وقال الحسن: في الدنيا وهو أشبه - والله أعلم - لأن الحق جاءه في السور كلها.
стр. 527
سورة يوسف
ذكر تسمية الجد أبا:
قوله تعالى إخبارا عن يعقوب: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ)
حجة في تسمية الجد أبا، لأن إسحاق جد يوسف وإبراهيم جد أبيه.
ذكر الشراة:
قوله إخبارا عن إخوة يوسف: (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨)
مع كل ما ذكرهم به من الغدر بأخيهم وإلقائه في الجب، وكذبهم بعد رجوعهم إلى أبيهم رد على الشراة، فيما يزعمون أن الذنوب كفر، إذ ليس يقدرون أن يكفروهم وهم أنبياء، وقد فعلوا تلك الأفاعيل كلها، ثم أخبر عنهم في آخر
стр. 528
السورة بعد ندامتهم: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا)
ولم يقولوا كفرنا، ولا رد الله عليهم ولا أبوهم قولهم.
* * *
وقوله: (وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (٩)
وهم رجال وقول النابغة.
.............................. وما أحاشي من الأقوام من أحد
إلا سليمان..............،
стр. 529
ذكر ما روي أن البلاء موكل بالمنطق إخباراً عن يعقوب:
قال: (قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)
يؤكد أن البلاء موكل بالمنطق، لأنهم لم يعتلوا على أبيهم إلا بالشيء نفسه الذي سمعوه ينطق به لا غيره.
ذكر البكاء:
وقوله: " (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦)
دليل على أن البكاء يكون من الفرح، ويكون كذبا وصدقا؛ إذ بكاؤهم لا يخلو من أن يجمع المعنيين، أو أحدهما.
стр. 530
ذكر البيوع:
* * *
قوله تعالى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ)
دليل على أن الشراء قد يكون بمعنى البيع، إذ " شروه " لا محالة باعوه.
وفيه حجة أن بيع الأحرار ظلم، وما أخذ من أثمانهم حرام؛ لأن الثمن البخس هو الحرام المأخوذ بظلم، قال الله ﵎: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) . ثم قال: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ)
أي أخذه بالثمن.
تسمية المخلوق بالرب:
* * *
قوله: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ)
حجة في أن
стр. 531
تسمية المخلوق بالرب غير منكر ولا حاط درجة الناسكين.
وفيه بيان أن يوسف، ﷺ ، كان يضع نفسه مع صاحبه موضع المماليك ويسميه ربا. (١)
وفيه بيان أن محافظة الحسن إلى الإنسان من أخلاق الأنبياء وذوي الفضل، وأن حرمة نسائهم أعظم من غيرهن؛ إذ في مواقعة المعصية معهن سوى تحريم الزنا خيانة وإضاعة حرمة.
تسمية المخلوقين بالسادة:
* * *
قوله: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ)
حجة في أن تسمية المخلوقين بالسادة جائز لا يضر ناسكا ولا غيره.
ذكر إباحة الانتصار:
قوله إخبارا عن امرأة العزيز، ((قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥)
стр. 532
حجة في إباحة الانتصار ومقابلة الظالم بمثل فعله.
قوله إخبارا عنها: (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) .
دليل على صحة استفزاز المرء بالمواجيد حتى يفعل ما لايشعر به.
غير أنه في الباطل، لأن ما أبهتهن من رؤية يوسف لم يكن بتأمل حق، وهذه حجة الصوفية وهي عليهم، لأنهن رأين رؤية عين، وهم لا يرون رؤية عين.
ذكر المعاقبة:
قوله إخبارا عنها: (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) .
стр. 533
حجة في أشياء:
فمنها: ما دل آخر الكلام على أوله من أن النسوة كلهن اشتركن في مراودة يوسف وإن كان الخطاب في أول الكلام من امرأة العزيز بالوعيد له إن عصى أمرها. وهو نظير ما مضى في سورة يونس في قوله إخبارا عن دعوة موسى، ﷺ : (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا) .
ومنها رد على المعتزلة والجهمية: فيما يزعمون أن الإنسان مالك نفسه، لا يحتاج إلى عصمة ربه عن المعاصي.
