Полный текст (1 832 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
فلو ذهب إلى رواية مجاهد فقد رواها كان أسلم له، لأن البغايا
قد هلكن كلهن، وتزويج من يحدث الزنا من النساء بعدهن مباح للزاني
وغير الزاني.
قال محمد بن علي: والذي نقول به - ونسأل الله التوفيق - قول ابن
عباس، لأن أول الآية مبتدأ بالخبر لا بالنهي، ولو كان نَهيَا كانت
(الحاء) في (يَنكِحُ) موضعين مجزومة لا مرفوعة فكأنه - والله أعلم
- أخبر أن الزاني لا يجامع في زناه إلا زانية مثله ترى الزنا محرمًا كما
يراه، أو مشركة بربه والزانية لا يصلها إلا زان يرى الزنا محرمًا كما
تراه أو مشركا وله محللاً، والمؤمنون محرم عليهم فعله محرمين له
ومحللين.
стр. 912
وأصل النكاح في كلام العرِب: الوطء، ثم يسمى عقد التزويج
به، لأن الأغلب في عقده أنه لمِ يُسمى به، ألا ترى أن رسول الله
ﷺ لما نهى الرجال والنساء أن يتحدثوا بما يكون
من بعضهم إلى بعض في المضاجعة قال: " ألا أخبركم مثل ذلكم مثله
كمثل شيطان لقي شيطانة في الطريق فنكحها والناس ينظرون ".
стр. 913
وهذا أشهر في كلام العرب من أن يحتاج إلى إقامة البرهان عليه..
قال محمد بن علي: أرى الناس قد ألفوا من القاذف والشاهد وإكمال
عدد الأربعة بهما وكدرء الحد عنهم إذا تكاملوا من جنسين عدولا
كانوا أو غير عدول. وهو عندي خلاف الكتاب والسنة، والنظر
والقياس معا.
стр. 914
فأما الكتاب فقوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) ، فنص الكتاب على جلد القاذفين وتسميتهم فساقا، واطراح شهادتهم دون
إقامة أربعة شهداء على تصديق قولهم يبرئونهم من الجلد والفسق، واطراح الشهادة.
فيقال لمن ألزم الواحد والاثنين والثلاثة اسم القذفة فإذا جاء رابع يقذف
معهم أزال عن الثلاثة الاسم بمشاركة هذا الواحد لهم فيما كانوا بسبيله من
لزوم القذف لهم، ووجوب الحد عليهم -: لمَ أزلت حد الله الذي نصَّ
عليه في كتابه، وأزلت اسم الفسق عنهم، ولم يزله الله عنهم إلا
بالتوبة، وعادوا عندك عدولا، ولا تقبل شهادتهم في جميع ما شهدوا
عليه والله يقول: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) ، لأن الواحد قال
خلاف قول أصحابه، أو هو شاهد وهم قذفة، أم عادوا كلهم
شهودا بعد أن كانوا قذفة.
وكل ما قال من هذه المعاني كابر في القول لا يشكل على السامع عالما
كان أو جاهلا.
стр. 915
فهبنا سمحنا له بتسمية الرابع شاهدا - ومعاذ الله أن
نسمح - أليس الله ﷻ اشترط أربعة شهداء، وهم أقاموا
شاهدا واحدا، أتكون نفس واحدة أربعة أنفس، أم يكون حكمه
حكم أربعة، وكان عدده واحدا فلم اشترط الله إذاً أربعة شهداء.
ويقال له: أرأيت القاذف الواحد أيبرأ من قذفه بثلاثة شهداء حتى
يكون هو رابعهم، أم يحتاج إلى إقامة أربع.
فإن قال: يكفيه ثلاثة، خالف النص، لأن أقل ما يقع عليه اسم
القاذف في قوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) واحد، فهلا كان: ثم لم
يأتوا بثلاثة شهداء، وهو مع خلاف نص القرآن، مكاشف جماعة
المسلمين بالرد.
