← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9060

شرح مسند أبي حنيفة

الملا على القاري

Полный текст (602 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

عثمان التيمي، عن النبي ﷺ أن طبيباً سأل أن يجعل ضفدعاً في دواء فنهاه ﷺ عن قتلها فدل أن الضفدع يحرم أكلها وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء. ولعل وجوب الشاة على قاتلها سواء كان محرماً أو حلالاً للزجر عن التعرض لها. وبه (عن أبي الزبير قال قرىء على رسول الله ﷺ : ﴿وصَدّقَ بِالحُسْنَى﴾ أي في سورة الليل والمعنى بالكلمة الحسنى، (قال) أي فسرها ﵊: (بلا إله إلا الله) فاختاره أبو عبد الرحمن السلمي والضحاك، وهي رواية عطية، عن ابن عباس وفسرها مجاهد بالجنة، ولعل قوله : ﴿الذين أحسنوا الحسنى﴾ ولا شك ان تفسير الأول هو الأتم والأكمل. - الداء والدواء (أبو حنيفة وقاتل بن سليمان) أي رويا كلاهما (عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: لكل داء) أي وجع وألم وبلاء (جعل الله دواء) أي علاجاً وشفاء (فإذا أصاب الداء) بالنصب على أنه مفعول وفاعله (دواؤه برىء بإذن (١) الله تعالى) أي شفي وتعافى بأمره وقضائه، وقدرته، فإن الأمر كله بيده خيره وشره ونفعه وضرره وحلوه ومره.

стр. 177

ورواه أحمد ومسلم عن جابر مرفوعاً ولفظه: لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برىء بإذن الله تعالى. وفي رواية علي عند الحميدي في كتاب المسمى بطب أهل البيت: ما من داء إلا له دواء، فإذا كان كذلك بعث الله ملكاً ومعه شر فجعله بين الداء والدواء فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء فإذا أراد الله برءه أمر الملك دفع الشر، فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء، فإذا أراد الله برءه أمر الملك، فرفع الشر، ثم يشرب المريض الدواء فينفعه الله تعالى به. وفي حديث ابن مسعود رَفَعَهُ: "أن الله لم ينزل داء إلا أنزل الله له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله" رواه أبو نعيم وغيره، وفي الصحيحين من حديث عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنزل الله داء إلا أنزل الله له شفاء" وأخرجه النسائي وصححه ابن حبان، والحاكم، عن ابن مسعود بلفظ: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء فتداووا، ولأبي داود عن أبي الدرداء رفعه: أن الله جعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام. وعنه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأصحاب السنن، وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم عن أسامة بن شريك رفعه: تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحد وهو الهرم، وفي لفظ إلا السلم وهو بمهملة مخففة الميم أي إلا الموت. - دخول الحمام بمئزر وبه (عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل لرجل

стр. 178

يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدخل الحمام إلا بمئزر") بكسر الميم وسكون الهمزة يجوز إبداله وبفتح الراء ما يتزر به وهو الإزار الذي يستر العورة، وظاهره الإطلاق سواء بكونه هناك أحد أجنبي أم لا، فإن الله تعالى أحق أن يُسْتَحَى منه، ولأن الحمام مجمع الشياطين، ولا يجوز التكشف عندهم ولذا أورد أنه إذا اضطر إلى كشف عورته يسمي الله تعالى فإنه ستر ما بين أعين الجن، وعورات بني آدم. (ومن لم يستر عورته) وهي من الرجل ما بين سرته وركبتيه (من الناس) أي غير امرأته وأمته (كان في لعنة الله والملائكة والخلق أجمعين) فإنهم كلهم يلعنون العاصي في أمر الدين، وقد روى الترمذي، والحاكم، عن جابر مرفوعاً: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام وفي إطلاق الفرقة الثانية ما لا يخفى من النكتة الباهية في الجملة الناهية. - بيع المزابنة والمحاقلة وبه (عن الزبير عن جابر عن النبي ﷺ أنه نهى عن المزابنة) وهي بالزاي وبالموحدة والنون بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، (وبالمحاقلة) وهي بالحاء المهملة والقاف واللام إكتراء الأرض بالبر، هكذا جاء مفسراً في الحديث، وقيل المزارعة على نصيب معلوم من الثلث، وقيل بيع الطعام في سنبلة بالبر، وقيل

стр. 179

بيع الزرع قبل إدراكه كذا في النهاية والحديث بعينه رواه الشيخان، عن أبي سعيد. وبه (عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ أمر أصحابه) أي في حجة الوداع (أن يحلوا) بفتح الياء وكسر الحاء أي يخرجوا من إحرامهم (بالحج ويجعلوا عمرة) والحديث في الصحيحين، عن جابر، وهذا الحكم منسوخ عند الجمهور، وكان مخصوصاً بالصحابة أو في تلك السنة وعند الإمام أحمد حكمه باق والله أعلم. - حديث الطيب وبه (عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ أمر أصحابه قال: إذا أُتي أحدكم) أي جيء (بطيب) وعرض على أحدكم (فليصب منه) أي من جملته ولا يمتنع عن كرامة له، وقد روى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعاً من عرض عليه ريحان، وفي رواية طيب فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح أي خفيف المنة وطيب الريح من الجنة.

стр. 180

(وبه عن أبي الزبير، عن جابر قال: أكل النبي ﷺ مرقاً باللحم) أي مخلوطاً به أو حاصلاً به ويشير إلى المعنى قوله: أكل فتأمل، (ثم صلى) أي ولم يتوضأ فدل على أنه ما ورد من قوله ﵊ توضأ مما مست النار منسوخ، أو محمول على الوضوء العرفي وهو غسل اليد والفم، أو على الشرعي على أن الأمر بالندب فيهما، وهذا الحديث لبيان الجواز في تركهما. وعن جابر في رواية ابن أبي شيبة مرفوعاً: إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق فإنه أوسع وأبلغ للجيران ومن كلام بعض الحكماء المرق أحد اللحمين. - بيع المخابرة (وبه عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة) بالخاء المعجمة والباء الموحدة وهي المزارعة على نصيب معين من ثلث، أو ربع، أو خمس ونحوها والحديث بعينه رواه أحمد عن زيد بن ثابت. وبه (عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن النبي ﷺ : من باع نخلاً مؤبراً) بضم الميم ويجوز إبداله واواً وفتح موحدة مشدداً من التأبير وهو التلقيح (أو عبداً له مال) أي بيده أو على بدنه شيء مما ينتفع به (فالثمرة) أي ثمرة النخل (والمال) أي مال العبد بالإضافة المجازية، إذ لا مال له في الحقيقة الشرعية خلافاً للمالكية (للبائع) أي لبائعها (إلا أن يشترط المشتري) أي أنهما له،