وهذا نبي الله يوسف ﷺ يدعو بصرف كيدهن
عنه علما منه أن العصمة هي التي تنجيه وتحول بينه وبينه المعصية، فأخبر الله عن إجابة دعوته وصرف عنه كيدهن كما ترى.
стр. 534
ومنها: أن قول يوسف، ﷺ : (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)
وإبلاء الله - جل وعلا - إياه اتعاظ لغيره أن لا يختار على سؤال العافية شيئا، وقد روي عن معاذ بن جبل أن النبي، ﷺ ، مر برجل وهو يقول: اللهم إني أسألك الصبر، فقال: " سألت الله البلاء، فاسأل الله العافية، وأنه، ﷺ ، عاد رجلا قد صار مثل الفرخ، فقال: " ما كنت في داعيا به، فقال: كنت أقول: اللهم ما كنت معذبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقد صرت كما ترى، فقال: " ألا قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ".
وروي في بعض الأخبار: أن يوسف، ﷺ ، لو سأل العافية ولم يسأل السجن لأعطي.
стр. 535
قوله: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١)
قد صح من حيث لا ارتياب فيه أن البلاء موكل بالمُنْطَقِ، وذلك أن هذين لم يكونا رأيا ما قالا، وكأنهما تحالما وبليا.
قوله: (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) .
نظير ما مضى في إباحة تسمية المخلوق بأسامي الخالق، ألا ترى
أنه أخبر به عن نبيه، ﷺ ، ثم ذكره هو جل وعز، وكذلك قوله (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ) .
وكذلك قوله: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) (قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ)
، وكل هذا حجة واضحة في إباحة ذلك، وقد لخصناه في سورة آل عمران.
стр. 536
قوله: (قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ)
قد حقق ما قلناه في: (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) .
ذكر تطرية النفس:
قوله إخبارا عن يوسف، ﷺ : (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)
حجة في تطرية النفس بالحق عند الحاجة إليها، ولا يكون من التزكية النهي عنها بقوله: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) .
وفيه أيضا حجة في تسمية المخلوقين بأسامي الخالق، إذ الحفيظ والعليم جميعا من أساميه جل وعز.
خصوص في ذكر العموم وذكر الطاعة ونيل الدنيا:
* * *
قوله: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) .
стр. 537
دليل علي أشياء:
فمنها: الخصوص في ذكر العموم، إذ لا محالة تمكين يوسف لم يكن
في جميع الأرض بل كان بأرض مصر ومخاليفها دون سائر الأرض.
ومنها: أن الطاعة تثمر الرزق في الدنيا ويعطى المؤمن الأجر عليها
في الدنيا ولا ينقص ذلك من ثوابه عند الله شيئا، كما يعطى الكافر بالشيء يسكن له في الدنيا ولا يكون له في الآخرة نصيب.
ومنها: أن نيل الدنيا إذا لم يشغل عن الآخرة غير مذموم، ويكون المعطى به موصوفا غير مسخوط عليه، وأنه وإن كان كذلك، فأجر الآخرة خير منه، لقوله ﵎ من قائل: (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٧) .
تطرية:
قوله إخبارا عن يوسف، ﷺ : (قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩)
أوضح حجة وأبلغها نهاية في تطرية النفس عند الحاجة وتسميتها بأسامي الخالق، ألا تراه يقول في سورة المؤمنين: (وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩)
стр. 538
فقد سمى يوسف، ﷺ ، نفسه بخير المنزلين في المعنى الذي أراده، ولم يكن منكرا عليه ولا مستقبحاً منه.
وفيه حجة لمن يقول إذا أراد مدح إنسان: فلان خير من فعل كذا، وفلان أحسن الناس وجها، وإن كان في الناس من هو خير منه وأحسن، إذا أضمر القائل ناس عصره، وعزل من تقدمهم من الأفضل بنيته، فلا يكون كاذبا ولا آثما بما يدل عليه ظاهر قوله.
وقال رسول الله، ﷺ : " ألا أخبركم بخير الناس منزلة، رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله كلما سمع صيحة طار إليها "
فلا يكون هذا الرجل خيرا من الأنبياء وصحابة الأنبياء، ولكنه خير أشكاله.
