← Адаб

Адаб · id 9078

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Полный текст (1 556 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وقال آخر: تحف أغرّ لا قود عليه ... ولا دية تساق ولا اعتذار من قتل بعض ذويه اقتصاصا قال قيس بن زياد: شفيت النفس من قيس بن بدر ... وسيفي من حذيفة قد شفاني فإن أك قد برّدت بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلّا بناني «١» ونحوه للحارث بن وغلة: قومي هم قتلوا أميم أخي ... فلئن رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفونّ جللا ... ولئن سطوت لأوهننّ عظمي قال البحتري: تقتل من وتر أعز نفوسها ... عليها بأيد ما تكاد تطيعها إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها ... تذكرت القربى ففاضت دموعها وقال أعرابي: أقول للنفس تعزاء وتسلية ... إحدى يديّ أصابتني ولم ترد كلاهما خلف عن فقد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي (٥) وممّا جاء في التحذير من الحرب وطلب الصلح التحذير من تهييج الحرب والحثّ على الصلح قال الله تعالى وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما «٢» وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها «٣» . كان سويد بن متحرق خطب خطبة طويلة لصلح أمة، فقال له رجل: أنت مذ اليوم ترعى في غير مرعاك أفلا أدلك على المقال. فقال نعم. فقال: أما بعد فإن الصلح بقاء الآجال وحفظ الأموال والسلام. فلما سمع القوم ذلك تعانقوا وتواهبوا الديات. وقيل: الحرب صعبة مرة والصلح أمن ومسرّة. كتب سلم بن قتيبة إلى سعيد المهلبي لما تحاربا بالبصرة: خذوا حظّكم من سلمنا إنّ حربنا ... إذا زينته الحرب نار تسعر

стр. 1017

فإنّي وإيّاكم على ما يسوؤكم ... لمثلان أو أنتم إلى الصلح أفقر وقال عبد الله بن الحسين: إياك والمعادات فإنك لن تعدم مكر حكيم أو مفاجأة لئيم. وقال زيد بن حارثة: لا تستثيروا السباع من مرابضها فتندموا، وداروا الناس في جميع الأحوال تسلموا. وقيل الفتنة نائمة فمن أيقظها فهو طعامها، قال زهير: وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرّجم متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضرم أن أضرمتموها فتضرم «١» ومن يعص أطراف الزّجاج فإنّه ... يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم «٢» قال كثير: رميت بأطراف الزّجاج فلم يفق ... من الجهل حتّى كلّمته نصالها التحذير من صغير يفضي إلى كبير من أقوالهم: ربّ خطوة يسيرة عادت همّة كبيرة. قال شاعر: ذروا الأمر الصّغير وزمّلوه ... فتلقيح الجليل من الدقيق «٣» وكتب نصر بن سيّار إلى مروان بن محمد في أمر أبي مسلم صاحب الدولة أبيات أبي مهيم أرى خلل الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون له ضرام «٤» فإنّ النار بالزندين تورى ... وإن الحرب أوّلها كلام أقول من التعجّب ليت شعري ... أأيقاظ أميّة أم نيام فإن يك قومنا أمنوا رقودا ... فقل هبّوا فقد آن القيام ورأى أبو مسلم بن بحر في منشأ دولة الديلم هذه الأبيات مكتوبة على ظهر كتاب فكتب تحتها: أرى نارا تشبّ بكلّ واد ... لها في كلّ منزلة شعاع وقد رقدت بنو العبّاس عنها ... فأضحت وهي آمنة تراع كما رقدت أميّة ثم هبّت ... لتدفع حين ليس بها دفاع وقال آخر: إن الأمور دقيقها ... مما يهيج به العظيم

стр. 1018

وقال آخر: وقد يملأ القطر الإناء فيفعم «١» وقال آخر: وأول الغيث قطر ثم ينسكب وقال آخر: كم بذي الأثل دوحة من قضيب من الحبة تنبت الشجرة العميمة ومن الجمرة تكون النار العظيمة. التمرة إلى التمرة تمر، والذود إلى الذود إبل. قال صالح: قد يحقر المرء ما يهوى فيركبه ... حتّى يكون إلى توريطه سببا وحرب البسوس كانت في ضرب ناب وحرب غطفان بسبب دابة. وصف الحرب بالشدة قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه لعمرو بن معدي كرب: أخبرني عن الحرب. فقال هي مرّة المذاق إذا شمّرت عن الساق، من صبر فيها عرف ومن ضعف عنها تلف. كما قال: الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى ببزتها لكل جهول حتّى إذا اشتعلت وشبّ ضرامها ... عادت عجوزا غير ذات حليل شمطاء جزّت رأسها وتنكّرت ... مكروهة للشمّ والتقبيل وقيل: موطنان تذهب فيهما العقول المباشرة والمسابقة. ووصف رجل الحرب فقال: أولها شكوى وآخرها بلوى وأوسطها نجوى. قال الفرزدق: وجامعة أعناقها بعد ما التوت ... جوامعها ما كان سيق لها مهر إذا ما ابنها لاقى أخاها تعاوروا ... عيونا من الأعداء أبصارها خزر وقال أبو تمّام: ومشهد بين حكم الذلّ منقطع ... حباله بحبال الموت تتّصل ضنك إذا خرست أبطاله نطقت ... فيه الصّوارم والخطيّة الذبل «٢» وقال المتنبّي: ومبتسمات هيجاوات عصر ... عن الأسياف ليس عن الثّغور وقال السريّ: تضايق حتّى لو جرى الماء فوقهم ... حماه ازدحام البيض أن يتسرّبا

стр. 1019

إصابة الحرب جانيها وغير جانيها العرب تقول: الحرب غشوم لأنها قد تنال غير جانيها، قال شاعر: لم أكن من جناتها علم الله ... وإنّي لحرّها اليوم صال وقال آخر: وليس يصلى بحرّ الحرب جانيها وقال آخر: وأصبح من لم يجن فيها كذي الذنب قال أبو حيّة: أصابوا رجالا آمنين وربّما ... أصاب بريئا من يكن غير ذا ذنب قال ابن الرومي: رأيت جناة الحرب غير كفّانها ... إذا اختلفت فيها الرماح الشواجر «١» كذاك زناد الحرب عنها بنجوة ... ولكنّما يصلى صلاها المشاعر التفادي من محاربة الأنذال قصد الإسكندر موضعا فحاربته النساء فكفّ عنهن فقيل له في ذلك، فقال: هذا جيش إذا غلبناه فما لنا به من فخر وإن غلبنا فتلك فضيحة الدهر. قال شاعر: قبيل لئام إن ظفرنا عليهم ... وأن يغلبونا يوجدوا شرّ غالب الممتنع من الصلح قال عبد الرحمن بن سليمان: فلا صلح حتّى تخبط الخيل في القنا ... وتوقد نار الحرب في الحطب الجزل «٢» وقال آخر: فلا صلح ما دامت هضاب أبان «٣» قال حرملة بن المنذر: طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء فلحا الله طالب الصلح منّا ... ما أطاف الميس بالدهماء وقال عمرو بن الأهيم: ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرّقاب وقال الزبرقان: فلن أصالحهم ما دمت ذا فرس ... واشتدّ قبضا على الأسياف إبهامي

стр. 1020

تبكيت من عرض عليه صلح فلم يقبله واستوخم عاقبته قال ابن قيس: ومولىّ دعاه الغيّ والغيّ كاسمه ... وللجبن أسباب تصدّ عن الحزم «١» أتاني يشبّ الحرب بيني وبينه ... فقلت له لا بل هلمّ إلى السّلم ولما أبى أرسلت فضلة ثوبه ... إليه فلم يرجع بحزم ولا عزم فكان صريع الجهل أوّل مرة ... فيا لك من مختار جهل على علم ضارع يطلب الصلح قال المتنبّي: من أطاق التماس شيء طلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا (٦) وممّا جاء في الهزيمة والخوف وأنّ الفرار لا يقي من الموت قال الله تعالى: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ ... أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ «٢» وقال أمير المؤمنين يوم الجمل: إن الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ولا يفوته الهارب، وإن لم تقتلوا تموتوا وإن أشرف الموت القتل. والعرب تقول: أجرأ من خاصي خصّاف وكان جبارا فشهد حربا فوقف حجزه فجاء سهم فغرز في الأرض وجعل يهتز فبحث فرآه قد أصاب يربوعا «٣» ، فقال: لا المرء في شيء ولا اليربوع «٤» ولا أقتل إلا بأجلي. ثم حمل فخرق الصف، فأنكى «٥» في القوم. قال شاعر: إن الفرار لا يزيد في الأجل تفضيل القتل على الهرب قال سقراط لرجل هرب من الحرب: الهرب من الحرب فضيحة. فقال الرجل: شر من الفضيحة الموت. فقال سقراط: الحياة إذا كانت صالحة فسلم فإذا كانت رديئة فالموت أفضل منها. ولما قتل الإسكندر ملك الهند قال لحكمائه: لم منعتم الملك من الطاعة؟ قالوا: ليموت كريما ولا يعيش تحت الذلّ.

стр. 1021

الممتنع من الفرار قالت امرأة من عبد القيس: أبوا أن يفرّوا والقضاء في نحورهم ... ولم يرتقوا من خشية الموت سلّما ولو أنهم فرّوا لكانوا أعزّة ... ولكن رأوا صبرا على الموت أحزما تعيير من أثار الحرب فهرب قال عمارة بن عقيل: ما في السويّة أن تجرّ عليهم ... وتكون في الهيجاء أول صادر وقال هدبة بن الخشرم: وليس أخو الحرب ثم الغليظة بالذي ... إذا زيّنته الحرب للسلم أخضعا قال الحصيفي: جنيتم علينا الحرب ثم ضجعتم ... إلى السلم لمّا أصبح الأمر مبهما المعيّر بانهزامه قال الحجاج في كلامه: ولّيتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها النوازع إلى أعطانها ألا يلوي الشيخ على بنيه ولا يسأل المرء عن أخيه، قال شاعر: شرّده الخوف فأزرى به ... كذاك من يكره جرد العلا قال خراش بن الحارث: ما أنت إلا كعير خاف ميسمه ... قد يضرط العير والمكواة في النّار وقال آخر: فولّيت عنه يرتمي بك سابح ... وقد قابلت أذنيه منه الأخادع «١» وقال المنصور لبعض الخوارج: عرّفني من أشدّ أصحابي إقداما. فقال: لا أعرفهم بوجوههم فإني لم أر إلا أقفاءهم. وقال ابن الرومي: لا يعرف القرن وجهه ويرى ... قفاه من فرسخ فيعرفه وقال آخر: وولّى كما ولّى الظليم من الذّعر قال المتنبّي: أشدّ سلاحهم فيه الفرار

