Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
كَمَا يَأْتِي أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهَا إلَّا لُقَمًا يَسِيرَةً تَبَرُّكًا بِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَدُونَهُ أَكْلُ ثُلُثٍ وَالتَّصَدُّقُ بِثُلُثَيْنِ وَدُونَهُ أَكْلُ ثُلُثٍ وَالتَّصَدُّقُ بِثُلُثٍ وَإِهْدَاءُ ثُلُثٍ قِيَاسًا عَلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ الْوَارِدِ فِيهِ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ (وَفِي قَوْلٍ) قَدِيمٍ يَأْكُلُ (نِصْفًا) أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْبَاقِي
(وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَصَدُّقٍ) أَيْ إعْطَاءٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ مُمَلِّكٍ كَمَا كَادُوا أَنْ يُطْبِقُوا عَلَيْهِ حَيْثُ أَطْلَقُوا هُنَا التَّصَدُّقَ وَعَبَّرُوا فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّمْلِيكِ وَأَمَّا مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمَا قَاسَا هَذَا عَلَيْهَا وَأَقَرَّهُمَا فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ مَقَالَةٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّضْحِيَةِ مُجَرَّدُ الثَّوَابِ فَكَفَى فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِعْطَاءِ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ وَمِنْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ الْجِنَايَةِ بِالْإِطْعَامِ فَأَشْبَهَ الْبَدَلَ وَالْبَدَلِيَّةُ تَسْتَدْعِي تَمْلِيكَ الْبَدَلِ مُوجِبٌ وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ (بِبَعْضِهَا) مِمَّا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَقِبَ هَذَا قَالَ فِي الْحَاوِي وَهُوَ مَا يَخْرُجَ عَنْ الْقَدْرِ التَّافِهِ إلَى مَا جَرَى فِي الْعُرْفِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ فِيهَا مِنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يُؤَدِّي الِاجْتِهَادُ إلَيْهِ اهـ. وَذَلِكَ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ رِفْقًا لِلْفَقِيرِ وَبِهِ يُتَّجَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَحْمٍ يُشْبِعُهُ وَهُوَ الْمُقَدَّرُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجِ الْمُعْسِرِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَاجِبٍ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِأَدْنَى جُزْءٍ كَفَاهُ بِلَا خِلَافٍ نَعَمْ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدٌ بِغَيْرِ التَّافِهِ جِدًّا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَيَجِبُ أَنْ يَمْلِكَهُ نِيئًا طَرِيًّا لَا قَدِيدًا وَلَا يُجْزِئُ مَا لَا يُسَمَّى لَحْمًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْهُ جِلْدٌ وَنَحْوُ كَبِدٍ وَكِرْشٍ إذْ لَيْسَ طَيِّبُهَا كَطَيِّبِهِ وَكَذَا وَلَدٌ بَلْ لَهُ أَكْلُ كُلِّهِ وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ ذَبْحِهَا وَتَرَدَّدَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الشَّحْمِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَلِلْفَقِيرِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ أَيْ لِمُسْلِمٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي وَلَوْ أَكَلَ الْكُلَّ أَوْ أَهْدَاهُ غَرِمَ قِيمَةَ مَا يَلْزَمُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَلَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنْهَا لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ وَلَا لِقِنٍّ إلَّا لِمُبَعَّضٍ فِي نَوْبَتِهِ وَمُكَاتَبٍ أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً فِيمَا يَظْهَرُ
هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ بِثُلُثٍ) أَيْ لِلْفُقَرَاءِ وَإِهْدَاءُ ثُلُثٍ أَيْ لِلْأَغْنِيَاءِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيَاسًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْمَرْتَبَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَجَعَلَهُ الْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عِلَّةً لِسَنِّ مُطْلَقِ الْأَكْلِ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ (قَوْلُهُ: أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ) أَيْ فِي الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَكْلِ الثُّلُثِ عَلَى الْجَدِيدِ، وَالنِّصْفِ عَلَى الْقَدِيمِ تَضْحِيَةَ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ مَقَالَةٌ) أَيْ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَفَّارَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ) أَيْ التَّمْلِيكُ (قَوْلُهُ لَوْ عَلَى فَقِيرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَتَرَدَّدَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ مُمَلَّكٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِبَعْضِهَا) أَيْ الْمَنْدُوبَةِ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ يَجُوزُ إخْرَاجُ قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِهَا كَأَنْ يَشْتَرِيَ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ اللَّحْمِ وَيُمَلِّكَهُ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ وَفِي بِمَعْنَى مِنْ وَقَوْلُهُ: مِنْ التَّعْلِيلِ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِهَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُقَدَّرُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ كَرِطْلٍ (قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ) أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَصْرِفُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُهُ) أَيْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ التَّافِهِ جِدًّا) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فِي الْجُمْلَةِ كَرَطْلٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يَمْلِكَهُ نِيئًا إلَخْ) وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ الْهَدِيَّةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لِلْأَغْنِيَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَا يُسَمَّى لَحْمًا (قَوْلُهُ: وَتَرَدَّدَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالشَّحْمِ إذْ لَا يُسَمَّى لَحْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجِلْدِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَلِلْفَقِيرِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لِمُسْلِمٍ إلَى وَلَوْ أَكَلَ (قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْمُضَحِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَيْ كَهِبَةٍ وَلَوْ لِلْمُضَحِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: أَيْ لِمُسْلِمٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ نَحْوُ بَيْعِهِ لِكَافِرٍ اهـ. سم أَقُولُ وَقُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ نَحْوُ بَيْعِ نَحْوِ جِلْدِهَا لِلْكَافِرِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَوْ أَهْدَاهُ) أَيْ لِلْغَنِيِّ.
(قَوْلُهُ: غَرِمَ قِيمَةَ مَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ غَرِمَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَيَأْخُذُ بِثَمَنِهِ شِقْصًا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْوَقْتِ لَا الْأَكْلُ مِنْهُ اهـ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى غَرِمَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ إلَى شِقْصِ أُضْحِيَّةٍ أَمْ يَكْفِي صَرْفُهُ إلَى اللَّحْمِ وَتَفْرِقَتُهُ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الثَّانِي وَجَرَى ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى الْأَوَّلِ وَلَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ تَأْخِيرُ الذَّبْحِ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَنْ الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْوَاجِبِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِهِ لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُصْرَفُ شَيْءٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَرَدُّوا بِهِ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ وَجْهٌ مَالَ إلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُ فُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَلَا لِقِنٍّ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ رَسُولًا لِغَيْرِهِ اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ
بِنَحْوِ أَكْلِ اللَّحْمِ فَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ وَارِثِهِ مَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ أَوْ يُطْلِقُ تَصَرُّفَهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ تَصَدُّقٍ بِبَعْضِهَا) هَلْ يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ يَجُوزُ إخْرَاجُ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِهَا كَأَنْ يَشْتَرِيَ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ اللَّحْمِ وَيُمَلِّكُهُ لِلْفُقَرَاءِ كَمَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: بِبَيْعٍ) أَيْ وَلَوْ لِلْمُضَحِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَيْ كَهِبَةٍ وَلَوْ لِلْمُضَحِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ لِمُسْلِمٍ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ نَحْوُ بَيْعِهِ لِكَافِرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنْهَا لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ) قَالَ
стр. 4202
(وَالْأَفْضَلُ) أَنْ يَتَصَدَّقَ (بِكُلِّهَا) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (إلَّا لُقَمًا يَتَبَرَّكُ بِأَكْلِهَا) لِلْآيَةِ وَالِاتِّبَاعِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَفْضَلَ الْكَبِدُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ» وَإِذَا تَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ وَأَكَلَ الْبَاقِيَ أُثِيبَ عَلَى التَّضْحِيَةِ بِالْكُلِّ وَالتَّصَدُّقُ بِمَا تَصَدَّقَ بِهِ وَيَجُوزُ ادِّخَارُ لَحْمِهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ مَنْسُوخٌ (وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا) وَنَحْوِ قَرْنِهَا أَيْ الْمُتَطَوِّعُ بِهَا وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ (أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) أَوْ يُعِيرُهُ لِغَيْرِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَحْوِ وَارِثِهِ بَيْعُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا وَإِجَارَتُهُ وَإِعْطَاؤُهُ أُجْرَةً لِلذَّابِحِ بَلْ هِيَ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ» وَلِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِالذَّبْحِ فَلَا تُورَثُ عَنْهُ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ لِوَرَثَتِهِ وِلَايَةَ الْقِسْمَةِ وَالنَّفَقَةِ كَهُوَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ لَهُ الْأَكْلُ وَالْإِهْدَاءُ كَمُوَرِّثِهِ أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِنَحْوِ جِلْدِهَا
(وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ) الْمُنْفَصِلُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِوَلَدِ وَيُذْبَحُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمَا فِي الْوَقْفِ إنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا (يُذْبَحُ) وُجُوبًا سَوَاءٌ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ عَلِقَتْ بِهِ قَبْلَ النَّذْرِ أَمْ مَعَهُ أَمْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهَا فَإِنْ مَاتَتْ بَقِيَ أُضْحِيَّةً كَمَا لَا يَرْتَفِعُ تَدْبِيرُ وَلَدِ مُدَبَّرَةٍ بِمَوْتِهَا (وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) إذَا ذَبَحَهُ مَعَهَا لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ بِنَاءُ هَذَا عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ حُرْمَتُهُ مُطْلَقًا فَيَحْرُمُ مِنْ وَلَدِهَا كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَاعْتَمَدَهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ عَلَيْهِ لَكِنْ انْتَصَرَ بَعْضُهُمْ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَتْنِ بِأَنَّ التَّصَدُّقَ إنَّمَا يَجِبُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْوَلَدُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلُزُومُ ذَبْحِهِ مَعَهَا لِكَوْنِهِ كَجَنِينِهَا وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَكْلُ الْوَلَدِ وَلَا يَكُونُ وَقْفًا فَكَذَلِكَ الْوَلَدُ هُنَا
أَنْ يَتَصَدَّقَ) إلَى قَوْلِهِ وَلِزَوَالِ مِلْكِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يَرْتَفِعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَحْوُ قَرْنِهَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَخْ) وَأَبْعَدُ عَنْ حَظِّ النَّفْسِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْأُضْحِيَّةَ عَنْ بَلَدِهَا كَمَا فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْمَنْدُوبَةُ، وَالْوَاجِبَةُ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي الْمَنْدُوبَةِ حُرْمَةُ نَقْلِ مَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَقَضِيَّتُهُ قَوْلُهُ: كَمَا فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّقْلُ مِنْ دَاخِلِ السُّورِ إلَى خَارِجِهِ وَعَكْسُهُ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا لُقَمًا) أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُتَّبِعِ (قَوْلُهُ: مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ) أَيْ غَيْرِ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْوَاجِبَ يَسْقُطُ بِالْأَوْلَى اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أُثِيبَ عَلَى التَّضْحِيَةِ إلَخْ) أَيْ ثَوَابُ الضَّحِيَّةِ الْمَنْدُوبَةِ وَقَوْلُهُ: وَالتَّصَدُّقُ إلَخْ أَيْ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) كَأَنْ يَجْعَلَهُ دَلْوًا أَوْ نَعْلًا أَوْ خُفًّا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْعِهِ إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِبُطْلَانِهِ وَقَضِيَّتُهُ قَوْلُهُ: وَلِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا إلَخْ الْبُطْلَانُ اهـ. سم (قَوْلُهُ بَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالنَّفَقَةُ) أَيْ مُؤَنُ الذَّبْحِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْبَحْثُ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْعُلَمَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَاتَ الْمُضَحِّي وَعِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهَا كَانَ يَجُوزَ لَهُ أَكْلُهُ فَلِوَارِثِهِ أَكْلُهُ اهـ. (قَوْلُهُ لَهُ الْأَكْلُ) أَيْ لِوَارِثِ الْمُضَحِّي بَعْدَ مَوْتِهِ
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ) وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْيِينُ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالْجُعْلِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَتْ) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ (قَوْلُهُ: بَقِيَ أُضْحِيَّةً) أَيْ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ اهـ. ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ. سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ هَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَرْجِيحِ الْغَزَالِيِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَكْلِهِ مِنْ أُمِّهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ إلَخْ مِنْهُمْ ابْنُ حَجَرٍ اهـ. أَيْ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَدْ مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عُيِّنَتْ ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) أَيْ الْأَكْلُ مِنْ وَلَدِهَا وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مُطْلَقًا اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ انْتَصَرَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَكَذَا انْتَصَرَ لَهُمْ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي بِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ أَصَالَةً اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يُسَمَّى أُضْحِيَّةً لِنَقْصِ سِنِّهِ اهـ. مُغْنِي وَقَوْلُهُ: لِنَقْصِ إلَخْ هَذَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَصَالَةً كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ كَجَنِينِهَا) أَيْ تَبَعًا لَهَا وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطِيَ التَّابِعَ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَرَدُّوا بِهِ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ وَجْهٌ مَالَ إلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُ فُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ أَيْ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاءُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لَهُ وَقَضِيَّةُ النَّصِّ أَنَّ الْمُضَحِّيَ لَوْ ارْتَدَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّصَدُّقُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ، وَالْإِهْدَاءُ إلَيْهِ اهـ. وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ أَنْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي إطْعَامِ فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ غَيْرُهُمْ أَحَبُّ إلَيْنَا وَكَرِهَ مَالِكٌ إعْطَاءَ النَّصْرَانِيِّ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا وَكَرِهَهُ اللَّيْثُ قَالَ فَإِنْ طُبِخَ لَحْمُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الذِّمِّيِّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ مَا نَصُّهُ هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِر وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِيهِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ مِنْ ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ اهـ. (قَوْلُهُ نَحْوُ بَيْعِهِ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِبُطْلَانِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا لِبُطْلَانِ
(قَوْلِهِ عَلِقَتْ بِهِ قَبْلَ النَّذْرِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ الْمَعِيبَةَ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا وَلَا تُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ فَإِنْ شَمِلَ الْعَيْبُ فِيهِ الْحَمْلَ فَقَوْلُهُ: هُنَا عَلِقَتْ بِهِ قَبْلَ النَّذْرِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَقَعُ أُضْحِيَّةً عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ قَبْلَ ذَبْحِهَا فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ مَعِيبَةً (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَكْلُ كُلِّهِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) أَيْ الْأَكْلُ (قَوْلُهُ: مِنْ وَلَدِهَا كَذَلِكَ) أَيْ مُطْلَقًا.
стр. 4203
اهـ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَصْرِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَطَوِّعِ بِهَا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْوَاجِبَةِ وَهِيَ قَدْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَعَنْ جَمِيعِ أَجْزَائِهَا الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ الْمَوْقُوفَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَقْفِ انْتِفَاعُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِفَوَائِدِ الْمَوْقُوفِ وَالْوَلَدُ مِنْ جُمْلَتِهَا وَبِالنَّذْرِ رَفَقَ الْفُقَرَاءُ بِأَكْلِ جَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَمِنْهَا الْوَلَدُ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا وَعُلِمَ مِنْ الْمَتْنِ بِالْأَوْلَى حُكْمُ جَنِينِهَا إذَا ذُبِحَتْ فَمَاتَ بِمَوْتِهَا أَوْ ذُبِحَ فَمَنْ حَرَّمَ أَكْلَ الْوَلَدِ حَرَّمَ هَذَا بِالْأَوْلَى وَمَنْ أَبَاحَهُ أَبَاحَ هَذَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى حِلِّ أَكْلِهَا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُلَائِمُ هَذَا مَا مَرَّ أَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قُلْت لَمْ يَقُولُوا هُنَا إنَّ الْحَامِلَ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً وَإِنَّمَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْحَامِلَ إذَا عُيِّنَتْ بِنَذْرٍ تَعَيَّنَتْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُقُوعُهَا أُضْحِيَّةً كَمَا لَوْ عُيِّنَتْ بِهِ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ آخَرَ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ صَرَّحُوا بِوُقُوعِهَا أُضْحِيَّةً تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا حَمَلَتْ بَعْدَ النَّذْرِ وَوَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ جَمْعٍ لَهُ أَكْلُ جَمِيعِ وَلَدِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا سَوَاءٌ أَذَبَحَهَا مَعَهُ أَمْ دُونَهُ لِوُجُودِهِ بِبَطْنِهَا مَيِّتًا وَيَتَصَدَّقُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهَا فَلْيَتَعَيَّنْ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِحَامِلٍ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ مَا مَرَّ إلَى قَوْلِي عَلَى أَنَّهُمْ وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ قَطْعًا مِنْ وَلَدِ وَاجِبَةٍ فِي دَمٍ مِنْ دِمَاءِ النُّسُكِ
(وَ) لَهُ يُكْرَهُ (شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا) أَيْ الْوَاجِبَةِ وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الْمَنْدُوبَةُ عَنْ وَلَدِهَا وَهُوَ مَا لَا يَضُرُّهُ فَقْدُهُ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ كَمَنْعِهِ نُمُوَّهُ كَأَمْثَالِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَنَّ لَهُ رُكُوبَهَا لَكِنْ لِحَاجَةٍ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا بِأُجْرَةٍ وَجَدَهَا وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمِنَّةِ وَالضَّمَانِ وَإِرْكَابُهَا لِمُحْتَاجٍ بِلَا أُجْرَةٍ لَكِنْ يَضْمَنُ الْمُضَحِّي نَقْصَهَا بِذَلِكَ إلَّا إنْ حَصَلَ فِي يَدِ مُسْتَعِيرٍ فَهُوَ الَّذِي يَضْمَنُهُ عَلَى الْمَنْقُولِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ يَضْمَنُ النَّقْصَ بِاسْتِعْمَالِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَكَذَا هُوَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيَنْدَفِعُ قِيَاسُ الْإِسْنَوِيِّ لِهَذَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ
اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا انْتَصَرَ بِهِ بَعْضُهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ) أَيْ ذَلِكَ الِانْتِصَارُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْحَصْرِ) أَيْ بِقَوْلِهِ إنَّمَا يَجِبُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعَنْ جَمِيعِ أَجْزَائِهَا) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَتَشْمَلُ وَلَدَهَا وَيَظْهَرُ عَطْفُ قَوْلِهِ وَغَيْرُهَا عَلَى قَوْلِهِ الَّتِي يَقَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْوَلَدُ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ وَلَدِ الْمَوْقُوفَةِ وَوَلَدِ الْأُضْحِيَّةَ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ) إلَى قَوْلِهِ فَمَنْ حَرَّمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ حَرَّمَ إلَخْ) كَالشَّارِحِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَبَاحَهُ إلَخْ) كَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي تَبَعًا لِلْمَتْنِ، وَالثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى حِلِّ أَكْلِهَا) أَيْ الْأُمِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: يُلَائِمُ هَذَا) أَيْ قَوْلَ الْمَتْنِ وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ يُذْبَحُ إلَخْ أَيْ الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ (قَوْلُهُ إذَا عُيِّنَتْ بِنَذْرٍ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ اهـ. سم أَقُولُ الْمُرَادُ بِالنَّذْرِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْحُكْمِيَّ كَجَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ عَيَّنْت بِهِ) أَيْ بِالنَّذْرِ وَقَوْلُهُ: بِعَيْبٍ آخَرَ أَيْ غَيْرِ الْحَمْلِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَوَضَعْت قَبْلَ الذَّبْحِ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ حَيْثُ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ أَنَّهَا تُجْزِي أُضْحِيَّةً لِمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ تَعَيَّبَتْ فَضَحِيَّةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَوَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ هَلَّا قِيلَ أَوْ لَمْ تَضَعْ قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِهِ وَشَرْطُهَا سَلَامَةُ إلَخْ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا وَإِلَّا إلَخْ أَنْ يَخُصَّ الْعَيْبَ هُنَاكَ بِغَيْرِ الْحَمْلِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ فَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْوَضْعِ قَبْلَ الذَّبْحِ لِيُنَاسِبَ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْوَلَدِ، وَالْحَمْلُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْجَوَابِ الثَّانِي الْعَلَوِيِّ (قَوْلُهُ: لَهُ أَكْلُ جَمِيعِ إلَخْ) مَقُولُ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِهِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: تَفْرِيعُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ السُّؤَالِ، وَالْجَوَابِ (قَوْلُهُ: فِي دَمٍ مِنْ دِمَاءِ النُّسُكِ) لَعَلَّهُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَإِلَّا فَشَرْطُ دِمَاءِ النُّسُكِ أَنْ تُجْزِيَ فِي الْأُضْحِيَّةَ قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرَ، وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا حَمَلَتْ بَعْدَ تَعْيِينِهَا بِالنَّذْرِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ دِمَاءِ النُّسُكِ وَوَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ.
(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا) وَلَهُ سَقْيُهُ وَغَيْرُهُ بِلَا عِوَضٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْوَاجِبَةُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى الْمَنْقُولِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَنْعِهِ إلَى كَمَا (قَوْلُهُ: مِثْلُهَا بِالْأَوْلَى إلَخْ) قَدْ تَقْتَضِي الْأَوْلَوِيَّةُ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم (قَوْلُهُ: الْمَنْدُوبَةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمَعْزُولَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ وَلَدِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِفَاضِلِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ فَاضِلُ اللَّبَنِ (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّهُ) أَيْ وَلَدَهَا (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا مِنْ الْمِنَّةِ، وَالضَّمَانِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ضَمَانِهِ النَّقْصُ ضَمَانُهَا إذَا تَلِفَتْ اهـ. سم أَيْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ الْمِنَّةِ، وَالضَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَإِرْكَابُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رُكُوبِهَا (قَوْلُهُ: فِي يَدِ مُسْتَعِيرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُحْتَاجُ فِي قَوْلِهِ وَإِرْكَابُهَا لِمُحْتَاجٍ إلَخْ اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ الَّذِي يَضْمَنُهُ خِلَافًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: قِيَاسُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ تَلَفِ الْأُضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَةِ (قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ مُسْتَعِيرٌ لِأُضْحِيَّةٍ مِنْ نَاذِرِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ) أَيْ كَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ.
قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْوَلَدُ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ (قَوْلُهُ: إذَا عُيِّنَتْ بِنَذْرٍ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَوَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ) هَلَّا قِيلَ أَوْ لَمْ تَضَعْ قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِهِ وَشَرْطُهَا سَلَامَةُ إلَخْ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا وَإِلَّا إلَخْ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْعَيْبَ هُنَاكَ بِغَيْرِ الْحَمْلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الْمَنْدُوبَةُ) قَدْ تَقْتَضِي الْأَوْلَوِيَّةُ الْكَرَاهَةَ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا مِنْ الْمِنَّةِ، وَالضَّمَانِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ ضَمَانُهُ النَّقْضَ ضَمَانُهَا إذَا تَلِفَتْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَضْمَنُ) أَيْ صَاحِبُهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ يَضْمَنُ النَّقْصَ بِاسْتِعْمَالِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: فِي يَدِ مُسْتَعِيرٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُحْتَاجُ فِي قَوْلِهِ وَإِرْكَابُهَا لِمُحْتَاجٍ إلَخْ.
стр. 4204
أَنَّ مُعِيرَهُ ثَمَّ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ فَنُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ بِخِلَافِ مُعِيرِهِ هُنَا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْأَذْرَعِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ بَعْضَ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ تُفَسِّقُهَا وَقِيَاسًا وَفَارَقَ اللَّبَنُ الْوَلَدَ بِأَنَّهُ يَضُرُّهَا حَبْسُهُ وَيُخْلَفُ لَوْ جُمِعَ لَفَسَدَ فَسُومِحَ فِيهِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَيْعِهِ وَيُسَنُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَلَهُ جَزُّ صُوفِهَا إنْ أَضَرَّ بِهَا وَالِانْتِفَاعُ بِهِ
(وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيقٍ) بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُبَعَّضُ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَالْحُرِّ (فَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) لَهُ وَلَوْ عَنْ نَفْسِهِ (وَقَعَتْ لَهُ) أَيْ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ وَإِلْغَاءً لِقَوْلِهِ عَنْ نَفْسِك لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَأُخِذَ بِقَاعِدَةِ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ إذْ إذْنُهُ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ وُقُوعِهَا عَمَّنْ تَصْلُحُ لَهُ وَلَا صَالِحَ لَهَا غَيْرُهُ فَانْحَصَرَ الْوُقُوعُ فِيهِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ تَقَعُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مِنْهُ وَلَا مِنْ الْعَبْدِ نِيَابَةً عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا أَجَابَ بِمَا ذَكَرْته ثُمَّ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ وَنَوَاهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ فَوَّضَ النِّيَّةَ لَهُ فَنَوَى عَنْهُ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُ هَذَا
(وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ بِلَا إذْنٍ) مِنْ السَّيِّدِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا وَقَعَتْ لِلْمُكَاتَبِ
(وَلَا تَضْحِيَةَ) تَجُوزُ وَلَا يَقَعُ (عَنْ الْغَيْرِ) الْحَيِّ (بِغَيْرِ إذْنِهِ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَالْأَصْلُ مَنْعُهَا عَنْ الْغَيْرِ إلَّا لِدَلِيلٍ وَذَبْحُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ لَا يَمْنَعُ وُقُوعَهَا عَنْ التَّعْيِينِ فَتَقَعُ الْمَوْقِعَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا نِيَّةٌ وَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا لَحْمَهَا وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْهُ لَا يُسَمَّى تَضْحِيَةً وَلِلْوَلِيِّ الْأَبِ فَالْجَدِّ لَا غَيْرُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ فَتُضَعِّفُ وِلَايَتُهُ عَنْهُ فِي هَذَا التَّضْحِيَةَ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحْجُورِهِ كَمَا لَهُ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ مِنْ مَالِهِ عَنْهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ هَذِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَمَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ إشْرَاكُ غَيْرِهِ فِي ثَوَابِ أُضْحِيَّتِهِ بِمَا فِيهِ وَأَنَّهُ لَوْ ضَحَّى وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مِنْهُمْ وَأَنَّ لِلْإِمَامِ الذَّبْحَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ اتَّسَعَ وَلَا تَرُدُّ هَذِهِ أَيْضًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ فِي الثَّوَابِ لَيْسَ أُضْحِيَّةً عَنْ الْغَيْرِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالْإِمَامُ جَعَلَهُمَا الشَّارِحُ قَائِمَيْنِ مَقَامَ الْكُلِّ وَحَيْثُ امْتَنَعَتْ عَنْ الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَقَعَتْ عَنْ الْمُضَحِّي وَإِلَّا فَلَا
قَوْلُهُ: فَنَزَلَ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) مَقُولُ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَذِنَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفَارَقَ اللَّبَنُ الْوَلَدَ) أَيْ عِنْدَ مَنْ مَنَعَ أَكْلَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَتْ إلَخْ) غَايَةٌ، وَالضَّمِيرُ لِلْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ) أَيْ اللَّبَنِ وَبِجَلَالِهَا وَقَلَائِدِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إنْ أَضَرَّ بِهَا) أَيْ وَإِنْ تَرَكَهُ إلَى الذَّبْحِ وَإِلَّا فَلَا يُجْزِيهِ إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لِانْتِفَاعِ الْحَيَوَانِ بِهِ فِي دَفْعِ الْأَذَى وَانْتِفَاعِ الْمَسَاكِينِ بِهِ عِنْدَ الذَّبْحِ وَكَالصُّوفِ فِيمَا ذَكَرَ الشَّعْرُ، وَالْوَبَرُ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالِانْتِفَاعُ بِهِ) خَرَجَ بِهِ الْبَيْعُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيَحْتَمِلُ وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُ هَذَا (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُبَعَّضُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: كَالْحُرِّ) فَيُضَحِّي بِمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ) أَيْ فِيهَا وَضَحَّى وَكَانَ غَيْرَ مُكَاتِبٍ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: وَإِلْغَاءً لِقَوْلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِأَنَّهُ نَائِبٌ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ: إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَأَخَذَ إلَخْ (قَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ خِلَافُ هَذَا) أَيْ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ إلَخْ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ السَّيِّدِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَقَعَتْ لِلْمُكَاتَبِ) بِفَتْحِ التَّاءِ اهـ. ع ش إلَّا قَوْلَهُ وَذَبْحُ الْأَجْنَبِيِّ إلَى وَلِلْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِدَلِيلٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِالنَّذْرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْأَكْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَنْ التَّعْيِينِ) أَيْ عَنْ جِهَتِهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ غَيْرَ مَرَّةٍ (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا إلَخْ) أَيْ وَتَفْرِيقُ الْأَجْنَبِيِّ كَإِتْلَافِهِ كَمَا مَرَّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ) أَيْ مَسْأَلَةُ ذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَيْهِ أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ ذَلِكَ الذَّبْحُ مِنْهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَالِي إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ التَّضْحِيَةُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُ) أَيْ لَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْغَيْرَ (قَوْلُهُ عَنْهُ فِي هَذَا) كُلٌّ مِنْ الْجَارَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِوِلَايَتِهِ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَحْجُورِ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِلتَّضْحِيَةِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ رُتْبَةً (قَوْلُهُ: مِنْ مَالِهِ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: عَنْ مَحْجُورِهِ) أَيْ وَكَانَ مِلْكُهُ لَهُ وَذَبْحُهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ فَيَقَعُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ لِلصَّبِيِّ وَلِلْأَبِ ثَوَابُ الْهِبَةِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ هَذِهِ) صِحَّةُ تَضْحِيَةِ الْوَلِيِّ عَنْ مُوَلِّيهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) وَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ الْأَغْنِيَاءِ فَالْمَقْصُودُ بِذَلِكَ مُجَرَّدُ حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُمْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّضْحِيَةُ بِمَا شَرَطَ الْوَاقِفُ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ لِمَنْ شَرَطَ صَرْفَهُ لَهُمْ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ وَيَأْكُلُونَ مِنْهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَلَيْسَ هُوَ ضَحِيَّةٌ مِنْ الْوَاقِفِ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ مُجَرَّدَةٌ كَبَقِيَّةِ غَلَّةِ الْوَقْفِ اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ سَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ الذَّبْحُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ بَدَنَةٌ فِي الْمُصَلَّى فَإِنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ فَشَاةٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ اتَّسَعَ) لَيْسَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ هَذِهِ) أَيْ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا بِإِذْنِهِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ بِالنَّذْرِ اهـ. سم وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ ع ش حَيْثُ قَالَ تَأَمَّلْ فِيمَا اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْهُ فَإِنَّهَا مَتَى ذُبِحَتْ عَنْ غَيْرِ الْمُضَحِّي
قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُبَعَّضُ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَالْحُرِّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً
(قَوْلُهُ: لِلْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِالنَّذْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ أَوَاخِرِ الْوَرَقَةِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً) قَالَ فِي الرَّوْضِ بِالنَّذْرِ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ التَّضْحِيَةُ مِنْ مَالِ الْمُضَحِّي وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ
стр. 4205
أَمَّا بِإِذْنِهِ فَتُجْزِئُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ وَكَّلَ بِالذَّبْحِ. إلَخْ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّ إذْنَهُ لِلْغَيْرِ مُقَيَّدٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا يَذْبَحُ مِلْكَ الْآذِنِ وَأَنَّهُ النَّاوِي مَا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ بِشَرْطِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَيِّتِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا وَمِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ لِي كَذَا بِكَذَا وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ لَهُ بِهِ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَكَانَ الثَّمَنُ قَرْضًا لَهُ فَيَرُدُّ بَدَلَهُ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ هَذَا أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا صَحَّ عَنِّي وَيَكُونُ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا لِاقْتِرَاضِهِ مِنْهُ مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَلِإِذْنِهِ لَهُ فِي ذَبْحِهَا عَنْهُ بِالنِّيَّةِ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي وَصِيِّ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَالًا احْتِمَالَانِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا لَا يَأْتِيَانِ هُنَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ تَبَرُّعِ الْوَصِيِّ وَكَوْنِ الْوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ أَمْرٌ مَعْهُودٌ فِي الْمَيِّتِ لِوُصُولِ الصَّدَقَةِ إلَيْهِ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ الثُّلُثَ يَتَدَارَكُ بِهِ مَا فَرَّطَ أَوْ يَجُوزُ بِهِ الثَّوَابُ وَلَا كَذَلِكَ الْحَيُّ الْآذِنُ فِيهِمَا
(وَلَا) تَجُوزُ وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةٌ (عَنْ مَيِّتٍ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا) لِمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْفِدَاءَ عَنْ النَّفْسِ فَتَوَقَّفَتْ عَلَى الْإِذْنِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَفْعَلْهَا وَارِثٌ وَلَا أَجْنَبِيٌّ وَإِنْ وَجَبَتْ بِخِلَافِ نَحْوِ حَجٍّ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا فِدَاءَ فِيهَا فَأَشْبَهَتْ الدُّيُونَ وَلَا كَذَلِكَ التَّضْحِيَةُ وَأَلْحَقَ الْعِتْقَ بِغَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُ فِدَاءٌ أَيْضًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِهَا فَتَصِحُّ لِمَا صَحَّ عَنْ «عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ كُلَّ سَنَةٍ» وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِضَعْفِ سَنَدِهِ لِانْجِبَارِهِ وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ سَوَاءٌ وَارِثُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ مَالٍ عَيَّنَهُ سَوَاءٌ مَالُهُ وَمَالُ مَأْذُونِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَالًا يُضَحِّي مِنْهُ احْتَمَلَ صِحَّةَ تَبَرُّعِ الْوَصِيِّ عَنْهُ بِالذَّبْحِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا فِي ثُلُثِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي التَّفْرِقَةِ لَا عَلَى نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّهُ نَائِبُهُ فِي التَّفْرِقَةِ أَنَّهُ لَا تَصَرُّفَ هُنَا لِلْوَارِثِ غَيْرِ الْوَصِيِّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا
كَانَتْ مُعَيَّنَةً اهـ (قَوْلُهُ إمَّا بِإِذْنِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ التَّضْحِيَةُ مِنْ مَالِ الْمُضَحِّي وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْوَكَالَةِ فَإِنَّ الْمُضَحَّى بِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلَهُ إمَّا بِإِذْنِهِ فَتُجْزِئُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُفَوِّضْ) أَيْ الْآذِنُ النِّيَّةَ إلَيْهِ أَيْ وَكِيلُ الذَّبْحِ بِشَرْطِهِ أَيْ التَّفْوِيضِ مِنْ كَوْنِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ النِّيَّةُ مُسْلِمًا مُمَيِّزًا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ كَوْنُ الْمَذْبُوحِ مِلْكَ الْآذِنِ.
(قَوْلُهُ قَرْضًا لَهُ) الْأَوْلَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَقِيَاسُ هَذَا) أَيْ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الشَّخْصِ ضَحِّ عَنِّي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَقَلَّ (قَوْلُهُ وَلِإِذْنِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِاقْتِرَاضِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالنِّيَّةِ مِنْهُ) حَالٌ مِنْ ذَبْحِهَا وَالضَّمِيرُ لِلْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ) أَيْ الْمَيِّتُ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي ضَحِّ عَنِّي (قَوْلُهُ لِوُصُولِ إلَخْ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ جَعَلَ لَهُ) أَيْ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ وُصُولِ الصَّدَقَةِ إلَيْهِ وَتَعَيَّنَ الثُّلُثُ لِمَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ بَيْنَهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ وَكَذَا ضَمِيرُ لَمْ يَفْعَلْهَا وَضَمِيرُ بِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَوْصَى إلَخْ) وَقِيلَ تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ الصَّدَقَةِ وَهِيَ تَصِحُّ عَنْ الْمَيِّتِ وَتَنْفَعُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَصَايَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ السِّرَاجَ النَّيْسَابُورِيَّ أَحَدَ أَشْيَاخِ الْبُخَارِيِّ خَتَمَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ وَضَحَّى عَنْهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا صَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَوْصَى بِهَا جَازَ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ وَالْحَاكِمِ أَنَّ «عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَبْشَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا» لَكِنَّهُ مِنْ شَرِيكِ الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ وَارِثُهُ إلَى التَّصَدُّقِ (قَوْلُهُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ إلَخْ) عِبَارَةُ مُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَيْ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ مَنْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ مَالٍ عَيَّنَهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ مَالِ مَأْذُونِهِ وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي التَّضْحِيَةِ عَنْ الْحَيِّ بِإِذْنِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الْمَالِ يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ فِي ثُلُثِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا) فَاعِلُ يَجِبُ.
(فَرْعٌ)
مَا يَقَعُ فِي الْأَوْقَافِ أَنَّ الْوَاقِفَ يَشْتَرِطُ أَنْ تُشْتَرَى ضَحِيَّةٌ وَتُذْبَحَ وَتُفَرَّقَ عَلَى أَيْتَامِ الْكِتَابِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْبَغِي صِحَّةُ ذَلِكَ وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ وَإِعْطَاؤُهَا حُكْمَ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ
الْوَكَالَةِ فَإِنَّ الْمُضَحَّى بِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ اسْتِحْبَابِ الْأَكْلِ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ إذَا ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَيِّتٍ أَوْصَى بِذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي الْمَيْتَةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَقَعَتْ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ فَقَدْ تَعَذَّرَ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ إلَخْ) فَرْعٌ مَا يَقَعُ فِي الْأَوْقَافِ أَنَّ الْوَاقِفَ يَشْتَرِطُ أَنْ تَشْتَرِي ضَحِيَّةٌ وَتُذْبَحَ وَتُفَرَّقَ عَلَى أَيْتَامِ الْكِتَابِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْبَغِي صِحَّةُ ذَلِكَ وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ وَإِعْطَاؤُهَا حُكْمَ الْأُضْحِيَّةَ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِهَا وَيَجِبُ تَفْرِقَتُهَا كَمَا شَرَطَ فَلَوْ فَاتَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةَ قَبْلَ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ ذَبْحُهَا قَضَاءً فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَجِبَ إلَّا أَنْ يَدُلَّ كَلَامُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَبْحِهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ فَتُؤَخَّرُ لِوَقْتِهَا مِنْ الْعَامِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا) فَاعِلُ يَجِبُ
стр. 4206
وَمَا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ بِأَنَّ الْمُوَرِّثَ عَزَلَهُ هُنَا بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ هَذَا أَنَّ لِلْوَصِيِّ إطْعَامَ الْوَارِثِ مِنْهَا وَمَرَّ أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْأَبِ فَالْجَدِّ التَّضْحِيَةَ عَنْ مُوَلِّيهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهَا لِلْمُوَلِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ اقْتَضَى التَّقْدِيرُ نَظَائِرَ لِذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ أَقْرَبَ النَّظَائِرِ إلَيْهَا الْعَقِيقَةُ عَنْهُ وَهِيَ لَا تَقْدِيرَ فِيهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَنْعُ الْمَقْصُودِ مِنْهَا مِنْ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمَحْجُورِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ لِلْوَلِيِّ إطْعَامُ الْمُوَلِّي الظَّاهِرُ نَعَمْ
(فَصْلٌ)
فِي الْعَقِيقَةِ وَهِيَ لُغَةً شَعْرُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ حِينَ وِلَادَتِهِ وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ تَسْمِيَةً لَهَا بِاسْمِ مُقَارِنِهَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ الذَّبْحُ نَفْسُهُ وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ؛ لِأَنَّ عَقَّ لُغَةً قَطَعَ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْخَبَرُ الصَّحِيحُ «الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ» أَيْ فَمَعَ تَرْكِهَا لَا يَنْمُو نُمُوَّ أَمْثَالِهِ قَالَ أَحْمَدُ ﵁ أَوْ لَا يَشْفَعُ لِأَبَوَيْهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ وَاسْتَبْعَدَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا لَا بُعْدَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِي ذَلِكَ فَاللَّائِقُ بِجَلَالَةِ أَحْمَدَ وَإِحَاطَتِهِ بِالسُّنَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ تَوْقِيفٌ فِيهِ لَا سِيَّمَا نَقَلَهُ الْحَلِيمِيُّ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ عَلَى أَحْمَدَ وَشُرِعَتْ إظْهَارًا لِلْبِشْرِ وَنَشْرًا لِلنَّسَبِ
وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ تَسْمِيَتَهَا عَقِيقَةً أَيْ لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَكْرَهُ الْفَأْلَ الْقَبِيحَ» بَلْ تُسَمَّى نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَلَمْ تَجِبْ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسِكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ» وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا وَبِأَنَّهَا بِدْعَةٌ إفْرَاطٌ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَذَبْحُهَا أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِقِيمَتِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَتْنِ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِشَاةٍ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَمْ تَحْصُلْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا
حَيْثُ وُجُوبُ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِهَا وَتَجِبُ تَفْرِقَتُهَا كَمَا شَرَطَ فَلَوْ فَاتَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ ذَبْحُهَا قَضَاءً؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَجِبَ إلَّا أَنْ يَدُلَّ كَلَامُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَبْحِهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَتُؤَخَّرَ لِوَقْتِهَا مِنْ الْعَامِ الْآخَرِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَمَا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ) أَيْ فِي شَرْحٍ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ عَزَلَهُ) أَيْ الْوَارِثُ غَيْرَ الْوَصِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْدِرُ إلَخْ) تَقَدَّمَ خِلَافُهُ عَنْ ع ش بَلْ تَعْلِيلُهُ السَّابِقُ فِي عَدَمِ جَوَازِ تَضْحِيَةِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مُفِيدٌ لِلتَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ أَمَّا أَوَّلًا) أَيْ أَمَّا وَجْهُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ اللُّزُومَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُوَلِّي اهـ سم (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ عَدَمِ تَقْدِيرِ الِانْتِقَالِ (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ نَعَمْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ
[فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ]
(قَوْلُهُ فِي الْعَقِيقَةِ) مِنْ عَقَّ يَعِقُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا مُغْنِي وَشَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَأَنْكَرَ إلَى وَالْأَصْلُ وَقَوْلَهُ وَاسْتَبْعَدَهُ إلَى فَاللَّائِقُ وَقَوْلَهُ أَيْ إلَى بَلْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَاللَّائِقُ إلَى نَقَلَهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ حَلْقِ رَأْسِهِ) أَيْ عِنْدَ طَلَبِ حَلْقِ شَعْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْلَقْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَسْمِيَةً إلَخْ) عِلَّةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَإِنَّمَا سُمِيَ مَا يُذْبَحُ إلَخْ بِذَلِكَ تَسْمِيَةً إلَخْ (قَوْلُهُ بِاسْمِ مُقَارِنِهَا) أَيْ مُتَعَلِّقُ مُقَارَنِهَا إذْ ذَبْحُ الْعَقِيقَةِ إنَّمَا يُقَارِنُ الْحَلْقَ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّعْرِ لَا بِنَفْسِ الشَّعْرِ الْمُسَمَّى بِالْعَقِيقَةِ لُغَةً (قَوْلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ فِي النَّقْلِ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَى الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ هَذَا) أَيْ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ الْمَذْكُورِ أَوْ كَوْنَ الْعَقِيقَةِ لُغَةً مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ) أَيْ لُغَةً الذَّبْحُ إلَخْ أَيْ الْمَذْبُوحُ فَالْعَقِيقَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ فَتَكُونُ مِنْ نَقْلِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَى الِاصْطِلَاحِيِّ (قَوْلُهُ «الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ» ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى اهـ قَالَ ع ش لَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْغُلَامِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَالِدَيْنِ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ الْأُنْثَى فَقُصِدَ حَثُّهُمْ عَلَى فِعْلِ الْعَقِيقَةِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَشْفَعُ لِأَبَوَيْهِ) أَيْ لَا يُؤْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِكَوْنِهِ مَاتَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشُرِعَتْ إلَخْ) فَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَلَيْسَ تَعَبُّدًا مَحْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلْبُشْرِ) هُوَ بِفَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ فَسُكُونٍ الْبِشَارَةُ وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ الطَّلَاقَةُ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفَسَّرَهُ ع ش بِالنِّعْمَةِ وَلَعَلَّهُ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ.