стр. 181

وداخلان في شرائه. (وفي رواية: من باع عبداً له مال فالمال للبائع إلا أن يشترط المبتاع) أي المشتري أن المال للمشتري (ومن باع نخلاً موبراً فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع) أي المشتري أن ثمرته للمشتري والحديث رواه أحمد والبخاري والأربعة، عن ابن عمر بلفظ: من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبداً وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع. - حديث قدر (وبه عن أبي الزبير، عن جابر، أن سراقة) بضم السين ابن مالك وهو ابن جعثم المدلجي الكسَّاني كان قد ينزل قديداً ويعد في أهل المدينة، روى عنه جماعة، مات سنة أربع وعشرين (قال: يا رسول الله حدثنا عن ديننا) أي عن حقيقة أمره من حكم ربنا وقضائه وقدره (وكنا ولدنا له) أي خُلِقْنَا لأجله (العمل لشيء قد جرت به المقادير) أي مضت به تقادير التقادير، (وجفت به الأقلام) أي فرغت من كتابته أقلام الأعلام (أم في شيء نستقبل به العمل) أي من الليالي والأيام (قال: بل في

стр. 182

شيء جرت به المقادير) أي وفق القضاء في التحارير (وجفت (١) به الأقلام) أي من كل عمل يصدر من الأنام (قال) أي سراقة (ففيم العمل) أي المطلوب منه شرعاً، مع أنه مخلوق في بني آدم طبعاً، (قال: اعملوا) أي لا بد من ظهور العمل وطي طومار الأمل إلى انتهاء الأجل (فكل ميسر) أي مهيء ومعد معه (لما خلق له) أي من الخير والشر، وما يترتب عليهما من الجنة والنار (ثم قرأ) أي النبي ﷺ استشهاداً أو اعتضاداً ﴿فأما من أعطى﴾ أي المال لمرضاة الله أو الطاعة لمولاه ﴿واتقى﴾ أي المعاصي وما يتمناه من هوان، ﴿وصدق بالحسنى﴾ أي بكلمة التوحيد وما يتبعها من أمر الحميد، ﴿فسنيسره لليسرى﴾ أي فنسهله للطريق السهل الموصل إلى مقام التأبيد من الجنة المؤبدة، ﴿وأما من بخل﴾ بماله ﴿واستغنى﴾ بجماله، وظن أنه في مقام كماله ﴿وكذب بالحسنى﴾ أي بكلمة الشهادة وأعرض عن موجباتها من آثار السعادة ﴿فسنيسره للعسرى﴾ أي للطريق الصعب في الأخرى، وهي النار الموقدة. والحديث أخرجه أحمد ومسلم، وابن حبان والطبراني، وابن مردويه عن جابر أن سراقة قال: يا رسول الله ﷺ في أي شيء نعمل ثبتت فيه المقادير وجرت فيه الأقلام أم في شيء نستقبل فيه العمل؟ قال: لا بل في شيء ثبتت فيه المقادير وجرت فيه الأقلام. قال سراقة: ففيم العمل إذاً يا رسول الله؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ إلى قوله ﴿فسنيسره للعسرى﴾ (٢).

стр. 183

(وبه عن أبي الزبير عن جابر قال: أمر رسول الله ﷺ أي أصحابه (بما أمر به في حجة الوداع) من نسخ الحج بالعمرة وإتيانها في أشهر الحج، دفعاً لما يزعم أهل الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور (قال سراقة بن مالك: يا رسول الله أخبرنا عن عمرتنا) أي عن جوازها في أشهر الحج (ألنا) معشر الصحابة (خاصة) في هذه السنة وغيرها أم للأبد فيكون عامة للأمة (قال: هي) أي جوازها (للأبد) أي جوازها أبد الدهر، والحديث في الصحيحين عن جابر.

стр. 184

- ذكر إسناده عن عمرو بن دينار وعن طاوس -ذكر إسناده عن عمرو بن دينار يكنى أبا يحيى روى عن مسالم بن عبد الله، وغيره، وعنه الحمّادان (١) ومعتمر وعدة ضعفوه، وكذا ذكره صاحب المشكاة في أسماء رجاله من التابعين. - حديث شراء الطعام أبو حنيفة أي روى (عن عمرو بن دينار عن طاوس) وهو ابن كيسان الخولاني اليماني الهمداني من أبناء فارس، وروى عن جماعة، وروى عنه الزهري وخلق سواه، قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً مثل طاوس كان رأساً في العلم والعمل، مات بمكة سنة خمس ومائة.

стр. 185

(عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: قال: من اشترى طعاماً) أي شيئاً من الحبوب التي يجعل منه الطعام وهو ما يؤكل (فلايبعه حتى يستوفيه) أي يقبضه قبضاً وافياً، والحديث رواه أحمد والشيخان والنسائي، وابن ماجه، عن ابن عمرو وأصحاب الست، عن ابن عباس وأحمد ومسلم، عن أبي هريرة ولفظهم: من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه، ورواه مسلم عن جابر ولفظه: إذا بعت طعاماً فلا تبعه حتى تستوفيه. وفي رواية عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: نهينا عن بيع الطعام حتى نقبض. قال ابن عباس: وأرى كل شيء مثل الطعام لا يجوز بيعه حتى يقبض، وهذا بحسب ما ظهر له من جهة القياس. ويؤيده ما رواه أحمد والنسائي وابن حبان عن حكيم بن حزام بلفظ: إذا اشتريت مبيعاً فلا تبعه حتى تقبضه، لكن قوله مبيعاً ليس نصاً في العموم، وعلى التنزل فهو قابل للتخصيص بما ورد في الأحاديث من التقييد بالطعام، ففي صحة القياس نظر. وقد روى البزار عن أبي هريرة أنه ﵊ نهى عن بيع الطعام حتى تجري فيه الصاعان فيكون لصاحبه الزيادة، وعليه النقصان، فهذا التعليل يشير إلى أن المراد رفع النزاع وارتفاع الجهالة، نعم يدخل فيه كل مكيل وموزون أجمل في البيع فقيد الطعام إما غالبي أو اتفاقي لأن بيع ما لم يقبض منهي منقولاً كان أو عقاراً عند الشافعي ومحمد، وهو ظاهر رأي ابن عباس ومنهي في المنقول فقط عند أبي حنيفة وأبي يوسف، فقال مالك وأحمد: يجوز فيما سوى الطعام فقيد الطعام احترازي.