فإنا لا نعلم أحدا قال: إن الواحد إذا قذف مسلما يكفيه إقامة ثلاثة
شهداء حتى إنهم قالوا في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها:
يُلاعِن الزوج ويجُلَد الثلاثة.
стр. 916
وإذا كان هذا صورة الواحد، لأنه قاذف، فهكذا صورة الاثنين
والثلاثة لأنهم قذفة، لا نعلم كتابا ولا سنة، ولا إجماعا ولا معقولا
فرق بينهم، وما هو إلا توهم توهموه على عمر ﵁
حين جلد الثلاثة لما خالفهم الرابع في حكاية رؤية الزنا.
وعمر ﵁ أعلم بكتاب الله من أن يذهب عليه هذا مع
وضوحه، وبيانه وقلة تشابهه، ولكنهم يغلطون عليه، إذ ليس يخلو
المجلودون بقضيته من أن يكون هناك قاذف للمقذوف ادعاء شهادتهم.
أم هم قذفة لا غير.
فإذا كان هناك قاذف فلم يعده عمرُ رابعا مع القوم فيزيل الحد عنهم.
وإن كانوا هم القذفة فإنما جلدهم، لأنهم لم يأتوا بأربعة شهداء كما
قال الله تعالى، والرابع لم يكن قاذفا فيجلده، لأنه قد يتحول فوق
المرأة فيتنفس من ليس بمفض فرجه إلى فرجها ولا فِخاذها، ولا يكون
عليه حد ولا تعزير أكثر من المأثم فيما بينه وبين ربه، أو يعزره إمام
إن رأى ذلك كما عزَّر عمر ﵁ الرجل والمرأة اللذين
وجدا في لحاف واحد.
стр. 917
فأي شيء أعظم من خلاف القرآن نصا لخطأ متوهم على عمر - رضي الله
عنه - ما لم يفعله، وهو أَجَل من أن يدع نص كتاب الله في حكم قد بينه
أوضح بيان، ولما لم يحك في خبره أن قاذفا ادعى شهادة أبي بكرة وصاحبيه
علمنا أن عمر ﵁ جلدهم لأنهم قذفة عنده لا شهود.
إذ لا نعلم على شاهد حدا في شيء من الشهادات.
وقد كان عدد من قذف عائشة ﵂ خمسة رجال
وامرأة، فجعلهم الله قذفة ولم يجعلهم شهودا فقال:
стр. 918
(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ)
فجمع ثم قال: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣) .
وعائشة وإن كانت مباينة لسائر المرميات، ومبرأة بوحي رب السموات
فهن أحق بها فيما قال: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) ، إذ لو
لم يرد - جل وتعالى - أن يكون ذلك حكمًا في كل مرمية سواها إلى
стр. 919
يوم القيامة لكان - وهو أعلم في تكذيب من رماها - بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ)
إلى قوله: (وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢)
وجاءوا معه فيما قال: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) .
أراد وهو أعلم أن يكون لمن بعدها، وكان لها فيما تقدم وتأخر كفاية تبرأ به.
فإن قيل: فما الفرق بين القاذف والشاهد في هذا الباب.
قيل: القاذف من يقول لامرأة: يا زانية، فترافعه إلى الحاكم، أو
يقول لرجل: يا زان، فيطالبه عند الحاكم، بتصحيح ما رماه فيسأله
الحاكم أربعة شهداء ليحمي به ظهره من جلد القذف، فإذا جاء بهم
مجتمعين سمع شهادتهم، وأزال الحد عن القاذف، وأقام على المقذوف
وحده من جلد مائة في البكر، والرجم في الثيب.
стр. 920
وإن جاء بأقل من أربعة لم يسمع منهم، إذ ليس في شهادتهم ما يزيل
الحد عن القاذف، ولا يوجب الحد على المقذوف.
ولمن علِم صدق قذفه ولم يكن معه ثلاثة يعلمون مثل علمه أن يمتنع
من إقامة الشهادة على المقذوف، إذ ليس في امتناعه إبطال حق، ولازوال
стр. 921
ملك، ولا وجوب حد يحرج بالقعود عنه.
