Полный текст (1 832 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
سورة ن
قوله - تعالى -: (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)
"الباء " - والله أعلم - مقحمة على سعة اللسان.
* * *
قوله: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠)
دليل على أن من أكثر الأيمان هان على الرحمن، واتضعت مرتبته عند الناس.
قوله: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)
دليل على أن في كلام العرب
استعارة، ووضع الكلمهَ موضع غيرها، فالخرطوم للسباع أخبر به عن
الناس كما ترى، وقد يخبرون بما للناس عن السباع، قال زهير:
стр. 1647
له لبد أظفاره لم تقلم
فأخبر عن مخاليب الأسد بالأظفار التي هي للناس، وكل هذا دليل
على سعة اللسان، فمن زاحم في لسانها قبل أن يعرف هذا من
كلامها - وسائر ما ذكرناه من لطيف إشارتها - ركب خطة عظيمة.
وأخاف أن يخوض النار خوضًا، وهو لا يعلم.
* * *
قوله: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ)
إلى قوله: (كَالصَّرِيمِ) .
دليل على أن الشيء يسمى باسم غيره، وإن لم يشبهه بجميع
صفاته، ألا ترى أن الله ﷻ قد جمع بين جنة الدنيا التي هي
بستان وبين جنة الآخرة بالاسم، وهما لا يجتمعان في جميع صفاتهما.
وهذا رد على المعتزلة فيما يزعمون: أن الله ﷻ لا يجوز أن
يوصف بشيء مما يقع اسمه موافقًا لاسم ما في المخلوق، وأغفلوا مثل
هذا وأشباهه، وما هو أعظم من هذا وهو الجمع بين أسمائه -
سبحانه - وأسماء خلقه مثل: "الملك " و"الجبار" و"العزيز" و"العظيم "
و"الكريم " وما ضاهاها، فلم يوجب ذلك أن يساوي خلقه في جميع
صفاته، ولا على خلقه أدط يساووه في جميع صفاتهم، وإذا كان
стр. 1648
هذا غير ضيِّق في الاسم وجب ألاَّ يضيق فيما وقع عليه الاسم، لولا
الجهل المفرط والعناد الشديد.
وفي معاقبة تاركي الاستثناء - في هذه الآية - عظة شديدة، وتنبيه
لمن يرسل كلامه ولا يقيده بالاستثناء، الذي هو سبب النجاح
والظفر بالحاجة، ومخرج من المآثم، ومؤمّن درك العقوبة.
وقد زجر الله نبيه، ﷺ ، وأدبه، وعلمه أن لا
يقول لفعل شيء هو فاعله إلا مقرونًا بالاستثناء، وكذلك بسائر
الأنبياء فعل - إن شاء الله - وعاقبهم على تركه.
فقد روي أن سليمان بن داود - صلى الله عليه - قال: لأطوفنّ
الليلة على مائة امرأة، تحمل كل واحدة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله.
ولم يستثن، فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة، حملت بشق غلام. فقال
نبينا، ﷺ : " لوكان استثنى، لكان كما قال ".
стр. 1649
قوله: (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)
نظير قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا) ، إذ ليس للجنة فعل في الإصباح، وإنما هو على سعة اللسان.
* * *
قوله: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٢٩) .
دليل على أن الشيء المتقرب به إلى الله - جل الله -
فرضًا كان، أوندبًا إذا فرط فيه تلوفي فنفع، إذ تسبيح القوم بعد
وقته - الذي كان موضعه - نفعهم تداركه.
ودليل على أن المذنب الظالم لنفسه محتاج - مع ربه - إلى الاعتراف
بذنبه، وسوء صنيعه بلسانه، وإن كان نادمًا عليه بقلبه، وكذا كان
نبينا - صلى الله عليه - يقول في دعاء الاستفتاح: "ظلمت نفسي.
واعترفت بذنبى".
стр. 1650
فكان هذا الاعتراف من تمام التوبة، وتحقيق الاستكانة، والتواضع.
، وكان بعض أهل العلم يزعم: أن التسبيح يوضع موضع
الاستثناء فيقع، ويحتج بهذه الآية، لأن القوم عيبوا بترك
الاستثناء، فنبههم عليه أوسطهم، بلفظ "التسبيح " كما ترى فقالوا
هم -: (قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا) ، ولم يقولوا: (إن شاء اللَّه) .
