← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9065

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

أبو أحمد الكرجي القصاب

Полный текст (1 832 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ذكر الاستطاعة. * * * وقوله: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) دليل على أن الاستطاعة وإن كانت منسوبة إلى العبد فالمعونة عليها من عند الله.

стр. 632

سورة بني إسرائيل * * * قوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) كان سفيان الثوري يقول: (إِلى) هو بمعنى: على. كأنه يقول: " على بني إسرائيل ". وهو حسن جدا. لكنا نسامح القوم فيها، لأنها قد تكون في هذا الموضع بمعنى: (أوحينا) .

стр. 633

فى القياس. (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (١٢) حجة في ردّ القياس، إذ كانت الأشياء مفصلة إلى التحليل والتحريم، فقد أغنى الله عن القياس وأهله. ومثل هذا قوله في سورة الأنعام: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) . ذكر المعتزلة. * * * قوله: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) حجة على المعتزلة والقدرية في إلزام الطائر.

стр. 634

والطائر: ما قضى عليهم من الشقاوة والسعادة. قوله أيضاً: (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا) لا تدفع قولنا، لأن الله ﷻ قد أخبر بالإضلال وهداهم عن نفسه في مواضع من كتابه هذا وكل ما يشاكله من إضافة الأفعال إلى العباد لا ينقض ماحكاه عن نفسه، إذا الأفعال جارية من فاعليها على ما سبق من القضاء عليهم فيها.

стр. 635

فمن نسب الفعل إليهم، والقضاء إليه فقد قال بجميع المعنيين واستقام قوله. ومن أنكر القضاء، وردَّ كل آية فيها. فما بالهم يردون كتاب ربهم خشية كسر قولهم فيما لا يضر جهله. ولو أضربوا عن اللجاج، ولم يحملوا أمر الخالق على عقول أنفسهم لانتظم لهم القول بالقضاء، ونسبة الفعل إلى فاعله، وكانوا يصرفون لحوق الحيرة بهم في مصاحبة العدل عقوباتهم مع قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا) إلى ما أثرناه عليهم من أحواله في عقوبة آدم وولده، ومرض الصغار، وَخَول العبيد وأشباه ذلك. إذ لا موضع لإنكارهم معاقبة الجانين لقضائه غيره، وغير حمل حكمته الجليل - جل

стр. 636

ثناؤه - على حكمة الحكيم منهم، أولا يعتبرون - ويحهم - أن الذي ينازعون عليه من يسمونه المشبهة ويصنفون عليهم فيه الكتب قد التزموه دونهم، فكأن قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وهو عندهم في الصورة ددن الأفعال حتى يضاهون بأفعاله وأفعال خلقه فيما ينكرون على من قَلَب عليهم نفس مقالتهم. فيقول لهم: إذا كان لكم أن تأخذوا معرفة عدل الله وحكمته من عدل خلقه وحكمتهم كان لغيركم أن يأخذ صورته من صورة خلقه. وأقل ما على القائلين بالعدل إطلاق سبيل هم سالكوه، ولا يحظرون على غيرهم نفس ما هم فاعلوه. (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ)

стр. 637

قد كفانا كل مؤونة في باب العدل، وأعلانا عليهم من كل جهة، إذ ليس يخلو (أَمَرنَا) من أن يقرأوها مخففة أو مثقلة، فإن قرأوها مخففة أقروا بكل ما أنكروه بألفاظ خصمائهم. وإن قرؤوها مثقلة قيل لهم: أفمن العدل عندكم تأمير مترف فاسق ومؤمره يجد مؤمنًا مطيعًا، أو تكثيرهم - فإن التثقيل يحتمل التأمير والتكثير،

