← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9065

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

أبو أحمد الكرجي القصاب

Полный текст (1 832 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ألا ترى أن من الكفار من قد سبق له في علم الله إيمان وانتقال من الكفر إليه فيذهب سلطانه حينئذ عنه، فلو كان سلطانا بغير تسليط لدام له عليه، أو كان على الجميع ولا يستثنى القليل فهذا واضح لا بعد فيه، ومما يؤيد به أنه يسلط قوله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) وليس يخلو قوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) من أن يكون واقعا على الجميع مؤمنهم وكافرهم، أو على المؤمن دون الكافر، فإن كان واقعا على مؤمنهم خاصة فهم المستثنون بالقليل

стр. 702

وسلطانه زائل عنهم بكل حال. وإن كان واقعا على جميعهم فقد صح أن سلطانه على الكافر سلطان تسليط. وعدته عدة غرور. الفزع إلى الله في الشدة دون الرخاء: * * * وقوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ) إلى قوله: (ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (٦٩) . دليل على أن الفزع إلى الله في الشدة دون الرخاء خلق من أخلاق الكافرين. وأن المؤمن مندوب إلى مراعاة حق الله عليه، والتعرف إليه في الرخاء ليجاب عند الشدة فإذا أجيب ازداد ذكرا وخشية

стр. 703

واقترابا وتفويضا ليكون عبدًا مؤتمرا لا وجلا خائفا، متبرئًا من الحول والقوة مستمدًا بالمعونة من ربه في كلا حاليه من الرخاء والشدة مثل هذا قوله في سورة النحل: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٥٤) . * * * قوله: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إلى قوله: (وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (٧٧) حجة على المعتزلة والقدرية في نسبة التفتين إليهم على ما بينا في غير فصل من كتابنا من نسبة الفعل إلى فاعله، وزوال الضرر عن رسول الله ﷺ -

стр. 704

في تثبيته، وما في زوال القدر عن تحويل السنة. ذكر صلاة الليل. * * * وقوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩) دليل على أن صلاة الليل وإن كانت على النبي ﷺ - أشد تأكيدًا فهي نافلة له لا فرض عليه. وتفسير مجاهد

стр. 705

من رواية ليث عنه لا يقوم للمعتزلة والجهمية.

стр. 706

والتفسير الذي روي عنه - صلى الله عليه - أنه قال: " هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي "لا يدفع تفسير مجاهد. أو جائز أن تكون شفاعته في

стр. 707

ذلك الموضع، وكل موضع يحل به المرء فهو مقامه. * * * وقوله: (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ) حجة على المعتزلة والقدرية ذكر الاستشهاد ببعض الحق * * * وقوله: (أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (٩٨) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ)

стр. 708

حجة في الاستشهاد ببعض الحق على بعض. ودليل على أن أحدا لا يلزمه حجة فيما يخاطب إلا من حيث يعقلها ويفهمها. وأن الشاهد يستدل به على الغائب ويكون حقا.

стр. 709

سورة الكهف * * * قوله: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧) حجة على المعتزلة. (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) حجة في تثبيت الأسباب، ورد على جهلة الصوفية فيما يزعمون أن التوصل إلى الرزق بالطلب والسعي والحركة نقص في التوكل. وذلك غلط غير مشكل، ألا يرون أن الله ﵎ كان قادرًا على إزالة البِلى عن أصحاب الكهف بغير تقليب، فهل يزعمون - ويحهم - أن تقليبه إياهم يمينًا وشمالاً نقص في قدرته، أم يرجعون عن قولهم

