← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9060

شرح مسند أبي حنيفة

الملا على القاري

Полный текст (602 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ثابت أو واجب هو، (فقال: أما كحق الصلاة) أي كثبوت الصلاة المكتوبة ووجوب المفروضة (فلا) لأنه لم يثبت بدليل قطعي ليكون فرضاً جزماً بل ثبت بدليل ظني كما أشار إليه بقوله، (ولكن سنة رسول الله ﷺ أي، ولكن حق يثبت بقوله ﵊ وبفعله على المواظبة في الأيام (فلا ينبغي لأحدٍ) أي من الأنام (أن يتركه) فإنه فرض عملي لا اعتقادي. وقد ورد الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن بريدة. ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني، والحاكم عن خارجة بن حذافة مرفوعاً: "إن الله تعالى قد أَمَدَّكم بصلاةٍ هي خير لكم من حمر النعم ألا وهي الوتر جعلها الله تعالى لكم بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر" وفي رواية الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة: "إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر". وبه (عن أبي إسحاق عن البراء، عن النبي ﷺ كَانَ يُعَلِّمُنَا التشهد) وهو التحياتُ لله الخ ... وقد روي بألفاظ مختلفة عنه، وعن غيره كما ذكر بعضها في الحصن الحصين وشرحنا في الحرز الثمين (كما يعلم السورة من القرآن) أي اهتماماً بشأنه في معرض البيان. وقد صح نحوه عن ابن مسعود فيما رواه أَصْحَاب الكتب السِّتَّة.

стр. 247

- لعن آكل الربا وبه (عن أبي إسحاق عن الحارث) الظاهر أنه عبد الله الأعور (١) الحازي الهمداني ممن اشتهر بصحبة علي بن أبي طالب ويقال: إنه سمع منه أربعة أحاديث، وروى عن ابن مسعود عنه عمرو بن مرة والشعبي قال النسائي وغيره: ليس بالقوي، وقال ابن داود: كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس، مات بالكوفة سنة خمس وستين. (عن علي ﵁ قال: لعن رسول الله عليه ﷺ آكل الربا) أي آخذَهُ وطاعمه، (وموكله) أي معطيه (ومطعمه)، وفي معناه كل من تسبب في تصرفه ففي الطبراني، عن ابن مسعود مرفوعاً: "لعن الله الربا وآكله وشاهده وهم يعلمون". - إخراج التصاوير والكلب من البيت وبه (عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي كرم الله وجهه أنه كان) أي الشأن علق بصيغة المجهول (في بيت رسول الله ﷺ أي على بابه، أو على

стр. 248

بعض جدرانه (ستر) بكسر أوله وهو ما يستر به (فيه تماثيل) أي صور حيوانية، (فأبطأ جبرائيل ﵇ أي في نزوله المعتاد إليه ﷺ (ثم أتاه) أي نزل لديه (فقال): أي النبي ﷺ : (وما أبطأك عني) أي أيّ شيء عوّقك مني (قال: إنا) أي نحن معشر الملائكة المقربين وهو بالكسر استئناف فيه معنى التعليل (لا ندخل بيتاً فيه كلب، ولا تماثيل) أي جنس تصاوير، وقد اجتمعنا في بيتك من غير علمك (فابسط الستر) أي فافرشْه وامتهِنْه (ولا تعلِّقْه) ولا تعظمه، (واقطع) رأس التماثيل، وفي معنى القطع محوها (وأخرج) من بيتك (هذا الجرو) بكسر الجيم وسكون الراء وهو ولد الكلب كان للحسن أو الحسين ويلعب به مربوطاً في قائمة السرير في بيت أم سلمة. وعن علي أن جبرائيل أتى النبي ﷺ ، ثم رجع فقال: "لم سلمت؛ ثم رفعت؟ فقال: إني لا أدخل بيتاً فيه صورة ولا كلب" رواه مسدد وغيره. وقد روى أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن أبي طلحة مرفوعاً: "لا تَدْخُلُ الملائِكَةُ بَيْتَاً فِيْهِ كلبٌ، ولا صُوْرَةٌ". وبه (عن أبي إسحاق عن البراء قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية) أي الإنسية احتراز عن الوحشية، وقد سبق الكلام عليه وما يتعلق به من القضية.

стр. 249

- ما بال قوم يلعبون بحدود الله وبه (عن أبي إسحاق، عن ابي بُرْدَةَ، عن أبيه) وقد تقدم ترجمتها (قال: قال رسول الله ﷺ : ما بال قوم يَلْعَبونَ بِحُدُودِ الله؟) أي بحدوده ودينه وقد قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودِ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ (١) (ويقولون:) أي كل واحد منهم لامرأته (قد طلقتك) أي أولاً (قد راجعتك) أي ثانياً والمعنى أنهم لا يعلمون حدود الله في عدد الطلاق ومراعاة صفته من الرجعى، والبائن الكبرى والصغرى، وما يترتب على كل واحد من الأمور الشرعية والمسائل الفرعية وذلك كثير في البلاد المصرية في تعليقاتهم العرفية. - ذكر إسناده عن عبد الملك بن عمير -ذكر إسناده عن عبد الملك بن عمير ﵁. بالتصغير الكوفي الفُرسي المنسوب إلى الفرس كان على قضاء الكوفة بعد الشعبي، وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم، وروى عن جندب بن عبد الله وجابر بن سمرة، وعنه الثوري وشعبة، مات سنة ست وثلاثين ومائة. - لا يقتل الصغار أبو حنيفة (عن اسماعيل بن حماد وأبيه والقاسم بن معن) بفتح فسكون (وعبد

стр. 250

الملك)، أي روى عن الأربعة كلهم (عن عطية القرظي) بضم القاف، وفتح الراء وكسر الظاء المعجمة، وهو من سَبي بني قريظة قال ابن عبد البَرِّ: لم أقف على اسم أبيه، رأى النبي ﷺ ، وسمع منه، وروى عنه مجاهد وغيره. (قال: عرضنا) بصيغة المجهول أي عرضنا نحن أسارى بني قريظة (على رسول الله ﷺ يوم قريظة) أي يوم فتحهم وهم قبيلة من اليهود كانوا ساكنين حول المدينة، وخالفوا فيما خالفوا فأمر بقتل كبارهم وسبي صغارهم (فمن أنبت) أي الشعر على عانته، وهو إحدى علامات البلوغ (قتل) لأنه يعد من المقاتلة (ومن لم، اسُتحيي) بصيغة المجهول أي استبقي ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَحْيُوُنَ نِساءَكُمْ﴾ (١) (وفي رواية قال:) أي عطية (عرضت على النبي ﷺ فقال: انظروا) أي تأملوا وأبصروا (فإن كان) أي الأسير جنسه أو عطية بخصوصه (أنبت فاضربوا عنقه وإلا فلا فوجدوني ما أنبت فَخُلِّي سبيلي) بصيغة المجهول أي فتركوا قتلي. (وفي رواية: كنت من سبي قريظة) أي من جملتهم (فعرضوني) أي على النبي ﷺ (ونظروا في عانتي فوجدوني لم أنبت فألحقوني بالسبي) من النساء والصغار.