стр. 1022

وقال آخر: قد عاذ بالإقبحين الذل والفشلا قال أبو تمّام: موكل بيفاع الأرض يشرفه ... من خفة الروع لا من خفّة الطّرب قال البحتري: تخطأ عرض الأرض راكب وجهه ... ليمنع عنه البعد ما يبذل القرب من وصف قوما هزمهم قال قيس بن عطية: وتكرّ أولاهم على أخراهم ... كرّ المخلى عن حياض المصدر وقال منحناهم الهزيمة ونفضنا عليهم العزيمة. قال بكر بن النطاح: ولقيتهم لقي الأعا ... جم كالجراد المرتدف فقطعت أصلهم وقط ... ع الأصل أقطع للطّرف قال الموسوي: إذا ما لقيت الجيش أفنيت جلّه ... ردى ورددت الفاصلين نواعيا ويقال تركت لهم شقّ الشمال إذا هزمتهم. وقيل ذلك لأجل أن المنهزم يأخذ طريق الشمال. قال شاعر: إذ حاربوا لم ينظروا عن شمالهم ... ولم يمسكوا فوق القلوب الخوافق ترك أنباع المنهزم أوصى الإسكندر صاحب جيش له فقال: حبب إلى أعدائك الهرب قال: كيف أصنع؟ قال: إذا ثبتوا جد في قتالهم وإذا انهزموا لا تتبعهم. وقيل لأمير المؤمنين: أنت رجل محرب «١» وتركب بغلة فلو اتخذت الخيل. فقال أنا لا أفرّ ممن كرّ ولا أكرّ على من فرّ. وعاتب المهلب الحجّاج في تركه أتباع الخوارج لما انهزموا فكتب إليه: أما علمت أن الكلب إذا أحجر «٢» عقر «٣» . المتأسف على من نجا ولم يؤسر قال عوف بن عطية: ولولا علالة أفراسنا ... لزادكم القوم خزيا وعارا قال امرؤ القيس: وأفلتهن علباء جريضا ... ولو أدركته صفر الوطاب

стр. 1023

قال أبو تمّام: لولا الظلام وعلّة علقوا بها ... باتت رقابهم بغير قلال فليشكروا جنح الظلام ودرودا ... فهم لدرود والظلام موال «١» قال عنترة الكلبي: فلولا الله والمهر المفدّى ... لابت وأنت غربال الإهاب الفارّ في وقت الفرار والثابت في وقت الثبات قال يوما معاوية ﵁: لقد علم الناس أن الخيل لا تجري بمثلي فكيف؟ قال النجاشي: ونجّى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجشّ هزيم والرماح دواني فقال عمر: وأعياني أشجاع أنت أم جبان؟ فقال: شجاع إذا ما أمكنتني فرصة وإن لم تكن لي فرصة فجبان. وقيل: الهرب في وقته خير من الصبر في غير وقته وقيل: من هرب من معركة فعرف مصيره إلى مستقره فهو شجاع. تفضيل الإحجام حيث يكون أوفق على الإقدام قال المهلّب: الإقدام على الهلكة تضييع كما أن الإحجام عن الفرصة عجز. وقال المتوكل لأبي العيناء: إني لأفرق من لسانك. فقال: يا أمير المؤمنين الكريم ذو فرق وإحجام واللئيم ذو وقاحة وإقدام. قال مالك الأنصاري: أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا غمّ الجبان من الكرب من هرب لمّا علم قلّة غنائه قال هبيرة القرشي: لعمرك ما وليت ظهرا محمدا ... وأصحابه جبنا ولا خشية القتل ولكنّني قلّبت أمري فلم أجد ... لسيفي غناء إن ضربت ولا نبلي وقفت فلّما لم أجد لي مقدما ... صدرت كضرغام هزبر إلى الشبل ثنى عطفه عن قرنه حيث لم يجد ... ما غاله عند التّصرّف والختل وقال آخر: أعاذل ما ولّيت حتّى تبددت ... رجال وحتّى لم أجد لي مقدما وحتّى رأيت الوريد يدمى لبانه ... وقد هزم الأبطال وانتثل الدّما «٢»

стр. 1024

اعتذار هارب زعم أن هربه نبوة أو قدر قال شاعر: أيذهب يوم واحد إن أسأته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا ولم تبد منّي نوبة قبل هذه ... فراري وتركي صاحبي ورائيا قال عبد الله بن غلفاء: وليس الفرار اليوم عارا على الفتى ... إذا عرفت منه الشجاعة بالأمس وسمع بعض الفرس قول الشاعر: ألم تر أن الورد عرّد صدره ... وحاد عن الدعوى وضوء البوارق «١» فقال: عذره أشدّ من ذنبه فمن قصّر عن إمساك مركوبه كيف يرجى منه أن يهزم جماعة عدوّه، قال نعيم التميمي: فإن يك عارا يوم فلج أتيته ... فرادى فذاك الجيش قد فرّ أجمع قال ثعلبة الباهلي: فلا تعذلاني في الفرار فإنّني ... فرارى لمّا قد فرّ قبلي عامر فإن لم أعوّد نفسي الكرّ بعدها ... فلا وألت نفسي عليها أحاذر «٢» وقال الوليد لعبد الرحمن بن عوف ﵁: مالك جفوت عثمان ﵁؟ فقال: أبلغه أني لم أفر يوم أحد ولا تخلفت يوم بدر. فأخبرته بذلك. فقال: أمّا فراري يوم أحد فقال يعيرني به وقد عفا الله عنّي حيث يقول: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا «٣» ولقد عفا الله عنهم. وأما تخلفي يوم بدر فإني كنت أمرّض بنت رسول الله ﷺ حتى ماتت. أخبره عنّي بذلك. المتفادي من حضور الحرب قيل لبعضهم لم لا تغزو؟ فقال: إني أكره الموت على فراشي فكيف أسعى إليه برجلي. ورأى المعتصم في بعض منتزهاته أسدا فنظر إلى رجل أعجبه زيه وقوامه وسلاحه فقال له: أفيك خير؟ فعلم الرجل مراده فقال: لا. فقال: لا قبّح الله سواك وضحك. واجتاز كسرى في بعض حروبه برجل قد استظل بشجرة وألقى سلاحه وربط دابّته. فقال له: يا نذل نحن من الحرب وأنت بهذه الحالة، فقال: أيها الملك إنما بلغت هذا السن بالتوقي، فقال: زه وأعطاه مالا.

стр. 1025

وصف المحتجّ لانهزامه بخوفه من القتل قيل لرجل: إنّك انهزمت. فقال غضب الأمير عليّ وأنا حيّ خير من أن يرضى وأنا ميت. قال زفر بن الحارث: ألا لا تلوماني على الجبن إنّني ... أخاف على فخارتي أن تحطما ولو أنّني أبتاع في السوق مثلها ... إذا شئت ما باليت أن أتقدّما وقال آخر: يقول لي الأمر بغير نصح ... تقدم حين جدّ بنا المراس ومالي إنّ أطعتك من حياة ... ومالي بعد هذا الرأس راس وهرب الوليد من الطاعون فقيل له: قل: لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا. فقال: ذلك القليل أطلب. وقيل لرجل يوم صفّين، قد انهزم ما خبر الناس؟ فقال: من صبر أخزاه الله ومن انهزم نجّاه الله. قال محمد بن موسى القاضاني وله أشعار كثيرة في الدلالة على جوده: أنا المحصون من كتب المغازي ... إذا قرئت سرى فيها قراني أرى في النّوم سيفا أو سنانا ... فأسلح في الفراش على المغاني قال أبو الغمر: باتت تشجّعني عرسي وقد علمت ... أن الشجاعة مقرون بها العطب للحرب قوم أضلّ الله سعيهم ... إذا دعتهم إلى مكروهها وثبوا ولست منهم ولا أهوى فعالهم ... لا الجدّ يعجبني منهم ولا اللعب قالت بنت الطرماح: فتنة يسعى لها جهّالها ... أكلب النار فدعها تقتتل المؤثر الدّعة على الحرب قال أبو العتاهية: دخلت أنا وأبان على عنان وهي في خيش، فقلت: إن العيش خيش، فقالت: لا قتال وجيش. قال زيد الخيل تذكر حصنه لما رآني ... أقلّب آلة مثل الهلال قال الهذلي: عقوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم استفاؤوا وقالوا حبّذا الوضح «١»

стр. 1026

الهارب من قومه قيل: الشجاع يقاتل من لا يعرفه، والجبان يفرّ من عرسه، والجواد يعطي من لا يسأله، والبخيل يمنع من نفسه. قال شاعر: يفرّ جبان القوم عن أمّ نفسه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه قال حسّان بن ثابت رضي الله تعالى عنه: إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام قال أبو تمّام: أجدى قرابيسه صرف الردى ونجا ... بحيث أنجى مطاياه من الهرب وله: ونجا ابن خانية البعولة لو نجا ... بمهفهف الكشحين والآطال ترك الأحبّة ساليا لا ناسيا ... عذر النسيّ خلاف عذر السالي «١» من نجا وقد استولى عليه الخوف قال شاعر: فإن ينج منها الباهليّ فإنّه ... قطيع نياط القلب دامي المقاتل وقال أبو تمّام: من مشرق دمه في وجهه بطل ... أو ذاهل دمه في الرعب قد نزفا فذاك قد سبقت منه القنا جرعا ... وذاك قد سبقت منه القنا نطفا وقال غيره: وما نجا من شفار البيض منفلت ... نجا ومنهنّ في أحشائه فزع وقيل لمنهزم: كيف فلان؟ قال: قتل. قيل: ففلان؟ قال قتل. قيل: هل لك في سويق تشربه؟ فقال: السويق قتل. وقيل لرجل تعرض له الأسد فأفلت منه كيف حالك؟ قال: سلمت غير أن الأسد خرئ في سراويلي. قالت عابدة المهلبيّة: فإن ثبتوا فعمرهم قصير ... وإن هربوا فويلهم طويل

стр. 1027

المتبجّح بإثارة الحرب والانهزام قال شاعر: وكتيبة لبستها بكتيبة ... حتّى إذا التبست نفضت لها يدي فتركتهم نفض الرماح ظهورهم ... من بين منجدل وآخر مسند فقال أبو القاسم الدميري: هذا كقول الله : كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ «١» الآية المتبجّح بأنه عدا لما رأى العدى قال تميم بن أسد الخزاعي: لما رأيت بني نفاسة أقبلوا ... يغشون كلّ وتيرة وحجاب ونشيت ريح الموت من تلقائهم ... وخشيت وقع مهنّد قرضاب «٢» رفعت رجلا لا أخاف عثارها ... ونبذت بالمتن العراء ثيابي تسلية المنهزم لما انهزم أمية بن عبد الله لم يدر الناس كيف يهنئونه أو يعزّونه فدخل عبد الله بن الأهتم فقال: الحمد لله الذي نظر لنا عليك، ولم ينظر لك علينا فقد تقدمت للشهادة بجهدك ولكن علم الله حاجة الإسلام إليك فأبقاك له. قال المتنبّي يعتذر عن سيف الدولة في هزيمة وقعت له: قل للدمستق إنّ المسلمين لكم ... خافوا الأمير فجازاهم بما صنعوا لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق ... فليس تأكل إلا الميت الضبع وإنّما عرض الله الجنود لكم ... لكي يكونوا بلا فشل إذا رجعوا فكلّ غزو إليك بعد ذا فله ... وكلّ غاز لسيف الدولة التبع المظهر الشجاعة خارج الحرب والجبن فيها قيل: فلان يتثعلب في الهيجاء ويتنمّر في الرخاء. قال شاعر: يفرّ بحيث تختلف العوالي ... وإن يأمن فذو كبر وتيه وقال دعبل: أسود إذا ما كان يوم كريهة ... ولكنّهم يوم اللقاء ثعالب

