توكل عليه، واعتصم به، ويقيه شر كل محذور - دونه - فاستعلى على كل
متسلط سواهم فليتق المؤمنون بهذا منه، إذا استكفوه، وفوضوا أمورهم
إليه، فلن يُغلب من تولاه، ولن يهُضم من حرسه وكفاه.
* * *
وقوله: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ)
رد على المعتزلة والقدرية. وهو من المواضع التي يحسن فيها حذف هاء المفعول.
* * *
قوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)
ردّ على المعتزلة والقدرية فيما يزعمون: أن المقتول ميت بغير أجله.
وقاتله قاطعٌ حياته الموهوبة له من عند ربه.
* * *
قوله: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧)
إلى قوله: (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨)
стр. 1297
دليل على أنهم ليسوا بمؤمنين - لأن المؤمن لا يستهزئ بوعيد ربه، وإنْ اغترَّ بذنبه - وهم اليهود والنصارى، ومن يرى من الكفار أن عمله الذي يتقرب به إلى اللَّه يجُازى عليه بخير، فيبدو له - من ربه - خلافُ ما قدَّر. والله أعلم.
* * *
وقوله: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)
الآية، حجة على المعتزلة في باب الوعيد، وقد بيناه في غير هذا الموضع.
стр. 1298
وقوله: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)
دليل على أن استكشاف العذاب، والعقوبات بالمسارعة
في الطاعات، والمسارعة إلى التوبة والندامات.
ويدخل في هذا المعنى ما نُدب إليه الناس من إحداث التوبة، والتقدّم
في الطاعة إذا أرادوا الخروج إلا الاستسقاء، في حين الجدب.
والقحط، وذلك أن منع القطر لا يكون إلا بسخطة، ولا السقيا إلا
برحمة. فإذا قدموا الطاعات، كانوا أقرب إلى الإجابات، وأجدر
برفع العقوبات.
* * *
وقوله: (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧)
لا متعلق للمعتزلة فيه، لأنه نظير ما مضى - في سورة الأنعام - من
قوله: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا)
يعيب احتجاجهم بما لا حجة فيه، لا أنهم يقولون غير الحق.
стр. 1299
وقوله: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)
لا متعلق لمن يقول بخلق القرآن لله، إذ قد دللنا على أن القرآن كلام الله، تكلم به، وإذا كان كذلك فهو نعت من نعته ولا يكون نعتُه - وإن سُمي شيئًا - مخلوقًا، لأنه شيء غير مخلوق. مع أنا لم نعلم أن الله خالق كل شيء
إلا بهذا القول، فمحال أن يدخل في الشيء ما عرف به الشيء.
* * *
وقوله: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥)
دليل على غير شيء: فمنه: إعمال الفعل
стр. 1300
الأول، دون الثاني، والإخبار عنه على التوحيد، وإهمال الثاني على الإشراك، وعلى الإفراد - معًا - بالإخبار عنه، لا بالإشارة إلى المعنى.
وفي ذلك دخول الخلل على اختيارات أبي عبيد ﵁
في القراءات إعمال الفعل الأقرب، دون الأبعد، مثل قوله: (أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى) بالياء، لأنه يلي النعاس، والأمنة قبله.
النطفة، وأشباه ذلك، لأن اللغة إذا وردت في القرآن في موضع
فقد - تكاملت الفصاحة فيها، فسواء كانت في موضع أو في
مواضع لا يزيد للمكرر على الموحد في الفصاحة شيئًا، إنما يُغلَّب
الكثرة على القلة، فيختار فيما لم ينزل بها القرآن - وهي متداولة في
الشعر والخطب - من كلام البشر.
فإذا نزل بها القرآن، ذهب موضع اختيار بعضه على بعض، إلا أن
يكون حرف يختلف القراء في نزوله، كيف نزل، فتقول طائفة: نزل كذا. وطائفة: كذا.
فيختار حينئذٍ ما تشهد له الكثرة، والأشهر - من كلام العرب - دون
الآخر.