стр. 251

وبه (عن عبد الملك عن قزعة) بفتح القاف وسكون الزاي وتفتح (عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : لا يَبْتَاعُ أحدكُم) أي لا يشتري (عبداً) أي ولو كافراً (ولا أمة) أي جارية (فيه شرط) بفتحتين أي علامة (فإنه عقد أي ربط في الرق) أي لا ينحل عنه بالرق. وبه (عن عبد الملك عن ربعي) بفتح الراء وسكون الموحدة، ويفتح (بن حراش) بكسر المهملة (عن عائشة أن النبي ﷺ أمر برفضها العمرة) أي بسبب تركها إياها معاً أي جبر النقصان عملها، وفي الصحيحين عن جابر في حديث طويل، ثم دخل رسول الله ﷺ على عائشة، وهي تبكي فقال لها: ما شأنك قالت شأني أني حضت، وقد حل الناس، ولم أحُل ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج، ففعلت ووقفت المواقف، حتى إذا طَهُرت طفت بالكعبة، وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجتك وعمرتك جميعاً، قالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أن لم أطف بالبيت حتى حججت قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن فاعمرها من التنعيم. انتهى. ومعنى حللت من حجتك وعمرتك لا يستلزم الخروج منهما بعد قضاء فعل كل منهما، بل يجوز ثبوت الخروج من العمرة قبل إتمامها ويكون عليها قضاؤها.

стр. 252

ألا ترى إلى قولها في الرواية في الصحيحين: ينطلقون بحج وعمرة وأنطَلِق بحجٍ فأقرها على ذلك ولم ينكر عليها وأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم، وهذا لأنها إذا لم تطف للحيض حتى مضت بعرفة صارت رافضة للعمرة وسكوته ﵊ إلى أن سألته إنما يقتضي تراخي القضاء لا عدم لزومه أصلاً كما حقّقه الإمام ابن الهمام والله أعلم بحقيقة المرام. - اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وبه (عن عبد الملك عن ربعي عن حذيفة بن اليمان) هو صاحب سر رسول الله ﷺ ، روى عنه عمر وعلي وأبو الدرداء وغيرهم من الصحابة والتابعين، مات بالمدائن وبها قبره سنة خمس وثلاثين (قال: قال رسول الله ﷺ : اقتدوا) أي أيها الأمة الشاملة لبقية الصحابة (باللذَيْنِ مِنْ بَعْدِي) أي بسيرتهما (أبي بكر وعمر)، وفيه إخبار عن الغيب في أمرهما دلالة على حقيقة خلافتهما، وهذا أخص وأصرح من قوله في الصحيح: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين (واهتدوا بهدي عمار) أي ابن ياسر واستدل به على أحقية خلافة علي، وكون معاوية باغياً لقوله ﵊: ويحك يا عمار يقتلك الفئة الباغية (وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) وهو عبد الله بن مسعود، واحتج به على صحة خلافة الصديق، لأنه ممن دخل بيعته على التحقيق، والله ولي التوفيق. وفي الجامع الصغير: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، رواه أحمد

стр. 253

والترمذي، وابن ماجه، عن حذيفة، ورواه الترمذي عن ابن مسعود والروياني عن حذيفة وابن عدي، عن أنس بلفظ: اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد. - لا يقضي الحاكم في الغضب وبه (عن عبد الملك عن أبي بكرة) وهو نفيع بن الحارث بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتية يقال: تدلى يوم الطائف ببكرة أم لبكرة وأسلم فكناه النبي ﷺ بأبي بكرة، ونزل البصرة، ومات بها سنة تسع وأربعين، روى عنه خلق كثير (أن أباه كتب إليه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا يقضي الحاكم) أي لا يقضي القاضي ونحوه من الحكام، (وهو غضبان) حيث لا يأمن أن يحكم بالبطلان. - نهى عن صوم أيام التشريق وعن يوم الشك وبه (عن عبد الملك، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام ثلاثة أيام التشريق) وهي الثاني، والثالث، والرابع، من أيام منى، سمي بالتشريق لأنهم كانوا يعدون لحوم الأضاحي في الشمس حال تشريقها.

стр. 254

وفي رواية الشيخين، عن عمرو، عن أبي سعيد: نهى عن صوم يوم الفطر والنحر، وفي رواية الطَّيَالِسِي، عن أنس: نهى عن صوم يوم الفطر والنحر، وفي رواية الطيالسي عن أنس: نهى عن صوم خمسة أيام من السنة ثلاثة أيام التشريق، ويوم الفطر والأضحى. (وبه) أي بسنده المذكور أيضاً (أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام الذي) أي عن صوم الذي (يشك فيه) أي في كونه من رمضان، أي من أوله ومن آخر شعبان. وفي رواية البيهقي عن أبي هريرة نهى عن صيام يوم قبل رمضان والأضحى والفطر، وأيام التشريق. أما صيام الأيام الستة فحرام عند جميع الأئمة، وكذا يوم الشك عند الشافعي حرام، وأما عند أحمد فواجب احتياطاً، وعندنا يستحب للخواص بنية النفل المجرد، وأما العوام فيستحب لهم الإمساك إلى نصف النهار. - ماء الكمأة شفاء العين وبه (عن عبد الملك عن عمرو الجرشي:) بجيم مضمومة وفتح راء معجمة فنسبية، (عن سعيد بن زيد) وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة، وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ غير بدر، فإنه كان مع طلحة يطلبان خبر عير قريش، وضرب له النبي ﷺ بسهم وكانت فاطمة أخت عمر تحته وبسببها كان إسلام عمر، مات بالعقيق، فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع سنة إحدى وخمسين، وله بضع وسبعون سنة.

