← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

ثُمَّ الِانْتِقَالُ لِلْبَائِعِ الثَّانِي ثُمَّ لِلْعَقْدِ الثَّانِي، وَإِلَّا حَلَفَ لِكُلٍّ (، وَكَذَا) يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ (إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ) أُطْلِقَتْ (إحْدَاهُمَا) وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ وَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِعْمَالُ فَلَا إسْقَاطَ وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْعَيْنَ تَضِيقُ عَنْ حَقِّهِمَا مَعًا فَتَعَارَضَتَا، وَالْقَصْدُ هُنَا الثَّمَنَانِ وَالذِّمَّةُ لَا تَضِيقُ عَنْهُمَا فَوَجَبَا وَشَهَادَةُ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ كَهِيَ عَلَى الْبَيْعَيْنِ فِيمَا ذَكَرَ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَاعَ عَاقِلًا وَآخَرَانِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ عُمِلَ بِالْأُولَى أَوْ أَنَّهُ بَاعَ مَجْنُونًا قُدِّمَا وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي نَحْوُهُ وَهُوَ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ: أَقَرَّ بِكَذَا يَوْمَ كَذَا فَقَالَتْ أُخْرَى: كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قُدِّمَتْ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَنَّهُ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي بِيَدِكَ وَقَفَهَا أَبِي عَلَيَّ، وَهُوَ مَالِكٌ حَائِزٌ يَوْمئِذٍ فَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ قُدِّمَ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِأَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ ذُو الْيَدِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي مَوْقُوفٍ مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَحِيَازَتِهِ مَكْتُوبٌ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ يَشْهَدُ بِالْمِلْكِ وَالْحِيَازَةِ لِآخَرَ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا قَالَ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ انْتَقَلَ مِنْ صَاحِبِهِ إلَى الْوَاقِفِ لَا سِيَّمَا وَالْيَدُ لِلْوَاقِفِ أَوْ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السُّؤَالِ اهـ. وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ ثَمَّ فَلَمْ يُنْظَرْ؛ لِاحْتِمَالِ الِانْتِقَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مُنْكِرِ الشِّرَاءِ لَهُ بِثَمَنٍ جُزَافٍ قُبِلَا إنْ قَالَا حَلَالٌ لَا إنْ جَذْفًا؛ لِأَنَّ الْجُزَافَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَنَّ هَذِهِ الَّتِي بِيَدِكَ مِلْكِي فَأَخَذَهَا فَأَقَامَ آخَرُ أُخْرَى بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ كَانَتْ بِيَدِهِ، وَهِيَ مِلْكُهُ حِينَئِذٍ حُكِمَ بِهَا لِهَذَا لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ وَتَقَدُّمٌ بَيِّنَةٌ قَالَتْ: مِلْكُ أَبِيهِ وَقَدْ وَرِثَهُ عَلَى بَيِّنَةٍ قَالَتْ: مَلَّكَ أَبِي خَصْمَهُ وَهُوَ وَارِثُهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَارِثًا وَلَا يَرِثُ الْمُدَّعِي لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ، فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمِلْكِهِ بِخِلَافِهِ فِي وَقَدْ وَرِثَهُ. (تَنْبِيهٌ) الْأَوْلَى، بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنْ يُقَالَ: بَدَلٌ لِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِنَحْوِ إقْرَارِهِ بِهِ لِآخَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، وَذَلِكَ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَقَدْ يُقَالُ فِي أَصْلِ التَّعْلِيلِ: لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ التَّنْصِيصُ عَلَى تَلَقِّي مِلْكِ هَذَا عَنْ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِإِرْثِ شَيْءٍ خَاصٍّ بِخِلَافِ وَقَدْ وَرِثَهُ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ مُتَلَقٍّ مِلْكَهُ مِنْ أَبِيهِ فَلَا احْتِمَالَ فِيهِ بِخِلَافِ ذَاكَ . (وَلَوْ مَاتَ) إنْسَانٌ (عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ سم أَقُولُ الظَّاهِرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِالْعَيْنِ فَيَكْفِي فِيهَا ذِكْرُ الْيَدِ وَالْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْمِلْكِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِمْ عَلَيْهِ هُنَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ الِانْتِقَالُ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا. إلَخْ) أَيْ بِأَنْ ذَكَرَ الشُّهُودُ زَمَنًا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ لِلتَّعَارُضِ وَحَلَفَ. إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِعْمَالُ) أَيْ لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَتْ هَذِهِ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا. إلَخْ وَقَوْلُهُ: مَا قَبْلَهَا هُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَيَا. إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعَيْنَ. إلَخْ) أَيْ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارِهِ) أَيْ الثَّالِثِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَهِيَ عَلَى الْبَيْعَيْنِ. إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُ الْإِقْرَارَيْنِ أَوْ لَمْ يَمْضِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْتِقَالُ فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِلتَّعَارُضِ أَسْنَى (قَوْلُهُ: قُدِّمَا) أَيْ الْآخَرَانِ (قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي. إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِجُنُونِ الْقَاتِلِ عِنْدَ قَتْلِهِ وَالْأُخْرَى بِعَقْلِهِ عِنْدَهُ تَعَارَضَتَا انْتَهَى وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْقَفَّالِ تَقْدِيمُ الْأُولَى سم (قَوْلُهُ: نَحْوُهُ) أَيْ نَحْوُ مَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَخِيرًا (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ) إنْ أُرِيدَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ كَانَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ كَمَا قَالَ لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأُولَى أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْأُولَى فِي مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ قُيِّدَتْ بِالْعَقْلِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) أَيْ مَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَارَضَتَا) أَيْ وَلَا يُنَافِي التَّعَارُضُ كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اسْتِغْرَاقِ الْجُنُونِ ذَلِكَ الْوَقْتِ سم وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ وَقْتُ الْإِقْرَارِ فَالْمُنَافَاةُ ظَاهِرَةٌ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ غَصَبَهَا. إلَخْ) أَيْ أَوْ تَرَتُّبُ يَدِهِ عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ بَعْضِهِمْ كَمَا مَرَّ فِي شَرْحِ: وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْوَاقِفِ) أَيْ أَوْ مِمَّنْ قَامَ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَاقِفَ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ ثُبُوتِ الْغَصْبِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْمَكْتُوبِ أَوْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ. إلَخْ) مِنْ أَيْنَ تَحَقُّقُ ذَلِكَ، ثَمَّ لَا هُنَا، فَإِنْ قِيلَ بِمُقْتَضَى شَهَادَةِ الْمُعَارَضَةِ قُلْنَا بِتَقْدِيرِ إفَادَتهَا التَّحَقُّقَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ أَسْنَدَتَا إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ هُنَاكَ لَا هُنَا سم وَأَيْضًا قَدْ حُكِمَ بِالصِّحَّةِ هُنَا لَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِلْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: قُبِلَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (قَوْلُهُ: أَبِي خَصْمِهِ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ الْمُدَّعِي) أَيْ بِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي: وَقَدْ وَرِثَهُ) الْأَوْضَحُ الْأَخْصَرُ: بِخِلَافِ وَقَدْ وَرِثَهُ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ إقْرَارِهِ. إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ أَنْ يُقَالَ (قَوْلُهُ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ. إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَعْيِينِ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ وَهُوَ وَارِثُهُ. (قَوْلُهُ: إنْسَانٌ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: يَظْهَرُ أَنَّهُ إلَى يُشْتَرَطُ. قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي نَحْوُهُ) وَهُوَ لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ: أَقَرَّ بِكَذَا فَقَالَتْ: أُخْرَى كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَخْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَائِلَ الْجِرَاحِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ " أَيْ: قَامَتْ إحْدَاهُمَا بِجُنُونِ الْقَاتِلِ عِنْدَ قَتْلِهِ، وَالْأُخْرَى بِعَقْلِهِ عِنْدَهُ تَعَارَضَتَا اهـ. وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ عَنْ الْقَفَّالِ تَقْدِيمُ الْأُولَى. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ) إنْ أُرِيدَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ كَانَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ كَمَا قَالَ: لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْوَقْتِ يَوْمُ الْإِقْرَارِ فَلَيْسَ نَحْوَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ، بَلْ الْمُوَافِقُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْدِيمُ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَعَارَضَتَا) أَيْ: وَلَا يُنَافِي التَّعَارُضَ كَانَ مَجْنُونًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي اسْتِغْرَاقِ الْجُنُونِ لِذَلِكَ الْوَقْتِ. (قَوْلُهُ: لِتَحَقُّقِ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ إلَخْ) مِنْ أَيْنَ تَحَقُّقُ ذَلِكَ ثَمَّ لَا هُنَا؟ فَإِنْ قِيلَ: بِمُقْتَضَى شَهَادَةِ الْمُعَارَضَةِ قُلْنَا: بِتَقْدِيرِ إفَادَتِهَا

стр. 4587

فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَاتَ عَلَى دِينِي) فَأَرِثُهُ وَلَا بَيِّنَةَ (فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ (وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ) بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ الْمُسْلِمُ) ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ، وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ، وَكَذَا كُلُّ نَاقِلَةٍ وَمُسْتَصْحِبَةٍ، وَمِنْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْجَرْحِ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ (وَإِنْ قَيَّدَتْ) إحْدَاهُمَا (أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إسْلَامٌ) أَيْ: كَلِمَتِهِ، وَهِيَ الشَّهَادَتَانِ (وَعَكَسَتْهُ الْأُخْرَى) فَقَيَّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ النَّصْرَانِيَّةُ كَثَالِثِ ثَلَاثَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى هُنَا بِمُطْلَقِ الْإِسْلَامِ وَالتَّنَصُّرِ إلَّا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ عَلَى مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ بِمَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ قَالُوا: يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ أَنْ تُفَسِّرَ كَلِمَةَ التَّنَصُّرِ وَفِي وُجُوبِ تَفْسِيرِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَنْ جَمْعٍ ثُمَّ رَجَّحَ الْوُجُوبَ لَا سِيَّمَا مِنْ شَاهِدٍ جَاهِلٍ أَوْ مُخَالِفٍ لِلْقَاضِي (تَعَارَضَتَا) وَتَسَاقَطَتَا لِتَنَاقُضِهِمَا إذْ يَسْتَحِيلُ مَوْتُهُ عَلَيْهِمَا فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ، وَكَذَا لَوْ قَيَّدَتْ بَيِّنَتُهُ فَقَطْ وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ التَّعَارُضَ بِمَا إذَا قَالَتْ: كُلٌّ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا وَمَكَثْنَا عِنْدَهُ إلَى أَنْ مَاتَ، وَأَمَّا إذَا اقْتَصَرَتْ عَلَى آخِرِ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا فَلَا تَعَارُضَ فِيهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلًّا اعْتَمَدَتْ مَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَهَابِهَا عَنْهُ ثُمَّ اسْتَصْحَبَتْ بَعْدَهَا، وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ: عَلِمْنَا تَنَصُّرَهُ ثُمَّ إسْلَامَهُ قُدِّمَتْ قَطْعًا (وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ دِينُهُ وَأَقَامَ) كُلٌّ مِنْهُمَا (بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ تَعَارَضَتَا) أَطْلَقَتَا أَمْ قَيَّدَتَا لَفْظَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لِاسْتِحَالَةِ أَعْمَالِهِمَا، فَإِنْ قَيَّدَتْ وَاحِدَةٌ وَأَطْلَقَتْ الْأُخْرَى فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ أَيْضًا أَوْ تُقَدَّم بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ احْتِيَاطًا لِلْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ لَا يُرْفَعُ إلَّا بِيَقِينٍ وَلَمْ يُوجَدْ كُلٌّ مُحْتَمَلٍ وَجَرَى شَارِحٌ فِي تَقْيِيدِ بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ فَقَطْ عَلَى التَّعَارُضِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ فَإِنَّ تَقْيِيدَهَا ثَمَّ قَوِيٌّ بِعِلْمِ تَنَصُّرِهِ قَبْلُ فَعَارَضَ بَيِّنَةَ الْإِسْلَامِ لِقُوَّتِهِ حِينَئِذٍ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ التَّعَارُضُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِذَا تَعَارَضَتَا، أَوْ لَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا وَحَلَفَ كُلٌّ لِلْآخَرِ يَمِينًا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَالْمَالُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا تَقَاسَمَاهُ نِصْفَيْنِ إذْ لَا مُرَجِّحَ، أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، ثُمَّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ وَقَوْلُهُ فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ إلَى فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَقَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ النَّاقِلَةِ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ (قَوْلُهُ: إحْدَاهُمَا) أَيْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ. إلَخْ (قَوْلُهُ: هُنَا) يَعْنِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قُيِّدَتْ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَجْهَانِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَنْ جَمْعٍ ثُمَّ رَجَّحَ الْوُجُوبَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَّحَ. إلَخْ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا. إلَخْ أَيْ يَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ سم (قَوْلُهُ: بَيِّنَتُهُ) أَيْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ بِالْإِظْهَارِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُيِّدَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ فَقَطْ فَتَقَدَّمَ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ إلَخْ وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: بَيِّنَتُهُ هُوَ كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ بِهَاءِ الضَّمِيرِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ بَيِّنَةٌ بِلَا هَاءٍ وَهِيَ الْأَصْوَبُ. اهـ. نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ الْمُرَاجَعَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا تَعَارُضَ فِيهِ) أَيْ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ ع ش زَادَ السَّيِّدُ عُمَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَهَا) انْتَهَى كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ. . إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا قَيَّدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ. إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ: أَوَّلًا مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَصْرَانِيَّةِ أَحَدِهِمَا نَصْرَانِيَّةُ الْأَبِ وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ أَبُوهُمَا وَيُصَدِّقَهُمَا فِي ذَلِكَ ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ دِينِهِ) أَيْ دِينِ الْأَبِ رَوْضٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ دِينِ الْمَيِّتِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ النَّصْرَانِيُّ وَالْمُسْلِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَانْظُرْ مَا صُورَةُ ابْنٍ نَصْرَانِيٍّ وَأَبٍ لَا يُعْرَفُ دِينُهُ رَشِيدِيٌّ وَمَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش وَالْحَلَبِيِّ تَصْوِيرُهُ (قَوْلُهُ: أَمْ قَيَّدَتَا لَفْظَهُ. إلَخْ) أَيْ بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اُتُّجِهَ تَعَارُضُهُمَا وَإِذَا تَعَارَضَتَا. إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ. . إلَخْ) أَيْ فِيمَا إذَا قَيَّدَتْ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ إلَخْ) مَتَى ثَبَتَ هُنَا سم وَقَدْ يُقَالُ ثَبَتَ بِمُقْتَضَى زِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُوجَدْ) أَيْ الْيَقِينُ (قَوْلُهُ: وَجَرَى شَارِحٌ. . إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: السَّابِقَةِ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَعَارَضَ) أَيْ التَّقْيِيدُ يَعْنِي بَيِّنَةَ النَّصْرَانِيِّ الْمُقَيَّدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ التَّقْوِيَةُ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَتَيْ تَقْيِيدِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ وَصُورَةُ التَّقْيِيدِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا (قَوْلُهُ: وَإِذَا تَعَارَضَتَا) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَحَلَفَ إلَى أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَحَلَفَ كُلٌّ. إلَخْ) أَيْ أَوْ نَكَلَا أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ صُورَتَيْ التَّعَارُضِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: تَقَاسَمَاهُ نِصْفَيْنِ) قَالَ الزِّيَادِيُّ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى انْتَهَى أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ مُدَّعِي الْأُنْثَى لَمْ تَأْخُذْ سِوَى النِّصْفِ وَهَذَا نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَيْنًا وَآخَرُ نِصْفَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِمَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ حَيْثُ تَبْقَى لَهُمَا نِصْفَيْنِ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَيْ مَعَ أَنَّهُ. إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مُرَجِّحَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَكَذَا إنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ إذْ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ:) . التَّحَقُّقَ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ اسْتَنَدَتَا إلَى الِانْتِقَالِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ هُنَاكَ لَا هُنَا . (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَّحَ الْوُجُوبَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ) أَيْ: فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِ الْأَبِ، وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قُيِّدَتْ أَيْ: بِحَلِفِ النَّصْرَانِيِّ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُيِّدَتْ وَاحِدَةٌ وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ إلَخْ) فَإِنْ قُيِّدَتْ وَاحِدَةٌ وَأُطْلِقَتْ أُخْرَى اُتُّجِهَ تَعَارُضُهُمَا ش م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ) مَتَى ثَبَتَ هُنَا. (قَوْلُهُ: أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا تَقَاسَمَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ ذُو الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا

стр. 4588

التَّعَارُضُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْإِرْثِ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَجْهِيزِهِ كَمُسْلِمٍ وَدَفْنِهِ فِي مَقَابِرِنَا وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ: إنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ هُنَا صَيَّرَهُ مَشْكُوكًا فِي دِينِهِ فَصَارَ كَالِاخْتِلَاطِ السَّابِقِ فِي الْجَنَائِزِ، وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ وَأُخْرَى فِي شَعْبَانَ قُدِّمَتْ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مَا لَمْ تَقُلْ الْأُولَى رَأَيْتُهُ حَيًّا أَوْ يَبِيعُ مَثَلًا فِي شَوَّالٍ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي تَبَرَّعَ فِيهِ وَأُخْرَى مَاتَ فِيهِ قُدِّمَتْ الْأُولَى عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِالتَّعَارُضِ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ . (وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ) حَالَةَ الِاخْتِلَافِ (وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَسْلَمْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ: الْأَبِ (فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: بَلْ) أَسْلَمْتَ (قَبْلَهُ) فَلَا إرْثَ لَكَ (صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى دِينِهِ فَيَحْلِفُ وَيَرِثُ، وَمِثْلُهُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ، الْمُفْهَمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَصْدِيقِ الْمُسْلِمِ بَيْنَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ وَعَدَمِهِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَوْتِ الْأَب فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ: أَسْلَمْتُ فِي شَوَّالٍ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي شَعْبَانَ (، وَإِنْ أَقَامَاهُمَا) أَيْ: الْبَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ (قُدِّمَ النَّصْرَانِيُّ) ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ التَّنَصُّرُ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ أَعْلَمُ وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلِمْنَا تَنَصُّرَهُ حَالَ مَوْتِ أَبِيهِ وَبَعْدَهُ وَلَمْ تُسْتَصْحَبْ فَإِنْ قَالَتْ: ذَلِكَ قُدِّمَتْ، وَإِلَّا لَزِمَ الْحُكْمُ بِرِدَّتِهِ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرِّدَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ التَّعَارُضُ فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ جَزَمَ بِهِ (فَلَوْ اتَّفَقَا) أَيْ: الِابْنَانِ (عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ: مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ:) مَاتَ (فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ) إنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ فِي شَعْبَانَ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ الْحَيَاةَ إلَى شَوَّالٍ، نَعَمْ إنْ قَالَتْ: رَأَيْنَاهُ حَيًّا فِي شَوَّالٍ تَعَارَضَتَا كَمَا قَالَاهُ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ كَمَا مَرَّ لِأَصْلِ بَقَائِهِ عَلَى دِينِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَقَدْ قَيَّدَهُ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنْ يَدَّعِيَهُ الْغَيْرُ لِنَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ وَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ اهـ، ثُمَّ يَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِ ع ش: أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُطْلِقِ لَهُ، وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا الْمُعَيَّنِ إرْثًا مِنْ أَبِيهِ فَحُكْمُهُ كَمَا إذَا كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْإِرْثِ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ خَاصَّةً وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّفْنِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ. إلَخْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ كَمُسْلِمٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ سم اُنْظُرْ نَحْوَ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ. اهـ. أَقُولُ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْأَسْنَى وَالْأَنْوَارِ: وَيُدْفَنُ هَذَا الْمَيِّتُ الْمَشْكُوكُ فِي إسْلَامِهِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. إلَخْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّعَارُضِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: كَالِاخْتِلَاطِ. إلَخْ) أَيْ اخْتِلَاطِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ. إلَخْ) لَا يَظْهَرُ لِوَضْعِ هَذَا هُنَا مَحَلٌّ بَلْ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَضَهَا فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: هُنَا مَا لَمْ تَقُلْ الْأُولَى رَأَيْته إلَخْ نَاقَضَهُ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ قَالَتْ الْأُولَى نَحْوَ مَا ذُكِرَ قُدِّمَتْ. إلَخْ أَيْ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ) عِلَّةٌ لِلْأَوْجَهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْقَبْلِيَّةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا إرْثَ لَك) بَلْ هُوَ لِي مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ) إلَى قَوْلِهِ وَنَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: اسْتِمْرَارُهُ) أَيْ الْمُسْلِمُ عَلَى دِينِهِ أَيْ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ التَّنَصُّرُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ إطْلَاقِهِمَا (قَوْلُهُ: الْمُفْهِمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مَفْهُومًا مِنْ إطْلَاقِ الْمَتْنِ فَهُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِهِ وَمِنْ أَفْرَادِهِ فَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَتْنِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْ ذَكَرَهُ ثَانِيًا كَانَ تَكْرَارًا فَلَا يَنْبَغِي هَذَا الصَّنِيعُ الْمُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ مَشْمُولَاتِهِ. إلَخْ أَيْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ مَا نَصُّهُ: سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ أَطْلَقَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَوْ اتَّفَقَا. إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ: وَمِثْلُهُ. . إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا لَوْ اتَّفَقَا. . إلَخْ بِزِيَادَةٍ مَا وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا لَمْ تَقُلْ. إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ مَا إذَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْمَعُ تَنَصُّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَيَتَعَارَضَانِ وَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ أَنَّهَا عَلِمَتْ مِنْهُ دَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ حِينَ مَوْتِ أَبِيهِ وَبَعْدَهُ وَأَنَّهَا لَمْ تَسْتَصْحِبْ فَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّا لَوْ قَدَّمْنَا بَيِّنَةَ النَّصْرَانِيِّ لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُرْتَدًّا حَالَ مَوْتِ أَبِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الرِّدَّةِ. اهـ. فَسَكَتَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بِمَا فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي رَأَيْنَاهُ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْأَوْجَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي. إلَخْ (قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ) إلَى قَوْلِهِ: فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ: أَمَّا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: إنْ قَالَتْ) أَيْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: تَعَارَضَتَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: فِيمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ فِي شَوَّالٍ وَأُخْرَى فِي شَعْبَانَ حَيْثُ ذُكِرَ، ثُمَّ إنَّهُ تُقَدَّمُ الْمُؤَرِّخَةُ بِشَوَّالٍ حَيْثُ قَالَتْ: عَلِمْنَاهُ حَيًّا فِيهِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ تَقَدَّمَ لَهُ اعْتِمَادُ تَقْدِيمِ الشَّاهِدَةِ بِالْمَوْتِ فِي شَوَّالٍ حِينَئِذٍ الْمُنَاقِضُ لِمَا هُنَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ لِلشَّارِحِ مَا هُنَا إذْ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ مَا هُنَا أَصْلًا وَقَاسَ عَلَيْهِ مَا اسْتَوْجَهَهُ قَرِيبًا رَدًّا عَلَى الْبُلْقِينِيِّ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ قَبْلَ هَذَا وَالْقَاعِدَةُ الْعَمَلُ بِآخِرِ قَوْلَيْ الْمُجْتَهِدِ وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْأَوَّلِ مَا يُشْعِرُ بِاعْتِمَادِهِ وَلِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ. اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ) . بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَخْ) اُنْظُرْ نَحْوَ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ . (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) هُوَ الْأَوْجَهُ ش م ر

стр. 4589

وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مَا لَمْ تَقُلْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَايَنَّا الْأَبَ مَيِّتًا قَبْلَ إسْلَامِهِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ، وَنَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي رَأَيْنَاهُ حَيًّا وَعَايَنَّاهُ مَيِّتًا شَهَادَةُ بَيِّنَةٍ بِأَنْ أَبًا مُدَّعٍ مَاتَ يَوْمَ كَذَا فَوَرِثَهُ وَحْدَهُ فَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ كَذَا الْيَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهُ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهَا؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَا بِمَوْتِهِ وَآخَرَانِ بِحَيَاتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْحَيَاةِ لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا، وَقَدْ يُشْكِلُ بِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ الْفُلَانِيِّ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِهِ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ مَاتَ مِنْهُ تَعَارَضَتَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا فَأَقَامَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِكَذَا سَنَةً كَذَا لِسَنَةٍ بَعْدَ تِلْكَ فَإِنْ بَيِّنَةَ مَوْتِهِ فِي رَمَضَانَ مُقَدَّمَةٌ اهـ. فَتَقْدِيمُ هَذِهِ يُشْكِلُ بِمَا تَقَرَّرَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ شَهَادَتِهَا بِإِقْرَارِهِ رُؤْيَتُهُ فَلَيْسَ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ، بَلْ الْمُثْبِتَةُ لِمَوْتِهِ أَعْلَمُ بِخِلَافِ الشَّاهِدَةِ بِالتَّزَوُّجِ وَبِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ مَا أَطْلَقَهُ فِي الْأُولَى لَوْ قِيلَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى اعْتِمَادِهِ مَحَلَّهُ فِي بَيِّنَتَيْنِ اسْتَوَتَا أَوْ تَقَارَبَتَا فِي مَعْرِفَةِ الطِّبِّ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ الْعَارِفَةُ بِهِ دُونَ غَيْرِهَا لَمْ يَبْعُدْ، وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ وَأَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَوَضَعُوا يَدَهُمْ عَلَى الْمَالِ فَلَمَّا كَمُلَ ادَّعَى بِمَالِ أَبِيهِ وَبِإِرْثِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ فَقَالُوا: مَاتَ أَبُوكَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَهُمْ عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْآخَرَ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ حَلَفَ مَنْ قَالَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْحَيَاةِ، وَإِلَّا صُدِّقَ فِي مَالِ أَبِيهِ، وَهُمْ فِي مَالِ أَبِيهِمْ وَلَا يَرِثُ الْجَدُّ مِنْ ابْنِهِ، وَعَكْسُهُ فَإِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا جُعِلَ مَالُ أَبِيهِ لَهُ وَمَالُ الْجَدِّ لَهُمْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا . (وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ) بَالِغَيْنِ (فَقَالَ كُلٌّ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ: (مَاتَ عَلَى دِينِنَا صُدِّقَ الْأَبَوَانِ بِالْيَمِينِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ ابْتِدَاءً تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ (وَفِي قَوْلٍ: يُوقَفُ) الْأَمْرُ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) الْحَالُ (أَوْ يَصْطَلِحُوا) لِتَسَاوِي الْحَالَيْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَبِهِ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يَصِحُّ وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إنْ عُرِفَ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَأَنْكَرَ الِابْنَانِ وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ صُدِّقَ الِابْنَانِ لِأَصْلِ بَقَاءِ الْكُفْرِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ صُدِّقَ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَأَصْلَ بَقَاءِ الصِّبَا، وَلَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّ هَذَا لَحْمٌ مُذَكَّاةٌ أَوْ لَحْمٌ حَلَالٌ وَعَكَسَتْ أُخْرَى قُدِّمَتْ الْأُولَى كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ فِي لَحْمٍ جَاءَهُ بِهِ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ هَذَا لَحْمُ مَيْتَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ إذْ التَّعَارُضُ كَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ فَقَوْلُ الْمُغْنِي هُنَا فَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ لَعَلَّهُ مِنْ سَبْقِ الْقَلَمِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمُغْنِي الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَالظَّاهِرُ النَّصْرَانِيُّ كَمَا فِي التُّحَفِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهَا. إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْحَيَاةِ. إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا إنَّمَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ. . إلَخْ وَإِلَّا فَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ آنِفًا التَّعَارُضُ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الزَّوْجَةِ وَبَيِّنَةِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ. إلَخْ) لَا يَخْفَى وَهَنُ هَذَا الْجَوَابِ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزَوُّجِ فَتَدَبَّرْ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا أَطْلَقَهُ) أَيْ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْأُولَى أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْبُرْءِ مِنْ الْمَرَضِ وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى اعْتِمَادِهِ. . إلَخْ أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ. إلَخْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِيهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ: الْعَارِفَةُ بِهِ) أَيْ بِالطِّبِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ) إلَى التَّتِمَّةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يَصِحُّ وَقَوْلَهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ (فَرْعٌ) لَوْ مَاتَ لِرَجُلٍ ابْنٌ وَزَوْجَةٌ ثُمَّ اخْتَلَفَ هُوَ وَأَخُو الزَّوْجَةِ فَقَالَ هُوَ مَاتَتْ قَبْلَ الِابْنِ فَوَرِثْتُهَا أَنَا وَابْنِي، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ فَوَرِثْتُهُ وَقَالَ أَخُوهَا بَلْ مَاتَتْ بَعْدَ الِابْنِ فَوَرِثَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهَا ثُمَّ وَرِثْتُهَا أَنَا وَلَا بَيِّنَةَ يُصَدَّقُ الْأَخُ فِي مَالِ أُخْتِهِ وَالزَّوْجُ فِي مَالِ ابْنِهِ بِيَمِينِهِمَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا لَمْ يَرِثْ مَيِّتٌ عَنْ مَيِّتٍ فَمَالُ الِابْنِ لِأَبِيهِ وَمَالُ الزَّوْجَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَخِ، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ تَعَارَضَتَا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى مَوْتِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَاخْتَلَفَا فِي مَوْتِ الْآخَرِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ مَنْ ادَّعَاهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ قَدَّمَ بَيِّنَةَ مَنْ ادَّعَاهُ قَبْلُ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَلَوْ قَالَ وَرَثَةُ مَيِّتٍ لِزَوْجَتِهِ كُنْت أَمَةً ثُمَّ عَتَقْت بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ كُنْتِ كَافِرَةً ثُمَّ أَسْلَمْتِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَالَتْ هِيَ بَلْ عَتَقْتُ أَوْ أَسْلَمْتُ قَبْلُ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ وَالْكُفْرِ وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَزَلِ حُرَّةً أَوْ مُسْلِمَةً صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا دُونَهُمْ؛ لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مَعَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَالُوا مَاتَ أَبُوك فِي حَيَاةِ أَبِيهِ) أَيْ فَلَا إرْثَ لَهُ مِنْ مَالِ الْجَدِّ وَهُوَ وَرِثَ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيْ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: فِي مَالِ أَبِيهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ) وَمِثْلُهُمَا الِابْنُ الْوَاحِدُ وَابْنُ الِابْنِ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَرِيقَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْوَلَدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَسَاوِي الْحَالَيْنِ) أَيْ احْتِمَالَيْ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَيْ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَنَحْوُهَا فِي النِّهَايَةِ: لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ تَزُولُ بِالْبُلُوغِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَابْنَيْنِ كَافِرَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ مَاتَ عَلَى دِينِنَا (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا) لَا يَضُرُّ مُوَافَقَتُهُ لِقَوْلِهِ أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُمَا صُورَتَانِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا أَيْ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ عَيْنُ قَوْلِهِ: أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأُولَى اخْتِلَافٌ فِي وَقْتِ الْإِسْلَامِ وَالثَّانِيَةُ اخْتِلَافٌ فِي وَقْتِ الْبُلُوغِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّالِثَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا ع ش (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالظَّاهِرِ) أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ: وَأَصْلُ بَقَاءِ الصَّبِيِّ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ رَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَتْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ ع ش (قَوْلُهُ: فِي لَحْمٍ جَاءَهُ. إلَخْ) كَذَا قَوْلُهُ: أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا) لَا يَضُرُّ مُوَافَقَتُهُ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ: أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُمَا صُورَتَانِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ

стр. 4590

فِي الْحَيَاةِ مُحَرَّمٌ الْآنَ فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى تُعْلَمُ ذَكَاتُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْأُولَى نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَصْلِ فَقُدِّمَتْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ بَيِّنَةٌ شَهِدَتْ بِالْإِفْضَاءِ وَأُخْرَى بِعَدَمِهِ وَلَمْ يَمْضِ بَيْنَهُمَا مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِالْتِحَامُ فَتُقَدَّمُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةً بِالنَّقْلِ عَنْ الْأَصْلِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِتَعَارُضِهِمَا . (وَلَوْ شَهِدَتْ) بَيِّنَةٌ (أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ) الَّذِي مَاتَ فِيهِ (سَالِمًا وَأُخْرَى) أَنَّهُ أَعْتَقَ فِيهِ (غَانِمًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ مَالِهِ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ (فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ (قُدِّمَ الْأَسْبَقُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ تَصَرُّفَهُ الْمُنَجَّزَ يُقَدَّمُ السَّابِقُ مِنْهُ فَالسَّابِقُ وَهَكَذَا؛ وَلِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ (وَإِنْ اتَّحَدَ) التَّارِيخُ (أُقْرِعَ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ مَزِيَّةِ أَحَدِهِمَا، نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ بِمُقْتَضَى تَعْلِيقٍ وَتَنْجِيزٍ كَإِنْ أَعْتَقْتَ سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ سَالِمًا فَيَعْتِقُ غَانِمٌ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى تَقَارُنِ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ تَعَيَّنَ السَّابِقُ مِنْ غَيْرِ إقْرَاعٍ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَالْمُقَدَّمُ فِي الرُّتْبَةِ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ. (وَإِنْ أُطْلِقَتَا) أَوْ إحْدَاهُمَا (قِيلَ يُقْرَعُ) بَيْنَهُمَا؛ لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي مَوْضِعٍ (وَقِيلَ: فِي قَوْلٍ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ قُلْتُ: الْمَذْهَبُ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا، وَالْقُرْعَةُ مُمْتَنِعَةٌ لِئَلَّا تَخْرُجَ بِالرِّقِّ عَلَى السَّابِقِ الْحَرِّ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ حُرٍّ وَتَحْرِيرُ رَقِيقٍ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْعَدْلُ وَلَا نَظَرَ لِلُزُومٍ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْهُ فِي الْكُلِّ (وَلَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُهُ) أَيْ: ثُلُثُ مَالِهِ (وَوَارِثَانِ حَائِزَانِ) أَوْ غَيْرُ حَائِزَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ قَيْدٌ لِمَا بَعْدَهُ (أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُهُ ثَبَتَتْ) الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ (لِغَانِمٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا أَثْبَتَا لِلْمَرْجُوعِ عَنْهُ بَدَلًا يُسَاوِيهِ فَلَا تُهْمَةَ، وَكَوْنُ الثَّانِي أَهْدَى لِجَمْعِ الْمَالِ الَّذِي يَرِثُونَهُ عَنْهُ بِالْوَلَاءِ بَعِيدٌ فَلَا يَقْدَحُ تُهْمَةً، أَمَّا إذَا كَانَ دُونَ ثُلُثِهِ فَلَا يُقْبَلَانِ فِيمَا لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا لِلتُّهْمَةِ وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ مَرَّ (فَإِنْ كَانَ الْوَارِثَانِ) الْحَائِزَانِ (فَاسِقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ) ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَاسِقِ لَغْوٌ (فَيَعْتِقُ سَالِمٌ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يَحْتَمِلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ الرُّجُوعُ عَنْهُ (وَ) يَعْتِقُ (مِنْ غَانِمٍ) قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ (ثُلُثُ مَالِهِ بَعْدَ سَالِمٍ) ، وَهُوَ ثُلُثَاهُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَأَنَّ سَالِمًا قَدْ هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ مُؤَاخَذَةً لِلْوَرَثَةِ بِإِقْرَارِهِمْ بِهَاءِ الضَّمِيرِ فِيمَا بِيَدِنَا مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ بِجَعْلِ الْهَمْزَةِ هَاءً، عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِيمَا لَوْ جَاءَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِلَحْمٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَقَالَ هُوَ مُذَكًّى، وَقَالَ الْمُسْلِمُ هَذَا لَحْمُ مَيْتَةٍ فَلَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيُتَّجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - التَّعَارُضُ فِي بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِالْإِفْضَاءِ وَالْأُخْرَى بِعَدَمِهِ إلَخْ. وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الْأُولَى لِزِيَادَةِ عِلْمِهَا بِالنَّقْلِ عَنْ الْأَصْلِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِعَدَمِهِ مُعَارِضَةٌ لِمُثْبِتِهِ فَالْعَمَلُ بَعْدَ التَّعَارُضِ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِفْضَاءِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ إلَخْ قَالَ ع ش مُرَادُهُ حَجّ اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ هُوَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ نَقَلَ إفْتَاءَ وَالِدِ الشَّارِحِ هَذَا ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ أَقُولُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَمْضِ بَيْنَهُمَا إلَخْ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ مَضَى بَيْنَهُمَا إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْضِ ذَلِكَ فَالشَّهَادَةُ بِالْإِفْضَاءِ كَاذِبَةٌ وَلَا بُدَّ أَنَّ الصُّورَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ مُفْضَاةٍ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْأَصْلِ) وَهُوَ الْبَكَارَةُ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ أَفْتَى بِتَعَارُضِهِمَا) أَيْ: كَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم (قَوْلُهُ: الَّذِي مَاتَ فِيهِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا غَيْرُ الْحَائِزِينَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: فَوَجَبَ الْجَمْعُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ غَيْرُ حَائِزِينَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ ثُلُثَاهُ إلَى وَكَأَنَ سَالِمًا. (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) أَيْ: مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْوَصِيَّةِ. (قَوْلُهُ: زِيَادَةُ عِلْمٍ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنْ اتَّحَدَ أُقْرِعَ) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سُدُسَ الْمَالِ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ عَتَقَ هُوَ وَنِصْفُ الْآخَرِ وَإِنْ خَرَجَتْ لِلْآخَرِ عَتَقَ وَحْدَهُ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَتَانِ بِتَعْلِيقِ عِتْقِهِمَا بِمَوْتِهِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ بِإِعْتَاقِهِمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَمْ أُرِّخَتَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَا) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ السَّابِقُ إلَخْ) أَيْ: سَالِمٌ وَهُوَ جَوَابُ إنْ اتَّحَدَ بِمُقْتَضَى إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ قُلْت الْمَذْهَبُ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ) وَلَوْ قَالَ قُلْت الْمَذْهَبُ الثَّانِي لَكَانَ أَخْصَرَ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَارِثَانِ) أَيْ: عَدْلَانِ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إلَخْ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِلرُّجُوعِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا نَعَمْ إنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ عَتَقَ غَانِمٌ وَثُلُثَا سَالِمٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ) أَيْ: غَانِمٌ وَقَوْلُهُ: دُونَ ثُلُثِهِ أَيْ: كَالسُّدُسِ وَقَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَثْبُتَا لَهُ إلَخْ. وَهُوَ نِصْفُ سَالِمٍ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ أَيْ: فَعَلَى مَا صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ صِحَّةِ التَّبْعِيضِ يَعْتِقُ نِصْفُ سَالِمٍ مَعَ كُلِّ غَانِمٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ) وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا عَتَقَ نِصْفُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَكُلُّ غَانِمٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَتَقَ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلُ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ إذَا كَانَا حَائِزَيْنِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا اهـ. قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ: وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ وَأَقُولُ قَوْلُهُ: وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ لَعَلَّهُ فَرَضَ غَانِمًا قَدْرَ السُّدُسِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ. رَشِيدِيٌّ وَحَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ) لَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَإِلَّا تَعَارَضَتَا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ ثُلُثَاهُ أَيْ: غَانِمٍ. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ غَانِمٍ وَقَوْلُهُ: مُؤَاخَذَةً لِلْوَرَثَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَكَانَ سَالِمًا قَدْ هَلَكَ إلَخْ. قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِتَعَارُضِهِمَا) أَفْتَى بِتَعَارُضِهِمَا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الشَّاهِدَةَ بِعَدَمِهِ مُعَارِضَةٌ لِمُثْبِتِهِ، فَالْعَمَلُ بَعْدَ التَّعَارُضِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ الْإِفْضَاءِ ش م ر أَقُولُ: لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا عَتَقَ نِصْفُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بَدَلًا وَكُلُّ غَانِمٍ