стр. 1028

وله: عير رأى أسد العرين فراعه ... حتّى إذا ولّى تولّى ينهق الخائف من أعدائه الجسور على أوليائه قيل لبعضهم: ما النذالة؟ قال: الجراءة على الصديق، والنكول عن العدو ولهذا باب في غير هذا الموضع. الجبن في المثل: هو أجبن من صفرد «١» ومن صافر. قيل: هو طائر يتعلق برجليه في شجرة خشية أن ينام فيؤخذ، وأحذر من عقعق «٢» وأشرد من ظليم «٣» . قال عبد قيس بن خفاف: وهم تركوك أسلح من حباري ... رأت صقرا وأشرد من ظليم وأجبن من المتروف ضرطا، هو رجل كان إذا نبهته امرأته للصبوح يقول لو نبّهتني لغارة، فجاءته يوما تنبهته وقالت: الخيل فجعل يقول الخيل ويضرط حتى مات. قال الله تعالى: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ «٤» . فهذا مبالغة في وصف الفزع. وسأل عبد الملك محمد بن عميرة عن بعض الأمراء فقال تركته مشفقا على حياته محتاجا إلى طولها. قال آخر: قطيع نياط القلب دامي المقاتل قال أبو تمّام: حيران يحسب سجف النقع من دهش ... طودا يحاذر أن ينقضّ أو جرفا «٥» من ذكر خور نفسه أتى الحجاج برجل من أصحاب ابن الأشعث فقال له: أسألك أن تقتلني وتخلّصني. فقال له الحجاج: لم؟ فقال: إني أرى كل ليلة في المنام أنك تقتلني وقتلة واحدة خير فضحك وخلّى سبيله. قال شاعر: لقد خفت حتّى لو تمرّ حمامة ... لقلت عدو أو طليعة معشر قال آخر: عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوّت إنسان فكدت أطير

стр. 1029

ولما قال عرابة بن سلامة: وددت مخافة الحجّاج أنّي ... من الحيتان في لجّ أعوم قيل له: أقويت فقال الإقواء بين عقلي ونفسي أكبر من ذلك من ضاقت عليه الدنيا من المخافة قال لبيد: كأنّ بلاد الله وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كفة حابل قال دعبل: كأنّ نفسه من طول حيرتها ... منها على نفسه يوم الوغى رصد المغلوب كتب مروان إلى بعض الخوارج إني وإياك لك الزجاجة والحجر إن وقع عليها رضّها وإن وقعت عليه قضّها. قال: واستضعف ابن شبرمة رجلا، فقال: أنت حجة خصمك وسلاح عدوك وفريسة قرنك. المتكلّح من المخافة الخائف إذا أفرط به خوفه تقلّصت شفته. قال الأعشى: وإذا العوالي أخرجت أقصى ألم ... كلح الفتى جزعا ولم يتبسّم شيوع المخافة في الناس قال الله تعالى: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ «١» (الآية) ، وقال حسّان: تشيب الناهد العذراء منها ... ويسقط من مخافتها الجنين (٧) وممّا جاء في التلصّص وما يجري مجراه السرقة قيل: فلان أسرق من ذبابة ومن عقعق ومن شظاظ «٢» وهو رجل موصوف بالسرقة. وقيل: فلان لو خلا بالكعبة لسرقها. وقيل: لص شص «٣» على الإتباع.

стр. 1030

ومن الموصوف بالسرقة شيبان بن شهاب كان يجمع القراد «١» في دبة فيأتي بها عطن الابل إذا استقرت فيه فيفتحها ثم يرسلها فتتبدد الإبل فيسرقها، ومنه قال الشاعر: وأوصى جحدر قدما بنيه ... بإرسال القراد على البعير أصناف اللصوص قال عثمان الخياط: السارق في الحضر والسفر خمسة: المحتال، وصاحب ليل وصاحب طريق، والنبّاش والخنّاق. فالمحتال إسم لمن لا يعمل إلا بحيلة ولا يقتل فهو لا يعرف بالصبر والنجدة، واللصوص يبهرجونهم ولا يستصحبونهم. وأما صاحب الليل فالنقّاب والمتسلّق والمكابر وأشباه ذلك. والنبّاش معروف وأما الخنّاق فما منهم واحد إلا وهو صاحب بعج ورضخ. والرضخ إنما يكون في الأسفار ويصحب الرجل المنفرد من الرفقة ومعه حجران أملسان ملمومان قدر ملء الكف فإن قدر عليه ساجدا أو نائما وإلا فقائما فيعمد إلى صماخه ولا يخطئ وأكثرهم لا يرضى إلا بالقتل مخافة المطالبة. وتعيّن «٢» ناس منهم شيخا معه مال وكان لا ينزل إلا بين القوم، فلما أعياهم أمره وكادوا يبلغون المنزل وخافوا الفوت وجدوا تشاغلا من القوم فألقى أحدهم الوتر في عنقه وغطاه بثوبه وأذن في أذنه فأخذ المخنوق يخور فاجتمع القوم، فقالوا: ما لكم والرجل خلّوا عنه. فقالوا: سلوا ربكم العافية وتباعدوا عنه فإنه إذا أفاق ورآكم استحيا فلّما رأوه قد برد قالوا: دعوه قد نام وفي النوم راحته ولما تفرق القوم أخذوا المال وتركوه. ومن الخنّاقين من يحمل الرجل إلى داره بحيلته فإذا ألقى الوتر في عنقه ضرب أصحابه الطبل والصنج وتصايحوا كما يفعل النساء في البيوت ليخفى صوته. عونة «٣» اللصوص العين والمؤتى والشاغل والطراز. فالعين الذي يلزم الصيارف يتأمل كل مال محمول يأتي السفن فيتعرف موضع الحرز، ويأتي دار قوم يتطلب أنه يتوضأ فيتعرّف خزائنهم، والموضع الذي يقصدون منه. والمؤتي الذي يتولي البيع والابتياع لهم ويجعل عند ذلك كأنه أمير قرية أو زعيم محلّة. والشاغل هو الذي يشغل القوم عن اللص. والطراز إذا ظفروا به يجيء اللص فيضربه ما لا يضربه السلطان. ويقول هذا والله صاحبي هو الذي ذهب بمالي ويضربه ويحتال بذلك حتى يتشاغل عنه القوم فإذا تشاغلوا عنه أفلته وتأسّف مع القوم.

стр. 1031

المتبجّح بالتصعلك والمتشوّق إليه قال عروة بن الورد: أقيموا بني لبنى صدور مطيّكم ... فإنّ منايا القوم شرّ من الهزل لعل انطلاقي في البلاد وبغيتي ... وشدّي حيازيم المطيّة بالرحل «١» سيدفعني يوما إلى رب هجمة ... يدافع عنها بالعقوق وبالبخل وقال آخر: وإني لأستحي من الله أن أرى ... أطوف بحبل ليس فيه بعير واسأل ذيّاك البخيل بعيره ... وبعران ربّي في البلاد كثير وقال بعض اللصوص: وكم بيت دخلت بغير إذن ... وكم مال أكلت بغير حلّ وقال آخر: وعيّابة للجود لم تدر أنّني ... بإنهاب مال الباخلين موكل غدوت على ما احتازه فحويته ... وغادرته ذا حيرة يتململ وقيل لأعرابي أتسرق بالنهار فقال: معاذ الله من سرق بليل ... ولكنّي أجاهر بالنّهار وقال بعض الخراب، والخارب سارق الإبل خاصة: أيذهب بارح الجوزاء عنّي ... ولم أذعر هوامل بالستار وإنما قال ذلك لأن البارح يعفي الأثر فيأمن أن يقتصّ أثره فيؤخذ، ولبعض لصوص التمر: ألا يا جارنا باباض إنا ... وجدنا الريح خيرا منك جارا يخبرنا إذا هبّت علينا ... وتملأ وجه ناظركم غبارا تحسين التلصّص والتبجّح به قال عثمان الخيّاط: لم تزل الأمم يسبي بعضهم بعضا ويسمون ذلك غزوا وما يأخذونه غنيمة وذلك من أطيب الكسب وأنتم في أخذ مال الغدر والفجرة أغدر فسمّوا أنفسكم غزاة كما سمّى الخوارج أنفسهم سراة وأنشد: سأبغي الفتى إما جليس خليفة ... يقوم سواء أو مخيف سبيل

стр. 1032

وأسرق مال الله من كلّ فاجر ... وذي بطنة للطيّبات أكول وقالوا: اللص أحسن حالا من الحاكم المرتشي، والقاضي الذي يأكل أموال اليتامى. التجسير على التلصص قال عثمان الخياط: جسّروا «١» صبيانكم على المحارجات «٢» وعلّموهم الثقافة وأحضروهم ضرب الأمراء أصحاب الجرائم لئلا يجزعوا إذا ابتلوا بذلك وخذوهم برواية الأشعار من الفرسان وحدّثوهم بمناقب الفتيان وحال أهل السجون، وإياكم والنبيذ فإنها تورث الكظة «٣» وتحدث الثقل وتدعو إلى البول والنوم ولا سيما بالليل ولا بد لصاحب هذه الصناعة من جراءة وحركة وفطنة وطمع، وينبغي أن يخالط أهل الصلاح ولا يتزيّا بغير زيّه. إستعمال الظرف في التلصّص حكي عن عثمان الخياط أنه إنما سمّي خياطا لأنه نقب على أحذق الناس وأبعدهم في صناعة التلصّص، وأخذ ما في بيته وخرج وسدّ النقب كأنه خاطه. فسمّي بذلك. وحكي أنه قال: ما سرقت جارا وإن كان عدوا، ولا كريما، ولا كافأت غادرا بغدره. وقال لأصحابه إضمنوا إليّ ثلاثا أضمن لكم السلامة. لا تسرقوا الجيران، واتقوا الحرم ولا تكونوا أكثر من شريك مناصف، وإن كنتم أولى بما في أيديهم لكذبهم وغشّهم وتركهم إخراج الزكاة وجحودهم الودائع. وخرج سليمان وكان من أجلد هذه العصابة ليلة بأصحابه إلى دار بعض الصيارفة فاختفوا فلما أرادوا الإنصراف، قال بعض أصحابه: دعنا نقم على مفارق الطرق لنأخذ من بعض المارّة نفقة يومنا. فقال: على أن لا تبطشوا بهم فقالوا: وهل يفعل ذلك إلا الجبان. فبينما هم كذلك إذ مرّ شاب ذو هيئة فلما قرب سلّم عليهم فردّ عليهم بعضهم السلام فقام إليه بعضهم فقال رئيسم دعه فإنّه سلّم ليسلم، وأجابه بعضكم فصار له ذمّة بذلك. قالوا: فنخلي سبيله. قال: أخاف عليه غيركم ليذهب مع ثلاثة يوصلونه إلى منزله ففعلوا. فلما بلغ دفع لهم مالا وقال لأحوطنكم بمالي وجاهي لما عاملتموني به. فلما عادوا بالدراهم، قال رئيسهم: هذا أقبح من الأول تأخذون مالا على قضاء الذمام والوفاء بالعهد لا أبرح أو تردّوا إليه المال، فقالوا: قد افتضحنا بالصبح فقال لئن نفتضح بالصبح خير من تضييع الذمام، وقال ما خنت ولا كذبت منذ تفتّيت «٤» .

