← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9065

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

أبو أحمد الكرجي القصاب

Полный текст (1 832 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

قوله: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) . أدل دليل على الرؤية لأنه لا يخص قوم بالاحتجاب عقوبة لهم إلا ويظهر لآخرين كرامة لهم، وهو بين وقد لخصناه في غير موضع من كتبنا في الرد على الباهلي، وابن أبي يعقوب، وابن حرمان.

стр. 1752

قوله: (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧) قد أنبأ أن المحجوبين عن الرؤية هم الكفار الذين كانوا يكذبون بالجحيم، والمؤمن عاصيًا كان أو مطيعًا لم يكذب به فدخل في حكم الآية فيمن يرى ربه سبحانه. * * * قوله: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) يحتمل في الخير ما احتمله كتاب الفجار في الشر من أنه إذا رفع صاحبه في الجنة - والجنة في السماء السابعة - فكأنَّ كتابه موضوع هناك.

стр. 1753

وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) تعظيم له، وإعجاب للمخاطب به، والله أعلم. * * * قوله: (يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) يريد الملائكة الذين يناهيهم بالمطيعين من عباده، والله أعلم. * * * قوله: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ) . دليل على أن المؤمن مندوب إلى الرغبة في ملاذّ النفوس، وشهواتها في الآخرة

стр. 1754

والسعي في اكتسابها. وإن تنطع الصوفية كما يدعون من ترك الاشتغال بها، والاقتصار على العمل الصالح الرضي وحده، لا للرغبة في الجزاء عليه. من مباشرة ما وعده الله ﵎ وأعده لأهل الجنة مذموم من قولهم، وغير مرضي من فعلهم، لأن رضى الله ﷻ وإن كان من أجلّ الجزاء وأعظم النعيم فليس بمانع من الرغبة في مباشرة ملاذ النفوس، والتمتع بما هو من حظها، وإنه لا يحطه من درجة طلاب الرضى. وإنما نهوا عنه في الدنيا وندبوا إلى الزهد فيها، لأن محظورها يفضي بهم إلى المحرم ويكسبهم النار، ومباحها يفضي بهم إلى الفتور والكسل والرغبة في الدنيا عن مباشرة تعب العبادة ونصبها، وتصعّب عليهم تجرع المرارات، وتطمئن إلى الراحات وإيثار الحلاوات عليها. فإذا دخلوا الجنة وانتقلوا عن دار المحن، ورفعت عنهم العبادة تلذذوا بمحابّ النفوس من الأكل، والشرب، وأنواع النعيم من معانقة الحور. ومن يزوجون من الآدميات المطيعات، ويرد إليهم من الزوجات اللواتي كن لهم في الدنيا، فلم يضرهم ذلك، ولا خشوا مقتًا من ربهم،

стр. 1755

ولا حذروا فتورًا عن العبادة، لأنه جزاء لهم على ما أطاعوه في الدنيا. وآثروا طاعته على ملاذهم ومحابهم فيها، ألا تراه يقول - سبحانه -: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (٢٤) . والقرآن مملوء به من قوله: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) . وكيف يكون مذمومًا مع قوله: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) فلم أمرهم إذًا بالتنافس، ولم وصفه وملأ القرآن بذكره، ولذلك قال عبد الله بن مسعود: " ما رأيت أحدًا أشد على المتنطعين من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا رأيت بعد رسول الله ﷺ أشد خوفًا عليهم من أبي بكر ﵁ وإني لأظن أن عمر كان أشد خوفًا عليهم، أو لهم " ﵁. وروى الأحنف بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله، صلى الله عله وسلم، قال: " ألا هلك المتنطعون " ثلاثًا.