فالعالمِ لا يضمها إلا مع ثلاثة يكون رابعهم، والحاكم لا يسمع ممن
نقص عن العدد، فإن جاء بهم مجتمعين سمع منهم، فإذا بينوا الشهادة
على رؤية الزنا كالمرود في المكحلة أزال عنه الحد، وحد صاحبه.
وإن لم يأتِ بهم مجتمعين جلده للمقذوف.
فإن سأل التأجيل أجله بإذن المرمي ما يوقت له، فإن جاء بهم وإلا
جلده. ومما يزيده تأكيدًا قوله في الأزواج: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) ، فدل على أن الأجنبيين يبرأون من الجلد بشهود ليست أنفسهم فيهم، كما يبرأ الزوج من اللعان بشهود أربعة ليست نفسه فيهم، فهذا ما عليه من خِلاف الكتاب.
وأما السنة فإن سعد قال يا رسول الله: أرأيت لو رأيت إن وجدت
стр. 922
مع امراتي رجلاً، أمهله حتى آتي بأربعة شهداء، فقال رسول الله - صلى
القَه عليه وسلم -: " نعم " ولم يقل له: يكفيك أن تأتي بثلاثة
تكون رابعهم.
فدل على أن دعواه على الرجل قذف له لا يبرأ منه إلا بأربعة شهداء.
فإن قتله برئ من دمه بأربعة شهداء، وإن تركه حتى يتولاه
رسول الله ﷺ بالرجم بشهادة الأربعة برئ هو من
حد القذف.
وأما الإجماع: فقد اتفق الجميع على أن المدعي لا يكون شاهدًا لنفسه
ولا يستحق بقوله حقا، ولا يدفع عنه واجبًا.
وأرى من يجعل الشاهد والقاذف واحدا، ويزيل الحد عنهم إذا أتموا
أربعة - وهم قذفة - يوجب بهم رجم المقذوف، ويزيل بهم عن أنفسهم
стр. 923
حد القذف فقد أبطل بهم شيئا، وأوجب غيره بقول أنفسهم بلا شاهد
مدعى ولا يمين منكر وفي ذلك هدم الإسلام، ورد قول رسول الله
ﷺ : " - البينة على المدعي، واليمين على المدعى
عليه ".
стр. 924
فإن زعم أنه يزيل عنهم حد القذف إذا أتموا أربعة، ولا يوجب على
المقذوف حد الزنا زاد في الإحالة.
فيقال له: لم أزلت عنهم حد القذف.
لأنهم في الظاهر عندك صادقون أم كاذبون.
فإن قال: أزلت عنهم لأنهم في الظاهر صادقون.
قيل: فهم صادقون في الشهادة أَوْ في القذف.
فإن قال: في الشهادة.
قيل: كيف لا تحد زانيَا يشهد عليه أربعة والله - جل وتعالى -
يقول: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) .
ورسول اللَّه ﷺ أمر برجم المحصنين.
وإن قال: هم صادقون في القذف.
قيل: كيف يكونون صادقين ولم يقيموا على قولهم شهداء، والله
يقول: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) ، وقال:
стр. 925
(لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٣)
أفليس الله العلي قد كذب الرامي إذا لم يأت بأربعة
شهداء، فكيف يكون صادقا من كذبه الله.
فإن قال: قد أقاموا أنفسهم.
قيل له: فأجز إذاً في كل حق أن يقيموا أنفسهم إذا لم يكن غيرهم.
فإن قال: لا يجوز في القذف أنفسهم، لأن الله شرط إقامة
غيرهم.
قيل: وكذلك لا يجوز في القذف أنفسهم، لأن الله شرط غيرهم في
الأجنبيين والزوج معا.
وأما النظر والقيا: فإن صاحب هذه المقالة لا يجيز إجازة غير
العدول في شيء من الحقوق، فما باله يدرأ حد القذف إذا تكامل عدد
القذفة أربعة عنهم.