وهو - لعمري - محتمل لما قال، غير أني لا أعرف أحدًا من الفقهاء
ذكره، والله أعلم كيف هو.
فإن احتج محتج بأن الاستثناء ينفع بعد قطع المستثنى فيه، والأخذ في
غيره، فقد أغفل عندي، لأن تداركه في هذا الموضع مخرج - إن
شاء الله - من المأثم، لا أنه يرد شيئًا أخرجه المتكلم بلسانه فيصير غير
مقول إلا مع الاستثناء.
стр. 1651
وقد أخبرنا بالحجة في هذا الفصل، وأخبرنا عن خلله في سورة
الكهف، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.
* * *
قوله: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) .
حجة على المعتزلة والجهمية في باب "الجعل " الذي يعدونه
خلقًا في جميع الأماكن، فإن أعدوه هاهنا خلقًا كان أبلغ حجة عليهم.
إذ يعترفون - بألسنتهم - أنه لا يخلق المسلم كالمجرم، فمن خولف بينه
وبين غيره في الخلق لم يستطع أن يكون مثله في العقل، لأن الخلق
هاهنا واقع على ما وقع عليه الاسم، والاسم لم يقع على الصورة.
إنما وقع على ما سُمي الشخصان به مسلمًا ومجرمًا.
وإن أعدوه غير خلق - وهو القول في هذا الوضع - رجعوا عن
إعدادهم إياه خلقًا في كل موضع.
وفي قوله: (أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) ، دليل على أن لا
تكون الحجة إلا مقروءة مسطرة، ولا تكون مخترعة متوهمة، إذ لا
يكون المدروس إلا المسطور، لا المشبه بالمسطور، والله أعلم.
* * *
قوله: (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠)
حجة في تصحيح الكفالة،
стр. 1652
وقد احتج بها الفقهاء قبلنا.
* * *
قوله: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) .
يتأوّله الجهمية والمعتزلة، وكثير من أهل اللغة على الشدة، والأمر العظيم.
ونحن لا ندفع أن الساق - في اللغة - قد يقع على الشدة، غير أن
ما وقع على الشدة، لا يحيل أن يقع على غيرها، وهو عندنا في هذا
الموضع واقع على النور، كذلك روي عن رسول، الله صلى الله عليه
وسلم، أنه قال في قوله: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) قال: " عن نور
عظيم فيخرون له سجدًا ".
стр. 1653
فهذا هو القول، ولا يكون هذا النور إلا نور الله - جل وعز - لأن
السجود لا يصلح إلا له، ولا يدعى الخلق إلا إليه.
وقد ذكرناه بأتم من هذا في كتاب " الرد على الباهلي ".
وقد حقق ذلك قوله: (وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣)
стр. 1654
أنهم دعوا إلى السجود له - في دار الدنيا فامتنعوا، بما سبق في قضائه عليهم أنهم لا يفعلونه، فلم يستطيعوه في الدنيا، ولا في الآخرة. وهذا حجة ثابتة عليهم في باب " الاستطاعة "، ألا ترى أنه قد أخبر - نصًّا - عنهم أنهم لا يستطيعون السجود، لما يدعون إليه في الآخرة، واستطاعه غيرهم ممن سبقت لهم منه الرحمة، فاستطاعوه في الدنيا والآخرة.
* * *
قوله: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) .
حجة عليهم خانقة، لأن الاستدراج - في اللغة - هو كالخديعة.
كأنه يفعل بهم الشيء الذي يحسبونه خيرًا، وهو في الحقيقة ضده.
فقد أخبر الله ﷻ ، كما ترى - أنه سيستدرجهم من حيث
لا يعلمون، ويملي لهم، وقد حقق ذلك بقوله: (كَيْدِي مَتِينٌ) ، فهل بقي بعد هذا ارتياب، لو أنصفوا من أنفسهم.
وسلموا مقاليد معرفة هذا العدل إلى ربهم، وأقروا على أنفسهم بجهلهم.
стр. 1655
قوله: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦) .
دليل على أن مواعظ آخذ نيل الدنيا زائلة عن القلوب، غير نافعة للموعوظين، وقد بينا في سورة"عسق " فأغنى عن تلخيصه في هذا الموضع.
(فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ) .