стр. 186

- حديث لباس المحرم (وبه عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : من يكن له إزار) أي ما يستر عورته من غير المخيط وهو محرم (فليلبس سراويلاً) أي سروالاً إذا لم يكن قابلاً أن يفتق ويجعل إزاراً، (ومن لم يكن له نعال) أي ينعل به في رجليه (فليلبس خفين)، لكن يجب أن يقطعهما من أسفل الكعبين إن أمكن، فقد روى البخاري عن ابن عمر مرفوعاً: من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما من أسفل الكعبين، ورواه أحمد ومسلم عن جابر ولفظه: من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل. وفي رواية عن ابن عباس السراويل لمن لم يجد الإزار والخف لمن لم يجد النعلين وفي رواية أحمد والشيخين وأبي داود والترمذي، وابن ماجه عن ابن عمر: لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة ولا السراويل، ولا الخفين إلا أن لا يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا من أسفل الكعبين. - حديث السجود -ذكر إسناده عن طاوس ﵁ تقدمت ترجمته وهو يكتب بواو واحد ويقرأ بواوين كداود ومنع صرفه للعلمية والعجمية. (أبو حنيفة) أي روى (عن طاوس، عن ابن عباس، أو غيره من أصحاب

стр. 187

رسول الله ﷺ وهم كلهم عدول فلا يضر جهالة أحد منهم (قال: أُوحي إلى النبي ﷺ أن يسجد على سبعة أعظم) وهي: وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه. ولعل الراوي سمع من النبي ﷺ أنه أوصى إليه مضمون هذا الكلام. ورواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين". اعلم أن العلماء اتفقوا على أن السجود على سبعة أعظم مشروع، وهي الوجه والركبتان، واليدان، وأطراف أصابع الرجلين، واختلفوا في المفروض من ذلك، فقال أبو حنيفة: الفرض جبهته وأنفه، وفي رواية وأطراف رجله، وقال الشافعي بوجوب الجبهة قولاً واحداً وفي باقي الأعضاء قولان أظهرهما يجب وهو المشهور من مذهب أحمد واختلف الرواية عن مالك واختار ابن القاسم أن الفرض يتعلق بالجبهة. - حديث الفرائض وبه (عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ألحقوا) بفتح الهمزة وكسر الحاء أي أوصلوا (الفرائض) التي فرضها الله (بأهلها) من أرباب المواريث وتفصيلها في كتب الفرائض (فما بقي) أي فضل من أرباب الفرائض فرضها (فهو لأولى) أي أقرب (رجل ذكر) أي من العصبات وذكر ذكْر تأكيد واستدراك للإيماء بأن الكبير والصغير سواء، والحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والترمذي عن ابن عباس.

стр. 188

- كبراء التابعين (أبو حمزة الأنصاري) ولعله أبو حمزة السكري سمع أبا حنيفة يقول: إذا جاء الحديث الصحيح الإسناد عن رسول الله ﷺ أخذنا، وإذا جاء عن الصحابة تخيرنا ولم نخرج من قولهم وإذا جاء عن التابعين أحسسناهم، زاد غيرهم: فهم رجال ونحن رجال. وقد قال هذا الذي سمعته عن أبي حنيفة، وأحب إليَّ من مائة ألف، (قال سمعت عبد الله بن داود) أي ابن عامر بن الربيع (الجزيني) بضم الجيم وفتح الزاي فتحتية ساكنة فنون فياء نسبة سمع الثوري والأوزاعي وروى عن محمد بن يسار ومحمد ابن المثنى قال عمرو بن علي: سمعت الجزيني يقول: ما كذبت قط إلاَّ مرَّة في صغري قال لي أبي ذهبت إلى الكتاب قال: قلت بلى ولم أكن ذهبت. روى الجماعة: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. (يقول) جملة حالية (قلت لأبي حنيفة من أدركت من الكبراء التابعين) ومن استفهامية ومن بيانية (قال: القاسم) وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة من أكابر التابعين وكان أفضل أهل زمانه وروى عن جماعة من الصحابة منهم عائشة ومعاوية، وعنه خلق كثير، مات إحدى ومائة وله سبعون سنة، (وسالماً) وهو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني أحد فقهاء المدينة، عن سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم، مات بالمدينة سنة ست ومائة، (وطاوس) تقدم ذكره، (وعكرمة) يعني مولى عبد الله بن عباس أصله من البربر، وهو أحد فقهاء مكة وتابعيها، سمع ابن عباس وغيره من الصحابة، وروى عنه خلق كثير، مات سنة سبع ومائة، وله ثمانون سنة، (ومكحولاً) وهو ابن عبد الله الشامي من سبى كابل وكان معلماً للأوزاعي. قال الزهري: العلماء أربعة ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، ومكحول بالشام، ولم يكن في زمان مكحول أبصر بالفتيا منه، وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا رأيي والرأي يخطىء ويصيب، وروى عن جماعة، وعنه خلق

стр. 189

كثير، مات سنة ثمان عشرة ومائة (وعبد الله ابن دينار والحسن البصري)، وهو ابن أبي الحسن أبي سعيد مولى زيد ين ثابت ولد الحسن بسنتين بقيتا من خلافة عمر بالمدينة، وحنكه عمر بيده، وكانت أمه تخدم أم سلمة أم المؤمنين، فربما غابت فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه فيدر عليه ثديها فيشربه وكانوا يقولون: إن الذي بلغه الحسن (١) من الحكمة كان من بركته، وقدم البصرة بعد مقتل عثمان ورأى عثمان وقيل إنه لقي علياً بالمدينة، وأما بالبصرة فإن رؤيته إياه لم يصح لأنه كان في وادي القرى متوجهاً نحو البصرة حين قدم علي بن أبي طالب البصرة وروى عن سبعين من الصحابة، وروى عنه خلق كثير من التابعين وهو إمام وقته في كل فن وعلم وزهد وورع وعبادة، مات في رجب سنة عشرة ومائة. (وعمرو بن دينار وأبا الزبير وعطاء) تقدم ذكرهم (وقتادة) أي ابن دعامة السدوسي الأعمر الحافظ قال بكر بن عبد الله المزني: من أراد أن ينظر إلى أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة.