وقد يجوز أن يكون هذا المعنى حجة لبيت امرئ القيس، حيث
أعمل الفعل الأول في قوله:
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة
كفاني ولم أطلب قليل من المال.
стр. 1303
بمعنى كفاني قليل من المال، ولم أطلب، كتأويل: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ) ، لئن فعلت كذا كان كذا (وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) ، أوحي مثله والله أعلم.
ومنه: أن المرتد وإن رجع إلى الإسلام فعليه إعادة كل ما سبق له -
قبل الردة - في ظاهر هذه الآية، لأن العمل المحبوط محتاج صاحبه إلى
استئنافه.
وأحسب الكوفيين - حيث قالوا ذلك - تأولوا هذا المعنى، وهو -
كما تأولوه - بينًا في هذه الآية، لولا الآية الأخرى، إذ يقول:
стр. 1304
(وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)
فأبان أن المحبط عمله هو الميت على الردة، لا النازع عنها.
وفي قوله: (فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) - معنًى - دليل واضح لا إشكال فيه أن المرتد تقبل توبته، ولا تبيح الردة دمه، دون الامتناع
من الإقلاع عما أمقل إليه من دين الباطل، إذ لو كانت الردة
تبيح دمه من غير تلوم برجوعه، لم يكن لاشتراطه (فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ)
стр. 1305
معنى - لأنه كان يموت على ردته - إذا قُتل بجنايته كل مرتد.
إذ محال أن ترده التوبة إلى الإسلام فيشاط دمه وهو مسلم.
وهذا لا يشبه الحدود، من إفاتة نفس الزاني الحصن بالرجم، وهو
مسلم، لأن الرجم عقوبة عمل معمول فإذا تاب لم يعد عليه عمله غير
معمول، فهو مستوجب عقوبته، حتى يعاقب، والردة ترك عمل، من
قول وفعل، كان حاقنا بها دمه، فلما تركهما أوقعاه في إباحة الدم.
ما دام مقيمًا عليها فإذا أقلع عن حال إباحة دمه، وعاد في حال ما
حقن به حرم أَيضًا، وكان كفره ساعة نهاره ككفر الكافر مدة عمره.
قبل إسلامه، فمحال أن يجب الإسلام كفر مئة عام، ولا يجبُّ كفر
ساعة من نهار.
ومن هِرَاق دم المرتد بردته، ولم يلتفت إلى توبته، اعتمادًا على قول
النبي، ﷺ : " من بدَّل دينه فاقتلوه "، فقد جهل
стр. 1306
كل الجهل، وتأوَّل على الرسول، ﷺ ، بتوهمه ما لم
يقله، وأباح دم مسلم إذا تاب من ردته، إذ لا يقع اسم التبديل إلا
على المصر على الردة، التي أمقل إليها.
فأمّا هراقة دمه، وقد صار بالتوبة مسلمًا، فهو قتل مسلم لا مرتد.
ومنه: ما يدخل على المعتزلة في باب الوعيد من قبول توبة
من أوعد بحبط العمل، واللحوق بالخسارة، إذ محال أن يكون ما
يسمونه خُلْفًا، يكون في الآخرة، ولا يكون فى الدنيا، لأن الدنيا
والآخرة داران، والموعَد واحد.
فهل يجوز لذي عقل أن يزعم: أن زيدًا لو أوعد عمرًا مكروهًا، وله
داران، فعفا عنه، أن يُعدَّ عفوه في إحدى الدارين كرمًا، وفي
الأخرى خُلفًا.
أم يحقِّق ذلك عندهم أن العفو عن المكروه كرم - في كلا الدارين -
والخلف لا يكون إلا في ترك إنجاز الخير.
стр. 1307
وقوله: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) .
رد على المعتزلة والجهمية
стр. 1308
في القبضة، واليمين، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.
