَيْنَ الْعَارِفِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ تَفْصِيلِ إلَخْ) صِلَةُ قَوْلِهِ لَا بُدَّ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَيِّنَةِ) أَيْ عَلَى الْإِكْرَاهِ. وَقَوْلُهُ: الْمُفَصِّلَةِ أَيْ لِمَا بِهِ الْإِكْرَاهُ (قَوْلُهُ: لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْإِكْرَاهِ وَزَوَالِ الْعَقْلِ وَكَذَا الْجَهْلِ بِإِسْكَارِ مَا شَرِبَهُ (قَوْلُهُ: لِمَا فِي خَبَرِ مَاعِزٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَاسْتَنْكَهَهُ) أَيْ شَمَّ رَائِحَةَ فَمِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِسْكَارَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا سم وع ش (قَوْلُهُ: الَّتِي تُدْرَأُ) أَيْ تُدْفَعُ وَقَوْلُهُ: إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّفُوذِ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِلتَّعْلِيقِ بِالسُّكْرِ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ بَلْ يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ السُّكْرِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدَّى بِهِ وَفِيمَا إذَا قَالَ إنْ سَكِرْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ صَارَ إلَخْ) غَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. (قَوْلُهُ: الشَّائِعُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَعْرَةٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: كَالظِّلِّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: الشَّائِعُ) كَرُبْعِك أَوْ بَعْضِك وَقَوْلُهُ: الْمُعَيَّنُ كَيَدِك أَوْ رِجْلِك أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَائِهَا الْمُتَّصِلَةِ بِهَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ سِنِّك إلَخْ) أَيْ الْمُتَّصِلِ بِهَا فِي الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَوْ انْفَصَلَ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: مِنْ تَفْصِيلِ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا بُدَّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْإِسْكَارَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّفُوذِ

стр. 3389

وَلِأَنَّ نَحْوَ الْأُذُنِ يَجِبُ قَطْعُهَا كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ ثُمَّ الطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ثُمَّ يَسْرِي لِلْبَاقِي وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَفِي إنْ دَخَلْت فَيَمِينُك طَالِقٌ فَقُطِعَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ يَقَعُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ (وَكَذَا دَمُك) طَالِقٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ بِهِ قَوَامَ الْبَدَنِ كَرُطُوبَةِ الْبَدَنِ، وَهِيَ غَيْرُ الْعَرَقِ وَكَالرُّوحِ وَالنَّفْسِ بِسُكُونِ الْفَاءِ بِخِلَافِهِ بِفَتْحِهَا كَالظِّلِّ وَالصُّحْبَةِ وَالصِّحَّةِ (لَا فَضْلَةٌ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ) عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ ظَرْفٌ لَهُمَا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حِلٌّ يُتَصَوَّرُ قَطْعُهُ بِالطَّلَاقِ قِيلَ الدَّمُ مِنْ الْفَضَلَاتِ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْعَطْفِ بِلَا. انْتَهَى. وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّهُ فَضْلَةٌ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِهِ وَلَوْ أَضَافَهُ لِلشَّحْمِ طَلُقَتْ بِخِلَافِ السِّمَنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا وَصَوَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّحْمَ جِرْمٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِلُّ وَعَدَمُهُ وَالسِّمَنُ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعْنًى لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ، وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي حَيَاتِك أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا الرُّوحَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالْحَيِّ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ عَقْلَك طَالِقٌ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُ عَرْضٌ وَلَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ فِي الرُّوحِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عَرْضٌ، وَهُوَ مُتَّجَهُ الْحِنْثِ فِي الْعَقْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ جَوْهَرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِلٌّ مُطْلَقًا فَهُوَ كَالسَّمْعِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ (وَكَذَا مَنِيٌّ) وَمِنْهُ الْجَنِينُ (وَلَبَنٌ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُهَيِّئَانِ لِلْخُرُوجِ كَالْفَضَلَاتِ بِخِلَافِ الدَّمِ. وَلِأَنَّ نَحْوَ الْأُذُنِ) أَيْ الْمُلْتَحِمَةِ بَعْدَ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ قَطْعُهَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَّهَا الْحَيَاةُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِامْتِنَاعِ قَطْعِهَا حِينَئِذٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَفِي إنْ دَخَلْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ صُورَةَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا إذَا أَرَادَ بِيَمِينِك ذَاتَك مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ مَجَازًا فَيَقَعُ فِيمَا ذَكَرَ قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي فِيمَا يَأْتِي يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ الْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَتَأَتَّى مَعَ الْإِطْلَاقِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ مِنْ الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ ظَرْفٌ لَهُمَا) أَيْ لَيْسَ لَهُمَا اتِّصَالٌ لِلْبَدَنِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُمَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: شَرْطُ الْعَطْفِ) ، وَهُوَ التَّبَايُنُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) ، وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى رُبْعِك وَجُمْلَةُ وَكَذَا دَمُك عَلَى الْمَذْهَبِ اعْتِرَاضٌ، وَهُوَ جَائِزُ الْوُقُوعِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وَبِأَنَّ الدَّمَ لِشِدَّةِ نَفْعِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْفَضْلَةِ وَبُنِيَ الْعَطْفُ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ. اهـ. سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَك أَنْ تَقُولَ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ نَعْتًا لِفَضْلَةٍ، وَالْمَعْنَى لَا كَفَضْلَةٍ مُتَّصِفَةٍ بِأَنَّهَا كَرِيقٍ وَعَرَقٍ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ بِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ وَمِمَّا أَجَابَ بِهِ الشِّهَابُ سم. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَضَافَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السِّمَنِ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَالشَّحْمُ وَالسِّمَنُ جُزْءَانِ مِنْ الْبَدَنِ فَيَقَعُ بِالْإِضَافَةِ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الطَّلَاقُ. اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ بِهِ مَا يُسَمُّونَهُ الْأَطِبَّاءُ بِالسَّمِينِ بِالْيَاءِ فَهُوَ جِرْمٌ كَالشَّحْمِ فَيَقَعُ قَطْعًا أَوْ الْكَوْنُ مُتَّصِفًا بِهِ فَهُوَ مَعْنًى فَلَا يَقَعُ قَطْعًا، وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ أَوْ جِرْمٌ. اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا وَصَوَّبَهُ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَيْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّحْمِ وَالسِّمَنِ خِلَافًا لِابْنِ حَجّ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَالسَّمْعِ إلَخْ) وَالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَالْمَلَاحَةِ وَالْحَرَكَةِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعْنًى) خَبَرُ قَوْلِهِ، وَالسِّمَنُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَقَوْلُهُ: ذَلِكَ أَيْ الْحِلُّ وَعَدَمُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى إلَخْ) أَيْ فَلَا تَطْلُقُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ. اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْحِنْثُ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ أَيْ وَقَضِيَّتُهُ الْحِنْثُ فِي الْعَقْلِ إلَخْ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ الْعَقْلِ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ عَرْضًا كَانَ أَوْ جَوْهَرًا (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْجَنِينُ) أَيْ مِنْ الْمَنِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا بِالْجَنِينِ؛ لِأَنَّهُ شَخْصٌ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا مُهَيَّآنِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ الْعُرْفَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُحْتِيجَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ بِالسُّكْرِ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى رُبْعِك وَجُمْلَةُ وَكَذَا دَمُك عَلَى الْمَذْهَبِ اعْتِرَاضٌ، وَهُوَ جَائِزُ الْوُقُوعِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ أَنَّهُ فَضْلَةٌ إلَخْ) وَبِأَنَّهُ لِشِدَّةِ نَفْعِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْفَضْلَةِ وَبُنِيَ الْعَطْفُ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا) هُوَ الْأَوْجَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَالسِّمَنُ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعْنًى) هُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَالسِّمَنُ لَيْسَ مَعْنًى بَلْ هُوَ زِيَادَةُ لَحْمٍ فَيَكُونُ كَاللَّحْمِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِأَنَّهُ زِيَادَةُ لَحْمٍ أَنَّهُ لَحْمٌ زَائِدٌ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ بِمَعْنَى الزَّائِدِ أَوْ الْمَزِيدِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِظُهُورِ أَنَّ السِّمَنَ لَيْسَ نَفْسَ اللَّحْمِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الزِّيَادَةَ بِمَعْنَاهَا الظَّاهِرِ فَيَكُونُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَهُوَ مَعْنًى قَطْعًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ اللَّحْمَ مُتَعَلِّقُهُ لَكِنَّ هَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَعْنًى لَا يُقَالُ الْمَعْنَى الْمُتَعَلِّقُ بِالْجُزْءِ بِمَنْزِلَةِ الْجُزْءِ، وَالسِّمَنُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَرُدُّ هَذَا أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي مَعَانٍ مُتَعَلِّقُهَا الْأَجْزَاءُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ كَالْحَرَكَةِ فَإِنَّ مُتَعَلِّقَهَا الْجُزْءُ قَطْعًا نَعَمْ قَدْ يُؤَيِّدُ كَوْنَ السِّمَنِ جُزْءًا لَا مَعْنًى كَلَامُهُمْ فِي الزِّيَادَاتِ حَيْثُ جَعَلُوا السِّمَنَ مِنْ الزِّيَادَاتِ الْمُتَّصِلَةِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ جُزْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّسَمُّحِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَاتِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَعَانِي وَلِهَذَا عَدُّوا مِنْ الْمُتَّصِلَةِ نَحْوَ الصَّنْعَةِ مَعَ أَنَّهَا مَعْنًى قَطْعًا، وَإِيجَابُ ضَمَانِهِ فِي الْغَصْبِ وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْعَائِدَ مِنْهُ غَيْرُ الزَّائِلِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ جِسْمٌ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعَانِي كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ ثَابِتٌ وَكَذَا الْعَوْدُ وَالزَّوَالُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْقُولٌ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَعَلِّقِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ) وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِلٌّ مُطْلَقًا) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الرُّوحَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَوْهَرٌ يَتَعَلَّقُ