(قَوْلُهُ وَكَرِهَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ اعْتِمَادُ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا عِبَارَةُ الْأَوَّلَيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَالْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً لَكِنْ رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلسَّائِلِ عَنْهَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ» فَقَالَ الرَّاوِي كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً انْتَهَى اهـ وَاقْتَصَرَ الْأَخِيرَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَأَقَرَّاهُ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً ضَعِيفٌ اهـ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سُلْطَانَ مِثْلُهَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ لِوُرُودِهَا فِي الْأَحَادِيثِ اهـ
(قَوْلُهُ كَانَ يَكْرَهُ الْفَأْلَ إلَخْ) أَيْ وَفِيهَا تَفَاؤُلٌ بِأَنْ يَعُقَّ الْوَلَدُ وَالِدَيْهِ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْسُكَ) بِضَمِّ السِّينِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ يُقَالُ نَسَكَ يَنْسُكُ نُسُكًا بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا فِي الْمَاضِي وَبِضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ وَبِإِسْكَانِهَا فِي الْمَصْدَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا) أَيْ كَاللَّيْثِ وَدَاوُد أَوْ بِأَنَّهَا بِدْعَةٌ أَيْ كَالْحَسَنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إفْرَاطٌ) أَيْ مُجَاوَزَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِقِيمَتِهَا يَكُونُ عَقِيقَةً وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ عَنْ الذَّكَرِ شَاةٌ وَقَوْلُهُمْ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي عَقِيقَةِ الذَّكَرِ بِشَاةٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ
قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ) قَدْ يَمْنَعُ اللُّزُومَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُوَلِّي
(فَصْلٌ)
يُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ غُلَامِ بِشَاتَيْنِ. إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ عَقَّ لُغَةً قَطَعَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يَمْنَعُ أَنَّ الْعَقِيقَةَ
стр. 4207
وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْأُضْحِيَّةِ الضِّيَافَةُ الْعَامَّةُ وَمِنْ الْعَقِيقَةِ الضِّيَافَةُ الْخَاصَّةُ وَلِأَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي مَسَائِلَ كَمَا يَأْتِي
وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ حُصُولَهُمَا وَقَاسَهُ عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَاتِ عَلَى التَّدَاخُلِ فَلَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا (يُسَنُّ) سُنَّةً مُؤَكَّدَةً (أَنْ يَعُقَّ عَنْ) الْوَلَدِ بَعْدَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَمَدَ مُقَابِلَهُ لَا سِيَّمَا الْأَذْرَعِيُّ لَا قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لَكِنْ يَنْبَغِي حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَقَدْ وَجَدُوا وَالْعَاقَّ هُوَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا الْوَلَدُ بِشَرْطِ يَسَارِ الْعَاقِّ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِيمَا يَظْهَرُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَإِلَّا لَمْ تُشْرَعْ لَهُ وَفِي مَشْرُوعِيَّتِهَا لِلْوَلَدِ حِينَئِذٍ بَعْدَ بُلُوغِهِ احْتِمَالَانِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ
أَنَّ ثَوَابَ الذَّبْحِ لِلْعَقِيقَةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِقِيمَتِهَا مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ عَقِيقَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ نَوَى بِالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ حَصَلَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَأَيْضًا كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ وَيَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهِمَا بِوَاحِدَةٍ حُصُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِهَا اهـ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ نَوَى بِهَا الْعَقِيقَةَ وَالْأُضْحِيَّةَ حَصَلَا عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِابْنِ حَجّ حَيْثُ قَالَ لَا يَحْصُلَانِ لِأَنَّ كُلًّا إلَخْ وَهُوَ وَجِيهٌ اهـ.
(قَوْلُهُ الضِّيَافَةُ الْخَاصَّةُ) مَا الْمُرَادُ مِنْ الْخُصُوصِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ يَخْتَلِفَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ كَالْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) إلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى لَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَعُقُّ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ السَّابِعِ وَأَمْكَنَ الذَّبْحُ لَا قَبْلَ السَّابِعِ أَوْ التَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَاعْتَمَدَهُ فِي الْكِفَايَةِ لَكِنَّ الْمَجْزُومَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَعُقُّ عَنْهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّابِعِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يَبْعُدُ نَدْبَهَا عَمَّنْ مَاتَ عَقِبَ الْوِلَادَةِ أَوْ قَبْلَ السَّبْعِ وَلَعَلَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ بَعْدُ إلَى قَبْلُ اهـ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ إذْ سَبْقُ الْقَلَمِ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ بِالتَّرَجِّي وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا جَرَى فِي الرَّوْضَةِ عَلَى وَجْهٍ مِنْهُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا لَكِنَّهُ فِي آخِرِ الْبَابِ جَرَى عَلَى مُقَابِلِهِ فَقَالَ لَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ قَبْلَ السَّابِعِ اُسْتُحِبَّتْ الْعَقِيقَةُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْحَسَنِ وَمَالِكٍ فَقَوْلُهُ عِنْدَنَا فِي مُقَابَلَةِ هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَمَّنْ مَاتَ قَبْلَ السَّابِعِ وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ وَلِصَرِيحِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِانْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ وَلَا تُحْسَبُ قَبْلَهُ بَلْ تَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ أَيْ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَقَعْ عَقِيقَةً اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْعَاقُّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي مَشْرُوعِيَّتِهَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى قَبْلَ (قَوْلُهُ وَالْعَاقُّ) أَيْ مَنْ يُسَنُّ لَهُ الْعَقُّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ) اُنْظُرْ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَاذَا اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْمَقَامِ أَيْ يَعُقُّ مِنْ مَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا الْوَلَدِ) أَيْ أَمَّا مَالُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ مَالِ الْمَوْلُودِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِشَرْطِ يَسَارِ الْعَاقِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ عَاجِزًا عَنْ الْعَقِيقَةِ حِينَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ أَيْسَرَ بِهَا قَبْلَ تَمَامِ السَّابِعِ اُسْتُحِبَّ فِي حَقِّهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بِهَا بَعْدَ السَّابِعِ مَعَ بَقِيَّةِ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَيْ أَكْثَرِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا وَفِيمَا إذَا أَيْسَرَ بِهَا بَعْدَ السَّابِعِ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَمُقْتَضِي كَلَامِ الْأَنْوَارِ تَرْجِيحُ مُخَاطَبَتِهِ بِهَا وَلَا يَفُوتُ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُوسِرِ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ فَإِنْ بَلَغَ يَحْسُنُ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ تَدَارُكًا لِمَا فَاتَ اهـ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَسَارِ الْعَاقِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تُشْرَعْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِيَّ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ لَمْ تُشْرَعْ لِوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ احْتِمَالَانِ) تُشْرَعُ لَا تُشْرَعُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ ظَاهِرَ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي مَشْرُوعِيَّتِهِ وَلَيْسَ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِهِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ
فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَهِيَ الَّتِي تُذْبَحُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ أَيْ مَذْبُوحَةٌ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْأُضْحِيَّةِ الضِّيَافَةُ الْعَامَّةُ. إلَخْ) قَدْ يُقَالُ وَأَيْضًا كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ وَيَلْزَمُ مِنْ حُصُولِهِمَا بِوَاحِدَةٍ حُصُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِهَا. (قَوْلُهُ: يُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْوَلَدِ بَعْدَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَعُقُّ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ السَّابِعِ وَأَمْكَنَ الذَّبْحُ لَا قَبْلَ السَّابِعِ أَوْ التَّمَكُّنُ مِنْ الذَّبْحِ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ فِي الْكِفَايَةِ لَكِنْ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَعُقُّ عَنْهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السَّابِعِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يَبْعُدُ نَدْبُهَا عَمَّنْ مَاتَ عَقِبَ الْوِلَادَةِ لَا قَبْلَ السَّبْعَةِ وَلَعَلَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْ بَعْدُ إلَى قَبْلُ اهـ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ إذْ سَبْقُ الْقَلَمِ لَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ بِالتَّرَاخِي وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا فَأَجْرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى وَجْهٍ مِنْهُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا لَكِنَّهُ فِي آخِرِ الْبَابِ جَرَى عَلَى مُقَابِلِهِ فَقَالَ لَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ قَبْلَ السَّابِعِ اُسْتُحِبَّتْ الْعَقِيقَةُ عَنْهُ خِلَافًا لِلْحَسَنِ وَمَالِكٍ فَقَوْلُهُ: عِنْدَنَا فِي مُقَابَلَةِ هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. إلَخْ اهـ.
стр. 4208
سَنُّهَا لِمَنْ لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ
الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَنْتَفِي النَّدْبُ فِي حَقِّهِ بِانْتِفَائِهِ فِي حَقِّ أَصْلِهِ وَخَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَاطِلٌ وَكَأَنَّهُ قَلَّدَ فِي ذَلِكَ إنْكَارَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ لَهُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا فِي كُلِّ طُرُقِهِ فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي أَحَدِهَا أَنَّ رِجَالَهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إلَّا وَاحِدًا وَهُوَ ثِقَةٌ. اهـ. وَعَقُّهُ ﷺ عَنْ الْحَسَنَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي نَفَقَتِهِ لِإِعْسَارِ أَبَوَيْهِمَا أَوْ مَعْنَى عَقَّ إذْنٌ لِأَبِيهِمَا أَوْ إعْطَاءُ مَا عَقَّ بِهِ وَمِمَّنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ الْأُمَّهَاتُ فِي وَلَدِ زِنًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَدْبِهَا إظْهَارُهَا الْمُنَافِي لِإِخْفَائِهِ وَالْوَلَدُ الْقِنُّ يَنْبَغِي لِأَصْلِهِ الْحُرِّ الْعَقُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ دُونَ السَّيِّدِ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْأُصُولِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ (غُلَامٍ) أَيْ ذَكَرٍ (بِشَاتَيْنِ) وَيُسَنُّ تَسَاوِيهِمَا (وَ) يُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ (جَارِيَةٍ) أَيْ أُنْثَى وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ إذَا الشَّاةُ تُجْزِئُ حَتَّى عَنْ الذَّكَرِ قُلْت فَائِدَتُهُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِيهِ عَلَى شَاةٍ هَلْ يَكُونُ خِلَافَ الْأَكْمَلِ كَالذَّكَرِ أَوْ لَا كَالْأُنْثَى وَإِنَّمَا رَجَّحْنَا هَذَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى ذَابِحِ وَاحِدَةٍ عَنْهُ بِأَنَّهُ خَالَفَ الْأَكْمَلَ مَعَ الشَّكِّ بَعِيدٌ
وَأَمَّا قَوْلُ الْبَيَانِ يَذْبَحُ عَنْهُ شَاتَيْنِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خَالَفَ الْأَكْمَلَ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ سَبَبَ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ (بِشَاةٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ وَلِكَوْنِهَا فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ أَشْبَهَتْ الدِّيَةَ فِي كَوْنِ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ وَتُجْزِئُ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ عَنْ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ ﷺ عَقَّ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْحَسَنَيْنِ ﵄ بِشَاةٍ وَآثَرَ الشَّاةَ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْوَارِدِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ سَبْعِ شِيَاهٍ ثُمَّ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعْزُ ثُمَّ شِرْكٌ فِي بَدَنَةٍ ثُمَّ بَقَرَةٍ
(وَسِنُّهَا) وَجِنْسُهَا (وَسَلَامَتُهَا) عَنْ الْعُيُوبِ وَالنِّيَّةِ (وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ) وَالْإِهْدَاءُ وَالِادِّخَارُ وَقَدْرَ الْمَأْكُولِ وَامْتِنَاعُ نَحْوِ الْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ (كَالْأُضْحِيَّةِ) لِأَنَّهَا شَبِيهَةٌ بِهَا فِي النَّدْبِ
الشَّوْبَرِيِّ. نَصُّهُ فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا أَيْ مُدَّةَ النِّفَاسِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ قَالَهُ فِي الْعُبَابِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ كَتَعْبِيرِهِمْ بِلَا يُؤْمَرُ بِهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ الْمُوسِرُ بَعْدَ السِّتِّينَ أَيْ أَكْثَرَ مُدَّةِ النِّفَاسِ لَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ تَقَعْ عَقِيقَةً بَلْ شَاةَ لَحْمٍ وَقَوْلُهُمْ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ وَهَلْ فِعْلُ الْمَوْلُودِ لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا كَانَ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ تَحْصُلُ بِفِعْلِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَنْتَفِي الثَّوَابُ فِي حَقِّهِ بِانْتِفَائِهِ فِي حَقِّ أَصْلِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الْآتِي أَنَّ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يَعُقَّ أَحَدٌ عَنْهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ يَشْهَدُ لِلثَّانِي اهـ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ وَلَعَلَّ تَأْخِيرَ الْوَاوِ إلَى هُنَا مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ
(قَوْلُهُ سَنَّهَا) مَفْعُولُ إطْلَاقَهُمْ اهـ سم (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) خَبَرُ إنَّ سم أَيْ احْتِمَالٌ أَنَّهَا تُشْرَعُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَجَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَخَبَرُ إنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِمَّنْ تَلْزَمُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُ إلَى وَعَقَّهُ (قَوْلُهُ بَاطِلٌ) أَيْ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ) أَيْ الْمَجْمُوعَ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَعَقَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْوَلَدُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَقَّهُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَالْعَاقُّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْطَاهُ) أَيْ أَبَاهُمَا (قَوْلُهُ وَمِمَّنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ الْأُمَّهَاتُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِطْلَاقُهُمْ اسْتِحْبَابَ الْعَقِيقَةِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْأُمِّ أَنْ تَعُقَّ عَنْ وَلَدِهَا مِنْ زِنًا وَفِيهِ بُعْدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعَارِ وَأَنَّهُ لَوْ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ مُعْسِرٍ أَوْ مَاتَ قَبْلَ عَقِّهِ اُسْتُحِبَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ وَلَيْسَ مُرَادًا اهـ.
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي لِأَصْلِهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِشَاتَيْنِ) وَكَالشَّاتَيْنِ سُبْعَانِ مِنْ نَحْوِ بَدَنَةٍ اهـ قَلْيُوبِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ تَسَاوِيهِمَا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا رَجَّحْنَا هَذَا) أَيْ كَوْنَهُ الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُغَايَرَةِ الْأَفْضَلِ لِلْأَكْمَلِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ سَبَبَ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مِنْ لَازِمِ تَسْلِيمٍ أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ خَالَفَ الْأَفْضَلَ وَيَكْفِي فِي صِحَّةِ ذَلِكَ الْحُكْمِ مُخَالَفَةُ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ لِلِاحْتِيَاطِ إذْ مُخَالَفَةُ الِاحْتِيَاطِ الْمَطْلُوبِ أَمْرٌ مَفْضُولٌ بِلَا شُبْهَةٍ وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَلَّيْت شِعْرِي كَيْفَ يَجْتَمِعُ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَأَنَّ مُخَالِفَهُ لَمْ يُخَالِفْ الْأَفْضَلَ كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِخَبَرِ عَائِشَةَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ مُتَكَافِئَتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهَا) إلَى قَوْلِهِ هَذَا إنْ لَمْ تُنْذَرْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَآثَرَ إلَى فَالْأَفْضَلُ وَقَوْلَهُ أَيْ إلَى لِلْقَابِلَةِ (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَشْبَهَتْ (قَوْلُهُ وَتُجْزِئُ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا إنْ لَمْ تُنْذَرْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَآثَرَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) هُوَ بِرَفْعِ " نَظِيرُ " خَبَرًا عَنْ الْأَفْضَلِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ سَبْعِ شِيَاهٍ إلَخْ) هَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالذَّكَرِ أَمْ لَا وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ الثَّانِي (قَوْلُهُ ثُمَّ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ) وَلَوْ ذَبَحَ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً عَنْ سَبْعَةٍ أَوْ لَا جَازَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَ فِيهَا جَمَاعَةٌ سَوَاءٌ أَرَادَ كُلُّهُمْ الْعَقِيقَةَ أَوْ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ وَبَعْضُهُمْ اللَّحْمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْأَفْضَلِ مِنْهَا وَتَعَيُّنُهَا إذَا عُيِّنَتْ مُغْنِي
قَوْلُهُ: سِنَّهَا) مَفْعُولُ إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ سَبَبَ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مِنْ لَازِمٍ تَسْلِيمُ أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَلِكَ الْحُكْمُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ خَالَفَ الْأَفْضَلَ وَيَكْفِي فِي صِحَّةِ ذَلِكَ الْحُكْمِ مُخَالَفَةُ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ لِلِاحْتِيَاطِ إذْ مُخَالَفَةُ الِاحْتِيَاطِ أَمْرٌ مَفْضُولٌ بِلَا شُبْهَةٍ وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ وَلَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَجْتَمِعُ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَأَنَّ مَخَالِفَهُ لَمْ يُخَالِفْ الْأَفْضَلَ كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ
стр. 4209
(وَ) لِكَوْنِهَا فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ قَدْ تُفَارِقُهَا فِي أَحْكَامٍ قَلِيلَةٍ جِدًّا مِنْهَا أَنَّ مَا يُهْدَى مِنْهَا لِلْغَنِيِّ يَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ ضِيَافَةً عَامَّةً بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ
(يُسَنُّ طَبْخُهَا) لِأَنَّهُ السُّنَّةُ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ نَعَمْ الْأَفْضَلُ إعْطَاءُ رِجْلِهَا أَيْ إلَى أَصْلِ الْفَخِذِ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَفْضَلُ الْيَمِينُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا لِلْقَابِلَةِ نِيئَةً لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ هَذَا إنْ لَمْ تُنْذَرْ وَإِلَّا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِبَعْضِهَا نِيئًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَقَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِكُلِّهَا نِيئَةً فَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِهِ فَلْيَجِبْ بِكُلِّهَا مَطْبُوخَةً فَلَمْ يَصِحَّ مَا بَحَثَهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا نِيئًا كَالْأُضْحِيَّةِ وَشَيْخُنَا نَظَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَهَا بِدُونِ النَّذْرِ اهـ. فَأَمَّا التَّنْظِيرُ فِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَأَمَّا مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ أَرَادَ بِمَسْلَكِهَا مَسْلَكَ الْأُضْحِيَّةِ الْغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ كَأَنْ عَيَّنَ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ أَوْ مَسْلَكَ الْعَقِيقَةِ الْغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ لَمْ يُفِدْ النَّذْرُ شَيْئًا فَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرْته لِأَنَّهَا تَمَيَّزَتْ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ بِإِجْزَاءِ الْمَطْبُوخَةِ وَإِنْ شَارَكَتْهَا فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ وَالنَّذْرُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَأْثِيرٍ وَهُوَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْكُلِّ
فَإِنْ قُلْت لِمَ أَثَّرَ فِي هَذَا دُونَ وُجُوبِ كَوْنِهِ نِيئًا قُلْت؛ لِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ تَابِعٌ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَبِيرُ أَمْرٍ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ بِالْكُلِّ فَاكْتَفَى بِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِبَارَتُهُ وَتُعَيَّنُ الشَّاةُ إذَا عُيِّنَتْ لِلْعَقِيقَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا انْتَهَتْ فَأَفَادَ أَنَّ التَّعَيُّنَ هُنَا يَحْصُلُ بِالنَّذْرِ وَالْجَعْلِ وَنَحْوُهُ هَذِهِ عَقِيقَةٌ وَأَنَّهُ يَجْرِي هُنَا جَمِيعُ أَحْكَامِ الْوَاجِبَةِ ثَمَّ وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ بَلْ وَإِنَّهُ يَجِبُ كَوْنُهُ نِيئًا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَيَنْتَفِي التَّنْظِيرُ فِيهِ وَإِرْسَالُهَا مَعَ مَرَقِهَا عَلَى وَجْهِ التَّصَدُّقِ لِلْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ دُعَائِهِمْ إلَيْهَا وَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذَبْحِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ لَك وَإِلَيْك اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِهِ وَأَنْ يَطْبُخَهَا بِحُلْوٍ تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ (وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ) تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْمَوْلُودِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُكْرَهْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى
(وَأَنْ تُذْبَحَ يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهِ) فَيُحْسَبُ يَوْمُهَا كَمَا مَرَّ فِي الْخِتَانِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَلَا تُحْسَبُ اللَّيْلَةُ بَلْ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهَا (وَ) أَنْ (يُسَمَّى فِيهِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِمَا
وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهَا) أَيْ الْعَقِيقَةُ وَقَوْلُهُ قَدْ تُفَارِقُهَا أَيْ الْأُضْحِيَّةُ اهـ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَفِي كَوْنِهِ فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ وَتُفَارِقُهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْيَمِينُ) الْأَوْلَى الْيُمْنَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لِلْقَابِلَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِعْطَاءِ (وَقَوْلُهُ هَذَا) أَيْ سُنَّ طَبْخُهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ التَّصَدُّقُ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَيْ الْعَقِيقَةُ مَنْذُورَةً فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهَا أَيْ الْعَقِيقَةِ الْمَنْذُورَةِ مَسْلَكَهَا أَيْ الْعَقِيقَةِ أَيْ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ لَحْمِهَا نِيئًا اهـ بِزِيَادَةِ تَفْسِيرِ الضَّمَائِرِ الثَّلَاثَةِ عَنْ ع ش وَقَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ إلَخْ قَالَ ع ش ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِبَعْضِهَا نِيئًا بِخِلَافِ بَاقِيهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مَطْبُوخَةً) أَيْ نَدْبًا أَخْذًا مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ الْآتِيَيْنِ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ بِلَحْمِهَا إلَخْ) أَيْ بِكُلِّهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَبِهِ يَتَأَيَّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ مَسْلَكُ الْعَقِيقَةِ إلَخْ) جَرَى عَلَى هَذَا النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَأَشَارَ إلَى مَنْعُ قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ يَفِدْ النَّذْرُ بِجَعْلِ وَجْهِ الشَّبَهِ سَنَّ الطَّبْخُ عِبَارَتُهُ.
(تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُسَنُّ طَبْخُهَا وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا نِيئًا اهـ وَظَاهِرُهُ كَمَا تَرَى أَنَّهَا كَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْجَمِيعِ وَكَالْعَقِيقَةِ الْمَسْنُونَةِ فِي سَنِّ الطَّبْخِ فَيُوَافِقُ قَوْلَ الشَّارِحِ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرْته) وَهُوَ قَوْلُهُ فَلْيَجِبْ بِكُلِّهَا مَطْبُوخَةً (قَوْلُهُ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ الْمَنْدُوبَةِ (قَوْلُهُ لِمَ أَثَّرَ) أَيْ النَّذْرُ فِي هَذَا أَيْ فِي وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْكُلِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ كَوْنُهُ نِيئًا.
(قَوْلُهُ وَتَعَيُّنُ الشَّاةِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ كَمَا ذَكَرْنَا إلَخْ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ وَالْجُمْلَةُ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ لَا فَرَقَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ ثَانٍ لِذَلِكَ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ لِلْمُبْتَدَأِ الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ فَأَفَادَ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ بَلْ وَأَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُهُ نِيئًا) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُسْتَثْنًى عُلِمَ اسْتِثْنَاؤُهُ بِإِطْلَاقِهِمْ سَنَّ طَبْخِ الْعَقِيقَةِ كَمَا عُلِمَ اسْتِثْنَاءُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ بِإِطْلَاقِهِمْ دُخُولَ وَقْتِ الْعَقِيقَةِ بِتَمَامِ انْفِصَالِ الْمَوْلُودِ فَالْأَوْجَهُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْجَمِيعِ مَطْبُوخًا كَمَا اقْتَصَرَ ع ش وَالْبُجَيْرِمِيُّ عَلَى حِكَايَتِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرَا مَا مَالَ إلَيْهِ ثَانِيًا هُنَا مِنْ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِالْجَمِيعِ نِيئًا (قَوْلُهُ وَإِرْسَالُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ إلَى وَلَا تُحْسَبُ (قَوْلُهُ وَإِرْسَالُهَا) أَيْ الْعَقِيقَةِ مَطْبُوخَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَفْضَلُ إلَخْ) وَلَا بَأْسَ بِنِدَاءِ قَوْمٍ إلَيْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَك) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْك اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَيْك) أَيْ يَنْتَهِي فِعْلِي إلَيْك لَا يَتَجَاوَزُك إلَى غَيْرِك اهـ ع ش (قَوْلُهُ اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةٌ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْدُوبَةِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ وَإِلَيْك هَذِهِ أُضْحِيَّتِي لَا تَصِيرُ بِهَذَا وَاجِبَةً وَهُوَ قَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنْ يَطْبُخَهَا بِحُلْوٍ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا بِحَامِضٍ مُغْنِي وَعَمِيرَةُ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ وَفِي النِّهَايَةِ وَيُكْرَهُ بِالْحَامِضِ اهـ.
وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ طَبَخَ بِحَامِضٍ فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُكْرَهُ اهـ فَلَعَلَّ لَا سَاقِطَةٌ مِنْ النِّهَايَةِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ) أَيْ يُسَنُّ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَهُ بَلْ يَقْطَعُ كُلَّ عَظْمٍ مِنْ مِفْصَلِهِ اهـ مَغْنَى (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَوْ عَقَّ عَنْهُ بِسُبْعِ بَدَنَةٍ وَتَأَتَّى قِسْمَتُهَا بِغَيْرِ كَسْرٍ تَعَلَّقَ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْكَسْرِ بِالْجَمِيعِ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَلِلْعَقِيقَةِ فِيهِ حِصَّةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا) وَهُوَ ضَعْفُهُ وَعَدَمُ تَحَمُّلِهِ لِلْخَتْنِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُسَمَّى فِيهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّسْمِيَةَ حَقُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ مِنْ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لِفَقْرِهِ ثُمَّ الْجَدُّ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ تَكُونَ التَّسْمِيَةُ قَبْلَ الْعَقِّ كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4210
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ بَلْ تُسَنُّ تَسْمِيَةُ سَقْطٍ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى سُمِّيَ بِمَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَهِنْدٍ وَطَلْحَةَ وَوَرَدَتْ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ بِتَسْمِيَتِهِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَحَمَلَهَا الْبُخَارِيُّ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ يَوْمَ السَّابِعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا نَدْبُهَا يَوْمَهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ إخْبَارَهُ صَحَّ وَفِيهِ مَا فِيهِ، يُسَنُّ تَحْسِينُ الْأَسْمَاءُ وَأَحَبُّهَا عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا يُكْرَهُ اسْمُ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ بَلْ جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ فَضَائِلُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي تَسْمِيَةِ وَلَدِهِ مُحَمَّدًا سَمَّيْتُهُ بِأَحَبِّ الْأَسْمَاءِ إلَيَّ وَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ مِنْهُ قَوْلَهُ مَعْنَى خَبَرِ مُسْلِمٍ «أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» إنَّهَا أَحَبِّيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ لَا مُطْلَقَةٌ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ عَبْدَ الدَّارِ وَعَبْدَ الْعُزَّى
فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ الْمُضَافَةُ لِلْعُبُودِيَّةِ هَذَانِ لَا مُطْلَقًا لِأَنَّ أَحَبَّهَا إلَيْهِ كَذَلِكَ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ إذْ لَا يَخْتَارُ لِنَبِيِّهِ ﷺ إلَّا الْأَفْضَلَ اهـ. وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِمَا دَرَجُوا عَلَيْهِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ لَا يُنْتَجُ لَهُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ كَمَا فِي سُورَةِ الْجِنِّ وَلِأَنَّ الْمَفْضُولَ قَدْ يُؤْثَرُ لِحِكْمَةٍ هِيَ هُنَا الْإِشَارَةُ إلَيَّ حِيَازَتِهِ لِمَقَامِ الْحَمْدِ وَمُوَافَقَتِهِ لِلْمَحْمُودِ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ سَمَّى وَلَدَهُ إبْرَاهِيمَ دُونَ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ لِإِحْيَاءِ اسْمِ أَبِيهِ إبْرَاهِيمَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْأَفْضَلِ لِنُكْتَةٍ لَا تَقْتَضِي أَنَّ مَا عُدِلَ إلَيْهِ هُوَ الْأَفْضَلُ مُطْلَقًا
وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَحَبَّ الْأَسْمَاءِ إلَيْهِ أَيْ بَعْدَ ذَيْنِك فَتَأَمَّلْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ اعْتَمَدَهُ غَيْرَ مُبَالٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَيُكْرَهُ قَبِيحٌ كَشِهَابٍ وَحَرْبٍ وَمُرَّةَ وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ كَيَسَارٍ وَنَافِعٍ وَبَرَكَةٍ وَمُبَارَكٍ وَيَحْرُمُ مَلِكُ الْمُلُوكِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا عَبْدُ النَّبِيِّ أَوْ الْكَعْبَةِ أَوْ الدَّارِ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ الْحُسَيْنِ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حُرْمَةُ التَّسْمِيَةِ بِجَارِ اللَّهِ وَرَفِيقِ اللَّهِ وَنَحْوِهِمَا لِإِيهَامِهِ الْمَحْذُورَ أَيْضًا وَحُرْمَةُ قَوْلِ بَعْضِ الْعَامَّةِ إذَا حَمَلَ ثَقِيلًا الْحِمْلَةُ عَلَى اللَّهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا
السَّابِقِ وَيَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِهَا بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَمَّى فِي السَّابِعِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتُؤَخَّرُ التَّسْمِيَةُ لِلسَّابِعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَايَةٌ فِي أَصْلِ التَّسْمِيَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا فِي السَّابِعِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ اُسْتُحِبَّ تَسْمِيَتُهُ بَلْ يُسَنُّ تَسْمِيَةُ السِّقْطِ اهـ وَهَذَا الصَّنِيعُ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذَكَرَهُ آخِرًا (قَوْلُهُ وَوَرَدَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلَهُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ أَنَّ السُّنَّةَ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَاسْتَدَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَارَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَأَخْبَارَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ شَارِحُهُ وَهُوَ جَمْعٌ لَطِيفٌ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَحَمَلَهَا الْبُخَارِيُّ إلَخْ) هَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُمْ) أَيْ أَئِمَّتَنَا (قَوْلُهُ أَنَّ أَخْبَارَهُ) أَيْ نَدَبَهَا يَوْمَ السَّابِعِ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ تَحْسِينُ الْأَسْمَاءِ) لِخَبَرِ «إنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَحَسِّنُوا أَسْمَاءَكُمْ» اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ بِثُمَّ وَعَبَّرَ الْمُغْنِي بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ اسْمُ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ) وَيس وَطَه خِلَافًا لِمَالِكٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بَلْ جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ فَضَائِلُ إلَخْ) وَفِي كِتَابِ الْخَصَائِصِ لِابْنِ سَبْعٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَلَا لِيَقُمْ مَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَلْيَدْخُلْ الْجَنَّةَ كَرَامَةً لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَفِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ وَلَمْ يُسْمَ أَحَدَهُمْ بِمُحَمَّدٍ فَقَدْ جَهِلَ» قَالَ مَالِكٌ سَمِعْت أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فِيهِمْ اسْمُ مُحَمَّدٍ إلَّا رُزِقُوا رِزْقَ خَيْرٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُوا عَرَفُوا ذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ أَوْ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي تَسْمِيَةِ إلَخْ) أَيْ سَبَبُهَا (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ) بِشَدِّ النُّونِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مَعْنَى حَبَّرَ إلَخْ) مَقُولُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ الْمُضَافَةُ) أَيْ الْمَنْسُوبَةُ (قَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا) أَيْ لَا مُطْلَقُ الْأَسْمَاءِ مُضَافَةً إلَى الْعُبُودِيَّةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ أَجْنَبِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ لِمَا دَرَجُوا إلَيْهِ) أَيْ مِنْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَمَا عَلَّلَ بِهِ) أَيْ قَوْلَهُ لِأَنَّ أَحَبَّهَا إلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مِنْ أَسْمَائِهِ) رَدٌّ لِقَوْلِ الْبَعْضِ لِأَنَّ أَحَبَّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَفْضُولَ إلَخْ رَدٌّ لِقَوْلِهِ إذْ لَا يُخْتَارُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَلَا حُجَّةَ أَيْ لِلْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى كَوْنِهِ) أَيْ مُحَمَّدٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعَ.
(قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الشَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ ذَيْنِك) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) وَيَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَمَنْشَؤُهُ كَمَالُ مَحَبَّتِهِ لَهُ ﷺ (قَوْلُهُ بِمَنْ اعْتَمَدَهُ) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ قَبِيحٌ) أَيْ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَيُسَنُّ أَنْ تُغَيَّرَ الْأَسْمَاءُ الْقَبِيحَةُ وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ مَلِكُ الْمُلُوكِ) وَشَاهَانْ شَاهْ وَمَعْنَاهُ مَلِكُ الْأَمْلَاكِ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ وَالْأَوْلَى مَلِكُ الْمُلُوكِ.