دليل على أن في أحكام الله على عباده محيرًا، تنبو عنه النفوس، ولا تهش لها العقول، فيحتاج النبي ﷺ ، في جلالته، ومعرفته، بالله -
ﷻ أن يصبر عليها، ويحمل نفسه على تجرع مرارتها، ولا يستبطىء النصرعلى أعدائه، فتضيق نفسُه من ذلك.
وفي إمهال الله ﷻ الظالمين المفسدين في الأرض.
المؤذين أنبياءه، وأولياءه، وهم مستوجبون للعقوبة في أول قدم منهم
دليل على أنهم قد ضرب لهم في قضائه مدة ينتهون إليها، لا يتقدمون
عنها، ولا يتأخرون، فهو يستدرج أعداءه بأذى أوليائه مدة،
стр. 1656
لا يعجل الولي ذوق جزائه الحسنى، ولا العدو ذوق جزائه السيئ -
مقدمين كانا في الدنيا، أومؤخرين في الآخرة - وكل هذا من العدل
الذي لا يُعرف وجهه، وهو حجة على المعتزلة والقدرية.
وفي قوله - هاهنا في صاحب الحوت - وهو يونس ﵇
: (لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (٤٩) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥٠) ،
وإضافة كل ذلك إلى نفسه سبحانه، وقوله - في موضع آخر -: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) .
أكبر الدليل أن لا يؤثر بعض ذلك في بعض، وإن لم يكن التسبيح الذي
كان به من أهله ممدوح به إلا من إنعام الله -أيضاً - عليه، من غير
مرية ولا شك، وما بقي بيننا وبين القوم إلا تبصر ما أثرناه عليهم على
نسق الآيات، ولن يستطيعوه بأنفسهم حتى يوفقهم له خالقهم.
وهذا - أيضا - حجة عليهم.
стр. 1657
سورة الحاقة
قوله - تعالى -: (الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣) .
وارد - والله أعلم - على الاختصار، كأنه ينبه على عظم ما في
الحاقة من الأهوال، والشدائد لا على نفس الاسم، ويعظه بما فيها
يومئذ.
* * *
قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤)
ولم يقل: (بالحاقة) كالدليل على ما قلناه، مما في الحاقة، من القوارع التي تقرع القلوب بالأهوال العظيمة، وهو أعلم.
* * *
قوله: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) .
أنث فعلها مع ثمود في أول الكلام مقدمه، وذكّر فعلها مؤخره، كما ترى، فهو دليل على سعة اللسان، وذكر للريح - وهي مؤنثة - صفتين، ذكَّر إحداهما على اللفظ وهي "الصرصر" وأنث الأخرى وهي " العاتية " فأي شيء يلتمس بعد هذا، وكيف يضيق المبتدعون عن هذا اللسان، حتى
стр. 1658
يزعموا: أن الجعل ليس له إلا موضع واحد وهو الخلق، وأن الاسم
إذا وقع على شيء وجب أن يشبهه من جميع جهاته، وإلا أنكروه بالكلية.
وطلبوا له التأويلات المستنكرة.
ولو تدبروا الأمور بروية مستقيمة، وعقل ناقد، واستعانوا بالله على
معرفتها، وتبرأوا من الحول والقوة لأنعشهم الله، وبصَّرهم جلي ما
دق على أفهامهم، ووفقهم، وكشف لهم عما لبسته عليهم بدعتهم.
ودخولهم في الأشياء بأنفسهم، فخذلوا فيها.
* * *
قوله: (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (٧) .
دليل على أن القوم واقع على الرجال والنساء، وإنما يقع على الرجال دون
النساء إذا أراده الموقع، لا أنه لا يقع على النساء - بتة -
стр. 1659
إذ لا يشك أحد أن عادًا لم تهلك بالريح العاتية رجالهم دون نسائهم.
وتشبيههم صرعى بأعجاز النخل حجة في تشبيه الروحانيين بغيرهم.
وأن هذا التشبية لا يجوز أن يكون حجة - في القياس، وقد بيناه في غير
موضع.
* * *
قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) .
أي حملنا من أنتم من نسلهم، ومن كانوا آباءكم، لأن الجارية - وهي السفينة - لم يحُمل فيها محمد، ﷺ ، وأصحابه الموجودون عند نزول الآية، وقد حقق ذلك.
* * *
قوله: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً)
كما قال: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) ، فجعل بعضهم من بعض، الآباء من الأبناء، والأبناء من الآباء، وكل ذلك على سعة اللسان.