стр. 1033

المتبجّح منهم بالصبر على الضرب قال أبو معن الزنجي: وكان النظّام يقول لو ادعى النبوّة وأن معجزته الصبر على الضرب بالسياط لأدخل عليهم به شبهة عظيمة. وقال عثمان الخياط: ضربته يوما بشمراخ «١» رطب فالتوى إلتواء الحية وكاد يواثبني. فقلت: أهذا صبرك؟ فقال: إنك لم تتعمد أحسبت أن صبري على السياط طبيعة إنما هو الكظم والصبر على قدر النظارة ألا ترى أنه قيل: أصبر الناس من ضرب في السجن خمسين سوطا لأنه إذا لم يكن من يمدحه تألم وإذا كان بين الناس بحيث يرونه فهو العزم والمروءة والقيام بالفتوّة. وقال بعضهم ضربت بالمدينة ثلاثين حدا على ثلاثين سكرا فما قلت: حس، وإن أحدكم ليتألّم من دون حد. قيل لبعضهم: من أصبر من رأيت؟ قال: عرفت صبر الهند على النيران وصبر الأعراب على مدّ الأعناق لسيوف السلطان وصبر السند على قطع الآذان وجدع الأنوف ولم أر أصبر من الفتيان تحت الضرب والثاني ربما يزهق في ألف درهم وعنده عشرة آلاف فيضرب سوطا أو سوطين فيخرج عن أهله وعشيرته. فعل الطرّارين «٢» أتى بعضهم بزازا «٣» في غدوة وهو فارس مع غلام فقال: إئتني بجراب بلخيّ وجراب مرويّ وعجل وخذ الثمن فأخرج ذلك وساومه وأطمع التاجر. وقال: ائتني بآخر فلما دخل الحانوت قال: ما أضيع متاعكم وأنتم تسخرون بالناس لو أن إنسانا أخذ متاعك هذا وقفل الباب هكذا ما كنت تفعل. فحرك التاجر الباب يظن أنه يلعب فإذا هو قد مرّ إلى الساعة. ودخل آخر على قوم فقال أحدهم: ما في الدنيا أعجب من فلان ترمي بخاتمك في الهواء فإن شئت أتاك به وإن شئت بغيره. فقال أنا أريكم ما هو أعجب من هذا. هاتوا خواتيمكم فأخذها كلّها فجعلها في أصابعه وجعل يمشي القهقرى ويصفر، وينظر إلى عين الشمس حتى غاب عن أعينهم فطلبوه فلم يجدوه. فقالوا: هذا والله أعجب. وصلّى بعضهم مع قوم فلما سجدوا تناول نعلا كأنه يريد أن يقتل عقربا فضرب بها ثم الآخر بيساره كأنّه يريد أن يتناولها فيرمي بها ويعود إلى الصلاة فمرّ بالنعل. واكترت امرأة دارا ثم أظهرت أنها تريد تجصيصها لأنها تريد أن تزوج فيها ابنها، فأكترت أجراء وأخذت من الجيران آلات وجمعت متاع الاجراء والآلات في بيت ثم ذهبت.

стр. 1034

وقال بعضهم: دخلت مسجدا مع صاحب لي فنام صاحبي ووضع عنده عمامته فإذا أنا برجل قد دخل فأخذ العمامة وجعل يضحك في وجهي وهو واضع سبّابته على فمه كأنه يقول: أسكت وجعل يتراجع القهقرى وأرى أنه يلاعبنا فمرّ فانتبه صاحبي. فقلت: كان كذا، فطلبناه فلم نجده. المفتخر بصعود المراقب قال ربيعة بن مقروم: قال ربيعة بن مقروم: ومزبأة أوفيت جنح أصيله ... عليها كما أومى القطامي مرقبا «١» ربيبة جيش أو ربيبة مقنب ... إذا لم يقد وغد من القوم مقنبا «٢» قال أبو نواس: ربّ فتيان ربأتهم ... مسقط العيّوق من سحره «٣» فاتّقوا بي ما يريبهم ... إنّ تقوى الشرّ من حذره نوادر لمن سرق له شيء سرق لرجل درهم فقيل له: إنه في ميزانك، فقال: قد سرق مع الميزان. وسرق لآخر خرج، فقيل له لو قرأت عليه آية الكرسي لم يسرق، فقال: إنه كان فيه مصحف تام وسرق لبعضهم بغل فقال أحد أصحابه: الذنب لك في إهماله. وقال بعضهم: الذنب للسايس، فقال هو: يا قوم واللص ماله ذنب. وسئل بعضهم إلى أين؟ فقال: إلى الكناسة لأشتري حمارا. فقال له رجل: قل إن شاء الله، فقال: وما وجه الاستثناء الدراهم في كمّي والحمير في الكناسة فلما ذهب سرقت منه الدراهم، فعاد فقيل له: ما الذي فعلت؟ قال: سرقت الدراهم إن شاء الله. وطرق لص عجوزا فلما دخل خباءها وأحسّت به قالت رافعة صوتها: يا نفس لو تزوجت زوجا فأولدك ثلاث بنين فسميت أحدهم عمرا والآخر بكرا والآخر صقرا، يا نفس ما أصنع بهم؟ وأخشى أن يموتوا فأندبهم فأقول واعمراه وابكراه واصقراه ورفعت صوتها وكان لها جيران يسمّون بهذه الأسماء فجاؤها، فقالت: دونكم اللص. وسرق بعضهم حمارا وذهب ليبيعه فسرق منه، فقيل بكم بعته؟ فقال: برأس المال. ودفع بعضهم- وكان قفّافا- دراهم إلى بعض الصيارف فقفّ منه الصيرفي شيئا، فقال: عجبت عجيبة من ذئب سوء ... أصاب فريسة من ليث غاب وإن أخدع فقد يخدع ويؤخذ ... عناق الطير من جوّ السحاب

стр. 1035

فقفّ بكفّه سبعين منها ... من البيض المنقشة الصلاب حدّ السرقة قال الله ﵎: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما «١» وقال النبي ﷺ : يقطع السارق في ربع دينار. وروي لا قطع إلّا في عشرة وقال أيضا لا قطع في ثمر ولا كثر «٢» . وروى جابر عن النبي ﷺ : ليس على المختلس والمنتهب والخائن. وأتى صفوان حضرة النبي ﷺ برجل قد سرق رداءه فأمر بقطعه قال صفوان أتقطعه في ردائي؟ قال: نعم. قال: قد تصدقت به عليه. قال: هلا قبل أن تأتيني به. وأتى معاوية ﵁ بسارق فأمر بقطعه فجاءته أمه وسألته أن يعفو عنه فقالت: هو واحدي وكاسبي فقال إنّه حدّ من حدود الله تعالى لا نقدر على إبطاله. فقالت: اجعله بعض ذنوبك التي تستغفر الله منها فأمر بتخليته. ردّ ذاعر بحيلة أقبل واصل في رفقة فأحسوا بخوارج، فقال لأصحابه: دعوهم لي. فخرج إليهم فقالوا له: ما أنتم؟ قال: مشركون مستجيرون بكم يا قوم. قالوا: قد أجرناكم. فقالوا: علّمونا فعلّموهم الأحكام. فقال: إن الله تعالى يقول: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ «٣» فأبلغونا مأمنا. فقالوا: هذا لكم فساروا معهم حتى أبلغوهم. وكان الخوارج حين دخلوا الكوفة فانتهوا إلى أبي حنيفة ﵁ فانتضوا سيوفهم، فقالوا: يا عدوّ الله ما أحد منا إلّا وقتلك عنده أحب إليه من عبادة سبعين سنة قد جئناك بمسألتين إن أجبت عنهما وإلا أرقنا دمك. فقال: أنصفوني اغمدوا السيوف فإن بريقها يهولني، فأبوا. فقال: تكلموا. فقالوا: جنازتان على باب المسجد إحداهما جنازة شارب خمر شربها فمات فيها غرقا، والأخرى جنازة زانية حبلت وشربت دواء فقتلت جنينها وماتت. فقال: أمن النصارى كانا أم من اليهود؟ قالوا: لا. قال: فمن أي الملل كانا؟ قالوا: ممّن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال: فما يشهدان به أمن الكفر أم من الإيمان؟ قالوا: من الإيمان. قال: أقول كما قال نوح ﵇ في قوم كانوا أعظم جرما منهم، وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربّي. أو ما قال إبراهيم: فمن تبعني فإنه منّي ومن عصاني فإنك غفور رحيم أو ما- قال عيسى: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم. وأقول ما قال نبينا ﷺ ولا أعلم الغيب ولا أقول أني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم أني إذا لمن الظالمين. فألقى القوم

стр. 1036

أسلحتهم وقالوا: تبرّأنا مما كنا عليه. ولقي خارجي شيطان الطاق فقال له: ما تقول في علي وعثمان؟ فقال: أنا من علي ومن عثمان بريء يعني أن عليا بريء من عثمان، وكان شيعيا. من تخلّص بسخف أو رقاعة خرج داود المصاب وكان معه دراهم فتبعه قوم فصاحوا به: ألق ما معك يا مجنون فقال نعم فجلس وخرىء وقال ما معي وحياتكم غير هذا. وأخذ لصوص قوما في طريق فقالوا أنتم بعلتم الدنانير فاجلسوا وأخرؤا فأعجز أحدهم الخراء فرأى سرقينا «١» يابسا فجلس عليه فقالوا له أنت تخرأ سرقينا فقال الغريب مسكين أيش يمكنه أن يخرأ الأمثل هذا فضحكوا وخلوا سبيله. ومما يدخل في الفصل قول جرير بن عبد الحميد: سرقت من شيخ أوزة فشكا ذلك إلى سليمان بن داود ﵉ فخطب الناس فقال ما بال أحدكم يسرق أوزة جاره وريشها على رأسه فمد رجل يده إلى رأسه كأنه يمسحه فدعاه وقال له: أدّ أوزّة صاحبك. (٨) وممّا جاء في الحبس والقيد والضرب وغيرها السجن وضيقه والتشديد فيه كتب بعضهم على باب السجن هذه قبور الاحياء وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء. وكتب تحته ما يدخل أحدهم السجن إلا إذا قيل لهم فيم حبستم لقالوا مظلومين. وأمر بحبس ابن أبي علقمة في دعوى، فقال: دعني آتي البيت لحاجة فلم يترك. فتمثّل بقول الله تعالى فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. فدخل السجن فقال: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين. فالتفت فرأى المهلب فقال من فعل هذا بآلهتنا؟ ودخل أعرابي إلى السجن فوجد على بابه تنزّ وتليّن فقال: ولما دخلت السجن كبّر أهله ... وقالوا أبو ليلى الغداة حزين وفي الباب مكتوب على صفحاته ... بأنّك تنزو وثمّ سوف تلين وقال شاعر: وبتّ بأخصنها منزلا ... ثقيلا على عنق السالك ولست بصيف ولا في كراء ... ولا مستعير ولا مالك