(قَوْلُهُ عَبْدُ النَّبِيِّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَكَذَا عَبْدُ الْكَعْبَةِ أَوْ النَّارِ إلَخْ وَمِثْلُهُ عَبْدُ النَّبِيِّ أَيْ أَوْ عَبْدُ الرَّسُولِ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ إرَادَةِ النِّسْبَةِ لَهُ ﷺ اهـ بِزِيَادَةِ تَفْسِيرٍ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ) أَيْ نَحْوُهُمَا (قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ الْمَحْذُورَ) أَيْ التَّشْرِيكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ قَوْلِ بَعْضِ الْعَامَّةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ
وَيُكْرَهُ قَبِيحٌ كَشِهَابٍ وَحَرْبٍ وَمُرَّةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّسْمِيَةُ بِسِتِّ النَّاسِ أَوْ الْعُلَمَاءِ
стр. 4211
عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَمِثْلُهُ قَاضِي الْقُضَاةِ وَأَفْظَعُ مِنْهُ حَاكِمُ الْحُكَّامِ اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ يَرُدُّهُ تَجْوِيزُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْأَوَّلَ وَاسْتِدْلَالُهُ بِتَجْوِيزِهِمْ الثَّانِيَ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ تَحْرِيمُهُ وَزَعَمَ الْقَاضِي أَنَّ الْمُرَادَ مَلِكُ مُلُوكِ الْأَرْضِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ وَأَمَّا الثَّانِي فَحِلُّهُ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ وَغَيْرُهُمْ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا أَشْهَرُ فِي الْمَخْلُوقِينَ فَقَطْ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَحَاكِمُ الْحُكَّامِ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيهِ وَإِلْحَاقَةُ بِقَاضِي الْقُضَاةِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَقْرَبُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَفْظَعِيَّتَهُ إنْ سَلِمَتْ تَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ لَا صَرِيحٌ بِخِلَافِ مَلِكِ الْمُلُوكِ وَلَمَّا تَسَمَّى بِهِ وَزِيرٌ كَانَ الْمَاوَرْدِيُّ أَقْرَبَ النَّاسِ عِنْدَهُ فَاسْتَفْتَى عَنْهُ فَأَفْتَى بِحُرْمَتِهِ ثُمَّ هَجَرَهُ فَسَأَلَ عَنْهُ وَزَادَ فِي تَقْرِيبِهِ
وَقَالَ لَوْ كَانَ يُحَابِي أَحَدًا لَحَابَانِي وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ فِي حَدِيثِ «لَا تَقُولُوا الطَّبِيبُ وَقُولُوا الرَّفِيقُ فَإِنَّمَا الطَّبِيبُ اللَّهُ» وَوَجْهُهُ بِأَنَّهُ رَفِيقٌ بِالْعَلِيلِ وَالطَّبِيبُ الْعَالِمُ بِحَقِيقَةِ الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ وَالْقَادِرُ عَلَى الشِّفَاءِ اهـ. وَالْأَوْجَهُ حِلُّهُ إلَّا إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَلْ مَعَ صِحَّتِهِ لَا يَبْعُدُ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ لِتَجْوِيزِهِمْ التَّسْمِيَةَ وَالْوَصْفَ بِغَيْرِ لَفْظِ اللَّهِ وَالرَّحْمَنِ بَلْ ظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا فَإِنْ سَلِمَتْ اطَّرَدَتْ فِي كُلِّ مَا أَشْبَهَ الطَّبِيبَ فِي أَنَّهُ لَا يُتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَلَا بَأْسَ بِاللَّقَبِ الْحَسَنِ إلَّا مَا تَوَسَّعَ فِيهِ النَّاسُ حَتَّى سَمَّوْا السَّفَلَةَ بِفُلَانِ الدِّينِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ إنَّهَا الْغُصَّةُ الَّتِي لَا تُسَاغُ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً نَحْوُ سِتُّ النَّاسِ أَوْ الْعَرَبِ أَوْ الْقُضَاةِ أَوْ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ وَلَا تُعْرَفُ السِّتُّ إلَّا فِي الْعَدَدِ وَمُرَادُهُمْ سَيِّدَةُ وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي الْخُطْبَةِ بِمَا فِيهِ مِمَّا يَنْبَغِي مَجِيئُهُ هُنَا وَأَنَّ الْحُرْمَةَ خَاصَّةٌ بِالْوَاضِعِ أَوَّلًا
(وَ) أَنْ (يَحْلِقَ رَأْسَهُ)
الْمَعْنَى الْمُسْتَحِيلَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِإِيهَامِهِ إيَّاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ اهـ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مَلِكُ الْمُلُوكِ فِي الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ وَأَفْظَعُ إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَلِكِ الْمُلُوكِ (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ مَلِكُ الْمُلُوكِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَاسْتِدْلَالُهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ مَحَطُّ الرَّدِّ (قَوْلُهُ الثَّانِي) أَيْ قَاضِي الْقُضَاةِ (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الرَّدِّ أَوْ فِيمَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي) أَيْ قَاضِي الْقُضَاةِ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فَحِلُّهُ مُحْتَمَلٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ زِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ جَوَازُ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَقْرَبُ) وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ اعْتِمَادُ أَنَّهُ كَمَلِكِ الْأَمْلَاكِ حَرَامٌ اهـ وَكَذَا أَقَرَّ الْمُغْنِي الْأَذْرَعِيَّ فِي حُرْمَةِ كُلٍّ مِنْ قَاضِي الْقُضَاةِ وَحَاكِمِ الْحُكَّامِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ تُسَمَّى بِهِ) أَيْ بِمَلِكِ الْمُلُوكِ (قَوْلُهُ فَاسْتَفْتَى) أَيْ الْوَزِيرُ عَنْهُ أَيْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ هَجَرَهُ) أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ الْوَزِيرَ فَسَأَلَ أَيْ الْوَزِيرُ عَنْهُ أَيْ الْمَاوَرْدِيِّ وَزَادَ أَيْ الْوَزِيرُ فِي تَقْرِيبِهِ أَيْ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَالَ أَيْ الْوَزِيرُ لَوْ كَانَ أَيْ الْمَاوَرْدِيُّ يُحَابِي أَيْ يَمِيلُ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ) إلَى قَوْلِهِ اهـ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَفِي حَدِيثٍ) بِالتَّنْوِينِ خَبَرُهُ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ لَا تَقُولُوا إلَخْ مُرَادًا بِهِ لَفْظُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّمَا الطَّبِيبُ اللَّهُ) قَضِيَّةُ هَذَا جَوَازُ إطْلَاقِ الطَّبِيبِ عَلَى اللَّهِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَوَجَّهَهُ) أَيْ وَجَّهَ الْحَلِيمِيُّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَيْ الشَّخْصَ الْمُعَالِجَ لِلْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ وَالطَّبِيبُ الْعَالِمُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا سُمِّيَ الرَّفِيقُ لِأَنَّهُ يَرْفُقُ بِالْعَلِيلِ وَأَمَّا الطَّبِيبُ فَهُوَ الْعَالِمُ إلَخْ وَلَيْسَتْ هَذِهِ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَجْوِيزِهِمْ التَّسْمِيَة إلَخْ) فَفِي تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَخَرَجَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ التَّوْحِيدِ مِنْ النَّارِ وَأَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ مَنْ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ نَبِيٍّ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ مَنْ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ نَبِيٍّ قَالَ أَنْتُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَا السَّلَامُ وَأَنْتُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَنَا الْمُؤْمِنُ فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ بِبَرَكَةِ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَإِنْ سَلِمَتْ) أَيْ كَرَاهَةُ الطَّبِيبِ (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَيُكْرَهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ إلَى وَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ بِاللَّقَبِ الْحَسَنِ) وَيَحْرُمُ تَلْقِيبُ الشَّخْصِ بِمَا يَكْرَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كَالْأَعْوَرِ وَالْأَعْمَشِ وَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حَتَّى سَمَّوْا) أَيْ لَقَّبُوا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِفُلَانِ الدِّينِ) أَيْ كَضِيَاءِ الدِّينِ وَعَلَاءِ الدِّينِ فَيُكْرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قُبْحِ ذَلِكَ التَّلْقِيبِ (قَوْلُهُ إنَّهَا) أَيْ تَسْمِيَةَ السَّفَلَةِ وَتَلْقِيبَهُمْ بِنَحْوِ مُحْيِي الدِّينِ مِنْ الْأَلْقَابِ الْعَلِيَّةِ (قَوْلُهُ نَحْوُ سِتِّ النَّاسِ إلَخْ) بَلْ يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ بِنَحْوِ عَرَبٍ وَنَاسٍ وَقُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ بِدُونِ سِتٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ) وَلَمْ يُحَرَّمْ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِهِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ السِّتُّ إلَخْ) فِي الْقَامُوسِ وَسِتِّي لِلْمَرْأَةِ أَيْ يَاسِتَّ جِهَاتِي أَوْ لَحْنٌ وَالصَّوَابُ سَيِّدَتِي انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُمْ) أَيْ الْعَوَالِمَ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يُكَنَّى أَهْلُ الْفَضْلِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَدٌ وَلَا يُكَنَّى كَافِرٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا فَاسِقٌ وَلَا مُبْتَدِعٌ لِأَنَّ الْكُنْيَةَ لِلتَّكَرُّمَةِ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا بَلْ أُمِرْنَا بِالْإِغْلَاظِ عَلَيْهِمْ إلَّا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ مِنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ أَوْ تَعْرِيفٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُكْنَى مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ بِأَكْبَرِ أَوْلَادِهِ أَيْ وَلَوْ أُنْثَى وَلَا بَأْسَ بِتَكْنِيَةِ الصَّغِيرِ أَيْ وَلَوْ أُنْثَى وَيُسَنُّ لِوَلَدِ الشَّخْصِ وَتِلْمِيذِهِ وَغُلَامِهِ أَنْ لَا يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ أَيْ وَلَوْ فِي الْمَكْتُوبِ، وَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُكَنِّيَ الشَّخْصُ نَفْسَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِهَا أَوْ كَانَتْ أَشْهَرَ مِنْ الِاسْمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا أَمْ لَا اهـ ع ش أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ إنَّ الْحُرْمَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَنْبَغِي
(قَوْلُهُ كُلُّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِيهِ إلَى
وَنَحْوَهُ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَقَدْ مَنَعَهُ الْعُلَمَاءُ بِمَلِكِ الْمُلُوكِ وَشَاهَانْ شَاهْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا الطَّبِيبُ اللَّهُ) قَضِيَّةُ هَذَا جَوَازُ إطْلَاقِ الطَّبِيبِ عَلَى اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَلَا تُعْرَفُ السِّتُّ إلَّا فِي الْعَدَدِ) فِي الْقَامُوسِ وَسِتِّي لِلْمَرْأَةِ أَيْ يَا سِتُّ جِهَاتِي
стр. 4212
كُلَّهُ وَلَوْ أُنْثَى فِيهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ بِهِ وَفِيهِ مَنَافِعُ طَيِّبَةٌ لَهُ وَيُكْرَهُ تَلْطِيخُهُ بِدَمٍ مِنْ الذَّبِيحَةِ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ حُرْمَتَهُ لَوْلَا رِوَايَةٌ بِهِ صَحِيحَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ ضَعِيفَةٌ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ قَالَ بِهَا بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ وَبَحْثُ الْحُرْمَةِ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ فَكَيْفَ وَقَدْ ظَهَرَتْ وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْ مَحَلٍّ أَوْ مَحَالَّ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ وَاسْتَدَلَّ بِمَا لَا يَدُلُّ لَهُ وَيُسَنُّ لَطْخُهُ بِالْمَخْلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ وَأَنْ يَكُونَ الْحَلْقُ (بَعْدَ ذَبْحِهَا) كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْخَبَرُ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يَصِحُّ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ (وَ) سُنَّ بَعْدَ الْحَلْقِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَنْ (يُتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ فَاطِمَةَ أَنْ تَزِنَ شَعْرَ الْحَسَنَيْنِ ﵄ وَتَتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ فِضَّةً» وَأُلْحِقَ بِهَا الذَّهَبُ بِالْأَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَفْضَلَ نَعَمْ صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ سَبْعَةٌ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ وَذَكَرَ مِنْهَا وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخَذَهُ مِنْ قِيَاسِ الْأَوْلَى الْمَذْكُورِ.
(فَرْعٌ)
ذَكَرُوا هُنَا فِي اللِّحْيَةِ
وَيُكْرَهُ وَقَوْلَهُ وَبَحَثَ الْحُرْمَةَ إلَى وَيُكْرَهُ وَقَوْلَهُ وَاسْتَدَلَّ إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ كُلُّهُ) وَلَا يَكْفِي حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَلَا تَقْصِيرُ الشَّعْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ فَفِي اسْتِحْبَابِ إمْرَارِ الْمُوسَى عَلَيْهِ احْتِمَالٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْيَوْمِ السَّابِعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ طِبِّيَّةٌ) نِسْبَةٌ إلَى الطِّبِّ (قَوْلُهُ تَلْطِيخُهُ) أَيْ الرَّأْسِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَانَ الْقِيَاسُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِرِوَايَاتٍ ضَعِيفَةٍ بِهِ قَالَ بِهَا بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِقُوا عَلَيْهِ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» بَلْ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ ثُمَّ يُغَسَّلُ لِهَذَا الْخَبَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَوْلَا إلَخْ) جَوَابُهُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِطَلَبِ التَّلْطِيخِ (قَوْلُهُ صَحِيحَةٌ) فَكَيْفَ كُرِهَ اهـ سم (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ) أَيْ ضَعْفَهَا وَقَوْلُهُ وَقَوْلُهُ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ قَالَ بِهَا إلَخْ صِفَةُ رِوَايَةٍ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ عَائِدٌ إلَيْهَا (قَوْلُهُ وَبَحْثُ الْحُرْمَةِ مُخَالِفٌ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ لِلْمَنْقُولِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْحُرْمَةِ الْمَارِّ فِي قَوْلِهِ وَيُكْرَهُ تَلْطِيخُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ ذَلِكَ الْبَحْثِ وَقَوْلُهُ لَوْ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ أَيْ لِلْمَنْقُولِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ ظَهَرَتْ أَيْ الْعِلَّةُ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ) وَمِنْهُ الشُّوشَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ خِلَافًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ مُطْلَقًا وَقِيلَ حَلْقُ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ وَأَمَّا حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ أَرَادَ التَّنَظُّفَ وَلَا بِتَرْكِهِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْهُنَهُ وَيُرَجِّلَهُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُكْرَهُ لَهَا حَلْقُ رَأْسِهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْخَلُوقِ) هُوَ بِالْفَتْحِ ضَرْبٌ مِنْ الطِّيبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ تَقْدِيمِ الذَّبْحِ عَلَى الْحَلْقِ (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ) أَيْ الذَّهَبُ أَفْضَلَ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ هِيَ الْمُتَيَسِّرَةُ إذْ ذَاكَ.
(تَنْبِيهٌ)
مَنْ لَمْ يُفْعَلْ بِشَعْرِهِ مَا ذَكَرَهُ يَنْبَغِي لَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَفْعَلَهُ هُوَ بِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ كَانَ شَعْرُ الْوِلَادَةِ بَاقِيًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ يَوْمَ الْحَلْقِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ احْتَاطَ وَأَخْرَجَ الْأَكْثَرَ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَفْضَلَ فَأَوْفَى كَلَامَهُ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ مَتَى بُدِئَ بِالْأَغْلَظِ قُبِلَ أَوْ كَانَتْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِالْأَسْهَلِ فَلِلتَّخْيِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ) أَيْ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْهَا أَيْ السَّبْعَةَ وَقَوْلُهُ وَيَتَصَدَّقُ إلَخْ مَفْعُولُ ذَكَرَ
(قَوْلُهُ فَرْعٌ: ذَكَرُوا إلَخْ) .
(خَاتِمَةٌ) يُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُدْهِنَ غِبًّا بِكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ بِحَيْثُ يَجِفُّ الْأَوَّلُ وَأَنْ يَكْتَحِلَ وِتْرًا لِكُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةٌ وَأَنْ يَحْلِقَ الْعَانَةَ وَيُقَلِّمَ الظُّفْرَ وَيَنْتِفَ الْإِبِطَ وَيَجُوزُ حَلْقُ الْإِبِطِ وَنَتْفُ الْعَانَةِ وَيَكُونُ آتِيًا بِأَصْلِ السُّنَّةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ وَالسُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ حَلْقُ الْعَانَةِ وَفِي الْمَرْأَةِ نَتْفُهَا وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا، وَالْعَانَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوْلَ الْفَرْجِ وَالدُّبُرِ وَأَنْ يَقُصَّ الشَّارِبَ حَتَّى يَتَبَيَّن طَرَفَ الشَّفَةِ بَيَانًا ظَاهِرًا وَلَا يُحْفِيهِ مِنْ أَصْلِهِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَنْ الْحَاجَةِ وَتَأْخِيرُهَا إلَى بَعْدِ الْأَرْبَعِينَ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَأَنْ يَغْسِلَ الْبَرَاجِمَ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا وَأَنْ يَغْسِلَ مَعَاطِفَ الْأُذُنِ وَصِمَاخَيْهَا فَيُزِيلُ مَا فِيهِ مِنْ الْوَسَخِ بِالْمَسْحِ وَأَنْ يَغْسِلَ دَاخِلَ الْأَنْفِ تَيَامُنًا فِي كُلِّ الْمَذْكُورَاتِ وَأَنْ يُخَضِّبَ الشَّعْرَ الشَّائِبَ بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَهُوَ بِالسَّوَادِ حَرَامٌ إلَّا لِمُجَاهِدٍ فِي الْكُفَّارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَخِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ لِلرَّجُلِ حَرَامٌ إلَّا لِعُذْرٍ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا وَالْخُنْثَى فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ احْتِيَاطًا وَيُسَنُّ فَرْقُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَتَمْشِيطُهُ بِمَاءٍ أَوْ دُهْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَسْرِيحُ اللِّحْيَةِ وَيُكْرَهُ نَتْفُ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارٌ لِلْمُرُودَةِ، وَنَتْفُ الشَّيْبِ وَاسْتِعْجَالُ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أَوْ غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشُّيُوخَةِ وَنَتْفُ جَانِبَيْ الْعَنْفَقَةِ وَتَشْعِيثُهَا إظْهَارًا لِلزُّهْدِ وَتَصْفِيفُهَا طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ لِلتَّزَيُّنِ أَوْ التَّصَنُّعِ وَالنَّظَرُ فِي سَوَادِهَا وَبَيَاضِهَا إعْجَابًا وَافْتِخَارًا وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِذَارَيْنِ مِنْ الصُّدْغِ وَالنَّقْصُ مِنْهُمَا، وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ سِبَالَيْهِ وَهُمَا أَطْرَافُ الشَّارِبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَنْ يُدْهِنَ أَيْ يُدْهِنَ الشَّعْرَ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَزْيِينِهِ بِالدَّهْنِ وَقَوْلُهُ لِكُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةٌ أَيْ مُتَوَالِيَةٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ بِالسَّوَادِ حَرَامٌ أَيْ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ وَقَوْلُهُ إلَّا لِمُجَاهِدٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ حَرَامٌ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ فَرْقُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَنَتْفُ جَانِبَيْ الْعَنْفَقَةِ وَمِنْهُ إزَالَةُ ذَلِكَ بِنَحْوِ الْمِقَصِّ اهـ وَقَوْلُهُ أَيْ يُدْهِنُ الشَّعْرَ إلَخْ فِيهِ تَوَقُّفٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الشُّمُولُ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَقَوْلُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ
أَوْ لَحْنٌ، وَالصَّوَابُ سَيِّدَتِي اهـ
(قَوْلُهُ لَوْلَا رِوَايَةٌ بِهِ صَحِيحَةٌ) فَكَيْفَ كُرِهَ.
стр. 4213
وَنَحْوِهَا خِصَالًا مَكْرُوهَةً مِنْهَا نَتْفُهَا وَحَلْقُهَا وَكَذَا الْحَاجِبَانِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْحِلِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَالنَّصُّ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ إنْ كَانَ بِلَفْظٍ لَا يَحِلُّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَحْرُمُ كَانَ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ وَصَحَّ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ «كَانَ ﷺ يَأْخُذُ مِنْ طُولِ لِحْيَتِهِ وَعَرْضِهَا» وَكَأَنَّهُ مُسْتَنَدُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي كَوْنِهِ كَانَ يَقْبِضُ لِحْيَتَهُ وَيُزِيلُ مَا زَادَ لَكِنْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْأَمْرُ بِتَوْفِيرِ اللِّحْيَةِ أَيْ بِعَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا وَهَذَا مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ أَصَحُّ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّوْفِيرِ لِلنَّدْبِ وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا زَادَ انْتِشَارُهَا وَكِبَرُهَا عَلَى الْمَعْهُودِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا كَرَاهَةُ الْأَخْذِ مِنْهَا مُطْلَقًا وَادِّعَاءُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ مَمْنُوعٌ وَإِنَّمَا الْمُشَوِّهُ تَرْكُهُ تَعَهُّدَهَا بِالْغَسْلِ وَالدَّهْنِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ كَرَاهَةَ حَلْقِ مَا فَوْقَ الْحُلْقُومِ مِنْ الشَّعْرِ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ مُبَاحٌ
(وَ) يُسَنُّ أَنْ (يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى) ثُمَّ يُقَامُ فِي الْيُسْرَى (حِينَ يُولَدُ) لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ ﷺ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحُسَيْنِ حِينَ وُلِدَ» وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْخُسُهُ حِينَئِذٍ فَشُرِعَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِأَنَّهُ يُدْبِرُ عِنْدَ سَمَاعِهِمَا وَرَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ خَبَرَ «مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ الصَّلَاةَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ» وَهِيَ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ وَقِيلَ مَرَضٌ يَلْحَقُهُمْ فِي الصِّغَرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى فِيمَا يَظْهَرُ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] وَيَزِيدُ فِي الذِّكْرِ التَّسْمِيَةَ وَوَرَدَ «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِي أُذُنِ مَوْلُودٍ الْإِخْلَاصَ» فَيُسَنُّ ذَلِكَ أَيْضًا
(وَ) أَنْ (يُحَنَّكَ بِتَمْرٍ) بِأَنْ يَمْضُغَهُ وَيُدَلِّكَ بِهِ حَنَكَهُ وَيَفْتَحَهُ حَتَّى يَصِلَ بَعْضُهُ لِجَوْفِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ تَمْرٌ فَحُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ نَظِيرُ فِطْرِ الصَّائِمِ كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ وَهُوَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ الرُّويَانِيِّ أَنَّ الْحُلْوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَاءِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ثَمَّ وَمَعَ ذَلِكَ الْأَوْجَهُ هُنَا مَا ذَكَرَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ بَعْدَ التَّمْرِ ثَمَّ الْمَاءَ فَإِدْخَالُ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا فِيهِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى النَّصِّ وَهُنَا لَمْ يُرَدْ بَعْدَ التَّمْرِ شَيْءٌ فَأَلْحَقْنَا بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ نَعَمْ قِيَاسُ ذَاكَ أَنَّ الرُّطَبَ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ التَّمْرِ كَهُوَ ثَمَّ وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ هُنَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَنِّكُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ لِيَحْصُلَ لِلْمَوْلُودِ بَرَكَةُ مُخَالَطَةِ رِيقِهِ لِجَوْفِهِ وَيُسَنُّ تَهْنِئَةُ الْوَالِدِ أَيْ وَنَحْوِهِ كَالْأَخِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّعْزِيَةِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ يُبَارِكُ اللَّهُ لَك فِي الْمَوْهُوبِ لَك وَشَكَرْت الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَرُزِقْت بِرَّهُ وَيُسَنُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا وَفِي ذِكْرِهِمْ الْوَاهِبَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَحَّ بِهِ حَدِيثٌ وَلَمْ نَرَهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ
لِلرَّجُلِ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ لِلشَّارِحِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ تَسْوِيدُ الشَّيْبِ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ كَذَا فِي الْأَسْنَى عَنْ الْمَجْمُوعِ لَكِنْ قَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الزَّبَدِ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ ذَلِكَ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَزْيِينِهَا بِهِ وَقَدْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ انْتَهَى وَمِثْلُهُ عِبَارَةُ ابْنِهِ فِي شَرْحِ الزُّبَدِ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ السَّابِقِ قُبَيْلَ الْوُضُوءِ اهـ (قَوْلُهُ مِنْهَا) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ قَوْلُهُ مِنْهَا نَتْفُهَا وَحَلْقُهَا (قَوْلُهُ وَالنَّصُّ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ إنْ كَانَ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ) أَيْ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ نَفْيِ الْحِلِّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ يَحْرُمُ كَانَ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحُ الْعُبَابِ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ الشَّيْخَانِ يُكْرَهُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةُ فِي حَاشِيَةِ الْكَافِيَةِ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى التَّحْرِيمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا الْحَلِيمِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَأُسْتَاذُهُ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّوَابُ تَحْرِيمُ حَلْقِهَا جُمْلَةً لِغَيْرِ عِلَّةٍ بِهَا كَمَا يَفْعَلُهُ الْقَلَنْدَرِيَّةُ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ بِعَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ إلَخْ) وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ (قَوْلُهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَأَخُّرِهِ عَنْ الْأَمْرِ بِالتَّوْفِيرِ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ حَمْلِهِ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَنْ يُؤَذَّنَ) أَيْ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْأَذَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ بَلْ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ لِلتَّبَرُّكِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فِعْلُ الْآذَانِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْلُودُ كَافِرًا وَهُوَ قَرِيبٌ اهـ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ الْيُمْنَى) إلَى قَوْلِهِ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى حِكْمَتِهِ وَقَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى وَيُسَنُّ وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي ذِكْرِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قَالَهُ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ يَنْخَسُهُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ تَوَلُّدِهِ (قَوْلُهُ وَإِنِّي إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَتَبِعَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ إنِّي بِغَيْرِ وَاوٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ وَيَزِيدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا عَلَى سَبِيلِ التِّلَاوَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِلَفْظِ الْآيَةِ بِتَأْوِيلِ إرَادَةِ النَّسَمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ النَّسَمَةُ) هِيَ مُحَرَّكَةً الْإِنْسَانُ اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ فِي أُذُنِ مَوْلُودٍ) أَيْ أُذُنِهِ الْيُمْنَى مُغْنِي وَع ش.
(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي فِطْرِ الصَّائِمِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي تَحْنِيكِ الْمَوْلُودِ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ كَوْنِ الْحُلْوِ عَقِبَ التَّمْرِ (قَوْلُهُ اسْتِدْرَاكٌ) أَيْ نِسْبَةُ تَرْكِ الْأَوْلَى وَعَدَمُ عِلْمِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ قِيَاسُ ذَاكَ أَنَّ الرُّطَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ تَقَدُّمُ الرُّطَبِ عَلَى التَّمْرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ اهـ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَهِيَ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبِ اهـ عَدَمُ أَفْضَلِيَّةِ الرُّطَبِ مِنْ التَّمْرِ (قَوْلُهُ وَالْأُنْثَى) إلَى قَوْلِهِ وَفِي ذِكْرِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى بِبَارَكَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ) أَيْ حَيْثُ خَصَّهُ بِالذَّكَرِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ فَامْرَأَةٌ صَالِحَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ تَهْنِئَةُ الْوَالِدِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ بِبَارَكَ اللَّهُ لَك إلَخْ) وَيَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالدُّعَاءِ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِلْوَالِدِ أَوْ الْوَلَدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَشَكَرْت الْوَاهِبَ) أَيْ جَعَلَك شَاكِرًا لَهُ
(قَوْلُهُ وَبَلَغَ) أَيْ الْمَوْهُوبُ (قَوْلُهُ وَرُزِقْت) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَفِي ذِكْرِهِمْ)
قَوْلُهُ: أَوْ يَحْرُمُ كَانَ خِلَافَ الْمُعْتَمَدِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَائِدَةٌ قَالَ الشَّيْخَانِ يُكْرَهُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةَ فِي حَاشِيَةِ الْكَافِيَةِ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى التَّحْرِيمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا الْحَلِيمِيُّ
стр. 4214
قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ ﵁ أَنَّهُ عَلَّمَ إنْسَانًا التَّهْنِئَةَ فَقَالَ قُلْ بَارَكَ اللَّهُ لَك. إلَخْ اهـ. فَإِطْبَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى سَنِّ ذَلِكَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُمَا لَا الْبَصْرِيُّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَهُوَ حُجَّةٌ مِنْ الصَّحَابِيِّ لَا التَّابِعِيِّ وَحِينَئِذٍ اتَّضَحَ مِنْهُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْوَاهِبِ وَأَنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ التَّوْقِيفِيَّةِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ بِبَادِئِ رَأْيِهِ
وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْبَصْرِيُّ فَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ؛ لِأَنَّ مَا يَجِيءُ عَنْ التَّابِعِيِّ لَا تَثْبُتُ بِهِ سُنَّةٌ وَيَنْبَغِي امْتِدَادُ زَمَنِهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الْعِلْمِ كَالتَّعْزِيَةِ أَيْضًا.
(خَاتِمَةٌ)
الْمُعْتَمَدُ مِنْ مَذْهَبِنَا الْمُوَافِقِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَادِّعَاءُ نَسْخِهَا لَمْ يَثْبُتْ مَا يَدُلُّ لَهُ وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَتِيرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَهِيَ مَا يُذْبَحُ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ وَالْفَرَعَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ أَوَّلُ نِتَاجِ الْبَهِيمَةِ يُذْبَحُ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا وَكَثْرَةِ نَسْلِهَا مَنْدُوبَتَانِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا لَيْسَ إلَّا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ بِالتَّصَدُّقِ بِلَحْمِهِمَا عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلَا تَثْبُتُ لَهُمَا أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(كِتَابٌ)
بَيَانُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ (الْأَطْعِمَةِ) وَمَعْرِفَتُهُمَا مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ لِمَا فِي تَنَاوُلِ الْحَرَامِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْمُشَارِ إلَى بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ ﷺ «أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ» وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] . (حَيَوَانُ الْبَحْرِ) أَيْ مَا يَعِيشُ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ عَيْشُهُ خَارِجَهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ أَوْ حَيٍّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ (السَّمَكُ مِنْهُ حَلَالٌ كَيْفَ مَاتَ) بِسَبَبٍ أَوْ غَيْرِهِ طَافِيًا أَوْ رَاسِبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] أَيْ مَصِيدُهُ وَمَطْعُومُهُ وَفَسَّرَ طَعَامَهُ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِمَا طَفَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَصَحَّ خَبَرُ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَمَرَّ «أَنَّهُ ﷺ أَكَلَ مِنْ الْعَنْبَرِ وَكَانَ طَافِيًا» نَعَمْ إنْ انْتَفَخَ الطَّافِي وَأَضَرَّ حَرُمَ وَأَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُ الصَّغِيرِ وَيُتَسَامَحُ بِمَا فِي جَوْفِهِ
أَيْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي سَنِّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ مَجِيئِهِ عَنْ الْحَسَنِ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُمَا اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إطْبَاقُهُمْ عَلَيْهَا كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمُجْمَلِ (قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ الْقَوْلَ بِاسْتِحْبَابِ التَّهْنِئَةِ بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ فَهُوَ حُجَّةٌ) أَيْ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ حُجِّيَّةِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِيمَا لَيْسَ لِلرَّأْيِ فِيهِ مَجَالٌ (قَوْلُهُ اتَّضَحَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ فَإِطْبَاقُ الْأَصْحَابِ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خَاتِمَةٌ إلَى أَنَّ الْعَتِيرَةَ (قَوْلُهُ امْتِدَادُ زَمَنِهَا) أَيْ التَّهْنِئَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِلْمِ) أَيْ أَوْ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَّمَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ النُّسَخِ (قَوْلُهُ إنَّ الْعَتِيرَةَ إلَخْ) قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ آكَدُ الدِّمَاءِ الْمَسْنُونَةِ الْهَدَايَا ثُمَّ الضَّحَايَا ثُمَّ الْعَقِيقَةُ ثُمَّ الْعَتِيرَةُ ثُمَّ الْفَرْعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُذْبَحُ إلَخْ) وَيُسَمُّونَهُ الرَّجَبِيَّةَ أَيْضًا اهـ مُغْنِي.
[كِتَابٌ بَيَانُ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ]
(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ) (قَوْلُهُ بَيَانٌ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ النَّسْنَاسُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَالْفَاءُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ جَرَى إلَى وَقِيلَ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْحَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ وَقَوْلَهُ وَلَوْ حَيًّا (قَوْلُهُ بَيَانُ مَا يَحِلُّ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ) الْأَوْلَى وَمَا يَحْرُمُ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَعْرِفَتُهُمَا) أَيْ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ الْمُشَارُ إلَى بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ أَيْ لَحْمٌ إلَخْ وَهِيَ أَوْلَى وَأَخْصَرُ (قَوْلُهُ إلَى بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ أَفْرَادِ الْوَعِيدِ (قَوْلُهُ أَوْحَى) مُقَابَلَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ تُفِيدُ أَنْ لَيْسَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْحَى عَطْفٌ عَلَى مَذْبُوحٍ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أَوْحَى حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً وَإِلَّا فَمَا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيٌّ.
(فَرْعٌ)
اسْتِطْرَادِيٌّ وُقُوعُ السُّؤَالِ عَنْ بِئْرِ تَغَيَّرَ مَاؤُهَا ثُمَّ فُتِّشَتْ فَوُجِدَ فِيهَا سَمَكَةٌ مَيِّتَةٌ فَأُحِيلَ التَّغَيُّرُ عَلَيْهَا فَهَلْ الْمَاءُ طَاهِرٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ الطَّهَارَةُ لِأَنَّ مَيْتَةَ السَّمَكِ طَاهِرَةٌ وَالْمُتَغَيِّرُ بِالطَّاهِرِ لَا يَتَنَجَّسُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهَا أَجْزَاءٌ تُخَالِطُ الْمَاءَ وَتُغَيِّرُهُ فَهُوَ طَهُورٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ طَهُورٍ إنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ) سَيَأْتِي مُحْتَرِزُهُ فِي قَوْلِهِ دَائِمًا عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا يَعِيشُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِسَبَبٍ) أَيْ ظَاهِرٍ كَصَدْمَةِ حَجَرٍ أَوْ ضَرْبَةِ صَيَّادٍ أَوْ انْحِسَارِ مَاءٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَصَحَّ خَبَرٌ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَيْهِ أَيْ التَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ يُشِيرُ قَوْلُهُ ﷺ هُوَ الطَّهُورُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي أَوَائِلِ بَابِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ حَرُمَ) أَيْ تَنَاوُلُهُ مِنْ حَيْثُ الضَّرَرُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَحِلُّ إلَخْ) أَيْ وَمَرَّ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُ الصَّغِيرِ) وَكَذَا الْكَبِيرُ إنْ لَمْ يَضُرَّ أَمَّا قَلْيُ الْكَبِيرِ وَشْيُهُ قَالَ م ر فَمُقْتَضَى تَقْيِيدِهِمْ حِلَّ ذَلِكَ بِالصَّغِيرِ حُرْمَتُهُ وَأَقَرَّهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّغِيرِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ
فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَأُسْتَاذُهُ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّوَابُ تَحْرِيمُ حَلْقِهَا جُمْلَةً لِغَيْرِ عِلَّةٍ بِهَا كَمَا يَفْعَلُهُ الْقَلَنْدَرِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُهَنَّأَ بِمَا جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي سَنِّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ مَجِيئِهِ عَنْ الْحَسَنِ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ ابْنُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُمَا
(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ)
(وَقَوْلُهُ: أَوْحَى إلَخْ) مُقَابَلَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ فَكَيْفَ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ إنَّمَا
стр. 4215
وَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ وَأَنَّهُ يَحِلُّ شَيُّهُ وَقَلْيُهُ وَبَلْعُهُ وَلَوْ حَيًّا (كَذَا) يَحِلُّ كَيْفَ مَاتَ (غَيْرُهُ فِي الْأَصَحِّ) مِمَّا لَيْسَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَشْهُورِ فَلَا يُنَافِي تَصْحِيحَ الرَّوْضَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِيهِ يُسَمَّى سَمَكًا وَمِنْهُ الْقِرْشُ وَهُوَ اللَّخَمُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْمُعْجَمَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَقَوِّيهِ بِنَابِهِ
وَمَنْ نَظَرَ لِذَلِكَ فِي تَحْرِيمِ التِّمْسَاحِ فَقَدْ تَسَاهَلَ وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ عَيْشُهُ فِي الْبَرِّ (وَقِيلَ لَا) يَحِلُّ غَيْرُ السَّمَكِ لِتَخْصِيصِ الْحِلِّ بِهِ فِي خَبَرِ «أُحِلُّ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ» وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ يُسَمَّى سَمَكًا (وَقِيلَ إنْ أُكِلَ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ) كَالْبَقَرِ (حَلَّ وَإِلَّا) يُؤْكَلْ مِثْلُهُ فِيهِ (فَلَا) يَحِلُّ (كَكَلْبٍ وَحِمَارٍ) لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ أَيْضًا
(وَمَا يَعِيشُ) دَائِمًا (فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ) بِكَسْرٍ ثُمَّ كَسْرٍ أَوْ فَتْحٍ وَبِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ وَبِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ وَالْفَاءُ سَاكِنَةٌ فِي الْكُلِّ (وَسَرَطَانٍ) يُسَمَّى عَقْرَبَ الْمَاءِ وَتِمْسَاحٍ وَنَسْنَاسٍ (وَحَيَّةٍ) وَسَائِرِ ذَوَاتِ السَّمُومِ وَسُلَحْفَاةٍ وَالتِّرْسَةِ وَهِيَ اللَّجَاةُ بِالْجِيمِ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهَا كَالسُّلَحْفَاةِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى حِلِّهَا لِأَنَّهَا لَا يَدُومُ عَيْشُهَا فِي الْبَرِّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ لَكِنْ الْأَصَحُّ الْحُرْمَةُ وَقِيلَ اللَّجَاةُ هِيَ السُّلَحْفَاةُ (حَرَامٌ) لِاسْتِخْبَاثِهِ وَضَرَرِهِ مَعَ صِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ اللَّازِمِ مِنْهُ حُرْمَتُهُ وَجَرْيًا عَلَى هَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضُّفْدَعَ أَيْ وَمَا فِيهِ سُمٌّ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ تَحْرِيمِ السُّلَحْفَاةِ وَالْحَيَّةِ وَالنَّسْنَاسِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي غَيْرِ الْبَحْرِ اهـ
قِيلَ النَّسْنَاسُ يُوجَدُ بِجَزَائِرِ الصِّينِ يَثِبُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ يَتَكَلَّمُ وَيَقْتُلُ الْإِنْسَانَ إنْ ظَفَرَ بِهِ يَقْفِزُ كَقَفْزِ الطَّيْرِ
عُرْفًا أَنَّهُ صَغِيرٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ كِبَارُ الْبِيسَارِيَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمِصْرَ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعَيْنِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ) لَيْسَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الدُّهْنُ) أَيْ فَهُوَ أَيْ الدُّهْنُ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ وَلَيْسَ بِنَجِسٍ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَحِلُّ شَيُّهُ إلَخْ) وَأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ سَمَكَةً فِي جَوْفِ أُخْرَى حَلَّ أَكْلُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْقَيْءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ شَيُّهُ إلَخْ) أَيْ صَغِيرُ السَّمَكِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَقَّ جَوْفُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ حَيًّا) يَشْمَلُ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ عَلَى مَا مَرَّ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ يَحْرُمُ قَلْيُ الْجَرَادِ وَصَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِجَوَازِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى السَّمَكِ انْتَهَى.
وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ مُسْتَقِرَّةٌ بِخِلَافِ السَّمَكِ فَإِنَّ عَيْشَهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ فَالْتَحَقَ بِالْمَيِّتِ اهـ وَرَجَّحَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الصَّيْدِ جَوَازَ قَلْيِ الْجَرَادِ وَعَقَّبَهُ سم هُنَاكَ بِمَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ إلَخْ) كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ وَكَلْبِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الذَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِمَّا لَيْسَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَشْهُورِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِمَّا لَمْ يَشْتَهِرْ بِاسْمِ السَّمَكِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَتِهِ حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَمِنْهُ الْقِرْشُ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْغَيْرُ (قَوْلُهُ الْقِرْشُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ قَامُوسٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرُ السَّمَكِ) أَيْ الْمَشْهُورُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ) أَيْ تَعْلِيلُ الْقِيلِ بِمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ كَالْبَقَرِ) أَيْ مَا هُوَ عَلَى صُورَتِهِ لَكِنَّهُ إذَا خَرَجَ تَكُونُ بِهِ حَيَاةٌ مُسْتَمِرَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ حَلَّ) أَيْ أَكْلُهُ مَيِّتًا. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ إلَخْ) فَأَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَهُ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَا لَا نَطِيرَ لَهُ فِي الْبَرِّ يَحِلُّ أَمَّا إذَا ذَبَحَ مَا أُكِلَ شَبَهُهُ فِي الْبَرِّ فَإِنَّهُ يَحِلُّ جَزْمًا وَلَوْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَحَيَوَانِ الْبَرِّ، وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مَذْبُوحًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أُكِلَ مَيِّتًا مُغْنِي وَسَمِّ وَع ش
. (قَوْلُهُ دَائِمًا) أَخْرَجَ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوْ حَيٌّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ اهـ سم (قَوْلُهُ وَنَسْنَاسٌ) بِفَتْحِ النُّونِ مِصْبَاحٌ وَضَبَطَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي بِكَسْرِ النُّونِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَيَّةٌ) وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَدَخَلَتْ التَّاءُ لِلْوَحْدَةِ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسِهِ كَدَجَاجَةٍ.
(تَنْبِيهٌ)
قَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْحَيَّةَ الَّتِي لَا تَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ حَلَالٌ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِهَا وَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ السَّمُومِ الْبَحْرِيَّةِ. اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ حَيَّةٌ أَيْ مِنْ حَيَّاتِ الْمَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَائِرُ ذَوَاتِ السَّمُومِ) كَعَقْرَبٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَسُلَحْفَاةٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالتِّرْسَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ جَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَهِيَ اللُّجَأَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قِيلَ: هِيَ السُّلَحْفَاةُ وَقِيلَ اللُّجَأَةُ هِيَ السُّلَحْفَاةُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا كَالسُّلَحْفَاةِ) أَيْ فِي الْحُرْمَةِ أَوْ فِي الْخِلَافِ وَتَصْحِيحُ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ الْحُرْمَةُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِاسْتِخْبَاثِهِ وَضَرَرِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلسُّمِّيَّةِ فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالِاسْتِخْبَاثِ فِي غَيْرِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ) أَيْ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا هـ ع ش (قَوْلُهُ وَجَرَيَا عَلَى هَذَا) الْإِشَارَةُ لِمَا فِي الْمَتْنِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّ الصَّحِيحَ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا (قَوْلُهُ إنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي غَيْرِ الْبَحْرِ) أَيْ فَالْحَيَّةُ وَالنَّسْنَاسُ وَالسُّلَحْفَاةُ الْبَحْرِيَّةُ حَلَالٌ وَعَلَى أَنَّ السُّلَحْفَاةَ هِيَ التِّرْسَةُ الَّذِي قَدَّمَهُ تَكُونُ التِّرْسَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ حَلَالًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ كَانَتْ تَعِيشُ فِي الْبَرِّ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ قِيلَ النَّسْنَاسُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ زَادَ الْمُغْنِي قَبْلَهُ وَهُوَ أَيْ النَّسْنَاسُ عَلَى خِلْقَةِ النَّاسِ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ يَقْفِزُ)
حَلَّ شَيُّهُ وَقَلْيُهُ؛ لِأَنَّ عَيْشَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ عَيْشُ الْمَذْبُوحِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَحِلُّ غَيْرُ السَّمَكِ) أَيْ الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ: دَائِمًا) أَخْرَجَ قَوْلُهُ: السَّابِقُ أَوْ حَيٌّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضُّفْدَعَ أَيْ وَمَا فِيهِ سم إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَيَحْرُمُ الْأَرْنَبُ
стр. 4216
قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَطٍّ وَإِوَزٍّ فَإِنَّهُ يَعِيشُ فِيهِمَا وَهُوَ حَلَالٌ اهـ.
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ عَيْشِهِ تَحْتَ الْمَاءِ دَائِمًا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا للدنيلس وَقَدْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي بِلَادِ مِصْرَ كَمَا عَمَّتْ الْبَلْوَى فِي الشَّامِ بِالسَّرَاطِينَ وَعَنْ ابْنِ عَدْلَانَ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحِلِّ لِأَكْلِ نَظِيرِهِ فِي الْبَرِّ وَهُوَ الْفُسْتُقُ وَهَذَا عَجِيبٌ أَيْ: مِنْ شَيْئَيْنِ اعْتِبَارُ الْمِثْلِ فِي الْبَرِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَدَمُ فَهْمِهِ إذْ الْمُرَادُ عَلَيْهِ مَا أُكِلَ مِثْلُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ لَا مُطْلَقًا وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ أَصْلُ السَّرَطَانِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَيَوَانِ اهـ. وَاعْتَمَدَ الدَّمِيرِيِّ الْحِلَّ وَنَازَعَ فِي صِحَّةِ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَ أَنَّ أَهْلَ عَصْرِ ابْنِ عَدْلَانَ وَافَقُوهُ
(وَحَيَوَانُ الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْهُ الْأَنْعَامُ) إجْمَاعًا وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ
(وَالْخَيْلُ) الْعَرَبِيَّةُ وَغَيْرُهَا لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ بِحِلِّهَا وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْ لُحُومِهَا مُنْكَرٌ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ هُوَ مَنْسُوخٌ بِإِحْلَالِهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَلَا دَلَالَةَ فِي: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ اتِّفَاقًا وَالْحُمُرُ لَمْ تُحَرَّمْ إلَّا يَوْمَ خَيْبَرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُفْهِمْ مِنْ الْآيَةِ تَحْرِيمَ الْحُمُرِ فَكَذَا الْخَيْلُ وَالْمُرَادُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَيَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ) وَإِنْ تَأَنُّسًا لِطِيبِهِمَا وَأَكْلِهِ ﷺ مِنْ الثَّانِي وَأَمْرِهِ بِالْأَكْلِ مِنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ (وَظَبْيٌ) إجْمَاعًا (وَضَبُعٌ) بِضَمِّ بَائِهِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِأَنَّهُ يُؤْكَلُ وَنَابُهُ ضَعِيفٌ لَا يَتَقَوَّى بِهِ
وَخَبَرُ النَّهْيِ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْخِلَافِ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً لَا يُرَاعَى وَمِنْ عَجِيبِ حُمْقِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ وَأَمْرُهُ أَنَّهُ سَنَةٌ ذَكَرٌ وَسَنَةٌ أُنْثَى وَيَحِيضُ (وَضَبٌّ) وَهُوَ مَعْرُوفٌ لِذَكَرِهِ ذَكَرَانِ وَلِأُنْثَاهُ فَرَجَانِ وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ﷺ أَقَرَّ آكِلِيهِ بِحَضْرَتِهِ ثُمَّ بَيَّنَ حِلَّهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْلَفْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
مِنْ الْبَابِ الثَّانِي أَيْ يَثِبُ اهـ.
