← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

فِيمَا إذَا أَبْهَمَ السَّبَبَ، وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ وَادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ قَتَلَهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُدُوثِ فِعْلٍ مِنْهُ يَقْطَعُ فِعْلَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِيَمِينٍ كَمَا تَقَرَّرَ (وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ) وَمَاتَ (وَزَعَمَ) الْجَانِي (سَبَبًا) آخَرَ لِمَوْتِهِ غَيْرَ السِّرَايَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ حَتَّى يَلْزَمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ (وَ) زَعَمَ (الْوَلِيُّ سِرَايَةً) حَتَّى تَجِبَ كُلُّ الدِّيَةِ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ السِّرَايَةِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِاَلَّذِي قَبْلَهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ صُورَتَيْ ادِّعَاءِ الْوَلِيِّ انْدِمَالًا غَيْرَ مُمْكِنٍ وَادِّعَائِهِ سَبَبًا مُبْهَمًا وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ فِي صُورَتَيْ ادِّعَاءِ الْجَانِي سِرَايَةً وَادِّعَاءِ قَتْلِهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ إذَا أَبْهَمَ) أَيْ الْوَلِيُّ سم (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمِنَ الِانْدِمَالَ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ هُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم وَقَدْ قَدَّمْنَا عِبَارَةَ الْمُغْنِي الْمُوَافِقَةَ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ قَتَلَهُ) أَيْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَعْوَى السِّرَايَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ قَوْلِهِ وَزَعَمَ الْجَانِي إلَى قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَخْ أَنَّ الْجَانِيَ إمَّا يَدَّعِي السِّرَايَةَ، أَوْ قَتْلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ صُورَتَانِ وَإِنَّ الْوَلِيَّ إمَّا يَدَّعِي انْدِمَالًا مُمْكِنًا، أَوْ سَبَبًا مُعَيَّنًا أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ أَمْ لَا أَوْ سَبَبًا مُبْهَمًا وَالِانْدِمَالُ مُمْكِنٌ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِهَا فِي صُورَتَيْ الْجَانِي الْمَذْكُورَتَيْنِ ثَمَانِيَةُ صُوَرٍ يُصَدَّقُ فِيهَا الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ وَأَنَّ حَاصِلَ قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَى الْمَتْنِ أَنَّ الْوَلِيَّ إمَّا يَدَّعِي انْدِمَالًا غَيْرَ مُمْكِنٍ، أَوْ سَبَبًا مُبْهَمًا وَالِانْدِمَالُ غَيْرُ مُمْكِنٍ صُورَتَانِ يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِهِمَا فِي صُورَتَيْ الْجَانِي الْمَارَّتَيْنِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يُصَدَّقُ الْجَانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا يَمِينٍ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ يُصَدَّقُ فِيهَا بِيَمِينٍ وَهِيَ مَا إذَا ادَّعَى الْجَانِي قَتْلَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَالْوَلِيُّ سَبَبًا مُبْهَمًا وَالِانْدِمَالُ غَيْرُ مُمْكِنٍ. (قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) ، وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِلْجَانِي أَنْتَ قَتَلْته بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْك ثَلَاثُ دِيَاتٍ وَقَالَ الْجَانِي بَلْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَتْ الثَّالِثَةُ بِحَلِفِ الْجَانِي فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَهَا وَحَلِفُ الْوَلِيِّ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ دِيَتَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ إلَخْ) ، وَلَوْ عَادَ الْجَانِي بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ فَقَتَلَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَتَّى تَلْزَمَهُ دِيَةٌ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ قَتَلَهُ بَعْدَهُ حَتَّى تَلْزَمَهُ دِيَةٌ وَنِصْفُ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْدِمَالِ، وَلَوْ تَنَازَعَا الْوَلِيُّ وَقَاطِعُ الْيَدَيْنِ أَوْ الْيَدِ فِي مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ صُدِّقَ مُنْكِرُ الْإِمْكَانِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَلَوْ قَطَعَ شَخْصٌ أُصْبُعَ آخَرَ فَدَاوَى جُرْحَهُ ثُمَّ سَقَطَ الْكَفُّ فَقَالَ الْمَجْرُوحُ تَآكَلَ مِنْ الْجُرْحِ وَقَالَ الْجَانِي مِنْ الدَّوَاءِ صُدِّقَ الْمَجْرُوحُ بِيَمِينِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ إلَّا إنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ هَذَا الدَّوَاءَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ فَيُصَدَّقُ الْجَارِحُ بِيَمِينِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَمَاتَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ (قَوْلُهُ سَبَبًا آخَرَ لِمَوْتِهِ إلَخْ) كَشُرْبِ سُمٍّ يَقْتُلُ فِي الْحَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ هُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم. أَقُولُ بَلْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُنَا أَيْ عِنْدَ الْإِمْكَانِ الْوَلِيُّ أَيْضًا وَتَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَحَذَفَ قَيْدَ وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ نِصْفُ دِيَةٍ) أَيْ، أَوْ قَطْعُ الْيَدِ وَقَوْلُهُ كُلُّ الدِّيَةِ أَيْ أَوْ الْقَتْلُ أَسْنَى (قَوْلُهُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) أَيْ بِيَمِينِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتِمْرَارُ السِّرَايَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَقَدَّمَ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ أَنَّهُ بِالسَّرَايَةِ سم (قَوْلُهُ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ بِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْحِيحِ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَقَوْلُهُمَا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ الْمُرَادُ بِهِ تَعْيِينُ السَّبَبِ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ فَتَدَبَّرْ دَعْوَى قَتْلِهِ أَمَّا دَعْوَى السِّرَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ. اهـ وَأَرَادَ بِالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا غَيْرُ مُمْكِنٍ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ نَازَعَهُ فِيهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَاضِحٌ فَإِنَّ دَعْوَى الْوَلِيِّ هُنَا مُسْتَحِيلَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْحَلِفِ فِي مُقَابَلَتِهَا، وَثَمَّ مُمْكِنَةٌ فَإِنَّهُ يَدَّعِي سَبَبًا آخَرَ مُمْكِنَ الْوُقُوعِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفٍ بِنَفْيِهِ، وَكَوْنُ إهْمَالِهِ السَّبَبَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ السِّرَايَةَ لَا أَثَرَ لَهُ فَإِنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُهَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهَا. اهـ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ هُنَا مُوَافِقٌ لَهُ عَلَى الظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا أَبْهَمَ) أَيْ الْوَلِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ هُنَا، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُمْكِنْ انْدِمَالٌ) فَإِنْ أَمْكَنَ فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا) أَيْ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ أَنَّهُ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ) ، وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ وَادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ شَارِحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ) حَيْثُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ بِسَبَبٍ آخَرَ.

стр. 3782

وَيُجَابُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ تَارَةً يُعَارِضُهَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ إيجَابَ قَطْعِ الْأَرْبَعِ لِلدِّيَتَيْنِ مُحَقَّقٌ وَشَكَّ فِي مُسْقِطِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ وَتَارَةً لَا يُعَارِضُهَا ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ هِيَ، وَهُوَ مَا هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ الْجَانِي مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَأَمْكَنَ صُدِّقَ لِضَعْفِ السِّرَايَةِ مَعَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ بِخِلَافِهِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَيْ بِلَا يَمِينٍ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَجَابَ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ. (وَلَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ) بَيْنَهُمَا وَانْحَلَّ الْكُلُّ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ (وَزَعَمَهُ) أَيْ رَفْعَهُ، الْمَفْهُومُ مِنْ رَفَعَ (قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ الْإِيضَاحُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا أَرْشٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَعَلَيْك ثَلَاثُ أُرُوشٍ (صُدِّقَ) الْجَانِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَلَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ (إنْ أَمْكَنَ) عَدَمُ الِانْدِمَالِ بِأَنْ بَعُدَ الِانْدِمَالُ عَادَةً لِقِصَرِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْإِيضَاحِ وَالرَّفْعِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ عَدَمُ الِانْدِمَالِ حِينَ رَفَعَ الْحَاجِزَ بِأَنْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ أَيْ قَرُبَ احْتِمَالُهُ لِطُولِ الزَّمَنِ (حَلَفَ الْجَرِيحُ) أَنَّهُ بَعُدَ الِانْدِمَالُ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَتْنَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ وَالثَّانِي لَا مَعْنَى لِلْحَلِفِ فِيهِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ بِلَا يَمِينٍ وَوُجُوبُ أَرْشٍ ثَالِثٍ قَطْعًا وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ رَفْعِ الْحَاجِزِ الصَّالِحِ لِرَفْعِ الْأَرْشَيْنِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَنَظَرُوا لِلظَّاهِرِ فِيهِ وَصَدَّقُوا الْجَانِيَ عِنْدَ قِصَرِ الزَّمَنِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَالظَّاهِرِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ شَيْءٍ بَلْ تَنَازَعَا وُقُوعَ السِّرَايَةِ وَفِي وُقُوعِ الِانْدِمَالِ فَنَظَرُوا لِقُوَّةِ جَانِبِ الْوَلِيِّ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ وَعَدَمُ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مَا يَصْلُحُ لِرَفْعِهِ فَإِنْ قُلْت قَدْ اتَّفَقَا ثَمَّ عَلَى وُقُوعِ الْمَوْتِ، وَهُوَ صَالِحٌ لِرَفْعِهِ قُلْت زَعْمُ صَلَاحِيَّةِ الْمَوْتِ لِرَفْعِهِ مَمْنُوعٌ وَإِنَّمَا الصَّالِحُ السِّرَايَةُ مِنْ الْجُرْحِ الْمُتَوَلِّدِ عَنْهَا الْمَوْتُ وَهَذَا لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وُقُوعِهِ أَصْلًا فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَانِيَ هُنَا هُوَ الَّذِي قَوِيَ جَانِبُهُ وَالْوَلِيُّ ثَمَّ هُوَ الَّذِي قَوِيَ جَانِبُهُ فَأَعْطَوْا كُلًّا حُكْمَهُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ فِي حَلِّ الْمَتْنِ بِالْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ هُنَا الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ عَادَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ لِقِصَرِ الزَّمَنِ وَطُولِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ يَقَعُ خَتْمُ ظَاهِرِهَا وَبَقَاءُ الْأَثَرِ فِي بَاطِنِهَا سِنِينَ لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ وَبَعِيدٌ مَعَ طُولِهِ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ لِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ ذَاكَ مَعْرُوضٌ فِي انْدِمَالٍ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِمْ بِادِّعَاءِ وُقُوعِهِ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهَذَا مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ وَأَمَّا فَرْضُ مَسْأَلَتِنَا فَهُوَ فِي مُوضِحَتَيْنِ وَقَعَتَا مِنْهُ ثُمَّ قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أُجِيبَ بِأَنَّا إنَّمَا صَدَّقْنَا الْوَلِيَّ ثَمَّ مَعَ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودِ الْمُسْقِطِ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ السِّرَايَةُ فَكَانَتْ الْإِحَالَةُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ أَقْوَى إذْ دَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي. اهـ. (قَوْلُهُ صُدِّقَ) أَيْ الْجَانِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ) أَيْ فَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ إلَخْ) ، وَلَوْ قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَا رَفَعْته، أَوْ رَفَعَهُ آخَرُ وَقَالَ الْجَانِي بَلْ أَنَا رَفَعْته، أَوْ ارْتَفَعَ بِالسِّرَايَةِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوضِحَتَيْنِ مُوجِبَتَانِ أَرْشَيْنِ فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهُمَا وَاسْتِمْرَارُهُمَا فَإِنْ قَالَ الْجَانِي لَمْ أُوضِحْ إلَّا وَاحِدَةً وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ أَوْضَحْت مُوضِحَتَيْنِ وَأَنَا رَفَعْت الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ الْكُلُّ عَمْدًا إلَخْ) ، وَلَوْ رَفَعَهُ خَطَأً وَكَانَ الْإِيضَاحُ عَمْدًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَثَلَاثُ أُرُوشٍ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر سم (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ مِنْ شِبْهِ عَمْدٍ، أَوْ خَطَأٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ رَفْعُهُ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بَلْ بَعْدَهُ) أَيْ بَلْ الرَّفْعُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ رَفْعَ الْحَاجِزِ. (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) أَقُولُ لَا تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ بِمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِقِصَرِ الزَّمَنِ وَنَظِيرُهَا فِي مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِأَنَّ قِصَرَ الزَّمَنِ يُصَدَّقُ فِيهِ الْجَانِي أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا هُنَا فِي الْإِمْكَانِ بَيْنَ الْقَرِيبِ فَصَدَّقُوا مَعَهُ الْجَانِيَ وَبَيْنَ الْبَعِيدِ فَصَدَّقُوا مَعَهُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْوَلِيِّ ثَمَّ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا هُنَاكَ فِي الْإِمْكَانِ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ بَلْ قَالُوا حَيْثُ أَمْكَنَ بِصِدْقِ الْوَلِيِّ، وَالْجَوَابُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اعْلَمْ أَنَّ مَبْنَى الْإِيرَادِ وَالْجَوَابِ أَنَّ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْجَانِي هُنَا دُونَ الْجَرِيحِ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ فِيمَا مَرَّ هُوَ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْجَانِي هُنَا، وَهُوَ مَا إذَا أَمْكَنَ عَدَمُ الِانْدِمَالِ لِقِصَرِ الزَّمَنِ هُوَ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ فِيمَا مَرَّ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ وَاَلَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْجَرِيحُ هُنَا، وَهُوَ مَا إذَا أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ هُوَ الَّذِي صُدِّقَ فِيهِ الْوَلِيُّ فِيمَا مَرَّ فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ هُنَاكَ مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْوَلِيُّ وَقَدَّمَ هُنَا مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْجَانِي فِي الذِّكْرِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ) ، وَهُوَ تَصْدِيقُ الْجَانِي عِنْدَ إمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) ، وَهُوَ حَلِفُ الْجَرِيحِ عِنْدَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا) أَيْ الْجَانِي وَالْجَرِيحُ (قَوْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِقُوَّةٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِرَفْعِهِ) أَيْ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الصَّالِحُ السِّرَايَةُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ السِّرَايَةُ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) أَيْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي) أَيْ وَيُجَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ الثَّانِي (قَوْلُهُ بِالْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ) أَيْ بِالْإِمْكَانِ الْمُثْبَتِ أَوَّلًا وَالْمَنْفِيِّ ثَانِيًا (قَوْلُهُ خَتْمُ ظَاهِرِهَا) أَيْ الْتِئَامُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْكِلُ) أَيْ وُجُوبُ الْيَمِينِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا حَلِفَ الْجَرِيحُ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ) قَوْلُهُ أَيْ قُرْبُ احْتِمَالِهِ لِطُولِ الزَّمَنِ) فَحَاصِلُ الْمُرَادِ بِعَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ بُعْدَهُ

стр. 3783

بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا وَقَعَ مِنْهُ رَفْعٌ لِلْحَاجِزِ فَبَقَاؤُهُمَا بِلَا انْدِمَالٍ ذَلِكَ الزَّمَنَ بَعِيدٌ عَادَةً وَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ فَاحْتِيجَ لِيَمِينِ الْجَرِيحِ حِينَئِذٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ، وَإِنْ بَعُدَ (وَثَبَتَ لَهُ أَرْشَانِ) وَيَمِينُهُ إنَّمَا قَصَدَ بِهَا مَنْعَ النَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا تَصْلُحُ لِإِيجَابِ الثَّالِثِ وَلَهُ نَظَائِرُ مِنْهَا مَا لَوْ تَنَازَعَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ، وَحَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ حَادِثٌ ثُمَّ وَقَعَ الْفَسْخُ فَأَرَادَ أَرْشَ مَا ثَبَتَ بِيَمِينِهِ حُدُوثَهُ لِإِيجَابٍ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ صَلَحَ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا يَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي (قِيلَ وَثَالِثٌ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ يَمِينِهِ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ الْجَانِيَ فِي هَذِهِ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَحِينَئِذٍ فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَ الثَّالِثِ وَحَلَفَ لِجَرِيحٍ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ. (فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا يُسَنُّ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ، وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ قَبْلَهُ عَلَى مَالٍ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ وَاتَّفَقُوا فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ عَلَى ثُبُوتِهِ لِكُلِّ الْوَرَثَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوَدِ النَّفْسِ هَلْ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَارِثٍ أَمْ لَا؟ وَ (الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ) عَلَى حَسَبِ الْإِرْثِ، وَلَوْ مَعَ بُعْدِ الْقَرَابَةِ كَذِي رَحِمٍ إنْ وَرَّثْنَاهُ، أَوْ عَدَمِهَا كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ وَالْإِمَامِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرِقٌ وَمَرَّ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ إذَا تَحَتَّمَ تَعَلَّقَ بِالْإِمَامِ دُونَ الْوَرَثَةِ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمَتْنِ كَمَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إنَّهُ يُفْهِمُ ثُبُوتَ كُلِّهِ لِكُلِّ وَارِثٍ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ (وَيُنْتَظَرُ) وُجُوبًا (غَائِبُهُمْ) إلَى أَنْ يَحْضُرَ، أَوْ يَأْذَنَ (وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ) بِبُلُوغِهِ (وَمَجْنُونِهِمْ) بِإِفَاقَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ وَيَمِينُهُ إنَّمَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَا ثَلَاثَةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الثَّابِتِ بِحَلِفِهِ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ دَافِعٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ تَنَازَعَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ فَأَرَادَ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ مَا ثَبَتَ) أَيْ عَيْبٌ ثَبَتَ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلدَّفْعِ إلَخْ) أَيْ حَقُّ رَدِّ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ أَيْ الثَّالِثِ عَلَى طَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَا رَفَعَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَنُكُولُهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَمِينُ الرَّدِّ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ الْجَانِي وَحَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الثَّالِثُ. اهـ سم. [فَصْلٌ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ] (فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ) (قَوْلُهُ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَقُرْعَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) أَيْ كَعَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ الْقِصَاصِ الثَّابِتِ لِلْمَجْنُونِ وَحَبْسِ الْحَامِلِ ع ش (قَوْلُهُ يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ (قَوْلُهُ لِلِانْدِمَالِ) أَيْ انْدِمَالِ جُرْحِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ) أَمَّا لَوْ عُفِيَ مَجَّانًا فَلَا يَمْتَنِعُ كَمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ) فَلَا يَدْرِي هَلْ مُسْتَحِقُّهُ الْقَوَدُ، أَوْ الطَّرَفُ فَيَلْغُو الْعَفْوُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ عُفِيَ، وَلَمْ يَسْرِ بَلْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ لَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) يَصِحُّ إرْجَاعُهُ لِقَوْلِهِ يُسَنُّ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَاتَّفَقُوا) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا لَا يَرِدُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ) أَيْ إذَا مَاتَ مُسْتَحِقُّهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ إلَخْ) وَالثَّانِي يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ الذُّكُورِ خَاصَّةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى حَسَبِ الْإِرْثِ) فَلَوْ خَلَّفَ الْقَتِيلُ زَوْجَةً وَابْنًا كَانَ لَهَا الثُّمُنُ وَلِلِابْنِ الْبَاقِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ عَدَمِهَا) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ وَالْإِمَامُ إلَخْ) فَيَقْتَصُّ مَعَ الْوَارِثِ غَيْرِ الْحَائِزِ وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى مَالٍ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرِقٌ) يَظْهَرُ أَنَّ النَّفْيَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُقَيَّدِ وَالْقَيْدِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي فَصْلِ تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ (قَوْلُهُ يُسْتَوْفَى قَوَدُ طَرَفِهِ) أَيْ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ سم (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ) أَيْ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ مَسْأَلَةِ الرِّدَّةِ وَمَسْأَلَةِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يُخَصِّصُ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَارِثِ هُنَا مَا يَشْمَلُ قَرِيبَ الْمُرْتَدِّ. (قَوْلُهُ لِمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ إلَخْ) إذْ لَوْ ثَبَتَ كُلُّهُ لِكُلِّ وَارِثٍ لَمْ يَسْقُطْ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ سم عَلَى حَجّ أَيْ كَمَا لَا يَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ بِعَفْوِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّ لِغَيْرِ الْعَافِي اسْتِيفَاءَ الْجَمِيعِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ) وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ الصَّبِيُّ حَالَ صِبَاهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَجْنُونِهِمْ) وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ إنَّ إفَاقَتَهُ مَأْيُوسٌ مِنْهَا فَيُحْتَمَلُ تَعَذُّرُ الْقِصَاصِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَلِيَّ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. اهـ ع ش وَحَلَبِيٌّ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ وَسَكَتُوا عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ. اهـ أَقُولُ حُكْمُهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَثَبَتَ لَهُ أَرْشَانِ) ، وَلَوْ رَفَعَهُ خَطَأً، أَوْ كَانَ الْإِيضَاحُ عَمْدًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَثَلَاثَةُ أُرُوشٍ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قِيلَ وَثَالِثٌ لِرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الْكَائِنِ قَبْلَ الرَّفْعِ بِيَمِينِهِ مُنْحَلٌّ إلَى قَوْلِهِ بِرَفْعِهِ الْحَاجِزَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الْكَائِنِ قَبْلُ أَوْ الْحَاصِلُ قَبْلَهُ بِيَمِينِهِ فَقَبْلُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ م ر وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ صِفَةٌ لِلِانْدِمَالِ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ يُتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى طَلَبِ الْمَجْنِيِّ تَحْلِيفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَا رَفَعَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَنُكُولِهِ عَنْ ذَلِكَ وَيَمِينِ الرَّدِّ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْكُلْ الْجَانِي وَحَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الثَّالِثُ وَهَذِهِ الْحَالَةُ مَحْمَلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الثَّالِثُ فَالْحَاصِلُ تَصْدِيقُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشَيْنِ وَالْجَانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ اهـ. (فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ) الَّذِي جُنِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ يُخَصِّصُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ لِمَا سَيُصَرَّحُ بِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ) إذْ لَوْ ثَبَتَ كُلُّهُ لِكُلِّ وَارِثٍ لَمْ يَسْقُطْ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ

стр. 3784

وَلَا مَدْخَلَ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فِيهِ نَعَمْ الْمَجْنُونُ الْفَقِيرُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لِوَلِيِّهِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِإِفَاقَتِهِ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ أَيْ يَقِينًا فَلَا يَرِدُ مُعْتَادُ الْإِفَاقَةِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ قَرُبَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذْ لِبُلُوغِهِ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ (وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ حَبْسُ الْجَانِي عَلَى نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَى حُضُورِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ كَمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى طَلَبِ وَلِيٍّ، وَلَا حُضُورِ غَائِبٍ ضَبْطًا لِلْحَقِّ مَعَ عُذْرِ مُسْتَحِقِّهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَوَقُّفِ حَبْسِ الْحَامِلِ عَلَى الطَّلَبِ بِأَنَّهُ سُومِحَ فِيهَا رِعَايَةً لِلْحَمْلِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي غَيْرِهَا (وَلَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَمَّا هُوَ إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ مُطْلَقًا (وَلْيَتَّفِقُوا) أَيْ مُسْتَحِقُّو الْقَوَدِ الْمُكَلَّفُونَ الْحَاضِرُونَ (عَلَى مُسْتَوْفٍ) لَهُ مُسْلِمٍ فِي الْمُسْلِمِ، وَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ نَحْوِ قَطْعِهِ، وَلَا تَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ تَغْرِيقٍ جَازَ اجْتِمَاعُهُمْ وَفِي قَوَدِ نَحْوِ طَرَفٍ يَتَعَيَّنُ كَمَا يَأْتِي تَوْكِيلُ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ رُبَّمَا بَالَغَ فِي تَرْدِيدِ الْحَدِيدَةِ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ (وَإِلَّا) يَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ وَأَرَادَ كُلٌّ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ (فَقُرْعَةٌ) يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ وَمَنْ قُرِعَ لَا يَسْتَوْفِي إلَّا بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لَا تَسْتَوْفِي ذِكْرِ الْمَجْنُونِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَا مَدْخَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ، أَوْ حَاكِمٍ، أَوْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ. اهـ قَالَ ع ش فَلَوْ تَعَدَّى الْوَلِيُّ، أَوْ الْحَاكِمُ وَقَتَلَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، أَوْ الدِّيَةُ وَيَكُونُ قَصْدُ الِاسْتِيفَاءِ شُبْهَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي إلَخْ. اهـ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ التَّشَفِّي (قَوْلُهُ لِوَلِيِّهِ الْأَبِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلنَّفَقَةِ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَصِيُّ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَزَادَ الْأَوَّلُ وَالْقَيِّمُ مِثْلُهُ. اهـ. أَيْ مِثْلُ الْوَصِيِّ فِي امْتِنَاعِ الْعَفْوِ (قَوْلُهُ أَيْ يَقِينًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ مُعَيَّنًا. اهـ وَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ يَقِينًا (قَوْلُهُ وَإِنْ قَرُبَ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْإِفَاقَةِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ قِصَاصِ الصَّبِيِّ فَلَوْ كَانَ لِلْوَلِيِّ حَقٌّ فِي الْقِصَاصِ كَأَنْ كَانَ أَبَا الْقَتِيلِ جَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ حِصَّتِهِ ثُمَّ إنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ وَسَقَطَ الْقَوَدُ بِعَفْوِهِ وَتَجِبُ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ بَعْضُ الْقِصَاصِ بِعَفْوِهِ سَقَطَ بَاقِيهِ قَهْرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا يُعْلَمُ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) أَيْ أَوْ الْقَاطِعُ مُغْنِي (قَوْلُهُ حُبِسَ الْجَانِي إلَخْ) وَمُؤْنَةُ حَبْسِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ع ش (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ فِي حَبْسِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَتْلِ عِنْدَهُ إلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَالْغَائِبِ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ إلَخْ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ فَرْعُ دَعْوَى الْوَلِيِّ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ، وَلَا حُضُورِ غَائِبٍ أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الْحَاضِرُ وَأَثْبَتَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ وَقَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا حَبْسَ فِيمَا إذَا غَابَ الْوَارِثُ الْكَامِلُ الْحَائِزُ وَثَبَتَ الْقَتْلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِنَحْوِ إقْرَارٍ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ بَلْ مُخَالَفَةٌ لِتَعْلِيلِ عَمِيرَةَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ أَيْ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْحَاكِمُ مَالَ مَيِّتٍ مَغْصُوبًا وَالْوَارِثُ غَائِبٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَائِبِ. اهـ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَتَوَقُّفِ حَبْسِ الْحَامِلِ) أَيْ الَّتِي أُخِّرَ قَتْلُهَا لِأَجْلِ الْحَمْلِ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْوَلِيَّ كَامِلٌ حَاضِرٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى الطَّلَبِ) أَيْ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَطَلَبُ وَلِيِّهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قَدْ يَهْرُبُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ ع ش (قَوْلُهُ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ) ، وَلَا يَنْتَظِرُ مَا ذُكِرَ مُغْنِي قَالَ ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَتَلَهُ يَكُونُ لِنَحْوِ الصَّبِيِّ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَيْ قَاطِعَ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ حَقِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ نَاقِصًا، أَوْ كَامِلًا غَائِبًا، أَوْ حَاضِرًا (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى مُسْتَوْفٍ) أَيْ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَلْيَتَّفِقُوا إلَخْ أَيْ وُجُوبًا فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ الِاسْتِقْلَالُ وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ جَوَازُ كَوْنِ الْمُسْتَوْفِي مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ذَكَرًا أَجْنَبِيًّا إذَا كَانَ الْجَانِي أُنْثَى سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ فَاغْتُفِرَ النَّظَرُ لِأَجْلِهِ، وَلَوْ بِشَهْوَةٍ كَمَا أَنَّ الشَّاهِدَ يَجُوزُ لَهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِثُبُوتِ حَقٍّ عَلَى الْمَرْأَةِ، أَوْ لَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ قَطْعِهِ) مَا أَوْهَمَهُ هَذَا مِنْ جَوَازِ قَطْعِ الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ عَدَمِ الِاجْتِمَاعِ مَدْفُوعٌ بِمَا يَأْتِي بَعْدَهُ قَرِيبًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَمْكِينُهُمْ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْإِمَامِ ع ش (قَوْلُهُ بِنَحْوِ تَغْرِيقٍ) أَيْ أَوْ تَحْرِيقٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ كَمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَتَعَيَّنُ تَوْكِيلُ أَجْنَبِيٍّ إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْجَانِي كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. (قَوْلُهُ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي (قَوْلُهُ وَأَرَادَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُمْ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هُوَ قَيْدٌ فِي كَوْنِ الْقُرْعَةِ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. (قَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَالَ الشَّيْخَانِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى الْقُرْعَةِ بِأَنْفُسِهِمْ وَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ فَرَضُوا بِهِ وَأَذِنُوا لَهُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاضِي ع ش (قَوْلُهُ وَمَنْ قَرَعَ) أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ) قَوْلُهُ لِوَلِيِّهِ الْأَبِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ غَيْرِ الْوَصِيِّ اهـ وَمِثْلُهُ الْقَيِّمُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِيَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ) ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ جَوَازُ كَوْنِ الْمُسْتَوْفِي مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ذَكَرًا أَجْنَبِيًّا إذَا كَانَ الْجَانِي أُنْثَى (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ تَغْرِيقٍ) ، أَوْ تَحْرِيقٍ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ نَحْوِ طَرَفٍ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِنَحْوِ الطَّرَفِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ غَيْرُهُمْ فِي النَّفْسِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ، وَهُوَ صَرِيحٌ وَإِلَّا إلَخْ.

стр. 3785

وَأَنَا لَا أَسْتَوْفِي وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَارِعِ فِي النِّكَاحِ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ وَذَاكَ مَبْنَاهُ عَلَى التَّعْجِيلِ مَا أَمْكَنَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُضِلُوا نَابَ الْقَاضِي عَنْهُمْ فَإِنْ قُلْت إذَا اُعْتُبِرَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقُرْعَةِ فَمَا فَائِدَتُهُمَا قُلْت: فَائِدَتُهَا تَعْيِينُ الْمُسْتَوْفِي وَمَنْعُ قَوْلِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ أَنَا أَسْتَوْفِي وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لِلْقَارِعِ: لَا تَسْتَوْفِ أَنْتَ بَلْ أَنَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُنَا بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ (يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ) عَنْ الِاسْتِيفَاءِ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ (وَيَسْتَنِيبُ) إذَا قُرِعَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَوِيَّةً جَلْدَةً (وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ) هَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجْرِي بَيْنَ الْمُسْتَوِينَ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَوْ خَرَجَتْ لِقَادِرٍ فَعَجَزَ أُعِيدَ بَيْنَ الْبَاقِينَ. (وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) أَيْ الْمُسْتَحَقِّينَ (فَقَتَلَهُ) عَالِمًا تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ نَعَمْ لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ قُتِلَ جَزْمًا أَوْ بِاسْتِقْلَالِهِ لَمْ يُقْتَلْ جَزْمًا كَمَا لَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ، وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ فَقَتَلَهُ فَحَقُّ الْقَوَدِ لِوَرَثَتِهِ لَا لِمُسْتَحِقِّي قَتْلِهِ (وَلِلْبَاقِينَ) فِيمَا ذُكِرَ وَكَذَا فِيمَا إذَا لَزِمَ الْمُبَادِرَ الْقَوَدُ وَقُتِلَ (قِسْطُ الدِّيَةِ) لِفَوَاتِ الْقَوَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ (مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ الْجَانِي الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَأَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ أَخَذَ الْوَرَثَةُ الدِّيَةَ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي لَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَكَذَا هُنَا وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ مَا زَادَ مِنْ دِيَتِهِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مَا عَدَا ذَلِكَ بِقَتْلِهِ الْجَانِي هَذَا مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَانْتَصَرَ لَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الشَّيْخَانِ يَسْقُطُ عَنْهُ تَقَاصَّا بِمَالِهِ عَلَى تَرِكَةِ الْجَانِي يَنْبَغِي حَتَّى مِنْ الْعَاجِزِ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ، وَلَوْ طَرَأَ الْعَجْزُ عَلَى مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ أُعِيدَتْ الْقُرْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِينَ كَمَا سَيَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ لِلْقَارِعِ) أَيْ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (قَوْلُهُ فِعْلُهُ) أَيْ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ) إلَى قَوْلِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مَا عَدَا ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَوِيَّةً جَلْدَةً وَقَوْلُهُ، وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إذَا لَزِمَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ جَلْدَةً) بِسُكُونِ اللَّامِ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ بَدَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ مُبَادَرَةً بِلَا إذْنٍ، وَلَا عَفْوٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ، أَوْ بَعْضِهِمْ انْتَهَتْ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَحَدُهُمْ) شَامِلٌ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامَ، أَوْ وَلِيَّ أَحَدِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ) أَيْ الْجَانِي وَكَذَا ضَمِيرُ لِوَرَثَتِهِ وَضَمِيرُ قَتَلَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِلْبَاقِينَ) أَخْرَجَ الْمُبَادِرَ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْء لَهُ وَإِنْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْقَتْلِ يُقَابِلُ حِصَّتَهُ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ غَيْرُهُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ وَقَتَلَ) أَيْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْتُلْ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ لِلْجَانِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمُبَادِرِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِهِ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ أَيْ وَالْمُغْنِي سم (قَوْلُهُ وَزَادَ مِنْ دِيَتِهِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةَ أَبْنَاءٍ وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً غَرِمَ الْمُبَادِرُ ثُلُثَيْ دِيَتِهَا وَيَكُونُ لِوَارِثِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا تَلِفَ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ نَفْسِ مُوَرِّثِهِ وَطُولِبَ وَارِثُ الْجَانِي بِحَقِّ غَيْرِ الْمُبَادِرِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا اسْتَحَقَّ غَيْرُ الْمُبَادِرِ وَهُمَا الِابْنَانِ الْبَاقِيَانِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مُطَالَبَةَ وَارِثِ الْجَانِي بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ. انْتَهَى شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَلَى نَصِيبِهِ إلَخْ مَعْنَاهُ عَلَى نِسْبَةِ نَصِيبِهِ إلَخْ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى نَفْسِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لَغَرِمَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْهَا قَدْرُ ثُلُثَيْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَمِنْهُ يُشْكِلُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ بِالتَّقَاصِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِاخْتِلَافِ مَا لِلْمُبَادِرِ وَمَا عَلَيْهِ قَدْرًا كَمَا أَنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنَّ التَّقَاصَّ خَاصٌّ بِالنُّقُودِ وَالْوَاجِبُ هُنَا الْإِبِلُ سم (قَوْلُهُ مِنْ دِيَتِهِ) أَيْ الْجَانِي وَقَوْلُهُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لِاسْتِيفَائِهِ أَيْ الْمُبَادِرِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا عَدَا ذَلِكَ) أَيْ مَا عَدَا مَا زَادَ وَذَلِكَ لِمَا عَدَا نَصِيبِ الْمُبَادِرِ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا مَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) حَاصِلُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ مُفَادَ الْأُولَى أَنَّ الْمُبَادِرَ يُجْعَلُ بِنَفْسِ مُبَادَرَتِهِ مُسْتَوْفِيًا لِحِصَّتِهِ وَيَبْقَى عَلَيْهِ مَا زَادَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي وَمُفَادُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ بِمُبَادَرَتِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْجَانِي جَمِيعُ دِيَتِهِ فَيَسْقُطُ مِنْهَا قَدْرُ حِصَّتِهِ فِي نَظِيرِ الْحِصَّةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا فِي تَرِكَةِ الْجَانِي تَقَاصَّا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ يَسْقُطُ) أَيْ مَا زَادَ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ الْمُبَادِرِ وَكَذَا ضَمِيرُ بِمَالِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ مُبَادَرَةً بِلَا إذْنٍ، وَلَا عَفْوٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ، أَوْ بَعْضِهِمْ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ) شَامِلٌ لِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلِلْبَاقِينَ) أَخْرَجَ الْمُبَادِرَ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْقَتْلِ يُقَابِلُ حِصَّتَهُ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَقَتَلَ) أَيْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْتُلْ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُبَادِرِ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْمُبَادَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّقْيِيدُ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَأَمَّا الْمُبَادَرَةُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْعَفْوِ مَعَ جَهْلِهِ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الرَّوْضِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْجَهُهُمَا فِي شَرْحِهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ مَا زَادَ مِنْ دِيَتِهِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةَ أَبْنَاءٍ وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً غَرِمَ الْمُبَادِرُ ثُلُثَيْ دِيَتِهَا وَيَكُونُ لِوَارِثِ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ مِنْ مُوَرِّثِهِ وَطُولِبَ وَارِثُ الْجَانِي بِحَقِّ غَيْرِ الْمُبَادِرِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا اسْتَحَقَّ غَيْرُ الْمُبَادِرِ وَهُمَا الِابْنَانِ الْبَاقِيَانِ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مُطَالَبَةَ وَارِثِ الْجَانِي بِسِتَّةٍ وَسِتِّينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ. اهـ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ مَعْنَاهُ عَلَى مِثْلِ

стр. 3786

وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الدِّيَتَانِ (وَفِي قَوْلٍ مِنْ الْمُبَادِرِ) ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْكُلَّ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ وَدِيعَةً أَحَدُ مَالِكِيهَا يَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْوَدِيعِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَالنَّفْسُ هُنَا مَضْمُونَةٌ إذْ لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ وَجَبَتْ الدِّيَةُ (وَإِنْ بَادَرَ بَعْدَ) عَفْوِ نَفْسِهِ، أَوْ بَعْدَ (عَفْوِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَفْوِ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ قَتَلَ بَعْدَ الْعَزْلِ جَاهِلًا بِهِ لَمْ يُقْتَلْ وَيُجَابُ بِتَقْصِيرِ هَذَا بِعَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِغَيْرِهِ الْمُسْتَحِقِّ بِمُبَادَرَتِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ (وَقِيلَ لَا) قِصَاصَ إلَّا إذَا عَلِمَ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَيَا، أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِالْعَفْوِ (وَ) لَمْ (يَحْكُمْ قَاضٍ بِهِ) أَيْ بِنَفْيِهِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ (وَلَا يُسْتَوْفَى) حَدٌّ، أَوْ تَعْزِيرٌ، أَوْ (قِصَاصٌ) فِي نَفْسٍ، أَوْ غَيْرِهَا (إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) ، أَوْ نَائِبِهِ كَالْقَاضِي فَإِنَّ الْأَصَحَّ تَنَاوُلُ وِلَايَتِهِ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ لَكِنَّهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ وَفِي حَقِّ الْآدَمِيِّ تَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ الْمُتَأَهِّلِ وَيُسَنُّ حُضُورُ الْحَاكِمِ بِهِ لَهُ مَعَ عَدْلَيْنِ لِيَشْهَدَا إنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ، وَلَا يَحْتَاجُ لِلْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ) أَيْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قَوْلِ الْجَمْعِ وَقَوْلِ الشَّيْخَيْنِ سم وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَيْ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ الدِّيَتَانِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا رَجُلًا وَالْجَانِي امْرَأَةً فَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ التَّقَاصُّ، وَلَا يَصْدُقُ أَخْذُ مَا زَادَ. اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُحْبَسُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَالْقَاضِي إلَى لَكِنَّهَا وَقَوْلُهُ وَكَانَ هَذَا حِكْمَةُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) وَفِي سم هُنَا فَوَائِدُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يُسْتَوْفَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِتَقْصِيرٍ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ الْإِقْدَامُ بَعْدَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُمْ (تَنْبِيهٌ) بَادَرَ لُغَةٌ فِي بَدَرَ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) أَيْ فَمَقْصُودُ الْمَتْنِ نَفْيُ الْمَجْمُوعِ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَمْرَانِ فَتَقْدِيرُ لَمْ فِي الثَّانِي لِبَيَانِ عَطْفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا لِبَيَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ بِنَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ الْقِصَاصِ عَنْ الْمُبَادِرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ) فَإِنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ لِكُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْوَرَثَةِ انْفِرَادٌ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَائِبِهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّهَا إلَى قَوْلِهِ وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا) أَيْ إقَامَةَ الْحُدُودِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ بِإِرْجَاعِهِ إلَى الِاسْتِيفَاءِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ الْمُتَأَهِّلِ) أَيْ لِلطَّلَبِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ مُسْتَحِقٍّ مُتَأَهِّلٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُسْتَحِقٌّ ثُمَّ إنْ كَانَ مُتَأَهِّلًا فِي الْحَالِ طَلَبَ حَالًا وَإِلَّا فَحِينَ يَتَأَهَّلُ كَمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ حُضُورُ الْحَاكِمِ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ وَأَمْرُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ يَوْمِهِ وَبِالْوَصِيَّةِ بِمَا لَهُ وَعَلَيْهِ وَبِالتَّوْبَةِ وَالرِّفْقِ فِي سَوْقِهِ إلَى مَوْضِعِ الِاسْتِيفَاءِ وَسَتْرِ عَوْرَتِهِ وَشَدِّ عَيْنَيْهِ وَتَرْكِهِ مَمْدُودَ الْعُنُقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِهِ لَهُ) الضَّمِيرَانِ لِلْقِصَاصِ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاكِمِ وَاللَّامُ بِحُضُورٍ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ عَدْلَيْنِ) وَأَعْوَانِ السُّلْطَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ أَنْكَرَ وُقُوعَ الْقِصَاصِ فَيَشْهَدَانِ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْنِي الْقَاضِي عَنْ الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ بِوُقُوعِ الْقِصَاصِ لَوْ لَمْ يُحْضِرْهُمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَإِحْضَارُهُمَا مِمَّنْ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ كَغَيْرِ الْمُجْتَهِدِ آكَدُ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ نِسْبَةِ نَصِيبِهِ فَإِنَّ نَصِيبَهُ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ ثُلُثُهَا وَقَدْ غَرِمَ مِنْ دِيَةِ الْجَانِي مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا الَّذِي هُوَ مِثْلُ نِسْبَةِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ، وَهُوَ الثُّلُثُ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا زَادَ عَلَى نَفْسِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ لَغَرِمَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْهَا قَدْرُ ثُلُثِي دِيَةِ الْمَرْأَةِ، وَمِنْ هُنَا يُشْكِلُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ بِالتَّقَاصِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِاخْتِلَافِ مَا لِلْمُبَادِرِ وَمَا عَلَيْهِ قَدْرًا كَمَا أَنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنَّ التَّقَاصَّ خَاصٌّ بِالنُّقُودِ وَالْوَاجِبُ الْإِبِلُ وَقَدْ أَوْرَدَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هَذَا الثَّانِيَ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَعْوَزَتْ الْإِبِلُ وَرَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى النَّقْدِ، وَإِنْ كَانَ نَادِرًا. (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الدِّيَتَانِ) وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قَوْلِ الْجَمْعِ وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ فَإِنْ اقْتَصَّ وَارِثُ الْجَانِي مِنْ الْمُبَادِرِ فَقَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ وَعَلَيْهِ تَمَامُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِوَرَثَتِهِ لِلْمُبَادِرِ مِنْهَا حِصَّتُهُ مِنْهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ الْجَانِي مَجَّانًا لَمْ يَجِبْ تَمَامُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَلْ مَا عَدَا حِصَّةِ الْعَافِي مِنْهَا وَإِنْ عَفَا عَنْ الْمُبَادِرِ مَجَّانًا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَلَزِمَهُ لِوَرَثَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ الْمُبَادِرُ تَمَامُ الدِّيَةِ، أَوْ مَا عَدَا حِصَّةَ الْعَافِي عَلَى مَا تَقَرَّرَ، أَوْ عَلَى مَالٍ فَعَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ أَيْضًا مِنْ تَمَامِ الدِّيَةِ، أَوْ مَا عَدَا حِصَّةَ الْعَافِي مِنْهَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَلَهُ عَلَى الْمُبَادِرِ دِيَةُ الْجَانِي وَيَقَعُ التَّقَاصُّ مِنْهَا فِي قَدْرِ حِصَّةِ الْمُبَادِرِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ كَأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ذَكَرًا وَوُجِدَ شُرُوطُ التَّقَاصِّ كَأَنْ وَجَبَ النَّقْدُ فَإِنْ كَانَ الْجَانِي أُنْثَى وَقَعَ التَّقَاصُّ بِشَرْطِهِ فِي جَمِيعِ دِيَتِهَا إنْ كَانَتْ حِصَّةُ الْمُبَادِرِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ النِّصْفَ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلَخْ) فِي تَوَجُّهِ الْإِشْكَالِ ابْتِدَارًا لِيَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ مَعَ فَرْضِ مَا هُنَا فِي الْإِقْدَامِ مَعَ الْمَنْعِ مِنْهُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى إذْنِ الْبَاقِينَ بَعْدَ الْقُرْعَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ اقْتَصَّ بَعْدَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ وَكَالَتِهِ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ نَعَمْ يُتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ إذَا جَهِلَ الْمُبَادِرُ حُرْمَةَ الْمُبَادَرَةِ وَعُذِرَ فِي جَهْلِهِ إنْ قُلْنَا بِلُزُومِ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ الشَّارِحُ وَالْمَتْنُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) فَمَقْصُودُ الْمَتْنِ نَفْيُ الْمَجْمُوعِ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَمْرَانِ فَتَقْدِيرُ لَمْ فِي الثَّانِي لِبَيَانِ عَطْفِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا لِبَيَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ

стр. 3787

وَذَلِكَ لِخَطَرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّظَرِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شُرُوطِهِ وَيَلْزَمُهُ تَفَقُّدُ آلَةِ الِاسْتِيفَاءِ وَالْأَمْرُ بِضَبْطِهِ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ حَذَرًا مِنْ الزِّيَادَةِ بِاضْطِرَابِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ إذْنِهِ السَّيِّدُ بِقَيِّمِهِ عَلَى قِنِّهِ وَالْمُسْتَحِقُّ يَحْتَاجُ لَا كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِاضْطِرَارِهِ وَالْقَاتِلُ فِي الْحِرَابَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْوَلِيِّ الِانْفِرَادُ بِقَتْلِهِ وَمَا لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى لَا سِيَّمَا إنْ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ (فَإِنْ اسْتَقَلَّ) مُسْتَحِقُّهُ بِاسْتِيفَائِهِ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ (عُزِّرَ) ، وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (وَيَأْذَنُ) الْإِمَامُ (لِأَهْلٍ) مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ (فِي) اسْتِيفَاءِ (نَفْسٍ) طَلَبَ فِعْلَهُ بِنَفْسِهِ وَقَدْ أَحْسَنَهُ وَرَضِيَ بِهِ الْبَقِيَّةُ، أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لَا مِنْ الْحَيْفِ (لَا) فِي اسْتِيفَاءِ (طَرَفٍ) أَوْ إيضَاحٍ، أَوْ مَعْنًى كَقَلْعِ عَيْنٍ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحِيفُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي اسْتِيفَاءِ تَعْزِيرٍ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَشَيْخٍ وَامْرَأَةٍ وَذِمِّيٍّ لَهُ قَوَدٌ عَلَى مُسْلِمٍ لِكَوْنِهِ أَسْلَمَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ كَمَا مَرَّ وَفِي نَحْوِ الطَّرَفِ فَيَأْمُرُهُ بِالتَّوْكِيلِ لِأَهْلٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ غَيْرِ عَدُوٍّ لِلْجَانِي لِئَلَّا يُعَذِّبَهُ، وَلَوْ قَالَ جَانٍ: أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ التَّشَفِّيَ لَا يَتِمُّ بِفِعْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَانَى فَيُعَذِّبُ نَفْسَهُ فَإِنْ أُجِيبَ أَجْزَأَ فِي الْقَطْعِ لَا الْجَلْدِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ بِهِ الْإِيلَامَ، وَلَا يُؤْلِمُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَطْعُ السَّارِقِ لَا جَلْدُ الزَّانِي، أَوْ الْقَاذِفِ لِنَفْسِهِ. (فَإِنْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ الْأَهْلُ (فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا) بِقَوْلِهِ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ (عُزِّرَ) لِتَعَدِّيهِ (وَلَمْ يَعْزِلْهُ) لِأَهْلِيَّتِهِ (وَإِنْ قَالَ أَخْطَأْت وَأَمْكَنَ) كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ، أَوْ كَتِفَهُ مِمَّا يَلِي عُنُقَهُ (عَزَلَهُ) إذْ حَالُهُ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُرِفَتْ مَهَارَتُهُ لَمْ يَعْزِلْهُ (وَلَمْ يُعَزَّرْ) إذَا حَلَفَ أَنَّهُ أَخْطَأَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ ضَرَبَ وَسَطَهُ قَوْلُهُ وَذَلِكَ) تَوْجِيهٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ ع ش (قَوْلُهُ لِخَطَرِهِ) أَيْ الِاسْتِيفَاءِ وَقَوْلُهُ وَاحْتِيَاجِهِ أَيْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَاسْتِيفَائِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ الْإِمَامَ تَفَقُّدُ آلَةِ الِاسْتِيفَاءِ إلَّا إنْ قَتَلَ بِكَالٍّ فَيُقْتَصُّ بِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ السَّيْفُ مَسْمُومًا، وَلَوْ قَتَلَ الْجَانِي بِكَالٍّ، وَلَمْ يَكُنْ الْجِنَايَةُ بِمِثْلِهِ، أَوْ بِمَسْمُومٍ كَذَلِكَ عُزِّرَ، وَإِنْ اسْتَوْفَى طَرَفًا بِمَسْمُومٍ فَمَاتَ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ السُّمُّ مُوجِبًا لَزِمَهُ الْقِصَاصُ مُغْنِي وَأَنْوَارٌ (قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ بِضَبْطِهِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ أَمْسِكْ يَدَهُ حَتَّى لَا يَزِلَّ الْجَلَّادُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي ع ش (قَوْلُهُ بِضَبْطِهِ) أَيْ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) اُنْظُرْ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِلْعِلَّةِ لِمَا أَشَارُوا إلَيْهِ مِنْ الضَّرُورَةِ فِي غَيْرِ السَّيِّدِ وَمِنْ كَوْنِ الْحَقِّ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ فِي السَّيِّدِ فَلَا افْتِيَاتَ عَلَيْهِ أَصْلًا ع ش (قَوْلُهُ يُقِيمُهُ عَلَى قِنِّهِ) بِأَنْ اسْتَحَقَّ السَّيِّدُ قِصَاصًا عَلَى قِنِّهِ بِأَنْ قَتَلَ قِنَّهُ الْآخَرَ، أَوْ ابْنَهُ، أَوْ أَخَاهُ مَثَلًا حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ يَحْتَاجُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ لِاضْطِرَارِهِ) أَيْ لِلْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَالْقَاتِلُ فِي الْحِرَابَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ بِأَنْ يَكُونَ الْجَانِي قَاطِعَ طَرِيقٍ فَلِمُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ انْفَرَدَ إلَخْ) وَفِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا كَانَ بِمَكَانٍ لَا إمَامَ فِيهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّ مَنْ وَجَبَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ حَدُّ قَذْفٍ أَوْ تَعْزِيرٍ وَكَانَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُرَى) سَوَاءٌ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الْقَوَدِ أَمْ لَا بَعُدَ عَنْ الْإِمَامِ أَمْ لَا قَلْيُوبِيٌّ وَقَدْ يُفِيدُ هَذَا التَّعْمِيمَ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ لَا سِيَّمَا إلَخْ (قَوْلُهُ مُسْتَحِقُّهُ) أَيْ أَمَّا غَيْرُهُ، وَلَوْ إمَامًا فَيُقْتَلُ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ) أَيْ غَيْرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْمَنْعِ أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى مُغْنِي زَادَ الْحَلَبِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَبُولُ دَعْوَاهُ ذَلِكَ، وَإِنْ ادَّعَاهُ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ عَادَةً. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَأْذَنُ الْإِمَامُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَقِلُّونَ بِاسْتِيفَائِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَطَرِيقُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ أَوَّلًا عَلَى مُسْتَوْفٍ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَامَ فِي أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ الْأَهْلِ) مِنْ شُرُوطِ الْأَهْلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتَ النَّفْسِ قَوِيَّ الضَّرْبِ عَارِفًا بِالْقَوَدِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش (قَوْلُهُ وَرَضِيَ بِهِ الْبَقِيَّةُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلْيَتَّفِقُوا إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ إيضَاحٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى الْجَانِي فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ حَدِّ قَذْفٍ) فَإِنَّ تَفَاوُتَ الضَّرْبَاتِ كَثِيرٌ، وَهُوَ حَرِيصٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَجُزْ كَمَا فِي التَّعْزِيرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَذِمِّيٍّ لَهُ قَوَدٌ عَلَى مُسْلِمٍ) فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلَّطَ كَافِرٌ عَلَى مُسْلِمٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْ مُسْلِمٍ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ مُغْنِي عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ اتِّخَاذُ جَلَّادٍ كَافِرٍ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْ الْمُسْلِمِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الطَّرَفِ) عَطْفٌ عَلَى غَيْرِ الْأَهْلِ (قَوْلُهُ فَيَأْمُرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْأَهْلِ مُطْلَقًا وَالْأَهْلُ فِي نَحْوِ الطَّرَفِ (قَوْلُهُ أَجْزَأَ فِي الْقَطْعِ) أَيْ فِي قِصَاصِ نَفْسٍ، أَوْ نَحْوِ طَرَفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَسْنَى وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي فَإِنْ أُجِيبَ وَفَعَلَ أَجْزَأَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ وَإِزَالَةِ الطَّرَفِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُؤْلِمُ) أَيْ فَلَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُ الْمَقْصُودِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَجْزَأَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَطْعُ السَّارِقِ) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّنْكِيلُ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا جَلْدُ الزَّانِي إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ فِيهِ إذْنُ الْإِمَامِ، وَلَا يُجْزِئُ لِمَا مَرَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) تَنَازَعَ فِيهِ قَطْعٌ وَجَلْدٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ غَيْرَهَا) كَأَنْ ضَرَبَ وَرَضِيَ بِهِ الْبَقِيَّةُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَانَى فَيُعَذِّبُ نَفْسَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ إذَا مَسَّتْهُ الْحَدِيدَةُ فَتَرَتْ يَدُهُ، وَلَا يَحْصُلُ الزُّهُوقُ إلَّا بِأَنْ يُعَذِّبَ نَفْسَهُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا إذْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ. اهـ وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ وَلَا يَحْصُلُ الزُّهُوقُ إلَخْ بِشُمُولِ الْمَسْأَلَةِ الِاقْتِصَاصَ فِي النَّفْسِ حَتَّى إذَا أُجِيبَ أَجْزَأَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ أُجِيبَ فَهَلْ يُجْزِئُ وَجْهَانِ. اهـ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ (قَوْلُهُ قَطْعُ السَّارِقِ)

стр. 3788

فَكَالْمُتَعَمَّدِ. (وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ) حَيْثُ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَهُوَ مَنْ نُصِبَ لِاسْتِيفَاءِ قَوَدٍ وَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وُصِفَ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ (عَلَى الْجَانِي) الْمُوسِرِ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْآدَمِيِّ، وَإِنْ قَالَ أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ أَمَّا الْمُعْسِرُ، وَلَا بَيْتَ مَالٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ. (وَيُقْتَصُّ) فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ وَمِثْلِهِمَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي جَلْدُ الْقَذْفِ (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ إجَابَتُهُ إلَيْهِ وَكَانَ هَذَا حِكْمَةُ بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ الْجَائِزَ وَالْوَاجِبَ (وَ) يُقْتَصُّ فِيهِمَا (فِي الْحَرَمِ) ، وَإِنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ، أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ، أَوْ الْكَعْبَةِ فَيُخْرَجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُقْتَلُ مَثَلًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ فَارًّا بِدَمٍ» وَيُخْرَجُ أَيْضًا مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ وَمِنْ مَقَابِرِنَا إنْ خُشِيَ تَنْجِيسُ بَعْضِهَا فَإِنْ اُقْتُصَّ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ وَأُمِنَ التَّلْوِيثُ كُرِهَ. (وَ) يُقْتَصُّ فِيهِمَا فِي (الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ) وَإِنْ لَمْ تَقَعْ الْجِنَايَةُ فِيهَا لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَبِهِ فَارَقَ التَّأْخِيرَ فِي نَحْوِ قَطْعِ السَّرِقَةِ. (وَتُحْبَسُ) وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَبِطَلَبِ وَلِيِّهِ (الْحَامِلُ) ، وَلَوْ مِنْ زِنًا، وَإِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِهَا (فِي قِصَاصِ النَّفْسِ وَ) نَحْوِ (الطَّرَفِ) كَفَّهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ) أَيْ بِاعْتِرَافِهِ بِالْعَمْدِ (قَوْلُهُ فَكَالْمُتَعَمِّدِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَزَّرَ إلَّا إذَا اعْتَرَفَ بِالتَّعَمُّدِ سم عَلَى حَجّ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ) وَيُعْتَبَرُ فِي مِقْدَارِهَا مَا يَلِيقُ بِفِعْلِ الْجَلَّادِ حَدًّا كَانَ، أَوْ قَتْلًا، أَوْ قَطْعًا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْفِعْلِ فَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَبْحِ الْبَهِيمَةِ مَثَلًا لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ لَا يَحْصُلُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ الذَّبْحِ ع ش (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُرْزَقْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ لَمْ يُنَصِّبْ الْإِمَامُ جَلَّادًا يَرْزُقُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ فَإِنْ نَصَّبَهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَى الْجَلَّادِ. اهـ. (قَوْلُهُ وُصِفَ بِأَغْلَبِ إلَخْ) ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُقْتَصِّ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لَا فِي جَلْدِ مَحْدُودٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُوسِرِ) يَخْرُجُ الْجَانِي الرَّقِيقُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ كَانَ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ يَتَبَيَّنُ زَوَالُ مِلْكِهِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ الْمُوسِرِ) أَيْ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ بِرْمَاوِيٌّ وَقَلْيُوبِيٌّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أَنَا أَقْتَصُّ إلَخْ) أَيْ وَلَا أُؤَدِّي الْأُجْرَةَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ إلَخْ) كَأُجْرَةِ كَيَّالِ الْمَبِيعِ عَلَى الْبَائِعِ وَوَزْنِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي مُغْنِي (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُعْسِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ أَيْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا أَوْ سَخَّرَ مَنْ يَقُومُ بِهِ عَلَى مَا يَرَاهُ. اهـ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَنِيٌّ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَحِقِّ إمَّا تَغْرَمَ الْأُجْرَةَ لِتَصِلَ إلَى حَقِّك أَوْ تُؤَخِّرَ الِاسْتِيفَاءَ إلَى أَنْ تَتَيَسَّرَ الْأُجْرَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ فِي النَّفْسِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُحْبَسُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ هَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ جَلْدُ الْقَذْفِ) يَنْبَغِي وَالتَّعْزِيرِ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ) وَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَالْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ عِبَارَتُهُ وَيَقْتَصُّ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْفَوْرِ أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي النَّفْسِ جَزْمًا وَفِي الطَّرَفِ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ. (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ إلَخْ) مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ سَبْكِهِ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ الْتَجَأَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ) أَيْ الْحَرَمِ ع ش (قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ أَيْضًا مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ اسْتِعْمَالُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا؛ لِأَنَّ النَّجِسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ ع ش (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ) أَيْ كَالْمَقَابِرِ بِخِلَافِ الْكَعْبَةِ فَيَحْرُمُ فِيهَا مُطْلَقًا كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَيَقْتَصُّ فِيهِمَا إلَخْ) وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ الْأَطْرَافَ مُتَوَالِيَةً وَلَوْ فُرِّقَتْ مِنْ الْجَانِي مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي قَوَدِ مَا سِوَى النَّفْسِ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ قَوَدِ النَّفْسِ حَتَّى يَزُولَ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ وَالْمَرَضُ. اهـ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ أَيْ قِصَاصُ الطَّرَفِ يُؤَخَّرُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ) كَالْجَلْدِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى مُغْنِي. (قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالصَّحِيحُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَرْجِعُ فِي مَوْتِهِ الْعُرْفُ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ تَأَهَّلَ) فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُتَأَهِّلُ لَمْ تُحْبَسْ، وَإِنْ تَحَقَّقَ هَرَبًا؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِطَلَبِ وَلِيِّهِ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ حَبْسُهَا لِمَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ زِنًا) حَتَّى إنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَوْ حَبِلَتْ مِنْ الزِّنَا بَعْدَ الرِّدَّةِ لَا تُقْتَلُ أَيْ لِنَفْسِهِ م ر. (قَوْلُهُ فَكَالْمُتَعَمَّدِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَزَّرَ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ بِالتَّعَمُّدِ. اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ عَلَى الْجَانِي الْمُوسِرِ) يَخْرُجُ الْجَانِي الرَّقِيقُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا أُجْرَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ كَانَ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ يَتَبَيَّنُ زَوَالُ مِلْكِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُعْسِرُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوسِرْ الْجَانِي اقْتَرَضَهَا الْإِمَامُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ اسْتَأْجَرَ بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ قَالَ الرُّويَانِيُّ، أَوْ أَكْرَهَ رَجُلًا. اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ وَمِثْلِهِمَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي جَلْدُ الْقَذْفِ) يَنْبَغِي وَالتَّعْزِيرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ وَيَقْتَصُّ فِيهِمَا فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا يُؤَخَّرُ أَيْ الْقِصَاصُ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ، وَلَوْ فِي الْأَطْرَافِ وَيَقْطَعُهَا مُتَوَالِيَةً، وَلَوْ فُرِّقَتْ. اهـ

стр. 3789

وَجَلْدِ الْقَذْفِ (حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ، وَهُوَ مَا يَنْزِلُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَالْمَرْجِعُ فِي مَدَّتِهِ الْعُرْفُ (وَيُسْتَغْنَى بِغَيْرِهَا) كَبَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا صِيَانَةً لَهُ، وَلَوْ امْتَنَعَتْ الْمَرَاضِعُ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَعِيشُ بِهِ غَيْرَ اللَّبَنِ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ بِالْأُجْرَةِ، وَلَا يُؤَخِّرُ الِاسْتِيفَاءَ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا زَانِيَةٌ مُحْصَنَةٌ قُتِلَتْ تِلْكَ وَأُخِّرَتْ هَذِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَنُ (أَوْ) بِوُقُوعِ (فِطَامٍ) لَهُ (لِحَوْلَيْنِ) إنْ أَضَرَّهُ النَّقْصُ عَنْهُمَا، وَإِلَّا نَقَصَ، وَلَوْ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا زِيدَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِتَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ الْمَالِكِ عَلَى فَطْمٍ يَضُرُّهُ، وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَعْنِيهِ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْحَبْسِ أَوَّلَ الْبَابِ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ أَمَّا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ فِيهِ بَلْ تُؤَخَّرُ مُطْلَقًا إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَوُجُودِ كَافِلٍ (وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا) بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْجَنِينِ وَتَصْدِيقُ مُسْتَفْرِشِهَا لَكِنْ إنْ ارْتَابَتْ (فِي حَمْلِهَا) الْمُمْكِنِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ آيِسَةً، وَلَوْ (بِغَيْرِ مُخَيَّلَةٍ) أَيْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَجِدُ مِنْ نَفْسِهَا مِنْ الْأَمَارَاتِ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَيَصْبِرُ الْمُسْتَحِقُّ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ لِبُعْدِهِ بِلَا ثُبُوتٍ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ وَطْأَهَا وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ فَيَفُوتُ الْقَوَدُ، وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ، أَوْ الْجَلَّادُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَلْدُ الْقَذْفِ) هَلْ التَّعْزِيرُ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ مِثْلُهُ إنْ كَانَ التَّعْزِيرُ اللَّائِقُ بِهَا شَدِيدًا يَقْتَضِي الْحَالُ تَأْخِيرَهُ لِلْحَمْلِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ حَتَّى تُرْضِعَهُ إلَخْ) أَيْ حَتَّى تَضَعَ وَلَدَهَا وَتُرْضِعَهُ اللِّبَأَ، وَلَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ النِّفَاسِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ) وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ أَنَّهُ لَوْ صَالَتْ هِرَّةٌ حَامِلٌ وَأَدَّى دَفْعُهَا لِقَتْلِ جَنِينِهَا لَا تُدْفَعُ وَفِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي بَابِهِ فَرَاجِعْهُ سم عَلَى مَنْهَجِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُسْتَغْنَى بِغَيْرِهَا) وَيُسَنُّ صَبْرُ الْوَلِيِّ بِالِاسْتِيفَاءِ بَعْدَ وُجُودِ مُرْضِعَاتٍ يَتَنَاوَبْنَهُ، أَوْ لَبَنِ شَاةٍ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى تُوجَدَ امْرَأَةٌ رَاتِبَةٌ مُرْضِعَةٌ لِئَلَّا يَفْسُدَ خُلُقُهُ وَنَشْؤُهُ بِالْأَلْبَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَلَبَنُ الْبَهِيمَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ بِالْأُجْرَةِ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ أَبٍ إلَخْ أَيْ أَوْ جَدَّةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الزِّنَا أَدْوَنُ أَيْ مِنْ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا نَقَصَ) أَيْ مَعَ تَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ رِضَى السَّيِّدِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ مُغْنِي وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى، وَلَوْ بَادَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَقَتَلَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ وَقَبْلَ وُجُودِ مَا يُغْنِيهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ كَمَا لَوْ حَبَسَ رَجُلًا بِبَيْتٍ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ حَتَّى مَاتَ فَإِنْ قَتَلَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ حَمْلُهَا أَوْ انْفَصَلَ سَالِمًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَالْوَاجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ وَكَفَّارَةٌ، أَوْ مُتَأَلِّمًا ثُمَّ مَاتَ فَدِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَأَلُّمَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَّتِهَا وَالدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا يُتَيَقَّنُ حَيَاتُهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا فِي مَالِهِ، وَإِنْ قَتَلَهَا الْوَلِيُّ بِأَمْرِ الْإِمَامِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ أَوَّلَ بَابِ الْجِرَاحِ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ زَنَتْ بِكْرًا وَأُرِيدَ تَغْرِيبُهَا فَيُؤْخَذُ تَغْرِيبُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تُغَرَّبُ وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ التَّغْرِيبِ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الِاسْتِغْنَاءُ، أَوْ الْفِطَامُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَوُجُودِ كَافِلٍ) أَيْ لِلْوَلَدِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) الْمُتَّجَهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ م ر سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِيَمِينِهَا حَيْثُ لَا مُخَيِّلَةَ وَبِلَا يَمِينٍ مَعَ الْمُخَيِّلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَصْدِيقُ مُسْتَفْرِشِهَا) عَطْفٌ عَلَى تَصْدِيقِهَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْمُمْكِنِ بِأَنْ إلَخْ) وَإِلَّا فَلَا تُصَدَّقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَصْبِرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ بِسِحْرٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ إلَى وَلَوْ قَتَلَهَا (قَوْلُهُ وَيَصْبِرُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ (قَوْلُهُ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ) فَإِذَا ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا اقْتَصَّ مِنْهَا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَنَقَلَ ع ش عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ أَنَّهَا تُمْهَلُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ. اهـ وَإِلَيْهِ أَيْ الْإِمْهَالِ يَمِيلُ كَلَامُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ وَطْأَهَا إلَخْ) عَلَى مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ لَكِنَّ الْمُتَّجَهُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ نِهَايَةٌ وَإِلَيْهِ أَيْ عَدَمِ الْمَنْعِ يَمِيلُ كَلَامُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهَا) إلَى قَوْلِهِ وَالْإِثْمُ فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى عِبَارَتُهُمَا، وَإِنْ قَتَلَهَا الْوَلِيُّ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ عَلِمَا بِالْحَمْلِ أَوْ جَهِلَا، أَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْآمِرُ بِهِ وَالْمُبَاشِرُ كَالْآلَةِ لِصُدُورِ فِعْلِهِ عَنْ رَأْيِهِ وَبَحْثِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُكْرَهَ حَيْثُ نَقْتَصُّ فَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ الْعِلْمِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ، وَلَوْ قَتَلَهَا جَلَّادُ الْإِمَامِ جَاهِلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، أَوْ عَالِمًا فَكَالْوَلِيِّ يَضْمَنُ إنْ عَلِمَ دُونَ الْإِمَامِ وَمَا ضَمِنَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَالْوَلِيِّ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ عَلِمَ بِالْحَمْلِ الْإِمَامُ وَالْجَلَّادُ وَالْوَلِيُّ فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْإِمَامِ هُنَا أَيْضًا خِلَافٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وَحَيْثُ ضَمِنَ الْإِمَامُ الْغُرَّةَ فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا فِي مَالِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ بِالْحَمْلِ حَقِيقَتَهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ ظَنٌّ مُؤَكَّدٌ بِمَخَايِلِهِ، وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ فِي حَدٍّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ بِأَلَمِ الضَّرْبِ لَمْ تُضْمَنْ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِحَدٍّ، أَوْ عُقُوبَةٍ عَلَيْهَا، وَإِنْ مَاتَتْ بِأَلَمِ الْوِلَادَةِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ، أَوْ بِهِمَا فَنِصْفُهَا وَاقْتِصَاصُ الْوَلِيِّ مِنْهَا جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْإِمَامِ عَنْ إذْنِهِ لَهُ فِي قَتْلِهَا كَوَكِيلٍ جَهِلَ عَزْلَ مُوَكِّلِهِ، أَوْ عَفْوَهُ عَنْ الْقِصَاصِ وَسَيَأْتِي. اهـ. وَذَكَرَ مُعْظَمَهَا سم عَنْ الثَّانِي وَأَقَرَّهُ الْمَسْأَلَتَيْنِ ع ش. (قَوْلُهُ قَوْلُهُ وَجَلْدُ الْقَذْفِ) هَلْ التَّعْزِيرُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ) الْمُتَّجَهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ م ر

стр. 3790

فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ مَا لَمْ يَجْهَلْ هُوَ وَحْدَهُ الْحَمْلَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا، وَالْإِثْمُ تَابِعٌ لِلْعِلْمِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ. (وَمَنْ قُتِلَ) هُوَ مِثَالٌ إذْ غَيْرُ الْقَتْلِ مِثْلُهُ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ لَا كَقَطْعِ طَرَفٍ بِمُثْقَلٍ وَإِيضَاحٍ بِهِ، أَوْ بِسَيْفٍ لَمْ تُؤْمَنْ فِيهِ الزِّيَادَةُ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَحْوُ الْمُوسَى كَمَا مَرَّ (بِمُحَدَّدٍ) كَسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ كَحَجَرٍ (أَوْ خَنِقٍ) بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرًا (أَوْ تَجْوِيعٍ وَنَحْوِهِ) كَتَغْرِيقٍ بِمَاءٍ مِلْحٍ، أَوْ عَذْبٍ وَإِلْقَاءٍ مِنْ شَاهِقٍ (اقْتَصَّ) إنْ شَاءَ لِمَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ لِلسَّيْفِ (بِهِ) أَيْ بِمِثْلِهِ مِقْدَارًا وَمَحَلًّا وَكَيْفِيَّةً إنْ كَانَ قَصْدُهُ إزْهَاقَ نَفْسِهِ لَوْ لَمْ يَفْسُدْ فِيهِ الْمِثْلُ لَا الْعَفْوُ، وَذَلِكَ لِلْمُمَاثَلَةِ الْمُحَصَّلَةِ لِلتَّشَفِّي الدَّالِّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمَثُلَةِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ الضَّرْبَاتُ الَّتِي قُتِلَ بِهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ ظَنًّا لِضَعْفِ الْمَقْتُولِ وَقُوَّتِهِ قُتِلَ بِالسَّيْفِ وَلَهُ الْعُدُولُ فِي الْمَاءِ عَنْ الْمِلْحِ لِلْعَذْبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ لَا عَكْسُهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مُحَرَّمًا كَمَا قَالَ (أَوْ بِسِحْرٍ) وَمِثْلُهُ إنْهَاشُ نَحْوِ حَيَّةٍ إذْ لَا يَنْضَبِطُ (فَبِسَيْفٍ) غَيْرِ مَسْمُومٍ يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ عُنُقِهِ بِهِ مَا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ أَيْ وَلَيْسَ سَمُّهُ مَهْرَبًا مَا لَمْ يَجْهَلْ هُوَ وَحْدَهُ الْحَمْلَ) شَامِلٌ لِمَا عَلِمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ، أَوْ عَلِمَا، أَوْ جَهِلَا فَعُلِمَ أَنَّ عِلْمَ الْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ ضَمَانَ عَاقِلَتِهِ سم (قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْجَلَّادُ دُونَ الْإِمَامِ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُسْتَحِقِّ، أَوْ الْجَلَّادِ لَا عَلَى الْإِمَامِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الضَّمَانِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِلْمِ بَلْ قَدْ يُوجَدُ مَعَ الْجَهْلِ ع ش. (قَوْلُهُ هُوَ مِثَالٌ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَتْ الضَّرْبَاتُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ لَا كَقَطْعِ طَرَفٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ أَمْكَنَتْ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ لَمْ تُؤْمَنْ فِيهِ الزِّيَادَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا أُمِنَتْ جَازَ، وَهُوَ قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَيُمْكِنُ تَقْيِيدُ مَا مَرَّ بِعَدَمِ الْأَمْنِ أَخْذًا مِمَّا هُنَا (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ فِي شَرْحِ وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُحَدَّدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ بِمُثْقَلٍ كَحَجَرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ النُّونِ إلَخْ) وَمَعْنَاهُ عَصْرُ الْحَلْقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَصْدَرًا) أَيْ كَكَذِبٍ، وَمُضَارِعُهُ يَخْنُقُ بِضَمِّ النُّونِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنُ اقْتَصَّ بِهِ) وَلَا تُلْقَى النَّارُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ فَعَلَ بِالْأَوَّلِ ذَلِكَ وَيَخْرُجُ أَيْ وُجُوبًا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُشْوَى جِلْدُهُ لِيُتَمَكَّنَ مِنْ تَجْهِيزِهِ، وَإِنْ أَكَلَتْ جَسَدَ الْأَوَّلِ أَسْنَى (قَوْلُهُ أَيْ بِمِثْلِهِ إلَخْ) فَفِي التَّجْوِيعِ يُحْبَسُ مِثْلُ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُمْنَعُ الطَّعَامَ وَفِي الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ، أَوْ النَّارِ يُلْقَى فِي مَاءٍ، أَوْ نَارٍ مِثْلِهِمَا وَيُتْرَكُ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَتُشَدُّ قَوَائِمُهُ عِنْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ إنْ كَانَ يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ وَفِي الْخَنْقِ يُخْنَقُ بِمِثْلِ مَا خَنَقَ وَفِي الْإِلْقَاءِ مِنْ الشَّاهِقِ يُلْقَى مِنْ مِثْلِهِ وَتُرَاعَى صَلَابَةُ الْمَوْضِعِ وَفِي الضَّرْبِ بِالْمُثْقَلِ يُرَاعَى الْحَجْمُ وَعَدَدُ الضَّرْبَاتِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الْوُقُوفُ عَلَى قَدْرِ الْحَجَرِ أَوْ النَّارِ، أَوْ عَلَى عَدَدِ الضَّرْبَاتِ أُخِذَ بِالْيَقِينِ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا تُيُقِّنَ مِنْهُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ إنْ كَانَ قَصْدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ هَذَا أَيْ جَوَازُ الِاقْتِصَاصِ بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ إذَا عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَمُتْ بِذَلِكَ قَتَلَهُ فَإِنْ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِهِ عَفَوْت عَنْهُ لَمْ يُمْكِنْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ. اهـ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الضَّرْبَاتُ إلَخْ) هَذَا جَارٍ فِيمَا لَوْ كَانَ نَحْوُ الْخَنْقِ وَالتَّجْوِيعِ الَّذِي قَتَلَ بِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ سم (قَوْلُهُ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ ظَنًّا إلَخْ) لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِيَ، أَوْ ضُرِبَ عَدَدَ ضَرْبِهِ حَيْثُ عَدَلَ هُنَا ابْتِدَاءً لِلسَّيْفِ وَجَرَى هُنَاكَ الْخِلَافُ الْآتِي أَنَّهُ يَفْعَلُ مِثْلَ ضَرْبِهِ ثُمَّ يُزَادُ، أَوْ يَعْدِلُ لِلسَّيْفِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي ضَرْبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِي مِثْلِهِ وَمَا هُنَاكَ فِي ضَرْبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي مِثْلِهِ سم (قَوْلُهُ ظَنًّا) أَيْ بِحَسَبِ الظَّنِّ ع ش (قَوْلُهُ وَقُوَّتِهِ) أَيْ الْقَاتِلِ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْعُدُولُ إلَخْ) ، وَإِنْ أَلْقَاهُ بِمَاءٍ فِيهِ حِيتَانٌ تَقْتُلُهُ أَيْ وَلَا تَأْكُلُهُ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بِهَا بَلْ بِالْمَاءِ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ فِيهِ، وَإِنْ مَاتَ بِهِمَا، أَوْ كَانَتْ تَأْكُلُهُ أُلْقِي فِيهِ لِتَفْعَلَ بِهِ الْحِيتَانُ كَالْأَوَّلِ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ نِهَايَةٌ وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَنْ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إنْهَاشُ نَحْوِ حَيَّةٍ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا فَإِنْ قَتَلَهُ بِإِنْهَاشِ أَفْعَى قُتِلَ بِالنَّهْشِ فِي أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِ تَتَعَيَّنُ تِلْكَ الْأَفْعَى فَإِنْ فُقِدَتْ فَمِثْلُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا يَنْضَبِطُ) أَيْ الْإِنْهَاشُ (قَوْلُهُ غَيْرِ مَسْمُومٍ) قَوْلُهُ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ) شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ عَلِمَا، أَوْ جَهِلَا فَعُلِمَ أَنَّ عِلْمَ الْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ ضَمَانَ عَاقِلَتِهِ وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَحَيْثُ ضَمَّنَّا الْإِمَامَ فَفِي مَالِهِ إنْ عَلِمَ بِالْحَمْلِ وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ إنَّهَا فِي مَالِهِ إنْ عُلِمَ سَهْوٌ عَلَى عَكْسِهَا فِي الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيَشْهَدُ لَهُ الْمَأْخَذُ السَّابِقُ. اهـ وَالْمُرَادُ بِالْمَأْخَذِ السَّابِقِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلُ تَعْلِيلًا لِشَيْءٍ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الدِّيَةَ وَالْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُبَاشِرُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا يُتَيَقَّنُ حَيَاتُهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا فِي مَالِهِ. اهـ وَفِي الرَّوْضِ، وَلَوْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَالْجَلَّادُ وَالْإِمَامُ ضَمِنُوا أَثْلَاثًا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عَلَى الْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا إذَا عَلِمَ هُوَ وَالْوَلِيُّ (قَوْلُهُ فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُبَاشِرِ. انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ الضَّرْبَاتُ الَّتِي قُتِلَ بِهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ نَحْوُ الْخَنِقِ وَالتَّجْوِيعِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت صَرِيحَ قَوْلِ الرَّوْضِ فَرْعٌ: لَوْ عَلِمَ تَأْثِيرَ الْمِثْلِ فِيهِ لِقُوَّتِهِ فَالسَّيْفُ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الضَّرْبَاتُ الَّتِي قُتِلَ بِهَا لَا تُؤْثِرُ ظَنًّا إلَى قُتِلَ بِالسَّيْفِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي، أَوْ ضُرِبَ عَدَدَ ضَرْبِهِ حَيْثُ عَدَلَ هُنَا ابْتِدَاءً لِلسَّيْفِ وَجَرَى هُنَا الْخِلَافُ الْآتِي أَنَّهُ يَفْعَلُ مِثْلَ ضَرْبِهِ ثُمَّ يُزَادُ أَوْ يَعْدِلُ لِلسَّيْفِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي ضَرْبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي مِثْلِهِ وَمَا هُنَاكَ فِي ضَرْبٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي مِثْلِهِ