стр. 4591

أَمَّا غَيْرُ الْحَائِزَيْنِ فَيَعْتِقُ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا (تَتِمَّةٌ) فِي فُرُوعٍ يُعْلَمُ أَكْثَرُهَا مِمَّا مَرَّ لَوْ بَاعَ دَارًا ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ حِسْبَةً أَنَّ أَبَاهُ وَقَفَهَا، وَهُوَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ اُنْتُزِعَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَيُصْرَفُ لَهُ مَا حَصَلَ فِي حَيَاتِهِ مِنْ الْغَلَّةِ إنْ صَدَقَ الشُّهُودُ، وَإِلَّا وُقِفَتْ فَإِنْ مَاتَ مُصِرًّا صُرِفَتْ لِأَقْرَبَ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَالْقَفَّالِ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي مَبْحَثِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَلَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ وَآخَرَانِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَأُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قُدِّمَتْ الْبَرَاءَةُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ أُرِّخَتَا فَالْمُتَأَخِّرَةُ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْمَالِ وَآخَرُ بِهِ ثُمَّ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمَالِ تَمَّتْ، وَهَذَا شَاهِدٌ بِالْبَرَاءَةِ فَيَحْلِفُ مَعَهُ مُدَّعِيهَا، وَيَجِبُ تَفْصِيلُ سَبَبِ الشَّهَادَةِ فِي مَسَائِلَ، وَلَوْ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاخْتِلَافِ أَئِمَّتِنَا أَنْفُسِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهَا الْإِكْرَاهُ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ: يَكْفِي إطْلَاقُهُ مِنْ فَقِيهٍ لَا يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ أَيْ: مُوَافِقٌ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ بِمَا فِيهِ أَوَاخِرَ الشَّهَادَاتِ وَالسَّرِقَةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مُجَرَّدَ التَّغْرِيمِ وَالرُّشْدِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالرَّضَاعِ وَالْقَتْلِ وَكُلِّ مُخْتَلِفٍ فِي مُوجِبِهِ كَالطَّلَاقِ، وَالنِّكَاحُ وَالْبُلُوغُ بِالسِّنِّ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسِّنِّ لَمْ يَحْتَجْ لِتَفْصِيلٍ، وَكَوْنُهُ وَارِثَ فُلَانٍ أَوْ يَسْتَحِقُّ وَقْفَ كَذَا أَوْ نَظَرَهُ أَوْ الشُّفْعَةَ فِي كَذَا وَكَوْنُ هَذَا وَقْفًا أَوْ وَصِيَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمَصْرِفِ أَيْ: إلَّا فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَزَعَمَ الْأَصْبَحِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هَذَا وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا إلَّا إنْ عَيَّنَا الْوَاقِفَ، وَهُوَ بَعِيدٌ، بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ، وَكَوْنُ نَحْوِ الْبَائِعِ زَائِلَ الْعَقْلِ وَبَرَاءَتَهُ مِنْ دَيْنِ فُلَانٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْغَزِّيِّ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ الِاكْتِفَاءَ بِإِطْلَاقِهِ وَقَوْلُهُمَا: أَوْصَى لَهُ بِكَذَا فَيَذْكُرَانِ أَنَّهُ بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ وَمَنْ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ وَعَقْلٌ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ حَالَ بَيْعِهِ مَثَلًا عَاقِلٌ وَأُخْرَى بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ تَعَارَضَتَا إنْ أُرِّخَتَا بِوَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا، وَكَذَا إنْ جُهِلَ حَالُهُ، وَالْفِعْلُ يَصْدُرُ مِنْ الْعَاقِلِ وَالْمَجْنُونِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ إلَّا عَقْلٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْجُنُونِ؛ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ أَوْ إلَّا جُنُونٌ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ لِذَلِكَ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَأُخْرَى بِيَسَارِهِ قُدِّمَتْ إنْ بَيَّنَتْ مَا أَيْسَرَ بِهِ وَسَبَبَهُ، وَأَنَّهُ بَاقٍ مَعَهُ إلَى الْآنَ أَمَّا إذَا عُلِمَ أَحَدُهُمَا فَتُقَدَّمُ النَّاقِلَةُ عَنْهُ وَكَذَا بَيِّنَةُ السَّفَهِ وَالرُّشْدِ فَإِنْ عُلِمَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ عَنْهُ، وَإِلَّا كَأَنْ شَهِدَتْ بِسَفَهِهِ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَالْأُخْرَى بِرُشْدِهِ قُدِّمَتْ فَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِأَوَّلِ بُلُوغِهِ قُدِّمَتْ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَالِبَ الرُّشْدُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ ابْنِ الصَّلَاحِ تَقْدِيمَهَا قَالَ: كَالْجَرْحِ قَالَ، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ بَيِّنَتَا يَسَارٍ وَإِعْسَارٍ كُلَّمَا شَهِدَتْ وَاحِدَةٌ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَهِدَتْ الْأُخْرَى بِضِدِّهِ قُدِّمَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ إلَّا أَنْ يُظَنَّ أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ مُسْتَصْحِبَةٌ إعْسَارَهُ الْأَوَّلَ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِاحْتِيَاجِ نَحْوِ يَتِيمٍ لِبَيْعِ مَالِهِ، وَأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَبَاعَهُ الْقَيِّمُ بِهِ، وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ قَامَتْ أُخْرَى بِأَنَّهُ بِيعَ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ بِأَنَّ قِيمَتَهُ مِائَتَانِ نُقِضَ الْحُكْمُ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ قَالَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْحَائِزِينَ إلَخْ) (تَتِمَّةٌ) لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إنْ قُتِلْتُ أَوْ مِتُّ فِي رَمَضَانَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ قُتِلَ فِي الْأُولَى أَوْ بِأَنَّهُ مَاتَ فِي رَمَضَانَ فِي الثَّانِيَةِ وَأَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِمَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ فِي الْأُولَى وَبِمَوْتِهِ فِي شَوَّالٍ فِي الثَّانِيَةِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالْقَتْلِ فِي الْأُولَى وَبِحُدُوثِ الْمَوْتِ فِي رَمَضَانَ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا قِصَاصَ فِي الْأُولَى لِأَنَّ الْوَارِثَ مُنْكِرٌ لِلْقَتْلِ فَإِنْ أَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً فِي الثَّانِيَةِ بِمَوْتِهِ فِي شَعْبَانَ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ، وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَ سَالِمٍ بِمَوْتِهِ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَعَلَّقَ عِتْقَ غَانِمٍ بِمَوْتِهِ فِي شَوَّالٍ أَوْ بِالْبُرْءِ مِنْ مَرَضِهِ فَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمُوجِبِ عِتْقِهِمَا فَهَلْ تَتَعَارَضَانِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ سَالِمٍ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ أَوْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا أَوْجُهٌ أَظْهَرُهَا آخِرُهَا مُغْنِي أَقُولُ وَجْهُهُ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَةِ غَانِمٍ فِيهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْبُرْءِ لَا فِي الْأُولَى فَإِنَّ قَضِيَّةَ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ التَّتِمَّةِ بَلْ قَضِيَّةُ مَسَائِلِ الْفَصْلِ مَا فِي الْأَنْوَارِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ سَالِمٍ فِيهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةَ غَانِمٍ مُسْتَصْحَبَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَقْفِهَا وَالضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: فَالْمُتَأَخِّرَةُ) أَيْ: قُدِّمَتْ. (قَوْلُهُ: سَبَبِ الشَّهَادَةِ) أَيْ: الْمَشْهُودِ بِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: نَفْسِهِمْ) الْأَوْلَى أَنْفُسِهِمْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةِ الْجَمْعِ. (قَوْلُهُ: إطْلَاقُهُ) أَيْ: الْإِكْرَاهِ. (قَوْلُهُ: مُجَرَّدَ التَّغْرِيمِ) أَيْ: بِدُونِ الْحَدِّ. (قَوْلُهُ: فِي مُوجِبِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ. (قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَزَعَمَ الْأَصْبَحِيُّ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ عَيَّنَا) أَيْ: الشَّاهِدَانِ. (قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ: الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمَا) أَيْ: الشَّاهِدَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ إلَخْ) هُوَ خَامِسُ الْفُرُوعِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَجْنُونٌ) أَيْ: حَالَ بَيْعِهِ مَثَلًا. (قَوْلُهُ: إنْ أُرِّخَتَا بِوَقْتٍ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَقْدِيمُ سَابِقَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ يَصْدُرُ مِنْ الْعَاقِلِ وَالْمَجْنُونِ) سَكَتَ عَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَصْدُرُ عَادَةً إلَّا مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَعَلَّ الْمُقَدَّمَ حِينَئِذٍ بَيِّنَةُ ذَلِكَ الْأَحَدِ كَمَا قَدْ يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ كَلَامِهِ. (قَوْلُهُ: مَنْ جُهِلَ حَالُهُ) أَيْ: قُبِلَ مِنْ الْإِعْسَارِ أَوْ الْيَسَارِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ شَهِدَتْ بِسَفَهِهِ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَالْأُخْرَى بِرُشْدِهِ قُدِّمَتْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا رُشْدَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَإِثْبَاتُ الرُّشْدِ أَوَّلَ الْبُلُوغِ نَقْلٌ عَنْ الْأَصْلِ وَإِثْبَاتُ السَّفَهِ حِينَئِذٍ اسْتِصْحَابٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: بِرُشْدِهِ) أَيْ: أَوَّلَ بُلُوغِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ أُطْلِقَتَا وَانْظُرْ إذَا قُيِّدَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ كَإِطْلَاقِهِمَا بَلْ قَدْ يُدَّعَى دُخُولُهُ فِي كَلَامِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَالِبَ الرُّشْدُ) أَيْ: فَتَكُونُ الْأُولَى نَاقِلَةً عَنْ الْأَصْلِ سم. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ: ابْنُ الصَّلَاحِ. (قَوْلُهُ: بِاحْتِيَاجِ نَحْوِ يَتِيمٍ إلَخْ) الْأَنْسَبُ بِأَنْ يَبِيعَ قَيِّمٌ مَالِ نَحْوِ يَتِيمٍ بِمِائَةٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَتَقَ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلُ بِالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثِينَ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ إنْ كَانَا حَائِزَيْنِ، وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَأَنْ شَهِدَتْ بِسَفَهِهِ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَالْأُخْرَى بِرُشْدِهِ قُدِّمَتْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا رُشْدَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَإِثْبَاتُ الرُّشْدِ أَوَّلَ الْبُلُوغِ نَقْلٌ عَنْ الْأَصْلِ، وَإِثْبَاتُ السَّفَهِ حِينَئِذٍ إثْبَاتٌ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَالِبَ الرُّشْدُ) فَتَكُونُ الْأُولَى نَاقِلَةً

стр. 4592

بِنَاءً عَلَى سَلَامَةِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْمُعَارِضِ وَلَمْ تَسْلَمْ فَهُوَ كَمَا لَوْ أُزِيلَتْ يَدُ دَاخِلٍ بِبَيِّنَةِ خَارِجٍ ثُمَّ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً فَإِنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ لِذَلِكَ وَخَالَفَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ بِالشَّكِّ إذْ التَّقْوِيمُ حَدْسٌ وَتَخْمِينٌ، وَقَدْ تَطَّلِعُ بَيِّنَةُ الْأَقَلِّ عَلَى عَيْبٍ فَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ، وَإِنَّمَا نُقِضَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْيَدِ أَيْ: الثَّابِتَةِ قَبْلُ، وَلِقَوْلِهِمْ: لَوْ شَهِدَا بِأَنَّ قِيمَةَ الْمَسْرُوقِ عَشْرَةٌ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَنَّهَا عِشْرُونَ وَجَبَ الْأَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوَزْنِ؛ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ زِيَادَةَ عِلْمٍ اهـ. وَأَطَالَ غَيْرُهُمَا كَوَلَدِهِ التَّاجِ وَأَبِي زُرْعَةَ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا الْكَلَامَ فِي الْمَسْأَلَةِ حَتَّى زَعَمَ التَّاجُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الرَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَانِ مِنْ تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ فَإِنَّ صُورَةَ الرَّافِعِيِّ فِي أَمْرَيْنِ مَحْسُوسَيْنِ، وَهُمَا الْمَوْتُ فِي رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ وَمَسْأَلَتُنَا فِي أَمْرَيْنِ تَخْمِينِيَّيْنِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي الرَّاجِحِ مِنْ ذَيْنِكَ الْقَوْلَيْنِ فَرَجَّحَ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَتِهَا النَّقْضَ وَنَبَّهَ غَيْرُهُ مِنْ مُخْتَصَرَيْهَا عَلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَأَنَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ نَقْضٌ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا شَاهِدَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ لِمَا نَحْنُ فِيهِ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ بُعْدِ مَا بَيْنَ التَّخْمِينِيَّاتِ وَالْمَحْسُوسَاتِ، وَمِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ أَيْضًا زَعْمُ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ السُّبْكِيّ بِالشَّكِّ وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُهُ: فِي فَتَاوِيهِ فِي الرَّهْنِ لَا يَبْطُلُ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ مَهْمَا كَانَ التَّقْوِيمُ الْأَوَّلُ مُحْتَمَلًا وَوِفَاقًا لِأَبِي زُرْعَةَ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ وَافَقَ السُّبْكِيَّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا حَمْلُ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ بِصِفَاتِهَا وَقُطِعَ بِكَذِبِ الْأُولَى وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا تَلِفَتْ وَلَا تَوَاتُرَ أَوْ لَمْ يُقْطَعْ بِكَذِبِ الْأُولَى وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَرَدَّ كَلَامَ السُّبْكِيّ فَقَالَ: وَيُجَابُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ بِالشَّكِّ، وَمَا قَالُوهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَلِهَذَا لَوْ وَقَعَ التَّعَارُضُ فِيهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْحُكْمِ امْتَنَعَا كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ أَيْ: خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. وَنَفْيُ تَسْلِيمِ ذَلِكَ بِإِطْلَاقِهِ غَيْرُ مُتَضَحٍّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَمَا بَعْدَهُ وَاضِحٌ كَيْفَ وَالدَّوَامُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ؟ وَأَيْضًا فَالتَّعَارُضُ قَبْلَ الْحُكْمِ مُحَرِّمٌ لَهُ وَعَدَمُهُ مُوجِبٌ لَهُ فَإِذَا وَقَعَ وَاجِبًا ثُمَّ عُورِضَ وَجَبَ أَنْ لَا يُنْظَرَ لِمُعَارِضِهِ إلَّا إنْ كَانَ أَرْجَحَ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ جَوَّزَ عِنْدَ التَّعَارُضِ قَبْلَ الْحُكْمِ الْبَيْعَ بِالْأَقَلِّ بَعْدَ إشْهَارِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي إطْلَاقِ شَيْخِنَا عَنْهُ مَنْعَ الْبَيْعِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَيِّمِ فِي الْإِشْهَارِ وَأَنَّ مَا بَاعَ بِهِ ثَمَنُ الْمِثْلِ، وَكَذَا نَحْوُ وَكِيلٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ قَالَ، وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْمَوْلَى إذَا ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ عَلَيْهِ الْبَيْعَ بِلَا مَصْلَحَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْمُسَوِّغَةُ لِلْبَيْعِ كَمَا يَحْتَاجُ الْوَكِيلُ لِإِثْبَاتِ الْوَكَالَةِ، وَثَمَنُ الْمِثْلِ مِنْ صِفَاتِ الْبَيْعِ فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ لَهُ صُدِّقَ فِي صِفَتِهِ لِادِّعَائِهِ الصِّحَّةَ وَادِّعَاءِ غَيْرِهِ الْفَسَادَ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ الْإِشْهَارَ وَثَمَنَ الْمِثْلِ، وَلَيْسَ كَالْوَكِيلِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ نَحْوَ الْوَكِيلِ لَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَ مَصْلَحَةٍ، فَثَمَنُ الْمِثْلِ أَوْلَى، وَأَمَّا الْقَيِّمُ أَوْ الْوَصِيِّ فَيُكَلَّفُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، فَكَذَا ثَمَنُ الْمِثْلِ وَفَرْقُهُ الْمَذْكُورُ يُرَدُّ بِأَنَّ ثَمَنَ الْمِثْلِ مُسَوِّغٌ أَيْضًا، وَكَوْنَ هَذَا الشَّيْءِ يُبَاعُ لِحَاجَةِ الْمَوْلَى مِنْ صِفَاتِ الْبَيْعِ أَيْضًا فَجَعْلُهُ الثَّمَنَ صِفَةً وَالْحَاجَةَ مُسَوِّغَةً كَالتَّحَكُّمِ وَخَمْسِينَ لِحَاجَةٍ وَأَنَّهُ قِيمَتُهُ وَحَكَمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِالشَّكِّ) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْيَقِينِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: إذْ التَّقْوِيمُ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَطَّلِعُ بَيِّنَةُ الْحَاجَةِ بِوُجُودِهَا دُونَ بَيِّنَةِ نَفْيِهَا وَأَيْضًا الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. (قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِأَنَّ الْحُكْمَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: غَيْرُهُمَا) أَيْ: غَيْرُ السُّبْكِيّ وَابْنِ الصَّلَاحِ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ: الْإِجَارَةِ. (قَوْلُهُ: الْكَلَامَ إلَخْ) مَفْعُولُ أَطَالَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الزَّعْمُ الْمَذْكُورُ وَقَوْلُهُ: مِنْهُ أَيْ: مِنْ التَّابِعِ. (قَوْلُهُ: أَوْ شَوَّالٍ) الْأَوْلَى الْوَاوُ. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَيْنِك الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الرَّافِعِيِّ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ) أَيْ: مِنْ النَّقْضِ وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَيْنِ) أَيْ: التَّرَجُّحَيْنِ. (قَوْلُهُ: فِي التَّنْبِيهِ إلَخْ) خَبَرَانِ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: خُذْ هَذَا. (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْأَخْذِ. (قَوْلُهُ: وَوِفَاقًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَخْذًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَ السُّبْكِيَّ) أَيْ: إطْلَاقَهُ. (قَوْلُهُ: الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ. (قَوْلُهُ: حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ: قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ: قَوْلِ السُّبْكِيّ. (قَوْلُهُ: وَلَا تَوَاتُرَ) أَيْ: فِي صِفَاتِ الْعَيْنِ. (قَوْلُهُ: كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ) أَيْ: إطْلَاقَهُ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ إلَخْ) رَدٌّ لِلْأَوَّلِ مِنْ تَعْلِيلَيْ السُّبْكِيّ وَقَوْلُهُ: وَمَا قَالُوهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ رَدٌّ لِلثَّانِي مِنْهُمَا وَعَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَا قَالُوهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْجَوَابِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ إذَا وَجَبَ الْأَقَلُّ عِنْدَ التَّعَارُضِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى لِتَأَكُّدِ الْوُجُوبِ بِهِ سم أَيْ: فَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بَلْ يَرُدُّهُ. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي الْعَيْنِ أَوْ فِي مَسْأَلَتِنَا. (قَوْلُهُ: امْتَنَعَا) أَيْ: الْبَيْعُ وَالْحُكْمُ كَمَا صَرَّحَ هُوَ أَيْ: السُّبْكِيُّ بِهِ أَيْ: بِالِامْتِنَاعِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: وَنَفْيُ تَسْلِيمِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: نَفْيُ الشَّيْخِ تَسْلِيمَ أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ بِالشَّكِّ. (قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ وَالضَّمِيرُ لَهُ أَيْ: بِلَا سَنَدٍ لِذَلِكَ الْمَنْعِ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) فِي هَذَا الْفَرْقِ رَدٌّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ سم. (قَوْلُهُ: مُحَرِّمٌ لَهُ) أَيْ: لِلْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ) أَيْ: عَدَمُ التَّعَارُضِ قَبْلَ الْحُكْمِ مُوجِبٌ لَهُ أَيْ: لِلْحُكْمِ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا وَقَعَ إلَخْ) أَيْ: الْحُكْمُ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ إشْهَارِهِ) أَيْ: الْبَيْعِ يَعْنِي إرَادَتَهُ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: الْجَوَابِ الْعُلْوِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: الْخِلَافُ وَاعْتِمَادُ التَّفْصِيلِ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ وَكِيلٍ إلَخْ) أَيْ: كَالنَّاظِرِ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْقَيِّمِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: الْمَصْلَحَةَ. (قَوْلُهُ: وَثَمَنُ الْمِثْلِ مِنْ صِفَاتِ الْبَيْعِ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهَا. (قَوْلُهُ: جَوَازُهُ لَهُ) أَيْ: جَوَازُ الْبَيْعِ لِلْقَيِّمِ بِوُجُودِ الْمَصْلَحَةِ. (قَوْلُهُ: فِي صِفَتِهِ) أَيْ: فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ) أَيْ: الْقَيِّمِ. (قَوْلُهُ: فَيُكَلَّفُهَا) أَيْ: إثْبَاتَ الْمَصْلَحَةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَكَذَا ثَمَنُ الْمِثْلِ) أَيْ: يُكَلَّفُ الْقَيِّمُ أَوْ الْوَصِيُّ إثْبَاتَهُ. (قَوْلُهُ: وَفَرْقُهُ إلَخْ) أَيْ: بَيْنَ الْمَصْلَحَةِ وَثَمَنِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْمَصْلَحَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَثَمَنِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنَ هَذَا الشَّيْءِ إلَخْ) عَنْ الْأَصْلِ. (قَوْلُهُ: وَمَا قَالُوهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْجَوَابِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إذَا وَجَبَ الْأَقَلُّ عِنْدَ التَّعَارُضِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى لِتَأَكُّدِ الْوُجُوبِ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) فِي هَذَا الْفَرْقِ

стр. 4593

فَتَأَمَّلْهُ. وَنَظَرُهُ لِادِّعَائِهِ الصِّحَّةَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ إثْبَاتَ الْمَصْلَحَةِ لِادِّعَائِهِ الصِّحَّةَ أَيْضًا فَمَحَلُّ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ حَيْثُ لَمْ يُكَلَّفْ إثْبَاتَ مُسَوِّغِ الْبَيْعِ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ لِهَذَا بِهِ وَبَيِّنَةٌ بِأَنَّ آخَرَ حَكَمَ بِهِ لِآخَرَ فَقِيلَ يُحْكَمُ بِالْحُكْمِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ أَيْ: وَيُرَجَّحُ بِوَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ مِمَّا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا فَإِنْ اتَّحَدَ الْحَاكِمُ فَقِيلَ: كَذَلِكَ وَقِيلَ: يُلْغَى الثَّانِي وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَأَنَّ الْحُكْمَيْنِ حَيْثُ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا قُدِّمَ السَّابِقُ إلَّا أَنْ يُرَجَّحَ الثَّانِي بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ، وَزَعْمُ النَّسْخِ هُنَا مُشْكِلٌ جِدًّا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْدُودِ أَنَّهُ يَنْفُذُ بَاطِنًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاطِنُ الْأَمْرِ كَظَاهِرِهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَرَّخَا كَذَلِكَ تَعَارَضَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ أَيْضًا . (فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ الْمُلْحِقِ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَهُوَ لُغَةً مُتَتَبِّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ مِنْ قَفَوْتُهُ تَبِعْتُهُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ «دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ: أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا أَيْ: بِجِيمٍ وَزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» قَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: فَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ قَوْلَهُ لَمَنَعَهُ مِنْ الْمُجَازَفَةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ وَلَا يُسَرُّ إلَّا بِحَقٍّ (شَرْطُ الْقَائِفِ) مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: (مُسْلِمٌ عَدْلٌ) أَيْ: إسْلَامٌ وَعَدَالَةٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ شُرُوطِ الشَّاهِدِ السَّابِقَةِ كَكَوْنِهِ بَصِيرًا نَاطِقًا رَشِيدًا غَيْرَ عَدُوٍّ لِمَنْ يُنْفَى عَنْهُ وَلَا بَعْضٍ لِمَنْ يُلْحَقُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ قَاسِمٌ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ سَمِيعًا وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ (مُجَرَّبٌ) لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «لَا حَكِيمَ إلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ» وَكَمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الِاجْتِهَادِ فِي الْقَاضِي، وَفَسَّرَ أَصْلُهُ التَّجْرِبَةَ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ غَيْرِ أُمِّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ هِيَ فِيهِنَّ فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ فَهُوَ مُجَرِّبٌ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ وَاعْتَمَدَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي اعْتِمَادِ الِاكْتِفَاءِ بِمَرَّةٍ، وَكَوْنِهِ مَعَ الْأُمِّ غَيْرَ شَرْطٍ أَيْ: وَبِأَنَّ كَوْنَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ: الْوَلِيُّ الشَّامِلُ لِلْقَيِّمِ وَالْوَصِيِّ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ أَنْ لَا يَسْتَلْزِمَ ادِّعَاءُ الصِّحَّةِ عَدَمَ التَّكْلِيفِ بِإِثْبَاتِ الْمَصْلَحَةِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَتَعَارَضَانِ إلَخْ) الظَّاهِرُ الثَّابِتُ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يُمْكِنُ إلَخْ) أَيْ: كَزِيَادَةِ عِلْمٍ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَتَعَدُّدِ الْحَاكِمِ فِي جَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ تَعَدُّدِ الْحَاكِمِ وَاتِّحَادِهِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: حُكْمَ الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُؤَرَّخَا كَذَلِكَ) أَيْ: بِأَنْ أُطْلِقَا أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا. (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَاخْتِلَافِ التَّارِيخِ [فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ] (فَصْلٌ) فِي الْقَائِفِ. (قَوْلُهُ: فِي الْقَائِفِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: بِجِيمٍ وِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ وَقَوْلَهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَى وَكَوْنِهِ مَعَ الْأُمِّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَى وَكَوْنُهُ مَعَ الْأُمِّ وَقَوْلَهُ: وَكَوْنُ ذَلِكَ أَوْلَى إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: الْمُلْحِقُ لِلنَّسَبِ إلَخْ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاحِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَائِفُ لُغَةً مُتَتَبِّعُ الْآثَارِ وَالْجَمْعُ قَافَةٌ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ وَشَرْعًا مَنْ يُلْحِقُ النَّسَبَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وِزَاءَيْنِ إلَخْ) أَيْ: أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا أَخَذَ أَسِيرًا جَزَزَ رَأْسَهُ أَيْ: قَطَعَهُ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: قَالَ أَبُو دَاوُد إلَخْ) وَعَكَسَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ كَانَ زَيْدٌ أَخْضَرَ اللَّوْنِ وَأُسَامَةُ أَسْوَدَ اللَّوْنِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَبَبُ سُرُورِهِ ﷺ بِمَا قَالَهُ مُجَزِّزٌ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَوِيلًا أَسْوَدَ أَقْنَى الْأَنْفِ وَكَانَ زَيْدًا قَصِيرًا بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ أَخْنَسَ الْأَنْفِ وَكَانَ طَعْنُهُمْ مَغْيَظَةً لَهُ ﷺ إذْ كَانَا حِبَّيْهِ فَلَمَّا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَرَى إلَّا أَقْدَامَهُمَا سُرَّ بِهِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد إلَخْ وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ أَحْمَرَ أَشْقَرَ وَزَيْدٌ مِثْلُ اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ دَعَا قَائِفَيْنِ فِي رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا وَشَكَّ أَنَسٌ فِي مَوْلُودٍ لَهُ فَدَعَا لَهُ قَائِفًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْقَائِفِ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِمَا مَرَّ وَفِي عَجَائِبِ الْمَخْلُوقَاتِ عَنْ بَعْضِ التُّجَّارِ أَنَّهُ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ مَمْلُوكًا أَسْوَدَ شَيْخًا قَالَ فَكُنْت فِي بَعْضِ أَسْفَارِي رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ وَالْمَمْلُوكُ يَقُودُهُ فَاجْتَازَ بِنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ فَأَمْعَنَ فِينَا نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ مَا أَشْبَهَ الرَّاكِبَ بِالْقَائِدِ قَالَ فَرَجَعْت إلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ صَدَقَ إنَّ زَوْجِي كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا ذَا مَالٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَزَوَّجَنِي بِهَذَا الْمَمْلُوكِ فَوَلَدْتُك ثُمَّ تَكَنَّى وَاسْتَلْحَقَك وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَحْكُمُ بِالْقِيَافَةِ وَتَفْخَرُ بِهَا وَتَعُدُّهَا مِنْ أَشْرَفِ عُلُومِهَا وَهِيَ وَالْفِرَاسَةُ غَرَائِزُ فِي الطِّبَاعِ يُعَانُ عَلَيْهَا الْمَجْبُولُ عَلَيْهَا وَيَعْجِزُ عَنْهَا الْمَصْرُوفُ عَنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَعْتَبِرْ قَوْلَهُ لَمَنَعَهُ إلَخْ) أَيْ: وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهَلْ تَجِبُ) الْأَوْلَى وَهَلْ تَجُوزُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ شَرْطُ الْقَائِفِ) أَيْ: شُرُوطُهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ إلَخْ) تَصْحِيحٌ لِلْحَمْلِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مُسْلِمٌ عَدْلٌ) أَيْ: فَلَا يُقْبَلُ مِنْ كَافِرٍ وَلَا فَاسِقٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَنْ يَنْفِي إلَخْ) وَقَوْلُهُ: لِمَنْ يُلْحَقُ إلَخْ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مُجَرَّبٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ بِخَطِّهِ فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «لَا حَكِيمَ إلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ» ) الِاسْتِدْلَال بِهِ قَدْ يُفِيدُ قِرَاءَةَ مُجَرَّبٌ فِي الْمَتْنِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ رَشِيدِيٌّ تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي ضَبْطُهُ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ بِفَتْحِ الرَّاءِ. (قَوْلُهُ: وَكَمَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَمَا لَا يُؤْتَى الْقَضَاءُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ عِلْمِهِ بِالْأَحْكَامِ اهـ. وَهِيَ أَحْسَنُ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ) وَيَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُنَّ لِلضَّرُورَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ) بَلْ فِي اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ رَدٌّ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ . (فَصْلٌ شَرْطُ الْقَائِفِ مُسْلِمٌ عَدْلٌ مُجَرِّبٌ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4594

بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَيَكْفِي الْأَبُ مَعَ رِجَالٍ، وَكَذَا سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ وَاسْتَشْكَلَ الْبَارِزِيُّ خُلُوَّ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا يَبْقَى فِيهِنَّ فَائِدَةٌ، وَقَدْ يُصِيبُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا قَالَ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْرَضَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَلَدٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَلَا يَخُصُّ بِهِ الرَّابِعَةَ فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ عُلِمَتْ تَجْرِبَتُهُ حِينَئِذٍ اهـ. وَكَوْنُ ذَلِكَ أَوْلَى ظَاهِرٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي كَلَامَهُمْ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ) وَصَفَّيْنِ آخَرَيْنِ عُلِمَا مِنْ الْعَدَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَصَرَّحَ بِهِمَا لِلْخِلَافِ فِيهِمَا وَهُمَا الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ فَلَا يَكْفِي الْإِلْحَاقُ إلَّا مِنْ (حُرٍّ ذَكَرٍ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ قَاسِمٌ (لَا عَدَدٌ) فَيَكْفِي عَلَى الْأَصَحِّ قَوْلُ وَاحِدٍ لِذَلِكَ (وَلَا كَوْنُهُ مُدْلِجِيًّا) أَيْ: مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، فَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ بَلْ الْعَجَمِ؛ لِأَنَّ الْقِيَافَةَ عِلْمٌ فَمَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِهِ . (فَإِذَا تَدَاعَيَا مَجْهُولًا) لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ (عُرِضَ عَلَيْهِ) مَعَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ إنْ كَانَ صَغِيرًا لِمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَبِيرِ بِمَنْ صَدَّقَهُ (فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ لَحِقَهُ) كَمَا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَذَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٌ وَسَكْرَانُ لَمْ يَتَعَدَّ، وَإِلَّا لَمْ يُعْرَضْ؛ لِأَنَّهُ كَالصَّاحِي وَيَصِحُّ انْتِسَابُهُ، وَكَوْنُ النَّائِمِ كَذَلِكَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ يَدٌ وَأَنْ لَا لَكِنَّ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّ يَدَ الِالْتِقَاطِ لَا تُؤَثِّرُ وَيَدَ غَيْرِهِ مُقَدَّمٌ صَاحِبُهَا إنْ تَقَدَّمَ اسْتِلْحَاقُهُ عَلَى اسْتِلْحَاقِ مُنَازَعَةٍ، وَإِلَّا اسْتَوَيَا فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ . (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي وَطْءٍ) لِامْرَأَةٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ اسْتِدْخَالَ مَائِهِمَا أَيْ: الْمُحْتَرَمِ (فَوَلَدَتْ مُمْكِنًا مِنْهُمَا وَتَنَازَعَاهُ بِأَنْ وَطِئَا بِشُبْهَةٍ) كَأَنْ ظَنَّهَا كُلٌّ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَلِلشُّبْهَةِ صُوَرٌ أُخْرَى ذَكَرَ بَعْضَهَا عَطْفًا لِلْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَقَالَ: (أَوْ) وَطِئَا (مُشْتَرَكَةً لَهُمَا) فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي قِيَاسًا لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا صُوَرًا لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَيْهَا (أَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَطَلَّقَ فَوَطِئَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) كَأَنْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ جَاهِلًا بِهَا (أَوْ) وَطِئَ (أَمَتَهُ فَبَاعَهَا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَلَوْ مُكَلَّفًا وَيَلْحَقُ بِمَنْ أَلْحَقَهُ مِنْهُمَا، وَإِنْ أَنْكَرَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ أَنْكَرَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ صَاحِبُ حَقٍّ فِي النَّسَبِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِإِنْكَارِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الْمَجْهُولِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ تَحَيَّرَ اُعْتُبِرَ انْتِسَابُ الْوَلَدِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَعُمِلَ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ؛ وَلِاسْتِحَالَةِ انْعِقَادِ شَخْصٍ مِنْ مَاءِ شَخْصَيْنِ كَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ وَبَرْهَنُوا عَلَيْهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْفِرَاشِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ: الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا نَظِيرُ مَا رَجَّحُوهُ فِي تَعْلِيمِ جَارِحَةِ الصَّيْدِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) أَيْ: الثَّلَاثِ مَرَّاتِ الْأُوَلِ ع ش. (قَوْلُهُ: إنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ) أَيْ: الْمُجَرِّبُ ذَلِكَ أَيْ: إنَّ التَّجْرِبَةَ تَكُونُ بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ. (قَوْلُهُ: فِيهِنَّ) أَيْ: فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ. (قَوْلُهُ: لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُخَصُّ بِهِ الرَّابِعَةُ) أَيْ: وَلَا غَيْرُهَا انْتَهَى. عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ انْتَهَى. وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْإِمَامَ يَعْتَبِرُ غَلَبَةَ الظَّنِّ فَمَتَى حَصَلَتْ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ بِمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ كَفَى اهـ. (قَوْلُهُ: عُلِمَا مِنْ الْعَدَالَةِ الْمُطْلَقَةِ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِقَيْدٍ وَالشَّيْءُ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلْفَرْدِ الْكَامِلِ رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَهُوَ عَدَالَةُ الشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ قَاسِمٌ . (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِذَا تَدَاعَيَا) أَيْ: شَخْصَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ أَوْ أَنْكَرَ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَسَكَتَ الْآخَرُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. (قَوْلُهُ: لَقِيطًا إلَخْ) حَيًّا أَوْ مَيِّتًا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يُدْفَنْ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: يَصِحُّ انْتِسَابُهُ) أَيْ: وَلَوْ انْتَسَبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عُمِلَ بِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ النَّائِمِ كَذَلِكَ بَعِيدٌ) وَكَذَلِكَ كَوْنُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ كَذَلِكَ بَعِيدٌ حَيْثُ كَانَ الْقَائِمُ بِهِمَا قَرِيبَ الزَّوَالِ ع ش. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْقَائِفِ . (قَوْلُهُ: لِامْرَأَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ إلَى أَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَنَازَعَاهُ) أَيْ: ادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ أَوْ أَنْكَرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْوَطْئَيْنِ حَيْضَةٌ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا حَيْضَةٌ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ) أَيْ: الْقَيْدِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ تَخَلَّلَ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ إلَيْهَا) أَيْ: إلَى جَمِيعِهَا لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ فِي بَعْضِهَا مُغْنِي لَعَلَّ هَذَا الْبَعْضَ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَمَتَهُ إلَخْ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ إلَخْ مُغْنٍ عَنْ الْقَيْدِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْكَرَا) أَيْ: الْوَاطِئَانِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَعُمِلَ إلَى قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَفِيمَا إذَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ) أَيْ: فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ. (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَلْقَتْ سَقْطًا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ قَالَ الْفُورَانِيُّ إذَا ظَهَرَ فِيهِ التَّخْطِيطُ دُونَ مَا لَمْ يَظْهَرْ وَفَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَمَةً وَبَاعَهَا أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالِاسْتِبْرَاءِ فِي أَنَّ الْبَيْعَ هَلْ يَصِحُّ وَأَمَةُ الْوَلَدِ عَمَّنْ ثَبَتَتْ وَفِي الْحُرَّةِ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ عَمَّنْ مِنْهُمَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ تُجْبَرُ) أَيْ: أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا رَوْضٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ انْتِسَابُ الْوَلَدِ إلَخْ) أَيْ: إلَى أَحَدِهِمَا بِحَسَبِ الْمَيْلِ الَّذِي يَجِدُهُ وَيُحْبَسُ لِيَخْتَارَ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ مَيْلًا إلَى أَحَدِهِمَا فَيُوقَفُ الْأَمْرُ بِلَا حَبْسٍ إلَى أَنْ يَجِدَ مَيْلًا وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ قَائِفٍ عَنْ إلْحَاقِهِ الْوَلَدَ بِأَحَدِهِمَا إلَّا قَبْلَ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْآخَرِ لِسُقُوطِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَكَذَا لَا يُصَدَّقُ لِغَيْرِ الْآخَرِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ مَعَ امْتِحَانٍ لَهُ لِذَلِكَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ كَمَالِهِ) أَيْ: بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَبَرْهَنُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّعَاقُبِ وَإِذَا اجْتَمَعَ مَاءُ الْأَوَّلِ مَعَ مَاءِ الْمَرْأَةِ وَانْعَقَدَ الْوَلَدُ مِنْهُ حَصَلَتْ عَلَيْهِ غِشَاوَةٌ تَمْنَعُ مِنْ اخْتِلَاطِ مَاءِ الثَّانِي بِمَاءِ الْأَوَّلِ كَمَا نُقِلَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَطِبَّاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْفِرَاشِ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْمَجْهُولِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4595