стр. 1037

وقال في السجن: خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... ولسنا من الأحياء فيها ولا الموتى إذا طلع السجّان وقتا لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا وسمع السجّان محبوسا يقول: اللهم إحفظني. فقال: قل اللهمّ ضيّعني فإن حفظه لك أن يبقيك فيه. من شدّد عليه من المحبسين خرج الحجاج يوما إلى الجامع فسمع ضجة عظيمة فقال: ما هذا؟ قالوا: أهل السجن يضجّون من الحر فقال: قولوا لهم إخسئوا فيها ولا تكلّموا. وأحصي من قتلهم الحجاج سوى من قتل في بعوثه وعساكره فوجد مائة وعشرين ألفا وجد في حبسه مائة ألف وأربعة عشر ألف رجل وعشرون ألف امرأة، منهنّ عشرة آلاف امرأة مخدرة. وكان حبس الرجال والنساء في مكان واحد ولم يكن في حبسه سقف ولا ظلّ وربما كان الرجل يستتر بيده من الشمس فيرميه الحرس بالحجر وكان أكثرهم مقرنين في السلاسل. وكانوا يسقون الزعاف ويطعمون الشعير المخلوط بالرماد. ولبّى رجل في الحبس في زمن المأمون فرفع إليه خبره، فوقّع أظن هذا قصد خلاف نيته وأظهر ضد عزيمته وقد أخطأت إسته الحفرة، وإذا حرم الحج بسوء تدبيره فلن يقدم فتوى صادقة من فريضة محكمة وهو محضر، وعليه الهدى فليؤخذ بتعجيله ولا يرخص له في تأخيره. قال يعقوب بن داود: حبسني المهدي في مكان لا أعرف فيه الليل من النهار في بئر واسعة وفيها بئر أخرى أتغوط فيها وأعطى في كل يوم ماء وخبزا حتى عفا شعري وصار أطول من شعر البهائم حتى مضت إحدى عشرة سنة فأتاني آت في منامي فقال جنى على يوسف رب فأخرجه من قعر جبّ فحمدت الله فأتى على ذلك سنة ثم أتاني ذلك الآتي، فقال: عسى فرج يأتي به الله إنّه ... له كلّ يوم في خليقته أمر ثم مكثت حولا آخر فأتاني ذلك الآتي فأنشدني: عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفكّ عان ... ويأتي أهله النّائي الغريب فلما أصبحت دلى لي مرس فشددت به وسطي فخرجت ما أبصر أحدا فقلت: السلام على أمير المؤمنين قيل ومن أمير المؤمنين؟ قلت: المهدي. قالوا: رحم الله المهدي. قلت: الهادي قالوا: رحم الله الهادي. قلت: فمن؟ قالوا الرشيد قلت السلام على أمير المؤمنين الرشيد فقال وعليك السلام وأمر لي بخمسمائة ألف وردّ علي ضياعي. فعولجت حتى عاد ضوء عيني فاستأذنته في الحج فأذن لي فمضى إلى الحج ومكث حتى توفي.

стр. 1038

تصبّر المحبوس وانتظاره الفرج لما حبس يحيى وقيّد قال: وإنّي من القوم الذين يزيدهم ... علوّا وفخرا شدة الحدثان فقيل: في هذا الوقت تقول هذا؟ فقال: من مات قبل أجله حتى أكونه؟ وكتب رجل من السجن إلى الرشيد: ما مرّ يوم من نعيمك إلا ومرّ يوم من بؤسي والأمر قريب والسلام. وأن خلاخيل الرجال قيودها. قال عوام بن حوشب صبّحنا إبراهيم التميمي إلى سجن الحجاج فقلنا: ما حاجتك؟ فقال: حاجتي أن تذكروني إلى الربّ الذي فوق الربّ الذي أمر يوسف أن يذكر عنده. ولما حبس المأمون إبراهيم بن المهدي في يد أحمد بن أبي خالد، أخذ في الصلاة والعبادة فدخل عليه أحمد فقال: أمجنون تريد أن يقول المأمون هو يتصنع للناس فيقتلك؟ فقال: فما الرأي؟ قال: أن تشرب وتطرب وتحضر القيان. فأخذ في ذلك ثم دخل أحمد على المأمون فقال له: ما خبر النادر؟ قال أصون سمع أمير المؤمنين أن أخبره بما هو فيه فقال ما هو؟ قال: مكب على الشرب والجواري وتعاطي الجسارة. فقال: والله لقد شوقتني إليه فكان ذلك سببا لرضاه عنه. وقال علي بن الجهم: قالوا حبست فقلت ليس بضائري ... حبسي وأيّ مهنّد لا يغمد «١» أو ما رأيت الليث يألف غيله ... كبرا وأوباش السباع تردد «٢» والبدر يدركه السّرار فينجلي ... أيامه وكأنّه متجدّد ولكلّ حال معقب ولربّما ... أجلى لك المكروه عمّا يحمد والحبس ما لم تغشه لدنيئة ... شنعاء نعم المنزل المتودّد بيت يجدد للكريم كرامة ... ويزار فيه ولا يزور ويحمد قال أبو فراس: ولله عندي في الإسار وغيره ... مواهب لم يخصص بها أحد قبلي فقل لبني عمّي وأبلغ بني أبي ... بأنّي في نعماء يشكرها مثلي وما شاء ربّي غير نشر محاسني ... وأن يعرفوا ما قد عرفت من الفضل وقال أعرابي حبس: ولا تحسبا حبس اليمامة دائما ... كما لم يدم عيش بحزن أبان

стр. 1039

وقال المكبّل الهزلي: ويمرّ في العرقات من لم يقتل «١» وقال أبو تمام: وللحديد سخاب في مقلّده ... وفي مخلد ساقبه خلاخيل وقيل: فلان راكب أدهم يرسف فيه إذا قيد. الشماتة بمقيّد قال المعدل: وقد سرّني أن بات في الكبل راسفا ... تغنيه في داجي الظّلام صلاصله فإن يظفر الإسلام منه بثأره ... فقدما إلى الإسلام دبّت غوائله معرفة أهل السجون بالأخبار حكي أن يوسف ﵇ دعا لأهل السجون، فقال: اللهم اعطف عليهم قلوب الأخيار ولا تخف عليهم الأخبار، فببركته ﵇ هم أعلم الناس بكل خير في كل بلد. الهارب من السجن كان الكميت في سجن بني أمية فلما هرب قال: خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل ... على الرغم من تلك النوائح والمسلي على ثياب الغانيات وتحتها ... عزيمة رأي أشبهت سكة النّصل قال الفرزدق في ابن هبيرة حين نقب سجن خالد بن عبد الله: ولما رأيت الأرض قد سدّ ظهرها ... ولم تر إلا بطنها لك مخرجا دعوت الذي ناداه يونس بعد ما ... نوى في ثلاث مظلمات ففرّجا خرجت ولم تمنن عليك شفاعة ... سوى ربد التقريب من آل أعوجا «٢» استطلاق أسير أو محبوس والرغبة في الحبس قال الحطيئة لما حبسه عمر ﵁ في سبب الزبرقان وهجائه إياه: ماذا تقول لأفراخ بذي طلح ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر «٣» حبست كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر وقال الحارثيّ: أفكك أسيرك والتمس بفكاكه ... حسن الجزاء بصالح الأعمال

стр. 1040

وقال الصّابي في المطهر لما قيّد وحبس: لساني في نشر المدائح مطلق ... وساقي في قبر المحابس موثق وحلمك يأبى الجمع ما بين ذا وذا ... فحتّى متى بين الفريقين أفرق وأتى المنصور برجل جان فأمر بقتله فقال: إن الله أعظم سلطانا منك وعاقب بالخلود لا بالفناء، فأمر بحبسه. كتب أبو ثوابة إلى قوقارة يقول: ما رأيك أبقاك الله في المصير إلى الحبس موفق إن شاء الله فكتب قوقارة تحته لا رأي لي في ذلك. تهنئة مطلق من الحبس قال البحتري: وما هذه الأيام إلا مراحل ... فمن منزل رحب إلى منزل ضنك وقد هذّبتك النائبات وإنّما ... صفا الذهب الأبريز قبلك بالسبك أما لك في الصّديق يوسف إسوة ... لمثلك محبوس على الظلم والإفك أقام جميل الصبر في السجن برهة ... فآل به الصبر الجميل إلى الملك المصلوب مرت امرأة بجعفر بن يحيى وقد صلب. فقالت: لئن صرت اليوم راية لقد كنت بالأمس غاية. وقيل لأعرابي إنّ الخليفة صلب فلانا فقال: من طلق الدنيا فالآخرة صاحبته ومن فارق الخز فالجذع راحلته. قال أبو تمام: بكّروا وأسروا في متون ضوامر ... قيّدت لهم من مربط النجار سود الثياب كأنّما نسجت لهم ... أيدي السموم مدارعا من قار «١» لا يبرحون ومن رآهم خالهم ... أبدا على سفر من الأسفار وقال ابن سلكة: كأنّه شلو شاة والهواء له ... تنّور شاوية والجذع سفّود وقال آخر: يظلّ في منزل أناف به ... مستضحكا لا يطيق ضمّ فمه تنتابه الطير والنسور وما ... يبخل عنها بلحمه ودمه عوفي من ضمّة الضريح ومن ... ثقل الثّرى والثواء في رحمه

стр. 1041

وقال أعرابي وقد صلب صاحب له: من مبلغ الحسناء أن خليلها ... بأرض الأعادي فوق إحدى الرواحل على ناقة لم يضرب الفحل أمّها ... مشذبة أطرافها بالمناجل وقال الأخيطل: كأنّه عاشق قد مدّ بسطته ... يوم الفراق إلى توديع مرتحل أو قائم من نعاس فيه لوثته ... مداوم لتمطّيه من الكسل قال أبو تمام: سام كأن العزّ يجذب ضبعه ... وسموّه من ذلّة وسفال قال مسلم: جعلته حيث ترتاب الظنون به ... وتحسد الطير فيه أضبع البيد تعدو السباع فترميه بأعينها ... يستنشق الجو أنفاسا بتصعيد قالت جارية محمود الورّاق وقد أكثرت في وصف ذلك في بابك: على مركب خشن ظهره ... طويل الوقوف بطيء المسير تظلّ الذئاب وعرج الضباب ... بعقوته حسدا للطيور فأسفله مأتم للسباع ... وذروته عرس للنسور المضروب بالسياط قال الفرزدق: لعمري لقد صبّت على ظهر خالد ... شآبيب ما استهللن من سبل القطر وقال آخر: كأنّما جلده والسوط يأخذه ... قطن تطاير عن قضبان ندّاف قال الببغا في لصّ جعل على رأسه برنس فطوق به: وبدّل من تاج العمامة برنسا ... يبالغ في تقويمه وهو مائل أمال به طولا سوى الجسم وهو من ... زيادته في طوله متضائل