стр. 190

وقال قتادة ما سمعت أذناي شيئاً قط إلا وعاه قلبي، وقال: لا يقبل قول إلا بعمل، فمن أحسن العمل قبل الله قوله. وروى عن عبد الله بن سرجس، وأنس وخلقاً سواهما، وعنه أيوب وشعبة وأبو عوانة وغيرهم، مات سنة سبع ومائة، (وإبراهيم) أي النخعي (والشعبي)، وأبو عمر وتقدما (ونافعاً) وهو مولى ابن عمر من كبار التابعين، سمع ابن عمر وأبا سعيد روى عنه خلق كثير منهم الزهري، ومالك بن أنس وهو من المشهورين بالحديث، ومن الثقات الذين يؤخذ عنهم ويجمع حديثهم ويعمل به. مات سنة سبع عشرة ومائة (وأمثالهم) أي من التابعين، وأتباعهم كما سيأتي ذكر بعضهم وقد مرّ أن مشايخه ﵀ بلغوا أربعة آلاف وثلاثمائة لا تعد ولا تحصى والله أعلم.

стр. 191

- ذكر إسناده عن عكرمة ومقسم موليا ابن عباس ﵃ وقد سبق ذكره آنفاً؛ أبو حنيفة أي روى (عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : سيد الشهداء) أي بعد الأنبياء أو سيد شهداء أحد (يوم القيامة) أي ظهور سيادته في شهادته وسعادته يوم يقوم الناس لرب العالمين (حمزة بن عبد المطلب) عم رسول الله ﷺ أخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، وهو أسد الله، أسلم قديماً في السنة الثانية من البعث فأعز الله الإسلام بإسلامه، وشهد بدراً، واستشهد يوم أحد قتله وحشي بن حرب، روى عنه علي والعباس وزيد بن حارثة، (ثم كل رجل) أي بعده كل رجل (دخل إلى إمام) أي فاجراً وجائراً (فأمره) أي بالمعروف (ونهاه) أي عن المنكر. (وفي رواية سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر) أي ظالم أو فاسق (فأمره ونهاه) فالحديث رواه الحاكم عن جابر والطبراني،

стр. 192

عن علي، ولفظه: سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب زاد الحاكم وأيضاً عن جابر ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله، وبهذا القدر يتم سعادة سيادة الشهادة. - السجدة على سبعة أعضاء والنهي عن كف شعر وثوب (وبه عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : أمرت) أي أمرني ربي لا أمر له غيره (أن أسجد على سبعة أعظم) كما مر (ولا أكفَّ) أي، وأمرت أن لا أمنع (شعراً) أي من إرساله بأن أعقد، (ولا ثوباً) بأن أبعده عن الأرض، وأجمعه من الإنتشار يريد جمع الثوب باليدين عند الركوع والسجود، وكلا الأمرين مكروه، والحديث رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس بلفظ: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب ولا الشعر والشعر بفتحتين أفصح من فتح فسكون. - حديث الغنيمة ذكر إسناده عن مِقسَم مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو بكسر الأولى وسكون القاف وفتح السين المهملة أبو حنيفة أي روى (عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي ﷺ لم يقسم شيئاً من غنائم بدر إلا بعد مقدمه المدينة).

стр. 193

وفي المواهب للقسطلاني أنه ﵊ أقبل إلى المدينة ومعه الأسارى من المشركين، واحتمل النفل الذي أصيب منهم، وجعل عليه عبد الله بن كعب من بني مازن، فلما خرج من مضيق الصغر أقسم النفل بين المسلمين على السواء، والنَّفَل بفتح النون والفاء: الغنيمة، ولعل ابن عباس أراد بمقدمة ترجمه (١) وقد يعطى لما قارب الشيء حكم دخوله والله أعلم. - حديث درء الحدود (وبه مقسم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ إدرأوا) أي ادفعوا (الحدود بالشبهات) والحديث رواه ابن عدي عن ابن عباس بلفظ: إدرأوا الحدود بالشبهات، وأقيلوا للكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى. ورواه الدارقطني والبيهقي عن علي ولفظه: إدرأوا الحدود، ولا ينبغي للإمام تعطيل الحدود. ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعاً ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم له مدفعاً. ورواه ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبيهقي عن عائشة إدرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم مخرجاً فخلوا سبيله فإن الإمام لئن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة.

стр. 194

- ذكر إسناده عن نافع مولى ابن عمر -ذكر إسناده عن نافع مولى ابن عمر رضي الله تعالى عنه سبق ذكره (أبو حنيفة) أي روى (عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن المجثمة) أي عن أكلها، وهي بضم الميم الأولى، وفتح الجيم وتشديد المثلثة التي تربط ويرمى عليها بالنبل، والحديث رواه الترمذي عن أبي الدرداء بلفظ: نهى عن أكل المجثمة وهي التي تصبر بالنبل، والتفسير يحتمل أن يكون من الصحابي أو من بعده. - حديث عذر المسلم وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ من اعتذر إليه أخوه المسلم) أي من جهة قول، أو فعل صدر عنه وتأذى منه (فلم يقبل منه عذره فوزره) أي فوزر من لم يقبل عذره منه (كوزر صاحب مكس) بفتح ميم وسكون كاف يعني (عشار) تفسير من الراوي وجره على أنه تفسيره صاحب مكس، ويحتمل أن يكون منصوباً أي يريده النبي ﷺ بصاحب مكس عشار، أو المراد به الظالم في أخذ العشر على طريق العسر. والحديث رواه ابن ماجه وأيضاً عن جودان بلفظ: "من اعتذر إليه أخوه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه من خطيئته مثل صاحب مكس".

