← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9065

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

أبو أحمد الكرجي القصاب

Полный текст (1 832 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

رؤية الرب بالفؤاد، لأن رؤية جبريل كانت رؤية عين، فكان يراه طول

стр. 1472

نبوته، ﷺ ، وعلى جبريل. وقد حوى باب الرؤية بالعين لرسول الله، ﷺ ، كتابنا المؤلف في الرد على أهلى البدع بالأخبار" وبينا اختلافه وعلله.

стр. 1473

وقوله: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨) حجة على القائسين والمستحسنين والمحققين على الناس - بظنونهم - فواحش الذنوب، وقبائح الأعمال، ورد لكل ذلك منهم. تثبيت نسب ولد الزنا من أمه: * * * وقوله: (وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) دليل على تثبيت نسب ولد الزنا من أمه، ومغنى عن قياسه على ولد الملاعنة، لدخول ولد الزنا - لا محالة - في هذا الخطاب، ونسبته - جل وتعالى - جميع الأجنة إلى الأمهات. * * * قوله: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)

стр. 1474

دليل على أن قارئ القرآن مندوب إلى البكاء عند قراءته. وكذا روي في الخبر: ((إن هذا القرآن أنزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا ".

стр. 1475

سورة القمر (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) دليل على أن الآيات دالة على اقتراب القيامة. * * * قوله: (حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ) دليل على أن القرآن غاية كل حجة، وفاتق كل لبسة. * * * وقوله: (يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) نظير ما مضى - في الطور - من إجازة تشبيه الناس بغيرهم، وفي ذلك حجة للشعراء إذا لم يكذبوا كذبَا محضًا، لا تأويل فيه. القدرية: * * * قوله: (فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) والقدرية بلفظ القدر.

стр. 1476

وقوله: (جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) رد عليهم في فعل الإكفار بهم. وسواء فعله الله بهم، أو عدوّ سلطه عليهم، فهو مفعول بهم - أي كفرهم نوحًا، وتضييع شكره ومعرفة حق نبوته، ورسالته - مكتوب عليهم. * * * قوله: (وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) دليل على أن السفن - بعد نوح متروكة إلى القيامة - آية للورى. * * * قوله: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧) دليل على أن الذكر ملتمس منه، وطالبه معان عليه. * * * قوله: (تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) نظير (مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) . وسقوط الهاء من " الجَرَادٌ " وهو جمع، و (مُنْقَعِرٍ) ، وهو نعتُ جمع محمول على اللفظ، والله أعلم.

стр. 1477

وقوله - إنكارًا على ثمود -: (فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) حجة واضحة في قبول خبر الواحد العدل، ورد على من يرده، لأن ثمود - مع بشرية صالح - أنكروا وحدته فكذبوه لذلك. والله أعلم. ذكر الماء: * * * قوله: (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ) رد على القدرية والمعتزلة في باب الاختبار، وقد لخصناه في سورة الأعراف. * * * قوله: (وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ) دليل على أن الماء مقسوم بين الناس، ليس لأحد أن ينفرد به، ويمنع غيره، فما كان من السماء والأنهار والعيون فالقسمة واقعة عليه بالسوية، وما كان يجُرى بالنفقة والكلفة فهو لمن أجراه، وأنفق عليه، يمنعه ممن أحب، إلا

стр. 1478

الشَّفة (١) ، فلا يجوز منعه بوجه من الوجوه، إلا أن يحرز منه شيء في بيت أو ركوة أو آنية، أو ما أشبه ذلك. * * * قوله: (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) دليل على أن قوم لوط عموا قبل أن يخسف بهم، ويمطر عليهم. ففيه بيان واضح - لمن تدبره - أن النظر إلى المرد للشهوة معصية، لأن الملائكة كانوا جاءوا لوطًا في صورة - المرد من البشر. فلما رمقوهم بعين الشهوة عوقبوا بالعمى. * * * وقوله: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) حجة على القدرية والمعتزلة بلفظ القدر. * * * قوله: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (٥٣) حجة عليهم واضحة لا التباس فيها، ولا عرية دونها.