стр. 255

روى عنه جماعة عن رسول الله ﷺ (قال: "إن من المن") أي من جملة المن المذكور في كلامه سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلوَى﴾ (١) (الكمأة) بفتح كاف فسكون ميم وفتح همزة، وهي نبات معروف لا ورق لها، ولا ساق يوجد في الأرض من غير أن يزرع (وماؤها شفاء العين)، أي دواء لوجعها وضعفها. ورواه أحمد والشيخان والترمذي عن سعيد بن زيد بلفظ: الكمأة من المن وماؤها شفاء العين، ورواه ابن نعيم عن أبي سعيد ولفظه: الكمأة من المن، والمن من الجنة، وماؤها شفاء للعين. وروى الطبراني من طريق ابن المنكدر، عن جابر قال: كثرت الكمأة على عهد رسول الله ﷺ فامتنع قوم من أكلها، وقالوا: هو جدري الأرض فبلغه ذلك فقال: إن الكمأة ليست جدري الأرض ألا إن الكمأة من المن. واختلف في قوله من المن فقيل: من المن الذي أنزل الله على بني اسرائيل، وهو الطَّل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويؤكل حلواً. ومنه الترنجبين فكأنه يشبه الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفواً بغير علاج. - استعمال الحلال المحض يجلو البصر والبصيرة وقال الخطابي ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل الله على بني اسرائيل، فإن الذي أنزل على بني اسرائيل كان الترنجبين الذي يسقط على الشجر، وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي.

стр. 256

وإنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة، ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر والبصيرة. واختلفوا في طريق استعمالها مع اتفاقهم أنها لا تستعمل صرفاً في العين، وتفصيل هذه القضية في المواهب الّلدنِّية نقلاً عن ابن الجوزية. - عدم جواز نفل بعد طلوع صبح وبه (عن عبد الملك، عن قزعة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : لاصلاة) أي نافلة وفي معناها الطواف فكل منهما مكروهة (بعد الغداة) أي صلاة الصبح أو بعد طلوع الفجر (حتى تطلع الشمس،) وأما حين طلوعها فتحرم الصلاة مطلقاً، (ولا بعد صلاة العصر) أي كذلك (حتى تغيب الشمس،) وأما حين غروبها فتحرم كل صلاة إلا عصر يومها. وقد روى الشيخان والنسائي، وابن ماجه عن أبي سعيد، وأحمد وداود، وابن ماجه عن عمر بلفظ: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، (ولا يصام هذان اليومان الأضحى) أي أول يوم النحر، وكذا بعده من بقية أيام النحر، وأيام التشريق، (والفطر) أي يوم عيده.

стр. 257

- لا تشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد (ولا تشد الرحال) أي لا ينبغي أن يسافر أحد للتبرك إلى المشاهد (إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا،) ورواه أحمد والشيخان، وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، وأحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد أيضاً، وابن ماجه عن ابن عمر وبلفظ: "لاتشدوا (١) الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى". - لاتسافر المرأة إلا مع ذي محرم "ولا تسافر المرأة يومين إلا مع ذي محرم" أي مع ذي رحم محرم، كابن أو أخ أوعم.

стр. 258

ورواه الشيخان عن قزعة عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم منها. وفي لفظ المسلم ثلاث. وفي لفظة له فوق الثلاث. ورواه أحمد والشيخان وأبو داود، عن ابن عمر بلفظ: لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم. وفي رواية لأبي داود والحاكم وابن حبان، عن أبي هريرة ولفظه: لا تسافر المرأة بريداً إلا معها محرم يحرم عليها. والبريد فرسخان واثنا عشر ميلاً على ما في القاموس. وفي رواية للطبراني في معجمه ثلاثة أميال فقيل له: إن الناس يقولون ثلاثة أيام، فقال وهو هو ورواه أحمد والشيخان عن ابن عباس بلفظ: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها إلا ومعها محرم، وهذا صريح بالمنع مطلقاً إن حمل السفر على المعنى اللغوي إذ السفر يطلق على ما دون يوم وليلة. وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها. وفي لفظ مسلم مسيرة ليلة، وفي لفظ يوم. وقد روي عن أبي حنيفة، وأبي يوسف كراهة الخروج لها مسيرة يوم بلا محرم، لكن المذهب أنه يباح لها الخروج إلى ما دون مدة السفر، بغير محرم إذا كان لحاجة كما في الهداية.

стр. 259

- حديث شفاعة السقط وبه (عن عبد الملك، عن رجل من أهل الشام) يحتمل أن يكون صحابياً أو تابعياً فيكون الحديث مسنداً أو مرسلاً حيث روى (عن النبي ﷺ قال: إنك) خطاب خاص، أو عام (لترى السقط) بتثليث السين والكسر أشهر ما يرى بعض خلقه والمعنى لتبصره يوم القيامة (مُحْبَنْطِئاً) بضم الميم وسكون الحاء وفتح الموحدة، وسكون النون وكسر الطاء، فهمزة ويبدل أي متغضباً متبطئاً للشيء. وقيل: ممتنع امتناع طلبة ودعاء لا امتناع إياه (يقال له: ادخل الجنة) فإنك معذور (فيقول لا) أي لا أدخل (حتى يدخل أبواي) أي أولاً أو معي. والمعنى أنه يشفع لهما في دخولهما الجنة إذا كانا مؤمنين، وسيأتي تتمة للحديث. وبه (عن عبد الملك عن رجل شامي، عن النبي ﷺ قال:) أي الشامي (أتاه رجل) أي جاء رجل النبي (فقال:) أي بطريق المشاورة (يا رسول الله أتزوج فلانة؟) بتقدير الاستفهام (فنهاه عنها) إذا لم ير له مصلحة في زواجها فإن المستشار مؤتمن كما ورد (ثم أتاه أيضاً) وقال ما قال بها، فنهاه عنها (ثم أتاه فنهاه عنها،) وكان يمنع النبي إجمالاً، ولم يبين له إعلالاً (ثم قال) أي إكمالا:

стр. 260

(سوداء) أي قبيحة في الصورة (وَلُودٌ) أي من شأنها أن تلد أو يرجى ولادتها لما في خاصية أمها وجداتها (أحب إلي من حسناء) أي بيضاء مستحسنة في الصورة (عاقر) أي في السيرة، بأن لم تلد ولو كانت صغيرة، فإن المقصود الشرعي من النكاح بقاء النسل، وكثرة المؤمنين، ولهذا ورد أحاديث كثيرة في فضل النكاح. وقد جمعت أربعين حديثاً ينتفع بها أهل الفلاح. والحديث رواه الطبراني عن معاوية بن حيدة ولفظه: سوداء وتولد خير من حسناء لا تلد، وإني مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط مُحْبَنْطِئاً على باب الجنة به يقال: ادخل الجنة فيقول: يا رب وأبواي فيقال له: ادخل الجنة أنت وأبواك. - ذكر إسناده عن الشعبي والحكم بن عيينة - سبع خصال في عائشة -ذكر إسناده عن الشعبي وقد سبق ترجمته، وأنه من أجلاء التابعين. أبو حنيفة (عن الشعبي عن عائشة ﵂ قالت: لقد كُنَّ) أي وجدن (فيَّ) بتشديد التحتية أي في حقي (خصال) أي خصال سبع، (لم يكنّ) يحتمل أن يكون بتشديد النون أي لم يوجد تلك الخصال كلّهنّ، ويحتمل أن يكون بتخفيفها أي لم يكن شيء منها (لأحد من أزواج النبي ﷺ : كنت أحبهن إليه أباً) تميز أي من جهة الأب، والمعنى: أن أباها كان أحب إليه ﷺ من أب غيرها من أمهات المؤمنين، وقد سأله ﵊ رجل فقال: أي الناس أحب إليك فقال