стр. 3390

(وَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ) ، وَإِنْ الْتَصَقَتْ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ (عَلَى الْمَذْهَب) كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ذَكَرُك طَالِقٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ السَّابِقِ ضَعْفُهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ مَوْجُودٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَاقِي وَقَيَّدَهُ الرُّويَانِيُّ بِمَا إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْكَتِفِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَعَ لَكِنَّ الْعُرْفَ الْمُطَّرِدَ أَنَّهَا مَتَى قُطِعَتْ مِنْ الْكُوعِ سُمِّيَتْ مَقْطُوعَةَ الْيَمِينِ، وَيَدُلُّ لَهُ " فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا " فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ وَمَعَ ذَلِكَ اكْتَفَوْا بِقَطْعِ الْكُوعِ لِفِعْلِهِ ﷺ لَهُ وَرَدُّوا قَوْلَ الظَّاهِرِيَّةِ تُقْطَعُ مِنْ الْكَتِفِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَفْتَى فِي أُنْثَيَيْك طَالِقٌ بِالْوُقُوعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ التَّشْرِيحِ الرَّحِمُ عَصَبَانِيٌّ لَهُ عُنُقٌ طَوِيلٌ فِي أَصْلِهِ أُنْثَيَانِ كَذَكَرٍ مَقْلُوبٍ وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ عَدَمُ الْوُقُوعِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ تَيَقُّنِهِ أَيْ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ بِحُصُولِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي التَّعْلِيقِ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ اسْتِنَادًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَمَا ذَكَرَ أَنَّ لَهَا أُنْثَيَيْنِ لَمْ يُعْلَمْ وَلَمْ يُظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا ذَلِكَ إذْ لَمْ يَرِدْ بِهِ خَبَرُ مَعْصُومٍ وَقَوْلُ أَهْلِ التَّشْرِيحِ لَا يُقْبَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلَوْ سَلَّمْنَا لَهُمْ مَا قَالُوهُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُمْ رَأَوْا ثَمَّ مَا هُوَ عَلَى صِفَةِ الْأُنْثَيَيْنِ فَسَمَّوْهُمَا بِذَلِكَ وَالتَّسْمِيَةُ لَيْسَتْ لَهُمْ، وَإِنَّمَا هِيَ؛ لِأَهْلِ اللُّغَةِ فَإِنْ تَعَذَّرُوا فَأَهْلُ الْعُرْفِ الْعَامِّ لِقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إنَّ الْأَصْحَابَ إلَّا الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ يُقَدِّمُونَ الْوَضْعَ اللُّغَوِيَّ عَلَى الْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ أَيْ بِقَيْدِهِ الْمَعْلُومِ مِمَّا سَأَذْكُرُهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَيْنِكَ الْأُنْثَيَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُمَا عِنْدَهُمْ وَعَلَى أَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ بِأُنْثَيَيْنِ وَلَا خُصْيَتَيْنِ وَلَا بَيْضَتَيْنِ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْعُرْفِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّرْعِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمَا خَصُّوا وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ بِأُنْثَى الذَّكَرِ الصَّرِيحِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا دَمُك (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ) لِفُقْدَانِ الَّذِي يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي يُخْرِجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ وَقَعَ أَوْ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: ذَكَرُك إلَخْ) أَيْ أَوْ لِحْيَتُك نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ لِحْيَتُك طَالِقٌ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِحْيَةٌ، وَإِنْ قَلَّتْ. اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ مَوْجُودٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْبَعْضِ لَا يَنْفِيهِ، وَأَنَّ التَّجَوُّزَ لَا يَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ إذَا أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ يَمِينُك طَالِقٌ عَنْ ذَاتِهَا مَجَازًا صَحَّ وَطَلُقَتْ، وَإِنْ كَانَ يَمِينُهَا مَقْطُوعَةً. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الْمَتْنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصَوَّرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ فِي الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمَرْفِقِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَدَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ. اهـ. وَعِبَارَةُ سم وَقَدْ تُوَجَّهُ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ بِأَنَّ إضَافَةَ الطَّلَاقِ إلَى الْيَمِينِ إضَافَةٌ لِكُلِّ جَزْءٍ مِنْهَا فَمَتَى بَقِيَ مِنْهَا جُزْءٌ تَعَلَّقَ بِهَا الطَّلَاقُ وَسَرَى كَمَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ لِذَلِكَ الْجُزْءِ الْبَاقِي بِخُصُوصِهِ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيَقْتَضِي وُقُوعَهُ فِي الْمَقْطُوعِ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمَرْفِقِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْيَدَ هَلْ تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ لَا. اهـ. قَالَ ع ش وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ فَمَتَى بَقِيَ مِنْ مُسَمَّى الْيَدِ جُزْءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ لَهُ، وَإِنْ قَلَّ. اهـ. وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ الْيَدُ، وَإِنْ كَانَتْ حَقِيقَةً إلَى الْمَنْكِبِ لَكِنَّهَا اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ لَا لِكُلِّ جُزْءٍ فَإِذَا فُقِدَ جُزْءٌ مِنْهَا فَقَدْ فُقِدَ الْمُسَمَّى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَى الْكُلِّ عَقْدًا وَنَحْوَهُ لَا فِيمَا إذَا كَانَ حَلًّا وَنَحْوَهُ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: أَفْتَى فِي أُنْثَيَيْك طَالِقٌ بِالْوُقُوعِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: فِي أُنْثَيَيْك إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ ﵀ وَكَأَنَّ الظَّاهِرَ فِي أُنْثَيَاك إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَةٌ لِقَوْلِ الْمُطَلِّقِ أُنْثَيَاك طَالِقٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى أُنْثَيَيْهَا طَلُقَتْ إلَخْ، وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِهِ أُنْثَيَانِ) نَعْتٌ ثَانٍ لِعَصَبَانِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ أَهْلِ التَّشْرِيحِ لَا يُقْبَلُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَرِدْ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إذْ مَبْنَاهُ عَلَى الْحَدْسِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ مَبْنَاهُ عَلَى الِاخْتِبَارِ وَالْمُشَاهَدَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: فَسَمَّوْهُمَا) الْأَوْلَى فَسَمَّوْهُ نَظَرًا لِمَا (قَوْلُهُ: أَيْ بِقَيْدِهِ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ أَشْهَرَ مِنْ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا خَصُّوا إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّخْصِيصَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأَتِّي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا لِاسْتِبْطَانِهِمَا أَوْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَإِنْ وَجَبَ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا فِي الظَّاهِرِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِأُنْثَى الذَّكَرِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ ﵀ بِهَذِهِ الصُّورَةِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي - بِهَا الْحِلُّ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْبَدَنَ بِدُونِهَا مَيِّتٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِلُّ لَزِمَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا عَرْضٌ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ. قَوْلُهُ: وَالتَّعْبِيرُ بِالْبَعْضِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِلَفْظِ الْبَعْضِ لَا يَنْفِيهِ وَالتَّجَوُّزُ لَا يَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضٍ مَوْجُودٍ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَاقِي) فِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِاسْمِ الْبَعْضِ لَا بِالْبَعْضِ فَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ يُعَبَّرُ بِلَفْظِهِ. وَالثَّانِي أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ، وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي مَحَلِّهِ وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِالتَّجَوُّزِ وَالْعِتْقِ فِي قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ الْمَعْرُوفِ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا ابْنِي فَإِنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ، وَهُوَ بُنُوَّتُهُ لَهُ مُنْتَفِيَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَنَّهُ إذَا أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ يَمِينُك طَالِقٌ عَنْ ذَاتِهَا مَجَازًا صَحَّ وَطَلُقَتْ إذَا كَانَتْ يَمِينُهَا مَقْطُوعَةً فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) قَدْ تُوَجَّهُ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ بِأَنَّ إضَافَةَ الطَّلَاقِ إلَى الْيَمِينِ إضَافَةٌ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَمَتَى بَقِيَ مِنْهَا جُزْءٌ تَعَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقُ وَسَرَى كَمَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ لِذَلِكَ الْجُزْءِ الْبَاقِي بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا خَصُّوا إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ بِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّخْصِيصَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأَتِّي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا لِاسْتِبْطَانِهِمَا أَوْ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَإِنْ وَجَبَتْ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا فِي الظَّاهِرِ.

стр. 3391

فِي أَنَّ مَا لِلْأُنْثَى مِنْ صُورَتِهِمَا لَا يُسَمَّى بِاسْمِهِمَا، وَإِلَّا لَوَجَبَ فِيهِمَا نِصْفُ مَا وَجَبَ فِي أُنْثَى الذَّكَرِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي ذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَرَادَ الْمُعَلَّقُ بِأُنْثَيَيْك اصْطِلَاحَ أَهْلِ التَّشْرِيحِ فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ الْوُقُوعَ، وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَرَّرْته. (وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا) أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا (طَلُقَتْ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا إذْ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا نَحْوَ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا مَعَ مَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْمُؤَنِ فَصَحَّ حَمْلُ إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حِلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: مِنْك وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَهَا الدَّارِمِيُّ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَتْ زَوْجَتُهُ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَمَنْ قَصَدَهَا وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا) أَيْ إيقَاعَهُ (فَلَا) يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ بِإِضَافَتِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ خَرَجَ عَنْ صَرَاحَتِهِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ قَصْدُ الْإِيقَاعِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كِنَايَةً كَمَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ إضَافَتَهُ إلَيْهَا) ، وَإِنْ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَوْ طَلَاقَ نَفْسِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لَا تَطْلُقُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهَا الْمَحَلُّ دُونَهُ، وَاللَّفْظُ مُضَافٌ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ صَارِفَةٍ تَجْعَلُ الْإِضَافَةَ لَهُ إضَافَةً لَهَا وَلَوْ فَوَّضَ إلَيْهَا طَلَاقَهَا فَقَالَتْ لَهُ أَنْتَ طَالِقٌ فَقَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ. (وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك) مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ (بَائِنٌ) أَوْ نَحْوِهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ (اُشْتُرِطَ نِيَّةُ) أَصْلِ (الطَّلَاقِ) ، وَإِيقَاعِهِ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ (وَفِي) نِيَّةِ (الْإِضَافَةِ) إلَيْهَا (الْوَجْهَانِ) فِي أَنَا مِنْك طَالِقٌ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ لِفَهْمِهَا بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهَا. انْتَهَى. وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إذْ الْمَنْوِيُّ هُنَا أَصْلُ الطَّلَاقِ وَالْإِيقَاعُ وَالْإِضَافَةُ وَثَمَّ الْأَخِيرَانِ فَقَطْ أَيْ نِيَّةُ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الْمَلْفُوظِ، وَإِضَافَتُهُ إلَيْهَا فَإِنْ قُلْت صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْإِيقَاعِ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ أَصْلِ الطَّلَاقِ فَاسْتَوَيَا قُلْت اسْتِوَاؤُهُمَا بِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يَمْنَعُ حُسْنَ التَّصْرِيحِ، فَاعْلَمْ الْمُفِيدَ لِذَلِكَ. (وَلَوْ قَالَ أَسْتَبْرِئُ) أَيْ أَنَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِتَصْوِيرِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ (رَحِمِي مِنْك) أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْك (فَلَغْوٌ) ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ قَالَ لِآخَرَ طَلِّقْ امْرَأَتِي فَقَالَ لَهُ طَلَّقْتُك، وَنَوَى وُقُوعَهُ عَلَيْهَا لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ. انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ تِلْكَ الصِّيغَةَ مَعَ النِّيَّةِ، وَأَنْ لَا وَفِيهِ نَظَرٌ فِي أُنْثَى الذَّكَرِ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ تُزَادَ سِنَّةٌ لِلْيَاءِ الثَّانِيَةِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُ صَنِيعِهِ عَدَمُ الْوُقُوعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقَ) الْأَوْلَى الْمُطْلَقَ بِالطَّاءِ بَدَلَ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَا شَكَّ فِي الْوُقُوعِ) أَقُولُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ نَظَرًا لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ الْمُنَاقَشَةِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا مُنَافِيًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا أَوَّلًا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَرَّرْته) أَيْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ اصْطِلَاحَ أَهْلِ التَّشْرِيحِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا) مُتَضَمِّنٌ؛ لِأَمْرَيْنِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا فَلِهَذَا صَرَّحَ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ بِالْأَمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا إلَخْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي التَّتِمَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ الْفَرْقُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلَهُ: وَلَوْ فَوَّضَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: قِيلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَى إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُقَيَّدَةٌ وَالزَّوْجَ كَالْقَيْدِ عَلَيْهَا، وَالْحَلَّ يُضَافُ إلَى الْقَيْدِ كَمَا يُضَافُ إلَى الْمُقَيَّدِ فَيُقَالُ حَلَّ فُلَانٌ الْمُقَيَّدَ وَحَلَّ الْقَيْدَ عَنْهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى حِلِّ إلَخْ) صِلَةُ حَمْلُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: السَّبَبِ الْمُقْتَضِي) ، وَهُوَ عِصْمَةُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَنْ قَصَدَهَا) سَكَتَ عَنْ صُورَةِ عَدَمِ قَصْدِ مُعَيَّنَةٍ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَهُ التَّعْيِينُ كَمَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي الصَّرِيحَةَ فِيهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم يُعْلَمُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَتْنِ تَوَقُّفُ الْوُقُوعِ عَلَى أَمْرَيْنِ نِيَّةِ الْوُقُوعِ، وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْجَمِيعِ طَلُقْنَ أَوْ إلَى وَاحِدَةٍ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ، وَيُعَيِّنُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِضَافَةَ مَعَ اللَّفْظِ فَلَوْ تَأَخَّرَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْفَرْقُ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ أَنَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: لَا تَطْلُقُ) الْأَوْلَى تَقْدِيرُهُ عَقِبَ وَكَذَا كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ إلَخْ) ، وَهُوَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ) أَيْ فِي أَوَّلِهِ. (قَوْلُهُ: مَرَّ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ لَفْظَ مِنْك (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهَا) فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ مُضَافًا إلَيْهَا وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا لِمَا مَرَّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِفَهْمِهَا بِالْأَوْلَى) ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إذَا شُرِطَتْ فِي التَّصْرِيحِ، وَهُوَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَفِي الْكِنَايَةِ، وَهُوَ أَنَا مِنْك بَائِنٌ أَوْلَى. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا ذَكَرَهَا تَمْيِيزًا بَيْنَ الْكِنَايَةِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ، وَهِيَ اسْتِبْرَاءُ رَحِمِهِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَسْتَبْرِئُ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَذَا التَّقْرِيرِ) أَيْ قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ نِيَّةَ تَطْلِيقِهَا تَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ نِيَّةَ الطَّلَاقِ، وَإِضَافَتَهُ إلَيْهَا فَلِهَذَا صَرَّحَ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ بِالْأَمْرَيْنِ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ) أَيْ مَعَ اللَّفْظِ إضَافَتَهُ إلَيْهَا فِي الْأَصَحِّ يُعْلَمُ مِنْهُ تَوَقُّفُ الْوُقُوعِ عَلَى أَمْرَيْنِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، وَإِضَافَتِهِ إلَيْهَا فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنْ أَضَافَ إلَى الْجَمِيعِ طُلِّقْنَ أَوْ إلَى وَاحِدَةٍ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ طَلُقَتْ وَاحِدَةً، وَيُعَيِّنُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِضَافَةَ مَعَ اللَّفْظِ فَلَوْ تَأَخَّرَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: فِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ) أَيْ فِي أَوَّلِهِ. (قَوْلُهُ: مَرَّ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْك (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِمَنْعِ إلَخْ) فِي هَذَا الرَّدِّ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَا أَبْدَاهُ مِنْ الْفَرْقِ لَا يُنَافِي عَدَمَ الْحَاجَةِ وَالْفَهْمِ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: الْأَخِيرَانِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ نِيَّةَ أَصْلِ الطَّلَاقِ غَيْرُ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ، وَهُوَ خِلَافُ قَضِيَّةِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ نَوَى إضَافَتَهُ إلَيْهَا، وَيَدُلُّ لَهُ حِكَايَةُ الْوَجْهِ الْآتِي.