стр. 1479

سورة الرحمن قوله : (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) . مما لا يجوز استعمال ظاهره، لأن الله ﷻ لا يشغله شيء عن شيء، ومعناه سننظر في أموركم، وكذلك قال المفسرون. فضل الأبكار على الثيب: * * * وقوله: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦) دليل على فضل الأبكار على الثيب، إذ لا يصفهن ببراءتهن من الطمث إلا وقد فَضَّلَهُن على من طُمثن. * * * وقوله: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨) - نظير ما مضى من قوله: (كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) - دليل على أن الصفاء والرقة مدح في الأشخاص.

стр. 1480

سورة الواقعة * * * قوله: (وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) نظير ما مضى من مثله. * * * قوله: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) نظير ما مضى في تفضيل الأبكار على الثيب. بشارة للمؤمنين: * * * وقوله: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) إلى قوله: (أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) بشارة للمؤمنين كبيرة، ورد على المعتزلة واضح، لأن الله - جل جلاله - زمر جميع خلقه ثلاث زمر، وأخبر عن كل زمرة بما هو فاعل بها ومصيرهم إليه. فأخبر عن المقربين بما أخبر، فعلم أنه ميزهم عن المؤمنين بفضل الطاعة وزيادة ما أوتوا، إذ فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء. وأخبر عن أصحاب اليمين بما أخبر فعُلم أنهم دونهم في المنزلة مساوون

стр. 1481

لهم في التوحيد، فمن كان مذنبًا موحدا فهو داخل معهم، وأخبر عن أصحاب الشمال بما أخبر وجعل في صفتهم أنهم (كانوا) (يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) . فعلم أنهم الكفار - كلهم - عبدة الأوثان، والمنافقون، وأهل الكتاب الذين لايؤمنون باللَّه، ولا باليوم الآخر، وكذا قال - في آخر السورة -: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) فلم يذكر لهم ثالثًا، وذكر أصحاب الأعراف - في موضع آخر - وذكر نجاتهم،

стр. 1482

فهم زُمَرٌ ثلاث لا رابع لهم، أو رابع، لا خامس لهم، فمن الزمرة الخامسة - ليت شعري - التي يخلدها المعتزلة مع الكفار في النار؟! إذ غير ممكن أن تجعل واحدة من هؤلاء ولا خارج في قولهم بتة، فقد وضح - بنعمة الله - دحض حجتهم في الوعيد، بالدليل العتيد في هذا الفصل، وحقت بشارة المؤمنين المذنبين بالنجاة بنعمة ربهم ورأفته. رد على المعتزلة والقدرية فيما يرزن أن المقتول ميت بغير أجله: * * * وقوله: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) حجة عليهم فيما يرون المقتول ميتًا بغير أجله، وهو جهل بين.

стр. 1483

قوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) روي أن النبي، ﷺ ، قال: " لا يقولن أحدكم: زرعت. ولكن ليقل: حرثت " من أجل هذه الآية. وهذا خبر وإن كان حسن الإسناد فله معارض يشهد له القرآن وهو قوله - حين أشار بترك تلقيح النخل فحملت شيصًا -: " إن الله لم يبعثني تاجرًا، ولا زراعًا".

стр. 1484

وقال الله: (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ) فسماهم كما ترى. وقد دللنا - في غير موضع - على إجازة تسمية الناس بأسامي اللَّه. قوله (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) هو - والله أعلم - الكتاب الذي في السماء

стр. 1485

وقد قال المفسرون - فيه - ألوانا، لقوله: (فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) وهذا الذي عندنا ينشر، ويبتذل، وأدل الأشياء على (لَا يَمَسُّهُ) أن يكون خبرًا لا نهيا، لأن أكثر كلام العرب على نصب المضاعف في مواضع الجزم، لخفة الفتح عندهم، وقد رفعوه - أيضًا - إلا أن الفتح أكثر، ورأينا الله أظهر هذا اللفظ في الشرط والجزاء - وهو جزم - فقال: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) ، وقال: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) فأشبه أن يكون لما ترك إظهاره - في هذا الموضع - ورفع صار خبرًا عن الملائكة المطهرين، فهذا أدل وأكثر، ولا أحتم به، لاحتماله أن يكون نهيا على جواز رفع المضاعف - في موضع الجزم - كقوله ﵎: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) اتفق القراء على رفعه، فأحب أن لا يمس القرآن أحد - من