стр. 261

عائشة، فقال من الرجال؟ قال: أبوها، (وأحبهنَّ إليه نفساً) أي ذاتاً ونعتاً (وتزوجني بكراً)، ومن المعلوم أن البكارة تقتضي زيادة المحبة ولذا ورد: هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك. وفي رواية عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواهاً، وقد فقدها ﵊ في بعض نسائه، فقال: واعروساه، أخرجه أحمد (وما تزوجني حتى أتاه جبريل ﵇ بصورتي) وفي الترمذي أن جبريل جاءه ﵇ بصورتها في خرقة حرير خضراء، وقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة وفي رواية قال جبريل، إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر ومعه صورتها. وقد قال لها ﵊ كما في الصحيحين: رأيتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في خرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فأقول: إن يك من عند الله يمضه، والخرقة بفتحتين فقاف شقة الحرير أو البيضاء، (ولقد رأيت جبريل) ﵊ (وما رآه أحد من النساء) أي مطلقاً، أو نساء النبي ﷺ ، وهو الأظهر عندي. وإنما قيد بالنساء لأن بعض الرجال رآه على صورته كابن عباس، وكثيراً منهم رأوه على صورة دحية، أو صورة غيره (وكان يأتيه جبريل ﵇ أحياناً (وأنا معه في شعاره) أي لحافه، ولم يقع مثل ذلك لسائر أزواجه، (ولقد نزل في عذري) أي في حقي براءة من التهمة في الآيات المنزلة (كاد أن يهلك) بكسر اللام أي قارب أن يقع في البهتان الذي هو الهلاك والخسران (فئام) أي جماعات من الناس أي من المنافقين والموافقين، (ولقد قبض رسول الله ﷺ في بيتي) أي

стр. 262

بإشارته ﵊ وبرضى أزواجهن في ذلك المقام، (وليلتي ويومي) أي على تقدير القسم بيني وبينهن، (وبين سحري ونحري) بفتح وسكون فيهما، وفي رواية بين حاقنتي وذاقنتي رواه البخاري والحاقنة بالحاء والقاف والنون أسفل من الذقن، والذاقنة طرف الحلقوم والسحر الصدر، والنحر محل الذبح، والمراد أنه ﵊ توفي ورأسه بين حنكها وصدرها. وهذا لا يعارضه ما أخرجه الحاكم وابن سعد من طرق أنه ﷺ مات ورأسه في حجر علي لأن كل طريق منها كما قال الحافظ ابن حجر لا يخلو من شيء، فلا يلتفت لذلك والله أعلم بما هنالك. - حديث النكاح وبه (عن الشعبي عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة قالا): أي كل واحد منهما (قال رسول الله ﷺ : لا تُنْكَحُ المرأة) بصيغة المجهول نفياً أو نهياً (على عمتها) أي لا تزوج فوقها، (ولا على خالتها ولا تُنْكح الكُبرى) أي العمة، والخالة (على الصغرى)، وهي بنت الأخ وبنت الأخت، (ولا الصغرى على الكبرى)، أي وكذا العكس في القضية. وكرر النفي من الجانبين للتأكيد لرفع توهم جواز تزوج العمة على بنت أختها لفضيلة العمة والخالة، كما يجوز تزوج الحرة على الأمة دون العكس.

стр. 263

والحاصل أنه لا يجوز الجمع بين امرأتين نكاحاً ووطئاً أيتهما فرضت ذكراً لم تحل له الأخرى، فلا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، أو بنت أختها أو بنت أخيها. والحديث رواه مسلم مفرقاً وأبو داود والنسائي والترمذي مجموعاً من حديث أبي هريرة مرفوعاً: لا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى. - حديث القصاص وبه (عن الشعبي عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : لا يستقاد) بالقاف من القود أي لا يقتص (من الجراح) أي من أجلها وهي بكسر الجيم جمع الجراحة (حتى تبرأ) بفتح التاء والراء أي متى يحصل برؤها لتمكن الاقتصاص على وجه المماثلة، أولاً فإن القود يجب فيما دون النفس إن أمكن المماثلة لقوله تعالى: ﴿والجُرُوحَ قصاصٌ﴾ (١) أي ذات قصاص، ولفظ القصاص ينبىء عن المماثلة، ولا معتبر بكبر العضو وصغره، لأنه لا يوجب التفاوت في المنفعة، فلا قود في الجائفة، لأن الصحة فيها نادرة، فلا يمكن القصاص فيها على وجه يقع البرء. - حديث المسح وبه (عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة) ثقفي أسلم عام الخندق، وقَدِم

стр. 264

مهاجراً نزل بالكوفة ومات سنة خمسين، وهو ابن سبعين سنة، وهو أميرها لمعاوية. روى عنه نفر (قال رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين) أي في الحضر والسفر، قال ابن المنذر روينا عن الحسن أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح على الخفين. وروى أصحاب الكتب الستة من حديث جرير قال: رأيت الرسول ﷺ بال، ثم توضأ ومسح على خفيه. قال إبراهيم النخعي كان يعجبهم هذا الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. - حديث سؤر الهرة وبه (عن الشعبي عن مسروق)، وهو ابن الأجدع الهمداني الكوفي أسلم قبل وفاة النبي ﷺ ، وأدرك العصر الأول من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان، وعلي وكان أحد العلماء الأعلام. قال محمد بن المنتشر إن خالداً بن عبد الله كان عاملاً على البصرة أهدى إلى مسروق ثلاثين ألفاً، وهو يومئذٍ محتاج إلى درهم، فلم يقبلها، يقال إنه سُرق ثم وجد فسُمي مسروقاً. روى عنه جماعة كثيرة ومات بالكوفة سنة ثمانية عشرة ومائة، (عن عائشة أن