стр. 638

فإن قالوا: لا. كفروا، لأن الله قد أخبر عن نفسه بذلك. فإن قالوا: هو من فعل المخلوق بالمخلوق جَور، ومن الخالق بالمخلوق عدل. قيل: فهو عدل من حيث تعقلونه بعقولكم، أو من حيث تسلمون فيه لربكم. فإن قالوا: من حيث نعقله بعقولنا. قالوا: محالاً. وإن قالوا: من حيث نسلم فيه لربنا علمًا منا بأن الجور ليس من صفته، ولا الكذب من نعته، وقد أخبر عن نفسه بتأمير هؤلاء، أو بأمرهم فهو صادق في إخباره، عادل في فعله وإن لم نعقله نحن بعقولنا. أقروا بكل ما أنكروه. علموا أن المنكر هو أخذ معرفة عدله من عدل خليقته، وحكمته من حكمتهم، فإن المعروف والصواب من القول هو: أن الله لما أخبر عن نفسه بأنه ليس كمثله شيء واستحال عندهم أن تؤخذ صورته من صورة خلقه استحال عندهم أن تؤخذ حكمته من حكمتهم. وما يتصور جورًا أو عدلاً في أفعالهم، وقبيحًا منهم في حكمهم لم يجز أن يكون كذلك منه متصورَا، إذ لا فرق بين من تشبه بخلقه، وبين من تشبه خلقه به في أفعالهم لم ينفعه امتناعه من تشبيه صورته بصورهم، والتحكم ليس من شرط المحصلين. ومن لم ينصف خصومه في الاحتجاج عليهم لم

стр. 639

يقبل بيانه وأظلم برهانه. أو يكون - والله أعلم - حركناهم لعمل ما سبق عليهم من القضاء بالسبق. وقد قُرئ: (آمرنا) مطولة الألف. أي أكثرنا وهي عليهم أيضا. ذكر ما فى العاجلة. * * * قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (١٨) حجة عليهم إذا العاجلة لا محالة هي التي استحقوا بها النار، ولا يكون ذلك إلا مذمومَا غير مرضي. وقد أخبر الله نصا أنه عجلها لهم، بل أخبر مع التعجيل لهم بإرادته منهم بقوله: (لِمَنْ نُرِيدُ)

стр. 640

وأكده بما بعده حيث يقول: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (٢١) أفلا يرون ويحهم كيف أخبر عن إمداده إياهم بعطائه، وعن تفضيل بعضهم على بعض، وسبب التفضيل عطاؤه لا انفرادهم باكتساب الخير والشر. * * * قوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) في هذا الموضع أمرٌ أو وصية. وليس للقوم علينا فيه حجة لاَ في لفظِ القضاء أنه الأمر، ولاَ في الأمر بأن لا يعبد سواه، إذ قد دللنا على أن العرب قد تُسمي باسم الواحد المعاني الكثيرة. ودللنا على الفرق بين القضاء والأمر في سورة الأعراف عند قوله: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ)

стр. 641

إذ الأمر لا يكون إلا بإفصاح، والقضاء: إرادة في المأمور مغيبة عنه. ودقيقة العدل في جميعها على نفسٍ واحدة مغيب عن أفهام البشر منفرد ربنا - جل وتعالى - بعلمه. ذكر الاستطاعة. قوله في الوالدين: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤) حجة عليهم في الاستطاعة، إذ تربيتهما إياه ليس بقوة أنفسهما. ولا باقتدارهما بلِ الله رابهما ورابي الولد معهما ورازق الجميع. وموفيه. وقد نسبه الله إليهما كما ترى. وكذا فاعل المعصية والطاعة معا بقضاء الله ومشيته منسوبان إلى الفاعل لا يؤثر أحدهما في صاحبه.