ويدخل في هذا المعنى أن الخبر المروي في علي ﵁:
" أنه خير البشر" (١) .
стр. 539
" وخير من ترك بعد النبي، ﷺ ، أو خير من خلف بعده " بكلا اللفظي لو صح أيضا كان يكون على هذا المعنى، فلا يكون خيرا من الأنبياء والذين هم من البشر، ولكنه خير من البشر الذين هم دونه، ولا خير من أبي بكر وعمر وعثمان الذين خلفوا بعد النبي، ﷺ ، ولكنه خير ممن بعدهم من المخلفين، فإما أن يقروا بهذا في علي ﵁ وإما أن يكفروا بالله، فيزعمون أن يوسف خير من ربه - جل وتعالى - والآخذ بعنان فرسه خير من نبيه، ﷺ ، وهذا عظيم القول، وما بيناه واضح غير مشكل ولا ملتبس عند من تدبره.
ذكر الاحتراز من العين:
وقوله إخبارا عن يعقوب ﷺ : (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (٦٧) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا)
حجة في الاحترازات خشية العين، لأن يعقوب، ﷺ ، نبي
стр. 540
وقد فكر في هذا وربه - جل وعلا - وإن كان قد بين أن احترازهم لم يغن عنهم شيئا، فلم ينكر وصاة أبيهم بذلك، وقال نبينا، ﷺ : " العين حق ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين ".
وفيه حجة على من ينفي القدر؛ لأن العين وإن كان حقا فليست تصيب إلا بقدر.
ذكر المعاريض:
* * *
قوله: (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (٧٠)
إلى قوله: (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (٧٩) .
стр. 541
حجة في جواز المعاريض، بل في إباحة الكذب فيما دعا إلى الصلاح والخير، ودفع الحرج فيه. وزوال المأثم في تكريره، وهو يؤيد حديث رسول الله، ﷺ : " لا يصلح الكذب إلا في ثلاث
أحدها: في الإصلاح بين الناس "
ودليل في أن الوصول إلى الحقوق وصلاح ذات البين مباح بالحيل.
وأن الحيل المنهي عنها المعدودة من أبي حنيفة - رضى الله عنه - ذماً هي فيما أحل حراما أو حرم حلالا.
стр. 542
وأن البلاء موكل بالقول فيما تشمئز منه النفوس أو يكون صفرا من المنافع، لأن يعقوب، ﷺ ، حيث قال: (وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)
قاله بقلب وجل ونفس مشمئزة.
والمتحاملين ليوسف، ﷺ ، كذبا في رؤياهما تطربا وعبثا. فأما ما دعا إلى الصلاح من المواطئة على الأمور التي تجدي المنافع فبعيد من البلوى وجدير بأن يبلغ صاحبه إلى الحظ الأوفى.
ذكر المحبة:
* * *
قوله: (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥)
حجة في أن الحبة والشوق يبليان ويهلكان، والحرض: البالي
стр. 543
الخالة بمنزلة الأم:
* * *
قوله: (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ)
دليل على أن الخالة بمنزلة الأم، لأن أم يوسف، ﷺ ، كانت ميتة.
وإنما آوى إليه أباه وخالته، وكان يعقوب جمع بين أختين
" ليا، وراحيل " أحلهما الله له.
معنى العرش:
* * *
قوله: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ)
حجة في أن العرش هو
стр. 544
السرير - لا محالة - وأن عرش الله أيضا ﷻ هو سريره الذي استوى عليه لا العلم كما يزعم الجهلة من الجهمية.
: معنى خروا له سجداً:
* * *
قوله: (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا)
يعني أبويه وإخوته وكان تحيتهم إذ ذاك، فأبدل الله هذه الأمة بها السلام.
* * *
وقوله: (وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا)
يعني قوله في أول السورة: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) .
فكانت الكواكب إخوته، والشمس والقمر أبويه - أباه وخالته - هذا قوله بعض المفسرين أو معنى قوله.
وأما الذي عندي في: (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) أي: خر يوسف وإخوته
стр. 545
وأبوه وخالته سجدا لله حيث جمع شملهم بعد تبديده.