стр. 3392

إذَا فَوَّضَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَطْعَ النِّكَاحِ حِينَئِذٍ لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ (وَقِيلَ إنْ نَوَى طَلَاقَهَا وَقَعَ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَسْتَبْرِئُ الرَّحِمَ الَّتِي كَانَتْ لِي مِنْك. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ (خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ وَتَعْلِيقُهُ) بِالرَّفْعِ، وَيَصِحُّ جَرُّهُ لَكِنَّهُ يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْخِطَابِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ أَصْلِ الْخِطَابِ تَصْوِيرٌ لَا غَيْرُ (بِنِكَاحٍ) كَإِنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ (وَغَيْرُهُ) كَقَوْلِهِ؛ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ (لَغْوٌ) إجْمَاعًا فِي الْمُنْجَزِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» وَحَمْلُهُ عَلَى الْمُنَجَّزِ يَرُدُّهُ خَبَرُ الدَّارَقُطْنِيّ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي عَرَضَتْ عَلَيَّ قَرَابَةً لَهَا فَقُلْتُ هِيَ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتهَا فَقَالَ ﷺ هَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مَلَكَ قُلْت لَا قَالَ لَا بَأْسَ» وَخَبَرُهُ أَيْضًا «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ قَالَ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَقَالَ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ» وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ ذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ نُقِضَ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ إذْ شَرْطُهُ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ وُقُوعُ دَعْوَى مُلْزِمَةٍ وَقَبْلَ الْوُقُوعِ دَعْوَى مُلْزِمَةٌ وَقَبْلَ الْوُقُوعِ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ نَعَمْ نُقِلَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ دَعْوَى كَذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَا يُنْقَضُ حُكْمٌ بِذَلِكَ صَدَرَ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ بَاطِلٌ كَذَلِكَ. (وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْعَبْدِ ثَالِثَةً كَقَوْلِهِ إنْ عَتَقْتُ) فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (أَوْ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ) أَيْ الثَّلَاثُ (إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَ الطَّلَاقِ فَاسْتَتْبَعَ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ مُفِيدٌ لِتِلْكَ الثَّلَاثِ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ الدُّخُولَ لَفْظُ الْعِتْقِ لَمْ تَقَعْ الثَّالِثَةُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ بِآخِرِ الصِّيغَةِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ مِنْ أَوَّلِهَا فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ بِآخِرِ لَفْظِ الْعِتْقِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ أَوَّلِهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِلثَّلَاثِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَهُوَ مُقَارِنٌ لِلدُّخُولِ فِي صُورَتِنَا فَلْيَقَعْ فِيهِمَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ إنْ صَارَ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ أَوْ مَعَهُ عَتِيقًا. (وَيَلْحَقُ الطَّلَاقُ رَجْعِيَّةً) ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ هُنَا وَفِي الْإِرْثِ وَصِحَّةِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ، وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ عَنَاهَا الشَّافِعِيُّ ﵁ بِقَوْلِهِ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا مُخْتَلِعَةً) لِانْقِطَاعِ عِصْمَتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِي تِلْكَ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا وَخَبَرُ «الْمُخْتَلِعَةُ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ (قَوْلُهُ: الْمُفِيدَ) أَيْ التَّصْرِيحَ لِذَلِكَ أَيْ اشْتِرَاطِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ) أَيْ قَالَ الْآخَرُ لِلزَّوْجِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْآخَرِ (قَوْلُهُ: إذَا فَوَّضَهَا) أَيْ تِلْكَ الصِّيغَةَ مَعَ النِّيَّةِ [فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ حَكَمَ) فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ) أَيْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ) كَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَعْلِيقُهُ أَيْ الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَرُفِعَ إلَى قَاضٍ شَافِعِيٍّ فَفَسَخَهُ قَالَ الْعَبَّادِيُّ انْفَسَخَتْ الْيَمِينُ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ لَيْسَ ذَلِكَ بِفَسْخٍ بَلْ هُوَ حُكْمٌ بِإِبْطَالِ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْيَمِينَ الصَّحِيحَةِ لَا تَنْفَسِخُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى خِطَابُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَرُّهُ أَيْ عَطْفًا عَلَى طَلَاقٍ لَكِنَّهُ أَيْ الْجَرَّ (قَوْلُهُ: يُوهِمُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْحَاصِلَ مُجَرَّدُ إيهَامٍ لَا أَنَّهُ يُخْرِجُ غَيْرَ الْخِطَابِ صَرِيحًا وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ سم مِنْ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْخِطَابِ هُنَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ الْحُكْمُ خِطَابُ اللَّهِ إلَخْ فَإِنَّ تَسْمِيَةَ كَلَامِ اللَّهِ خِطَابًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ اشْتِمَالُهُ عَلَى أَدَاةِ خِطَابٍ بَلْ تَوْجِيهُ الْكَلَامِ نَحْوَ الْغَيْرِ وَتَعْلِيقُهُ بِهِ. انْتَهَى. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَصْلِ الْخِطَابِ) أَيْ الشَّامِلِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ» ) قَدْ يُقَالُ الْمَعْنَى وَاقِعٌ لَا مُوقَعٌ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَخَّرَهُ أَيْ الْحَدِيثَ عَنْ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَصًّا فِي الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيَ إيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ إنْشَائِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا، وَيَحْتَمِلُ نَفْيَ وُقُوعِهِ فَيَشْهَدُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُتَقَدِّمِ إنْشَاؤُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ. اهـ. أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ لَا مَوْقِعَ لِإِشْكَالِ السَّيِّدِ عُمَرَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْمُنَجَّزِ إلَخْ الدَّافِعِ لَهُ عَلَى أَنَّ نَفْيَ الشَّارِحِ فَرْعَ إمْكَانِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ غَيْرُ مَقْصُورٍ فَلَا مَعْنَى لِحَمْلِ كَلَامِهِ ﷺ عَلَى نَفْيِهِ (قَوْلُهُ: قَرَابَةً) أَيْ ذَاتَ قَرَابَةٍ أَوْ هُوَ بِمَعْنَى قَرِيبَةٍ وَقَوْلُهُ: مَلَكَ أَيْ زَوْجَتَهُ وَقَوْلُهُ: لَا بَأْسَ أَيْ بِنِكَاحِهَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ إلَخْ) مَقُولُ قَالَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ وُقُوعِهِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ظَرْفُ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: يَرَاهُ) أَيْ صِحَّةَ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِدَعْوَى الْإِجْمَاعِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مِلْكَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بَعْدَ عِتْقِهِ أَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِتْقِ هُنَا مَعْنَاهُ لَا لَفْظُهُ (قَوْلُهُ: فَلْيَقَعْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ فِيهِمَا أَيْ فِي الْبَعْدِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلْتَقَعْ فِيهَا بِتَأْنِيثِ الْفِعْلِ وَحَذْفِ الْمِيمِ. اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلْتَقَعْ فِيهَا نَظَرٌ مَا فَائِدَةُ عَدَمِ وُقُوعِ الثَّالِثَةِ لَوْ قِيلَ بِهِ فَإِنَّهُ اسْتَوْفَى مَا لِلْأَرِقَّاءِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَلَا تَعُودُ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ. اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ يَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي التَّعَالِيقِ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ إلَخْ) هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي خَمْسِ آيَاتٍ) أَيْ فِي أَحْكَامِهَا. اهـ. سم زَادَ ع ش وَمِثْلُ هَذِهِ الْخَمْسِ غَيْرُهَا مِنْ حُرْمَةِ نِكَاحِ نَحْوِ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّافِعِيُّ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَشْمَلُهَا مِنْ الْآيَاتِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ لَا مُخْتَلِعَةً) أَيْ بَائِنَةً كَمَا فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ) (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْخِطَابِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْخِطَابِ هُنَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ الْحُكْمُ خِطَابُ اللَّهِ إلَخْ فَإِنَّ تَسْمِيَةَ كَلَامِ اللَّهِ خِطَابًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ اشْتِمَالُهُ عَلَى إرَادَةِ خِطَابٍ بَلْ تَوْجِيهُ الْكَلَامِ نَحْوَ الْغَيْرِ وَتَعْلِيقُهُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُلْتَفَتُ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُولَ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ أَوْ يَتَأَخَّرُ عَنْهَا فَلْيُرَاجَعْ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَاكَ وَمَا هُنَا حَيْثُ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ. (قَوْلُهُ: فِي خَمْسِ آيَاتٍ) أَيْ فِي أَحْكَامِهَا.