стр. 3791

أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي لِحُرْمَةِ عَمَلِ السِّحْرِ وَعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (وَكَذَا خَمْرٌ) ، أَوْ بَوْلٌ أَوْ جَرُّهُ حَتَّى مَاتَ (وَلِوَاطٌ) بِصَغِيرٍ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ يَتَعَيَّنُ فِيهِ السَّيْفُ (فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ بِتَحْرِيمِ الْفِعْلِ وَإِيجَارِ نَحْوِ الْمَائِعِ وَدَسِّ خَشَبَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ ذَكَرِ اللَّائِطِ فِي دُبُرِهِ لَا تَحْصُلُ الْمُمَاثَلَةُ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ وَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ جَزْمًا فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ كَمَا لَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً فِي قُبُلِهَا فَقَتَلَهَا وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَعَيُّنَهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ ذَبَحَهُ كَالْبَهِيمَةِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ خَالَفَهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَهُ قَتْلُهُ بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قُتِلَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَهْرَبًا يَمْنَعُ الْغُسْلَ، وَلَوْ أَوْجَرَهُ مَاءً مُتَنَجِّسًا أُوجِرَ مَاءً طَاهِرًا وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ زِنًا بَعْدَ رَجْمِهِ رُجِمُوا (وَلَوْ جُوِّعَ كَتَجْوِيعِهِ) وَأُلْقِيَ فِي النَّارِ مِثْلَ مُدَّتِهِ أَوْ ضُرِبَ عَدَدُ ضَرْبِهِ (فَلَمْ يَمُتْ زِيدَ) مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ (حَتَّى يَمُوتَ) لِيُقْتَلَ بِمَا قَتَلَ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ السَّيْفُ) وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ قَدْ حَصَلَتْ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا تَفْوِيتُ الرُّوحِ فَوَجَبَ بِالْأَسْهَلِ وَقِيلَ يُفْعَلُ بِهِ الْأَهْوَنُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالسَّيْفِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا أَقْرَبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُعَظَّمِ (وَمَنْ عَدَلَ) عَنْ الْمِثْلِ (إلَى سَيْفٍ) بِأَنْ يَضْرِبَ الْعُنُقَ بِهِ لَا بِأَنْ يَذْبَحَ كَالْبَهِيمَةِ (فَلَهُ) ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ (وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى) الْقَطْعُ لِلنَّفْسِ (فَلِلْوَلِيِّ جَزُّ رَقَبَتِهِ) تَسْهِيلًا عَلَيْهِ (وَلَهُ الْقَطْعُ) طَلَبًا لِلْمُمَاثَلَةِ (ثُمَّ الْحَزُّ) لِلرَّقَبَةِ (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ) بَعْدَ الْقَطْعِ (السِّرَايَةَ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ وَلَيْسَ لِلْجَانِي فِي الْأُولَى طَلَبُ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ مُدَّةِ حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ عِنَايَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يُوَالِيَ عَلَيْهِ قَطْعُ أَطْرَافٍ فَرَّقَهَا، وَلَا فِي الثَّانِيَةِ طَلَبُ الْقَتْلِ، أَوْ الْعَفْوِ. (وَلَوْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ، أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ فَالْحَزُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَيْسَ سُمَّهُ إلَى لِحُرْمَةِ عَمَلِ السِّحْرِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا خَمْرٌ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ بِالْغَمْسِ فِي خَمْرٍ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ مِثْلَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ لَا تُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَكَانَ كَشُرْبِ الْبَوْلِ. اهـ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ بِصَغِيرٍ) هَذَا قَدْ يُخْرِجُ الْبَالِغَ فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى مَنْ لَاطَ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْ عَدَمَ الْفَرْقِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَلِوَاطٌ يَقْتُلُ غَالِبًا كَأَنْ لَاطَ بِصَغِيرٍ (قَوْلُهُ يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا) رَاجِعٌ لِلْخَمْرِ أَيْضًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَمْ يُمْنَعْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ أَمِنَ الْإِتْلَافَ فَلِذَا امْتَنَعَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِيجَارِ نَحْوِ الْمَائِعِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي فِي الْخَمْرِ يُوجَرُ مَائِعًا كَخَلٍّ، أَوْ مَاءٍ وَفِي اللِّوَاطِ يُدَسُّ فِي دُبُرِهِ خَشَبَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَحْصُلُ) مِنْ التَّحْصِيلِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْإِيجَارِ وَالدَّسِّ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَامَعَ صَغِيرَةً إلَخْ) وَمَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فِي شُرُوطِ الْقِصَاصِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ جِمَاعُهُ يَقْتُلُ مِثْلَهَا غَالِبًا وَعُلِمَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ تَعَيُّنَهُ) أَيْ السَّيْفِ (قَوْلُهُ خَالَفَهُ) أَيْ فَجَوَّزَ كُلًّا مِنْ الْمُمَاثَلَةِ وَالْعُدُولِ إلَى السَّيْفِ (قَوْلُهُ بَعْدَ رَجْمِهِ إلَخْ) ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْجَلْدِ اقْتَصَّ مِنْهُمْ بِالْجَلْدِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ: السَّيْفُ) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَكَذَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَقُلْ بِخِلَافِهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّهُ عَيْنُ قَوْلِ تَعَيُّنِ السَّيْفِ وَتَعْبِيرُهُ بِالسَّيْفِ لِلْغَالِبِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَضْرِبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ. الْمُرَادُ بِالْعُدُولِ إلَى السَّيْفِ حَيْثُ ذُكِرَ - جَزُّ الرَّقَبَةِ عَلَى الْمَعْهُودِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ) أَيْ وَلَوْ قَتَلَهُ بِجَرْحٍ ذِي قِصَاصٍ كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلِلْوَلِيِّ جَزُّ رَقَبَتِهِ) أَيْ ابْتِدَاءً مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ فِيمَا لَوْ قَطَعَ الْوَلِيُّ ثُمَّ أَرَادَ الْحَزَّ حَالًا (قَوْلُهُ طَلَبَ الْإِمْهَالَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لِوَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْهِلْنِي مُدَّةَ بَقَاءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ جِنَايَتِي وَقَوْلُهُ، وَلَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْ فِيمَا لَوْ قَطَعَ ثُمَّ انْتَظَرَ السِّرَايَةَ أَسْنَى وَمُغْنِي فَقَوْلُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي بِالثَّانِيَةِ مَسْأَلَةَ الْقَطْعِ بِقَسَمِهِمَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ (قَوْلُهُ طَلَبُ الْقَتْلِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَرِحْنِي بِالْقَتْلِ، أَوْ الْعَفْوِ بَلْ الْخِيرَةُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لِلْوَلِيِّ فِي صُورَةِ السِّرَايَةِ قَطْعَ الْعُضْوِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ مَنَعْنَاهُ مِنْ الْقَطْعِ حَيْثُ لَا سِرَايَةَ، وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ بِجَائِفَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ كَكَسْرِ قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا خَمْرٌ وَلِوَاطٌ فِي الْأَصَحِّ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ فِي الْغَمْسِ فِي خَمْرٍ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ مِثْلَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّضَمُّخَ بِالنَّجَاسَةِ حَرَامٌ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَكَانَ كَشُرْبِ الْبَوْلِ، وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ التَّدَاوِي بِهِ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِجَوَازِ التَّدَاوِي بِصَرْفِ الْبَوْلِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ. انْتَهَى، وَمَا قَالَهُ فَيُفَارِقُ التَّغْرِيقَ فِي الْخَمْرِ نَحْوَ شُرْبِهَا وَاللِّوَاطِ بِأَنَّ إتْلَافَ النَّفْسِ مُسْتَحَقٌّ وَالتَّنْجِيسُ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ كَالتَّوَصُّلِ هُنَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ بِتَحْرِيمِ الْفِعْلِ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّجْوِيعُ وَالتَّغْرِيقُ إنَّمَا حُرِّمَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ النَّفْسِ وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَمْ يَمْتَنِعْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، وَإِنْ أَمِنَ الْإِتْلَافَ فَلِذَا امْتَنَعَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَلَهُ قَتْلُهُ بِمِثْلِ السُّمِّ الَّذِي قَتَلَ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ أَشْكَلَ مَعْرِفَةُ قَدْرِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ أَخَذَ بِالْيَقِينِ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا تَيَقَّنَ مِنْهُ. (فَرْعٌ) لَوْ عَلِمَ عَدَمَ تَأْثِيرِ الْمِثْلِ فِيهِ لِقُوَّتِهِ فَالسَّيْفُ انْتَهَى (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ جُوِّعَ كَتَجْوِيعِهِ فَلَمْ يَمُتْ زَيْدٌ) ، وَلَوْ قَتَلَهُ بِسُمٍّ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَهُ فَلَمْ يَمُتْ فَهَلْ يُزَادُ كَمَا فِي التَّجْوِيعِ، أَوْ لَا بَلْ يَعْدِلُ

стр. 3792

مُتَعَيِّنٌ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ حِينَئِذٍ (وَفِي قَوْلٍ) يُفْعَلُ بِهِ (كَفِعْلِهِ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَلْ قِيلَ: تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ سَبْقُ قَلَمٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ، أَوْ كُسِرَ سَاعِدُهُ فَسَرَى لِلنَّفْسِ جَازَ قَطْعُ، أَوْ كَسْرُ سَاعِدِهِ فَمَا قِيلَ مِنْ تَعَيُّنِ الْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ بَعِيدٌ بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى ضَعِيفٍ، وَلَوْ أَجَافَهُ مَثَلًا ثُمَّ عَفَا فَإِنْ طَرَأَ لَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ الْإِجَافَةِ لَمْ يُعَزَّرْ وَإِلَّا عُزِّرَ عَلَى الرَّاجِحِ (فَإِنْ) فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ وَ (لَمْ يَمُتْ لَمْ تَزِدْ الْجَوَائِفُ) فَلَا تَوَسُّعَ، وَلَا تُفْعَلُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَلْ تُحَزُّ رَقَبَتُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهَا بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا. (تَنْبِيهٌ) يُمْنَعُ مِنْ إجَافَةٍ، وَكُلُّ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ إنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَفْوَ بَعْدُ فَيُعَزَّرُ عَفَا، أَوْ قَتَلَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا مَعَ الْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْعَفْوِ. (وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ) عُضْوُهُ الَّذِي فِيهِ نِصْفُ دِيَةٍ مِنْ قَاطِعِهِ (ثُمَّ مَاتَ) الْمُقْتَصُّ (بِسِرَايَةٍ فَلِلْوَلِيِّ حَزٌّ) لِرَقَبَةِ الْجَانِي فِي مُقَابَلَةِ نَفْسِ مُوَرِّثِهِ (وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ دِيَةٍ) فَقَطْ لِأَخْذِهِ مَا قَابَلَ نِصْفَهَا الْآخِرَ، وَهُوَ الْعُضْوُ الَّذِي قَطَعَهُ وَمَحَلُّهُ إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ وَإِلَّا فَبِالنِّسْبَةِ فَلَوْ قَطَعَتْ امْرَأَةٌ يَدَ رَجُلٍ فَقَطَعَ يَدَهَا ثُمَّ مَاتَ فَالْعَفْوُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دِيَةَ رَجُلٍ سَقَطَ مِنْهَا مَا يُقَابِلُ رُبُعَ دِيَةِ رَجُلٍ وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَقَطَعَتْ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ سِرَايَةً فَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّهَا الْعَفْوَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ (وَلَوْ قَطَعَتْ يَدَاهُ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ) الْمُقْتَصُّ بِالسِّرَايَةِ (فَلِوَلِيِّهِ الْحَزُّ) بِنَفْسِ مُوَرِّثِهِ (فَإِنْ عَفَا فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ وَمَحَلُّهُ إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ أَيْضًا فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ السَّابِقَةِ يَبْقَى لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ. (وَلَوْ مَاتَ جَانٍ) بِالسِّرَايَةِ (مِنْ قَطْعِ قِصَاصٍ فَهَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ (وَإِنْ مَاتَا سِرَايَةً) بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ سَاعِدٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ مُتَعَيِّنٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ اقْتَصَّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَمَا قِيلَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ كَفِعْلِهِ) اعْتَمَدَهُ الْمَنْهَجُ وَكَذَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضُهُ الْعَفْوَ بَعْدُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الرَّاجِحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ عَلَى ضَعِيفٍ) ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا (قَوْلُهُ فَإِنْ طَرَأَ لَهُ الْعَفْوُ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَجَافَ قَاصِدًا مُقَدِّمٌ الْعَفْوَ بَعْدَ الْإِجَافَةِ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّنْبِيهُ الْآتِي سم وَجَزَمَ ع ش بِالْإِغْنَاءِ (قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّاجِحِ) أَيْ عِنْدَهُ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ كَفِعْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهَا بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا) أَخْرَجَ بِهَذَا زِيَادَةَ التَّجْوِيعِ الْمُتَقَدِّمِ إنْ كَانَ قَصْدَ الْعَفْوِ بَعْدُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْحَزَّ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِ الْجَانِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَوْ لَمْ يَسْرِ قِصَاصٌ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ يَمْنَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَمَّا إذَا قَالَ أُجِيفُهُ وَأَقْتُلُهُ إنْ لَمْ يَمُتْ فَلَهُ ذَلِكَ قَطْعًا، وَإِنْ قَالَ أُجِيفُهُ، أَوْ أُلْقِيهِ مِنْ شَاهِقٍ ثُمَّ أَعْفُو لَمْ يُمْكِنْ فَإِنْ أَجَافَ بِقَصْدِ الْعَفْوِ عُزِّرَ، وَإِنْ لَمْ يَعْفُ لِتَعَدِّيهِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَتْلِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الْمَنْعُ. (قَوْلُهُ عُضْوُهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يُعَزَّرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَ (قَوْلُهُ عُضْوُهُ) نَائِبُ فَاعِلِ مَقْطُوعٍ وَقَوْلُهُ مِنْ قَاطِعِهِ مُتَعَلِّقٌ بِ اقْتَصَّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ الدِّيَةِ) ، وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي حَتْفَ أَنْفِهِ، أَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ تَعَيَّنَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي مُغْنِي وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمَقْطُوعُ بِالسِّرَايَةِ قُطِعَ الْجَانِي بِالْمَقْطُوعِ ثُمَّ قُتِلَ بِالْآخَرِ وَبَقِيَ لِلْمَقْطُوعِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي فَإِنْ مَاتَ الْجَانِي بِسِرَايَةِ الْقَطْعِ فَقَدْ اسْتَوْفَى قَاطِعَهُ حَقَّهُ وَلِلْمَقْتُولِ فِي تَرِكَتِهِ الدِّيَةُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ لِأَخْذِهِ) أَيْ الْمُقْتَصِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا قَابَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قُطِعَتْ إلَخْ) ، وَلَوْ قَطَعَ ذِمِّيٌّ يَدَ مُسْلِمٍ فَاقْتَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ الْمُسْلِمُ سِرَايَةً وَعَفَا وَلِيُّهُ عَنْ النَّفْسِ بِالْبَدَلِ فَلَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ دِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ سُدُسَهَا، وَلَوْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ حُرٍّ فَاقْتَصَّ مِنْهُ ثُمَّ عَتَقَ فَمَاتَ الْحُرُّ بِالسِّرَايَةِ سَقَطَ مِنْ دِيَتِهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَزِمَ السَّيِّدُ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَبَاقِي الدِّيَةِ إذَا أَعْتَقَهُ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ قَوْلُهُ لَوْ قَطَعَتْ امْرَأَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ أَيْ لِأَجْلِهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا اسْتَوْفَتْ مَا يُقَابِلُ دِيَتَهَا (قَوْلُهُ لِاسْتِيفَائِهِ) أَيْ الْمُقْتَصِّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ إلَخْ) وَفِي عَكْسِ تِلْكَ الصُّورَةِ لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ دِيَتَهُمْ وَزِيَادَةٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِ أَخْذَهَا قِصَاصًا سم (قَوْلُهُ يَبْقَى لَهُ) أَيْ لِوَلِيِّ الْمُقْتَصِّ، وَلَوْ قَطَعَ ذِمِّيٌّ يَدَيْ مُسْلِمٍ فَاقْتَصَّ مِنْهُ فَعَفَا وَلِيُّهُ عَنْ النَّفْسِ بِالْبَدَلِ فَلَهُ ثُلُثَا دِيَةِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ ثُلُثَهَا إلَى السَّيْفِ وَيُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَجَافَ قَاصِدُ الْعَفْوِ بَعْدَ الْإِجَافَةِ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يُغْنِي عَنْ هَذَا التَّنْبِيهِ الْآتِي أَيْضًا (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهَا بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا) أَخْرَجَ بِهَذَا زِيَادَةَ التَّجْوِيعِ الْمُتَقَدِّمِ إنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَفْوَ بَعْدُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إذَا قَصَدَ الْحَزَّ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِ الْجَانِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَوْ لَمْ يَصِرْ قِصَاصٌ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قُتِلَ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ شَخْصٌ قَاطِعَ يَدِهِ وَمَاتَ بِالسَّرَايَةِ صَارَ قِصَاصًا وَإِنْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ قُتِلَ قِصَاصًا وَلَهُ دِيَةُ يَدِهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمَقْطُوعُ بِالسِّرَايَةِ قُطِعَ الْجَانِي بِالْمَقْطُوعِ ثُمَّ قُبِلَ بِالْآخَرِ وَبَقِيَ لِلْمَقْطُوعِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي فَإِنْ مَاتَ الْجَانِي بِسَرَايَةِ الْقَطْعِ فَقَدْ اسْتَوْفَى قَاطِعَهُ حَقَّهُ وَلِلْمَقْتُولِ فِي تَرِكَتِهِ الدِّيَةُ انْتَهَى وَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ السَّابِقُ صَارَ قِصَاصًا بِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْأَصَحِّ وَالْفَرْقُ بِمُجَرَّدِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ هُنَا بَاشَرَ قَتْلَ الْجَانِي وَمَوْتُ الْجَانِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ إنَّمَا حَصَلَ بِالسَّرَايَةِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ السَّابِقَةِ) وَفِي عَكْسِ تِلْكَ الصُّورَةِ لَوْ عَفَا الْوَلِيُّ فَلَا شَيْءَ لِاسْتِيفَائِهِ مَا يُقَابِلُ دِيَتَهَا وَزِيَادَةٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ لِاسْتِحْقَاقِهِ أَخْذَهَا قِصَاصًا

стр. 3793

فِي الْيَدِ (مَعًا، أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَقَدْ اقْتَصَّ) بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمَّا كَانَتْ كَالْمُبَاشَرَةِ فِي الْجِنَايَةِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي الِاسْتِيفَاءِ (وَإِنْ تَأَخَّرَ) مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَنْ مَوْتِ الْجَانِي بِالسِّرَايَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِوَلِيِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي (نِصْفُ الدِّيَةِ) إنْ اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ وَإِلَّا كَانَ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي الْقَوَدِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ فِي قَطْعٍ بِدَيْنٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ قِيلَ جَزْمًا وَاعْتُرِضَ. (وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ) قَوَدِ (يَمِينٍ) ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ لِجَانٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ: (أَخْرِجْهَا) أَيْ يَمِينَك لِأَقْطَعهَا قَوَدًا (فَأَخْرَجَ يَسَارًا) لَهُ (وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) عَالِمًا، أَوْ جَاهِلًا عَلَى الْأَوْجَهِ فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ (فَمُهْدَرَةٌ) لَا ضَمَانَ فِيهَا، وَلَا فِي سِرَايَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ، وَلَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا بِقَصْدِ إبَاحَتِهَا بَذْلٌ لَهَا مَجَّانًا نَعَمْ يُعَزَّرُ الْعَالِمُ مِنْهُمَا بِالتَّحْرِيمِ، وَكَنِيَّةِ إبَاحَتِهَا مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ الْيَمِينُ فَأَخْرَجَ الْيَسَارَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِوَضِيَّةَ وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَذَكَرَهُ بَعْدُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَظُنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَهَا وَإِلَّا سَقَطَ لِتَضَمُّنِ رِضَاهُ بِالْيَسَارِ بَدَلًا الْعَفْوَ وَلَهُ دِيَةُ يَمِينِهِ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ عَدَمَ إجْزَائِهَا شَرْعًا لَكِنْ جَعَلَهَا عِوَضًا، وَلَا نَظَرَ لِقَصْدِ الْإِبَاحَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ رِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِالْعِوَضِيَّةِ مُتَضَمِّنٌ لِلْعَفْوِ عَنْ الْقَطْعِ، وَإِنْ فَسَدَ الْعِوَضُ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّبِيُّ فَالْإِخْرَاجُ لَهُ يُهْدِرُهَا؛ لِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ لَهُ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْقِنُّ فَقَصْدُهُ الْإِبَاحَةُ لَا يُهْدِرُ يَسَارَهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِسَيِّدِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يَسْقُطُ قَوَدُهَا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّبِيُّ فَلَا عِبْرَةَ بِإِخْرَاجِهِ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ قَطَعَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ (وَإِنْ قَالَ) الْمُخْرِجُ بَعْدَ قَطْعِهَا (جَعَلْتهَا) حَالَةَ الْإِخْرَاجِ عِوَضًا (عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت إجْزَاءَهَا) عَنْهَا (فَكَذَّبَهُ) الْقَاطِعُ فِي ظَنِّهِ الَّذِي رَتَّبَ عَلَيْهِ الْجَعْلَ الْمَذْكُورَ وَقَالَ بَلْ عَرَفْت أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَقَوْلُ أَصْلِهِ عَرَفْت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِضَمِّ التَّاءِ فَيَكُونُ أَخَفَّ إيهَامًا لِمَا يَأْتِي، أَوْ بِفَتْحِهَا مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ فِي الْيَدِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيْ سَبَقَ مَوْتُهُ مَوْتَ الْجَانِي مُغْنِي (قَوْلُهُ بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ) أَيْ حَصَلَ قِصَاصُ الْيَدِ بِقَطْعِ يَدِ الْجَانِي وَالسِّرَايَةُ بِالسِّرَايَةِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَخْ) ، وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ يَنْبَغِي سُقُوطُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَلَوْ عَلِمَ السَّابِقَ ثُمَّ نَسِيَ، أَوْ عَلِمَ السَّبْقَ دُونَ السَّابِقِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ، أَوْ يُوقَفَ الْأَمْرُ إلَى الْبَيَانِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْأَصَحِّ) . (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ يَدَيْهِ مَثَلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ النَّفْسَ، أَوْ فِي مُوضِحَةٍ وَجَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِهَا وَقَدْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِقِصَاصِ الْمُوضِحَةِ نِصْفَ الْعُشْرِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ وَلَهُ عَفْوُهُ بِنِصْفِ دِيَةٍ. (قَوْلُهُ عَالِمًا) أَيْ أَنَّهَا الْيَسَارُ مَعَ ظَنِّ الْإِجْزَاءِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمُهْدَرَةٌ) فَرْعٌ عَلَى الْمُبِيحِ الْكَفَّارَةُ إنْ مَاتَ سِرَايَةً كَقَاتِلِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُبَاشِرِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِقَطْعٍ يَسْتَحِقُّ مِثْلَهُ رَوْضٌ وَأَسْنَى سم عَلَى مَنْهَجِ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيَبْقَى إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمُهْدَرَةٌ (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ إلَى وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْقِنُّ وَقَوْلُهُ، أَوْ الصَّبِيُّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ بَقَاءُ الْقَوَدِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ إلَّا إذَا مَاتَ الْمُبِيحُ، أَوْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ، أَوْ جَعَلَهَا عِوَضًا فَإِنَّهُ يَعْدِلُ إلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ وَقَعَتْ هَدَرًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الظَّانُّ الْمُسْتَحِقَّ وَوَكَّلَ فِي قَطْعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ تَعَدَّى وَقَطَعَ بِنَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الظَّانُّ هُوَ الْوَكِيلَ فَقَطْ، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوْكِيلِ فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْقَوَدِ أَيْضًا طَبَلَاوِيٌّ أَيْ وَعَلَى الْوَكِيلِ دِيَةُ الْيَسَارِ، وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِيهَا لِظَنِّهِ الْإِجْزَاءَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ بِسُقُوطِ الْقَوَدِ وَيَلْزَمُ الدِّيَةُ لَوْ عَلِمَ أَيْ الْقَاطِعُ وَكَذَا ضَمِيرُ جَعَلَهَا (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ جَعَلَهَا عِوَضًا (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ الْمَجْنُونُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ فَمَا مَعْنَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَالْإِخْرَاجُ) أَيْ بِمُجَرَّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْقِنُّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ حُرٍّ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ حُرًّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا فَالتَّقْيِيدُ بِالْقِنِّ لِتَصَوُّرِ كَوْنِ الْإِخْرَاجِ هُوَ الْمُسْقِطَ بِمُجَرَّدِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْمَجْنُونُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالْمُكَلَّفِ الْمُقَدَّرُ فِي كَلَامِهِ الْمَجْنُونُ فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ يَسَارَهُ وَقَطَعَهَا الْمُقْتَصُّ عَالِمًا بِالْحَالِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَجَبَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَصُورَتُهُ أَنْ يَجْنِيَ عَاقِلًا ثُمَّ يُجَنَّ وَإِلَّا فَالْمَجْنُونُ حَالَةَ الْجِنَايَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ. (تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُشْعِرُ بِمُبَاشَرَةِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقَطْعِ مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي الطَّرَفِ كَمَا سَبَقَ وَصَوَّرَهَا الْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ بِنَفْسِهِ. اهـ وَمَرَّ عَنْ ع ش آنِفًا تَصْوِيرٌ آخَرُ (قَوْلُهُ أَوْ الصَّبِيُّ) أَيْ إخْرَاجُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا فِي خُصُوصِ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ جَانِبًا وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ) أَيْ عَلِمَ الصَّبِيُّ، أَوْ الْمَجْنُونُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَذَّبَهُ) أَيْ أَوْ صَدَّقَهُ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ بَلْ عَرَفْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا) أَيْ فَكَذَّبَهُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْلِهِ عَرَفْت إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ، وَلَوْ قَالَ قَصَدْت إيقَاعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا وَقَالَ الْقَاطِعُ عَرَفْت أَنَّ الْمُخْرَجَ الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْيَسَارِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ، وَمِنْهَا يَظْهَرُ أَنَّ الْمَتْنَ حَمَلَهَا عَلَى فَتْحِ تَاءِ عَرَفْت؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطَابِقُهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تُفِيدُ أَنَّ الْقَاطِعَ كَذَّبَ الْمُخْرِجَ فِي دَعْوَاهُ ظَنَّ الْإِجْزَاءِ لَا فِي دَعْوَاهُ الْجَعْلَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ جَعْلِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْمَحَلِّيِّ التَّكْذِيبَ رَاجِعًا لِلظَّنِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَعْلُ مُطَابِقَةً مَا فِي الْأَصْلِ سم (قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَخَفَّ إيهَامًا قَوْلُ الشَّرْحِ وَقَوْلُ أَصْلِهِ عَرَفْت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِضَمِّ التَّاءِ فَيَكُونُ أَخَفَّ إيهَامًا لِمَا يَأْتِي وَبِفَتْحِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ

стр. 3794

فَيُوَافِقُ الْمَتْنَ فَانْدَفَعَ الْجَزْمُ بِضَمِّهَا حَتَّى يُبْنَى عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ (لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ) عَلَى قَاطِعِهَا سَوَاءٌ أَظَنَّ أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ أَنَّهَا الْيَمِينُ، أَوْ عَلِمَهَا الْيَسَارَ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ قَطَعَهَا عَنْ الْيَمِينِ ظَانًّا إجْزَاءَهَا؛ لِأَنَّ مُخْرِجَهَا سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا وَمِنْ ثَمَّ لَا قَوَدَ فِيهَا، وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي الظَّنِّ الْمَذْكُورِ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا بَلْ وَإِنْ انْتَفَى الظَّنُّ الْمَذْكُورُ مِنْ أَصْلِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ أَيْضًا وَغَيْرُهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُسْقِطَ لِلْقَوَدِ هُوَ قَصْدُ جَعْلِهَا عِوَضًا فَتَفْرِيعُهُ ذَلِكَ عَلَى التَّكْذِيبِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ فِي الرَّوْضَةِ (وَتَجِبُ دِيَةٌ) لِلْيَسَارِ؛ لِأَنَّ الْجَعْلَ الْمَذْكُورَ مَنَعَ كَوْنَهُ بَذَلَهَا مَجَّانًا (وَيَبْقَى) حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَهَا، وَلَا جَعْلَهَا عِوَضًا (قِصَاصُ الْيَمِينِ) فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ وَفِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ، وَلَا عَفَا عَنْهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ بِهِ إلَى انْدِمَالِ يَسَارِهِ لِئَلَّا تُهْلِكُهُ الْمُوَالَاةُ أَمَّا إذَا ظَنَّ إجْزَاءَهَا، أَوْ جَعْلَهَا عِوَضًا فَلَا يَبْقَى لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِلْعَفْوِ وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ دِيَةٌ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) الْمُخْرِجُ (دُهِشْتُ) بِضَمٍّ، أَوْ فَتْحٍ فَكَسْرٍ - عَنْ كَوْنِهَا الْيَسَارُ (فَظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) ، أَوْ لَمْ أَسْمَعْ إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَك أَوْ ظَنَنْته إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ انْدِفَاعِ الْإِيهَامِ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ بَلْ، وَإِنْ انْتَفَى إلَخْ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَلَوْ قَالَ قَصَدْت إيقَاعَهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ وَمُرَادُهُ عَرَفْت بِضَمِّ التَّاءِ لِلْمُتَكَلِّمِ فَظَنَّ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا بِفَتْحِ التَّاءِ لِلْخِطَابِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّكْذِيبِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ تَنَازُعِهِمَا، وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْيَسَارِ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَظَنَّ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ انْتَفَى الظَّنُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا لَوْ كَذَّبَهُ (قَوْلُهُ الظَّنُّ الْمَذْكُورُ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَلَامُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مُخْرِجَهَا سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا (قَوْلُهُ فَتَفْرِيعُهُ ذَلِكَ عَلَى التَّكْذِيبِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ ذَلِكَ فَرَّعَهُ عَلَى التَّكْذِيبِ بَلْ فَرَّعَهُ عَلَى الْجَعْلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَالْأَصَحُّ إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ جَعَلْتُهَا عِوَضًا وَالْجَوَابُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الشَّرْطِ نَعَمْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ اعْتِبَارَ الْمَعْطُوفِ عَلَى الشَّرْطِ مَعَ مَا بَعْدَهُ فِي ذَلِكَ التَّفْرِيعِ فَيُجَابُ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِالْمَعْطُوفِ بَيَانَ مَنْشَأِ الْجَعْلِ غَالِبًا وَبِمَا بَعْدَهُ بَيَانَ حَالِ الْقَاطِعِ غَالِبًا عِنْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ لِلْيَسَارِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فِي الْأُولَى إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ وَلَا جَعْلَهَا) عَطْفُ لَمْ يَظُنَّ وَالضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ لِلْقَاطِعِ (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ قَصْدِ مُخْرِجِ الْيَسَارِ الْإِبَاحَةَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَمُهْدَرَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ جَعْلِ الْمُخْرِجِ الْيَسَارَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ظَنَّ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَمُهْدَرَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ ظَنَّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ، أَوْ جَعْلَهُ الْيَسَارَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ مَا قَطَعَهُ فَلَوْ سَرَى الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ وَجَبَ دِيَتُهَا وَيَدْخُلُ فِيهَا الْيَسَارُ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِضَمٍّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَمْ أَسْمَعْ إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَكَ وَقَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَى وَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَقَوْلُهُ وَأَخَذَ الدِّيَةَ إلَى وَيُصَدَّقُ وَقَوْلُهُ وَقَدْ دُهِشَ إلَى بِأَنَّ الْقَصْدَ (قَوْلُهُ بِضَمٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ فَتْحُهُ وَكَسْرُ ثَانِيهِ مِنْ الدَّهْشَةِ وَهِيَ التَّحَيُّرُ. اهـ وَكَذَا لَوْ قَالَ دُهِشْت إلَخْ أَيْ أَوْ كَانَ الْمُخْرِجُ مَجْنُونًا نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَجْنُونًا وَقَالَ أَخْرِجْ يَسَارَك، أَوْ يَمِينَك فَأَخْرَجَهَا لَهُ وَلَوْ قَالَ قَصَدْت إيقَاعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا وَقَالَ الْقَاطِعُ عَرَفْت أَنَّ الْمُخْرَجَ الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْيَسَارِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَمِنْهَا يَظْهَرُ أَنَّ الْمَتْنَ حَمَلَهَا عَلَى فَتْحِ تَاءِ عَرَفْت؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطَابِقُهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تُفِيدُ أَنَّ الْقَاطِعَ كَذَّبَ الْمُخْرِجَ فِي دَعْوَاهُ ظَنَّ الْإِجْزَاءِ لَا فِي دَعْوَاهُ الْجُعْلَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ جَعْلِ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْمَحَلِّيِّ التَّكْذِيبَ رَاجِعًا لِلظَّنِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَعْلُ مُطَابَقَةَ مَا فِي الْأَصْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنْسَبِيَّةِ رُجُوعِ التَّكْذِيبِ إلَى الظَّنِّ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْيَسَارِ إذْ رُجُوعُهُ إلَى الْجَعْلِ يُنَاسِبُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيهَا لِاعْتِرَافِ الْقَاطِعِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ تَسْلِيطِ الْمُخَرَّجِ عَلَيْهَا وَكَانَ وَجْهُ وَصْفِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ الْجَعْلَ بَيَانُ الِارْتِبَاطِ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ وُجُودِ الظَّنِّ لَا يَقْتَضِي تَرَتُّبَ الْجَعْلِ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِجَعْلِ الظَّنِّ مَعَ تَحَقُّقِهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَظُنَّ صِحَّةَ جَعْلِهَا عِوَضًا، وَلَا يَقْصِدُ الْعِوَضِيَّةَ مَعَ إخْرَاجِهَا أَمَّا قَوْلُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ التَّكْذِيبَ رَاجِعًا لِلْجَعْلِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ، وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِالتَّكْذِيبِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّكْذِيبَ لِدَعْوَاهُ كَمَا أَنَّهُ لِدَعْوَى الظَّنِّ لَا لِذَاتِهِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَخَفَّ إيهَامًا) إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ انْدِفَاعِ الْإِيهَامِ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ) لِقَائِلٍ أَنْ يُوَجِّهَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ وَإِنْ انْدَفَعَ الْجَزْمُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ يَحْمِلَ عِبَارَةَ الْأَصْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوهِمِ وَبِنَاءُ اخْتِصَارِهَا عَلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ حَمْلِهَا عَلَى غَيْرِهِ وَالِاخْتِصَارُ عَلَيْهِ مُوجِبٌ لِلِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ فَتَفْرِيعُهُ ذَلِكَ عَلَى التَّكْذِيبِ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ فَرَّعَ ذَلِكَ عَلَى التَّكْذِيبِ بَلْ فَرَّعَهُ عَلَى الْجَعْلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَالْأَصَحُّ جَوَابُ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ جَعَلْتهَا عِوَضًا، وَالْجَوَابُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الشَّرْطِ نَعَمْ عِبَارَتُهُ تُوهِمُ اعْتِبَارَ الْمَعْطُوفِ عَلَى الشَّرْطِ مَعَ مَا بَعْدَهُ فِي ذَلِكَ التَّفْرِيعِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَصَدَ بِالْمَعْطُوفِ بَيَانَ مَنْشَأِ الْجَعْلِ غَالِبًا

стр. 3795

قَالَ ذَلِكَ (وَقَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) فَلَا قَوَدَ فِي الْيَسَارِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِبَاهَ قَرِيبٌ وَتَجِبُ دِيَتُهَا وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْقَاطِعِ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دُهِشْت فَلَمْ أَدْرِ مَا قَطَعْت أَوْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا بِالْإِخْرَاجِ فَيَجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ أَمَّا الْأُولَى فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ الدَّهْشَةَ لَا تَلِيقُ بِحَالِ الْقَاطِعِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَكَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَقَالَ ظَنَنْته أَذِنَ لِي فِي قَتْلِهِ وَإِنَّمَا أَفَادَ ظَنَّ الْإِبَاحَةِ مَعَ جَعْلِهَا عِوَضًا لِتَضَمُّنِ جَعْلِهِ الْإِذْنَ فِي قَطْعِهَا كَمَا مَرَّ وَهُنَا إخْرَاجُهَا لَمَّا اقْتَرَنَ بِنَحْوِ دَهَشٍ لَمْ يَتَضَمَّنْ إذْنًا أَصْلًا فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ كَالْإِذْنِ لَفْظًا وَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ لَا يَسْقُطُ قَوَدُ الْيَمِينِ إلَّا إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ، أَوْ جَعَلَهَا عِوَضًا وَحَيْثُ سَقَطَ قَوَدُ الْيَسَارِ بِغَيْرِ الْإِبَاحَةِ، أَوْ الْقَائِمِ مَقَامَهَا وَجَبَتْ دِيَتُهَا وَهِيَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِتَعَمُّدِهِ. وَأَخْذُ الدِّيَةِ مِمَّنْ قَالَ لَهُ خُذْهَا عَنْ الْيَمِينِ عَفْوٌ عَنْ قَوَدِهَا وَيُصَدَّقُ كُلٌّ فِي عِلْمِهِ وَظَنِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَفَارَقَ مَا هُنَا إجْزَاءَ قَطْعِ الْيَسَارِ عَنْ الْيَمِينِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ إذَا أَخْرَجَهَا وَقَدْ دَهِشَ، أَوْ ظَنَّ إجْزَاءَهَا عَنْ الْيَمِينِ لَا إذَا قَصَدَ إبَاحَتَهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْحَدِّ التَّنْكِيلُ وَتَعْطِيلُ الْآلَةِ الْبَاطِشَةِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ. (فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَبِغَيْرِ مَالٍ أَفْضَلُ وَذَلِكَ لِلْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ مِنْهَا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ «مَا رُفِعَ إلَيْهِ ﷺ قِصَاصٌ قَطُّ إلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ» بَلْ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ «رُفِعَ إلَيْهِ قَاتِلٌ أَقَرَّ فَقَالَ لِأَخِي الْقَتِيلِ اُعْفُ عَنْهُ فَأَبَى فَقَالَ اذْهَبْ بِهِ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ إنْ قَتَلَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ» أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِبَاءَ فِيهِ إشْعَارٌ بِالْإِخْلَالِ بِمَزِيدِ احْتِرَامِهِ ﷺ ، أَوْ بِنِفَاقِ ذَلِكَ الْأَخِ فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ أَقَرَّهُ عَلَى مُحَرَّمٍ؟ قُلْت: الْمُحَرَّمُ الْإِبَاءُ، وَلَمْ يُقِرَّهُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْقَوَدُ إذَا صَمَّمَ عَلَيْهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَالْحَيْثِيَّةُ مُخْتَلِفَةٌ (مُوجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (الْعَمْدِ) الْمَضْمُونِ فِي نَفْسٍ، أَوْ غَيْرِهَا (الْقَوَدُ) بِعَيْنِهِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ الْقِصَاصُ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (وَالدِّيَةُ) فِي النَّفْسِ وَأَرْشُ غَيْرِهَا (بَدَلٌ) عَنْهُ عِنْدَهُمَا كَالدَّارِمِيِّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ وَقَطَعَهَا أُهْدِرَتْ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا بِتَسْلِيطِهِ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا لَهُ وَقَطَعَ يَمِينَهُ لَمْ يَصِحَّ اسْتِيفَاؤُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ وَوَجَبَ لِكُلٍّ دِيَةٌ وَسَقَطَتَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ قَالَ ذَلِكَ) أَيْ أَخْرِجْ يَسَارَك (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَالَ الْقَاطِعُ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ أَيْضًا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتَجِبُ دِيَتُهَا) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْأُولَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ (قَوْلُهُ مَا لَوْ قَالَ) أَيْ الْقَاطِعُ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ أَمَّا الْأُولَى) أَيْ عَلِمَتْ أَنَّهَا الْيَسَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُخْرِجِ تَسْلِيطٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) أَيْ دُهِشْت إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ) أَيْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَكَمَنْ قَتَلَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ أَيْ الْقَاطِعُ كَمَنْ قَتَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَفَادَ ظَنَّ الْإِبَاحَةِ) أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ، وَإِنْ قَالَ جَعَلْتهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ سم أَيْ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَظَنَّ أَنَّهُ أَبَاحَهَا (قَوْلُهُ مَعَ جَعْلِهَا إلَخْ) أَيْ جَعْلِ الْمُخْرِجِ الْيَسَارَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُفَارِقُ عَدَمَ لُزُومِهِ فِيمَا لَوْ ظَنَّ إبَاحَتَهَا مَعَ قَصْدِ الْمُخْرِجِ جَعْلَهَا عَنْ الْيَمِينِ بِأَنْ جَعَلَهَا عَنْ الْيَمِينِ تَسْلِيطٌ بِخِلَافِ إخْرَاجِهَا دَهْشَةً، أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَخْرِجْ يَسَارَك. اهـ. (قَوْلُهُ الْإِذْنَ) مَفْعُولٌ لِتَضَمُّنٍ الْمُضَافُ إلَى فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ فَمُهْدَرَةٌ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَسْمَعْ إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَك أَوْ ظَنَنْتُهُ قَالَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ قَدْ يُقَالُ إلَخْ سَالِمٌ عَمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتِشْكَالُهُ) أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْفِعْلَ) يَعْنِي فِعْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ يَعْنِي سُؤَالَ الْجَانِي (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ) أَيْ صُوَرِ أَقْوَالِ الْمُخْرِجِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ (قَوْلُهُ أَوْ جَعَلَهَا) عَطْفٌ عَلَى ظَنَّ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْقَاطِعِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْإِبَاحَةِ) أَيْ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ الْقَائِمِ مَقَامَهَا أَيْ السَّابِقِ هُنَاكَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَكَنِيَّةِ إبَاحَتِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي مَالِهِ) أَيْ الْقَاطِعِ، وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوَّلًا ع ش (قَوْلُهُ وَأَخْذُ الدِّيَةِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ عَفْوٌ عَنْ قَوَدِهَا وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَأَخْذُ الدِّيَةِ مِمَّنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْجَانِي خُذْ الدِّيَةَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ فَأَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا سَقَطَ الْقِصَاصُ وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا عَنْهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّنْ قَالَ لَهُ) أَيْ مِنْ قَاطِعِ يَمِينٍ مَثَلًا قَالَ لِمُسْتَحِقِّ قَوَدِهَا (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ كُلٌّ فِي ظَنِّهِ وَعِلْمِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُخْرِجِ فِيمَا نَوَى سم. [فَصْلٌ مُوجِبِ الْعَمْدِ وَفِي الْعَفْوِ] (فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَفِي الْعَفْوِ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْقَطْعِ هَدَرًا فِيمَا لَوْ قَالَ رَشِيدٌ اقْطَعْنِي ع ش (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ مُطْلَقًا بِمَالٍ وَبِدُونِهِ (قَوْلُهُ أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ) أَيْ مَعَ عَدَمِ رُجُوعِهِ عَنْ الْقَتْلِ الْمُتَضَمِّنِ ذَلِكَ الرُّجُوعُ التَّوْبَةَ عَنْ الْمُخَالَفَةِ وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا سم (قَوْلُهُ، وَلَمْ يُقِرَّهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ أَيْ عَلَى هَذَا الْإِبَاءِ إنْكَارٌ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ الْمَضْمُونِ) أَخْرَجَ نَحْوَ الصَّائِلِ وَالْمُرَادُ بِالْمَضْمُونِ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ ع ش (قَوْلُهُ يَقُودُونَ الْجَانِي وَبِمَا بَعْدَهُ بَيَانُ حَالِ الْقَاطِعِ غَالِبًا عِنْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَفَادَ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ إلَخْ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَلَوْ قَالَ جَعَلْتهَا عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَضَمَّنْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي لَمْ أَسْمَعْ إلَّا يَسَارَكَ أَوْ ظَنَنْته قَالَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ جَعَلَهَا) أَيْ الْيَسَارَ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ كُلٌّ فِي عِلْمِهِ وَظَنِّهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُخْرِجِ فِيمَا نَوَى (فَصْلٌ) فِي مُوجِبِ الْعَمْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ الْأَمْرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ مُتَحَقِّقَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ بِهِ لِقَصْدِ قَتْلِهِ وَقَعَ فِي الْمُخَالَفَةِ فَلِمَ قَيَّدَ كَوْنَهُ فِي النَّارِ بِوُقُوعِ الْقَتْلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا رَجَعَ عَنْ قَتْلِهِ لِتَضَمُّنِهِ التَّوْبَةَ عَنْ الْمُخَالَفَةِ وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقِرَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ أَيْ عَلَى