وسجود الشمس والقمر والكواكب له في المنام تأويله: ما أعطاه الله
من الملك ومكنه من السلطان في البلاد والأمر والنهي والاجتباء، والنبوة، وتعليم الأحاديث، وقد أخبر ببعض ذلك عن أبيه في تأويل الرؤيا في أول السورة.
стр. 546
سورة الرعد
* * *
قوله: (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)
دليل على أن في النخيل ذكرا وأنثى؛ لأن النخيل من الثمرات، لقوله: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ)
وكذلك كل ثمرة.
ذكر الجهمية:
* * *
قوله تعالى: (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ)
رد على الجهمية؛ إذ قد عجب - جل وتعالى - من كفرهم بالبعث، والعجب عندهم منفي عنه من أجل أنه من صفات المخلوقين، وقد حكاه عن نفسه - جل وتعالى - كما ترى، وليس شيء من صفاته مخلوقا، وإن شاركه المخلوق فيه بالاسم؛ إذ هو من المخلوق مخلوق، ومنه - جل وتعالى - غير مخلوق.
وروي عن النبي، ﷺ ، أنه قال: " عجب ربنا ﵎ من قوم يقادون في السلاسل إلى الجنة وهم كارهون "،
الكفار كيف أردوا رسالة الرسل، لأن رأوهم يشبهونهم في البشرية.
فكان عندهم أن الشيئين إذا استويا في الشبه وجب أن يستويا في الحكم.
وكان محالاً عندهم أن يكون بَشَرٌ وَبشَرٌ يرسل أحدهما، ويفضل بالرسالة
على شبهه في الجنسية، فصدقتهم الرسل فيما ادعوا عليهم من مساواة
الجنسية، وخالفوهم في إيجاب مساواة الجنسية مساواة الحكم فقالوا
لهم: (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) .
ثم أكدوا ذلك بما أعلموهم أن ليس لأحد أن يحكم على غيره بحكم
دون إطلاق الله إياه فقالوا: (وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) .
فيقال لمثبتي القياس: ما أنكرنا منكم أن المسميات بتحريم التزايد
فيها من الأنواع الستة مشابه من المسكوت عنه، ولكن إطباق الرسل على
أن متشابه الأشياء لا يوجب الجمع بين أحكامها، حاظر علينا أن نجمع
стр. 552
بين المسكوت عنه والملفوظ به في التحريم حتى يكون من الله جل
جلاله، أو رسوله ﷺ المفروض طاعته، أو
جماعة المسلمين المعصومين من الخطأ - إِذْنٌ في جميع أحكامها كما ابتدأ
الملفوظ به المنصوص عليه بحكم التحريم، وكما ابتدأ الرسل بالمن
عليهم، وباين بينهم وبين أشباههم المساوين في البشرية
فخصهم بالرسالة، ثم لم يجعل حكم سائر المساوين لهم في الجنس
أحكامهم في الرسالة، لأن أشبهوهم في الجنسية، فهلا يعتبر المعتبر
أن الله ﷻ لما ابتدأ على لسان رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - بعض المتساويات في الأشباه، والمتفقات في الأغذية والأقوات
بتحريم التزايد فيها كيف شاء لا معقب لحكمه لم يكن للناظر في سائر
أشباهها أن يُسَوِّيَ بين أحكامها، كما لم يكن للمبعوثين إليهم أن
يسووا بينهم وبين رسلهم في إبطال رسالتهم لأن أشبهوهم في البشرية.
فهذا واضح لا إشكال فيه عند من شرح الله صدره، وَدَاله على أن
للأشباه وإن اعتدلت في المثل، واتفقت في العنى لم يوجب بأنفسها اتفاق
أحكامها في تناولها وحظرها، لأن اعتدال أنفسها اعتدال خِلْقة.
وتناولها حكم عبادة وائتمار وانتهاء، فأحكام التناول منوطة بالمتعبد
الآمر الناهي، غير مقتصر بها على اعتدال نفس تلك الأشباه، فمن
وُفقَ لفهم هذا أغناه عن كثير من تطويل المطولين في نفي القياس.