стр. 710

فيعلمون أن الله ﷻ لما جعل سبب البلى طول المكث على جنب قلبهم إلى الآخر ليزول البلى عن القوم بالسبب الذي جعله لهم ولغيرهم. ولما جعل الرزق موصولا إليه بالسعي والحركة حركهم للطلب ليصير إليهم رزقهم بالسبب الذي جعله له، ولم يكن سعي الساعي وحركته في طلب الرزق بالسبب المجعول له نقصا في التوكل، ولا تداوى المريض يكون نقصا في التوكل على هذا المعنى. الاستثناء. وقوله، (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه) حجة على المعتزلة والقدرية واضحة، ألا ترى أن الله ﷻ كيف أدب نبيه - صلى الله علحه ومملم - فأعلمه أن فعله الشيء وإن كان منسوبا إليه فبمشيئته يفعله، ونهاه أن يطلق القول في فعله بغير استثناء

стр. 711

مشيئته. فإن قالوا: ليس الاستثناء لزوال القدرة في الأفعال إلا بمشيئته. ولكن لمخاطرة الموت ولحوقه قبل مجيء وقت فعله لزمهم أن يبطلوا الاستثناء في جميع الأحوال فيزعموا أن من قال: واللَّه لأفعلن كذا وكذا لوقت إن شاء الله فجاء الوقت ولم يفعله أن الحنث واقع به، إذ الاستثناء عندهم مصروف إلى مخاطرة الموت دون زواله القدرة في الفعل إلا بمشيئة الله، وهذا مقابلة الإجماع بالرد من جميع أهل النحل. ولا أعلم في جميع ما مضى من الحجج عليهم وإن كانت كبارا خانقة أقرب إلى أفهامهم إن أنصفوا من هذه، وذلك أنهم مقرون بالاستثناء في الأيمان أنها جائزة مزيلة للحنث عن الحالفين بها، وهذا إغفال مفرط منهم كشفه الله لنا بنعمته، وأنطق به ألسنتنا عليهم. فإما أن يخالفوا القرآن

стр. 712

والرسول والإجماع في جواز الاستثناء في الأيمان فيبطلوه ويكفونا مؤونة الاشتغال بهم، وإما أن يقروا بأن الأفعال في جميع الأمكنة وإن كانت منسوبة إلى فاعليها فبمشيئة الله يفعلونها، كما أن الحنث في الأيمان إنما زال عنهم بترك فعل معقود على الأنفس فعله وزالت كفارته لإحاطة العلم بأن الله لم يشأ فعله فلذلك لم يفعله، ولو كان شاء فعله ولم يجد عنه محيصا ولفعله، فلما كان شرطه في فعل يفعله العاقد مشيئة ربه فزال الوقت قبل فعله علم من غير لبسة، ولا إشكال أن الله لم يشأ فعله فلذلك لم يفعله، ولم يلزمه كفارة الكذب لأنه عاد صدقًا. فإن قالوا: إذا أسقطتموها عنه لأنه عاد صدقا فأوجبوها عليه إذا حلف أن لا يفعل فعلًا ففعله لكذبه. قيل لهم: ولا هذا هو كاذب، لأنه إنما حلف أن لا يفعله إن شاء الله ذلك، فلما شاء فعله ففعله بمشيئته لم يكن كاذبًا. فإن قالوا: فهلا أسقطتم الحنث عنه إذ كان عقد يمينه على فعل شيء لوقت بلا استثناء فزال قبل أن يفعله لهذه العلة بعينها، وقلتم زوال

стр. 713

مشيئة الله عنه في الفعل الذي كان عقد على فعله أقعده عن الفعل لا تفريطه فيسقط الحنث والكفارة عنه. قيل: هذا نفس ما فيه الخلاف بيننا وبينكم من أن الأفعال المعدودة في عداد الجنايات من الفاعلين وإن كانت بقضاء سابق، ومشيئة تابعة لمشيئة الخالق ففاعلوها على فعلها معاقبون، ولا يكون تصور الجور فيه عند الخليقة حقا بل هو باطل، وعقولهم لنقصها لا تبلغه، وهو عدل في الحقيقة عند الخالق، موجب الحث على هذا وجوب عبادة في الأمر والنهي اللذين قد دللنا على أن المسلك بهما مسلك القضاء خطأ في الحكم وإن كان حقّا في الأصل. وفي وجوب الحنث على الحالف وجوب الكفارة المجعولة فيه أيضا. حجة على ذكر الاستثناء. (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) حجة من يجيز الاستثناء في الأيمان وإن لم يكن موصولاً، حتى إن ابن عباس ﵁ يجعل له الاستثناء بعد سَنة، والذي عندي فيه: أن الاستثناء لا يجوز إلا موصولا باليمين. إذ لو جاز أن