стр. 3796

أَنَّهَا بَذْلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْقَوَدَ لَمَّا وَجَبَ عَيْنًا كَانَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَكَانَ أَخْذُ الدِّيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ كَحَيَاةِ الْقَتِيلِ فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ (عِنْدَ سُقُوطِهِ) بِنَحْوِ مَوْتٍ أَوْ عَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُهُ (أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا) مُرَادُهُ قَوْلُ أَصْلِهِ لَا بِعَيْنِهِ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا فِي ضِمْنِ أَيِّ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يُودِيَ وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ» ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَلَا دِيَةَ كَمَا مَرَّ فِي قَتْلِ مُرْتَدٍّ مُرْتَدًّا وَفِيمَا لَوْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا جَزُّ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ كَمَا فِي قَتْلِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَالْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ قَنِّهِ. فَائِدَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ شَرِيعَةَ مُوسَى ﷺ تُحَتِّمُ الْقَوَدَ وَعِيسَى ﷺ تُحَتِّمُ الدِّيَةَ فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَيَّرَهُمْ بَيْنَهُمَا (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْوَلِيِّ) يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ (عَفْوٌ) عَنْ الْقَوَدِ فِي نَفْسٍ، أَوْ طَرَفٍ (عَلَى الدِّيَةِ) ، أَوْ نِصْفِهَا مَثَلًا (بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفَى مِنْهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ وَلِأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ الْعَفْوُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَتَجَزَّأُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُفِيَ عَنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْجَانِي سَقَطَ عَنْ كُلِّهِ كَمَا أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِ الْمَرْأَةِ تَطْلِيقٌ لِكُلِّهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِرَبْطِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ يَقَعُ الْعَفْوُ بِرَبْطِهِ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْجَانِي خُذْ الدِّيَةَ عِوَضًا عَنْ الْيَمِينِ فَأَخَذَهَا، وَلَوْ سَاكِتًا سَقَطَ الْقَوَدُ وَجُعِلَ الْأَخْذُ عَفْوًا أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ إلَى مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ الدِّيَةُ وَقَوْلُهُ بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ أَيْ بَدَلُ الْقَتِيلِ رَجُلًا كَانَ، أَوْ امْرَأَةً أَيْ لَا بَدَلُ الْقَوَدِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَدَلَ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الْعِبَارَةَ الْمُوَافِقَةَ لِلْمَقْصُودِ هِيَ هَذِهِ لَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ سم وَع ش (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ) ، وَهُوَ أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ أَيْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِحَيْثُ يَنْدَفِعُ عَنْهُ لُزُومُ مَا ذُكِرَ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْقَوَدَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ لِلُزُومِهِ عَيْنًا فَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَلَمْ يَلْزَمْ مَا ذُكِرَ ع ش (قَوْلُهُ بَدَلًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ لَا عَنْهَا أَيْ نَفْسِ الْقَتِيلِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ رَشِيدِيٍّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بَدَلًا عَنْهُ أَيْ الرَّجُلِ لَا عَنْهَا أَيْ الْمَرْأَةِ. اهـ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ) فَإِنَّهُ قَالَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ لَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهَا مَعَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْبَدَلِ بَدَلٌ. انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ حَاصِلِ جَوَابِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا وَمَرْجِعُ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ فِيهِ سم أَيْ وَبَيْنَ الْجَوَابَيْنِ بَوْنٌ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ) إلَى الْفَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إلَى وَقَدْ يَتَعَيَّنُ. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَوْتٍ) أَيْ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الْقَتْلِ كَأَصَالَةِ الْقَاتِلِ ع ش (قَوْلُهُ عَنْهُ عَلَيْهَا) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ مُرَادُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مُبْهَمًا (قَوْلُهُ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الظَّاهِرِ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَنْ قُتِلَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ) أَيْ لَهُ بِأَنْ تُدْفَعَ لَهُ الدِّيَةُ، أَوْ يُقَادُ أَيْ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ) اسْتَشْكَلَهُ سم رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قَالَ إنَّهُ الْجَدِيدُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَمْدُ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ إلَخْ فَإِنَّ مُوجِبَهُ الدِّيَةُ جَزْمًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي عَمْدٍ تَدْخُلُهُ الدِّيَةُ لِيَخْرُجَ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مُرْتَدًّا فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ جَزْمًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةُ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ مَا مَرَّ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي الْمُسْتَحِقَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ عَدَمِ تَخَلُّلِ إلَى، وَلَوْ عُفِيَ وَقَوْلُهُ وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ) أَيْ وَيَسْقُطُ بِذَلِكَ الْقَوَدُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ سَقَطَ) أَيْ الْقَوَدُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ كَالْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا قَبْلَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْأَعْضَاءِ كَالْقَلْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ) أَيْ عَنْ قَطْعِهَا وَقَوَدِهَا. (قَوْلُهُ سَقَطَ الْقَوَدُ) جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ عَفْوًا) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ هَذَا الْإِبَاءِ إنْكَارٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ بَدَلٌ عَنْ قَتْلِ الْقَاتِلِ قِصَاصًا لَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُجَابُ إلَخْ) فِي هَذَا الْجَوَابِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الِاعْتِرَاضِ أَنَّ الْعِبَارَةَ الْمُوَافِقَةَ لِلْمَقْصُودِ هِيَ هَذِهِ لَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ) فَإِنَّهُ قَالَ أَمَّا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَعَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَدَلُ الْبَدَلِ بَدَلٌ. انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ حَاصِلِ جَوَابِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا وَمَرْجِعُ هَذَيْنِ الضَّمِيرَيْنِ فِيهِ. (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاجِبُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ ظَاهِرًا فِيهِ لَوْ كَانَ قَالَ الْقَاتِلُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ الْوَلِيُّ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ فَهُوَ صَادِقٌ، وَإِنْ كَانَ الْقَوَدُ وَاجِبًا عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ

стр. 3797

يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا (وَعَلَى الْأَوَّلِ) الْأَظْهَرُ (لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ) عَنْ الْقَوَدِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ، وَلَا اخْتَارَهَا عَقِبَ الْعَفْوِ (فَالْمَذْهَبُ لَا دِيَةَ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُوجِبُهَا وَالْعَفْوُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَاتِّبَاعٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] أَيْ لِلْمَالِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَيْهَا أَمَّا إذَا اخْتَارَهَا عَقِبَ الْعَفْوِ فَتَجِبُ تَنْزِيلًا لِاخْتِيَارِهَا عَقِبَهُ مَنْزِلَتَهُ عَلَيْهَا بِقَرِينَةِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهَا وَيَظْهَرُ ضَبْطُ التَّعْقِيبِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَدَمِ تَخَلُّلِ لَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ يُعَدُّ فَاصِلًا عُرْفًا، وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَطْلَقَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ وَوَجَبَ حِصَّةُ الْبَاقِينَ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوهَا؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ قَهْرِيٌّ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي قَتْلِ الْوَالِدِ وَلَوْ اسْتَحَالَ ثُبُوتُ الْمَالِ كَمَا لَوْ قَتَلَ أَحَدُ قِنَّيْهِ الْآخِرَ فَعَفَا عَنْ الْقَوَدِ، أَوْ عَنْ حَقِّهِ، أَوْ مُوجِبِ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ جَزْمًا (وَ) عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا (لَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ لَغَا) هَذَا الْعَفْوُ لِوُقُوعِهِ عَمَّا لَا يَسْتَحِقُّهُ (وَلَهُ الْعَفْوُ) عَنْ الْقَوَدِ (بَعْدَهُ) ، وَإِنْ تَرَاخَى (عَلَيْهَا) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالْعَفْوِ؛ لِأَنَّ اللَّاغِيَ كَالْعَدَمِ وَلَوْ اخْتَارَ الْقَوَدَ ثُمَّ الدِّيَةَ وَجَبَتْ مُطْلَقًا. (وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ ثَبَتَ) ذَلِكَ الْغَيْرُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ (إنْ قَبِلَ الْجَانِي) ذَلِكَ وَسَقَطَ الْقَوَدُ (وَإِلَّا فَلَا) يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ فَاشْتَرَطَ رِضَاهُمَا (وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِسُقُوطِهِ عَلَى عِوَضٍ وَلَمْ يَحْصُلْ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ فِيهِ قَبِلَ وَالْتَزَمَ. (وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلَسٍ) وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَوَارِثُ الْمَدْيُونِ (عَفْوٌ عَنْ مَالٍ إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَإِلَّا) نُوجِبُ ذَلِكَ بَلْ الْقَوَدَ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى الدِّيَةِ ثَبَتَتْ) كَغَيْرِهِ (وَإِنْ أَطْلَقَ) الْعَفْوَ (فَكَمَا سَبَقَ) مِنْ أَنَّهُ لَا دِيَةَ. (وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ) ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُوجِبْ مَالًا وَالْمُفْلِسُ لَا يُكَلَّفْ الِاكْتِسَابَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ لَزِمَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَلَى أَنْ لَا مَالَ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ (وَالْمُبَذِّرُ) بِالْمُعْجَمَةِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ (فِي) الْعَفْوِ مُطْلَقًا، أَوْ عَنْ (الدِّيَةِ) ، أَوْ عَلَيْهَا (كَمُفْلِسٍ) فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ (وَقِيلَ كَصَبِيٍّ) فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الدِّيَةِ الْقَوَدُ فَهُوَ فِيهِ كَالرَّشِيدِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ هَذَا الْوَجْهُ وَمَرَّ أَنَّ لِلسَّفِيهِ الْمُهْمِلِ حُكْمَ الرَّشِيدِ. يَأْتِي إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ (قَوْلُهُ نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا) أَيْ فَلَوْ قَالَ الْجَانِي لِلْمُسْتَحِقِّ خُذْ الدِّيَةَ بَدَلَ الْقَوَدِ فَأَخَذَهَا، وَلَوْ سَاكِتًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ لِرِضَاهُ بِبَدَلِهِ ع ش (قَوْلُهُ هُنَا) اُنْظُرْ مَا مُرَادُهُ بِهِ رَشِيدِيٌّ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ شَامِلٌ لِدِيَةِ وَقَوَدِ الطَّرَفِ وَالنَّفْسِ وَالْمَعْنَى وَقَوْلُهُمْ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ فَلَا حَاجَةَ لِقِيَاسِ غَيْرِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ الْأَظْهَرُ) ، وَهُوَ أَنَّ مُوجِبَ الْعَمْدِ الْقَوَدُ بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ أَيْ بِنَفْيٍ، وَلَا إثْبَاتٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ إلَخْ) وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] سم (قَوْلُهُ عَلَيْهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ مَنْزِلَتُهُ عَلَيْهَا) أَيْ مَنْزِلَةُ الْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا وَلَمْ يَخْتَرْهُ عَقِبَهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ع ش (قَوْلُهُ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ) أَيْ مِنْ الْقَوَدِ وَبَدَلُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَحَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ قَتَلَ أَحَدُ عَبْدَيْ شَخْصٍ عَبْدَهُ الْآخَرَ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْتَصَّ وَأَنْ يَعْفُوَ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ فَإِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ بَعْدَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ جَزْمًا أَوْ عَلَى مَالٍ ثَبَتَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ فَعَفَا عَنْ الْقَوَدِ) أَيْ عَفْوًا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ) أَيْ لِلْجَانِي وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَفْوَ بَعْدَ الْعِتْقِ ع ش، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَفَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا إذَا عَفَا عَنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ كَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ الدِّيَةِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّاغِيَ كَالْعَدَمِ) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ابْتِدَاءً سِوَى الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ ع ش (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَقِبَ اخْتِيَارِهِ، أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ عَفَا) عَلَى غَيْرِ الْجِنْسِ أَيْ أَوْ صَالَحَهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ ثَبَتَ ذَلِكَ الْغَيْرُ، أَوْ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى نِصْفِ الدِّيَةِ فَهُوَ كَعَفْوٍ عَنْ الْقَوَدِ وَنِصْفِ الدِّيَةِ فَيَسْقُطُ الْقَوَدُ وَنِصْفُ الدِّيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ ذَلِكَ إنْفَاذًا لِرُوحِهِ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ الْمُتَوَلِّي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ) أَيْ حَيْثُ يَسْقُطُ الْقَوَدُ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَانِيَ فِيهِ) أَيْ فِي الصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَيْسَ لِمَحْجُورِ فَلَسٍ إلَخْ) احْتَرَزَ بِمَحْجُورٍ عَنْ الْمُفْلِسِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَمُوسِرٍ وَبِفَلَسٍ عَنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَلْبِ عِبَارَتِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَعَفْوُهُمَا لَغْوٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ تَفْوِيتِ الْمَالِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الشَّامِلُ لِمَا زَادَهُ قَوْلُ الْمُغْنِي مِنْ التَّبَرُّعِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَطْلَقَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ عَفَوْت عَنْ الْقَوَدِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ وَلَا اخْتَارَهَا عَقِبَ الْعَفْوِ. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلُهُ وَالْمُفْلِسُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ عِصْيَانِهِ بِالِاسْتِدَانَةِ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ لُزُومِ الْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ (قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ عَفَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ) وَلَوْ كَانَ السَّفِيهُ هُوَ الْقَاتِلُ فَصَالَحَ عَنْ الْقِصَاصِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ نَفَذَ وَلَا حَجْرَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ. (فَرْعٌ) عَفْوُ الْمُكَاتِبِ عَنْ الدِّيَةِ تَبَرُّعٌ فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَبِإِذْنِهِ فِيهِ الْقَوْلَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا تَعَرُّضٍ لِلدِّيَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ عَنْ الدِّيَةِ يَعْنِي عَلَى أَنْ لَا مَالَ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ) الْقَوَدِ الْوَاجِبِ عَيْنًا وَبَدَلِهِ الَّذِي هُوَ الدِّيَةُ بِالْعَفْوِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَيْهَا) وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] . (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَالصُّلْحِ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ) أَيْ حَيْثُ يَسْقُطُ الْقَوَدُ. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّهُ كَالْمُفْلِسِ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ

стр. 3798

(وَلَوْ تَصَالَحَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى) أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا نَحْوُ (مِائَتَيْ بَعِيرٍ) مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَصِفَتِهِ (لَغَا) الصُّلْحُ (إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ فَهُوَ كَالصُّلْحِ مِنْ مِائَةٍ عَلَى مِائَتَيْنِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ عَيْنًا (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) وَيَثْبُتُ الْمَالُ وَكَذَا لَوْ عَفَا مِنْ غَيْرِ تَصَالُحٍ عَلَى ذَلِكَ إنْ قَبِلَ الْجَانِي وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ وَيَبْقَى الْقَوَدُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ اعْتِيَاضٌ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُمَا أَمَّا غَيْرُ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ فَقَدْ مَرَّ. (وَلَوْ قَالَ) حُرٌّ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ (رَشِيدٌ) أَوْ سَفِيهٌ لِآخَرَ (اقْطَعْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ) لَا قَوَدَ فِيهِ، وَلَا دِيَةَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْنِي، أَوْ أَتْلِفْ مَالِي، وَإِذْنٌ لِقِنٍّ يُسْقِطُ الْقَوَدَ لَا الْمَالَ، وَإِذْنُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمُكْرَهِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا (فَإِنْ سَرَى) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ (أَوْ قَالَ) ابْتِدَاءً (اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ فَهَدَرٌ) كَمَا ذُكِرَ لِلْإِذْنِ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً أَيْ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْقَوَدِ الْبَدَلِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَيُعَزَّرُ (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ) بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً. (وَلَوْ قُطِعَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهِ (فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ فَلَا شَيْءَ) مِنْ قَوَدٍ وَدِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَسْقَطَ الْحَقَّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَسَقَطَ (وَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ) فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قُطِعَ إذْ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فِيهِ قَوَدٌ نَحْوُ جَائِفَةٍ مِمَّا لَا يُوجِبُ قَوَدًا عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقَوَدِ فِيهَا ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِنَفْسِهِ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي النَّفْسِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْقَوَدِ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَالَ سم. أَقُولُ وَقَدْ يَأْبَى عَنْ الْمُرَادِ الْمَذْكُورِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الدِّيَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ بِأَنْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ ع ش عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ إلَخْ فَلَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى أَنْ لَا مَالَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ وَلَغَا قَوْلُهُ عَلَى أَنْ لَا مَالَ وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَقِيلَ كَصَبِيٍّ فَتَجِبُ. اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ تَصَالَحَا) أَيْ الْوَلِيُّ وَالْجَانِي مِنْ الْقَوَدِ عَلَى أَكْثَرِ إلَخْ، وَلَوْ تَصَالَحَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَحَدُهُمَا) أَيْ لَا بِعَيْنِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ إلَخْ) أَيْ وَالدِّيَةُ بَدَلٌ مِنْهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَكِنْ مِنْ جِنْسِهَا (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْجِنْسِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهَا ع ش (قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا. (قَوْلُهُ حُرٌّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُخْتَارٌ وَقَوْلَهُ وَالْمُكْرَهُ وَقَوْلَهُ أَيْ؛ لِأَنَّهَا إلَى نَعَمْ وَقَوْلَهُ وَيُعَزَّرُ (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ فَهَدَرٌ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ، وَلَا دِيَةَ سم. (قَوْلُهُ تَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً) أَيْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ ثُمَّ يَتَلَقَّاهَا الْوَارِثُ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ) أَيْ فِيمَا لَوْ سَرَى، أَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي إلَخْ إذْ الْقَطْعُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ فَهَدَرٌ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِذْنُ لَا يُؤَثِّرَ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعَزِّرُ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مِنْ انْضِمَامِ الْقَطْعِ الْمُجَرَّدِ عَنْ السِّرَايَةِ إلَيْهِمَا. اهـ أَيْ إلَى مَا لَوْ سَرَى وَمَا لَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي إلَخْ. (قَوْلُهُ أَيْ عُضْوُهُ) أَيْ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ قَوَدٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِهِ) أَيْ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ ضَمِيرَيْ الْفِعْلَيْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْشِهِ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةً السِّيَاقُ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْكِنُ أَنَّ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ الْأَرْشِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ سم (أَقُولُ) وَصَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي عَنْ سم نَفْسِهِ الْمَيْلُ إلَيْهِ وَعَنْ ع ش تَوْجِيهُهُ (قَوْلُهُ مِنْ قَوَدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إلَى النَّفْسِ) أَمَّا إذَا سَرَى إلَى عُضْوٍ آخَرَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَوَلُّدِ السِّرَايَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ فِي نَفْسٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَطَرَفٍ فَقَدْ مَرَّتْ عِلَّتُهُ آنِفًا (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ الْقَطْعُ مِنْ جِنْسِ إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَعْضِ مَعْلُولِهَا (قَوْلُهُ نَحْوُ جَائِفَةٍ) فَاعِلُ خَرَجَ (قَوْلُهُ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَخْ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ نَحْوِ جَائِفَةٍ وَتَذْكِيرُ الرَّابِطَةِ نَظَرًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْعَافِي (قَوْلُهُ أَنْ يَقْتَصَّ) لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُنْظَرْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِالنَّظَرِ لِلْمَالِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْمَالِ بِحَالٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ الْقَوَدِ مَجَّانًا، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَا مَالَ إذْ عِبَارَةُ الصَّبِيِّ مُلْغَاةٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ سَفِيهٌ) يُوهِمُ مُسَاوَاتَهُ لِلرَّشِيدِ فِي الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ الْآتِي وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَوِّغَ عَفْوَهُ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالرُّشْدِ ثُمَّ سَمِعْت أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ قَالَ إنَّ هَذَا هُوَ وَجْهُ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ فَهَدَرٌ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ابْتِدَاءً ثُمَّ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ) هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أُشْكِلَ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إلَّا بِالْعَفْوِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لِلْمُوَرِّثِ، أَوْ لِلْوَارِثِ مَعَ أَنَّهُ لَا مُقْتَضَى لِأَصْلِ وُجُوبِهَا إذْ لَمْ يُوجَدْ الْإِذْنُ فِي الْقَتْلِ، أَوْ الْقَطْعِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي سُقُوطَ مَا يَجِبُ بِذَلِكَ وَالْوَاجِبُ بِذَلِكَ لَيْسَ إلَّا الْقَوَدُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) هَلْ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ لَا الْقَوَدُ عَيْنًا. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْشِهِ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ السِّيَاقِ كَقَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَّا أَرْشُ الْعَفْوِ إلَخْ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَالْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ لَاغٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ صُوَرُ الْمَسْأَلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِمَا إذَا عُفِيَ

стр. 3799

؛ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ فِيمَا لَا قَوَدَ فِيهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْعَفْوُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ مَا لَوْ قَالَ عَفَوْت عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ دُونَ الْأَرْشِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ بِلَا اخْتِيَارِهِ الْفَوْرِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ (وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى) فِي صِيغَةِ الْعَفْوِ عَنْهُ (لَفْظُ وَصِيَّةٍ كَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ فَوَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ) وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ إنْ خَرَجَ الْأَرْشُ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ سَقَطَ وَإِلَّا نَفَذَتْ مِنْهُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ (أَوْ) جَرَى (لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ، أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ) قَطْعًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ نَاجِزٌ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ هُنَا عَنْ الْعُضْوِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ حَالَ الْإِبْرَاءِ إذْ وَاجِبُ الْجِنَايَةِ الْمُسْتَقِرُّ إنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ الْوَاقِعِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ لَا الْعُضْوِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الدِّيَةِ سُومِحَ فِيهِ بِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا مَعَ أَنْوَاعٍ مِنْ الْجَهْلِ فِيهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا يَأْتِي فِيهَا (وَقِيلَ) هُوَ (وَصِيَّةٌ) لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا فَيَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِيمَا عُلِّقَ بِالْمَوْتِ دُونَ التَّبَرُّعِ النَّاجِزِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَوَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ إصْلَاحٌ مُصَرِّحٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَهْمٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ الْكُلِّ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذْ الْجَرْحُ السَّارِي مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ثُمَّ رَأَيْت نُسْخَةً مُعْتَمَدَةً حُذِفَ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَهْمُ قِيلَ هَذَا لَا يُنَاسِبُ جَعْلَ الْمُقَسَّمِ الْعَفْوَ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ اهـ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذُكِرَ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ زَادَ فِي الْأَرْشِ تَفْصِيلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ هَذَا كُلُّهُ فِي أَرْشِ الْعُضْوِ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ (وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَرْشِ الْعُضْوِ (إلَى أَيْ مِنْ الْجَانِي الْمَعْفُوِّ عَنْ الْقَوَدِ مِنْهُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَيْنًا وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذِكْرُهُ فِي الْعَفْوِ كَالتَّصْرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ دُونَ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دُونَ الْأَرْشِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ مُطْلَقًا بِدُونِ أَنْ يَخْتَارَ الْأَرْشَ عَقِبَ الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ) أَيْ فِي صُورَةِ سِرَايَةِ الْقَطْعِ إلَى النَّفْسِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّتِهِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُقَسَّمَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ فَتَقْسِيمُهُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ الْمُقَسَّمِ مُطْلَقُ الْإِسْقَاطِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ سم عَلَى حَجّ ع ش وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ وَجَوَابٌ آخَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَ أَوْصَيْت لَهُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْ الْقَوَدِ أَوْصَيْت إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يُجِزْهَا الْوَارِثُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْعَفْوُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ هُنَا إلَخْ) يَعْنِي فِي صِحَّةِ الْإِسْقَاطِ هُنَا بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ (قَوْلُهُ إذْ وَاجِبُ إلَخْ) عِلَّةُ قَوْلِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ ع ش (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُقُوعِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ إذْ وَاجِبُ الْجِنَايَةِ إلَخْ) عِلَّةُ قَوْلِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِوَاجِبِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنْسَ الدِّيَةِ إلَخْ) عِلَّةُ قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا سَامَحُوا إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ الْعَفْوُ بِوَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَكَذَا ضَمِيرُ لِاعْتِبَارِهِ. (قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْأَلْفَاظِ أَيْ فِي الْعَفْوِ بِهَا (قَوْلُهُ دُونَ التَّبَرُّعِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي مِنْهُ مَا ذُكِرَ هُنَا (قَوْلُهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْكُلِّ) يَعْنِي مِنْ اعْتِبَارِ الْعَفْوِ بِكُلٍّ مِنْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ الْعَفْوَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ قِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ زَادَ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ التَّقْسِيمِ (قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى أَرْشِ الْعُضْوِ) أَيْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الْخِلَافُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْ الْأَرْشِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ الْمَالِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ. (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَصِحُّ فَلْيُحَرَّرْ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذَكَرَهُ فِي الْعَفْوِ كَالصَّرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى إلَخْ) صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ أَنَّهُ عُفِيَ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقَوَدُ عَيْنًا وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَالِ لَغْوٌ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فَيَكُونُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ صَحِيحًا بِخِلَافِهِ عَنْ الْأَرْشِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ الْأَرْشِ وَأَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ لَغْوٌ فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ حَتَّى يُفَصَّلَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ؟ ، (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ جَرَى لَفْظُ وَصِيَّةٍ إلَخْ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمُقَسَّمَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ فَتَقْسِيمُهُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالْإِبْرَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَقْسِيمِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ. وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ فِي الْمُقَسَّمِ مُطْلَقُ الْإِسْقَاطِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ، أَوْ بِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي تَقْسِيمِهِ إلَى مَا ذُكِرَ الَّذِي مِنْهُ السِّقَاطُ بِلَفْظِ الْعَفْوِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حِكَايَةُ الِاعْتِرَاضِ مَعَ جَوَابٍ آخَرَ لَهُ (قَوْله إذْ وَاجِبُ الْجِنَايَةِ الْمُسْتَقِرُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ

стр. 3800

تَمَامِ الدِّيَةِ) لِلسِّرَايَةِ وَإِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحْدُثُ لِبُطْلَانِ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ (وَفِي قَوْلٍ إنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ) عَنْ الْجِنَايَةِ (لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ) بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَمَّا لَا يَجِبُ صَحِيحٌ إذَا جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ أَمَّا إذَا عَفَا عَمَّا يَحْدُثُ بِلَفْظِهَا كَ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ لِقَاتِلٍ فَيَأْتِي فِيهَا مَا مَرَّ، وَلَوْ سَاوَى الْأَرْشُ الدِّيَةَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَلَمْ يَجِبْ لِلسِّرَايَةِ شَيْءٌ فَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ لَوْ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ تُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ عَمَّا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا يُزَادُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا نِصْفَهَا، أَوْ بَعْدَ قَطْعِ يَدَيْهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا إنْ سَاوَاهُ فِيهَا وَإِلَّا وَجَبَ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ مَسَائِلِ الدَّهْشَةِ. (فَلَوْ سَرَى) قَطْعُ مَا عُفِيَ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ (إلَى عُضْوٍ آخَرَ وَانْدَمَلَ) كَأَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ كَفُّهُ وَانْدَمَلَ الْجُرْحُ السَّارِي إلَيْهِ (ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَإِنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ لِمَا يَحْدُثُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجِبِ جِنَايَةٍ مَوْجُودَةٍ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَهَا وَتَعَرُّضُهُ لِمَا يَحْدُثُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ (وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ) كَأَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ سِرَايَةً (لَوْ عَفَا) الْوَلِيُّ (عَنْ النَّفْسِ فَلَا قَطْعَ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ طَرِيقٌ لِلْقَتْلِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ وَقَدْ عَفَا عَنْهُ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ، مَا لَوْ اسْتَحَقَّهُمَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ كَأَنْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَلِلسَّيِّدِ قَوَدُ الْيَدِ وَلِلْوَرَثَةِ قَوَدُ النَّفْسِ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِعَفْوِ الْآخَرِ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ فَلَا يَسْقُطُ الطَّرَفُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّفْسِ وَعَكْسُهُ وَلَمَّا كَانَ مَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ تَارَةً يَعْفُو وَتَارَةً يَقْطَعُ وَذَكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلِ تَمَّمَ بِذِكْرِ الثَّانِي فَقَالَ (وَلَوْ قَطَعَهُ) الْمُسْتَحِقُّ (ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ مَجَّانًا) مَثَلًا إذْ الْعَفْوُ بِعِوَضٍ كَذَلِكَ (فَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ) إلَى النَّفْسِ (بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ) وَوَقَعَتْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا لِتَرَتُّبِ مُقْتَضَى السَّبَبِ الْمَوْجُودِ قَبْلَ الْعَفْوِ عَلَيْهِ فَبَانَ أَنْ لَا عَفْوَ حَتَّى لَوْ كَانَ وَقَعَ بِمَالٍ بَانَ أَنْ لَا مَالَ (وَإِلَّا) يَسْرِ بِأَنْ انْدَمَلَ (فَيَصِحُّ) الْعَفْوُ فَلَا يَلْزَمُهُ لِقَطْعِ الْعُضْوِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَ قَطْعِهِ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجُمْلَتِهِ فَانْصَبَّ عَفْوُهُ لِغَيْرِهِ. الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ لِلسِّرَايَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ وَكَّلَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ (قَوْلُهُ بِلَفْظِهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَرْشُ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا، أَوْ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا أَوْ يَسْرِي إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّا إنْ صَحَّحْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ نَفَذَ فِي الدِّيَةِ كُلِّهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا فَفِي قَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ لَوْ عَفَا) أَيْ الْمَقْطُوعُ (قَوْلُهُ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُزَادُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ إلَخْ ع ش (أَقُولُ) بَلْ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا) أَيْ الْمَقْطُوعُ عَنْ الْقَاتِلِ أَيْ عَنْ قَوَدِ الْقَاتِلِ بِالسِّرَايَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ) كُلٌّ مِنْ الظَّرْفَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِ عَفَا وَالضَّمِيرُ لِلْقَاتِلِ (قَوْلُهُ لَمْ يَأْخُذْ) أَيْ وَلِيُّ الْمَقْطُوعِ الَّذِي مَاتَ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ الْعَفْوِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي امْرَأَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَجُلًا ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ إلَخْ) أَمَّا الْقِصَاصُ فِي الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ وَدِيَتُهُ فَسَاقِطَانِ. (تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْعُضْوِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجِبُ فِي الْأَجْسَامِ بِالسِّرَايَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ دِيَةَ السِّرَايَةِ سم (أَقُولُ) بَلْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا سِرَايَةُ النَّفْسِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ) لَعَلَّ وَاوَ الْعَطْفِ هُنَا سَقَطَتْ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ مَا لَوْ اسْتَحَقَّهَا) أَيْ النَّفْسَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَتَقَ) أَيْ الْمَقْطُوعُ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَتَلَهُ) أَيْ الْجَانِي الْمَقْطُوعَ ع ش (قَوْلُهُ وَلِلْوَرَثَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَامًّا كَبَيْتِ الْمَالِ ع ش (فَرْعٌ) لَوْ عَفَا شَخْصٌ عَنْ عَبْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ قِصَاصٌ لَهُ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَةٍ صَحَّ الْعَفْوُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عَلَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ مَالٌ بِجِنَايَةٍ وَأَطْلَقَ الْعَفْوَ، أَوْ أَضَافَهُ إلَى السَّيِّدِ صَحَّ الْعَفْوُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَنْ حَقٍّ لَزِمَ السَّيِّدَ فِي عَيْنِ مَالِهِ، وَإِنْ أَضَافَ الْعَفْوَ إلَى الْعَبْدِ لَغَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَأِ عَنْ الدِّيَةِ، أَوْ عَنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَإِنْ عَفَا عَنْ الْجَانِي لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الدِّيَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَحَّ الْعَفْوُ كَأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَعَاقِلَتُهُ مُسْلِمِينَ، أَوْ حَرْبِيِّينَ وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ مُسْتَحَقٌّ فِيهِمَا أَصَالَةً مُغْنِي وَبِهِ يَنْحَلُّ تَوَقُّفُ الرَّشِيدِيِّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ لَعَلَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْوَارِثُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ) وَهُوَ وَارِثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ الْمَوْجُودِ) وَصْفٌ لِلسَّبَبِ، وَهُوَ الْقَطْعُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ السَّبَبِ مُتَعَلِّقٌ بِتَرَتُّبِ إلَخْ (قَوْلُهُ بَانَ أَنْ لَا مَالَ) أَيْ فَيُسْتَرَدُّ إنْ كَانَ قُبِضَ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَيْسَرُ) أَيْ قَطْعُ الْمُسْتَحِقِّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ وَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَلْزَمُهُ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ أَيْ كَمَا فِي الْمُغْنِي دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَيْثُ عَفَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ عُضْوِ الْجَانِي وَأَمَّا التَّفْرِيعُ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِجُمْلَتِهِ) أَيْ الَّتِي الْمَقْطُوعُ بَعْضُهَا فَهُوَ مُسْتَوْفٍ لِبَعْضِ حَقِّهِ وَعَفْوُهُ مُنْصَبٌّ عَلَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ الْقَطْعِ وَقَطَعَ الْوَلِيُّ يَدَهُ مُتَعَدِّيًا ثُمَّ عَفَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوًا مِنْ مُبَاحٍ لَهُ دَمُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ مُغْنِي هَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَضْمَنْ السِّرَايَةَ. (قَوْلُهُ

стр. 3801

(وَلَوْ وَكَّلَ) آخَرَ فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدِهِ (ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا) بِعَفْوِهِ (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِوَجْهٍ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي قَتْلِ مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا فَبَانَ مُسْلِمًا أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْعَفْوِ فَيُقْتَلُ قَطْعًا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ كَأَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ، أَوْ غَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ دَرْءًا لِلْقَوَدِ بِالشُّبْهَةِ مَا أَمْكَنَ وَيُقْتَلُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَرَفَ الْقَتْلَ عَنْ مُوَكِّلِهِ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ قَتَلْتُهُ بِشَهْوَةِ نَفْسِي لَا عَنْ الْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَوَكِيلِ الطَّلَاقِ إذَا أَوْقَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الصَّرْفُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا فَأَثَّرَ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِ ذَيْنِك أَعْنِي بِشَهْوَتِي وَلَا عَنْ مُوَكِّلِي، وَعَلَيْهِ لَوْ شَرَّك بِأَنْ قَالَ بِشَهْوَتِي وَعَنْ مُوَكِّلِي اُحْتُمِلَ أَنْ لَا قَوَدَ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي وَدَرْءًا بِالشُّبْهَةِ (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَثَبُّتِهِ تَقْصِيرٌ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ وَيَجِبُ كَوْنَهَا مُغَلَّظَةً لِتَعَمُّدِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ الْقَوَدُ لِعُذْرِهِ (وَ) مِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَظْهَرُ أَيْضًا (أَنَّهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ) أَيْ الْوَكِيلُ الْغَارِمُ لِلدِّيَةِ (لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْعَافِي) ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ مَا لَمْ يُنْسَبْ لِتَقْصِيرٍ فِي الْإِعْلَامِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّرَهُ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِ الْمَغْرُورِ وَآكِلِ الطَّعَامِ الْمَغْصُوبِ ضِيَافَةً لِانْتِفَاعِهِمَا بِالْوَطْءِ وَالْأَكْلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا كَانَ بِمَسَافَةٍ يَتَأَتَّى إعْلَامُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا دِيَةَ وَالْعَفْوُ بَاطِلٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَعْلِيلُهُمْ قَدْ يُرْشِدُ لِهَذَا. اهـ. وَقَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ بِالتَّغْلِيظِ عَلَى الْوَكِيلِ تَنْفِيرًا عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْقَوَدِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ. (وَلَوْ وَجَبَ) لِرَجُلٍ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (قِصَاصٌ فَنَكَحَهَا عَلَيْهِ جَازَ) النِّكَاحُ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَالصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ عَنْهُ صَحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا (وَسَقَطَ) الْقِصَاصُ لِمِلْكِهَا لَهُ (فَإِنْ فَارَقَ) هَا (قَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْأَرْشِ) لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّهُ الْبَدَلُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ (وَفِي قَوْلٍ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ) ؛ لِأَنَّهُ الْبَدَلُ لِلْبُضْعِ [كِتَابُ الدِّيَاتِ] ذَكَرَهَا عَقِبَ الْقَوَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْهُ وَجَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ، وَهَاءُ الدِّيَةِ وَهِيَ شَرْعًا مَالٌ وَجَبَ عَلَى حُرٍّ بِجِنَايَةٍ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا، عِوَضٌ عَنْ فَائِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْوَدْيِ، وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ (فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) الذَّكَرِ الْمَعْصُومِ غَيْرِ الْجَنِينِ إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ (مِائَةُ بَعِيرٍ) إجْمَاعًا سَوَاءٌ أَوَجَبَتْ بِالْعَفْوِ، أَوْ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ أَمَّا الرَّقِيقُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْجَنِينُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهِمْ قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ وَكَّلَ ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ إلَخْ) وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ ثُمَّ اقْتَصَّ الْوَكِيلُ بَعْدَ عَزْلِهِ جَاهِلًا بِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَيُقْتَلُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَا يَرْجِعُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَوَقَعَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ صَدَّقَهُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) فِي الْفَرْقِ تَحَكُّمٌ سم عَلَى حَجّ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَمَا يُمْكِنُ صَرْفُ الْقَتْلِ عَنْ كَوْنِهِ عَنْ الْمُوَكِّلِ لِعَدَاوَةٍ مَثَلًا يُمْكِنُ صَرْفُ الطَّلَاقِ عَنْ الْمُوَكَّلِ لِسَبَبٍ يَقْتَضِي عَدَمَ إرَادَةِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُوَكِّلِ فَيَصْرِفُهُ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَلْغُوَ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْ الْوَكِيلِ، وَلَا بُدَّ وَبِالصَّرْفِ فَأَتَتْ نِسْبَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَقَامَتْ بِالْوَكِيلِ وَأَمَّا الصَّرْفُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ لَوْ اُعْتُبِرَ كَانَ الطَّلَاقُ لَغْوًا مَعَ صَرَاحَةِ صِيغَتِهِ وَكَوْنِهِ لَغْوًا مَمْنُوعٌ مَعَ الصَّرَاحَةِ فَتَعَذَّرَ الصَّرْفُ ع ش وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ وَكِيلَ الْقَتْلِ مُقِرٌّ بِمَا يَضُرُّهُ فَعَمَلَ بِهِ بِخِلَافِ وَكِيلِ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَقَعُ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ الطَّلَاقَ (قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الصَّرْفُ) أَيْ عَنْ الْمُوَكِّلِ إلَى الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ فِي مَلْحَظِ الْفَرْقِ بَلْ ذِكْرُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الِاكْتِفَاءِ (قَوْلُهُ اُحْتُمِلَ أَنْ لَا قَوَدَ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ وَدُرِئَ بِالشُّبْهَةِ) أَيْ وَتَجِبُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ ع ش (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ تَقْصِيرٌ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِاعْتِبَارِ التَّقْصِيرِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ مَعَ التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ التَّقْصِيرُ لِلتَّغْلِيظِ لَا لِأَصْلِ الضَّمَانِ ع ش. (قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِشُبْهَةِ الْإِذْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ) أَيْ ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١] مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُنْسَبْ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ سم (قَوْلُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ عَدَمَ الرُّجُوعِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ الْمُوَكِّلُ إعْلَامَ الْوَكِيلِ بِالْعَفْوِ أَمْ لَا مُغْنِي (كِتَابُ الدِّيَاتِ) (قَوْلُهُ ذَكَرَهَا) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْقِنُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُوَجَّهُ إلَى وَأَمَّا الْمُهْدَرُ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهَاءُ الدِّيَةِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ عِوَضٌ وَمَا بَيْنَهُمَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) يَشْمَلُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ رَشِيدِيٌّ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَتَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ لِبَيَانِ الْحُكُومَةِ وَضَمَانِ الرَّقِيقِ وَبَدَأَ بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ لَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْوَدْيِ) كَالْعِدَةِ مِنْ الْوَعْدِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْوَالِدِ الْأَبَ فَنَحْوُهُ الْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ رَشِيدِيٌّ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ وَالْمُسْلِمِ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ. اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا الرَّقِيقُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ (قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَعْرِضُ لِلدِّيَةِ مَا يُغَلِّظُهَا، وَهُوَ أَحَدُ أَسْبَابٍ خَمْسَةٍ: كَوْنُ الْقَتْلِ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَفِي الْحَرَمِ، أَوْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، أَوْ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَقَدْ يَعْرِضُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) فِي الْفَرْقِ تَحَكُّمٌ (قَوْلُهُ تَقْصِيرٌ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِاعْتِبَارِ التَّقْصِيرِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ مَعَ التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُنْسَبْ لِتَقْصِيرٍ فِي الْإِعْلَامِ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ م ر. (كِتَابُ الدِّيَاتِ) (قَوْلُهُ الْمَعْصُومُ) خَرَجَ الزَّانِي الْمُحْصَنُ