وحد القذف عنده حق من حقوق المقذوف، فهو يبطل حقا لغيره
стр. 926
قد أوجب الله بنص القرآن، لأن تكامل عدد قذفته أربعة، والله - جل
وتعالى - لم يزله عنه إلا بالشهود.
فهب أنا نقيم أنفسهم له مقام الشهود، أنقيم عددهم مقام العدالة.
إن هذا لأخبر بالقبح عن نفسه من أن يحتاج إلى إقامة شاهد عليه.
وماله لا يقبل مائة شاهد لا يعرف عدالتهم وقد رضي الله
بشاهدين في سائر الحقوق، وشرط العدد فيهما كشرط العدد في
الزنا، لأنهما مع العدد محتاجون إلى شرط العدالة، فلم لا كان العدد
في شهود الزنا ليس محتاجا إلى شرط العدالة.
وقد استدل قائل هذا القول بما شرط الله من العدالة في موضع على
أن ما أطلق منه في معنى ما شرط فيه، وأحسبه لا يزيل حد القذف عن
واحد لو أقام أربعة غير عدول، فجعل عددهم لغوا لا يزيل بهم عن
стр. 927
غيرهم حدهم ويجيزهم لأنفسهم في زوال الحد عنهم في جهتين.
إحداهما: عدم عدالتهم.
والأخرى: إنزالهم - في القذف موضع الشهود، وهم قذفة بنص
القرآن.
ولو تقصينا الحجج في هذا المعنى لطال الكتاب به، وفيما ذكرنا كفاية
لمن فهمه، وبصره رشده، ووفق رأيه.
فإن قال قائل: فما الدليل على أن حَد القذف حق من حقوق
المقذوف، ولم يبين الله ذلك في الآية.
قيل: قد بينه على لسان رسول الله ﷺ حيث
يقول: " مَن قذف مملوكه وهو بريء مما ت\قال، جُلِد له الحد يوم
القيامة ".
стр. 928
فأضاف الحد إليه، وجعله حقا له.
فإن قال: أفيجوز للإمام أن لايجلده إذا عفا المقذوف عنه بعد علمه به
أم هو مثل المحارب يجب عليه القتل بقتل غيره، فيعفو وليه من الدم.
فلا يكون للإمام تركه لعفو الولي عنه.
قيل: بل عليه أن يجلده عفا المقذوف عنه أو طالب به، من أجل
أنه وإن كان حقا من حقوقه، ووجب بسببه فقدِ انتهك محرما لله بين فيه
عقوبة، ولم يجعل السلطان مفردا فيها له كما جعله لولي المقتول بقتله غير
стр. 929
المحارب حيث يقول: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) .
وإذا كان الله ﵎ قد أوجب في انتهاك هذا المحرم عقوبة.
ولم يشترط فيها عفو من جعلها بسببه لم يجز تعطيلها.
ولو أراد المقذوف العفو عن قاذفه من غير أن يجلد ظهره لعفا عنه قبل
أن يأتي به الإمام، كما له أن يعفو عن سارق ماله ولايأتي به الإمام ليسلم
من القطع كما قال رسول الله ﷺ لصفوان في
سارقه: " فهلا قبل أن تأتيني به "، وقال رسول الله - صلى اللًه
عليه وسلم - جملة: " ليس للإمام أن يدع حدا يبلغه إلا أقامه ".
стр. 930
والقطع وإن كان من حقوق الله فهو بسبب مال الآدمي الذي ظُلم
بسرقته، فلو رده السارق قبل القطع لسقطه ظلامة المسروق عنه.
وطابت نفسه، فلم يسقط عن السارق ما وجب عليه من حد تعديه في
انتهاك محرم الله طيب نفس من رجع إليه ماله بعد أن
أوذي بأخذه.
فكذلك القاذف لا يسقط عنه الحد طيب نفس المقذوف بالعفو الذي لم
يسقط عن قاذفه عدوان قوله، وإثم جنايته، وَلا عَنِ المقذوف عارُ ما قيل
فيه
والسارق وقد سقط عنه إثم المال برده وبرئ من ظلامة صاحبه، فهو
стр. 931
أجدر بإسقاط الحد عنه لو أسقط من القاذف الذي هو مصر على قوله.