стр. 265

رسول الله توضأ) أي أراد أن يتوضأ (ذات يوم) أي يوماً من الأيام فذات زيد للإبهام (فجاءت الهرة) أي واحدة من هذا الجنس معهودة أو منكرة (فشربت من الإناء) أي من الماء الذي في الإناء (فتوضأ رسول الله ﷺ منه) فدل على أن سؤر الهرة طاهر مطهر إذا لم يأكل نجاسة، أو أكلها ومكثت ساعة. وقيدنا بذلك لما في النوادر عن أبي حنيفة في هرة أكلت فأرة ثم شربت لا يتنجس الماء لأنها غسلت فمها بلعابها فيكون طاهراً وفي الحديث إنها ليست بنجسة إنها من الطَّوافين عليكم. وهذا منه ﷺ لبيان الجواز، فلا ينافي ما ذكره علماؤنا من أن سؤره مكروه يعني الأولى ألا يتوضأ منه إلا إذا عدم غيره. وقد روى الطحاوي والدارقطني، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصغي الهرة الإناء حتى تشرب منه. وفي كامل ابن عدي في ترجمة أبي يوسف صاحب أبي حنيفة أنه روى عن عائشة أنها قالت: كان النبي ﷺ إذا مرّ الهرة فيصغي لها الإناء فشرب منه، ثم يتوضأ بفضلها ورش ما بقي أي على الأرض لئلا يستعمله أحد لكرامته فيه. - ذكر إسناده عن الحكم بن عيينة ذكر إسناده عن الحكم بن عيينة ﵁ الظاهر أنه من أتباع التابعين. - حديث توقيت المسح (أبو حنيفة عن الحكم عن القاسم بن محمد) مرّ ذكره (عن شريح) بالتصغير (بن هانىء) يهمز في آخره، وهو أبو المقدام الحارثي، أدرك زمن النبي

стр. 266

صلى الله عليه وسلم وكنى ﵊ إياه هانىء بن زيد فقال: أنت أبو شُرَيح، وشريح من أجلة أصحاب علي ﵁ وقد ظهرت فتواه في زمان الصحابة ولذا عده بعضهم في الصحابة. وقد روى عنه ابنه المقدام (عن علي كرم الله وجهه عن النبي ﷺ يَمْسَحُ المُسَافِرُ على الخُفَّين ثَلاَثَةَ أيامٍ ولَيَالِيْهَا) أي وقت الحدث بعد اللبس على طهارة كاملة، والمقيم يوماً وليلة، وقد سبق الكلام عليه مرة بعد مرة. وبه (عن الحكم عن القاسم، عن شريح قال: سألت عائشة أمسح على الخفين) أي أمسح عليهما؟ قالت: المسح على الخفين ثابت عن النبي ﷺ فلما كانت تعرفه أنه من أصحاب النبي ﷺ ، فلما كانت تعرفه من أصحاب علي، أو كان السؤال في زمن فيه علي كرم الله وجهه أعلم من هنالك (قالت: ايتِ علياً) أي احضر. (فأسأله) يحتمل اللغتين، والقراءتين فيه (فإنه كان) أي علي (يسافر مع النبي ﷺ ، وفيه تنبيه على أن غالب مسحه ﵊، كان في السفر، ولم تدر عائشة أنه مسح في الحضر فضلاً عن غيره (قال شريح: فأتيت علياً) أي فسألته (فقال لي: امسح)، أي لأني رأيت رسول الله ﷺ يمسح أو يأمر بالمسح، وظاهره الإطلاق الشامل للحضر والسفر، كما يستفاد صريحاً من الحديث الذي تقدم.

стр. 267

- حديث الحجاب وبه (عن الحكم عن عراك) بمكسورة وخفة راء فكاف، ابن مالك، (عن عروة بن الزبير) أي ابن العوام سمه أباه وأمه أسماء وعائشة وغيرهم من أكابر الصحابة، روى عنه ابنه هشام والزهري وغيرهما، من أكابر التابعين وأحد فقهاء السبعة من أهل المدينة، (عن عائشة قالت: جاء أفلح بن أبي قعيس) بضم قاف وفتح عين مهملة وسكون تحتية وسين مهملة يستأذن أي يطلب الإذن بالدخول على عائشة، (فاحتجبت منه) بأن سَتّرت منه بعد إذنها له بالدخول أو بعدم الإذن بالدخول: (فقال: تحتجبين مني)؟ بتقدير استفهام الإنكار وأنا عمك أي بالرضاع، والجملة حالية (فقالت: فكيف ذلك) أي من ذلك وصلت العمومة هنالك (قال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي) احتراز منه أن يكون اللبن لغيره فلا يكون عمامتها حينئذٍ قالت: (فذكرت لرسول الله ﷺ فقال: تَرَبَتْ يداك) أي خلتا عن الخير، وليس المراد به الدعاء، وإنما القصد لزجرها عن عدم علمها بما كان حقها ألا تجهل، كما أشار إليه ﷺ بقوله: (أما تعلمين) بالاستفهام التوبيخي (أنه يحرم من الرضاع) بفتح الراء وكسرها أي الإرضاع (ما يحرم من النسب). والحديث مشهور رواه أحمد والشيخان، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه عن عائشة، وكذا أحمد ومسلم والنسائي، وابن ماجه، عن ابن عباس بلفظ: يحرم

стр. 268

من الرضاعة ما يحرم من النسب، وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿أُمَّهَاتُكُمْ الَّلاتي أَرْضَعْنَكُم وأَخَوَاتُكُم مِنْ الرَّضَاعةِ﴾ (١). - حرمة لبس الحرير وبه (عن الحكم، عن أبي ليلى) أحد أئمة المجتهدين وأجلة التابعين، (عن حذيفة أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير) أي صفيه، (والديباج) بكسر أوله نوع منه، (وقال: إنما يفعل ذلك) أي يلبسه في الدنيا (من لا خلاق له) لا نصيب ولا حظَّ له (في العقبى). وفي رواية أحمد والشيخين وأبي داود والنسائي عن عمر بلفظ: إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة. وقد روى أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن أنس مرفوعاً: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. - حرمة آنية الذهب والفضة وبه (عن الحكم عن أبي ليلى قال: كنا) أي بعض معاشر التابعين (مع