стр. 642

ذكر القربى. * * * وقوله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧) حجة في أن للمسكين وابن السبيل حقَا في الغنائم والصدقات جميعًا لأن ذكرهما مع ذي القربى - وذوي القربى ليس من أهل

стр. 643

الصدقات - دليل على أن المقصود بإعطائهما منه في هذه الآية الغنائم لا الصدقات. غير أنهما إن كانا مستغنيينِ بمال الغنيمة في عام الصدقة لم يكن لهما أن يأخذا منهما، لأن أخذهما بمعنى الحاجة إليه. فإذا استغنيا عنه وارتفع عنهما الاسم الذي يستوجبانها لم يكن لهم حق في مال ليسا من أهله. وإذا ضاق المال ولم يكن فيما يصل إليهما ما يزول به اسم الحاجة عنهما أخذا منهما معا، وحل ذلك لهما. وكذلك إن وقعت غنيمة وقد استغنيا بمال الصدقة لم يكن لهما حق. وجعل لمن لم يستغن بها ممن يأخذ بالاسم الذي كانا به آخذين. والحجة في أنهما يأخذان من كلا المالين أن اللَه - جل وتعالى - قد ذكرهما في آية الصدقات في التوبة فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) إلى قوله: (وَابْنِ السَّبِيلِ) ، وذكرهما في آيتي

стр. 644

الغنيمة في الأنفال والحشر فقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ، وقال: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) . فقد أوجب لهما في كلا المالين حقًا لا يجوز إسقاطه. وما روي: " أهل الغنيمة كانوا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعزِل من أهل الصدقة، وأهل الصدقة بمعزِل عن أهل الغنيمة". مصروف إلى سوى من ذكر في أهل الصدقة معهما. فلا يجوز أن نحرم المساكين وأبناء السبيل حقهم من المالين وقد أثبته الله لهم نصا برواية يمكن صرفها إلى غيرهم من غير معارضة ولا انتقاض. وفي قوله: (وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) في سورة بني إسرائيل دليل على أن سهم المساكين إذا أعطوا جاز أن يُوضع في واحد دون ثلاثة، إذ المقصود - والله أعلم - اسم المسكنة لا العدد. ألا ترى أن الله - جل

стр. 645

جلاله - جمعهم في اللفظ في سورة الأنفال، وسورة التوبة والحشر ثم أفرد لفظهم في سورة بني إسرائيل. وإذا كان ذلك كذلك والمقصود به المسكنة فسواء أخذوا من فيء أو غنيمة أوصدقة يُعطى العدد والواحد على ما سهل وتيسر على المفرق ولا حرج عليه. فإن قيل: أفيجوز أن يوضع أربعة أخماس خمس الغنيمة والفيء في صنف واحد من المذكورين في الآية كما زعمته في الصدقات. قيل: لا يجوز في الغنيمة ما يجوز في الصدقة. والفرق بينهما أن مال الغنيمة والفيء مقهور عليه المشركون، ومأخوذ منهم قسرا، مشروك فيه من ذكر في الآيتين. ومال الصدقات: طهرة لأهله متقرب به إلى الله طلب الثواب. ففي أي صنف وُضع لحق دافعه اسم القربة، واستوجب الطهرة. ولو كان لا يلحق دافع الصدقة اسم الطهر، ولا يستوجب الثواب حتى تصل إلى جميع المذكورين في الآية لوجب أن يتألف منه قوم على الإسلام إلى يوم القيامة، كما كانت المؤلفة تُعطى منه على عهد رسول الله - صلى اللَّه وأوجب إذا فقد المكاتبون في بلد يقسم به صدقة

стр. 646

أهله أو غيرهم من الأصناف أن تخرج إلى غيرهم، فكان يخرج سهما من صدقات أرض الخيل كلها في كل عام إلى غيره. وهذا خلاف ما أمر به رسول الله ﷺ معاذ بن

стр. 647

جبل من أخذ صدقات أغنياء أهل اليمن ورده في فقرائهم. ولو لم يكن من الحجة في إجازة وضعها في صنف واحد إلا هذا الخبر لكفى. إذ ليس أحدٌ أعلم بالمراد في آية الصدقات ممن أنزلت عليه وهو - ﷺ لم يقل لمعاذ بن جبل: خُذها من أغنيائهم فردها في الأصناف الثمانية، بلِ اقتصر به على فقراء اليمن. فكل هذا يدل على الأصناف المذكورة في الآية منهم أصناف مواضع الصدقة، ومن يستوجب دافعها إليهم ثواب صدقته فطهرة لسائر ماله، لا أنهم يشتركون فيها كاشتراك أهل الغنيمة والفيء.