стр. 1042

الحدّ الخامس عشر في التزويج والأزواج والطلاق والعفة والتديّث (١) ممّا جاء في النكاح والطلاق وأحوال الأزواج وسياستهن حثّ الرجل على التزوّج قال الله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ «١» . وكان الحسن بن علي ﵄ مطلاقا مذواقا، فقيل له في ذلك فقال: إن الله تعالى علق بهما الغنى فقال وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله. وقال: وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته فأنا أتزوج للغنى وأطلق للغنى. وقال النبي ﷺ لرجل: ألك زوج؟ قال: لا، قال: وأنت صحيح سليم؟ قال: نعم. قال: إنك إذا من إخوان الشياطين إن شراركم عزّابكم وإن أراذل موتاكم عزّابكم. إن المتزوجين هم المبرأون من الخنا والذي نفسي بيده ما للشيطان سلاح في الصالحين من الرجال والنساء أبلغ من ترك النكاح. قال شاعر وأجاد: إذا لم يكن في منزل المرء حرّة ... تدبّره ضاعت مصالح داره وفي رواية رأى ضيعة فيما تولى الولائد الحثّ على التزوج أيام الشباب مر ملك من ملوك العجم بشيخ يعمل في أرض فقال له: أيها الشيخ هلا أدلجت فيكون من ذلك ما يكفيك؟ فقال: أدلجت ولكن القضاء لم يدلج فقال: أكتم كلامنا هذا حتى تراني ثم انصرف الملك فأحضر وزيره وقال: ما معنى كلام الشيخ؟، قيل له كذا فأجاب بذا وقد أنظرتك حولا. فجعل الوزير يسأل الناس ولا يجيبه أحد حتى وقع بالشيخ فسأله فقال له: إن الملك استكتمني الأمر حتى أراه فبذل له عشرة آلاف درهم فقال: إنه

стр. 1043

قال لي لم لا تزوجت أيام الشباب؟ فقلت له: قد تزوّجت ولكن لم يأتني أولاد. فجاء الوزير فأخبر الملك فقال له: عليّ بالشيخ فدعاه فلما حضر قال له: ألم أقل لك أكتم أمرنا حتى تراني، قال: قد رأيتك عشرة آلاف مرة، فعلم أنّ الوزير دفع إليه عشرة آلاف درهم وأنه رأى اسمه مكتوبا على كل درهم منها وصورته، فقال: زه ودفع إليه أربعة آلاف درهم أخرى وقال: إنّ بني صبية صيفيّون ... أفلح من كان له ربيعيّون الألفة بين الزوجين قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً «١» . وقال رجل للنبي ﷺ : يتزوّج الرجل المرأة الغريبة فتقع بينهما الإلفة، فتلا قوله تعالى: وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً «٢» وقال تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ «٣» فبدأ بهنّ لقربهنّ من القلوب. الرغبة عن التزوّج استشار رجل الشعبي في التزوج فقال: إن صبرت عن الباه فاتق الله، ولا تتزوج. فإن لم تصبر، فاتق الله وتزوج. وقيل: لمالك بن دينار لو تزوجت، فقال: إني طلقت الدنيا ثلاثا فلا رجعة لي فيها. وقيل: ما فكر فيلسوف إلا ورأى العزبة أجمع لهمه وأجود لخاطره. وسئل حكيم عن التزويج فقال: بقل شهر وشوك دهر. وقال آخر: مكابدة العزبة أيسر من الاحتيال لمصالح العيال. وقال أعرابي وقد عرضت عليه دلالة امرأة: أقول لها لمّا أتتني تدلّني ... على امرأة موصوفة بجمال أصبت لها والله زوجا كما اشتهت ... إن اغتفرت منه ثلاث خصال فمنهنّ شخص لا ينادي وليدة ... ورقة إسلام وقلّة مال فإن رضيت هذي الخصال فشأنها ... وإن تكن الأخرى فلست أبالي وقال رجل لآخر: كنا في أملاك فلان فقال: لا تقل في أملاكه ولكن في أهلاكه ثم أنشد: يقولون تزويج وأعلم أنّه ... هو الرقّ إلا أنّ من شاء يكذب التزوج بأكثر من واحدة

стр. 1044

قال المغيرة بن شعبة: صاحب المرأة الواحدة إن مرضت مرض وإن حاضت «١» حاض. وصاحب الثنتين بين جمرتين أيتهما أدركته أحرقته. وصاحب الثلاث في رستاق يبيت كل ليلة في قرية. وصاحب الأربع عروس في كل ليلة. وروي أنه قال: أحصنت مائة امرأة وقيل: إن الحسن بن علي ﵄ تزوّج خمسا وتسعين امرأة. وقال أعرابي لآخر: لا تتزوج بأربعة فكل تأخذك بحمتها وأنت كال ولا بثلاث فإنهنّ كالأثافي تصير بينهن كالقدر، فيكوينك. ولا باثنتين فإنهما يكونان كجمرتين. ولا واحدة فإنك تمرض إذا مرضت، وتحيض إذا حاضت. وتلد إذا ولدت. فقال له: قد نهيت عن كل ما أمر الله به فما الذي أصنع؟ قال: كوزان وطمران وعبادة الرحمن. وخرجت جارية من دار الرشيد معها مروحة مكتوب عليها الحر إلى أيرين أحوج من الأير إلى حرين. الحثّ على اختيار ذوات الأحساب والأنساب والترغيب عن لئام ذوات المال قال النبي ﷺ : احتفظوا لنطفكم فإن العرق نزّاع. وقال: إياكم وخضراء الدّمن- أي المرأة الحسنة في المنبت السوء- وقال: أكثم لا يفلتنكم جمال النساء عن صراحة النسب فإن المناكح الكريمة مدرجة الشرف. وقال عثمان بن أبي العاص لأولاده: المناكح مغترس فلينظر المرء حيث يضع غرسه فإن عرق السوء يعدي ولو كان يعد حين، قال شاعر: لا تنكحنّ لئيمة لمعيشة ... تبقى اللئيمة والمعيشة تذهب إختيار ذوات الدين والعفة قال النبي ﷺ : تنكح المرأة لدينها ولمالها وحسبها وحسنها، فعليك بذات الدين تربت يداك. وقال: خير النساء التي إذا أعطيت شكرت وإذا حرمت صبرت. تسرك إذا نظرت وتطيعك إذا أمرت. وقال محمد بن علي: اللهم أرزقني امرأة تسرّني إذا نظرت، وتطيعني إذا أمرت، وتحفظني إذا غبت. وقال خالد بن صفوان. إنما الدنيا متاع وليس من متاعها أفضل من زوجة صالحة. وقال علي ﵁ خير النساء العفيفة في فرجها المغتلمة لزوجها. وقيل لعائشة ﵂: أي النساء أفضل؟ فقالت: التي لا تعرف عيب المقال ولا تهتدي لمكر الرجال فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها والإبقاء في الصيانة على أهلها. وقيل: إياك والحمقاء فنكاحها قدر وولدها ضائع. إختيار الحسان والنهي عن القباح قال النبي ﷺ : إنما النساء لعب فمن اتخذ لعبة فليستحسنها. وقال: أعظم النساء بركة أحسنهن وجوها وأرخصهنّ. مهورا وجاءت امرأة إلى الحسن وقالت: يا أبا الحسن أتفتي

стр. 1045

الرجال أن يتزوجنّ على النساء، قال: نعم، فقالت: أعلى مثلي؟ وكشفت قناعها عن وجه كالقمر، فقال الحسن لما ولّت: ما على رجل مثل هذه في زاوية بيته ما أقبل عليه من الدنيا وما أدبر. وقيل لرجل أي النساء أشهى؟ قال: التي تخرج من عندها كارها وترجع إليها والها. وقال: إياك وكل ذكرة مذكرة شوهاء فوهاء تبطل الحق بالبكاء لا تأكل من قلّة ولا تعذر من علّة. التحذير من الحسان شاور رجل حكيما في التزوج فقال له: إيّاك والجمال. فلن تصادف مرعى ممرّعا أبدا ... إلا وجدت به آثار مأكول وقال: الجمال للرجال مطمع وأنشد: لا تطلب الحسن إن الحسن آفته ... أن لا يزال طوال الدّهر مطلوبا وما تصادف يوما لؤلؤا حسنا ... بين اللآلئ إلا كان مثقوبا وقيل لحكيم تزوج بقبيحة: هلا تزوجت بحسناء؟ فقال: اخترت من الشر أقلّه. الإستدلال عليها بذويها قال علي بن عبيد الله: إذا أردت أن تتزوج بامرأة فانظر إلى أبيها وأخيها فإنها رابطة بطنب أحدهما، وأنشد للعجير: إذا كنت تبغي للجهالة أيّما ... من النّاس فانظر من أبوها وخالها فإنّهما من شكلها وهي منهما ... كما جذبت يوما بنعل مثالها اختيارهنّ في الطول والقصر قال الربيع بن زياد: من أراد النجابة فعليه بالطوال ومن أراد اللذّة في القصار فإنهن لذيذات النكاح. وقال الحجّاج: من تزوج قصيرة فلم يجدها على الموافقة فعلى مهرها. ويستحسن فيه ما قال ابن عجلان: ومخملة باللحم من دون ثوبها ... تطول القصار والطوال تطولها الرغبة عن العجائز قيل لرجل تزوج: كيف المرأة التي تزوجتها؟ قال: نصف. قال: شرّ نصفيها حصل في يدك ثم أنشد: لا تنكحنّ عجوزا إن أتوك بها ... واخلع ثيابك منها ممعنا هربا فإن أتوك وقالوا إنّها نصف ... فإن أحسن نصفيها الذي ذهبا وقال حكيم: إن خير نصفي الرجل آخرهما يذهب جهله ويثوب حلمه ويجتمع رأيه، وشر نصفي المرأة آخرهما يسوء خلقها ويحدّ لسانها ويعقم رحمها. وقال: لا تأكل