стр. 1660
(وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)
"الهاء" راجعة على التذكرة، وجعل للأذن
وعْيًا، والمعروف أنه للقلب، وللأذن السمع، فإما أن يكون بمعنى
شدة استماعها، وإما لأداء الأذن ما تسمع إلى القلب فيعيه القلب، فأخبر
بالفعل عنها واعية، وإن كان نعتًا لها فهو فعلها، والله أعلم كيف هو.
* * *
قوله: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)
رد على من يزعم من المعتزلة: أن العرش ملكه فكيف يكون ملكه محمولاً، أم كيف يكون الملائكة خارجين من الملك، فقد بان - بغير إشكال - أنه
السرير.
* * *
قوله: (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨) .
وارد على ما في سجايا البشر من أنه إذا انفرد الأمر له من حيث يراه الكافر والمؤمن لم يخف المستور، فأما عليه ﷻ فلا يخفى اليوم،
стр. 1661
ولا ذلك اليوم، وهذا كقوله: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ، وقد بيناه في غير هذا الموضع.
* * *
قوله: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠) .
دليل على أنه لا يدعو إلى قراءة كتابه إلا وقد محيت منه سيئاته، وبقيت حسناته فقر بذلك عينه، فعرضه على من يقرؤه.
وهو قرير العين، إذ محال أن يعرض عليهم قراءة سيئاته.
وكتاب المغفورين لهم - بدليل الكتاب والسنة - على لونين:
فمن كان منهم مات تائبًا كانت سيئاته محولة - له - حسنات، فهو
يقرأ، ويعرض على القرأة ما أنجزه الله من تبديل السيئات له حسنات
بقوله: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) .
ومن مات منهم غير تائب - والغفران له سابق من ربه - محيت منه.
والله أعلم لتستر عن أعين قرأته، وكذا معنى المغفرة في اللغة هو ستر
الشيء، ومنه اشتُق المغفر، لأنه يستر الرأس ويقيه من وصول السلاح
إليه.
стр. 1662
ورُوي في الخبر أنه إذا كان عند آخر قنطرة من قناطر جهنم الذي
منه يضع قدمه في الجنة عرضت سيئاته مفردة عليه في كتاب لا يطلع
عليها غيره، وفيها مكتوب "عبدي لم يمنعني من عرضها إلا حياء منك.
فادخل الجنة برحمتي، فقد غفرتها لك "، فيدخل الجنة.
* * *
قوله: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) .
دليل على أن الكافر يحاسب لقوله - في آخر الكلام -: (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) .
* * *
قوله: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)
فيه - والله أعلم - إضمار
الموتة، وكذلك قال المفسرون: يا ليتها موتة لا حياة بعدها.
стр. 1663
قوله: (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) .
حجة في إضافة الشيء إلى نعته، ألا ترى أن اليقين صفة للحق، لأنه في المعنى - والله أعلم - حق يقين، ومثله: (فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) ، الحصيد نعت للحب كما ترى، ومثله كثير.
وفي هذا رد على من يُلحن المحدثين في روايتهم عن النبي ﷺ أنه قال: "في الجنين غُرةُ عبدٍ، أو أمةٍ"، مضافًا.
стр. 1664
وأن قولهم ينبغي أن يكون: " في الجنين غُرة عبدٌ، أو أمةٌ "مرفوعًا
مبدلاً خطأ، لا وجه له.
стр. 1665
سورة المعارج
قوله : (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ) ،
دليل على أن الله ﷻ بنفسه في السماء، لأن " الهاء " في " إليه " راجعة على الله ذي المعارج، فلو كان معهم في الأرض - كما يزعمون ويفترون به عليه - ما كان لذكر العروج إليه معنى، فقد وضح - بلا إشكال - خطأ قولهم، لمن يلبسون عليه من الجهال، وإن كان غير مشكل على أكثرهم بحمد الله ونعمته.
وفي قوله: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)
هو - عندي - الزكاة المفروضة، على ما قال قتادة وغيره من
стр. 1666
المفسرين، لأنه لو كان مناولة السائل والمحروم لكان مجهولاً غير
معلوم، فلا معلوم إلا الزكاة، التي بيّن ﷻ حدها
ووقتها على لسان نبيه، ﷺ ، في أنواع الأموال، إذ
لا فرق بين ما بينه في كتابه، أو أظهره على لسان رسوله، ﷺ . إذ قد أخبر عنه أنه لا ينطق عن الهوى، وإنما ينطق
فبوحي ينطق.