стр. 714

يتبع الاستثناء اليمين بعد قطعها والأخذ في غيرِها ما حنث أحد في يمين أبدًا، ولا وجبت على الحالف كفارة، إذ الكفارة لا يوجبها إلا الحنث. والحالف إذا قدر أن يخرج من الحنث بالاستثناء بعد قطع اليمين فقد أزال الكفارة عن نفسه في كل ما حلف عليه من الأيمان. وفي هذا إبطال آية الكفارة وإبطال حكمها. ومما يؤيد ما قلنا من أن الاستثناء لا ينفع الحالف بعد قطع يمينه قول رسول الله ﷺ : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خير، وليكفر عن يمينه "، فلو كان

стр. 715

الاستثناء ينفع بعد قطع اليمين لقال: " فليستثن ". ليخرجه من يمينه. ولم يقل: " فليأتِ الذي هو خير وليكفر عن يمينه "، ولدل الله رسوله ﷺ حين حرم جاريته على الاستثناء ليغنيه عن تحلة يمينه بالكفارة، أو لاستدل رسول الله ﷺ -

стр. 716

بقوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) إذ هو أذكى الخليقة رأيًا وأجوده خاطرًا، ومحال أن يكون أحدٌ أعرف بما أُنزِل عليه منه. فهذا بين لا لُبسةَ فيه أن الاستثناء لا ينفع الحالف بعد قطع يمينه، ولا يخرجه من الكفارة إلا وصوله بها أو البر في يمينه. فالتوقيت بالسنة في

стр. 717

ذلك فلا أعرف وجهه - والله جل وتعالى أعلم - بما أراده ابن عباس - ﵁. فإن قيل: فما الفائدة إذَا في قوله: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) . قيل: يحتمل أن يكون ذكر ربه بالقول الذي أمر به حيث يقول: (وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤) إلا بالاستثناء ويحتمل أن يكون تأديبَا له وحثًا على المستأنف. والله أعلم بما أراد منه. ذكر الدعاء ومجالسة صالح الفقراء. * * * وقوله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) دليل على أشياء: فمنها: حمل النفس على المكاره والتماس القربة إلى الله، وصرفها عما تنازع إليها من هوايا.

стр. 718

ومنها: إبطال الاستحسان ولأن الخطأ فيما يكون ظاهره قربة، لأنا لا نشك أن رسول الله ﷺ لمَ يلهُ عمَن عاتبه الله جل وتعالى فيه ويقبل على غيره إلا طمعا في إسلامهم. وإسلامهم في الظاهر قربة فعاتبه الله عليه كما ترى، ونهاه أن تعدو

стр. 719

عيناه عمن أهمله طمعًا في إسلام غيره. وإذا كان رسول الله ﷺ بهذه المنزلة لا يصوب الله له مع حسن رأيه، وجودة خاطره ما يراه صوابا حتى تأتيه الرسالة فيما يريد فعله، فمن بعده من المستحسنين والقائسين أبعد من الصواب، وأقرب إلى العتاب فيما يحلون ويحرمون بآرائهم ونظرهم. وفي ذلك دليل أن كل شيء قاله الرسول ﷺ أو فعل فعله، أو أمر أمره، أو نهي نهى عنه لم يوجد فيه عن الله تعالى نكير عليه فهو حق لم يأوِ فيه إلى هواه بلِ اتبع فيه ما أنزل إليه من ربه كان متلوا في القرآن أو غير متلو بقوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ) ، وبقوله: (إِن أَتًبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلي) . وبقوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) وما يشاكل