стр. 1486

البالغين - إلا طاهرًا بطهارة الصلاة احتياطًا ولا أوجبه إيجابا، لما دللنا عليه من إمكان الخبر في (لَّا يَمَسُّهُ) وفي " المكنون "، ولاتفاق أهل الصلاة على إجازة مسه للصبيان، وهم غير متوضئين، ولو توضأوا قبل يعقلون الوضوء ونيته ما طهروا به، ولو كان نهيا متحققا لمنع الأطفال من مسه حتى ييلغوا. وحديث رسول الله، ﷺ ، في كتابه إلى عمرو بن حزم فى ترك مسمه إلا للطاهرين،

стр. 1487

مرسل لا يثبت متصلاً. والله أعلم كيف هو.

стр. 1488

سورة الحديد قوله : (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) حجة على القدرية والمعتزلة. فضيلة أبى بكر رضى الله عنه: * * * قوله: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) دليل على فضيلة أبي بكر ﵁ لإنفاقه ماله على رسول اللَّه، ﷺ ، قبل الفتح، ودليل على أن كل عمل يُسبق إليه أفضل مما يؤخر، من غير أن نُلحق بالمتأخر تقصيرًا. ذكر حديث رسول الله، ﷺ ، في أمر الصدقة: * * * قوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١)

стр. 1489

يؤيد حديت رسول الله ﷺ : " إن الله - ﷻ يربي صدقة المتصدق كما يربي أحدكم فَلُوَّه، أو فصيله " ألا ترى أنه ذكر مضاعفتها قبل أجرها، ليكون الأجر على ما رباه وأعظمه، لا على صغير ما أقرضه، جودًا منه وكرمًا وهو أعلم. في تسمية الصدقة بالقرض، وإضافتها إلى نفسه، وهي واصلة إلى غيره "معنيان:

стр. 1490

أحدهما: إجازهّ وضع الكلمة موضع غيرها. والآخر: إفادتنا أن المتقرب إليه بإعطاء الفقير معظم حقه. فيخرج - الآن منه - أن المتحري مسرة رجل بإرفاد من يحبه مكرمه بذلك الرفد، ومستوجب من عنده المكافأة علي فعله. غلبة المذكر على المؤنث: * * * قوله: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) دليل على غير شىّء. فمنه: غلبة المذكر على المؤنث في قوله: (نورهم) ولم يقل: " نورهن ". ومنه: أن الإخبار بالسعى عن النور توكيد لاستعارة الكلام، وأنه - لا محالة - في لسان العرب. والباء في (وَبِأَيْمَانِهِمْ) فى معنى "عن " والله أعلم.

стр. 1491

وفي قوله: (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) - والله أعلم - ضمير كأنه " ويقال لهم: بشراكم اليوم ". * * * قوله: (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ) دليل على أن القول وإن كان اختبارًا في موضع فغير مانعة من أن يكون معنى غير الاختبار - أيضا - إذ محال أن يكون المنافقون اختبروا أنفسهم في الدنيا بنفاقهم، فهو الآن رد على المعتزلة والقدرية في تأويلهم إياه اختبارًا في كل موضع، وامتناعهم من إجازة غيره عليه، وكذلك قوله: (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) ، إذ قد أخبر بالغرة عن الأماني، ثم أخبر بها عن الغرور وهو الشيطان، وقد أخبر بها في موضع آخر عن الدنيا، وهو قوله: (ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) ، وإذا كان كذلك فغير ممتنع أن يخبر بالإضلال عن نفسه لهم، وإن كان قد أخبر به في الشيطان مرة وعن المضلين أخرى، فيكون فعل المخلوق أبدًا تبعًا لفعل الخالق، ولا يكون فعل