وليس حديث الشعبي، عن فاطمة بنت قيس: " إن في المال حقًّا
سوى الزكاة "
стр. 1667
وتلاوته هذه الآية من جهة النقل بشيء لإرسال الثقات
إياه، وإنما يصله أبو حمزة من رواته، وأشباهه ممن لا تقوم بروايتهم حجة.
стр. 1668
وحديث أبي هريرة " في الحمل على النجيبة، وذبح السمينة، واللبن
يوم الورود "
стр. 1669
أضعف من حديث أبي حمزة
فحصل من الآية أن الحق المعلوم هي الزكاة المفروضة على ما بيناه.
وإذا كانت الزكاة.
وفيها أكبر الدليل على أن مال الأيتام لا زكاة فيها، ولا في أموال
الأصاغر - غير الأيتام - الذين لم تجب عليهم الصلاة، ولم تجر عليهم
الأقلام بالفرائض المحتومات، التي يستوجب لها تاركوها العقوبات، ألا
стр. 1670
تراه يقول سبحانه: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) .
فأضاف الأموال إليهم، وجعل الحق المعلوم من مدحهم، فمن لا يديم إقامة الصلاة لم يكن في ماله حق معلوم وغير معلوم في حكم الآية.
فإن قيل: أفلا تكون "الواو" في (والذين) قاطعة نعت المصلين، ومستأنفة ذكر غيرهم؟.
قيل: لا يجوز ذلك، لأنا إن جعلنا الواو قاطعة لذكر المصلين
ومستأنفة لغيرهم، لزمنا أن نوجب الزكاة على أموال الكفار، فنخرج
من قول أهل الصلاة.
والواو لا تكون للاستئناف في كل موضع، بل قد تكون ناسقة
ببعض الصفات على بعض ألا ترى أنك لو قلت: قدمت على زيد
مكرم الزوار، ومنزل الأضياف، وحامل الأثقال كانت الواو في
" منزل" و "حامل " ناسقتين بتمام نعت زيد المكرم الزوار على ما تقدم من
ذكره، ولم تكن مستأنفة بهذا النعت لغيره، قال الله - تبارك
стр. 1671
وتعالى -: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ) .
كما يزعم هذا الزاعم أن لو كان (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤)
ليس من نعت المصلين لكان (إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون الذين في أموالهم حق معلوم) بلا واو، لأن الواو عنده مستأنفة في كل
موضع، فهل يقول: إن قوله: (إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ) ، استأنفت
الواو بإله غير إله إبراهيم، فكيف؟! ، أو ليس قد بان له - بغير
إشكال - أن الواو نسقت بإله الآباء على إله إبراهيم، وهو إله واحد.
وأن الواو في هذا الباب يكون كونها وحذفها غير مغير من معنى
الصفات شيئًا، وكذلك نقول، والله أعلم كيف هو.
* * *
قوله: (لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) .
دليل على أن الزكاة تجعل فى صنف
واحد وصنفين فتجزىء، وليس نُحتِّم أن، تجعل في الثمانية
стр. 1672
الأصناف كلها وقد لخصنا ذلك في سورة براءة، وسورة بني إسرائيل فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
* * *
قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) .
خصوص - وهو أعلم - لأن المسميات بالتحريم في سورة النساء حرَّم فروجهن بالوطء المنسوب إلى الحلال، لا باسم النكاح، فلو جاز أن تشكل
تحريم الأختين من ملك اليمين جاز أن تشكل العمة، والخالة،
стр. 1673
والأخت من النسب، والرضاع منه، بل جاز أن تشكل الأمهات.
والبنات ولا أعرف للاشتباه في هذا وجهًا، ولا الروايات فيها إلا معلولة، أو أوهامًا من الراوين.
стр. 1674
وقد ذكرناه في سورة النساء بأشرح من هذا، فليس تحل ملك
اليمين إلا ماعدا المسميات هناك - فقط - دونهن.
و@ي قوله: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) .
دليل على تحريم الاستمناء، وأحسب الشافعي ﵁ أيضاً - قد
ذكره في بعض كتبه.
وفيما ذكر - جل وتعالى - من هذه الخصال كلها من عند قوله:
(فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) .