غير نادم عليه كندم السارق على فعله برد ما أخذه.
ومن جعل للمقذوف تعطيل حد الله وإن كان وجب بسببه، أو من
جعل له أن يبطل أحدهما من السارق والقاذف بعفوه، ولم يجعل له إبطال
الآخر، ألا ترى أن الله ﵎ حين أراد أن يجعل السلطان في
عقوبة انتهاك محرم في الدنيا لغيره ﷻ حرم القتل بقوله: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)
لم يأمر به بعقوبة في الدنيا.
ثم بين عقوبته في الآخرة: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣) ، ثم جعل سلطان عقوبته في الدنيا لوليه في قوله: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) . فصار الحكم في انتهاك
محارمه على ثلاثة وجوه:
منها: ما جعل العقوبة في الدنيا عليها بيد غيره مثل هذا.
ومنها: ما جعلها لنفسه، وأمر بإقامتها ولاة الأمر مثل القذف وحد
الزنا، والسرقة والمحاربة، وشارب الخمر على لسان نبيه، صلى الله عليه
وسلم..
ومنها: ما أبهمها ولم يبين فيها شيئا مثل عقوبة المقامر بالميسر، وآكل
لحم الخنزير، والكذاب، وأشباه ذلك فهي مآثم على ما فاعلها يلقاه
стр. 932
بها.
وقد أجمعوا جميعا لا تنازع بينهم على أن جائيَا صحيح العقل، لا جِنة
به لو جاء إلى الإمام فقال: قد قذفت محصنة بالزنا، ولا شهود لي فأقم
علي حد القذف - لم يكن له تركه، وأوجب عليه إقامته.
وقد يمكن أن يكون المقذوف يعفو عنه، فلو كان الحد يسقط
بالعفو لوجب أن يقول له: أحضِر المقذوف لعله يعفو عنك.
وفي إطباق المسلمين على إزالة القطع عن المسروق فضةً أو ذهباً على
سقفِ مسجد يغلق بابه في غير حين الصلاة، أو حائطه، أو سرق
بَواريه بالغَا ما بلغ،
стр. 933
إذ لا مالك له من البشر -: دليل على أن حد السارق وإن كان لله
فبسبب مال الآدمي آذاه بأخذه، فإذا برأه الآدمي، أو تصدق به عليه بعد
رفعه إلى الإمام لم يزل عنه، ووجب على الإمام إقامته بالقذف أسوة هذا لا
يخالفه إن عفا المقذوف عنه قبل رفعه إلى الإمام، فإذا رفعه إلى
الإمام أقامه عليه به ولم يلتفت إلى عفوه، وإذا كان الحائل
стр. 934
بين حدود الله جملة في كلها مضادا لله في ملكه، فالعافي عن حد وإن
وجب بسببه ممنوع عنه، ومحول دونه، وعلى الإمام أن يمضيه لله، ولا
يحفل بعفوه.
فإن قيل: فَمَالَك جعلته في صدر الكلام حقا من حقوق من أسقطت
عفوه في هذا الموضع، وجعلت إنظار المقذوف لإتيان شهوده على القذف
بإذن المقذوف.
قيل: الإمام لا يعلم الغيب، والمقذوف خصم قاذفه يطالب بحده.
فإذا بلغ الإمام بخصومته فعرفه، أو اعترف له القاذف وجب عليه
إقامته، ولم يكن له تعطيل، ولصاحب الحق أن يعفو قبل أن يأتب
الإمام به.
* * *
وقوله: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)
دليل على أن شهادة القاذف بعد التوبة مقبولة، وذنبه مغفور فيقال لمن
يمتنع من قبول شهادته بعد التوبة: لم جعلت الاستثناء واقعا على بعض
الكلام دون بعض، وخرجت عن لغة العرب وعرفها، وعادتها في
стр. 935
كلامها، وتحكمت على لسانها - فنحن نسامحك فيما لا تعرفه، ونسألك
من حيث تعرفه - أخبرنا عن القاذف أيفسق بالقذف أو بالضرب.