стр. 1492

الخالق تبعًا لفعل المخلوق. * * * وقوله: (مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ) يؤكد جميع ما مضى من إجازة تسمية المخلوق باسم الخالق، إذ قد دل على تسمية الناس به، ثم أجاز - ها هنا - تسمية النار أيضاً به. المرجئة: وقوله - تعالى -: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) ، رد على المرجئة إذ المخاطبون الموبخون بهذا قد كان لهم - لا محالة - حظ في الخشوع قبل استبطائهم وتقريعهم، إذ لو لم يكن لهم حظ فيه - وإن قل - ما كانوا مؤمنين، فهل ما التمس منهم إلا زيادة في خشوعهم، الذي بقليله استحقوا اسم الإيمان قبل أن يطالبوا بكثيره. * * * وقوله: (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ) ، دليل على

стр. 1493

أن المرء ممنوع من التشبه والاقتداء بمن لا يكون مرضي الفعال، وأنه إن اقتدى به في فعل بعينه لم يصر بجميع الصفات مثله، فليعتبر المنكر على من شبه المشمئزين - من دعوة الداعى في الأحكام إلى القرآن - بالمنافقين والكافرين، وإن لم يكن منافقًا ولا كافرًا بهذا، ليردعه عن استعظام ما ليس بعظيم من المشَبِّه، بل فعل الممثممئز بالتشبيه بالقوم عظيم لو عقله، والله يغفر لنا وله. إهمال الرعاية: وقوله - تعالى -: (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) دليل على أن إهمال الرعاية مخلقة للأذكار في قلوب المؤمنين، وتعاهدها مطرية، والقسوة متولدة من طول الأمل، وإدمان الزلل

стр. 1494

ذكر اللهو: وقوله - تعالى -: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) دليل على أن اللعب، واللهو والزينة، وكل ما ذكر معهم مذموم جملة، إلا ما رخص فيه من ملاعبة الرجل امرأته، وجاريته، ولهو النضال، وما ذكر معه، وما استثني - من الزينة - في سووة الأعراف من أخذ الزينة عند المساجد، وما لم يكن منها سرفًا.

стр. 1495

قوله: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ) إلى قوله: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) ، تأكيد لما قلنا، ودليل على أن المرء معذب على ما لم يستثن من ذلك، ومفجوع بها في الدنيا قبل مباشرة العذاب في الآخرة. وقد مضى جوابنا - في غير موضع، من هذا الكتاب - للقائسين في أن احتجاجهم على تثبيت القياس بهذه الأمثال، وما ضاهاها في القرآن بعيد مما يظنون، فأغنى ذلك عن إعادته. * * * قوله: (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) مقصود به - لا محالة - قومًا آخرين، ففيه دليل على جواز اختصار الكلام، والإشارة إلى المعنى. الوعيد: * * * وقوله: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) نظير ما مضى في سورة آل عمران.

стр. 1496

(أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) حجة على المعتزلة في باب الوعيد - شديدة - لو تأملوها، إذ ما لا يفهمونه من الخُلْف خانق لهم - في هذا الموضع - فيقال لهم: كيف يجوز عندكم أن يكون الله - جل جلاله - يخبر عن نفسه بإعداد الجنة للمؤمنين به، وبرسوله - في هذه الآية - بلا شرط، فيكون فيهم من يذنب ذنبًا - واحدًا - فلا يجعل له حظًّا فيما أعد لمن آمن به وبرسوله، من أجل ذلك الذنب الواحد. لأن ذلك الذنب محا الإيمان من صدره، وأنطق بالكفر لسانه!. فإن قالوا: لا، ولكنه أوعده النار على ذنبه. قيل لهم: فأوعده إدخال النار وحده أو أوعده مع الإدخال الخلود؟. فإن قالوا: أوعده كلاهما، كابروا في الدعوى، وطولبوا بالتلاوة في ذلك، ولا سبيل لهم إليه. وإن قالوا: بل أوعده النار، ولم يوعده الخلود. قيل: فما بالكم تخلدونه - فيها - بعد استيفاء الجزاء على ذنبه. وأنتم قوم تقودون دليل العقل، وتأخذون أفعال الله بعبيده من أفعال