стр. 1756

فالتنطع في أشياء هذا أحدها، وهو من كبارها. وقوله: وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨) روي أنها تمزج لأصحاب اليمين، ويشربها المقربون صرفًا. * * * قوله: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) دليل على أن المجرم - في أكثر القرآن - الكافر، وقد حققه في قوله: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) . وفيه عظة شديدة لمن يتضحك من المؤمنين، وممن يتخذونه ضحكة إذ هو شيء من أخلاق الكفار، فإذا تشبه بهم أهل الإيمان خيف عليهم أن يكونوا مثلهم لما روي عن رسول الله، ﷺ ، قال: " من تشبه بقوم فهو منهم ". وإنما يضحكون في الآخرة والله أعلم، لأنه جزاء لهم وعقوبة لما كان منهم إليهم في الدنيا فيصيبهم من مضضه ما كان يصيب المؤمنين في الدنيا، فصار كالاقتصاص. فعلى المضحوك أن يتقي الله، ولا يضع نفسه هذا الموضع، وعلى

стр. 1757

الضاحك أن يجتنبه في الجد، والهزل لأنه من عظيم الذنب وفعل الظالمين، ومن قد نسي أمر معاده، وما هو مفض إليه. وروي أن بعض الصالحين مرّ بلعاب يلعب بالمدينة، وهو في لعبه. فقال له: أما علمت أن لله يومًا يخسر فيه المبطلون. فما رُئي بعد ذلك يلعب، وكذلك التغامز مثله، والتفكه مثله محرمان مؤثمان، لقوله: (وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) .

стр. 1758

سورة الانشقاق قوله : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) روي عن رسول الله " أنه العرض ". وإن كان سمي بالحساب، وإنما يسره، لأنه لا مناقشة فيه، فأما من نوقش في الحساب عذب. وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) ، أي إلى أهله الذين أعدوا له في الجنة والله أعلم. * * * قوله: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) . أي أهله الذين كانوا في الدنيا،

стр. 1759

يريد - والله أعلم - إنه كان مسرورا بحياته، لا يظن أنه يحور، أي يرجع إلى الآخرة فتهوله، وينقص سروره، فقال: (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) ، أي لا يرجع. وكان النبي، ﷺ ، يقول - في السفر -: " اللَّهم إني أعوذ بك مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ ". وروي " بعد الكون " بالنون والراء.

стр. 1760

فمن رواه بالنون: أراد أنه بعد أن كان على حال جميلة، صار إلى حال مكروهة أي رجع. ومن رواه بالراء أراد: من النقصان بعد الزيادة، كأنه ينتقص أمره من المحبوب إلى المكروه، كما ينتقص شد العمامة، إذا حل كورها. ووعثاء السفر مشقته، وما يصيب الإنسان فيه من النصب والتعب. وكآبة المنقلب ما يكتئب الإنسان منه، أي يغتم من مصيبة، أو فاجعة، إذ المسافر لا يأمن أن يقدم على مصيبته قد حدثت على أهله، أو ولده، أو ماله، وكذلك مخلفوه لا يأمنون من غم، أو مصيبة تلحق غائبهم، فتعوذ النبي، ﷺ ، من الحالين معًا. * * * قوله: (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١) يؤيد قول عمران ابن الحصين ﵀: " إن القرآن سجود كله " أي متى قرأه،

стр. 1761

أو قرئ عنده فأحب أن يسجد سجد، وإن لم تكن الأماكن المعروفة بالسجود، وهى خمسة عشر مكانًا: الأعراف، والرعد، والنحل. وبني إسرائيل، ومريم، والحج في مكانين، والفرقان، والنمل. وسجدة الأحزاب، وص، وسجدة المؤمن، والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك. غير أنهم اختلفوا في الحج: فمنهم من سجد فيها سجدة، ومنهم من سجد سجدتين، ونحن نذهب إلى سجدتين. واختلفوا في سجدة ص: فمنهم من لم يسجد فيها وقال: هي توبة نبي. وقال الشافعي: هي سجدة شكر، كأنه يريد شكر داود - عليه السلام - حين عرفه الله ﵎ ذنبه حتى تاب منه، وبكى عليه

стр. 1762

أيام حياته، وأنا أرى السجود فيها. فقد روي عن النبي، ﷺ ، غير حديث صحيح أنه سجد فيها. واختلفوا في السجود في المفصل: وهي سجدة النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك، ونحن نسجد فيها ثلاثتها. ومثل قوله: (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١) . قوله: (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)

стр. 1763

وقوله: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) . فإن أخذ الإنسان بقول عمران بن حصين وسجد عند تلاوته في كل موضع - غير الخمسة عشر - كان حسنًا، لأنها تذلل لله، وبراءة من الكبر، وخلاف على الكفار. * * * قوله: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤) حجة في أن البشارة تكون في الخير والشر، كقلى له: ميو بَشِّرِ اَلْمُتَفِقِينَ لمحاَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) . وقال في المؤمنين (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) . وأشباهه في القرآن. * * * قوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٢٥) . دليل على أن الاستثناء قد يجوز من غير جنسه، لأن المؤمن غير الكافر، وقد استثني منه كما ترى، ومن قال: إن (إلا) قد تكون بمعنى (لكن) فقد ترك اللفظ وأتى بغيره، وإن كان قد قيل.