فإن قال: بالضرب.
قال: محال.
وإن قال: بالقذف.
قيل: فلم تجيز شهادة فاسق بنص القرآن، ونص شهادتك عليه.
وشرط الفاسق أن لاتقبل شهادته ما دام فاسقا، وترد شهادة
مضروب، والضرب لا محالة لم يفسقه، وأزلت اسم الفسق عنه
بالتوبة، وامتنعت من قبول شهادته، وأجزت شهادة فاسق غير
مضروب، ورددت شهادة عدل مغفور له ذنبه من أجل أنه مضروب
على خطيئته، فأسقط إذاً شهادة البِكر الزاني إذا تاب بعد ضربه،
стр. 936
لأنه أعظم جُرمًا من القاذف. والقذف شطية منه في باب المآثم.
وأسقط شهادة شارب الخمر بعدما يحد إذا تاب، وشهادة السارق إذا
تاب بعد قطعه، ولا تجعل جهلك بلغة العرب وإيقاعك الاستثناء على
بعض الكلام دون بعض محيلاً احكام الله عن جهتها.
فإن قيل: أفليس قد روي عن عائشة ﵂ وعبد الله
بن عمرو أن النبي ﷺ : " رد شهادة المجلود
حدا "، والمحدود في الإسلام، كلا اللفظين.
стр. 937
قيل: إسناد الحديثين في نهاية من الضعف، ولو صَحا أيضا لما كان فيهما
شيء يمنع من ذلك لجهتين، إحداهما: أنه لم يقولا: رد شهادة المجلود
التائب، وكذلك نقول: لا تجوز شهادة المجلود في القذف عمره
стр. 938
إن لم يتب، فإذا تاب عليه.
جازت شهادته بنص القرآن في وقوع الاستثناء، والجهة الأخرى: أن الحديثين ليس فيهما رد شهادة المجلود في القذف خاصة ولا المحدود في الإسلام في القذف خاصة.
أفترد شهادة كل محدود على ظاهر الحديث، أم تتحكم فيه كما تحكمت
في استثناء القرآن.
قال محمد بن علي: وفي قوله: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا)
بعد لزوم اسم الفسق له بالقذف لا بالضرب من حيث لا التباس فيه أكبر
الدليل على أن شهادته في نفس ما يفسق به مردودة بنص القرآن، فلا
يكون أحد الشهود وَلا مَن كثر عددهم معه يقبلون، ولا يكونون إلا
قذفة أبدا.
стр. 939
ذكر من اغتاب أخاه:
وفي قوله (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
دليل واضح على أن من اغتاب مسلما، وأوصل إليه أذى القول في
شَتم نفس، أو آباء فتوبته منه تحط ذنبه، وتغفر خطيئته وإن لم يحلله
صاحبه. ألا ترى أن القاذف قد عمَّ المقذوف، وآذاه بقذفه ثم أوجب
الله له المغفرة والرحمة بتوبته منه، ولم يشترط عليه تحليل المقذوف عنه.
فالقصاص والمظالم ما كان في مال أو نفس أو جرح دون الكلام.
والله أعلم.
فإن قيل: أفليس قد روي أن النبي ﷺ قال
لعائشة حين قالت: ما أطول ذيل امرأة مرت بها، وما أقصر أخرى.
فقال النبي ﷺ : اغتبتهما، قومي
فتحلليهما"،
стр. 940
قيل: هي أخبار واهية الأسانيد، وليس لها من القوة ما يُنسخ بها
القرآن، أو يخُص بها.
فيحتاج لمن وصل إلى استحلال من آذاه بكلامه، أو قفاه بغيبة أن
يستحله، فإن لم يصل إليه أو وصل فلم يفعل فحكم الآية ما أخبرتك به.