стр. 1497

الخلق بعضهم ببعض في باب العدل والتوحيد وغيره، أفسائغ في عقولكم - ليت شعري - أن يتواعد رجل عبده بضرب على فعل إن فعله، فيتقدم بين يدي نهيه يفعل ذلك الفعل، فإن ضربه ثم خلاّه عد كذبا عليه، وخلفا لوعيده، لتخليته بعد ضريه، ولا يكون - عندكم - صادقًا، ولا منجبزا وعيده إلا بتتابع الضرب وسرمدته عليه عمره! كما يزعمون: أن من أدخله الله - بعدله - نار جهنم عقوبة على خطيئته، ثم أخرجه بعد استيفاء عقوبة خطيئته أنه مخُلف لإيعاده أَوَ سائغ - في عقولكم - إذا حلف رجل على عبده أن يسجنه، فسجنه يومًا، أو ساعة ثم خلاه أن تكون يمينه باقية عليه حتى يخلده في السجن،! وأشباه ذلك، أو تتبصرون فتعلمون أن الضرب إذا وقع بالعبد الموعَد به، وأطلق من السجن - بعد وقوع الحبس عليه - بر الحالف ووفى الموعِد، وأن الله ﷻ إذا أدخل المذنب ناره فقد وفى بوعيده، فإذا أخرجه بعد استيفاء جزائه لم يكن ذلك مؤثرًا في وعيده فإن قالوا: فقد قال الله ﵎: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) . قيل: المعصية قد تكون في الكفر، وتكون في الذنب، إذ معنى المعصية عصيان من أَمر بشيء، ونَهَى عن شيء، فتعدى أمره ونهيه. فلما كانت المعصية - المصروفة إلى الذنب غير مبطلة لقوله:

стр. 1498

(وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) ، والمعصية المصروفة إلى الكفر مبطلة له، ومتأسية بغيرها من آيات الوعيد في الكفر، كان صرف العصيان - في هذه الآية - إلى عصيان الكفر أجدر، مع أن ما قبل هذا الآية وما بعدها دليل على أنه عصيان الكفر من الكافر، ألا تراه يقول: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (٢٠) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٢) إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (٢٤) فأخبر عن إكبار القوم دعوة الرسول وما كادوا يفعلون به، ثم أخبر عما أمر به رسوله ﷺ من القول في عدم مجير يجيره من الله إن لم يبلغ رسالاته، ونسق عليه بـ (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣) وحققه وأزال عنه كل لبسة بقوله: (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (٢٤) فأخبر أن

стр. 1499

المتكاثرين المتظاهرين، ومن كاد يتلبد من الجن والإنس على تكذيب الرسول الداعي إلى الله، وعلى رد ما جاء به يكونون - بعد رؤية جهنم، ودخولها وما أوعدوا من الخلود فيها - بلا أنصار، ولا عدد يتكثرون بهم كما تكثروا وتلبدوا على التظافر به والتظاهر عليه، فلم ينفعهم ذلك، وأبى الله إلا إمضاء ما أرسل به رسوله، فهذا واضح لا إشكال فيه. قال محمد بن علي ﵀: ولا أرى الشراة إلا أَعْذر في مقالتهم منهم - وإن كانوا متساوين في باب الخطأ - لأن أولئك خلطوا في أصل تسمية المذنب بالكافر، وإعداد الذنب كفرًا، ثم قادوا