стр. 269

حذيفة) أي ابن اليمان (بالمدائن)، وهو بلدان قريب الكوفة كان تحت كسرى (فاستسقى دهقاناً) بكسر أوله وبضم أي طلب حذيفة منه ماء وهو زعيم (١) حي العجم، ورئيس الإقليم معرب (فأتاه به) أي بالماء (في جام فضة فرمى) أي حذيفة (به) أي بذلك الجام (ثم قال: إن رسول الله ﷺ نهى عن آنية الذهب والفضة، وقال: هي لهم) أي للكفار والفجار (في الدنيا، ولكم) أيها المؤمنون الأبرار (في الآخرة). وفي رواية الطبراني عن معاوية أنه ﵊ نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، ونهى عن لبس الذهب والحرير، وفي رواية النسائي عن أنس أنه ﵊ نهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة. - يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب قليله وكثيره سواء وبه (عن الحكم عن القاسم عن شريح عن علي، ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، وقد سبق مخرجه (قليله

стр. 270

وكثيره)، أي يستويان في الحرمة، وهذه الزيادة مستفادة من الإطلاق، فيحتمل أن يكون مرفوعاً وموقوفاً وهو حجة على كل تقدير عندنا فالرضاع يثبت بمصة، وهو مذهب الجمهور للعلماء حكاه ابن المنذر، عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن، وابن المسيب، ومكحول، والزهري، وقتادة، والحكم، وحماد، ومالك، والثوري، والأوزاعي وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: لا يثبت الرضاع إلا بخمس رضعات يكتفي الصبي بكل واحدة منها، لما روى مسلم عن عائشة أنها قالت: أنزل في القرآن عَشْرُ رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ذلك خمس وصار إلى خمس رضعات، فتوفى رسول الله ﷺ ، والأمر على ذلك. ولنا إطلاق قوله تعالى: ﴿أمَّهَاتُكُمْ الَّلاتِي أَرْضَعْنَكُم وأخواتكم مِنَ الرضاعة﴾ (١) من غير تقييد بعدد، وكذا إطلاق ما في الصحيحين من حديث عائشة، وابن عباس أن النبي ﷺ قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. ونقل ابن الهمام عن ابن مسعود، وابن عباس أن التقييد كان أولاً ثم نسخ فبقي الإطلاق وهو الأحوط أيضاً، والله أعلم. - الولاء لمن أعتق وبه (عن الحكم عن عبد الله بن شداد) بِتَشْدِيْدِ الدال الأولى (أن ابنة الحمزة)، وهو ابن عبد المطلب عم النبي ﷺ (أعتقت مملوكاً، فمات وترك ابنة

стр. 271

فأعطى النبي ﷺ أي بطريق الإرث (لابنته) أي لابنة المملوك (النصف) أي على الفريضة (وأعطى ابنة حمزة النصف). أي على العصبية لحديث: الولاء لمن أعتق، رواه أحمد والطبراني عن ابن عباس. وفي النهاية: الولاء بفتح الواو والمد مشتق من الولاية، وهي المقاربة وفي الشريعة عبارة عن عصوبة متراخية عن عصوبة النسب منها يرث منها المعتق ويلي أمر النكاح والصلاة عليه. - لا يجوز أخذ المال بدل الجيفة (أبو حنيفة وابن أبي ليلى، عن الحكم) بفتحتين، (عن مقسم) بكسر الميم وفتح السين المهملة، (وعن ابن عباس أن رجلاً من المشركين يوم الخندق) وهو يوم الأحزاب (قتل في الخندق) أي في نفسه، أو غزوته، أو قتل ووقع في الخندق (فأعطى المشركون بجيفته) أي بسبب أخذ جيفته في مقابلها وبدلها (مالاً) أي كثيراً (فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك) أي عن أخذ ما دفعوا هنالك، وهل مكنوهم من أخذ جيفته أم لا احتمالان.

стр. 272

- ركعتين بعد الظهر وبه (عن الحكم عن مجاهد) كان إماماً في القراءة والتفسير، ومن الطبقة الثانية من تابعي مكة وفقهائها مات سنة مائة، وروى عنه جماعة، (عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الظهر) أي بعد أداء فرضه (ركعتين)، والمعنى أنه كان يواظب عليهما، وقل أن يتركهما، ولهذا قال علماؤنا: إنهما من سنن الرواتب المؤكدة، وفي الصحيحين عن ابن عمر كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين. وفي رواية ابن ماجه عن أبي أيوب كان يصلي قبل الظهر أربعاً إذا زالت الشمس لا يفصل بينهن بتسليم ويقول: أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس. - ذكر إسناده عن محارب بن دِثار - عدم التكلف -ذكر إسناده عن (محارب) بضم ميم وكسر راء بن دثار بكسر مهملة وخفة مثلثة، وهو من أكابر التابعين (أبو حنيفة ومسعر) بكسر ميم وفتح عين مهملة (بن كدام) بكسر كاف وخفة دال مهملة، (عن محارب بن دثار، عن جابر أنه) أي

стр. 273

محارباً (دخل عليه) أي على جابر، (وقرَّب) أي وقدم (له خبزاً وخلاً) حيث لم يلق غيرهما (ثم قال: إن رسول الله ﷺ نهانا عن التكليف، أي تحمل الكلفة والمشقة بصرف النفقة زيادة على الطاقة. وفي البخاري عن أنس قال: نهينا عن التكلف، (ولولا ذلك) أي نهيه (لتكلفت لكم) أي لك ولأمثالك ويؤيده ما رواه الحاكم في مستدركه عن سلمان أنه ﵊ نهى عن التكلف للضيف. ولعل وجه النهي حتى لا يكره نزوله. وفي التنزيل ﴿وَمَنْ قُدِر عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاه الله لا يُكَلِّفُ الله نفساً إلا مَا آتَاهَا﴾ (١) وقد قال تعالى: ﴿فَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المتكلفين﴾ (٢). وفي مسند الفردوس من حديث الزبير بن العوام: ألا إني بريء من التكلف، وصالحو أمتي. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه عن الزبير بن العوام بلفظ: اللهم إني وصالح أمتي براء من كل تكلف، وأخرجه عن الزبير بن أبي هالة، وهو ابن خديجة زوج النبي ﷺ ولفظه: وأنا وأمتي براء من التكلف.