стр. 1309
سورة المؤمن
* * *
قوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)
إلى قوله: (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)
دليل على كرامة المؤمن على الله، إذ قد ألهم حملة عرشه
- ومن حوله - الاستغفار له، والدعاء، وما فيه له ولآبائه وأزواجه
وذرياته النجاة.
وفي دعائهم للتائبين المتبعين سبيل الله - بالمغفرة - دليل على ما
قلنا: من أن التائب، وغير التائب محتاج إلى مغفرة الله ورضوانه.
لا ينجيه عمله، دون أن يجود عليه مولاه برحمته.
стр. 1310
(رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ)
دليل على أنه في السماء، على العرش، لأن " ذو " نعت، ولا يكون إلا نعت حلوله، واستوائه عليه، وكذا قال في سورة البروج: (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ) ، فهو نعت.
* * *
قوله: (لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ)
خطاب للعباد، على ما في سجيَّة عقولهم من أن البارز أحضر لعين الرقيب، والجليل في الحقيقة
стр. 1311
لا يخفى عليه شيء من أمور عباده، بارزين وغير بارزين، ولا يسترهم
عنه ستر ولا حجاب. فإن قيل: أفليس قد قال النبي، صلى الله عليه
وسلم، في حديث يَعلى حين أمر المغتسل بالاستتار في الخلوة -: "
فالله أحق أن في يستحيا منه "؟.
стр. 1312
قيل: إنما ذلك إفراغ طاقة العبد في عبادته - بينه وبين خالقه - لا
أنه يستتر به عنه، كما يستتر من عبيده، وتوهم ذلك كفر ممن توهمه.
وقد استعبد الله عباده بغسل أعضاء الوضوء، من غير نجاسة عليها
تزال بالماء، والاستتار له عبادة، كما الوضوء بالماء عبادة، وكرمي
الجمار، وأشباهه، فهي عبادة، لا لمعنى فيها بل، لغيرها، وكذا
* * *
قوله: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) وقد كان - أبدًا - الملك له وحده.
ومن كان له من الملوك في الدنيا عبيده، هو ملّكهم وأعطاهم، ولكنه
قاله على ما في سجايا العقول، كأنه يخبرهم - والله أعلم - بأن الذل
في القيامة شاملٌ كل من كان يتعزَّز - في الدنيا - ويتملك
على غيره، فصار - يوم القيامة - في مثل درجة من كان يتملك
عليه، واستويا معًا.
فأما عنده - جل وتعالى - فكان ذله في جميع الأوقات واحدًا، والملك
له دونه، وهو عبد من عبيده.
стр. 1313
قوله: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) .
خصوص - والله أعلم - لقوله في سورة النمل: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) .
فإن قيل: أليس قد قال : (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١٠٩)
وهذا يدل على أنهم يفزعون، قيل: ليس ذلك - في ظاهر الأخبار - الذي حملهم على التبرؤ من العلم الفزع.
وقد وُضع عنّا تفتيش ذلك، ولا يُعلم شيء - بلفظه في القرآن - نسخه.
وقد حقق الخصوص في قوله: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ)
قولُه: (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)
والظالمون هم الكافرون، في
стр. 1314
هذا الموضع، والله أعلم.
وليس قول من قال: من هول السؤال طاشت عقولهم، فلم يدروا
ما أجيبوا - قول نبي، ولا صحابي، ولا تابعي، يضيق خلافه (١) .
والله أعلم بذلك، كيف هو.
* * *
قوله: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ)
إلى قوله: (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٢١)
دليل على أن اعتبار المأمور به العباد ليس ما يذهب إليه القائسون
стр. 1315
من أنه من حمل الأشكال على الأشكال، وإلحاق الأشباه بالأشباه في
التحليل والتحريم، إنما هو لادِّكار كل امرئ في نفسه، بما يوصل
اللَّه حظه من الخوف، والخشية اللذين ينجو بهما من عذاب الله.
وكذا قوله - في سورة الحشر: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (٢)
ألا ترى إلى إخباره - في أول السورة - عن إخراج الذين كفروا من
ديارهم، وما ظنوا من منع حصونهم من سطوة ربهم، وعذابه.