стр. 1046

ولا تركب ولا تنك إلا فتيا. وقيل: مضاجعة العجوز يخلف منها موت الفجأة. قال شاعر: ولا تنكحنّ الدّهر ما دمت أيّما ... مجربة قد ملّ منها وملّت وقال لبعض من فضّل العجائز: إن اختيار الكبيرة على الصغيرة لعدم اللبّ واسترخاء الزب ورين على القلب والتماس سهولة العلاج للعجز عن الإيلاج فقال: كلا العجوز أقنع باليسير وأصبر على تقلب الدهور وأقل مشاغبة ومجاذبة، تؤثر التذلل وتجتنب التدلل، تصبر على الإقلال وتؤمن من ولادتها الزيادة في العيال إن اتسع بعلها صانت ماله وإن ضاق سترت حاله. نعم قعدة الغيور ومطيّة ذي الأير العثور. لا تسبق إليها الظنون ولا تثبت معها القرون، ألوف عروف غير غروف ولا عيوف. إختيار الأبكار والثيبات قال النبي ﷺ : عليكم بالأبكار فإنهنّ أطيب أفواها وأنتق «١» أرحاما. قال علي ﵁: إن المرأة لا تنسني أبا عذرتها. وقال حكيم لمن استشاره: أما البكر فلك لا عليك وأما الثيب فلك وعليك وأما ذات الولد فعليك لا لك. وقيل: إيّاك والحنّانة والمنانة والأنّانة والحدّاقة وذات الدايات فالحنّانة التي تحن إلى ولدها من غيرك والمنّانة التي تمنّ بمالها على زوجها والأنّانة التي تئن من غير وجع والحدّاقة التي تحدّق إلى كل شيء فتقول ليته لي وذات الدايات التي عندها عجوز تقول هي دايتي. وقيل إياك والرقوب الغصوب القطوب العلياء الرقياء الحنّانة والمنّانة. وقيل: إن لم تتزوج بكرا فتزوج مطلقة ولا تتزوج مميتة فإن المطلّقة تقول لها لو كان فيك خير لما طلقك زوجك والمميتة تقول لك: رحم الله فلان قد كان لي خيرا منك بكذا وقال علي بن الجهم أنشدت امرأة: قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم ... أشهى المطيّ إليّ ما لم يركب كم بين حبّة لؤلؤ مثقوبة ... نظمت وحبّة لؤلؤ لم تثقب فأجابتني: إن المطيّة لا يلذّ ركوبها ... حتى تذلّل بالزمام وتركبا والدّر ليس بنافع أربابه ... حتّى يجمع في النّظام ويثقبا وكانت عند الأحنف امرأة فطلقها وتزوجها ابن عم لها فكتب إلى الأحنف: إن كنت أزمعت أمرا فأمضينّ له ... إن الغزال الذي ضيّعت مشغول فكتب إليه الأحنف يقول:

стр. 1047

إن كان مشتغلا فالله يصلحه ... فقد لهونا بأمر منه موصول ولن تصادف مرعى مونقا أبدا ... إلا وجدت به آثار مأكول وقيل للأحنف: فلان تزوج بالمرأة التي كانت تحتك فقال: أما أنا فقد كفيته الصيحة وسهلت عليه العورة. إختيار أجناس النساء قال عبد الملك: من أراد النجابة فعليه بقيّنات فارس، ومن أراد النباهة فقينات بربر ومن أراد الخدمة فبنات الروم. قال المتنبيّ في تفضيل البدويات: أين المعير من الآرام ناظره ... أو غير ناظره في الحسن والطّيب قال سعيد الرستمي: فدت غازلات الشعر أبكار فارس ... وإن وكلت بي هجرها وبعادها إذا نصّت التيجان فوق رؤوسها ... وأرسلن من تلك الرؤوس جعادها من اللائي لم تزجر ببيداء هجمة ... ولم تتلفع بالعشي بجادها «١» ولم أتبع سمر العراب وأدمها ... ولم أتشوف جملها وسعادها مدح الولود وذمّ العقيم قال النبي ﷺ : سوداء ولود خير من حسناء عقيم. وقيل: مثل الحسناء العاقر كشجرة يكثر زهرها ويقل ثمرها. وذم أعرابي امرأة فقال: ما بطنها بوالد ولا ثديها بناهد ولا فوها ببارد ولا شعرها بوارد. وقيل لأعرابي: أي النساء أكرم؟ فقال: التي في بطنها غلام وفي حجرها غلام ولها مع الغلمان غلام. من خطب امرأة فخدعها على الجماع خطب معلم امرأة وابنها في مكتبه فامتنعت عليه فضرب الابن وقال له: لم لا قلت: لأمك أير المعلم كبير؟ فعاد الصبي إليها شاكيا فوقع في قلبها وبعثت إليه أحضر شهودا وتزوج بي على بركة الله. وقال رجل لامرأة خطبها: والله لأملأن بيتك خيرا وحرك أيرا فتزوجته كما ظنت فلم تجده كذلك، فقالت: قد رأيناك فما أعجبتنا ... وبلوناك فلم نرض الخبر

стр. 1048

وقال رجل لامرأة: هل لك في ابن عم كاس من الحسب عار من النسب يتصلصل معك في دارك ويقلبك يمينك لشمالك، يواصل ثلاثة في واحد، يدخل الحمام طرفي النهار؟ فقالت: لا يسمعنّ هذا الخبر منك أحد. وخطب رجل امرأة فقالت: لي شروط من المهر ألف دينار ومن النفقة كل يوم كذا ومن الثياب كذا فقال: نعم، ولكن لي عيوب إن احتملتها. فقالت: وما هي قال أناشره بالجماع أستكثر منه وأبطئ الفراغ وأسرع الإفاقة فقالت المرأة يا جارية إحضري أهل المحلة تشهد على بركة الله، فالرجل سارح لا يعرف الخير من الشر. من توسل إلى خطبة امرأة بما لا ينفق . قال أبو العيناء خطبت امرأة فلمّا رأتني استقبحتني فكتبت إليها: ونبئتها لما رأتني تنكّرت ... وقالت دميم لا رواء ولا جسم فإن تنفري من قبح وجهي فإنّني ... أديب أريب لا عيّ ولا فدم فقالت: يا ماص بظر أمه لديوان الرسائل أريدك. وقال نحوي: يا خريدة قد كنت أحسبك عروبا فقالت: يا ابن الخبيثة أتجشّمني بالهمز والغريب. ونظرت امرأة زوجها وهو يجيد الطعن في الحرب فقالت: رب أفن تحت اللواء، فقالوا لها: أليس يجيد الطعن؟ فقالت: أمّا الطعن الذي ينفعني فلا. الحثّ على تزويج الأيّم «١» قال الله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ «٢» . وقال حكيم: عليك بتزويج حرمتك إذا جاء كفوؤها فليس بعد منعها من الإكفاء إلّا تعريضها للأدنياء ومن حظّك تنفيق أمك. وقال الأحنف: لأفعى يحترس في جوانب بيتي أحب إليّ من أيم أودعتها كفأها. ورؤي في سوق بغداد قمطر فيه صبي وعند رأسه كيس فيه مائة دينار مكتوب هذا الشقي ابن الشقية بن القدح والرطلية رحم الله من اشترى له جارية بهذه الدنانير فهذا جزاء من عضل أيّمة. إظهار المرأة الرغبة في النكاح كان لهمّام بن مرة بنات لا يزوجهنّ من شدّة الغيرة فاجتمعن يوما وتشاكين فقالت الصغرى: أنا لكن فقالت لأبيها: أهمام بن مرّة حنّ قلبي ... إلى ما تحت أثواب الرّجال فقال: تريدين سراويلا؟ فقالت: أهمام بن مرة حن قلبي ... إلى حمراء مشرقة القذال

стр. 1049

فقال تريدين ناقة؟ فقالت: أهمّام بن مرة حنّ قلبي ... إلى أير أسدّ به مبالي فقال: قاتلكن الله وزوّجهن. عجوز راغبة في النكاح مرضت عجوز فأتاها ابنها بطبيب فرآها الطبيب متزينة بأثواب مصبوغة فعرف ما بها. فقال الطبيب: ما أحوجها إلى زوج. فقال الابن: ما أحوج العجائز للأزواج. فقالت: ويحك الطبيب أعلم منك على كل حال. ورغبت عجوز إلى أولادها أن يزوّجوها وكان لها سبع بنين، فقالوا: لا إلا أن تصبري على البرد متعريّة لكل واحد منا ليلة ففعلت. فلما كانت السابعة ماتت فسميت أيام العجوز. وقالت امرأة لبنيها: أيا بني إنّني لناكحه ... وإن أبيتم إنني لجامحه هان عليكم ما لقيت البارحه ... من الحكاك والعروق الطامحه وقال حكيم لامرأة تعرضت له: وضاحكة إليّ من النقاب ... تلاحظني بطرف مستراب فما زالت تجشّمني طويلا ... وتأخذ في أحاديث التّصابي فقلت لها حللت بشرّ واد ... كريه المجتني قحط الجناب متى تشفى العجوز إذا استناكت ... بأير لا يقوم على الشّباب إحتيال المرأة في التزوّج من رجل كان لرجل ابنة ولها ابن عم مشغوف بها، وهو يرجو أن يتزوج بها. فجاءه رجل فأرغبه في الصداق فقالت الجارية لأمها. ما أحسب أبي يربي ابن أخيه صغيرا ويقطعه كبيرا. فقالت: كان ذلك قدرا مقدورا. فقالت الجارية: أنا حبلى من ابن عمّي فقالت أمها: ما تقولين؟ ويحك، فقالت: أتكذب الحرة على نفسها. فأخبرت أباها فزوجها من ابن عمها فلما وقع العقد قالت الجارية: برئت من الإسلام إن رأى وجهي إلى سنة ليعلم أني متقولة فيما ادعيت. اختيارها الكهول من الرجال وذوي الشعور قالت امرأة: لا يعجبني الشاب يمعج «١» معج المهر طلقا أو طلقين ثم يربض بناحية الميدان. ولكن أين أنت من شيخ يضع قب إسته بالأرض ثم سحبا وجرا.

стр. 1050

ولما تزوج عثمان ﵁ بنت الفرافصة قال: لا تكرهين ما ترين من الشيب فإن وراءه ما تحبّين. فقالت: إني من نسوة خير أزواجهن الكهول. فقال: إني قد جاوزت حد الكهول إلى الشيخوخة فقالت: أفنيت عمرك في خير ما يفني فيه العمر. وقيل لامرأة: أما تكرهين شيب زوجك؟ فقالت إنّه نشأ فينا وإنما تكره المرأة الرجل الشائب إذا كان غريبا ورأته بديهة. إختيارهنّ الشبان والمرد قالت جارية لأخرى: التحفت على غلام معفوج «١» . فقالت: بذلك العفج كبر أيره وكثر خيره. ولكن من شؤمك أنك عشقت من يغطيك بلحيته ويغرزك بشعرته. قال أبو تمّام: أحلى الرجال من النّساء مواقعا ... من كان أشبههم بهنّ خدودا وقال الأعشى: وأرى الغواني لا يواصلن امرأ ... فقد الشباب وقد يصلن الأمردا وقال أعرابي: يروق الغواني مجدب الخدّ خالع ميلها إلى ذي المال قال امرؤ القيس: أراهن لا يجبن من قلّ ماله قيل لابن سيابة: قد كرهت امرأتك شيبك فمالت عنك فقال: إنما مالت إلى الأنذال لقلة المال، والله لو كنت في سن نوح وشيبة إبليس وخلقة منكر ونكير ومعي مال لكنت أحب إليها من مقتّر في جمال يوسف وخلق داود وسن عيسى وجود حاتم وحلم أحنف بن قيس. اختيار الأخيار قال ﷺ : من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها. وقال الحسن لرجل استشاره في تزويج بنته: زوّجها من تقيّ فإنه إن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها. وقيل لعبد الله بن جعفر: أتنكح ابنتك الحجّاج؟ فقال: أنكحتموه دينكم والدين أجلّ من بضع المرأة. الكفاءة قال النبي ﷺ : تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء. وقال عمر ﵁: لأمنعنّ

