← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9065

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

أبو أحمد الكرجي القصاب

Полный текст (1 832 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

سورة الشمس * * * قوله تعالى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) حجة على المعتزلة والقدرية شديدة إذ قد أخبر - نصا - أنه ألهم النفس فجورها، كما ألهمها تقواها. روى عمران بن حصين أن رجلاً من جهينة، أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت ما يعمل الناس فيه، ويكدحون. أشيء قد قُضي عليهم، ومضى من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما جاءهم واتخذت عليهم فيه الحجة، قال: " لا، بل شيء قد قضي عليهم " قال: ففيم يعمل العاملون،. قال: " من خلق لواحد المنزلين أتاه بعمله، وتصديق ذلك في كتاب الله ﵎ (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) . فأجاب رسول الله، ﷺ ، بمثل ما في كتاب اللَّه سواء. فأي شيء بقي لهم، لولا بلاؤهم، وشقاؤهم.

стр. 1787

ولو لم يكن عليهم من الحجة إلا أنفسهم لكفاهم. حيث يسمعون هذه الأشياء الواضحة المسكتة، فلا يقررون قوله، ولا يستطيون فهمه، لأن أفهامهم عنها مقيدة بما سبق من القضاء عليهم بالشقاء، فلا يستطيعون أن يسعدوا. ومن فسر (ألهمها) على ألزمها فليس بمخالف لهذا، لأن الإلهام إذا كان منه، فالإلزام غل في أعناقهم، لا يستطيعون حله، فكان الأمر في ذلك واحدًا.

стр. 1788

سورة الليل قوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) حجة على المعتزلة والقدرية في تيسير اليسرى والعسرى، وكذا روى علي بن أبي طالب عن رسول الله، ﷺ ، أنه قال: " ما منكم من أحد إِلا وقد كتب مقعده من الجنة أو النار " فقيل له: أفلا نتكل،، فقال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له "، ثم قرأ رسول الله، ﷺ ، هاتين الآيتين. واختلفوا في تفسير (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) ، (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) . فمنهم من قال: بلا إله إلا الله ومنهم من قال: بالخلف في العطية الأول، وبخل الثاني.

стр. 1789

قوله: (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢) ، حجة عليهم في نفي الاستطاعة. * * * وقوله: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) دليل على أْن لا يجزئ دفع الزكاة إلى الأبوين الصحيحين كانا أو زمنين، ولا إلى أحد يقدم منه إلى المعطي إحسان، لأنه يصير مكافأة ومجازاة، وإنما هي لمن لا يكافي ولا يجازي، ولا يدفع بها ذمًّا، بل تكون لله خالصًا لوجهه فقط، فإنما المكافأة تكون في إخراج الأموال في التطوع، لا في الفرض.

стр. 1790

سورة الضحى * * * قوله: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) دليل على توكيد حرمتهما، وإيجاب حقهما، وترك الاستهانة بهما، وكذا قال - في سورة الحاقة، في صفة من أوتي كتابه بشماله -: (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) . فقرنه مع الكفر إذا لم يحض عليه، وذلك معه. وأرى الناس قد أهملوا أمرهما، وضيعوه.

стр. 1791

سورة الشرح * * * قوله: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) يعدد عليه آلاءه ونعماءه. بشرح صدره، ووضع وزره الذي كان قبل النبوة، ورفع ذكره. حتى لا يذكر - سبحانه - في الإيمان، والأذان، والطاعة إلا ذكر معه. (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) ، غنيمة للمؤمن ليطمئن إليه، ولا يضيق صدره من عسر يلحقه، فإن مع كل عسر يسرين.

стр. 1792

سورة والتين * * * قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) . فضيلة لمن أسن في الإسلام، لأن الله ﷻ يكتب أجر ما كان يعمله في شبيبته، ولا يقطعه عنه.

стр. 1793

سورة اقرأ قوله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) يحتج بها جهلة الجهمية. يزعمون: أنه أخبر عن خلق الاسم، وحذف " هاء " المفعول من (خَلَقَ) كأنه " خلقه " وهذا جهل كبير من جهتين: إحداهما: أن مجازه باسم ربك الخالق، الذي خلق الأشياء، فهو من نعت الرب، لا نعت الاسم. والأخرى: أنه لو كان كما يقولون: لكان دالاًّ على أن له أسامي غير مخلوقة، ومنها - بزعمهم - اسم مخلوق، فأمره أن يقرأ بذلك الاسم المخلوق، دون التي هي غير مخلوقة، فهم يحتجون على أنفسهم، ولا يعلمون، أو يعلمون ويكابرون، وأتباعهم يقبلونه منهم بجهلهم. وهم لا يشعرون. والذي يزيل كل الالتباس - عما قلناه، وإن كان بحمد الله زائلاً -