стр. 274

- نعم الإدام الخل وأخرجه الدارقطني بسند ضعيف بلفظ: أنا والأتقياء من أمتي بريئون من التكلف فقول النووي ليس بثابت ليس بثبت، (وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: نِعْمَ الإِدام الخلّ)، ورواه أحمد ومسلم، والأربعة عن جابر، ومسلم والترمذي عن عائشة. - غسل الرجلين وبه (عن محارب، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ويلٌ للعراقيب من النّار) العرقوب، هو الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل الساق والقدم من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فريق العقب، كذا في النهاية، وروى الشيخان وغيرهما عن ابن عمر بلفظ: "ويل للأعقاب من النار" وخص العقب بالعذاب، لأنه العضو الذي لم يغسل. وقيل: أراد صاحب العقب فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وإنما قال ذلك، لأنهم كانوا لا يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء. ولذا قال: (فإذا غسلتم أرجلكم بلغوا الماء أصول العراقيب،) والمقصود

стр. 275

استيعاب غسل الرجلين. فقد روى أحمد والحاكم في مستدركه عن عبد الله بن الحارث ولفظه: "ويل للأعقاب بطون الأقدام من النار". - فضيلة نوافل أربعة بعد العشاء وبه (عن محارب عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى أربعاً بعد العشاء،) وفي رواية ليلة الجمعة (لا يفصل بينهن بتسليم) فيه وأمثاله تنبيه على أن للأربع فضيلة في الملوين كما قال به الإمام أبو حنيفة (يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وتنزيل) بالرفع على الحكاية، ويجوز جره بالإعراب، وفي رواية (وآلم) تنزيل السجدة بالجر على الإضافة، ويجوز رفعه على تقدير وهو ونصبه بتقدير أعني، (وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان) بفتح الميم ويجوز كسرها وإعراب الدخان كالسجدة، (وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب ويس) إما بالوقف والسكون وإما بالفتح (وفي الركعة الآخرة بفاتحة الكتاب وتبارك الذي بيده الملك بالوجوه الثلاثة كُتب له كمن قام ليلة القدر) أي جميعها أو كمن أدركها ولو بعضها (وشفع)

стр. 276

بضم شين وكسر فاء مشددة أي وقبل شفاعته (في أهل بيته كلهم ممن وجبت له النار) بارتكاب كبيرة، أو باكتساب صغيرة (وأُجير) بصيغة المفعول من الإجارة، وحفظ (من عذاب القبر) والحديث في هذا المسند وقع مرفوعاً وروي موقوفاً عن ابن عمر أي بسند آخر إلا أنه في حكم المرفوع ومثله: لا يقال من قبل الرأي، ونظير هذا الحديث جاء في صلاة حفظ القرآن. وقد رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، والطبراني، وابن السني في عمل اليوم والليلة، وتفصيله في شرح الحصن الحصين، والله الموفق والمعين. وبه (عن محارب عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : مَنْ صَلَّى بعد العشاء أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد عدلن) أي ساوين في الأجر (مثلهن) أي في العدد من (ليلة القدر،) أي لو فرض إدراكه بها، وفيه تنبيه على أنه يجوز أداء النوافل في المسجد وإن كان في البيت أفضل سوى المكتوبة. وبه (عن محارب عن ابن عمر قال: كان على النبي ﷺ دين) أي بطريق المعاملة أو بالقرض والمحاملة (فقضاني، وزادني،) فدل على أن الزيادة بعد القضاء لا تعد من الربا بل من حسن الأداء وجميل الوفاء.

стр. 277

- حرم كل ذي ناب من السباع وبه (عن محارب عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع) كالأسد والذئب، والحديث بعينه رواه أصحاب الكتب الستة عن أبي ثعلبة. وفي رواية أبي داود والنسائي، وابن ماجه عن خالد بن الوليد أنه ﵊ نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال، والحمير، وعن كل ذي ناب من السباع. وبه قال أبو حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا بأس بأكل الخيل لما أخرجه البخاري في غزوة خيبر. ومسلم في الذبائح عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل. - حديث المتعة (وبه) أي بسنده المذكور على وجهه المسطور (أن رسول الله ﷺ نهى عن

стр. 278

متعة النساء) احترازاً عن متعة الحج، وهذا مبين لرواية أحمد عن جابر ورواية البخاري عن علي أنه ﵊ نهى عن المتعة. (وبه) أي بسنده المذكور وبصفته المزبور (أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن كل ذي مخلب من الطير) كالصقر والبازي، وقد رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس أنه ﵊ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل كل ذي مخلب من الطير. - ذكر إسناده عن سماك بن حرب -ذكر إسناده عن سماك (١) بن حرب بكسر السين المهملة تابعي جليل يروي عن جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير وعنه شعبة بن زائدة له نحو مائتي حديث وهو ثقة ساء حفظه، ضعَّفه ابن المبارك وشعبة وغيرهما. - دباغة جلد الميتة (أبو حنيفة عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس) أي عن مولاه (أن رسول الله ﷺ مرّ بشاة ميتة) بتخفيف التحتية، ويجوز تشديدها (لسودة) أي كانت ملكاً لها وهي إحدى أمهات المؤمنين (فقال: ما على أهلها)

стр. 279

أي لابأس عليهم (لو انتفعوا بإهابها) أي بجلدها بعد دبغها (قال: فسلخوا جلدة الشاة) أي أخرجوه من لحمها (فجعلوه سقاً) بكسر أوله، وهو ما يسقى فيه، أو منه كالقربة ونحوها (في البيت) أي بيت سودة، (واستمر فيه حتى صار أي ذلك الجلد المدبوغ وذلك السقاء شناً) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون أي صار خلقاً. وقد روى ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححه عن ابن عباس قال: أراد النبي ﷺ أن يتوضأ من سقاء فقيل له: إنه ميتة؟ فقال: دباغته يزيل خبثه أو نجسه أو رجسه. وبه (عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: أيما إهاب) أي كل جلد ميتة (دبغ فقد طهر)، واستثنى العلماء جلد الخنزير لنجاسة عينه، والآدمي لكرامته، وفي الكلب خلاف، والحديث بعينه أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن ابن عباس. - حديث آداب الجلوس وبه (عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كنا) أي معشر الصحابة إذا أتينا

стр. 280

النبي ﷺ أي حضرنا مجلسه (قعدنا حيث انتهى بنا المجلس) وفي الشمائل للترمذي أنه ﵊ كان إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك. وقد روى البغوي والطبراني والبيهقي عن شيبة بن عثمان مرفوعاً: "إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وُسِّعَ له فليجلس، وإلا فلينظر إلى أوسع مكان يرده فليجلس فيه". - حالة قوم لوط وبه (عن سماك عن أبي صالح) وهو ذكوان السمان الزيات المدني مولى أم هانىء يجلب السمن والزيت إلى الكوفة تابعي جليل واسع الرواية. روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وعنه ابنه سهيل والأعمش، (عن أم هانىء) بكسر النون، فهمزة، اسمها فاضة بنت أبي طالب أخت علي، كان رسول الله ﷺ خطبها في الجاهلية، وخطبها هبيرة بن أبي وهب فزوجها أبو طالب من هبيرة وأسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة وخطبها النبي ﷺ فقالت: والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكن امرأة عضيبة فسكت عنها. وقد روى عنها خلق كثير منهم عليّ، وابن عباس (قالت: قلتُ يا رسول الله ما كان) أي أيّ شيء كان (المنكر الذي كانوا) أي قوم لوط (يأتون) أي يفعلون