стр. 3802

نَعَمْ الدِّيَةُ لَا تَخْتَلِفُ بِالْفَضَائِلِ بِخِلَافِ قِيمَةِ الْقِنِّ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ تِلْكَ حَدَّدَهَا الشَّارِعُ اعْتِنَاءً بِهَا لِشَرَفِ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يَنْظُرْ لِأَعْيَانِ مَنْ تَجِبُ فِيهِ وَإِلَّا لَسَاوَتْ الرِّقَّ وَهَذِهِ لَمْ يُحَدِّدْهَا فَنِيطَتْ بِالْأَعْيَانِ وَمَا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْهَا وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَصَائِلٍ فَلَا دِيَةَ فِيهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ قِنًّا لِغَيْرِ الْقَتِيلِ، أَوْ مُكَاتَبًا، وَلَوْ لَهُ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقِنِّ وَالدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي، أَوْ مُبَعَّضًا وَبَعْضُهُ الْقِنُّ مِلْكٌ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ فَالْوَاجِبُ مُقَابِلُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الدِّيَةِ وَالرِّقِّ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ أَمَّا الْقِنُّ لِلْقَتِيلِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ شَيْءٌ (مُثَلَّثَةٌ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فَلَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِهَا عَدَدًا (فِي الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةٌ) وَمَرَّ تَفْسِيرُهُمَا فِي الزَّكَاةِ (وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةٌ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَبِالْفَاءِ (أَيْ حَامِلًا) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ بِذَلِكَ فَهِيَ مُغَلَّظَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ كَوْنِهَا عَلَى الْجَانِي دُونَ عَاقِلَتِهِ وَحَالَّةً لَا مُؤَجَّلَةً. (وَمُخَمَّسَةً فِي الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَكَذَا بَنَاتُ لَبُونٍ) عِشْرُونَ (وَبَنُو لَبُونٍ) كَذَلِكَ وَمَرَّ تَفْسِيرُهَا ثَمَّ أَيْضًا (وَحِقَاقٌ) إنَاثٌ كَذَلِكَ (وَجِذَاعٌ) إنَاثٌ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ إذْ الْحِقَاقُ تَشْمَلُهُمَا وَالْجِذَاعُ تَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ جَذَعٍ لَا جَذَعَةٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَارِحٍ وَذَلِكَ لِحَدِيثٍ رَوَاهُ جَمْعٌ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ وَفِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عِشْرُونَ ابْنِ مَخَاضٍ بَدَلَ بَنِي اللَّبُونِ وَاخْتِيرَ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا قِيلَ وَهَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ تَخْمِيسُهَا وَتَأْجِيلُهَا وَكَوْنُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ (فَإِنْ قُتِلَ خَطَأً) حَالَ كَوْنِ الْقَاتِلِ، أَوْ الْمَقْتُولِ، وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْبَغَوِيِّ وَكَوْنُهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّغْلِيظِ حُرْمَةُ الْحَرَمِ مَعَ عِصْمَةِ الْمَقْتُولِ لَا غَيْرُ وَمِنْ ثَمَّ رَدُّوا عَلَى مَنْ اسْتَثْنَى الْجَنِينَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) وَإِنْ خَرَجَ الْمَجْرُوحُ فِيهِ مِنْهُ وَمَاتَ خَارِجَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَمِنْ ثَمَّ يَتَأَتَّى هُنَا كُلُّ مَا ذَكَرُوهُ ثَمَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ لَهَا مَا يُنْقِصُهَا وَهُوَ أَحَدُ أَسْبَابٍ أَرْبَعَةٍ: الْأُنُوثَةُ وَالرِّقُّ وَقَتْلُ الْجَنِينِ وَالْكُفْرِ فَالْأَوَّلُ يَرُدُّهَا إلَى الشَّطْرِ وَالثَّانِي إلَى الْقِيمَةِ وَالثَّالِثُ إلَى الْغُرَّةِ وَالرَّابِعُ إلَى الثُّلُثِ، أَوْ أَقَلَّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَكَوْنُ الثَّانِي أَنْقَصَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ تَزِيدُ الْقِيمَةُ عَلَى الدِّيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ الدِّيَةُ إلَخْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الِاسْتِدْرَاكِ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) وَجْهُهُ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي إلَخْ مِنْ الِاخْتِلَافِ بِالْأَدْيَانِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (قَوْلُهُ بِالْفَضَائِلِ) أَيْ وَالرَّذَائِلِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم (قَوْلُهُ لَسَاوَتْ) أَيْ الْحُرِّيَّةُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ كُلًّا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُهْدَرُ) مُحْتَرَزُ الْمَعْصُومِ (قَوْلُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مِثْلَهُ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَخْرَجَ الصَّائِلَ لَكِنْ تَدْخُلُهُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَصَائِلٍ إلَخْ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَتَلَهُمْ مِثْلُهُمْ لَكِنْ مَرَّ فِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ (قَوْلُهُ خَلِفَةٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ إلَخْ) ، وَلَا جَمْعَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَلْ مِنْ مَعْنَاهَا وَهِيَ مَخَاضٌ كَامْرَأَةٍ وَنِسَاءٍ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَمْعُهَا خَلِفٌ بِكَسْرِ اللَّامِ وَابْنُ سَيِّدَهُ خَلِفَاتٌ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) أَيْ السِّنِّ مُغْنِي وَالْأَوْلَى أَيْ التَّثْلِيثُ (قَوْلُهُ وَحَالَّةٌ إلَخْ) أَيْ وَكَوْنُهَا حَالَّةً ع ش. (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي بَابِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبَّرَ بِلَفْظٍ يَخْتَصُّ بِالْإِنَاثِ وَمَا عَبَّرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْحِقَاقِ لِإِطْلَاقِهَا عَلَى الْإِنَاثِ كَالذُّكُورِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْجِذَاعِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ إلَّا لِلذُّكُورِ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ الْمُخْتَارِ إطْلَاقَ الْجِذَاعِ عَلَى الْإِنَاثِ أَيْضًا. اهـ نَعَمْ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ فِيهِمَا بِلَفْظٍ خَاصٍّ بِالْإِنَاثِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِهِ ع ش قَوْلُهُ فَإِنَّ الْجِذَاعَ مُخْتَصَّةٌ إلَخْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُخْتَارِ الْجَذَعُ بِفَتْحَتَيْنِ الثَّنِيُّ وَالْجَمْعُ جِذْعَانٌ وَجِذَاعٌ بِالْكَسْرِ وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ وَالْجَمْعُ جَذَعَاتٌ وَجِذَاعٌ أَيْضًا. اهـ. (قَوْلُهُ إذْ الْحِقَاقُ إلَخْ) عِلَّةُ الْإِيهَامِ وَقَوْلُهُ تَشْمَلُهُمَا أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) أَيْ دِيَةُ الْخَطَأِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ قُتِلَ خَطَأً) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا: وَلَا تَغْلِيظَ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ. أَيْ بِأَنْ كَانَ الذِّمِّيُّ الْمَقْتُولُ فِيهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لَا يُقِرُّ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ اسْتَثْنَى الْجَنِينَ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَرَجَبٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِخَرَجِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ الْمَجْرُوحُ فِي الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ وَمَاتَ فِيهِ وَقَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا جُرِحَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ وَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ وَبِهِ صَرَّحَ شَرْحُ الرَّوْضِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ إنْسَانًا فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَمَاتَ بَعْدَ دُخُولِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ إلْحَاقُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِالْحَرَمِ فَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّغْلِيظِ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحَرَّرْ سم قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ إلَخْ) فِي التَّصْحِيحِ لَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ بِقَتْلِ زَانٍ مُحْصَنٍ. اهـ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ مِثْلَهُ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَمْعُ جَذَعٍ لَا جَذَعَةٍ) بَلْ جَمْعُهَا جَذَعَاتٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ) خُولِفَ م ر (قَوْلُهُ وِفَاقًا لِلْبَغَوِيِّ) أَيْ وَخِلَافًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّغْلِيظِ إلَخْ) ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى عَدَمِ التَّغْلِيظِ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَرَمِ ذِمِّيًّا لِتَعَدِّيهِ بِدُخُولِهِ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ قَاتِلُهُ ذِمِّيًّا وَظَاهِرُهُ التَّغْلِيظُ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَرَمِ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ قَاتِلُهُ ذِمِّيًّا وَقَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِدُخُولِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ فَلَوْ دَخَلَهُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ فَهَلْ يُغَلَّظُ بِهِ، أَوْ يُقَالُ هُوَ نَادِرٌ الْأَوْجَهُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ الْمَجْرُوحُ

стр. 3803

فَلَوْ رَمَى مَنْ بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ، وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إنْسَانًا فِيهِ فَمَرَّ السَّهْمُ فِي هَوَاءِ الْحَرَمِ غُلِّظَا (أَوْ) قُتِلَ (فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ فِيهِمَا (وَالْمُحَرَّمُ) خَصُّوهُ بِالتَّعْرِيفِ إشْعَارًا بِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ لَا لِلتَّعْرِيفِ فَالْمُرَادُ وَخَصُّوهُ بِأَلْ وَبِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي جَمِيعِهَا؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا فَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ وَقِيلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ (وَرَجَبٍ) قِيلَ لَمْ يُعَذِّبْ اللَّهُ فِيهِ أُمَّةً وَرُدَّ بِأَنَّ جَمْعًا ذَكَرُوا أَنَّ قَوْمَ نُوحٍ أُغْرِقُوا فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهَا مِنْ سَنَةٍ فَبَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ بَلْ صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِتَظَافُرِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِهِ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعَدَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَرَمِ اعْتِبَارُ الْجَرْحِ فِيهَا، وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ خَارِجَهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ (أَوْ) قَتَلَ (مُحْرِمًا ذَا رَحِمٍ) كَأُمٍّ وَأُخْتٍ (فَمُثَلَّثَةٌ) كَمَا فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَأَقَرَّهُمْ الْبَاقُونَ وَلِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ زَجَرَ عَنْهَا بِالتَّغْلِيظِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَطْ بِخِلَافِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَالْإِحْرَامِ وَرَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْحُرُمِ وَمُحَرَّمُ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَبَقِيَّةُ الْأَرْحَامِ كَبَنِي الْعَمِّ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّوْقِيفِ مَعَ تَرَاخِي حُرْمَةِ غَيْرِ رَمَضَانَ وَيُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ مَحْرَمٌ ذُو رَحِمٍ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ رَمَى) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَبِالْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إلَخْ) أَيْ رَمَى شَخْصٌ مِنْ الْحِلِّ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَفْصَحِ فِيهِمَا) وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِي الْأَوَّلِ وَلِوُقُوعِ الْحَجِّ فِي الثَّانِي مُغْنِي (قَوْلُهُ إشْعَارًا بِكَوْنِهِ إلَخْ) وَكَأَنَّهُ قِيلَ هَذَا الشَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ أَبَدًا أَوَّلَ السَّنَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا لِلتَّعْرِيفِ) أَيْ فَإِنَّ تَعْرِيفَهُ بِ الْعَلَمِيَّةِ لَا بِاللَّامِ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِ الْقَائِلِ خَصُّوهُ بِالتَّعْرِيفِ خَصُّوهُ أَيْ اسْمَ هَذَا الشَّهْرِ بِأَلْ وَقَوْلُهُ وَبِالْمُحَرَّمِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى بِالتَّعْرِيفِ أَيْ سَمَّوْا هَذَا الشَّهْرَ بِالْمُحَرَّمِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ بِالتَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ) أَيْ قَبْلَ النَّسْخِ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِهَا) أَيْ: الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا) لَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ع ش (قَوْلُهُ مَنْ عَدَّهَا إلَخْ) وَهُمْ الْكُوفِيُّونَ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا التَّرْتِيبُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَجَعْلِهَا مِنْ سَنَتَيْنِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. اهـ. (قَوْلُهُ لِتَظَافُرِ الْأَحَادِيثِ) أَيْ تَتَابُعِهَا ع ش (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَأَنْ أَوَّلَهَا ذُو الْقَعْدَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ وَيَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَهَا أَيْ مُرَتَّبَةً فَعَلَى الْأَوَّلِ يُبْتَدَأُ بِذِي الْقَعْدَةِ وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُحَرَّمِ. اهـ. (قَوْلُهُ بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا نَذَرَ الْبُدَاءَةَ بِالْأَوَّلِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ بَحْثًا رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ يَبْدَأُ بِمَا يَلِي نَذْرَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ رَمَى فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَأَصَابَ فِي غَيْرِهِ أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ جَرَحَهُ فِيهَا وَمَاتَ فِي غَيْرِهَا، أَوْ عَكْسَهُ أَنْ تُغَلَّظَ الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي إرْشَادِهِ اهـ وَرَدَّهُ سم بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْإِرْشَادِ بِمَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ كَلَامِ الْإِرْشَادِ عَدَمُ التَّثْلِيثِ إذَا وَقَعَ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ خَارِجَهَا، وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِيهَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ يُفِيدُ هَذَا الْمُتَّجَهَ الَّذِي قَالَهُ فَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَقْفَةً؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِرْشَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِيهِ كَانَ فِي مَعْنَى الصَّرِيحِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ بَحْثٌ أَنَّ الْإِصَابَةَ فِي غَيْرِهَا وَالْمَوْتَ فِيهَا تَقْتَضِي التَّغْلِيظَ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ (قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْخَطَأُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْجَنِينُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَغَالِبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ (قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) كَانَ يَنْبَغِي كَأَبٍ وَأَخٍ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُمْ الْبَاقُونَ) فَكَانَ إجْمَاعًا وَهَذَا لَا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ بَلْ بِالتَّوْقِيفِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِعَظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَمَحْرَمٍ ذِي رَحِمٍ (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) أَيْ التَّثْلِيثِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَارِضَةٌ غَيْرُ مُسْتَمِرَّةٍ وَبِمَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ صَيْدِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْحُرُمِ) أَيْ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ (قَوْلُهُ مَحْرَمٌ ذُو رَحِمٍ فِي الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ وَمَاتَ فِيهِ وَقَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا جُرِحَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ وَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ فَقَالَ فَرْعٌ لَوْ أَرْسَلْت كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِيهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَقْلِ الْكَلْبِ لَهُ إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ نَقَلَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ إنْسَانًا فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَمَاتَ بَعْدَ دُخُولِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ إلْحَاقُ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ بِالْحَرَمِ فَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّغْلِيظِ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحْذَرْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ) اعْلَمْ أَنَّ فِي الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَمُثَلَّثَةٌ فِي حُرُمِ شُهُورٍ كَمَكَّةَ رَمْيًا، أَوْ إصَابَةً. اهـ وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِالِاكْتِفَاءِ فِي التَّثْلِيثِ بِوُقُوعِ الرَّمْيِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِصَابَةُ وَالْمَوْتُ خَارِجَهَا وَبِوُقُوعِ الْإِصَابَةِ فِيهَا وَإِنْ وَقَعَ الرَّمْيُ وَالْمَوْتُ خَارِجَهَا وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ التَّثْلِيثِ إذَا وَقَعَ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ خَارِجَهَا، وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِيهَا وَلِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَيَّدُ هَذَا الْمُتَّجَهُ الَّذِي قَالَهُ فَفِي قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِرْشَادِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِيهِ كَانَ فِي مَعْنَى الصَّرِيحِ فِيهِ نَعَمْ قَدْ اعْتَرَضَهُ فِي شَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ وَسَلِمَتْ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مِمَّا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ رَمْيًا، أَوْ إصَابَةً بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَيْضًا وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ اخْتِصَاصِ

стр. 3804

مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ بِنْتُ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَةٍ، أَوْ أُخْتَ رَضَاعٍ وَخَرَجَ بِالْخَطَأِ ضِدَّاهُ فَلَا يَزِيدُ وَاجِبُهُمَا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ اكْتِفَاءً بِمَا فِيهِمَا مِنْ التَّغْلِيظِ وَيَأْتِي التَّغْلِيظُ بِمَا ذُكِرَ وَالتَّخْفِيفُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ الْكَامِلَةِ كَنَفْسِ الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْجَنِينِ وَالْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ (وَالْخَطَأُ، وَإِنْ تُثُلِّثَ) لِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ أَيْ دِيَتُهُ (فَعَلَى الْعَاقِلَةِ) أَتَى بِالْفَاءِ رِعَايَةً لِمَا فِي الْمُبْتَدَأِ مِنْ الْعُمُومِ الْمُشَابِهِ لِلشَّرْطِ (مُؤَجَّلَةً) لِمَا يَأْتِي فَغُلِّظَتْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَخُفِّفَتْ مِنْ وَجْهَيْنِ كَدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ (وَالْعَمْدُ) أَيْ دِيَتُهُ (عَلَى الْجَانِي مُعَجَّلَةً) ؛ لِأَنَّهَا قِيَاسُ بَدَلِ الْمُتْلَفَاتِ. (وَشِبْهُ الْعَمْدِ) أَيْ دِيَتُهُ (مُثَلَّثَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ) لِمَا يَأْتِي فَهُوَ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ مُلْحَقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهٍ وَيَجُوزُ فِي مُعَجَّلَةٍ وَمُؤَجَّلَةٍ الرَّفْعُ خَبَرًا وَالنَّصْبُ حَالًا (وَلَا يُقْبَلُ مَعِيبٌ) بِعَيْبِ الْبَيْعِ السَّابِقِ بَيَانُهُ فِيهِ (وَ) مِنْهُ (مَرِيضٌ) فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي كُلُّهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَهَا فَاقْتَضَتْ السَّلَامَةَ وَلِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ وَبِنَائِهَا لِكَوْنِهَا مَحْضَ حَقِّ آدَمِيٍّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ فَارَقَتْ مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ (إلَّا بِرِضَاهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ الْأَهْلِ لِلتَّبَرُّعِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ (وَيَثْبُتُ حَمْلُ الْخَلِفَةِ) عِنْدَ إنْكَارِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ (بِأَهْلِ خِبْرَةٍ) أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهَا عِنْدَ الْمُسْتَحِقِّ وَقَدْ أَخَذَهَا بِقَوْلِهِمَا، أَوْ تَصْدِيقِهِ شَقَّ جَوْفِهَا فَإِنْ بَانَ عَدَمُ الْحَمْلِ غَرِمَهَا وَأَخَذَ بَدَلَهَا خَلِفَةً، وَلَوْ قَالَ الدَّافِعُ أَسْقَطَتْ عِنْدَك فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَحْتَمِلُهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْهُ بِقَوْلِ الدَّافِعِ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ، أَوْ خَبِيرَيْنِ صُدِّقَ الدَّافِعُ. (وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهَا قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ) لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهَا وَإِنْ نَدَرَ فَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهَا (وَمَنْ لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ الْجَانِي (وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا) أَيْ نَوْعِهَا إنْ اتَّحَدَ وَإِلَّا فَالْأَغْلَبُ فَلَا تَجِبُ عَيْنُهَا تُؤْخَذُ لَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ (وَقِيلَ) يَتَعَيَّنُ (مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ) ، أَوْ قَبِيلَتِهِ إذَا كَانَتْ إبِلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ هَذَا مَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ، أَوْ الْأَكْثَرُونَ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَخْيِيرُهُ بَيْنَ إبِلِهِ أَيْ إنْ كَانَتْ سَلِيمَةً وَغَالِبُ إبِلِ مَحَلِّهِ مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ الرَّحِمِ. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَنْبَغِي مِنْ حَيْثُ الرَّحِمِيَّةُ سم أَيْ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أُخْتُ رَضَاعٍ) عَطْفٌ عَلَى أُمِّ زَوْجَةٍ (قَوْلُهُ ضِدَّاهُ) أَيْ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي التَّغْلِيظُ إلَخْ) . (فَرْعٌ) الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَوْ كَانَا مُمَيِّزَيْنِ وَقَتَلَا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلِابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُغَلَّظُ عَلَيْهِمَا بِالتَّثْلِيثِ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ) أَيْ مُطْلَقًا عِنْدَ الشَّارِحِ وَفِي غَيْرِ الْحَرَمِ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْجِرَاحَاتُ إلَخْ) أَيْ الَّتِي لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ الْمُغْنِي وَلَا تَغْلِيظَ فِي قَتْلِ الْجَنِينِ بِالْحَرَمِ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ، وَلَا فِي الْحُكُومَاتِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُ نَفْسِهِ غَيْرُهَا ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا قِيَاسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْعَاقِلَةِ وَالتَّأْجِيلُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ عَقِبَ هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَغَالِبٌ إلَخْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ) غَايَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُقْبَلُ مَعِيبٌ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مَعِيبَةٌ (قَوْلُهُ أَطْلَقَهَا) أَيْ إبِلَ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ وَبِنَائِهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَعَلُّقِهَا وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُضَايَقَةِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَقَوْلُهُ لِكَوْنِهَا إلَخْ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ لِلْمُضَايَقَةِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ حَمَلَ الْخَلِفَةَ (قَوْلُهُ أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ) ، وَإِنْ فُقِدُوا وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُوجَدُوا، أَوْ يَتَرَاضَى الْخَصْمَانِ عَلَى شَيْءٍ ع ش (قَوْلُهُ غُرْمُهَا) أَيْ قِيمَتُهَا ع ش (قَوْلُهُ رُدَّتْ) وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا يَمِينٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ إسْقَاطُهَا فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِسْقَاطَ يُمْكِنُ فِي أَقَلِّ زَمَنٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ غَابَ بِهَا عَنْ الْجَانِي وَالشُّهُودِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَمَرُّوا مُتَلَازِمَيْنِ لَهَا ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ صُدِّقَ الدَّافِعُ) أَيْ بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَدَرَ) أَيْ حَمْلُ النَّاقَةِ قَبْلَهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْأَغْلَبُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ إبِلِهِ أَخَذَ مِنْ الْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَتْ فَمَا شَاءَ الدَّافِعُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ عَيْنُهَا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ نَوْعُهَا وَقَوْلُهُ تُؤْخَذُ مُتَعَلِّقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمِنْهَا (قَوْلُهُ لَا مِنْ غَالِبِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مِنْهَا فِي الْمَتْنِ يَعْنِي لَا يَكْفِي مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ إنْ لَمْ تَكُنْ إبِلُهُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ) فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مِنْ الْغَالِبِ أُخِذَتْ مِنْهَا قَطْعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ) أَيْ فَوَجَبَ فِيهَا الْبَدَلُ الْغَالِبُ مُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ تَعَيَّنَ نَوْعُ إبِلِهِ إذَا وُجِدَتْ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ) ، وَهُوَ أَوْجَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَخْيِيرُهُ إلَخْ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ذَلِكَ بِالْحَرَمِ بِخِلَافِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الْفِعْلِ وَالزُّهُوقِ فِيهَا. اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَزْمَهُ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ اعْتِبَارُ الْفِعْلِ وَالزُّهُوقِ فِيهَا يُنَافِي قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ إذْ لَا يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا صَرَّحَ بِخِلَافِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ هَذَا الْمَعْرُوفَ تَصْرِيحٌ بِخِلَافِ الْمُتَّجَهِ الَّذِي ذَكَرَهُ ثُمَّ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فَإِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا لَيْسَ فِيهَا مَا يُنَافِي مَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ بَحْثٌ أَنَّ الْإِصَابَةَ فِي غَيْرِهَا وَالْمَوْتَ فِيهَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَنْبَغِي مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ) أَيْ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّثْلِيثِ وَالتَّخْمِيسِ، وَأَنْ تَأْتِيَ فِيهَا التَّخْفِيفُ بِكَوْنِهَا تُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا وَهَلْ تُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلِ عِنْدَ فَقْدِ مَنْ يَعْقِلُ عَنْهُ رَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الدَّافِعُ أَسْقَطْت عِنْدَك فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَحْتَمِلُهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ) فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ بِلَا يَمِينٍ م ر ش. (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ش

стр. 3805

فَلَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ، وَإِنْ خَالَفَ نَوْعَ إبِلِهِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهِ فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً تَعَيَّنَ الْغَالِبُ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ نَصَّ الْأُمِّ تَعَيَّنَ نَوْعُهَا سَلِيمًا وَقَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (وَإِلَّا) يَكُنْ لَهُ إبِلٌ (فَغَالِبِ) بِالْجَرِّ (إبِلِ بَلْدَةٍ) لِبَلَدِيٍّ وَيَصِحُّ بِالضَّمِيرِ أَيْ الْحَضَرِيِّ (أَوْ قَبِيلَةِ بَدْوِيٍّ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهَا مِنْ الْغَالِبِ، وَإِنْ لَزِمَتْ بَيْتَ الْمَالِ الَّذِي لَا إبِلَ فِيهِ فِيمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ سِوَاهُ وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ دَفْعُهَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ يَنْدَفِعُ بَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ تَعَيُّنُ الْقِيمَةِ لِتَعَذُّرِ الْأَغْلَبِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ بَلَدٍ بِعَيْنِهَا تَحَكُّمٌ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ، وَلَا تَحَكُّمَ فِيمَا ذَكَرَتْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ فِي مَحَلِّهِ نَوْعٌ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ مَا شَاءَ مِنْهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ فِي الْبَلَدِ، أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَأَقْرَبِ) بِالْجَرِّ (بِلَادِ) ، أَوْ قَبَائِلَ إلَى مَحَلِّ الْمُؤَدِّي وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ نَقْلُهَا فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا فَالْقِيمَةُ فَإِنْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ مَحَالُّ وَاخْتَلَفَ إبِلُهَا تَخَيَّرَ الدَّافِعُ وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ الْبُعْدَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِأَنْ تَزِيدَ مُؤْنَةُ إحْضَارِهَا عَلَى قِيمَتِهَا فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ كَذَا نَقَلَاهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرٌ فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أُخِذَ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَشْقِيصٌ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ فِيمَنْ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْإِبِلُ بَلْ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْقِيمَةُ فَالنَّقْدُ، أَوْ الْأَرْشُ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ (وَلَا يَعْدِلُ) عَمَّا وَجَبَ مِنْ الْإِبِلِ (إلَى نَوْعٍ) ، وَلَوْ أَعْلَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْ الدَّافِعِ وَالْمُسْتَحِقِّ كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ (وَ) لَا إلَى (قِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ) مِنْهُمَا أَيْضًا كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ إنْ عَلِمَا قَدْرَ الْوَاجِبِ وَصِفَتَهُ وَسِنَّهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ مَحَلُّهُ إنْ جُهِلَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ كَمَا أَفَادَهُ تَعْلِيلُهُمْ لَهُ بِجَهَالَةِ صِفَتِهَا وَكَلَامُهُمَا هُنَا وَفِي غَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ (وَلَوْ عُدِمَتْ) الْإِبِلُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ حِسًّا، أَوْ شَرْعًا بِأَنْ وُجِدَتْ فِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا (فَالْقَدِيمُ) الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ الْكَامِلَةِ (أَلْفُ دِينَارٍ) أَيْ مِثْقَالٌ ذَهَبًا (أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) فِضَّةً لِحَدِيثٍ صَحِيحٍ فِيهِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى تَعَيُّنِ الذَّهَبِ عَلَى أَهْلِهِ وَالْفِضَّةِ عَلَى أَهْلِهَا، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَلَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ) ، وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ أَعْلَى مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَمَّا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ، فَالْقِيَاسُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ نَوْعِ إبِلِهِ سَلِيمًا وَغَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُهُ فَإِنَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَتْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الشَّارِحِ وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَتْنَ بِالسَّلِيمَةِ كَمَا قَيَّدَ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَلِيَتَأَتَّى مُقَابَلَتُهُ بِكَلَامِ الزَّرْكَشِيّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ يَقُولُ إنَّهُ مَتَى كَانَتْ لَهُ إبِلٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ نَوْعُهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا مَعِيبَةً، وَلَا خَفَاءَ فِي ظُهُورِ وَجْهِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ النَّوْعُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ إبِلِهِ سَلِيمَةً وَكَوْنِهَا مَعِيبَةً إذْ لَيْسَ الْوَاجِبُ مِنْ عَيْنِهَا حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِنَظِيرِهِ فِيمَا إذَا قُلْنَا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ التَّخْيِيرِ فَمَتَى كَانَ لَهُ إبِلٌ تَخَيَّرَ بَيْنَ نَوْعِهَا وَبَيْنَ الْغَالِبِ سَوَاءٌ كَانَتْ إبِلُهُ سَلِيمَةً، أَوْ مَعِيبَةً فَتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ ع ش وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ تَرْجِيحُهُ وِفَاقًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بَدَلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَرْأَةُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمَا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا: وَمَنْ لَزِمَتْهُ وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا إلَخْ وَوَجْهُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ مَا لَوْ تَبْلُغُ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدِ، أَوْ قَبِيلَةِ الْعَدَمِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ نَقْلُهَا وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الضَّبْطِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَيْنِ مُحْتَرَزَانِ لِقَوْلِهِ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ النَّقْلُ، فَالْأَوَّلُ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مُحْتَرَزُ الثَّانِي فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُ عَظُمَتْ بِأَوْ لَا بِالْوَاوِ فَلَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، أَوْ أَنَّ الْأَلِفَ سَقَطَتْ مِنْ الْكِتَابَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ) مِنْ الْجَانِي أَوْ الْعَاقِلَةِ ع ش (قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ) بِأَنْ يَقُولَ بِأَنْ تَزِيدَ بِمُؤْنَتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ إجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرًا لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ مُؤْنَتُهَا كُلِّفَ إحْضَارَهَا، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُ الْمُؤْنَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا فِي مَحَلِّ الْإِحْضَارِ عَلَى قِيمَتِهَا بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ إلَخْ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ الْمَتْنِ بِأَنَّ مَحَلَّ تَعْيِينِ الْإِبِلِ فِيمَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَرْشُ) عَلَى الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْلَى) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّهُ إلَى وَقَوْلُهُمْ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ جَوَازُ الْعُدُولِ بِالتَّرَاضِي (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَدْرِ الْوَاجِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ عَلَى مَعْلُومَةِ الصِّفَةِ هُنَا وَمَجْهُولَتِهَا فِي الصُّلْحِ وَهَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِسًّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ إلَخْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَخْيِيرُ الْجَانِي بَيْنَ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَمَّا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ فَالْقِيَاسُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ نَوْعِ إبِلِهِ سَلِيمًا وَغَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِأَنْ تَزِيدَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الضَّبْطِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ النَّقْلُ عَلَى الضَّبْطِ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهَا أَنْ تَعْظُمَ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا، وَلَا عَلَى الضَّبْطِ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ أَنْ يَزِيدَ بِمُؤْنَةِ إحْضَارِهَا عَلَى قِيمَتِهَا فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَعْظُمَ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الضَّبْطَ ضَبْطٌ لِلْبُعْدِ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بَلْ عَطَفَ عَلَيْهِ أَنْ تَعْظُمَ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا

стр. 3806

وَلَا تَغْلِيظَ هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ الْقَدِيمَ إنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ الْفَقْدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ (وَالْجَدِيدُ قِيمَتُهَا) أَيْ الْإِبِلُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لِحَدِيثٍ فِيهِ أَيْضًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ فَتَعَيَّنَتْ قِيمَتُهَا عِنْدَ إعْوَازِهَا (بِنَقْدِ بَلَدِهِ) أَيْ بِغَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْفَقْدِ الْوَاجِبِ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ لَوْ كَانَ بِهِ إبِلٌ بِصِفَاتِ الْوَاجِبِ مِنْ التَّغْلِيظِ وَغَيْرِهِ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ فَإِنْ غَلَبَ فِيهِ نَقْدَانِ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ وَيُجَابُ مُسْتَحِقٌّ صَبَرَ إلَى وُجُودِهَا (وَإِنْ وُجِدَ بَعْضٌ) مِنْ الْوَاجِبِ (أُخِذَ) الْمَوْجُودُ (وَقِيمَةُ الْبَاقِي) مِنْ الْغَالِبِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَالْمَرْأَةُ) الْحُرَّةُ (وَالْخُنْثَى) الْمُشْكِلُ (كَنِصْفِ رَجُلٍ نَفْسًا وَجَرْحًا) وَأَطْرَافًا إجْمَاعًا فِي نَفْسِ الْمَرْأَةِ وَقِيَاسًا فِي غَيْرِهَا وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الْخُنْثَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْيَقِينِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَطْرَافِهِ الْحَلَمَةُ فَإِنَّ فِيهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ وَكَذَا مَذَاكِيرُهُ وَشَفْرَاهُ عَلَى تَفْصِيلٍ مَبْسُوطٍ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا. (وَيَهُودِيٌّ وَنَصْرَانِيٌّ) لَهُ أَمَانٌ وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ (ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) نَفْسًا وَغَيْرِهَا لِقَضَاءِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِهِ، وَلَمْ يُنْكَرْ مَعَ انْتِشَارِهِ فَكَانَ إجْمَاعًا قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي لَكِنْ هَكَذَا فِي النُّسَخِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ مِنْ هَامِشِ الْأَصْلِ رَأْيُ الْإِمَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا تَغْلِيظَ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ نَحْوِ الْحَرَمِ وَالْعَمْدِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ الدَّنَانِيرُ، أَوْ الدَّرَاهِمُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ فِي الْإِبِلِ وَرَدَ بِالسِّنِّ وَالصِّفَةِ لَا بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَهَذَا أَحَدُ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ الْقَدِيمِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْجَدِيدُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَنْهَجُ (قَوْلُهُ أَيْ الْإِبِلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا وَثَنِيٌّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ إلَى؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَقَوْلُهُ وَمَذَاكِيرُهُ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ تَأْوِيلٌ إلَى أَمَّا مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ إعْوَازِهَا) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْإِبِلِ (قَوْلُهُ أَيْ بِغَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْفَقْدِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ بَلَدُهُ، أَوْ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ حَيْثُ فُرِضَ فَقْدُهَا مِنْهُمَا بُعْدُ وُجُودِهَا فِيهِمَا وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ بَلَدَهُ هِيَ الْأَصْلُ وَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ غَيْرِهَا مَعَ وُجُودِ شَيْءٍ فِيهِ سم (قَوْلُهُ بِصِفَاتِ الْوَاجِبِ إلَخْ) نَعْتُ إبِلٍ (قَوْلُهُ يَوْمَ وُجُوبِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهَا (قَوْلُهُ يَوْمَ وُجُوبِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِغَالِبِ (قَوْلِهِ وَيُجَابُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ وَقِيمَةُ الْبَاقِي. (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يُمْهَلْ الْمُسْتَحِقُّ فَإِنْ قَالَ أَنَا أَصْبِرُ حَتَّى تُوجَدَ الْإِبِلُ لَزِمَ الدَّافِعَ امْتِثَالُهُ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَإِنْ أُخِذَتْ الْقِيمَةُ ثُمَّ وُجِدَتْ الْإِبِلُ وَأَرَادَ الْقِيمَةَ لِيَأْخُذَ الْإِبِلَ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِالْأَخْذِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَتْ قَبْلَ قَبْضِ الْقِيمَةِ فَإِنَّ الْإِبِلَ تَتَعَيَّنُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِنَصِّ الْمُخْتَصَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ الْحُرَّةُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى تَفْصِيلٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ تَأْوِيلٌ إلَى أَمَّا مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْخُنْثَى) أَيْ الْحُرُّ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ كَنِصْفِ رَجُلٍ إلَخْ) فَفِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ أَوْ الْخُنْثَى خَطَأً عَشْرُ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعَشْرُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهَكَذَا، وَفِي قَتْلِ أَحَدِهِمَا عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ حِقَّةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ خَلِفَةً مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ النَّفْسِ ع ش (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا هُوَ مِمَّا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَحْكَامِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ أَنَّهُمَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ، وَلَوْ كَانَ غَرَضُهُ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْهُ لَاسْتَثْنَى كُلًّا مِنْ حَلَمَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى إذْ حَلَمَةُ الرَّجُلِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الْحُكُومَةُ وَكُلٌّ مِنْ حَلَمَتَيْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى يُخَالِفُهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ أَطْرَافِهِ) أَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ (قَوْلُهُ مِنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ) أَيْ دِيَةِ حَلَمَتَيْهَا وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ فِي تَصَوُّرِ كَوْنِ الدِّيَةِ أَقَلَّ مِنْ الْحُكُومَةِ، وَلَا تَوَقُّفَ فِيهِ إذْ مَحَلُّ كَوْنِ الْحُكُومَةِ لَا تَبْلُغُ الدِّيَةَ إذَا كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الدِّيَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ امْرَأَةً وَالْحُكُومَةُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ رَجُلًا نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِيهَا حِينَئِذٍ أَنْ لَا تَبْلُغَ دِيَةَ الرَّجُلِ، أَوْ دِيَةَ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ مَذَاكِيرُهُ) فِيهِ تَغْلِيبُ الذَّكَرِ عَلَى الْخُصْيَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَشَفْرَاهُ) أَيْ حَرْفَا فَرْجِهِ (قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا يُوهِمُهُ التَّشْبِيهُ مِنْ أَنَّ فِيهِمَا أَيْضًا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالْحُكُومَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِثْنَاءِ لَا فِي الْحُكْمِ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يَضْمَنُونَ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُنَاكَحَةِ أَيْ وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلَ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّحْرِيفِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُلُثُ مُسْلِمٍ) فَفِي قَتْلٍ عَمْدٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ وَفِي قَتْلٍ خَطَأٍ لَمْ يُغَلَّظْ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْ بَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَبَنِي اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ وَالْجِذَاعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ دِيَةُ مُسْلِمٍ وَقَالَ مَالِكٌ نِصْفُهَا وَقَالَ أَحْمَدُ إنْ قَتَلَ عَمْدًا فَدِيَةُ مُسْلِمٍ، أَوْ خَطَأً فَنِصْفُهَا. (تَنْبِيهٌ) السَّامِرَةُ كَالْيَهُودِيِّ وَالصَّابِئَةُ كَالنَّصْرَانِيِّ إنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمَا أَهْلُ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ ذَلِكَ وَمُخَالَفَتُهُ لِمُقْتَضَى عِبَارَةِ غَيْرِهِ كَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ مِنْ عَطْفِ الْوَصْفِ بِاعْتِبَارِ وَكَأَنَّهُ قِيلَ فَإِنْ بَعُدَتْ بُعْدًا تَعْظُمُ فِيهِ الْمُؤْنَةُ، وَهُوَ الْمَضْبُوطُ بِمَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ بِنَقْدِ بَلَدِهِ أَيْ بِغَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْفَقْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ ابْنِ عَجْلُونٍ فِي التَّصْحِيحِ وَتُقَوَّمُ الْإِبِلُ الَّتِي لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً وَجَبَ تَسْلِيمُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إبِلٌ قُوِّمَتْ مِنْ صِنْفِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَالْأَصَحُّ اعْتِبَارُ قِيمَةِ مَوْضِعِ الْإِعْوَازِ لَوْ كَانَتْ فِيهِ إبِلٌ. اهـ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِبَلَدِ الْجَانِي إبِلٌ لَا فِيمَا مَضَى، وَلَا الْآنَ وَكَانَتْ الْإِبِلُ مَوْجُودَةً فِيمَا مَضَى بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهَا لَكِنَّهَا عُدِمَتْ قُوِّمَتْ مِنْ صِنْفِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْإِبِلِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي لَكِنْ يُشْكِلُ أَنَّهُ أَيُّ إبِلٍ تُعْتَبَرُ ح فَلْيُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ بِغَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ النَّقْدِ الْوَاجِبِ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ)