стр. 1794

قوله في سورة البقرة -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ) . أفيرتابون بأن ليس رب سواه خلقهم فلا يعبدون إلا الذي خلقهم. هانما هو رب واحد خلقهم لا خالق سواه، وكذلك (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) ، وهو بين، ولكن من يضلل الله فلا هادي له. * * * قوله: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) . ذم للغنى، لأنه يعين على الطغيان، ويدعو إلى العصيان، لقدرته على الشهوات المذمومات المبتغاة بالمال. وكان رسول الله، ﷺ ، يقول: " اللَّهم إني أعوذ بك من غنى يطغي. واختار الفقر على الغنى، ودعا أن يجعل رزقه ورزق أهله

стр. 1795

قوتًا، وكفافًا. ولهذه المسألة موضع آخر شرحناه في مسائلنا المنثورة في أبواب شتى.

стр. 1796

سورة القدر * * * قوله: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) مستعملة للعبادة والإحياء. خص الله بها نبيه ﷺ وأمته حين جعل أعمارهم قصيرة، فأعطاهم فضل هذه الليلة ليبلغوا بها وحدها فوق ما بلغ الأمم السالفة في طول أعمارهم، جودا، وكرمًا، وتفضيلاً لهذا النبي على من تقدمه من الأنبياء، وتفضيلاً منه على أمتهم، لأنه خاتم الأنبياء إلى أن تقوم الساعة، يعمل بما جاء به من عند الله من شريعته، وإن أخل بعضهم ببعضها فلا يدعونه كافة، ولا يرتدون جملة، كما كان يفعله سائر الأمم بعد موت نبيهم، فكانوا يدعون شيئًا شيئًا حتى يتركوا جميعه، ويرجعوا في الجاهلية الجهلاء، إلى أن يبعث الله ﷻ - نبيًّا آخر فيجدد دينهم. وليست هذه الأمة كذلك، بل يكونون عليه قائمين. وقال رسول الله ﷺ " لا تزال طائفة

стр. 1797

من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك ". وقد قيل: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) ليس فيها ليلة القدر. وقد قيل غير هذين، وما أحسبه يثبت،

стр. 1798

والأول أشبه والله أعلم.

стр. 1799

سورة البينة * * * قوله: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ) أي منفكين من كفرهم، والله أعلم. (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) أي البيان - والله أعلم - والبينة والبيان بمعنى واحد، قال الله ، لرسوله ﷺ : (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) . * * * قوله: (يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) أي ما في الصحف، مكتوب على سعة اللسان. (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣) أي عادلة.

стр. 1800

سورة الزلزلة * * * قوله: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) أي تحركت من أسفلها. وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) ، دليل على التأكيد في الكلام، لرده ذكر الأرض. * * * قوله: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) أي ما عمل إليها من خير،

стр. 1801

سورة العاديات * * * قوله: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) فيه خصوص - والله أعلم -، لأن الأنبياء داخلون في الإنسان، خارجون من الكنود. والكنود هم الكفور، وفي الصالحين -أيضاً - من ليس بكفور، وإن كانوا لا يقومون بكنه الشكر. * * * قوله: (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) يقال: إن " الهاء " راجعة على اللَّه هكذا قال مجاهد، وغيره. ولم يجر له ذكر فهو أعلم.

стр. 1802

سورة القارعة * * * قوله: (الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) هي القيامة يعظم أمرها وهي وعيد إلى آخرها، والناس في غفلة عنها.

стр. 1803

سورة التكاثر * * * قوله: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) يقال: إنها نزلت في قبيلتين من الأنصار تفاخروا فقال كل واحد منهما: فلان خير من فلان، يريد كل واحد منهما رجال قومه، فما زالوا كذلك حتى جاءوا إلى المقابر. وأشاروا إلى قبر رجل ممن كان مات معهم، فذلك قوله: (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) . وقد قيل: إنها نزلت في أهل الكتاب. والتكاثر في المال، والولد. وروى عياض بن غنم عن رسول الله صلى الله عله وسلم أنه قال - في حديث طويل -: " فأما وعيد وعيده فقوله: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) . يقول: لو قد دخلتم

стр. 1804

القبور، (ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) يقول: لو قد خرجتم من قبوركم. (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) ، محشركم إلى ربكم، (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) أي في الآخرة، حق اليقين، كرأي العين (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ، يوم القيامة، (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨) ، بين يدي ربكم عن بارد الشراب، وظلال المساكن، وشبع البطون واعتدال الخلق، ولذاذة النوم. وحتى خطبة أحدكم المرأة - أجمل منه - مع خطاب سواه. فزوجه ومنعها غيره ". وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إِن الله - تبارك وتعالى - ليذكر عبده آلاءه، ويعدد عليه نعماءه، حتى يقول له: عبدي سألتني أن أزوجك فلانة - يسميها باسمها - فزوجتكها.