وإخراب بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.
فليت شعري! ما الاعتبار الذي يكون قياسا من المعتبرين، إذا
تدبروا ما فعل الله بالمخرَجين! أكثر من أن لا يعملوا - فيما
خوطبوا - بأعمالهم، فيحق عليهم ما حق على أولئك.
ولو لم يكن من الحجة - - على من أعدَّ الاعتبار قياسًا في هذا - إلا نفس
ما فيه إذا تدبره، لكفى، أليس أشباه الشخصية، والإنسانية،
стр. 1316
والسعي، والحركة، وما أخذ أخذها قائمًا بينهم وبين المخرَجين من
ديارهم قبل حدث الأحداث التي استوجبوا بها العقوبات، فلم تحق
عليهم عقوبة إلا بشيء يحدث على الأشخاص التي هي
أشباه وأشكال، كما كان الشبه بين الحنطة والأرُز، فإنما في نحو ما
يذهب إليه القوم، من أنهما قوتان مكيلان حادثان من نبات الأرض.
فَلَمْ نوجب تحريم التفاضل في نفس الحنطة - التي هي الأصل - حتى
حدث عليها العبادةُ، فألحق بها تحريم التفاضل، ولو كانت
الأشباه تحدث بها العبادات لأحدث على الحنطة قبل التعبد ما أحدثه
التعبد.
فزعم القائسون: أن حدوثه في الحنطة أحدث في الأرز - أيضاً -
بما كان فيه من متقدّم شبه الحنطة.
وهم - مع ذلك - يحتجون بـ (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (٢) .
فهلا قالوا: إن وفاق شبه أشخاص المعتبرِين بالمخرَجين من ديارهم أحدث
стр. 1317
عليهم ما أحدث على المخرَجين، قبل إحداث أعمال يستوجبون بها عقوبة
الجليل، كما يزعمون: أن التحريم حدث في الأرز بلا تعبد حدث
عليه - بلفظه - كما حدث على الحنطة بلفظها. وأحسبهم - غفر اللَّه لنا ولهم - يقدرون في رادي القياس أنهم ينفون الشبه عن الحنطة
والأرز، وهم لا ينفون مقدار ما ذهبوا إليه من أنهما مأكولان مكيلان
من نبات الأرض، وإن نفوا بقية أشباههما.
ولكنهم يقولون: إن شبه الأرز من شبه الحنطة محتاج إلى حدوث تعبد
عليه يحرمه، كما حدث على الحنطة فحرمها.
* * *
وقوله: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣) ، و (كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (٣٤) ، و (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)
كله حجة على المعتزلة والقدرية، والمسرف:
стр. 1318
المشرك، في أكثر آي القرآن.
وما ذكر من المتكبر الجبار نظير ما مضى من جواز تسمية المخلوق
بأسامي الخالق.
* * *
وقوله: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) ، الآية حجة على المعتزلة من جهتين:
إحداهما: لا يزعمون: أنه ليس - بنفسه - في السماء، وهذا المعنى من
قول فرعون، وفرعون كافر قد قطع كل ريب أنه - لا محالة - في
السماء، إذ محال أن يقول فرعون إلا بعد أن سمع موسى - عليه
стр. 1319
السلام - يدعوه إلى من هو في السماء، وقد ذكرناه في سورة
القصص أيضاً عند إخباره عن فرعون (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) .
والثانية: ما ذكر من التزيين لفرعون سوء عمله، فإن كان أراد به
هو الذي زين له كما قال: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ) ، فهو ما يريدون، وإن أراد أن الشيطان زين له
كقوله: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ)
فقد دللنا على أنه تبع للَّه في ذلك، إذ لا يجوز أن يكون الله ﷻ تبعًا له.
(وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨)
стр. 1320
حجة على المعتزلة والقدرية، لو تدبروها
وأنصفوا من أنفسهم، وذلك أن هذه اللفظة - بعينها - قد أخبر بها عن
فرعون قبل هذا بقليل، وهو (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩) .
ولسنا نشك في أن قوله خلاف قول المؤمن، إذ قوله غرور وظن، وقول المؤمن علم وحقيقة، فنظرنا في هذا العلم والحقيقة، فإذا هما هداية بيان، التي ينسبونها إلى الرحمن، في قوله: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) ، إذ محال أن يقدر
مؤمن آل فرعون من هداية قومه، على ما لم يقدر عليه رسول الله.
ﷺ ، من هداية قريش وهداية عمه، حيث يقول اللَّه ﵎: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) ، فعلمنا - بذلك - أن كل هداية منسوبة إلى البشر فهداية
بيان وتبصر، وما كانت منسوبة إلى الله فهو على وجهين: تجوز أن
تكون دعاءً وبيانًا، وتجوز أن تكون إرإدة وإجباراً، فأيهم دل عليه
سياق الكلام كان الحكم له فيها.
فلما قال: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى)
стр. 1321
عُلم أنها هداية دعاء وبيان، إذ محال أن تكون هداية
إجبار وإرادة، إذ لو كانت كذلك ما استطاعوا أن يغلبوا إرادته.
ويقهروا إجباره بالعتو عن أمره، وعقر ناقته، ولما قال: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)
عُلم أنه هداية إجبار وإرادة اضطرار المهدي إلى ما أريد منه، إذ محال أن يقول: إنك لا تبين لمن أحببت، أو لا تدعو من أحببت، وهو يعلم - جل وتعالى
- أنه قد بين لأبي طالب ودعاه، ولكنه لا يقدر على حمله عليها.
واضطراره إليها، وأن الذي يفعل هذا هو الله - جل وتعالى - فقال:
إنك لا تقدر على أن تنجي أبا طالب بهداية إجبار، ولكني أفعل أنا هذا
بمن أشاء. ولا يشك أحد أن النبي، ﷺ ، أراد من
عمه أن يكون كذلك فلم يقدر عليه، فلو ميز القوم، وأضربوا عن
стр. 1322
اللجاج، وتبصّروا الأشياء برويَّة وعقل لأبصروا - بعون الله -
طريق الرشد، وعلموا أن إضافة الأفعال إلى فاعليها ليست بمانعة
من أن يكون مقضيًّا بها عليهم، ولا القضاء بمؤثر في عدل الله على
بريته، وأنه غير مستحيل أن يعلم من علم عدله ما يجهله خلقه، وأن
التصور في عقولهم من لوح الجور - في جمع القضاء والعقاب على
نفس واحدة - كلوح استحالة كينونة الرب فيها بلا أول - ولا بدو.
فهل يجيزون لأنفسهم أن يأخذوا ذلك من شبه خلقه، كما يأخذون
معرفة عدله من عدل خلقه، فيزعموا: أنه لمَّا كان محالاً -
في عقولهم - أن يكون مالك من الآدميين إذا أجبر عبده على فعل
شيء، ثم عاقبه عليه، كان ظالمًا له، لم يجز أن ينسب إلى الله أنه
يضطر أحدًا من عبيده إلى فعل بعينه - في القضاء السابق عليه - ثم
يعاقبه على فعله، وأنه إن فعل كان جائرًا. كان - أيضاً - محالاً أن
يكون حي موجودًا في الأزل بلا أول، إذ ليس ذلك بممكن في
الخلق، بل هو محال أن يكون خَلْق قبل يُكَوَّن، ويخُلَّق.
فلا يجيزون على الله - جل الله - إلا ما يقبله عقولهم، ويسهل
عندها كونه، ولا تنبو عنه.
وما الفرق بين من يأخذ شبه عدل الخالق، من شبه عدل المخلوق،
стр. 1323
وبين من يأخذ ما مثلناه من شبه خلقه، وكلاهما مُقحِم على ما ليس
له، وعاد طوره فيما لم يجعل إليه، ولا خوطب بتعريفه. فلما كان
ممكنًا - عند المؤمنين الموحدين - أن يكون الله أزليًّا بلا أول، ودائمًا
بلاِ آخر منقطع، ويكون أوّل كل شيء وآخره، كما قال: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) .