إلى آخر السورة دليل على أن المؤمن لا يسلك مسلكهم، ولا يؤخذ به طريقهم، ولا يرهقهم ذلك ولا هوان، إذ لو ساواهم المؤمنون - في هذه النعوت أو في بعضها - ما كانت عقوبة لهم، وذلك بشارة للمؤمنين كبيرة.
стр. 1675
سورة نوح
قوله - تعالى، إخبارًا عن نوح ﵇: (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤) .
حجة على المعتزلة والقدرية فيما يزعمون: أن المقتول ميت، بغير أجله، فالأجل المؤجل من الموت لا تقدم فيه، ولا تأخر.
فإن قيل: فما معنى قول النبي، ﷺ : " صلة الرحم تزيد في الأجل "؟.
قيل: معناه تزيد في الأجل الذي أجل بغير صله الرحم، كأنّه قد
سبق في القضاء أن يوهب لواصلي الأرحام عُمُرًا يكون زيادة في
стр. 1676
أعمارهم، كما سبق فيه أنه يهب آدم لداود ﵉ أربعين
عامًا، من عمره، تكون زيادة في عمر داود، ونقصانًا من عمر
آدم ﵉.
وهو مثل قوله، ﷺ : " أرأيت ما نعمله من
الأعمال، أهو في أمر قد فرغ منه، " قيل له: يا رسول الله، ففيم
العمل؟! ، قال " اعملوا فكل ميسر لما خلق له ".
стр. 1677
فكان القضاء بموهبة آدم لداود كان سابقًا فتيسَّر لما خلق له فزيد في
عمره.
وقد رُوي: " أن الزنا ينقص من العمر"، فهو على ما ذكرناه.
стр. 1678
من تقدم القضاء به، وهذا معنى قول الله : (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ) ، فيزاد فيه فضيلة
الرحم، وينقص منه بالزنا، كما أداه الخبر، وبما شاء الله من
الأعمال، التي لم يؤدها الخبر، وكذا قال ابن عباس ﵁ حين سُئل عن قول: النبي، ﷺ : " الدعاء يرد القضاء " فقال: هو من القضاء أن يرد الدعاء القضاء ".
стр. 1679
فكل هذه الأشياء منتظمة مؤتلفة، غير مختلفهّ، لا تشكل على أفهام
العلماء بالله، وبأمره ومنهاه سبحانه.
فإن قيل: فما معنى قول النبى، ﷺ ، حين أخبر
عن ربه في قاتل النفس: " إن عبدي بادرني بنفسه، فحرمت عليه الجنة "، وقوله ﵇ للسائل حين ألقى إليه
التمرة -: " خذها لو لم تأتها لأتتك ".
стр. 1680
قيل: معناه أن الله ﵎ قضى أجل الموت، وقضى
مبلغ الرزق، وحده، ومقداره، فيحرص قاتل النفس على ما
يتزين له من قتلها، فيرى أنها لا تموت إن لم يقتلها، وينسى الأجل
المقدور فيقحم على السبب الذي جعل لموته، ويقحم طالب الرزق على
السبب الذي قضى له ويرى لشدة حرصه وجشعه أنه مدركه بسعيه.
فأعلمه النبي، ﷺ ، أن ليس إتيانه الذي ساق إليه
التمرة، ولكن ساقها إليه ما سبق له من تقدير ربه، وجعله إيّاها من
وهكذا قاتل نفسه قدّر أن يبادر أجله، ولم يعلم أن فعله بنفسه ليس
هو الذي أماتها، وإنما أماتها أجله. مكتوب عليه من فعله بنفسه.
فحُرمت عليه الجنة، لتقديره الغلط، وظنه بما قام له من فرض
стр. 1681
التزيين أنه يغلب ربه بتعجيل ما أخره، ومعرفة كيفية العدل في هذا مغيب
عنا منفرد بعلمه ربنا.
* * *
قوله: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (٥) .
دليل على أن اسم القوم واقع على الرجال والنساء، وأنه لا يفرد به الرجال إلا بإرادته ذلك وإضماره، لا أنه اسم لا يقع إلا على الرجال فقط، لإحاطة أن نوحًا دعا الرجال والنساء إلى دينه، وقد لخصناه في غير هذا الموضع.
(يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) .
ذكَّر المدرار - والله أعلم - لأن السماء في هذا الموضع اسم للمطر، لا للسقف المرفوع، وذلك سائر في كلام العرب قال الشاعر:
إذا سقط السماء بأرض قوم
رعيناه وإن كانوا غضابا
стр. 1682
فهو بين أن السماء اسم للمطر، وأحسبه سمىِ به لأنه من السماء
ينزل، أو لأنه عالٍ ينزل إلى سافل، والله أعلم.