стр. 195

- حديث فتح الإمام وبه (عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ سن في الصلاة) أي شرع في حالها والاشتغال بها (إذا نابهم) أي المصلين من الرجال والنساء (فيه شيء) أي حديث بهم يحتاج إلى تنبه عليه بأن تنبها الإمام فيكون بدلاً من الكلام في ذلك المقام (التسبيح للرجال والتصفيق) وهو ضرب اليد على اليد (للنساء)، لأن صوتهن عورة، وقد رواه أحمد عن جابر مرفوعاً: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء. - حديث قتل المحرم وبه (عن نافع عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: يقتل المحرم) خبر معناه أمر، ويعرف منه حكم الحلال بالأولى، وظاهره الإطلاق الشامل للحل والحرم (الفأرة) بسكون الهمزة وتبدل ألفاً (والحية والكلب العقور) أي الذي يعض الناس ويؤذيهم (والحدأة) طائر معروف، (والعقرب). والحديث رواه مسلم والنسائي وابن ماجه عن عائشة ولفظها: خمس فواسق

стр. 196

يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحدأة. ورواه أبو داود عن أبي هريرة: خمس قتلهن حلال في الحرم الحية والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور. ورواه أحمد عن ابن عباس: خمس كلهن فيهما فواسقة يقتلن في الحرم الفأرة والعقرب والحية، والكلب العقور والغراب. - حديث الغنيمة وبه (عن نافع عن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر) أي وقت فتحها (أن يباع الخمس) بضمتين وتسكين الميم (حتى يقسم) قال صاحب الهداية: ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى تخرج إلى دار الإسلام، وقال الشافعي: لا بأس بذلك إذا انهزم الكفار. وأصله أن الملك للغانمين لا يثبت قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا وعنده يثبت بالهزيمة. قال ابن الهمام: وأما الحديث الذي ذكر صاحب الهداية وهو أنه ﵊ نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب فغريب جداً أي إسناده في مبناه، وأما مقتضاه في معناه فقد يؤخذ من الحديث الذي رواه الإمام والله أعلم.

стр. 197

- حديث وطء الحامل وبه (عن نافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله ﷺ أن توطأ الحبالى) بفتح أي عن مجامعة الحوامل من الأسارى أو غيرهن (حتى يضعن ما في بطونهن) أي من أولادهن فإن الاستبراء والعدة لا تحصل إلا بوضعهن، وأما أزواجهن فيجوز لهم جماعهن، والنهي لئلا يسقي ماءه زرع غيره. - حديث قراءة السنة وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: ومقت النبي ﷺ أي نظرت إليه وتفحصت ما لديه (أربعين يوماً أو شهراً) بدل من أربعين، والشك منه، أو من الراوي عنه (فسمعته يقرأ في ركعتي الفجر) أي سنة الصبح بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ (١) وبـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾) (٢) الواو لمطلق الجمع، فلا يفيد الترتيب إذ الثابت في

стр. 198

الأحاديث الواردة أنه ﵊ كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ ومواظبته ﵊ وقدر هذه المدة من الأيام يدل على استحباب قراءتهما على الدوام، ولعل وجه الاختصاص أنهما سورة الإخلاص وأن الأولى فيها نفي آلهة، والثانية فيها إثبات الله الواحد الأحد الصمد، ويحصل بها التوحيد الذي هو مدار أمر الدين على وجه التأبيد. - حديث التربع وبه (عن نافع، عن ابن عمر أنه سئل كيف كن النساء يصلين على عهد رسول الله ﷺ أي في زمانه ﷺ (قال: كن يتربعن) أي في حال قعودهن (ثم أمرن أن يحتفزن) بالحاء المهملة والفاء والزاء، أي يضممن أعضاءهن بأن يتوركن في جلوسهن. وفي الجامع الكبير عن حنظلة قال: أتيت النبي ﷺ فرأيته يصلي جالساً متربعاً، رواه أبو نعيم، ولعله كان في النفل، أو لضرورة به أو لبيان الجواز ففي مسند أبي هريرة، عن ابن عباس أنه كان يكره التربع في الصلاة رواه عبد الرزاق. - حديث الأسماء وبه (عن نافع، عن ابن عمر قال: أحب الأسماء إلى رسول الله ﷺ عبد الله

стр. 199

وعبد الرحمن) ونحوهما من عبد الرحيم وعبد الكريم وأمثالهما، رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، عن ابن عمر مرفوعاً: أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن. وفي رواية الطبراني أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له. - حديث غسل الجمعة (أبو حنيفة والمنصور ومحمد بن بشر كلهم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: الغسل يوم الجمعة على من أتى الجمعة) أي واجب ولازم على من أراد أن يحضر صلاة الجمعة. ورواه أحمد والشيخان وأبو داود عن أبي سعيد ولفظه: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود بلفظ: الغسل يوم الجمعة سنة. ورواه الطبراني عن ابن عباس: الغسل واجب على كل مسلم في سبعة أيام شعره وبشره وفي رواية من أتى الجمعة فليغتسل والأمر للاستحباب لما رواه أحمد والثلاثة وابن خزيمة عن سمرة مرفوعاً: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل".