стр. 1764

سورة البروج قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا) فتنوا أي: قتلوهم بالنار. روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: هم أناس من مذارع أهل اليمن اقتتل مؤمنوها وكافروها فظهر مؤمنوها على كافريها ثم اقتتلوا الثانية، ثم أخذ بعضهم على بعض المواثيق والعهود ألا يغدر بعضهم ببعض، فغدر بهم الكفار فأخذوهم أخذًا، ثم إن رجلا من المؤمنين قال لهم: هل لكم أن توقدوا نارًا تعرضونا عليها فمن بايعكم على دينكم فذاك الذي تشتهون، ومن لا استقدم النار فاسترحتم منه، فأججوا نارًا، وعرضوا عليها، فجعلوا يقتحمونها ضنًّا بدينهم، حتى بقيت منهم عجوز، فكأنها تلكأت، فقال لها طفل في حجرها: يا أمه امضي ولا تنافقي.

стр. 1765

وفي قوله: (ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا) دليل - في ظاهره - على أن التوبة من قتل المؤمنين مقبولة. وأجمع المسلمون أنها من الكافر مقبولة في جملة توبته من الكفر، لأن الإسلام يجب ما كان قبله. واختلفوا فيها من المؤمن يقتل المؤمن عمدًا، وقد شرحته في سورة بني إسرائيل. * * * قوله: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) هو جواب القسم. واختلف المفسرون في القسم، فروي عن يحي بن رافع أن " السماء ذات البروج " قصور في السماء.

стр. 1766

وقال قتادة: بروجها نجومها، وهكذا قال الضحاك بن مزاحم مثله. واختلف -أيضاً - في (وَشَاهِدٍ وَمَشهُودٍ) ، فروى أبو الضحى. عن أابن الزبير قال: " الشاهد " يوم الجمعة، و" المشهود " يوم عرفة.

стр. 1767

قال أبو الضحى: فلقيت الحسن، أو الحسين فذكرت ذلك، فقال: ليس كما قال، الشاهد محمد، ﷺ ، والمشهود يوم القيامة، وقرأ: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) . وفي رواية أخرى عن أبي الضحى قال: فذكرته لمحمد بن علي. وروي عن ابن عباس مثل قول ابن الزبير.

стр. 1768

وروي عن شمر بن عطية قال: " الشاهد " يوم عرفة، و"المشهود" يوم القيامة. وروي عن مجاهد، قال: " الشاهد " ابن آدم، و" المشهود " يوم القيامة.

стр. 1769

قوله: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢) وجه القراءات فيه الخفض على أن يكون من نعت اللفظ، ليصير اللوح هو المحفوظ. وأما قراءة نافع، وابن محيصن (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٌ) ، برفع " الظاء " على أن يكون نعتًا للقرآن،

стр. 1770

فلا وجه له إلا أن يجعل المحفوظ في معنى المكتوب أي هو قرآن مجيد مكتوب في لوح، لأن اللوح مخلوق تقع عليه حفظ الحراسة. والقرآن لا يقع عليه حفظ الحراسة، إنما يقع عليه الإيعاء والكتابة. وذلك أنه كلام الله غير مخلوق، صفة من صفات ذاته، ومحال أن يحفظ نفسه، أو يحفظ صفته، أو يحفظه غيره، لأن هذا كفر، وإنما يوقع الحفظ على القرآن من يجعله مخلوقًا، ومن جعله مخلوقًا فقد كفر. وهذا شيء يغرب على أهل هذا الزمان، ويدق على أفهامهم، وهو عند النحارير جلي واضح، وكذلك قوله - سبحانه، في سورة الحجر -: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) ، فالذكر هو القرآن، و " الهاء " في (لَهُ) ليست براجعة على الذكر، إنما هي راجعة على محمد ﷺ -