стр. 648

ومما يؤكد ذلك إجماع الأمة جميعا على أن صاحب الصدقة لو جاءه المصدق وقد أخرج صدقته، وثبت عنه لم يكن له أن يعيدها عليه. وقد دفعها إلى بعض من ذكر في الآية دون بعض إذ لا محالة لم يلحق العامل عليها منها شيء. غير أني أقول: إن العامل عليها إن لم يعوضه الإمام من موضع آخر حقًّا بما صار في يديه لابد من إعطائه لمِاَ لحقه من التعب والنصب في جميعها، فيكون أجرة له على عمله. ذكر السرف. وفي قوله: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧) تغليظ شديد على المنفقين في معاصي الله، إذا التبذير لا يقع إلا

стр. 649

عليها من أجل أن النفقة على ثلاثة وجوه: فمنها: ما يلتمس ثوابها من مفروض وغيره. ومنها: مباح وقد وضع الله الحرج فيها بقول: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) ، وبقوله: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا) ، فلم يبق إلاّ نفقة المعصية فاستحق صاحبها اسم التبذير، وصار به من إخوان الشياطين. فكل ما حرم الله على العباد أكله أو شربه أو فعله فأنفق فيه منفق نفقة سُمي مبذرًا. صائرًا بها من إخوان الشياطين كفورًا لربه جل وتعالى.

стр. 650

والذي نختار من النفقتين القصد فيهما لقوله ﵎: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩) . فنهيه جل وتعالى - عن مجاوزة الحد والإجحاف بالنفس في النفقة، وتركها بواحدة خشية السرف. أنزلت هذه الآية فيما بلغنا في دفعه ﷺ قميصه إلى سائله من النساء، وقعوده في البيت عريان. والنهي واقع على ما تجحف هذه الإجحاف بالمنفق، ويكون مثله

стр. 651

معدودًا في وجوه السرف. إذا السرف في اللغة سرفان: أحدهما: مجاوزة الحد في النفقة. وهو ما نهى عنه رسول الله - ﷺ فقال بعد ذلك: " خير الصدقة ما تصدقت به عن ظهر غنى". والسرف الثاني: هو الخطأ في الفعل ما كان الفعل من شيء. قال جرير يمدح قوما: أعطوا هُنيدةَ تحدوها ثمانية ما في عطائهم منٌّ ولا سرف

стр. 652

فلم يمدحهم بقلة العطية، لأن ذلك هجو. إنما مدحهم باجتناب الخطأ فيها. ألا ترى أنه قد ضَمّ السرف إلى المن ونفيها معًا عن القوم وكلاهما مدح، والسرف وإن كان منهيا عنه فليس بتبذير. إنما التبذير: ما يستعان به على المعاصي وحدها. والسرف قد يكون في طلب الثواب وغيره من المباحات، لأن دفع رسول الله ﷺ قميصه إلى المرأة كان في التماس ثواب، فلما أخرجه إلى العُري نهُي عنه وأمر بالقصد، والقصد مع ذلك قصدان: فللموسع قصد على مقدار اتساعه، وللمقتر قصد على قدر إقتاره. قال الله ﵎: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) . * * * قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ)