стр. 3807

وَفِيهِ تَأْوِيلٌ أَوْرَدَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ أَمَّا مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ فَهَدَرٌ وَأَمَّا مَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ فَدِيَتُهُ كَدِيَةِ مَجُوسِيٍّ (وَمَجُوسِيٌّ) لَهُ أَمَانٌ (ثُلُثَا عُشْرٍ) وَثُلُثُ خُمُسٍ إنَّمَا هُوَ أَنْسَبُ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحِسَابِ لِإِيثَارِهِمْ الْأَخْصَرَ لَا الْفُقَهَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ دِيَةُ (مُسْلِمٍ) وَهِيَ سِتَّةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثَانِ لِقَضَاءِ عُمَرَ بِهِ أَيْضًا كَمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّ لِلذِّمِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيِّ خَمْسُ فَضَائِلُ كِتَابٌ وَدِينٌ كَانَ حَقًّا وَحِلُّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَقْرِيرُهُ بِالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ مِنْهَا إلَّا آخِرُهَا فَكَانَ فِيهِ خُمُسُ دِيَتِهِ وَهَذِهِ أَخَسُّ الدِّيَاتِ (وَكَذَا وَثَنِيٌّ) أَيْ عَابِدُ وَثَنٍ، وَهُوَ الصَّنَمُ مِنْ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَطْ وَكَذَا عَابِدُ نَحْوِ شَمْسٍ وَزِنْدِيقٌ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ (لَهُ أَمَانٌ) مِنَّا لِنَحْوِ دُخُولِهِ رَسُولًا كَالْمَجُوسِيِّ وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلٍّ وَخَنَاثَاهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ رِجَالِهِمْ وَيُرَاعَى هُنَا التَّغْلِيظُ وَضِدُّهُ كَمَا مَرَّ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ مَجُوسِيٍّ يُلْحَقُ بِالْكِتَابِيِّ أَبًا كَانَ، أَوْ أُمًّا وَاسْتُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِي الْخُنْثَى مِنْ اعْتِبَارِهِ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ فِيهِ يَقِينًا بِوَجْهٍ يُلْحِقُهُ بِالرَّجُلِ وَهُنَا فِيهِ مُوجِبٌ يَقِينًا يُلْحِقُهُ بِالْأَشْرَفِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِمَّا يُلْحِقُهُ بِالْأَخَسِّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى بِكَوْنِ الْوَلَدِ يَلْحَقُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ غَالِبًا (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ) نَبِيِّنَا ﷺ إلَى (الْإِسْلَامِ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ فَدِيَةُ) نَفْسِهِ وَغَيْرِهَا دِيَةُ (دِينِهِ) الَّذِي هُوَ نَصْرَانِيَّةٌ، أَوْ تَمَجُّسٍ مَثَلًا مِنْ ثُلُثِ دِيَةٍ، أَوْ ثُلُثِ خُمْسِهَا؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ نَوْعُ عِصْمَةٍ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ (وَإِلَّا) يَتَمَسَّكْ بِدِينٍ كَذَلِكَ، أَوْ جَهِلَ دِينَهُ أَوْ وَاجِبَهُ، أَوْ شَكَّ هَلْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ، أَوْ لَا مِلَّتِهِمَا وَإِلَّا فَكَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ ثُلُثَا عُشْرِ مُسْلِمٍ) فَفِيهِ عِنْدَ التَّغْلِيظِ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَا خَلِفَةٍ وَعِنْدَ التَّخْفِيفِ بَعِيرٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَثُلُثُ خُمْسٍ إنَّمَا هُوَ أَنْسَبُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ لَا الْفُقَهَاءِ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَلِذَا أَقَرَّ الْمُغْنِي الِاعْتِرَاضَ فَقَالَ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ ثُلُثَا عُشْرٍ أَوْلَى مِنْ ثُلُثِ خُمْسٍ؛ لِأَنَّ فِي الثُّلُثَيْنِ تَكْرِيرًا وَأَيْضًا فَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَصْوِيبِ أَهْلِ الْحِسَابِ لَهُ لِكَوْنِهِ أَخْصَرَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لِلذِّمِّيِّ) صَوَابُهُ وَلِأَنَّ لِلْيَهُودِيِّ وَلِلنَّصْرَانِيِّ رَشِيدِيٌّ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذِهِ) دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ (قَوْلُهُ أَيْ عَابِدِ وَثَنٍ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) كَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَزِنْدِيقٌ) ، وَهُوَ مِنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا مُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْمَجُوسِيِّ) بَدَلٌ مِنْ كَذَا فِي الْمَتْنِ وَفِي الشَّرْحِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْخَطَأُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُنَا مُوجِبٌ يَقِينًا) ، وَهُوَ وِلَادَةُ الْأَشْرَفِ سم ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ) فَفِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّبْدِيلَ غَيْرُ النَّسْخِ، وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ التَّبْدِيلِ عَدَمُ تَبْدِيلِ الْأُصُولِ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ أَخْذًا مِنْ إلْحَاقِ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي حِلِّ النِّكَاحِ حَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ، وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ وَمِنْهَا هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّبْدِيلِ تَبْدِيلُ الْجَمِيعِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُلْحَقُ الْأَكْثَرُ بِالْجَمِيعِ وَمِنْهَا هَلْ يُلْحَقُ بِالتَّمَسُّكِ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الدِّينِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمُبَدَّلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ وَمِنْهَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ اعْتِبَارُ تَمَسُّكِهِ بِنَفْسِهِ دُونَ تَمَسُّكِ آبَائِهِ أَيْ أَوَّلَ أُصُولِهِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ فَيُعْتَبَرُ تَمَسُّكُ أَوَّلِ أُصُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم، وَعِبَارَةُ ع ش وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ قَبْلَ تَبْدِيلِهِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبِيحَةِ. اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَدِيَةُ دِينِهِ) أَيْ الدِّيَةُ الَّتِي نُوجِبُهَا نَحْنُ فِي أَهْلِ دِينِهِ لَا الدِّيَةُ الَّتِي يُوجِبُهَا دِينُهُ فِي الْقَتْلِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمَا يُوجِبُهُ دِينُهُمْ سم (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ نَوْعُ عِصْمَةٍ) أَيْ وَيَكْتَفِي بِذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمَانٌ مِنَّا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَتَمَسَّكْ بِدِينٍ كَذَلِكَ) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِمَا بُدِّلَ مِنْ دِينٍ أَوْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا الْحَصْرِ وَهَلَّا كَانَ مَحَلُّهُ مَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ جُهِلَ دِينُهُ) بِأَنْ عَلِمْنَا تَمَسُّكَهُ بِدِينٍ حَقٍّ، وَلَمْ نَعْلَمْ عَيْنَهُ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ وَاجِبُهُ) قَدْ يُشْكِلُ جَهْلُ الْوَاجِبِ مَعَ مَعْرِفَةِ دِينِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ إلَّا أَنْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ بَلَدُهُ، أَوْ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ حَيْثُ فُرِضَ فَقْدُهَا مِنْهُمَا بَعْدَ وُجُودِهَا فِيهِمَا وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ بَلَدَهُ هِيَ الْأَصْلُ وَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ غَيْرِهَا مَعَ عَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ فِيهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّبْدِيلَ غَيْرُ النَّسْخِ وَقَدْ يَغْفُلُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ هُوَ فَيُسْتَشْكَلُ وُجُودُ هَذَا الْقِسْمِ إذْ كُلُّ دِينٍ يُنْسَخُ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - وَيُتَكَلَّفُ تَصْوِيرُهُ بِمَنْ تَمَسَّكَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَبَقِيَ إلَيْهَا وَمَعَ مُلَاحَظَةِ تَغَايُرِهِمَا لَا إشْكَالَ وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ التَّبْدِيلِ عَدَمُ تَبْدِيلِ الْأُصُولِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ آخِرًا مِنْ إلْحَاقِ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي حِلِّ النِّكَاحِ حَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ، وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّبْدِيلِ تَبْدِيلُ الْجَمِيعِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُلْحَقُ الْأَكْثَرُ بِالْجَمِيعِ وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يُلْحَقُ بِالتَّمَسُّكِ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الدِّينِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمُبَدَّلِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ وَمِنْهَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ اعْتِبَارُ تَمَسُّكِهِ بِنَفْسِهِ دُونَ تَمَسُّكِ آبَائِهِ أَيْ أَوَّلَ أُصُولِهِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ النِّكَاحِ فَيُعْتَبَرُ تَمَسُّكُ أَوَّلِ أُصُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَدِيَةُ دِينِهِ) أَيْ الدِّيَةُ الَّتِي نُوجِبُهَا نَحْنُ فِي أَهْلِ دِينِهِ لَا الدِّيَةُ الَّتِي يُوجِبُهَا دِينُهُ فِي الْقَتِيلِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ إذْ لَا عِبْرَةَ بِإِيجَابِ دِينِهِمْ. (قَوْلُهُ أَوْ وَاجِبَهُ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ جَهْلُ الْوَاجِبِ مَعَ مَعْرِفَةِ دِينِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِنَحْوِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَلَا يُعْلَمُ هَلْ وَاجِبُهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ أَوْ ثُلُثُ خُمْسٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ، أَوْ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ وَلَا يُعْلَمَ أَذَكَرٌ هُوَ، أَوْ أُنْثَى لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ مَعَ فَقْدِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ هَلْ بَلَغَتْهُ إلَخْ) فَرْضُ هَذَا التَّرَدُّدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ

стр. 3808

عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعِصْمَةُ إذْ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ فِي الْأَخِيرَةِ عَدَمُ الضَّمَانِ مَرْدُودٌ (فَكَمَجُوسِيٍّ) فَفِيهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ. (فَصْلٌ) فِي الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرُوحِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْمَعَانِي. تَجِبُ (فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ) وَمِنْهُ هُنَا لَا فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ الْعَظْمُ الَّذِي خَلْفَ أَوَاخِرِ الْأُذُنِ مُتَّصِلًا بِهَا وَمَا انْحَدَرَ عَنْ آخِرِ الرَّأْسِ إلَى الرَّقَبَةِ (وَالْوَجْهِ) وَمِنْهُ هُنَا لَا ثَمَّ أَيْضًا مَا تَحْتَ الْمُقَبَّلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْخَطَرِ، أَوْ الشَّرَفِ كَمَا يُفْهِمُهُ الْفَرْقُ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَجَرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ مَعَ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ أَشْرَفُ مَا فِي الْبَدَنِ وَمَا جَاوَزَ الْخَطَرَ أَوْ الشَّرِيفَ مِثْلُهُ وَثَمَّ عَلَى مَا رَأَسَ وَعَلَا وَعَلَى مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَلَيْسَ مُجَاوِرُهُمَا كَذَلِكَ (لِحُرٍّ) أَيْ مِنْ حُرٍّ (مُسْلِمٍ) ذَكَرٍ مَعْصُومٍ غَيْرِ جَنِينٍ (خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) إنْ لَمْ تُوجِبْ قَوَدًا، أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الْأَرْشِ وَفِي غَيْرِهِ بِحِسَابِهِ وَضَابِطُهُ أَنَّ فِي مُوضِحَةِ كُلٍّ وَهَاشِمَتِهِ بِلَا إيضَاحٍ وَمُنْقِلَتِهِ بِدُونِهِمَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ فِيهِ يُصَوَّرَ بِنَحْوِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَلَا يُعْلَمَ هَلْ وَاجِبُهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ أَوْ ثُلُثُ خُمُسٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ، أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَلَا نَعْلَمَ أَذَكَرٌ هُوَ، أَوْ أُنْثَى لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ مَعَ فَقْدِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا فِي الْأَخِيرَةِ لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُ الْمَتْنِ فَكَمَجُوسِيٍّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعَلَى الْمَذْهَبِ يَجِبُ فِيمَنْ تَمَسَّكَ الْآنَ بِالْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَحِقَهُ التَّبْدِيلُ. اهـ أَيْ إذَا لَمْ تَحِلَّ مُنَاكَحَتُهُمْ (تَتِمَّةٌ) لَا يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَيُقْتَصُّ لِمَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يُهَاجِرْ مِنْهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ وَإِنْ تَمَكَّنَ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِالْإِسْلَامِ مُغْنِي. [فَصْلٌ الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ] (فَصْلٌ) فِي الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ فِيمَا دُونَ النُّفُوسِ (قَوْلُهُ فِي الدِّيَاتِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُتَّصِلًا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَالْأَعْضَاءِ) الْأَوْلَى وَالْأَطْرَافِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الرَّأْسِ ع ش (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ) أَيْ كَالْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ أَوَاخِرَ الْأُذْنِ) جَمْعُ آخِرٍ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ الْأُذْنِ (قَوْلُهُ وَمَا انْحَدَرَ إلَخْ) أَيْ الْعَظْمُ الَّذِي انْحَدَرَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى الرَّقَبَةِ) وَهِيَ مُؤَخِّرُ أَصْلِ الْعُنُقِ مُخْتَارٌ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ لِإِثْمٍ) أَيْ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ عَلَى الْخَطَرِ) أَيْ الْخَوْفِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَطْفُ الشَّرَفِ عَلَيْهِ بِ أَوْ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ رَشِيدِيٍّ أَيْ مِنْ جَعْلِ الْعَطْفِ لِلتَّفْسِيرِ ثُمَّ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْأَلِفِ (قَوْلُهُ وَثَمَّ) أَيْ وَالْمَدَارُ فِي نَحْوِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَأَسَ إلَخْ) مِنْ بَابِ فَتَحَ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ حُرٍّ) يُحْتَمَلُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْ هَذَا تَفْسِيرِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِحُرٍّ فَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ سم عَلَى حَجّ وَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ إثْبَاتُ قَيْدٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْمُوضِحَةَ إنَّمَا تُوجِبُ الْخَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ إذَا صَدَرَتْ مِنْ حُرٍّ بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَرَتْ مِنْ عَبْدٍ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ لَمْ تَفِ بِالْخَمْسَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا وَفَّتْ بِهِ وَهَذَا نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فِي مُوجِبِ النَّفْسِ أَوَّلَ الْبَابِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ ذَكَرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعْصُومٍ وَإِلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ دَفَعَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُفْهِمُهُ إلَى مَعَ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ وَقَوْلُهُ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ غَيْرِ جَنِينٍ) وَأَمَّا الْجَنِينُ فَإِنْ أَوْضَحَهُ الْجَانِي ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ الْإِيضَاحِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ غُرَّةٍ، وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِالْإِيضَاحِ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ، وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ هُنَا، وَلَا فِيمَا مَرَّ بِأَرْشٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى نَفْسِ الْجَنِينِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) أَيْ مُثَلَّثَةٌ إذَا كَانَتْ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَهُ جَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَحِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَخَلِفَتَانِ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْحُرِّ الْمَذْكُورِ ع ش أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِمَا مُغْنِي أَيْ مِنْ الْخُنْثَى وَنَحْوِ الْمَجُوسِيِّ (قَوْلُهُ بِحِسَابِهِ) أَيْ فَفِي مُوضِحَةِ الْكِتَابِيِّ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَفِي مُوضِحَةِ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ ثُلُثُ بَعِيرٍ مُغْنِي زَادَ الْحَلَبِيُّ وَالْحِفْنِيُّ وَلِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَلِكِتَابِيَّةٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بَعِيرٍ وَلِمَجُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا سُدُسُ بَعِيرٍ. اهـ (قَوْلُهُ وَضَابِطُهُ) أَيْ مَا يَجِبُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) يَعْنِي الْمُوضِحَةَ (قَوْلُهُ الصَّحِيحُ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا لِخَبَرِ: فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. اهـ أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ لَمْ يَبْلُغْ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ فِي صُورَةِ الشَّكِّ الْمَذْكُورِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ إذْ لَوْ كَانَ حِينَئِذٍ يَضْمَنُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّرَدُّدِ حَالَ الشَّكِّ مَعْنًى لِضَمَانِهِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا بِمَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ غَيْرِهِ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَلَى هَذَا الَّذِي قَرَّرْنَاهُ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ الْغَنِيمَةِ مِنْ بَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ، وَالْغَنِيمَةِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ مَضْمُونٍ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ وَكَذَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ أَصْلًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِنَبِيِّنَا ﷺ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ حَقٍّ أَيْ الْمَالُ الْحَاصِلُ مِنْهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَكُلِّ حَاصِلٍ مِنْ الذِّمِّيِّينَ يُرَدُّ إلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ كَحَرْبِيٍّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ مَجُوسِيٍّ فِي قَتْلِهِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عِصْمَتِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالذِّمِّيِّ. اهـ فَإِنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ كَمَا تَرَى أَنَّهُ مَعْصُومٌ سَوَاءٌ تَمَسَّكَ بِدِينٍ حَقٍّ أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (فَصْلٌ) فِي الدِّيَاتِ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِحُرٍّ) أَيْ مِنْ حُرٍّ أَيْ حَاجَةٍ إلَيْهِ

стр. 3809

وَغَيْرُهُ يُعْلَمُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَمَّا غَيْرُ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَفِي مُوضِحَتِهِ الْحُكُومَةُ فَقَطْ. (وَ) فِي (هَاشِمَةٍ مَعَ إيضَاحٍ) ، وَلَوْ بِسِرَايَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا كَأَنْ هَشَمَ بِلَا إيضَاحٍ فَاحْتِيجَ لِلشَّقِّ لِإِخْرَاجِ الْعَظْمِ، أَوْ تَقْوِيمِهِ، وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ غَيْرُ مُتَّجِهَةٍ (عَشَرَةٌ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ (وَ) فِي هَاشِمَةٍ (دُونَهُ) أَيْ الْإِيضَاحِ (خَمْسَةٌ) ؛ لِأَنَّ لِلْمُوضِحَةِ مِنْ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ فَتَعَيَّنَ الْبَاقِي لِلْهَاشِمَةِ، وَلَوْ وَصَلَتْ هَاشِمَةُ الْوَجْنَةِ الْفَمَ، أَوْ مُوضِحَةُ قَصَبَةِ الْأَنْفِ الْأَنْفَ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ أَيْضًا (وَقِيلَ حُكُومَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ كَسْرُ عَظْمٍ بِلَا إيضَاحٍ (وَ) فِي (مُنَقِّلَةٍ) مَسْبُوقَةٍ بِهِمَا (خَمْسَةَ عَشَرَ) إجْمَاعًا (وَ) فِي (مَأْمُومَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِخَبَرٍ صَحِيحٍ بِهِ وَمِثْلُهَا الدَّامِغَةُ فَلَا يُزَادُ لَهَا حُكُومَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا فِي خَرْقِ الْأَمْعَاءِ فِي الْجَائِفَةِ بِأَنَّ ذَاكَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ مُسَمَّى الْجَائِفَةِ فَوَجَبَ لَهَا مَا يُقَابِلُهَا وَهُنَا لَا زِيَادَةَ عَلَى مُسَمَّى الدَّامِغَةِ حَتَّى يَجِبَ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى مُسَمَّى الْمَأْمُومَةِ لِانْفِرَادِهَا مَعَ اسْتِلْزَامِهَا لَهَا بِاسْمٍ خَاصٍّ بِخِلَافِهَا ثَمَّ (وَلَوْ أُوضِحَ) وَاحِدٌ (فَهُشِمَ آخَرُ) فِي مَحَلِّهِ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا، أَوْ عَكْسُهُ (وَنُقِلَ ثَالِثٌ وَأُمَّ رَابِعٌ) وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَامِلٌ (فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ) إنْ لَمْ تُوجِبْ الْمُوضِحَةُ قَوَدًا، أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى الْأَرْشِ (وَ) عَلَى (الرَّابِعِ تَمَامُ الثُّلُثِ) ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ، وَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ فَإِنْ ذَفَّفَ لَزِمَهُ دِيَةُ النَّفْسِ وَإِلَّا وَجَبَتْ دِيَتُهَا أَخْمَاسًا عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَزَالَ النَّظَرُ لِتِلْكَ الْجِرَاحَاتِ. (وَالشِّجَاجُ قَبْلَ الْمُوضِحَةِ) السَّابِقِ تَفْصِيلُهَا (إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا) بِأَنْ تَكُونَ ثَمَّ مُوضِحَةٌ فَيُقَاسُ عُمْقُ الْبَاضِعَةِ مَثَلًا فَيُوجَدُ ثُلُثُ عُمْقِ الْمُوضِحَةِ (وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ أَرْشِهَا) بِالنِّسْبَةِ كَثُلُثِهِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَمَا شَكَّ فِيهِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْيَقِينِ رُتْبَةَ الصَّحِيحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ يُعْلَمُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْوَجْهِ إلَخْ) أَيْ كَالسَّاقِ وَالْعَضُدِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَحْوِهَا إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَشَرَةٌ) أَيْ مِنْ أَبْعِرَةٍ وَهِيَ عُشْرُ دِيَةِ الْكَامِلِ بِالْحُرِّيَّةِ وَغَيْرِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ دَفَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَلَتْ إلَخْ) فِي إسْنَادِ الْهَشْمِ لِلْوَجْنَةِ وَالْإِيضَاحِ لِلْقَصَبَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْأَنْسَبُ الْعَكْسُ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ فَلَوْ وَصَلَتْ الْجِرَاحَةُ إلَى الْفَمِ، أَوْ دَاخِلَ الْأَنْفِ بِإِيضَاحٍ مِنْ الْوَجْنَةِ، أَوْ بِكَسْرِ قَصَبَةِ الْأَنْفِ فَأَرْشُ مُوضِحَةٍ فِي الْأُولَى وَأَرْشُ هَاشِمَةٍ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ حُكُومَةٍ فِيهِمَا لِلنُّفُوذِ إلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أُخْرَى انْتَهَتْ وَهِيَ سَالِمَةٌ مِمَّا ذُكِرَ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ الْفَمِ) أَيْ دَاخِلَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَسْرُ عَظْمٍ إلَخْ) أَيْ فَأَشْبَهَ كَسْرَ سَائِرِ الْعِظَامِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَسْبُوقَةٍ بِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ إيضَاحٍ وَهَشْمٍ. اهـ وَهِيَ أَوْلَى لِمَا مَرَّ أَنَّ السَّبْقَ لَيْسَ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْمَأْمُومَةِ الدَّامِغَةِ أَيْ فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ فَلَا يُزَادُ إلَخْ) أَيْ حُكُومَةٌ لِخَرْقِ غِشَاءِ الدِّمَاغِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِلدَّامِغَةِ (قَوْلُهُ بَيْنَهَا) أَيْ الدَّامِغَةِ ع ش (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَاكَ زِيَادَةٌ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ لَوْ أُنِيطَ الْحُكْمُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الشَّارِعِ ﷺ بِلَفْظِ الدَّامِغَةِ، وَلَمْ يُنَطْ بِهِ وَإِنَّمَا أَثْبَتْنَا حُكْمَهَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَأْمُومَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا وَكَوْنُ الْعَرَبِ وَضَعَتْ لِمَا تَجَاوَزَ الْمَأْمُومَةَ وَخَرَقَ الْخَرِيطَةَ اسْمَ الدَّامِغَةِ وَلَمْ تَضَعْ لِمَا يُجَاوِزُ الْجَائِفَةَ وَخَرَقَ الْأَمْعَاءَ اسْمًا الَّذِي هُوَ مُحَصِّلُ فَرْقِهِ لَا يَصْلُحُ فَارِقًا شَرْعِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لِانْفِرَادِهَا) أَيْ الدَّامِغَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمَائِرِ بِإِرْجَاعِهَا إلَى الْمُسَمَّى (قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ الْمَأْمُومَةِ (قَوْلُهُ بِاسْمٍ خَاصٍّ) مُتَعَلِّقٍ بِانْفِرَادِهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ ثُمَّ أَيْ فِي خَرْقِ الْأَمْعَاءِ فِي الْجَائِفَةِ (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ) أَيْ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ تَعْقِيبُ الْهَشْمِ لِلْإِيضَاحِ بِشَرْطٍ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَامِلٌ) أَيْ ذَكَرٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَمُتْ مِمَّا ذُكِرَ فَإِنْ مَاتَ مِنْهُ وَجَبَتْ دِيَتُهُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ عَفَا عَنْهُ إلَخْ) وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِصَاصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْقِصَاصَ فِي الْمُوضِحَةِ وَأَخَذَ الْأَرْشَ مِنْ الْبَاقِينَ مُكِّنَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَثُلُثُ) أَيْ ثُلُثُ بَعِيرٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفَّفْ أَيْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ فَلَوْ حَصَلَ الِانْدِمَالُ، أَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَحَزٍّ آخَرَ فَعَلَى كُلٍّ مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جُرْحِهِ وَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ذَفَّفَ بِالْفِعْلِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ قَطْعًا وَيَلْزَمُ كُلًّا مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جِرَاحَتِهِ، وَإِنْ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ النَّفْسِ أَيْضًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَخْمَاسًا، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَعَلَى الدَّامِغِ حُكُومَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ السَّابِقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِيَ جُرْحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتِبَارُ الْحُكُومَةِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَبَطْنٍ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ السَّابِقِ تَفْصِيلُهَا) أَيْ الْحَارِصَةُ وَالدَّامِيَةُ وَالْبَاضِعَةُ وَالْمُتَلَاحِمَةُ وَالسِّمْحَاقُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ) بِالْوَاوِ قَبْلَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ الْكَتَبَةِ وَأَنَّ صَوَابَهُ بِأَلِفٍ قَبْلَ الْخَاءِ فَالضَّمِيرُ لِعُمْقِ الْبَاضِعَةِ، أَوْ أَنَّهُ يُوجَدُ بِجِيمٍ فَمُهْمَلَةٍ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ الْعُمْقِ أَيْضًا، أَوْ لَفْظُ ثُلُثٍ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مُوضِحَةٌ إذَا قِيسَ بِهَا الْبَاضِعَةُ مَثَلًا عُرِفَ أَنَّ الْمَقْطُوعَ ثُلُثٌ، أَوْ نِصْفٌ فِي عُمْقِ اللَّحْمِ. اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ وَمَا شَكَّ فِيهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَلَتْ النِّسْبَةُ ثُمَّ نُسِيَتْ فَهُوَ غَيْرُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) قَوْلُهُ وَفِي هَاشِمَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ أَوْضَحَتْ، أَوْ جَرَحَتْ بِشَقٍّ أَوْ سَرَتْ إلَيْهِ فَعُشْرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ) فَإِنْ ذَفَّفَ لَزِمَهُ دِيَةُ النَّفْسِ أَيْ وَلَزِمَ كُلًّا مِمَّنْ قَبْلَهُ أَرْشُ جُرْحِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُذَفَّفْ أَيْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ فَلَوْ حَصَلَ الِانْدِمَالُ، أَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَحَزٍّ آخَرَ فَعَلَى كُلٍّ مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جَرْحِهِ وَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ، وَلَوْ خَرَقَ خَامِسٌ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ. اهـ.

стр. 3810

وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ الْحُكُومَةُ وَيَجِبُ أَكْثَرُهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ وَاعْتِبَارُ الْحُكُومَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ (وَإِلَّا) تُعْرَفُ نِسْبَتُهَا مِنْهَا (فَحُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ كَجَرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ) ، وَلَوْ بِنَحْوِ إيضَاحٍ وَهَشْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ هُنَا تَوْقِيفٌ وَلِأَنَّ مَا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ أَشَدُّ خَوْفًا وَشَيْنًا فَمُيِّزَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْجَائِفَةُ كَمَا قَالَ. (وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ) لِصَاحِبِهَا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (وَهِيَ جَرْحٌ) وَلَوْ بِغَيْرِ حَدِيدٍ (يَنْفُذُ إلَى جَوْفٍ) بَاطِنٍ مُحِيلٍ لِلْغِذَاءِ، أَوْ الدَّوَاءِ أَوْ طَرِيقٍ لِلْمُحِيلِ (كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ) وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا نَزَلَ عَنْ مَخْرَجِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ إلَى هَذِهِ الثُّغْرَةِ هَلْ هُوَ مِنْ الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُمْ عَدُّوهُ جَوْفًا فِي نَحْوِ الصَّوْمِ أَوْ لَا لِاخْتِلَافِ الْجَوْفِ هُنَا وَثَمَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْقِيَاسُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ كَبَاطِنِ الْإِحْلِيلِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَةَ ذَكَرَتْ أَنَّ الْوَاصِلَ إلَى الْحَلْقِ جَائِفَةٌ وَإِلَى الثُّغْرَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاطِنِ الذَّكَرِ بِأَنَّ هَذَا طَرِيقٌ حِسِّيٌّ لِلْجَوْفِ، وَلَا كَذَلِكَ ذَاكَ (وَجَبِينٍ) عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ جَنْبَيْنِ أَيْ تَثْنِيَةُ جَنْبٍ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُمَا بِخِلَافِهِ فَإِنَّ كَوْنَ نُفُوذِ جُرْحِهِ لِبَاطِنِ الدِّمَاغِ جَائِفَةً مِمَّا يَخْفَى وَزَعَمَ أَنَّ هَذِهِ فِي حُكْمِ الْجَائِفَةِ وَلَا تُسَمَّى جَائِفَةً مَمْنُوعٌ وَكَوْنُ شِجَاجِ الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهَا جَائِفَةٌ مَخْصُوصٌ بِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ الْوَاصِلَ لِجَوْفِ الدِّمَاغِ مِنْ الْجَبِينِ جَائِفَةٌ (وَخَاصِرَةٌ) وَوَرِكٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ أَيْ كَدَاخِلِهَا وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ شَيْئًا فَخَرَقَ بِهِ حَاجِزًا فِي الْبَاطِنِ كَمَا يَأْتِي، وَلَوْ نَفَذَتْ فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَجَائِفَتَانِ قِيلَ وَتَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ خَارِجَةٌ لَا وَاصِلَةٌ لِلْجَوْفِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يُعَبِّرْ بِوَاصِلَةٍ بَلْ بِنَافِذَةٍ وَهِيَ تُسَمَّى نَافِذَةً بَلْ وَاصِلَةً كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَرِيبًا فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ، أَوْ لَذَعَتْ كَبِدًا، أَوْ طِحَالًا، أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةُ الْجَنْبِ الضِّلَعَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ كَسْرُهَا لَهُ لِنُفُوذِهَا مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ. وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ دَاخِلَ فَمٍ وَأَنْفٍ وَعَيْنٍ وَفَخِذٍ وَذَكَرٍ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ دَاخِلِ الْوَرِكِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي هَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْحُكُومَةِ وَالْقِسْطِ مِنْ الْمُوضِحَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الْمَنْهَجُ وَالرَّوْضُ وَشَرْحُهُ. اهـ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْقِسْطِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَكْثَرُهُمَا) أَيْ الْقِسْطِ وَالْحُكُومَةِ (قَوْلُهُ لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ فِي الْمَتْنِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ اقْتَضَاهُ السِّيَاقُ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ فَفِيهِ) أَيْ فِي جُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي جُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ وَقَوْلُهُ تَوْقِيفٌ أَيْ دَلِيلٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَمُيِّزَ) أَيْ مَا فِيهِمَا عَمَّا فِي غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ جُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي جَائِفَةٍ) أَيْ وَإِنْ صَغُرَتْ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِصَاحِبِهَا) نَعْتُ دِيَةٍ وَالضَّمِيرُ لِجَائِفَةٍ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي وُجُوبِ ثُلُثِ دِيَةٍ فِي جَائِفَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ حَدِيدٍ) أَيْ كَخَشَبَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَاطِنٍ) صِفَةُ جَوْفٍ رَشِيدِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَبَطْنٍ إلَخْ) أَيْ كَدَاخِلِهَا مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَثُغْرَةٍ إلَخْ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَهِيَ نُقْرَةٌ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ الْحَلْقِ (قَوْلُهُ ذَاكَ) أَيْ بَاطِنُ الذَّكَرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبِينٍ) أَيْ دَاخِلِهِ بِمُوَحَّدَةٍ بَعْدَ جِيمٍ، وَهُوَ أَحَدُ جَانِبَيْ الْجَبْهَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَدَلَ إلَيْهِ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّمْثِيلِ بِالْبَطْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَنَّ هَذِهِ) أَيْ الشَّجَّةَ النَّافِذَةَ لِبَاطِنِ الدِّمَاغِ. (قَوْلُهُ بِتَصْرِيحِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَهِيَ الْجِرَاحَةُ النَّافِذَةُ إلَى جَوْفٍ كَالْمَأْمُومَةِ الْوَاصِلَةِ إلَى الدِّمَاغِ. اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَاصِرَةٍ) مِنْ الْخَصْرِ، وَهُوَ وَسَطُ الْإِنْسَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَثَانَةٍ) وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْلِ ع ش (قَوْلُهُ كَدَاخِلِهَا) أَيْ الْبَطْنِ وَمَا بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَتُرَدُّ) أَيْ الطَّعْنَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ عَلَى جَمْعِ تَعْرِيفِهِ لِلْجَائِفَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إلَخْ) وَلَك أَنْ تَقُولَ هِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَتْنِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ يَنْفُذُ إلَى جَوْفٍ وَهَذِهِ نَافِذَةٌ مِنْ جَوْفٍ لَا إلَيْهِ إلَّا بِالنَّظَرِ لِصُورَتِهَا بَعْدُ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ نَفَذَتْ فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ قَرِيبًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ نَفَذَتْ مِنْ بَطْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَقَتْ إلَخْ) ، وَإِنْ حُزَّتْ بِسِكِّينٍ مِنْ كَتِفٍ وَفَخِذٍ إلَى الْبَطْنِ فَأَجَافَهُ فَوَاجِبُهُ أَرْشُ جَائِفَةٍ وَحُكُومَةٌ لِجِرَاحَةِ الْكَتِفِ، أَوْ الْفَخِذِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ أَوْ لَذَعَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفَخِذٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَذَعَتْ) أَيْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ (قَوْلُهُ فَفِيهَا) أَيْ الْخَرْقِ وَاللَّذْعِ وَالْكَسْرِ (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ ثُلُثِ الدِّيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَسْرُهَا لَهُ) أَيْ كَسْرُ الْجَائِفَةِ لِلضِّلَعِ لِنُفُوذِهَا مِنْهُ أَيْ الْجَائِفَةِ مِنْ الضِّلَعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْبَاطِلِ الْمَذْكُورُ دَاخِلَ فَمٍ إلَخْ) أَيْ فَفِيهَا حُكُومَةٌ فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ دَاخِلَ فَمٍ وَأَنْفٍ وَعَيْنٍ) هَذِهِ خَارِجَةٌ بِوَصْفِ الْجَوْفِ بِالْبَاطِنِ وَقَوْلُهُ وَفَخِذٍ وَذَكَرٍ قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ إيضَاحٍ وَهَشْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ فَقَطْ إلَخْ) كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُقْتَصُّ فِيهَا أَيْ فِي الْمُوضِحَةِ فِي الْبَدَنِ. (قَوْلُهُ لَيْسَ فِيهَا جَائِفَةٌ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ الْمُحَرَّرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ جَائِفَةٌ مَحْضَةٌ أَيْ مُجَرَّدَةٌ عَنْ الْمَأْمُومَةِ وَالدَّامِغَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مَخْصُوصٌ بِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ الْوَاصِلَ لِجَوْفِ الدِّمَاغِ إلَخْ) اُنْظُرْ بِمَ يَتَمَيَّزُ هَذَا الْوَاصِلُ عَنْ الْمَأْمُومَةِ وَالدَّامِغَةِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ لِلْخَرِيطَةِ، أَوْ يُقَالُ تُسَمَّى مَأْمُومَةً وَجَائِفَةً ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ صَرِيحَةً فِي هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَهِيَ الْجِرَاحَةُ النَّافِذَةُ إلَى جَوْفِهِ كَالْمَأْمُومَةِ الْوَاصِلَةِ إلَى الدِّمَاغِ. اهـ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ) كَذَا ش م ر (قَوْلُهُ فَخَرَقَ بِهِ حَاجِزًا) سَيَأْتِي بِهَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ تَفْسِيرُ الْحَاجِزِ بِغِشَاوَةِ الْمَعِدَةِ أَوْ الْحَشْوَةِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ خَرْقَ الْحَشْوَةِ جَائِفَةٌ عَلَى

стр. 3811

وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ وَدَاخِلُ الْفَخِذِ وَهُوَ أَعَالِي الْوَرِكِ أَنَّ الْأَوَّلَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَالرَّوْضَةِ، وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِي. (وَلَا يَخْتَلِفُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ بِكِبَرِهَا) وَصِغَرِهَا وَلَا بِبُرُوزِهَا وَخَفَائِهَا وَلَا بِشَيْنِهَا وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اسْمِهَا (وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ مُوضِحَتَيْنِ وَالْأُولَى أَوْلَى (بَيْنَهُمَا) حَاجِزٌ هُوَ (لَحْمٌ وَجِلْدٌ قِيلَ، أَوْ) بَيْنَهُمَا (أَحَدُهُمَا فَمُوضِحَتَانِ) مَا لَمْ يَتَآكَلْ الْحَاجِزُ، أَوْ يُزِلْهُ الْجَانِي أَوْ يَخْرِقْهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ عَلَى الْأَوْجَهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا وَالْإِزَالَةُ خَطَأً كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فِيمَا إذَا وُجِدَا دُونَ مَا إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ فَلَا نَظَرَ لِلصُّورَةِ الَّذِي لَمَحَهُ الضَّعِيفُ وَتَتَعَدَّدُ الْمُوضِحَاتُ بِتَعَدُّدِ مَا ذُكِرَ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ. (وَلَوْ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا وَخَطَأً) ، أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ (أَوْ شَمِلَتْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (رَأْسًا وَوَجْهًا فَمُوضِحَتَانِ) خَارِجٍ بِقَوْلِهِ مُحِيلٍ إلَخْ، أَوْ طَرِيقٌ لِلْمُحِيلِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْوَرِكُ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَلْيَةِ) بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْقُعُودِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَعْلَى الْوَرِكِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ السَّاقِ فَالْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ مُجَوَّفٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فَإِنَّ التَّشْرِيحَ الَّذِي مُسْتَنِدُهُ الْحِسُّ قَدْ لَا يُسَاعِدُهُ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِي) أَيْ دَاخِلَ الْفَخِذِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَخْرُجُ بِالْجَوْفِ لَا بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ بِكِبَرِهَا.) (تَنْبِيهٌ) لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْمُوضِحَةِ بَلْ الْجَائِفَةُ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ غَرَزَ فِيهِ إبْرَةً فَوَصَلَتْ إلَى الْجَوْفِ فَهِيَ جَائِفَةٌ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَصِغَرِهَا) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَخَفَائِهَا) أَيْ بِالشَّعْرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْأُولَى أَوْلَى) أَيْ لِخُلُوِّهِ عَنْ التَّكْرَارِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا) أَيْ لَحْمٌ فَقَطْ أَوْ جِلْدٌ فَقَطْ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَآكَلْ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَآكَلْ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ عَادَ الْأَرْشَانِ إلَى وَاحِدٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَانَ كَمَا لَوْ أَوْضَحَ فِي الِابْتِدَاءِ مُوضِحَةً وَاسِعَةً مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ أَوْ يُزِلْهُ) كَانَ حَقَّهُ الْجَزْمُ (قَوْلُهُ أَوْ يَخْرِقْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي، وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَدِيدَةَ وَنَفَذَهَا مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى فِي الدَّاخِلِ ثُمَّ سَلَّهَا فَفِي تَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ وَجْهَانِ أَقْرَبُهُمَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ. اهـ (قَوْلُهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ) أَيْ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا فِي الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ) رَاجِعٌ لِيَتَآكَلْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَتَا عَمْدًا وَالْإِزَالَةُ خَطَأً فَعَلَيْهِ أَرْشٌ ثَالِثٌ كَمَا صَرَّحَ بِتَرْجِيحِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ الِاتِّحَادُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتَا إلَخْ) غَايَةٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ) أَيْ كَالْإِزَالَةِ خَطَأً بَعْدَ الْمُوضِحَتَيْنِ عَمْدًا وَقَوْلُهُ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ كَمَسْأَلَةِ الِانْقِسَامِ الْآتِيَةِ آنِفًا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وُجِدَا) أَيْ اللَّحْمُ وَالْجِلْدُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ دُونَ مَا إذَا إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ الَّذِي لَمَحَهُ الضَّعِيفُ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ أُرُوشُ الْمُوضِحَاتِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ قَطَعَ ظَاهِرًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ وَقَوْلَهُ وَفِيهَا تَكَلُّفٌ (قَوْلُهُ أَوْ وَشِبْهَ عَمْدٍ) أَيْ أَوْ قِصَاصًا وَعُدْوَانًا. (تَنْبِيهٌ) نَصَبَ عَمْدًا وَخَطَأً إمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، أَوْ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ نِيَابَةً عَنْ الْمَصْدَرِ أَيْ مُوضِحَةٌ عَمْدًا وَخَطَأً مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا) قَدْ يُوهِمُ هَذَا شُمُولَ الْمُوضِحَةِ لِكُلٍّ مِنْ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ أَوْضَحَ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ إلَّا إنْ تَمَحَّضَ كَوْنُ خَرْقِ الْحَشْوَةِ مَثَلًا جَائِفَةً بِمَا إذَا كَانَ الْوُصُولُ مِنْ مَنْفَذٍ مَوْجُودٍ كَالدُّبُرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَابِعًا لِإِيجَافٍ وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ الْآتِي، أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةٌ لِجَنْبِ الضِّلَعِ إلَخْ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَآكَلْ الْحَاجِزُ) فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ، وَلَوْ أَوْضَحَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مُوضِحَةً ثُمَّ تَآكَلَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا عَادَتْ إلَى وَاحِدَةٍ وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ أَرْشِهَا، وَلَوْ رَفَعَ أَحَدُهُمَا الْحَاجِزَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَعَلَى الْآخَرِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٍ. اهـ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَ كُلًّا نِصْفُ أَرْشِهَا قِيَاسُ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمُسَطَّرِ فِي الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَرْشٌ كَامِلٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ أَرْشِ مُوضِحَةٍ قِيَاسُ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشًا كَامِلًا بَلْ قَدْ يُقَالُ: الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشًا آخَرَ كَامِلًا؛ لِأَنَّهُ بِرَفْعِ الْحَاجِزِ وَسَّعَ مُوضِحَةَ الْآخَرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى السُّفْلَى وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ غَيْرُ الْمَذْكُورَةِ فِي تِلْكَ الْحَاشِيَةِ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالرَّوْضِ وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ رَفَعَ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ صُورَةَ تِلْكَ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي كُلٍّ مِنْ الْمُوضِحَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ بَنَيْنَا كَلَامَنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ اتَّحَدَتْ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً فِي حَقِّهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ الصُّورَةُ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ يَخْرِقْهُ فِي الْبَاطِنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَدِيدَةَ وَنَفَّذَهَا مِنْ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى فِي الدَّاخِلِ ثُمَّ سَلَّهَا فَفِي تَعَدُّدِ الْمُوضِحَةِ وَجْهَانِ فِي الْأَصْلِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَقْرَبُهُمَا عَدَمُ التَّعَدُّدِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِتَرَجُّحِهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشًا ثَالِثًا ش م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَرَضَ) الْمُعْتَرِضُ عَلَيْهِ م ر