وَزَهَّده في سلك طريق القياسيين، وقرر عنده أن الأشياء متساوية
المنافع معتدلة معاني ما يلتمس من أنفسها، متقاربة الخلق قبل نظر
стр. 553
القائس فيه، ولكنها غير منبئة عن أنفسها بتحريم ولا بتحليل، فإذا حظر
التعبد بعضها وسماها منفصلة بأساميها لم تجذب أشباه ذاتها إلى أنفسها حكم
التعبد في غيرها، ولا عند القائس لو أنصف أوجب ذلك لاختلاف التعبد
وأشباه تلك الأشياء في أنفسها إذا التعبد شيء والمتمول غيره.
ذكر ضرب الأمثال.
* * *
قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ) .
مع هذا النوع في السور حجة في ضرب الأمثال.
باب الإذن.
(وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ)
стр. 554
رد على المعتزلة والقدرية فيما يزعمون أن الإذن من الله بمعنى
العلم، لا أنه إطلاق فرارا مما يلزمهم في قوله: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) .
فلو كان كما يقولون لكان المدخل إياهم الجنة فى هذه الآية غيره، هذا كفر.
стр. 555
ذكر كلمة الإخلاص.
قوله: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ)
إلى قوله في الكلمة الخبيثة: (مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (٢٦)
دليل على أن كلمة الإخلاص جامعة للخير، نامية للحسنات، جالبة
على قائلها كلما لفظ بها ثوابًا مجردًا، مثمرة له كل ما يقر الله به عينه في
معاده إذا ورد عليه، وأن كلمة الكفر غير مثمرة لقائلها خيرًا. بل
حاطة عنه خيرًا إن كان له، تاركة قائلها مفلسًا لا تنمي له شيئًا يقر الفَه
عينه إذا ورد عليه.
تثبيت المساءلة، ورد على المعتزلة.
* * *
وقوله: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)
стр. 556
حجة على المعتزلة والقدرية، وبشارة لأهل السنة ومن يؤمن بالمساءلة
في القبر، ودليل على أن القبر من منازل الآخرة. أفترى الميت باقي
الاستطاعة يجيب سائله بحوله وقوته. وقد جمع الله ﷻ
بين تثبيته وتثبيت الحي في كلمة واحدة.
أفلا يحقق لهم هذا أن قائل الشيء وفاعله - وإن كان قوله وفعله
منسوبين إليه، لأنه قائلهما وفاعلهما - فغير قادر على الحقيقة أن يفعل
خيرًا أو ينطق به إلا بالتوفيق، ولا الشر إلا بالخذلان، وهذا هو
الوضع الذي لَبّس عليهم أمرهم ولم يعلموا أن الله ﷻ لما
كان له أن لا يشهد عباده خلق السماوات والأرض، ولا خلق أنفسهم
أن يخزن علم هذا فينفرد هو به.
стр. 557
ويكون عنده عدلاً منتظما، وإن كان في عقول الجهلة جورًا
متناقضًا.
ورأيتهم مع جهلهم يؤمنون بأخبار الآحاد بل يحتجون بها في مصنفاتهم، ولكنهم صفاق الوجه،
стр. 558
قليل الرعة يتلقون ما لا يوافق هواهم، ويمتنع من تأويلاتهم المستنكرة
بالرد.
وقد صح في تثبيت الآخرة عن النبي ﷺ أنه في
القبر إذا سئل مَن ربك، وما دينك، وأحسبهم لا يؤمنون بعذاب القبر ولا
المسائلة خوفا مما يلزمهم في هذه الآية من جمع الله - جل وتعالى - بين
التثبيتين، وبشارة من يؤمن بها جليلة في التثبيت. واللَّه لا يخلف الميعاد.
стр. 559
ذكر رؤية الرب فى القيامة.
* * *
قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) و (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً)
طَيِّبَة)
(أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) .
وأشباهه في القرآن.
يحتج به الجهلة من المعتزلة والجهمية في نفي رؤية العين عن الله - جل
جلاله - في القيامة، ويزعمون أن قول رسول الله ﷺ -
стр. 560
" ترون ربكم يوم القيامة كما تَرونَ القمر ليلة البدر لا تُضَامُونَ في
رؤيته " على هذا المعنى لا رؤية العين.