стр. 720

هذا من آي القرآن إذ لا يخص موضعًا بإنكار فعله، ويدله على خلافه إلا وقد أقر له سائره، وأوجب على الخلق اتباعه. ومنها: أن الدعاء بالغدوات والعشيات أفضل وأجدر بالإجابة. ومنها: أن مجالسة الصالحين مأثورة على مجالس غيرهم، ومندوب إليها المؤمنون. ومنها: أن اجتناب دخول الغم على المؤمنين فرض على الموحدين. ومنها: أن استبدال مجالسة صالحي الفقراء بطالحي الأغنياء معصية. وإن لم يعمل المستبدل بأعمالهم. ومنها: أن النية الحسنة في ظاهر فعل منكر لا تنفع، واستعماله لا يجوز فقد دخل الآن في هذا ما حكي عمَّن كان يجنن نفسه، ويفعل أفعالاً ظاهرها منكر طلبًا للخمول، والسقوط من أعين الخلق لئلا يشار إليه بالأصابع فيفتتن، لإنكار الله - جل وتعالى - على رسول الله ﷺ -

стр. 721

ما أنكر من ترك جلسائه والإقبال على من أغفل قلبه عن ذكره مع إرادة رسول الله ﷺ في ذلك ما أراد، وحرصه على إسلام من أقبل عليه. وقد رأيت كثيرًا من نساك زماننا ومتصوفيهم مستحسن هذا الفعل من فاعله، وهو عندي منكر لما أعلمتك، ولا أراه مع ذلك إلا كتمان نعمة الله على المرء في عاقبه، وتوفيقه للصلاح وعصمته من الطلاح، أليس اللَّه يقول: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١) ورسول الله ﷺ يقول: " إذا أنعم الله على عبده نعمة أحب أن يرى أثر نعمته عليه "، وكان إذا مر بمبتلى قال: " الحمد لله الذي عافانا

стр. 722

مما ابتلاه به، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلاً ". أفيجوز التشبه

стр. 723

بشيء تعوذ منه رسول الله ﷺ أوليس يقول رسول الله ﷺ في الذي يعمل العمل يسره فيطلع عليه. فيسره له أجران: أجر السر وأجر العلانية أوليس الله - جل

стр. 724

وتعالى - قد مدح المعلنين بالطاعة كما مدح المسرين بها فقال: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤) فأَمَّن خائف الفتنة في الأعمال الصالحة عن كراهة ما يوسوس إليه، والفزع إلى الله - جل وتعالى - في إزالته، ومكابدة عدوه بلزوم العمل الصالح الذي يريد إقعادَه عنه بوسوسة مثل هذا إليه، وليس الله ﵎ شيئًا أحدثه بنيات الطريق إلا بين بجوده خطأه لئلا يقتدي به كل الناس فيضلوا بعد البيان. ونحن نظن بمن حُكي عنه من السلف هذا جميلا وأنه لم يرد إلا الخير ولعل علمه عَزَب عن هذه الأشياء، فلم يفض على نُكَتها، مع أنه لم

стр. 725

يحك عن أحد من المعروفين المعدودين في أئمة الدين وأعلام الهُدى. وليس في تطويل سِبال أيوب السجستاني ﵁، ولبسه نِعال الفتيان، وتطويل ثيابه نكير؛ إذ ممكن أن يكون طول سباله. وأحفى ما بين جانبيه من الشارب، وطول ثيابه فوق ثياب أشباهه وأشكاله ولم يبلغ بها ما يكون خيلاء، وطولها ولم يرد الخيلاء. وهي لا تكون معصية إلا مع إرادة الخيلاء. أليس أبو بكر الصديق

стр. 726

رضي الله عنه - قال لرسول الله ﷺ حين سمعه يقول: " من جرَّ إزاره خيلاء لم ينظرِ الله إليه يوم القيامة ": إن طرف إزأري يرتخي إلا أن أتعاهده، فقال: لست منهم، فإنك لا تريد به خيلاء ". والنعال لبسها مباح كيف كانت، وكان ابن عباس ﵁ يلبس النعال السندية ويقول: " تطرد العقارب في الصيف، وتقي الرجل في الشتاء ". ومنها: أن مجالسة طغاة الأغنياء من زينة الدنيا، وقد أوصى

