فروج ذوي الأحساب إلا من الأكفاء. وقال أبو يوسف: الكفء على الحقيقة المساوي في النسب والمال والدين.
وقال بعضهم: الناس أكفاء إلا حائكا أو حجّاما.
وقال المنصور: أعداؤنا أكفاؤنا يعني بني أمية. وقيل لماجن: فلان المؤذن تزوج بابنة فلان المقري فقال: إنهما سيلدان مصحفا
من خطب امرأة فلم يتزوجها
خطب زياد إلى سعيد بن العاص ابنته فكتب إليه سعيد كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
«١» ولما انتهى المغيرة إلى دار هند بنت النعمان بن المنذر قال: قد جئتك خاطبا.
قالت: والله ما جئتني لمالي وجمالي وإنما أردت أن يقال في محافل العرب نكح بنت النعمان. وإلا فأيّ خير في أعور وعمياء؟ فقال لها: كيف كان أمركم؟ فقالت أصبحنا وما في العرب إلا من يرهبنا وأمسينا وما فيهم إلا من نرهبه.
وكانت في دار ابن عبّاس يتيمة فخطبها رجل فقال له: لا أرضاها لك، قال: قد رضيت بها، فقال: الآن لا أرضاك لها.
وامتنعت امرأة من رجل خطبها فقيل لها في ذلك، فقالت: لأنهم يقلّون الصداق ويعجلون الطلاق.
وكتب عبادة بن الصامت إلى معاوية لما خطب إليه:
فلو أنّ نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفد مما تعدّ كثير
ولكنّها نفس عليّ كريمة ... عيوف لإصهار الرجال قذور
قال دعبل:
فلا تنكح كريمك نهشليا ... فتخلط صفو مائك بالغثاء «٢»
وخطب قرشي ابنة الكميت فجعل يتبجح عليه فرده الكميت وقال له: أقلل فإنا إن زوّجناك لم نبلغ السماء وإن رددناك لم نبلغ الماء.
تأسف من خطب امرأة فلم يتفق تزوجه بها
خطب رجل امرأة فوعد بها ثم تزوج بها غيره فقال:
لئن كان أدلى خاطبا فتعذرت ... عليه وفاتت رائدا فتخطّت
فما تركته رغبة عن جماله ... ولكنّها كانت لآخر خطّت
стр. 1052
وفي المعنى ليهودي:
سلا ربة الخدر ما شأنها ... ومن أيّ ما فاتنا تعجب
فلسنا بأول من فاته ... على رغمه بعض ما يطلب
وكائن ترى النّاس من خاطب ... تزوّج غير الذي يخطب
وزوّجها غيره دونه ... وكانت له قبله تخطب
وقال المغيرة: ما خدعني أحد ما خدعني غلام من بني الحارث فإني ذكرت له امرأة أريد أن أتزوج بها، فقال لا تفعل: فإني رأيت رجلا يقبّلها ثم ذهب فتزوج. بها فقلت له في ذلك فقال: رأيت أباها يقبلها.
تمنّى طلاق امرأة مرغوب فيها
قال شاعر:
فما أكثر الأخبار أن قد تزوّجت ... فهل يأتينّي بالطّلاق بشير
وشكا رجل إلى قراص الأزدي تزويج امرأة كان يريد أن يتزوجها فقال:
تربّص بها ريب المنون لعلّها ... تطلّق يوما أو يموت حليلها
توجع من صاهر غير كفئه
دخلت هاشمية على معاوية فقال لها: من زوجك؟ فذكرت مجهولا. فقال: أمثلك ينكح من لا يعرف؟ فأنشدت:
إن القيوم تنكح الأيامى ... النسوة الأرامل اليتامى
المرء لا يبقى له سلامى
قال مهلهل:
أنكحها فقدها الأراقم في ... جنب وكان الخباء من أدم
لو باء بانين جاء يخطبها ... ضرج مانف خاطب بدم
ولما ظفر قتيبة بابنة يزدجرد وتزوج بها قال لندمائه: أترون ابنها يكون هجينا فقالت:
هي نعم من قبل الأب وقالت هند بنت النعمان في زوجها ابن زنباع:
وهل هند إلا مهرة عربيّة ... سليلة أفراس تحللها بغل
فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى ... وإن يك إفراق فجاء به الفحل «١»
وقال:
بكى النسب الصافي بعين سخينة ... من النسب الموصوم أن يجمعا معا
стр. 1053
وجاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال: رأيت حدأة على شرف مسجد الرسول ﷺ فقال: إن صدقت رؤياك فسيتزوج الحجّاج من أهل البيت، فتزوج بأم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر.