وإن نَبَتْ عقول المرتابين عنه، ولم يجدوا شبهه في الخلق، كان - أيضاً - ممكنًا عندها أن يكون الله ﷻ يجمع على نفس واحدة قضاء بشيء، وعقوبة عليه، ويكون عدلاً، وإن نبت عقول المرتابين عنه، ولم
يجدوا شبهه في عدل الخلق.
فليت شعري! لِمَ يسمونا المشبهة؟! لأن قلنا: إن للَّه سمعًا،
стр. 1324
وبصرًا، ويدين مبسوطتين ينفق كيف يشاء، وهم يأبون أن يجيزوا على
اللَّه شيئًا إلا ما وجدوا شبهه في المخلوق، ولم ينب عنه العقل
المخلوق.
* * *
وقوله: (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا)
الآية حجة في غير شيء:
فمنه: أن هذا العرض قبل الحشر، إذ هم بعد الحشر، إذا دخلوها
стр. 1325
دائمين - فيها - معذبين بسرمد العذاب، (لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا)
فإنما العرض بالغدو، والعشي على من ليس دائمًا فيها، وقد أكد ذلك قوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦) .
فهذا عذاب سوى العرض، وفي محل غير محل العرض.
ومنه: أن للعذاب درجات في الشدة والخفة، فقد يجوز أن يكون أشد
للكافر، وأخفه لمن يلي من المسلمين المذنبين بدخولها.
ورُوي عن النبي، ﷺ ، أنه قال: " ما أحسن من
محسن كافر، أو مسلم إلا أثابه الله " قلنا: يا رسول اللَّه: ما إثابة الكافر.
قال: "إن كان قد وصل رحمًا، أو تصدق بصدقة، أو عمل حسنة أثابه
اللَّه، وإثابته إياه المال والولد، وأشباه ذلك " قال: قلنا: ما
إثابته في الآخرة، قال: " عذاب دون عذاب " وقرأ (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦) .
стр. 1326
فإن كان محفوظًا فلا متكلم فيه، وعلينا التسليم له، والإقرار على
أنفسنا بالجهل، وإن لم يكن محفوظًا، فلإثابته في الدنيا بالمال.
والولد، وأشباه ذلك نظير من سنة ثابتة، وهو أسوة رزقه وعافيته.
وصرف كثير من المكاره عنه.
وأما إثابته في الآخرة فالقرآن شاهد بخلافه، وقد دللنا عليه في غير
موضع من هذا الكتاب، مثل قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) الآية. وقوله: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣) .
وفي قوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) .
والكافر لا كلم له طيب يصعد إليه، فكيف يصعد عمله، أو يكون له وزن في الآخرة؟!.
стр. 1327
ويشبه أن لا يكون محفوظًا، لأنه رواه عامر بن مدرك، عن عتبة
بن يقظان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن
عبد الله بن مسعود.
وعامر بن مدرك، وعتبة بن يقظان ليسا من الثبت بمحل يعارض
بروايتهما القرآن.
وفيما دل عليه عرضُ آل فرعون على النَّار غدوًّا وعشيّا ما يعارض ما
ذكرناه في غير موضع من هذا الكتاب من أن الميت لا يشعر - بعد
стр. 1328
المساءلة - بعد طول المكث في البرزخ، حتى يبعثه الله، ودللنا عليه
في التلاوة - نصَّا - في الكافر والمسلم، ورُوي عن النبي ﷺ بنقل
стр. 1329
الثقات ما يؤيده من عرض مقاعد أهل القبور عليهم - إيَّاها -
بكرة وعشية، فقد يحتمل أن يكون هذا العرض بقية من المساءلة تمتد
عليه، وطائفة من عذاب القبر تطول عليه بكرة واحدة وعشية واحدة.