* * *
قوله: (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ) .
دليل على استنزال الرزق، وتكثير الأولاد بالعمل الصالح، لأن نوحا وعد قومه على الاستغفار إمدادًا بالأموال والبنين.
وذكر أن رجلاً كان ميناثًا لا يلد له ذكور فلزم الاستغفار متأولاً لهذه
الآية، محتسبًا ما وُعد أهل الاستغفار فيها، فأذكر بعد ذلك.
* * *
قوله: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) .
كان بعض أهل النظر يذهب إلى أن القمر نور في إحداهن، وهي سماء الدنيا، ليس في جميعهن، ويجعل ذلك حجة لقوله، حيث جعل الأيام المعدودات.
أيام التشريق، فلم يلزمه أن يبيح النحر في جميعها، اعتمادًا على أن
стр. 1683
الله جعل القمر نوراً في بعض السموات - وهو فى اللفظ فيهن -
لا فيها. وليس هو عندي كذلك، إذ ممكن أن لكوّن القمر يضيء
بوجهه الذي إلى السماء جميع أهل السموات لصفائهن، بقدرة الله -
﵎ فيكون نورًا في جميعهن ليس في إحداهن)
وليس في جعله الأيام المعدودات أيام التشريق ما يلزمه أن يبيح النحر
فى جميعهن، لعدم جرى النحر وذكره في الأيام المعدودات، وإنما أمر
الله - سبحانه - أن يذكّر فيها
فإن كان النحر الذي هو في يوم العاشر من ذي الحجة يجوز عند قوم -
بضرب من التأويل في هذه الأيام - فليس ذلك لأن الأيام سميت
بالمعدودات حتى يلزمه أن يجيز، النحر في جميعها، ولكن أجازوه -
والله أعلم - لأنها بقايا أيام مناسك الحج لرمي الجمار والبيتوتة بمنى.
فلما كان النحر منسكًا من مناسك الحج ففات وقته أجيز في الأيام
المنسوبة إليه، والمجعولة من تمام مناسكه.
ويحيى - عندنا - فى ذلك سنة لرسول الله ﷺ -
стр. 1684
صحيحة الإسناد أنه أجاز الذبح في جميع أيام التشريق، فاستغنينا بها
عن التأويل في إجازة ذلك.
فإن قال: لم يرد هذا الناظر ما ذهبت إليه بل تتحجج عليه، إنما
أراد إبطال قول من يُلزمه النحر ثلاثة أيام، في كل يوم نحرًا جديدًا كان
ذلك أبعد من الصواب، لأن ابتداء النحر ليس هو في أول يوم من الأيام
المعدودات حتى يلزمه أن يحدد النحر في كل يوم بالاسم، وإنما ابتداؤه
في يوم الحج الأكبر، الذي ليس من الأيام المعدودات في شيء، والأيام
стр. 1685
المعدودات بعده قد فصل بينهما الليل بلا شك.
فلا أعرف لذكره ذلك معنى في هذا الموضع، ولا أرى فيه فائدة -
بتة - أكثر من أنه تأوّل على (فِيهنَّ نورًا) ما يمكن - وغير مستنكر -
أن يكون ضد قوله، وخلاف تأويله، والله يغفر لنا ولقائله.
* * *
قوله: (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) .
أبلغ حجة في التوسع في الكلام، الذي يدل سياقه على معناه، وأرد شيء لقول المتنطعين من المتنسكين، لإحاطة العلم بأنه - سبحانه - لم ينبتنا من الأرض كهيئة النجم والشجر، وإنما أراد - وهو أعلم - أنا من نسل من خلقه من التراب المجعول طينًا، والتراب من الأرض، فكأنا نبتنا منه نباتًا.
فأين تحذلق المتحذلقين، وتضيّق المضيقين على المتوسعين في ألفاظ
الكلام، المقتصرين فيه على الإشارات إلى المعاني المفهومة بالألفاظ
المختصرة؟!
فإن قيل: أفلا يكون هذا ذريعة إلى إباحة القياس؟.
قيل: إن كان القياس عند مستعمليه فهم الشيء نفسه، باختصار
اللفظ في ذكره، فهذا - لعمري - ذريعة إليه، ومبيح القول به.
следующие страницы →