стр. 1500

مذهبهم في الخلود والشهادة على الكافر عندهم. وهؤلاء لم يسموه كافرًا، بل سموه فاسقا، ثم أوجبوا باسم الفسوق الخلود، فجمعوا على أنفسهم الغلط من وجوه عدة. فأحدها: أن الفسوق - في اللغة - التوثب، ولذلك سميت الفأرة فويسقة، لأنها قفازة، قال الله ﵎ في إبليس -: (فَفَسَقَ عَنَ أَمرِ رَبِّه) ، أي وثب بين يدي أمره. وخلفه وراء ظهره، فإذا كان الفسق هو التوثب على الأمر والنهي. وكان الأمر والنهي مشتملين على أشياء: منها ما يكون كفرًا مثل دعوى الولد والزوجة والقول بالأنداد وأشباه ذلك، ومنها ما يكون ذنبًا مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر وما ضاهاها، لم يجز إلا أن يكون الفاسق - في النوعين معًا - يسمى باسم واحد مسلوكًا به طريقًا

стр. 1501

واحدًا، أو مسمى باسمين مختلفين مسلوكًا به طريقين، فإن كان لاتفاقهم معنى على تغليط الشراة حقيقة في التسمية ولم يكونوا به متزينين فقولهم في الخلود غلط - بغير إشكال - إذ محال أن يكون الكفر فعلاً لا نظير له من الذنوب فعل، وجزاؤه الخلود، ثم يكون ضده من الفعل إذا فعل يكون - أيضاً - جزاؤه الخلود، وإن كانوا مجامعين لهم في أصل المقالة ومتزينين بما نحلوه من الاسم فقد نافقوا في الكلام، واستهدفوا لخصومهم في الإلزام - والثانية: أنهم يخطئون مقالتنا فيما نصف به ربنا - جل وعلا - بأنه عدل في تعذيب مق قضى عليه الخطيئة، ويعدونه جورًا - منا - ولا يخطئون أنفسهم في إيجاب الخلود على من أخطأ خطيئة واحدة - في عمره - لم يتب منها، وأطاع وبه سائر عمره، ولا يسمونه كافرًا. ويسلكون به مسلك الكافر، ويعدونه عدلاً. والثالثة: أنهم يفرقون - في عقوبة هذا المجرم - بين الدنيا

стр. 1502

والآخرة، فيزعمون أن المتفسق بأفعال الذنوب لا يقتل ولا يستتاب - كأهل الحرب والردة - ويستوجب الخلود، والمتفسق بأفعال الكفر يقتل ويستوجب الخلود ويرث ويورتّ، والكافر لا يرث ولا يورث ومحرم ماله. ويحل مال الكافر الذي جزأؤه الخلود. والرابع: أن نفس ما يحتجون به من قوله : (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) . موضوع في غير موضعه، وذلك أن أبتداء الآية - التي هذا فيها - نازل في قوم كانوا يلمزون أنفسهم، ويتنابزون بالألقاب، فيقول الرجل الآخر: يا كافر، يا فاسق يلقبه بذلك، ولايسميه باسمه، فأخبر الله - جل جلاله - أن المسمى بالفسوق بعد الإيمان مبدل اسمه بما لا يشاكله فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) أي بئس الاختيار

стр. 1503

في تسمية المؤمن بالفسوق بعد ما سُمي بالإيمان، لا أن اسم الإيمان زائل عنه بفسوقه الذي ليس بكفر. فإن عارضنا معارض من المرجئة فزعم: أن ما احتججنا على المعتزلة في هذا الفصل حجة له في تجريد الإيمان معرىً من العمل، إذ ليس في * * * قوله: (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) عمل - فقد غلط كل الغلط، لأن الله ﷻ ذكر الإيمان جملة به وبرسله، ولم يذكر إيمانًا، فالجملة جامعة للقول - معًا - بما دللنا عليه في السور قبل هذا الفصل، ولو كان - أيضاً - ذكر قولا ما كان لهم حجة إذ من قولنا: إن المؤمن ببعض أجزاء الإيمان قد يدخل الجنة بعفو الله، بل بمثقال خردلة مع الشهادة، وليس في دخوله النار قبل دخوله الجنة - بعد إخراجه منها - ما يكسر قولنا في تجزئة الإيمان وتسمية العمل به. وكذا قولنا في حديث رسول الله، ﷺ : " من قال لا إله إلا الله فله الجنة، وإن زنا، وإن سرق "، أي يدخل الجنة