اللعان:
* * *
وقوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ)
إلى قوله: (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)
стр. 941
دليل على أن كل زوج رَمَى زوجته حرَّة كانت أو أَمَة، مُسلمة أو ذِمية
فاللعان بينهما واجب لا يزيله افتراق أحوال الأزواج، وأنه باسم الزوجية
لا بغيرها.
وليس في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في منع
اللعان بين أربعة ما يدفع به عموم الآية في اللعان، ونحن وإن
стр. 942
خصصنا بالسنة عموم القرآن فبالصحيحة، وهذه واهية الإسناد لعمرو بن
شعيب ومن دونه.
стр. 943
والعجب لمن اعتل لإبطال اللعان بين الأَمة والحرة بأن الأَمة لا رجمَ
عليها، والله يقول: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ) أفتستحيل.
ليت شعري أن تدرأ عن نفسها بشهادتها عذابها من جلد خمسين.
ولئن كان كل زوجة لاَ رجم عليها تبطل اللعان بينها وبين راميها من
الأزواج، أن رامي الحرة البِكر قبل دخوله بها لأسعد الناس بإبطال اللعان
بينه وبينها، فأرى هذا القول من قائله قد أدى إلى إبطال اللعان
بين الحرين البكرين إذ لا رجم على واحد منهما.
стр. 944
وليس بين ألأُمة خلاف في أن مَن قذف بِكرَا بعد عقد النكاح، وقبل
دخوله بها أنه يلاعنها، فإن امتنعت من اللعان جُلِدت مائة جلدة، وإن
كذب نفسه جلد مثلها.
فما بَال الأَمَة لا تلاعِن زوجها إذا رماها، فإن امتنعت من اللعان
جلدت خمسين. هو الذي أوجد عذابها، ولا يبطل عنها وعن غيرها
بهذه العلة حكم الله في اللعان بينهما.
وكان بعض أهل النظر يحتج في إبطال الملاعنة بين المسلم واليهودية
والنصرانية بأن الله - جل وعلا - لم يجعل نحرج الأجنبي من القذف
إلا بشهادة الشهود، وجعل مخرج الزوج إذا لم يكن له هؤلاء الشهود
اللعان. فإذا لم يكن على قاذف غير المسلمة حد فمن أي شيء يجعل
نحرجه، ولم يجب عليه بقذفه حد حتى جعل له منه مخرج باللعان.
ولعمري إن هذا حجة من أبطل الحد عن قاذف الأجنبي بيهودية أو
نصرانية، ثم أوجب اللعان بينهما وبين الزوج.
فأما نحن فلا يلزمنا، لأنا نزعم أن القاذف اليهودية والنصرانية إذا لم
стр. 945
يأتِ باربعة شهداء محدود كما يحد للمسلمة إذا قذفها، اتباعا لكتاب الله -
حين سوى في اسم الإحصان بينهما حيث أباح تزويجهما في
قوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ، ثم قال في آية القذف: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) .
فمن أخرج الذميات من المحصنات في القذف وأدخلهن في التزويج
فعليه أن يأتي بالبرهان، ولن يجد إلى ذلك سبيلا، إذ كل ما يدل عليه
دال من إنزال درجة الكافر عن درجة المسلم في هذا الباب قياس -
والقياس لو كان حقا أيضا في نفسه لم يجز عند أهله ترك النص به -
فكيف وقد دللنا على فساده في هذا الكتاب، وفي شرح النصوص بما
يغني عن إعادته.
стр. 946
وهب أن الحد لا يجب على الأجنبي إذا قذف ذمية أَوَ يُعطل حكم الله
عليها إذا قذفها ولا شهود له غير. نفسه يوجب عليها بهِم حد ما رميت به
من الزنا، والله - جل وتعالى - لم يلغِ قول الرجل لامرأته في القذف
لغوا بكل حال بل جعل مخرجها منه شهادات اللعان، ودعوة الغضب في
الخامسة، وهذا شيء لا يفعل إلا بعد أن يفرغ الزوج من شهادته ودعوته
باللعنة، ففي كم موضع يشاء ترك نص القرآن في إبطال حد القذف عن
قاذف الذمية، وقد سماها الله محصنة، أم في إزالة حكم اللعان بينها
وبين زوجها واسم الزوجية شامل لها، والله يقول: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) ، أم في إبطال حد الزنا عنها وقد رُمِيت به بغير مخرجِ لها
منه. وهل يخلو زوجها من أن يكون صادقا فيما قذفها
به، فيلزمها الحَد أو كاذبا فيلزمه حد القذف. فلما رأينا الله - جل
وتعالى - لم يجعل قول القاذف لغوًا في أجنبية ولا زوجة بل أوجب به
حدَّا عليه، أو على من قذفه به إلا أن يخرج هو منه بالشهداء.