стр. 1771

ومن لم يقرأ أوائل الآيات ويتدبرها، ويتعلق بأواخرها لم يهد رشده، ولم يهذب فهمه، ألا ترى إلى إخبار الله - سبحانه وتعالى، فى أول ابتداء الذكر - عن الكفار حيث قالوا لمحمد، صلى اللَّه عليه وسلم: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) أي أنت مجنون في ادعائك أن الذكر تنزل عليك من السماء أمره. (لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) ، أي هلاّ تأتينا بالملائكة فتشهد لك إنك صادق فيما تدعيه، فقال الله: (مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (٨) ، أي لو رأيتم الملائكة الذي تنزل على، محمد، ﷺ ، عيانًا وسمعتم شهادتهم له ما أمهلتم ولا أنظرتم، ولعوجلتم بالعقوبة قبل القيامة. هذا أو معناه، والله أعلم.

стр. 1772

ثم شهد هو ﷻ لمحمد، ﷺ ، فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) ، أي نحفظ محمدًا من مكروهكم، وغائلتكم وتكذيبكم فلا تصلون إلى قتله، ولا هضمه. إلا ما تقولونه بألسنتكم، وهو بين. ولو سمي محمد، ﷺ ، ذكرًا، لأن الذكر عليه ينزل لاتسع ذلك في لسان العرب، وما ضاق، قال الله - عز وجل - في آخر سورة الطلاق: (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ) ، فسمى الرسول - كما ترى بالذكر نصا. ومن رد " الهاء " في " الحفظ " من متقدم أو متأخر على " الذكر " فقد هفا، وقاله على السلامة، ولم يدر ما تحته مما أثرناه عليه، من هذا الواضح البين، والله يعفو عنه إن شاء الله. ومن لج من أهل زماننا فيه - جاهلاً أو متجاهلاً - فقد أنبت للجهمية جناحًا وباء بسخط من الله، وصار معهم بالسوية.

стр. 1773

وقوله - في سورة المائدة -: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) ، فإنما هو بما ألزموا أن يعوه، ولا ينسوه، ليدروا كيف يحكمون بين الناس. فإن قيل: أليس قد قلت - في سورة الطلاق -: إن في الرسول ضميرًا كأنه قال: " وأرسل رسولاً، ".

стр. 1774

قيل: ذلك احتمال، وما قلناه - ها هنا - ظاهره أن يكون الرسول تفسيراً للذكر، والظاهر أولى من الاحتمال.

стр. 1775

سورة الطارق قوله تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) عظة للإنسان، وتنبيه له على معرفة خلقه، وضعف تركيبه وعلى ما يزيل به دواعي الكبر والنخوة عن نفسه، فلا ينازع فيها خالقه الذي لا يشاركه في الكبرياء والعظمة، ولا يستطيل به على المخلوقين، إذ من يكون هذا بدء خلقه، ثم يصير آخره إلى البلى والرفات، إلى أن يجدد اللَّه خلقه بالنشور يوم يحيي العظام النخرة، والأجسام البالية جدير بأن لا يفارقه الذل والاستكانة في جميع الأحوال، ولا يتعرض بسخط من هو قادر على رده في صلب أبيه قبل الآخرة، ثم الجنة والنار، وأنواع الأهوال من ورائه. * * * قوله: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) . رد على الجهمية في نفي الصفات بالكلية، وقد أخبر الله - سبحانه - عن نفسه بأنه يكيد بلفظ " الكيد " الذي أخبر به عن الكائدين، وهم ينكرونه، يردون نص القرآن، نعوذ باللَّه من صفاقه الوجه، وقلة الدين.