ثم يخمد فلا يشعر إلى الحشر بشيء، كما دللنا عليه.
فإن قيل: وكيف يكون ذلك وفي الموتى من يموت عشية يوم قد
مضت بكرته، أو يموت ليلاً قد مضت البكرة والعشية معًا؟.
قيل: نفس هذا دليل على أنه لا يؤخذ في العرض عليه من فور
دفنه، فإذا عرض عليه غدوة يوم، وعشية الثاني فقد ارتفعت غدوة
وعشية، واستغرق الاحتمال، وزال التعارض. فإن قيل: أفليس
قد رُوي: " أنه تُعرض عليهم مقاعدهم غدوة وعشية، ما دامت الدنيا ".
стр. 1330
قيل: لم يأت بهذه اللفظة إلا قَبيصة عن سفيان، ومالك
أثبت، رَوى عن نافع، عن ابن عمر فلم يذكرها، وقبيصة
وإن كان من الأثبات، فقد أغفل الحفظ في غير شيء،
стр. 1331
وأخطأ في كثير مما يواطأ عليه حفظ غيره، فلا يعارض بزيادة زادها
القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه.
* * *
وقوله: (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) .
يحتمل أن يكون الدعاء حتمًا، يعصي التارك بتركه.
ويحتمل أن يكون ندبًا، ندب الخلق إليه، وكذلك قوله: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) ، فدل قوله - قبل هذه الآية -: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ، على أنه حثهم عليه، إشفاقًا
عليهم، ليصل إليهم نفع إجابته. فمن استكبر عن دعائه كفر، ومن
كسل عنه كان مغبون الحظ، فإنه الخير الذي لا يعتاض منه.
* * *
قوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ)
إلى قوله: (وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى) ، حجة على المعتزلة والقدرية، فيما يزعمون: أن المقتول ميت بغير أجله، ومقطوع عليه حياته.
* * *
وقوله: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ)
стр. 1332
حجة عليهم في إعدادهم الإذن علمًا.
وإنكارهم أن يكون إطلاقًا، فكيف كانت الرسل تقدر أن تأتي
بالآيات بغير إطلاق منه، أكانوا - وَيْلَهم - شركاء معه في
القدرة،، فإذا كان الإذن لا يجوز أن يكون - ها هنا - إلا إطلاقًا.
ولا يجوز أن يكون علمًا، فإعدادهم إياه علمًا - في قوله: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) - تحكم، ومع التحكم
جهل باللغة، وأن الإيذان هو العلم، لا الإذن، تقول: آذنت
فلانًا بكذا، أي أعلمته، قال الله ﵎: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ، في قراءة من قرأ بالمد، أي
стр. 1333
اعلموا، ومن قرأ (فأذنوا) فهو الإطلاق، أي أطلقوا الحرب.
وتكون الباء مقحمة، وقوله: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي إعلام، ومنه سُمي الأذان أذانًا، لأنه يعلم الناس بالصلاة، فأما الإذن بالقصر فهو الإطلاق، لا شك فيه.
* * *
وقوله: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) - إلى آخر السورة - نظير ما مضى في سورة الأنعام،
стр. 1334
وذكر إيمان فرعون لما أدركه الغرق، وقد شرحناه هناك، فأغنى عن
إعادته ها هنا.
стр. 1335
سورة فصلت (السجدة)
قوله - تعالى -: (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) ، قاطع
للارتياب بأن قوله: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) ، وما أشبهه - في القرآن - هو إنكار عليهم أن لا يحتجوا بما لا حجة لهم فيه، وزجر عن مزاحمته في سره، ألا ترى
أنهم قالوا: ما أخبر به عنهم - جل وعلا في سورة الأنعام، حيث يقول: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) ، وقوله: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩) .
فهل وجه إنكار شيء قالوه موافقًا لما قال إلا على ما قلناه، لو أنصفوا من أنفسهم.