стр. 3812

لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ، أَوْ الْمَحَلِّ بِخِلَافِ شُمُولِهَا وَجْهًا وَجَبْهَةً أَوْ رَأْسًا وَقَفًا فَوَاحِدَةٌ لَكِنْ مَعَ حُكُومَةٍ فِي الْأَخِيرَةِ (وَقِيلَ مُوضِحَةٌ) لِاتِّحَادِ الصُّورَةِ وَلِأَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ مَحَلٌّ لِلْإِيضَاحِ فَهُمَا كَمَحَلٍّ وَاحِدٍ (، وَلَوْ وَسَّعَ مُوضِحَتَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ عَمْدًا مَثَلًا نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ (فَوَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ أَتَى بِهَا ابْتِدَاءً كَذَلِكَ (أَوْ) وَسَّعَهَا (غَيْرُهُ فَثِنْتَانِ) مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ خَطِّهِ جَرُّ غَيْرِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مُوضِحَةٌ وَنَصْبُهَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ هُوَ مُوضِحَةٌ وَفِيهِمَا تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ (وَالْجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ فِي التَّعَدُّدِ) الْمَذْكُورِ وَعَدَمِهِ صُورَةً وَحُكْمًا وَمَحَلًّا وَفَاعِلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ فَلَوْ أَجَافَهُ بِمَحَلَّيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ وَانْقَسَمَتْ عَمْدًا وَخَطَأً فَجَائِفَتَانِ مَا لَمْ يُرْفَعْ الْحَاجِزُ، أَوْ يَتَآكَلْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ نَعَمْ لَا يَجِبُ دِيَةُ جَائِفَةٍ عَلَى مُوَسِّعِ جَائِفَةَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بَعْضَ الرَّأْسِ وَبَعْضَ الْوَجْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ) أَيْ فِي صُورَةِ الِانْقِسَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَحَلِّ أَيْ فِي صُورَةِ الشُّمُولِ (قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ فِي الشُّمُولِ لِلرَّأْسِ وَالْقَفَا (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ وَسَّعَ مُوضِحَتَهُ) أَيْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ) أَيْ التَّوَسُّعُ مَعَ الْإِيضَاحِ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ عَمْدًا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ وَسَّعَهَا غَيْرُهُ إلَخْ) . فَرْعٌ لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي مُوضِحَةٍ وَعَفَا عَلَى مَالٍ هَلْ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ أَرْشٌ كَامِلٌ، أَوْ عَلَيْهِمَا أَرْشٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَإِنَّ عَلَيْهِمَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ أَوْضَحَا مَوْضِعَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ فِيهِمَا ثُمَّ رَفَعَ أَحَدُهُمَا الْحَاجِزَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّ الْمُوضِحَةَ تَتَّحِدُ فِي حَقِّهِ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعَدُّدِ فَعَلَى الرَّافِعِ أَرْشٌ كَامِلٌ وَعَلَى غَيْرِهِ أَرْشَانِ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِهِ لَزِمَ الرَّافِعَ نِصْفُ أَرْشٍ وَلَزِمَ صَاحِبَهُ أَرْشٌ كَامِلٌ وَجَرَى عَلَى هَذَا ابْنُ الْمُقْرِي مُغْنِي وَقَوْلُهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ قَالَ سم وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ فَعَلَى الرَّافِعِ أَرْشٌ كَامِلٌ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا قِيَاسُ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمُتَقَدِّمِ. اهـ وَقَوْلُهُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا إلَخْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ اعْتِمَادُ النِّهَايَةِ إيَّاهُ وَالشَّارِحِ خِلَافَهُ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَثِنْتَانِ) نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُوَسِّعُ مَأْمُورًا لِلْمُوضِحِ، أَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيَّزٍ فَالْأَوْجُهُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ هُنَا مُغْنِي (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ اتَّحَدَ عَمْدًا مَثَلًا أَمْ لَا ع ش (قَوْلُهُ وَنُقِلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ أَيْ وَسَّعَهَا غَيْرُهُ، وَهُوَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَنُقِلَ إلَخْ. (قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ إلَخْ) هَذَا الْعَطْفُ جَوَّزَهُ شَيْخُهُ ابْنُ مَالِكٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ وَارِدٌ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الصَّحِيحِ فَأَيُّ تَكَلُّفٍ فِيهِ فَضْلًا عَنْ ظُهُورِهِ سم وَع ش (قَوْلُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ إلَخْ) أَيْ وَإِعْطَاءِ إعْرَابِهِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] أَيْ أَهْلَهَا مُغْنِي يَعْنِي لَا تَكَلُّفَ فِيهِ (قَوْلُهُ صُورَةً) أَيْ كَمَا فِي الْإِيجَابِ بِمَوْضِعَيْنِ وَحُكْمًا أَيْ كَمَا فِي الِانْقِسَامِ وَمَحَلًّا كَمَا فِي الشُّمُولِ لَكِنْ فِي تَصَوُّرِهِ هُنَا تَأَمُّلٌ وَلَعَلَّهُ لِهَذَا تَرَكَهُ فِي التَّفْرِيعِ الْآتِي وَقَوْلُهُ وَفَاعِلًا أَيْ كَمَا فِي التَّوْسِيعِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ كَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ الْحَاجِزَ إلَخْ) قَيَّدَ فِي قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ خَاصَّةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ يَتَآكَلْ إلَخْ) أَيْ فَتَكُونُ حِينَئِذٍ وَاحِدَةً ع ش (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ أَدْخَلَ سِكِّينًا فِي جَائِفَةِ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَقْطَعَ شَيْئًا فَلَا ضَمَانَ وَيُعَزَّرُ، وَإِنْ زَادَ فِي غَوْرِهَا كَأَنْ قَدَّ ظَهْرَ عُضْوٍ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ) أَيْ التَّوَسُّعُ مَعَ الْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ أَوْ وَسَّعَهَا غَيْرُهُ فَثِنْتَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَا، أَوْ أَجَافَا مَعًا أَنَّهُمَا لَا يَلْزَمُهُمَا إلَّا أَرْشٌ وَاحِدٌ قَالَ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ أَوْضَحَهُ رَجُلَانِ فَتَآكَلَ الْحَاجِزُ بَيْنَ مُوضِحَتَيْهِمَا عَادَتَا إلَى وَاحِدَةٍ وَمَا وَقَعَ فِيهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا سَهْوٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي أَصْلِهَا مِنْ صَوَابِ النَّقْلِ عَنْهُ. اهـ وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُمَا إلَّا أَرْشٌ وَاحِدٌ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ خِلَافَهُ، وَهُوَ وُجُوبُ أَرْشَيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَرْشٌ كَامِلٌ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْفَاعِلِ وَقَضِيَّةُ هَذَا تَفْرِيعُ مَسْأَلَةِ تَآكُلِ الْحَاجِزِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ الرَّوْضَةِ عَلَى ضَعِيفٍ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَوْ رَفَعَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ الْحَاجِزَ اتَّحَدَتْ فِي حَقِّهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ أَرْشٍ وَعَلَى صَاحِبِهِ أَرْشٌ كَامِلٌ. اهـ وَهَكَذَا فِي الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ عَلَى الرَّافِعِ أَرْشًا كَامِلًا كَمَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي وَاحِدَةٍ ابْتِدَاءً بَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْقِيَاسُ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشَيْنِ وَاحِدٌ لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَآخَرُ؛ لِأَنَّهُ مُوَسِّعٌ مُوضِحَةَ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ بِالرَّفْعِ يَتَوَسَّعُ الْإِيضَاحُ الْمَنْسُوبُ إلَى صَاحِبِهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِمْ وَعَلَى صَاحِبِهِ أَرْشٌ كَامِلٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشَيْنِ لِبَقَاءِ التَّعَدُّدِ فِي حَقِّهِ إذْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي الِاتِّحَادَ وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَغَوِيّ أَمَّا عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا السَّابِقِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ عَلَيْهِ أَرْشَيْنِ كَمَا يُفْهِمُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ اتَّحَدَتْ فِي حَقِّهِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ التَّعَدُّدُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ وَإِيجَابِ أَرْشٍ وَاحِدٍ مَعَ التَّعَدُّدِ أَيْ نِصْفِ أَرْشٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْبَغَوِيّ السَّابِقِ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ ذَلِكَ وُجُوبُ ثَلَاثَةِ أُرُوشٍ عَلَى الرَّافِعِ؛ لِأَنَّهُ مُوضِحٌ وَمُوَسِّعٌ لِمُوضِحَتَيْ الْغَيْرِ، وَغَايَةُ مَا يُعْتَذَرُ بِهِ عَنْ إلْغَائِهِمْ النَّظَرَ إلَى التَّوَسُّعِ أَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ سُمْ (قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ إلَخْ) هَذَا الْعَطْفُ جَوَّزَهُ شَيْخُهُ ابْنُ مَالِكٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ وَارِدٌ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الصَّحِيحِ

стр. 3813

وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ ظَاهِرًا فِي جَانِبٍ وَبَاطِنًا فِي آخَرَ وَكَمَّلَا جَائِفَةً فَأَرْشُهَا وَإِلَّا فَقِسْطُهُ بِأَنْ يَنْظُرَ فِي ثَخَانَةِ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ وَيُقَسِّطَ عَلَى الْمَقْطُوعِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا ذَكَرَاهُ وَقَدْ يُشْكِلُ إيجَابُ الْحُكُومَةِ أَوَّلًا وَالْقِسْطُ آخِرًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَائِفَةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ خَرْقِ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ مَعًا غَالِبًا وَهُنَا وُجِدَ قَطْعٌ فِي كُلٍّ فَوُزِّعَ لِوُجُودِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مُسَمَّاهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَحَدُهُمَا، وَهُوَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ بِهِ مُسَمَّاهَا فَتَعَيَّنَتْ الْحُكُومَةُ وَهَلْ يُقَالُ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْمُوضِحَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا قَبْلَهَا لَهُ أَسْمَاءٌ مَخْصُوصَةٌ كَمَا مَرَّ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ، أَوْ الْأَكْثَرُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ مَا خَرَقَ بِهِ حَاجِزًا فِي الْبَاطِنِ كَانَ جَائِفَةً عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ مَا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ أَنَّ خَرْقَ الْبَاطِنِ مُعْتَدٌّ بِهِ حَتَّى يُرْجِعَ الْمُوضِحَتَيْنِ إلَى مُوضِحَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ. (وَلَوْ نَفَذَتْ مِنْ بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ ظَهْرٍ فَجَائِفَتَانِ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ اعْتِبَارًا لِلْخَارِجَةِ بِالدَّاخِلَةِ (وَلَوْ أَوْصَلَ جَوْفَهُ سِنَانًا لَهُ طَرَفَانِ) يَعْنِي طَعَنَهُ بِهِ فَوَصَلَا جَوْفَهُ وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ (فَثِنْتَانِ) فَإِنْ خَرَجَا مِنْ ظَهْرِهِ فَأَرْبَعٌ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ كَمُوضِحَةٍ فِي التَّعَدُّدِ. (وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ وَلَا قَوَدَ وَأَرْشٌ بِعَوْدِ لِسَانٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ نِعْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَالْتِصَاقِ أُذُنٍ بَعْدَ إبَانَةِ جَمِيعِهَا وَيَجِبُ قَلْعُهَا أَيْ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ الْتَصَقَتْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّمَ وَإِنْ قَلَّ لَمَّا انْفَصَلَ مَعَهَا ثُمَّ عَادَ بَعْدَ انْفِصَالِهَا عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ بِلَا حَاجَةٍ لِمَحَلِّهِ الَّذِي صَارَ ظَاهِرًا عَلَى وَجْهٍ يَدُومُ، وَلَمْ يُلْحَقْ بِالْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا أَفْحَشُ بِخِلَافِ عَوْدِ الْمَعَانِي؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ بَاطِنٍ كَالْكَبِدِ فَغَرَزَ السِّكِّينَ فِيهِ فَعَلَيْهِ الْحُكُومَةُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ شَيْئًا مِنْ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ أَوْ بِالْعَكْسِ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ وَكَمَّلَا جَائِفَةً) أَيْ بِأَنْ يَقْطَعَ نِصْفَ الظَّاهِرِ مِنْ جَانِبٍ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ فَأَرْشُهَا) أَيْ فَعَلَيْهِ أَرْشُ جَائِفَةٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُكَمِّلَاهَا (قَوْلُهُ فَقِسْطُهُ) أَيْ قِسْطُ أَرْشِ الْجَائِفَةِ (قَوْلُهُ وَيُقَسَّطُ) أَيْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ إيجَابُ الْحُكُومَةِ أَوَّلًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَقَوْلُهُ وَالْقِسْطُ ثَانِيًا أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (قَوْلُهُ غَالِبًا) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الثَّانِي، وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ مَا يَحْصُلُ بِهِ إلَخْ) أَيْ لَوْ كَمَّلَ الْقَطْعَانِ جَائِفَةً سم (قَوْلُهُ بِهَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا صَرِيحُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا قَبْلَهَا) أَيْ مَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الشِّجَاجِ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ) يَعْنِي الْقِسْطَ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمِنْهَاجُ وَقَوْلُهُ، أَوْ الْأَكْثَرُ أَيْ مِنْ الْقِسْطِ وَالْحُكُومَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمُصَحَّحِ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ) أَيْ آنِفًا فِي الشِّجَاجِ الَّتِي قَبْلَ الْمُوضِحَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَثِنْتَانِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ خَرَقَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ حَتَّى يُرْجِعَ) أَيْ يَرُدَّ خَرْقَ الْبَاطِنِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ نَفَذَتْ) أَيْ طَعَنَهُ طَعْنَةً نَفَذَتْ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ بَطْنٍ إلَخْ) أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ نَفَذَتْ مِنْ جَنْبٍ وَخَرَجَتْ مِنْ جَنْبٍ. (تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ حَقِيقَتُهُمَا لَا كُلُّ بَاطِنٍ وَظَاهِرٍ لِمَا مَرَّ فِي الْفَمِ وَالذَّكَرِ وَغَيْرِهِمَا مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَجَائِفَتَانِ) وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ إلَخْ وُجُوبُ الْحُكُومَةِ أَيْضًا إنْ خَرَقَتْ الْأَمْعَاءَ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ كَمَا قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إلَخْ) أَيْ وَعُمَرُ ﵄، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فَكَانَ إجْمَاعًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي طَعَنَهُ بِهِ) وَإِلَّا فَالْمَتْنُ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَدْخَلَهُ مِنْ مَنْفَذٍ، أَوْ جَائِفَةٍ مَفْتُوحَةٍ قَبْلُ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي أَيْ مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى إلْحَاقًا (قَوْلُهُ وَالْحَاجِزُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْتِصَاقُ أُذُنٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ، وَلَوْ أَوْصَلَ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ خَرَجَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْبَابِ عَلَى اتِّبَاعِ الِاسْمِ وَقَدْ وُجِدَ وَسَوَاءٌ أَبَقِيَ شَيْنٌ أَمْ لَا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ إلَخْ) فَوَاتُ الْجُزْءِ لَيْسَ بِلَازِمٍ سم عَلَى حَجّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِيجَافِ إزَالَةُ جُزْءٍ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْخَرْقِ بِنَحْوِ إبْرَةٍ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا قَوَدٌ وَأَرْشٌ) عَطْفٌ عَلَى الْأَرْشِ أَيْ وَلَا يَسْقُطُ قَوَدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ بِعَوْدِ لِسَانٍ) أَيْ بُنْيَانِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْتِصَاقُ) عَطْفٌ عَلَى عَوْدِ لِسَانٍ وَهُوَ إلَى قَوْلِهِ وَالسِّنُّ قَدَّمْنَا مِثْلَهُ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى فِي بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُعَلَّقَةٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا يَجِبُ قَلْعُهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ الْتَصَقَتْ) أَيْ الْأُذُنُ الْمُعَلَّقَةُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ قَلْعِ الْمُبَانَةِ (قَوْلُهُ مَعَهَا) أَيْ الْمُبَانَةِ (قَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ لِمَحَلِّهِ) الْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِ عَادَ (قَوْلُهُ لَمْ يُلْحَقَ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الدَّمُ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَالْمُعَلَّقَةِ بِجِلْدِهَا وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَوْدِ الْمَعَانِي) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ وَلَا تَكَلُّفَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ ظُهُورِهِ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَائِفَةَ مُرَكَّبَةٌ) وَقَدْ يُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْقِسْطُ وَأَمَّا فَرْقُهُ فَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ مَا يَحْصُلُ بِهِ) أَيْ لَوْ كَمَّلَ الْقَطْعَ فِي كُلٍّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ أَدْخَلَ دُبُرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ مَا نَصُّهُ، وَلَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً أَوْ حَدِيدَةً فِي حَلْقِهِ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ سِوَى التَّعْزِيرِ إلَّا أَنْ يَخْدِشَ شَيْئًا فِي الْجَوْفِ فَتَجِبُ حُكُومَةٌ، وَلَوْ خَرَقَ بِوُصُولِ الْخَشَبَةِ إلَى الْجَوْفِ مِنْ حَلْقِهِ، أَوْ دُبُرِهِ جُزْءًا مِنْ غِشَاوَةِ الْمَعِدَةِ، أَوْ الْحَشْوَةِ فَفِي كَوْنِهَا جَائِفَةً وَجْهَانِ أَمَّا لَوْ لَذَعَتْ كَبِدَهُ وَطِحَالَهُ لَزِمَتْهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَحُكُومَةٌ. اهـ وَبِهِ يَتَّضِحُ صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّ بَعْضَ الضَّعَفَةِ غَلِطَ فِي فَهْمِهِمَا فَلْيُعْرَفْ. (قَوْلُهُ فَجَائِفَتَانِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا بِخَرْقِ نَحْوِ الْأَمْعَاءِ وَهَلْ يَجِبُ أَيْضًا حُكُومَةٌ بِخَرْقِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوِ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ) فَوَاتَ جُزْءٍ لَيْسَ بِلَازِمٍ (قَوْلُهُ

стр. 3814

أَنْ لَا خَلَلَ (تَنْبِيهٌ) سَبَقَ أَنَّ لِلْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ حُكْمَ الْمُبَانِ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُذُنِ الْمُعَلَّقَةِ بِجِلْدَةٍ؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ إزَالَتِهَا لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ أَجْنَبِيَّةً عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ، أَوْ الدِّيَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا بِخِلَافِ الْتِصَاقِ مَا بَقِيَ مِنْهَا غَيْرَ الْجِلْدَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ حُكُومَةً عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوَدًا، أَوْ دِيَةً عَلَى الثَّانِي، وَالسِّنُّ كَالْأُذُنِ فِيمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ لَوْ قَلَعَهَا فَتَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ ثُمَّ أَعَادَهَا وَثَبَتَتْ وَجَبَ فِيهَا حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ لِعَدَمِ إبَانَتِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُذُنِ الْمُعَلَّقَةِ بِجِلْدَةٍ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ بِأَنَّ عِرْقَ السِّنِّ مِنْ أَجْزَائِهَا الَّتِي بِهَا نَبَاتُهَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ انْفِصَالُهَا بِخِلَافِ الْجِلْدَةِ وَلِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا قَوَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا خَلَلَ) أَيْ لَا زَوَالَ (قَوْلُهُ سَبَقَ) أَيْ قُبَيْلَ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ حَيْثُ فَسَّرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ إلَخْ سم (قَوْلُهُ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ إلَخْ) فَلَوْ أَخَذَ كَمَالَ الدِّيَةِ فَالْتَصَقَتْ وَثَبَتَتْ فَيَنْبَغِي اسْتِرْجَاعُ الْمَأْخُوذِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْحُكُومَةِ أَوْ اقْتَصَّ فَالْتَصَقَتْ وَثَبَتَتْ دُونَ أُذُنِ الْجَانِي فَهَلْ يَغْرَمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشَ أُذُنِ الْجَانِي، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ سم (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ إلَخْ وَالْمُنَافَاةُ الْمَنْفِيَّةُ مَنْشَأُ تَوَهُّمِهَا أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ قَلْعِهَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمُبَانَةِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْمُخَالَفَةُ الْمُقَرَّرَةُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ إزَالَتِهَا) أَيْ بَعْدَ الْتِصَاقِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهَا) أَيْ حَيْثُ قَطَعَ قَاطِعٌ تِلْكَ الْجِلْدَةَ الْمُعَلَّقَةَ هِيَ بِهَا سم. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْتِصَاقِ مَا بَقِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا ثَانِيًا قَبْلَ الْإِبَانَةِ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُوجِبُهَا عَلَى الثَّانِي وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ عَلَى الْجَانِي أَوَّلًا سم (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْجَانِي أَوَّلًا (قَوْلُهُ عَلَى الثَّانِي) أَيْ قَاطِعِهَا بَعْدَ الْتِصَاقِهَا سم (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَلَعَهَا إلَخْ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَعَ الْفَرْقِ الْآتِي إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى تَفْرِقَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَيْنَ الْأُذُنِ الْمُبَانَةِ وَالْأُذُنِ الْمُعَلَّقَةِ بِجِلْدَةٍ وَأَمَّا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا هُنَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلِهَذَا أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ تَشْبِيهَ السِّنِّ بِالْأُذُنِ وَكَذَا فِي الرَّوْضِ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ شَارِحُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي قَالَ قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَلَعَهَا إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ فَأَعَادَهَا تَنْبِيهٌ سَبَقَ أَنَّ لِلْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ حُكْمُ الْمُبَانِ) كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ سَبَقَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ أَوْ قَطْعِ بَعْضِ مَارِنٍ، أَوْ أُذُنٍ، وَلَمْ يُبِنْهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّهُ فَسَّرَ قَوْلَهُ، وَلَمْ يُبِنْهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ. اهـ وَقَوْلُهُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ أَيْ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مُعَلَّقَةٍ بِجِلْدَةٍ الْتَصَقَتْ وَالْمُنَافَاةُ الْمُتَوَهَّمَةُ مَنْشَأُ تَوَهُّمِهَا أَنَّ عَدَمَ قَلْعِهَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمُبَانِ (قَوْلُهُ فِي التَّنْبِيهِ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ، أَوْ كَمَالُ الدِّيَةِ) فَلَوْ أَخَذَ كَمَالَ الدِّيَةِ فَالْتَصَقَتْ وَثَبَتَتْ فَيَنْبَغِي اسْتِرْجَاعُ الْمَأْخُوذِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْحُكُومَةِ أَوْ اقْتَصَّ فَالْتَصَقَتْ وَثَبَتَتْ دُونَ إذْنِ الْجَانِي فَهَلْ يَغْرَمُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَرْشَ إذْنِ الْجَانِي، أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ) قَالَ فِيمَا سَبَقَ وَإِذَا اقْتَصَّ فِي الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ قَطَعَ مِنْ الْجَانِي إلَيْهَا ثُمَّ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ إبْقَاءٍ، أَوْ تَرْكٍ. اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ) أَيْ قَطْعِ قَاطِعِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ الْمُعَلَّقَةِ هِيَ بِهَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْتِصَاقِ إلَخْ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ أَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ الْإِبَانَةِ، وَإِنْ لَمْ تَبْقَ مُعَلَّقَةً إلَّا بِجِلْدَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مُتَمَاسِكًا بِبَعْضِ الْبَدَنِ يَقْضِي بِأَنَّ الْقَضَاءَ أَقْرَبُ إلَى عَوْدِهِ لِحُكْمِهِ الْأَوَّلِ مِنْ إلْصَاقِ الْمُبَانِ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُوجِبُهُمَا عَلَى الثَّانِي لِذَلِكَ أَيْضًا وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ عَلَى الْجَانِي أَوَّلًا كَالْإِفْضَاءِ إذْ انْدَمَلَ تَسْقُطُ الدِّيَةُ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ مُوضِحَةٍ انْدَمَلَتْ بِأَنَّ الِاسْمَ لَمْ يَزُلْ بِالِانْدِمَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّارِحِ هُوَ الْجَوْجَرِيُّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُوضِحَةِ بِعَدَمِ السُّقُوطِ. اهـ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ حُكُومَةً عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ قِصَاصِ الْأَطْرَافِ فَرْعٌ الْتِصَاقُ الْإِذْنِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ لَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ وَلَا يُوجِبُهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ قَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً، وَأَمَّا أَيْ وَأَمَّا الْتِصَاقُهَا وَقَطْعُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ الْإِبَانَةِ فَبِالْعَكْسِ أَيْ فَيُسْقِطُ الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُوجِبُهَا عَلَى الثَّانِي. اهـ وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَلَعَهَا فَتَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِنْ قَلَعَهَا فَتَعَلَّقَتْ بِعِرْقٍ فَأَعَادَهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ عَادَتْ وَثَبَتَتْ فَحُكُومَةٌ تَلْزَمُهُ لَا دِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالْإِبَانَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ. اهـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت اسْتِوَاءَ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبِنْهُمَا الْجَانِي الْأَوَّلِ بِأَنْ بَقِيَتْ الْأُذُنُ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ وَالسِّنُّ مُعَلَّقَةً بِعِرْقٍ ثُمَّ ثَبَتَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْحُكُومَةِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَالْفَرْقِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْقِ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّمَا فِيهَا الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي الثَّانِي وَالْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا الْحُكُومَةُ كَمَا فِي السِّنِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ نَظِيرُ مَا اسْتَدْرَكَهُ فِي السِّنِّ لِقَوْلِهِ ثُمَّ عَادَتْ وَثَبَتَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَقَوَدًا، أَوْ دِيَةً عَلَى الثَّانِي) أَيْ قَاطِعِهَا بَعْدَ الْتِصَاقِهَا

стр. 3815

(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي) قَطْعِ، أَوْ قَلْعِ (الْأُذُنَيْنِ دِيَةٌ) كَدِيَةِ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (لَا حُكُومَةٌ) لِخَبَرٍ فِيهِ (وَ) فِي (بَعْضٍ) وَيَصِحُّ رَفْعُهُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (بِقِسْطِهِ) فَفِي وَاحِدَةٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَفِي بَعْضِهَا بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا بِالْمِسَاحَةِ (وَلَوْ أَيْبَسَهَا) بِالْجِنَايَةِ (فَدِيَةٌ) فِيهِمَا لِإِبْطَالِ مَنْفَعَتِهِمَا الْمَقْصُودَةِ مِنْ دَفْعِ الْهَوَامِّ لِزَوَالِ الْإِحْسَاسِ (وَفِي قَوْلٍ حُكُومَةٌ) لِبَقَاءِ جَمْعِ الصَّوْتِ وَمَنْعِ دُخُولِ الْمَاءِ وَهُمَا مَقْصُودَانِ أَيْضًا وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأُولَى أَقْوَى وَآكَدُ فَكَانَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَالتَّابِعَيْنِ (وَلَوْ قَطَعَ يَابِسَتَيْنِ) ، وَإِنْ كَانَ يُبْسُهُمَا أَصْلِيًّا (فَحُكُومَةٌ) كَقَطْعِ يَدٍ شَلَّاءَ، أَوْ جَفْنٍ، أَوْ أَنْفٍ اُسْتُحْشِفَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ قَطْعِ صَحِيحَةٍ بِيَابِسَةٍ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ الْقَوَدِ التَّمَاثُلُ وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ كَمَا مَرَّ (وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ) لِإِزَالَةِ تَيْنِكَ الْمَنْفَعَتَيْنِ الْعَظِيمَتَيْنِ، وَلَوْ أَوْضَحَ مَعَ قَطْعِ الْأُذُنِ وَجَبَتْ دِيَةُ مُوضِحَةٍ أَيْضًا إذْ لَا يَتْبَعُ مُقَدَّرٌ مُقَدَّرَ عُضْوٍ آخَرَ. (وَفِي) إزَالَةِ جِرْمِ (كُلِّ عَيْنٍ) صَحِيحَةٍ (نِصْفُ دِيَةٍ) إجْمَاعًا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (وَلَوْ) هِيَ (عَيْنُ) أَخْفَشَ أَوْ أَعْشَى، أَوْ (أَحْوَلَ) ، وَهُوَ مَنْ بِعَيْنِهِ خَلَلٌ دُونَ بَصَرِهِ (وَأَعْمَشَ) وَهُوَ مِنْ يَسِيلُ دَمْعُهُ غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ (وَأَعْوَرَ) ، وَهُوَ فَاقِدُ ضَوْءِ إحْدَى عَيْنَيْهِ لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْكُلِّ وَقِيلَ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ كُلُّ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ سَلِيمَتَهُ الَّتِي عَطَّلَهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْ غَيْرِهِ قِيلَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّ الْعَوْرَاءَ فِيهَا دِيَةٌ وَأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي الْأَعْوَرِ فِي كُلِّ عَيْنٍ لَهُ نِصْفُ دِيَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ، وَلَوْ لِأَعْوَرَ بَلْ، وَلَوْ عَيْنَ أَعْوَرَ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ السَّلِيمَةُ لَا غَيْرُ وَبِأَنَّ الْغَايَةَ لَيْسَتْ غَايَةً لِكُلِّ عَيْنٍ بَلْ لِعَيْنٍ فَقَطْ كَمَا قَرَّرْتُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَ (كَذَا مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ) عَلَى نَاظِرِهَا، أَوْ غَيْرِهِ (لَا يَنْقُصُ) هُوَ بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ مُخَفَّفًا عَلَى الْأَفْصَحِ كَمَا مَرَّ (الضَّوْءَ) مَفْعُولٌ فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ (فَإِنْ نَقَصَ) وَانْضَبَطَ النَّقْصُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّحِيحَةِ (فَقِسْطٌ) مِنْهُ يَجِبُ فِيهَا (فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ) النَّقْصُ (فَحُكُومَةٌ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ عَادَتْ وَنَبَتَتْ فَحُكُومَةٌ تَلْزَمُهُ لَا دِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِالْإِبَانَةِ، وَلَمْ تُوجَدْ. اهـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت اسْتِوَاءَ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبِنْهُمَا الْجَانِي الْأَوَّلُ بِأَنْ بَقِيَتْ الْأُذُنُ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ وَالسِّنُّ مُعَلَّقَةً بِعِرْقٍ ثُمَّ نَبَتَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْحُكُومَةِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَالْفَرْقِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْفَرْقِ فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُقَالُ: عَلَيْهِ إنَّمَا فِيهَا الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي الثَّانِي وَالْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا الْحُكُومَةُ كَمَا فِي السِّنِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَانِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَمَا تَقَرَّرَ مَا إذَا لَمْ تَنْبُتْ لَمْ يَكُنْ نَظِيرَ مَا اسْتَدْرَكَهُ فِي السِّنِّ لِقَوْلِهِ ثُمَّ عَادَتْ وَنَبَتَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي إبَانَةِ الطَّرَفِ وَمُقَدَّرُ الْبَدَلِ مِنْ الْأَعْضَاءِ سِتَّةَ عَشَرَ عُضْوًا وَأَنَا أَسْرُدُهَا لَكَ: أُذُنٌ عَيْنٌ جَفْنٌ أَنْفٌ شَفَةٌ لِسَانٌ سِنٌّ لَحْيٌ يَدٌ رِجْلٌ حَلَمَةٌ ذَكَرٌ أُنْثَيَانِ أَلْيَانِ شَفْرَانِ جِلْدٌ ثُمَّ مَا وُجِدَ فِيهِ الدِّيَةُ مِنْهَا وَهُوَ ثُنَائِيٌّ كَالْيَدَيْنِ فَفِي الْوَاحِدِ مِنْهُ نِصْفُهَا أَوْ ثُلَاثِيٌّ كَالْأَنْفِ فَثُلُثُهَا أَوْ رُبَاعِيٌّ كَالْأَجْفَانِ فَرُبُعُهَا، وَلَا زِيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْبَعْضِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا بِقِسْطِهِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي قَطْعٍ، أَوْ قَلْعٍ) إلَى قَوْلِهِ قَبْلُ، قَضِيَّةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَنَعَ دُخُولَ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يُتَّبَعُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ فَفِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ دِيَةٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهُمَا سَمِيعًا، أَوْ أَصَمَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَدِيَةِ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِالدِّيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ نَظَائِرِهِ دِيَةُ مَنْ جُنِيَ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَبَعْضُ بِالرَّفْعِ مِنْ الْأُذُنَيْنِ فَقِسْطُهُ أَيْ الْمَقْطُوعِ وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ. (تَنْبِيهٌ) شَمِلَ قَوْلُهُ بَعْضُ مَا لَوْ قَطَعَ إحْدَاهُمَا وَمَا لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ مِنْ إحْدَاهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُمَا إلَخْ) صِفَةُ بَعْضٍ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ بِنِسْبَتِهِ أَيْ الْبَعْضِ الْمَقْطُوعِ إلَيْهَا أَيْ الْأُذُنِ (قَوْلُهُ بِالْمِسَاحَةِ) بِأَنْ تُعْرَفَ نِسْبَةُ الْمَقْطُوعِ مِنْ الْبَاقِي بِالْمِسَاحَةِ إذْ لَا طَرِيقَ لِمَعْرِفَتِهَا سِوَاهَا فَإِنْ كَانَ نِصْفًا مَثَلًا قُطِعَ مِنْ أُذُنِ الْجَانِي نِصْفُهَا فَالْمِسَاحَةُ هُنَا تُوَصِّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهَا تُوَصِّلُ فِيهِ إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْجُرْحِ مِنْ كَوْنِهِ قِيرَاطًا، أَوْ قِيرَاطَيْنِ مَثَلًا لِيُوضِحَ مِنْ الْجَانِي مِقْدَارَهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ الشَّيْخُ فِيهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْجِنَايَةِ) أَيْ عَلَيْهِمَا بِحَيْثُ لَوْ حُرِّكَتَا لَمْ تَتَحَرَّكَا مُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأُولَى) وَهِيَ دَفْعُ الْهَوَامِّ ع ش (قَوْلُهُ لِإِزَالَةِ تَيْنِكَ الْمَنْفَعَتَيْنِ) أَيْ جَمْعِ الصَّوْتِ وَمَنْعِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَوُجُوبِ دِيَةِ الْأُذُنِ. (قَوْلُهُ لِخَبَرٍ إلَخْ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَيْنُ أَخْفَشَ) ، وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ لَيْلًا فَقَطْ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى ضَيِّقِ الْعَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ أَعْشَى) ، وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَيُبْصِرُ نَهَارًا ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ عَيْنُ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ) أَيْ وَالْمَقْلُوعُ الْحَوْلَاءُ أَوْ الْعَمْشَاءُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَأَعْوَرَ فَإِنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ قَلَعَ الصَّحِيحَةَ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ دُونَ بَصَرِهِ) أَيْ رُؤْيَتِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَعْوَرَ) أَيْ أَوْ أَجْهَرَ، وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ حُكْمَ الْأَعْوَرِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ) أَيْ وَمِقْدَارُ الْمَنْفَعَةِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّنْ يَقُولُ كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ كُلُّ الدِّيَةِ لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ بَصَرَ الذَّاهِبَةِ انْتَقَلَ إلَيْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ فِيهَا دِيَةٌ) أَيْ نِصْفُ دِيَةٍ (قَوْلُهُ فِيهَا دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ عَيْنٍ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِضَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِأَعْوَرَ) أَيْ لِشَخْصٍ أَعْوَرَ (قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ) أَيْ لَفْظَةِ، وَلَوْ عَيْنَ أَعْوَرَ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَفْصَحِ) وَغَيْرُ الْأَفْصَحِ ضَمُّ الْيَاءِ مَعَ شَدِّ الْقَافِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْضَحَ مَعَ قَطْعِ الْأُذُنِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَوْضَحَ مَعَ قَطْعِ الْأُذُنِ الْيَابِسَةِ فَهَلْ تَسْقُطُ حُكُومَتُهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُفْرَدَةٍ فَيَتَّبِعُ أَرْشَ الْإِيضَاحِ أَخْذًا مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟

стр. 3816

وَفَارَقَتْ عَيْنَ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ بَيَاضَ هَذِهِ نَقْصُ الضَّوْءِ الْخِلْقِيِّ، وَلَا كَذَلِكَ تِلْكَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَوَلَّدَ الْعَمَشُ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَمْ تَكْمُلْ فِيهَا الدِّيَةُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ مَا يَأْتِي فِي الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْهُ. (وَفِي) قَطْعِ، أَوْ إيبَاسِ (كُلِّ جَفْنٍ) اُسْتُؤْصِلَ قَطْعُهُ وَلِيَتَنَبَّهَ لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَقَلَّصُ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِهِ حَتَّى يُشْبِهَ الْمُسْتَأْصَلَ (رُبُعُ دِيَةٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ التَّامَّةِ وَانْقَسَمَتْ عَلَى الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْمُتَعَدِّدِ مِنْ جِنْسٍ يَنْقَسِمُ عَلَى أَفْرَادِهِ (وَلَوْ) كَانَ (لِأَعْمَى) وَتَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا. (وَفِي) قَطْعِ أَوْ إشْلَالِ (مَارِنٍ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى طَرَفَيْنِ وَحَاجِزٍ (دِيَةٌ) لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ، وَلَوْ قَطَعَ مَعَهُ الْقَصَبَةَ دَخَلَتْ حُكُومَتُهَا فِي دِيَتِهِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ قَطْعِ الْأُذُنَيْنِ وَفِي تَعْوِيجِهِ حُكُومَةٌ كَتَعْوِيجِ الرَّقَبَةِ أَوْ نَحْوِ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ (وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ وَالْحَاجِزِ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ؛ لِمَا مَرَّ فِي الْأَجْفَانِ (وَقِيلَ فِي الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ وَفِيهِمَا دِيَةٌ) ؛ لِأَنَّ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا دُونَهُ وَيُرَدُّ بِالْمَنْعِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. (وَفِي) قَطْعِ أَوْ إشْلَالِ (كُلِّ شَفَةٍ) وَهِيَ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ فِي عَرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشِّدْقَيْنِ وَفِي طُولِهِ إلَى مَا يَسْتُرُ اللِّثَةَ (نِصْفٌ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً نَقَصَ مِنْهَا قَدْرَ حُكُومَةٍ وَفِي بَعْضِهَا بِقِسْطِهِ كَسَائِرِ الْأَجْرَامِ. (وَ) فِي (لِسَانٍ) نَاطِقٍ (وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطَفْلٍ) ، وَإِنْ فَقَدَ ذَوْقَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِذَهَابِ النُّطْقِ الَّذِي فِيهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ فَقَدْ الذَّوْقَ كَمَا يَأْتِي سَوَاءٌ أَقُلْنَا الذَّوْقُ فِيهِ أَمْ فِي الْحَلْقِ وَأَمَّا جَزْمُ الْمَاوَرْدِيِّ وَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ فَضَعِيفٌ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ (دِيَةٌ) لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ (وَقَبْلَ شَرْطِ) الْوُجُوبِ فِي لِسَانِ (الطِّفْلِ) ظُهُورُ أَثَرِ نُطْقٍ بِتَحْرِيكِهِ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ وَفَارَقَتْ عَيْنَ الْأَعْمَشِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ الدِّيَةُ بِضَعْفِ بَصَرِهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ تِلْكَ) أَيْ عَيْنُ الْأَعْمَشِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَيْنُ الْأَعْمَشِ لَمْ يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ) أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحُرُوفِ حُصُولُ كَلَامٍ مَفْهُومٍ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ النَّقْصِ بِالْآفَةِ وَمِنْ النَّظَرِ إبْصَارُ الْأَشْيَاءِ وَقَدْ نَقَصَ سم عَلَى حَجّ رَشِيدِيٌّ وَفِي النِّهَايَةِ فَرْقٌ آخَرُ رَاجِعْهُ لَكِنْ فِي كُلٍّ مِنْ الْفَرْقَيْنِ بُعْدٌ (قَوْلُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْفَائِتَ بِالْآفَةِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَتَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ، أَوْ إيبَاسِ) إلَى قَوْلِهِ لِذَهَابِ النُّطْقِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ اُسْتُؤْصِلَ قَطْعُهُ إلَخْ) وَفِي بَعْضِ الْجَفْنِ الْوَاحِدِ قِسْطُهُ مِنْ الرُّبُعِ فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَهُ فَتَقَلَّصَ بَاقِيهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَدَمُ تَكْمِيلِ الدِّيَةِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ رُبُعُ دِيَةٍ) وَفِي قَطْعِ الْمُسْتَحْشِفِ حُكُومَةٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ عَلَى أَفْرَادِهِ) أَيْ أَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدَتْ الْأَهْدَابُ فَإِنَّ فِيهَا حُكُومَةً إذَا فَسَدَ مَنْبَتُهَا كَسَائِرِ الشُّعُورِ وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ مُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي مَارِنٍ إلَخْ) وَفِي قَطْعِ بَاقِي الْمَقْطُوعِ مِنْ الْمَارِنِ بِجِنَايَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَلَوْ بِجُذَامٍ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ بِالْمِسَاحَةِ وَفِي شَقِّهِ إذَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ حُكُومَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَئِمْ فَإِنْ تَآكَلَ بِالشَّقِّ بِأَنْ ذَهَبَ بَعْضُهُ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَفِي قَطْعِ الْقَصَبَةِ وَحْدَهَا دِيَةُ مُنَقِّلَةٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى (قَوْلُهُ وَفِي تَعْوِيجِهِ) أَيْ الْأَنْفِ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الْأَجْفَانِ) أَيْ لِنَظِيرِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْمُرَكَّبِ يَنْقَسِمُ عَلَى أَجْزَائِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَوْزِيعًا لِلدِّيَةِ عَلَيْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِسَانٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إلَى الشِّدْقَيْنِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَهُوَ أَيْ الشِّدْقُ مَا يَنْتَأُ أَيْ يَرْتَفِعُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْفَمِ ع ش (قَوْلُهُ نِصْفٌ مِنْ الدِّيَةِ) عُلْيَا أَوْ سُفْلَى، رَقَّتْ أَوْ غَلُظَتْ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ فَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ وَفِي شَقِّهِمَا بِلَا إبَانَةٍ حُكُومَةٌ، وَلَوْ قَطَعَ شَفَةً مَشْقُوقَةً وَجَبَتْ دِيَتُهُمَا إلَّا حُكُومَةَ الشَّقِّ، وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَيْهِمَا فَتَلَصَّقَ الْبَعْضَانِ الْبَاقِيَانِ وَبَقِيَا كَمَقْطُوعِ الْجَمِيعِ وُزِّعَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهَلْ تَسْقُطُ مَعَ قَطْعِهِمَا حُكُومَةُ الشَّارِبِ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى وَقَوْلُهُمَا أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَيَسْقُطُ مَعَ قَطْعِهِمَا حُكُومَةُ الشَّارِبِ وَفِي الشَّفَةِ الشَّلَّاءِ حُكُومَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ مَثْقُوبَةً) عِبَارَةُ غَيْرِهِ مَشْقُوقَةً (قَوْلُهُ نَقَصَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ خِلْقِيًّا ع ش. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَرْشِهَا (قَوْلُهُ وَفِي لِسَانٍ نَاطِقٍ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ وُلِدَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَفِي لِسَانٍ نَاطِقٍ) بِالْإِضَافَةِ وَالْأَنْسَبُ لِمَا يَأْتِي لِنَاطِقٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ لِأَلْكَنَ) ، وَهُوَ مَنْ فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ أَيْ عُجْمَةٌ وَقَوْلُهُ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ سَبَقَ تَفْسِيرُهُمَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَطِفْلٍ) عَطَفَهُ الْمُغْنِي عَلَى الْأَلْكَنِ وَلَوْ لِسَانَ طِفْلٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ فَقَدَ الذَّوْقَ) غَايَةٌ لِلْعِلَّةِ لَا لِلْمُدَّعِي فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي الْكَلَامِ دِيَةٌ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِلْمَتْنِ بِمُلَاحَظَةِ قَوْلِهِ، وَإِنْ فَقَدَ ذَوْقَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَقُلْنَا الذَّوْقُ فِيهِ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُهُ، أَوْ فِي الْحَلْقِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ وَفِي إبْطَالِ الذَّوْقِ دِيَةٌ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ) أَيْ بِأَنَّ فِي قَطْعِ لِسَانِ نَاطِقٍ فَاقِدًا لِذَوْقٍ الْحُكُومَةُ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي) (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ عَيْنَ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ بَيَاضَ هَذِهِ نَقْصُ الضَّوْءِ الْخِلْقِيِّ، وَلَا كَذَلِكَ تِلْكَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرُهُ الْأَعْمَشُ لَمْ يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ اهـ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي الْأَعْمَشِ مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مَعَ ضَعْفِهِ أَصَالَةً (قَوْلُهُ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحُرُوفِ حُصُولُ كَلَامٍ مَفْهُومٍ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ النَّقْصِ بِالْآفَةِ وَمِنْ النَّظَرِ أَيْضًا الْأَشْبَارُ وَقَدْ نَقَصَ سم. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كُلُّ جَفْنٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَفِي قَطْعِ الْمُسْتَحْشَفِ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كُلُّ شَفَةٍ إلَخْ) وَيَسْقُطُ مَعَ قَطْعِهَا حُكُومَةُ الشَّارِبِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلِسَانٍ، وَلَوْ لِأَلْكَنَ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِلَا جِنَايَةٍ، أَوْ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ. اهـ