стр. 1504

بعد ما يخرج من النار، فتكون الجنة داره أبدًا، إذ ليس في هذا الحديث: " من قال لا إله إلا الله لم يدخل النار " إنما هو " فله الجنة " والجنة له في أي وقت دخلها، فتأويلنا في هذا أحسن من تأويل من قال: كان هذا قبل نزول الفرائض، لأنه وإن كان حسنًا فلا يدرك إلا بخبر، وقولنا مطوي في نفس الكلام، لمن ميزه. * * * قوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)

стр. 1505

حجة على القدرية والمعتزلة واضحة - إذ قد أخبر نصًّا يإيداع المصائب كتابه السابق قبل وقوعها، والهاء في (نَبْرَأَهَا) لا تخلو من أن تكون راجعة على الأنفس، أو على الأرض، فإن كانت على الأرض فالأنفس مخلوقة بعدها، وإن كانت على الأنفس فمصائبها مكتوبهّ علمها قبل خلقها، وهي على كل الأحوال قبل الأنفس،

стр. 1506

ولا يتمانع ذو الحجا - من أهل اللغة - أن المعاصي أكبر المصائب والجنايات من جانبها، والمجني عليه مصيبة واصلة إليه من كتب إليه فعل يفعله، أو يفعل به، فلابد من كونه. ذكر الطب: وقوله - تعالى -: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) حجة في أصل الطب، والمتوصل إلى الشفاء بواسطة من العلاجات بالأدوية، لأن المنافع وإن كانت راجعة على السلاح والأدوات وأَثمان الحديد فالَخبَث من منافعه، وهو خارج منه. حدثنا العِجلي، دثنا أحمد بن عيسى بن اللخمي، دثنا

стр. 1507

إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثني سلم بن قتيبة، عن مسلمة بن قعنب، قال: دخلت عليه فقال لي: اشرب من شراب كان فيه اللبن يجعل فيه خبث الحديث وأخلاط معه، فقال: اشرب، حدثني ابن عون،

стр. 1508

عن ابن سيرين، قال: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) وأرجو أن يكون هذا منه ". ومثل ذلك قوله - إخبارًا عن النحل -: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) ، هو دليل على إباحة التداوي مع ما جاء عن رسول الله، ﷺ ، في الأمر بالتداوي لونًا لونًا. المعتزلة: * * * وقوله: (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦) . * * * وقوله: (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٧) في أشباه لهما رد على المعتزلة فيما يجعلون الفسق درجة بين درجتين من الإيمان والكفر، إذ الفسق في جميع هذه الأمكنة كفر لا شك فيه، لما دل عليه سياق الكلام.

стр. 1509

ذكر الرعايات: * * * وقوله: (فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) دليل على تثبيت الرعايات، وعلى أن البدعة من العمل الصالح وما يقرّب إلى الله - جل وتعالى - ويكون فيها منافع الخلق غير مذمومة، إذ لو كانت ما ذموا على تضييع الرعاية في المحافظة عليها، ويؤيد هذا الابتداع حديث رسول، الله ﷺ : " من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، كان له، أجرها وأجر من عمل بها ". ولا شك أن هذه سنة مأذونة في إحداثها، لا سنةً متبعة لغير من سنها، وقد وعد عليها رسول الله، ﷺ ، من الأجر ما وعد، أو ليس عمر ﵁ سن قيام شهر رمضان في جماعة، وعثمان ﵁ الأذان الأول يوم الجمعة

стр. 1510

وكانا داخلين في قول رسول الله ﷺ : " من سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً ". فإن قال: فما معنى قوله، ﷺ : " كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة " وإياكم ومحدثات الأمور " وأشباه ذلك. قيل: قد يجوز أن يكون في محدثات لا تؤدي إلى القريات، مثل حلق الرأس في العقوبات، واتباع العرائس بالنيران عند الزفاف، وما أخذ أخذه، والله أعلم.
следующие страницы →