قَامُوسٌ (قَوْلُهُ يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَلَالٌ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ لِنَحْوِ بَطٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهِ) أَيْ بِأَكْلِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحِلِّ) أَيْ حِلِّ الدنيلس وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْبَحْرِ وَلَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ مَا أَكَلَ مِثْلَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ لَنَا حَيَوَانٌ يُسَمَّى بِالْفُسْتُقِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَدْلَانَ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَفِي دَعْوَى التَّبَادُرِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ السَّرَطَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش وَيَلْزَمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي كَلَامِ نَفْسِهِ عَنْ ابْنِ الْمُطَرِّفِ فِي السَّرَطَانِ أَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الدنيلس أَنَّهُ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الطَّاهِرِ طَاهِرٌ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِحُرْمَةِ السَّرَطَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُطَرِّفٍ مَمْنُوعٌ وَفِي تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الدنيلس وَحُرْمَةِ السَّرَطَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُتَوَلِّدًا مِنْ الْآخَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الدَّمِيرِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا الدنيلس فَالْمُعْتَمَدُ حِلُّهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الدَّمِيرِيِّ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَدْلَانَ وَأَئِمَّةُ عَصْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ مَا نَقَلَ إلَخْ) أَيْ صِحَّةِ نَقْلِهِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ) أَيْ الدَّمِيرِيِّ
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ إلَى وَمِنْ عَجِيبٍ وَقَوْلُهُ حُمْقُهُ إلَى أَمْرِهِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ السِّنْجَابُ إلَى وَزَعَمَ وَقَوْلُهُ وَكَذَا أَهْلِيَّةٌ إلَى وَكَذَا (قَوْلُهُ وَهِيَ الْإِبِلُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ إلَى وَمِنْ عَجِيبٍ وَقَوْلُهُ وَأُمُّ حُبَيْنٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَعْجَمِيٌّ مُعْرَبٌ وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَشُقَّ وَقَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَرِيهُ الرِّيحِ وَقَوْلُهُ قِيلَ إلَى وَقَيَّدَ الْغُرَابَ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ بِحِلِّهَا) أَيْ الْخَيْلِ (قَوْلُهُ وَلَا دَلَالَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ مَعَ أَنَّهُ فِي سِيَاقِ الْإِمْنَانِ مَرْدُودٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلُحُومُ الْحُمُرِ إنَّمَا حَرُمَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ بِالِاتِّفَاقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا الصَّحَابَةُ مِنْ الْآيَةِ تَحْرِيمًا لَا لِلْحُمُرِ وَلَا لِغَيْرِهَا فَإِنَّهَا لَوْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَيْلِ لَدَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْحُمُرِ وَهُمْ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْهَا بَلْ امْتَدَّتْ الْحَالُ إلَى يَوْمِ خَيْبَرَ فَحُرِّمَتْ وَأَيْضًا الِاقْتِصَارُ عَلَى رُكُوبِهَا وَالتَّزَيُّنِ بِهَا لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمَا مُعْظَمُ مَقْصُودِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَأَنَّسَا) أَخْذُهُ غَايَةً فِي الْحِمَارِ ظَاهِرٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ إذَا تَأَنَّسَ صَارَ أَهْلِيًّا فَيَحْرُمُ كَسَائِرِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَمَّا أَخْذُهُ غَايَةً فِي الْبَقَرِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّ مِنْ الْبَقَرِ حَلَالٌ عِرَابًا كَانَ أَوْ جَوَامِيسَ. اهـ ع ش أَيْ فَالْأَوْلَى الْإِفْرَادُ لِيُرْجَعَ إلَى الثَّانِي فَقَطْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَيْنَ أَنْ يُسْتَأْنَسَ وَيَبْقَى عَلَى تَوَحُّشِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْأَهْلِيِّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمْرُهُ) عَطْفُ عَلَى حُمْقِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ) أَيْ إلَى أَنْ يَمُوتَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى
الْبَحْرِيُّ وَهُوَ حَيَوَانٌ رَأْسُهُ كَرَأْسِ الْأَرْنَبِ وَبَدَنُهُ كَبَدَنِ السَّمَكِ وَقَالَ ابْنُ سِينَا حَيَوَانٌ صَغِيرٌ صَدَفِيٌّ وَهُوَ مِنْ السَّمُومِ إذَا شَرِبَ مِنْهُ قَتَلَ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا أُكِلَ فِي الْبَرِّ يُؤْكَلُ شَبَهُهُ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْبِهُ الْأَرْنَبَ فِي الشَّكْلِ بَلْ فِي الِاسْمِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ قَوْلُهُ: يُؤْكَلُ شَبَهُهُ فِي الْبَحْرِ أَيْ وَإِنْ عَاشَ فِي الْبَرِّ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ إذَا لَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْيِيدِ بِالشَّبَهِ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ حِينَئِذٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ثُمَّ هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَيْتَاتِ وَفِيمَا لَا شَبَهَ لَهُ فِي الْبَرِّ وَهَذَا الْكَلَامُ فِيمَا يُذَكَّى مِمَّا لَا شَبَهَ لَهُ فِي الْبَرِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَوْ رَأَيْنَا حَيَوَانًا مِمَّا يُؤْكَلُ فِي الْبَرِّ كَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَإِوَزٍّ وَدَجَاجٍ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ، وَالْبَحْرِ حَلَّ بِتَذْكِيَتِهِ (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الدَّمِيرِيِّ الْحِلَّ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ وَحِمَارُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَتْ أَيْ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ الْأَهْلِيَّةَ بِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الرُّكُوبِ، وَالْحَمْلِ فَانْصَرَفَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَى لَحْمِهَا خَاصَّةً
стр. 4217
(وَأَرْنَبٌ) لِأَنَّهُ ﷺ أَكَلَ مِنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ بِمُؤَخِّرِ قَدَمَيْهِ (وَثَعْلَبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلَهُ لِأَنَّهُ طَيِّبٌ، وَالْخَبَرَانِ فِي تَحْرِيمِهِ ضَعِيفَانِ (وَيَرْبُوعٌ) وَهُوَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ جِدًّا طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ لِأَنَّهُ طَيِّبٌ أَيْضًا وَنَابُهُمَا ضَعِيفٌ وَمِثْلُهُمَا قُنْفُذٌ وَوَبَرٌ وَأُمُّ حُبَّيْنِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ تُشْبِهُ الضَّبَّ وَهِيَ أُنْثَى الْحَرَابِيِّ
(وَفَنَكٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَسِنْجَابٌ وَقَاقَمٌ وَحَوْصَلٌ (وَسَمُّورٌ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ مَعَ التَّشْدِيدِ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وَهُوَ وَالسِّنْجَابُ نَوْعَانِ مِنْ ثَعَالِبِ التُّرْكِ وَزُعِمَ أَنَّهُ طَيْرٌ أَوْ مِنْ الْجِنِّ أَوْ نَبْتٌ غَلَطٌ
(وَيَحْرُمُ) وَشْقٌ وَ (بَغْلٌ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ كَالْحِمَارِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَلِتَوَلُّدِهِ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ وَحْشِيٍّ مَثَلًا حَلَّ اتِّفَاقًا (وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ) لِمَا ذَكَرَ (وَكُلُّ ذِي نَابٍ) قَوِيٍّ بِحَيْثُ يَعْدُو بِهِ (مِنْ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ) بِكَسْرِ فَسُكُونٍ وَهُوَ لِلطَّيْرِ كَالظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ (مِنْ الطَّيْرِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُمَا فَالْأَوَّلُ (كَأَسَدٍ) وَفَهْدٍ (وَنِمْرٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَقِرْدٍ وَ) الثَّانِي نَحْوُ (بَازٍ وَشَاهِينَ وَصَقْرٍ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ لِشُمُولِهِ لِلْبُزَاةِ وَالشَّوَاهِينِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا يَصِيدُ وَهُوَ بِالسِّينِ وَالصَّادِ وَالزَّايِ
(وَنِسْرٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ (وَعُقَابٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَجَمِيعُ جَوَارِحِ الطَّيْرِ وَقَالَ جَمْعٌ بِحُرْمَةِ النَّسْرِ لِاسْتِخْبَاثِهِ لَا لِأَنَّ لَهُ مِخْلَبًا وَإِنَّمَا لَهُ ظُفْرٌ كَظُفْرِ الدَّجَاجَةِ (وَكَذَا ابْنُ آوَى) بِالْمَدِّ وَهُوَ كَرِيهُ الرِّيحِ طَوِيلُ الْمَخَالِبِ وَالْأَظْفَارِ يَعْوِي لَيْلًا إذْ اسْتَوْحَشَ بِمَا يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَهُوَ فَوْقَهُ وَدُونَ الْكَلْبِ لِاسْتِخْبَاثِهِ وَعَدْوِهِ بِنَابِهِ (وَهِرَّةُ وَحْشٍ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدْوِهَا وَكَذَا أَهْلِيَّةٌ قِيلَ جَزْمًا وَقِيلَ فِيهَا الْخِلَافُ وَكَذَا النِّمْسُ
حِلِّهِ وَقَوْلُهُ تَرَكَهُ أَيْ الْأَكْلَ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَرْنَبٌ) بِالتَّنْوِينِ بِخَطِّهِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ بِلَا تَنْوِينٍ لِمَنْعِ صَرْفِهِ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ اهـ.
مُغْنِي (قَوْلُهُ أَكَلَ مِنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) وَلَمْ يَبْلُغْ أَبَا حَنِيفَةَ ذَلِكَ فَحَرَّمَهَا مُحْتَجًّا بِأَنَّهَا تَحِيضُ كَالضَّبُعِ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عِنْدَهُ أَيْضًا، اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَكْسُ الزَّرَافَةِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَهِيَ غَيْرُ مَأْكُولٍ. اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَرْبُوعٌ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْفَأْرَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَغْبَرُ الظَّهْرِ بِطَرَفِ ذَنَبِهِ شَعَرَاتٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَابُهُمَا) أَيْ الثَّعْلَبُ وَالْيَرْبُوعُ (قَوْلُهُ قُنْفُذٌ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ دَمِيرِيٌّ وَبِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ وَبِضَمِّ الْفَاءِ وَتُفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ مِصْبَاحٌ اهـ.
ع ش (قَوْلُهُ وَوَبْرٌ) هُوَ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ فَمُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ إلَخْ) وَنُونٌ فِي آخِرِهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَنَكٌ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهِ فَرْوٌ لِلِينِهِ وَخِفَّتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَاقُمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالدُّلْدُلُ وَهُوَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ بَيْنَ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَضْمُومَتَيْنِ دَابَّةٌ قَدْرُ السَّخْلَةِ ذَاتُ شَوْكَةٍ طَوِيلَةٍ تُشْبِهُ السِّهَامَ وَفِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ عَظِيمُ الْقَنَافِذِ وَابْنُ عُرْسٍ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ رَقِيقَةٌ تُعَادِي الْفَأْرَ تَدْخُلُ جُحْرَهُ وَتُخْرِجُهُ وَجَمْعُهُ بَنَاتُ عُرْسٍ وَالْحَوَاصِلُ جَمْعُ حَوْصَلَةٍ وَيُقَالُ لَهُ حَوْصَلٌ وَهُوَ طَائِرٌ أَبْيَضُ أَكْبَرُ مِنْ الْكُرْكِيِّ ذُو حَوْصَلَةٍ عَظِيمَةٍ يُتَّخَذُ مِنْهَا فَرْوٌ وَيَكْثُرُ بِمِصْرَ وَيُعْرَفُ بِالْبَجَعِ وَالْقَاقِمِ بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ دُوَيْبَّةٌ يُتَّخَذُ جِلْدُهَا فَرْوًا اهـ.
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَحِلُّ دُلْدُلُ وَابْنُ عُرْسٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ) أَيْ السَّمُّورُ
(قَوْلُهُ وَشِقٌّ) وَهُوَ حَيَوَانٌ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ فَرْوٌ اهـ. أَوْ قِيَانُوسٌ
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَقَرٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حَلَّ اتِّفَاقًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْكُولَانِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ النَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَهُوَ لِلطَّيْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَيْ ظَفْرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ) أَيْ ذُو النَّابِ (قَوْلُهُ وَفَهْدٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمِنْ ذِي النَّابِ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْفَهْدُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ كَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِهَا وَالْبَبْرُ بِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ السِّبَاعِ يُعَادِي الْأَسَدَ مِنْ الْعَدْوِ لَا مِنْ الْمُعَادَاةِ وَيُقَالُ لَهُ الْفُرَانِقُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ شَبِيهَةٌ بِابْنِ آوَى اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَمِرٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِإِسْكَانِ الْمِيمِ مَعَ ضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ أَخْبَثُ مِنْ الْأَسَدِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَنَمُّرِهِ وَاخْتِلَافِ لَوْنِ جَسَدِهِ يُقَالُ تَنَمَّرَ فُلَانٌ أَيْ تَنَكَّرَ وَتَغَيَّرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ غَالِبًا إلَّا غَضْبَانًا مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ ذُو قَهْرٍ وَسَطَوَاتٍ عَنِيدَةٍ وَوَثَبَاتٍ شَدِيدَةٍ إذَا شَبِعَ نَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِيهِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدُبٌّ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى دُبَّةٌ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ ذِي الْمِخْلَبِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَصَقْرٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ كُلُّ شَيْءٍ يَصِيدُ مِنْ الْبُزَاةِ وَالشَّوَاهِينِ. اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ بِحُرْمَةِ النَّسْرِ) الْأَوْلَى أَنَّ حُرْمَةَ النَّسْرِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ ابْنُ آوَى فَوْقَهُ أَيْ الثَّعْلَبِ (قَوْلُهُ وَكَذَا أَهْلِيَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاحْتُرِزَ بِالْوَحْشِيَّةِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنَّهَا حَرَامٌ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا سَبُعٌ وَقِيلَ تَحِلُّ لِضَعْفِ نَابِهَا.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهِرَّةٌ وَحَذَفَ لَفْظَ وَحْشٍ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ.
اهـ وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِاخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْرِيرِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ الْجَزْمَ بِحُرْمَتِهَا وَأَمَّا ابْنُ مُقْرِضٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحٍ الرَّاءِ الدَّلَقُ بِفَتْحِ اللَّامِ فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ وَنَابُهُ ضَعِيفٌ. اهـ بِحَذْفٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيَحْرُمُ النِّمْسُ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ الدَّجَاجَ وَابْنُ مُقْرِضٍ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا النِّمْسُ) وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْهِرَّةِ يَأْوِي الْبَسَاتِينَ غَالِبًا وَالْجَمْعُ نُمُوسٌ مِثْلُ حِمْلٍ
بِخِلَافِ الْأَهْلِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَمُّورٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَالسُّمُورُ، وَالسِّنْجَابُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ تَعَالِبِ التُّرْكِ
(قَوْلُهُ: وَهِرَّةُ وَحْشٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ الْهِرُّ الْوَحْشُ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ حَيْثُ أُلْحِقَ بِالْهِرِّ الْأَهْلِيِّ لِشَبَهِهِ بِهِ لَوْنًا وَصُورَةً وَطَبْعًا فَإِنَّهُ يَتَلَوَّنُ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَيَسْتَأْنِسُ بِالنَّاسِ بِخِلَافِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مَعَ
стр. 4218
(وَيَحْرُمُ مَا نَدُبَ قَتْلُهُ) إذْ لَوْ جَازَ أَكْلُهُ لَحَلَّ اقْتِنَاؤُهُ (كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَغُرَابٍ أَبْقَعَ) أَيْ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ (وَحِدَأَةٍ) بِوَزْنِ عِنَبَةٍ (وَفَأْرَةِ وَكُلِّ) بِالْجَرِّ (سَبُعٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ (ضَارٍ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ عَادٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ أَنَّهُنَّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَهِيَ غُرَابٌ أَبْقَعُ وَحِدَأَةٌ وَفَأْرَةٌ وَعَقْرَبٌ وَكَلْبٌ عَقُورٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ذِكْرُ الْحَيَّةِ بَدَلَ الْعَقْرَبِ وَفِي أُخْرَى زِيَادَةُ السَّبُعِ الضَّارِي قِيلَ الْبَهِيمَةُ الَّتِي وَطِئَهَا الْآدَمِيُّ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهَا مَعَ حِلِّهَا اهـ. وَمَرَّ أَنَّ قَتْلَهَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ فَلَا اسْتِثْنَاءَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرِدُ وَإِنْ قُلْنَا بِقَتْلِهَا لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ وَإِلَّا لَوَرَدَ مَا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ يَحِلُّ أَكْلُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حَلَالٌ وَقَيَّدَ الْغُرَابَ بِالْأَبْقَعِ تَبَعًا لِلْخَبَرِ وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَإِلَّا فَالْأَسْوَدُ وَهُوَ الْغُدَافُ الْكَبِيرُ وَيُسَمَّى الْجَبَلِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ حَرَامٌ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ
وَكَذَا الْعَقْعَقُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ طَوِيلُ الذَّنَبِ قَصِيرُ الْجَنَاحِ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ وَخَرَجَ بِضَارٍ نَحْوُ ضَبُعٍ وَثَعْلَبٍ لِضَعْفِ نَابِهِ كَمَا مَرَّ (وَكَذَا رَخَمَةٌ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلِخُبْثِهَا (وَبُغَاثَةٌ) بِمُوَحَّدَةِ مُثَلَّثَةٍ فَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ طَائِرٌ أَبْيَضُ أَوْ أَغْبَرُ بَطِيءُ الطَّيَرَانِ أَصْغَرُ مِنْ الْحِدَأَةِ يَأْكُلُ الْجِيَفَ (وَالْأَصَحُّ حِلُّ غُرَابِ زَرْعٍ) وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ الزَّاغُ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُ مُسْتَطَابٌ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْغُدَافَ الصَّغِيرَ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيٌّ حَرَامٌ وَاعْتَرَضَ بِمَا لَا يُجْدِي بَلْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ غَلَطٌ
(وَتَحْرُمُ بَبَّغَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ مَعَ تَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ مُعْجَمَةِ وَبِالْقَصْرِ وَهُوَ الدُّرَّةُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَلَوْنُهَا مُخْتَلِفٌ وَالْغَالِبُ أَنَّهُ أَخْضَرُ (وَطَاوُسٌ) لِخُبْثِهِمَا
(وَتَحِلُّ نَعَامَةٌ) إجْمَاعًا (وَكُرْكِيٌّ وَبَطٌّ)
وَحُمُولٍ مِصْبَاحٌ. اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ مَا نُدِبَ قَتْلُهُ) أَيْ لِإِيذَائِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِحَلَّ اقْتِنَاؤُهُ) أَيْ فَكَأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ اهـ سم.
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَحَيَّةٍ) يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَعَقْرَبٌ اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ عُقْرُبَانٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفَأْرَةٌ) بِالْهَمْزِ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ خَرَابٍ وَجَمْعُهَا فِئْرَانٌ بِالْهَمْزَةِ وَالْبُرْغُوثُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالزُّنْبُورُ بِضَمِّ الزَّايِ وَالْبَقُّ وَالْقَمْلُ وَإِنَّمَا نُدِبَ قَتْلُهَا لِإِيذَائِهَا وَلَا نَفْعَ فِيهَا وَمَا فِيهِ نَفْعٌ وَمَضَرَّةٌ لَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَلَا يُكْرَهُ لِضَرَرِهِ وَيُكْرَهُ قَتْلُ مَا لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ كَالْخَنَافِسِ جَمْعُ خُنْفُسَاءَ بِضَمِّ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَالْجِعْلَانُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ تُسَمَّى الزُّعْقُوقَ تَعَضُّ الْبَهَائِمَ فِي فُرُوجِهَا فَتَهْرَبُ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ الْخُنْفُسَاءِ شَدِيدَةُ السَّوَادِ فِي بَطْنِهَا لَوْنُ حُمْرَةٍ لِلذَّكَرِ قَرْنَانِ وَالرَّخَمُ وَالْكَلْبُ غَيْرُ الْعَقُورِ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مُبَاحَةٌ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَفِي أُخْرَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ السَّبُعَ الْعَادِي مَعَ الْخَمْسِ اهـ.
قَالَ ع ش لَعَلَّهُ مَعَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ تَحْرِيمِ مَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ الْبَهِيمَةَ الْمَأْكُولَةَ إذَا وَطِئَهَا الْآدَمِيُّ فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا ذَكَرَ فِي بَابِ الزِّنَا مَعَ الْأَمْرِ بِقَتْلِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ لِعَارِضٍ) وَهُوَ السَّتْرُ عَلَى الْفَاعِلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ الْغُدَافُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اهـ.
ع ش عِبَارَةُ الْقَامُوسِ فِي فَصْلِ الْغَيْنِ الْغُدَافُ كَغُرَابٍ غُرَابُ الْقَيْظِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ رَخَمَةٌ) وَهُوَ طَائِرٌ أَبْقَعُ يُشْبِهُ النَّسْرَ فِي الْخِلْقَةِ وَالنَّهَّاسُ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ طَائِرٌ صَغِيرٌ يَنْهَسُ اللَّحْمَ بِطَرَفِ مِنْقَارِهِ وَأَصْلُ النَّهْسِ أَكْلُ اللَّحْمِ بِطَرَفِ الْأَسْنَانِ وَالنَّهْشُ بِالْمُعْجَمَةِ أَكْلُهُ بِجَمِيعِهَا فَتَحْرُمُ الطُّيُورُ الَّتِي تَنْهَشُ كَالسِّبَاعِ الَّتِي تَنْهَشُ لِاسْتِخْبَاثِهَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبُغَاثَةٌ) هِيَ غَيْرُ الْحُوزِيَّةِ الْمُسَمَّاةُ بِالنُّورَسِيَّةِ وَقَدْ أَفْتَى بِحِلِّهَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أَغْبَرَ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَعِبَارَةٌ النِّهَايَةِ وَيُقَالُ أَغْبَرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَسْوَدُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ إلَخْ) وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ هَلْ هُوَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ احْتِيَاطًا اهـ ع ش لَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ مَخْصُوصٌ بِالشَّكِّ فِي أَنْوَاعِ الْغُرَابِ، وَإِلَّا فَيُخَالِفُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. اهـ سم وَوَافَقَهُ أَيْ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَهُوَ أَسْوَدُ وَرَمَادِيُّ اللَّوْنِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حِلُّهُ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَهُ. اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي ثَالِثُهَا الْغُدَافُ الصَّغِيرُ وَهُوَ أَسْوَدُ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ وَهَذَا قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَحْرُمُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقِيلَ بِحِلِّهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ صَرَّحَ بِحِلِّهِ الْبَغَوِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ. اهـ بِحَذْفِ (قَوْلِهِ حَرَامٌ) خِلَافًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَرُوِيَ «كُلْ مَا دَفَّ وَدَعْ مَا صَفَّ» مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ أَنَّهُ غَلَطٌ) أَيْ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْقَامُوسِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إذْ النُّغَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ مَعَ تَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ) وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى حِكَايَةِ الْأَصْوَاتِ وَقَبُولِ التَّلْقِينِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَطَاوُسٌ) هُوَ طَائِرٌ فِي طَبْعِهِ الْعِفَّةُ وَحُبُّ الزَّهْوِ بِنَفْسِهِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْإِعْجَابِ بِرِيشِهِ وَهُوَ مَعَ حُسْنِهِ يُتَشَاءَمُ بِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَحِلُّ نَعَامَةٌ إلَخْ) وَكَذَا الْحُبَارَى طَائِرٌ مَعْرُوفٌ شَدِيدُ الطَّيَرَانِ وَالشَّقِرَّاقُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ كَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَيُقَالُ لَهُ الشِّرِقْرَاقُ وَهُوَ طَائِرٌ أَخْضَرُ عَلَى قَدْرِ الْحَمَامِ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكُرْكِيٌّ) عَلَى وَزْنِ دُرْدِيٌّ بِشَدِّ الْيَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَبَطٌّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ
الْأَهْلِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَحَلَّ اقْتِنَاؤُهُ) فَكَانَ لَا يُقْتَلُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْغُدَافَ الصَّغِيرَ. إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ
стр. 4219
قَالَ الدَّمِيرِيِّ هُوَ الْإِوَزُّ الَّذِي لَا يَطِيرُ (وَإِوَزٌّ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ وَقَدْ تُحْذَفُ هَمْزَتُهُ (وَدَجَاجٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ لِطِيبِهَا كَسَائِرِ طُيُور الْمَاءِ إلَّا اللَّقْلَقَ (وَحَمَامٌ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا تَنَفُّسٍ وَمَصٍّ وَفِي الْقَامُوسِ الْعَبُّ شُرْبُ الْمَاءِ أَوْ الْجَرْعُ أَوْ تَتَابُعُهُ (وَهَدَرَ) أَيْ رَجَعَ صَوْتُهُ وَغَرَّدَ وَذِكْرُهُ تَأْكِيدٌ وَإِلَّا فَهُوَ لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَوْضِعٍ عَلَى عَبَّ وَزَعَمَ أَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ النُّغَرُ مِنْ الْعَصَافِيرِ يَعُبُّ وَلَا يَهْدُرُ (وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِ
(وَإِنْ اخْتَلَفَ لَوْنُهُ وَنَوْعُهُ كَعَنْدَلِيبَ) وَهُوَ الْهَزَّارُ (وَصَعْوَةٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَةٌ فَسَاكِنَةٌ وَهُوَ عُصْفُورٌ أَحْمَرُ الرَّأْسِ (وَزُرْزُورٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ (لَا خَطَّافٌ) لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ فِي مُرْسَلٍ اعْتَضَدَ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ وَهُوَ الْخُفَّاشُ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي تَهْذِيبِهِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ عُرْفًا طَائِرٌ أَسْوَدُ الظَّهْرِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ قُوتِ الدُّنْيَا شَيْئًا وَالثَّانِي طَائِرٌ صَغِيرٌ لَا رِيشَ لَهُ يُشْبِهُ الْفَأْرَةَ يَطِيرُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
قَالَ الدَّمِيرِيِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ عَطْفُهُ أَيْ الْإِوَزَّ عَلَى الْبَطِّ يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا وَفَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِوَزَّ بِالْبَطِّ وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْوَاحِدَةُ دَجَاجَةٌ وَلَيْسَتْ الْهَاءُ لِلتَّأْنِيثِ وَحِلُّهُ بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ أَنِيسُهُ وَوَحْشِيُّهُ؛ وَلِأَنَّهُ ﷺ أَكَلَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَالَ الشَّامِيُّ فِي سِيرَتِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ» وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ الدَّجَاجِ حَبَسَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» . اهـ.
(قَوْلُهُ كَسَائِرِ طُيُورِ الْمَاءِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدَجَاجٌ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ إلَّا اللَّقْلَقَ) وَهُوَ طَائِرٌ طَوِيلُ الْعُنُقِ يَأْكُلُ الْحَبَّاتِ وَيَصُفُّ فَلَا يَحِلُّ لِاسْتِخْبَاثِهِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ حِلُّ غُرَابِ زَرْعٍ مَعَ تَفْسِيرِ الشَّارِحِ يَّاهُ بِالْأَسْوَدِ الصَّغِيرِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَمَامٌ إلَخْ) وَيَحِلُّ الْوَرَشَانُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالرَّاءِ ذَكَرُ الْقُمْرِيِّ وَقِيلَ طَائِرٌ مُتَوَلِّدٌ بَيْنَ الْفَاخِتَةِ وَالْحَمَامَةِ وَتَحِلُّ الْقَطَا جَمْعُ قَطَاةٍ وَهُوَ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ وَالْحَجَلُ بِفَتْحِ الْأَوَّلَيْنِ جَمْعُ حَجْلَةٍ وَهِيَ طَائِرٌ عَلَى قَدْرِ الْحَمَامِ كَالْقَطَا أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيُسَمَّى دَجَاجُ الْبَرِّ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهَا أُدْرِجَتْ فِي الْحَمَامِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْقُمْرِيُّ وَالدُّبْسِيُّ وَالْيَمَامُ وَالْفَوَاخِتُ وَالْقَطَا وَالْحَجَلُ اهـ
(قَوْلُهُ بِلَا تَنَفُّسٍ وَمَصٍّ) أَيْ بِأَنْ شَرِبَ جَرْعَةً بَعْدَ جَرْعَةٍ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ رَجَعَ) مِنْ التَّرْجِيعِ (قَوْلُهُ وَغَرَّدَ) وَفِي الْقَامُوسِ غَرِدَ الطَّائِرُ كَفَرِحِ وَغَرَّدَ تَغْرِيدًا رَفَعَ صَوْتَهُ وَطَرِبَ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَذِكْرُهُ تَأْكِيدٌ) إلَى وَمِنْ ثَمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ أَصْلَحَ بِمَا نَصُّهُ وَذِكْرُهُ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ اهـ وَلَيْسَ هَذَا الْإِصْلَاحُ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَلَا بِخَطِّ كَاتِبِ الْأَصْلِ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُوَافِقَةٌ لِمَا كَانَ سَابِقًا مِنْ غَيْرِ إصْلَاحٍ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (أَقُولُ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِصْلَاحِ وَأَوْلَاهُ إنْ تُزَادَ الْوَاوُ قُبَيْلَ فِيهِ نَظَرٌ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ وَزَعَمَ مَعْطُوفًا عَلَى اقْتَصَرَ فَيَصِيرُ دَعْوَى التَّلَازُمِ مِمَّا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى وَصْفِهِ بِالْهَدَرِ مَعَ الْعَبِّ فَإِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ. اهـ وَيُؤَيِّدُهُ صَنِيعُ النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُمَا إلَخْ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي دَعْوَى مُلَازَمَتِهِمَا. اهـ وَأَمَّا أَصْلُ كَلَامِهِ بِلَا إصْلَاحٍ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ إذْ النُّغَرُ إلَخْ كَمَا يُنْتِجُ عَدَمَ التَّلَازُمِ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ يُفِيدُ عَدَمَ لُزُومِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَلِذَا قَالَ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يَعُبُّ وَلَا يَهْدُرُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَنْقُولُهُ وَهَذَا مُخْتَارُهُ. اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَدَمَ اللُّزُومِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ التَّلَازُمِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَعَنْدَلِيبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ بَعْدَ تَحْتَانِيَّةٍ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ الْهَزَارُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَزُرْزُورٌ) طَائِرٌ مِنْ نَوْعِ الْعُصْفُورِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِزَرْزَرَتِهِ أَيْ تَصْوِيتِهِ وَنُغَرٌ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ عُصْفُورٌ أَحْمَرُ الْأَنْفِ وَبُلْبُلٌ بِضَمِّ الْبَاءَيْنِ وَكَذَا الْحُمَرَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُقَالُ: إنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ تُسَمِّي الْبُلْبُلَ النُّغَرَ وَالْحُمَّرَةَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَا خُطَّافٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَحِلُّ مَا نَهَى عَنْ قَتْلِهِ وَهُوَ أُمُورٌ مِنْهَا خُطَّافٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَجَمْعُهُ خَطَاطِيفُ وَيُسَمَّى زَوَّارُ الْهِنْدِ وَيُعْرَفُ عِنْدَ النَّاسِ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ؛ لِأَنَّهُ زَهِدَ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّ عَيْنَهُ تُقْلَعُ فَتَعُودُ وَلَا يُفَرِّخُ فِي عُشٍّ عَتِيقٍ حَتَّى يُطَيِّنَهُ بِطِينٍ جَدِيدٍ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ وَهُوَ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ طَائِرٌ فَوْقَ الْعُصْفُورِ أَبْقَعُ ضَخْمُ الرَّأْسِ وَالْمِنْقَارِ وَالْأَصَابِعِ يَصِيدُ الْعَصَافِيرَ. اهـ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ الْأَسْنَى وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَالَ لِي وَالْهُدْهُدُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْخُفَّاشُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْخُطَّافَ وَالْخُفَّاشَ مُتَغَايِرَانِ وَاعْتَرَضَا بِأَنَّ الْخُفَّاشَ وَالْخُطَّافَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا لَيْسَ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ فَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ: أَنَّ الْخُطَّافَ عُرْفًا هُوَ طَائِرٌ أَسْوَدُ الظَّهْرِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ يَأْوِي الْبُيُوتَ فِي الرَّبِيعِ وَأَمَّا الْوَطْوَاطُ وَهُوَ الْخُفَّاشُ فَهُوَ طَائِرٌ صَغِيرٌ إلَخْ
قَوْلُهُ: إذْ النُّغَرُ مِنْ الْعَصَافِيرِ يَعُبُّ وَلَا يُهْدِرُ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ هُوَ لَازِمٌ لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاكَ مَنْقُولَهُ وَهَذَا مُخْتَارُهُ
стр. 4220
وَاعْتُرِضَ جَزْمُهُمَا بِحُرْمَتِهِ هُنَا بِجَزْمِهِمَا بِأَنَّ فِيهِ الْقِيمَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ حِلَّ أَكْلِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ هَذَا الِاسْتِلْزَامِ إذَا الْمُتَوَلِّدُ مِمَّا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ حَرَامٌ مَعَ وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِيهِ فَلَعَلَّ الْخُفَّاشَ عِنْدَهُمَا مِنْ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ كَادُوا أَنْ يُطْبِقُوا عَلَى تَغْلِيطِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ) لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمَا وَحَمَلُوهُ عَلَى النَّمْلِ السُّلَيْمَانِيِّ وَهُوَ الْكَبِيرُ إذْ لَا أَذَى فِيهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ لِلْأَذَاةِ فَيَحِلُّ قَتْلُهُ بَلْ وَحَرْقُهُ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ كَالْقَمْلِ (وَذُبَابٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَحَشَرَاتٌ) وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ (كَخُنْفُسَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ فَثَالِثِهِ مَعَ الْقَصْرِ أَوْ الْمَدِّ أَوْ بِفَتْحِهِ وَالْمَدِّ (وَدُودٌ) مُنْفَرِدٌ لِمَا مَرَّ فِيهِ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَوَزَغٌ بِأَنْوَاعِهَا وَذَوَاتُ سَمُومٍ وَإِبَرٍ وَالصَّرَارَةُ وَذَلِكَ لِاسْتِخْبَاثِهَا نَعَمْ يَحِلُّ مِنْهَا نَحْوُ يَرْبُوعٍ وَوَبَرٍ وَأُمِّ حُبَّيْنِ وَقُنْفُذٍ وَبِنْتِ عُرْسٍ وَضَبٍّ.
(تَنْبِيهٌ)
اسْتَدَلَّ الرَّافِعِيُّ لِتَحْرِيمِ الْوَزَغِ بِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهَا وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ بِلَا شَكٍّ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ مَنْ قَتَلَهَا فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ وَفِي ذَلِكَ حَضٌّ أَيْ حَضٌّ عَلَى قَتْلِهَا قِيلَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ النَّارَ عَلَى إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(وَكَذَا) يَحْرُمُ كُلُّ (مَا تَوَلَّدَ) يَقِينًا (مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) كَسِمْعٍ بِكَسْرِ فَسُكُونٍ لِتَوَلُّدِهِ بَيْنَ ذِئْبٍ وَضَبُعٍ وَكَزَرَافَةٍ فَتَحْرُمُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ أَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي حِلِّهَا لِتَوَلُّدِهَا بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ مِنْ الْوَحْشِ وَخَرَجَ بِيَقِينًا مَا لَوْ وَلَدَتْ شَاةٌ كَلْبَةً وَلَمْ يُتَحَقَّقُ نَزْوُ كَلْبٍ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ كَالْقَاضِي لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الْخَلْقُ عَلَى خِلَافِ صُورَةِ الْأَصْلِ لَكِنَّ الْوَرَعَ تَرْكُهَا وَقَالَ آخَرُونَ إنْ كَانَ أَشْبَهَ بِالْحَلَالِ خِلْقَةً حَلَّ وَإِلَّا فَلَا وَيَجُوزُ شُرْبُ لَبَنِ فَرَسٍ وَلَدَتْ بَغْلًا وَشَاةٍ كَلْبًا لِأَنَّهُ مِنْهَا لَا مِنْ الْفَحْلِ.