стр. 1805

سورة العصر * * * قوله: (وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فهذه بشارة للمؤمن جليلة وغنيمة عظيمة، أن يكون الإنسان في خسر، ويكون هو في زيادة، لأن الخسر النقصان. وذلك أنه ما دام شبابًا، أو كهلاً مطيقًا فهو يزيد بعمل الخير. والمسارعة إلى الطاعة، فإذا كبر وضعف عن العمل كتب له ما كان يعمله في وقت الطاعة، وإن كان له ولد صالح يدعو له فهو يلحقه في قبره، أو كان ممن وقف وقفًا في سبيل الخير، أو علم علمًا فهو يجري له أجوه إلى يوم القيامة. فأي زيادة أزيد من هذا،، للَّه الحمد والشكر على هذا. * * * قوله: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) ، تواصوا بكل ما يدعو إلى طاعة الله، وبكل ما يقرب من جنته، وزجروا عن كل ما يقرب من سخطه، والدخول إلى ناره، وبالصبر على المصائب، والرزايا. والفقر، والأمراض، والأوجاع.

стр. 1806

سورة الهمزة * * * قوله: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) . فالهمزة الطعان على الناس، وباغي عثراتهم، واللمزة المغتاب العياب. وقد قيل: إذا رأيت الرجل يعتاب أخاه فإنما يمدح نفسه. ومن نظر إلى نفسه بعين المدح، ورضي عملها دخل في جملة المعجبين، وحبط عمله، ولعب به عدوه. وروي عن النبي ﷺ : " لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب، ما خلى الله بين مؤمن، وبين ذنب أبدًا " وذلك أن المذنب خائف، والخوف طاعة، والمعجب آمن، والأمن معصية. وروي أنه قيل لابن عمر: أنزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله ﷺ فقال ابن عمر: ما عنينا بها، ولا عنينا بعشر

стр. 1807

القرآن. فقد حصل تسعة أعشاره فينا، ونحن في غفلة عنه، أيقظنا الله من رقدة الغفلة، وعرفنا ما له خلقنا، وما نحن إليه صائرون بجوده. * * * وقوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) زاجر للمؤمن من الاشتغال لجمع المال عن الأخذ بطاعة الله، واجتناب معاصيه، لا سيما من لم يرض باليسير والبلغة، وأراد التفاخر والتكاثر، ونسي أنه تاركه. والراحل عنه بثقل الأوزار التي حملها باكتسابه، وفات من عمره الذي لا سبيل له إلى رده. فإن كان يطلب من حل ويعنى مع ذلك بأمر آخرته، ولم ينهمك انهماك الحريص الذي يريد الكثرة، ولا يفكر في العاقبة كان خارجًا من هذه الآية، وداخلاً فيما قال في سورة النور: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) ، إلى آخر الآية. وقال رسول الله ﷺ : " من طلب الدنيا حلالاً

стр. 1808

استعفافًا عن المسألة، وسعيًا على عياله، وتعطفًا على جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر، ومن طلب الدنيا مرائيًا، مفاخرًا، مكاثرًا لقي الله وهو عليه غضبان ". وقال: "التاجر الصدوق، الأمين، المسلم، مع الشهداء يوم القيامة ".

стр. 1809

سورة الفيل * * * قوله: (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) والأبابيل الذي يتبع بعضها بعضًا، كأنها جماعات متفرقة، فهي تنظم بعضها إلى بعض. واختلفت الأخبار في صفتها. فقال عكرمة: هي طير بيض وجوهها وجوه السباع لا تصيب شيئا، إلا جدرته أو جذذته. وقال عبد الرحمن بن سابط: خرجت من البحر كأنها رجال

стр. 1810

الهند، في أرجلها حجارة، وفي مناقيرها حجارة، كالإبل البزل. لا تصيب شيئا إلا قتلته. وفي رواية أخرى عن ابن سابط -أيضاً - قال: هىِ طير تشتت من قبل البحر، كأنها رجال الهند، ترميهم بحجارة من سجيل، واسمها سنككل، أعظمها مثل مبارك الإبل، وأصغرها مثل رؤوس الرجال. لا تريد شيئا فتخطئه، ولا تصيب شيئًا إلا أحرقته. وروي عن سعيد بن جبير قال: أقبل أبو اليكسوم - صاحب الحبشة - ومعه الفيل، فلما انتهى إلى الحرم برك الفيل، فأبى أن يدخل الحرم، فإذا وجه راجعًا أسرع راجعًا، وإذا أريد على الحرم

