← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 9065

نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

أبو أحمد الكرجي القصاب

Полный текст (1 832 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

واختلفوا في الخير ما هو. وجماعه الذي يجمع أقاويلهم الأمانة، والاضطلاع بأداء ما يكاتب عليه على الأغلب من أمره، وما يعرف به. والعجب لمن لا يجبر السيد على الكتابة، ويجبره على إعطائه منها إذا فرغ من أدائها، وكلاهما أمر واحد (كاتبوهم) ، (وآتوهُم) ، وهما عندنا واجبان جميعًا.

стр. 982

واختلف علي بن أبي طالب وابن عمر في مقدار ما يُعطى، فأعطاه ابن عمر سُبع مال الكتابة، وقال علي: يعطى رُبعها. وإليه نذهب،

стр. 983

لأن ابن جُريج - وهو ثقة - وَسيما إذا ذكر السماع - قال: دنا عطاء بن السائب،

стр. 984

عن عبد الله بن حبيب، عن علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) قال: " رُبع الكتابة " وهذا الحديث يقفه غير ابن جريج على علي ولا يسنده إلى

стр. 985

النبي ﷺ وسماع ابن جريج من عطاء قبل الاختلاط أولى من سماع من بعده. مع أنا قد دللنا في كتاب شرح النصوص على أن الثقة إذا أسند حديثًا يقفه غيره من الثقات كان الحكم حكم المسند، كالزيادة في الخبر.

стр. 986

ولو لم يذكر ابن جريج سماعه من عطاء لما ذهبنا إلى روايته، لأنه معروف بالتدليس، فإذا ذكر السماع فهو ثقة لا عِلة في رد خبره، بل أكد سماعه منه بما قال بعد روايته: وقد سمعت غير واحد يرويه عن عطاء لا يذكر النبي ﷺ . فصح أنه لم يَشك هو في رفعه. قال محمد بن علي: وعبد الله بن حبيب هو أبو عبد الرحمن السلمي وقد سَمِع من علي ولم يسمع من عثمان. * * * قوله: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) نزلت في مسيكة جارية عبد الله بن أُبي بن سلول كان يكرهها على البغاء، فأتته بِبُردة، فأمرها أن تعود، فقالت: واللهِ لئن كان حرامًا لقد آن لنا أن نتركه، وإن كان حلالاً لقد استكثرنا منه. فنزلت

стр. 987

فيها الآية. ففيها دليل على أن اسم الإحصان يقع على العفاف، وأن المرأة إذا صانت فرجها عن الفاحشة فهي محصنة. قال الله ﵎: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) . فالإحصان اسم جامع كما قال الشافعي ﵁ يقع على هذا، وعلى الإسلام. والنَرويج وجماعه الحبس عن الشيء بالحائل دونه. فكأنها تحبس نفسها عن الفاحشة بحاجز الإسلام، والتعفف بالزواج. والله أعلم. ذكر ولد الزنا. * * * وقوله: (لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) . كان عبد الله بن أُبي يستغنم جُعلها وولدها. ففيه دليل على أن ولد

стр. 988

الأمة من زنا عبيدٍ لسيدها. * * * وقوله: (وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) . دليل على أن، إثم الزنا مدفوع عن المكرهة، وَلاَحَد عليها فيه. وفيه إبطال قول من قال: إن الرجل إذا أكرى جاريته من الفساق بيعت عليه. ألا ترى أن الله ﵎ يقول،:

стр. 989

(وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣) ، فوعدها الغفران على الإكراه، ولو كان البيع عليه جائزا لكان حائلا بينها وبين الإكراه. فلا يكون السيد بعده مكرهَا، وَلا هي محتاجة بسبب الإكراه إلى المغفرة والرحمة - وإن كانت محتاجة في غيره -. قال محمد بن علي: وفي هذا إبطال الاستحسان لمن تدبره، لأن البيع على مَن يعقل هذا حَسن في العقول أن تكون أَمة تريد تحصنَا وسيدها يكرهها على الفاحشة ولا ينتهي بالتعزير والمواعدة يحالُ بينها وبين المنكر بالبيع عليه. وأحسن منه ترك إملاك المالكين لهم، والكف عن إزالتها بغير رضاهم، فمن فعل هذا بجاريته فهو في سخط الله ولعنته حتى تنزع عنه، ولا تباع عليه، وعلى الجارية أن تقاتل من أراد ذلك منها. وتفرغ مجهودها في المنع عنها، ولا تسلم فرجها قبل بذل المجهود في الدفع عن نفسها بسلاحها ويدها، وأسنانها واضطرابها حتى، تنقطع حيلها، وتغلب ثم تكون حينئذِ مكرهة مستوجبة ما وُعدت من الغفران والرحمة، بل عليها أن تكره مَا لا تملكه من لحُوقِ الحلاوة

стр. 990

بالبشر عند الوقائح لتستكمل اسم الإكراه. قال محمد بن علي: وذُكِر عن ابن عباس ﵁ في * * * قوله: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) شيء أغفلنا إيراده عند فصله فأوردناه هاهنا لئلا يعرو الكتاب عن ذكره، ولا أحسبه محفوظا عنه لإرساله. روى بِشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك بن

стр. 991

مزاحم عن ابن عباس ﵁ في قوله: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا) قال: " ليتزوج من لا يجد، فإن الله سيغنيه ".