(فَرْعٌ)
مَسْخُ حَيَوَانٍ يَحِلُّ إلَى مَا لَا يَحِلُّ أَوْ عَكْسُهُ اُعْتُبِرَ مَا قَبْلَ الْمَسْخِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ فَرْضَ كَوْنِ الضَّبِّ مَمْسُوخًا لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ أَكْلِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ آدَمِيًّا قَدْ زَالَ حُكْمُهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ أَصْلًا وَإِنَّمَا كَرِهَ ﷺ أَكْلُهُ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا كُرِهَ الشُّرْبُ مِنْ مِيَاهِ ثَمُودَ اهـ. فَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْمَمْسُوخِ إلَيْهِ لَا عَنْهُ نَظَرًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ وَفِي إطْلَاقِ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَاتَه إنْ بُدِّلَتْ لِذَاتٍ أُخْرَى اُعْتُبِرَ الْمَمْسُوخُ إلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تُبَدَّلْ إلَّا صِفَتُهُ فَقَطْ اُعْتُبِرَ مَا قَبْلَ الْمَسْخِ
وَلِهَذَا أَفْرَدَهُمَا الْفُقَهَاءُ بِالذِّكْرِ، وَإِنْ أَطْلَقَ اللُّغَوِيُّونَ اسْمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. اهـ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ جَزْمَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَمَّا الْخُفَّاشُ فَقَطَعَ الشَّيْخَانِ بِتَحْرِيمِهِ مَعَ جَزْمِهِمَا فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بِوُجُوبِ قِيمَتِهِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ قُتِلَ فِي الْحَرَمِ مَعَ تَصْرِيحِهِمَا بِأَنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ حَرَامٌ مَعَ وُجُوبِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ الْقَلْبُ بِأَنْ يَقُولَ يَجِبُ الْجَزَاءُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ (قَوْلُهُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ) إلَى قَوْلِهِ بِلَا شَكٍّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَيَحِلُّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَحَمَلُوهُ) أَيْ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ النَّمْلِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَخُنْفُسَاءَ) وَهِيَ أَنْوَاعٌ مِنْهَا بَنَاتُ وَرْدَان وَحِمَارُ قَبَّانَ وَالصِّرْصَارُ، وَيَحْرُمُ سَامٌّ أَبْرَصُ وَهُوَ كِبَارُ الْوَزَغِ وَالْعِضَاةُ وَهِيَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ دُوَيْبَّةٌ أَكْبَرُ مِنْ الْوَزْعِ وَاللُّحَكَا بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ دُوَيْبَّةٌ كَأَنَّهَا سَمَكَةٌ مَلْسَاءُ مُشْرَبَةٌ بِحُمْرَةٍ تُوجَدُ فِي الرَّمَلِ فَإِذَا أَحَسَّتْ بِالْإِنْسَانِ دَارَتْ بِالرَّمَلِ وَغَاصَتْ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ بِفَتْحِهِ) أَيْ ثَالِثِهِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدُودٌ) جَمْعُ دُودَةٌ وَجَمْعُ الْجَمْعِ دِيدَانٌ وَهُوَ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ يَدْخُلُ فِيهَا الْأَرَضَةُ وَدُودَةُ الْقَزِّ وَالدُّودُ الْأَخْضَرُ الَّذِي يُوجَدُ عَلَى شَجَرِ الصَّنَوْبَرِ وَدُودُ الْفَاكِهَةِ وَتَقَدَّمَ حِلُّ دُودِ الْخَلِّ وَالْفَاكِهَةِ مَعَهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِبَرٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ جَمْعُ إبْرَةٍ أَيْ وَذَوَاتُ إبَرٍ كَعَقْرَبٍ وَزُنْبُورٍ (قَوْلُهُ وَالصَّرَّارَةُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الصِّرْصَارُ وَيُسَمَّى الْجُدْجُدَ. اهـ أَسْنَى وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى خُنْفُسَاءَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ (قَوْلُهُ يَحِلُّ مِنْهَا) أَيْ الْحَشَرَاتِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَفِي الْمِشْكَاةِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَالَ كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إبْرَاهِيمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ النَّارَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا الَّذِي تَوَلَّدَتْ هِيَ مِنْهُ كَانَ يَنْفُخُ إلَخْ فَثَبَتَتْ الْخِسَّةُ لِهَذَا الْجِنْسِ إكْرَامًا لِإِبْرَاهِيمَ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ يَقِينًا) إلَى قَوْلِهِ وَيَجُوزُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ الْوَرَعُ تَرْكُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ أَنَّهُمْ نَزَلُوا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِلَا خِلَافٍ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ إنَّ فَرْضَ إلَى وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَى وَمَعَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَكَزَرَافَةٍ إلَخْ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ اهـ ع ش زَادَ الْمُغْنِي كَمَا حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الضَّمُّ مِنْ لَحْنِ الْعَوَّامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ) قِيلَ؛ لِأَنَّ النَّاقَةَ الْوَحْشِيَّةَ إذَا وَرَدَتْ الْمَاءَ طَرَقَهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ بَعْضُهَا مَأْكُولٌ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الْحَيَوَانُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ نَزْوُ كَلْبٍ إلَخْ) أَيْ لَمْ يُعْلَمْ نَزَوَانُ الْكَلْبِ عَلَيْهَا أَوْ عُلِمَ لَكِنْ فِي وَقْتٍ يُعْلَمُ مِنْهُ عَادَةً أَنَّ مَا وَلَدَتْهُ لَيْسَ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَقَالَ آخَرُونَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَالَ جَمْعٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَا تَوَلَّدَ يَقِينًا مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ أَنَّ مَرْجِعَهُ نَحْوُ كَلْبَةٍ وَلَدَتْهَا نَحْوُ شَاةٍ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ نَزْوِ كَلْبٍ عَلَيْهَا فَكَانَ يَنْبَغِي عَلَى الْأَوَّلِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ وَقَالَ آخَرُونَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ الْأُمِّ
(قَوْلُهُ مُسِخَ إلَخْ) أَيْ لَوْ مُسِخَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ إلَخْ) وَقَدْ يَمْنَعُ الْمُنَافَاةَ بِأَنَّ كَلَامَ الطَّحَاوِيِّ فِي نَسْلِ الْمَمْسُوخِ وَمَا هُنَا فِي الْمَمْسُوخِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقِ هَذَا) أَيْ مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي مِنْ اعْتِبَارِ الْمَمْسُوخِ إلَيْهِ وَمَا قَبْلَهُ أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَمْسُوخِ عَنْهُ (قَوْلُهُ إنَّ ذَاتَه إنْ بُدِّلَتْ إلَخْ) بِمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْبَدَلَ الذَّاتُ أَوْ الصِّفَةُ. اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ إنْ بُدِّلَتْ لِذَاتِ إلَخْ كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِاللَّامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ الْمُرَادُ بِتَبْدِيلِ الذَّاتِ
قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَاتَه إنْ بُدِّلَتْ إلَخْ) بِمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُبْدَلَ الذَّاتُ أَوْ الصِّفَةُ
стр. 4221
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فِي مَسْخِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ فِي الْآدَمِيِّ الْمَمْسُوخِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مُطْلَقًا
كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «أَنَّهُمْ نَزَلُوا بِأَرْضٍ كَثِيرَةِ الضَّبَابِ فَطَبَخُوا مِنْهَا فَقَالَ ﷺ إنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ وَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ فَأَكْفِئُوهَا» وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ أَذِنَ فِي أَكْلِهَا حَمْلًا لِلْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ جَوَّزَ مَسْخَهَا وَلِلثَّانِي عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ بَعْدُ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا نَسْلَ لَهُ فَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَمْسُوخٍ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا» وَقَدْ كَانَتْ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي مَالِ مَغْصُوبٍ قُدِّمَ لِوَلِيٍّ فَقُلِبَ كَرَامَةً لَهُ دَمًا ثُمَّ أُعِيدَ إلَى صِفَتِهِ أَوْ غَيْرِ صِفَتِهِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ حِلِّهِ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهِ إلَى الْمَالِيَّةِ يَعُودُ لِمِلْكِ مَالِكِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي جِلْدِ مَيِّتَةٍ دُبِغَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ بِقَلْبِهِ إلَى الدَّمِ كَمَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا قُتِلَ بِحَالِهِ
(وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ) مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ خَاصٍّ وَلَا عَامٍّ بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ وَلَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَوْ النَّهْيِ عَنْهُ فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ (وَإِنْ اسْتَطَابَهُ أَهْلُ يَسَارٍ) بِشَرْطِ أَنْ لَا تَغْلِبَ عَلَيْهِمْ الْعِيَافَةُ النَّاشِئَةُ عَنْ التَّنَعُّمِ (وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ مِنْ الْعَرَبِ) السَّاكِنِينَ فِي الْبِلَادِ وَالْقُرَى دُونَ الْبَوَادِي لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ (فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ) سَوَاءٌ مَا بِبِلَادِ الْعَرَبِ أَوْ الْعَجَمِ فِيمَا يَظْهَرُ
(وَإِنْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا) يَحِلُّ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَنَاطَ الْحِلَّ بِالطَّيِّبِ وَالْحُرْمَةَ بِالْخُبْثِ وَمُحَالٌ عَادَةً اجْتِمَاعُ الْعَالَمِ عَلَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ طِبَاعِهِمْ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُهُمْ وَالْعَرَبُ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ الْأَفْضَلُ الْأَعْدَلُ طِبَاعًا وَالْأَكْمَلُ عُقُولًا وَمِنْ ثَمَّ أُرْسِلَ
وَالصِّفَاتِ. اهـ وَعِبَارَةُ ع ش لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي مَعْرِفَةِ مَا تَحَوَّلَ إلَيْهِ أَهُوَ الذَّاتُ أَمْ الصِّفَةُ فَإِنْ وُجِدَ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَبَدُّلَ الذَّاتِ فَنَحْكُمُ بِبَقَائِهَا وَأَنَّ الْمُتَحَوَّلَ هُوَ الصِّفَةُ وَقَدْ عُهِدَ تَحَوُّلُ الصِّفَةِ فِي انْخِلَاعِ الْوَلِيِّ إلَى صُوَرٍ كَثِيرَةٍ وَعُهِدَ رُؤْيَةُ الْجِنِّ وَالْمَلَكِ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ ذَاتَهُمَا لَمْ تَتَحَوَّلْ وَإِنَّمَا تَحَوَّلَتْ الصِّفَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَبَدَّلَتْ ذَاتُهُ أَوْ صِفَتُهُ (قَوْلُهُ فَاكْفِئُوهَا) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَالضَّمِيرُ لِلْقُدُورِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ حَمْلًا لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْأَمْرُ بِالْإِكْفَاءِ وَقَوْلُهُ لِلثَّانِي أَيْ الْإِذْنُ فِي أَكْلِهَا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ مَسْخُ أُمَّةٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِشَرْطٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ طِبَاعُهُمْ إلَى أُلْحِقَ وَقَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ إلَى وَأَمَّا مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ فَقُلِبَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَغْصُوبِ أَوْ الْفَاعِلُ وَالضَّمِيرُ لِلْوَلِيِّ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَلِيِّ بِقَلْبِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ عَدَمُ حِلِّهِ) أَيْ لِغَيْرِ مَالِكِهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ أَيْ فِي تَحْرِيمِ مَا لَا نَصَّ فِيهِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ بِشَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا. اهـ.
وَفِي الرَّوْضَةِ فَصْلٌ إذَا وَجَدْنَا حَيَوَانًا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُكْمِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا اسْتِطَابَةٍ وَلَا اسْتِخْبَاثٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْأُصُولِ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا فَهَلْ يُسْتَصْحَبُ تَحْرِيمُهُ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ لَا يُسْتَصْحَبُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ فَإِنْ اسْتَصْحَبْنَاهُ فَشَرْطُهُ أَنْ يَثْبُتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِهِمْ بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ يَشْهَدُ بِهِ عَدْلَانِ أَسْلَمَا مِنْهُمْ يَعْرِفَانِ الْمُبْدَلَ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى. اهـ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ مِنْ كِتَابٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهَذَا قَدْ يُنَافِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِشَرْطِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَى فَقَدْ صَرَّحُوا وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى فَإِنْ اسْتَوَى (قَوْلُهُ وَلَا سُنَّةَ) وَلَا إجْمَاعَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) مَا وَجْهُ انْدِفَاعِهِ؟ اهـ سم (أَقُولُ) وَجْهُهُ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ خَاصٌّ وَلَا عَامٌّ بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ إنْ أَرَادَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ لَمْ يَسْتَقِمْ فَقَدْ حُكِمَ بِحِلِّ الثَّعْلَبِ وَتَحْرِيمِ الْبَبَّغَاءِ وَالطَّاوُسِ وَلَيْسَ فِيهَا نَصُّ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ أَوْ نَصُّ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَحَدِ أَصْحَابِهِ فَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ نَصٌّ فِي اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ أَهْلُ يَسَارٍ) أَيْ ثَرْوَةٍ وَخِصْبٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْعِيَافَةُ) أَيْ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ مَا دَبَّ) أَيْ عَاشَ وَدَرَجَ أَيْ مَاتَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي حَالِ رَفَاهِيَةٍ) أَيْ اخْتِيَارٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَا بِبِلَادِ الْعَرَبِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُرْجَعُ إلَى الْعَرَبِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُمْ لَا يُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِيمَا بِبِلَادِ الْعَجَمِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِالْخُبْثِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِالْخَبِيثِ (قَوْلُهُ وَمُحَالٌ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ اجْتِمَاعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِطَابَةِ أَوْ الِاسْتِخْبَاثِ
قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فِي مَسْخِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) حَكَيْنَا عِبَارَتَهُ بِهَامِشِ تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ أَيْ فِي تَحْرِيمِ مَا لَا نَصَّ فِيهِ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَرَّرَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ فَصْلٌ إذَا وَجَدْنَا حَيَوَانًا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُكْمِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا اسْتِطَابَةٍ وَلَا اسْتِخْبَاثٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الْأُصُولِ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا فَهَلْ يُسْتَصْحَبُ تَحْرِيمُهُ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ لَا يُسْتَصْحَبُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ فَإِنْ اسْتَصْحَبْنَاهُ فَشَرْطُهُ أَنْ يَثْبُتَ تَحْرِيمُهُ فِي شَرْعِهِمْ بِالْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ يَشْهَدَ عَدْلَانِ أَسْلَمَا مِنْهُمْ يَعْرِفَانِ الْمُبْدَلَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْحَاوِي فَعَلَى هَذَا لَوْ اخْتَلَفُوا اُعْتُبِرَ حُكْمُهُ فِي أَقْرَبِ الشَّرَائِعِ إلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ النَّصْرَانِيَّةُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عَادَ الْوَجْهَانِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَشْبَاهِ اهـ. كَلَامُ الرَّوْضَةِ لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى كَوْنِ النَّصْرَانِيَّةِ أَقْرَبَ الشَّرَائِعِ إلَى الْإِسْلَامِ إنَّ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ مَا لَيْسَ لِنَحْوِ الْيَهُودِيِّ كَالتَّثْلِيثِ وَقَوْلُهُمْ بِالْأَقَانِيمِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا ادَّعَيْنَا أَنَّ الشَّرْعَ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ نَدَّعِ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ وَقُرْبُ شَرْعِهِمْ لَا يُنَافِي بُعْدَهُمْ لِمُخَالَفَتِهِمْ وَتَغَالِيهِمْ فِي كُفْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا إلَخْ) مَا وَجْهُ انْدِفَاعِهِ
стр. 4222
- ﷺ مِنْهُمْ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَتِهِمْ بَلْ وَكَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِهَا كَمَا فِي حَدِيثٍ وَفِي آخَرَ مَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ لَكِنْ طِبَاعُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا فَرَجَعَ إلَى عَرَبِ زَمَنِهِ ﷺ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَالْحَقُّ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي كُلِّ عَصْرٍ إلَى أَكْمَلِ الْمَوْجُودِينَ فِيهِ وَهُمْ مَنْ جَمَعُوا مَا ذَكَرَ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا خَالَفَ أَهْلُ زَمَنٍ مَنْ قَبْلَهُمْ أَوْ بَعْدَهُمْ بِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ لِلسَّابِقِ لَزِمَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ مَنْ بَعْدَهُمْ وَبِالْعَكْسِ وَرَدَ بِأَنَّ الْعَرَبَ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي الْمَجْهُولِ وَأَمَّا مَا سَبَقَ فِيهِ كَلَامِ الْعَرَبِ قَبْلَهُمْ فَهُوَ قَدْ صَارَ مَعْلُومَ الْحُكْمِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِمْ فِيهِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي خَبَرُ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ
وَأَنَّهُ لَوْ خَالَفَهُمَا آخَرَانِ أُخِذَ بِالْحَظْرِ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَكَأَنَّ كَلَامَهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَطَابَهُ الْبَعْضُ وَاسْتَخْبَثَهُ الْبَعْضُ أُخِذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَوْا رُجِّحَ قُرَيْشٌ لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ الْعَرَبِ عَقْلًا وَفُتُوَّةً فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقُرَشِيُّونَ وَلَا مُرَجَّحَ أَوْ شَكُّوا أَوْ سَكَتُوا أَوْ لَمْ يُوجَدُوا هُمْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ أُلْحِقَ بِأَقْرَبِ الْحَيَوَانِ بِهِ شَبَهًا كَمَا يَأْتِي أَمَّا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِهِمْ حِينَئِذٍ
(وَإِنْ جُهِلَ اسْمُ حَيَوَانٍ سَأَلُوا) عَنْهُ (وَعُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ) حِلًّا وَحُرْمَةً
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمْ اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ بِهِ) مِنْ الْحَيَوَانَاتِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا مِنْ عَدْوٍ أَوْ ضِدِّهِ أَوْ طَعْمًا لِلَّحْمِ وَيَظْهَرُ قَدِيمُ الطَّبْعِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الْمَعَانِي الْكَامِنَةِ فِي النَّفْسِ فَالطَّعْمُ فَالصُّورَةُ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ نَجِدْ لَهُ شَبَهًا حَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ وَهَذَا قَدْ يُنَافِي تَرْجِيحَ الزَّرْكَشِيّ الْحُرْمَةَ فِيمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّعَارُضَ فِي الْأَخْبَارِ ثَمَّ أَقْوَى مِنْهُ هُنَا.
(تَنْبِيهٌ)
قَوْلُهُمْ أَوْ طَعْمًا مُتَعَذِّرٌ مِنْ جِهَةِ التَّجْرِبَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى ذَبْحٍ أَوْ قَطْعِ فِلْذَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ مِنْ حَيَوَانَاتٍ تَحِلُّ وَحَيَوَانَاتٍ تَحْرُمُ إلَى أَنْ تَجِدَ الْأَشْبَهَ بِهِ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يُنْتِجُ لَوْ فُعِلَ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَعَيُّنُ حَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا وَجَدْنَا عَدْلًا وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ يُخْبِرُ بِمَعْرِفَةِ طَعْمِ هَذَا وَأَنَّهُ يُشْبِهُ طَعْمَ حَيَوَانٍ يَحِلُّ أَوْ يَحْرُمُ فَيُعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَيُقَدَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى الْأَشْبَهِ بِهِ صُورَة أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ هَذَا فَلَا يُعَوَّلُ إلَّا عَلَى الْمُشَابَهَةِ الطَّبِيعِيَّةِ فَالصُّورِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ
(وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمِ جَلَّالَةٍ) أَيْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَخِيرِ أَرَادَ الْغَالِبَ وَهِيَ آكِلَةُ الْجَلَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ النَّجَاسَةَ كَالْعُذْرَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْعُذْرَةَ الْيَابِسَةَ أَخْذًا مِنْ الْجَلَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْقَامُوسِ وَالْجَلَّالَةُ الْبَقَرَةُ تَتَّبِعُ النَّجَاسَاتِ ثُمَّ قَالَ وَالْجِلَّةُ مُثَلَّثَةٌ الْبَعْرُ وَالْبَعْرَةُ اهـ. فَتَقْيِيدُهُ بِالْيَابِسَةِ
قَوْلُهُ فَبِحُبِّي) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ بِحُبِّهِ لِي. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَهُمْ) أَيْ الْأَكْمَلُ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا خَالَفَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُمْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فِي الْمَجْهُولِ) أَيْ فِي أَمْرِ الْحَيَوَانِ الْمَجْهُولِ حُكْمُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِكَلَامِهِمْ) أَيْ الْعَرَبِ الَّذِينَ بَعْدَهُمْ قَالَ سم قَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ مَنْ قَبْلَهُمْ عَلَيْهِمْ مَعَ اشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي شُرُوطِ الِاعْتِبَارِ تَحَكُّمٌ وَمُجَرَّدُ السَّبْقِ لَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْحَظْرِ) أَيْ الْحُرْمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَكَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) وَمَعَ فَرْضِ كَلَامِهِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ فَيُخَالِفُ إطْلَاقَ قَوْلِهِمْ الْآتِي آنِفًا فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إذَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَحَ إخْبَارُهُ وَلَوْ بِالْحِلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم (قَوْلُهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) أَيْ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي وَاتِّحَادِ الْقَبِيلَةِ (قَوْلُهُ وَفُتُوَّةً) أَيْ مُرُوءَةً وَكَرَمًا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُوجَدُوا) أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَرَبِ) سَكَتُوا عَمَّا إذَا فُقِدُوا وَوُجِدَ غَيْرُهُمْ. اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) : يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أُخِذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ فَإِنَّهُ إذَا قَدِمَ الْأَكْثَرُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ قُرَيْشٍ فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ غَيْرِ قُرَيْشٍ عِنْدَ فَقْدِ قُرَيْشٍ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ بِهِ شَبَهًا كَمَا يَأْتِي) عِبَارَةُ الْمُغْنِي شَبَهًا بِهِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ لِآيَةِ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] إلَخْ وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْعًا لَنَا فَاعْتِمَادُ ظَاهِرِ الْآيَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحِلِّ أَوْلَى مِنْ اسْتِصْحَابِ الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ. اهـ وَمَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَلَا يُعْتَمَدُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اخْتَلَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِأَهْلِ الْيَسَارِ الْمُحْتَاجُونَ وَبِسَلِيمَةِ الطِّبَاعِ أَجْلَافُ الْبَوَادِي وَبِحَالِ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَ) أَيْ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ سُئِلُوا) أَيْ الْعَرَبُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ حِلًّا وَحُرْمَةً) تَمَيَّزَانِ لِعَمَلٍ لَا لِتَسْمِيَتِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمَا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الِاسْمِ وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ. اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِلتَّسْمِيَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِهَا) أَيْ التَّجْرِبَةِ (قَوْلُهُ عَلَى ذَبْحٍ) بِالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ أَوْ قَطْعِ فِلْذَةٍ) كَقِطْعَةٍ لَفْظًا وَمَعْنًى (قَوْلُهُ عَلَى الْمُشَابَهَةِ الطَّبْعِيَّةِ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى عَلَى الْمُشَابَهَةِ الصُّورِيَّةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا ظَهَرَ تَغَيُّرُ لَحْمٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَدَجَاجَةٍ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ طَعْمُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ إلَى وَمَنْ اقْتَصَرَ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ شُمُولُ التَّغَيُّرِ لِلْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَخِيرِ)
قَوْلُهُ: فَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِهِمْ) قَدْ يُشْكِلُ عَدَمُ الِالْتِفَاتِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ مَنْ قَبْلَهُمْ عَلَيْهِمْ مَعَ اشْتَرَاك الْجَمِيعِ فِي شُرُوطِ الِاعْتِبَارِ تَحَكُّمٌ وَمُجَرَّدُ السَّبَقِ لَا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ كَلَامَهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إلَخْ) وَمَعَ فَرْضِ كَلَامِهِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بِخُصُوصِهِ فَيُخَالِفُهُ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ الْآتِي آنِفًا فَإِنْ اسْتَوَوْا رَجَحَ قُرَيْشٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ إذَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ رَجَحَ إخْبَارُهُ وَلَوْ بِالْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ
стр. 4223
وَقَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ يُحْتَاجُ فِيهِ السَّنَدُ (حَرُمَ) أَكْلُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهَا كَلَبَنِهَا وَبَيْضِهَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَيُكْرَهُ إطْعَامُ مَأْكُولَةِ نَجَاسَةٍ وَأَفْهَمَ رَبْطُ التَّغَيُّرِ بِاللَّحْمِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِ نَحْوِ اللَّبَنِ وَحْدَهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ
(وَقِيلَ يُكْرَهُ قُلْت الْأَصَحُّ يُكْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِتَغَيُّرِ اللَّحْمِ وَهُوَ لَا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ نَتُنَ لَحْمُ الْمُذَكَّاةِ أَوْ بَيْضُهَا وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ وَمِثْلُهَا سَخْلَةٌ رُبِّيَتْ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا لَا زَرْعٌ وَثَمَرٌ سُقِيَ أَوْ رُبِّيَ بِنَجَسٍ بَلْ يَحِلُّ اتِّفَاقًا وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِعَدَمِ ظُهُورِ أَثَرِ النَّجَسِ فِيهِ وَمِنْهُ أُخِذَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ رِيحُهُ أَيْ مَثَلًا فِيهِ كَرِهَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ مُتَنَجِّسٌ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ
(فَإِنْ عُلِفَتْ طَاهِرًا) أَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ نَجَسًا كَمَا بَحَثَا أَوْ لَمْ تُعْلَفْ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتِصَارُ أَكْثَرِهِمْ عَلَى الْعَلَفِ الطَّاهِرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْعَلَفِ وَأَنَّهُ الطَّاهِرُ (فَطَابَ) لَحْمُهَا (حَلَّ) هُوَ وَبَيْضُهَا وَلَبَنُهَا بِلَا كَرَاهَةٍ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ لِزَوَالِ الْعِلَّةِ وَلَا تَقْدِيرَ لِمُدَّةِ الْعَلَفِ وَتَقْدِيرُهَا بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الْبَعِيرِ وَثَلَاثِينَ فِي الْبَقَرِ وَسَبْعَةٍ فِي الشِّيَاهِ وَثَلَاثَةٍ فِي الدَّجَاجَةِ لِلْغَالِبِ أَمَّا طَيِّبُهُ بِنَحْوِ غُسْلٍ أَوْ طَبْخٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَتَرَدَّدَ الْبَغَوِيّ فِي شَاةٍ غُذِّيَتْ بِحِرَامٍ
وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ
أَيْ الرِّيحِ.
(قَوْلُهُ يَحْتَاجُ فِيهِ لِسَنَدٍ) مِنْ أَوْضَحِ الْوَاضِحَاتِ أَنَّهُ مَا ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ سَنَدٍ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ نَقْلِيٌّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِمَزِيدِ التَّحَرِّي وَالْأَمَانَةِ. اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ حَرُمَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَعَدِّي الْحُكْمِ إلَى شَعْرِهَا وَصُوفِهَا الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا وُجِدَتْ الرَّائِحَةُ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَوُجِدَتْ الرَّائِحَةُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّقَيُّدِ رُبَّمَا ذَكَرَ انْتِفَاءَ كَرَاهَةٍ الْجَنِينِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا أَوْ ذُكِّيَ وَوُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ. اهـ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا كُرِهَ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ ذُكِّيَ فُصِلَ فِيهِ بَيْنَ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَعَدَمِهِ. اهـ
(قَوْلُهُ أَكْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إطْعَامُ مَأْكُولَةٍ نَجَسًا) الْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّجَسِ نَجَسُ الْعَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إطْعَامُهَا الْمُتَنَجِّسَ. اهـ ع ش وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي وَيَعْلِفُ جَوَازًا الْمُتَنَجِّسَ دَابَّتَهُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ أَمَّا نَجَسُ الْعَيْنِ فَيُكْرَهُ عَلَفُهَا بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ خِلَافَهُ اهـ سم وَيُؤَيِّدُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فِي بَيَانِ تَغَيُّرِ اللَّحْمِ مَا نَصُّهُ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتِنِ فِي عَرَقِهَا وَغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ النَّهْيُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ تَنَجَّسَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ) مِنْ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ لَوْ نَتُنَ) كَكَرُمَ وَضَرَبَ. اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ رُكُوبُهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَعْرَقْ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْجَلَّالَةُ سَخْلَةٌ رُبِّيَتْ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ أَوْ خِنْزِيرَةٍ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَغَيُّرُهُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يَقْدِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَدَلَ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عُذْرَةً مَثَلًا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ، نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ، وَإِلَّا فَاللَّبَنُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا زَرْعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُكْرَهُ الثِّمَارُ الَّتِي سُقِيَتْ بِالْمِيَاهِ النَّجِسَةِ وَلَا حَبُّ زَرْعٍ نَبَتَ فِي نَجَاسَةٍ كَزِبْلٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ أَوْ مُتَنَجِّسًا) كَشَعِيرٍ أَصَابَهُ مَاءٌ نَجَسٌ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا بُحِثَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِمَا) قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَدَّرَهُ لَا يُنْتِجُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْحِلَّ فِي الْمَتْنِ بِمَعْنَى عَدَمِ الْحُرْمَةِ الصَّادِقِ بِالْكَرَاهَةِ وَلِهَذَا احْتَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَاَلَّذِي يُنْتَجُ لَهُ مَا ذُكِرَ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ حَلَّ أَيْ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ فَالْمُرَادُ أُبِيحَ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَلَّ الْمُرَادُ بِهِ زَوَالُ التَّحْرِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى الثَّانِي فَلَوْ قَالَ لَمْ يُكْرَهْ لَكَانَ أَوْلَى إذْ الْحِلُّ يُجَامِعُ الْكَرَاهَةَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا طَيِّبُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِعُلِفَتْ مَا لَوْ غُسِلَتْ هِيَ أَوْ لَحْمُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا أَوْ طُبِخَ لَحْمُهَا فَزَالَ التَّغَيُّرُ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ وَكَذَا بِمُرُورِ الزَّمَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ نَظِيرُ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ إذْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ غُذِّيَتْ بِحَرَامٍ) أَيْ بِعَلَفٍ حَرَامٍ كَالْمَغْصُوبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِأَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الْمَغْصُوبِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ خُلِطَ الْمَغْصُوبُ بِمَالِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَغْصُوبِ هُنَا رَأْسًا بِحَيْثُ انْعَدَمَتْ عَيْنُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ وَلَعَلَّ هَذَا
قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ: أُخِذَ إلَخْ يَحْتَاجُ فِيهِ لِسَنَدٍ) مِنْ أَوْضَحِ الْوَاضِحَاتِ أَنَّهُ مَا ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ سَنَدٍ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ نَقْلِيٌّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِمَزِيدِ التَّحَرِّي، وَالْأَمَانَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُكْرَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْجَلَّالَةِ وَيَحْرُمُ مَا تَقَوَّتَ بِنَجَسٍ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ لِخُبْثِ غِذَائِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَتَقَوَّتَ بِنَجَسٍ لِئَلَّا تَرِدَ الْجَلَّالَةُ اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ بِحَسَبِ نَوْعِهِ وَإِلَّا فَلَوْ أَنَّ بَقَرَةً أَوْ شَاةً مَثَلًا لَزِمَتْ التَّقَوُّتَ بِالنَّجَسِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهَا حَلَّتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَالصَّرِيحِ مِنْ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَتِنَ لَحْمُ الْمُذَكَّاةِ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا طَيِّبُهُ بِنَحْوِ غُسْلٍ أَوْ طَبْخٍ. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا طَيِّبُهُ بِالْغَسْلِ أَوْ الطَّبْخِ فَلَا تَنْتَفِي بِهِ الْكَرَاهَةُ، وَالْقِيَاسُ خِلَافُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَذَا لَا تَنْتَفِي بِمُرُورِ الزَّمَانِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ مَعَ نَقْلِهِ خِلَافَهُ بِصِيغَةِ قِيلَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَزُولُ الْمَنْعُ وَقَالَ غَيْرُهُ يَزُولُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمَرْوَزِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي قُلْت
стр. 4224
أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ وَإِنْ غُذِّيَتْ بِهِ عَشْرَ سِنِينَ لِحِلِّ ذَاتِهِ وَإِنَّمَا حَرُمَ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَبِهِ فَارَقَتْ حُرْمَةُ الْمُرَبَّاةِ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ عَلَى الضَّعِيفِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّ الْحَرَامَ إنْ كَانَ لَوْ فُرِضَ نَجَسًا غَيْرَ اللَّحْمِ حَرُمَتْ وَإِلَّا فَلَا مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ إنَّ الْجَلَّالَةَ حَرَامٌ
(وَلَوْ تَنَجَّسَ طَاهِرٌ كَخَلٍّ وَدِبْسٍ ذَائِبٍ) بِالْمُعْجَمَةِ (حَرُمَ) تَنَاوُلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ كَمَا مَرَّ آخِرَ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِهِ أَمَّا الْجَامِدُ فَيُزِيلُ النَّجَسَ وَمَا حَوْلَهُ وَيَأْكُلُ بَاقِيَهُ لِلْخَبَرِ هَذَا هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ فَلَا يُقَالُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ الْجَامِدَ لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ بَيْضٍ سُلِقَ فِي مَاءٍ نَجَسٍ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَّا نَحْوُ حَجَرٍ وَتُرَابٍ وَمِنْهُ مَدَرٌ وَطَفْلٌ لِمَنْ يَضُرُّهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ حُرْمَتَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَضُرُّهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَمِّ وَإِنْ قَلَّ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ وَنَبْتٌ وَلَبَنٌ جُوِّزَ أَنَّهُ سُمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ
أَظْهَرُ اهـ سم (قَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَحْرُمُ) وَهَلْ تُكْرَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تَرْكُ الْأَكْلِ مِنْ الْوَرَعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِحِلِّ ذَاتِهِ) أَيْ الْغِذَاءِ الْحَرَامِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَرُمَ لِحَقِّ الْغَيْرِ) أَيْ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يُخَاطَبُ بِالْحُرْمَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِحِلِّ ذَاتِهِ فَارَقَتْ أَيْ الشَّاةَ الْمَعْلُوفَةَ بِعَلَفٍ حَرَامٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ اللَّحْمِ) جَوَابُ لَوْ وَقَوْلُهُ حَرُمَتْ جَوَابُ إنْ وَقَوْلُهُ مَبْنِيٌّ إلَخْ خَبَرُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّ كَوْنَهُ مَبْنِيًّا عَلَى حُرْمَةِ الْجَلَّالَةِ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي الْأَنْوَارِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَمِنْهَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ الشَّارِحِ وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ لَا مَوْقِعَ لَهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ هُوَ مُتَأَتٍّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ وَالْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي الشَّاةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَعَلَّهُمَا إنَّمَا اقْتَصَرَا عَلَى نَفْيِ الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ تُتَوَهَّمُ مِنْ غِذَائِهَا بِالْحَرَامِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا قَالَاهُ سَبَقَهُمَا إلَيْهِ الْبَغَوِيّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ طَاهِرٌ) أَيْ مَائِعٌ مُحَلَّى وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَدِبْسٌ) هُوَ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا سَالَ مِنْ الرُّطَبِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الدِّبْسُ بِالْكَسْرِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا إلَى وَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ تَنَاوُلُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَلَا يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ وَلَبَنٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَقَوْلُهُ وَعَنْبَرٌ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلَوْ وَقَعَتْ
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْبَاقِي (قَوْلُهُ هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ) أَيْ بِذَائِبٍ. اهـ سم (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَا لَاقَى النَّجَسَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ بَيْضٍ إلَخْ) كَمَا لَا يُكْرَهُ الْمَاءُ إذَا سُخِّنَ بِالنَّجَاسَةِ. اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَحْرُمُ تَنَاوُلُ مَا يَضُرُّ الْبَدَنَ أَوْ الْعَقْلَ كَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَالزُّجَاجِ وَالسَّمِّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَالْأَفْيُونِ وَهُوَ لَبَنُ الْخَشْخَاشِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُضِرٌّ وَرُبَّمَا يَقْتُلُ لَكِنْ قَلِيلُهُ أَيْ السَّمُّ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ لِلتَّدَاوِي بِهِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ وَيَحِلُّ أَكْلُ كُلِّ طَاهِرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ التُّرَابِ (قَوْلُهُ وَسَمٌّ) كَقَوْلِهِ وَجِلْدٌ عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ) أَيْ الْقَلِيلُ مِنْهُ أَمَّا الْكَثِيرُ فَيَحْرُمُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَنَبْتٌ وَلَبَنُ جُوِّزَ أَنَّهُ سم أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُمَا أَيْ النَّبْتِ وَاللَّبَنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَالصَّحِيحُ لَا حُكْمَ فَيَحِلَّانِ انْتَهَى. اهـ سم (قَوْلُهُ جُوِّزَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ لَا مَا يَشْمَلُ التَّوَهُّمَ، وَإِلَّا فَفِيهِ حَرَجٌ لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ إنَّهُ سَمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ مُسْكِرٌ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ مُسْكِرُ النَّبَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُطْرِبْ وَلَا حَدَّ فِيهِ. اهـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحَدِّ وَإِنْ أَطْرَبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ. اهـ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَلَا حَدَّ فِيهِ إنْ لَمْ يُطْرِبْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْرَبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ عِنْدَ فَقْدِ غَيْرِهِ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِنْ أَسْكَرَ لِلضَّرُورَةِ وَمَا لَا يُسْكِرُ إلَّا مَعَ غَيْرِهِ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَحْدَهُ لَا مَعَ
وَهُوَ نَظِيرُ طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ إذَا زَالَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي مُرُورِ الزَّمَانِ عَلَى اللَّحْمِ فَلَوْ مَرَّ عَلَى الْجَلَّالَةِ أَيَّامٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْكُلَ طَاهِرًا فَزَالَتْ الرَّائِحَةُ حَلَّتْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ) هَلْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ بِأَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِهِ الْمَغْصُوبِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَالِهِ حَيْثُ يَمْلِكُهُ وَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَغْصُوبِ هُنَا رَأْسًا بِحَيْثُ انْعَدَمَتْ عَيْنُهُ وَمَالِيَّتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي الْحَيَوَانِ شَيْءٌ مُتَمَوَّلٌ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ وَلَعَلَّ هَذَا أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ حُرْمَةُ الْمُرَبَّاةِ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ عَلَى الضَّعِيفِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالسَّخْلَةُ الْمُرَبَّاةُ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ كَالْجَلَّالَةِ
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ) بِذَائِبٍ.
(قَوْلُهُ: وَنَبْتٌ وَلَبَنٌ جَوَازُ أَنَّهُ سُمٌّ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ) كَذَا فِي الْعُبَابِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي قَالَ وَكَذَا لَوْ وُجِدَ مَذْبُوحًا وَشَكَّ هَلْ ذَبَحَهُ مَنْ يَحِلُّ ذَبْحُهُ أَوْ غَيْرُهُ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ فِي النَّبَاتِ، وَاللَّبَنِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الشَّرْعِ فَالصَّحِيحُ لَا حُكْمَ فَيَحِلَّانِ. اهـ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَذْبُوحِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا التَّحْرِيمُ حَتَّى يُعْلَمَ الْمُبِيحُ وَلَمْ يُعْلَمْ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا الْحِلُّ اهـ. كَلَامُ شَارِحِ الْعُبَابِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَذْبُوحِ شَامِلٌ لِمَا
стр. 4225
وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ وَجَوْزَةٍ وَعَنْبَرٍ وَزَعْفَرَانٍ وَجِلْدٍ دُبِغَ وَمُسْتَقْذَرٍ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَبُصَاقٍ وَعَرَقٍ لَا لِعَارِضٍ كَغُسَالَةِ يَدٍ وَلَحْمٍ مَثَلًا أَنْتَنَ وَخَرَجَ بِالْبُصَاقِ وَهُوَ مَا يُرْمَى مِنْ الْفَمِ الرِّيقُ وَهُوَ مَا فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ مَا دَامَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ «كَانَ ﷺ يَمُصُّ لِسَانَ عَائِشَةَ»
وَصَحَّ فِي حَدِيثِ: «هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك» مَالِكٌ وَلُعَابُهَا بِضَمِّ اللَّامِ وَقَوْلُ عِيَاضٍ إنَّهُ بِكَسْرِ اللَّامِ لَا غَيْرُ مَرْدُودٌ فَالْإِغْرَاءُ عَلَى رِيقِهَا صَرِيحٌ فِي حِلِّ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ وَقَعَتْ مَيِّتَةً لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً وَلَمْ تَكْثُرْ بِحَيْثُ تُسْتَقْذَرُ أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكًّى لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا وَقَعَ بَوْلٌ فِي قُلَّتَيْ مَاءٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ جَازَ اسْتِعْمَالُ جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ صَارَ كَالْعَدَمِ
(وَمَا كُسِبَ بِمُخَامَرَةِ نَجَسٍ كَحِجَامَةٍ وَكَنْسٍ مَكْرُوهٌ) لِلْحُرِّ وَإِنْ كَسَبَهُ قِنٌّ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ « ﷺ أَعْطَى حَاجِمَهُ أُجْرَتَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَوْ حَرُمَ لَمْ يُعْطِهِ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ حَرُمَ الْإِعْطَاءُ كَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ قَاضٍ خَوْفًا مِنْهُ فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «كَسْبُ الْحَاجِمِ خَبِيثٌ» فَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ الدَّنِيءُ عَلَى حَدٍّ ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَعِلَّةُ خُبْثِهِ مُبَاشَرَةُ النَّجَاسَةِ وَمِنْ ثَمَّ أَلْحَقُوا بِهِ كُلَّ كَسْبٍ حَصَلَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا كَزَبَّالٍ وَدَبَّاغٍ وَقَصَّابٍ نَعَمْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَسْبُ الْفَصَّادِ لِقِلَّةِ مُبَاشَرَتِهِ لَهَا وَقِيلَ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْبُلْقِينِيُّ
غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ إلَخْ) أَمَّا الْقَلِيلُ مِمَّا ذَكَرَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ بِوَجْهٍ يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الِاحْتِيَاجِ وَالتَّعَيُّنِ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ لَا ضَرَرَ فِيهِ نَعَمْ مَنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ، أَنَّ تَنَاوُلَهُ لِقَلِيلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَدْعُوهُ إلَى تَنَاوُلِ مَا يَضُرُّ مِنْهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ اهـ إيعَابٌ (قَوْلُهُ وَجَوْزَةٌ) أَيْ جَوْزَةُ طِيبٍ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَجِلْدٌ دُبِغَ) أَيْ لِمَيِّتِهِ أَمَّا جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ دُبِغَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ) وَالْحَيَوَانُ الْحَيُّ غَيْرَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَفِي حِلِّ أَكْلِ بَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ خِلَافٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ وَمَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَنْعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ نَتُنَ اللَّحْمُ أَوْ الْبَيْضُ لَمْ يَنْجُسْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَطْعًا وَيَحِلُّ أَكْلُ النَّقَانِقِ وَالشَّوِيِّ وَالْهَرَائِسَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ الدَّمِ غَالِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْفَمِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ إلَّا لِعَارِضٍ نَحْوُ مَحَبَّةٍ وَهَذَا لَا نَظَرَ إلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَقْذَرٌ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ إذْ اسْتِقْذَارُهُ إنَّمَا يَنْتَفِي بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمُحَبِّ مِنْ الْإِفْرَادِ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْله بِحَيْثُ تُسْتَقْذَرُ) أَيْ أَمَّا مَا اُسْتُقْذِرَتْ فَتَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْذِرْهُ خُصُوصٌ مَنْ أَرَادَ تَنَاوُلَهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ قِطْعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَحْمٌ مُذَكَّى.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَتَمَيَّزَتْ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْغَزَالِيُّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُ شَيْءٌ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ وَخَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الْمُخْتَارُ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا فِيهِ وَلَوْ تَحَقَّقَ إصَابَةَ رَوْثِ الثِّيرَانِ الْقَمْحَ عِنْدَ دَوْسِهِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ وَيُسَنُّ غَسْلُ الْفَمِ عَنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَنْسٍ) أَيْ النَّجَسِ كَزِبْلٍ مُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ مَكْرُوهٌ) أَيْ تَنَاوُلُهُ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِلْحُرِّ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَيُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ قَاضٍ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا خَبَرُ إلَى وَعِلَّةُ خُبْثِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَسَبَهُ قِنٌّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى، أَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مَوْصُولَةٌ وَفَسَّرَ الْمُغْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَا كَسَبَ بِالْكَسْبِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ عُلِمَ بِمَا قَرَرْت بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، أَنَّ مَا فِي كَلَامِهِ مَصْدَرِيَّةٌ لَا مَوْصُولَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ الْمَعْنَى، إنَّ الْمَكْسُوبَ بِذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَنَفْسُ الْمَكْسُوبِ لَا يُوصَفُ بِكَرَاهَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ الْكَرَاهَةُ بِالْكَسْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَعْطَى إلَخْ) هَذَا الدَّلِيلُ، إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ ﷺ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ الْمَرْجُوحَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَرُمَ لَمْ يُعْطِهِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ يُحْتَمَلُ، أَنَّهُ ﷺ ، إنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَيَّنَهُ لَهُ ﷺ اهـ مُغْنِي زَادَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ كَانَ مَعْلُومًا اهـ.