стр. 200

- صلوا في البيوت وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ صلوا في بيوتكم) أي النوافل (ولا تجعلوها) أي بيوتكم (قبوراً) أي كالقبور خالية من العبادة، ويحتمل أن يكون المعنى لا تجعلوها أي مدافنكم، بل ادفنوا أنفسكم في مقابر المسلمين والحديث بعينه، رواه الترمذي والنسائي عن ابن عمر. ورواه الدارقطني في الأفراد عن أنس وجابر بلفظ: صلوا في بيوتكم، ولا تتركوا النوافل فيها. وفي رواية البخاري عن زيد بن ثابت: صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. - حديث النذر وبه (عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب، نذرت أن أعتكف في المسجد الحرام في الجاهلية) أي في زمن أهل الجهل من الكفر والضلالة (فلما أسلمت سألت رسول الله ﷺ أي عن مقتضى نذري (فقال:

стр. 201

أوف بنذرك)، ورواه ابن أبي عاصم في الاعتكاف، عن عمر قال: عليَّ نذر في الجاهلية أن أعتكف عند البيت يوماً فلما وصل رسول الله ﷺ مقبلاً من الطائف، قلت: يا رسول الله إنه كان علي نذر أن أعتكف عند هذا البيت أفأعتكف؟ قال: نعم اعتكف وأوف بنذرك. وفي رواية لأبي عاصم في الاعتكاف والدارقطني في الأفراد، ولابن ماجه في السنن عن عمر أنه قال النبي ﷺ يوم الجعرانة أنه أي رسول الله ﷺ : إن علي يوماً أعتكفه فقال النبي ﷺ : إذهب فاعتكف وصمه. - الذنب لا ينسى وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : البرُّ) أي الإحسان إلى الخلق والطاعة للحق (لا يبلى) أي لا يضيع، (والإثم لا ينسى) والمعنى: أنهما لا بد أن يذكرا في الدنيا والآخرة، ويجازى عليهما بالمثوبة الحسنى، أو بالعقوبة السوء. والحديث رواه عبد الرزاق عن أبي قلابة مرسلاً بلفظ: البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت، اعمل ما شئت، كما تدين تدان.

стр. 202

- حديث بيع الغرر وبه عن نافع، عن ابن عمر قال: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر) بفتح الغين المعجمة والرائين، وهو ما كان له ظاهر بغير المشتري وباطن مجهول يعرفه البائع ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول، والحديث بعينه رواه أحمد وأبو داود، عن علي كرم الله وجهه. - اخضبوا بالحناء وبه (عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: اخضبوا) أي اصبغوا شعركم (بالحنا، وخالفوا أهل الكتاب) ورواه ابن عدي عن ابن عمر اخضبوا وافرقوا خالفوا اليهود، ورواه أبو يعلى والحاكم في الكنى، عن أنس: اختضبوا بالحنا فإنه طيب الريح يسكن الروع، ورواه البزار وأبو نعيم في الطب، عن أنس اختضبوا بالحناء، فإنه يزيد في شبابكم وجمالكم ونكاحكم. - القدرية مجوس هذه الأمة -وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : القدرية مجوس هذه الأمة) أي بمنزلتهم في سوء الحال، (وهم شيعة الدجال) أي أشياعه في الكفر وأتباعه في الفجر، ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه عن ابن عمر بلفظ: القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم.

стр. 203

وبه (عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : يجيء قوم يقولون لا قدر) أي لا قضاء ولا قدر في الأمر من الخير والشر والنفع والضر، (ثم يخرجون منه إلى الزندقة) فيظهرون الشريعة ويبطنون الكفر، وما يكون إليه الوسيلة والذريعة (فإذا لقيتموهم فلا تسلموا عليهم) زجراً لهم عما لديهم، لأنهم في الباطن كفار، وفي الظاهر فجار، (وإن مرضوا فلا تعودوهم) إذ لا ثواب في عيادتهم، (وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم) أي فلا تحضروها حيث لم تنفعهم عبادتهم (فإنهم شيعة الدجال) أي له بمنزلة المقدمة، (ومجوس هذه الأمة) لأنهم ينسبون أفعال العباد إليهم ولا يقولون بأن الله قضاها وقدرها وأمضاها عليهم فهم أنجس من المجوس لأنهم قائلون بتعدد الخالق على وجه الكثرة، والمجوس قائلون بالإثنينية، (وحقاً) أي حق حقاً وثبت صدقاً، ووجب عدلاً (على الله) بمقتضى ما قدره وقضاه (أن يلحقهم) أي القدرية (بهم) أي بالمجوس في حكم الدنيا، وعذاب العقبى. - حديث حرمة المتعة وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر) أي وقت فتحها وهي بلدة معروفة قريبة من المدينة (عن المتعة) أي متعة النكاح.

стр. 204

والحديث رواه أحمد عن جابر والبخاري، عن علي: نهى عن المتعة وصورتها أن يقول بحضرة الشهود: متعني نفسك بكذا أو بذكر مدة من الزمان وقدراً من المال وقد كانت مباحة في صدر الإسلام، ثم نهى عنها في آخر الأيام، وذلك في حجة الوداع فكان تحريم تأبيد بالإجماع إلا طائفة من الشيعة أصحاب الابتداع. - صلاة في الكعبة وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: سألت بلالاً) وهو ابن رباح مولى أبي بكر الصديق أسلم قديماً، وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وسكن الشام آخراً، ومات سنة عشرين وله ثلاث وستون وكان أمية بن خلف الجمحي يعذبه على الإسلام، وكان من قدرة الله تعالى أن قتله بلال يوم بدر. قال جابر: كان عمر يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا يعني بلالاً (أين صلى ركعتين مما يلي العمودين) أي الأسطوانتين اللتين تليان باب الكعبة المسدود والبيت إذ ذاك على ستة أعمدة. وفي رواية ابن عباس أنه ﵊ دخل الكعبة وكبر في نواحيها الأربعة، ولم يصل فيها، فهو إما معدود على تعدد الدخول أو المثبت مقدم على الثاني، فعن عبد الله بن صفوان قال: قلت لعمر: كيف صنع النبي ﷺ حين دخل الكعبة قال: صلى ركعتين، رواه أبو داود، وابن سعد، والطحاوي وغيرهم عن أسامة أنه ﵊ صلى في الكعبة، رواه أحمد، وعن ابن عمر أن النبي ﷺ صلى في البيت ركعتين، رواه ابن البخاري.

стр. 205

- الكافر يأكل في سبعة أمعاء وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معىً واحد) بكسر الميم وبفتح وهو منون مقصوراً ومعناه مشهور، والحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه، عن ابن عمر وهو كناية عن كمال انتفاع الكافر بالدنيا الموجب لحرمانه في العقبى، وإشارة إلى زيادة حرصه، وإلى قناعة المؤمن وزهده. - نهى ﷺ عن الدِّبَاء وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: إن رسول الله ﷺ : نهى عن الدِّبَاء والحنتم) وهي الجرة الخضراء والمراد النهي عن الانتباذ فيهما، وهذا كان في صدر الإسلام، ثم نسخ وأبيح للأنام. ففي حديث مسلم عن بريدة: "كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكراً". وفي رواية ابن ماجه عن بريدة: كنت نهيتكم عن الأوعية فانبذوا، واجتنبوا كل مسكر.