لَمْ يُعْتَبَرْ إلْحَاقُ الْقَائِفِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ فِي مُلَخَّصِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ (وَكَذَا لَوْ وَطِئَ) بِشُبْهَةٍ (مَنْكُوحَةً) لِغَيْرِهِ نِكَاحًا صَحِيحًا كَمَا بِأَصْلِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي: فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يَتَعَيَّنُ الزَّوْجُ لِلْإِلْحَاقِ لِلِاشْتِبَاهِ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ فَلَا يَكْفِي اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَاطِئِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَهُ حَقٌّ فِي النَّسَبِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْهِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا، لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ الِاتِّفَاقُ وَكَالْبَيِّنَةِ تَصْدِيقُ الْوَلَدِ الْمُكَلَّفِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ لَهُ حَقًّا (فَإِذَا وَلَدَتْ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ وَطْئَيْهِمَا وَادَّعَيَاهُ) أَوْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ (عُرِضَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْقَائِفِ لِإِمْكَانِهِ مِنْهُمَا (فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَطْئَيْهِمَا حَيْضَةٌ فَ) الْوَلَدُ (لِلثَّانِي) ، وَإِنْ ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ لِظُهُورِ انْقِطَاعِ تَعَلُّقِهِ بِهِ، إذْ الْحَيْضُ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ، وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُمَا لَا يُثْبِتَانِ الْفِرَاشَ إلَّا بَعْدَ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ (وَسَوَاءٌ فِيهِمَا) أَيْ: الْمُتَنَازِعَيْنِ (اتَّفَقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً أَمْ لَا) كَمَا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ هَذَا إنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا كَأَنْ تَدَاعَيَا أُخُوَّةَ الْمَجْهُولِ فَيُقَدَّمُ الْحُرُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ مَنْ يُلْحَقُ بِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا حَائِزًا وَيُحْكَمَ بِحُرِّيَّتِهِ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ، وَلَوْ أَلْحَقَ قَائِفٌ بِشَبَهٍ ظَاهِرٍ وَقَائِفٌ بِشَبَهٍ خَفِيٍّ قُدِّمَ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ حِذْقٍ وَبَصِيرَةٍ وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ وَأَبْدَى شَارِحٌ احْتِمَالًا أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى ثَالِثٍ وَيَلْحَقُ بِمَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي اخْتِلَافِ جَوَابِ الْمُفْتِينَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَائِفَ حَاكِمٌ بِخِلَافِ الْمُفْتِي فَلَا يُقَاسُ بِهِ، وَفِيمَا إذَا ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ يُقَدَّمُ ذُو الْبَيِّنَةِ نَسَبًا السَّابِقِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ قُبَيْلَ الْكِتَابِ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ) أَيْ: بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ ع ش أَيْ: فَيَكُونُ إلْحَاقُهُ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عِبَارَةُ سم عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْقَائِفِ حَتَّى يَأْمُرَ بِهِ الْقَاضِي وَإِذَا أَلْحَقَهُ اُشْتُرِطَ تَنْفِيذُ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمٌ بِأَنَّهُ قَائِفٌ انْتَهَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي مُلَخَّصِ كَلَامِ إلَخْ) أَيْ: عَنْ مُلَخَّصِهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِشُبْهَةٍ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا بِأَصْلِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: هَذَا مَا ذَكَرَهُ إلَى وَكَالْبَيِّنَةِ وَقَوْلَهُ: هَذَا إنْ أَلْحَقَهُ إلَى وَلَوْ أَلْحَقَ قَائِفٌ وَقَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَفِيمَا إذَا. (قَوْلُهُ: وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ) أَيْ: وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُعْرَضَ إلَخْ حَتَّى تَعْلِيلِيَّةٌ لَا غَائِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ) أَيْ: الِاتِّفَاقُ. (قَوْلُهُ: حُجَّةً عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْوَلَدِ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: هَذَا مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اللِّعَانِ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِذَلِكَ الِاتِّفَاقِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ: فَحَيْثُ لَا بَيِّنَةَ يُلْحَقُ بِالزَّوْجِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَالْبَيِّنَةِ تَصْدِيقُ الْوَلَدِ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمَتْنِ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةِ الْوَطْءِ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَلَدِ الْمُكَلَّفِ إيَّاهُ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِذَا وَلَدَتْ) أَيْ: تِلْكَ الْمَوْطُوءَةُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ مُغْنِي أَوْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ بَلْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ أَوْ أَنْكَرَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْقَائِفِ) أَيْ: فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِظُهُورِ انْقِطَاعِ تَعَلُّقِهِ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَإِذَا انْقَطَعَ عَنْ الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ لِلثَّانِي مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْأَوَّلِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ اتَّفَقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً) أَيْ: بِكَوْنِهِمَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ أَمْ لَا أَيْ: كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَحُرٍّ وَعَبْدٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْعَبْدِ) أَيْ: أَوْ لَحِقَ بِهِ بِنَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْحَقَ قَائِفٌ إلَخْ) أَيْ: بِأَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ: وَقَائِفٌ أَيْ: بِالْآخَرِ بِشَبَهٍ خَفِيٍّ أَيْ: كَالْخَلْقِ وَتَشَاكُلِ الْأَعْضَاءِ وَلَوْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ التَّوْأَمَيْنِ بِاثْنَيْنِ بِأَنْ أَلْحَقَ أَحَدَهُمَا بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرَ بِالْآخَرِ بَطَلَ قَوْلُهُ حَتَّى يُمْتَحَنَ وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فَيُعْمَلَ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ أُلْحِقَ الْوَاحِدُ بِاثْنَيْنِ وَيَبْطُلُ أَيْضًا قَوْلُ قَائِفَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِلْحَاقِ حَتَّى يُمْتَحَنَا وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُمَا وَيَلْغُو انْتِسَابُ بَالِغٍ أَوْ تَوْأَمَيْنِ إلَى اثْنَيْنِ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ إلَى الْآخَرِ قُبِلَ وَيُؤْمَرُ الْبَالِغُ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَحَدِهِمَا وَمَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ أَوْ أَنْكَرَاهُ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِهِ وَيُنْفِقَانِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ أَوْ يَنْتَسِبَ وَيَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ مَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ عَلَى مَنْ لَحِقَهُ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ وَيَقْبَلَانِ لَهُ الْوَصِيَّةَ الَّتِي أُوصِيَ لَهُ بِهَا فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ، وَنَفَقَةُ الْحَامِلِ عَلَى الْمُطَلِّقِ فَيُعْطِيهَا لَهَا وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْآخَرِ إنْ أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَيِّتًا لَا إنْ تَغَيَّرَ أَوْ دُفِنَ، وَإِنْ مَاتَ مُدَّعِيهِ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ مَعَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ وَنَحْوِهِ مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُمْتَحَنَا وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِمَنْ وَافَقَهُ) أَيْ: يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَالصِّلَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يَبْرُزْ لِعَدَمِ الْإِلْبَاسِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَقَوْلُهُ: مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ الْقَائِفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَأَقَامَ الذِّمِّيُّ بَيِّنَةً تَبِعَهُ نَسَبًا وَدِينًا كَمَا لَوْ أَقَامَهَا الْمُسْلِمُ أَوْ لَحِقَهُ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أَوْ بِنَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا تَبِعَهُ نَسَبًا لَا دِينًا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ فَلَا يَحْضُنُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِحَضَانَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ ذُو الْبَيِّنَةِ) أَيْ: ثُمَّ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِإِلْحَاقِهِ بِمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَبَرْ إلْحَاقُ الْقَائِفِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْقَائِفِ حَتَّى يَأْمُرَ بِهِ الْقَاضِي، وَإِذَا أَلْحَقَهُ اُشْتُرِطَ تَنْفِيذُ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ حَكَمَ بِأَنَّهُ قَائِفٌ اهـ. (قَوْلُهُ: هَذَا مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر ش. (قَوْلُهُ: وَكَالْبَيِّنَةِ تَصْدِيقُ الْوَلَدِ الْمُكَلَّفِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4596

وَدِينًا، وَإِلَّا وَقَدْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالذِّمِّيِّ تَبِعَهُ نَسَبًا فَقَطْ فَلَا يَحْضُنُهُ . (كِتَابُ الْعَتْقِ) أَيْ: الْإِعْتَاقِ الْمُحَصَّلِ لَهُ، وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ مِنْ عَتَقَ سَبَقَ أَوْ اسْتَقَلَّ وَمَنْ عَبَّرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ لَا إلَى مَالِكٍ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَخْرُجَ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ الطَّيْرُ وَالْبَهَائِمُ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْخِلَافُ فِيمَا يُمْلَكُ بِالِاصْطِيَادِ، أَمَّا الْبَهَائِمُ الْإِنْسِيَّةُ فَإِعْتَاقُهَا مِنْ قَبِيلِ سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا اهـ. وَرِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَشْتَرِي الْعَصَافِيرَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَيُرْسِلُهَا تُحْمَلُ إنْ صَحَّتْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رَأْيٌ لَهُ وَبِقَيْدِ لَا إلَى مَالِكٍ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعَالَى، وَلِذَا ضُمِنَ بِالْقِيمَةِ، وَمَا بَعْدَهُ لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ لَا لِإِخْرَاجِ الْكَافِرِ لِصِحَّةِ عِتْقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً عَلَى أَنَّ قَصْدَ الْقُرْبَةِ يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ مَا قَصَدَهُ، وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً» وَفِي رِوَايَةٍ «امْرَأً مُسْلِمًا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ» وَصَحَّ خَبَرُ «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ لِلَّهِ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكًّا لَهُ مِنْ النَّارِ وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فَكًّا لَهُ مِنْ النَّارِ» وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ وَفِي رِوَايَةِ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَتْ فِدَاءً لَهُ مِنْ النَّارِ» وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْغُلِّ الَّذِي فِيهَا، وَهُوَ قُرْبَةٌ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَدِينًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ إلْحَاقِهِ بِالذِّمِّيِّ فِي الدِّينِ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مُسْلِمَةً رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْضُنُهُ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِفْظِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لَهُ وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَيُطَالَبُ بِهَا بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ ع ش. (خَاتِمَةٌ) لَوْ اسْتَلْحَقَ مَجْهُولًا نَسَبُهُ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَأَنْكَرَتْهُ زَوْجَتُهُ لَحِقَهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ دُونَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أُخْرَى وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ امْرَأَةٌ أُخْرَى وَأَنْكَرَهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَ زَوْجُ الْمُنْكِرَةِ وَزَوْجَةُ الْمُنْكِرِ بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فَتَسْقُطَانِ وَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهَا لَحِقَهَا وَكَذَا زَوْجُهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوْ بِالرَّجُلِ لَحِقَهُ وَزَوْجَتَهُ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً فَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ وَلَدًا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا يَسْقُطُ حُكْمُ قَائِفٍ بِقَوْلِ قَائِفٍ آخَرَ مُغْنِي وَأَسْنَى [كِتَابُ الْعَتْقِ] (قَوْلُهُ: أَيْ: الْإِعْتَاقُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْعِتْقَ مَجَازٌ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ لَازِمٌ مُطَاوِعٌ لِأَعْتَقَ إذْ يُقَالُ أَعْتَقْت الْعَبْدَ فَعَتَقَ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ اسْتِعْمَالَهُ مُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ عَتَقْت الْعَبْدَ وَأَعْتَقْته وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّجَوُّزِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بَلْ مَرَّ عَنْ تَحْرِيرِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعِتْقَ مَصْدَرٌ أَيْضًا لِعَتَقَ بِمَعْنَى أَعْتَقَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ: شَرْعًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ عَتَقَ سَبَقَ إلَخْ) أَيْ: مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَتَقَ الْفَرَسُ إذَا سَبَقَ وَعَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَاسْتَقَلَّ فَكَأَنَّ الْعَبْدَ إذَا فُكَّ مِنْ الرِّقِّ يَخْلُصُ وَيَسْتَقِلُّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ) أَيْ: عَنْ الْآدَمِيِّ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: لَا إلَى مَالِكٍ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَالِكِ هُنَا مَالِكَ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ عَادَةً حَتَّى يُفَارِقَ الْعِتْقُ الْوَقْفَ وَإِلَّا فَالْعَتِيقُ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ سم. (قَوْلُهُ: تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى) هَذَا مُعْتَبَرٌ عَلَى التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِالثَّانِي الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ فِيمَا يَأْتِي عَنْهُ. (قَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ احْتَاجَ إلَخْ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ الْآتِي فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ مِنْ تَوَقُّفِ خُرُوجِ نَحْوِ الطَّيْرِ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ إلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَالْأَسْبَكُ السَّالِمُ أَنْ يَقُولَ مِنْ عَتَقَ سَبَقَ أَوْ اسْتَقَلَّ وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ عَبَّرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ احْتَاجَ لِزِيَادَةِ لَا إلَى مَالِكٍ لِيَخْرُجَ بِهَا الْوَقْفُ إلَخْ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ إلَخْ. (قَوْلُهُ: تُحْمَلُ إلَخْ) إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْحَمْلِ لَوْ قَصَدَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِإِرْسَالِ الْعَصَافِيرِ الْإِعْتَاقَ الشَّرْعِيَّ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ صِحَّةِ تَمَلُّكِ الْخَلْقِ لِتِلْكَ الْعَصَافِيرِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ تَخْلِيصَهَا عَنْ إيذَاءِ الصِّبْيَانِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ الْمَذْهَبَ بَلْ يَنْبَغِي الْحَمْلُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَثْبُتَ الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعَالَى) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَتِيقَ بَلْ جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ مَمْلُوكٌ لَهُ تَعَالَى أَيْضًا وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حُكْمًا وَلِذَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَلْزَمُ مِنْ تَحْقِيقِهَا بِهِ اعْتِبَارُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهَا إخْرَاجُ الْكَافِرِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ مَبْنِيُّ مَا قَبْلَ الْعِلَاوَةِ وَإِلَّا لَاتَّحَدَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ سم وَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ أَيْضًا مَا نَصُّهُ هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ آنِفًا احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا أَيْضًا مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي تَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْجَامِعِيَّةِ وَالْمَانِعِيَّةِ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي التَّعْبِيرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ مَدْخُولِ الزِّيَادَةِ كَمَا يُفِيدُهَا أَيْ: اللَّيْسِيَّةَ صَنِيعُ النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ. (قَوْلُهُ: كَالْغُلِّ الَّذِي فِيهَا) أَيْ: فِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ فَهُوَ مُحْبَسٌ بِهِ كَمَا تُحْبَسُ الدَّابَّةُ بِالْحَبْلِ فِي عُنُقِهَا فَإِذَا أَعْتَقَهُ أَطْلَقَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغُلِّ الَّذِي كَانَ فِي رَقَبَتِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قُرْبَةٌ إلَخْ) أَيْ: الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ مِنْ الْمُسْلِمِ أَمَّا الْمُعَلَّقُ فَفِي الصَّدَاقِ مِنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ التَّعْلِيقَ لَيْسَ عَقْدَ قُرْبَةٍ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَيْ: أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ كِتَابُ الْعِتْقِ) (قَوْلُهُ: لَا إلَى مَالِكٍ) كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَالِكِ هُنَا مَالِكُ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ عَادَةً حَتَّى يُفَارِقَ الْعِتْقُ الْوَقْفَ، وَإِلَّا فَالْعَتِيقُ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ. (قَوْلُهُ: لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: يَلْزَمُ مِنْ تَحْقِيقِهَا اعْتِبَارُهُ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِتَحْقِيقِهَا بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهَا إخْرَاجُ الْكَافِرِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِيهِ كَمَا هُوَ مَبْنِيُّ مَا قَبْلَ الْعِلَاوَةِ، وَإِلَّا لَاتَّحَدَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْغُلِّ) أَيْ: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْغُلِّ، وَمَحَلُّ الْغُلِّ الرَّقَبَةُ

стр. 4597

إجْمَاعًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ اكْتِفَاءً بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْكِتَابَةِ بِالْأُولَى وَيُسَنُّ الِاسْتِكْثَارُ مِنْهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - وَأَكْثَرُ مَنْ بَلَغَنَا عَنْهُ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ أَعْتَقَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ نَسَمَةٍ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةَ آلَافِ عَبْدٍ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتِقٌ، وَلِكَوْنِهِ الْأَصْلَ بَدَأَ بِهِ فَقَالَ: (إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ) حُرٍّ كَامِلِ الْحُرِّيَّةِ مُخْتَارٍ (مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ) وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا كَسَائِرِ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ وَمُكْرَهٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ بِفَلَسٍ، نَعَمْ تَصِحُّ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ بِهِ وَعِتْقُهُ قِنَّ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ وَعِتْقُ مُشْتَرٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِمَامٍ لِقِنِّ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي وَوَلِيٍّ لِقِنِّ مُوَلِّيهِ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ عَلَى مَا مَرَّ وَرَاهِنٍ مُوسِرٍ لِمَرْهُونٍ وَوَارِثٍ مُوسِرٍ لِقِنِّ التَّرِكَةِ، وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَتِيقِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَرَهْنٍ وَالرَّاهِنُ مُعْسِرٌ بِخِلَافِ نَحْوِ إجَارَةٍ وَاسْتِيلَادٍ، وَلَوْ قَالَ بَائِعٌ لِمُشْتَرِي قِنٍّ مِنْهُ شِرَاءً فَاسِدًا: اعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ، إذْ الْعِبْرَةُ فِيهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ غَاصِبُ عَبْدٍ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ عَلَى الْمَالِكِ، وَبِهَذَا يَزِيدُ اتِّضَاحُ ضَعْفِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ . (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) بِصِفَةٍ مُحَقَّقَةٍ وَمُحْتَمَلَةٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ كَجُنُونِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَسُّعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ تَعْلِيقَهُ الْعَارِيَّ عَنْ قَصْدِ مَا ذُكِرَ كَالتَّدْبِيرِ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ظَاهِرٌ مُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْهُ) أَيْ: كَوْنَ الْإِعْتَاقِ قُرْبَةً. (قَوْلُهُ: بِالْأَوْلَى) أَيْ: لِعِلْمِهِ مِنْهُ بِالْأَوْلَى. (قَوْلُهُ: وَأَكْثَرُ مَنْ بَلَغَنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (فَائِدَةٌ) «أَعْتَقَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ نَسَمَةً وَعَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَنَحَرَ بِيَدِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً» وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ تِسْعًا وَسِتِّينَ نَسَمَةً وَعَاشَتْ كَذَلِكَ وَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ كَثِيرًا وَأَعْتَقَ الْعَبَّاسُ سَبْعِينَ وَأَعْتَقَ عُثْمَانُ وَهُوَ مُحَاصَرٌ عِشْرِينَ وَأَعْتَقَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مِائَةً مُطَوَّقِينَ بِالْفِضَّةِ وَأَعْتَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَلْفًا وَاعْتَمَرَ أَلْفَ عُمْرَةٍ وَحَجَّ سِتِّينَ حَجَّةً وَحَبَسَ أَلْفَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْتَقَ ذُو الْكُرَاعِ الْحِمْيَرِيُّ فِي يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَأَعْتَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ثَلَاثِينَ أَلْفًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَنْ غَيْرِهِ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ عَنْهُ أَنَّهُ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى فَالْأَوْلَى عَطْفُهُ بِتَقْدِيرِ بَلَغَنَا عَلَى قَوْلِهِ وَأَكْثَرُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَامِلِ الْحُرِّيَّةِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَصِحُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِضَافَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمَّا الْعِتْقُ إلَى وَيَجْرِي وَقَوْلَهُ: وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا إلَخْ) وَيَثْبُتُ وَلَاؤُهُ عَلَى عَتِيقِهِ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَمُكْرَهٍ) بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْعِتْقَ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُتَصَوَّرُ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَيَصِحُّ مِنْ سَكْرَانَ وَلَا يَصِحُّ عِتْقُ مَوْقُوفٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْلُولٍ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ بَقِيَّةِ الْبُطُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصِيَّةُ السَّفِيهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ الْمُبَعَّضِ بِعِتْقِ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَوْ تَدْبِيرِهِ أَوْ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَزُولُ عَنْهُ الرِّقُّ فَيَصِيرُ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعِتْقُهُ) أَيْ: السَّفِيهِ. (قَوْلُهُ: قِنَّ الْغَيْرِ إلَخْ) الْأَوْلَى لِقِنِّ الْغَيْرِ بِاللَّامِ. (قَوْلُهُ: وَعِتْقُ مُشْتَرٍ إلَخْ) أَيْ: الْمَبِيعُ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ الَّذِي يَأْتِي لَهُ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَا غَيْرُ وَقَدْ تَبِعَ هُنَا ابْنَ حَجَرٍ وَكَلَامُ الْخَطِيبِ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ فِي فَصْلِ الْوَلَاءِ مُوَافِقٌ لِابْنِ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْعَتِيقِ إلَخْ) لَعَلَّهُ عُلِمَ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُفْلِسِ وَمِنْ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالْمُرْتَهِنِ بِالْعَتِيقِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ إلَخْ) بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ جَائِزٌ كَالْمُعَارِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَهُوَ عِتْقٌ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالْمُؤَجَّرِ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ عِتْقٍ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَقَوْلُهُ: يَمْنَعُ بَيْعَهُ صِفَةٌ أُخْرَى لَهُ وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ عِتْقٍ عَنْ الِاسْتِيلَادِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعِتْقِ مَا يَتَضَمَّنُ حَقَّ الْعِتْقِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا الضَّابِطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ إجَارَةٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فَلَا يَمْنَعُ إعْتَاقَهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضٍ مُؤَجَّلٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ مِنْ الْمُؤَجَّرِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْمُؤَجَّرُ عَاجِزٌ عَنْ التَّفَرُّغِ لِتَحْصِيلِهَا وَالْعِتْقُ يَحْصُلُ حَالًا وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ لِمُعْسِرٍ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَنْدَفِعُ بِالْجَهْلِ) أَيْ: بِكَوْنِهِ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ أَوْ خَرَجَ عَنْهُ فَهُوَ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ وَكِيلٌ عَنْ الْمَالِكِ الْمُلْتَمِسِ لِلِاعْتِبَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: جَاهِلًا) أَيْ: بِكَوْنِهِ عَبْدَهُ. (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: بِتَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ . (قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ إلَى وَلَا يُشْتَرَطُ وَقَوْلَهُ: قِيلَ إلَى وَأَفْهَمَ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ. (قَوْلُهُ: كَجُنُونِ السَّيِّدِ) أَيْ: فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: إنْ جُنِنْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِوَقْتِ الصِّفَةِ دُونَ وَقْتِ التَّعْلِيقِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا يَأْتِي بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهَا فِي زَمَنِ الْحَجْرِ وَغَيْرِهِ وَمَا هُنَا بِصِفَةٍ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهَا فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَجْرِ وَهَذَا الْفَرْقُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي هُنَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودِ قَوْلُهُ: غَيْرُ عِتْقٍ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: حَقٌّ لَازِمٌ، وَقَوْلُهُ: يَمْنَعُ بَيْعَهُ صِفَةٌ أُخْرَى وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: غَيْرُ عِتْقٍ عَنْ الِاسْتِيلَادِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِعِتْقٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعِتْقِ مَا يَتَضَمَّنُ حَقَّ الْعِتْقِ، وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا الضَّابِطُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ الْعِتْقَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر

стр. 4598

نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ قُرْبَةً بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، أَمَّا الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَقُرْبَةٌ مُطْلَقًا وَيَجْرِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْمُبَالِي وَغَيْرِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ لِصِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ قِيلَ: وَقْفُ الْمَسْجِدِ تَحْرِيرٌ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ حَدَّ الْعِتْقِ السَّابِقِ يُخْرِجُ هَذَا فَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ، وَأَفْهَم صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَأَنْ شَرَطَ لِخِيَارٍ لَهُ أَوْ تَوْقِيتِهِ فَيَتَأَبَّدُ، نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ عِوَضٌ أَفْسَدَهُ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ، وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَعُودُ بِعَوْدِهِ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ. الصِّفَةِ وَأَمَّا عَلَى مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ فَلَا إشْكَالَ ع ش بِحَذْفِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ اهـ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْعِتْقُ نَفْسُهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الَّذِي وُصِفَ بِكَوْنِهِ قُرْبَةً أَوْ غَيْرَ قُرْبَةٍ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ وَفِعْلُهُ هُنَا عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَا غَيْرُ وَأَمَّا الْعِتْقُ الَّذِي هُوَ زَوَالُ الرِّقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِفِعْلٍ لَهُ بَلْ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ فِعْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْأَثَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى فِعْلِهِ بِمَنْزِلَةِ فِعْلِهِ وَلَهُ فِي كَلَامِهِمْ نَظَائِرُ لَا تُحْصَى. (قَوْلُهُ: فَقُرْبَةٌ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الطَّلَاقِ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْمُبَالِي فَهَلْ الرَّقِيقُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَرْغُوبٌ لَهُ غَالِبًا فَلَا يَحْرِصُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ حِرْصُهُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ سم أَقُولُ قِيَاسُ نَظَرِهِمْ فِي الطَّلَاقِ إلَى الْغَالِبِ الثَّانِي وَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اعْتِبَارِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ فِيهَا لَيْسَ بِمُرَادٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ بَعْدَ الْفَكِّ أَوْ يُحْتَمَلُ وُجُودُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَكَذَا مِنْ مَالِكِ الْعَبْدِ الْجَانِي الَّتِي تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ وَمِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ رِدَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٍّ) أَيْ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الْوَقْفِ خِلَافَ مَضْمُونِهِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْت هَذَا مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْقِيلِ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ إنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يُعْتَبَرُ فَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ سم. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ أَيْ: الْوَقْفِ صِحَّتُهُ مَعَ التَّعْلِيقِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: صِحَّةَ تَعْلِيقِهِ) أَيْ: الْعِتْقِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الْوَقْفِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَوْقِيتُهُ) عَطْفٌ عَلَى إنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي عَطْفُهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ. (قَوْلُهُ: فَيَتَأَبَّدُ) أَيْ: وَلَغَا التَّوْقِيتُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ: اقْتَرَنَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ بِتَعْلِيقٍ فِيهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: أَفْسَدَهُ) أَيْ: أَفْسَدَ الشَّرْطُ الْعِوَضَ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ إلَخْ) أَيْ: لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَعُودُ أَيْ: التَّعْلِيقُ وَقَوْلُهُ: بِعَوْدِهِ أَيْ: الرَّقِيقِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ع ش وَالْأَوْلَى مِلْكُ الْمُعَلِّقِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُيِّدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ سم وَرَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عُلِّقَ بِصِفَةٍ وَأُطْلِقَ اُشْتُرِطَ وُجُودُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِعْلَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ إلَخْ) وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ قَوْلُهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ قُرْبَةً) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ: وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَيْ: أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ قَالَ: وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَعْلِيقَهُ الْعَارِيَ عَنْ قَصْدِ مَا ذَكَرَ كَالتَّدْبِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الطَّلَاقِ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْمُبَالِي فَهَلْ الرَّقِيقُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَرْغُوبٌ لَهُ غَالِبًا فَلَا يَحْرِصُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ مَنْ عَلِمَ مِنْهُ حِرْصَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي الْوَقْفِ مَا يَمْنَعُ مَضْمُونَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ: أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْقِيلِ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ إنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يُعْتَبَرُ فَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ إلَخْ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً، وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ

стр. 4599

(فَرْعٌ) أَفْتَى الْقَلَعِيُّ فِي إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ إنْ حَافَظَ عَلَيْهَا أَيْ: الْخَمْسِ أَدَاءً، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَنَةً كَاسْتِبْرَاءِ الْفَاسِقِ اهـ. وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهَا لِعُذْرٍ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْعُذْرَ إذَا أَبَاحَ إخْرَاجَهَا عَنْ الْوَقْتِ كَإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِلَّا أَثَّرَ . (وَ) تَصِحُّ (إضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) مِنْ الرَّقِيقِ مُعَيَّنٍ كَيَدٍ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِمَّا يَقَعُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ أَوْ مُشَاعٍ كَبَعْضٍ أَوْ رُبُعٍ (فَيَعْتِقُ كُلُّهُ) الَّذِي لَهُ مِنْ مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ سَرَايَةً نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ؛ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد بِذَلِكَ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ لَا يَعْتِقُ كُلُّهُ بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ فَيَعْتِقُ فَقَطْ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ شَرِيكُهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ سَرَى لِنَصِيبِهِ قَالَ: فَإِذَا حُكِمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ هُنَا فَفِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ هُنَا مِلْكُ الْمُبَاشِرِ لِلْإِعْتَاقِ فَكَفَى فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ وَأَمَّا ثَمَّ وَأَتَى بِالْفِعْلِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: فِي إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ مَثَلًا هَلْ تَكْفِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ سَنَةً وَاحِدَةً وَعَلَى حَجِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْخَمْسِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَنَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ع ش . (قَوْلُهُ: مِنْ الرَّقِيقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَرِيحِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: ضَبْطُهُ) أَيْ: الْجُزْءِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَقَعُ بِإِضَافَتِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: الَّذِي لَهُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: سِرَايَةٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ أَيْ: لَا تَعْبِيرًا بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ وَهُوَ وَجْهٌ ثَانٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلِلْخِلَافِ ثَمَرَاتٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ الْوَجْهُ فِي الشَّارِحِ وَبَعْضُ تِلْكَ الثَّمَرَاتِ عَنْ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى أَيِّ جُزْءٍ لَيْسَ فَضْلَةً كَالْيَدِ وَنَحْوِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عِتْقُ الْكُلِّ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْجُزْءِ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَحْمَدَ إلَخْ) أَيْ: وَالنَّسَائِيُّ بِذَلِكَ أَيْ: إنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَجَازَ عِتْقَهُ وَقَالَ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَيْ: فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا. (قَوْلُهُ: بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ فِي التَّصْوِيرِ أَيْ: بِعِتْقِ الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا هُنَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَحَاصِلُهُ أَيْ: مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ فَخَالَفَ الْمُوَكِّلَ وَأَعْتَقَ دُونَ مَا وُكِّلَ فِي إعْتَاقِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ أَوْ رُبْعُهُ مَثَلًا لَمْ يَسْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَأَعْتَقَهَا فَهَلْ يَلْغُو أَوْ يَصِحُّ وَيَسْرِي إلَى الْجَمِيعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جُزْءٍ مُبْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ فَهَلْ يَسْرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ ع ش. (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ) أَيْ: النِّصْفُ فَلَوْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ فَأَيُّ قَدْرٍ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ وَهَلْ لَهُ تَعْيِينُ الْقَدْرِ سم. (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْأَصَحُّ عِتْقُ ذَلِكَ النِّصْفِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَكِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْقَطْعَ بِعِتْقِ الْكُلِّ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمَ السِّرَايَةِ بِأَنَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ إلَخْ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهُ) أَيْ: نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ: سَرَى لِنَصِيبِهِ أَيْ: لِنَصِيبِ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ وَقَوْلُهُ: هُنَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَوْ وَكَّلَهُ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: أَدْنَى سَبَبٍ) وَهُوَ الْمُبَاشَرَةُ لِلْإِعْتَاقِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْوَكِيلُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ قَوْلُهُ: فَرْعٌ أَفْتَى الْقَلَعِيُّ فِي إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ مَثَلًا هَلْ يَكْفِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ سَنَةً وَاحِدَةً وَعَلَى حَجِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ . (قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ) أَيْ: النِّصْفَ فَلَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ فَأَيُّ قَدْرٍ نَحْكُمُ بِعِتْقِهِ؟ وَهَلْ لَهُ تَعْيِينُ الْقَدْرِ؟ . (قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَعْتِقُ فَقَطْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ مُوَكِّلَهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ، وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا ثَبَتَ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ وَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيُفَوِّتُ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ نَفَذَ بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا: بِعِتْقِ النِّصْفِ فَقَطْ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُهُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ الْإِسْنَوِيِّ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْإِشْكَالِ وَجَوَابِهِ أَنَّهُ لَا سِرَايَةَ فِي إعْتَاقِ الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ مُخَالَفَةٌ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي إعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ عَدَمُ السِّرَايَةِ بِالْمُخَالَفَةِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَشْكِلَةِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَيَّدَ عَدَمُ السِّرَايَةِ بِالْمُخَالَفَةِ لَمْ يَتَوَجَّهْ الِاسْتِشْكَالُ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِلْجَوَابِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي السِّرَايَةِ بِتَوْكِيلِ الشَّرِيكِ بَيْنَ أَنْ يُوَافِقَ أَوْ يُخَالِفَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ إلَخْ)

стр. 4600

فَاَلَّذِي يَسْرِي إلَيْهِ غَيْرُ مِلْكِ الْمُبَاشِرِ فَلَمْ يَقْوَ تَصَرُّفُهُ لِضَعْفِهِ عَلَى السِّرَايَةِ، إذْ الْأَصَحُّ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِهَا، وَهُوَ وَجْهٌ مِنْ تَرْجِيحِ الدَّمِيرِيِّ لِمُقَابِلِهِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً إذْ تَفْرِقَةُ الشَّيْخَيْنِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَأَجَبْنَا عَنْهَا تَقْتَضِي تَرْجِيحَهُمَا لِمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَسَيَأْتِي، وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ أَوْ كِتَابَةٌ ، (وَصَرِيحُهُ) ، وَلَوْ مِنْ هَازِلٍ وَلَاعِبٍ (تَحْرِيرٌ وَإِعْتَاقٌ) أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا لِوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مُتَكَرِّرَيْنِ، أَمَّا نَفْسُهُمَا كَأَنْتَ تَحْرِيرٌ فَكِتَابَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ وَأَعْتَقَكَ اللَّهُ أَوْ عَكْسُهُ صَرِيحٌ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ كَطَلَّقَكَ اللَّهُ وَأَبْرَأَكَ اللَّهُ، وَفَارَقَ نَحْوَ بَاعَكَ اللَّهُ وَأَقَالَكَ اللَّهُ وَزَوَّجَكَ اللَّهُ فَإِنَّهَا كِنَايَاتٌ لِضَعْفِهَا بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ تِلْكَ، وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا حَرَّةً قَبْلَ الرِّقِّ عَتَقَتْ بِيَا حَرَّةُ مَا لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الِاسْمَ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا تَعْتِقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ اسْمُهَا ذَلِكَ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَلَوْ زَاحَمَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَ: تَأَخَّرِي يَا حَرَّةُ فَبَانَتْ أَمَتُهُ لَمْ تَعْتِقْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هُنَا مُعَارِضًا قَوِيًّا هُوَ غَلَبَةُ اسْتِعْمَالِ حَرَّةٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْعَفِيفَةِ عَنْ الزِّنَا وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ، وَلَوْ قِيلَ: لَهُ أَمَتُكَ زَانِيَةٌ فَقَالَ: بَلْ حَرَّةٌ وَأَرَادَ عَفِيفَةٌ قُبِلَ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يُظْهِرُ الْقَرِينَةَ الْقَوِيَّةَ هُنَا، وَلَوْ قَالَ لِمُكَّاسٍ خَوْفًا مِنْهُ عَلَى قِنِّهِ هَذَا حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بَاطِنًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا ظَاهِرًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِمَنْ يَحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ بِجَامِعِ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ فِيهِمَا، وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ تَصْوِيبِ الدَّمِيرِيِّ خِلَافَهُ كَمَا لَوْ قِيلَ: لَهُ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ: نَعَمْ قَاصِدًا الْكَذِبَ وَيَرِدُ قِيَاسُهُ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُنَزَّلٌ فِيهِ الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ وَبِفَرْضِ الْمُسَاوَاةِ الْآخَرِ عَلَى هَذَا وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ م ر فَلْيُرَاجَعْ سم. (قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَسْرِي إلَيْهِ) أَيْ: يُحْتَمَلُ سِرَايَتُهُ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الدَّمِيرِيِّ لِمُقَابِلِهِ إلَخْ) وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِبْهَامُك حُرٌّ فَقُطِعَ إبْهَامُهُ ثُمَّ دَخَلَ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهَا مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُعْتِقُ رَقِيقًا فَأَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقٍ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذْ تَفْرِقَةُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ: بَيْنَ مَسْأَلَةِ تَوْكِيلِ الشَّرِيكِ وَمَسْأَلَةِ تَوْكِيلِ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: الَّتِي ذَكَرْنَاهَا) أَيْ: آنِفًا. (قَوْلُهُ: وَأَجَبْنَا عَنْهَا) أَيْ: عَنْ اسْتِشْكَالِهَا. (قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ لِمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ: الْمَارِّ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَهُ سم أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْضُهُ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ هَازِلٍ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهِيَ لَا مِلْكَ فِي النِّهَايَةِ مَعَ مُخَالَفَةٍ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهَا سَيِّدُ عُمَرَ وَإِلَّا قَوْلَهُ: عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَقَوْلَهُ: مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) كَأَنْتَ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَأَنْتَ تَحْرِيرٌ) أَيْ: أَوْ إعْتَاقٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَأَنْتِ طَلَاقٌ) أَيْ: كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَلَاقٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ: اللَّهُ أَعْتَقَك نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ الْقَبُولِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْفَاعِلُ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إذَا أَسْنَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ صَرِيحًا وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْبَيْعِ إذَا أَسْنَدَهُ لَهُ تَعَالَى كَانَ كِنَايَةً ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَوْ كَانَ اسْمُ أَمَتِهِ قَبْلَ إرْقَاقِهَا حُرَّةً فَسُمِّيَتْ بِغَيْرِهِ فَقَالَ لَهَا يَا حُرَّةُ عَتَقَتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ النِّدَاءَ لَهَا بِاسْمِهَا الْقَدِيمِ فَإِنْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْحَالِ حُرَّةً لَمْ تَعْتِقْ إلَّا إذَا قَصَدَ الْعِتْقَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ: عَدَمَ الْعِتْقِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ تَأَخَّرِي إلَخْ) أَيْ: وَأَطْلَقَ كَمَا يُفِيدُهُ جَوَابُهُ الْآتِي بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ فَتَعْتِقُ. (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ) أَيْ: فِيمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: فَبَانَتْ أَمَتُهُ لَمْ تَعْتِقْ) وَإِنَّمَا أَعْتَقَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَتَهُ بِذَلِكَ تَوَرُّعًا مُغْنِي أَقُولُ تَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَوَرُّعًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَرَى الْعِتْقَ بِذَلِكَ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ نَعَمْ إنْ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ بِصِيغَةِ عِتْقٍ فَلَا إشْكَالَ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بَاطِنًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَتَقَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ إلَخْ وَصَوَّبَ الدَّمِيرِيِّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت إلَخْ وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ إلَخْ سَيِّدُ عُمَرَ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ بَاطِنًا وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا ظَاهِرًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ يَحُلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ طَلَاقَهَا مِنْ الْوَثَاقِ مَرْدُودٌ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إخْبَارٌ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ وَلَا يَسْتَقِيمُ كَلَامُهُ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافَهُ) وَهُوَ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قِيلَ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الدَّمِيرِيِّ. (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ قِيَاسُهُ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُنَزَّلٌ فِيهِ الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ) تَنْزِيلُ الْجَوَابِ عَلَى السُّؤَالِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْجَوَابِ إنْشَاءً بَلْ يَقْتَضِي كَوْنَهُ إخْبَارًا لِأَنَّ السُّؤَالَ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ أَمْرٍ قَدْ انْقَضَى أَيْ: إذَا كَانَ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْمَاضَوِيَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ إلَخْ لَا حَاصِلَ لَهُ وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا مُسَلَّمٌ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ الْقَرِينَةُ ضَعِيفَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِقِنِّهِ أُفْرُغْ مِنْ الْعَمَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك اسْتِخْبَارًا لَا الْتِمَاسًا لِإِنْشَاءٍ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْوَكِيلَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عَلَى هَذَا، وَهُوَ مُعَلَّقٌ عَنْ م ر فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ سَرَى إلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ لَسَرَى إلَى بَاقِيهِ فِيمَا كَانَ كُلُّهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَهُ . (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْكَلَامُ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ اسْتِخْبَارًا لَا