(قَوْلُهُ: كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ) لِئَلَّا يَهْجُوَهُ مُغْنِي وَأَسْنَى وَمُقْتَضَاهُ، أَنَّ إعْطَاءَهُ لِيَظْهَرَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ لَا يَحْرُمُ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ع ش آخِرًا (قَوْلُهُ: أَوْ ظَالِمٌ) أَيْ لِئَلَّا يَمْنَعَهُ حَقُّهُ أَوْ لِئَلَّا يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ لِمَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعِلَّةُ خُبْثِهِ) أَيْ كَسْبُ الْحَاجِمِ وَكَذَا ضَمِيرٌ بِهِ (قَوْلُهُ نَعَمْ صَحَّحَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِإِفْصَادٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِقِلَّةِ مُبَاشَرَتِهِ لَهَا وَكَذَا حَلَّاقٌ وَحَارِسٌ وَحَائِكٌ وَصَبَّاغٌ وَصَوَّاغٌ وَمَاشِطَةٌ إذْ لَا مُبَاشَرَةَ لِلنَّجَاسَةِ فِيهَا اهـ قَالَ ع ش وَمِثْلُ الْمَاشِطَةِ الْقَابِلَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ
إذَا غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ لَا فَلْيُرَاجَعْ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ هُنَاكَ وَفَصَّلُوا فِيهِ ثُمَّ (قَوْلُهُ: وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ مُسْكِرٌ كَالنَّبَاتِ وَإِنْ لَمْ يُطْرِبْ وَلَا حَدَّ فِيهِ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْحَدِّ وَإِنْ أَطْرَبَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَجِلْدٌ دُبِغَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَحِلُّ أَكْلُ طَاهِرٍ لَا ضَرَر فِيهِ إلَّا جِلْدَ مَيْتَةٍ دُبِغَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْمَيْتَةِ جِلْدُ الْمُذَكَّاةِ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ دُبِغَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكًّى لَمْ يَحْرُمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تُسْتَهْلَكْ وَتُمَيَّزْ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافُهُ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُرِّمَ لَمْ يُعْطِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ
стр. 4226
فَيُكْرَهُ كَسْبُ كُلِّ ذِي حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كَحَلَّاقٍ وَحَارِسٍ وَحَائِكٍ وَصَبَّاغٍ وَصَوَّاغٍ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَسْبُ حَائِكٍ
وَحَكَى وَجْهَيْنِ فِي الصَّبَّاغِينَ وَالصَّوَّاغِينَ لِكَثْرَةِ إخْلَافِهِمْ الْوَعْدَ وَالْوُقُوعِ فِي الرِّبَا وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِحُرٍّ وَغَيْرِهِ مَكْسُوبٌ بِحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ وَفِي خَبَرٍ لِأَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ «أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُونَ وَالصَّوَّاغُونَ» وَحَرَّمَ الْحَسَنُ كَسْبَ الْمَاشِطَةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَرَامٍ أَوْ تَغْيِيرٍ لِخَلْقِ اللَّهِ
(وَيُسَنُّ) لِلْحُرِّ (أَنْ لَا يَأْكُلَهُ) بَلْ يُكْرَهُ لَهُ أَكْلُهُ وَهُوَ مِثَالٌ إذْ سَائِرُ وُجُوهِ الْإِنْفَاقِ حَتَّى التَّصَدُّقُ بِهِ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ (وَ) أَنْ (يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ) أَيْ بَعِيرَهُ الَّذِي يَسْتَقِي عَلَيْهِ لِنَهْيِهِ ﷺ مَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي أُجْرَةِ الْحَجَّامِ عَنْهَا فَلَا زَالَ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ اعْلِفْهُ نَاضِحَك وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَآثَرَ لَفْظَ الرَّقِيقِ وَالنَّاضِحِ مَعَ لَفْظِ الْإِطْعَامِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ وَيُمَوِّنُ بِهِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ قِنٍّ وَغَيْرِهِ وَلِدَنَاءَةِ الْقِنِّ لَاقَ بِهِ الْكَسْبُ الدَّنِيءُ بِخِلَافِ الْحُرِّ.
(فَرْعٌ)
يُسَنُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَحَرَّى فِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ عَجَزَ فَفِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَلَا تَحْرُمُ مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْكَرَ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ بِالْحُرْمَةِ مَعَ أَنَّهُ تَبِعَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
(فَرْعٌ)
أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ لِأَنَّهَا أَعَمُّ نَفْعًا وَأَقْرَبُ لِلتَّوَكُّلِ وَأَسْلَمُ مِنْ الْغِشِّ ثُمَّ الصِّنَاعَةُ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَعَبًا فِي طَلَبِ الْحَلَالِ أَكْثَرَ ثُمَّ التِّجَارَةُ
(وَيَحِلُّ جَنِينٌ وُجِدَ مَيِّتًا فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ) وَإِنْ أَشْعَرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ» أَيْ وَذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا اشْتَرَطَ ذَبْحُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَيِّتًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بِكَلَامِ الْإِمَامِ بَلْ رَجَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ خِلَافَهُ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ رَجَّحَ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ إنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمَنْقُولِ فَذُبِحَتْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ حَلَّ؛ لِأَنَّ لِلْمُنْفَصِلِ بَعْضُهُ حُكْمَ الْمُتَّصِلِ كُلُّهُ غَالِبًا وَلَا أَثَرَ لِخُرُوجِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا حَيًّا
الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَتْ الصَّنْعَةُ دَنِيئَةً بِلَا مُخَامَرَةِ نَجَاسَةٍ كَفَصْدٍ وَحِيَاكَةٍ لَمْ تُكْرَهْ إذْ لَيْسَ فِيهَا مُخَامَرَةُ نَجَاسَةٍ وَهِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِكَرَاهَةِ مَا مَرَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ دَنَاءَةَ الْحِرْفَةِ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ إخْلَافِهِمْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الصَّابِغِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَقَوْلُهُ وَالْوُقُوعُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلصَّوَّاغِينَ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَالْوُقُوعُ فِي الرِّبَا) لِبَيْعِهِمْ الْمَصُوغَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَكَذَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) وَمِنْهَا حِرْفَةُ الْمَاشِطَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَآثَرَ إلَى وَالْمُرَادُ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ يُفْهِمُ جَوَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَلْبُوسًا أَوْ نَحْوَهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ التَّعْمِيمُ بِوُجُوهِ الْإِنْفَاقِ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ لَهُ إلَخْ) وَلَا يُكْرَهُ لِلرَّقِيقِ وَإِنْ كَسَبَهُ حُرٌّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ مِثَالٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ)
قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَأْكُلَهُ (قَوْلُهُ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ) هَلْ وَلَوْ لِنَحْوِ أَكْلِ رَقِيقٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ لَا اهـ سم وَيَظْهَرُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْآتِي وَلِدَنَاءَةِ الْقِنِّ (قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ أُجْرَةُ الْحَجَّامِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالنَّهْيِ (قَوْلُهُ: وَآثَرَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَلِدَنَاءَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَاقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: يُسَنُّ لِلْإِنْسَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الذَّخَائِرِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ أَوْ شُبْهَةٌ وَالْكُلُّ لَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالْحَلَالِ فَإِنَّ التَّبِعَةَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُهُ وَالْعِيَالُ لَا تَعْلَمُهُ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يَجِيءُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَنَّهُ وَأَهْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْقُوتِ وَالْمَلْبَسِ دُونَ سَائِرِ الْمُؤَنِ مِنْ أُجْرَةِ حَمَّامٍ وَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَعِمَارَةِ مَنْزِلٍ وَفَحْمِ تَنُّورٍ وَشِرَاءِ حَطَبٍ وَدُهْنِ سِرَاجٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُؤَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ غَلَبَ الْحَرَامُ فِي يَدِ السُّلْطَانِ قَالَ الْغَزَالِيُّ حَرُمَتْ عَطِيَّتُهُ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ مَعَ، أَنَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ جَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْهَا بِنَفْسِهِ بِالْعَمَلَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ التِّجَارَةُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَكْتَسِبُونَ بِهَا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ وُجِدَ مَيِّتًا) أَوْ عَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ فِي بَطْنِ مُذَكَّاةٍ بِالْمُعْجَمَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرَكَاتُهَا بِذَبْحِهَا أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ عَلَيْهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَعَرَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا صَحَّحَهُ إلَى فَذُبِحَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَالَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَشْعَرَ) أَيْ نَبَتَ شَعْرٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُتِمَّ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَحِلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ لَوْ خَرَجَ) أَيْ رَأْسُ الْجَنِينِ اهـ مُغْنِي قَوْلُهُ: أَوْ مَيِّتًا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ.
(قَوْلُهُ: بِكَلَامِ الْإِمَامِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَبْحِ أُمِّهِ مَيِّتًا وَاضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ سَكَنَ لَمْ يَحِلَّ أَوْ سَكَنَ عَقِبَهُ حَلَّ كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ يَجِبْ ذَبْحُهُ حَتَّى يَخْرُجَ وَإِنْ خَرَجَ رَأْسُهُ مَيِّتًا ثُمَّ ذُبِحَتْ أُمُّهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَمْ يَحِلَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ اهـ أَقُولُ وَيُفْهَمُ ضَعْفُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافُ كَلَامِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ وَرَأَيْت غَيْرَ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ فَذُبِحَتْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَرَجَ (قَوْلُهُ: حَلَّ) أَيْ إذَا مَاتَ عَقِبَ خُرُوجِهِ
أَعْطَاهُ لَهُ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَةَ وَنَاضِحَهُ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ حَرُمَ بَيَّنَهُ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ كَانَ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ بِحِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) وَمِنْهُ حِرْفَةُ الْمَاشِطَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى التَّصَدُّقَ بِهِ) هَلْ وَلَوْ لِنَحْوِ أَكْلِ رَقِيقٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ لَا.
стр. 4227
لَكِنْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَإِنْ طَالَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ بِبَطْنِهَا يَضْطَرِبُ زَمَنًا طَوِيلًا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّهُ قَاسَهُ عَلَى مَا فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَلَوْ احْتِمَالًا وَإِلَّا كَأَنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا لَمْ يَحِلَّ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَقَةً لِأَنَّهُ دَمٌ أَوْ مُضْغَةٌ لَمْ تَبِنْ فِيهِ صُورَةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَعَلَّلُوهُ بِمَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسَمَّى وَلَدًا تَبَعًا لَهَا حِينَئِذٍ وَالتَّقْيِيدُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ ضَعِيفٌ
(وَمَنْ) اُضْطُرَّ وَهُوَ مَعْصُومٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ حَلَالًا أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ نَحْوِ زِنًا بِهِ كَمَا يَأْتِي وَ (خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَوْتًا أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا) أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ كُلِّ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ (وَوَجَدَ مُحَرَّمًا) غَيْرَ مُسْكِرٍ كَمَيِّتَةٍ وَلَوْ مُغَلَّظَةً وَدَمٍ (لَزِمَهُ) أَيْ غَيْرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ وَالْمُشْرِفَ عَلَى الْمَوْتِ بِأَنْ وَصَلَ لِحَالَةٍ تَقْضِي الْعَادَةُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَعِيشُ وَإِنْ أَكَلَ (أَكَلَهُ) أَوْ شَرِبَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ [البقرة: ١٧٣] الْآيَةَ مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وَكَذَا خَوْفُ الْعَجْزِ عَنْ نَحْوِ الْمَشْيِ أَوْ التَّخَلُّفِ عَنْ الرُّفْقَةِ إنْ حَصَلَ بِهِ ضَرَرٌ لَا نَحْوُ وَحْشَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا إذَا أَجْهَدَهُ الْجُوعُ وَعِيلَ صَبْرُهُ وَيَكْفِي غَلَبَةُ ظَنِّ حُصُولِ ذَلِكَ بَلْ لَوْ جَوَّزَ التَّلَفَ وَالسَّلَامَةَ عَلَى السَّوَاءِ حَلَّ لَهُ تَنَاوُلُ الْمُحَرَّمِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ
وَلَوْ امْتَنَعَ مَالِكُ طَعَامٍ مِنْ بَذْلِهِ لِمُضْطَرَّةٍ إلَّا بَعْدَ وَطْئِهَا زِنًا لَمْ يَجُزْ لَهَا تَمْكِينُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ بِالْقَتْلِ لَا يُبِيحُ الزِّنَا وَاللِّوَاطَ وَلِكَوْنِهِ مَظِنَّةً فِي الْجُمْلَةِ لِاخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ شَدَّدَ فِيهِ أَكْثَرَ بِخِلَافِ نَظَائِرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الِاضْطِرَارَ لِغَيْرِ الْقُوتِ وَالْمَاءِ كَسُتْرَةٍ خَشِيَ بِتَرْكِهَا مَا مَرَّ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمُضْطَرِّ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ
(وَقِيلَ يَجُوزُ) كَمَا يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لِلْمُسْلِمِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ هَذَا فِيهِ إيثَارُ طَلَبِهَا لِلشَّهَادَةِ بِخِلَافِ ذَاكَ وَلَوْ وَجَدَ مَيِّتَةً يَحِلُّ مَذْبُوحُهَا وَأُخْرَى لَا يَحِلُّ أَيْ كَآدَمِيِّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ تَخَيَّرَ أَوْ مُغَلَّظَةً وَغَيْرَهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتِرَاضُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ مَرْدُودٌ أَمَّا الْمُسْكِرُ
بِذَكَاةِ أُمِّهِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَكِنْ حَرَكَتُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَحِلُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَتْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ بِبَطْنِهَا إلَخْ) أَيْ فَيَحْرُمُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إلَخْ) أَيْ عَطْفًا عَلَى مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ ضَرَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ ضَرَبَ حَامِلًا عَلَى بَطْنِهَا وَكَانَ الْجَنِينُ مُتَحَرِّكًا فَسَكَنَ حَتَّى ذُبِحَتْ أُمُّهُ فَوُجِدَ مَيِّتًا لَمْ يَحِلَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتِمَّ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُضْغَةٌ) عَطْفٌ عَلَى عَلَقَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِيلَادُ) يَعْنِي لَوْ كَانَتْ مِنْ آدَمِيٍّ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالتَّقْيِيدُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ لِلْمُذَكَّاةِ عُضْوٌ أَشَلُّ حَلَّ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ اُضْطُرَّ) أَيْ كَانَ مُضْطَرًّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْصُومٌ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَرِبَهُ (قَوْلُهُ: نَحْوُ زِنًا بِهِ إلَخْ) أَيْ كَاللِّوَاطَةِ بِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُمَا) أَيْ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِ الْمَخُوفِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ) كَزِيَادَةِ الْمَرَضِ وَطُولِ مُدَّتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَوْفُ حُصُولِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ كَخَوْفِ طُولِ الْمَرَضِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ كَمَيِّتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَرِبَهُ وَقَوْلُهُ إنْ حَصَلَ إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلُهُ بِنَاءً إلَى وَظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُغَلَّظَةً) وَمَيْتَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فِي مَرْتَبَةٍ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ غَيْرِ الْعَاصِي إلَخْ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَزِمَهُ الرَّاجِعُ لِلْمَوْصُولِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ، أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ أَيْ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ السَّفَرِ كَإِقَامَتِهِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا خَوْفُ الْعَجْزِ إلَخْ) هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا إلَخْ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ أَوْ رَدِّ مُخَالِفٍ (قَوْلُهُ عَنْ نَحْوِ الْمَشْيِ) كَالرُّكُوبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ التَّخَلُّفُ) عَطْفٌ عَلَى الْعَجْزِ (قَوْلُهُ: وَعِيلَ) أَيْ فَقَدْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي غَلَبَةُ ظَنٍّ إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ الظَّنِّ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ طَبِيبٍ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ ظَنِّهِ بِأَمَارَةٍ يُدْرِكُهَا وَقِيَاسُ مَا فِي التَّيَمُّمِ اشْتِرَاطُ الظَّنِّ مُسْتَنِدًا لِخَبَرِ عَدْلٍ رَوَاهُ أَوْ مَعْرِفَتِهِ بِالطِّبِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حُصُولُ ذَلِكَ) أَيْ الْمَوْتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عَلَى السَّوَاءِ) أَفْهَمَ، أَنَّهُ إذَا جُوِّزَ التَّلَفُ مَعَ كَوْنِ الْغَالِبِ السَّلَامَةَ لَمْ يَجُزْ تَنَاوُلُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهَا تَمْكِينُهُ) وَخَالَفَ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ فِي، أَنَّ الْمُضْطَرَّ فِيهَا إلَى نَفْسِ الْمُحَرَّمِ وَتَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ وَهُنَا الِاضْطِرَارُ لَيْسَ إلَى الْمُحَرَّمِ وَإِنَّمَا جَعَلَ الْمُحَرَّمَ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَقَدْ لَا يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ إذْ قَدْ يُصِرُّ عَلَى الْمَنْعِ بَعْدَ وَطْئِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ الزِّنَا اهـ ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ (قَوْلُهُ: شَدَّدَ فِيهِ أَكْثَرَ) أَيْ مِنْ اللِّوَاطِ قَالَهُ ع ش وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ السَّابِقِ إلَّا بَعْدَ نَحْوِ زِنًا بِهِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى أَوْ مُغَلَّظَةً وَقَوْلُهُ أَمَّا الْمُكَسَّرُ إلَى وَأَمَّا الْعَاصِي وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ وَالَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَأَمَّا الْمُشْرِفُ (قَوْلُهُ: لِلْمُسْلِمِ) أَيْ الصَّائِلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَاكَ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الشَّهَادَةِ هُنَا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ كَآدَمِيٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَشَاةٍ وَحِمَارٍ اهـ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ حَرَكَتَهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ) أَيْ فَيَحِلُّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ فِي بَطْنِهَا يَضْطَرِبُ زَمَنًا طَوِيلًا) أَيْ فَيَحْرُمُ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ) شَامِلٌ لِنَحْوِ بُطْءِ الْبُرْءِ وَفِي لُزُومِ الْأَكْلِ لِخَوْفِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ قَدْ يُنْظَرُ فِي اللُّزُومِ لِخَوْفٍ نَحْوُ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ مُرَاقُ الدَّمِ كَالْمُرْتَدِّ، وَالْحَرْبِيِّ فَلَا يَأْكُلَانِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُسْلِمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَكَذَا مُرَاقُ الدَّمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَمَنْ قُتِلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ذَاكَ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الشَّهَادَةِ هُنَا
стр. 4228
فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ لِجُوعٍ وَلَا عَطَشٍ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُ الْمُحَرَّمِ حَتَّى يَتُوبَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا مُرْتَدٌّ وَحَرْبِيٌّ حَتَّى يُسْلِمَا وَتَارِكُ صَلَاةٍ وَقَاطِعُ طَرِيقٍ حَتَّى يَتُوبَا اهـ. وَيَظْهَرُ فِيمَنْ لَا تَسْقُطُ تَوْبَتُهُ قَتْلُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَنَّهُ يَأْكُلُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَأَمَّا الْمُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ وَلَوْ وُجِدَ لُقْمَةً حَلَالًا لَزِمَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَرَامِ
(فَإِنْ تَوَقَّعَ) أَيْ ظَنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (حَلَالًا) يَجِدُهُ (قَرِيبًا) أَيْ عَلَى قُرْبٍ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُصُولِهِ (لَمْ يَجُزْ غَيْرُ سَدِّ) بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ الْمُعْجَمَةِ (الرَّمَقِ) وَهُوَ بَقِيَّةُ الرُّوحِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْقُوَّةُ عَلَى مُقَابِلِهِ (وَإِلَّا) يَتَوَقَّعُهُ (فَفِي قَوْلٍ يَشْبَعُ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ أَيْ يَكْسِرُ ثَوْرَةَ الْجُوعِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى جَائِعًا لَا أَنْ لَا يَجِدَ لِلطَّعَامِ مَسَاغًا أَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَحَرَامٌ قَطْعًا وَلَوْ شَبِعَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْحِلِّ لَزِمَهُ كَكُلِّ مَنْ تَنَاوَلَهُ مُحَرَّمًا وَلَوْ مُكْرَهًا التَّقَيُّؤُ إنْ أَطَاقَهُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً
(وَالْأَظْهَرُ سَدُّ الرَّمَقِ فَقَطْ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ قَطْعُهُ لِبَادِيَةٍ مُهْلِكَةٍ عَلَى الشِّبَعِ وَجَبَ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ مَتَى خَشَى الْهَلَاكَ لَوْ تَرَكَ الشِّبَعَ لَزِمَهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ (إلَّا أَنْ
قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ لِجُوعٍ وَلَا عَطَشٍ) وَمُحِلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَهِ بِهِ الْأَمْرُ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ شُرْبُهُ كَمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَمُحِلُّ مَنْعِ التَّدَاوِي بِهِ إذَا كَانَ خَالِصًا بِخِلَافِ الْمَعْجُونِ بِهِ كَالتِّرْيَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَا قَالَ شُرْبُهُ لَا سَاغَهُ لُقْمَةً فَيَحِلُّ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ حَتَّى يَتُوبَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِه أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا كَانَ الْأَكْلُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُمْ يُبَاحُ الْمَيْتَةُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مَقَالَةِ الْأَذْرَعِيِّ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَيُحْتَمَلُ، أَنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَاطِعُ طَرِيقٍ) أَيْ قَاتَلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ، أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ، إنَّهُ يَأْكُلُ، أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَرَامِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَسُدَّ رَمَقَهُ ثُمَّ يَتَعَاطَى مِنْ الْحَرَامِ مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ اهـ ع ش وَقَالَ سم يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا مَا يَشْمَلُ مُقَارَنَتَهُمَا كَأَنْ يَضَعَ قِطْعَةً مِنْ الْحَرَامِ عَلَى اللُّقْمَةِ وَيَتَنَاوَلُهُمَا اهـ وَيَدْفَعُ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ قَوْلُ الْمُغْنِي وَيَبْدَأُ وُجُوبًا بِلُقْمَةٍ حَلَالٍ ظَفِرَ بِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا ذَكَرَ حَتَّى يَأْكُلَهَا لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قُرْبٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَجَدَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَى وَإِذَا وَقَوْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ إلَى وَقَيَّدَ وَقَوْلُهُ وَرَقِيقُهُمْ (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَجُزْ) أَيْ قَطْعًا غَيْرُ سَدِّ الرَّمَقِ أَيْ لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِهِ وَقَدْ يَجِدُ بَعْدَهُ الْحَلَالَ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَقِيَّةُ الرُّوحِ) وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ، أَنَّهُ نَزَّلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُوعِ مَنْزِلَةَ ذَهَابِ بَعْضِ رُوحِهِ الَّتِي بِهَا حَيَاتُهُ فَعَبَّرَ عَنْ حَالِهِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ مَجَازًا وَإِلَّا فَالرُّوحُ لَا تَتَجَزَّأُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالرَّمَقُ بَقِيَّةُ الرُّوحِ كَمَا قَالَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ، إنَّهُ الْقُوَّةُ وَبِذَلِكَ ظَهَرَ لَك، أَنَّ السَّدَّ الْمَذْكُورَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالْمُهْمَلَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الَّذِي نَحْفَظُهُ، أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْكُتُبِ أَيْ وَالْمُغْنِي عَلَيْهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ سَدُّ الْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِي ذَلِكَ بِسَبَبِ الْجُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ يَتَوَقَّعُهُ) أَيْ الْحَلَالَ قَرِيبًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ مَا يَكْسِرُ سَوْرَةَ الْجُوعِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى جَائِعًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَبِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ شَبِعَ فِي حَالِ امْتِنَاعِهِ ثُمَّ قَدَرَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فِي حَالِ امْتِنَاعِهِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ، أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ أَوْ امْتَنَعَ لَكِنْ لَمْ يَقْدِرْ بَعْدَ التَّنَاوُلِ عَلَى الْحِلِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقَيُّؤُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي أَوَّلِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ كَكُلِّ آكِلٍ أَوْ شَارِبِ حَرَامٍ تَقَيُّؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ
قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ كَالْمُسَافِرِ إذَا كَانَ الْأَكْلُ عَوْنًا لَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُمْ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي بِإِقَامَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ اهـ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَرَادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا مُرْتَدٌّ وَحَرْبِيٌّ إلَى آخِرِ الْكَلَامِ) عَطْفُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَنَحْوِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ مَا عَدَا جَمِيعَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَلْيُنْظَرْ مَا هُوَ (قَوْلُهُ: وَحَرْبِيٌّ) قَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ الذِّمِّيِّ فَهَلْ قِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الذِّمَّةِ لِلْحَرْبِيِّ كَإِسْلَامِهِ فَيُقَالُ فِي حَقِّهِ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يُعْقَدَ لَهُ ذِمَّةٌ (قَوْلُهُ أَيْضًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا مُرْتَدٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ قَالَ وَكَذَا مُرَاقُ الدَّمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَمَنْ قُتِلَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِ الْقَتْلِ بِالتَّوْبَةِ قَدْ يَخْرُجُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ يَأْكُلُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَرَامِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِتَقْدِيمِهَا مَا يَشْمَلُ مُقَارَنَتَهَا كَأَنْ يَضَعَ قِطْعَةً مِنْ الْحَرَامِ عَلَى اللُّقْمَةِ وَيَتَنَاوَلُهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُصُولِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُصُولِهِ بَعْدَ سَدِّ الرَّمَقِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا كَذَلِكَ بِدُونِ سَدِّ الرَّمَقِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ سَدُّ رَمَقٍ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: الرَّمَقُ وَهُوَ بَقِيَّةُ الرُّوحِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ
стр. 4229
يَخَافَ تَلَفًا) أَيْ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ (إنْ اقْتَصَرَ) عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَشْبَعَ أَيْ يَكْسِرَ ثَوْرَةَ الْجُوعِ قَطْعًا لِبَقَاءِ الرُّوحِ وَيَجِبُ التَّزَوُّدُ إنْ لَمْ يَرْجُ وُصُولَ حَلَالٍ وَإِلَّا جَازَ بَلْ قَالَ الْقَفَّالُ لَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِ مَيْتَةٍ لَمْ تُلَوِّثْهُ وَلَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ
(وَلَهُ) أَيْ الْمَعْصُومُ بَلْ عَلَيْهِ (أَكْلُ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ) مُحْتَرَمٍ إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةً غَيْرَهُ وَلَوْ مُغَلَّظَةً؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ مَيِّتَةَ نَبِيٍّ اُمْتُنِعَ الْأَكْلُ مِنْهَا قَطْعًا وَكَذَا مَيِّتَةُ مُسْلِمٍ وَالْمُضْطَرُّ ذِمِّيٌّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا حَيْثُ اتَّحَدَا إسْلَامًا وَعِصْمَةً لَمْ يُنْظَرْ لِأَفْضَلِيَّةِ الْمَيِّتِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّحَدَا نُبُوَّةً لَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ فِي عِيسَى وَالْخَضِرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ النَّبِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِرَأْيِ غَيْرِهِ
وَإِذَا جَازَ أَكْلُهُ حَرُمَ نَحْوُ طَبْخِهِ أَيْ إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَ شَارِحُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَمْكَنَ أَكْلُهُ نِيئًا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ بِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ بِدُونِ نَحْوِ الطَّبْخِ وَالشَّيِّ (وَ) لَهُ بَلْ عَلَيْهِ (قَتْلُ) مُهْدَرٍ (نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ)
فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا مَرَّ مِنْ الْوُجُوبِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهِ زَمَنًا تَصِلُ مَعَهُ خَاصَّتُهُ إلَى الْبَدَنِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى فِي بَقَائِهِ فِي جَوْفِهِ نَفْعٌ، وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ اهـ أَقُولُ عِبَارَةِ الْمُغْنِي سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ وَهِيَ وَإِذَا وَجَدَ الْحَلَالَ بَعْدَ تَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا لَزِمَهُ الْقَيْءُ إذَا لَمْ يَضُرَّهُ كَمَا، هُوَ قَضِيَّةُ نَصِّ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ أُكْرِهَ رَجُلٌ حَتَّى شَرِبَ خَمْرًا أَوْ أَكَلَ مُحَرَّمًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ اهـ وَهِيَ كَمَا تَرَى شَامِلَةٌ لِلشِّبَعِ وَمَا دُونَهُ وَلِحَالِ الِامْتِنَاعِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَحْذُورٌ) الْمُوَافِقُ لِكَلَامِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحٍ أَوْ مَرَضًا مَخُوفًا وَلِكَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْ بَدَلَ أَيْ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الشِّبَعِ عَلَى مَنْ خَافَ نَحْوَ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ وَطُولَ مُدَّةِ الْمَرَضِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا فَلْيُطَالَعْ وَفِيهِ نَظَرٌ رَاجِعْهُ اهـ سم أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مُحْتَرَمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةً غَيْرَهُ) فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرَهُ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا حَيْثُ كَانَ مَعْصُومًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ مُسْلِمٍ وَمَيْتَةَ ذِمِّيٍّ اهـ سم أَقُولُ لَنَا وَجْهٌ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُسْلِمًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ، أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَكْلُ مَيْتَةِ مُسْلِمٍ مَعَ وُجُودِ مَيْتَةِ ذِمِّيٍّ إذْ صَاحِبُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يَقْطَعُ نَظَرَهُ عَنْ الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ لِلِاحْتِرَامِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي نَعَمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَتْ مَيْتَةَ نَبِيٍّ إلَخْ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ، أَنَّ مَيْتَةَ الشَّهِيدِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وع ش (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الْأَكْلُ مِنْهَا إلَخْ) وَلَوْ لِمِثْلِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ م ر ع ش وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ أَشْرَفَ كَأَنْ كَانَ رَسُولًا وَالْمَيِّتُ نَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ بِزِيَادَةِ تَفْصِيلٍ (قَوْلُهُ: إنَّهُمَا إلَخْ) أَيْ الْمَيِّتَ وَالْمُضْطَرَّ (قَوْلُهُ وَعِصْمَتُهُ) احْتِرَازٌ عَنْ نَحْوِ تَارِكِ صَلَاةٍ (قَوْلُهُ: لِأَفْضَلِيَّةِ الْمَيِّتِ) أَيْ بِنَحْوِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ فِي عِيسَى وَالْخَضِرِ إلَخْ) أَيْ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إلَخْ) لَكِنْ إذَا قُلْنَا بِهِ فَيُتَّجَهُ تَفْصِيلٌ وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا وَهُوَ امْتِنَاعُ مَيْتَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَجَوَازُ أَكْلِهِ مَيْتَةِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِهِمْ وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَيَنْبَغِي أَكْلُ الْأَفْضَلِ مَيْتَةَ الْمَفْضُولِ دُونَ الْعَكْسِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ بَلْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ أَيْضًا عِنْدَ التَّفَاوُتِ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالِاحْتِرَامِ مِنْ الْأَفْضَلِ الْمَيِّتِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِذَا جَازَ أَكْلُهُ إلَخْ) أَيْ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِيَّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مُحْتَرَمًا وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ قَتْلُ مُهْدَرٍ إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِمْ وَيُتَّجَهُ التَّقْيِيدُ بِمَنْ يُمْنَعُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ
الْقُوَّةُ وَبِذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ الشَّدَّ الْمَذْكُورَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالْمُهْمَلَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الَّذِي يَحْفَظُهُ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْكُتُبِ، وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ سَدُّ الْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِي ذَلِكَ بِسَبَبِ الْجُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ) هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الشِّبَعِ عَلَى مَنْ خَافَ نَحْوَ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ وَطُولُ مُدَّةِ الْمَرَضِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا فَيُطَالَعُ وَفِيهِ نَظَرٌ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةَ غَيْرِهِ) فَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةَ غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا حَيْثُ كَانَ مَعْصُومًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ مُسْلِمٍ وَمَيْتَةَ ذِمِّيٍّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ مَيْتَةَ نَبِيٍّ إلَخْ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَيْتَةَ الشَّهِيدِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) لَكِنْ إذَا قُلْنَا بِهِ فَيُتَّجَهُ تَفْصِيلٌ وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا وَهُوَ امْتِنَاعُ مَيْتَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَجَوَازُ أَكْلِ مَيْتَةِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِهِمْ وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَيَنْبَغِي أَكْلُ الْأَفْضَلِ مَيْتَةَ الْمَفْضُولِ دُونَ الْعَكْسِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ أَعْظَمُ بَلْ يُتَّجَهُ الْجَوَازُ أَيْضًا عِنْدَ التَّفَاوُتِ؛ لِأَنَّ الْمَفْضُولَ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالِاحْتِرَامِ مِنْ الْأَفْضَلِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: حَرُمَ نَحْوُ طَبْخِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَطْبُخُهُ أَيْ الْمَيِّتَ الْمُسْلِمَ بَلْ الْمَيِّتَ الْمُحْتَرَمَ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَيَتَخَيَّرُ فِي غَيْرِهِ أَيْ بَيْنَ أَكْلِهِ نِيئًا وَمَطْبُوخًا أَوْ مَشْوِيًّا (قَوْلُهُ: قَتْلُ مُهْدَرٍ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِمْ وَيُتَّجَهُ التَّقْيِيدُ بِمَنْ يَمْتَنِعُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: قَتْلُ مُهْدَرٍ نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرِ آدَمِيٍّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأُخْرَى لَا تَحِلُّ أَيْ كَآدَمِيٍّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَكْلُ مَيْتَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مَعَ وُجُودِ مَيْتَةٍ أُخْرَى فَلْيَجُزْ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ
стр. 4230
وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَمُحَارِبٍ وَتَارِكِ صَلَاةِ بِشَرْطِهِ وَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لِلضَّرُورَةِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ كَانُوا مُضْطَرِّينَ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ بَذْلُ الطَّعَامِ لَهُمْ (لَا ذِمِّيٍّ وَمُسْتَأْمَنٍ) لِعِصْمَتِهِمَا (وَصَبِيٍّ حَرْبِيٍّ) وَامْرَأَةٍ حَرْبِيَّةٍ لِحُرْمَةِ قَتْلِهِمَا
(قُلْت الْأَصَحُّ حِلُّ قَتْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ) كَذَا الْخُنْثَى وَالْمَجْنُونُ وَرَقِيقُهُمْ (لِلْأَكْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعَدَمِ عِصْمَتِهِمْ وَحُرْمَةُ قَتْلِهِمْ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ يُسْتَوْلَ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّهُمْ صَارُوا أَرِقَّاءَ مَعْصُومِينَ لِلْغَانِمِينَ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حُرْمَةَ قَتْلِ صَبِيٍّ حَرْبِيٍّ مَعَ وُجُودِ حَرْبِيٍّ بَالِغٍ وَلَيْسَ لِوَالِدٍ قَتْلُ وَلَدِهِ لِلْأَكْلِ وَلَا لِلسَّيِّدِ قَتْلُ قِنِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقِنُّ ذِمِّيًّا كَالْحَرْبِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ
(وَلَوْ وَجَدَ) مُضْطَرٌّ (طَعَامَ غَائِبٍ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (أَكَلَ) وُجُوبًا مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ فَقَطْ أَوْ مَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ (وَغَرِمَ) إذَا قَدَرَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَمِثْلُهُ لِحَقِّ الْغَائِبِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ مَنْعَ أَكْلِهِ إذَا اُضْطُرَّ الْغَائِبُ أَيْضًا وَهُوَ يَحْضُرُ عَنْ قُرْبٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أَرَادَ بِالْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ زَوَالِ اضْطِرَارِهِ بِهَذَا دُونَ غَيْرِهِ وَغَيْبَةُ وَلِيِّ مَحْجُورٍ كَغَيْبَةِ مُسْتَقِلٍّ وَحُضُورُهُ كَحُضُورِهِ وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ حِينَئِذٍ نَسِيئَةً وَلِمُعْسِرٍ بِلَا رَهْنٍ لِلضَّرُورَةِ (أَوْ) وَجَدَ وَهُوَ غَيْرُ نَبِيٍّ طَعَامَ (حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ) لَهُ (إنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ) بَلْ هُوَ أَوْلَى لِخَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك»
أَمَّا النَّبِيُّ فَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إيثَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَأَفْتَى الْقَاضِي بِأَنَّ الْمَيِّتَةَ لَا يَدَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا فَلَا يَقْدُمُ بِهَا مَنْ هِيَ بِيَدِهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهَا كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ فَذُو الْيَدِ عَلَيْهَا أَحَقُّ بِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا مَا فَضَلَ عَنْهُ أَيْ عَنْ سَدِّ رَمَقِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَيَلْزَمُهُ بَذْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ مَآلًا (فَإِنْ آثَرَ)
إذْنِ الْإِمَامِ اهـ سم ثُمَّ كَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ قَتْلُ مُهْدَرٍ نَحْوُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ إلَخْ يَحْتَمِلُ، أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرَ آدَمِيٍّ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَيْتَةَ غَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ مَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ كَالْحَرْبِيِّ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةَ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَمَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَيَمْتَنِعُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَا ذَكَرَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ صَارَ كَمَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَرْبِيٌّ) أَيْ كَامِلٌ بِالذُّكُورَةِ وَالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ (قَوْلُهُ: وَزَانٍ مُحْصَنٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِوَالِدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَزَانٍ مُحْصَنٌ إلَخْ) الْوَجْهُ، أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ مِثْلَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَزَانٍ مُحْصَنٌ إلَخْ كَمَا، هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَمِنْ هَذَا إلَخْ) لَعَلَّ الْإِشَارَةَ إلَى جَوَازِ قَتْلِ مَنْ ذَكَرَ لِلْأَكْلِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ حَلَّ قَتْلُ الصَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ اهـ سم أَقُولُ وَيُفِيدُهُ بَحْثُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْآتِي (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي قَتْلِهِمْ (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةَ النِّهَايَةِ وَمُحَلُّ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ حَلَّ قَتْلُهُمْ (قَوْلُهُ: وَحُرْمَةُ قَتْلِ صَبِيٍّ إلَخْ) لِمَا فِي أَكْلِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ الْحَقِيقِيَّ أَبْلَغُ مِنْ الْكُفْرِ الْحُكْمِيِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي شَبَهِ الصَّبِيِّ اهـ مُغْنِي أَيْ مِنْ النِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ وَالْأَرِقَّاءِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ، أَنَّ حَقْنَ الدَّمِ لِذَلِكَ فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ فَوُجُوبُهَا يَدُلُّ عَلَى، أَنَّ عِصْمَتَهُ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ حَقِّ السَّيِّدِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ لَزِمَ عَدَمُ عِصْمَةِ قِنِ الْغَيْرِ فَيَقْتُلُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ اهـ سم
(قَوْلُهُ: مُضْطَرٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فَضَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى وَغَيْبَةِ وَلِيٍّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُ، هُوَ إلَى أَمَّا إذَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) فَيُقَدِّمُ مَيْتَةَ وَطَعَامَ غَيْرِ الْغَائِبِ عَلَى طَعَامِهِ أَيْ الْغَائِبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُجُودِ غَيْرِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ صَوَابَهُ بِأَنْ يَخْشَى إلَخْ بِإِسْقَاطِ لَمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمُضْطَرُّ (قَوْلُهُ: إذَا قَدَرَ) أَيْ عِنْدَ الْأَكْلِ اهـ ع ش وَفِي إطْلَاقِ مَفْهُومِهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَقْرَبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ ثُمَّ رَأَيْته ذَكَرَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى مَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ) أَيْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ اهـ أَسْنَى وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِثْلُهُ) نَعَمْ يَتَعَيَّنُ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ بِالْمَفَازَةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَاءِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَقِّ الْغَائِبِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ الْأَخْصَرَ لِلْغَائِبِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى لِإِتْلَافِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ بَيْعُ مَالِهِ أَيْ الْمَحْجُورِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ ضَرُورَةِ الْمُضْطَرِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ، هُوَ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ) وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي زَمَنِ عِيسَى ﷺ أَوْ الْخَضِرِ عَلَى الْقَوْلِ بِحَيَاتِهِ وَنُبُوَّتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فَضُلَ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرَّيْنِ وَمَعَهُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا وَتَسَاوَيَا فِي الضَّرُورَةِ
تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَيْتَةٌ غَيْرُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُجَرَّدِ أَكْلِهِ الْمَيْتَةَ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ وَبَيْنَ قَتْلِهِ لِأَكْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَصَّلَ بَيْنَ مَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ كَالْحَرْبِيِّ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَمَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَيَمْتَنِعُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَا ذَكَرَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ صَارَ كَمَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: وَتَارِكُ صَلَاةٍ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ مِثْلَهُ.