стр. 727

رسول الله ﷺ عائشة بترك مجالستهم فقال لها: " إن سرك اللحوق بي فإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستبدلي ثوبًا حتى ترقعيه، فإنما يكفيك من الدنيا كزاد الراكب ". ونحن نعلم أنه

стр. 728

لم ينهها عن مجالسة عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وهم من صالحي الأغنياء، إنما نهاها عن مجالسة أشرارهم وطغاتهم. المعتزلة. * * * وقوله: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) حجة على المعتزلة والقدرية لقوله: (أَغْفَلْنَا) ، ولم يقل: غفلوا. ثم قال: (وَأتَّبَعَ هَوَاهُ) ، ولم يقل: (وأتبعناه هواه) ، ففيه أكبر الدليل على أن إضافة أفعالهم إليهم في مواضع الإضافة في القرآن غير دافع فعله بهم وإرادته فيهم إذ قد يجمع بينهما في حرف واحد كما

стр. 729

ترى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) . فإن قالوا: فإذا كان قد جمع بينهما فَلمَ اخترت أحدهما دون صاحبه. قيل: اخترت في أصل الإيمان ما يكون به إرادة المخلوق تبعا لإرادة الخالق، ويكون الخالق غالبا عليه، ولم أختر ما تكون به إرادة الخالق تبعًا لإرادة المخلوق، ويكون المخلوق غالبا لخالقه، فأضفت الفعل إلى الفاعل في الأمر والنهي، لئلا يلحق بالآمر والناهي ظلم، وليكون المقصر فيهما هو الموصوف بظلم نفسه وإن كان ذلك بقضاء ربه لأُومِنَ بجميع القرآن ولا أرد بعضه ببعض. ذكر الحرير. وفي قوله: (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) دليل على أن الذهب والحرير حرم على ذكور هذه الأُمة في الدنيا. لأنها دار عبادة، وفي الآخرة حل لهم كما ترى. وكذلك الشرب في أواني الذهب حرم في الدنيا على الذكور والإناث والخمر كذلك دون

стр. 730

الآخرة. قال الله ﵎ (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ) ، وقال: (وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ

стр. 731

المعتزلة. * * * وقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذً ا أَبَدًا (٥٧) حجة على المعتزلة والقدرية واضحة لإضافة الإعراض إليهم، وإخباره عن الحائل بينهم وبين التفقه والسماع من الأكنة على قلوبهم، والوقر في آذانهم، ونفي الهدى عنهم. وفي إخباره عن نفسه - جل وعلا - بجعل الأكنة على قلوبهم والوقر في آذانهم في هذا الموضع، وإنكاره عليهم في أول سجدة المؤمن حيث يقول: (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) دليل على أن الإنكار عليهم في هذا، وفي قوله: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا) على معنى ما لم يجعل لهم الاحتجاجبه والاستنامة إليه عن الأمر والنهي اللذين أمروا بما

стр. 732

أعلهما، لأنهم في الموضعين جميعًا قال غير الحق. وقد شرحناه في سورة الأنعام ملخصًا بحججه، وكررناه ههنا لذكر الأكنة فإنه نظيره سواء. ذكر أرأيت. قوله إخبارًا عن فتى موسى: (قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) حجة في إجازة أرأيت في المخاطبات وإباحته في المحاورات، ورذ على مَن ينكر من أصحاب الحديث اللفظة في نفسها من أجل استعمال أهل الرأي لها، وذلك غلط غير مشكل لما ذكرنا.

стр. 733

وقد ذكرها الله عن نفسه في غير موضع من كتابه فقال: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) . وقال: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠) ، وقال: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤) . وقال أبو ذر في مخاطبته لرسول الله ﷺ حين أمره أن يكف يده في الفتنة: " أرأيت إن دخل بيتي فلم ينكر عليه، وقال له رجل: أرأيت إن قتلت في سبيل

стр. 734

الله صابرًا محتسبا، وقال له آخر: أرأيت رقى تسترقيها، ودواء نتداوى به ونفثَا ننفثه هل يرد من قدر الله من شيء فما أنكر على واحد منهم.