стр. 1051

فروج ذوي الأحساب إلا من الأكفاء. وقال أبو يوسف: الكفء على الحقيقة المساوي في النسب والمال والدين. وقال بعضهم: الناس أكفاء إلا حائكا أو حجّاما. وقال المنصور: أعداؤنا أكفاؤنا يعني بني أمية. وقيل لماجن: فلان المؤذن تزوج بابنة فلان المقري فقال: إنهما سيلدان مصحفا من خطب امرأة فلم يتزوجها خطب زياد إلى سعيد بن العاص ابنته فكتب إليه سعيد كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى «١» ولما انتهى المغيرة إلى دار هند بنت النعمان بن المنذر قال: قد جئتك خاطبا. قالت: والله ما جئتني لمالي وجمالي وإنما أردت أن يقال في محافل العرب نكح بنت النعمان. وإلا فأيّ خير في أعور وعمياء؟ فقال لها: كيف كان أمركم؟ فقالت أصبحنا وما في العرب إلا من يرهبنا وأمسينا وما فيهم إلا من نرهبه. وكانت في دار ابن عبّاس يتيمة فخطبها رجل فقال له: لا أرضاها لك، قال: قد رضيت بها، فقال: الآن لا أرضاك لها. وامتنعت امرأة من رجل خطبها فقيل لها في ذلك، فقالت: لأنهم يقلّون الصداق ويعجلون الطلاق. وكتب عبادة بن الصامت إلى معاوية لما خطب إليه: فلو أنّ نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفد مما تعدّ كثير ولكنّها نفس عليّ كريمة ... عيوف لإصهار الرجال قذور قال دعبل: فلا تنكح كريمك نهشليا ... فتخلط صفو مائك بالغثاء «٢» وخطب قرشي ابنة الكميت فجعل يتبجح عليه فرده الكميت وقال له: أقلل فإنا إن زوّجناك لم نبلغ السماء وإن رددناك لم نبلغ الماء. تأسف من خطب امرأة فلم يتفق تزوجه بها خطب رجل امرأة فوعد بها ثم تزوج بها غيره فقال: لئن كان أدلى خاطبا فتعذرت ... عليه وفاتت رائدا فتخطّت فما تركته رغبة عن جماله ... ولكنّها كانت لآخر خطّت

стр. 1052

وفي المعنى ليهودي: سلا ربة الخدر ما شأنها ... ومن أيّ ما فاتنا تعجب فلسنا بأول من فاته ... على رغمه بعض ما يطلب وكائن ترى النّاس من خاطب ... تزوّج غير الذي يخطب وزوّجها غيره دونه ... وكانت له قبله تخطب وقال المغيرة: ما خدعني أحد ما خدعني غلام من بني الحارث فإني ذكرت له امرأة أريد أن أتزوج بها، فقال لا تفعل: فإني رأيت رجلا يقبّلها ثم ذهب فتزوج. بها فقلت له في ذلك فقال: رأيت أباها يقبلها. تمنّى طلاق امرأة مرغوب فيها قال شاعر: فما أكثر الأخبار أن قد تزوّجت ... فهل يأتينّي بالطّلاق بشير وشكا رجل إلى قراص الأزدي تزويج امرأة كان يريد أن يتزوجها فقال: تربّص بها ريب المنون لعلّها ... تطلّق يوما أو يموت حليلها توجع من صاهر غير كفئه دخلت هاشمية على معاوية فقال لها: من زوجك؟ فذكرت مجهولا. فقال: أمثلك ينكح من لا يعرف؟ فأنشدت: إن القيوم تنكح الأيامى ... النسوة الأرامل اليتامى المرء لا يبقى له سلامى قال مهلهل: أنكحها فقدها الأراقم في ... جنب وكان الخباء من أدم لو باء بانين جاء يخطبها ... ضرج مانف خاطب بدم ولما ظفر قتيبة بابنة يزدجرد وتزوج بها قال لندمائه: أترون ابنها يكون هجينا فقالت: هي نعم من قبل الأب وقالت هند بنت النعمان في زوجها ابن زنباع: وهل هند إلا مهرة عربيّة ... سليلة أفراس تحللها بغل فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى ... وإن يك إفراق فجاء به الفحل «١» وقال: بكى النسب الصافي بعين سخينة ... من النسب الموصوم أن يجمعا معا

стр. 1053

وجاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال: رأيت حدأة على شرف مسجد الرسول ﷺ فقال: إن صدقت رؤياك فسيتزوج الحجّاج من أهل البيت، فتزوج بأم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر. المتزوجة من ذي زي قبيح قال شاعر: الزوج زوجان ذو مال يعاش به ... وذو شباب شديد المتن كالمرس فلا شبابا ولا مالا ظفرت به ... لكنّ ما شئت من لؤم ومن دنس قال علي بن المنجم: لم يرض إلا بالكريمة مركبا ... ولربّما امتنعت عليه أتان ولما مات عمر بن عبد العزيز تزوج بامرأته فاطمة بنت عبد الملك سليمان بن داوف بن مروان وكان أعور فاجرا فقال الناس: هذا النذل الأعور يعنون قول جميل: نذل لعمرك من يزيد أعور وقال آخر: فيمن طلقها سري وتزوجها دنيء: وكنت كذى النّبل الذي راش نبله ... بريش الخوافي ثم بدّلها لغبا «١» ذمّ متشرف بتزويج كريمة رأوا رفعة الآباء أعيا مرامها ... عليهم فراموا رفعة بالحلائل إذا ما أعالي الأمر لم تعطك المنى ... فلا بأس باستنجاحها بالأسافل (٢) وممّا جاء في قلّة الصداق وكثرته قال النبي ﷺ : أعظم النساء بركة أحسنهنّ وجوها وأرخصهنّ مهورا. وقيل: لا تغالوا بمهور النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولى بكثرتها. قال رسول الله ﷺ : وما أصدق امرأة من نسائه ولا من بناته أكثر من إثنتي عشرة أوقية وذلك أربعمائة وثمانون درهما. وقال عمر ﵁: لا يبلغني أن أحدا تجاوز بصداقه صداق النبي ﷺ إلا استرجعت منها. فقامت امرأة فقالت: ما جعل الله ذلك إليك يا ابن الخطاب، فإنه يقول وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فقال عمر ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت، ناضلت أمامكم فنضلته.

стр. 1054

وصية الختن بها وإكرامه لها قال عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان: أرسلني أبي إليّ عمّي عتبة لأخطب إليه ابنته فأقعدني جنبه وقال: مرحبا بابن لم ألده أقرب قريب خطب إلي أحب حبيب لا أستطيع له ردّا ولا أجد من تشفيعه بدّا، قد زوجتكها وأنت أعزّ عليّ منها وهي ألوط بقلبي، فأكرمها يعذب على لساني ذكرك، ولا تهنّها فيصغر عندي قدرك. وقد قربتك من قربك فلا تباعد قلبي من قلبك. وكتب الصابئ عن عزّ الدولة إليّ أبي تغلب وقد نقل ابنته إليه: قد وجهت الوديعة وإنما نقلت من وطن إلى سكن ومن مغرس إلى مغرس ومن مأوى عزّ وانعطاف إلى مأوى برّ وإلطاف، ومن منبت درّت لها نعماؤه إلى منشأ تعود عليها سماؤه. وهي بضعة منّي انفصلت إليك، وتمرة من جنى قلبي حصلت لديك. ولا ضياع على من تضمه أمانتك ويشتمل عليه حفظك ورعايتك. وكان الحسن إذا دخل ختنه يقول: مرحبا بمن كفى المؤنة وستر العورة ثم يتنحّى له عن مكانه: حثّ الرجل على كفاية المرأة قال الله تعالى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ «١» وخطب رجل إلى قوم فقال أحدهم: إن عرفت حق المرأة زوّجناك. فقال: حقّها أن لا ينسى ذكرها ولا يهتك سترها ولا يحوجها إلى أهلها. فقالت المرأة: زوّجوه. وصية الأبوين البنت بحسن معاشرة الزوج زوجت امرأة بنتها فقالت: يا بنية لو تركت الوصيّة لأحد لحسن أدب أو لكرم حسب لتركتها لك، ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل. يا بنيّة إنك قد خلّفت العش الذي منه درجت والموضع الذي منه خرجت إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، كوني له أمة يكن لك عبدا، واحفظي عني خصالا عشرا تكن لك دركا وذكرا. أما الأولى والثانية فحسن الصحابة بالقناعة وجميل المعاشرة بالسمع والطاعة ففي حسن المصاحبة راحة القلب وفي جميل المعاشرة رضا الرب والثالثة والرابعة التفقد لموضع عينه والتعاهد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشمّ أنفه منك خبيث ريح. واعلمي أن الكحل أحسن الحسن المودود، وأن الماء أطيب الطيب الموجود، والخامسة والسادسة فالحفظ لماله والرعاية لحشمه وعياله، واعلمي أن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على الحشم حسن التدبير. والسابعة والثامنة التعاهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فحرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة. والتاسعة والعاشرة لا تفشين له سرا، ولا تعصين له أمرا. فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.

стр. 1055

وقال أبو الأسود لابنته: إياك والغيرة، فإنها مفتاح الطلاق. وأمسكي عليك الفضلين: فضل النكاح وفضل الكلام، وكوني كما قيل: خذي العفو منّي تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب وصيّة الأبوين بقبح معاشرة الزوج زوجت امرأة بنتها فقالت: يا بنية إقلعي زج «١» رمح زوجك أولا، فإن أقرّ فاقلعي سنانه. فإن أقر، فاكسري العظام بسيفه، فإن أقر فاقطعي اللحم وضعيه على ترسه، فإن أقر فضعي الأكاف على ظهره فإنه حمار. قال شاعر: عليك يا سيّدة البنات ... معصية الزوج إلى الممات وقال وداوامي غيرته وشتمه ... وقاتلي في كلّ يوم أمّه وباعدي ما بينها وبينه ... وعينها فاسخني وعينه التهنئة بالزفاف والدعاء للزوجين قال خالد بن صفوان لرجل من باهلة: باليمن والبركة وشدة الحركة والظفر عند المعركة. إستعلام حال الزوج في افتضاض امرأته قيل لسليمان: كيف وجدت امرأتك؟ قال ولم أرخين الستر إذا؟ قال شاعر: أبا حسن قل لي وأنت المصدق ... هل انجاب ذاك العارض المتفالق وهل غاب ذاك الحوت في قعر لجّة ... رأيتك منها تستعنّ وتغرق فقد قيل إن الباب دونك مغلق ... وإنّ عليك الرحب منه مضيق وكتب الصاحب إلى أبي العلاء الحسين بن محمد بن سهلوية لما تزوج بابنة أبي الحسن بن إسحاق: قلبي على الجمرة يا أبا العلا ... فهل فتحت الموضع المقفلا وهل فضضت الكيس عن ختمه ... وهل كحلت النّاظر الأحولا إن كان قد قلت نعم صادقا ... فابعث نثارا يملأ المنزلا وأن تجبني من حياء بلا ... أنفذ إليك القطن والمغزلا الرخصة في تزويج الأم روي أن النبي ﷺ خطب إلى سلمة بن هشام أمة ضباعة بنت عامر وزوج علي بن
следующие страницы →