المتزوجة من ذي زي قبيح
قال شاعر:
الزوج زوجان ذو مال يعاش به ... وذو شباب شديد المتن كالمرس
فلا شبابا ولا مالا ظفرت به ... لكنّ ما شئت من لؤم ومن دنس
قال علي بن المنجم:
لم يرض إلا بالكريمة مركبا ... ولربّما امتنعت عليه أتان
ولما مات عمر بن عبد العزيز تزوج بامرأته فاطمة بنت عبد الملك سليمان بن داوف بن مروان وكان أعور فاجرا فقال الناس: هذا النذل الأعور يعنون قول جميل:
نذل لعمرك من يزيد أعور وقال آخر: فيمن طلقها سري وتزوجها دنيء:
وكنت كذى النّبل الذي راش نبله ... بريش الخوافي ثم بدّلها لغبا «١»
ذمّ متشرف بتزويج كريمة
رأوا رفعة الآباء أعيا مرامها ... عليهم فراموا رفعة بالحلائل
إذا ما أعالي الأمر لم تعطك المنى ... فلا بأس باستنجاحها بالأسافل
(٢) وممّا جاء في قلّة الصداق وكثرته
قال النبي ﷺ : أعظم النساء بركة أحسنهنّ وجوها وأرخصهنّ مهورا. وقيل: لا تغالوا بمهور النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولى بكثرتها.
قال رسول الله ﷺ : وما أصدق امرأة من نسائه ولا من بناته أكثر من إثنتي عشرة أوقية وذلك أربعمائة وثمانون درهما.
وقال عمر ﵁: لا يبلغني أن أحدا تجاوز بصداقه صداق النبي ﷺ إلا استرجعت منها. فقامت امرأة فقالت: ما جعل الله ذلك إليك يا ابن الخطاب، فإنه يقول وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فقال عمر ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت، ناضلت أمامكم فنضلته.
стр. 1054
وصية الختن بها وإكرامه لها
قال عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان: أرسلني أبي إليّ عمّي عتبة لأخطب إليه ابنته فأقعدني جنبه وقال: مرحبا بابن لم ألده أقرب قريب خطب إلي أحب حبيب لا أستطيع له ردّا ولا أجد من تشفيعه بدّا، قد زوجتكها وأنت أعزّ عليّ منها وهي ألوط بقلبي، فأكرمها يعذب على لساني ذكرك، ولا تهنّها فيصغر عندي قدرك. وقد قربتك من قربك فلا تباعد قلبي من قلبك.
وكتب الصابئ عن عزّ الدولة إليّ أبي تغلب وقد نقل ابنته إليه: قد وجهت الوديعة وإنما نقلت من وطن إلى سكن ومن مغرس إلى مغرس ومن مأوى عزّ وانعطاف إلى مأوى برّ وإلطاف، ومن منبت درّت لها نعماؤه إلى منشأ تعود عليها سماؤه. وهي بضعة منّي انفصلت إليك، وتمرة من جنى قلبي حصلت لديك. ولا ضياع على من تضمه أمانتك ويشتمل عليه حفظك ورعايتك. وكان الحسن إذا دخل ختنه يقول: مرحبا بمن كفى المؤنة وستر العورة ثم يتنحّى له عن مكانه:
حثّ الرجل على كفاية المرأة
قال الله تعالى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
«١» وخطب رجل إلى قوم فقال أحدهم: إن عرفت حق المرأة زوّجناك. فقال: حقّها أن لا ينسى ذكرها ولا يهتك سترها ولا يحوجها إلى أهلها. فقالت المرأة: زوّجوه.