стр. 992

فكيف يقدر على التزوج من لا يجده، والغناء بالتزويج وهو لمن يجد التزويج ولا يعدم من يزوجه، فإذا تزوج من ليس بغني أغناه الله ببركة التزويج وهو ما قاله في الآية: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) . وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: " ما رأيت مثل من قعد أيمَا بعد هذه الآية (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) . وقد يجد الرجل صَداق امرأة وهو محترف كسوب، فإذا فقد ما يجد في صَداق امرأةٍ كان فقيرا بعده، ومجزيا أيامه باكتسابه، فوعده الله أن يغنيه من فضله، فأما من لم يجد النكاح وعدم من يزوجه لعسرته بالصداق والنفقة فليس من أهل هذه الآية، بل هو من أهل الثانية يستعفف عن

стр. 993

الفاحشة، ويصبر على العزبة حتى يغنيه الله من فضله ويرزقه ما يتزوج به، وهذا وجه الآيتين. والله أعلم. وابن عباس أعلم بكتاب الله من أن يشكل هذا عليه. فإما أن يكون دخل مَتن في مَتنٍ وغلط به الكتاب، وإما أن يكون الخلل من جهة الإرسال، لأن الضحاك لم يلقَ ابن عباس. ولا سمع منه شيئا. * * * قوله: (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) مؤيد للرواية في الحث على أكل الزيت والأدهان لبركة شجرتها أعني الزيتونة التي خرج منها.

стр. 994

فى إطالة بناء المسجد. * * * وقوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦)

стр. 995

دليل على إطالة بناء المساجد، وكذلك كان قتادة يقوله. ويحتمل أن تكون رفعتها بالذكر لا بإطالة البناء. وفيه دليل على حث المسلمين أن يصلوا في المساجد، لأن الذكر

стр. 996

والتسبيح فيها هي الصلوات الخمس. خصوص: * * * وقوله: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ) خصوص لم يدخل فيه آدم ولا حواء، ولا عيسى، صلى الله عليهم. الفتوى. * * * وقوله: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) إلى قوله: (وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٥٢) . وعيد شديد لمن يعيب الداعين إليه ورسوله في الفتوى والأحكام، إذ لا يجوز أن يحكم فيهما وَلا في غيرهما إلا هما، والخلق تبع لهما.

стр. 997

الإمام. * * * وقوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) حجة في تسمية الإمام العامل بطاعة الله خليفة الله، ولا يكون منكرًا فإن الله - جل وتعالى - قد وعد ذلك من آمن به، وعمل بطاعته كما ترى. ويجوز أن يسمى العلماء أيضا، وكل من دعا إلى دينه، أو أرشد إلى سبيله خلفاءه، لأن مخرج الوعد عام. فإن قيل: فما فضلة آدم وداود - صلى الله عليهما - إذًا على غيرهما إذ كان من ذكرت يسمى خليفة. قيل: فضلهما بالنبوة. والاستخلاف اسم واقع لمعنى وكل من أخذ بذلك المعنى استحقه، وإن لم يكن له فضل النبوة.

стр. 998

ولو كان كل صفة وصف بها نبي لم يجز أن يشاركه فيها أُمته. ما شاركوهم في الإيمان والصلاة وسائر الطاعات. ومعنى الاستخلاف: إقامة المستخلف مقام المستخلف فلما أقام

стр. 999

الله آدم وداود - صلى الله عليهما - في الأرض مقامه في الحكم بين عباده استحقوا الاسم بذلك، ووعد الله المؤمنين العاملين بالطاعة أن يستخلفهم كما استخلف غيرهم، فهم خلفاؤه في ذلك وإن لم يكونوا أنبياءه. فإن قيل: فما معنى قول النبي ﷺ : " الخلافة بعدي ثلاثون ثم يصير مُلكَا "،

стр. 1000

قيل: معناه - والله أعلم - خلافة على تمام سيرته في أُمته، فليس يمتنع أحد من كل مَن ولي الأمر بعد الأربعة لم يسرْ في الأُمة بتمام سيرة رسول الله ﷺ وسيرتهم وإن ساروا بأكثرها. وهذا أبو مسلم الخولاني فقيه ذو ورع ويقول: " يا أهل المدينة أنتم أعظم جرمَا عند الله من ثمود، فإن ثمودَا عقروا ناقة الله، وأنتم

стр. 1001

قتلتم خليفته، وخليفته أكرم عليه من ناقته " - يعني عثمان رضي الله عنه - فلا ينكر عليه منكر، ولا يقول له: لا تسميه خليفة الله، فإنه خليفة رسوله لا خليفته. فإن قيل: فقد روي أن، أبا بكر الصديق ﵁ حين قال له الرجل: يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله ﷺ .