стр. 1811

أبى، فأرسل عليهم طير بيض صغار، في أفواهها حجارة أمثال الحمص، لا يقع على أحد إلا أهلكه. وروى أبو مكين عن عكرمة قال: فأظلتهم من السماء، فلما جعلهم الله كعصف مأكول، أرسل عليهم عينًا، فسال بهم حتى ذهب بهم إلى البحر. وعن سعيد بن المسيب قال: سبق إلى الكعبة فيلان، فأما أحدهما فهو الذي هلك، وأما الآخر فلما كان بالمُغَمَّس برك، فأتاه أصحابه فعاقدوه، وحلفوا له، ولحيث توجهت توجهنا معك، قال: فرفع إحدى أذنيه على الأخرى، ثم توجه راجعًا، فلم يصب من أولئك

стр. 1812

أحد. وروي عن عائشة ﵂ قالت: لقد رأيت قائد الفيل. وسائقه، أعميين مقعدين، يستكفان الناس بمكة. واختلفوا في " العصف " ما هو، فروي عن عطية أنه قال: العصف المأكول أصول الزرع حين تقطع وتبقى أصوله فيه كهيئة الحجر. وعن حبيب بن أبي ثابت قال: هو طعام مطعوم. وقال غيرهما: هو ورق الزرع.

стр. 1813

سورة قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) قال بعضهم - أراه عكرمة - يريد نعمتي على قريش. وقال غيره: فعلت ما فعلت بأصحاب الفيل لتأتلف قريش برحلة الشتاء والصيف، فتقيم بمكة. وتجعل السورتين سورة واحدة.

стр. 1814

سورة الماعون وأرى الله - تبارك - قد أكد أمر المساكين، والناس بهم متهاونون. وقد رددناه في غير موضع من هذا الكتاب. وقال - في هذه السورة -: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) أي يدفعه عن حقه - والله أعلم - ويزجره، ولا يرحمه. قوله: وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣) ، فما يكون حال من لا يطعمه، ولا يحض غيره عليه. * * * قوله: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) هم الذين يؤخرونها، عن وقتها، وهم مضمرون على إقامتها، لولا

стр. 1815

ذلك لكفروا، وقد توعدوا بالتأخير هذا التواعد. * * * قوله: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) فإن راءوا بإقامتها لم تقبل لهم " لقوله: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملًا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه ". وإن راءى بها وبغيرها من أعمال الطاعة فهو شر، قال الله (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ) ، هم الذين يعملون بالرياء. وقال ﵎: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠) . أي لا يرائي، لأن أدنى الرياء شرك.

стр. 1816

(وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧) . قالوا: هي الزكاة المفروضة. وقالو ا: هي العارية، إعارة القدر، والدلو، والفأس، ونحوه

стр. 1817

سورة الكوثر * * * قوله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) قالوا: هو الخير الكثير. وقالوا: نهر في الجنة أعطيه النبي ﷺ ، حافتاه الذهب، يجري على الدر والياقوت، تربته أطيب من ريح المسك، وماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل.

стр. 1818

قوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) قال مجاهد وعكرمة: الصلاة والنسك. وقال محمد بن علي بن الحنفية: النحر أول ما يكبر الرجل، كأنه

стр. 1819

رفع اليدين إلى النحر. وقال الضحاك: ذبيحة الناس يوم النحر. وكان عطاء يقول: إذا رفعت رأسك من الركوع فاستو قائمًا. وقال غيرهم: هو وضع اليمين على الشمال عند النحر.

стр. 1820

قوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) قال عطاء: هو أبو لهب. وقد قيل: إنه غير أبي لهب.

стр. 1821

سورة الكافرون (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) هي براءة من الشرك، أمر النبي ﷺ رجلاً أن يقرأها عند المنام، وقال: " هي براءة من الشرك ". ومن قرأها فكأنما قرأ ربع القرآن.

стр. 1822

سورة النصر (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ) هي - أيضاً - ربع القرآن. ونعيت إلى رسول الله ﷺ نفسه في نزولها. فكان لا يصلي صلاة إلا قال: " سبحانك ربنا وبحمدك، اللَّهم اغفر لي.

стр. 1823

سورة المسد * * * قوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) يقال كانت تحتطب الكلام تمشي بالنميمة. * * * قوله: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥) قال عروة: سلسلة في النار. ويقال: هي مثل حديدة البكرة. ويقال: حبل من ليف، لا تحرقه النار بقدرة الله، وهي تجد الألم.

стр. 1824

(مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) هو ولده، هكذا قال ابن عباس، وعائشة، وابن سيرين.

стр. 1825

سورة الإخلاص هذه السورة نسبة الرب ﵎. جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد انسب لنا ربك، فأنزل الله ﵎: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) إلى آخر السورة، فهو أحد لا ثاني، وصمد لا يأكل، ولا حاجة له به إليه.
следующие страницы →