стр. 3393

يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ» مَوْضُوعٌ وَوَقْفُهُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ضَعِيفٌ. (وَلَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ الطَّلَاقَ الصَّادِقَ بِثَلَاثٍ وَدُونِهَا (بِدُخُولٍ) مَثَلًا (فَبَانَتْ) قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ بِفَسْخٍ أَوْ خُلْعٍ (ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ إنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنَاوَلَتْ دُخُولًا وَاحِدًا وَقَدْ وُجِدَ فِي حَالَةٍ لَا يَقَعُ فِيهَا فَانْحَلَّتْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا طَرَقَهَا الْخِلَافُ الْآتِي لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ (وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ) فِيهَا بَلْ بَعْدَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَلَا يَقَعُ هُنَا أَيْضًا (فِي الْأَظْهَرِ) لِامْتِنَاعِ أَنْ يُرِيدَ النِّكَاحَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَعْلِيقُ طَلَاقٍ قَبْلَ نِكَاحٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُرِيدَ الْأَوَّلَ وَقَدْ ارْتَفَعَ (وَفِي) قَوْلٍ (ثَالِثٍ يَقَعُ إنْ بَانَتْ بِدُونِ ثَلَاثٍ) ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثِ فَتَعُودُ بِصِفَتِهَا، وَهِيَ التَّعْلِيقُ بِالْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَانَتْ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ طَلَقَاتٌ جَدِيدَةٌ هَذَا إذَا عَلَّقَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا تَدْخُلُ الدَّارَ مَثَلًا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ أَنَّهُ يَقْضِيهِ أَوْ يُعْطِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا ثُمَّ أَبَانَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ أَوْ تَمَكُّنِهِ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فَأَفْتَى ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوَّلًا بِالتَّخَلُّصِ وَوَافَقَهُ صَاحِبَاهُ النُّورُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ وَالنَّجْمُ الْقَمُولِيُّ. ثُمَّ رَجَعَ وَبَيَّنَ لَهُمَا أَنَّهُ خَطَأٌ، وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ قَبْلَ الْخُلْعِ وَبُطْلَانِهِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهَا تَمَكَّنَتْ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ تَفْعَلْ وَبَحَثَ مَعَهُ السُّبْكِيُّ مُحْتَجًّا لِلتَّخَلُّصِ، وَهُوَ لَا يَلْوِي إلَّا عَلَى عَدَمِهِ عَبَّرَ بِهِ الْمَنْهَجُ وَالرَّوْضُ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُمْكِنُ حُصُولُهُ فِي الْبَيْنُونَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ حُصُولُ الصِّفَةِ فِي الْبَيْنُونَةِ كَإِنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَبَانَهَا ثُمَّ نَكَحَهَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ قَطْعًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْوَطْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ إمَّا بِعِوَضٍ أَوْ بِالثَّلَاثِ. اهـ. وَهِيَ أَفْيَدُ (قَوْلُهُ: أَوْ خُلْعٍ) صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَبِهِ يَبْطُلُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ الْآتِي: إنَّ الصِّيغَةَ إنْ كَانَتْ لَا أَفْعَلُ إلَخْ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَخْلُصُ فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا نَظَرًا لِخُرُوجِ هَذِهِ الصِّيغَةِ عَمَّا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ دَخَلَتْ إلَخْ) ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهَا وَعَبَّرَ الرَّوْضُ وَالْمَنْهَجُ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: الْخِلَافُ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ إلَخْ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لِامْتِنَاعِ أَنْ يُرِيدَ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا (قَوْلُهُ: وَقَدْ ارْتَفَعَ) أَيْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: فَتَعُودُ بِصِفَتِهَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالتَّأْنِيثِ، وَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ بِرِعَايَةِ لَفْظِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِثْلُهَا النَّفْيُ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يَتَخَلَّصْ (قَوْلُهُ: هَذَا إذَا عَلَّقَ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ إفَادَةِ الْخُلْعِ فِي الْفِعْلِ الْمُثْبَتِ كَالدُّخُولِ كَائِنٌ إذَا عَلَّقَ بِالْفِعْلِ الْمُطْلَقِ الْغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ أَمَّا إذَا عَلَّقَ بِالْفِعْلِ الْمُؤَقَّتِ فَإِنَّمَا يُفِيدُ الْخُلْعَ فِي الْمَنْفِيِّ دُونَ الْمُثْبَتِ كَمَا سَيُحَقِّقُهُ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ عَلَّقَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ) فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَيَّدَ كَإِنْ دَخَلْتِ فِي هَذَا الشَّهْرِ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَصْوِيرِهِ وَالِاحْتِجَاجَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَع ش وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيِّ أَنَّ الْخُلْعَ يَخْلُصُ فِي الصِّيَغِ كُلِّهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إلَخْ) بِأَنْ قَالَ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إعْطَائِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَزَوَّجَهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَبُطْلَانِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ) أَيْ الدُّخُولُ أَوْ قَضَاءُ الدَّيْنِ أَوْ إعْطَاؤُهُ وَخَرَجَ مَا إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي الشَّهْرِ فَلَا حِنْثَ وَالْخُلْعُ نَافِذٌ م ر اهـ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَأَفْتَى ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالشَّيْخُ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَيْ حَجّ وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ فِي أَوَّلِ الْخُلْعِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالتَّخَلُّصِ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ خَطَأٌ) أَيْ الْإِفْتَاءَ بِالتَّخَلُّصِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَمْ يَقَعْ الثَّلَاثُ وَصَحَّ الْخُلْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إلَخْ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْخُلْعِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِهِ الْمُنَافِيَةِ لِلْوُقُوعِ وَلَا أَنْ يَقَعَ قَبْلَهُ لِلُزُومِ الْوُقُوعِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسَائِلِ الرَّغِيفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا نَظَّرَ بِهِ. اهـ. سم وَع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخُلْعِ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَبُطْلَانِهِ) أَيْ الْخُلْعِ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ) أَيْ الْبَاجِيَّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ مَعَهُ) أَيْ الْبَاجِيَّ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ الْبَاجِيَّ. اهـ. كُرْدِيٌّ وَصَنِيعُ الْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي أَنَّ الضَّمِيرَيْنِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَلْوِي) أَيْ قَوْلُهُ: أَوْ خُلْعٍ) صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَبِهِ يَبْطُلُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ الْآتِي: إنَّ الصِّيغَةَ إنْ كَانَتْ لَا أَفْعَلُ إلَخْ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَخْلُصُ فِي نَحْوِ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا نَظَرًا لِخُرُوجِ هَذِهِ الصِّيغَةِ عَمَّا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ عَلَّقَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ) فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَيَّدَ كَإِنْ دَخَلْت فِي هَذَا الشَّهْرِ كَذَلِكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ تَصْوِيرِهِ وَالِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُوجَدْ) خَرَجَ مَا إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي الشَّهْرِ فَلَا حِنْثَ وَالْخُلْعُ نَافِذٌ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لَمْ يَقَعْ الثَّلَاثُ، وَصَحَّ الْخُلْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ قَبْلَ الْخُلْعِ) أَقُولُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ بَعْدَ التَّمْكِينِ مِنْ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَيُتَّجَهُ

стр. 3394

وَهُمْ مَعْذُورُونَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهِ مَا يَشْهَدُ لِلتَّخَلُّصِ كَإِنْ لَمْ تَخْرُجِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ الْخُلْعُ فِيهَا، وَإِنْ أَعَادَ عَقْدَهَا لَيْلًا وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ التُّفَّاحَتَيْنِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَنَظَائِرِهِمَا وَلِعَدَمِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَتُصَلِّيَنَّ الظُّهْرَ الْيَوْمَ فَحَاضَتْ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ فِعْلِهِ وَلَمْ تَفْعَلْهُ أَوْ لَتَشْرَبِنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ إمْكَانِ شُرْبِهِ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا فَتَلِفَ فِيهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ وَحَاصِلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ الَّذِي تَجْتَمِعُ بِهِ تِلْكَ الْمَسَائِلُ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّنَافِي بَعْدَ بَحْثِهِ مَعَ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيمَا رَجَعَ إلَيْهِ وَصَوَّبَهُ وَمَعَ الْبَاجِيَّ أَنَّ الصِّيغَةَ إنْ كَانَتْ لَا أَفْعَلُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ تُخَلِّصُ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ بِالْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ وَقَدْ صَادَفَهَا بَائِنًا وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ هُنَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِسَلْبٍ كُلِّيٍّ هُوَ الْعَدَمُ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ وَبِالْوُجُودِ لَا نَقُولُ حَصَلَ الْبِرُّ بَلْ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ. وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ فِي إنْ لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ التُّفَّاحَةَ الْيَوْمَ نَفَعَهُ الْخُلْعُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي صُورَتِنَا؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ صُورَتَيْهِمَا الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ لَأَفْعَلَنَّ وَمِثْلُهَا النَّفْيُ الْمُشْعِرُ بِالزَّمَانِ كَإِذَا لَمْ أَفْعَلْ كَذَا لَمْ يَتَخَلَّصْ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَقْصُودٌ مِنْهُ، وَهُوَ إثْبَاتٌ جُزْئِيٌّ وَلِلْيَمِينِ جِهَةُ بِرٍّ هِيَ فِعْلُهُ وَجِهَةُ حِنْثٍ بِالسَّلْبِ الْكُلِّيِّ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ وَالْحِنْثُ يَتَحَقَّقُ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ وَتَفْوِيتِ الْبِرِّ فَإِذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ وَفَوَّتَهُ بِخُلْعٍ مِنْ جِهَتِهِ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي لَآكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ انْتَهَى وَزَعْمُ أَنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ وَقَدْ بَسَطْت مَا فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْكَبِيرِ أَوَّلَ الْخُلْعِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَى حُسْنِهِ وَتَحْرِيرِهِ فَرَاجِعْهُ لَا يَعُودُ إلَّا عَلَى عَدَمِهِ أَيْ عَدَمِ التَّخْلِيصِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَصَاحِبَاهُ وَالْبَاجِيِّ وَالسُّبْكِيُّ وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ فِي الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ اللَّيْلَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ التُّفَّاحَتَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَسْأَلَةُ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ التُّفَّاحَةَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ؛ لِأَمَتِهِ إنْ لَمْ تَأْكُلِي التُّفَّاحَةَ الْأُخْرَى فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَالْتَبَسَتَا فَخَالَعَ وَبَاعَ فِي الْيَوْمِ ثُمَّ جَدَّدَ وَاشْتَرَى حَيْثُ يَتَخَلَّصُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَظَائِرِهِمَا) أَيْ مَسْأَلَةِ إنْ لَمْ تَخْرُجِي إلَخْ وَمَسْأَلَةِ التُّفَّاحَتَيْنِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ التَّخَلُّصِ عَطْفٌ عَلَى لِلتَّخَلُّصِ (قَوْلُهُ: لَا أَفْعَلُ) أَيْ إنْ لَا أَفْعَلُ. اهـ. كُرْدِيٌّ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ سم مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ أَدَاةِ الشَّرْطِ وَلَوْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لَسَلِمَ مِنْ إشْكَالِ سم وَوَافَقَ الْغَالِبَ فِي بَابِ الِاكْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: بِالْعَدَمِ) أَيْ عَدَمِ الْفِعْلِ الْمُقَيَّدِ بِزَمَنِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ أَيْ الْعَدَمُ إلَّا بِالْآخَرِ أَيْ بِعَدَمِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَقَدْ صَادَفَهَا أَيْ الْآخَرُ الزَّوْجَةَ (قَوْلُهُ: بَائِنًا) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ مَثَلًا. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ إلَخْ أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي مِنْ الصِّيَغِ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ) أَيْ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ: وَبِالْوُجُودِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَبِالْوُجُودِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي إنْ لَمْ أَفْعَلْ دُونَ لَا أَفْعَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ بِالْوُجُودِ فِيهِ يَحْصُلُ الْحِنْثُ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ بِالْعَدَمِ إلَخْ يَظْهَرُ فِي إنْ لَمْ أَفْعَلْ دُونَ لَا أَفْعَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ التَّعْلِيقُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالْوُجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَعَلَّ هَذَا الْكَلَامَ بِالنَّظَرِ لِإِنْ لَمْ أَفْعَلْ، وَأَمَّا لَا أَفْعَلُ فَعَلَى الْعَكْسِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى حَمْلِ لَا أَفْعَلُ عَلَى مَعْنَى وَبِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا أَفْعَلُ، وَأَمَّا إذَا حُمِلَ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ أَيْ إنْ لَا أَفْعَلُ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ شَرْطِهِ) ، وَهُوَ السَّلْبُ الْكُلِّيُّ أَيْ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا. اهـ. كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي إنْ لَمْ تَخْرُجِي إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَفَعَهُ الْخُلْعُ وَالْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: صَرِيحٌ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: فِي صُورَتِنَا) أَرَادَ بِهَا قَوْلَهُ لَا أَفْعَلُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعُلَا هـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ لَا أَفْعَلُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: لَأَفْعَلَنَّ أَيْ وَبِالطَّلَاقِ لَأَفْعَلَنَّ (قَوْلُهُ: كَإِذَا) أَقُولُ وَمِثْلُ إذَا كُلُّ أَدَاةٍ شَرْطٍ غَيْرَ إنْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَتَحَقَّقُ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ) أَيْ يَحْصُلُ بِمُنَاقَضَةِ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَإِذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ) أَيْ الْبِرَّ أَوْ الْفِعْلَ بِالطَّلَاقِ كَإِنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَأَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ الدَّارَ أَوْ إذَا لَمْ أَدْخُلْ اللَّيْلَةَ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) عَدَمُ الْوُقُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْخُلْعِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِهِ الْمُنَافِيَةِ لِلْوُقُوعِ وَلَا أَنْ يَقَعَ قَبْلَهُ لِلُزُومِ الْوُقُوعِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسَائِلِ الرَّغِيفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا نُظِّرَ بِهِ الْوُقُوعُ فَإِنْ قُلْت قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ فُوِّتَ فَكَذَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ فُوِّتَ بِالْخُلْعِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَاكَ يُمْكِنُ الْوُقُوعُ لِوُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْإِمْكَانِ مِنْ الْغَدِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَقْتَ التَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ قَيَّدَ بِالتَّمَكُّنِ فَقَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ خَالَعَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ. اهـ. وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا فِي الشَّهْرِ الْآتِي فَخَالَعَ قَبْلَهُ فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا، وَيَتَعَيَّنُ امْتِنَاعُ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِمُجَرَّدِ الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا يَدْفَعُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَدْفَعُهُ وَلِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ الْفِعْلُ بَعْدَ الْخُلْعِ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ بِرَّبِهِ وَاسْتَمَرَّ الْخُلْعُ، وَإِلَّا بَانَتْ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْخُلْعِ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَبِالْوُجُودِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي إنْ لَمْ أَفْعَلْ دُونَ لَا أَفْعَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ بِالْوُجُودِ فِيهِ يَحْصُلُ الْحِنْثُ كَمَا إنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقٌ بِالْعَدَمِ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي إنْ لَمْ أَفْعَلَ دُونَ لَا أَفْعَلُ إذْ التَّعْلِيقُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالْوُجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَعَلَّ هَذَا