стр. 735

وقول الشعبي ﵁: " بغَّض هذا المسجد إليَّ الأرايتيون: أرأيت أرأيت " إنما أنكر منهم مرادهم به لا نفس الكلمة، كما قال الله ﵎: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١)

стр. 736

فأنكر عليهم مرادهم بالشهادة، وكذبهم في إضمارهم خلافها لا نفس الكلمة، ولا أحسب سُمي أصحاب الحديث بالحشوية إلا من مثل هذه الأشياء وشبهها. والإفراط في كل شيء قبيح، والاقتصار فيه محمود. المعتزلة والنسيان. فإن احتج علينا المعتزلة والقدرية بقوله: (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) ، وبقوله في سورة يوسف: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) في تثبيت قدرته، وما يحول بين المطيع وبين طاعته. وقالوا: هذا هو قولنا في الشر إنه من إبليس. قيل لهم: ليس معناه معنى القدرة والسلطان، إذ محال أن يقدر على إنساء شيء أراد الله ذكره إنما معناه: أن وساوسه تشغله حتى ينسى وقتا ثم يذكره، ألا ترى أنه يقول في سورة يوسف: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) .

стр. 737

فلو كان إنساؤه إياه بمعنى الاقتدار عليه في نفس إزالة الشيء عنه ما ادكر بعد أُمة. والأُمّة: الحين في هذا الموضع. ذكر أن العلم موهبة من مواهب الله. وفي قوله تعالى: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥) إلى آخر قصة الخضر مع موسى - صلى الله عليهما - أدلة

стр. 738

فمنها: أن العلم غير مقسوم على فضائل الرجال ودرجاتهم عند الله. حتى يكون من هو أعظم فضلا في عمله ودرجته أعلم في دينه، وغير جائز أن يكون الأدون الفضل أعلم في أشياء ممن فوقه في درجة الفضل، وإنما العلم موهبة من مواهب الله يخص به من يشاء من عباده، ويفضل بعضهم على بعض فيه فلا تحط زيادة علم واحدة درجة فضيلة الآخر، ولا فضيلة الآخر تحيل أن يكون من دونه أعلم منه. ألا ترى أن موسى - صلى الله عليه - قصر علمه عما كان يفعله الخضر - وهو لا محالة أفضل منه - ولم يتخط درجة نبوته وفضله، لأن سبقه الخضر إلى علم لم يعلمه. وهذا حجة لنا فيما نختار قول الأصاغر من أصحاب رسول الله - ﷺ في بعض الأمكنة على قول الأكابر، ونرى الحجة في بعض الأشياء مع الأنزل من العلماء دون الأعلى منهم فلا تكون حطا من درجات الأكابر والفاضلين، ولا طعنا عليهم وبخسا لحقوقهم. ذكر أن قلوب المؤمنين مجبولة على إنكار المنكر.

стр. 739

ومنها: أن قلوب المؤمنين مجبولة على إنكار المنكر، وغير مالكة للصبر على احتماله، لأن موسى - صلى الله عليه - وعد الخضر أن يصبر على ما يراه منه، فلما رأى ما أنكره عليه. النكير على الوعد. ومنها: أن من وعد وعدًا يريد الوفاء به عند قوله ثم عارضه دون الوفاء مانع قطعه عنه لم يكن خلفا، ولا كان عليه حرج ومثل هذا الدليل حديث رسول الله ﷺ : " مَن وعد أخاه ومن نيته أن يفي ولم يفِ فلا إثم عليه ".

стр. 740

بل لو رأى الرشد في ترك الإنجاز فلا حرج، وقوله - صلى اللَّه عليه وسلم -: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه "، وروي: " فليأت الذي هو خير وهو
следующие страницы →