стр. 3817

وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ سَلَامَتِهِ وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ أَخْذًا بِظَاهِرِ السَّلَامَةِ كَمَا تَجِبُ فِي يَدِهِ وَرِجْلِهِ، وَإِنْ فَقَدْ الْبَطْشَ حَالًّا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ، أَوْ التَّحْرِيكِ، وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ تَعَيَّنَتْ الْحُكُومَةُ وَكَذَا لَوْ وُلِدَ أَصَمَّ فَقُطِعَ لِسَانُهُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ أَمَارَةُ النُّطْقِ لِلْيَأْسِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْطِقُ بِمَا يَسْمَعُهُ (وَ) فِي لِسَانٍ (لِأَخْرَسَ) أَصَالَةً، أَوْ لِعَارِضٍ (حُكُومَةٌ) لِذَهَابِ أَعْظَمِ مَنَافِعِهِ نَعَمْ إنْ ذَهَبَ بِقَطْعِهِ الذَّوْقُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ أَيْ إنْ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي جِرْمِهِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَهُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا اسْتِتْبَاعَ حِينَئِذٍ وَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ مَا يُفْهِمُ ذَلِكَ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ وُجُوبِ الْحُكُومَةِ فَقَطْ نَظَرًا لِفَقْدِ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ جُلُّ مَنَافِعِهِ ضَعِيفٌ وَمُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ هُوَ وَغَيْرِهِ لَوْ أَذْهَبَ الْكَلَامَ وَالذَّوْقَ لَزِمَهُ دِيَتَانِ وَلِجَزْمِهِ السَّابِقِ آنِفًا بِالْحُكُومَةِ نَظَرًا لِفَقْدِ الذَّوْقِ دُونَ فَقْدِ الْكَلَامِ. (وَ) فِي (كُلِّ سِنٍّ) أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ مَثْغُورَةٍ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَوْ قِيمَتِهِ فَفِي كُلِّ سِنٍّ كَذَلِكَ (لِذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) وَلِأُنْثَى نِصْفُ ذَلِكَ وَلِذِمِّيٍّ ثُلُثُهُ وَلِقِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لِخَبَرٍ فِيهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ أَقْصَرَ مِنْ الْأُخْرَى، أَوْ ثَنِيَّتُهُ مِثْلَ رُبَاعِيَّتِهِ، أَوْ أَقْصَرَ نَقَصَ مِنْ الْخُمُسِ مَا يَلِيقُ بِنَقْصِهَا إذْ الْغَالِبُ طُولُ الثَّنِيَّةِ عَلَى الرَّبَاعِيَةِ، وَلَوْ انْتَهَى صِغَرُ السِّنِّ فَلَمْ تَصْلُحْ لِلْمَضْغِ تَعَيَّنَتْ فِيهَا الْحُكُومَةُ كَمَا لَوْ غَيَّرَ لَوْنَ سِنٍّ، أَوْ فَلَقَهَا وَبَقِيَتْ مَنْفَعَتُهَا وَالْأَسْنَانُ الْعُلْيَا مُتَّصِلَةٌ بِعَظْمِ الرَّأْسِ فَإِذَا قَلَعَ مَعَ بَعْضِهَا شَيْئًا مِنْهُ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا إذْ لَا تَبَعِيَّةَ (سَوَاءٌ كَسَرَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ السِّنْخِ) بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٍ فَمُعْجَمَةٍ، وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ بِاللَّحْمِ وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ الْبَادِي خِلْقَةً فَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ السِّنْخِ لِعَارِضٍ كَمُلَتْ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ (أَوْ قَلَعَهَا بِهِ) مَعًا مِنْ أَصْلِهَا؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَأَشْبَهَ الْكَفَّ مَعَ الْأَصَابِعِ أَمَّا لَوْ كُسِرَ الظَّاهِرُ ثُمَّ قُلِعَ السِّنْخُ، وَلَوْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَتَجِبُ فِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ قَالِعُهُمَا وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا فِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّوَابِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ، وَلَوْ قَلَعَهَا إلَّا عِرْقًا فَعَادَتْ فَنَبَتَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَكَقَلْعِهَا مَا لَوْ أَذْهَبَتْ الْجِنَايَةُ جَمِيعَ مَنَافِعِهَا وَيُصَدَّقُ فِيهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ انْتَهَى قِيلَ وَتَصْوِيرُ ذَهَابِ الْجَمِيعِ بَعِيدٌ لِبَقَاءِ مَنْفَعَةِ الْجَمَالِ وَحَبْسِ الرِّيقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ قَائِلِهِ النِّزَاعُ فِي تَصْوِيرِ ذَهَابِ الْكُلِّ لَا فِي الْحُكْمِ لَوْ فُرِضَ ذَهَابُ الْكُلِّ وَنَظِيرُ تَصْدِيقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا لَوْ جَنَى اثْنَانِ عَلَى سِنٍّ فَاخْتَلَفَ هُوَ وَالثَّانِي فِي الْبَاقِي مِنْهَا حَالَ جِنَايَتِهِ أَيْ فِي شَرْحِ وَلِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إنْ قُلْنَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وُلِدَ أَصَمَّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا فَالظَّاهِرُ النِّهَايَةُ تَبَعًا لِجَزْمِ الْأَنْوَارِ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَطْعِ لِسَانِ مَنْ وُلِدَ أَصَمَّ قَالَ ع ش هَذَا أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ مُعْتَمَدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نُطْقِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الصَّغِيرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِمَا يَسْمَعُهُ) أَيْ وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لَمْ يَنْطِقْ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَصَالَةً) إلَى قَوْلِهِ أَيْ إنْ قُلْنَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ أَيْ إنْ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي جِرْمِهِ) أَيْ اللِّسَانِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الذَّوْقَ فِي الْحَلْقِ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ فَحُكُومَةٌ لَهُ أَيْ لِذَهَابِ الذَّوْقِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّ لِلِّسَانِ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ يَكُنْ الذَّوْقُ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ مِنْ وُجُوبِ الْحُكُومَةِ فَقَطْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ بِقَطْعِ لِسَانِ الْأَخْرَسِ ذَوْقُهُ يَجِبُ حُكُومَةٌ وَاحِدَةٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قُلْنَا: الذَّوْقُ فِيهِ أَوْ فِي الْحَلْقِ (قَوْلُهُ وَلِجَزْمِهِ السَّابِقِ آنِفًا إلَخْ) أَيْ الْمُقْتَضِي أَنَّ أَعْظَمَ مَنَافِعِ اللِّسَانِ الذَّوْقُ فَفِي إذْهَابِهِ دِيَةٌ. (قَوْلُهُ أَصْلِيَّةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي سِنٍّ زَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى وَيَظْهَرُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْأَسْنَانُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ مُقَلْقَلَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي صَغِيرَةً كَانَتْ، أَوْ كَبِيرَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. اهـ (قَوْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ) أَيْ أَوْ نِصْفُ قِيمَةِ صَاحِبِهَا إذَا كَانَ قِنًّا (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلِأُنْثَى) أَيْ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ نِصْفُ ذَلِكَ أَيْ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَلِذِمِّيٍّ أَيْ نَصْرَانِيٍّ وَيَهُودِيٍّ ثُلُثُهُ أَيْ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَلِمَجُوسِيٍّ ثُلُثُ بَعِيرٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِثْلُ رَبَاعِيَتِهِ) وَالرَّبَاعِيَةُ بِوَزْنِ الثَّمَانِيَةِ السِّنُّ الَّتِي بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالنَّابِ مُخْتَارٌ ع ش (قَوْلُهُ فَلَمْ تَصْلُحُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَى أَنْ لَا يَصْلُحَ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ غَيَّرَ لَوْنَ سِنٍّ إلَخْ) فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْجَانِي فِيهِمَا الْحُكُومَةُ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَسْنَانُ الْعُلْيَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا السُّفْلَى فَمَنْبَتُهَا اللَّحْيَانِ وَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَمَا سَيَأْتِي سم رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَنُونٍ) أَيْ سَاكِنَةٍ (قَوْلُهُ فَمُعْجَمَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِعْجَامِ الْخَاءِ وَيُقَالُ بِالْجِيمِ. اهـ (قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا كَانَ بَادِيًا فِي الْأَصْلِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ السِّنْخَ (قَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهِ) أَيْ السِّنْخِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ قَالِعُهُمَا) أَيْ بِأَنْ كَسَرَ وَاحِدٌ الظَّاهِرَ وَقَلَعَ آخَرُ السِّنْخَ فَتَجِبُ لِلسِّنْخِ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مَعَ مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ مَنْفَعَةِ الْجَمَالِ وَحَبْسِ الرِّيقِ) قَدْ يُصَوَّرُ ذَهَابُهُمَا بِأَنْ يَمِيلَ السِّنُّ عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَاقِي فَتَحْصُلُ فُرْجَةٌ سم (قَوْلُهُ وَنَظِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى، وَلَوْ كَسَرَ سِنًّا مَكْسُورَةً وَاخْتَلَفَ هُوَ وَصَاحِبُهَا فِي قَدْرِ الْفَائِتِ صُدِّقَ صَاحِبُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَوَاتِ الزَّائِدِ، وَإِنْ كَسَرَ مِنْ صَحِيحَةٍ وَاخْتَلَفَ هُوَ وَصَاحِبُهَا فِي قَدْرِ مَا كُسِرَ مِنْهَا صُدِّقَ الْجَانِي فِي قَدْرِ مَا كَسَرَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَاخْتَلَفَ هُوَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الْبَاقِي مِنْهَا) هَلْ الْمُرَادُ قَوْلُهُ وَكَذَا مِنْ وُلِدَ أَصَمَّ فَقُطِعَ لِسَانُهُ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَكَذَا مَنْ تَعَذَّرَ نُطْقُهُ لَا لِخَلَلٍ فِي لِسَانِهِ بَلْ لِكَوْنِهِ وُلِدَ أَصَمَّ فَلَمْ يُحْسِنْ النُّطْقَ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ. اهـ أَيْ تَجِبُ دِيَتُهُ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَقِيلَ تَجِبُ حُكُومَةٌ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ. (قَوْلُهُ وَالْأَسْنَانُ الْعُلْيَا) أَيْ وَأَمَّا السُّفْلَى فَمَنْبَتُهَا اللَّحْيَانِ وَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَكَقَلْعِهَا مَا لَوْ أَذْهَبَتْ الْجِنَايَةُ جَمِيعَ مَنَافِعِهَا) هَلْ يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ الْقِصَاصُ إذَا أَمْكَنَ إذْهَابُ جَمِيعِ مَنَافِعِ سِنِّ الْجَانِي أَيْضًا بِلَا قَلْعٍ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ مَنْفَعَةِ الْجَمَالِ وَحَبْسِ الرِّيقِ) قَدْ يُتَصَوَّرُ ذَهَابُهُمَا بِأَنْ يَمِيلَ السِّنُّ عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَاقِي فَتَحْصُلُ فُرْجَةٌ (قَوْلُهُ فَاخْتَلَفَ هُوَ وَالثَّانِي فِي الْبَاقِي مِنْهَا

стр. 3818

فَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ (وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ حُكُومَةٌ) وَالْمُرَادُ بِهَا الشَّاغِيَةُ الَّتِي بِأَصْلِهِ وَهِيَ الَّتِي تُخَالِفُ بِنْيَتُهَا بِنْيَةَ الْأَسْنَانِ لَا الَّتِي مِنْ ذَهَبٍ فَإِنَّ فِيهَا التَّعْزِيرَ فَقَطْ، وَلَا الزَّائِدَةُ عَلَى الْغَالِبِ فِي الْفِطْرَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّ الْأَرْجَحَ فِيهَا حَيْثُ كَانَتْ عَلَى سَنَنِ الْبَقِيَّةِ وُجُوبُ الْأَرْشِ لَا الْحُكُومَةِ بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فَبِحِسَابِهِ يَشْمَلُ ذَلِكَ (وَحَرَكَةُ السِّنِّ) الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ، أَوْ كِبَرٍ (إنْ قَلَّتْ) ، وَلَمْ تَنْقُصْ مَنْفَعَتُهَا (فَكَصَحِيحَةٍ) فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ، أَوْ الدِّيَةِ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ (وَإِنْ بَطَلَتْ الْمَنْفَعَةُ) يَعْنِي مَنْفَعَةَ الْمَضْغِ لِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ مَثَلًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ إذْ الْكَلَامُ كَمَا تَرَى فِي أَنَّ الْحَرَكَةَ قَلِيلَةٌ، أَوْ شَدِيدَةٌ وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَضْغِ فَقَطْ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَنَافِعِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إبْطَالُهَا كُلُّهَا عَلَى مَا مَرَّ (فَحُكُومَةٌ) فَقَطْ لِلشَّيْنِ الْحَاصِلِ بِزَوَالِ الْمَنْفَعَةِ (أَوْ نَقَصَتْ) بِأَنْ بَقِيَ فِيهَا أَصْلُ مَنْفَعَةِ الْمَضْغِ (فَالْأَصَحُّ كَصَحِيحَةٍ) فَيَجِبُ الْقَوَدُ، أَوْ الدِّيَةُ كَمَا يَجِبُ مَعَ ضَعْفِ الْبَطْشِ وَالْمَشْيِ أَمَّا الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ جِنَايَةٍ ثُمَّ سَقَطَتْ فَفِيهَا الْأَرْشُ لَكِنْ لَا يَكْمُلُ إنْ ضُمِنَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، أَوْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ أَوْ نَقَصَتْ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لُزُومُ الْأَرْشِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَلَعَهَا آخَرُ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ دُونَ حُكُومَةِ الَّتِي تَحَرَّكَتْ بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ الَّذِي فِيهَا قَدْ غَرِمَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ بِخِلَافِهِ فِي الْهَرَمِ وَالْمَرَضِ وَمَشَى فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ عَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشًا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرِكًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ النَّاقِصَةَ بِنَحْوِ مَرَضٍ فِي قَلْعِهَا الْأَرْشُ بِجَامِعِ بَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَوُجُوبُ حُكُومَةٍ مِنْ السِّنِّ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ بِنَحْوِ كَسْرِهَا فَكَسَرَ أَحَدُهُمَا بَعْضًا وَالْآخَرُ الْبَاقِيَ، أَوْ مِنْ مَنَافِعِهَا فَهَلْ هِيَ مَضْبُوطَةٌ: سم أَقُولُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ آنِفًا صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ وَلَكِنَّ الْأَفْيَدَ التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ) أَيْ، وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّوْجِيهُ رَاجِع سم (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ إذْ الْكَلَامُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى سُنَنِ الْبَقِيَّةِ وَقَوْلُهُ بَلْ قَوْلُهُمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بِأَصْلِهِ) أَيْ فِي الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ مِنْ ذَهَبٍ) أَيْ أَوْ فِضَّةٍ وَنَحْوِهِمَا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهَا التَّعْزِيرَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ ثَبَتَتْ بِاللَّحْمِ وَاسْتَعَدَّتْ لِلْمَضْغِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الشَّخْصِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ إلَخْ) أَخَذَهُ مِنْ، أَوْ نَقَصَتْ سم (قَوْلُهُ مَنْفَعَتُهَا) أَيْ مِنْ مَضْغٍ وَغَيْرِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَنَافِعِ) أَيْ مِنْ مَنْفَعَةِ الْجَمَالِ وَحَبْسِ الطَّعَامِ وَالرِّيقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ أَوْ قَلَعَهَا بِهِ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْقَوَدُ) إلَى قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ لَوْ قَلَعَهَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ إلَى، أَوْ عَادَتْ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ جِنَايَةٍ ثُمَّ سَقَطَتْ إلَخْ) أَيْ بِجِنَايَةٍ ثَانِيَةٍ عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي، وَلَوْ تَزَلْزَلَتْ صَحِيحَةٌ بِجِنَايَةٍ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدُ لَزِمَهُ الْأَرْشُ، وَإِنْ نَبَتَتْ وَعَادَتْ إلَخْ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاتِّحَادِ الْجَانِي وَأَنَّ السُّقُوطَ بِسَبَبِ جِنَايَتِهِ الَّتِي تَوَلَّدَتْ مِنْهَا الْحَرَكَةُ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ لَا يُكَمِّلُ إلَخْ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْجَانِي بِأَنْ حَرَّكَهَا الْأَوَّلُ بِجِنَايَةٍ ثُمَّ أَسْقَطَهَا الثَّانِي بِجِنَايَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فَفِيهَا الْأَرْشُ أَيْ عَلَى مَنْ أَسْقَطَهَا بِجِنَايَتِهِ وَهُوَ الثَّانِي لَكِنْ قَوْلُهُ أَوْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ إلَخْ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي جَانٍ وَاحِدٍ فَفِي كَلَامِهِ تَشْتِيتٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ سَيِّدْ عُمَرْ وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَمَّا الْمُتَوَلِّدَةُ إلَخْ أَيْ إنْ تَحَرَّكَتْ صَحِيحَةً بِجِنَايَةِ جَانٍ ثُمَّ سَقَطَتْ فَفِيهَا الْأَرْشُ عَلَى ذَلِكَ الْجَانِي لَكِنْ إنْ ضَمِنَ الْجَانِي تِلْكَ الْجِنَايَةَ أَوَّلًا لَا يُكَمِّلُ أَرْشَ السُّقُوطِ لِئَلَّا يُضَاعَفَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ. اهـ (قَوْلُهُ ثُمَّ سَقَطَتْ) أَيْ أَسْقَطَهَا جَانٍ آخَرُ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا أَسْقَطَهَا جَانٍ آخَرَ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمَنْطُوقِ مَعَ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِ سَقَطَتْ إيهَامُ أَنَّهَا سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ عَادَتْ إلَخْ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى سَقَطَتْ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بِالنَّظَرِ لِمَا قَرَّرْنَاهُ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا جَنَى إنْسَانٌ عَلَى سِنٍّ فَتَحَرَّكَتْ ثُمَّ ثَبَتَتْ وَعَادَتْ لِمَا كَانَتْ فَفِي كَلَامِهِ تَشْتِيتٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سم عَلَى حَجّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ تِلْكَ الْجِنَايَةِ) أَيْ الْأُولَى سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ) أَيْ عَلَى مَنْ تَوَلَّدَتْ مِنْ جِنَايَتِهِ وَقَوْلُهُ لُزُومُ الْأَرْشِ أَيْ لِمَنْ تَحَرَّكَتْ بِجِنَايَتِهِ سم (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ لُزُومِ الْأَرْشِ فِي النَّقْصِ (قَوْلُهُ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ) أَيْ كَمَا فِي الرَّوْضِ سم (قَوْلُهُ وَمَشَى فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ عَادَتْ نَاقِصَةَ الْمَنْفَعَةِ فَفِيهَا أَرْشٌ كَذَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي فِي الْأَنْوَارِ لَزِمَتْهُ الْحُكُومَةُ لَا الْأَرْشُ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ يَجِبُ بِقَلْعِهَا كَمَا مَرَّ قَالَ وَهَذَا الْمَوْضِعُ مَزِلَّةُ الْقَدَمِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَقْصِ الْمَنْفَعَةِ ذَهَابُهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ. اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ عَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ مِنْ السِّنِّ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ بِنَحْوِ كَسْرِهَا فَكَسَرَ أَحَدُهُمَا بَعْضَهَا وَالْآخَرُ الْبَاقِيَ، أَوْ مِنْ مَنَافِعِهَا فَهَلْ هِيَ مَضْبُوطَةٌ مَعْلُومَةٌ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّوْجِيهُ رَاجِعْ (قَوْلَهُ وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ إلَخْ) فَائِدَةٌ وَجَدْنَا مَنْ أَسْنَانُهُ قِطْعَةً وَاحِدَةً فَفِي قَلْعِهَا عَمْدًا الْقَوَدُ وَكَذَا كَسْرُ بَعْضِهَا إنْ أَمْكَنَ الْمُمَاثَلَةُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ كَأَنْ قُلِعَتْ خَطَأً عُبَابٌ، أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ أَيْ فَفِيهَا الدِّيَةُ أَيْ دِيَةُ صَاحِبِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ م ر (قَوْلُهُ إنْ قَلَّتْ، وَلَمْ تَنْقُصْ) أَخَذَهُ مِنْ نَقَصَتْ (قَوْلُهُ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْجِرَاحَةِ نَقْصٌ، وَلَا شَيْنٌ (قَوْلُهُ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ) عَلَى مَنْ تَوَلَّدَتْ مِنْ جِنَايَتِهِ (قَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لُزُومُ الْأَرْشِ) أَيْ لِمَنْ تَحَرَّكَتْ لِجِنَايَةٍ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ لَوْ قَلَعَهَا آخَرُ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ) كَمَا فِي الرَّوْضِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْجِرَاحَةِ نَقْصٌ وَلَا شَيْنٌ (قَوْلُهُ وَمَشَى فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا نُقِلَ عَنْهُ وَهَذَا الْمَوْضِعُ مَزَلَّةُ الْقَدَمِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَنَّ عَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ يَجِبُ بِقَلْعِهَا

стр. 3819

فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ لَا يَمْنَعُ الْقِيَاسَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ) أَوْ كَبِيرٍ وَذَكَرَ الصَّغِيرَ لِلْغَالِبِ (لَمْ يُثْغِرْ فَلَمْ تَعُدْ) وَقْتَ الْعَوْدِ (وَبَانَ فَسَادُ الْمَنْبَتِ) بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ أَيْ أَوْ بِوُصُولِهِ لِسِنٍّ يُقْطَعُ فِيهِ عَادَةً بِفَسَادِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا فَالرَّجَاءُ بَاقٍ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَجَبَ الْأَرْشُ) كَسِنِّ الْمَثْغُورِ فَإِنْ عَادَتْ فَلَا شَيْءَ إلَّا إنْ بَقِيَ شَيْنٌ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ) لِلْحَالِ (فَلَا شَيْءَ) لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ الْعَوْدُ لَوْ بَقِيَ نَعَمْ لَهُ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَعَادَتْ لَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ) ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ (وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ) كُلُّهَا (فَبِحِسَابِهِ) أَيْ الْمَقْلُوعُ فَفِيهَا حَيْثُ كَانَتْ كَالْغَالِبِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا (وَفِي قَوْلٍ لَا تَزِيدُ عَلَى دِيَةٍ إنْ اتَّحَدَ جَانٍ وَجِنَايَةٌ) كَالْأَصَابِعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الدِّيَةَ ثَمَّ نِيطَتْ بِالْجُمْلَةِ وَهُنَا لَمْ تُنَطْ إلَّا بِكُلِّ سِنٍّ عَلَى حِيَالِهَا فَتَعَيَّنَ الْحِسَابُ وَبِهَذَا يُوَجَّهُ مَا مَرَّ مِنْ زِيَادَةِ الْحِسَابِ بِزِيَادَةِ الْأَسْنَانِ عَلَى أَنَّ تَرْجِيحَ صَاحِبِ الْأَنْوَارِ أَنَّ فِي الزَّائِدَةِ حُكُومَةً بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا انْقَسَمَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ مَثَلًا فَأَيُّ ثَمَانِيَةٍ مِنْهَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ حَتَّى تُفْرَدَ بِحُكُومَاتٍ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَرْشِ بِتَعَدُّدِهَا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةٍ بَلْ دِيَاتٍ وَلَيْسَ وَجْهُهُ إلَّا مَا تَقَرَّرَ مِنْ إنَاطَةِ الْحُكْمِ فِيهَا بِالْإِفْرَادِ لَا الْجُمْلَةِ كَمَا هُنَا (وَ) فِي (كُلِّ لَحْيٍ) لِأَنَّ الْأَرْشَ يَجِبُ بِقَلْعِهَا سم (قَوْلُهُ فِي تِلْكَ) أَيْ النَّاقِصَةِ بِجِنَايَةٍ (قَوْلُهُ دُونَ هَذِهِ) أَيْ النَّاقِصَةِ بِنَحْوِ مَرَضٍ سم (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ الْقِيَاسَ) أَيْ قِيَاسَ قَلْعِ تِلْكَ عَلَى قَلْعِ هَذِهِ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ (قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ، أَوْ بِوُصُولِهِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُثْغَرَ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ أَيْ لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ وَهِيَ رَوَاضِعُهُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا غَالِبًا عَوْدُهَا بَعْدَ سُقُوطِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ) وَيُحْضِرُهُمَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ بَعُدَتْ مَسَافَتُهُمَا وَإِلَّا وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى تَبَيُّنِ فَسَادِهِ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَجَبَ الْأَرْشُ) أَيْ أَوْ الْقَوَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) هَلَّا وَجَبَتْ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الْجِرَاحَةِ نَقْصٌ، وَلَا شَيْنٌ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهَا كَانَتْ بِصَدَدِ الِانْقِلَاعِ وَالْعَوْدِ سم (قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَقِيَ شَيْنٌ) أَيْ فَتَجِبُ الْحُكُومَةُ مُغْنِي وَعِ ش (قَوْلُهُ لِلْحَالِ) أَيْ مِنْ طُلُوعِهَا وَعَدَمِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ حُكُومَةٌ) أَيْ لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِمَا هَدَرًا مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ الْعَوْدِ لَوْ عَاشَ ع ش. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْقِسْطُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ أَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ تُكَمَّلْ، وَلَوْ قَلَعَهَا قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا آخَرُ اُنْتُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْآخَرِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ أَكْثَرُ مِنْ الْحُكُومَةِ الْأُولَى، وَإِنْ أَفْسَدَ مَنْبَتَ غَيْرِ الْمَثْغُورَةِ آخَرُ بَعْدَ قَلْعِ غَيْرِهِ لَهَا فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ كَذَلِكَ حُكُومَةٌ، وَإِنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ ثُمَّ أَفْسَدَ شَخْصٌ مَنْبَتَهَا لَزِمَهُ حُكُومَةٌ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْلَعْ سِنًّا مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُ الْمَتْنِ فَبِحِسَابِهِ) أَيْ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةٍ وَاتَّحَدَ الْجَانِي نِهَايَةٌ سَوَاءٌ أَقَلَعَهَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَفِيهَا) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مِائَةٌ وَقَوْلُهُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ خَبَرُ كَانَ سم (قَوْلُهُ كَالْغَالِبِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) أَرْبَعُ ثَنَايَا وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ ثِنْتَانِ مِنْ أَعْلَى وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَلَ ثُمَّ أَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ ثِنْتَانِ مِنْ أَعْلَى وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَلَ ثُمَّ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ كَذَلِكَ ثُمَّ أَرْبَعُ أَنْيَابٍ كَذَلِكَ ثُمَّ اثْنَا عَشَرَ ضِرْسًا وَتُسَمَّى طَوَاحِينُ ثُمَّ أَرْبَعُ نَوَاجِذَ أَسْنَى وَمُغْنِي زَادَ عَمِيرَةُ وَفِي الْغَالِبِ لَا تَنْبُتُ أَيْ النَّوَاجِذُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَمَنْ لَا يَخْرُجُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا تَكُونُ أَسْنَانُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ اثْنَانِ مِنْهَا فَتَكُونُ أَسْنَانُهُ ثَلَاثِينَ. اهـ زَادَ الْبُجَيْرَمِيُّ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْخَصِيُّ وَالثَّانِي هُوَ الْأَجْرُودُ. اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ لَا تَزِيدُ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إنْ خُلِقَتْ مُفَرَّقَةً كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فَإِنْ خُلِقَتْ صَفِيحَتَيْنِ كَانَ فِيهِمَا دِيَةٌ فَقَطْ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا وَفِي بَعْضِهَا قِسْطُهُ مِنْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ) أَيْ فِي الْأَصَابِعِ (قَوْلُهُ عَلَى حِيَالِهَا) أَيْ انْفِرَادِهَا ع ش (قَوْلُهُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَفِي سِنٍّ زَائِدَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ تَرْجِيحَ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِلْعِلَاوَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَرْجِيحُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إذَا انْقَسَمَتْ إلَخْ) أَيْ الْأَسْنَانُ رَشِيدِيٌّ قَوْلُهُ فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ) كَانَ الْمُرَادُ مِثْلُهُ فِي الْأَنْوَارِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ تَزَلْزَلَتْ صَحِيحَةٌ بِجِنَايَةٍ ثُمَّ سَقَطَتْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ. اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاتِّحَادِ الْجَانِي وَأَنَّ السُّقُوطَ سَبَبُ جِنَايَتِهِ الَّتِي تَوَلَّدَتْ مِنْهَا الْحَرَكَةُ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ لَا يُكَمِّلُ إلَخْ فَإِنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْجَانِي بِأَنْ حَرَّكَهَا الْأَوَّلُ بِجِنَايَتِهِ ثُمَّ أَسْقَطَهَا الثَّانِي بِجِنَايَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فَفِيهَا الْأَرْشُ أَيْ عَلَى مِنْ أَسْقَطَتْهَا جِنَايَتُهُ، وَهُوَ الثَّانِي لَكِنْ قَوْلُهُ أَوْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ إلَخْ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي جَانٍ وَاحِدٍ فَفِي كَلَامِهِ تَشْتِيتٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَلَوْ قُلِعَ سِنُّ صَغِيرٍ لَمْ يُثْغِرْ فَلَمْ تَعُدْ وَبَانَ فَسَادُ الْمَنْبَتِ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَفْسَدَ مَنْبَتَ غَيْرِ الْمَثْغُورِ آخَرُ أَيْ بَعْدَ قَلْعِ غَيْرِهِ لَهَا فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ وَفِي إلْزَامِ الْأَوَّلِ الْأَرْشَ. اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الْبَسِيطِ الْمَنْعُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى حُكُومَةٍ. اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ ثُمَّ أَفْسَدَ شَخْصٌ مَنْبَتَهَا فَفِي إلْزَامِ الْمُفْسِدِ الْأَرْشَ تَرَدُّدٌ. اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَمَا مَرَّ آنِفًا. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) هَلْ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حُكُومَةَ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ وَجْهَهُ كَوْنُهَا كَانَتْ بِصَدَدِ الِانْقِلَاعِ وَالْعَوْدِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ قَلَعَهَا قَبْلَ التَّمَامِ أَيْ لِنَبَاتِهَا آخَرُ اُنْتُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْآخَرِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ أَكْثَرُ مِنْ الْأُولَى. اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ إلَخْ إنْ أُرِيدَ النَّبَاتُ ثَالِثًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَقَدْ يُشْكِلُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ بَلْ يَنْبَغِي الْأَرْشُ؛ لِأَنَّ النَّبَاتَ ثَالِثًا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْقَلْعُ قَبْلَ التَّمَامِ لَمْ يَنْبَعِثْ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَفِيهَا) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَقَوْلُهُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ خَبَرُ كَانَ وَقَوْلُهُ مِائَةٌ مُبْتَدَأٌ

стр. 3820

بِفَتْحِ اللَّازِمِ (نِصْفُ دِيَةٍ) كَالْأُذُنَيْنِ (وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ الْأَسْنَانِ) الَّتِي عَلَيْهَا وَهِيَ السُّفْلَى أَثْغَرَتْ أَمْ لَا (فِي دِيَةِ اللَّحْيَيْنِ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِنَفْعٍ وَبَدَلٍ وَاسْمٍ خَاصٍّ وَبِهِ فَارَقَ الْكَفَّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَلِزَوَالِ مَنْبَتِ غَيْرِ الْمُثْغِرَةِ بِالْكُلِّيَّةِ. (وَ) فِي (كُلِّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ) لِخَبَرٍ بِهِ فِي أَبِي دَاوُد (إنْ قَطَعَ مِنْ كَفٍّ) يَعْنِي مِنْ كُوعٍ كَمَا بِأَصْلِهِ (فَإِنْ قَطَعَ فَوْقَهُ فَحُكُومَةٌ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ إذْ لَا يَشْمَلُهُ اسْمُ الْيَدِ هُنَا بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْكُوعِ لِشُمُولِ اسْمِ الْيَدِ لَهُ هَذَا إنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ وَإِلَّا فَعَلَى الثَّانِي، وَهُوَ الْقَاطِعُ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ حُكُومَةٌ (وَ) فِي قَطْعِ، أَوْ إشْلَالِ (كُلِّ أُصْبُعٍ) عُشْرُ دِيَةِ صَاحِبِهَا مُوَزَّعًا عَلَى أَنَامِلِهِ الثَّلَاثَةِ إلَّا الْإِبْهَامَ فَعَلَى أُنْمُلَتَيْهِ، وَلَوْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ عَلَى الْعَدَدِ الْغَالِبِ مَعَ التَّسَاوِي، أَوْ نَقَصَتْ قَسَّطَ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا وَكَذَا الْأَصَابِعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَارِحٌ هُنَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ انْقَسَمَتْ أَصَابِعُهُ إلَى سِتٍّ مُتَسَاوِيَةٍ قُوَّةً وَعَمَلًا وَأَخْبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ فَلَهَا حُكْمُ الْأَصْلِيَّةِ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّمَا لَمْ يَقْسِمُوا دِيَةَ الْأَصَابِعِ عَلَيْهَا إذَا زَادَتْ، أَوْ نَقَصَتْ كَمَا فِي الْأَنَامِلِ بَلْ أَوْجَبُوا فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةً؛ لِأَنَّ الزَّائِدَةَ مِنْ الْأَصَابِعِ مُتَمَيِّزَةٌ وَمِنْ الْأَنَامِلِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُمَا فِيهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ؛ لِأَنَّهُ نَفْسَهُ كَالْأَصْحَابِ شَرَطَ فِي الْأَنَامِلِ قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا الْأَصَابِعُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ بِفَتْحِ لَامِهِ وَكَسْرِهَا وَاحِدُ اللَّحْيَيْنِ بِالْفَتْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ اللَّحْيَيْنِ (قَوْلُهُ أُثْغِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ ع ش أَقُولُ وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِاسْتِقْلَالِ إلَخْ فَارَقَ أَيْ مَا هُنَا مِنْ الْأَسْنَانِ مَعَ اللَّحْيِ (قَوْلُهُ وَلِزَوَالِ مَنْبَتِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَإِفْسَادِ الْمَنْبَتِ أَوْ أَبْلَغُ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ تَجِبُ دِيَةُ غَيْرِ الْمُثْغِرَةِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ وُجُوبِ دِيَتِهَا عِنْدَ عَدَمِ فَسَادِ الْمَنْبَتِ كَمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُلُّ يَدٍ نِصْفُ دِيَةٍ) الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْكَفُّ مَعَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَدْ يَجِبُ فِي الْيَدِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَطَعَ إنْسَانٌ يَمِينَ آخَرَ حَالَ صِيَالِهِ ثُمَّ يَسَارَهُ حَالَ تَوَلِّيهِ عَنْهُ ثُمَّ رِجْلَهُ حَالَ صِيَالِهِ عَلَيْهِ ثَانِيًا فَمَاتَ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِلْيَدِ الْيُسْرَى اهـ وَهَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا وَجَبَ لِأَجْلِ أَنَّ النَّفْسَ فَاتَتْ بِثَلَاثِ جِرَاحَاتٍ فَوُزِّعَتْ الدِّيَةُ عَلَى ذَلِكَ لَا أَنَّ الْيَدَ وَجَبَ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يَجِبُ فِي الْيَدَيْنِ بَعْضُ الدِّيَةِ كَأَنْ سَلَخَ جِلْدَ شَخْصٍ فَبَادَرَ آخَرُ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَقَطَعَ يَدَيْهِ فَالسَّالِخُ تَلْزَمُهُ دِيَةٌ وَقَاطِعُ يَدَيْهِ تَلْزَمُهُ دِيَةٌ يَنْقُصُ مِنْهَا مَا يَخُصُّ الْجِلْدَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْيَدَيْنِ. اهـ وَهَذَا أَيْضًا مَمْنُوعٌ فَإِنَّا أَوْجَبْنَا فِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةَ بِتَمَامِهَا وَإِنَّمَا نَقَصْنَا مِنْهَا شَيْئًا لِأَجْلِ مَا فَاتَ مِنْ الْيَدَيْنِ لَا أَنَّا أَوْجَبْنَا دُونَ الدِّيَةِ فِي يَدَيْنِ تَامَّتَيْنِ مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ الصُّورَةِ الْأُولَى عَنْ سم عَنْ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّائِلَ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ مِنْ ثَلَاثِ جِنَايَاتٍ ثِنْتَانِ مِنْهَا مُهْدَرَتَانِ وَهُمَا قَطْعُ يَدِهِ الْأُولَى وَرِجْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا قُطِعَتَا مِنْهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ وَحَيْثُ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ سَقَطَ مَا يُقَابِلُهُمَا وَوَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ مَا يُقَابِلُ الْيَدَ الَّتِي قَطَعَهَا الْمَصُولُ عَلَيْهِ تَعَدِّيًا وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ. اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ قُطِعَ) أَيْ الْيَدُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِهَا بِالْعُضْوِ مُغْنِي (قَوْلُهُ يَعْنِي مِنْ كُوعٍ) إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا التَّعْبِيرِ لِيَصِحَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَهُ فَإِنْ قَطَعَ فَوْقَهُ إلَخْ وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَشْمَلُهُ اسْمُ الْيَدِ) وَبِهَذَا فَارَقَ قَصَبَةَ الْأَنْفِ وَالثَّدْيِ حَيْثُ لَا يَجِبُ فِي الْأَوَّلِ شَيْءٌ مَعَ دِيَةِ الْمَارِنِ، وَلَا فِي الثَّانِي شَيْءٌ مَعَ دِيَةِ الْحَلَمَةِ ع ش (قَوْلُهُ هَذَا إنْ اتَّحَدَ إلَخْ) هُوَ تَقْيِيدٌ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْكُوعِ أَيْ مِنْ أَسْفَلَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْقَطْعُ بَدَلَ الْقَاطِعِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْقَاطِعِ الثَّانِي مَا يَشْمَلُ الْقَاطِعَ الْأَوَّلَ وَكَأَنَّهُ تَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِ فِعْلِهِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ قَدْ يُفْهِمُ قَوْلُهُ إنْ قُطِعَ مِنْ كَفٍّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ النِّصْفُ إذَا قُطِعَ الْأَصَابِعُ وَبَقِيَ الْكَفُّ لَكِنَّهُ مَتْرُوكٌ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَكُلُّ أُصْبُعٍ عَشَرَةٌ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْيَدَ بِذَلِكَ رَفْعًا لِتَوَهُّمِ احْتِمَالِ إيجَابِ الْحُكُومَةِ لِأَجْلِ الْكَفِّ لَا لِلنَّقْصِ إنْ قُطِعَ مِنْ دُونِهِ وَهَذَا إذَا حَزَّهُ مِنْ الْكَفِّ فَإِنْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أَوْ قَبْلَهُ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ كَمَا فِي السِّنْخِ مَعَ السِّنِّ. اهـ (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ) أَيْ مِمَّا بَعْدَ الْكُوعِ مِنْ الْكَفِّ (قَوْلُهُ عُشْرُ دِيَةِ صَاحِبِهَا إلَخْ) ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِأُصْبُعِهِ أَنَامِلُ فَفِيهِ دِيَةٌ تَنْقُصُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الِانْثِنَاءَ إذَا زَالَ سَقَطَ مُعْظَمُ مَنَافِعِ الْيَدِ مُغْنِي وَعَمِيرَةُ (قَوْلُهُ، وَلَوْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ إلَخْ) فَلَوْ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ أَرْبَعَ أَنَامِلَ مُتَسَاوِيَةً فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعُ الْعُشْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَيُقَاسُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ وَالنَّاقِصَةِ عَنْ الثَّلَاثِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ قُسِّطَ الْوَاجِبُ) أَيْ وَاجِبُ الْأُصْبُعِ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَصَابِعُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ اعْتَمَدَا مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ، أَوْ نَقَصَتْ لَا يَسْقُطُ وَاجِبُهَا بَلْ يَجِبُ فِي الزَّائِدَةِ حُكُومَةٌ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَوْنَ الْأَصَابِعِ كَالْأَنَامِلِ فِي التَّقْسِيطِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ يَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ إذْ الْغَالِبُ فِي زَائِدِ الْأَصَابِعِ تَمَيُّزُهَا بِخِلَافِ الْأَنَامِلِ. اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ نَفْسَهُ إلَخْ) أَيْ الْمَاوَرْدِيَّ وَحَاصِلُهُ قَوْلُهُ وَلِزَوَالِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَإِفْسَادِ الْمَنْبَتِ، أَوْ أَبْلَغُ. (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ) يَشْمَلُ الْكَفَّ أَيْضًا بِأَنْ لَقَطَ الْأَوَّلُ الْأَصَابِعَ كَمَا يَشْمَلُ مَا فَوْقَ الْكَفِّ بِأَنْ قَطَعَ الْأَوَّلُ مِنْ الْكُوعِ. (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) ، وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ أَوْ الْأَنَامِلُ عَنْ الْعَدَدِ الْغَالِبِ مَعَ التَّسَاوِي، أَوْ نَقَصَتْ قِسْطَ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ الْمَارِّ عَلَيْهَا لَا وَاجِبِ الْأَصَابِعِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ شَرْحُ م ر
следующие страницы →