стр. 206

وبه (عن نافع عن ابن عمر، قال: ما تركت استلام الحجر) أي الأسود الأسعد (منذ رأيت رسول الله ﷺ يستلمه) وهو يمسه ويقبله. واختلف في استحباب وضع الجبهة عليه، وعن عيسى بن طلحة عن رجل رأى النبي ﷺ وقف عند الحجر، وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع فمسه وقبله، ثم حج أبو بكر فوقف عند الحجر، ثم قال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولكني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك، ولولا تقبلك ما قبلتك، رواه ابن أبي شيبة والدارقطني في العلل. وعن عباس بن ربيعة قال رأيت عمر أتى الحجر فقال: أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ قَبَّلك ما قبلتك، ثم دنا فقبل، رواه أحمد والشيخان وغيرهم. - حشرات الأرض وبه (عن نافع عن ابن عمر قال نهينا عن خشاش الأرض) أي عن أكلها وهو بكسر الخاء المعجمة وبمثلث، حشراتها من العصافير وصغار هوامها فيحرم أكلها، ولا يصح بيعها لعدم النفع بها، وبه قال أبوحنيفة، والشافعي، وأحمد، وداود، وقال مالك: حلال لقوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِليَّ محَرَّماً على طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يكُون ميْتَةً أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير﴾ (١) الآية.

стр. 207

وقال الشافعي وغيره من العلماء معناه مما كنتم تأكلونه وتستطيبونه، فالحصر (١) إضافي، لا حقيقي والله أعلم. - حديث الذبح وبه (عن نافع عن ابن عمر أن كعب بن مالك) الأنصاري الخزرجي شهد العقبة الثانية والمشاهد بعدها غير تبوك وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا. روى عنه جماعة مات سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة بعد أن عمي، وكان أحد شعراء النبي ﷺ (أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن غُنَيْمَةَ) بالتصغير أي قطيعة من الغنم (كانت بها راعية) أي جارية، أو امرأة ترعاها (فخافت على شاة منها الموت فذبحها بمروة) بفتح الميم وسكون الراء وهي قطعة من حجارة بيض براقة توري النار أو أصلب الحجارة (فأمر النبي ﷺ بأكلها) أجمعوا على أن الزَّكاة تصح بكل ما ينحر الدم ويحصل القطع به من سكين وسيف وزجاج وحجر وقصب له حدة يتصنع به كما يتصنع بالسلاح المحدودة، واختلفوا في الزَّكاة بالسن والظفر فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يصح الزَّكاة بهما وقال أبو حنيفة: يصح إذا كانا منفصلين.

стр. 208

- حرمة الحمر الأهلية وبه (عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عام غزوة خيبر عن لحوم الحمر الأهلية) أي الإنسية، احتراز عن الوحشية (وعن متعة النساء،) والإضافة لإخراج متعة الحج فإن جوازها ثابت عند العلماء، وأما لحوم الحمر الأهلية فحرام عند أكثر أهل العلم. وادعى ابن عبد البر الإجماع الآن على تحريمها. - النسخ مرتان وفي الحديث المتفق عليه، عن جابر وغيره أن النبي ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية، وأفاد الحافظ عبد العظيم المنذري أن تحريم الحمر الأهلية نسخ مرتين، ونسخت القبلة مرتين ونسخ نكاح المتعة مرتين. - حديث زيارة قبر النبي ﷺ وبه (عن نافع عن ابن عمر قال من السنة (١)) أي سنة الصحابة ومن تبعهم من

стр. 209

الأمة (أن تأتي) أيها المخاطب قبر النبي ﷺ من قبل القبلة وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك) هذا تأكيد لما قبله، (ثم تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) وهذا أخص ما يكون من آداب الزيارة، وأما تفصيلها فمذكور في المناسك، ومسطور في باب الزيارة منفرداً أيضاً.

стр. 210

- ذكر إسناده عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵁ وعن سليمان وعطاء ابنا يسار ذكر إسناده عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵄ وقد سبق ترجمة سالم (أبو حنيفة عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ : لعن القدرية) أي جاحدي القدر ومنكري قضائه خالق القوى والقدر، (قال) أي النبي ﷺ : (ما من نبي بعث الله تعالى قبلي إلا أحذر أمته منهم) أي من سوء عقيدتهم وفساد طينتهم، أي خصلتهم: ولعنهم أي دعا عليهم بالطرد من رحمة الله تعالى، والبعد عنه. وقد روى الدارقطني في العلل عن عليّ كرَّم الله وجهه مرفوعاً: لعنت القدرية على لسان سبعين نبياً. ذكر إسناده عن سليمان بن يسار وهو مولى ميمونة زوج النبي ﷺ من أهل المدينة وكبار التابعين وكان فقيهاً فاضلاً ثقة عابداً زاهداً ورعاً حجة، وهو أحد الفقهاء السبعة، مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. - تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة في شوال أبو حنيفة، (عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة)، وهي أم المؤمنين هندة

стр. 211

بنت أبي أمية، وكانت قبل رسول الله ﷺ تحت أبي سلمة فلما مات أبو سلمة سنة أربع تزوجها رسول الله ﷺ في ليال بقين من شوال من السنة التي مات فيها أبو سلمة، ماتت سنة تسع وخمسين ودفنت بالبقيع، وكان عمرها أربعاً وثمانين. روى عنها ابن عباس وعائشة وزينب بنتها وابن المسيب وخلق سواهم كثير من الصحابة والتابعين قالت: (كان رسول الله ﷺ يخرج) أي من بيته (إلى الفجر) أي إلى صلاة الصبح في مسجد مدينة (ورأسه يقطر) أي ينقطر من جماع بإحدى النساء (بغير احتلام) بدل عما قبله، (ويظل) أي ويصير ذلك (النهار صائماً) أي الفرض والنفل وقد سبق بعض الكلام عليه (وبإسناده) أي المذكور عنها: (كان النبي ﷺ يقبل النساء في رمضان) أي فضلاً عن غيره من الزمان، فدل على تقبيل الصائم إذا أمن على نفسه من الإنزال أو الجماع وإلا فيكره بالإجماع. والحديث له أصل ثابت، فقد روى أحمد والستة عن عائشة أنه ﵊ كان يقبل وهو صائم وما يجدد وضوءه، فدل على أن مس المرأة مما لا ينقض الوضوء، ودعوى الاختصاص يحتاج إلى مخصص. والحديث له أصل ثابت صحيح، فقد روى أحمد وأبو داود والنسائي، عن عائشة أنه ﵊ كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ. ذكر إسناده عن عطاء بن يسار - وهو أخو سليمان بن يسار .. ومولى ميمونة من التابعين المشهور بالمدينة، كان كثير الرواية عن ابن عباس، مات سنة سبع وتسعين، وله أربع وثمانين.