стр. 3395

وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَا رَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ التَّخَلُّصِ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَلَآكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ فِيهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ حَنِثَ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِي هَذِهِ، وَهُنَا لَمْ يَسْتَحِلَّ مَعَ الْخُلْعِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ بَعْدَ الْخُلْعِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ مَحَلَّ الْبِرِّ بَلْ مَحَلَّ الطَّلَاقِ فَإِذَا مَضَى الزَّمَنُ الْمَجْعُولُ ظَرْفًا وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ بَيْنُونَتَهَا بِالْخُلْعِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْفِعْلِ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ مَاتَتْ لَا حِنْثَ بَعْدَ فَرَاغِ الشَّهْرِ لِعَدَمِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِالْحِنْثِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ انْتَهَى، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشَتُّتُ النَّظَائِرِ بِخِلَافِ مَا تَقَرَّرَ. وَقَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ بَعْدَ الْخُلْعِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ بَعْدَ الْخُلْعِ مَعَ صِحَّتِهِ لَا يُسَمَّى بِرًّا؛ لِأَنَّ هَذِهِ عِصْمَةٌ أُخْرَى وَقَوْلُهُ: لَمْ يُفَوِّتْ مَحَلَّ الْبِرِّ بَلْ مَحَلَّ الطَّلَاقِ لَا يَنْفَعُهُ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ مَحَلِّ الطَّلَاقِ يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ مَحَلِّ الْبِرِّ بَلْ هُوَ عَنْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْمَوْتِ ظَاهِرٌ إذْ مَعَ الْمَوْتِ لَا يُنْسَبُ لِتَفْوِيتٍ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى اسْتِبْعَادِ وَقْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا يَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ حَلَفَ بِهَا أَيْ عَدَمِ التَّخَلُّصِ فِي لَأَفْعَلَنَّ (قَوْلُهُ: وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. اهـ. مُغْنِي، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ سم قَالَ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي أَوَّلِ الْخُلْعِ أَنَّهُ يَخْلُصُهُ الْخُلْعُ فِي الصِّيَغِ كُلِّهَا مُطْلَقًا. اهـ. عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْخُلْعَ يَخْلُصُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ فِي إثْبَاتٍ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ وَعِنْدَ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ يَخْلُصُ فِي النَّفْيِ دُونَ الْإِثْبَاتِ وَلَوْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ وَعِنْدَ شَيْخِنَا م ر إنَّهُ يَخْلُصُ فِيمَا عَدَا الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ بِزَمَنٍ تَأَمَّلَا هـ عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ فَالصِّيَغُ أَرْبَعٌ اثْنَتَانِ يُفِيدُ فِيهِمَا الْخُلْعُ، وَهُمَا الْحَلِفُ عَلَى النَّفْيِ كَلَا أَفْعَلُ كَذَا وَالْحَلِفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ مُعَلَّقًا بِمَا لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَانِ كَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَاثْنَتَانِ لَا يُفِيدُ فِيهِمَا الْخُلْعُ، وَهُمَا الْحَلِفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ مُعَلَّقًا بِمَا يُشْعِرُ بِزَمَانٍ كَإِذَا لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَالْحَلِفُ بِلَأَفْعَلَنَّ وَنَحْوِهَا. اهـ. وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الْحَلَبِيِّ وَعِنْدَ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الصِّيغَةُ إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ مَا هُنَا) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا تَدْخُلُ الدَّارَ مَثَلًا فِي هَذَا الشَّهْرِ إلَخْ وَنَظَائِرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الصِّيغَةُ لَا أَفْعَلُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ (قَوْلُهُ: حَنِثَ) أَيْ حَيْثُ حَنِثَ (قَوْلُهُ: بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفَرَّقَ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ لَآكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ) أَيْ نَحْوِ الدُّخُولِ الْمُعَلَّقِ بِوُجُودِهِ أَوْ عَدَمِهِ الطَّلَاقُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) الْأَوْلَى كَوْنُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَتْ) أَيْ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ تَصْوِيبُ الْبُلْقِينِيِّ التَّخَلُّصَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشَتُّتُ النَّظَائِرِ) قَدْ يُقَالُ تَشَتُّتُ النَّظَائِرِ لِلْمُدْرِكِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ لَا مَحْذُورَ فِيهِ بَلْ هُوَ لَازِمٌ بَلْ لَا تَشَتُّتَ فِي الْمَعْنَى لِانْتِفَاءِ النَّظِيرِيَّةِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلَا هـ سم (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِحَاصِلِ كَلَامِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى بِرًّا) فِيهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْبِرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ، وَأَنَّهُ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِوُجُودِ الصِّيغَةِ حَالَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ غَيْرِ التَّطْلِيقِ كَالضَّرْبِ فَضَرَبَهَا، وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا وَلَوْ بَائِنًا أَنَّهَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُعْدَ فِيمَا ذَكَرَ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ مَنْعُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ مَحَلِّ الطَّلَاقِ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَيْنُهُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ الزَّوْجَةُ وَمَحَلَّ الْبِرِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِرُّ، وَهُوَ الْفِعْلُ فِي لَأَفْعَلَنَّ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ قَطْعًا وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِرُّ لَيْسَ هُوَ مَحَلُّ الْبِرِّ فَقَدْ أَرَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَحَلِّ الْبِرِّ فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ أَنَّهُ مَحَلُّ الْبِرِّ حَقِيقَةً لَوْ تَمَّ لَا يُفِيدُ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إذْ مَعَ الْمَوْتِ لَا يُنْسَبُ لِتَفْوِيتٍ أَلْبَتَّةَ إلَخْ) ، وَأَطَالَ سم فِي رَدِّهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ) إلَى قَوْلِهِ لِفَرْقِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَقِيلَ إلَى بَانَتْ، وَإِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ لَفْظَةً وَلَوْ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ أَبْدَلَ قَوْلَهُ الْقِيَاسُ بِقَوْلِهِ يُحْتَمَلُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَلَفَ بِهَا) أَيْ بِالثَّلَاثِ ثَانِيًا وَكَذَا لَوْ حَلَفَ بِهَا ابْتِدَاءً أَنَّهُ لَا يُخَالِعُ ثُمَّ خَالَعَ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَمَا ذَكَرَهُ تَصْوِيرٌ لَا غَيْرُ. اهـ. الْكَلَامَ بِالنَّظَرِ لِإِنْ لَمْ أَفْعَلْ، وَأَمَّا لَا أَفْعَلُ فَعَلَى الْعَكْسِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشَتُّتُ النَّظَائِرِ) قَدْ يُقَالُ تَشَتُّتُ النَّظَائِرِ لِلْمُدْرَكِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ لَا مَحْذُورَ فِيهِ بَلْ هُوَ لَازِمٌ بَلْ لَا تَشَتُّتَ فِي الْمَعْنَى لِانْتِفَاءِ النَّظِيرِيَّةِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى بِرًّا) فِيهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْبِرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ، وَأَنَّهُ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ حَالَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ غَيْرِ التَّطْلِيقِ كَالضَّرْبِ فَضَرَبَهَا، وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا وَلَوْ بَائِنًا أَنَّهُ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُعْدَ فِيمَا ذَكَرَ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ مَنْعُ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ مَحَلِّ الطَّلَاقِ يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ مَحَلَّ الْبِرِّ (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ عَيْنُهُ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ الزَّوْجَةُ وَمَحَلَّ الْبِرِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِرُّ، وَهُوَ الْفِعْلُ فِي لَأَفْعَلَنَّ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ قَطْعًا وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْبِرُّ لَيْسَ هُوَ مَحَلُّ الْبِرِّ فَقَدْ أَرَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَحَلِّ الْبِرِّ فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ بِمَنْعِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْبِرِّ حَقِيقَةً لَوْ تَمَّ لَا يُفِيدُ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: لَا يُنْسَبُ لِتَفْوِيتٍ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ مَعَ التَّمَكُّنِ تَفْوِيتٌ فَكَيْفَ لَا يُنْسَبُ لَهُ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ إلَخْ لَا يُنَافِي التَّفْوِيتَ وَنِسْبَتَهُ، وَكَمَا أَنَّ النُّفُوسَ جُبِلَتْ عَلَى مَا ذُكِرَ جُبِلَتْ عَلَى اسْتِبْعَادِ تَلَفِ الرَّغِيفِ مَثَلًا قَبْلَ الْغَدِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ لِنِسْبَتِهِ التَّفْوِيتَ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ بِالْحِنْثِ إذَا مَاتَ الْحَالِفُ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ غَدًا فَمَاتَ فِيهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَلَمْ يَقْضِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ

стр. 3396

لَا يُخَالِعُ وَلَا يُوَكِّلُ فِيهِ فَخَالَعَهَا فَقِيلَ يَقَعُ الثَّلَاثُ وَغُلِّطَ بِأَنَّهُ إذَا خَالَعَ بَانَتْ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِهِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ إنَّ الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ يَتَقَارَنَانِ فِي الزَّمَنِ لَا يَجْرِي هُنَا؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا هُنَا تَرَتُّبًا زَمَنِيًّا؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ يَسْتَدْعِي تَأَخُّرَ الْخُلْعِ وَوُقُوعُهُ يَسْتَدْعِي رَفْعَهَا وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ فَحَلَفَ بِالثَّلَاثِ مَا يَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَيَّنْت فُلَانَةَ لِهَذَا الْحَلِفِ تَعَيَّنَتْ وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهَا إلَى تَعْيِينِهِ فِي غَيْرِهَا وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَا بَعْدَهُ تَوْزِيعُ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ حَلِفِهِ إفَادَةُ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى فَلَمْ يَمْلِكْ رَفْعَهَا بِذَلِكَ. (وَلَوْ طَلَّقَ) حُرٌّ (دُونَ ثَلَاثٍ وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ) ، وَإِصَابَةٍ (عَادَتْ بِبَقِيَّةِ الثَّلَاثِ) إجْمَاعًا إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ وَوِفَاقًا لِقَوْلِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ إذَا كَانَ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْهُمْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ أَنْ تَتَزَوَّجَ آخَرَ، وَيَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ الثَّالِثَةِ، وَأَنْ لَا فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا فَرْقَ (وَإِنْ ثَلَّثَ) الطَّلَاقَ ثُمَّ جَدَّدَ بَعْدَ زَوْجٍ (عَادَتْ بِثَلَاثٍ) إجْمَاعًا وَغَيْرُ الْحُرِّ فِي الثِّنْتَيْنِ كَهُوَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الثَّلَاثِ. (وَلِلْعَبْدِ) أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَإِنْ قَلَّ (طَلْقَتَانِ فَقَطْ) ، وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلطَّلَاقِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعًا «طَلَاقُ الْعَبْدِ ثِنْتَانِ» وَقَدْ يَمْلِكُ الثَّالِثَةَ بِأَنْ يُطَلِّقَ ذِمِّيٌّ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ يُحَارِبُ ثُمَّ يُسْتَرَقُّ فَلَهُ رَدُّهَا بِلَا مُحَلِّلٍ اعْتِبَارًا بِكَوْنِهِ حُرًّا حَالَ الطَّلَاقِ وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَقَطْ ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ الرِّقِّ عَادَتْ لَهُ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الْعَبِيدِ قَبْلَ رِقِّهِ (وَلِلْحُرِّ ثَلَاثُ) ، وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً لِمَا مَرَّ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أَيْنَ الثَّالِثَةُ فَقَالَ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» . . (وَيَقَعُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَلَوْ ثَلَاثًا إجْمَاعًا إلَّا مَا شَذَّ بِهِ الشَّعْبِيُّ (وَيَتَوَارَثَانِ) أَيْ مَنْ طَلَّقَ مَرِيضًا وَالْمُطَلَّقَةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُوَكِّلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْخُلْعِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَغُلِّطَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْقَوْلِ بِالْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَقَعُ إلَخْ) كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُعَلَّقُ بِهِ) أَيْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْخُلْعِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا تَرَتُّبًا زَمَنِيًّا) يُتَأَمَّلُ فِيهِ وَفِي دَلِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَدِّلَ قَوْلَهُ لَا يَجْرِي هُنَا بِقَوْلِهِ لَا يُفِيدُ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مُنَافٍ لِلْجَزَاءِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ يَسْتَدْعِي تَأَخُّرَ الْخُلْعِ إلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ لِبَيْنُونَتِهَا بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْوُقُوعُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ امْتَنَعَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ قَطْعًا لِلدَّوْرِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهَا عَدَمُ وُقُوعِهَا فَعَدَمُ الْوُقُوعِ لَيْسَ لِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْجَوَابِ وَالشَّرْطِ بَلْ لِلدَّوْرِ الْمَذْكُورِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ إلَخْ) سَنَكْتُبُ عَنْ الْعُبَابِ وَفَتَاوَى شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ اُنْظُرْهُ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) هَذَا يُفِيدُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي مَيِّتَةٍ أَوْ بَائِنٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِهِ لَا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ وَاضِحٌ فَإِنَّ يَمِينَهُ انْعَقَدَتْ مُطْلَقَةً فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم ثَمَّ مَا نِصْفُهُ قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ إلَخْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ أَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ تَعْيِينُهُ فِي مَيِّتَةٍ وَمُبَانَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ) أَيْ وَلِلثَّلَاثِ فَيَقَعْنَ عَلَيْهَا مِنْهُنَّ خَاصَّةً إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فَلَا يُدَيَّنُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ أَطْلَقَ وَقْتَ الْحَلِفِ أَيْ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الْحَلِفَ مِنْ بَعْضِهِنَّ أَوْ تَوَزُّعَ الثَّلَاثِ عَلَيْهِنَّ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ؛ لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ الثَّلَاثَ الطَّلْقَاتِ، وَقَالَ أَرَدْت بَيْنَكُنَّ أَوْ عَلَيْكُنَّ بَعْضَكُنَّ إلَخْ أَنَّهُ يُدَيَّنُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْحِنْثِ) أَيْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: تَوْزِيعُ الْعَدَدِ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ الثَّلَاثَ مَثَلًا مُوَزَّعَةً عَلَى الْأَرْبَعِ فَتَطْلُقُ كُلٌّ طَلْقَةً. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: رَفَعَهَا) أَيْ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى وَقَوْلُهُ: بِذَلِكَ أَيْ التَّوْزِيعِ. قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَ التَّجْدِيدِ وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَ أَيْ الزَّوْجُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَالضَّمِيرُ لِلْأَكَابِرِ وَضَمِيرُ مِنْهُمْ لِلصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ لَهُ) أَيْ لِإِطْلَاقِ مَا فِي الْمَتْنِ أَوْ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ تَرِثُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا مَا شَذَّ بِهِ الشَّعْبِيُّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرْ حُرِّيَّةَ الزَّوْجَةَ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ الزَّوْجَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُحَارَبُ) أَيْ نَقَضَ الْعَهْدَ. اهـ. أَسْنَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ إلَخْ) أَيْ فِي حَالِ الرِّقِّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَيْ الذِّمِّيُّ الَّذِي اُسْتُرِقَّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: طَلَّقَهَا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الرِّقِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ إلَخْ (قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى إلَخْ) وَلَمَّا كَانَ السُّؤَالُ نَاشِئًا عَنْهُ نُسِبَ إلَيْهِ أَوْ الْمَعْنَى سُئِلَ سُؤَالًا نَاشِئًا عَنْهُ أَوْ عَنْ بِمَعْنَى بَعْدَ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] أَيْ بَعْدَ طَبَقٍ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْنَ الثَّالِثَةُ) أَيْ فَقِيلَ أَيْنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إلَّا مَا شَذَّ إلَخْ) أَيْ إلَّا قَوْلًا شَذَّ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ عَمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: إجْمَاعًا أَيْ لِاتِّفَاقِ أَقْوَالِ مُجْتَهِدِي الْأُمَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْ طَلَّقَ مَرِيضًا إلَخْ) الْأَوْلَى الزَّوْجَانِ فَقَدْ نَسَبُوهُ مَعَ الْمَوْتِ الْمُسْتَبْعَدِ بِالْجِبِلَّةِ لِتَفْوِيتِ الْبِرِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَقَعُ الثَّلَاثُ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا هُنَا تَرَتُّبًا زَمَنِيًّا) يُتَأَمَّلُ فِيهِ وَفِي دَلِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَدِّلَ قَوْلَهُ: لَا يَجْرِي هُنَا إلَخْ بِقَوْلِهِ لَا يُفِيدُ هُنَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مُنَافٍ لِلْجَزَاءِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ الْعُبَابِ وَفَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.

стр. 3397

(فِي عِدَّةِ) طَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) إجْمَاعًا (لَا بَائِنٍ) لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ (وَفِي الْقَدِيمِ) وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا (تَرِثُهُ) بِشُرُوطٍ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّ ذِكْرِهَا وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ ﵄ فَصُولِحَتْ مِنْ رُبْعِ الثُّمُنِ عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفًا قِيلَ دَنَانِيرُ وَقِيلَ دَرَاهِمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَصَدَ حِرْمَانَهَا فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ كَمَا لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ، وَإِذَا قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ عَلَى الْجَدِيدِ كُرِهَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ بَيْعِ مَالِ الزَّكَاةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فِرَارًا مِنْهَا وَالْقِيَاسُ التَّحْرِيمُ لِفَرْقِهِمْ بَيْنَ تَرَدُّدِ الشَّافِعِيِّ هُنَا وَجَزْمِهِ ثَمَّ بِنَفْعِ الْحِيلَةِ بِأَنَّ هَذَا حَقُّ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٌ أَيْ أَصَالَةً فَاحْتِيطَ لَهُ وَبِقَوْلِي أَصَالَةً انْدَفَعَ إيرَادُ مَا إذَا انْحَصَرَ مُسْتَحِقُّوهَا وَبِأَنَّ الْمَرِيضَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَمُنِعَ مِنْ إسْقَاطِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ ثَمَّ. (فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ ذِكْرِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الصَّرَائِحِ (وَنَوَى عَدَدًا) ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (وَقَعَ) مَا نَوَاهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَمَّا احْتَمَلَهُ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَفْسِيرِهِ بِهِ كَانَ كِنَايَةً فِيهِ فَوَقَعَ قَطْعًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ وَنَوَى أَيَّامًا فَفِي وُجُوبِهَا وَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الطَّلَاقَ تَدْخُلُهُ الْكِنَايَةُ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ. انْتَهَى. وَلَيْسَ بِشَافٍ بَلْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ التَّعَدُّدَ فِي الْأَيَّامِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَرْبِطْهَا بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ التَّعَدُّدِ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فَكَانَ الْمَنْوِيُّ هُنَا دَاخِلًا فِي لَفْظِهِ لِاحْتِمَالِهِ لَهُ شَرْعًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ لَفْظِهِ وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي النَّذْرِ. (وَكَذَا الْكِنَايَةُ) إذَا نَوَى بِهَا عَدَدًا وَقَعَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ تَرِثُهُ) إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ دُونَ يَتَوَارَثَانِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ لَا يَرِثُهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِشُرُوطٍ إلَخْ) أَحَدُهَا كَوْنُ الزَّوْجَةِ وَارِثَةً فَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا. ثَانِيهَا عَدَمُ اخْتِيَارِهَا فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَوْ سَأَلَتْ فَلَا. ثَالِثُهَا كَوْنُ الْبَيْنُونَةِ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ وَنَحْوِهِ وَمَاتَ بِسَبَبِهِ فَإِنْ بَرِئَ مِنْهُ لَا. رَابِعُهَا كَوْنُهَا بِالطَّلَاقِ لَا بِلِعَانٍ وَفَسْخٍ. خَامِسُهَا كَوْنُهُ مُنْشَأً لِيَخْرُجَ مَا إذَا أَقَرَّ بِهِ. سَادِسُهَا كَوْنُهُ مُنَجَّزًا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلَخْ) أَيْ طَلَاقًا بَائِنًا. اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ رُبْعِ الثَّمَنِ) أَيْ؛ لِأَنَّ زَوْجَاتِهِ كُنَّ أَرْبَعًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِطَلَاقِهَا الْفِرَارُ أَيْ مِنْ إرْثِهَا (قَوْلُهُ: كُرِهَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِنَفْعِ الْحَلِيلَةِ) تَنَازَعَ فِيهِ تَرَدُّدُ وَجَزْمُ وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ لِفَرْقِهِمْ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْإِرْثِ. [فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ ذِكْرِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ] (فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ) (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ مِنْ قَصْدِ التَّأْكِيدِ أَوْ الِاسْتِئْنَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ قَالَ طَلَّقْتُك إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً طَلَّقْتُك إلَخْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَنْتُمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتُشْكِلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُخَاطِبْهَا كَقَوْلِهِ هَذِهِ طَالِقٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: جَوَازِ تَفْسِيرِهِ بِهِ) أَيْ تَفْسِيرِ اللَّفْظِ بِالْعَدَدِ أَيْ بِالْمَصْدَرِ الْعَدَدِيِّ كَأَنْ يُقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَإِنَّ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ تَفْسِيرٌ لِطَالِقٍ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ) أَيْ كَوْنُ الْوُقُوعِ قَطْعِيًّا (قَوْلُهُ: بَلْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ) يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ نَذْرُ اعْتِكَافٍ لَا اعْتِكَافٌ وَالنَّذْرُ صِيغَةُ الْتِزَامٍ يَدْخُلُهَا الصَّرِيحُ وَالْكِنَايَةُ سَيِّدُ عُمَرَ وَسم (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْفَرْقِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّهُ لَا خَفَاءَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ نَوَى أَيَّامًا أَنَّهُ نَوَى الِاعْتِكَافَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَالِاعْتِكَافُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ كَعَدَمِ خُرُوجِ الْعَدَدِ عَنْ حَقِيقَةِ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم أَقُولُ الْأَوْلَى فِي الْمُنَاقَشَةِ أَنْ يُقَالَ إنَّ حَقِيقَةَ الطَّلَاقِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَدَدُ خَارِجٌ عَنْهَا أَيْضًا إذْ هِيَ لَيْسَتْ إلَّا حَلَّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، وَالْعَدَدُ مِنْ عَوَارِضِهَا كَسَائِرِ الْمَعْدُودَاتِ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ أَنَّ كَلَامَهُمْ الْمُسْتَشْكَلَ مَفْرُوضٌ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي نَذْرِهِ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ آنِفًا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ عَدَمِ خُرُوجِ التَّعَدُّدِ عَنْ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الشَّرْعِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ لَا يُتَجَاوَزُ عَنْهُ كَمَا أَفَادَهُ التَّعْلِيلُ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الطَّلَاقِ دُونَ الِاعْتِكَافِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْبِطْهَا) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ رُكَانَةَ إلَخْ) كَأَنَّ مَبْنَى الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِصِيغَةِ أَلْبَتَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم، وَأَقَرَّهُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَعَقَّبَهُ السَّيِّدُ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ صَرِيحًا وَلَا ظَاهِرًا فِيمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ بِصِيغَةِ أَلْبَتَّةَ الَّتِي هِيَ مِنْ صِيَغِ الْكِنَايَةِ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا ذَكَرَ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى خُصُوصِ الْكِنَايَةِ بَلْ عَلَى عُمُومِ أَنَّهُ إذَا أَوْقَعَ طَلَاقًا صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً وَنَوَى عَدَدًا وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ أَنَّهُ يَقَعُ وَالْحَدِيثُ حِينَئِذٍ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ جُوِّزَ أَنْ يَكُونَ تَطْلِيقُ رُكَانَةَ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ إلَّا فِي إفَادَةِ حَلِّ الْعِصْمَةِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ نَصٌّ فِيهِ وَالثَّانِيَ مُحْتَمَلٌ، وَأَمَّا مَا نَوَاهُ مِنْ الْعَدَدِ فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي عَدَمِ إفَادَتِهِ فَحَيْثُ صَحَّ (فَصْلٌ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الِاعْتِكَافَ أَيْضًا تَدْخُلُهُ الْكِنَايَةُ فِي الْعَدَدِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَنَوَى مَعَ لَيْلَتِهِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْفَرْقِ أَنَّ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِأَنَّهُ لَا خَفَاءَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ نَوَى أَيَّامًا أَنَّهُ نَوَى الِاعْتِكَافَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَالِاعْتِكَافُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ كَعَدَمِ خُرُوجِ الْعَدَدِ عَنْ حَقِيقَةِ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّ رُكَانَةَ إلَخْ) كَأَنَّ مَبْنَى الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِصِيغَةِ أَلْبَتَّةَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) لَوْ لَمْ يَزِدْ ثَلَاثًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ

стр. 3398

أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً فَحَلَّفَهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ وَرَدَّهَا إلَيْهِ» دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَقَعَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاسْتِحْلَافِهِ فَائِدَةٌ وَنِيَّةُ الْعَدَدِ كَنِيَّةِ أَصْلِ الطَّلَاقِ فِيمَا مَرَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ بَعْضِهِ. (فَرْعٌ) قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ فَفِيهِ خِلَافٌ مَرَّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِذَلِكَ شِدَّةَ الْعِنَايَةِ بِالتَّنْجِيزِ وَقَطْعَ الْعَلَائِقِ وَحَسْمَ تَأْوِيلَاتِ الْمَذَاهِبِ فِي رَدِّ الثَّلَاثِ عَنْهَا وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ بِأَنْ قَصَدَ إيقَاعَ طَلَاقٍ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ عَلَى وُقُوعِهِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ الْمُعْتَدُّ بِهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ حَالَةَ التَّلَفُّظِ بِهَا، وَإِنْ أَطْلَقَ فَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَالْمُتَبَادَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ قَائِلِي ذَلِكَ قَصْدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَلْيُحْمَلْ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِذَلِكَ وَلَوْ قَالَ أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا، وَأَطْلَقَ وَقَعَ عَلَى كُلِّ طَلْقَتَانِ أَوْ بِنِيَّةِ أَنَّ كُلًّا طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا طَلُقَتْ كُلٌّ ثَلَاثًا كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ فِي أَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ مَا يُفِيدُ الطَّلَاقَ الْمُوجِبَ لِلْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى. انْتَهَى. وَفِي الْجَزْمِ بِكَوْنِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ دُونَ الْأُولَى نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لَهُ وَلِمُقَابِلِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجْمَالَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ هَلْ يُنَزَّلُ عَلَى الْكُلِّ التَّفْصِيلِيِّ أَوْ الْإِجْمَالِيِّ. وَالْوَجْهُ هُنَا الثَّانِي إلَّا إنْ قَامَتْ الْقَرِينَةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُنَا أَصْلُ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ فَهُوَ كَمَا يَأْتِي فِي أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ فَتَعَيَّنَ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ آخِرَ الْفَصْلِ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْبُوشَنْجِيَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفًا، وَأَطْلَقَ يَقَعُ طَلْقَتَانِ أَيْ إلَّا نِصْفَهُنَّ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا أَفْهَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا. (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً) اعْتِبَارُ إرَادَتِهِ مَعَ أَحَدِهِمَا صَحَّ مِنْ الْآخَرِ. اهـ. وَهَذَا وَجِيهٌ فِي ذَاتِهِ لَكِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ مَا ذَكَرَ دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: أَلْبَتَّةَ) أَيْ طَلَاقًا مَبْتُوتًا. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ يَعْنِي بِلَفْظِ أَلْبَتَّةَ. اهـ. (قَوْلُهُ: دَلَّ) أَيْ تَحْلِيفُهُ ﷺ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْوَاحِدَةَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي مَبْحَثِ الْكِنَايَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَخْ) لَوْ لَمْ يَزِدْ ثَلَاثًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ اهـ نِهَايَةٌ أَقُولُ هَذَا الْإِفْتَاءُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الثَّلَاثَةُ الِاحْتِمَالَاتُ فِيمَا لَوْ ثَلَّثَ فَإِنْ نَوَى التَّنْجِيزَ وَقَطْعَ الْعَلَائِقِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ لَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ الْمُعْتَدُّ بِهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ حَالَ التَّلَفُّظِ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي حَيْثُ نَقَلَ الْإِفْتَاءَ الْمَذْكُورَ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ أَيْ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ إنَّمَا يَقْتَصِرُ عَلَى حَالَةِ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ السَّائِلُ فِي سُؤَالِهِ إلَّا إلَيْهَا فَاقْتَصَرَ فِي الْجَوَابِ عَلَى مَوْرِدِ السُّؤَالِ وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ فِي الْإِفْتَاءِ كَثِيرًا فَلَا يُفِيدُ تَقْيِيدُ الْحُكْمِ بِذَلِكَ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ الصَّرَائِحِ (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) . (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ فِي آخِرِ الْبَابِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا وَقَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً إنْ دَخَلْت ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. انْتَهَى. وَفِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهَا تَطْلُقُ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا يَقْتَضِيهِ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الثَّلَاثِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ قَائِلِي ذَلِكَ) أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى سَائِرِ الْمَذَاهِبِ (قَوْلُهُ: قَصْدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ) أَيْ شِدَّةُ الْعِنَايَةِ بِالتَّنْجِيزِ إلَخْ فَلْيُحْمَلْ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ أَيْ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَتَانِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا أَوْ أَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا وَنَوَى أَنَّ كُلًّا طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ تُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا طَلُقَتْ كُلٌّ ثَلَاثًا فَإِنْ أَطْلَقَ اُتُّجِهَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ مَا أَوْجَبَ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى، وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ عَلَى كُلٍّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) فَعِنْدَ هَذَا الْغَيْرِ يَقَعُ الثَّلَاثُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: فَقَالَ فِي أَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ إلَخْ) أَيْ وَمِثْلُهُ أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: مَا يُفِيدُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِكَوْنِ هَذَا) أَيْ الطَّلَاقِ الْمُوجِبِ لِلْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى (قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ) أَيْ أَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ دُونَ الْأُولَى يَعْنِي الطَّلْقَتَيْنِ فَلَا تُفْهَمَانِ مِنْ هَذِهِ أَصْلًا وَكَانَ الْأَوْلَى دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ قَوْلَهُ أَنْتِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ وَكَأَنَّ الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ وَلِلْكُرْدِيِّ هُنَا تَكَلُّفَاتٌ مَبْنَاهَا حَمْلُ الْأُولَى عَلَى الصِّيغَةِ الْأُولَى، وَهِيَ أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٌ لَهُ) أَيْ لِلطَّلَاقِ الْمُوجِبِ لِلْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَلِمُقَابِلِهِ أَيْ لِلطَّلْقَتَيْنِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجْمَالَ) أَيْ قَوْلُهُ: ثَلَاثًا بَعْدَ التَّفْصِيلِ أَيْ قَوْلُهُ: أَنْتِ وَضَرَّتُك وَقَوْلُهُ: عَلَى الْكُلِّ التَّفْصِيلِيِّ أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ أَوْ الْإِجْمَالِيِّ أَيْ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا وَقَوْلُهُ: الثَّانِي أَيْ الْكُلُّ الْإِجْمَالِيُّ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْكُلِّ التَّفْصِيلِيِّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي أَوَائِلِ السِّوَادَةِ (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ) أَيْ وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ فِي الصُّورَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ فِي آخِرِ الْبَابِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا وَقَالَ أَرَدْت وَاحِدَةً إنْ دَخَلْت ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهَا تَطْلُقُ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ وَقَعَتْ الثَّلَاثُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا يَقْتَضِيهِ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً فَقَطْ لِلشَّكِّ فِي مُوجِبِ الثَّلَاثِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ) فَعِنْدَ هَذَا الْغَيْرِ يَقَعُ الثَّلَاثُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ م ر.