стр. 1776

سورة الأعلى قوله : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) . فيه - والله أعلم - ضمير " الباء "، ثم نزعت عنه - في اللفظ - فانتصب الاسم، كما قال - في موضع آخر - (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) ، فخفض الاسم مع إظهارها، فلا يكون لمن يجعل الاسم والمسمى واحدًا متعلق. * * * قوله: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) دليل على نفي

стр. 1777

الاستطاعة وإعلام أن من لا يقدر على أن يكون خلقًا بنفسه، لا يقدر أن يهتدي بنفسه حتى يُهدى، كما لا يقدر أن يكون خلقًا حتى يخُلق. * * * قوله: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) . الاستثناء - ها هنا - بمشيئة الله، دليل على أن قوله: (وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيطَانُ) ، داخل إنساؤه تحت إنساء الله، لأنه لا يقدر على إنسائيه وحده، ولا يكون شريكًا معه، وإن إضافة المشيئة إليه - في ذلك الموضع - على مجاز اللغة، لا على حقيقة القدرة. * * * قوله: (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩) أي لا تنفع الكافر، كما تنفع المؤمن، والله أعلم. وفي قوله: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) . ألا تراه يقول - سبحانه -: (سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) .

стр. 1778

قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) منهم من قال: يكون عمله زاكيًا. وروي عن رسول الله، ﷺ : " أنها صدقة الفطر "، لقوله (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) ، كأنه يخرج صدقة الفطر، ثم يخرج إلى الفطر فيصليها.

стр. 1779

سورة الغاشية قوله - تعالى -: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) ، إلى قوله: (لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) . دليل على اختصار الكلام، والإشارة إلى المعنى، لأن الغاشية - والله أعلم - هي القيامة، فلم يذكر يومها، واختصر على فعلها، ثم قال: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) . فذكر الوجوه وحدها، وهي لا تكون منفردة عن الأجسام بهذه الأوصاف إلا بمشاركتها، ثم قال: (تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) ، وهي لا تصليه وحدها، ثم قال: تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) ، وإنما تسقى البطون، فأخبر بكل ذلك عن الوجوه. لأنها غرة الأبدان، وأرفع شيء في الأجساد، والله أعلم. وكذلك الوجوه الأخر التي وصفها بالناعمة، وهي تنعم مع أبدانها،

стр. 1780

ولا تنفرد بسعيها، وتكون مع الأبدان في الجنة العالية، و (لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١) ، إلى آذانها فنسب كل ذلك إليها اختصارًا، وفصاحة وإشارة إلى المعاني المفهومه عند العرب، الذين نزل القرآن بلغتهم. * * * وقوله: (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) يقال: هو الشبرق (١) المحمى. ويقال: نبت لا ينجع ولا ينمي في البدن، وإذا أكلته الإبل ردته من فورها بالسلح، فلم يسمنها، ولا ذهب بجوعها. وقد قيل: إنه ﵎ ضربه مثلاً، لا أنه يكون الضريع بعينه.

стр. 1781

وهذا لا أحبه، لأنه يدعو إلى مضارعة من ينكر النبات في النار، ويرده إلى فطرة العقل، ويقول: كيف يجتمع النبت والنار في مكان واحد؟. وهذا جهل وإنكار قدرة الرب، الذي جعل النار على خليله إبراهيم - صلى الله عليه - بردًا وسلامًا، وحولها عليه روضة خضراء، وكما قال في سورة والصافات: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) . يقال: إن الشياطين ها هنا الحيات. ورؤوسها مجتمع سمومها فمن ينكر قدرة الباري - في مثل هذه الأشياء التي تنبو عنها العقول - فليس بمؤمن، ولا له في الإسلام حظ، نعوذ ب الله من مثل هذه المقاتلة. ونسأله التمسك بتوحيده، والإيمان بكل هذه الأشياء من قدرته، جل وتعالى.

стр. 1782

سورة الفجر * * * قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) . إلى قوله: (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) ، تنبيه وتقريع لمن بعدهم أن لا يعملوا بمثل عملهم فينزل، بهم ما أنزل بأولئك، مع بأسهم. وشدتهم، وعددهم، وأموالهم التي أنفقوها في ذات العماد، وما فعلته ثمود جوب الصخر بالواد، وفرعون ذي الأوتاد فاعل أفاعيله الهائلة المنكرة، كيف أفناهم، وأبادهم، ومحا آثارهم، وجعلهم عبرة للمعتبرين، وعظة للمتعظين. وفي قوله: في إرم: (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨) ، رد على المعتزلة في الخلق، لأنا نعلم أن الله سبحانه لم يخلقها - معمولة كهيئتها - وإنما عملها عبادة. فإن رُد الخلق من عملهم إلى الله دل على خلق الأفعال.