стр. 653

حجة في وجوب نفقة الآباء على الأبناء. إذ لوكانت النفقة غير واجبة لهم عليهم لكان في الناس من تسمح نفسه بترك الإنفاق، وكان مع عدم الإجبار عليه آمنًا من الإملاق. والآية عامة المخرج على جميع الآباء، فلا تدل إلاّ على الوجوب بل على الإجبار مع المنع. وفيها عظة للمغتمين بكثرة ولادة الأولاد خشية العجز عن القيام بنفقاتهم ومؤناتهم، وفي ضمانه ﵎ نفقتهم أمان للمضمون له ما يتقيه من العجز، ويحذره من دخول الفقر عليه بسبب أولاده. وبشارة يسكن إليها المؤمن ويزول اضطراب قلبه بما لا يخلف ضامنه من وعده. وإذا كان في حياته مضمونا له رزق أولاده وهو قيمهم فبعد وفاته أحرى أن تحسن خلافة ضامنه عليهم. وفي ذلك تطييب أنفس من يترك بعده أصاغر، وسكون قلوبهم إلى من لا يخلف ميعادًا، ولا يضيع لهالكٍ أولادا.

стр. 654

وفي تركه ﵎ ذكر القود عنِ الآباء في قتل من يقتلونه من الأولاد، وإفرادهم غيرهم بالقتل في قوله: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) ، لمن يزيل القود بين الآباء والأبناء متعلق. وإن لم يكن بالبين جدا. ذكر السرف فى القتل. * * * قوله: (فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)

стр. 655

دليل على أن لا تقتل نفسٌ بأنفس، لدخوله تحت السرف في ظاهر الفعل. وأجمع المفسرون من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم على أن السرف في القتل هو أن يقتل غير القاتل. فلما كان تحريم دم المقاد منهم قبل إحداث حدثهم على من تلفت نفسه به مثل دمه، وأعوز تحقيق القتل على واحد من المحدِثين على المقتول منفردًا به، لم يجز أن يشاط دمه المتيقن تحريمه بحدث أحدثه، لا يدري أتلفت نفس المحدث عليه به أم لا، إذ ليس أحد الدّمينِ بأشد تحريمًا من الآخر، وقد يجرح الرجل غيره جراحاتٍ ويسلم منها، ويجرحه غيره جراحة واحدة فيتلف منها، فلو تيقن مع إمكان هذا ووضوحه عند جميع العالم إعانة جرح كل واحد منهم على تلف المقتول لكان

стр. 656

محسوبا عليه في علم الله - جل وتعالى - المحرم للقتل، والموجب به القود جزءا من أجزاء الجناية. فكيف يبيح عدم وصول الخلق إلى معرفة ذلك الجزء إفاتة جميع نفس جانِ واحد فضلا عن أنفس الجميع. وقد قال الله ﵎: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) ، وقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) . أفمِنَ العدل أن تُعدل نفسٌ واحدة بأنفسِ أَلفِ إنسان في إفاتة أنفسهم وكل واحد منهم محرم الدم بل اجتماعه مع غيره في الحادثة على المقتول. أم يكون قتل نفس حقا لا يجرح صاحبها إلا جرحًا. أليس الله يقول: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) ، وقال: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) . أفتكون إفاتة نفس مثل جرح جراحة قد يسلم منها المجروح في أكثر الأحوال. وهل يخلو كل واحد من المجتمعين على قتل المقتول من أن يكون منفردا بالقتل - فإن كان محالا في التجريح - أو غير منفرد به " فإن كان منفردا به فَلم لا نجعل عليه دية ثانية إذا عُفي من الولي عن القود واللَّه - جل وتعالى - يقول: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) ، كما يكون على المنفرد الذي لا شريك

стр. 657

معه في الجرح، وإن كان غير منفرد بالقتل فكيف يفرد بالقَود من لم تبلغ جناية القَود، هذا غير مشكل لمن تدبره. وعدل القول في ذلك أن تجعل عليهم ديةٌ واحدةٌ في أموالهم موزعة بين الجميع، إذ لا وصول إلى الوقوف على من حدث التلف من جرحه بعينه وعتق رقبة واحدة يشتركون في ثمنها، فإن أعوزتهم الرقبة فالاحتياط أن يصوم كل واحد منهم شهرين متتابعين - إذ لا سبيل إلى الاشتراك في الصوم كما يشترك في ثمن الرقبة - ولا أوجبه عليهم إيجاب فرض.