стр. 3399

بِالنَّصْبِ كَمَا بِخَطِّهِ وَكَذَا لَوْ حَذَفَ طَالِقٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَنَوَى عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ) هِيَ الَّتِي تَقَعُ دُونَ الْمَنْوِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُهُ (وَقِيلَ) يَقَعُ (الْمَنْوِيُّ) كُلُّهُ مَعَ النَّصْبِ فَالْجَرُّ وَالرَّفْعُ وَالسُّكُونُ أَوْلَى وَمَعْنَى وَاحِدَةٍ مُتَوَحِّدَةٌ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ طَلْقَةً مُلَفَّقَةً مِنْ أَجْزَاءِ ثَلَاثِ طَلْقَاتٍ أَوْ أَرَادَ بِوَاحِدَةٍ التَّوَحُّدَ وَقَعْنَ عَلَيْهِمَا (قُلْت وَلَوْ قَالَ) أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ (أَنْتِ وَاحِدَةٌ) بِالرَّفْعِ أَوْ الْجَرِّ أَوْ السُّكُونِ (وَنَوَى) بَعْدَ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ فِي أَنْتِ وَاحِدَةٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ (عَدَدًا فَالْمَنْوِيُّ) يَقَعُ حَمْلًا لِلتَّوْحِيدِ عَلَى التَّوَحُّدِ وَالتَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ (وَقِيلَ) تَقَعُ (وَاحِدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْوَاحِدَةِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَلَوْ قَالَ ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا فَفِي التَّوْشِيحِ يَظْهَرُ مَجِيءُ الْخِلَافِ فِيهِ هَلْ يَقَعُ مَا نَوَاهُ أَوْ ثِنْتَانِ. انْتَهَى. وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ قَدْ مَرَّ إمْكَانُ تَأْوِيلِهَا بِالتَّوْحِيدِ، وَهُنَا لَا يَظْهَرُ تَأْوِيلُ الثِّنْتَيْنِ بِمَا يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ وَلَوْ قَالَ يَا مِائَةُ أَوْ أَنْتِ مِائَةُ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ إنْصَافَهَا بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ أَنْتِ كَمِائَةِ طَالِقٍ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ حَمْلًا لِلتَّشْبِيهِ عَلَى أَصْلِ الطَّلَاقِ دُونَ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَبِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَلْفَ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَاحِدَةِ يَنْفِي مَا بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّوَحُّدُ حَتَّى لَا يُنَافِيَهَا مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِهَا أَيْ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ الْخَالِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ. اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ. (قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ ثِنْتَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَرَادَ بِوَاحِدَةٍ التَّوَحُّدَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَذَفَ طَالِقٌ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِيقَاعِ كَمَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ. اهـ. سم أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ بِلَا شَكٍّ بَلْ رُبَّمَا يَدَّعِي عَوْدَ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي إلَيْهِ أَيْضًا. اهـ. سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: لَوْ حَذَفَ طَالِقٌ) أَيْ وَنَصَبَ وَاحِدَةً. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَذْفِ طَالِقٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إلَخْ) أَيْ لَفْظَ وَاحِدَةٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ الْمَنْوِيُّ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ النَّصْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ فَوَاحِدَةٌ وَالرَّفْعُ وَالْجَرُّ وَالسُّكُونُ كَالنَّصْبِ فِي هَذَا وَفِيمَا سَيَأْتِي وَتَقْدِيرُ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَالْجَرُّ عَلَى أَنْتِ ذَاتُ وَاحِدَةٍ فَحَذَفَ الْجَارَّ، وَأَبْقَى الْمَجْرُورَ بِحَالِهِ كَمَا قِيلَ لِبَعْضِهِمْ كَيْفَ أَصْبَحْت قَالَ خَيْرٍ أَيْ بِخَيْرٍ أَوْ يَكُونُ الْمُتَكَلِّمُ لَحَنَ وَاللَّحْنُ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ عِنْدَنَا وَالسُّكُونُ عَلَى الْوَقْفِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: صِفَةٌ لِمَصْدَرِ إلَخْ هَذَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْقِيلِ الْمُعْتَمَدِ فَيَتَعَيَّنُ كَوْنُ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْلَى) خَبَرٌ فَالْجَرُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى وَاحِدَةٍ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقِيلِ، وَأَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَمَعْنَاهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ. اهـ. كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى وَاحِدَةٍ مُتَوَحِّدَةٌ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَقْدِيرُ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هُنَا مَا قَامَ مَقَامَ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُتَوَحِّدَةٌ) أَيْ مِنِّي. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقَعْنَ) الْأَوْلَى وَقَعَ الْمَنْوِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ. اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ ثَلَاثًا وَنَوَى الطَّلَاقَ لَا الثَّلَاثَ وَقَعْنَ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهَلْ يُنْظَرُ إلَى اللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ وَجْهَانِ. اهـ. وَفِي شَرْحِهِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ وَذِكْرُ الثَّلَاثِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِثَالٌ فَالثِّنْتَانِ كَذَلِكَ انْتَهَى. اهـ. سم. (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ اعْتِبَارُ الْمَنْوِيِّ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّةِ الْإِيقَاعِ) يَقْتَضِي عَدَمَ إجْزَاءِ الْمَعِيَّةِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْعَدَدَ عَارِضٌ لِلْإِيقَاعِ، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَعْرُوضِهِ وَلَوْ رُتْبَةً. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّتِهِ أَيْ أَوْ مَعَهَا. اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَفِي التَّوْشِيحِ يَظْهَرُ مَجِيءُ الْخِلَافِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ نَعَمْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ أَيْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ إرَادَةُ الْإِجْزَاءِ فَالْأَصَحُّ مَا فِي التَّوْشِيحِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَالرَّاجِحُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا نَوَى الثَّلَاثَ بِأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ثِنْتَيْنِ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَ مَا وَقَعَ. اهـ. (قَوْلُهُ: هَلْ يَقَعُ مَا نَوَاهُ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ يَا مِائَةُ) إلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: طَالِقٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَا مِائَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَنْتِ كَمِائَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا رَوْضٌ وَمُغْنِي، وَيُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: يَنْفِي مَا بَعْدَهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ مُحَشِّي سم وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْوَاحِدَةَ مُلَفَّقَةٌ مِنْ أَلْفٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يُمْنَعُ لُحُوقُ الْعَدَدِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: يُمْنَعُ لُحُوقُ الْعَدَدِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ نَوَى الْعَدَدَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ. اهـ. وَمَرَّ عَنْ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي، وَيَأْتِي عَنْ قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَذَفَ طَالِقٌ إلَخْ) عَلَيْهِ هَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِيقَاعِ كَمَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى وَاحِدَةٍ مُتَوَحِّدَةٌ إلَخْ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَقْدِيرُ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هُنَا مَا قَامَ مَقَامَ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ وَاحِدَةٌ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا (وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ ثَلَاثًا وَنَوَى الطَّلَاقَ لَا الثَّلَاثَ وَقَعْنَ أَوْ أَنْتِ بَائِنٌ ثَلَاثًا وَنَوَى وَاحِدَةً فَهَلْ يُنْظَرُ إلَى اللَّفْظِ أَوْ النِّيَّةِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ وَذِكْرُ الثَّلَاثِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِثَالٌ فَالثِّنْتَانِ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَظْهَرُ مَجِيءُ الْخِلَافِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا يَظْهَرُ إلَخْ) نَعَمْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِإِرَادَةِ الْآخَرِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَعَ الثَّلَاثُ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: يَنْفِي مَا بَعْدَهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ

стр. 3400

وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ لِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الثَّلَاثَةِ بِهِ الْمُخْرِجَةِ لَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثِينَ أَوْ طَلَاقُ فُلَانَةَ ثَلَاثِينَ وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيَاسُهَا الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا الْيَقِينُ لِاحْتِمَالِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ طَلْقَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الْمُتَبَادَرُ الظَّاهِرُ ثَلَاثِينَ طَلْقَةً وَلَا يُعَضِّدُهُ قَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ إنْ نَوَى عَدَدًا فَثَلَاثٌ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُتَبَادَرًا مِنْهُ. وَلَوْ قَالَ عَدَدَ أَلْوَانِ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ صِفَاتِهِ فَكَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ صِفَاتٍ مِنْ بِدْعَةٍ وَسُنَّةٍ، وَلَا وَتَوْحِيدٍ وَتَثْلِيثٍ وَغَيْرِهَا أَوْ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ عِنْدَ جَمْعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ فَثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَكَذَا التُّرَابُ؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تُرَابَةٌ وَلِذَا قَالَ آخَرُونَ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَهِرْ فِيهِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا عَدَمُ الْوُقُوعِ عِنْدَ جَمْعٍ فِي أَنْتِ طَالِ بِالتَّرْخِيمِ، وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ إلَّا ضَرُورَةً نَادِرَةً فَعَلِمْنَا أَنَّ لِلنُّدْرَةِ دَخْلًا فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْعَدَدِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَدَدِ رِيشِ الْجَرَادِ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى مَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مُحْتَجًّا بِأَنَّ التَّقْدِيرَ طَلَاقًا مُتَعَدِّدًا عَلَى عَدَدِ كَذَا وَذَلِكَ لَا وُجُودَ لَهُ فَلَا يَقَعُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَمِمَّا يُبْطِلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ يَقَعُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَاقِعِ وَلَوْ سُلِّمَ لَهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مَا ذَكَرَهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ أَيْضًا، وَغَايَةُ مَا وُجِّهَ بِهِ إنَّمَا يُنْتِجُ أَنَّهُ طَلَّقَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَتُؤْخَذُ الثَّلَاثُ، وَيَلْغُو الْبَاقِي وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَطَالُوا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرْته وَتَعْلِيلُ عَدَمِ الْوُقُوعِ بِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ رِيشٌ أَوْ لَا يَرُدُّهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى جَسَدِ إبْلِيسَ الْقِيَاسُ الْمُخْتَارُ وُقُوعُ طَلْقَةٍ وَلَيْسَ هَذَا تَعْلِيقًا عَلَى صِفَةٍ فَيُقَالُ شَكَكْنَا فِيهَا بَلْ هُوَ تَنْجِيزُ طَلَاقٍ وَرَبْطٌ لِلْعَدَدِ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَنُوقِعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَنُلْغِي الْعَدَدَ فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ. وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ وَفِي الْكَافِي لَوْ قَالَ بِعَدَدِ سَمَكِ هَذَا الْحَوْضِ، وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ سم آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ) أَيْ التَّوَحُّدِ وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌ وَنَوَى عَدَدًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الثَّلَاثِ بِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى هُنَا الثَّلَاثَ وَقَعْنَ بِالْأُولَى. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ حَتَّى يُتِمَّ الثَّلَاثَ أَوْ أَكْمَلَهَا وَلَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ فَوَاحِدَةٌ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقُ فُلَانَةَ ثَلَاثِينَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَضِّدُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ) هَذَا هُوَ الْعَاضِدُ الْمَوْهُومُ (قَوْلُهُ: مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ) أَيْ التَّشْبِيهِ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ وَالتَّشْبِيهِ فِي عَدَدِهِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ عَدَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنَا مِنْ الطَّلَاقِ فَوَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْوَاعًا مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْنَاسًا مِنْهُ أَوْ أَصْنَافًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وُقُوعُ الثَّلَاثِ أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَدَ التُّرَابِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ وَفِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ أَوْ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ بِالْمُثَلَّثَةِ أَوْ كُلَّهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تُرَابَةٌ) أَيْ، وَإِلْحَاقُ التَّاءِ عِنْدَ إرَادَةِ الْوَاحِدَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ مَوْضُوعٌ لِلْجَمْعِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ تُرَابَةً (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ) ، وَهُوَ وُقُوعُ الْوَاحِدَةِ فِي عَدَدِ التُّرَابِ (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ التُّرَابَ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٌّ عَلَى الرَّاجِحِ لَا عَدَدَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَقَعَ الثَّلَاثُ أَيْضًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ رِيشًا مُتَعَدِّدًا وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَتَعْلِيلُ عَدَمِ الْوُقُوعِ إلَخْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَغَايَةُ مَا وَجَّهَ) أَيْ الْبَعْضُ عَدَمَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الرَّوْضَةِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ خَاصَمَتْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ إلَخْ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ) أَيْ إبْلِيسَ وَلَوْ قَالَ طَلَاقٌ أَنْتِ يَا دَاهِيَةُ ثَلَاثِينَ وَنَوَى وَاحِدَةً وَقَعَتْ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ قَوْلُهُ: ثَلَاثِينَ مُتَعَلِّقٌ بِدَاهِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْكَلَامِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْتِ حَرُمْتِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ حَافِيًا وَعَدَدَ مَا حَرَّكَ ذَنَبَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ بَرْقٌ وَلَا كَلْبٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَنَوَى وَاحِدَةً مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ وَقَعَ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ وَعَوْدُ الْمَشِيئَةِ إلَى ثَلَاثًا أَنْ يَقَعَ هُنَا وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: ثَلَاثِينَ مُتَّصِلًا بِيَا دَاهِيَةُ وَقَوْلُهُ: كُلَّمَا حَلَلْت إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَضَى بِلَفْظِ حَرُمْتِ الطَّلَاقُ وَكَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَفِيهِ وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا بِتَكَرُّرِ وَالطَّلَاقِ عِنْدَ الْقَصْدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ) أَيْ سَوَاءٌ اخْتَبَرَ قَوْلُهُ: لِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الثَّلَاثِ بِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى هُنَا الثَّلَاثَ وَقَعْنَ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ عَدَدَ أَلْوَانِ الطَّلَاقِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ قَالَ أَيْ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ أَطْوَلَهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ. اهـ. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ الْبُيُوتِ الثَّلَاثَةِ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثَةِ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا مَسْأَلَةُ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورَةِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَعَ الثَّلَاثُ أَيْضًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ رِيشًا مُتَعَدِّدًا وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَتَعْلِيلُ عَدَمِ الْوُقُوعِ إلَخْ
следующие страницы →