стр. 4601

لَيْسَ هُنَا قَرِينَةٌ عَلَى الْقَصْدِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَعِنْدَ الْخَوْفِ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَصْدِهِ الْكَذِبَ فِي إخْبَارِهِ وَأَنْ يُطْلِقَ اكْتِفَاءً بِقَرِينَةِ الْخَوْفِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: يَعْتِقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقُلْهُ خَوْفًا إذْ لَا قَرِينَةَ، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ حُرٌّ إقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ بِخِلَافِ أَنْتَ تَظُنُّ، وَلَوْ قَالَ لِقِنِّهِ اُفْرُغْ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ: أَرَدْتَ حُرًّا مِنْ الْعَمَلِ دُيِّنَ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا ضَعِيفَةٌ بِخِلَافِهَا فِي حَلِّ الْوَثَاقِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الطَّلَاقِ فِيهِ شَائِعٌ بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ فِي فَرَاغِ الْعَمَلِ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ، وَأَشَارَ إلَى عَبْدٍ آخَرَ عَتَقَ الْأَوَّلُ أَوْ مِثْلَ هَذَا عَتَقَا الْأَوَّلُ بِالْإِنْشَاءِ وَالثَّانِي بِالْإِقْرَارِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَذَّبَ لَمْ يَعْتِقْ بَاطِنًا (وَكَذَا فَكُّ رَقَبَةٍ) أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَتَرْجَمَةُ الصَّرِيحِ صَرِيحَةٌ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ هُنَا كَهِيَ فِي الطَّلَاقِ (وَلَا يَحْتَاجُ) الصَّرِيحُ (إلَى نِيَّةٍ) كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَذُكِرَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَيْضًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وُقُوعُهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ (وَتَحْتَاجُ إلَيْهَا كِنَايَةٌ) ، وَإِنْ احْتَفَتْ بِهَا قَرِينَةٌ؛ لِاحْتِمَالِهَا، وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ فِي مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَهِيَ أَيْ: الْكِنَايَةُ كَثِيرَةٌ، وَضَابِطُهَا كُلُّ مَا أَنْبَأَ عَنْ فِرْقَةٍ أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ، فَمِنْهَا (لَا مِلْكَ) أَوْ لَا يَدَ أَوْ لَا أَمْرَ أَوْ لَا إمْرَةَ أَوْ لَا حُكْمَ أَوْ لَا قُدْرَةَ (لِي عَلَيْكَ وَلَا سُلْطَانَ) لِي عَلَيْكَ (وَلَا سَبِيلَ) لِي عَلَيْكَ وَ (لَا خِدْمَةَ) لِي عَلَيْكَ زَالَ مِلْكِي عَنْكَ (أَنْتَ) بِفَتْحِ التَّاءِ أَوْ كَسْرِهَا مُطْلَقًا إذْ لَا أَثَرَ لِلَّحْنِ هُنَا (سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ) أَيْ: سَيِّدِي أَنْتَ لِلَّهِ لِإِشْعَارِهَا بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ مَعَ اجْتِمَالِهَا لِغَيْرٍ، وَوَجْهُهُ فِي مَوْلَايَ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتِقِ، وَكَذَا يَا سَيِّدِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَاصِدًا الْكَذِبَ إذْ الْكَذِبُ لَا يَدْخُلُ الْإِنْشَاءَ بَلْ الْخَبَرَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُنْظَرْ لِقَصْدِهِ الْكَذِبَ لَكَانَ الْكَلَامُ مَحْمُولًا عَلَى الصِّدْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى قَصْدُ الْكَذِبِ لَزِمَ الْحَمْلُ عَلَى الصِّدْقِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ عَلَى قَصْدٍ فَإِذَا أُلْغِيَ قَصْدُهُ الْكَذِبَ ثَبَتَ حُكْمُ الصِّدْقِ فَكَانَ يَلْزَمُ الْوُقُوعُ بَاطِنًا أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسُّؤَالِ فَإِذَا قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ حَكَمْنَا بِالْوُقُوعِ ظَاهِرًا بِالْجَوَابِ لِتَنْزِيلِهِ عَلَى السُّؤَالِ فَإِذَا كَانَ الْمُجِيبُ قَصَدَ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: لَيْسَ هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِفْهَامِ. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْخَوْفِ لَا فَرْقَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الْإِرَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ بِالْإِنْشَاءِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إقْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ: فَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَتَقَ بَاطِنًا أَيْضًا وَإِلَّا عَتَقَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَنْتَ تَظُنُّ) أَيْ: أَوْ تَرَى مُغْنِي. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْعِشَاءِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ع ش. (قَوْلُهُ: دُيِّنَ) أَيْ: فَيَعْتِقُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ع ش وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي حَمْلِ الْوَثَاقِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ: اسْتِعْمَالِهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِضَارِبِ عَبْدِهِ عَبْدُ غَيْرِك حُرٌّ مِثْلُك لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهَا يَا خَوَاجَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِهِ أَيْ: حَيْثُ قَصَدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لِلضَّارِبِ عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى الْحُرِّ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْعِتْقَ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهَا إلَخْ وَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ عِتْقَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى عَبْدٍ آخَرَ) أَيْ: لَهُ عَتَقَ الْأَوَّلُ أَيْ: الْمُخَاطَبُ دُونَ ذَلِكَ الْعَبْدِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ) أَيْ: كَمَفْكُوكِ الرَّقَبَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: كَهِيَ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ أَوْ الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَغْوٌ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) بَلْ يَعْتِقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِإِيقَاعِهِ كَسَائِرِ الصَّرَائِحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِتَقْوِيَتِهِ بِالنِّيَّةِ وَلِأَنَّ هَزْلَهُ جَدٌّ كَمَا مَرَّ فَيَقَعُ الْعِتْقُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ أَمَّا قَصْدُ لَفْظِ الصَّرِيحِ لِمَعْنَاهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِيَخْرُجَ أَعْجَمِيٌّ تَلَفَّظَ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ) أَيْ: الْآتِي وَكَانَ الْأَوْلَى لِمَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ) أَيْ: قَوْلَهُ الْآتِي. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ: وَذُكِرَ هَذَا الْقَوْلُ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا لِئَلَّا إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ كِنَايَةٌ) وَفِي نُسْخَةِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ كِنَايَتِهِ بِهَاءِ الضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ: احْتَفَتْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْضَمَّتْ. (قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ قَرَائِنُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهَا) أَيْ: غَيْرَ الْعِتْقِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي مُقَارَنَتُهَا لِجُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ: الْكِنَايَةُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ لِأَنَّهُ إلَى وَقَوْلَهُ أَنْتَ ابْنِي وَقَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: كَثِيرَةٌ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ أَيْ: الْمُصَنِّفُ هِيَ كَقَوْلِهِ إلَخْ كَمَا فَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُوهَمَ الْحَصْرُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: زَالَ مِلْكِي إلَخْ) أَيْ: وَنَحْوُ ذَلِكَ كَأَزَلْت مِلْكِي أَوْ حُكْمِي عَنْك مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ التَّاءِ) بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُذَكَّرًا كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهِ أَوْ ضِدَّهُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لِإِشْعَارِهَا) أَيْ: الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ. الْتِمَاسًا لِإِنْشَاءٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: قَاصِدًا الْكَذِبَ، إذْ الْكَذِبُ لَا يَدْخُلُ الْإِنْشَاءَ، بَلْ الْخَبَرَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ، وَحِينَئِذٍ يُتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْظُرْ لِقَصْدِهِ الْكَذِبَ لَكَانَ الْكَلَامُ مَحْمُولًا عَلَى الصِّدْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى قَصْدُ الْكَذِبِ لَزِمَ الْحَمْلُ عَلَى الصِّدْقِ، إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ عَنْ قَصْدٍ فَإِذَا أَلْغَى قَصْدَهُ الْكَذِبَ ثَبَتَ حُكْمُ الصِّدْقِ فَكَانَ يَلْزَمُ الْوُقُوعُ بَاطِنًا أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدْ يُقَالُ: مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالسُّؤَالِ فَإِذَا قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ حَكَمْنَا بِالْوُقُوعِ ظَاهِرًا بِالْجَوَابِ لِتَنْزِيلِهِ عَلَى السُّؤَالِ فَإِنْ كَانَ الْمُجِيبُ قَصَدَ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ: لِضَارِبِ قِنِّهِ عَبْدُ غَيْرِكَ حُرٌّ مِثْلُكَ لَا عِتْقَ بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ: يَا خَوَاجَا ش م ر

стр. 4602

كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَغْوٌ قَالَ: لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ أَوْ خِطَابُ تَلَطُّفٍ فَلَا إشْعَارَ لَهُ بِالْعِتْقِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَهَلْ أَنْتَ سَيِّدِي كَذَلِكَ أَوْ يُقْطَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَوْلُهُ: أَنْتَ ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إنْ أَمْكَنَ مِنْ حَيْثُ السِّنِّ، وَإِنْ عُرِفَ كَذِبُهُ وَنَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَا ابْنِي كِنَايَةٌ (، وَكَذَا كُلُّ) لَفْظٍ (صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ لِلطَّلَاقِ) أَوْ لِلظِّهَارِ هُوَ كِنَايَةٌ هُنَا كَمَا مَرَّ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ كَاعْتَدِّ وَاسْتَبْرِ رَحِمَكَ لِلْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ لِاسْتِحَالَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِقِنِّهِ أَعْتِقْ نَفْسَكَ فَقَالَ السَّيِّدُ: أَعْتَقْتُكَ كَانَ لَغْوًا أَيْضًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةٌ هُنَا لَا ثَمَّ (وَقَوْلُهُ: لِعَبْدِهِ أَنْتَ حَرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْتِ حُرٌّ صَرِيحٌ) تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ . (وَلَوْ قَالَ) لَهُ: (عِتْقُكَ إلَيْكَ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ جَعَلْتُ عِتْقَكَ إلَيْكَ وَكَأَنَّهُ حَذَفَهُ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وِفَاقًا لِلْبُلْقِينِيِّ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِمُحْتَمَلٍ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ (أَوْ خَيَّرْتُكَ) مِنْ التَّخْيِيرِ، وَقَوْلُ أَصْلِهِ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ حَرَّرْتُكَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ صَرِيحُ تَنْجِيزٍ كَمَا مَرَّ (وَنَوَى تَفْوِيضَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ: مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ أَيْ: بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْإِيجَابُ عَنْ الْقَبُولِ كَذَا قِيلَ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهُ إلَيْهِ إلَى نَحْوِ الْبَيْعِ فَهُوَ كَتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا (عَتَقَ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي التَّفْوِيضِ ثَمَّ وَجَعَلْتُ خِيرَتَكَ إلَيْك صَرِيحٌ فِي التَّفْوِيضِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ، وَكَذَا عِتْقُكَ إلَيْكَ، فَقَوْلُهُ: وَنَوَى قَيْدٌ فِي خَيَّرْتُكَ فَقَطْ، وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُكَ نَفْسَكَ نَاوِيًا الْعِتْقَ عَتَقَ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ أَوْ التَّمْلِيكَ عَتَقَ إنْ قَبِلَ فَوْرًا كَمَا فِي مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ (أَوْ) قَالَ: (أَعْتَقْتُكَ عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ) فَوْرًا (أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ: أَعْتِقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَالْخُلْعِ، بَلْ أَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: مِثْلُ يَا سَيِّدِي فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ: إعْتَاقٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطَرِيقِ الْمُؤَاخَذَةِ سم أَيْ: فَيَعْتِقُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الشَّفَقَةَ وَالْحُنُوَّ فَلَوْ أَطْلَقَ عَتَقَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: إعْتَاقٌ أَيْ: صَرِيحٌ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا كَانَ لَغْوًا ع ش وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ إمْكَانُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِلظِّهَارِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: هُوَ كِنَايَةٌ هُنَا) وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَنَوَى إعْتَاقَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً لَمْ يَعْتِقْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَشْمَلُ الزَّوْجَيْنِ وَالرِّقُّ خَاصٌّ بِالْعَبْدِ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ مُظَاهِرٌ أَوْ نَحْوُهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا حُرٌّ مِنْك اهـ. وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ عَنْ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا مَا نَصُّهُ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ كَوْنِهِ غَيْرَ كِنَايَةٍ هُنَا مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إزَالَةُ الْعُلْقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ وَهِيَ عَدَمُ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ صَارَ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً اهـ أَقُولُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مَعَ شَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ: أَنَا مِنْك حُرٌّ لَغْوٌ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ لِعَدَمِ إشْعَارِهِ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَاعْتَدَّ وَاسْتَبْرِ رَحِمَك) أَيْ: وَكَأَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لِلْعَبْدِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الذَّكَرِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُنْثَى فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً ع ش. (قَوْلُهُ: لِلْعَبْدِ) وَلَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْعِتْقُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِلظِّهَارِ هُوَ كِنَايَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّ الظِّهَارَ كِنَايَةٌ هُنَا) أَيْ: فِي الْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ مَعَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: لَا ثَمَّ) أَيْ: فِي الطَّلَاقِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ لِعَبْدِهِ أَنْتِ إلَخْ) بِكَسْرِ التَّاءِ بِخَطِّهِ وَقَوْلُهُ: وَلِأَمَتِهِ أَنْتَ إلَخْ بِفَتْحِ التَّاءِ بِخَطِّهِ أَيْضًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ) أَيْ: عَلَى الْعِبَارَةِ أَسْنَى وَمُغْنِي . (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِمُحْتَمَلٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مُحْتَمَلَ مِنْ صِيَغِ التَّرْجِيحِ عِنْدَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ أَيْ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَلَا يُشْعِرُ بِالتَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ذُو احْتِمَالٍ أَيْ: قَابِلٌ لِلْحَمْلِ وَالتَّأْوِيلِ كَمَا مَرَّ مِنْهُ فِي أَوَائِلِ رُبْعِ الْعِبَادَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ خَيَّرْتُك) أَيْ: فِي إعْتَاقِك مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ التَّخْيِيرِ) أَيْ: بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنْ التَّخْيِيرِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ أَصْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ وَحَرَّرْتُك بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مِنْ التَّحْرِيرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ صَرِيحَةٌ وَصَوَابُهُ حَرَّمْتُك مَصْدَرًا مُضَافًا كَاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ وَهُوَ الْعِتْقُ اهـ. (قَوْلُهُ: تَنْجِيزٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَحْرِيرٍ. (قَوْلُهُ: مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ) أَيْ: لَا الْحُضُورِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ التَّمْلِيكِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ) أَيْ: فَيُغْتَفَرُ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ هُنَا كَمَا اُغْتُفِرَ ثَمَّ ع ش. (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: وَنَوَى) أَيْ: إلَى آخِرِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ التَّمْلِيكَ عَتَقَ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَيُرْجَعُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ إلَيْهِ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَهَبْتُك نَفْسَك هَلْ يُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي الْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ) أَيْ: لِعَبْدِهِ فِي الْإِيجَابِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَلْفٍ أَيْ: مَثَلًا فِي ذِمَّتِك وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ أَيْ: فِي الِاسْتِيجَابِ وَقَوْلُهُ: فَأَجَابَهُ أَيْ: فِي الْحَالِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ) أَيْ: فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ السَّيِّدُ أَجَلًا فَإِنْ ذَكَرَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَيَجِبُ إنْظَارُهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى إلَى الْيَسَارِ كَالدُّيُونِ اللَّازِمَةِ لِلْمُعْسِرِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) إلَى قَوْلِهِ فَلَعَلَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَأْتِي إلَى فِي الْحَالِ. (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الْعِتْقِ رَشِيدِيٌّ أَيْ: لَا لِلُزُومِ الْأَلْفِ أَيْضًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ) أَيْ: فَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الصِّفَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: مُعَاوَضَةٌ أَيْ: لِمِلْكِهِ نَفْسَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَذَلَهُ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ ش م ر وَقَوْلُهُ: أَنْتَ ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إلَخْ

стр. 4603

مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ، وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا إذْ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ وَنَحْوِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ قِيلَ: قَوْلُهُ فِي الْحَالِ لَغْوٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي أَعْتَقْتُكَ عَلَى كَذَا إلَى شَهْرٍ فَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ حَالًا وَالْعِوَضُ مُؤَجَّلٌ فَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ إلَى هَذِهِ اهـ. وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ، بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ هِيَ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى قَبْضِ الْأَلْفِ عَلَى أَنَّ تَرَجِّيهِ مَا ذَكَرَ غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ، وَحَيْثُ فَسَدَ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ كَأَنْ قَالَ: عَلَى خَمْرٍ مَثَلًا أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَوْ زَادَ أَبَدًا أَوْ إلَى صِحَّتِي مَثَلًا عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ أَوْ تَخْدُمَنِي عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ فَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّةِ تَلِي الْعِتْقَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ وَلَا تَفْصِيلُ الْخِدْمَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ . (وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِأَلْفٍ) فِي ذِمَّتِكَ حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا تُؤَدِّيهِ بَعْدَ الْعِتْقِ (فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْبَيْعِ) كَالْكِتَابَةِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا أَلْزَمُ وَأَسْرَعُ (وَيَعْتِقُ فِي الْحَالِ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَهُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ فَلَا خِيَارَ فِيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِأَلْفٍ قَوْلُهُ: بِهَذَا فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ . (وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَهُ أَيْ: لِبَذْلِهِ الْعِوَضَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَحْصِيلِهِ لِغَرَضِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَقْدَحُ كَوْنُهُ تَمْلِيكًا إذْ يُغْتَفَرُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَإِذَا عُلِّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ أَوْ إتْيَانِهِ أَوْ مَجِيئِهِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَوَضَعْته أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ يُعْلَمُ بِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ طَلَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ: فِي الْحَالِ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ وَلَا فَائِدَةَ لَهُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَاهُ بَعْدَ هَذِهِ الصُّورَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى كَذَا إلَى شَهْرٍ فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَالْعِوَضُ مُؤَجَّلٌ وَصُورَةُ الْكِتَابِ أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَفِي الْقَفَّالِ إذَا كَانَ فِي يَدِ عَبْدِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ اكْتَسَبَهَا فَقَالَ السَّيِّدُ أَعْتَقْتُك عَلَى هَذَا الْأَلْفِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا يُعْتَقُ وَالْأَلْفُ مِلْكُ السَّيِّدِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى هَذِهِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ إلَى شَهْرٍ. (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: انْتِقَالُ النَّظَرِ. (قَوْلُهُ: غَفْلَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ: ذَكَرَ قَوْلَهُ فِي الْحَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذِهِ وَذِكْرُهُ فِي الْمَحَلَّيْنِ يُبْعِدُ كَوْنَهُ صَادِرًا عَنْ انْتِقَالِ النَّظَرِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم كَأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ لَا يُنَافِي فِي انْتِقَالِ النَّظَرِ مِنْ حُكْمِ إحْدَاهُمَا إلَى حُكْمِ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَدَعْوَى الْغَفْلَةِ مَمْنُوعَةٌ بَلْ لَعَلَّهَا غَفْلَةٌ اهـ. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّ غَفْلَةَ هَذَا الْمُعْتَرِضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ خَصَّ الِاعْتِرَاضَ بِالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَعَ تَوَجُّهِهِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبَهَا وَالشِّهَابُ سم فَهِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ذَكَرَهُ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ إلَى شَهْرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت رَشِيدِيٌّ أَقُولُ مَا تَرَجَّاهُ سم بِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا وَمَا فَهِمَهُ سم فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا وَأَيْضًا سِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ) أَيْ: عِوَضُهُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ خِنْزِيرٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ) أَيْ: الْعَبْدُ بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ عَلَيْهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوْ بَقِيَّةَ الْخِدْمَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّيِّدِ لَا تَصْدُقُ بِخِدْمَةِ وَارِثِهِ سم. (قَوْلُهُ: فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْعِوَضُ انْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ لَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ إلَخْ) أَيْ: فَلَوْ نَصَّ عَلَى تَأْخِيرِ ابْتِدَائِهَا عَنْ الْعَقْدِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: عَمَلًا بِالْعُرْفِ) أَيْ: وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَرَأَ لِلسَّيِّدِ مَا يُوجِبُ الِاحْتِيَاجَ فِي خِدْمَتِهِ إلَى زِيَادَةٍ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَالُ السَّيِّدِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَلْ يُكَلَّفُهَا الْعَبْدُ أَوْ يَفْسُدُ الْعِوَضُ فِيمَا بَقِيَ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الْقِيمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ خِدْمَةَ مَا كَانَ مُتَعَارَفًا لَهُمَا حَالَ الْعَقْدِ ع ش (قَوْلُهُ: فِي ذِمَّتِك) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْبَيْعَ أَثْبَتُ وَالْعِتْقُ فِيهِ أَسْرَعُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَوَافَقَهُ سم وَع ش عِبَارَةُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ إلَخْ هَلَّا صَحَّ بِقِيمَتِهِ كَمَا صَحَّ خُلْعُ الْأَمَةِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَوَجَبَ مَهْرٌ فِي ذِمَّتِهَا وَبَيْنَ الْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ تَقَارُبٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَبَيْعِ النَّفْسِ مِنْ قَبِيلِ الْإِعْتَاقِ اهـ. وَعِبَارَةُ الثَّانِي قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَعْتِقُ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتَقْتُك عَلَى خَمْرٍ اهـ . (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ خَطِيبٌ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ السَّيِّدُ فَيَرِثُهُ وَعَكْسُهُ كَعَكْسِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ. (قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطَرِيقِ الْمُؤَاخَذَةِ (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ) كَأَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ ذَكَرَهُ عَقِبَ ذَلِكَ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ لَا يُنَافِي انْتِقَالَ النَّظَرِ مِنْ حُكْمِ إحْدَاهُمَا إلَى حُكْمِ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ، فَدَعْوَى الْغَفْلَةِ مَمْنُوعَةٌ، بَلْ لَعَلَّهَا غَفْلَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْوَارِثُ عَلَيْهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَبَقِيَّةَ الْخِدْمَةِ؟ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ خِدْمَةَ السَّيِّدِ لَا تَصْدُقُ بِخِدْمَةِ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ) هَلَّا صَحَّ بِقِيمَتِهِ كَمَا صَحَّ خُلْعُ الْأَمَةِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا بِعَيْنِ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَوَجَبَ مَهْرٌ فِي ذِمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْخُلْعِ وَالْإِعْتَاقِ تَقَارُبٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَبَيْعُ النَّفْسِ مِنْ

стр. 4604

بَعْضَ نَفْسِهِ سَرَى عَلَيْهِ وَلَا حَطَّ هُنَا؛ لِضَعْفِ شَبَهِهِ بِالْكِتَابَةِ. (تَنْبِيهٌ) أَفْتَى بَعْضُ تَلَامِذَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِصِحَّةِ بَيْعِ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ عَبْدَهُ لِنَفْسِهِ وَخَالَفَهُ الْأَصْفَهَانِيُّ شَارِحُ الْمَحْصُولِ، وَصَوَّبَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَجَّانًا، بَلْ بِعِوَضٍ فَلَا تَضْيِيعَ فِيهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، بَلْ لَهُ الْعِتْقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَقَدْ ذَكَرَا أَنَّهُ لَوْ جَاءَنَا قِنٌّ مُسْلِمٌ فَلِلْإِمَامِ دَفْعَ قِيمَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُعْتِقَهُ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ وَمَرَّ فِي الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ وَمِمَّا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: أَنَّ الْإِمَامَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْوَلِيُّ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّبَرُّعُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ كَهَذَا الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَكْتَسِبُهُ قَبْلَ الْعِتْقِ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَدْرِي وَلَا حُجَّةَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ لِضَرُورَةِ خَوْفِ ارْتِدَادِهِ لَوْ رُدَّ إلَيْهِمْ، وَلَوْ قِيلَ لِسَيِّدِ قِنٍّ لِمَنْ هَذَا الْمَالُ فَقَالَ لِهَذَا الْغُلَامِ وَأَشَارَ لَهُ لَمْ يَعْتِقْ وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ: بِعْنِي هَذَا إقْرَارًا لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْمِلْكِ لِمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ تَجَوُّزٌ يَقَعُ كَثِيرًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مَالِكٍ حَقِيقَةً . (وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ) مَمْلُوكَةٍ لَهُ هِيَ وَحَمْلُهَا: (أَعْتَقْتُكِ) وَأَطْلَقَ (أَوْ أَعْتَقْتُكِ دُونَ حَمْلِكِ عَتَقَا) ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا، وَعِتْقُهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَا السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأَشْقَاصِ دُونَ الْأَشْخَاصِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ) إنْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ، وَإِلَّا لَغَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (دُونَهَا) وَفَارَقَ عَكْسُهُ بِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ فَرْعَهَا تُتَصَوَّرُ تَبَعِيَّتُهُ لَهَا وَلَا عَكْسَ، وَقَوْلُهُ: مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حَرَّةٌ إقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا فَإِنْ زَادَ عَلِقَتْ بِهَا مَنِيِّ فِي مِلْكِي كَانَ إقْرَارًا بِكَوْنِ الْأَمَةِ أُمَّ وَلَدٍ (وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَالْحَمْلُ لِآخَرَ) بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ (لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَالِكَيْنِ (وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ) أَوْ أَمَةٌ (فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا كُلَّهُ أَوْ نَصِيبَهُ) كَنَصِيبِي مِنْكَ حُرٌّ، وَكَذَا نِصْفُكَ حُرٌّ، وَهُوَ يَمْلِكُ نِصْفَهُ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ هَلْ الْعِتْقُ انْحَصَرَ فِي نَصِيبِهِ أَوْ شَاعَ فَعَتَقَ رُبُعُهُ ثُمَّ سَرَى لِرُبُعِهِ؟ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ التَّعْلِيقِ (عَتَقَ نَصِيبُهُ) أَيْ: الرَّقِيقَ. (قَوْلُهُ: سَرَى عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ قُلْنَا لَا وَلَاءَ لَهُ لَمْ يَسْرِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه مُغْنِي. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَفْهَمَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا عَنْ حَطِّ شَيْءٍ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ حَطُّ شَيْءٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْإِعْتَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ اهـ. (قَوْلُهُ: عَبْدَهُ) أَيْ: عَبْدَ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ أَيْ: نَفْسِ الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: الْأَصْفَهَانِيُّ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ. (قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ: الصِّحَّةَ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ: الْإِعْتَاقُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: وَيُعْتِقَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الدَّفْعِ. (قَوْلُهُ: الْمُعْتَمَدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا حُجَّةَ إلَى وَلَوْ قِيلَ وَقَوْلَهُ: وَعِتْقُهُ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ وَقَوْلَهُ: وَالْخِلَافُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: الْمَنْعُ) أَيْ: مَنْعُ الْبَيْعِ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ إلَخْ) لَوْ قَالَهُ لِرَقِيقٍ سم يَظْهَرُ أَنَّهُ مِثْلُ هَذَا الْمَالِ لِهَذَا الْغُلَامِ لَا يُعْتِقُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: بِعْنِي هَذَا) أَيْ: الْمَالَ. (قَوْلُهُ: تَجَوُّزٌ) بَلْ قَدْ تَكُونُ حَقِيقَةً كَأَنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَقُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى الضَّعِيفِ ع ش أَيْ: أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ بِلَا تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ . (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ أَعْتَقْتُك إلَخْ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي وَفِيهَا فِي الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَعْتِقُ الْحَمْلُ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْمَيِّتِ لَا يَسْرِي وَأَصَحُّهُمَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْهَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَمْلُوكَةٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْخِلَافُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَتَقَا) أَيْ: عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا فِي الْعِتْقِ حَمْلُهَا وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ مَعًا لَا مُرَتَّبًا وَالتَّعْلِيلُ يَقْتَضِيهِ لَكِنْ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَفِي بِهَا دُونَ الْحَمْلِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَعْتِقُ دُونَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت سَالِمًا ثُمَّ غَانِمًا وَكَانَ الْأَوَّلُ ثُلُثَ مَالِهِ يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ عَتَقَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ نُطْفَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ حَيْثُ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِدُخُولِهِ فِي بَيْعِهَا فِي الْأُولَى وَلِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فِي الثَّانِيَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك إلَّا يَدَك اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ دُونَ حَمْلِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: إنْ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بُلُوغُهُ أَوْ إنْ نُفِخَ الرُّوحُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ كَمُضْغَةٍ كَإِنْ قَالَ أَعْتَقْت مُضْغَتَك فَهُوَ لَغْوٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاسْتِيلَادِ وَإِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ بِوَطْئِهَا لَا يَسْتَدْعِي كَوْنَ الْوَلَدِ مِنْهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْحَمْلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ ع ش وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَلِقَتْ بِهَا مِنِّي فِي مِلْكِي) أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَتَأَتَّى السِّرَايَةُ لِمَا تَقَدَّمَ سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ وَقَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ أَيْ: بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَصِيبِهِ أَيْ: أَوْ بَعْضِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا بَعْدُ كَذَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَقَعُ الْعِتْقُ عَلَى النِّصْفِ شَائِعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَصِّصْهُ بِمِلْكِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مِلْكِهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُعْتَقُ بِمَا مَلَكَهُ وَجْهَانِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الرَّهْنِ، قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَعْتَقْت نِصْفِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ بِالثَّانِي طَلُقَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ نَحْوِ التَّعْلِيقِ) أَيْ: فِي غَيْرِ قَبِيلِ الْإِعْتَاقِ . (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ بِعْنِي هَذَا إلَخْ) لَوْ قَالَهُ لِرَقِيقٍ . (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ إلَخْ) أَيْ: وَلَا تَأْتِي السِّرَايَةُ لِمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ: لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ التَّعْلِيقِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ

стр. 4605

مُطْلَقًا وَفِي عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ تَفْصِيلٌ (فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا) عِنْدَ الْإِعْتَاقِ (بَقِيَ الْبَاقِي لِشَرِيكِهِ) وَلَا سِرَايَةَ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْآتِي، نَعَمْ إنْ بَاعَ شِقْصًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيَهُ، وَالْخِيَارُ بَاقٍ سَرَى، وَإِنْ أَعْسَرَ بِحِصَّةِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ بِالسِّرَايَةِ يَقَعُ الْفَسْخُ فَلَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ حَقِيقَةً فَلَا يَرِدُ (وَإِلَّا) يَكُنْ مُعْسِرًا بِأَنْ مَلَكَ فَاضِلًا عَنْ جَمِيعِ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يَفِي بِقِيمَتِهِ (سَرَى إلَيْهِ) أَيْ: نَصِيبِ شَرِيكِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الِاسْتِيلَادُ بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا التَّعْلِيقِ وَأَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الْأَيْمَانَ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُوسِرًا كَانَ أَمْ مُعْسِرًا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِعْتَاقِ) وَسَيَأْتِي أَنَّ إيلَادَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَافِذٌ مَعَ الْيَسَارِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدُ فَهَلْ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِنُفُوذِ الْإِعْتَاقِ وَالْعُلُوقِ مِنْ وَقْتِهِمَا أَوْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ نُفُوذِهِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ إذَا رُدَّ كَفَى وَبِنُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِتْلَافِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي آخِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ بِوَقْتِ الْإِحْبَالِ إلَخْ أَنَّ طُرُوُّ الْيَسَارِ لَا أَثَرَ لَهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْبَلَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا نَفَذَ الْإِيلَادُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ إذَا مَلَكَهَا اهـ ع ش أَقُولُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا الَّذِي بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ وَبَيْنَ الرَّهْنِ وَاضِحٌ وَأَيْضًا قَوْلُهُمْ هُنَا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ تَأْثِيرِ طُرُوُّ الْيَسَارِ هُنَا فَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ: وَالِاعْتِبَارُ فِي الْيَسَارِ بِحَالَةِ الْإِعْتَاقِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا تَقْوِيمَ وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ مُوسِرًا كَالْإِعْتَاقِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ) أَيْ: أَوْ لَهُمَا ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ إلَخْ) بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً حِينَ الْإِعْتَاقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: بِأَنْ مَلَكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمُعْسِرِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَاضِلًا ذَلِكَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَدَسْتُ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ وَسُكْنَى عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْفَلَسِ وَيُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ وَيُصْرَفُ فِي الدُّيُونِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَاضِلًا إلَخْ) حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مَا يَفِي بِقِيمَتِهِ أَيْ: قِيمَةِ الْبَاقِي. (قَوْلُهُ: أَيْ: نَصِيبِ شَرِيكِهِ) هَلَّا قَالَ أَيْ: الْبَاقِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ سم. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الِاسْتِيلَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ مُسْتَوْلَدًا بِأَنْ اسْتَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَا سِرَايَةَ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَتَضَمَّنُ النَّقْلَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ اسْتَوْلَدَهَا الْآخَرُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا وَلَوْ كَانَتْ حِصَّةُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ مَوْقُوفَةً لَمْ يَسْرِ الْعِتْقُ وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ الْمُشْتَرَكِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَقَعُ شَائِعًا أَوْ عَلَى مِلْكِهِ؟ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِالثَّانِي مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الرَّهْنِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ لَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ إلَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يَكَادُ تَظْهَرُ فَائِدَةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ جَمَاعَةٌ: وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي مَسَائِلَ أُخَرَ مِنْهَا مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ شَائِعًا عَنْهُ وَعَنْ مُوَكِّلِهِ أَوْ بِالثَّانِي لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبُ الْمُوَكِّلِ، وَهَذِهِ سَتَأْتِي بَعْدُ اهـ. فَلْيُنْظَرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَبْنِيًّا عَلَى الْأَوَّلِ هُنَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ يَدُلُّ عَلَى عِتْقِ الْجَمِيعِ عَنْ الْمُوَكِّلِ، وَمَا ذُكِرَ هُنَا صَرِيحٌ فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْهُمَا وَلَا أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الثَّانِي لِصَرَاحَتِهِ فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ، وَصَرَاحَةُ مَا هُنَا عَلَى الثَّانِي فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبَ الْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ قُلْتَ يُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي يَعْتِقُ بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ نَصِيبُ الْوَكِيلِ دُونَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ يَسْرِي الْعِتْقُ إلَيْهِ قُلْتُ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْمُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَتَقَ ابْتِدَاءً عَلَى هَذَا نَصِيبُ الْوَكِيلِ ثُمَّ سَرَى عَلَيْهِ إلَى نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنَّ الْأَمْرَ عَلَيْهِ بِالْعَكْسِ، نَعَمْ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهَذِهِ سَتَأْتِي بَعْدُ إشَارَةً إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَيُّ النِّصْفَيْنِ عَتَقَ قُوِّمَ عَلَى صَاحِبِهِ نَصِيبُ الْآخَرِ؟ وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِبِنَاءِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الثَّانِي وَحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ الْوَكِيلُ نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ فَيَعْتِقُ وَيَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْوَكِيلِ، وَحَمْلُ مَا ذُكِرَ هُنَا عَلَى الثَّانِي كَالْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَطْلَقَ فَيَعْتِقُ عَلَى الثَّانِي نَصِيبُهُ دُونَ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْمُبَاشَرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: غَيْرُ نَحْوِ التَّعْلِيقِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَأَنْ يَقُولَ: إنْ أَعْتَقْتُ نِصْفِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنْ قُلْنَا: بِالْأَوَّلِ يَعْنِي وُقُوعَهُ شَائِعًا لَمْ تَطْلُقْ أَوْ بِالثَّانِي يَعْنِي وُقُوعَهُ عَلَى مِلْكِهِ طَلُقَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا شَرِكَةَ حِينَئِذٍ حَقِيقَةً) بَلْ قَدْ يُقَالُ: لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً حِينَ الْإِعْتَاقِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: نَصِيبُ شَرِيكِهِ) هَلَّا قَالَ: أَيْ: الْبَاقِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ

стр. 4606

مَالِكُهُ مُعْسِرًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا عَتَقَ» وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ «وَرَقَّ مِنْهُ مَا رَقَّ» قَالَ الْحُفَّاظُ: وَرِوَايَةُ السِّعَايَةِ مُدْرَجَةٌ فِيهِ وَبِفَرْضِ وُرُودِهَا حُمِلَتْ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَسْعِي لِسَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ بِمَعْنَى يَخْدُمُهُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ لِئَلَّا يَظُنَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِخْدَامُهُ (أَوْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ) مِنْ قِيمَتِهِ لِيَقْرَبَ حَالُهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةَ فَأَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ نَصِيبَهُمَا مَعًا، وَأَحَدُهُمَا مُوسِرٌ فَقَطْ قُوِّمَ جَمِيعُ مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ) أَيْ: وَقْتَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ كَجِنَايَةٍ عَلَى قِنٍّ سَرَتْ لِنَفْسِهِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَهَا لَا يَوْمَ مَوْتِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ، وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِي الْمَتْنِ فِي الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ جَنَى وَتَلِفَ بِسَرَايَةٍ، فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى وَبِمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا قِيمَةُ الْبَعْضِ لَا بَعْضُ الْقِيمَةِ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ امْتَازَتْ بِأَحْكَامٍ فِي مُقَابَلَةِ كَسْرِهَا لَا تَأْتِي فِي غَيْرِهَا فَلَا بُعْدَ أَنْ تَجِبَ هُنَا قِيمَةُ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتْلَفُ دُونَ بَعْضِ الْقِيمَةِ، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ثَمَّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّمَيُّزِ . (وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ) لِلْخَبَرِ الظَّاهِرِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى السِّرَايَةِ فِي حُكْمِ الْإِتْلَافِ وَالْقِيمَةُ تَجِبُ بِسَبَبِ الْإِتْلَافِ فَيُعْطَى حُكْمَ الْأَحْرَارِ عَقِبَ الْعِتْقِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْقِيمَةَ (وَفِي قَوْلٍ) لَا يَقَعُ الْإِعْتَاقُ إلَّا (بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ) أَوْ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنْ كَانَ مُوسِرًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يَعْتِقُ» وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ بِالتَّقْوِيمِ لَا بِالدَّفْعِ، وَحِينَئِذٍ فَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَمَّمَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتْلَفًا، وَإِنَّمَا يَتْلَفُ بِالسِّرَايَةِ (وَفِي قَوْلٍ) يُوقَفُ الْأَمْرُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ فَعَلَيْهِ (إنْ دَفَعَهَا) أَيْ: الْقِيمَةَ (بَانَ أَنَّهَا) أَيْ: السِّرَايَةَ حَصَلَتْ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ. (قَوْلُهُ: مَالِكُهُ) أَيْ: مَالِكُ النَّصِيبِ ع ش. (قَوْلُهُ: ثَمَنَ الْعَبْدِ) أَيْ: ثَمَنَ مَا يَخُصُّ شَرِيكَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ ع ش وَسَمِّ. (قَوْلُهُ: قُوِّمَ الْعَبْدُ) أَيْ: نَصِيبُ الشَّرِيكِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاكِ الْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَكَوْنِ الْمُشْتَرَكِ أَمَةً وَقَوْلُهُ: يَأْتِي أَيْ: مِنْ الْإِيسَارِ بِبَعْضِ قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ. (قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ السِّعَايَةِ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيِّ وَأَمَّا رِوَايَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اُسْتُسْعِيَ لِصَاحِبِهِ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ فَمُدْرَجَةٌ فِي الْخَبَرِ كَمَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ أَوْ مَحْمُولَةٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي يَخْدُمُهُ) لَا يَخْفَى عَدَمُ تَأَتِّي هَذَا الْجَوَابِ مَعَ قَوْلِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَمَعَ قَوْلِهِ فِي قِيمَتِهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ) إنْ كَانَ مَا عِبَارَةٌ عَنْ الْجُزْءِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ بِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: بِقِيمَتِهِ أَوْ عَنْ الْجُزْءِ مِنْ الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَعَلُّقِ الْيَسَارِ بِهِ فَمَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: إلَى قِسْطِ مَا أَيْسَرَ بِهِ وَإِلَّا فَالسِّرَايَةُ لَيْسَتْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ إلَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ قِيمَتِهِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الثَّانِيَ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ عَقَّبَ بِهِ أَيْ: بِقِيمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ قِيمَتِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: قُوِّمَ جَمِيعُ مَا لَمْ يُعْتَقْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: الْمُوسِرِ مُتَعَلِّقٌ بِقُوِّمَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قُوِّمَ جَمِيعُ نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ عَلَى هَذَا الْمُوسِرِ كَمَا جَزَمَا بِهِ وَالْمَرِيضُ مُعْسِرٌ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنْ خَرَجَ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَعَتَقَ جَمِيعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا نَصِيبُهُ عَتَقَ بِلَا سِرَايَةٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْمَرِيضُ إلَخْ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُوسِرِ عَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ الْآتِيَةِ قِيمَةُ ذَلِكَ أَيْ: الْقَدْرِ الَّذِي أَيْسَرَ بِهِ. (تَنْبِيهٌ) لِلشَّرِيكِ مُطَالَبَةُ الْمُعْتِقِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ وَإِجْبَارُهُ عَلَيْهَا فَلَوْ مَاتَ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الشَّرِيكُ فَلِلْعَبْدِ الْمُطَالَبَةُ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ طَالَبَهُ الْقَاضِي وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْعِتْقِ رُوجِعَ أَهْلُ التَّقْوِيمِ أَوْ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ طَالَ الْعَهْدُ صُدِّقَ الْمُعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مُغْنِي وَقَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا إلَخْ فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَقْتِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْلَقَهُ شَارِحٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَذَا أَطْلَقَهُ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: فِي مُقَابَلَةِ كَسْرِهَا) أَيْ: بِالطَّلَاقِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ثَمَّ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ هُنَاكَ . (قَوْلُ الْمَتْنِ وَتَقَعُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ) فَتَنْتَقِلُ الْحِصَّةُ إلَى مِلْكِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ تَقَعُ السِّرَايَةُ بِهِ. (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ الشَّرِيكَانِ ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَإِنَّ فِي التَّعْجِيلِ ضَرَرًا عَلَى السَّيِّدِ بِفَوَاتِ الْوَلَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: مَا تَرَتَّبَ إلَخْ) وَهُوَ الْعِتْقُ. (قَوْلُهُ: فَيُعْطَى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ الْإِعْتَاقُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ إلَى مِنْ مَرِيضٍ وَقَوْلَهُ: فَإِذَا أَوْجَبَتْ إلَى وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا) فَلَا يَكْفِي الْإِبْرَاءُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. (قَوْلُهُ: يُوقَفُ الْأَمْرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلَهُ: وَاعْتِمَادُ جَمْعٍ إلَى وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ وَقَوْلَهُ: وَعَلَى الثَّالِثِ إلَى وَعَلَى الثَّانِي. (قَوْلُهُ: رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْعِتْقِ يَضُرُّ السَّيِّدَ وَالتَّأْخِيرَ إلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ يَضُرُّ بِالْعَبْدِ وَالتَّوَقُّفُ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ وَرِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ: (قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ ثَمَنُ الْعَبْدِ) يُتَأَمَّلُ حِكْمَةُ التَّعْبِيرِ بِالْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فَقَطْ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ. (قَوْلُهُ: مَا أَيْسَرَ بِهِ) إنْ كَانَ مَا عِبَارَةً عَنْ الْجُزْءِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: بِقِيمَتِهِ أَوْ عَنْ الْجُزْءِ مِنْ الْقِيمَةِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَعَلُّقِ الْيَسَارِ بِهِ فَمَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: أَوْ إلَى قِسْطِ مَا أَيْسَرَ بِهِ، وَإِلَّا فَالسِّرَايَةُ لَيْسَتْ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ

стр. 4607

(بِالْإِعْتَاقِ) ، وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ (وَاسْتِيلَادُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ يَسْرِي) إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ كَالْعِتْقِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ، وَهُوَ أَقْوَى، وَلِذَا نَفَذَ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ دُونَ عِتْقِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْ مَرِيضٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِعْتَاقُهُ مِنْ الثُّلُثِ إمَّا مِنْ الْمُعْسِرِ فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إيلَادُهَا كُلِّهَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ: الْمُوسِرِ (قِيمَةُ) مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ (نَصِيبِ شَرِيكِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ (وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ) ؛ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُ حِصَّةُ مَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ السِّرَايَةَ تَقَعُ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ، وَاعْتِمَادُ جَمْعٍ وُجُوبَهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي بِوُقُوعِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْأَبِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُدِّرَ الْمِلْكُ فِيهِ لِحُرْمَتِهِ، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ فِي بَكْرٍ حِصَّتُهُ مِنْ أَرْشِ الْبَكَارَةِ (وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ) السَّابِقَةُ (فِي وَقْتِ حُصُولِ السِّرَايَةِ) إذْ الْعُلُوقُ هُنَا كَالْإِعْتَاقِ ثَمَّ (فَعَلَى الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ الْحُصُولُ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ (وَالثَّالِثِ) ، وَهُوَ التَّبَيُّنُ (لَا تَجِبُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ) ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ انْعَقَدَ حُرًّا لِوُقُوعِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ، وَعَلَى الثَّالِثِ نُزِّلَ اسْتِحْقَاقُ السِّرَايَةِ مَنْزِلَةَ حُصُولِ الْمِلْكِ، وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ (وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ) لِبَعْضِهِ مِنْ مَالِكِ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ إلَى الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَيَمُوتُ السَّيِّدُ بِعِتْقِ مَا دَبَّرَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ، وَحُصُولُهُ فِي الْحَمْلِ لَيْسَ سِرَايَةً، بَلْ تَبَعًا كَعُضْوٍ مِنْهَا . (وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ) حَالٌ (مُسْتَغْرِقٌ) بِدُونِ حَجْرٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ نَافِذُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلِذَا نَفَذَ إعْتَاقُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا حَاجَةَ لِمُسْتَغْرِقٍ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ فَإِذَا أَوْجَبَتْ السِّرَايَةُ مِائَةً، وَهِيَ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ لَمْ يَسْرِ عَلَى الضَّعِيفِ إلَّا فِي خَمْسِينَ، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْحَالِ رَهْنٌ لَازِمٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَفْضُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَسْرِ قَطْعًا، وَلَوْ عَلَّقَ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لَمْ يَسْرِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودُ الصِّفَةِ (وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ قَوْلِ الْوَقْفِ. (قَوْلُهُ: إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِالْكُلِّ وَإِلَّا فَفِيمَا أَيْسَرَ بِهِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ: فَلَا يَسْرِي إلَخْ أَيْ: وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِهِ عُبَابٌ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَعَّضٌ ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ) أَيْ: بِجُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: دُونَ عِتْقِهِ) أَيْ: إعْتَاقِهِ. (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ إلَخْ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ الَّذِي هُوَ وَالِدُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ اسْتَوْلَدَهَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَوْلِدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ سَرَى كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُلُّهَا لَهُ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ مَا نَصُّهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْإِعْتَاقِ بِأَنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُعْسِرُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ حِصَّتَهُ فَهَلْ يَسْرِي وَتَبْقَى الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَادِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى تَضْعِيفِ اسْتِثْنَاءِ بَعْضِهِمْ الْآتِي فِي هَامِشِ أَحَدِهَا الْيَسَارُ اهـ. (قَوْلُهُ: إيلَادُهَا كُلِّهَا) أَيْ: إيلَادُ الْجَارِيَةِ الَّتِي كُلُّهَا لِوَلَدِهِ. (قَوْلُهُ: إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ وَلَوْ تَنَازَعَا فَزَعَمَ الْوَاطِئُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ وَالشَّرِيكُ تَأَخُّرَ صُدِّقَ الْوَاطِئُ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَأَخُّرَ الْإِنْزَالِ وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَعَدَّى فِي مِلْكِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ مُسْقِطٌ وَلَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَهَذَا أَقْرَبُ ع ش. وَقَوْلُهُ: بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ النِّكَاحِ فِي الْإِعْفَافِ وَمُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُغْنِي هُنَا مِمَّا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ أَنْزَلَ مَعَ الْحَشَفَةِ وَقُلْنَا بِمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ مَعَ الْعُلُوقِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ الْوُجُوبُ وَاحْتَرَزَ وَالْمُصَنِّفُ بِالْمُوسِرِ عَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا الثَّانِي وَهُوَ مُعْسِرٌ فَهِيَ مُسْتَوْلَدَتُهُمَا لِمُصَادَفَةِ مِلْكِهِ الْمُسْتَقِرِّ وَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَهْرِهَا لِلْآخَرِ وَيَأْتِي فِيهِ أَقْوَالُ التَّقَاصِّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي أَنَّ السِّرَايَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ. (قَوْلُهُ: وُجُوبَهَا) أَيْ: الْحِصَّةِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: تَقَدَّمَ الْإِنْزَالُ أَوْ لَا ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى ضَعِيفٍ) أَيْ: مِنْ أَنَّ السِّرَايَةَ تَقَعُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَبِذَلِكَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُوجِبَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: يَنْدَفِعُ الْفَرْقُ) أَيْ: فَرْقُ ذَلِكَ الْجَمْعِ الْقَائِلِ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا هُنَا. (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ: اسْتِيلَادِ شَرِيكٍ مُوسِرٍ لَيْسَ بِأَبٍ. (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ فِي الْأَبِ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ مِنْ تَقْيِيدِ الْوُجُوبِ بِتَأَخُّرِ الْإِنْزَالِ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْقِ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ فِي بِكْرٍ حِصَّتُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ إزَالَتِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لَهَا أَرْشٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِبُعْدِ الْعُلُوقِ مِنْ الْإِنْزَالِ قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي) وَهُوَ حُصُولُ السِّرَايَةِ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: لِبَعْضِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كُلٌّ أَوْ وَقَوْلَهُ: وَحُصُولُهُ إلَى الْمَتْنِ . (قَوْلُهُ: وَلِذَا نَفَذَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ نَفَذَ اهـ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلرَّاهِنِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْرِ قَطْعًا) أَيْ: وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُوسِرٌ بِالرَّهْنِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَلَا تُشْكِلُ هَذِهِ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ لَهُ مَالٌ يُدْفَعُ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ هَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ) أَيْ: بِفَلَسٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْرِ) وَفِي نَظِيرِهِ فِي حَجْرِ السَّفَهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ نَفَّذْنَا عِتْقَهُ ضَرَرْنَا بِالْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِيمَا يَأْتِي آخِرَ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ مِنْ الْقِيمَةِ، بَلْ إلَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ قِيمَتِهِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الثَّانِيَ، وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ: عَقَّبَ بِهِ أَيْ: بِقِيمَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ الَّذِي

стр. 4608

الْمُوسِرِ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَعَلَيْكَ قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ) وَلَا بَيِّنَةَ (صُدِّقَ الْمُنْكِرُ بِيَمِينِهِ) إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْعِتْقِ (فَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ) إنْ حَلَفَ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَقَطْ، وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ حَتَّى يَحْلِفَ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَ الشَّرِيكِ شَاهِدٌ آخَرُ قَبْلًا حِسْبَةً أَيْ: إنْ كَانَ قَبْلَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِتُهْمَتِهِ حِينَئِذٍ (وَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ إنْ قُلْنَا: يَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ، وَتَقْيِيدُهُمَا لَهُ بِمَا إذَا حَلَفَ الْمُنْكِرُ أَوْ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ إذْ لَوْ نَكَلَا مَعًا، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ إقْرَارُهُ (وَلَا يَسْرِي إلَى نَصِيبِ الْمُنْكِرِ) ، وَإِنْ أَيْسَرَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَهُوَ كَقَوْلِ شَرِيكٍ لِآخَرَ اشْتَرَيْتَ نَصِيبِي وَأَعْتَقْتَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي وَلَا يَسْرِي (وَلَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ) الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُوسِرِ: (إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ) فَقَطْ أَوْ زَادَ (بَعْدَ نَصِيبِكَ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ) الْمَقُولُ لَهُ نَصِيبَهُ (وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا: السِّرَايَةُ بِالْإِعْتَاقِ) ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) أَيْ: نَصِيبِ الْمُعَلِّقِ وَلَا يَعْتِقُ بِالتَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِعِتْقِ الْأَوَّلِ لَا مَدْفَعَ لَهَا، وَالتَّعْلِيقُ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ سَبَبَانِ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا قُدِّمَ أَقْوَاهُمَا، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا وَقَعَ لَهُمَا فِي الْوَصَايَا قُبَيْلَ الرُّكْنِ الرَّابِعِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِهَا أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَيَعْتِقُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُهُ تَنْجِيزًا فِي الْأَوَّلِ وَبِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ فِي الثَّانِي (فَلَوْ قَالَ) لِشَرِيكِهِ: إنْ أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ (فَنَصِيبِي حُرٌّ قَبْلَهُ) أَوْ مَعَهُ أَوْ حَالَ عِتْقِهِ (فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ) الْمُخَاطَبُ نِصْفَهُ (فَإِنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُعْسِرًا عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ) الْمُنَجَّزُ حَالًا وَالْمُعَلَّقُ قَبْلَهُ وَلَا سِرَايَةَ وَخَصَّ الْمُعَلِّقَ بِالْإِعْسَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْآخَرِ بَيْنَ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ (وَالْوَلَاءُ لَهُمَا) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ (، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمُعَلِّقُ مُوسِرًا وَأَبْطَلْنَا الدُّورَ) اللَّفْظِيَّ الْآتِي بَيَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَبْلِيَّةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِيهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ يَعْتِقُ نَصِيبُ كُلٍّ عَنْهُ وَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ بِمَنْعِهَا وَالْقَبْلِيَّةِ مُلْغَاةٌ لِاسْتِحَالَةِ الدَّوْرِ الْمُسْتَلْزِمِ هُنَا سَدَّ بَابِ عِتْقِ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ وَالْحَالِيَّةِ. (وَإِلَّا) نُبْطِلُ الدَّوْرَ فِي صُورَةِ الْقَبْلِيَّةَ (فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ لَوْ نَفَذَ إعْتَاقُ الْمُخَاطَبِ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعَلِّقِ قَبْلَهُ فَيَسْرِي فَيَبْطُلُ عِتْقُهُ فَلَزِمَ مِنْ عِتْقِهِ عَدَمُهُ لِتَوَقُّفِ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ حَتَّى لَوْ عَلَّقَ مُسْتَقِلًّا وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَتَقَ نَظَرًا لِحَالَةِ التَّعْلِيقِ وَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ فِيمَا يَأْتِي ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ الْمُوسِرِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ إذَا أَنْكَرَ وَحَلَفَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ فَلَوْ اشْتَرَى الْمُدَّعِي نَصِيبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا سِرَايَةَ فِي الْبَاقِي مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلَا بَيِّنَةَ) أَيْ: لِلْمُدَّعِي إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: إنْ حَلَفَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الْعِتْقِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْحَلِفِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ثَمَّ إنْ حَلَفَ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي الْقِيمَةَ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّهَا رَشِيدِيٌّ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ مَا يُوَافِقُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ الْآتِي وَتَقْيِيدُهُمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّعْوَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ بِهَذَا الْيَمِينِ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تُثْبِتُ إلَّا مَا تَوَجَّهَتْ نَحْوَهُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلدَّعْوَى عَلَى إنْسَانٍ أَنَّك أَعْتَقْت عَبْدَك وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ وَظِيفَةِ الْعَبْدِ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ إلَخْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ هَلَّا عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا اُعْتُدَّ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ فَلَمْ تُوجَدْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِتْقِ فَلَا إقْرَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتُهْمَتِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ: أَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ فَلَا لِتُهْمَتِهِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ قُلْنَا يَسْرِي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إنْ قُلْنَا بِالرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهُ يَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ فِي الْحَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُهُمَا لَهُ) أَيْ: تَقْيِيدُ الشَّيْخَيْنِ فِي غَيْرِ الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ لِعِتْقِ نَصِيبِ الْمُدَّعِي إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيْسَرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلِكَوْنِهِ يُوجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ إلَى أَمَّا لَوْ كَانَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَبِهَذَا فَارَقَ إلَى مَا لَوْ كَانَ وَقَوْلَهُ: الْمُنَجَّزُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: شَرِيكٍ لِآخَرَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِرَجُلٍ اهـ . (قَوْلُهُ: لِعِتْقِ الْأَوَّلِ) أَيْ: إعْتَاقِ الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِعِتْقِ نَصِيبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِهَا) أَيْ: التَّسْوِيَةِ. (قَوْلُهُ: تَنْجِيزًا فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: فِي الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَنْ نَجَّزَ الْعِتْقَ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِك مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَبْطَلْنَا الدَّوْرَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ: بُطْلَانُ الدَّوْرِ. (قَوْلُهُ: يُعْتَقُ نَصِيبُ كُلٍّ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا إنْ كَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا سِرَايَةَ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ. (قَوْلُهُ: يَمْنَعُهَا) أَيْ: السِّرَايَةَ. (قَوْلُهُ: عِتْقِ الشَّرِيكِ) أَيْ: إعْتَاقِ الشَّرِيكِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ نَصِيبَهُ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ. (قَوْلُهُ: مَعَهَا) أَيْ: الْقَبْلِيَّةَ. (قَوْلُهُ: فَيَسْرِي) أَيْ: عَلَى نَصِيبِ الْمُخَاطَبِ بِنَاءً عَلَى تَرَتُّبِ السِّرَايَةِ عَلَى الْعِتْقِ مُغْنِي وَزِيَادِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ عِتْقُهُ) أَيْ: عِتْقُ الْمُخَاطَبِ وَكَذَا ضَمِيرُ مَنْ عَتَقَهُ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الشَّيْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِيمَا ذُكِرَ دَوْرٌ وَهُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَهُوَ دَوْرٌ لَفْظِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الشَّيْءِ) وَهُوَ عِتْقُ نَصِيبِ الْمُخَاطَبِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ هُوَ وَالِدُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ اسْتَوْلَدَهَا، وَعِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُسْتَوْلِدُ أَصْلًا لِشَرِيكِهِ سَرَى وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ الَّتِي كُلُّهَا لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ) لَمْ يَذْكُرْ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْإِعْتَاقِ بِأَنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُعْسِرَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الشَّرِيكِ الْآخَرَ حِصَّتَهُ فَهَلْ يَسْرِي وَتَبْقَى الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَادِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى تَضْعِيفِهِ اسْتِثْنَاءَ بَعْضِهِمْ الْآتِي فِي هَامِشِ أَحَدِهَا الْيَسَارِ . (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ حَتَّى يَحْلِفَ إلَخْ) وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ: هَلَّا عَتَقَ

стр. 4609

وَلِكَوْنِهِ يُوجِبُ الْحَجْرَ عَلَى الْمَالِكِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ ضَعَّفَهُ الْأَصْحَابُ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُنَجِّزْ الْمُعَلِّقُ عِتْقَ نَصِيبِهِ، وَإِلَّا عَتَقَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَسَرَى بِشَرْطِهِ (وَلَوْ كَانَ) أَيْ: وُجِدَ (عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ فَأَعْتَقَ الْآخِرَانِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ كَمَا بِخَطِّهِ لَكِنْ لِيُوَافِقَ كَلَامَ أَصْلِهِ لَا لِلتَّقْيِيدِ إذْ لَوْ أَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَيْ: اثْنَيْنِ كَانَا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (نَصِيبَهُمَا) بِالتَّثْنِيَةِ (مَعًا) بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ أَحَدُهُمَا مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْآخَرِ أَوْ عَلَّقَاهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. (فَالْقِيمَةُ) لِلنِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ (عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَكَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهِمَا الْمُخْتَلِفَةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَثَمَرَاتِهِ فَوُزِّعَ بِحَسَبِهِ، وَهَذَا ضَمَانُ مُتْلَفٍ كَمَا تَقَرَّرَ هَذَا إنْ أَيْسَرَا بِالْكُلِّ فَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الثَّالِثِ قَطْعًا، وَإِنْ أَيْسَرَا بِدُونِ الْوَاجِبِ سَرَى لِذَلِكَ الْقَدْرِ بِحَسَبِ يَسَارِهِمَا فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ سَرَى عَلَى كُلٍّ بِقَدْرِ مَا يَجِدُ . (وَشَرْطُ السِّرَايَةِ) أُمُورٌ أَحَدُهَا الْيَسَارُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ثَانِيَهَا (إعْتَاقُهُ) أَيْ: مُبَاشَرَتُهُ أَوْ تَمَلُّكُهُ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْآتِي (بِاخْتِيَارِهِ) ، وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضَ قَرِيبِهِ أَوْ قَبَلَ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِهِ نَعَمْ يَأْتِي فِي تَعْجِيزِ السَّيِّدِ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي مَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَزَعْمُ أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ عَتَقَ الْمُكْرَهُ، وَهْمٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ شَرْطٌ لِأَصْلِ الْعِتْقِ، وَمَا هُنَا شَرْطٌ لِلسِّرَايَةِ مَعَ وُقُوعِ الْعِتْقِ ثُمَّ عِتْقُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ عِتْقُ نَصِيبِ الْمُعَلَّقِ. (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِهِ) أَيْ: تَصْحِيحِ الدَّوْرِ. (قَوْلُهُ: ضَعَّفَهُ إلَخْ) أَيْ: تَصْحِيحُ الدَّوْرِ اللَّفْظِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ: قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا عَتَقَ) أَيْ: نَصِيبُ الْمُعَلَّقِ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: بِشُرُوطِ السِّرَايَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ . (قَوْلُهُ: أَيْ: وُجِدَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ يَأْتِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْآتِي وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ عَلَّقَاهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلَهُ: وَإِنْ أَيْسَرَا بِدُونِ الْوَاجِبِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: بِمُبَاشَرَتِهِ أَوْ قَوْلَهُ أَيْ: وُجِدَ قَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وَعَلَيْهِ فَجُمْلَةُ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا نَعْتُ عَبْدٍ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ نُقْصَانُهَا وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ خَبَرَهَا سم. (قَوْلُهُ: لِيُوَافِقَ كَلَامَ أَصْلِهِ) وَهُوَ فَأَعْتَقَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مُغْنِي لَكِنْ الْكَسْرُ مُتَعَيَّنٌ فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ: كَدُخُولِ الدَّارِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَ النَّصِيبِ حَيْثُ لَا يَسْرِي الْإِعْتَاقُ إلَى بَاقِيهِ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا خَالَفَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِهِ كَانَ الْقِيَاسُ إلْغَاءَ إعْتَاقِهِ لَكِنْ نَفَّذْنَاهُ فِيمَا بَاشَرَ إعْتَاقَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يَسْرِ لِبَاقِيهِ لِضَعْفِ تَصَرُّفِهِ بِالْمُخَالَفَةِ لِمُوَكِّلِهِ، وَهُنَا لَمَّا أَتَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ نُزِّلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ مُوَكِّلِهِ وَهُوَ لَوْ بَاشَرَ الْإِعْتَاقَ بِنَفْسِهِ سَرَى إلَى بَاقِيهِ فَكَذَا وَكِيلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ) أَيْ: عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمَا لَا عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ بِقَدْرِ الْحِصَصِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ سم. (قَوْلُهُ: بِالْكُلِّ) أَيْ: بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ إلَخْ) وَلَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ وَالْآخَرُ بِدُونِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى هَذَا مَا أَيْسَرَ بِهِ وَالْبَاقِي عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ سم . (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا الْيَسَارُ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْيَسَارِ مَا لَوْ وَهَبَ الْأَصْلُ نِصْفَ عَبْدِهِ لِفَرْعِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ فَيَسْرِي لِلْمَوْهُوبِ مِنْ غَيْرِ غُرْمِ شَيْءٍ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: أَيْ: مُبَاشَرَتُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ: مُبَاشَرَةُ الشَّرِيكِ الْإِعْتَاقَ وَلَوْ تَنْزِيلًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ) كَانَ الْمُنَاسِبُ خِلَافَ هَذَا الصَّنِيعِ لِأَنَّ هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ عَنْ عَدَمِ مُلَاءَمَةِ التَّفْرِيعِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ لِقَوْلِهِ إعْتَاقُهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ إبْقَاءُ الْإِعْتَاقِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَتَقْدِيرُ شَيْءٍ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ وَيَكُونُ التَّفْرِيعُ دَلِيلَ التَّقْدِيرِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ تَمَلَّكَهُ إلَخْ وَالثَّانِي اسْتِعْمَالُ الْإِعْتَاقِ فِيمَا يَشْمَلُ التَّسَبُّبَ فِيهِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: كَإِنْ اتَّهَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَشِرَائِهِ جُزْءَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ وَقَبُولِهِ هِبَتَهُ أَوْ الْوَصِيَّةَ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي تَنْجِيزِ السَّيِّدِ إلَخْ) صَوَابُهُ فِي تَعْجِيزِ السَّيِّدِ إلَخْ بِالْعَيْنِ بَدَلَ النُّونِ. (قَوْلُهُ: مَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِمْ وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ الْجَوَابُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاخْتِيَارِ مُقَابِلَ الْإِكْرَاهِ بَلْ الْمُرَادُ التَّسَبُّبُ فِي الْإِعْتَاقِ وَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ بِالِاخْتِيَارِ عَنْ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَعْتِقُ فِيهِ الشِّقْصُ وَالْإِكْرَاهُ لَا عِتْقَ فِيهِ أَصْلًا وَخَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ وَرِثَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ: الِاخْتِيَارَ الْمُقَابِلَ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَهُوَ مُقِرٌّ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا اُعْتُدَّ بِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلدَّعْوَى، وَالدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ فَلَمْ يُوجَدْ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِتْقِ فَلَا إقْرَارَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ: وُجِدَ إلَخْ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وَعَلَيْهِ فَجُمْلَةُ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا نَعْتُ عَبْدٍ وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ نُقْصَانُهَا، وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ خَبَرَهَا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ بِقَدْرِ الْحِصَصِ لَا عَلَى الرُّءُوسِ كَمَا هُنَا. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ إلَخْ) وَلَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ وَالْآخَرُ بِدُونِ حِصَّتِهِ مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنَّ عَلَى هَذَا مَا أَيْسَرَ بِهِ، وَالْبَاقِي عَلَى الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ . (قَوْلُهُ: أَحَدُهَا الْيَسَارُ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْيَسَارِ مَا لَوْ وَهَبَ الْأَصْلُ نِصْفَ عَبْدِهِ لِفَرْعِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ النِّصْفَ الْآخَرَ فَيَسْرِي لِلْمَوْهُوبِ مِنْ غَيْرِ غُرْمِ شَيْءٍ لِجَوَازِ الرُّجُوعِ

стр. 4610

مِنْهَا الْإِرْثُ (فَلَوْ وَرِثَ بَعْضُ وَلَدِهِ) مَثَلًا (لَمْ يَسْرِ) مَا عَتَقَ مِنْهُ إلَى بَاقِيهِ؛ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ سَبِيلَ السِّرَايَةِ سَبِيلُ غَرَامَةِ الْمُتْلِفِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صُنْعٌ وَلَا قَصْدُ إتْلَافٍ، وَمِنْهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ بَاعَ بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ، وَوَارِثُهُ أَخُوهُ ثُمَّ اطَّلَعَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَلَا يَسْرِي كَالْإِرْثِ فَإِنْ وَجَدَ الْوَارِثُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَرَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاخْتِيَارِهِ فِيهِ، وَقَدْ تَقَعُ السِّرَايَةُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ كَأَنْ وَهَبَ لِقِنٍّ بَعْضَ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَهُ فَيَعْتِقُ وَيَسْرِي عَلَى مَا يَأْتِي وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْتُهُ ثَالِثُهَا قَبُولُ مَحَلِّهَا لِلنَّقْلِ فَلَا يَسْرِي لِلنَّصِيبِ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الِاسْتِيلَادُ أَوْ الْمَوْقُوفِ أَوْ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ أَوْ اللَّازِمُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي أَوْ الْمَرْهُونِ بَلْ لَوْ رَهَنَ نِصْفَ قِنٍّ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ لَمْ يَسْرِ لِلْمَرْهُونِ، رَابِعُهَا أَنْ يُوجَدَ الْعِتْقُ لِنَصِيبِهِ أَوْ لِلْكُلِّ فَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتَ نَصِيبَ شَرِيكِي لَغَا، نَعَمْ بَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِذَا نَوَى بِهِ عِتْقَ حِصَّتِهِ عَتَقَتْ وَسَرَتْ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهَا، خَامِسُهَا أَنْ يَكُونَ النَّصِيبُ الْعَتِيقُ يُمْكِنُ السَّرَيَانُ إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَ شَرِيكٌ مُعْسِرٌ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَاشَرَ عِتْقَهَا مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ مِنْهَا لِلْبَقِيَّةِ، (وَالْمَرِيضُ) فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ (مُعْسِرٌ إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ) لِلْإِكْرَاهِ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا الْإِرْثُ) وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَا سِرَايَةَ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ بَعْضَ وَلَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ سَفَلَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ بَعْضَ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ تَقَعُ السِّرَايَةُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الرَّدُّ إلَخْ) وَمِنْهَا مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ الْقَبُولِ وَقَبِلَهُ الْأَخُ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ؛ لِأَنَّهُ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الْبَعْضُ فِي مِلْكِ مُوَرِّثِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ وَمَا لَوْ عَجَزَ مُكَاتَبٌ اشْتَرَى جُزْءَ بَعْضِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْرِ سَوَاءٌ أَعَجَزَ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ أَمْ بِتَعْجِيزِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ فَإِنْ قِيلَ هُوَ مُخْتَارٌ فِي الثَّانِيَةِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا وَمَا لَوْ اشْتَرَى أَوْ اتَّهَبَ الْمُكَاتَبُ بَعْضَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ وَعَتَقَ بِعِتْقِهِ لَمْ يَسْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بِاخْتِيَارِهِ بَلْ ضِمْنًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ إلَخْ) أَيْ: حِصَّتَهُ مِنْ رَقِيقٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ وَيَعْتِقُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَالْإِرْثِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالْإِرْثِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَسْرِي عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ الْخِلَافِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ ع ش أَيْ: عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَا الشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي قَرِيبًا) أَيْ: قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ: ثَالِثُهَا) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ الْمَرْهُونِ إلَى رَابِعُهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَوْقُوفُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَوْصُولِ. (قَوْلُهُ: أَوْ اللَّازِمُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ حِصَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ عِتْقَ حِصَّتِهِ لَازِمٌ بِلُزُومِ الْإِعْتَاقِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَمَّا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ السِّرَايَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ مُدَبَّرٍ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَالْقِنِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فَكَذَا فِي السِّرَايَةِ وَإِلَى بَعْضِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ اهـ. فَإِنَّ الْوَصِيَّ بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا إلَى الْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَزِمَ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمَرِيضِ أَوْ الْمُعَلَّقِ عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا كَانَ أَعْتَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَيَسْرِي وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضٍ مَرْهُونٍ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ فَكَمَا قَوِيَ الْإِعْتَاقُ عَلَى نَقْلِ حَقِّ الشَّرِيكِ إلَى الْقِيمَةِ قَوِيَ عَلَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ إلَيْهَا انْتَهَى. وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُعْسِرٍ سم. (قَوْلُهُ: فَصَحَّ التَّعْبِيرُ إلَخْ) أَيْ: مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ إذْ عِتْقُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ لَازِمٌ لِعِتْقِ حِصَّتِهِ سم. (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِعِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقَوْلُهُ: عَنْهَا أَيْ: عَنْ عِتْقِ حِصَّتِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَسْرِ مِنْهَا إلَخْ) فِي الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى خِلَافُهُ عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُعْسِرًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا يَسْرِي إلَيْهِ كَعَكْسِهِ مَمْنُوعٌ اهـ وَذَكَرَهَا سم عَنْ الثَّانِي وَأَقَرَّهَا. (قَوْلُهُ: فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ كُلُّهَا وَقَوْلَهُ: بِالْكُلِّ. (قَوْلُهُ: فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ اللَّازِمُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ حِصَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ عِتْقَ حِصَّتِهِ لَازِمٌ بِلُزُومِ الْإِعْتَاقِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا مَانِعَ مِنْ السِّرَايَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَى أَيْ: وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ مُدَبَّرٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ كَالْقِنِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فَكَذَا فِي السِّرَايَةِ وَإِلَى بَعْضِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَسَنُوَضِّحُ فِي الْكِتَابَةِ مَتَى يَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ الْمُكَاتَبِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ حَيْثُ عَجَّزَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ: عَجَزَ اهـ. فَإِنَّ الْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَوْ رَهَنَ نِصْفَ قِنٍّ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَسْرِي أَيْ: الْعِتْقُ إلَى بَعْضِ مَرْهُونٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمَالِكِ فَكَمَا قَوِيَ الْإِعْتَاقُ عَلَى نَقْلِ حَقِّ الشَّرِيكِ إلَى الْقِيمَةِ قَوِيَ عَلَى نَقْلِ الْوَثِيقَةِ إلَيْهَا اهـ. وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ فِي مُعْسِرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ) أَيْ: مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِاللَّازِمِ عَنْ الْمَلْزُومِ إذْ عِتْقُهُ لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ لَازِمٌ لِعِتْقِ حِصَّتِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَوْلَدَ شَرِيكٌ مُعْسِرٌ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَاشَرَ عِتْقَهَا مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُعْسِرًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَا يَسْرِي إلَيْهِ كَعَكْسِهِ مَمْنُوعٌ مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي اهـ.