стр. 1783

وإن رد إليهم فقد أخبر عنهم باللفظ الذي يخبر عن الله في الخلق. وأيهما كان فهو حجة عليهم، ولا ثالث له. * * * قوله: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) حجة عليهم أيضاً في ذكر المرصاد، لأنه مكان. وجاء في التفسيبر: أنه يضع كرسيه على جسر جهنم، فيقول: " وعزتي وجلالي لا تجوزي اليوم بظلم ظالم، ولو ضربة بيده ". * * * وقوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا) حجة عليهم شديدة بذكر الجية، وهو نظير قوله - في سورة البقرة -:

стр. 1784

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ) ، وهي حجة خانقة لهم، شديدة عليهم.

стр. 1785

سورة البلد * * * قوله: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) حجة في الإفراط في وصف الأشياء، لأن العقبة كناية عن العمل الذي يشق على النفوس. فسماه - سبحانه - بالعقبة، ثم فسره بفك الرقبة، والإطعام في المجاعة، فقال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) . وهو نظير قوله: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) ، وما أشبه ذلك. * * * قوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧) . دليل على أن التواصي بالخير من محمود الأخلاق، ومرضي الأفعال. ومكتسب الفوز بالجنة، والنجاة من النار.

стр. 1786

سورة الشمس * * * قوله تعالى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) حجة على المعتزلة والقدرية شديدة إذ قد أخبر - نصا - أنه ألهم النفس فجورها، كما ألهمها تقواها. روى عمران بن حصين أن رجلاً من جهينة، أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت ما يعمل الناس فيه، ويكدحون. أشيء قد قُضي عليهم، ومضى من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما جاءهم واتخذت عليهم فيه الحجة، قال: " لا، بل شيء قد قضي عليهم " قال: ففيم يعمل العاملون،. قال: " من خلق لواحد المنزلين أتاه بعمله، وتصديق ذلك في كتاب الله ﵎ (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) . فأجاب رسول الله، ﷺ ، بمثل ما في كتاب اللَّه سواء. فأي شيء بقي لهم، لولا بلاؤهم، وشقاؤهم.

стр. 1787

ولو لم يكن عليهم من الحجة إلا أنفسهم لكفاهم. حيث يسمعون هذه الأشياء الواضحة المسكتة، فلا يقررون قوله، ولا يستطيون فهمه، لأن أفهامهم عنها مقيدة بما سبق من القضاء عليهم بالشقاء، فلا يستطيعون أن يسعدوا. ومن فسر (ألهمها) على ألزمها فليس بمخالف لهذا، لأن الإلهام إذا كان منه، فالإلزام غل في أعناقهم، لا يستطيعون حله، فكان الأمر في ذلك واحدًا.

стр. 1788

سورة الليل قوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) حجة على المعتزلة والقدرية في تيسير اليسرى والعسرى، وكذا روى علي بن أبي طالب عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال: " ما منكم من أحد إِلا وقد كتب مقعده من الجنة أو النار " فقيل له: أفلا نتكل،، فقال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له "، ثم قرأ رسول الله، ﷺ ، هاتين الآيتين. واختلفوا في تفسير (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) ، (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) . فمنهم من قال: بلا إله إلا الله ومنهم من قال: بالخلف في العطية الأول، وبخل الثاني.

стр. 1789

قوله: (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢) ، حجة عليهم في نفي الاستطاعة. * * * وقوله: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) دليل على أْن لا يجزئ دفع الزكاة إلى الأبوين الصحيحين كانا أو زمنين، ولا إلى أحد يقدم منه إلى المعطي إحسان، لأنه يصير مكافأة ومجازاة، وإنما هي لمن لا يكافي ولا يجازي، ولا يدفع بها ذمًّا، بل تكون لله خالصًا لوجهه فقط، فإنما المكافأة تكون في إخراج الأموال في التطوع، لا في الفرض.

стр. 1790

سورة الضحى * * * قوله: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) دليل على توكيد حرمتهما، وإيجاب حقهما، وترك الاستهانة بهما، وكذا قال - في سورة الحاقة، في صفة من أوتي كتابه بشماله -: (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) . فقرنه مع الكفر إذا لم يحض عليه، وذلك معه. وأرى الناس قد أهملوا أمرهما، وضيعوه.
следующие страницы →