стр. 1002

قيل: لا يصح على أبي بكر ﵁ خلاف القرآن واللغة وهو لباب اللغة. وقد يجوز أن يكون قاله إن صح عنه إشفاقا على القائل له أن لا يعرف معنى الخلافة، فيذهب بها إلى شيء منكر. فقال: أنا خليفة رسول الله ﷺ لأن رسول الله خليفة الله على عباده، وخليفة خليفته يقوم في اسم الخلافة مقامه. والنبوة ليست من الخلافة في شيء. فيكون أبو بكر ﵁ قد أزال عن الرجل ما خشي عليه من الجهل بمعنى الخلافة، وقد سَلِم من الكذب

стр. 1003

من يستر دينًا. * * * وقوله تعالى: (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) حجة على جميع من يستر دينا يكتمه لا يأمن في إظهاره، لأن الله - جل وتعالى - وعد مع تمكين الدين لأهله أمنَا مقرونَا به. فمن كان خائفا في دين يتمسك به من ينكر عليه إن أظهر، ومعاقب له على باطل يعتقده غير متمكن له دينه، بل هو من إيمانه على مخاطره أن يكون الله - جل وتعالى - أنجز أهل الإيمان العاملين بطاعته ميعاده في الأمن دونه، والله لا يخلف الميعاد، فكيف يكون فاقدَا لا متمسكَا بمرضي الدين وهو فزع في إظهاره، مشمئز من إعلانه. الاستئذان فى الأوقات الثلاثة. * * * وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ)

стр. 1004

آية محكمة قد أغفل للناس استعمالها، فينبغي للمسلم أن يتقي الله ولا يغفلها. وفيها دليل على أن هذه الثلاثة الأوقات هي أوقات المضاجعة. والإفضاء إلى الأزواج في الوطء وبدوء العورات. ويدخل فيه أن ستر العورة على الأطفال الذين قد بلغوا مبلغ معرفتها فرض في كل وقت، إذ لا يأمر - جل وتعالى - بالاستئذان من أجل ذلك

стр. 1005

إلا وقد فرض سترها في كل وقت عنهم، وعن ملك اليمين. ذكر غض البصر. وفي قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ) دليل على أن لا حَرج على المرأة أن ينظر إليها الذكر البالغ من ملك يمينه، وَلا عليه إذا نظر لغير رِيبة إذ كان في غير هذه الأوقات الثلاثة مباح له أن يدخل بغير إذن. ومن دخل بغير إذن أبصر الحرم، وقد أزال الله عن الجميع الحرج كما ترى. فهذا خاص في المماليك.

стр. 1006

وأما الأحرار يُفرض عليهم غَض البصر عن النساء لشهوة، وغير شهوة، ورِيبة وغير رِببة إلا ما تجوز لهم عنه من نظرة الفجأة. لأن الله - جل وتعالى - أمر بغض البصر مطلقًا بلا شرط في قوله: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) ، (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ)

стр. 1007

وقد أمر النبي - صلى" الله عليه وسلم - أم سلمة وأخرى من أزواجه أن تستترا عن، ابن أم مكتوم حين استاذن عليه، فقالا: إنه أعمى لا يبصرنا. قال: " أو عمياوان أنتما ".

стр. 1008

فإن قيل: أَوَلاَ يكون قوله ﷺ لفاطمة بنت قيس: اعتدي في بيتِ ابن أم مكتوم، فإنه أعمى تضعين ثيابك " معارضًا لأمره إياهما، وكانت هي تبصره ولا يبصرها. قيل: ليس فيه بيان أنها كانت تبصره، إنما أمرها بذلك - والله أعلم - ليأمن مِن اطلاعه على عورتها إذا وضعت ثيابها في وقت يصادف دخوله البيت وهي فيه. لا أنها تنظر إليه.