стр. 561
ونحن لا نخالفهم في هذا الموضع أنها ليست برؤية العين، غير أن
الجمع بين هذه وبين حديث رسول الله ﷺ جهل
غالب، وغلط فاحش من وجوه:
فمنها: أن هذه الأشياء كلها مذكورة في الدنيا، والرؤية في حديث
رسول الله ﷺ في الآخرة.
ومنها: أن هذه الأشياء لا تتصرف (ترى) فيها، لأنها على معاني
المجاز والاستعارة في كلام العرب، كما يقولون في إرادة الحائط قال اللَّه
﵎: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيد أَن يَنقَضَّ) ، ولا إرادة له
стр. 562
كإرادة الإنسان التي تتصرف، لا يقال: ألم تر إلى صنيع زيد
بعمرو رؤية، كما يقال في رؤية العين: رأيت الملك على سريره رؤية.
ورأيت القمر أراه رؤية، ولا يقال: رأيت الله محسنًا إليَّ رؤية، ورأيته
حكم في كتابه بكذا، ورأيته يأمر بقطع السارق، وجلد الزاني رؤية.
قال زهير:
ألم تر أن الله أهلك تبعًا
وأهلك لقمان بن عاد وعاديًا
فلم يجز لأحد أن يصرف هذا من قول زهير، وكان له أن يصرف
قوله: نظرت إليه نظرة فرأيته على كل حال مرة هو حامله. أي
نظرت إلى الفرس فرأيته يحمل الغلام على السهل، ومرة على الجبل.
لأنه من رؤية العين.
ومنها: أن قوله - صلى الله عليه وسم -: " كما تَرون القمر " قد
стр. 563
قطع كل لُبسة أن الرؤية هي رؤية العين لا علم القلب، إذ محال أن يقول
بصير: رأيت القمر وهو لايراه بعينه.
ولقد بلغني عن سفيه من سفهائهم أنه قال: معنى قوله - صلى الله
عليه وسلم -: " ترون ربكم كما ترون القمر لا تُضَامُون في رؤيته) . أي
تعرفون ربكم يوم القيامة اضطرارًا لا شك فيها كما أن معرفتكم للقمر في
الدنيا اضطرار لا شك فيه.
فتأويله: أترى الأنبياء وأصحابهم والمؤمنون كلهم لم يعرفوا الله في
الدنيا معرفة يقين لا شك فيها حتى يوافوا يوم القيامة فتزول شكوكهم
في معرفته حينئذ، أو ترى رسول الله ﷺ حيث
قال: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أمر بها لا وصول له
إليه، أو رسول الله ﷺ كان شاكّا في علمه.
أوليس يقول ﵎: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) ، ولم يزل ينفي الربوبية عن كل آفل
стр. 564
من الكوكب والقمر والشمس حتى قال: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩) ، فأداه ربه إلى اليقين
الذي قال له: (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) .
أو ترى أنه ﷻ حيث مدح المؤمنين بأنهم يؤمنون بالغيب
مدحهم وهم شاكون في إيمانهم بأن الله ربهم، أو حيث قال: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) لم يصدقوه فيما قال قبل ورودهم القيامة، فماذا يقال
لقوم يحملهم الحرص على تصحيح مقالتهم، والاحتجاج لباطلهم على
مثل هذه الأمور الغلاظ الهائلة، بلِ المؤمنون والأنبياء والصالحون
قبلهم كانوا كلهم موقنون بحقيقة ربوبية الله، وبكل ما دعاهم إليه من
الحشر والنشر والقيامة قال الله ﵎: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ)
بل أكثر الكافرين أيضا يعلمون أن الله خالق
стр. 565
الأشياء فضلا عن المؤمنين، قال الله ﵎: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ، (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) . وإذا كان كلما وصفناه كذلك بينا واضحًا
فرؤية ربنا يوم القيامة هو لا محالة رؤية عين كما أن نظرنا إلى القمر في
الدنيا رؤية عين، والاحتجاج على نفيه وإنكاره ب (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا) ، وأشباهه لا وجه له.