стр. 658

إذ صوم شهرين متتابعين واجب على مُوقن القتل عند إعواز الرقبة، فأما من " يوقن الجرح ولا يكون القتل فلا صوم عليه إلا احتياطًا. فإن قيل: فإذا كان غير موقن للقتل فلم لا تسقط الدية والرقبة أيضًا. قيل: اليقين في القتل مرتفع على الانفراد، وغير مرتفع على الجمع فلما أمكن توزيع الدية وثمن الرقبة بين الجميع وزعت، ولما أعوز توزيع الصوم بين الجميع أسقطته إيجابًا واخترته احتياطًا، وقد دللنا على تَوهين رواية سعيد بن المسيب، عن عمر في كل شيء، لولادته لسنتين خلتا من خلافته، وما ذكر عن عمر من قتل نفر بواحد

стр. 659

بروايته

стр. 660

وروي عن معاذ بن جبل، وابن الزبير، وعبد الملك، وسعيد بن جبير، وحبيب بن أبي ثابت

стр. 661

لا يقتل اثنان بواحد. * * * قوله: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) دليل على تصرف الولي في مال اليتيم بما عادَ صلاحه على اليتيم. والله أعلم. فإن قال قائل: قد قبلنا قولك في جعل الدية على قاتل العمد لما ذكرت من قوله ﵎ في سورة البقرة بعد ذكر القصاص في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) فلم جعلت عليه عتق رقبة، وصيام شهرين متتابعين إذا أعوزها،

стр. 662

وهما كفارة قاتل الخطأ الذي تُقْبل توبته، وقاتل العمد لا تقبل توبته. وإنما الكفارة كاسمها تكفر معصية قتل الخطأ، وقتل العمد لا تكفره الكفارة، إذ لو كفرته ما منع التوبة من فعله. قيل له: ولم لا يقبل توبته. فإن قال: لأن الآية التي في سورة الفرقان منسوخة بالآية التي في النساء، من أجل أن الفرقان مكية والنساء مدنية. قيل له: أما نزول السورتين فكما ذكرت. ولكنه جل وتعالى ذكر في سورة النساء عقوبة قاتل المؤمن عمدًا، ولم يقل أنه حجب عنه التوبة فإن قال: ذكر الخلود في النار والغضب واللعنة دَليل على حجب التوبة. قيل: لا يجوز أن يجعل ذلك دليلاً، لأنه جل وتعالى قد ذكر الخلود واللعنة والغضب في عقوبة الكافر، ولم يحجب عنه التوبة فقال تبارك وتعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩) . وقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)

стр. 663

وقال: (إِإِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢) . وقال: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩) ، وقال (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ) إلى قوله: (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) ولم يحجب التوبة عنهم. ثم قال في سورة النور وسورة المتحرم مدنيتان: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١) . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) . واسم الإيمان غير زائل عن قاتل العمد، وهو داخل في دعوة الآيتين إلى التوبة وفي كفارة سيئته بقوله: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) . وقال في سورة اَل عمران وهي مدينية) ٩ ( أيضًا: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)

стр. 664

وقال في سورة النساء: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) . فأوجب المغفرة في هاتين الآيتين إيجابا عاما ولم يستثنِ فيها أحدًا، والمغفِرة في اللغة مثل الكفارة، لأنهما جميعًا يستران الذنوب، ومنه سُمي مغفر الرأس، لأنه يستره، وسُمي الكَفّار في الزروع، لأنهم يسترون الحب إذا بذروه بالتراب. وكذلك الكفارة تستر الذنب، وتصير والمغفرة معًا حجابًا وسترا لعامل المعصية من النار، وسائر عقوبات الآخرة. فإبطال التوبة وحجبها عن قاتل العمد بما ذكر الله من عقوبته في الآية لا وجه له لمن تدبره.