والزوج بهم إن كانوا، أو باللعان إن لم يكونوا، والمقذوف من
الزوجات باللعان، ومن الأجنبيات بعدم شهود القاذف. علمنا أن
قول القاذف غير لغو وقع من مسلم أو كافر فيزعم أنه غير آثم.
أَوَ مباح له التفكه به.
أوليس فى إزالة اللعان بين الذميات وأزواجهن المسلمين تجرئة لهن على
стр. 947
الفاحشة إذ كان قول الرجل لا يوجب عليهن حدا يخرجن منه باللعان.
وتجرئة للزوج على أذاهن بالقذف إذا كان بقوله لا يجب عليه وَلا على غيره
حكم. وهذا عظيم لمن تدبره، وأعطى النصفة من نفسه.
ذكر الإيجاز والاختصار.
* * *
وقوله تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)
حجة لمن يحذف من لفظ الكلام ما لا يتم على الحقيقة إلا به التماس
الإيجاز والاختصار كقول الشاعر:
فإن المنية من يخشها
فسوف تصادفه أينما
стр. 948
لأنه - جل وتعالى - ابتدأ (بلولا) ولم يصله بشيء يكون تمامه ظاهرًا
في اللفظ، فكأنه - وهو أعلم - ولولا فضل الله عليكم ورحمته، وأن
الله تواب حكيم، لما بين لكم هذه الأحكام التي قبل هذا الكلام، ولكن
من فضله عليكم بين لكم وأنصف المرمي من الرامي، وطهر الزاني
والزانية بالجلد. أو شيء هذا معناه، تبارك اسمه.
ومثله قوله في خاتمة العشر الثاني: ((وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠) .
لأن (لولا) كلام يقتضي صلة كقوله - جل
وعلا -: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤) ، وقال: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) ، (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩) ، فهو لا محالة على الاختصار، ولولا فضل الله عليكم
стр. 949
ورحمته وأن الله رؤوف رحيم لعاقبكم على ما جئتم به من الإفك كذا
وكذا. ألا تراه يقول: (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨)
هذا وجه الجملة، وقد يحتمل أن يكون (مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا) لكل ما بعده كأنه: ولولا فضل الله عليكم الأول
والثاني والثالث ما زكى منكم من أحد أبدا. والله أعلم.
ذكر قول الزور.
* * *
وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)
حجة فى أشياء:
فمنها: غلبة المذكر على المؤنث في الذين، لأنه كان فيمن جاء
بالإفك امرأة والمرأة يقال لها: التي، وجمعها اللاتي، واللواتي.
ومنها: الرجوع من الخبر إلى المخاطبة في قوله: (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ) أي لا تحسبوا الإفك، والقول به شر لكم (بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)
стр. 950
ومنها: تفضيل الشيء على الشيء بلفظ الخير والشر باطراح الهمزة -
والهمزة فيها لحن ليس من كلام العرب.
ومنها: أن قول الزور في المقول خير مدخر له يثاب عليه في
الآخرة، وشر على قائله معدود عليه في عداد ذنوبه.
ومنها: أن من لحقه غَم بالمتقول عليه من الزور شريكه في
الأجر، لأن المرمية بالإفك أم المؤمنين ﵂ وحدها.
فجمع الله معها من لحقه أذى القول معها ورسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وأبويها، وكل من لحقه غم بسببها فقال: (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) على لفظ الجميع.
следующие страницы →