(قَوْلُهُ: حَلَّ قَتْلُ الصَّبِيِّ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقِنُّ ذِمِّيًّا) قَالَ؛ لِأَنَّ حَقْنَ دَمِهِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ حَقِّ السَّيِّدِ فِي مَالِيَّتِهِ حَتَّى لَا يَضِيعَ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَقْنَ الدَّمِ لِذَلِكَ فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ فَوُجُوبُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِصْمَتَهُ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ حَقِّ السَّيِّدِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ لَزِمَ عَدَمُ عِصْمَةِ قِنِّ الْغَيْرِ فَيَقْتُلُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) فَتُقَدَّمُ مَيْتَةٌ وَجَدَهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ
стр. 4231
فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ مِمَّنْ يَصْبِرُ عَلَى الْإِضَافَةِ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا (مُسْلِمًا) مَعْصُومًا (جَازَ) بَلْ سُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]
أَمَّا الْمُسْلِمُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ وَالذِّمِّيُّ وَالْبَهِيمَةُ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْمُسْلِمُ الْمُهْدَرُ فَيَحْرُمُ إيثَارُهُمْ (أَوْ) وَجَدَ طَعَامَ حَاضِرٍ (غَيْرَ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ) أَيْ مَالِكَ الطَّعَامِ (إطْعَامُ) أَيْ سَدُّ رَمَقِ (مُضْطَرٍّ) أَوْ إشْبَاعُهُ بِشَرْطِهِ مَعْصُومٍ (مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) أَوْ مُسْتَأْمَنٍ وَإِنْ احْتَاجَهُ مَالِكُهُ مَآلًا لِلضَّرُورَةِ النَّاجِزَةِ وَكَذَا بَهِيمَةُ الْغَيْرِ الْمُحْتَرَمَةُ بِخِلَافِ نَحْوِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاتِه لِإِطْعَامِ كَلْبِهِ الَّذِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَيَجِبُ إطْعَامُ نَحْوِ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ حَرْبِيَّيْنِ اُضْطُرَّا قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمَا وَبَعْدَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ حِلِّ قَتْلِهِمَا لِأَنَّهُ ثَمَّ لِضَرُورَةٍ فَلَا يُنَافِي احْتِرَامَهُمَا هُنَا وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مَعْصُومَيْنِ فِي نَفْسِهِمَا كَمَا مَرَّ آنِفًا
(فَإِنْ مَنَعَ) الْمَالِكُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ بَذْلَهُ لِلْمُضْطَرِّ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِهَا (فَلَهُ) أَيْ الْمُضْطَرِّ وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ أَمِنَ (قَهْرُهُ) عَلَى أَخْذِهِ (وَإِنْ قَتَلَهُ) لِإِهْدَارِهِ بِالْمَنْعِ فَإِنْ قَتَلَ الْمُضْطَرَّ قُتِلَ بِهِ أَوْ مَاتَ جُوعًا بِسَبَبِ امْتِنَاعِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ فِعْلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ لَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَعَدَمِ حِلِّ أَكْلِهِ لِمَيِّتَةِ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ ثَمَّ مِنْ الْمَأْكُولِ بِوَجْهٍ وَهُنَا الِمُمْتَنِعِ مُهْدِرٌ لِنَفْسِهِ بِعِصْيَانِهِ بِالْمَنْعِ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ وَكَأَنَّهُ هُوَ أَوْ مَنْ جَزَمَ بِهِ كَالشَّارِحِ أَخَذَهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي مَيِّتَةِ الْمُسْلِمِ يُرَدُّ بِمَا ذَكَرْته
أَمَّا إذَا رَضِيَ بِبَذْلِهِ لَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ بِهَا فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ بِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَهْرُهُ (وَإِنَّمَا يَلْزَمُ) الْمَالِكَ بَذْلُ مَا ذَكَرَ لِلْمُضْطَرِّ (بِعِوَضٍ نَاجِزٍ) هُوَ ثَمَنُ مِثْلِهِ زَمَانًا وَمَكَانًا (إنْ
وَالْقَرَابَةِ وَالصَّلَاحِ قَالَ الشَّيْخُ عَزُّ الدِّينِ احْتَمَلَ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَاحْتَمَلَ بَيْنَهُمَا أَنْ يَقْسِمَهُ عَلَيْهِمَا. انْتَهَى وَالثَّانِي أَوْجَهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى كَوَالِدٍ وَقَرِيبٍ أَوْ وَلِيًّا لِلَّهِ أَوْ إمَامًا مُقْسِطًا قُدِّمَ الْفَاضِلُ عَلَى الْمَفْضُولِ وَلَوْ تَسَاوَيَا وَمَعَهُ رَغِيفٌ مَثَلًا لَوْ أَطْعَمَهُ لِأَحَدِهِمَا عَاشَ يَوْمًا وَإِنْ قَسَمَهُ بَيْنَهُمَا عَاشَا نِصْفَ يَوْمٍ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ الْمُخْتَارُ قِسْمَتُهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) أَيْ حَالَةِ اضْطِرَارِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُؤْثَرُ أَيْضًا ذِمِّيًّا. اهـ سم (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْمُسْلِمُ الْمُهْدَرُ) أَيْ الْمُضْطَرُّ وَلِهَذَا أَثْنَى الضَّمِيرَ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالذِّمِّيِّ وَالْبَهِيمَةِ الْمُضْطَرَّيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ مُضْطَرٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بَهِيمَةُ الْغَيْرِ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ نَحْوُ حَرْبِيٍّ إلَخْ) كَقَاتِلٍ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ شَاتِه إلَخْ) وَيَحِلُّ أَكْلُهَا لِلْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ لِلْأَكْلِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِإِطْعَامِ كَلْبِهِ إلَخْ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ مَا لَا مَنْفَعَهُ فِيهِ، وَلَا مَضَرَّةَ مُحْتَرَمٌ ذَبْحُهَا لَهُ هُنَا وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَلْبِهِ بَلْ يَجِبُ ذَبْحُ شَاتِه لِكَلْبِ غَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِ وِقَايَةً لِرُوحِهِ اهـ ع ش (أَقُولُ) وَقَدْ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَذَا بَهِيمَةُ الْغَيْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ نَحْوُ صَبِيٍّ إلَخْ) أَيْ كَالْخُنْثَى وَالْمَجْنُونِ وَأَرِقَّائِهِمْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحٍ قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَنَعَ الْمَالِكُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ عَلَى الْمُضَرِّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مَالِكَ الطَّعَامِ أَوْ وَلِيَّهُ فِي أَخْذِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَهُوَ أَوْ مُوَلِّيهِ غَيْرُ مُضْطَرٍّ فِي الْحَالِ مِنْ بَذْلِهِ بِعِوَضٍ لِمُضْطَرٍّ مُحْتَرَمٍ إلَخْ (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَاتَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ) وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي دَعْوَاهُ الِاضْطِرَارَ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ فِي دَعْوَاهُ الِاضْطِرَارَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْقَهْرُ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ) أَيْ الْمُضْطَرُّ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ: إنَّ لِلْمُضْطَرِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ)
قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ قَهْرِ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ قَتَلَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ غَيْرَ مُسْلِمٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَهْرُهُ وَلَا قَتْلُهُ وَإِنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ فَالْحَيُّ أَوْلَى وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] اهـ وَعِبَارَةُ سم: الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ م ر. اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ إنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ لَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ. اهـ أَقُولُ وَمَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ هُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الْقَلْبُ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحُرْمَتِهِ وَلَا نَظَرَ مَعَهَا لِلْكَافِرِ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَقَتَلَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْتَلَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَهِيَ الِاضْطِرَارُ بَلْ يَضْمَنُهُ بِدِيَةِ عَمْدٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ كَالشَّارِحِ) أَيْ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ يَرِدُ إلَخْ) خَبَرُ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ إلَخْ جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا رَضِيَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نَسِيئَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ بِثَمَنٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ هِبَتِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ كَثِيرَةً لَا يَتَغَابَنُ بِهَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ اُبْذُلْهُ لِي بِعِوَضٍ فَيَبْذُلْهُ بِعِوَضٍ وَلَمْ يُقَدِّرْهُ أَوْ يُقَدِّرُهُ وَلَمْ يُفْرِزْ لَهُ مَا يَأْكُلُهُ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ مَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَ إلَى أَمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ الْمَالِكُ) أَيْ أَوْ وَلِيُّهُ اهـ مُغْنِي.
الْمَتْنِ وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ أَيْ الْغَائِبِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيُّ) لَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُؤَثِّرُ أَيْضًا ذِمِّيًّا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ فِعْلًا) وَالتَّلَفُ لِسَبَبٍ سَابِقٍ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ، وَالطَّلَبَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ الْحَبْسَ، وَالْمَنْعَ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ شَمَّتْ الْحُبْلَى رَائِحَةَ مَا عِنْدَهُ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا مِنْهُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ وَلَا بِالْعِوَضِ حَتَّى أَجْهَضَتْ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ هُنَا لَيْسَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ بَلْ بِمَدْخَلٍ مِنْ تَرْكِ الدَّفْعِ م ر (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَتْلُ الْمُسْلِمِ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) فِي الْمَحَلِّيِّ مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ.
стр. 4232
حَضَرَ) مَعَهُ (وَإِلَّا) يَحْضُرْ مَعَهُ عُوِّضَ بِأَنْ غَابَ مَالُهُ (فَ) لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ بَلْ بِعِوَضٍ (نَسِيئَةٌ) مُمْتَدَّةٌ لِزَمَنِ وُصُولِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الْبَيْعِ نَسِيئَةً بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِحَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِهِ إلَّا عِنْدَ الْيَسَارِ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ قَدْ يُطَالِبُهُ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَالِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَيَحْبِسُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْيَسَارِ يُؤَجَّلُ إلَيْهِ ثُمَّ إنْ قَدَّرَ الْعِوَضَ وَأَفْرَزَ لَهُ الْمُعَوِّضُ مَلَكَهُ بِهِ كَائِنًا مَا كَانَ وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مَحْجُورًا وَقَدَّرَهُ وَلِيُّهُ بِأَضْعَافِ ثَمَنِ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ أَوْ لَمْ يُفْرِزْهُ لَهُ لَزِمَهُ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَالْمَكَانِ أَمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ عِوَضٍ بِأَنْ كَانَ لَوْ قَدَّرَ مَاتَ فَيَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ مَجَّانًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ أُوجِرَ الْمُضْطَرُّ قَهْرًا أَوْ وَهُوَ نَحْوُ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٍ فَإِنَّ لَهُ الْبَدَلَ بِأَنَّ مَانِعَ التَّقْدِيرِ هُنَا قَامَ بِالْمُضْطَرِّ لِكَوْنِهِ عَنْ الْتِزَامِ الْعِوَضِ أَوْ غَيْبَةِ عَقْلِهِ حَتَّى أُوجِرَهُ فَنَاسَبَ إلْزَامُهُ بِالْبَدَلِ
وَأَمَّا فِي تِلْكَ فَالْمَانِعُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْهُ بَلْ عَنْ أَمْرٍ خَارِجٍ فَلَمْ يُلْزَمْ بِشَيْءٍ (وَلَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَالْأَصَحُّ لَا عِوَضَ) لَهُ
قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَالِكَهُ بَذْلُهُ إلَّا بِعِوَضٍ وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ خَلَّصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ بِوُقُوعِهِ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ نَحْوِهِمَا بَلْ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ فُرِضَ فِي تِلْكَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَجَبَ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَاخْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ الثَّانِي. اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ بَذْلَ مَالٍ فَلَا يُكَلَّفُ بَذْلُهُ بِلَا مُقَابِلٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ تَخْلِيصِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ اهـ
وَمَالَ إلَيْهِ ع ش وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ الْمَذْكُورَةِ مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ حَيْثُ قَيَّدَ هُنَا بِالِاتِّسَاعِ وَقَالَ فِيمَا يَأْتِي أَمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَخْ مَاشٍ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَذَا م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ) أَيْ لِزَمَنِ الصِّيغَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ مُمْتَدَّةٌ لِزَمَنِ وُصُولِهِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي صِحَّةَ هَذَا التَّأْجِيلِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْأَجَلَ مَجْهُولٌ وَالْقِيَاسُ فَسَادُ هَذَا التَّأْجِيلِ وَالْبَيْعِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ وَالْتِزَامُ الصِّحَّةِ لِلضَّرُورَةِ بَعِيدٌ. اهـ سم أَيْ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى تَقْدِيرِ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ يُعْلَمُ عَادَةً امْتِدَادُهُ إلَى وُصُولِ الْمُضْطَرِّ إلَى مَالِهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنَّهُ يَبِيعُهُ) أَيْ بِجَوَازِ أَنْ يَبِيعَهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَدَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى قَهْرِهِ وَأَخْذِهِ مِنْهُ لَزِمَهُ، وَكَذَا لَوْ عَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ وَأَخْذِهِ (قَوْلُهُ مَلَكَهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ وَلِهَذَا قَالُوا إذَا لَمْ يَبْذُلْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) غَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَقَدَّرَهُ إلَخْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مَحْجُورًا إلَخْ) أَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ وَقَهْرِهِ لَهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ أَوْ لَمْ يُفْرِزْهُ لَهُ لَزِمَهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَنْ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ إطْعَامُهُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا أَنَّ مَالِكَ الطَّعَامِ لَيْسَ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ مَحِلُّهُ أَيْ لُزُومُ ثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا لَا مَالَ لَهُ أَصْلًا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا بَدَلٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إطْعَامُهُ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ إطْعَامُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَصَدَهُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا. اهـ
(قَوْلُهُ مَجَّانًا) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ الْبَدَلَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَزِمَهُ الْبَدَلُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ بَلْ يَلْزَمُهُ إطْعَامُهُ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ قَدْ يَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ أَطْعَمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا أَنَّهُ لَا عِوَضَ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أُجِيبُ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ ضَرُورَةٍ فَرَغَّبَ فِيهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسَائِلِ إيجَارِ الْمُضْطَرِّ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا فِي
قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ إلَّا بِعِوَضٍ وَلَا أُجْرَةَ لِمَنْ خَلَّصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ اتَّسَعَ لَمْ يَجِبْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ فُرِضَ فِي تِلْكَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَجَبَ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الْوَجْهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوَا أَوَاخِر الْبَابِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لَكِنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَقَلَهُ كَالْأَصْلِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ قَطْعِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ فِي تِلْكَ إلَّا بِعِوَضٍ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ وَعَلَى هَذَا اخْتَصَرَ الْأَصْفُونِيُّ وَشَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ حَيْثُ قَيَّدَ هُنَا بِالِاتِّسَاعِ وَقَالَ فِيمَا يَأْتِي إمَّا مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ إلَخْ مَاشٍ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَذَا م ر (قَوْلُهُ: مُمْتَدَّةٌ لِزَمَنِ وُصُولِهِ إلَيْهِ) قَدْ يَقْتَضِي صِحَّةَ هَذَا التَّأْجِيلِ مَعَ أَنَّ هَذَا الْأَجَلَ مَجْهُولٌ، وَالْقِيَاسُ فَسَادُ هَذَا التَّأْجِيلِ، وَالْبَيْعِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ الْتِزَامُ الصِّحَّةِ لِلضَّرُورَةِ بَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ قَدَّرَ الْعِوَضَ إلَخْ) أَيْ وَقَدْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِهَذَا قَالُوا إذَا لَمْ يَبْذُلْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُضْطَرُّ مَحْجُورًا وَقَدَّرَهُ وَلِيُّهُ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْعِوَضِ بِذِكْرِهِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ صَبِيًّا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيضِ صَاحِبِ الطَّعَامِ عَلَى بَذْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ وَلَوْ صَبِيًّا، وَالْأَوَّلُ
стр. 4233
لِتَقْصِيرِهِ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْإِبَاحَةِ فَلَا عِوَضَ قَطْعًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا لَوْ ظَهَرَتْ قَرِينَتُهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَمَرَّ قُبَيْلَ الْوَلِيمَةِ وَأَوَّلَ الْقَرْضَ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ
(وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةَ) غَيْرِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ (وَطَعَامَ غَيْرِهِ) الْغَائِبِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَكْلُهَا لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ لَهُ بِالنَّصِّ الْأَقْوَى مِنْ الِاجْتِهَادِ الْمُبِيحِ لَهُ مَالَ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ أَمَّا الْحَاضِرُ فَإِنْ بَذَلَهُ وَلَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِهَا وَهُوَ مَعَهُ وَلَوْ بِبَذْلِ سَائِرِ عَوْرَتِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ هَلَاكًا بِنَحْوِ بَرْدٍ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ لَمْ تَحِلَّ الْمَيْتَةُ أَوْ لَا يُتَغَابَنُ بِهَا حَلَّتْ وَلَا يُقَاتِلُهُ هُنَا لَوْ امْتَنَعَ مُطْلَقًا
(أَوْ) وَجَدَ مُضْطَرٌّ (مُحْرِمٌ) أَوْ بِالْحَرَمِ (مَيِّتَةً وَصَيْدًا) حَيًّا وَأُلْحِقَ بِهِ لَبَنُهُ وَبَيْضُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا تَحْرِيمُ وَاحِدٍ كَالْمَيِّتَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِيهِمَا جَزَاءً بِخِلَافِهَا (فَالْمَذْهَبُ) أَنَّهُ يَلْزَمُهُ (أَكْلُهَا) ؛ لِأَنَّ فِي الصَّيْدِ تَحْرِيمَ ذَبْحِهِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِهِ مَيْتَةً وَلِوُجُوبِ الْجَزَاءِ وَتَحْرِيمِ أَكْلِهِ وَفِيهَا تَحْرِيمُ وَاحِدٍ فَكَانَتْ أَخَفَّ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا يَذْبَحُ الصَّيْدَ حَرُمَتْ عَلَى الْأَوْجَهِ
وَإِنْ ذَبَحَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْهَا لِحُرْمَتِهَا عَلَى الْعُمُومِ أَوْ مَيِّتَةٌ وَلَحْمُ صَيْدٍ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا أَوْ صَيْدًا حَيًّا وَمَيِّتَةَ وَطَعَامَ الْغَيْرِ فَأَوْجُهٌ سَبْعَةٌ أَصَحُّهَا تَعَيُّنُهَا أَيْضًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ إلَّا صَيْدًا ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى أَوْ مَيِّتَةً أَكَلَهَا وَلَا فِدْيَةَ أَوْ صَيْدًا وَطَعَامَ الْغَيْرِ أَكَلَ الصَّيْدَ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ مَا لَمْ يُحْضِرْ مَالِكُ الطَّعَامِ وَيَبْذُلْهُ وَلَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ)
عَمَّ الْحَرَامُ الْأَرْضَ جَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنْهُ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ دُونَ مَا زَادَ هَذَا إنْ تَوَقَّعَ مَعْرِفَةَ أَرْبَابِهِ وَإِلَّا صَارَ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ لِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِيهِ
(وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ قَطْعِ بَعْضِهِ) أَيْ بَعْضِ نَفْسِهِ (لِأَكْلِهِ) بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ لِتَوَقُّعِ الْهَلَاكِ مِنْهُ
تِلْكَ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ صَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ، وَكَذَا) أَيْ لَا يَلْزَمُ عِوَضٌ قَطْعًا. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ قَرِينَتُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَرِينَةُ إبَاحَةٍ أَوْ تَصَدُّقٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْعِوَضِ إلَخْ) وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذِكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ تَحَالَفَا ثُمَّ يَفْسَخَانِهِ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَيَرْجِعُ إلَى الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَالِكُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ مُغْنِي وَأَسْنَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذْ لَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ لَرَغِبَ النَّاسُ عَنْ إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى الضَّرَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ إطْعَامٌ مُضْطَرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَإِنْ مَنَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي وُجُوبِ طَعَامِ الْحَاضِرِ دُونَ الْمَيْتَةِ وَهَذَا فِي وُجُودِهِ وَوُجُودِ الْمَيْتَةِ أَيْضًا. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَتَغَابَنُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا إذَا كَانَ مَالِكُ الطَّعَامِ حَاضِرًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِالْأَكْثَرِ مِمَّا يُتَغَابَنُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَسُنَّ لَهُ الشِّرَاءُ بِالزِّيَادَةِ إنَّ قَدَرَ عَلَيْهِ. اهـ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الْغَصْبِ مِنْ الْمَالِكِ وَمُقَاتَلَتُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ الْعِوَضَ مَعَ الْغَبْنِ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْغَصْبِ وَالشِّرَاءِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ الشِّرَاءُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْجَرِيُّ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَطَعَامَ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بِعِوَضٍ وَدُونِهِ.
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) الْإِلْحَاقُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ سم (قَوْلُهُ وَتَحْرِيمُ أَكْلِهِ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَبْحِهِ (قَوْلُهُ وَمَيْتَةٌ) أَيْ لِصَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَصَحُّهَا تَعَيُّنُهَا إلَخْ) وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ الْمَتْنَ يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ أَوْ مَيْتَةٌ) أَيْ لِصَيْدٍ (قَوْلُهُ أَكَلَ الصَّيْدَ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِبَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمَعْصُومُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِلَفْظِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَتَى قَدَرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ عَمَّ الْحَرَامُ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ الْمَرِيضُ طَعَامًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ يَضُرُّهُ وَلَوْ بِزِيَادَةِ مَرَضِهِ فَلَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ دُونَهُ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَيَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ شُرْبُ الْبَوْلِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ النَّجِسِ لَا عِنْدَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ النَّجَسَ أَخَفُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ طَارِئَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُضْطَرِّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ زَوَالَ الْمُبِيحِ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ دَوَامًا مِنْ شَأْنِهِ تَرَتُّبُ الضَّرَرِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا كُلُّهُ عَطْفًا عَلَى بَعْضِهِ وَعَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا لِآكِلِهِ. اهـ سم أَيْ
أَقْيَسُ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ أَنَّ السَّفِيهَ كَالصَّبِيِّ وَكَذَا الْمَجْنُونُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَاضِرُ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ قَوْلِ الْمَتْنِ السَّابِقِ أَوْ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لَزِمَهُ إطْعَامُ مُضْطَرٍّ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَإِنْ مَنَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي وُجُودِ طَعَامِ الْحَاضِرِ دُونَ الْمَيْتَةِ وَهَذَا فِي وُجُودِهِ وَوُجُودِ الْمَيْتَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَتَغَابَنُ بِهَا حَلَّتْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَيْ مَالِكُ الطَّعَامِ حَاضِرًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْبَيْعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَصْلًا أَوْ إلَّا بِأَكْثَرَ مِمَّا يَتَغَابَنُ بِهِ وَجَبَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ اهـ. وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْوُجُوبِ امْتِنَاعُ شِرَائِهِ بِالْعَيْنِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ إذَا مَحْذُورٌ فِي الِالْتِزَامِ الْمُضْطَرِّ الْغَبْنُ لِحَاجَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا امْتِنَاعُ الْغَصْبِ مِنْ الْمَالِكِ وَمُقَاتَلَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ لَكِنْ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ الْعِوَضَ مَعَ الْغَبْنِ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْغَصْبِ، وَالشِّرَاءِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ الشِّرَاءُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ لَبَنُهُ وَبَيْضُهُ) الْإِلْحَاقُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَيْدًا أَوْ إطْعَامَ الْغَيْرِ أَكَلَ الصَّيْدَ) عَلَى الظَّاهِرِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ) اُحْتُرِزَ عَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا
стр. 4234
(قُلْت الْأَصَحُّ جَوَازُهُ) لِمَا يَسُدُّ بِهِ رَمَقَهُ أَوْ لِمَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ قَطْعُ بَعْضٍ لِاسْتِبْقَاءِ كُلٍّ فَهُوَ كَقَطْعِ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ (وَشَرْطُهُ) أَيْ حِلِّ قَطْعِ الْبَعْضِ (فَقْدُ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا) كَطَعَامِ الْغَيْرِ فَمَتَى وَجَدَ مَا يَأْكُلُهُ حَرُمَ ذَاكَ قَطْعًا (وَأَنْ) لَا يَكُونَ فِي قَطْعِهِ خَوْفٌ أَصْلًا أَوْ (يَكُونَ الْخَوْفُ فِي قَطْعِهِ أَقَلَّ) مِنْهُ فِي تَرْكِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ حَرُمَ قَطْعًا وَإِنَّمَا جَازَ قَطْعُ السِّلْعَةِ عِنْدَ تَسَاوِي الْخَطَرَيْنِ لِأَنَّهَا لَحْمٌ زَائِدٌ وَبِقَطْعِهَا يَزُولُ شَيْنُهَا وَيَحْصُلُ الشِّفَاءُ وَهَذَا تَغْيِيرٌ وَإِفْسَادٌ لَلْبِنْيَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَضُويِقَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مَا يُرَادُ قَطْعُهُ نَحْوُ سِلْعَةٍ أَوْ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ جَازَ هُنَا حَيْثُ يَجُوزُ قَطْعُهَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْأَوْلَى قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ) أَيْ الْبَعْضِ مِنْ نَفْسِهِ (لِغَيْرِهِ) وَلَوْ مُضْطَرًّا لِفَقْدِ اسْتِبْقَاءِ الْكُلِّ هُنَا نَعَمْ يَجِبُ قَطْعُهُ لِنَبِيٍّ (وَ) يَحْرُمُ عَلَى مُضْطَرٍّ قَطْعُ الْبَعْضِ (مِنْ مَعْصُومٍ) لِأَجْلِ نَفْسِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا ذَكَرَ وَالْمَعْصُومُ هُنَا مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِلْأَكْلِ أَمَّا غَيْرُ الْمَعْصُومِ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَمُحَارِبٍ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ فَيَجُوزُ قَطْعُ الْبَعْضِ مِنْهُ لِأَكْلِهِ وَاعْتَرَضَ بِتَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ بِحُرْمَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ أَخَفُّ الضَّرَرَيْنِ وَمَتَى قَدَرَ عَلَى قَتْلِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ أَكْلُهُ حَيًّا.
(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ)
عَلَى نَحْوِ الْخَيْلِ وَيُسَمَّى الرِّهَانُ وَقَدْ تَعُمُّ مَا بَعْدَهَا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لَهُمَا فَعَلَيْهِ الْعَطْفُ الْآتِي عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ مِنْ السَّبْقِ بِالسُّكُونِ أَيْ التَّقَدُّمِ
وَأَمَّا بِالتَّحْرِيكِ فَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ السِّبَاقِ كَالْقَبْضِ بِالتَّحْرِيكِ مَا يُقْبَضُ مِنْ الْمَالِ (وَالْمُنَاضَلَةُ) عَلَى نَحْوِ السِّهَامِ مِنْ نَضَلَ بِمَعْنَى غَلَبَ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] صَحَّ أَنَّهُ ﷺ فَسَّرَهَا بِالرَّمْيِ وَأَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الْجَيِّدَةِ إلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ وَغَيْرِهَا إلَى مِيلٍ (هُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقَصْدِ التَّأَهُّبِ لِلْجِهَادِ (سُنَّةٌ) لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا ذُكِرَ دُونَ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمَا لَهُمَا أَيْ تَحْرُمُ بِمَالٍ لَا بِغَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِمَا يَأْتِي فِي سِبَاقِ عَائِشَةَ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً لِمَنْ عَرَفَ الرَّمْيَ وَتَرَكَهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى» وَالْمُنَاضَلَةُ آكَدُ لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ السُّنَنِ «ارْمُوا أَوْ ارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا» وَلِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْمَضِيقِ وَالسَّعَةِ
بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ كَطَعَامِ الْغَيْرِ) شَامِلٌ لِلْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ الْبَاذِلِ وَلَوْ بِالْغَبْنِ وَالْمُمْتَنِعُ رَأْسًا فَلْيُحَرَّرْ. اهـ سم وَقَدْ يُمْنَعُ شُمُولُهُ لِلْبَاذِلِ بِالْغَبْنِ قَوْلُهُ الْآتِي فَمَتَى وَجَدَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ الشِّفَاءُ) أَيْ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَتَى قَدَرَ إلَخْ) .
(خَاتِمَةٌ)
تَرْكُ التَّبَسُّطِ فِي الطَّعَامِ الْمُبَاحِ مُسْتَحَبٌّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ السَّلَفِ هَذَا إذَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ كَقِرَى الضَّيْفِ وَأَوْقَاتِ التَّوْسِعَةِ كَيَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَوْمِ الْعِيدِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْسُطَ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ إذْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّفَاخُرَ وَالتَّكَاثُرَ بَلْ تَطَيُّبَ خَاطِرِ الضَّيْفِ وَالْعِيَالِ وَقَضَاءَ وَطَرِهِمْ مِمَّا يَشْتَهُونَهُ وَيُسَنُّ الْحُلْوُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَكَثْرَةُ الْأَيْدِي عَلَى الطَّعَامِ وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ وَالْحَدِيثُ الْحَسَنُ عَلَى الْأَكْلِ وَيُسِنُّ تَقْلِيلُهُ وَيُكْرَهُ ذَمُّ الطَّعَامِ لَا صَانِعُهُ قَالَ الْحَلِيمِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ الطَّعَامِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فَلَا لَا سِيَّمَا مَا وَرَدَ خُبْثُهُ كَالْبَصَلِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ مِنْ الطَّعَامُ الْحَلَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَمَحَلُّهُ فِي طَعَامِ نَفْسِهِ أَمَّا فِي طَعَامِ مُضِيفِهِ فَتَحْرُمُ إلَّا إذَا عَلِمَ رِضَاهُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَلِيمَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَسْفَلِ الصَّفْحَةِ وَيُكْرَهُ مِنْ أَعْلَاهَا أَوْ وَسَطِهَا وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَقِبَ الْأَكْلِ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. اهـ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي وَمِثْلُهَا فِي ع ش (تَتِمَّةٌ)
فِي إعْطَاءِ النَّفْسِ حَظَّهَا مِنْ الشَّهَوَاتِ الْمُبَاحَةِ مَذَاهِبُ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهَا مَنْعُهَا وَقَهْرُهَا كَيْ لَا تَطْغَى وَالثَّانِي إعْطَاؤُهَا تَحَيُّلًا عَلَى نَشَاطِهَا وَبَعْثُهَا لِرُوحَانِيَّتِهَا وَالثَّالِثُ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ التَّوَسُّطُ؛ لِأَنَّ فِي إعْطَاءِ الْكُلِّ سَلَاطَةً وَفِي مَنْعِ الْكُلِّ بَلَادَةً. اهـ
[كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَة]
(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ)
هَذَا الْبَابُ لَمْ يَسْبِقْ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَحَدٌ إلَى تَصْنِيفِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ الْخَيْلِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَالْقَبْضِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ سَابِقٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِلْآيَةِ وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَى إمَّا بِقَصْدِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَالْقَبْضِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي إلَى وَيُكْرَهُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَا ذَكَرَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَعُمُّ) أَيْ الْمُسَابَقَةُ مَا بَعْدَهَا أَيْ الْمُنَاضَلَةَ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ لِمَعْنًى كُلِّيٍّ يَصْدُقُ عَلَى مَا عَلَى نَحْوِ الْخَيْلِ وَمَا عَلَى نَحْوِ السِّهَامِ (قَوْلُهُ عَطْفُ خَاصٍّ إلَخْ) أَيْ لِنُكْتَةِ آكَدِيَّتِهِ (قَوْلُهُ بِالرَّمْيِ) أَيْ بِتَعَلُّمِهِ وَلَوْ بِأَحْجَارٍ. اهـ ع ش فَأَطْلَقَ السَّبَبَ عَلَى الْمُسَبِّبِ تَدَبَّرْ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ بِقَصْدِ التَّأَهُّبِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ (قَوْلُهُ لِلْجِهَادِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ قِتَالَ الْبُغَاةِ وَقُطَّاعَ الطَّرِيقِ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ ذَوِي الْأَعْذَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ فِي الْأَعْرَجِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهَا لِلذِّمِّيِّينَ كَبَيْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ فِي الْحَرْبِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ. اهـ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ. اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ تَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ لَا بِغَيْرِهِ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَمُسَابَقَتُهُ ﷺ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - إنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ كَمَا فِي الْقَلْيُوبِيِّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ قَدْ عَصَى) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ فَقَدْ عَصَى. اهـ أَيْ خَالَفَنَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش (قَوْلُهُ آكُدُ) أَيْ مِنْ الرِّهَانِ (قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يَنْفَعُ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْحِكْمَةِ عَلَى الدَّلِيلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ السَّهْمَ يَنْفَعُ فِي السَّعَةِ وَالضِّيقِ كَمَوَاضِعِ
لِأَكْلِهِ عَطْفًا عَلَى بَعْضِهِ وَعَنْ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا لَا أَكْلُهُ (قَوْلُهُ: كَطَعَامِ الْغَيْرِ) شَامِلٌ لِلْغَائِبِ، وَالْحَاضِرِ الْبَاذِلِ وَلَوْ بِالْغَبْنِ، وَالْمُمْتَنِعِ رَأْسًا فَلْيُحَرَّرْ.
(كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ، وَالْمُنَاضَلَةِ) (قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ الشَّرْحُ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهَا لِلذِّمِّيِّينَ كَبَيْعٍ السِّلَاحِ لَهُمْ وَلِأَنَّهُ
стр. 4235
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا فَرْضَيْ كِفَايَةٍ لِأَنَّهُمَا وَسِيلَتَانِ لَهُ اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا وَسِيلَتَيْنِ لِأَصْلِهِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ بَلْ لِإِحْسَانِ الْإِقْدَامِ وَالْإِصَابَةِ الَّذِي هُوَ كَمَالٌ فَاتُّجِهَ مَا قَالُوهُ إمَّا بِقَصْدٍ مُبَاحٍ فَمُبَاحَانِ أَوْ حَرَامٍ كَقَطْعِ طَرِيقٍ فَحَرَامَانِ
(وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا) لِأَخْبَارٍ فِيهِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ وَشَرْطُ بَاذِلِهِ لَا قَابِلِهِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَلِيِّ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلتَّعَلُّمِ بِخِلَافِ تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِ قُرْآنٍ وَصَحَّ خَبَرٌ لَا سَبَقَ أَيْ بِالْفَتْحِ وَقَدْ تُسَكَّنُ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ
(وَتَصِحُّ الْمُنَاضَلَةُ عَلَى سِهَامٍ) عَرَبِيَّةٍ وَهِيَ النَّبْلُ وَعَجَمِيَّةٍ وَهِيَ النُّشَّابُ وَعَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِسِيِّ وَالْمِسَلَّاتِ وَالْإِبَرِ (وَكَذَا مَزَارِيقُ) وَهِيَ رِمَاحٌ قِصَارٌ (وَرِمَاحٌ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (وَرَمْيٌ بِأَحْجَارٍ) بِيَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ (وَمَنْجَنِيقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ عَلَى الْأَشْهَرِ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (وَكُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ) غَيْرَ مَا ذُكِرَ كَالتَّرَدُّدِ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ نَافِعٍ فِيهِ فِي مَعْنَى السَّهْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَحَلَّ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ الرَّمْيُ إلَى غَيْرِ الرَّامِي أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ يُؤْذِي كَثِيرًا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمَا حِذْقٌ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمَا سَلَامَتُهُمَا وَإِلَّا حَلَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْبَيْعِ
وَإِذَا اصْطَادَ الْحَاوِي الْحَيَّةَ لِيُرَغِّبَ النَّاسَ فِي اعْتِمَادِ مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ حَاذِقٌ فِي صَنْعَتِهِ وَيَسْلَمُ مِنْهَا فِي ظَنِّهِ وَلَسَعَتْهُ لَمْ يَأْثَمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَيْضًا حِلُّ أَنْوَاعِ اللُّعَبِ الْخَطِرَةِ مِنْ الْحُذَّاقِ بِهَا الَّذِينَ تَغْلِبُ سَلَامَتُهُمْ مِنْهَا وَيَحِلُّ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ بَعْضِ أَئِمَّتِنَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّهُ كَانَتْ فِيهِمْ أَعَاجِيبُ» هَذَا دَالٌّ عَلَى حِلِّ سَمَاعِ تِلْكَ الْأَعَاجِيبِ لِلْفُرْجَةِ لَا لِلْحُجَّةِ اهـ
وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حِلُّ سَمَاعِ الْأَعَاجِيبِ وَالْغَرَائِبِ مِنْ كُلٍّ مَا لَا يَتَيَقَّنُ كَذِبَهُ بِقَصْدِ الْفُرْجَةِ بَلْ وَمَا يَتَيَقَّنُ كَذِبَهُ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ ضَرْبَ الْأَمْثَالِ وَالْمَوَاعِظِ وَتَعْلِيمَ نَحْوِ الشَّجَاعَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ آدَمِيِّينَ أَوْ حَيَوَانَاتٍ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي إلْحَاقِ الثِّقَافِ بِالنَّافِعِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَحْرِصُ عَلَى إصَابَةِ صَاحِبِهِ
الْحِصَارِ بِخِلَافِ الْفَرَسِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ فِي الضِّيقِ بَلْ قَدْ يَضُرُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا فَرْضَيْ كِفَايَةٍ إلَخْ) وَالْأَمْرُ بِالْمُسَابَقَةِ يَقْتَضِيهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَسِيلَتَانِ لَهُ) أَيْ لِلْجِهَادِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِأَصْلِهِ) أَيْ أَصْلِ الْجِهَادِ (قَوْلُهُ أَمَّا بِقَصْدٍ مُبَاحٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِقَصْدِ التَّأَهُّبِ لِلْجِهَادِ (قَوْلُهُ فَمُبَاحَانِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَحَرَامَانِ) أَيْ أَوْ مَكْرُوهٌ فَمَكْرُوهَانِ قِيَاسًا عَلَى مَا ذُكِرَ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ أَخْذِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ بَيَانُهُ) أَيْ الْعِوَضِ أَوْ أَخْذُهُ أَوْ حِلُّهُ (قَوْلُهُ لَا قَابِلَهُ) أَيْ فَيَجُوزُ فِي الْقَابِلِ أَنْ يَكُونَا سَفِيهًا وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ مَعَهُ لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ لَا قَابِلُهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّفِيهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ قَبُولِهِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِي صِحَّةِ قَبْضِهِ الْمَالَ مَا فِي قَبْضِهِ عِوَضُ الْخُلْعِ. اهـ سم (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ بِالصَّبِيِّ بِمَالِهِ وَإِنْ اسْتَفَادَ بِهِمَا التَّعَلُّمَ نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَزِقَةِ وَقَدْ رَاهَقَ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْجَوَازُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَدْ ثَبَتَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ وَكَذَا فِي السَّفِيهِ الْبَالِغِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ. اهـ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي تَعَلُّمِ الْمُنَاضَلَةِ أَوْ الْمُسَابَقَةِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ قُرْآنٍ) أَيْ كَعِلْمٍ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ إلَخْ) دَلِيلٌ لِلْمَتْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَعَلَيْهِ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ لَا خِيَارَ فِيهِ وَلِمَ فَصَلَهُ عَنْهُ (قَوْلُهُ النُّشَّابُ) كَرُمَّانٍ، وَالْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ. اهـ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَرَمْيٍ) بِالْجَرِّ بِخَطِّهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمَنْجَنِيقٍ) أَيْ الرَّمْيُ بِهِ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى يَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ. اهـ سم وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ قَوْلُهُ بِأَحْجَارٍ الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُلَابَسَةِ وَفِي بِيَدٍ لِلْآلَةِ فَقَوْلُهُ وَمَنْجَنِيقٍ عَطْفٌ عَلَى أَحْجَارٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الْمَنْجَنِيقِ آلَةٌ لِلرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ فَتَكُونُ الْبَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهِ لِلْآلَةِ فَإِنْ عُطِفَ عَلَى يَدٍ كَانَ مُغَايِرًا تَدَبَّرْ. اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ إشْكَالَ سم عَلَى حَالِهِ وَلَا يَزُولُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُلَابَسَةِ وَفِي الْمَعْطُوفِ لِلْآلَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ نَافِعٍ إلَخْ) فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّهْمِ (قَوْلُهُ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ إلَخْ) أَخْرَجَ رَمْيَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لِصَاحِبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَحَرَامٌ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ الرَّمْيِ بِالْجَرِيدِ لِلْخَيَّالَةِ فَيَحْرُمُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا) وَمِنْهُ الْبَهْلَوَانُ وَإِذَا مَاتَ يَمُوتُ شَهِيدًا وَقَوْلُهُ حَلَّ أَيْ حَيْثُ لَا مَالَ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَسَعَتْهُ) عَطْفٌ عَلَى اصْطَادَ (قَوْلُهُ أَنْوَاعُ اللَّعِبِ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ يُسَمَّى فِي عُرْفِ النَّاسِ بِالْبَهْلَوَانِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ بِالضَّيَاعِ فَكُلُّ ذَلِكَ يَحِلُّ لِلْحَاذِقِ الَّذِي تَغْلِبُ سَلَامَتُهُ بَلْ الضَّيَاعُ الْمَذْكُورُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ إلَخْ. اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَمِنْ ذَلِكَ اللَّعِبُ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِلَعِبِ الْعُودِ. اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ حَدِّثُوا إلَخْ بَدَلٌ مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ هَذَا دَالٌّ إلَخْ مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ النِّقَافِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ إلَخْ قَالَ ع ش وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ الْإِبَاحَةُ. اهـ وَقَالَ سم ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمَالٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي إلْحَاقِ النِّقَافِ إلَخْ) النِّقَافُ
يَجُوزُ لَنَا الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ فِي الْحَرْبِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ اهـ. وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ: لَا قَابِلُهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفِهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّفِيهُ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ قَبُولِهِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِي صِحَّةِ قَبْضِهِ الْمَالَ مَا فِي قَبْضِهِ عِوَضَ الْخُلْعِ
(قَوْلُهُ: عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى يَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ.