стр. 1009

فإن اضطر الإنسان إلى إبراز عورته عند الاطلاء بالنورة. والاستحداد والتداوي فأمكن منه صبيا غير بالغ لم يحرج - والله أعلم - لأن النبي ﷺ بعث إلى غلام لم يحتلم فحجم أم سلمة، والمرأة عورة. * * * وقوله: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) دليل على أن الاحتلام في الذكران حد البلوغ ووقت وجوب الفرائض

стр. 1010

عليهم. * * * وقوله: (كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) دليل على أن الاستئذان في جميع الأوقات واجب في الثلاثة وغيرها على سائر الناس سوى الأطفال، وملك اليمين الذي أبيح لهم إلا في الثلاثة الأوقات. * * * وقوله: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ)

стр. 1011

دليل على أن الأخذ بالرخص - وإن كان مباحا - فالأخذ بالتشدد أفضل، ويؤيده قوله ﵎: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) ، وقوله: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)

стр. 1012

ثم قال: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) . * * * وقوله: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (١٤٨) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩) . فإن. قيل: أفليس قد قال رسول الله ﷺ " إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه ".

стр. 1013

قيل: ليس ذلك بمؤثر فيما قلناه، إذ ليس في حبه أن يؤخذ كراهة للأخذ بما هو عنده أفضل من الرخص، وإذا أحب أن يؤخذ برخصه فهو

стр. 1014

لما هو أفضل من الرخص أشد حُبًا. وللآخذ به أكثر ثوابا لما عليه من المضض، والمجاهدة في تحمله، ومخالفة نفسه فيما هي بسبيله من الميل إلى الراحات، واجتناب تحمل المشقات. ومن علم أن رخصة الله ممهدة لأهلها، والآخذ بها آخذ بالحق، بعيد من الإصر فقد قبلها وأخذ بها، وإن لم يعمل بها في كل وقت لما يؤثر غيرها في العمل عليها، ويجاهد نفسه في استيجاب ثواب ما فضل عليها، ألا ترى أنه قد روي عنه ﷺ أنه قال:

стр. 1015

" من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفات "، فمن لم يرمق الآخذين بالرخص بعين التقصير، وعلم أنهم سالكون سبل الحق عاملون بغير معصية، فقد قبلها وأخذ بها، ولكنه رأى درجة المجتهدين أعلى من درجة المترخصين فسما إليها رجاء ما ذكر الله في كتابه فيها.

стр. 1016

فإن قيل: أفليس أباح الله - جل وتعالى - إفطار رمضان في السفر وأذن فيه، وقال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) . قيل: وَلا في الرخص والتشديد أراد إلا اليسر، لأنه مهد الرخص ولم يؤثم القاعد عن الأصعب، بل دل على زيادة فضل، وعلو درجة إن أخذ بها نالهما، وإن قعد عنه لم يلحقه مأثم. فأي يُسرِ أيسر من هذا عند من تميزه. وأرى كثيرا من الناس يحملون هذا الخبر غير محله، ويتناولونه. على غير جهته، فيرون أن الرخص المذكورة عن أهل العلم داخلة في الخبر وليس كذلك، لأن رسول الله ﷺ أضاف الرخص إلى الله - جل وعز - فقال: " إن الله يحب أن يؤخذ برخصه، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه "، ورخصه غير رخص غيره، إذ لا يمكن إضافتها إليه إلا ما بين منها في كتابه، أو شَهِد بها جماعة الأمة عليها، أو أضيف

стр. 1017

بظاهر خبر الثقات إليه. ورخص العلماء محتاجة إلى حجج تشهد بصحتها، فمن سمى رخص العلماء رخصة فقد افترى على الله الكذب، وإن أمكن أن تكون في أنفسها حقَّا. الأكل من بيت الصديق. * * * قوله تعالى: (وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ) إلى قوله: (أَوْ صَدِيقِكُمْ) دليل على أن المرء لا حرج عليه أن يأكل من جميع هذه البيوت بغير إذن بعد أن لا يفسد، ولا يحمل، إذ لو كان بإذن ما كان لاختصاص هؤلاء معنى، لأن الإذن يبيح من جميع الأمكنة.

стр. 1018

المرجئة. * * * وقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) حجة على المرجئة فيما يزعمون أن الأعمال ليست من الإيمان، وقد جعل الله - جل وتعالى - استئذان الرسول من الإيمان، إذ جعله في صفة الإيمان، ولم يشهد لهم به إلا معه.

стр. 1019

سورة الفرقان المعتزلة. * * * وقوله: (وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) حجة على من يرد مشيئة العباد إلى أنفسهم، إذ لو كانت المشيئة إليهم لكانوا مالكين لضرهم ونفعهم، وقد نفاهما الله تعالى عنهم كما نفى عنهم الموت والحياة والنشور. قوله : (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً) حجة على القدرية والمعتزلة كيف ما صرفوا جعلنا بمعنى الخلق أم بمعنى الصيرورة.

стр. 1020

المعتزلة. * * * وقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١) تتعلق به الجهمية والمعتزلة في نفي الرؤية، وهذا جهل
следующие страницы →