стр. 281

(في ناديهم) أي مجالسهم؟ (قال: كانوا يخذفون) بالخاء والذال المعجمتين أي يرمون الناس بالنواة والحصاة المأخوذة فيما بين الإصبعين (ويسخرون من أهل الطريق) أي من المارين عليهم من المسافرين والمجاوزين. والحديث رواه البغوي في تفسير بسنده ولفظه: عن أم هانىء قَالَت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله: وتأتون في ناديكم المنكر؟ قالت: ما المنكر الذي كانوا يأتون؟ قال ﷺ : كانوا يخذفون أهل الطريق ويسخرون بهم، ويروى أنهم كانوا يجلسون في مجالسهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى، فإذا مرّ بهم عابر سبيل خذفوه فأيهم أصابه كان أولى به، فقيل: إنه كان يأخذ ما معه وينكحه ويغرمه ثلاثة دراهم، ولهم قاض بذلك. وقال القاسم بن محمد: كانوا يتضارطون في مجالسهم، وقال مجاهد: كان يجامع بعضهم بعضاً في مجالسهم، وعن عبد الله بن سلام كان يبزق بعضهم على بعض، وعن مكحول قال: من أخلاق قوم لوط مضغ العلك، وتطريق الأصابع بحناء، وحل الإزار، والصفير، والخذف، واللواطة. - حديث نكاح المحرم وبه (عن سماك عن ابن جبير عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة) بنت الحارث (وهو محرم).

стр. 282

والحديث بعينه رواه أصحاب الكتب الستة إلا البخاري، وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يصح نكاح المحرم لما رواه الجماعة إلا البخاري، عن أبي عثمان بقوله: قال رسول الله ﷺ : "لا ينكح المحرم ولا ينكح". رواه مسلم وأبو داود، وفي رواية ولا يخطب وهو محمول على الكراهة عند الشافعي، وزاد ابن حبان، ولا يخطب عليه. وبه (عن سماك وعن عياش الأشعري، عن أبي موسى الأشعري) أسلم قديماً بمكة هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مع أهل السفينة ومنهم جعفر ورسول الله ﷺ بخيبر (أن النبي ﷺ سجد في ﴿ص﴾) أي في الآية المعروفة من سورته، كما هو مذهب أبي حنيفة خلافاً للشافعي. والحديث رواه النسائي أنه ﵊ سجد في ﴿ص﴾ وقال: سجدها نبي الله داود توبة، ونحن نسجدها شكراً، فبين النبي ﷺ السبب في حق داود، وفي حقنا وكونه شكراً لا ينافي الوجوب، فكل الفرائض والواجبات إنما وجبت شكراً لتوالي النعم. - جلوس بعد الفجر وبه (عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح) أي صلاته، (لم يبرح) بفتح الراء أي لم يزل، ولم يتحول (عن مكانه) أو موضعه، (حتى تطلع الشمس وتبيض) بتشديد الضاد أي ترتفع ويكثر ضياؤها. والحديث رواه الحاكم ومسلم والثلاثة عن جابر بن سمرة أنه ﵊ كان إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس.

стр. 283

- ذكر إسناده عن زياد بن علاقه -ذكر إسناده عن زياد بن علاقه بكسر مهملة وخفة لام ثم قاف فهاء. - حديث قبلة المرأة في الصوم أبو حنيفة (عن زياد، عن عمر بن ميمون) وهو الأزدي أدرك الجاهلية وأسلم في حياة النبي ﷺ ولم يلقه وهو معدود من كبار التابعين من أهل الكوفة. روى عن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود، وسمع منه إسحاق، مات سنة أربع وسبعين (عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبل) أي بعض نسائه (وهو صائم) فرضاً، أو نفلاً. والحديث بعينه رواه أحمد والشيخان والأربعة عن عائشة، وفي الصحيحين أنه ﵊ كان يقبلها وهو صائم. وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه ﵊ سأله رجل عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه له شاب. قال ابن الهمام: وهذا يفيد التفصيل الذي اعتبرنا من أنه إذا كان لا يأمن فمكروه، وإلا فلا.

стр. 284

وبه (عن زياد عن يزيد بن الحارث، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : فناء أمتي بطعنٍ) أي القتل بالرمح، ونحوه (والطاعون) أي الوباء (قيل يا رسول الله: الطعن قد عرفناه) أي من لغة العرب، (فما الطاعون؟) فإنه لغة غريبة (قال: وخذ أعدائكم) بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة فالذي طعن أعداؤكم (من الجن وفي كل) أي من القتلين ظلماً (شهادة) أي ثوابها حكماً. (وفي رواية: في كل) أي من النوعين (شهداء) والرواية الأولى رواها أحمد والطبراني عن أبي موسى. - قراءة الفجر (أبو حنيفة ومسعر عن زياد عن قطبة بن مالك) بضم القاف وسكون الطاء فموحدة فهاء (قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في إحدى ركعتي الفجر) أي فرض الصبح، (والنخل) بالنصب عطف على ما قبله من قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبَاركاً فَأَنْبَتْنَا به جَنّاتٍ وحَبَّ الحَصِيدِ﴾ (١) أي المحصود من الزرع ﴿والنَّخل باسقاتٍ﴾ (٢) أي حال كونها طويلات لها طلع أي إحدى ركعتي الفجر.

стр. 285

- حديث ترغيب النكاح وبه (عن زياد عن عبد الله بن الحارث، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : تزوجوا فإني مُكَاثِرُ بِكُم الأمم) رواه البيهقي عن أبي أمامة ولا تكونوا كرهبانية النصارى. ورواه أبو داود والنسائي عن مَعقَل بن يسار بلفظ: تزوجوا توددوا، تولدوا فإني مُكاثرٌ بكم. - فضيلة خلق حسن وبه (عن زياد، عن أسامة بن شريك) وهو الدنياني الثعلبي حديثه في الكوفيين، وعداده فيهم روى عنه زياد بن علاقة وغيره (قال: شهدت رسول الله ﷺ أي حضرته (والأعراب) أي أهل البادية يسألونه أي سائل، من جملتها (قالوا: يا رسول الله ما خير ما أُعْطِيَ العبدُ) من العلوم والأعمال، والمعارف، والأحوال (قال: خُلُق) بضمتين، أو بضم فسكون (حسنٌ) أي مستحسن
следующие страницы →