стр. 665

فلو أنه قال: إن قاتل العمد بما ذكر الله من عقوبته مات بغير توبة يخلد في النار، واستوجب العقوبة المذكورة له في الآية، ولم يمنعه التوبة كان كلامه أشد استقامة وأحسن توجهَا كما أن الكافر المذكور عقوبته بالخلود واللعنة والغضب كذكر عقوبة القاتل إذا مات على كفره قبل إحداث التوبة منه استوجب ما ذكر به، وخلد في النار بكفره مع أن هذا وإن حسن توجهه من قوله فإنا لا نسلمه له في الموحدين وإن ماتوا بغير توبة، للحجج التي حواها فصول كتابنا هذا على نسق الآيات في السور، وعند الرد على المعتزلة والشراة، والأخبار الصحيحة عن رسول الله ﷺ في نزل الموحدين في النار،

стр. 666

وإخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان منها. ورسول الله ﷺ أعلم بتأويل ما نزل عليه من التغليظ في آية قاتل العمد. ونحن وفقهاء المسلمين كافة من أصحاب رسول االله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين والأئمة بعدهم نخص بالسنة الصحيحة عموم القرآن، ونجعلها بيانا لجملته. وبعد فقد وجدنا آية في سورة المائدة تدل على أن التوبة مقبولة من قاتل العمد بلفظ التوبة - وإن كان كلما ذكرناه من تمهيد التوبة له شافيًا قال الله ﵎ وهي آية مدينية -: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)

стр. 667

ولا يشك أحد أن المحاربين قد يبلون لا محالة بالقتل إذا طال مكثهم في المحاربة، ولم يَستثنِ الله منهم القاتل، بل الفقهاء المتقدمون والأئمة المختارون كلهم على تفسير علي، وابن عباس في أن (أو) ليس بتخيير في هذه الآية، وأنه لا يقتل منهم إلا من قتل.

стр. 668

وقد أسقط الله عنهم جميع عقوباتهم بالتوبة، وذكرها بلفظها. ووعدهم المغفرة كما ترى في الآخرة، والصفح عن العذاب العظيم الذي ذكره بعد ذِكر الخزي في الدنيا بلفظ ما ذكر في سورة النساء: ) وَأَعَدَّ لَهم عَذَابًا عَظِيما) . قال محمد بن علي ﵁: وإذا صح أن توبة قاتل العمد مقبولة، وله ممهدة فلا تصح له مع الندم إلا بعتق الرقبة، أو صيام شهرين إن عدمها لشمول اسم القاتل له. وليس سبب القتل من

стр. 669

العامد والخاطىء بمزيل عنه اسم القتل، وقال الله تعالى بعد ذكر الرقبة: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢) . فهذا نص لا قياس لما دللنا عليه من أن سبب القتل لم يُزل اسم القاتل عنه، ووجوب الكفارة بالفعل لا بسببه، وإسقاط القود عن قاتل الخطأ مسلم فيه لإجماع الأمة. ذكر تحريم الحكم والفتوى بغير علم، وترك قبول الطعن في المسلمين. * * * وقوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)

стр. 670

حجة فى أشياء: فمنها: تحريم الحكم والفتوى بغير علم. ومنها: ترك قبول الطعن في المسلمين بغير ثَبت - ولا ثَبت إلا بيقين المعاينة، أو السمع من المطعون عليه لا مِنَ الطاعن، أو قيام بينة عادلة معروفة بالصدق والأمانة من كل ترة أو حقد بينها وبين من يشهد عليه، غير سابقة إلى شهادتها. قيل: يستشهد عند الضرورات، وإقامة الشهادات لإقامة حد، ولا مبادرة إلى اغتياب من يطعن عليه عند من ليس بسلطان يقيم الحدود. متفكهة بهمزه ولمزه غير جارة بهما نفعًا إلى مسلم، ولا دافعة
следующие страницы →