стр. 212

- بيع الولاء أبو حنيفة (عن عطاء بن يسار عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه: نهى عن بيع الولاء) بفتح الواو ممدوداً أي ولاء العتاقة وهبته، والحديث رواية أحمد والستة، عن ابن عمر بلفظ: نهى عن بيع الولاء وعن هبته، والمعنى أن الولاء لمن أعتق كما رواه أحمد والطبراني، عن ابن عباس مرفوعاً، فلا يجوز له أن يعطيه غيره لا بعوض ولا مجاناً. - فضيلة وصل صفوف الصلاة وبه (عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري) بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو سعد بن مالك الأنصاري كان من الحفاظ المكثرين والعلماء المعتبرين. روى عن جماعة الصحابة والتابعين، مات سنة أربع وثمانين ودفن بالبقيع (قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته يصلون)، بتشديد اللام أي يثنون (على الذين يصلون) بفتح الياء وكسر الصاد وتخفيف اللام (الصفوف) بأن يراعوها ولا يقطعوها. وقد رواه أحمد وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم عن عائشة، وزادت: ومن سد فُرجة رفعه الله بها درجة. وقد روى النسائي والحاكم عن ابن عمر مرفوعاً: من وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله.

стр. 213

- ذكر إسناده عن الزهري وعن أبي جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ -ذكر إسناده عن الزهري بضم الزاي منسوب إلى زهرة بن كلاب وهو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب أحد الفقهاء المحدثين والعلماء الأعلام التابعين بالمدينة، المشار إليه في فنون علوم الشريعة سمع نفراً من الصحابة، روى عنه خلق كثير منهم قتادة ومالك بن أنس، مات في شهر رمضان سنة أربع وعشرين ومائة. أبو حنيفة (عن الزهري عن أنس أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم)، جملة حالية (في رواية قال أبو حنيفة أخبرني ابن شهاب أن رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم ولم يذكر أنساً). فالحديث مرسل لكنه حجة عند الجمهور، ومنهم أبو حنيفة خلافاً للشافعي، ثم يجوز للصائم فرضاً أو نفلاً أن يحتجم، خلافاً لأحمد، واستدل بقوله ﵊: "أفطَر الحاجم والمحجوم" رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، والحاكم وابن حبان، عن ثوبان. وأوَّله الجمهور بأن معناه تعرضاً للإفطار. وقيل جاز لهما أن يفطرا، وقيل: وهو على صحة التغليظ لهما فالدعاء عليهما. وبه (عن الزهري، عن أنس أن النبي ﷺ : نهى عن المتعة) أي متعة النساء، وقد تقدم ..

стр. 214

- حديث تعمد الكذب وبه (عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ قال: من كذب عليّ) أي افترى بنسبة قول، أو فعل أي (متعمداً) أي لا سهواً وخطأ منه (فليتبوأ مقعده) أي فليتهيّأ مجلسه (من النار) أي في دار البوار. (ورواه أبو حنيفة) أي هذا الحديث أيضاً (عن يحيى بن سعيد) وهو الأنصاري المدني سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد وخلقاً سواهما. ورواه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري وابن عُيَيْنة وابن المبارك وغيرهم، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، عن أنس. والحديث رواه العشرة المبشرة، وسبعون من الصحابة المعتبرة، وقد عُد من الأحاديث المتواترة. فقد روى أحمد والشيخان والترمذي والنسائي، وابن ماجه، عن أنس وأحمد والبخاري، وأبو داود والنسائي وابن ماجه، عن الزبير، والترمذي عن علي، وجماعة آخرين عن طائفة من الصحابة ﵃ أجمعين. - إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء وبه (عن الزهري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إذا نودي بالعشاء) بكسر العين أي بصلاة العشاء (وأذن المؤذن) إلى دخول الوقت فهو تأكيد

стр. 215

لما قبله، والمراد به الأذان الثاني بالإقامة ففيه إفادة المبالغة (فابدأوا بالعشاء) بفتح العين وهو ما يؤكل في العشية وهي آخر النهار ضد الغداء، وهو ما يؤكل في صدر النهار. والحديث مشهور بلفظ: إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء، ورواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وابن ماجه، عن أنس والشيخان، عن ابن عمر، والبخاري وابن ماجه عن عائشة، والحكمة في ذلك أن لا يكون الخاطر مشغولاً به فالأكل المخلوط بالصلاة خير من الصلاة المخلوطة بالأكل، وهذا إذا كان الوقت واسعاً ويكون التوجه إلى الأكل شاغلاً. - حديث الدِّيَّة وبه (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) ولد لسنتين مضيتا من خلافة عمر، كان سيد التابعين وأفضلهم، جمع بين الفقه والحديث والزهد والعبادة، روى عنه جماعة كثيرة من الصحابة، وروى عنه الزهري، وكثير من التابعين حجة، ومات سنة ثلاث وتسعين (عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم) ورواه الطبراني في الأوسط، عن ابن عمر ولفظه: دية الذمي دية المسلم، لكنه معارض بما رواه أبو داود عن ابن عمر وبسند ضعيف بلفظ: دية المعاهد نصف دية الحر. وفي رواية الترمذي عنه بلفظ: دية عقل الكافر نصف دية المسلم. واتفق العلماء على أن الدية للمسلم الحر مائة من الإبل في مال القاتل المعاهد إذا عدل إلى الدية.
следующие страницы →