(قَوْلُهُ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ) أَخْرَجَ رَمْيَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لِصَاحِبِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ: أَنْوَاعُ اللَّعِبِ الْخَطِرَةِ) مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ مَنْ يُسَمَّى فِي عُرْفِ النَّاسِ بِالْبَهْلَوَانِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ
стр. 4236
ثُمَّ رَجَّحَ جَوَازَهُ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْخِصَامُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِهِ لِحُرْمَتِهِ اتِّفَاقًا وَخَرَجَ بِرَمْيِهِ إشَالَتُهُ بِالْيَدِ وَيُسَمَّى الْعِلَاجُ وَمُرَامَاتُهُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى حُرْمَتِهِ بِمَالٍ (لَا) مُسَابَقَةٍ بِمَالٍ (عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ) أَيْ مِحْجَنٍ وَهُوَ خَشَبَةٌ مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ (وَبُنْدُقٍ) أَيْ رَمْيٌ بِهِ بِيَدِ أَوْ قَوْسِ (وَسِبَاحَةٍ) وَغَطْسِ بِمَاءٍ اُعْتِيدَ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ فِي الْحَرْبِ وَكَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ فِي هَذَا فَقَطْ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الضَّرَرُ بَلْ الْمَوْتُ بِخِلَافِ نَحْوِ السِّبَاحَةِ (وَشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ أَوْ فَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ أَوْ الْمُهْمَلِ (وَخَاتَمٍ وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ)
وَكَذَا شِبَاكٌ عَلَى الْأَوْجَهِ (وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ فَرْدٍ وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ اللُّعَبِ كَمُسَابَقَةٍ بِسُفُنٍ أَوْ إقْدَامٍ لِعَدَمِ نَفْعِ كُلِّ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ أَيْ نَفْعًا لَهُ وَقْعٌ يُقْصَدُ فِيهِ أَمَّا بِغَيْرِ مَالٍ فَيُبَاحُ كُلُّ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِجَوَازِ اللَّعِبِ بِالْخَاتَمِ وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ سَابَقَ عَائِشَةَ فَمَرَّةً سَبَقَتْهُ وَمَرَّةً سَبَقَهَا لَمَّا حَمَلَتْ اللَّحْمَ وَقَالَ هَذِهِ بِتِلْكَ»
(وَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ) بِعِوَضٍ (عَلَى خَيْلٍ) وَإِبِلٍ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُسْهِمُ لَهَا (وَكَذَا فِيلٌ وَبَغْلٌ وَحِمَارٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِعُمُومِ الْخُفِّ وَالْحَافِرِ فِي الْخَبَرِ لِكُلِّ ذَلِكَ أَمَّا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَصِحُّ قَطْعًا (لَا) عَلَى بَقَرٍ أَيْ بِعِوَضٍ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَقَرِ وَلَا عَلَى نَحْوِ مُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ وَمُنَاطَحَةِ كِبَاشٍ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ وَلَا عَلَى (طَيْرٍ وَصِرَاعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُضَمُّ بِعِوَضٍ فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ نَفْعِهِمَا فِي الْحَرْبِ وَمُصَارَعَتُهُ ﷺ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ الْمَرْوِيَّةُ فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد إنَّمَا كَانَتْ لِيُرِيَهُ عَجْزَهُ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُصْرَعُ حَتَّى يُسْلِمَ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ أَمَّا بِلَا عِوَضٍ فَيَصِحُّ جَزْمًا
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهُمَا) الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَيْ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ
كَكِتَابٍ الْمُضَارَبَةُ يُقَالُ ثَاقَفَهُ ثِقَافًا إذَا خَاصَمَهُ وَجَالَدَهُ أُوقْيَانُوسُ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَّحَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِرْمَاتُهُ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحِلُّهُ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ أَيْ رَمَى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهٌ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَرَمَى بِأَحْجَارٍ؛ الْمُرَامَاةُ بِأَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَجَرَ عَلَى صَاحِبِهِ فَبَاطِلَةٌ قَطْعًا وَإِشَالَةُ الْحَجَرِ بِالْيَدِ وَيُسَمَّى الْعِلَاجُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُرَامَاتُهُ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى كُرَةٍ) الْكُرَةُ الْكُورَةُ وَإِضَافَةُ الْكُرَةِ إلَى صَوْلَجَانٍ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ بِهَا وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ لَامِ الْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ الْوَاوُ لِأَنَّ أَصْلَهَا كَرَوَ وَكَمَا فِي الْمِصْبَاحِ بُجَيْرِمِيٌّ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ خَشَبَةٌ إلَخْ) أَيْ يَضْرِبُ بِهَا الصِّبْيَانُ الْكُورَةَ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ رَمَى بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَرْمِي بِهِ إلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَمَّا الرَّمْيُ بِالْبُنْدُقِ عَلَى قَوْسٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي حِلِّهَا أَنَّهُ كَذَلِكَ لَكِنْ الْمَنْقُولُ فِي الْحَاوِي الْجَوَازُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا مَا نَصُّهُ وَالشَّارِحُ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ أَوْ قَوْسٌ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَأَمَّا الرَّمْيُ بِهِ بِالْبَارُودِ فَالْوَجْهُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ نِكَايَةٌ وَأَيُّ نِكَايَةٍ انْتَهَى اهـ. عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِيَدٍ أَوْ قَوْسٍ التَّعْبِيرُ بِهِ قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الرَّمْيِ بِالْأَحْجَارِ فَإِنَّ الرَّمْيَ بِالْقَوْسِ بِالْبُنْدُقِ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَبُنْدُقٌ يَرْمِي بِهِ إلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْكَلُ وَيُلْعَبُ بِهِ فِي الْعِيدِ أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ وَالطِّينِ فَيَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ أَشَدَّ مِنْ السِّهَامِ رَمْلِيٌّ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ رَمَى بِهِ لِلْمَحَلِّ الَّذِي اُعْتِيدَ لَعِبُهُمْ بِهِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَاتَمٌ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ خَاتَمًا وَيَضَعَهُ فِي كَفِّهِ وَيُنْطِطَهُ وَيَلْقَاهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ ثُمَّ يُدَحْرِجُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى طَرَفِ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ فِي رَأْسِ ذَلِكَ الْأُصْبُعِ كَمَا هُوَ دَأْبُ أَهْلِ الشَّطَارَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ شِبَاكٌ) أَيْ الْمُشَابَكَةُ بِالْيَدِ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ فَيُبَاحُ كُلُّ ذَلِكَ) دَخَلَ الْغَطْسُ بِقَيْدِهِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ جَوَازَهُ حَيْثُ لَا يُظَنُّ مِنْهُ الضَّرَرُ وَكَذَا يُقَالُ فِيهِ بِدُونِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ بِعِوَضٍ) أَيْ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِبِلٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَقَرِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَوَقَعَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ تَصْلُحُ) أَيْ الْخَيْلُ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةَ (قَوْلُهُ فَيَصِحُّ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِعِوَضٍ (قَوْلُهُ نَحْوُ مُهَارَشَةِ دِيَكَةٍ إلَخْ) كَالْكِلَابِ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ) أَيْ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُضَمُّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ بِكَسْرِ الصَّادِ وَوَهَمَ مَنْ ضَمَّهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُصَارَعَتُهُ إلَخْ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ (قَوْلُهُ رُكَانَة) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ عَلَى شِيَاهٍ أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ مَرَّةٍ بِشَاةٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَانَ) أَيْ رُكَانَة وَقَوْلُهُ لَا يُصْرَعُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يُسْلِمَ عَطْفٌ عَلَى يُرِيهِ وَقَوْلُهُ فَأَسْلَمَ عَطْفٌ عَلَى صَرَعَهُ وَقَوْلُهُ رَدَّ إلَخْ جَوَابٌ لَمَّا
(قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى إيجَابِ إلَخْ) أَيْ لَفْظًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ
الضَّيَاعُ فَكُلُّ ذَلِكَ يَحِلُّ لِلْحَاذِقِ الَّذِي تَغْلِبُ سَلَامَتُهُ بَلْ الضَّيَاعُ الْمَذْكُورُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا رَمْيُ كُلٍّ لِصَاحِبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَّحَ جَوَازَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَبُنْدُقٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ الرَّمْيُ إلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ قَالَ وَأَمَّا الرَّمْيُ بِهِ عَنْ قَوْسٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَفَى الْخِلَافَ فِيهِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْحَاوِي الْجَوَازُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ أَقْرَبُ انْتَهَى الشَّارِحُ مَشَى عَلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ أَوْ قَوْسٍ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَأَمَّا الرَّمْيُ بِهِ بِالْبَارُودِ فَالْوَجْهُ جَوَازُهُ لِأَنَّهُ نِكَايَةٌ وَأَيُّ نِكَايَةٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ: كُلُّ ذَلِكَ) دَخَلَ الْعَطَشُ بِقَيْدِهِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ جَوَازَهُ حَيْثُ لَا يُظَنُّ مِنْهُ الضَّرَرُ وَكَذَا يُقَالُ فِيهِ بِدُونِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ)
стр. 4237
بِعِوَضٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا (لَازِمٌ) كَالْإِجَارَةِ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ فَقَطْ وَوَقَعَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّ الصَّحِيحَ هُنَا مَضْمُونٌ دُونَ الْفَاسِدِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَجَّحَ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ (لَا جَائِزٌ) مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَ الْمُحَلِّلِ الْآتِي أَمَّا بِلَا عِوَضٍ فَجَائِزٌ جَزْمًا وَعَلَى لُزُومِهِ (فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) الَّذِي هُوَ مُلْتَزِمُهُ وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُلْتَزِمِ أَيْضًا (فَسْخُهُ) إلَّا إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ فِي عِوَضٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْأُجْرَةِ نَعَمْ لَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ هُنَا قَبْلَ الْمُسَابَقَةِ لِخَطَرِ شَأْنِهَا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ
كَذَا فَرَّقَ شَارِحٌ وَلَيْسَ بِالْوَاضِحِ وَأَوْضَحُ مِنْهُ إنَّ ثَمَّ عِوَضًا يَقْبِضُهُ حَالًّا فَلَزِمَهُ الْإِقْبَاضُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا هُمَا فَلَهُمَا الْفَسْخُ مُطْلَقًا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِلْمُحَلِّلِ فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الْمُلْتَزِمَانِ عَلَى الْفَسْخِ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ وَلَا الْتِزَامَ مِنْهُ (وَلَا تَرْكُ الْعَمَلِ قَبْلَ شُرُوعٍ وَبَعْدَهُ) مِنْ مَنْضُولٍ مُطْلَقًا وَنَاضِلٍ أَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَ وَيَسْبِقَ وَإِلَّا جَازَ لَهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّ نَفْسِهِ (وَلَا زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ فِيهِ) أَيْ الْعَمَلِ (وَلَا فِي مَالٍ) مُلْتَزِمٍ بِالْعَقْدِ وَإِنْ وَافَقَهُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يَفْسَخَاهُ وَيَسْتَأْنِفَا عَقْدًا
(وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا (عِلْمُ) الْمَسَافَةِ بِالذَّرْعِ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ وَ (الْمَوْقِفِ) الَّذِي يَجْرِيَانِ مِنْهُ (وَالْغَايَةِ) الَّتِي يَجْرِيَانِ إلَيْهَا هَذَا إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ فَمَا غَلَبَ فِيهِ الْعُرْفُ وَعَرَفَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي
بِعِوَضٍ مِنْهُمَا) أَيْ بِمُحَلَّلٍ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ (قَوْلُهُ الْمَتْنُ لَا جَائِزٌ) إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُصَرِّحَ بِمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ كَعَقْدِ الْجَعَالَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ فَقَطْ لَا إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا لِلْأَجْنَبِيِّ إلَخْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْمَالَ وَبَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم
قَوْلُهُ وَقَدْ الْتَزَمَ إلَخْ أَيْ فَلِمَنْ ظَهَرَ الْعَيْبُ يُعَوِّضُ صَاحِبَهُ الْفَسْخَ وَلَا يُقَالُ إذَا الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ وَالْعِوَضُ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بِعَيْبِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ أَيْضًا أَيْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْمُلْتَزِمُ أَحَدَهُمَا فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِهِ إذْ الْعِوَضُ مِنْهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ بِعَيْبِهِ وَلَا لِفَسْخِ الْآخَرِ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُهُ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ فِي نَحْوِ شَرْطِ الرَّهْنِ فِي الْقَرْضِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِمَنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ جَائِزًا فَسْخُهُ وَلَوْ بِعَيْبٍ انْتَهَى اهـ سم وَبِذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ ع ش قَوْلُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ اهـ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّ مَنْشَأَهُ تَوَهُّمُ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ جَمِيعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَأَوْضَحَ إلَخْ) قَدْ يُنَافِي مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ إنَّ ثَمَّ عِوَضًا) اُنْظُرْ مَا هُوَ ذَلِكَ الْعِوَضُ فَإِنْ أَرَادَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ فَهِيَ لَيْسَتْ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا الْعِوَضُ مَنْفَعَتُهَا اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا فِي قُوَّةِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ أَمَّا هُمَا إلَخْ) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ الْمُلْتَزِمَانِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ ظَهَرَ عَيْبٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إلَى الْآنَ) أَيْ قَبْلَ الْمُسَابَقَةِ وَتَحَقَّقَ سَبْقُهُ (قَوْلُهُ مِنْ مَنْضُولٍ مُطْلَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حَبَسَ وَكَذَا الْآخَرُ أَيْ النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ إدْرَاكَهُ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ شَرَطَا إصَابَةَ خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ وَاحِدًا وَلَمْ يَبْقَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا رَمْيَتَانِ فَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَنْ يَتْرُكَ الْبَاقِيَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِفَا عَقْدًا) زَادَ الْمُغْنِي إنْ وَافَقَهُمَا الْمُحَلِّلُ اهـ أَيْ فِي الِاسْتِئْنَافِ لَا فِي الْفَسْخِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرْطُ الْمُسَابَقَةِ) أَيْ شُرُوطُهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ اثْنَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَبَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَمَا غَلَبَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا إلَى فَيَمْتَنِعُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ وَإِلَّا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ سَبَقَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمَوْقِفُ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةُ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَسَافَةِ إنْ حَصَلَ بِالْمُشَاهَدَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْمَسَافَةِ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا يَقَعُ فِيهَا التَّسَابُقُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ هَذَا الِاشْتِرَاطِ بِاشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
(تَنْبِيهٌ) دَخَلَ فِي إطْلَاقِهِ الْغَايَةَ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ إمَّا بِتَعْيِينِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَإِمَّا مَسَافَةٌ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا مُذْرَعَةٌ أَوْ مَشْهُورَةٌ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُعَيِّنَا الِابْتِدَاءَ وَالِانْتِهَاءَ وَيَقُولَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ عِنْدَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَغَايَتُنَا مَوْضِعُ كَذَا اهـ. وَهَذِهِ سَالِمَةٌ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ
يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ مِنْهُمَا) أَيْ بِشَرْطِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ فَلِمَنْ ظَهَرَ الْعَيْبُ بِعِوَضِ صَاحِبِهِ الْفَسْخُ وَلَا يُقَالُ إذَا الْتَزَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ، وَالْعِوَضُ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِ أَحَدِهِمَا بِعَيْبِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْمُلْتَزِمُ أَحَدَهُمَا فَلَا مَعْنَى لِفَسْخِهِ إذْ الْعِوَضُ مِنْهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ بِعَيْبِهِ وَلَا يَفْسَخُ الْآخَرُ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُهُ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَمْنَعُ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي نَحْوِ شَرْطِ الرَّهْنِ فِي الْعِوَضِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِمَنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ جَائِزًا فَسْخُهُ وَلَوْ بِعَيْبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّ ثَمَّ عِوَضًا) اُنْظُرْ مَا هُوَ ذَلِكَ الْعِوَضُ فَإِنْ أَرَادَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ فَهِيَ لَيْسَتْ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا الْعِوَضُ مَنْفَعَتُهُمَا (قَوْلُهُ: أَمَّا هُمَا) مُحْتَرِزُ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ مَنْضُولٍ مُطْلَقًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حُبِسَ وَكَذَا الْأُخْرَى أَيْ النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ إدْرَاكَهُ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ شَرَطَا إصَابَةَ خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، وَالْآخَرُ وَاحِدًا وَلَمْ يَبْقَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا رَمْيَتَانِ فَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَنْ يَتْرُكَ الْبَاقِيَ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْقِفُ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَوْقِفِ، وَالْغَايَةِ مَعَ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمَسَافَةِ إنْ حَصَلَ بِالْمُشَاهَدَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْمَسَافَةِ صَادِقٌ بِكَوْنِهَا يَقَعُ فِيهَا السَّابِقُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا لَكِنْ هَذَا يَقْتَضِي الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ هَذَا الِاشْتِرَاطِ بِاشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ
стр. 4238
فِي نَظِيرِهِ (وَتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا) فَلَوْ شَرَطَ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ
وَيَجُوزُ أَنْ يُعَيِّنَا غَايَةً إنْ أَتَّفَقَ سَبْقٌ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَغَايَةٌ أُخْرَى عَيَّنَّاهَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ سَبْقٌ فِي نَحْوِ وَسَطِ الْمَيْدَانِ وَقَفَا عَنْ الْغَايَةِ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَسْبِقُ وَلَا أَنَّ الْمَالَ لِمَنْ سَبَقَ بِلَا غَايَةٍ (وَتَعْيِينُ) الرَّاكِبَيْنِ كَالرَّامِيَيْنِ بِإِشَارَةٍ لَا وَصْفٍ وَ (الْفَرَسَيْنِ) مَثَلًا بِإِشَارَةٍ أَوْ وَصْفٍ سَلِمَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ امْتِحَانُ سَيْرِهِمَا (وَ) لِهَذَا (يَتَعَيَّنَانِ) إنْ عُيِّنَا بِالْعَيْنِ وَكَذَا الرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ كَمَا يَأْتِي فَيَمْتَنِعُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مَثَلًا أَبْدَلَ الْمَوْصُوفَ وَانْفَسَخَ فِي الْمُعَيَّنِ نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ يَقُومُ وَارِثُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ مَقَامَهُ
فَإِنْ أَبَى اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ كَانَ مُوَرِّثُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي بِأَنَّ الْقَصْدَ جَوْدَةُ هَذَا فَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَمَرْكُوبُ ذَاكَ فَقَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَعِنْدَ نَحْوِ مَرَضِ أَحَدِهِمَا يُنْتَظَرُ إنْ رُجِيَ أَيْ وَإِلَّا جَازَ الْفَسْخُ إلَّا فِي الرَّاكِبِ فَيُبَدَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِمْكَانُ) قَطْعِهِمَا الْمَسَافَةَ وَ (سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا لَا عَلَى نُدُورٍ وَكَذَا فِي الرَّامِيَيْنِ فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُهُمَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ يَنْدُرُ سَبْقُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ عَبَثٌ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ فِيهِ تَفْصِيلًا وَاسْتَحْسَنَاهُ وَهُوَ الْجَوَازُ إنْ أَخْرَجَهُ مَنْ يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ سَبْقِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ
فَإِنْ أَخْرَجَاهُ مَعًا وَلَا مُحَلِّلَ وَأَحَدُهُمَا يَقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَالسَّابِقُ كَالْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لَا النَّوْعِ وَإِنْ تَبَاعَدَ النَّوْعَانِ إنْ وُجِدَ الْإِمْكَانُ الْمَذْكُورُ نَعَمْ يَجُوزُ بَيْنَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ لِتَقَارُبِهِمَا وَمِنْهُ يُؤَخَّذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَغْلٍ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارٌ (وَالْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَشْرُوطِ) بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ وَوَصْفِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ جَهِلَ فَسَدَ وَاسْتَحَقَّ السَّابِقُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَرُكُوبُهُمَا لَهُمَا فَلَوْ شَرَطَا جَرْيَهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَسَدَ وَاجْتِنَابُ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَإِطْعَامِ السَّبَقِ لِأَصْحَابِهِ أَوْ إنْ سَبَقَهُ لَا يُسَابِقُهُ إلَى شَهْرٍ وَإِسْلَامُهُمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ مُبِيحَهُ غَرَضُ الْجِهَادِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فِي مُخْرَجِ الْمَالِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ إمَّا آخِذٌ أَوْ غَيْرُ غَارِمٍ
(وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ أَوْ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ)
قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهِ) أَيْ فِي الْمُنَاضَلَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ فُرُوسِيَّةِ الْفَارِسَيْنِ وَجُودَةُ جَرْيِ الدَّابَّةِ وَهُوَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ لَا لِحِذْقِ الْفَارِسِ وَلَا لِفَرَاهَةِ الدَّابَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ وَسْطِ الْمَيْدَانِ) بِسُكُونِ السِّينِ (قَوْلُهُ قَدْ يُسْبَقُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ بِلَا غَايَةٍ) أَيْ بِلَا تَعَيُّنِهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إبْدَالُ أَحَدِهِمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إبْدَالُهَا وَلَا أَحَدُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ إلَخْ) أَيْ دُونَ مَوْتِ الرَّامِي ع ش وَسَمِّ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُلْتَزِمًا) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ وَمَرْكُوبٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا (قَوْلُهُ وَعِنْدَ نَحْوِ مَرَضِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الرَّاكِبِ وَالرَّامِي (قَوْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَإِلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِمْكَانُ قَطْعِهِمَا الْمَسَافَةَ) فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُهَا قَطْعُهَا بِلَا انْقِطَاعٍ وَتَعَبٍ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ أَسْنَى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ أَخْرَجَهُ) أَيْ الْمَالَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَوَّلِ اهـ سم وَعَلَّلَ الرَّوْضُ وَالنِّهَايَةُ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ كَالْبَاذِلِ جُعْلًا اهـ. أَيْ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ ارْمِ كَذَا فَلَكَ هَذَا الْمَالُ أَسْنَى (قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ) فَعِنْدَهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ سم وع ش (قَوْلُهُ وَعِلْمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطِ إمْكَانِ السَّبْقِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ اعْتِبَارَ كَوْنِ أَحَدِ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا اهـ (قَوْلُهُ إنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا سم عَلَى حَجّ أَيْ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ إنْ سَبَقَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتَحَقَّ إلَى وَرُكُوبُهُمَا (قَوْلُهُ بِرُؤْيَةِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَيْنًا وَدَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ بَعْضُهُ كَذَا وَبَعْضُهُ كَذَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَفَتْ مُشَاهَدَتُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَصْفٌ اهـ زَادَ الْمُغْنِي فَلَا يَصِحُّ عَقْدٌ بِغَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَالٌ فِي ذِمَّتِهِ وَجَعَلَاهُ عِوَضًا جَازَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ جَهِلَ) كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَرُكُوبُهُمَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَاجْتِنَابٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِسْلَامُهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ كُلٌّ مِنْهَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عِلْمُ الْمَسَافَةِ (قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ الدَّابَّتَيْنِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ خِلَافُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْأَسْنَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَرْجَحُ اعْتِبَارُ إسْلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ انْتَهَى وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش تَقَدَّمَ أَنَّهَا لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْجِهَادِ مَنْدُوبَةٌ فَإِنْ قُصِدَ بِهَا مُبَاحٌ فَهِيَ مُبَاحَةٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي صِحَّتُهَا إذَا جَرَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى أَمْرٍ مُبَاحٍ أَوْ مَكْرُوهٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُسْلِمُ التَّعَلُّمَ مِنْ الْكَافِرِ لِشِدَّةِ حِذْقِهِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَحِلُّ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ شَرْطُ الْمَالِ) أَيْ إخْرَاجُهُ
الْمَوْقِفِ، وَالْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنَانِ. إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَرْكُوبَيْنِ يَتَعَيَّنَانِ بِالتَّعْيِينِ لَا بِالْوَصْفِ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ فِي الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي مَوْتِ الرَّاكِبِ يَقُومُ وَارِثُهُ إلَخْ) بِخِلَافِ الرَّامِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْمَالِ مِنْ جِهَتِهِ لَغْوٌ) فَعِنْدَهُ لَا يُشْتَرَطُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَغْلٍ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارٌ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حِمَارًا (قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُهُ التَّصَرُّفَ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَمَحَلُّ أَخْذِ عِوَضٍ عَلَيْهِمَا.
стр. 4239
كَذَا هَذَا خَاصٌّ بِالْإِمَامِ (أَوْ) فَلَهُ (عَلَيَّ كَذَا) هَذَا عَامٌّ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ تَخْصِيصَ هَذَا بِغَيْرِ الْإِمَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى الْفُرُوسِيَّةِ وَبَذْلِ مَالٍ فِي قُرْبَةٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ نَدْبُ ذَلِكَ (وَ) يَجُوزُ شَرْطُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَ (يَقُولُ إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أَوْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ) لِي (عَلَيْك) إذْ لَا قِمَارَ
(فَإِنْ شَرَطَ أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا فَلَهُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ) لِتَرَدُّدِ كُلٍّ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ أَوْ يَغْرَمَ وَهُوَ الْقِمَارُ الْمُحَرَّمُ (إلَّا بِمُحَلِّلٍ) يُكَافِئُهُمَا فِي الْمَرْكُوبِ وَغَيْرِهِ وَ (فَرَسُهُ) مَثَلًا الْمُعَيَّنُ (كُفْءٌ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ أَيْ مُسَاوٍ (لِفَرَسِهِمَا) إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَكَأَنَّهُ حَذَفَ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ لَفْظِ الْمُحَلِّلِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يُؤْمِنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَمِنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ»
فَإِذَا كَانَ قِمَارًا عِنْدَ الْأَمْنِ مِنْ سَبْقِ فَرَسِ الْمُحَلِّلِ فَعِنْدَ عَدَمِ الْمُحَلِّلِ أَوْلَى وَقَوْلُهُ فِيهِ بَيْنَ فَرَسَيْنِ لِلْغَالِبِ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِجَنْبِ أَحَدِهِمَا إنْ رَضِيَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّوَسُّطُ وَيَكْفِي مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ فَالتَّثْنِيَةُ فِي الْمَتْنِ عَلَى طِبْقِ الْخَبَرِ وَسُمِّيَ مُحَلِّلًا لِأَنَّهُ أَحَلَّ الْعِوَضَ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُكَافِئْ فَرَسُهُ فَرَسَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ نَظِيرُ مَا مَرَّ (فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ) سَوَاءٌ أَجَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا (وَإِنْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا) وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ (فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ وَإِنْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ (فَمَالُ هَذَا) الَّذِي جَاءَ مَعَهُ (لِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ (وَمَالُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَاَلَّذِي مَعَهُ) لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ
(وَقِيلَ لِلْمُحَلِّلِ فَقَطْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُحَلِّلٌ لِنَفْسِهِ فَقَطْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُحَلِّلٌ لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ (وَإِنْ جَاءَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْمُحَلِّلُ ثُمَّ الْآخَرُ) أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مُرَتَّبَيْنِ أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ (فَمَالُ الْآخَرِ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَصَحِّ) لِسَبْقِهِ لَهُمَا فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ جَمِيعِ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا أَنْ يَسْبِقَهُمَا وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَسْبِقَاهُ وَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَتَوَسَّطَهُمَا أَوْ يُصَاحِبَ أَوَّلَهُمَا أَوْ ثَانِيَهُمَا أَوْ يَأْتِيَ الثَّلَاثَةُ مَعًا
(وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا وَشُرِطَ) مِنْ رَابِعٍ (لِلثَّانِي) عَلَيْهِ (مِثْلُ الْأَوَّلِ فَسَدَ) الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَجْتَهِدُ فِي السَّبْقِ لِوُثُوقِهِ بِالْمَالِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الصِّحَّةُ لِأَنَّ كُلًّا يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا لِيَفُوزَ بِالْعِوَضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ فَقَطْ
فِي الْمُسَابَقَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا أَيْ الْمُتَسَابِقَيْنِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى لِمَا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ هَذَا خَاصٌّ بِالْإِمَامِ) وَيَكُونُ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِمَا فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ نُدِبَ ذَلِكَ) أَيْ بَذْلُ الْمَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ يُكَافِئُهُمَا إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَسَبَقْتُك إلَخْ) الْأَوْلَى وَإِنْ سَبَقْتُك إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ لَا قِمَارَ) بِكَسْرِ الْقَافِ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ شُرِطَ) أَيْ شَرَطَا فِي عَقْدِ الْمُسَابَقَةِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ هَذَا الشَّرْطُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ يُكَافِئُهُمَا فِي الرُّكُوبِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْحِذْقِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالرَّمْيِ حَلَبِيٌّ وَمُسَاوَاتُهُمَا فِي الْمَوْقِفِ وَالْغَايَةِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ فَكُلُّ مَا تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ) فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فَرَسُهُ مُعَيَّنًا عِنْدَ الْعَقْدِ كَفَرَسِهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ سَبَقَ أَخَذَ مَالَهُمَا وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَغْرَمْ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ فِي صَاحِبِ الْعَقْدِ اهـ حَلَبِيٌّ زَادَ الْمُغْنِي فَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ لَمْ يَجُزْ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ لَفْظِ الْمُحَلِّلِ) أَيْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ (قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ
(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ وَجَدَ الْمُحَلَّلُ. (قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَخْ) وَلِخُرُوجِهِ بِذَلِكَ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِخَبَرِ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَهُوَ قِمَارٌ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَلَيْسَ بِقِمَارٍ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الثَّالِثَ لَا يَسْبِقُ يَكُونُ قِمَارًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا الثَّالِثُ فَأَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قِمَارًا انْتَهَتْ اهـ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يُؤْمِنُ إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ لَا يَأْمَنُ إلَخْ بِالْهَمْزِ بَدَلَ الْوَاوِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ هُوَ بِبِنَاءِ يَأْمَنُ لِلْفَاعِلِ وَبِنَاءِ يَسْبِقُ لِلْمَفْعُولِ عَكْسُ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَإِنَّهُ بِبِنَاءِ أَمِنَ لِلْمَفْعُولِ وَبِنَاءِ يَسْبِقُ لِلْفَاعِلِ لِيُطَابِقَ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى وَبِهِ يَتِمُّ الدَّلِيلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَالِاسْتِدْلَالُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ ﷺ فِيهِ) أَيْ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ وَيَكْفِي مُحَلِّلٌ وَاحِدٌ إلَخْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالتَّثْنِيَةُ فِي الْمَتْنِ عَلَى طِبْقِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ أَحَلَّ الْعِوَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ حَلَّلَ الْمُمْتَنِعَ جَعَلَهُ حَلَالًا لِأَنَّهُ يُحْلِلُ الْعَقْدَ وَيُخْرِجُهُ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُكَافِئْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَسُهُ مُكَافِئًا لِفَرَسَيْهِمَا بِأَنْ كَانَ ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ اهـ. (قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَإِمْكَانِ سَبْقِ كُلِّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ اثْنَيْنِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَى وَآثَرَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ تَسَابَقَ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا) أَيْ وَبَاذِلُ الْمَالِ غَيْرُهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ رَابِعٍ) الْأَوْلَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ الصِّحَّةُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ فَسَدَ) فِيهِ وَقْفُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلًّا يَجْتَهِدُ أَنْ لَا يَكُونَ ثَالِثًا مَثَلًا اهـ
قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِخَبَرِ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَهُوَ قِمَارٌ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَسْبِقَهُمَا فَلَيْسَ بِقِمَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَسْبِقُ يَكُونُ قِمَارًا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا الثَّالِثُ فَأَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قِمَارًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَسُهُ مُكَافِئًا لِفَرَسِهِمَا بِأَنْ كَانَ ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ لِوُجُودِ صُورَةِ الْقِمَارِ لِأَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ انْتَهَى أَيْ وَهَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ وَقَدْ أَمِنَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَسَدَ) فِيهِ وَقْفَةٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ كُلًّا
стр. 4240
وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَشُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ فَسَدَ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ
(وَ) إذَا شُرِطَ لِلثَّانِي (دُونَهُ) أَيْ الْأَوَّلِ (يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً وَشُرِطَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِوَى الْأَخِيرِ مِثْلُ أَوْ دُونَ مَنْ قَبْلَهُ جَازَ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ
(وَسَبْقُ إبِلٍ) وَكُلِّ ذِي خُفٍّ كَفِيلٍ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ (بِكَتِفٍ) أَوْ بَعْضِهِ عِنْدَ الْغَايَةِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ بِكَتِفٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ وَيُسَمَّى بِالْكَاهِلِ قِيلَ مَآلُ الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدٌ
وَآثَرَ الْمَتْنُ الْكَتِفَ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ وَالْفِيلُ لَا عُنُقَ لَهُ فَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ (وَخَيْلٍ) وَكُلِّ ذِي حَافِرٍ (بِعُنُقٍ) أَوْ بَعْضِهِ عِنْدَ الْغَايَةِ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَفَعَتْهُ اُعْتُبِرَ فِيهَا الْكَتِفُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلَ أَوْ الْأَقْصَرَ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ وَهَذَا فِي سَبْقِ الْأَطْوَلِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي سَبْق " الْأَقْصَرِ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يُجَاوِزَ عُنُقُهُ بَعْضَ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلَّهَا (وَقِيلَ) السَّبْقُ (بِالْقَوَائِمِ فِيهِمَا) أَيْ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ؛ لِأَنَّ الْعَدْوَ بِهَا وَالْعِبْرَةُ بِالسَّبْقِ عِنْدَ الْغَايَةِ لَا قَبْلَهَا وَلَوْ عَثَرَ أَوْ سَاخَتْ قَوَائِمُهُ بِالْأَرْضِ أَوْ وَقَفَ لِمَرَضٍ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ سَابِقًا
(وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ) أَيْ فِيهَا (بَيَانُ أَنَّ الرَّمْيَ مُبَادَرَةٌ وَهِيَ أَنْ يَبْدُرَ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ (أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ) الْوَاحِدِ أَوْ (الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ) إصَابَتَهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ
سم (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْفَسَادِ (قَوْلُهُ لِلثَّانِي) أَيْ مِنْهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ الْأَوَّلُ) أَيْ أَقَلُّ مِنْهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ سِوَى الْأَخِيرِ) وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ دُونَ مَا شَرَطَ لِمَنْ قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ اعْتِمَادُهُ
(قَوْلُهُ وَكُلُّ ذِي خُفٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ إلَى وَآثَرَ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ) أَيْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ شَرَطَا فِي السَّبْقِ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً فَلَا يَحْصُلُ السَّبْقُ بِمَا دُونَهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ اعْتِبَارُهُ) أَيْ الْعُنُقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَيْلٌ بِعُنُقٍ) لِمَ اعْتَبَرُوا الْعُنُقَ دُونَ الرَّأْسِ اهـ سم (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا إلَخْ) بِتَأَمُّلِ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَوْقِفِ تَسَاوِي قَوَائِمِهِمَا الْمُقَدَّمَةِ اهـ سم (قَوْلُهُ فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ فَإِنْ تَقَدَّمَ أَقْصَرُهُمَا عُنُقًا فَهُوَ السَّابِقُ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْآخَرُ نُظِرَ إنْ تَقَدَّمَ بِقَدْرِ زِيَادَةِ الْخِلْقَةِ فَمَا دُونَهَا فَلَيْسَ بِسَابِقٍ وَإِنْ تَقَدَّمَ بِأَكْثَرَ فَسَابِقٌ انْتَهَتْ وَبِتَأَمُّلِهَا يُعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ (قَوْلُهُ بَعْضُ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلُّهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ صَاحِبِ الْأَقْصَرِ بِقَدْرٍ مِنْ الزَّائِدِ وَمُجَاوَزَةُ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يُجَاوِزَ قَدْرَ عُنُقِهِ مِنْ عُنُقِ الْأَطْوَلِ فَمَتَى زَادَ بِجُزْءٍ مِنْ عُنُقِهِ عَلَى قَدْرِهِ مِنْ عُنُقِ الْأَطْوَلِ عُدَّ سَابِقًا اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ بِالْقَوَائِمِ إلَخْ) فِي الزَّرْكَشِيّ عَنْ الْبَسِيطِ إنَّ الْإِمَامَ خَصَّ الْخِلَافَ بِآخِرِ الْمَيْدَانِ وَإِنَّ التَّسَاوِيَ فِي الِابْتِدَاءِ يُعْتَبَرُ بِالْقَوَائِمِ قَطْعًا وَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ إذَا كَانَا يَمُدَّانِ أَعْنَاقَهُمَا انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الِابْتِدَاءِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الِانْتِهَاءِ اهـ سم (قَوْلُهُ أَيْ الْإِبِلُ وَالْخَيْلُ) أَيْ وَنَحْوُهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ عَثَرَ مُكْرٍ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقُ عِنْدَ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْغَايَةِ لَا قَبْلَهَا) فَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فِي وَسْطِ الْمَيْدَانِ وَالْآخَرُ فِي آخِرِهِ فَهُوَ السَّابِقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ عَثَرَ إلَخْ) أَيْ أَحَدُ الْمَرْكُوبَيْنِ اهـ مُغْنِي وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ صَاحِبِ الْفَرَسِ الْعَاثِرِ فِي ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ سَاخَتْ) أَيْ غَاصَتْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ وَقَفَ لِمَرَضٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ وَقَفَ بَعْدَ جَرْيِهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَتَقَدَّمَ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ سَابِقًا أَوْ بِلَا عِلَّةٍ فَمَسْبُوقٌ لَا إنْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ يَجْرِيَ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَيُسَنُّ جَعْلُ قَصَبَةٍ فِي الْغَايَةِ يَأْخُذُهَا السَّابِقُ لِيَظْهَرَ سَبْقُهُ اهـ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ لِلْمُنَاضَلَةِ إلَخْ) فَصُورَةُ عَقْدِهَا أَنْ يَعْقِدَا عَلَى رَمْيِ عِشْرِينَ مَثَلًا فَمَنْ نَضَلَ مِنْهَا بِإِصَابَةِ خَمْسٍ مَثَلًا فَلَهُ الْعِوَضُ اهـ سم (قَوْلُهُ أَوْ الْعَدَدُ الْمَشْرُوطُ إلَخْ) أَيْ كَخَمْسَةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ الَّذِي هُوَ نَصُّ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ أَنْ يُصِيبَهُ قَبْلَ الْآخَرِ وَإِنْ أَصَابَ الْآخَرُ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ كَأَنْ رَمَى أَحَدُهُمَا عَشَرَةً فَأَصَابَ مِنْهَا الْخَمْسَةَ الْأُولَى ثُمَّ رَمَى الْآخَرُ الْعَشَرَةَ فَأَصَابَ مِنْهَا الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ الْعَدَدَ مِنْ الْقَدْرِ الْمَرْمِيِّ دُونَ
يَجْتَهِدُ أَنْ لَا يَكُونَ ثَالِثًا مَثَلًا
(قَوْلُهُ: بِعُنُقٍ) لِمَ اعْتَبَرُوا الْعُنُقَ دُونَ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ أَوْ الْأَقْصَرُ إلَخْ) بِتَأَمُّلِ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَوْقِفِ تَسَاوِي قَوَائِمِهِمَا الْمُقَدَّمَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْقَوَائِمِ) فِي الزَّرْكَشِيّ عَنْ الْبَسِيطِ أَنَّ الْإِمَامَ خَصَّ الْخِلَافَ بِآخِرِ الْمَيْدَانِ وَإِنَّ التَّسَاوِيَ فِي الِابْتِدَاءِ يُعْتَبَرُ بِالْقَوَائِمِ قَطْعًا وَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ مُتَّجَهٌ إذَا كَانَا بِمَيْدَانٍ أَعْنَاقُهُمَا اهـ. وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الِابْتِدَاءِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الِانْتِهَاءِ
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْطُ الْمُنَاضَلَةِ بَيَانُ بَادِئٍ وَعُودِ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ وَقَدْرِ غَرَضٍ وَارْتِفَاعِهِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ لَا مُبَادَرَةٌ إلَخْ انْتَهَى فَصُورَةُ عَقْدِ الْمُنَاضَلَةِ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى رَمْيِ عِشْرِينَ مَثَلًا فَمَنْ نَضَلَ مِنْهَا بِإِصَابَةِ خَمْسٍ فَلَهُ الْعِوَضُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَنْ يَبْدُرَ أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ إصَابَتُهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَدِ الْمَرْمِيِّ أَوْ الْيَأْسِ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَ إلَخْ) الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ الَّذِي هُوَ نَصُّ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ أَنْ يُصِيبَهُ قَبْلَ الْآخَرِ وَأَنَّ إصَابَةَ الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الْعَدَدِ كَأَنْ رَمَى أَحَدُهُمَا عَشَرَةً فَأَصَابَ مِنْهَا
следующие страницы →