стр. 4611

فَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ نَصِيبَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرُهُ فَلَا سِرَايَةَ، وَكَذَا إنْ خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ كُلُّهَا، لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ فَإِنْ شَفَى سَرَى، وَإِنْ مَاتَ نُظِرَ لِثُلُثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ خَرَجَ بَدَلُ السِّرَايَةِ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ، وَإِلَّا بِأَنْ رَدَّ الزَّائِدَ وَفَارَقَ الْمُفْلِسَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ، أَمَّا غَيْرُ التَّبَرُّعِ كَأَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ قِنِّهِ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ بِالْكُلِّ فَإِنَّهُ يَسْرِي وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ (وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ) مُطْلَقًا فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ؛ لِانْتِقَالِ تَرِكَتِهِ لِوَرَثَتِهِ بِمَوْتِهِ (فَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ) مِنْ قِنٍّ فَأَعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ (لَمْ يَسْرِ) ، وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِلِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِ عَبْدِهِ لَمْ يَسْرِ أَيْضًا، نَعَمْ إنْ أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ سَرَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَدْ يَسْرِي كَمَا لَوْ كَاتَبَا أَمَتَهُمَا ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَاخْتَارَتْ الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ، وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ وَيَسْرِي وَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الْقِيمَةَ، وَلَوْ أَوْصَى بِصَرْفِ ثُلُثِهِ فِي الْعِتْقِ فَاشْتَرَى الْمُوصَى مِنْهُ شِقْصًا وَأَعْتَقَهُ سَرَى بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنَاوَلَتْ السِّرَايَةَ (فَصْلٌ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ إذَا (مَلَكَ) وَلَوْ قَهْرًا فَإِذَا أَعْتَقَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا إنْ خَرَجَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَعْتَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) لَوْ أَعْتَقَ شَرِيكٌ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَخَرَجَ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبُهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ لِأَنَّ الْمَرِيضَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُعْسِرٌ وَالثُّلُثُ يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ انْتَهَتْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا سِرَايَةَ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ خَرَجَ إلَخْ) خِلَافًا لِلرَّوْضِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ فَإِنْ خَرَجَ نَصِيبُهُ وَبَعْضُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَةَ لِلْبَاقِي اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَة وَكَذَا إنْ خَرَجَ نَصِيبُهُ وَبَعْضُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَةَ فِي الْبَاقِي لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ إلَخْ هُوَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ لِمَا قَرَّرَهُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ حِصَّتِهِ عَتَقَ مَا خَرَجَ وَبَقِيَ الزَّائِدُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ جَمِيعُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ كُلُّهَا) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ فَإِنَّ السِّرَايَةَ فِيهِ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَإِنَّمَا التَّرَدُّدُ فِيمَا إذَا خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ حِصَّتِهِ فَهَلْ يَسْرِي لِذَلِكَ الْبَعْضِ أَوْ لَا وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ فِيمَا مَرَّ الْمَرَضَ بِمَرَضِ الْمَوْتِ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُهُ فِيمَا مَرَّ حَتَّى يَتَأَتَّى تَفْصِيلُ الزَّرْكَشِيّ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: الْمَرِيضَ فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شُفِيَ سَرَى) أَيْ: إنْ كَانَ مُوسِرًا ع ش. (قَوْلُهُ: بَدَلَ السِّرَايَةِ) أَيْ: لِنَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ رَدَّ الزَّائِدَ) أَيْ: بَقِيَ الزَّائِدُ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ فَلَا يَسْرِي إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِخُصُوصِ الْعِتْقِ بَلْ بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ الْحَاصِلِ فِي كُلٍّ مِنْ الْخِصَالِ كَانَ اخْتِيَارُهُ لِخُصُوصِ الْعِتْقِ كَالتَّبَرُّعِ وَعَلَيْهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ خَصْلَةٌ غَيْرُ الْعِتْقِ لِأَنَّ بَعْضَ الرَّقَبَةِ لَا يَكُونُ كَفَّارَةً فَلْيُرَاجَعْ ع ش. (قَوْلُهُ: بِالْكُلِّ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَلَعَلَّهُ لِتَوَهُّمِهِ مُنَافَاةَ ذَلِكَ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْضَ قِنِّهِ وَلِمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَسْرِي وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الْمُنَافَاةَ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَخْ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يَقَعُ الْكُلُّ كَفَّارَةً. (قَوْلُهُ: وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ) أَيْ: لِأَنَّهَا وَجَبَتْ كَامِلَةً ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: خَلَفَ تَرِكَةً أَمْ لَا ع ش وَالْأَوَّلُ أَيْ: فِي الثُّلُثِ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ أَوْصَى) أَيْ: أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: آنِفًا فِي قَوْلِهِ لِانْتِقَالِ تَرِكَتِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَوْصَى إلَخْ) هُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِالتَّكْمِيلِ سَرَى إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَلَوْ أَوْصَى أَحَدُهُمَا أَيْ: الشَّرِيكَيْنِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ وَتَكْمِيلِ عِتْقِ الْعَبْدِ كَمُلَ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ حَتَّى لَوْ احْتَمَلَهُ كُلَّهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْمَيِّتَ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ إذْ أَوْصَى بِالتَّكْمِيلِ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: اسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ إلَخْ) أَيْ: الْعَبْدِ فَكَانَ مُوسِرًا بِهِ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَسْرِي) أَيْ: عَلَى الْمَيِّتِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَتْ) أَيْ: الْأَمَةُ الْمَذْكُورَةُ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ: مَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَسْرِي إلَخْ) هَلْ يُشْكِلُ عَلَى الشَّرْطِ الْخَامِسِ أَوْ هُوَ مُسْتَثْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ السَّبَبُ فِي اسْتِثْنَائِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مَا يُعْلَمُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ بِهَامِشِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَوْصَى إلَخْ) . (تَتِمَّةٌ) أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ اشْتَرَاهَا ابْنُهَا الْحُرُّ وَزَوْجُهَا مَعًا وَهُمَا مُوسِرَانِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَوْصَى سَيِّدُهَا بِهَا لَهُمَا وَقَبِلَا الْوَصِيَّةَ مَعًا تَعْتِقُ الْأَمَةُ عَلَى الِابْنِ وَالْحَمْلُ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا وَلَا يُقَوَّمُ مُغْنِي. [فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ] (قَوْلُهُ: فِي الْعِتْقِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ يَمْلِكُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ: وَالْوَالِدُ قَوْلُهُ: فَإِذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ نَصِيبَهُ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) لَوْ أَعْتَقَ شَرِيكٌ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَخَرَجَ جَمِيعُ الْعَبْدِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبُهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُعْسِرٌ، وَالثُّلُثُ يُعْتَبَرُ حَالَةَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ إلَخْ) أَيْ: وَكَذَا إنْ خَرَجَ نَصِيبُهُ وَبَعْضُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَةَ فِي الْبَاقِي لِمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ ش م ر (فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ) (قَوْلُهُ: وَيَسْرِي إلَخْ) هَلْ يُشْكِلُ عَلَى الشَّرْطِ الْخَامِسِ، أَوْ هُوَ مُسْتَثْنًى

стр. 4612

(أَهْلُ تَبَرُّعٍ أَصْلَهُ) مِنْ النَّسَبِ، وَإِنْ عَلَا الذُّكُورُ، وَالْإِنَاثُ (أَوْ فَرْعَهُ) ، وَإِنْ سَفَلَ كَذَلِكَ (عَتَقَ) عَلَيْهِ إجْمَاعًا إلَّا دَاوُد الظَّاهِرِيَّ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلشِّرَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَشْتَرِيَهُ لِرِوَايَةِ فَيَعْتِقَ عَلَيْهِ. وَالْوَلَدُ كَالْوَالِدِ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ﷺ : «فَاطِمَةٌ بَضْعَةٌ مِنِّي» ، أَمَّا بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ فَلَا يَعْتِقُونَ بِذَلِكَ. وَخَبَرُ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ» ضَعِيفٌ. وَخَرَجَ بِأَهْلِ تَبَرُّعٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ كُلُّهُ، وَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ عَنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ؛ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمَا إذَا مَلَكَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِمَا وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. مُكَاتَبٌ مَلَكَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ، وَهُوَ يَكْسِبُ مُؤْنَتَهُ فَلَهُ قَبُولُهُ فَيَمْلِكُهُ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُ وَهُوَ مُحَالٌ. وَمُبَعَّضٌ مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لِتَضَمُّنِ الْعِتْقِ عَنْهُ الْإِرْثَ، وَالْوَلَاءَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِمَا وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَمَا لَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَوَرِثَهُ أَخُوهُ فَقَطْ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فَقَدْ مَلَكَ ابْنَهُ وَلَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ؛ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، وَقَدْ يَمْلِكُهُ أَهْلُ التَّبَرُّعِ، وَلَا يَعْتِقُ فِي صُوَرٍ ذَكَرَهَا شَارِحٌ، وَلَا تَخْلُو عَنْ نَظَرٍ . (وَلَا) يَصِحُّ أَنْ (يَشْتَرِيَ) مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ (لِطِفْلٍ) وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ (قَرِيبَهُ) الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا غِبْطَةَ لَهُ فِيهِ (وَلَوْ وَهَبَ) الْقَرِيبُ (لَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ إلَى وَخَبَرُ مَنْ مَلَكَ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا إلَى مُكَاتَبٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: مَلَكَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ إلَى وَمُبَعَّضٍ وَقَوْلَهُ: وَكَذَا يَصِحُّ شِرَاءُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: مِنْ النَّسَبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَصْلِهِ، أَوْ فَرْعِهِ الثَّابِتِ النَّسَبِ، ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا: الثَّابِتِ النَّسَبِ مَا لَوْ وَلَدَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا وَلَدًا، ثُمَّ مَلَكَهُ الزَّانِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَخَرَجَ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ النَّسَبِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَتَقَ) أَيْ: اتَّحَدَ دِينُهُمَا أَوْ لَا مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ:: إجْمَاعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: أَمَّا الْأُصُولُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] ، وَلَا يَتَأَتَّى خَفْضُ الْجَنَاحِ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَلِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» أَيْ فَيُعْتِقَهُ الشِّرَاءُ لَا أَنَّ الْوَلَدَ هُوَ الْمُعْتِقُ بِإِنْشَائِهِ الْعِتْقَ كَمَا فَهِمَهُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ بِدَلِيلِ رِوَايَةٍ فَيَعْتِقَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٢] ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦] دَلَّ عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ. اهـ. وَهِيَ سَالِمَةٌ عَنْ إشْكَالِ الرَّشِيدِيِّ بِمَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَّا دَاوُد الظَّاهِرِيَّ قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ خِلَافُ دَاوُد إنَّمَا جَاءَ بَعْدَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ فَهُوَ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ فَيَكْفِي فِي دَفْعِهِ خَرْقُهُ وَلَا يَتَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ، وَإِنْ كَانَ خِلَافُهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ فَلَا إجْمَاعَ. اهـ. وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَمَنْعِ قَوْلِهِ: فَلَا إجْمَاعَ بِقَوْلِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مَعَ شَرْحِهِ: وَعُلِمَ أَنَّ اتِّفَاقَهُمْ أَيْ: الْمُجْتَهِدِينَ فِي عَصْرٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لَهُمْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ قِصَرَ الزَّمَانِ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ وَالِاتِّفَاقِ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ الِاتِّفَاقُ مِنْ الْحَادِثِ بَعْدَهُمْ بِأَنْ مَاتُوا وَنَشَأَ غَيْرُهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الضَّمِيرَ) أَيْ: الْمُسْتَتِرَ فِي فَيَعْتِقَهُ. (قَوْلُهُ: لِلشِّرَاءِ إلَخْ) أَيْ: لَا لِلْوَلَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا فَهِمَهُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ. (قَوْلُهُ: وَالْوَلَدُ كَالْوَالِدِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا فِي الْوَالِدِ حَتَّى يَقِيسَ عَلَيْهِ الْوَلَدَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إنَّمَا جَاءَ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَى تَمَسُّكِ دَاوُد بِهِ لَا لِلِاسْتِدْلَالِ وَهُوَ إنَّمَا اسْتَدَلَّ بِالْإِجْمَاعِ لَا غَيْرُ رَشِيدِيٌّ أَيْ: وَالْإِجْمَاعُ دَلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنَّ سَوْقَ خَبَرِ مُسْلِمٍ لِلرَّدِّ الْمَذْكُورِ الصَّرِيحِ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَالِدِ مُغَنٍّ عَنْ إعَادَتِهِ ثَانِيًا لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهَا بَلْ تُعَدُّ تَكْرَارًا. (قَوْلُهُ: بَضْعَةٌ) بِفَتْحِ الْبَاءِ ع ش وَرُشَيْدِيٌّ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْمِلْكِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) بَلْ قَالَ النَّسَائِيُّ: إنَّهُ مُنْكَرٌ وَالتِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ خَطَأٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بِعِتْقِ كُلِّ قَرِيبٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَقَالَ مَالِكٌ بِعِتْقِ السَّبْعَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي آيَةِ الْمِيرَاثِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِعِتْقِ كُلِّ قَرِيبٍ مَحْرَمًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ كُلُّهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْتِقْ بِالرَّقِيقِ حَقُّ الْغَيْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: وَمَا لَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ) أَيْ بِأَهْلِ تَبَرُّعٍ. (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَوْ وَهَبَ لَهُ، أَوْ أَوْصَى لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَتَقَ عَلَيْهِمَا) وَلَوْ اشْتَرَى الْحُرُّ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ الْحَمْلُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ اشْتَرَاهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثُمَّ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَرِثْ أَيْ: لِأَنَّ عِتْقَهُ حِينَئِذٍ وَصِيَّةٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش. (فَرْعٌ) لَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ وَوَجَبَ لَهُ الْأَرْشُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَعْضُهُ إذَا مَلَكَهُ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فِي الْأَظْهَرِ. (قَوْلُهُ: مُكَاتَبٌ) فَاعِلُ خَرَجَ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ هِبَةٍ) أَيْ: كَالْوَصِيَّةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُبَعَّضٌ) عَطْفٌ عَلَى مُكَاتَبٌ (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ إلَخْ) أَيْ: زَوَالِ آثَارِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ مَلَكَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَمَاتَ) أَيْ: مَالِكُ ابْنِ أَخِيهِ. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهَا شَارِحٌ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ: وَأُورِدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ صُوَرٌ مِنْهَا مَسَائِلُ الْمَرِيضِ الْآتِيَةُ وَمِنْهَا مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَكَانَ مَعِيبًا فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَبْلَ رِضَاهُ بِعَيْنِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: مُوجِبُ الشِّرَاءِ إلَى عِتْقِهِ وَقَوْلَهُ: إنْ أَعْسَرَ إلَى؛ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا غِبْطَةَ لَهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُطَالَبُ بِنَفَقَتِهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَهُ) أَيِّ لِمَنْ ذُكِرَ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ أَوْصَى لَهُ إلَخْ) وَمِنْ صُوَرِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ثَمَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ السَّبَبُ فِي اسْتِثْنَائِهِ، عَلَى أَنَّ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مَا يُعْلَمُ مِمَّا

стр. 4613

بِهِ فَإِنْ كَانَ) الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ (كَاسِبًا) أَيْ: لَهُ كَسْبٌ يَكْفِيهِ (فَعَلَى الْوَلِيِّ) وُجُوبًا (قَبُولُهُ وَيَعْتِقُ) عَلَى الْمَوْلَى؛ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهِ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَقَّقَةٌ، وَالضَّرَرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ (وَيُنْفِقُ) عَلَيْهِ (مِنْ كَسْبِهِ) لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ قَرِيبِهِ (وَإِلَّا) يَكُنْ كَسَّابًا (فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ) وَنَحْوُهُ (مُعْسِرًا وَجَبَ) عَلَى الْوَلِيِّ (الْقَبُولُ) ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لِإِعْسَارِهِ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ يَسَارِهِ لِمَا مَرَّ (وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) إنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَلَيْسَ لَهُ مُنْفِقٌ غَيْرُ الْمَوْلَى، أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، لَكِنْ قَرْضًا عَلَى مَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ وَقَالَا فِي آخَرَ تَبَرُّعًا (أَوْ مُوسِرًا حَرُمَ) قَبُولُهُ، وَلَا يَصِحُّ؛ لِتَضَرُّرِهِ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا وَهَبَ مَثَلًا لَهُ كُلَّهُ فَلَوْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ، وَهُوَ كَسُوبٌ، وَالْمَوْلَى مُوسِرٌ لَمْ يَقْبَلْهُ وَلِيُّهُ؛ لِئَلَّا يَعْتِقَ نَصِيبَهُ وَيَسْرِيَ فَتَلْزَمَهُ قِيمَةُ شَرِيكِهِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ لِبَعْضِ قَرِيبِ سَيِّدِهِ، وَإِنْ سَرَى عَلَى مَا يَأْتِي بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ سَيِّدِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ قَبُولُهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ النَّفَقَةُ، وَإِنْ سَرَى؛ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ، وَالْوَلِيُّ تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمَوْلَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي سِرَايَةٍ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا (تَنْبِيهٌ) فَرْضُهُ الْكَلَامَ فِي الْكَاسِبِ إنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَةِ الْمِثَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْفَرْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَجِبُ نَفَقَتُهُ، وَإِنْ كَانَ كَسُوبًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ تَلْزَمْ الْمَوْلَى نَفَقَتُهُ لِإِعْسَارِهِ، أَوْ لِكَسْبِ الْفَرْعِ، أَوْ لِكَوْنِ الْأَصْلِ لَهُ مُنْفِقٌ آخَرُ لَزِمَ الْوَلِيَّ الْقَبُولُ وَإِلَّا فَلَا (وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ قَرِيبَهُ) الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ (بِلَا عِوَضٍ) كَإِرْثٍ (عَتَقَ) عَلَيْهِ (مِنْ ثُلُثِهِ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا ثُلُثُهُ (وَقِيلَ) : يَعْتِقُ (مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَالشَّرْحَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ مَالًا، وَالْمِلْكُ زَالَ بِغَيْرِ رِضَاهُ (أَوْ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ) بِأَنْ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ (فَمِنْ ثُلُثِهِ) يَعْتِقُ مَا وَفَّى بِهِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ ثَمَنَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ (وَلَا يَرِثُ) هُنَا؛ إذْ لَوْ وَرِثَ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى وَارِثٍ فَيَبْطُلُ؛ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا فَتَوَقَّفَ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَإِرْثِهِ عَلَى الْآخَرِ فَامْتَنَعَ إرْثُهُ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التَّوَقُّفِ. (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَرِيضِ (دَيْنٌ) مُسْتَغْرِقٌ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ (فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ) ؛ لِئَلَّا يَمْلِكَهُ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ (، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) ؛ إذْ لَا خَلَلَ فِيهِ (وَلَا يَعْتِقُ، بَلْ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ) عَبْدُهُ بِحُرَّةٍ وَيُولِدَهَا وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ يُوصِيَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِهِ لِابْنِهِ وَمِنْ صُوَرِ الْوَصِيَّةِ بِالِابْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرٌّ أَمَةً فَيُولِدَهَا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِمَالِكِ الْأَمَةِ، ثُمَّ يُوصِيَ سَيِّدُ الْوَلَدِ بِهِ لِأَبِيهِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَعَلَى الْوَلِيِّ) وَلَوْ وَصِيًّا، أَوْ فِيمَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ) أَيْ: مَعَ تَحْصِيلِ الْكَمَالِ لِقَرِيبِهِ وَلِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَبُولُ) فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ أَبَى قَبِلَ هُوَ الْوَصِيَّةَ إذَا كَمُلَ لَا الْهِبَةَ؛ لِفَوَاتِهَا بِالتَّأْخِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: يُشْبِهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ أَبَى عَنْ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ كَأَنْ رَأَى أَنَّ الْقَرِيبَ يَعْجِزُ عَنْ قُرْبٍ، أَوْ أَنَّ حِرْفَتَهُ كَثِيرَةُ الْكَسَادِ فَلَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ بَعْدَ كَمَالِهِ انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَبَاهُ بِالْقَوْلِ دُونَ مَا إذَا سَكَتَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ لِنَظِيرِهِ مِنْ أَنَّ الْيَسَارَ خِلَافُ الْأَصْلِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُسْلِمًا) أَيْ: تَبَرُّعًا ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ مُنْفِقٌ إلَخْ) أَيْ: بِزَوْجِيَّةٍ أَوْ قَرَابَةٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: قَرْضًا) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَاهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ إلَخْ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا إلَخْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ، أَوْ أَوْصَى مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَهُ كُلُّهُ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَعْتِقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ مَلَكَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْرِي عَلَى الْمَحْجُورِ فَيَجِبُ قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ رَجَّحَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يَقْبَلُهُ وَيَعْتِقُ، وَلَا يَسْرِي؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلسِّرَايَةِ الِاخْتِيَارُ وَهُوَ مُنْتَفٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْأَصْلِ لَهُ مُنْفِقٌ آخَرُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ آخَرُ يُقَدَّمُ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ مَا يُشَارِكُهُ هَذَا فِي الْإِنْفَاقِ سم وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي: فَلَوْ أَوْصَى لِطِفْلٍ مَثَلًا بِجَدِّهِ وَعَمِّهِ الَّذِي هُوَ ابْنُ هَذَا الْجَدِّ حَيٌّ مُوسِرٌ لَزِمَ الْوَلِيُّ قَبُولَهُ وَلَوْ كَانَ الْجَدُّ غَيْرَ كَاسِبٍ؛ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَإِرْثٍ) أَيْ: أَوْ هِبَةٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ مَالًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ مَلَكَ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مَلَكَهُ) أَيْ: فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِلَا مُحَابَاةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَابَاهُ مُحَابَاةً سَامَحَهُ مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْتِهِ إذَا أَعْطَيْته الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: يَعْتِقُ مَا وَفَّى بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ إلَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِالتَّفْرِيقِ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا يَرِثُ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ مُغْنِي. (قَوْله هُنَا) أَيْ: فِي الْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ) أَيْ: الْإِرْثُ؛ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ أَيْ: الْعِتْقِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّبَرُّعَ عَلَى الْوَارِثِ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إنْ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّوَقُّفِ) أَيْ: فَيَرِثُ لِعَدَمِ إلَخْ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُسْتَغْرِقٌ لَهُ) أَيْ لِمَالِهِ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ فِي قَوْلِهِ: مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَمْلِكَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَهُ يُؤَدِّي إلَى مِلْكِهِ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْأَصَحُّ صَحَّحْتُهُ إلَخْ) وَيُخَالِفُ شِرَاءُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ يَمْنَعُ الْمِلْكَ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بَلْ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) وَيُلْغَزُ بِهَذَا فَيُقَالُ: حُرٌّ مُوسِرٌ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتِقُ مُغْنِي كَتَبْنَاهُ بِهَامِشِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْأَصْلِ لَهُ مُنْفِقٌ آخَرُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ آخَرُ يَقُومُ عَلَى

стр. 4614

إذْ مُوجَبُ الشِّرَاءِ الْمِلْكُ، وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ وَعِتْقُهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ، وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ وَكَذَا يَصِحُّ شِرَاءُ مَأْذُونٍ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَعْضَ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ، وَلَا يَعْتِقُ إنْ أَعْسَرَ سَيِّدُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَيْسَرَ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِالدَّيْنِ، أَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ وَفَائِهِ، أَوْ مُسْتَغْرِقًا وَسَقَطَ بِنَحْوِ إبْرَاءٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا يَفِي بِثُلُثِ الْمَالِ؛ حَيْثُ لَا إجَازَةَ فِيهِمَا (أَوْ) مَلَكَهُ (بِمُحَابَاةٍ) مِنْ بَائِعِهِ لَهُ كَانَ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ، وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً (فَقَدْرُهَا) ، وَهُوَ خَمْسُونَ فِي هَذَا الْمِثَالِ (كَهِبَةٍ) فَيُحْسَبُ نِصْفُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ (وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ) . (وَلَوْ وُهِبَ لِعَبْدٍ) أَيْ: قِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ وَلَوْ مُبَعَّضًا (بَعْضُ) أَيْ: جُزْءُ (قَرِيبِ) أَيْ: أَصْلِ وَفَرْعِ (سَيِّدِهِ فَقَبِلَ وَقُلْنَا يَسْتَقِلُّ بِهِ) أَيْ: الْقَبُولِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ (عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ) ؛ إذْ الْهِبَةُ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ شَرْعًا هَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ بَحَثَ عَدَمَ السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ بِالسِّرَايَةِ لَمْ أَجِدْهُ فِي النِّهَايَةِ، وَلَا غَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ: السِّرَايَةُ غَرِيبَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا رَادًّا بِذَلِكَ تَصْوِيبَ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ، وَفِي الرَّدِّ نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْته آنِفًا أَنَّ الْعَبْدَ تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ سَيِّدِهِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ حَتَّى تَلْزَمَهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَا مُسْتَقِلًّا حَتَّى يَلْزَمَهُ رِعَايَةُ ذَلِكَ أَصْلًا. فَرَاعَوْا مَصْلَحَةَ السَّيِّدِ مِنْ وَجْهٍ فَمَنَعُوهُ الْقَبُولَ إذَا لَزِمَهُ النَّفَقَةُ وَمَصْلَحَةُ الْقَرِيبِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ صِحَّةُ قَبُولِهِ، وَالسِّرَايَةُ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ النَّفَقَةُ وَلِتَنْزِيلِهِمْ فِعْلَ الْعَبْدِ مَنْزِلَةَ فِعْلِ السَّيِّدِ فِي الْحَلِفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ لَمْ يَتَمَحَّضْ فِعْلُهُ لِلْقَهْرِ عَلَى السَّيِّدِ فَاتَّضَحَ مَا فِي الْمَتْنِ، وَالْجَوَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ. أَمَّا إذَا كَانَ السَّيِّدُ بِحَيْثُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْبَعْضِ فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْعَبْدِ لَهُ جَزْمًا، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَقْبَلُ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ نَعَمْ إنْ عُجِّزَ عَتَقَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ؛ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُعَجِّزُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ، وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ وَثَمَّ مُهَايَأَةٌ فَفِي نَوْبَتِهِ لَا عِتْقَ، وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنِّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِنٌّ وَبِسَيِّدِهِ فِيهِ مَا مَرَّ (فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ إذَا (أَعْتَقَ) تَبَرُّعًا (فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) عِنْدَ مَوْتِهِ (عَتَقَ ثُلُثُهُ) ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهُ مِنْ ثُلُثِهِ، نَعَمْ إنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ مَاتَ كُلُّهُ حُرًّا عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَهَبَهُ فَأَقْبَضَهُ فَمَاتَ، وَالسَّيِّدُ حَيٌّ مَاتَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَمِنْ فَوَائِدِ مَوْتِهِ حُرًّا قَوْلُهُ: إذْ مُوجَبُ الشِّرَاءِ إلَخْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهَذَا عِلَّةٌ لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ: وَعِتْقُهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ تَعْلِيقَ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ: إذْ لَا خَلَلَ فِيهِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ) أَيْ: فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الشِّرَاءِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ إلَخْ) أَيْ: كَمَا يَمْنَعُ الْعِتْقَ بِالْإِعْتَاقِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ التَّبَرُّعِ بِالثُّلُثِ. (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ دُيُونٌ) أَيْ لِلتِّجَارَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا، أَوْ سَقَطَ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ. اهـ. أَيْ: ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ، أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ إبْرَاءٍ) كَأَنْ يَفِيَهُ أَجْنَبِيٌّ، أَوْ الْوَارِثُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَارِثُ فِدَاءَهُ لِيَبْقَى لَهُ أَسْنَى. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي السُّقُوطِ وَعَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَلَكَهُ) أَيْ: فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعِوَضٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مِنْ بَائِعِهِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْمُحَابَاةُ مِنْ الْمَرَضِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسِينَ فَقَدْرُهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا قُدِّمَتْ الْمُحَابَاةُ عَلَى الْعِتْقِ فِي أَحَدِ أَوْجُهٍ اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَيُحْسَبُ نِصْفُهُ إلَخْ) يَعْنِي يَعْتِقُ نِصْفُ الْقَرِيبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بُجَيْرِمِيٌّ . (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُكَاتَبٍ، وَلَا مُبَعَّضٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: جُزْءٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى أَمَّا إذَا كَانَ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى وَاعْتَمَدَهُ وَقَوْلُهُ: رَادًّا إلَى، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ: الْقَوْلُ بِاسْتِقْلَالِ الْعَبْدِ بِالْقَبُولِ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا جَزَمَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) أَيْ: وَالْمَنْهَجُ. (قَوْلُهُ: وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ: عَدَمَ السِّرَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ السِّرَايَةُ) أَيْ: الَّتِي فِي الْمِنْهَاجِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِمَا قَدَّمْته آنِفًا) أَيْ: قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتِقُ) أَيْ: مِنْ مَوْهُوبِهِ شَيْءٌ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ) غَايَةٌ وَالضَّمِيرُ لِلسَّيِّدِ. (قَوْلُهُ: وَفِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَالْقِنِّ) أَيْ فَيَعْتِقُ وَيَسْرِي عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ الَّذِي ارْتَضَى بِهِ الشَّارِحُ وَالْمَنْهَجُ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ: بِالْمُبَعَّضِ وَحُرِّيَّتِهِ. (قَوْلُهُ: فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ الْمُرَجَّحِ مِنْ السِّرَايَةِ عِنْدَ الشَّرْحِ وَالْمَنْهَجِ وَعَدَمِهَا عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي [فَصْلٌ فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ] (فَصْلٌ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ. (قَوْلُهُ: وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ رُجُوعِ الْوَارِثِ بِمَا أَنْفَقَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: تَبَرُّعًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ) أَيْ: وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَاتَ كُلُّهُ حُرًّا إلَخْ) وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ مَوْتَ كُلِّهِ رَقِيقًا وَاسْتَظْهَرَ الْمُغْنِي مَوْتَ ثُلُثِهِ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا عِبَارَتُهُ: هَذَا إنْ بَقِيَ بَعْدَ السَّيِّدِ فَإِنْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ فَهَلْ يَمُوتُ كُلُّهُ رَقِيقًا، أَوْ حُرًّا أَوْ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا؟ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: فِيهِ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا عِنْدَ الصَّيْدَلَانِيِّ الْأَوَّلُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَعْتِقُ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ وَنَقَلَا فِي الْوَصَايَا عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ تَصْحِيحَ الثَّانِي وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا بِخِلَافِ مَنْ يُشَارِكُهُ هَذَا فِي الْإِنْفَاقِ (قَوْلُهُ: وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ) أَيْ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر (فَصْلٌ) أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: مَاتَ كُلُّهُ حُرًّا عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ: تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ

стр. 4615

فِي الْأُولَى انْجِرَارُ وَلَاءِ وَلَدِهِ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِ إلَى مُعْتِقِهِ (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ) وَأَعْتَقَهُ تَبَرُّعًا أَيْضًا (لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ) مَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حِينَئِذٍ كَالْوَصِيَّةِ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءَ مِنْهُ، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَتَقَ ثُلُثُهُ، أَمَّا إذَا كَانَ نَذَرَ إعْتَاقُهُ فِي صِحَّتِهِ وَنَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ. وَخَرَجَ بِالْمُسْتَغْرِقِ غَيْرُهُ فَالْبَاقِي بَعْدَهُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي ثُلُثِهِ (وَلَوْ أَعْتَقَ) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (ثَلَاثَةً) مَعًا كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكُمْ (لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ (عَتَقَ أَحَدُهُمْ) يَعْنِي تَمَيَّزَ عِتْقُهُ (بِقُرْعَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَتَعَيَّنَتْ طَرِيقًا وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّ أَنْصَارِيًّا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ﷺ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْمُرَادُ جَزَّأَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ عَبِيدَ الْحِجَازِ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُمْ غَالِبًا. وَيَدْخُلُ الْمَيِّتُ مِنْهُمْ فِي الْقُرْعَةِ فَإِنْ قَرَعَ رَقَّ الْآخَرَانِ وَبَانَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَيُورَثُ وَتَتَعَيَّنُ الْقُرْعَةُ فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَهَذَا حُرٌّ أَوْ مَنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ حُرٌّ. (وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ) فَيُقْرَعُ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ فِي وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ الْقِنِّ كَإِعْتَاقِهِ كُلِّهِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكُمْ (فَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْت ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ) مِنْكُمْ (أُقْرِعَ) لِمَا مَرَّ (وَقِيلَ: يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ) ، وَلَا إقْرَاعَ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّبْعِيضِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ لَوْلَا تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَى تَكْمِيلِ الْعِتْقِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقُرْعَةِ وَلَوْ قَالَ: ثُلُثُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّالِثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ: عَلَى خِلَافٍ، وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ وَهَبَ فِي الْمَرَضِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَقْبَضَهُ وَمَاتَ قَبْلَ السَّيِّدِ فَإِنْ قُلْنَا فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ رَقِيقًا مَاتَ هُنَا عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ، وَإِنْ قُلْنَا بِمَوْتِهِ حُرًّا مَاتَ هُنَا عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ وُزِّعَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِمَا. اهـ. تَأَمَّلْ الْمَانِعَ مِنْ فَرْضِ فَائِدَةِ الْخِلَافِ فِي مَوْتِ الْعَتِيقِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ سَيِّدُ عُمَرَ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ. (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ مَاتَ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَعْتَقَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّ إعْتَاقَ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِمَوْتِهِ رَقِيقًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: قَالَ إذْ إلَى وَقَالَ (قَوْلُهُ: وَأَعْتَقَهُ تَبَرُّعًا أَيْضًا) يُغْنِي عَنْهُ ضَمِيرُ عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ كَوْنِ الدَّيْنِ مُسْتَغْرِقًا لَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْأَسْنَى، أَوْ وَفَّى الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ سَوَاءٌ أَوْفَاهُ الْوَارِثُ أَمْ أَجْنَبِيٌّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْوَارِثِ إذَا وَفَاهُ وَلَمْ يَقْصِدْ فِدَاءَهُ لِيَبْقَى لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ نَذَرَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: تَبَرُّعًا ع ش. (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: مَعًا) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا رَتَّبَهَا فَيُقَدِّمُ الْأَسْبَقَ فَقَطْ، وَلَا قُرْعَةَ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ بِلَا وَاوٍ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ وَقِيمَتُهُمْ إلَخْ بِالْوَاوِ. (وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ) أَيْ: عِتْقَهُمْ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَتَقَ أَحَدُهُمْ) وَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إذَا أَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ أَحَدَهُمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ بِالْبَيْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ع ش. (قَوْلُهُ: يَعْنِي تَمَيَّزَ عِتْقُهُ) أَيْ وَإِلَّا فَأَصْلُ عِتْقِ أَحَدِهِمْ حَاصِلٌ قَبْلَ الْقُرْعَةِ سم. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْتَقَ اثْنَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ إلَخْ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَإِلَّا فَهُوَ مَحَطُّ الِاسْتِدْلَالِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرَعَ إلَخْ) أَيْ: خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ع ش (قَوْلُهُ: رَقَّ الْآخَرَانِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ الْمَالُ نَعَمْ إنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَدُخُولِهِ فِي يَدِ الْوَارِثِ حُسِبَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِرِقِّهِ سم. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقُهُمْ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَكْفِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حُرٌّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَهُوَ حُرٌّ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إعْتَاقَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتِقْ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي هَاتَيْنِ؛ لِأَنَّ إلَخْ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْبَعْضِ يَسْرِي لِلْكُلِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّ إعْتَاقَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أُقْرِعَ إلَخْ) وَفُهِمَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا أَعْتَقَ الْأَبْعَاضَ مَعًا فَخَرَجَ مَا إذَا رَتَّبَهَا فَيُقَدِّمُ الْأَسْبَقَ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ فَقَالَ: نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ عَتَقَ ثُلُثَا غَانِمٍ، وَلَا قُرْعَةَ ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَوْلَا تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَعْتَقْتُكُمْ أَوْ أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثَكُمْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَتَقَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ وَالْقُرْعَةُ كَمَا سَبَقَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقَتْ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْعُمُومِ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلٍّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْت ثُلُثَ فُلَانٍ وَثُلُثَ فُلَانٍ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ثُلُثَكُمْ مُضَافٌ إلَى الْمَجْمُوعِ وَأَنَّ دَلَالَتَهُ مِنْ بَابِ عِتْقِهِ فِي الصِّحَّةِ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأُسْتَاذِ وَنَقَلَا هُنَا عَنْ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ يَمُوتُ رَقِيقًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ، وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَمُوتُ ثُلُثُهُ حُرًّا وَبَاقِيهِ رَقِيقًا، وَقَدْ بَسَطَ بَيَانَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَوَجْهُ تَصْحِيحِ الصَّيْدَلَانِيِّ بِأَنَّ مَا يُعْتَقُ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ وَمَشَى فِي الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ فَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ. (قَوْلُهُ: عَتَقَ ثُلُثُهُ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ إعْتَاقَهُ قَوْلِيٌّ وَهُوَ إذَا رُدَّ لَغَا كَمَا فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَمَنْظُورٌ فِيهِ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِهِ؛ فَلَا يَلْغُو بِمُجَرَّدِ عَدَمِ نُفُوذِهِ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي تَمَيُّزَ عِتْقِهِ) أَيْ: وَإِلَّا فَأَصْلُ عِتْقِ أَحَدِهِمْ حَاصِلٌ قَبْلَ الْقُرْعَةِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرَعَ رَقَّ الْآخَرُ إنْ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ

стр. 4616

كُلِّ حُرٍّ بَعْدَ مَوْتِي عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَلَا قُرْعَةَ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَسْرِي (، وَالْقُرْعَةُ) عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ وَتَحْصُلُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: الْأَوَّلُ (أَنْ تُؤْخَذَ ثَلَاثُ رِقَاعٍ مُتَسَاوِيَةٍ) ثُمَّ (يُكْتَبُ فِي ثِنْتَيْنِ رِقٌّ، وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ) ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ ضِعْفُ الْحُرِّيَّةِ (وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا سَبَقَ) ثَمَّ (وَتُخْرَجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ (أَوْ الرِّقُّ رَقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمِ آخَرَ) فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرَقَّ الثَّالِثُ وَإِلَّا فَالْعَكْسُ. وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رُقْعَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ رِقٌّ، وَفِي أُخْرَى عِتْقٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ قَالَ:؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّ رُقْعَةَ الرِّقِّ إذَا خَرَجَتْ عَلَى عَبْدٍ تُدْرَجُ فِي بُنْدُقَتِهَا مَرَّةً أُخْرَى فَتَكُونُ الثَّلَاثُ أَرْجَحَ فَقَطْ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: كَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الثَّلَاثِ. اهـ. وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ (وَ) ثَانِيهِمَا أَنَّهُ (يَجُوزُ أَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ) فِي الرِّقَاعِ (ثُمَّ تَخْرُجُ رُقْعَةٌ) وَالْأَوْلَى إخْرَاجُهَا (عَلَى الْحُرِّيَّةِ) لَا الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ (فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرَقَّا) أَيْ: الْبَاقِيَانِ لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بِهَذَا أَيْضًا. وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى، لَكِنْ الَّذِي صَوَّبَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّ الْأَوْلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ قَدْ يَتَكَرَّرُ. (وَإِنْ) لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهُمْ سَوَاءً كَأَنْ (كَانُوا ثَلَاثَةً قِيمَةُ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَآخَرُ مِائَتَانِ وَآخَرُ ثَلَثُمِائَةٍ أُقْرِعَ) بَيْنَهُمْ (بِسَهْمَيْ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ) بِأَنْ يُكْتَب فِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ، وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ وَيُفْعَلُ مَا مَرَّ (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِذِي الْمِائَتَيْنِ عَتَقَ وَرَقَّا) أَيْ: الْبَاقِيَانِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَتِمُّ الثُّلُثُ (أَوْ) لِذِي (الثَّلَثِمِائَةِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ) ؛ لِأَنَّهُمَا الثُّلُثُ وَرَقَّ بَاقِيهِ، وَالْآخَرَانِ (أَوْ) خَرَجَتْ (لِلْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ يُقْرَعُ لِلْآخَرَيْنِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ) فِي رُقْعَتَيْنِ (فَمَنْ خَرَجَ) الْعِتْقُ عَلَى اسْمِهِ مِنْهُمَا (تُمِّمَ مِنْهُ الثُّلُثُ) فَإِنْ خَرَجَتْ لِلثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ، أَوْ لِلثَّالِثِ فَثُلُثُهُ. وَتَجُوزُ الطَّرِيقُ الْأُخْرَى هُنَا أَيْضًا فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ تَخْرُجُ أُخْرَى فَإِنْ خَرَجَ اسْمُ الثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ، أَوْ الثَّالِثُ عَتَقَ ثُلُثُهُ . (وَإِنْ كَانُوا) أَيْ: الْمُعْتَقُونَ مَعًا (فَوْقَ ثَلَاثَةٍ) لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ (وَأَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ، وَالْقِيمَةِ) فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ (كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ) . وَمِثْلُهُمْ سِتَّةٌ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٍ خَمْسُونَ خَمْسُونَ فَيُضَمُّ كُلُّ خَسِيسٍ لِنَفِيسٍ (جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ) أَيْ: جُعِلَ كُلُّ اثْنَيْنِ جُزْءًا وَفُعِلَ كَمَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُسْتَوِينَ فِي الْقِيمَةِ (أَوْ) أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ (بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ) فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ كَخَمْسَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ جُعِلَ الْوَاحِدُ جُزْءًا، وَالِاثْنَانِ جُزْءًا، وَالِاثْنَانِ جُزْءًا ثَالِثًا، أَوْ فِي بَعْضِهَا (كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَقِيمَةُ اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ) قِيمَةُ (ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جُعِلَ الْأَوَّلُ جُزْءًا، وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا) وَأُقْرِعَ كَمَا سَبَقَ الْكُلِّ لَا الْكُلِّيَّةِ وَثُلُثُ الْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعُ وَاحِدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش. (قَوْلُهُ: عَتَقَ ثُلُثُهُ) أَيْ: ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْمِثَالِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبِيدُ ثَلَاثَةً مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّقَّ ضِعْفُ الْحُرِّيَّةِ) أَيْ: فَتَكُونُ الرِّقَاعُ عَلَى نِسْبَةِ الْمَطْلُوبِ فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي بَنَادِقَ) أَيْ: مِنْ نَحْوِ شَمْعَةٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْقِسْمَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْعَكْسُ) أَيْ، وَإِنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ رَقَّ وَعَتَقَ الثَّالِثُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَهُ) أَيْ: الْجَوَازُ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ رُقْعَةَ الرِّقِّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ ابْتِدَاءً لِوَاحِدٍ عَتَقَ وَرَقَّ الْآخَرَانِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ إلَخْ) أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الثَّلَاثِ وَجَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى رُقْعَتَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ إلَخْ) أَيْ: تَعْبِيرُهُ فِي الثَّانِي بِالْجَوَازِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهِ مَرَّةً إلَخْ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْأُولَى الَّذِي قَدَّمَهُ مِنْ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ قَدْ يَتَكَرَّرُ قَدْ يُقَالُ: وَالثَّانِي قَدْ يَتَكَرَّرُ وَذَلِكَ بِأَنْ تَخْرُجَ عَلَى الرِّقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ الْتِزَامُ عَدَمِ التَّكَرُّرِ فِي الثَّانِي بِأَنْ يَخْتَارَ الْإِخْرَاجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الطَّرِيقُ الْأُخْرَى) أَيْ: كِتَابَةُ الْأَسْمَاءِ هُنَا أَيْ فِي اخْتِلَافِ قِيمَتِهِمْ أَيْضًا كَمَا فِي الِاسْتِوَاءِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ) أَيْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ اسْمُ الْأَوَّلِ أَيْ: اسْمُ ذِي الْمِائَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَالْقِيمَةُ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ م ر. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَيَضُمُّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمِثَالِ الَّذِي زَادَهُ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ) أَيْ: لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ ثُلُثَ الْعَدَدِ مَعَ ثُلُثِ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيهِ بِحَيْثُ يَكُونُ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَقِيمَتُهُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ. اهـ. سم أَيْ: بِخِلَافِ مِثَالِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الِاثْنَانِ فِيهِ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَقِيمَتُهُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: وَالِاثْنَانِ جُزْءًا) أَيْ: ثَانِيًا. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي بَعْضِهَا) أَيْ: لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ فِي بَعْضِ الْأَجْزَاءِ وَأَمْكَنَ فِي بَعْضٍ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ لَمْ يَكُنْ ثُلُثَ الْعَدَدِ وَقِيمَتُهُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ وَبَعْضُهَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ جُزْءَ الِاثْنَيْنِ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَقِيمَتَهُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَجُزْءَ الْوَاحِدِ، أَوْ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ ثُلُثَ الْعَدَدِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَثَلَاثَةٍ مِائَةٌ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِتَاءٍ وَفِي أَصْلِ الشَّرْحِ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ الْمَالُ، نَعَمْ إنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَدُخُولِهِ فِي يَدِ الْوَارِثِ حُسِبَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِرِقِّهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فِيهِ مَرَّةً إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الرِّقِّ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إخْرَاجُهَا إلَخْ، لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ: قَدْ يَتَكَرَّرُ؛ إذْ الثَّانِي كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ قَدْ يَتَكَرَّرُ) قَدْ يُقَالُ: وَالثَّانِي قَدْ يَتَكَرَّرُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَخْرُجَ عَلَى الرِّقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ. إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ الْتِزَامُ عَدَمِ التَّكْرِيرِ فِي الثَّانِي بِأَنْ يَخْتَارَ الْإِخْرَاجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ) أَيْ: لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتَوَافَقْ ثُلُثُ الْعَدَدِ مَعَ ثُلُثِ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِيهِ بِحَيْثُ يَكُونُ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَقِيمَتُهُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ فِي بَعْضِهَا) أَيْ: لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ فِي بَعْضِ الْأَجْزَاءِ وَأَمْكَنَ فِي بَعْضٍ بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ

стр. 4617

وَفِي عِتْقِ الِاثْنَيْنِ إنْ خَرَجَ وَافَقَ ثُلُثُ الْعَدَدِ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَقَوْلُهُ: دُونَ الْعَدَدِ صَادِقٌ بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ فِي مُقَابَلَتِهِ لِلْمُثْبِتِ قَبْلَهُ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ، وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ جَعْلِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِثَالًا لِلِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ؛ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقِيمَةَ مُخْتَلِفَةٌ فَلَا يُمْكِنُ التَّوْزِيعُ بِهَا فِي الْكُلِّ، بِخِلَافِ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِوَاءُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لِلنَّظَرِ إلَى الْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ دَخْلٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ أَيْ: مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْهَا أَصْلًا وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ هَذَا التَّنَاقُضِ بَيْنَ الْمَتْنِ وَأَصْلِهِ، وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِأَنَّ مِثَالَ السِّتَّةِ الْمَذْكُورِ صَالِحٌ لِإِمْكَانِ التَّوْزِيعِ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ؛ نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ وَثَلَاثٌ بِلَا تَاءٍ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: إنْ خَرَجَ) أَيْ: الْعِتْقُ لَهُمَا ع ش وَرُشَيْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: دُونَ الْعَدَدِ صَادِقٌ إلَخْ) فَحَاصِلُ الْمُرَادِ بِدُونِ الْعَدَدِ دُونَ الْعَدَدِ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ يَعْنِي سَلْبَ الْعُمُومِ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ عُمُومَ السَّلْبِ فَقَوْلُهُ: بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ أَيْ: بِنَفْيِ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ سم أَيْ: مَعَ إمْكَانِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضٍ مِنْهَا. (قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُثْبَتِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ فِي جَعْلِهِ السِّتَّةَ الْمَذْكُورَةَ مِثَالًا لِإِمْكَانِ التَّوْزِيعِ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ. (قَوْلُهُ: مِثَالًا لِلِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ) أَيْ وَهُوَ عَكْسُ مَا فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ: بَلْ فِي الْبَعْضِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ إلَخْ) أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ قِسْمَتُهَا أَثْلَاثًا وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَسَاوِي الْأَقْسَامِ فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ أَثْلَاثًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَحِينَئِذٍ فَتَارَةً تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ أَيْضًا فِي الْعَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَتَارَةً لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ بِأَنْ تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ فِي الْعَدَدِ وَتَتَفَاوَتَ فِي الْقِيمَةِ لَيْسَ مِنْ التَّوْزِيعِ فِي شَيْءٍ؛ إذْ مِنْ الْمُحَالِ تَفَاوُتُ الْأَثْلَاثِ فِي الْمِقْدَارِ وَمَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ تَتَفَاوَتُ الْأَقْسَامُ فِي الْمِقْدَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِوَاءُ فِيهِ إنْ أَرَادَ فِيهِ مُطْلَقَ الِاسْتِوَاءِ بِمَعْنَى الِانْقِسَامِ بِمُجَرَّدِ الْعَدَدِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ؛ إذْ الِانْقِسَامُ بِمُجَرَّدِ الْعَدَدِ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيمَةِ فِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ فِيهِ بِالِاسْتِوَاءِ التَّوْزِيعَ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا فَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَا دَخْلَ فِيهِ إلَّا لِلْقِيمَةِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ: وَلَك أَنْ تَقُولَ: إلَخْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا حَقَقْنَاهُ وَمُصَرِّحٌ بِأَنَّ مُرَادَهُ مِمَّا قَبْلَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا اسْتِقَامَةَ لَهُ؛ إذْ لَا يَسْتَقِيمُ مَا ذَكَرُوهُ إلَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي حَقَّقْنَاهُ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ لِلْمُتَأَمِّلِ سم. (قَوْلُهُ: وَأَجَابَ شَيْخُنَا إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: عَنْ هَذَا التَّنَاقُضِ) أَيْ: بِحَسَبِ الظَّاهِرِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) أَيْ: وَبَيْنَ الرَّوْضَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ) أَيْ: فَلَوْ قَسَّمْنَا الْقِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُوَافِقَهَا الْعَدَدُ فِي انْقِسَامِهِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُقَوَّمًا الْأَجْزَاءِ لَمْ يَكُنْ ثُلُثَ الْعَدَدِ وَقِيمَةَ ثُلُثِ الْقِيمَةِ وَبَعْضُهَا كَانَ كَذَلِكَ كَمَا فِي مِثَالِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ جُزْءَ الِاثْنَيْنِ ثُلُثُ الْعَدَدِ وَقِيمَتَهُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَجُزْءَ الْوَاحِدِ، أَوْ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ ثُلُثَ الْعَدَدِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ) فَحَاصِلُ الْمُرَادِ بِهِ دُونَ الْعَدَدِ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ بِمَعْنَى سَلْبِ الْعُمُومِ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي كُلِّ الْأَجْزَاءِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ عُمُومَ السَّلْبِ. (قَوْلُهُ أَيْضًا: بِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ) أَيْ: بِنَفْيِ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ إلَخْ) أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ قِسْمَتُهَا أَثْلَاثًا وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَسَاوِي الْأَقْسَامِ فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ أَثْلَاثًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَحِينَئِذٍ فَتَارَةً يَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ أَيْضًا فِي الْعَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَتَارَةً لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ بِأَنْ يَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ فِي الْعَدَدِ وَتَتَفَاوَتَ فِي الْقِيمَةِ لَيْسَ مِنْ التَّوْزِيعِ فِي شَيْءٍ؛ إذْ مِنْ الْمُحَالِ تَفَاوُتُ الْأَثْلَاثِ فِي الْمِقْدَارِ وَمَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ تَتَفَاوَتُ الْأَقْسَامُ فِي الْمِقْدَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: بِخِلَافِ الْعَدَدِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِوَاءُ فِيهِ، فَإِنْ أَرَادَ فِيهِ مُطْلَقَ الِاسْتِوَاءِ بِمَعْنَى الِانْقِسَامِ بِمُجَرَّدِ الْعَدَدِ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ؛ إذْ الِانْقِسَامُ بِمُجَرَّدِ الْعَدَدِ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيمَةِ فِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ فِيهِ بِالِاسْتِوَاءِ التَّوْزِيعَ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا فَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَلَا دَخْلَ فِيهِ إلَّا لِلْقِيمَةِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا لَا يَخْفَى فَتَدَبَّرْ. ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ: وَلَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا حَقَّقْنَاهُ وَمُصَرِّحٌ بِأَنَّ مُرَادَهُ مِمَّا قَبْلَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا اسْتِقَامَةَ لَهُ؛ إذْ لَا يَسْتَقِيمُ مَا ذَكَرُوهُ إلَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي حَقَّقْنَاهُ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ لِلْمُتَأَمِّلِ سم. (قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ) أَيْ: وَالتَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ غَيْرُ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا حَقَّقْنَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ الْمَذْكُورِ وَجَعْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا السِّتَّةَ الْمَذْكُورَةَ مِثَالًا لِمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ: بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ) أَيْ: فَلَوْ قَسَّمْنَا الْقِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ لَمْ يُمْكِنْ

стр. 4618

وَلِعَكْسِهِ؛ نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ؛ إذْ عَدَمُ التَّأَتِّي فِي كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ. وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْمَتْنَ وَأَصْلَهُ عَبَّرَا بِالتَّوْزِيعِ، وَالرَّوْضَةَ وَأَصْلَهَا إنَّمَا عَبَّرَا بِالتَّسْوِيَةِ، وَبَيْنَ التَّوْزِيعِ، وَالتَّسْوِيَةِ فَرْقٌ وَاضِحٌ لِصِدْقِهَا فِي السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقِيمَةِ، بِخِلَافِهِ فَصَحَّ جَعْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهَا مِثَالًا لِمَا ذَكَرَاهُ وَجَعْلُ الْمَتْنِ وَأَصْلِهِ لَهَا مِثَالًا لِمَا ذَكَرَاهُ فَتَأَمَّلْهُ أَيْضًا لِيَتَّضِحَ لَك أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ لَا يُنَافِي قَوْلَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَإِنْ أَمْكَنَ التَّسْوِيَةُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ كَسِتَّةٍ إلَى آخِرِهِ (وَإِنْ تَعَذَّرَ) تَوْزِيعُهُمْ (بِالْقِيمَةِ) وَبِالْعَدَدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَا لِقِيمَتِهِمْ ثُلُثٌ صَحِيحٌ (كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ فَفِي قَوْلٍ يُجَزَّءُونَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَوَاحِدٌ) جُزْءٌ (وَاثْنَانِ) جُزْءٌ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ ﷺ (فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِوَاحِدٍ) سَوَاءٌ أَكَتَبَ الْعِتْقَ، وَالرِّقَّ أَمْ الْأَسْمَاءَ (عَتَقَ) كُلُّهُ (ثُمَّ أُقْرِعَ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ بَعْدَ تَجْزِئَتِهِمْ أَثْلَاثًا (لِيَتِمَّ الثُّلُثُ) فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ ثُلُثُهُ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ، وَهُوَ يَرُدُّ مَا فَهِمَهُ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ مِنْ بَقَاءِ الِاثْنَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا ثُمَّ تَرَدَّدُوا فِيمَا إذَا خَرَجَتْ لِلِاثْنَيْنِ هَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ سُدُسُهُ أَمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ثَانِيًا فَمَنْ قُرِعَ عَتَقَ ثُلُثُهُ؟ زَادَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْأَوَّلَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الِاثْنَيْنِ بِمَثَابَةِ الْوَاحِدِ (أَوْ) خَرَجَ الْعِتْقُ (لِلِاثْنَيْنِ) الْمَجْعُولَيْنِ جُزْءًا (رَقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الِاثْنَيْنِ (فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتِمُّ الثُّلُثُ. (وَفِي قَوْلٍ يَكْتُبُ اسْمَ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ) فَالرِّقَاعُ أَرْبَعٌ ثُمَّ يُخْرِجُ عَلَى الْعِتْقِ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ (فَيَعْتِقُ مَنْ خَرَجَ) أَوَّلًا (وَ) تُعَادُ الرُّقْعَةُ بَيْنَ الْبَاقِينَ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ ثَانِيًا بَانَ أَنَّ ثُلُثَهُ هُوَ الْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ فَيَعْتِقُ (ثُلُثُ الْبَاقِي) ، وَهُوَ الْقَارِعُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الثَّانِي بِالْمُثَلَّثَةِ، وَالنُّونِ وَصُوِّبَتْ (قُلْت: أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا مَرَّ أَنَّ تَجْزِئَتَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ أَقْرَبُ لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ (وَالْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِكُلٍّ. (وَقِيلَ) وَانْتَصَرَ لَهُ بِأَنَّهُ نَصُّ الْأُمِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (فِي إيجَابٍ) لِلْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا مُرَتَّبًا فَلَا قُرْعَةَ بَلْ يَعْتِقُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ . (وَإِذَا أَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ) أَيْ: الْأَرِقَّاءِ (بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ) آخَرُ لِلْمَيِّتِ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتَ الْقُرْعَةِ (وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقُوا) أَيْ: بَانَ عِتْقُهُمْ وَأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ مِنْ حِينِ إعْتَاقِهِ (وَ) مِنْ ثَمَّ كَانَ (لَهُمْ كَسْبُهُمْ) وَنَحْوُهُ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَمَهْرِ أَمَةٍ. وَتَبَعِيَّةُ وَلَدِهَا لَهَا (مِنْ يَوْمِ) أَيْ: وَقْتِ (الْإِعْتَاقِ) وَبَطَلَ نِكَاحُ أَمَةٍ زَوَّجَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا إنْ وَطِئَهَا وَيَكْمُلُ حَدٌّ مِنْ جَلْدٍ كَقِنٍّ وَيُرْجَمُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا (وَلَا يَرْجِعُ بِثُلُثِ الْقِيمَةِ سم. (قَوْلُهُ: وَلِعَكْسِهِ نَظَرًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعَكْسَ أَنْ يُمْكِنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِيهَا وَهَذَا التَّأْوِيل بَعِيدٌ جِدًّا عَلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ إلَخْ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ) أَيْ وَلَوْ قَسَّمَ الْعَدَدَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَةُ الْقِيمَةِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا قِيمَةَ قِسْمٍ مِنْ الْعَدَدِ سم. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّوْزِيعِ. (قَوْلُهُ: فَصَحَّ جَعْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهَا مِثَالًا إلَخْ) فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ وَسم مِنْ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا لَهَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُعْتَبَرَ هُنَا إنَّمَا هُوَ التَّوْزِيعُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ وَبِالْعَدَدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ: وَلَا يَرْجِعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: زَادَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: لِيَتِمَّ الثُّلُثُ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي نُسَخِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ إعَادَةُ الْقُرْعَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ بَعْدَ تَجْزِئَتِهِمْ أَثْلَاثًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ) مِنْهُمْ الدَّمِيرِيِّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ: الْعِتْقَ مِنْ كُلٍّ سُدُسُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: أَيْ الِاثْنَيْنِ) أَيْ: اللَّذَيْنِ خَرَجَ لَهُمَا رُقْعَةُ الْعِتْقِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ) الْأَوْلَى، ثُمَّ أُخْرَى لِيُتِمَّ الثُّلُثَ (قَوْلُهُ: وَصُوِّبَتْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ الثَّلَاثَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا سم قَوْلُ الْمَتْنِ: قَوْلُهُ: وَقِيلَ فِي إيجَابٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلْأَقْرَبِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى فِعْلِهِ ﷺ . اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَعْتَقَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: مُعَافًى مَوْضِعَيْنِ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا أَعْتَقْنَا بَعْضَهُمْ إلَخْ) وَلَوْ أَعْتَقْنَاهُمْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِلتَّرِكَةِ بَطَلَ الْعِتْقُ، نَعَمْ إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الْعِتْقَ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالٍ آخَرَ صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ لَمْ تَبْطُلْ الْقُرْعَةُ إنْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِقَضَائِهِ وَإِلَّا رُدَّ مِنْ الْعِتْقِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ نِصْفَ التَّرِكَةِ رُدَّ مِنْ الْعِتْقِ النِّصْفُ، أَوْ ثُلُثُهَا رُدَّ مِنْهُ الثُّلُثُ فَلَوْ كَانُوا مَثَلًا أَرْبَعَةً قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَعَتَقَ بِالْقُرْعَةِ وَاحِدٌ وَثُلُثٌ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ عَبْدٍ بِيعَ فِيهِ وَاحِدٌ غَيْرَ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُمَا بِالْحُرِّيَّةِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ فَإِنْ خَرَجَتْ لِلْحُرِّ كُلِّهِ عَتَقَ وَقُضِيَ الْأَمْرُ، وَإِنْ خَرَجَتْ لِلَّذِي عَتَقَ ثُلُثُهُ فَثُلُثُهُ حُرٌّ وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ ثُلُثَاهُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا إلَخْ) أَيْ: الْوَاطِئَ مِنْ الْوَارِثِ، أَوْ الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَقْرَبُ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ وَطِئَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ لَزِمَهُ مَهْرُهَا وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَ أَحَدَهُمْ، أَوْ آجَرَهُ، أَوْ وَهَبَهُ بَطَلَ تَصَرُّفُهُ وَرَجَعَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ. اهـ. زَادَ النِّهَايَةُ، أَوْ رَهَنَهُ بَطَلَ رَهْنُهُ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَطَلَ إعْتَاقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ، أَوْ كَاتَبَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَدَّى. اهـ. (قَوْلُهُ: أَنْ يُوَافِقَهَا الْعَدَدُ فِي انْقِسَامِهِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُقَوَّمًا بِثُلُثِ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ إلَخْ) أَيْ: لَوْ قَسَّمَ الْعَدَدَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَيْ: مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا قِيمَةَ قِسْمٍ مِنْ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: وَصُوِّبَتْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ الثَّلَاثَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا

стр. 4619

الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ) مُطْلَقًا وَإِنْ أَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَرْجِيحِ تَفْصِيلٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ كَمَنْ نَكَحَ فَاسِدًا يَظُنُّ الصِّحَّةَ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَخْدَمَهُمْ فِيهِ لَا بِمَا خَدَمُوهُ لَهُ، وَهُوَ سَاكِتٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي غَصْبِ الْحُرِّ (وَإِنْ خَرَجَ) مِنْ الثُّلُثِ (بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ) ، أَوْ بَعْضُهُ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ (آخَرُ أُقْرِعَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ فَمَنْ قَرَعَ عَتَقَ أَيْضًا (وَمِنْ عَتَقَ) وَلَوْ (بِقُرْعَةٍ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ الْإِعْتَاقِ) لَا الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لِلْعِتْقِ لَا مُثْبِتَةٌ لَهُ، بِخِلَافِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَقْتَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ (وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ إذْ عَتَقَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَانَ بِهَا أَنَّهُ حُرٌّ قَبْلَهَا (وَلَهُ كَسْبُهُ) وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ (مِنْ يَوْمئِذٍ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ) لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ (وَمَنْ بَقِيَ رَقِيقًا قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ الْوَارِثِ هَذَا إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَهُ أَقَلَّ، أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إلَى قَبْضِ الْوَرَثَةِ لِلتَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ عَلَى مِلْكِهِمْ، أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَمَغْصُوبٍ أَوْ ضَائِعٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ (وَحُسِبَ) عَلَى الْوَارِثِ (مِنْ الثُّلُثَيْنِ هُوَ وَكَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَ الْمَوْتِ) ظَاهِرٌ لِكَسْبِهِ (لَا الْحَادِثُ بَعْدَهُ) فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ؛ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يُقْضَى دَيْنُ الْمُورَثِ مِنْهُ (فَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةُ كُلٍّ) مِنْهُمْ (مِائَةٌ فَكَسَبَ أَحَدُهُمْ مِائَةً) قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ (أُقْرِعَ فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ) ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ عَتَقَ لَهُ كَسْبُهُ مِنْ حِينِ عِتْقِهِ (وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أُقْرِعَ) بَيْنَ الْكَاسِبِ، وَالْآخَرِ لِيَتِمَّ الثُّلُثُ (فَإِنْ خَرَجَتْ) الْقُرْعَةُ (لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ) وَبَقِيَ ثُلُثَاهُ مَعَ الْمُكْتَسِبِ وَكَسْبُهُ لِلْوَرَثَةِ وَذَلِكَ ضِعْفُ مَا فَاتَ عَلَيْهِمْ (وَإِنْ خَرَجَتْ لَهُ) أَيْ: لِلْمُكْتَسِبِ (عَتَقَ رُبُعُهُ وَتَبِعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ) ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَبْقَى لَهُمْ ضِعْفُ مَا عَتَقَ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَجُمْلَةُ مَا عَتَقَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَمَا بَقِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَأَمَّا الْخَمْسَةُ، وَالْعِشْرُونَ الَّتِي هِيَ رُبُعُ كَسْبِهِ فَغَيْرُ مَحْسُوبَةٍ كَمَا مَرَّ وَحَذَفَ مِنْ أَصْلِهِ طَرِيقَةَ ذَلِكَ بِالْجَبْرِ، وَالْمُقَابَلَةِ لِخَفَائِهَا مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ ظُهُورِ الْمَالِ، أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّفْرِيقِ) أَيْ: تَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَخْدَمَهُمْ فِيهِ لَا بِمَا خَدَمُوهُ إلَخْ) فَلَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، ثُمَّ مَا قَالَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَخْدِمِ وَالْعَبْدِ بِالْعِتْقِ وَبَقِيَ أَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ السَّيِّدَ يَعْتِقُ أَرِقَّاءَهُ، ثُمَّ يَسْتَخْدِمُهُمْ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لَهُمْ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهُمْ وَعَدَمُهَا إنْ خَدَمُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا لَوْ عَلِمُوا بِعِتْقِ أَنْفُسِهِمْ فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ، وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُمْ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ خِدْمَتَهُمْ لَهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْعِتْقِ تَبَرُّعٌ مِنْهُمْ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِالْعِتْقِ لِإِخْفَاءِ السَّيِّدِ إيَّاهُ عَنْهُمْ فَيَكُونُ حَالُهُمْ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانُوا بَالِغِينَ أَمْ لَا فَإِنَّ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ اخْتِيَارًا وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ شَخْصًا يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ مَثَلًا فَيَتَصَرَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا وَالْبَاقُونَ يُعَاوِنُونَهُ فِي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمْ مِنْ زِرَاعَةٍ وَغَيْرِهَا ع ش وَقَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا إلَخْ يُتَأَمَّلْ الْمُرَادُ بِهِ. (قَوْلُهُ: بِمَا اسْتَخْدَمَهُمْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بِمُجَرَّدِ أَمْرٍ مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ كَالْإِلْزَامِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ امْتِثَالِهِ بِالنِّسْبَةِ لِظَاهِرِ الْحَالِ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِمَا ظَهَرَ) أَيْ: بِمَالٍ آخَرَ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الْقُرْعَةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ عَبْدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَا تَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ. (قَوْلُهُ: لَا الْقُرْعَةِ) إلَى قَوْلِهِ: وَحُذِفَ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُوصِي إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ فِي شَرْحِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَهُ كَسْبُهُ إلَخْ) سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَلَهُمْ كَسْبُهُمْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَمَنْ بَقِيَ إلَخْ) أَيْ: اسْتَمَرَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالزِّيَادَةُ عَلَى مِلْكِهِمْ) أَيْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: قَبْلَ الْمَوْتِ) أَيْ: مَوْتِ الْمُعْتِقِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَهُ أَيْ: مَوْتِ الْمُعْتِقِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَقْضِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ بِيعَ فِي الدَّيْنِ وَالْكَسْبِ لِلْوَارِثِ لَا يَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ خِلَافًا لِلْإِصْطَخْرِيِّ. اهـ. . (قَوْلُ الْمَتْنِ: عَتَقَ) أَيْ: وَرَقَّ الْآخَرَانِ وَقَوْلُهُ: وَلَهُ الْمِائَةُ أَيْ الَّتِي اكْتَسَبَهَا مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لَهُ كَسْبُهُ إلَخْ) أَيْ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: ضِعْفُ مَا فَاتَ عَلَيْهِمْ) أَيْ: مَثَلًا قِيمَةُ الْأَوَّلِ وَمَا عَتَقَ مِنْ الثَّانِي مُغْنِي. (قَوْلُهُ: إلَّا بِذَلِكَ) فَإِنَّهُ يَعْتِقُ رُبُعُهُ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ قَدْرُهَا وَهُوَ غَيْرُ مَحْسُوبٍ عَلَيْهِ فَيَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَبَقِيَ مِنْهُ مَا قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَبَقِيَ عَبْدَانِ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَةٌ فَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ الْمَحْسُوبَةِ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مِنْهَا قِيمَةُ الْعَبِيدِ ثَلَثُمِائَةٍ وَمِنْهَا كَسْبُ أَحَدِهِمْ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَجُمْلَةُ مَا عَتَقَ إلَخْ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَجُمْلَةُ مَا عَتَقَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت رُبُعَ كَسْبِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى مِنْ كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مُضَافَةً إلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ ثُلُثَاهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَاقِي وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا. (قَوْلُهُ: طَرِيقَةَ ذَلِكَ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ) بِأَنْ يُقَالَ: عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ فَمِثْلَاهُ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَيُقَابَلُ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ تَسْقُطُ مِنْهُمَا الْمِائَتَانِ يَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَتَبِعَهُ رُبُعُ كَسْبِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ أَيْ: مُبْهَمٌ وَقَوْلُهُ: فَيُجْبَرُ وَيُقَابَلُ أَيْ: يُجْبَرُ الْكَسْرُ فَتَتِمُّ الثَّلَثُمِائَةِ وَتَزِيدُ مِثْلَ مَا جُبِرَتْ بِهِ عَلَى الْكَسْرِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ثَلَثَمِائَةٍ وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَيَسْقُطُ الْمَعْلُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ مِائَتَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْبَاقِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4620

(فَصْلٌ) فِي الْوَلَاءِ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَالْمَدِّ مِنْ الْمُوَالَاةِ أَيْ: الْمُعَاوَنَةُ، وَالْمُقَارَبَةُ، وَهُوَ شَرْعًا عُصُوبَةٌ نَاشِئَةٌ عَنْ حُرِّيَّةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكٍ مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ تَقْتَضِي لِلْمُعْتِقِ وَعَصَبَتِهِ الْإِرْثَ وَوِلَايَةَ النِّكَاحِ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَالْعَقْلَ عَنْهُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ نَحْوُ إنَّمَا «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» بِضَمِّ اللَّازِمِ وَفَتْحِهَا (مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ) خَرَجَ بِهِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ قِنٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ وَيُوقَف وَلَاؤُهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ قُدِّرَ انْتِقَالُ مِلْكِهِ لِلْغَيْرِ قُبَيْلَ عِتْقِهِ فَوَلَاؤُهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ. وَوَقَعَ فِي شَرْحِ فُصُولِ ابْنِ الْهَائِمِ لِلْمَارْدِينِيِّ وَشَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَالِكِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، لَكِنْ فِي مَعْرِضِ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَمَّنْ أَعْتَقَ عَنْهُ، وَالْمُعْتِقُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ. اهـ. وَهُوَ عَجِيبٌ لِتَوَقُّفِ الْكَفَّارَةِ عَلَى النِّيَّةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْإِذْنِ، وَقَدْ اتَّفَقَتْ عِبَارَاتُهُمْ عَلَى أَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّبَرُّعَ عَنْهُ بِالتَّكْفِيرِ بِإِذْنِهِ فَقَوْلُهُمْ: بِإِذْنِهِ صَرِيحٌ فِي تَوَقُّفِ التَّكْفِيرِ عَنْهُ بِالْإِعْتَاقِ وَغَيْرِهِ عَلَى إذْنِهِ وَكَذَا كُلُّ مَا يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ لَا يُفْعَلُ عَنْ الْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ كَإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا فَاحْفَظْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. نَعَمْ يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِمَا عَلَى عِتْقِ أَجْنَبِيٍّ عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ الْمَيِّتِ إذَا كَانَتْ مُرَتَّبَةً بِنَاءً عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْعِتْقَ عَنْهُ فِيهَا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ فَرَّعَ مَا فِيهَا عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ بِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ أَيْ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا السَّبَبُ اجْتِمَاعٌ بَعْدَ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبَعْدَ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَالَ: لَا يُؤَدِّي أَجْنَبِيٌّ إعْتَاقًا عَنْهُ وَلَوْ فِي مُرَتَّبَةٍ وَعَلَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ، فَإِنْ قُلْت: يُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَى عِتْقِ الْوَارِثِ عَنْهُ قُلْت: يُمْكِنُ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِ شَيْخِنَا بِأَنَّ الْمُعْتِقَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ، وَمَنْ أَعْتَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ عَبِيدِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِائَةٌ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ يُقَابَلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْيَاءِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَتَقْسِمُ الْمِائَةِ عَلَيْهَا يَخُصُّ كُلَّ شَيْءٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ. اهـ. [فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ] (قَوْلُهُ: فِي الْوَلَاءِ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ كَفَّارَةُ غَيْرِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ اتَّفَقَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُوَالَاةِ أَيْ الْمُعَاوَنَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهُوَ الْمُعَاوَنَةُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: نَاشِئَةٌ عَنْ حُرِّيَّةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكٍ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكٍ) اُنْظُرْ مَا الْحَاجَةُ إلَى هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ: نَاشِئَةٌ عَنْ حُرِّيَّةٍ وَقَوْلُهُ: مُتَرَاخِيَةٌ عَنْ عُصُوبَةِ النَّسَبِ بَيَّنَ بِهَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ خَاصَّةً الْوَلَاءَ وَثَمَرَاتِهِ وَإِلَّا فَهُمَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِمَا فِي التَّعْرِيفِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ مُتَرَاخِيَةٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: وَالْعَقْلَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِرْثَ. (قَوْلُهُ: الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ) وقَوْله تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] إلَى قَوْلِهِ: وَمَوَالِيكُمْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِضَمِّ اللَّازِمِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَارِ ع ش. (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ إلَخْ مَنْ أَقَرَّ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ: وَيُوقَفُ وَلَاؤُهُ) أَيْ: إلَى الصُّلْحِ أَوْ تَبَيُّنِ الْحَالِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِزَعْمِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَإِنَّمَا عَتَقَ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ:. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَعْتَقَ إلَخْ) وَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْكَافِرُ كَافِرًا فَلَحِقَ الْعَتِيقُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَاسْتَرَقَّ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ الثَّانِي فَوَلَاؤُهُ لِلثَّانِي. (تَنْبِيهٌ) يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ كَعَكْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا كَمَا تَثْبُتُ عُلْقَةُ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَتَوَارَثَا، وَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْإِعْتَاقِ كَإِسْلَامِ شَخْصٍ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَحَدِيثُ «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» قَالَ الْبُخَارِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ وَكَالْتِقَاطٍ وَحَدِيثُ «وَتَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ عَتِيقِهَا وَلَقِيطِهَا وَوَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَالْحِلْفِ وَالْمُوَالَاةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ) الْأَوْلَى كَفَّارَةٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ قُدِّرَ انْتِقَالُ مِلْكِهِ لِلْغَيْرِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْعِتْقُ بِالْإِذْنِ بِشَرْطِهِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: فُرِضَ ذَلِكَ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ وَهُوَ الْمُكَفِّرُ عَنْهُ لِلْمَالِكِ فِي الْإِعْتَاقِ أَوْ كَانَ الْمَالِكُ وَلِيًّا لِمَحْجُورٍ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ بِالْقَتْلِ فَإِنَّ الْمَالِكَ إذَا أَعْتَقَهُ عَنْ الْآذِنِ أَوْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ قَدَّرَ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِمَا قَبْلَ الْعِتْقِ. اهـ. (قَوْلُهُ: يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَالِكِ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَقِيَاسُ التَّصَدُّقِ عَنْ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنِهِ حُصُولُ الثَّوَابِ هُنَا لِلْغَيْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَلَاءُ لَهُ وَقَدْ يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَوَقُّفِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ قَالَ ع ش: قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ أَيْ قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي مَعْرِضِ التَّكْفِيرِ إلَخْ فَمَتَى كَانَ الْإِعْتَاقُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِ الْكَفَّارَةِ عَلَى النِّيَّةِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُوهِمُ وُقُوعَ الْعِتْقِ عَنْهُ لَكِنْ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ إنْ أَرَادَ نَفْيَ حُصُولِ الثَّوَابِ لِلْغَيْرِ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُصُولِ الثَّوَابِ لِمَنْ تَصَدَّقَ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ. (قَوْلُهُ: حُمِلَ كَلَامُهُمَا) أَيْ: كَلَامُ الْمَارْدِينِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ. (قَوْلُهُ: وَجَرَى) أَيْ: شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ: الْغَيْرِ الْمَيِّتِ بِنِيَّةٍ فِيهَا أَيْ: فِي الْكَفَّارَةِ. (قَوْلُهُ: مَا فِيهِمَا) أَيْ: فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا السَّبَبُ) أَيْ: سَبَبُ الْمَنْعِ وَعِلَّتِهِ. (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا هُوَ ذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بِالِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: كَلَامُهُمَا) أَيْ: الْمَارْدِينِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: تَعْلِيلِ شَيْخِنَا إلَخْ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا. (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَعْتَقَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فَصْلٌ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ

стр. 4621

كَذَا قِيلَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْوَجْهُ مِنْ اضْطِرَابٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ عَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ، نَعَمْ مَرَّ آنِفًا عِتْقُهُ فِي صُورَةٍ فَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَيْهَا (رَقِيقٌ بِإِعْتَاقٍ) مُنَجَّزٍ، أَوْ مُعَلَّقٍ، وَمِنْهُ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ (أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ) وَلِكَوْنِ الْعِتْقِ فِي هَذِهِ اخْتِيَارِيًّا وَفِيمَا بَعْدَهَا قَهْرِيًّا غَايَرَ الْعَاطِفَ عَلَى مَا فِي نُسَخٍ، وَفِي بَعْضِهَا الْعَطْفُ بِالْوَاوِ فِي الْكُلِّ وَكَثِيرٌ مِنْهَا الْعَطْفُ بِهَا فِيمَا عَدَا الْكِتَابَةَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُبَاشَرَةَ الْحَقِيقِيَّةَ قِسْمًا وَمَا عَدَاهَا أَقْسَامًا أُخَرَ فَقَالَ: (وَاسْتِيلَادٌ وَقَرَابَةٌ وَسِرَايَةٌ فَوَلَاؤُهُ لَهُ) ؛ لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ) الْمُتَعَصِّبَيْنِ بِأَنْفُسِهِمْ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَالتَّرْتِيبُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِفَوَائِد الْوَلَاءِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ مِنْ إرْثٍ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِهِمَا لَا لِثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِعَصَبَتِهِ مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ إرْثُهُ بِهِ دُونَهُمْ وَرِثُوا بِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا وَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ وَلَهُ بَنُونَ نَصَارَى فَإِنَّهُمْ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ ثُمَّ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِمْ الْإِرْثُ بِهِ لَا إرْثَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ كَمَا أَنَّ نَسَبَ الْإِنْسَانِ لَا يَنْتَقِلُ بِمَوْتِهِ، وَسَبَبُهُ أَنَّ نِعْمَةَ الْوَلَاءِ تَخْتَصُّ بِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ، أَمَّا الْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ كَالْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ وَمَعَ غَيْرِهِ كَهِيَ مَعَ الْأُخْتِ فَلَا تَرِثُ بِهِ . (وَمِنْ ثَمَّ لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْأَخِ، وَالْعَمِّ وَبَنِيهِمَا يَرِثُونَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ، (إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَ) كُلِّ مُنْتَمٍ إلَيْهِ بِنَسَبٍ، أَوْ وَلَاءٍ نَحْوِ (أَوْلَادِهِ) ، وَإِنْ سَفَلُوا (وَعُتَقَائِهِ) وَعُتَقَاءِ عُتَقَائِهِ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّهُ ﷺ «جَعَلَ الْوَلَاءَ عَلَى بَرِيرَةَ لِعَائِشَةَ ﵄» وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إعْتَاقِهَا شَمَلَتْهُمْ كَمَا شَمَلَتْ الْمُعْتَقَ فَاسْتَتْبَعُوهُ فِي الْوَلَاءِ وَهَذِهِ أَبْسَطُ مِمَّا فِي الْفَرَائِضِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ قِنٍّ إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي تَنْبِيهِ أَوَائِلِ الْبَابِ وَقَوْلُهُ: مَرَّ آنِفًا أَيْ فِي ذَلِكَ التَّنْبِيهِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ وَقَوْلُهُ: فِي صُورَةِ عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَقَدْ ذَكَرَا أَنَّهُ لَوْ جَاءَنَا قِنٌّ مُسْلِمٌ فَلِلْإِمَامِ دَفْعُ قِيمَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَعْتِقُهُ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: رَقِيقٌ) أَيْ: أَوْ مُبَعَّضٌ بِإِعْتَاقٍ أَيْ أَوْ بِإِعْتَاقِ غَيْرِهِ رَقِيقَهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَوْ مُنَجَّزٍ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: عَلَى مَا فِي نُسَخٍ إلَى فَقَالَ وَقَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُعْتَقَ الْأَبِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: أَيْ: الْأَبِ إلَى ثَمَّ بَعْدَ مَوَالِيهِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْإِعْتَاقِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُنَجَّزًا إمَّا اسْتِقْلَالًا، أَوْ بِعِوَضٍ كَبَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ ضِمْنًا كَقَوْلِهِ: اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَجَابَهُ أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ وُجِدَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ الْبَابِ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ. (قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ: الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي نُسَخٍ) أَيْ مِنْ عَطْفِ هَذِهِ بِأَوْ وَمَا بَعْدَهَا بِالْوَاوِ. (قَوْلُهُ: وَكَانَ وَجْهُهُ) أَيْ: مَا فِي الْكَثِيرِ. (قَوْلُهُ: الْمُبَاشَرَةَ الْحَقِيقِيَّةَ) وَهِيَ الْإِعْتَاقُ وَالْكِتَابَةُ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: غَايَرَ الْعَاطِفَ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَقَرَابَةٍ) كَأَنْ وَرِثَ قَرِيبَهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ، أَوْ مَلَكَهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ سِرَايَةٍ أَيْ: كَمَا فِي عِتْقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْمُوسِرِ نَصِيبَهُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا بِالْإِعْتَاقِ فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأَمَّا بِغَيْرِهِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَبْدَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا، لَكِنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَالِكِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ وَلَاؤُهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ كَنَسَبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُهُ أَوْثَقُ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . اهـ. (قَوْلُهُ: الْمُتَعَصِّبِينَ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَالْبِنْتِ إلَى فَلَا تَرِثُ وَقَوْلَهُ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَلِأَنَّ نِعْمَةَ إلَى وَخَرَجَ. (قَوْلُهُ: الْمُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) وَهُوَ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» . (قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ) أَيْ الَّذِي أَفَادَهُ ثَمَّ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِفَوَائِدِ الْوَلَاءِ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الِاتِّفَاقِ فِي الدِّينِ وَإِلَّا فَقَدْ يَنْعَكِسُ التَّرْتِيبُ سم. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) أَيْ مِمَّا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ إرْثُهُ بِهِ دُونَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِيمَا إذَا مَاتَ الْعَتِيقُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَالْمُعْتِقُ حُرٌّ كَافِرٌ وَلَهُ ابْنُ مُسْلِمٍ فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ الْمُسْلِمِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، ثُمَّ مَاتَ الْكَافِرُ عَنْ الْمُسْلِمِ وَأَوْلَادِهِ وَفِي أَوْلَادِهِ كَافِرٌ وَرِثَهُ دُونَهُمْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اهـ. وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ مِمَّا يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْهُ آنِفًا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ. (قَوْلُهُ: إرْثُهُ بِهِ) أَيْ: إرْثُ الْمُعْتِقِ بِالْوَلَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ نَسَبَ الْإِنْسَانِ إلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّ النَّسَبَ عَمُودُ الْقَرَابَةِ الَّذِي يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَهَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ انْتِقَالٌ ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ) أَيْ سَبَبُ عَدَمِ انْتِقَالِ الْوَلَاءِ. (قَوْلُهُ: وَمَعَ غَيْرِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: كَهِيَ مَعَ الْأُخْتِ) هَلْ صَوَابُهُ كَالْأُخْتِ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ سم . (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ إرْثِ الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ، أَوْ مَعَهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ) فَإِذَا كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنٌ وَبِنْتٌ، أَوْ أَبٌ وَأُمٌّ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ وَرِثَ الذَّكَرُ دُونَ الْأُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ إلَخْ) بِدَلِيلِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ سم. (قَوْلُهُ: دُونَ أَخَوَاتِهِمْ) فَإِذَا لَمْ تَرِثْ بِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةُ فَبِنْتُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْهُنَّ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَكُلِّ مُنْتَمٍ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ كَمَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَحْوِ أَوْلَادِهِ إلَخْ) النَّحْوُ اسْتِقْصَائِيٌّ. (قَوْلُهُ: شَمَلَتْهُمْ) أَيْ أَوْلَادَهُ وَعُتَقَاءَهُ وَقَوْلُهُ: كَمَا شَمَلَتْ الْمُعْتَقَ هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَاسْتَتْبَعُوهُ) بِإِعْتَاقٍ، أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِفَوَائِد الْوَلَاءِ إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الِاتِّفَاقِ فِي الدِّينِ وَإِلَّا فَقَدْ يَنْعَكِسُ التَّرْتِيبُ. (قَوْلُهُ: كَهِيَ مَعَ الْأُخْتِ) هَلْ صَوَابُهُ كَالْأُخْتِ مَعَهَا؟ فَتَأَمَّلْ . (قَوْلُهُ: أَضْعَفُ) أَيْ بِدَلِيلِ تَأَخُّرِهِ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَاسْتَتْبَعُوهُ) يُتَأَمَّلْ

стр. 4622

فَلَا تَكْرَارَ. وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلِقَتْ بِهِ عَتِيقَةٌ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ حُرٍّ أَصْلِيٍّ فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ (فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا ثُمَّ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ بِلَا وَارِثٍ) لَهُ وَلَا لِلْأَبِ بِأَنْ مَاتَ عَنْهَا وَحْدَهَا (فَمَالُهُ لِلْبِنْتِ) لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ مُعْتِقِهِ بَلْ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَقَةُ مُعْتِقِهِ، أَمَّا إذَا مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ نَحْوِ أَخِي أَبِيهَا فَمَالُهُ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ نَسَبٍ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتَقِ وَهَذِهِ الَّتِي يُقَالُ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهَا أَقْرَبَ مَعَ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ عُصُوبَةً فَوَرَّثُوهَا وَغَفَلُوا عَنْ أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ الْمُعْتِقُ فَعَصَبَتُهُ فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ فَمُعْتِقُ مُعْتِقِهِ فَعَصَبَتُهُ وَهَكَذَا وَحَكَى الْإِمَامُ غَلَطَ أُولَئِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَخٌ وَأُخْتٌ أَبَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ أَعْتَقَ قِنًّا وَمَاتَ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَقَالُوا: مِيرَاثُهُ لَهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوَلَاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ الْإِرْثُ لَهُ وَحْدَهُ (وَالْوَلَاءُ لَا عَلَى الْعَصَبَاتِ) كَالنَّسَبِ فَلَوْ مَاتَ مُعْتِقٌ عَنْ ابْنَيْنِ وَثَبَتَ لَهُمَا وَلَاءُ الْعَتِيقِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِلِابْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ مَوْتُ الْعَتِيقِ حِينَئِذٍ لَمْ يَرِثْهُ إلَّا الِابْنُ وَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ثَلَاثِ بَنِينَ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ ابْنٍ وَآخَرُ عَنْ أَرْبَعَةٍ وَآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ فَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْعَشَرَةِ بِالسَّوِيَّةِ فَيَرِثُونَ الْعَتِيقَ أَعْشَارًا لِاسْتِوَاءِ قُرْبِهِمْ . (وَمَنْ مَسَّهُ رِقٌّ) فَعَتَقَ (فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا لِمُعْتِقِهِ وَعَصَبَتِهِ) ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ دُونَ مُعْتِقِ أُصُولِهِ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْمُبَاشَرَةِ لِقُوَّتِهِ يَقْطَعُ وَلَاءَ الِاسْتِرْسَالِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْوَلَاءَ عَلَى الْعَتِيقِ وَفُرُوعِهِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَكَذَا مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِمَوَالِي أُمِّهِ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ لِلْأَبِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَى الْوَلَدِ لِمَوَالِي أَبِيهِ . (وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ مُعْتَقَةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ لِعِتْقِهِ بِعِتْقِهَا (فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ) الْوَلَاءُ أَيْ: بَطَلَ وَانْقَطَعَ مِنْ حِينِ عِتْقِ الْأَبِ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ (إلَى مَوَالِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ إلَى مَوَالِيهِ، وَالنَّسَبُ إلَيْهِ، وَإِنْ عَلَا دُونَهَا وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِمَوَالِيهَا عِنْدَ تَعَذُّرِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بِرِقِّهِ فَإِذَا أَمْكَنَ بِعِتْقِهِ عَادَ لِمَوْضِعِهِ يُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ صَوَابُهُ فَتَبِعُوهُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْرَارَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْفَرَائِضِ وَذَكَرَهَا هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: فَإِنْ عَتَقَ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلَقَتْ بِهِ إلَخْ) فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَنْتَمِ إلَى عَتِيقٍ إذْ لَيْسَ أَبُوهُ عَتِيقًا بَلْ حُرٌّ أَصْلِيٌّ سم. (قَوْلُهُ: مَنْ عَلَقَتْ بِهِ عَتِيقَةٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَدُ الْعَتِيقَةِ الَّذِي عَلَقَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ مِنْ حُرٍّ أَصْلِيٍّ مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ عَتَقَ عَلَيْهَا أَبُوهَا) أَيْ: كَأَنْ اشْتَرَتْهُ وَقَوْلُهُ بِلَا وَارِثٍ أَيْ: مِنْ النَّسَبِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ مَاتَ) أَيْ: الْعَبْدُ الْعَتِيقُ. (قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهَا بِنْتَ مُعْتِقِهِ) أَيْ: لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَرِثُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا مَاتَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ عَصَبَةٌ فَإِنْ كَانَ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ قَرِيبٍ، أَوْ بَعِيدٍ فَمِيرَاثُ الْعَتِيقِ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَهُ) وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَيْ: نَحْوَ أَخِي أَبِي الْبِنْتِ. (قَوْلُهُ: عَصَبَةُ نَسَبٍ) أَيْ لِمُعْتِقِ الْعَبْدِ. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةُ مَا إذَا مَاتَ عَنْهَا وَعَنْ نَحْوِ أَخِي أَبِيهَا. (قَوْلُهُ: أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ) أَيْ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ عُصُوبَةٌ) أَيْ بِوَلَائِهَا عَلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَوَرِثُوهَا) مِنْ التَّوْرِيثِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَجَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْتَقَ) أَيْ: الْأَبُ. (قَوْلُهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوَلَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُمَا مُعْتِقَا مُعْتِقِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَلْ الْإِرْثُ لَهُ) أَيْ لِلْأَخِ. (قَوْلُهُ: كَالنَّسَبِ) وَلِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ وَهُوَ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ أَكْبَرُ الْجَمَاعَةِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُرْبِ دُونَ السِّنِّ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ ابْنَيْنِ) ، أَوْ أَخَوَيْنِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِلِابْنِ) أَيْ: دُونَ ابْنِ الِابْنِ ع ش. . (قَوْلُهُ: دُونَ مُعْتِقِ أُصُولِهِ) صُورَتُهُ أَنْ تَلِدَ رَقِيقَةٌ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقٍ، أَوْ حُرٍّ وَأَعْتَقَ الْوَلَدَ مَالِكُهُ وَأَعْتَقَ أَبَوَيْهِ، أَوْ أُمَّهُ مَالِكُهُمْ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ: قَوْلُهُ: أَنْ تَلِدَ رَقِيقَةٌ إلَخْ بِأَنْ يُزَوِّجَ شَخْصٌ أَمَتَهُ فَتَأْتِيَ بِوَلَدٍ، ثُمَّ يَعْتِقَهُ سَيِّدُهَا، ثُمَّ يَبِيعَ الْأَمَةَ فَيَعْتِقَهَا مُشْتَرِيهَا فَالْوَلَاءُ عَلَى الْوَلَدِ لِمُعْتِقِهِ لَا لِمُعْتِقِ الْأَمَةِ ع ش وَقَوْلُهُ وَأَعْتَقَ أَبَوَيْهِ أَيْ: إذَا كَانَا رَقِيقَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ أُمَّهُ إذَا كَانَتْ هِيَ الرَّقِيقَةُ فَقَطْ أَيْ: فَلَا وَلَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمِّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: ضِمْنًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا مِنْ عَتِيقِهَا وَأَوْلَادِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اسْتِرْسَالِ الْوَلَاءِ عَلَى أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ وَأَحْفَادِهِ وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ صُورَةً أُخْرَى وَهِيَ مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ فَلَا يَثْبُتُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ لِلْأَبِ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَكَذَا الْفَرْعُ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ حُرِّيَّةِ الْأَبِ تُبْطِلُ دَوَامَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي فَدَوَامُهَا أَوْلَى بِأَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَهَا لَهُمْ أَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ مُعْتَقٌ تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ فَفِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَثْبُتُ تَبَعًا لِلنَّسَبِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ فَحُرِّيَّتُهَا تَمْنَعُ الْوَلَاءَ عَلَى الْوَلَدِ كَالْأَبِ، وَلَا وَلَاءَ عَلَى ابْنِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مَاتَ أَبُوهُ رَقِيقًا فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَمَنْ وُلِدَ بَيْنَ حُرَّيْنِ ثُمَّ رَقَّ أَبَوَاهُ، ثُمَّ زَالَ رِقُّهُمَا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ نِعْمَةَ الْإِعْتَاقِ لَمْ تَشْمَلْهُ لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي. اهـ. وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: أَمَّا عَكْسُهُ إلَى وَلَا وَلَاءَ عَلَى ابْنِ حُرَّةٍ وَقَوْلَهُ: وَمَنْ وُلِدَ بَيْنَ حُرَّيْنِ إلَخْ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَلَا عَلَى وَلَدِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ عَتِيقٍ، أَوْ مِنْ رَقِيقٍ فَإِنْ عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ انْتَهَتْ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: مِنْ عَتِيقٍ وَقَوْلِهِ: فَإِنْ عَتَقَ إلَخْ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْعَتِيقِ) خَبَرُ أَنَّ الْوَلَاءَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَزَوَّجَ عَتِيقٌ بِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْعُبَابِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى وَلَدِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ عَتِيقٍ سم وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمُنْتَمٍ مَنْ عَلَقَتْ بِهِ إلَخْ) فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَنْتَمِ إلَى عَتِيقٍ؛ إذْ لَيْسَ أَبُوهُ عَتِيقًا بَلْ حُرٌّ أَصْلِيٌّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَلَا وَلَاءَ عَلَى مَنْ أَبُوهُ حُرٌّ أَصْلِيٌّ، وَلَمْ يَمَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ لَا مِنْ جِهَةِ

стр. 4623

فَإِنْ انْقَرَضُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَعُودُ لِمَوَالِي الْأُمِّ وَلَوْ كَانَ مُعْتِقُ الْأَبِ هُوَ الِابْنُ نَفْسُهُ فَسَيَأْتِي . (وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ رَقِيقًا وَعَتَقَ الْجَدُّ) أَبُو الْأَبِ، وَإِنْ عَلَا دُونَ أَبِي الْأُمِّ (انْجَرَّ) الْوَلَاءُ (إلَى مَوَالِيهِ) أَيْ: الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ وَيَسْتَقِرُّ بَعْدَهُمْ لِبَيْتِ الْمَالِ . (فَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدُّ، وَالْأَبُ رَقِيقًا انْجَرَّ) لِمَوَالِي الْجَدِّ (فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ انْجِرَارِهِ لِمَوَالِي الْجَدِّ (انْجَرَّ) مِنْ مَوَالِي الْجَدِّ (إلَى مَوَالِيهِ) أَيْ: الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا انْجَرَّ لِمَوَالِي الْجَدِّ لِرِقِّهِ فَإِذَا عَتَقَ عَادَ لِمَوَالِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى ثُمَّ بَعْدَ مَوَالِيهِ لِبَيْتِ الْمَالِ (وَقِيلَ) : لَا يَنْجَرُّ لِمَوَالِي الْجَدِّ بَلْ (يَبْقَى لِمَوَالِي الْأُمِّ حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ) رَقِيقًا (فَيَنْجَرُّ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ) ؛ لِأَنَّهُ مَا بَقِيَ مَانِعٌ فَإِذَا مَاتَ زَالَ الْمَانِعُ . (وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ) الَّذِي مِنْ الْعَبْدِ، وَالْعَتِيقَةِ (أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءُ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ) مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ (إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ فَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ أُمِّهِ وَعَتِيقَةٍ أُخْرَى (وَكَذَا وَلَاءُ نَفْسِهِ) يَجُرُّهُ إلَيْهِ (فِي الْأَصَحِّ) كَإِخْوَتِهِ (قُلْت: الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا يَجُرُّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) بَلْ يَبْقَى لِمَوَالِي أُمِّهِ وَإِلَّا لَثَبَتَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مُحَالٌ، وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنٍّ كَاتَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ النُّجُومَ، أَوْ الثَّمَنَ (كِتَابُ التَّدْبِيرِ) هُوَ لُغَةً: النَّظَرُ: فِي عَوَاقِبِ عَنْهُ التَّوَقُّفُ فِيمَا قَالَهُ الْعُبَابُ وَعَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ. . (قَوْلُهُ: فَإِذَا انْقَرَضُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي. (تَنْبِيهٌ) مَعْنَى الِانْجِرَارِ أَنْ يَنْقَطِعَ مِنْ وَقْتِ عِتْقِ الْأَبِ عَنْ مَوَالِي الْأُمِّ فَإِذَا انْجَرَّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَوْ لَحِقَ مَوَالِي الْأَبِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبُوا هَلْ يَعُودُ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي الْأُمِّ؟ حَكَى ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا يَعْنِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. كَمَسْأَلَةِ انْقِرَاضِ مَوَالِي الْأَبِ فَلَا يَرْجِعُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَلْ يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُهُ: أَيْ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إلَخْ أَيْ: فَيَنْجَرُّ لِمَوَالِي الْأُمِّ. اهـ. لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَالْأَصْلُ فَلَا يَنْجَرُّ إلَخْ، ثُمَّ قَالَ أَيْ: السَّيِّدُ عُمَرَ: لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ عَادَ مَوَالِي الْأَبِ إلَى الْحُرِّيَّةِ هَلْ يَعُودُ إلَيْهِمْ الْوَلَاءُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَالَ عَنْهُمْ لِمَانِعٍ وَقَدْ زَالَ، أَوْ لَا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إلَخْ) لَيْسَ بِغَايَةٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الِانْجِرَارِ إلَى مَوَالِي الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتِقُ الْأَبِ هُوَ الِابْنُ نَفْسُهُ فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ وَلَاءَ الِابْنِ بَاقٍ لِمَوَالِي أُمِّهِ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا وَلَاءُ نَفْسِهِ فِي الْأَصَحِّ قُلْت إلَخْ. . (قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ) أَيْ وَلَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ انْجِرَارٌ مُغْنِي. . (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَبَ. (قَوْلُهُ: مَا بَقِيَ إلَخْ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ إلَخْ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ أَبَاهُ إلَخْ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْغُرُورِ بِأَنْ يُغَرَّ رَقِيقٌ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَنَحْوِهِمَا رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَاءُ أُخُوَّتِهِ لِأَبِيهِ) تَصْدُقُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَبِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَحْدَهُ ع ش. (قَوْلُ الْمَتْنِ إلَيْهِ) أَيْ: الْوَلَدِ قَطْعًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَتِيقَةٍ أُخْرَى) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: يَجُرُّهُ إلَيْهِ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْأَبُ غَيْرَهُ، ثُمَّ يَسْقُطُ وَيَصِيرُ كَحُرٍّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ اسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ سم. (قَوْلُهُ: تَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنٍّ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَثْبُتْ لِذَلِكَ الْقِنِّ، وَإِنْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ بِالْكِتَابَةِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ بِشِرَائِهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِلشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ سم. (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ النُّجُومَ إلَخْ) أَيْ وَعَتَقَ. (خَاتِمَةٌ) لَوْ أَعْتَقَ عَتِيقٌ أَبَا مُعْتِقِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْوَلَاءُ عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ أَعْتَقَ أَجْنَبِيٌّ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَاشْتَرَيَا أَبَاهُمَا فَلَا وَلَاءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَلَوْ خُلِقَ حُرٌّ مِنْ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ وَأَجْدَادُهُ أَرِقَّاءُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْغُرُورِ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَنَحْوِهِمَا فَإِذَا عَتَقَتْ أُمُّ أُمِّهِ فَالْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِهَا فَإِنْ عَتَقَ أَبُو أُمِّهِ انْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مَوْلَاهُ فَإِذَا عَتَقَتْ أُمُّ أَبِيهِ انْجَرَّ الْوَلَاءُ إلَى مَوْلَاهَا فَإِذَا عَتَقَ أَبُو أَبِيهِ انْجَرَّ إلَى مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُبُوَّةِ أَقْوَى وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَعُودَ إلَى مَنْ انْجَرَّ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا وَلَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ وَابْنٌ كَافِرٌ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ بَعْدَ مَوْتِ مُعْتِقِهِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِ فَقَطْ وَلَوْ أَسْلَمَ الْآخَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُمَا وَلَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ مُعْتِقِهِ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ. اهـ. مُغْنِي وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ مُعْتِقِهِ إلَخْ الْمُخَالِفُ لِكَلَامِهِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ الْمَارَّيْنِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ. [كِتَابُ التَّدْبِيرِ] (قَوْلُهُ: هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا يَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَهُنَا فِي الْإِرْشَادِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَعُلِمَ إلَى وَأَصْلُهُ وَقَوْلَهُ: عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: أَوْ بَعْضَهُ فَيُعَيِّنُهُ وَارِثُهُ وَقَوْلَهُ: لَا نَحْوَ يَدِهِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ: وَمِنْ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ لَا الْمُعَلَّقِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. (قَوْلُهُ: النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأَبِ؛ إذْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لِأَنَّ الِانْتِسَابَ إلَى الْأَبِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَكَذَا الْفَرْعُ فَإِنَّ ابْتِدَاءَ حُرْمَةِ الْأَبِ يُبْطِلُ دَوَامَ الْوَلَاءِ لِمَوَالِي الْأُمِّ، فَدَوَامُهَا أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ ثُبُوتَهُ لَهُمْ، وَلَا وَلَاءَ عَلَى ابْنِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مَاتَ أَبُوهُ رَقِيقًا، فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَ أَبَوَاهُ حُرَّيْنِ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ، وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا يَمَسُّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ وَأُمُّهُ عَتِيقَةٌ، وَلَا عَلَى وَلَدِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ عَتِيقٍ، أَوْ مِنْ رَقِيقٍ، فَإِنْ عَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أَبِيهِ. اهـ. فَانْظُرْ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: مِنْ عَتِيقٍ وَقَوْلِهِ: فَإِنْ أَعْتَقَ إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ مَا فِي أَعْلَى الْهَامِشِ عَنْ الْعُبَابِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا عَلَى وَلَدِ حُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ مِنْ عَتِيقٍ . (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ عَلَى قِنٍّ كَاتَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَثْبُتْ لِذَلِكَ الْقِنِّ، وَإِنْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ بِالْكِتَابَةِ وَأَدَّى النُّجُومَ أَوْ بِشِرَائِهَا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ثُبُوتُ الْوَلَاءِ لِلشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ: لِأَجْلِ اسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِلشَّخْصِ عَلَى نَفْسِهِ . (كِتَابُ التَّدْبِيرِ)

стр. 4624

الْأُمُورِ وَشَرْعًا: تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ مِنْ الدُّبُرِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ، أَوْ يَوْمٍ مَثَلًا فَمَاتَ فَجْأَةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَعْلِيقًا بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى عَلَّقَهُ بِوَقْتٍ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ كَانَ مَحْضَ تَعْلِيقٍ لَا تَدْبِيرٍ فَلَا يُرْجَعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا وَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ خَلَا الْوَقْتُ عَنْ مَرَضِ الْمَوْتِ، أَوْ زَادَ عَلَى مُدَّتِهِ كَمَا يَأْتِي وَأَصْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ تَقْرِيرُهُ ﷺ لِمَنْ دَبَّرَ غُلَامًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ. وَأَرْكَانُهُ: مَالِكٌ وَشَرْطُهُ: تَكْلِيفٌ إلَّا فِي السَّكْرَانِ وَاخْتِيَارٌ، وَمَحَلٌّ، وَشَرْطُ كَوْنِهِ قِنًّا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ كَمَا يُعْلَمَانِ مِنْ كَلَامِهِ، وَصِيغَةٌ وَشَرْطُهَا: الْإِشْعَارُ بِهِ لَفْظًا كَانَتْ، أَوْ كِتَابَةً، أَوْ إشَارَةً وَهِيَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَ (صَرِيحُهُ) أَلْفَاظٌ: مِنْهَا (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ إذَا مِتُّ، أَوْ مَتَى مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ) ، أَوْ عَتِيقٌ (أَوْ أَعْتَقْتُك) ، أَوْ حَرَّرْتُك (بَعْدَ مَوْتِي) وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ. وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي إذَا مِتُّ أَعْتَقْتُك، أَوْ حَرَّرْتُك بِأَنَّهُ وَعْدٌ نَحْوُ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ طَلَّقْتُك وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَحْتَمِلُ الْوَعْدَ، بِخِلَافِ مَا فِي الْحَيَاةِ عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ فِي طَلَّقْتُك مَرَّ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ (وَكَذَا دَبَّرْتُك، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ مَعْرُوفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَرَّرَهُ الشَّرْعُ وَاشْتُهِرَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي كَاتَبْتُك أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَضُمَّ لَهُ فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ نَحْوَهُ. وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ نَحْوِ نِصْفِهِ، أَوْ بَعْضِهِ فَيُعَيِّنُهُ وَارِثُهُ وَلَا يَسْرِي لَا نَحْوِ يَدِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِتْقِ بِأَنَّهُ أَقْوَى الْأُمُورِ) أَيْ: التَّأَمُّلُ فِيهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﵊ التَّدْبِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ عَنَانِيٌّ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ شَيْءِ قَبْلَهُ) أَيْ: بِخِلَافِهِ مَعَ شَيْءٍ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ وَع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ الدُّبُرِ) أَيْ: وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ مَأْخُوذٌ مِنْ الدُّبُرِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَوْتَ إلَخْ) أَيْ: سُمِّي؛ لِأَنَّ إلَخْ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى تَعْرِيفِ التَّدْبِيرِ مَنْعًا. (قَوْلُهُ: فَمَاتَ فَجْأَةً) أَيْ: أَوْ بِمَرَضٍ لَا يَسْتَغْرِقُ شَهْرًا، أَوْ يَوْمًا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ: وَيَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ وَحِيلَةُ عِتْقِ كُلِّهِ إلَخْ ع ش وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا: فَعُلِمَ أَنَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُرْجَعُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: إنْ خَلَا الْوَقْتُ) أَيْ: الَّذِي قَبْلَ الْمَوْتِ وَعَلَّقَ بِهِ الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: عَلَى مُدَّتِهِ) أَيْ: مَرَضِ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: تَقْرِيرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ » فَتَقْرِيرُهُ لَهُ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَاسْمُ الْغُلَامِ يَعْقُوبُ وَمُدَبِّرُهُ أَبُو مَذْكُورٍ الْأَنْصَارِيُّ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَنُسِبَ إلَى الْخَطَأِ. اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: فَبَاعَهُ إلَخْ وَبَيْعُهُ ﷺ كَانَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ وَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إلَى سَيِّدِهِ وَقَالَ: اقْضِ دَيْنَك ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ: فَتَقْرِيرُهُ إلَخْ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا التَّدْبِيرِ سم. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ مَالِكٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مَعَ شَرْحِهِ وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَحَلٌّ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ رَقِيقًا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا صَرِيحٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي السَّكْرَانِ) أَوْ الْمُتَعَدِّي. (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ مَا لَمْ يَنْذِرْهُ فَإِنْ نَذَرَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ تَدْبِيرُهُ ع ش. (قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمَانِ) أَيْ: اشْتِرَاطُ الْمَالِكِ بِمَا ذُكِرَ وَاشْتِرَاطُ الْمَحَلِّ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: أَوْ كِتَابَةً، أَوْ إشَارَةً) فِي إدْخَالِهِمَا فِي الصِّيغَةِ تَسَامُحٌ وَالْأَوْلَى صَنِيعُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْمَارِّ آنِفًا. (قَوْلُهُ: أَلْفَاظٌ مِنْهَا أَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) أَيْ: فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ الْحَصْرِ فِيمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ فَلَوْ قَالَ مِثْلَ كَذَا كَانَ أَوْلَى مُغْنِي. (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَوْ أَعْتَقْتُك إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ ذَلِكَ إلَخْ) كَأَنْتَ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ بَعْدَ مَوْتِي مُغْنِي. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ وَعْدٌ) أَيْ فَيَكُونُ لَغْوًا ع ش. (قَوْلُهُ: مَرَّ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ) أَيْ: إذْ قَدْ يُرِيدُ بِطَلَّقْتُكِ مَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا سم. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَكَذَا دَبَّرْتُك، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ) أَيْ: بِلَا احْتِيَاجِ مَادَّةِ التَّدْبِيرِ إلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرِّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ بَعْضِهِ فَيُعَيِّنُهُ وَارِثُهُ. (قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ يَدِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالْعُبَابِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَافَقَهُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي دَبَّرْت يَدَك مَثَلًا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ التَّعْلِيقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَفَظَ بِصَرِيحِ عَجَمِيٍّ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنَّهُ لَوْ كَسَرَ التَّاءَ لِلْمُذَكَّرِ وَفَتَحَهَا لِلْمُؤَنَّثِ لَمْ يَضُرَّ. اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهَا مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَدَبَّرْت نِصْفَك صَحِيحٌ وَلَا يَسْرِي وَدَبَّرْت يَدَك هَلْ هُوَ لَغْوٌ أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ وَجْهَانِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. اهـ. وَأَقُولُ: قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ صَحَّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ تَرْجِيحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قَوْلُهُ: فِي شَرْحِهِ عَقِبَ فَهَلْ هُوَ لَغْوٌ يَعْنِي لَيْسَ بِصَرِيحٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي مُجَرَّدِ الصَّرَاحَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ: التَّدْبِيرِ قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ فِي طَلَّقْتُك مَرَّ فِيهِ مَا يَرُدُّهُ) أَيْ: إذْ قَدْ يُرِيدُ بِطَلَّقْتُكِ مَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَدْبِيرُ نَحْوِ نِصْفِهِ، أَوْ بَعْضِهِ فَيُعَيِّنُهُ) أَيْ: وَفِي دَبَّرْت يَدَك مَثَلًا وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ التَّعْلِيقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَمَا لَا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَفَظَ بِصَرِيحِ التَّدْبِيرِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ التَّاءَ لِلْمُذَكَّرِ وَفَتَحَهَا لِلْمُؤَنَّثِ لَمْ يَضُرَّ ش م ر (قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ يَدِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَدَبَّرْت نِصْفَك صَحِيحٌ، وَلَا يَسْرِي وَدَبَّرْت يَدَك هَلْ هُوَ لَغْوٌ أَمْ تَدْبِيرٌ صَحِيحٌ؟ وَجْهَانِ. اهـ. قَالَ

стр. 4625

فَأَثَّرَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْجُمْلَةِ، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ: إنْ مِتُّ فَيَدُك حُرَّةٌ فَمَاتَ عَتَقَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ مِنْ حَيْثُ لُزُومِهِ بِالْمَوْتِ، بِخِلَافِ دَبَّرْتهَا (وَيَصِحُّ بِكِنَايَةِ عِتْقٍ) وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ (مَعَ نِيَّةٍ كَخَلَّيْتُ سَبِيلَك بَعْدَ مَوْتِي) أَوْ إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حَرَامٌ، أَوْ مُسَيَّبٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِتْقِ فَدَخَلَتْهُ كِنَايَتُهُ، وَمِنْ الْكِنَايَةِ هُنَا صَرِيحُ الْوَقْفِ كَحَبَسْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي، فَإِنْ قُلْت: هَذَا صَرِيحٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَقْفِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ وَمَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ قُلْت: الْوَصِيَّةُ، وَالتَّدْبِيرُ مُتَّحِدَانِ، أَوْ قَرِيبَانِ مِنْ الِاتِّحَادِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَصَحَّتْ نِيَّةُ التَّدْبِيرِ بِصَرِيحِ الْوَصِيَّةِ الْقَرِيبَةِ لِذَلِكَ (وَيَجُوزُ) التَّدْبِيرُ (مُقَيَّدًا) بِصِفَةٍ (كَإِنْ مِتّ فِي هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ) هَذَا (الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ) فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا. وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: فِي هَذَا الشَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ حَيَاتِهِ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ عَادَةً فَنَحْوُ إنْ مِتُّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ بَاطِلٌ (وَمُعَلَّقًا) عَلَى شَرْطٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَوْتِ (كَإِنْ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي) ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَصِيَّةٌ، أَوْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ (فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا) تُوجَدْ (فَلَا) يَعْتِقُ. (وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ) كَمَا هُوَ صَرِيحُ لَفْظِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ التَّعْلِيقُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ (فَإِنْ قَالَ: إنْ) ، أَوْ إذَا (مِتُّ ثُمَّ دَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ) كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَ (اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ ثُمَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ وَأَطْلَقَ قَوْلُهُ فَأَثَّرَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْبَعْضِ إلَخْ) يُتَأَمَّلْ مَعَ مَا رَجَّحَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ فِيمَا إذَا أَضَافَهُ لِجُزْءٍ أَنَّ عِتْقَ الْجَمِيعِ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ سم. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ كَوْنِ الْعِتْقِ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ: إنْ مِتُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَإِنْ نَجَّزَ تَدْبِيرَهُ أَيْ الْيَدَ مَثَلًا فَهَلْ يَلْغُو، أَوْ يَكُونُ تَدْبِيرًا لِكُلِّهِ وَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ، وَإِنْ عَلَّقَهُ كَإِذَا مِتُّ فَيَدُك حُرٌّ صَحَّ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ كُلُّهُ انْتَهَتْ وَكَانَ وَجْهُ عِتْقِ الْكُلِّ أَنَّ هَذَا الْعِتْقَ لَيْسَ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُعَيَّنَ كَالْيَدِ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُهُ وَحْدَهُ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعِتْقُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ إذْ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ. اهـ. سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ لُزُومِهِ بِالْمَوْتِ) هَلْ الْمُرَادُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا هُوَ حُكْمُ التَّدْبِيرِ؟ سم وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَبَّرْتهَا) يُتَأَمَّلْ سم وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ هَذَا لَوْ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ إلَخْ فَظَاهِرُ الْمَنْعِ أَوْ إلَى مَا قَبْلَهُ فَفِيهِ مُصَادَرَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ: مَعَ نِيَّةٍ) أَيْ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ نِهَايَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهَا بِجُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ إذَا مِتُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى التَّرَاخِي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ ذَلِكَ) وَقَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ لَسْت بِحُرٍّ لَا يَصِحُّ كَمِثْلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ أَيْ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ طَالِقٌ، أَوْ لَسْت بِطَالِقٍ وَقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، أَوْ لَسْت بِحُرٍّ وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيمَا إذَا أَطْلَقَ، أَوْ جُهِلَتْ إرَادَتُهُ فَإِنْ قَالَهُ فِي مَعْرِضِ الْإِنْشَاءِ عَتَقَ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْإِقْرَارِ فَلَا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْإِقْرَارِ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: صَرِيحُ الْوَقْفِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كِنَايَتَهُ لَيْسَتْ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ وَقِيَاسُ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ أَنَّهَا كِنَايَةٌ هُنَا ع ش. (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: فِي آخِرِ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ الْقَرِيبَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ. . (قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعَ الْمَتْنِ وَيَجُوزُ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا كَمَا سَبَقَ وَمُقَيَّدًا بِشَرْطٍ فِي الْمَوْتِ بِمُدَّةٍ يُمْكِنُ بَقَاءُ السَّيِّدِ إلَيْهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْمَرَضِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ بِالْمَرَضِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فِيهِ كَأَنْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ جِدَارٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَاتَ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ إذْ الصِّفَةُ هِيَ مَوْتُهُ فِي الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ مَاتَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى شَرْطٍ آخَرَ إلَخْ) أَيْ: فِي الْحَيَاةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ) مِثَالُ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ فِي نَحْوِ إنْ أَكَلْت إنْ دَخَلْت فَالْأَوَّلُ مُعَلَّقٌ عَلَى الثَّانِي وَمِنْ ثَمَّ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ فَعَلَتْ الْأَوَّلَ بَعْدَ الثَّانِي كَمَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَطَلَ التَّعْلِيقُ) فَلَا تَدْبِيرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ، ثُمَّ دَخَلْت) أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي وَقَوْلُهُ اُشْتُرِطَ أَيْ: فِي حُصُولِ الْعِتْقِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) أَيْ لَا تَدْبِيرًا كَمَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ هَذَا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا تَدْبِيرٌ كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ وَهَاهُنَا عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ وَدُخُولِ الدَّارِ بَعْدَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ بِقَضِيَّةِ ثُمَّ) فِي شَرْحِهِ: كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. وَأَقُولُ: قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ تَرْجِيحُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ، نَعَمْ قَوْلُهُ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ هَلْ هُوَ لَغْوٌ؟ : يَعْنِي لَيْسَ بِصَرِيحٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي مُجَرَّدِ الصَّرَاحَةِ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ، وَإِنْ نَجَّزَ تَدْبِيرَ يَدِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَلْغُو، أَوْ يَكُونُ تَدْبِيرًا لِكُلِّهِ؟ وَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ، وَإِنْ عَلَّقَهُ كَإِذَا مِتُّ فَيَدُك حُرٌّ صَحَّ فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ كُلُّهُ. اهـ. وَكَانَ وَجْهُ عِتْقِ الْكُلِّ أَنْ هَذَا الْعِتْقَ لَيْسَ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُعَيَّنَ كَالْيَدِ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُهُ وَحْدَهُ بِالْعِتْقِ بِخِلَافِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعِتْقُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ لَمْ يَعْتِقْ كُلُّهُ؛ إذْ لَا سِرَايَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، لَكِنَّ قَوْلَنَا؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْمُعَيَّنَ كَالْيَدِ لَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُهُ وَحْدَهُ بِالْعِتْقِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ السِّرَايَةِ بِدَلِيلِ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَأَثَّرَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْبَعْضِ) يُتَأَمَّلْ مَعَ مَا رَجَّحَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ فِيمَا إذَا أَضَافَهُ لِجُزْءٍ إنْ عَتَقَ الْجَمِيعَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ. (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ لُزُومِهِ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا هُوَ حُكْمُ التَّدْبِيرِ؟ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ دَبَّرْتهَا) يُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَنَحْوُ إنْ مِتُّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ بَاطِلٌ) فِي التَّجْرِيدِ وَجْهَانِ عَنْ الرُّويَانِيِّ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ إلَخْ) لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَإِنْ مِتُّ وَدَخَلْت اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ
следующие страницы →