وصية الأبوين البنت بحسن معاشرة الزوج
زوجت امرأة بنتها فقالت: يا بنية لو تركت الوصيّة لأحد لحسن أدب أو لكرم حسب لتركتها لك، ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل. يا بنيّة إنك قد خلّفت العش الذي منه درجت والموضع الذي منه خرجت إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، كوني له أمة يكن لك عبدا، واحفظي عني خصالا عشرا تكن لك دركا وذكرا. أما الأولى والثانية فحسن الصحابة بالقناعة وجميل المعاشرة بالسمع والطاعة ففي حسن المصاحبة راحة القلب وفي جميل المعاشرة رضا الرب والثالثة والرابعة التفقد لموضع عينه والتعاهد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشمّ أنفه منك خبيث ريح. واعلمي أن الكحل أحسن الحسن المودود، وأن الماء أطيب الطيب الموجود، والخامسة والسادسة فالحفظ لماله والرعاية لحشمه وعياله، واعلمي أن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على الحشم حسن التدبير. والسابعة والثامنة التعاهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فحرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة. والتاسعة والعاشرة لا تفشين له سرا، ولا تعصين له أمرا. فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.
стр. 1055
وقال أبو الأسود لابنته: إياك والغيرة، فإنها مفتاح الطلاق. وأمسكي عليك الفضلين:
فضل النكاح وفضل الكلام، وكوني كما قيل:
خذي العفو منّي تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
وصيّة الأبوين بقبح معاشرة الزوج
زوجت امرأة بنتها فقالت: يا بنية إقلعي زج «١» رمح زوجك أولا، فإن أقرّ فاقلعي سنانه. فإن أقر، فاكسري العظام بسيفه، فإن أقر فاقطعي اللحم وضعيه على ترسه، فإن أقر فضعي الأكاف على ظهره فإنه حمار. قال شاعر:
عليك يا سيّدة البنات ... معصية الزوج إلى الممات
وقال وداوامي غيرته وشتمه ... وقاتلي في كلّ يوم أمّه
وباعدي ما بينها وبينه ... وعينها فاسخني وعينه
التهنئة بالزفاف والدعاء للزوجين
قال خالد بن صفوان لرجل من باهلة: باليمن والبركة وشدة الحركة والظفر عند المعركة.
إستعلام حال الزوج في افتضاض امرأته
قيل لسليمان: كيف وجدت امرأتك؟ قال ولم أرخين الستر إذا؟
قال شاعر:
أبا حسن قل لي وأنت المصدق ... هل انجاب ذاك العارض المتفالق
وهل غاب ذاك الحوت في قعر لجّة ... رأيتك منها تستعنّ وتغرق
فقد قيل إن الباب دونك مغلق ... وإنّ عليك الرحب منه مضيق
وكتب الصاحب إلى أبي العلاء الحسين بن محمد بن سهلوية لما تزوج بابنة أبي الحسن بن إسحاق:
قلبي على الجمرة يا أبا العلا ... فهل فتحت الموضع المقفلا
وهل فضضت الكيس عن ختمه ... وهل كحلت النّاظر الأحولا
إن كان قد قلت نعم صادقا ... فابعث نثارا يملأ المنزلا
وأن تجبني من حياء بلا ... أنفذ إليك القطن والمغزلا
الرخصة في تزويج الأم
روي أن النبي ﷺ خطب إلى سلمة بن هشام أمة ضباعة بنت عامر وزوج علي بن
стр. 1056
الحسين أمه سلافة الكابليّة مولى له ليحيى سنة في الإسلام. وممن زوّج أمه عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد.
المستنكف من تزويج أمه
تزوج مروان أم خالد بن يزيد فلاحاه يوما، فقال له: يا ابن الرطبة. فقال: مخبر.
مختبر ثم دخل على أمه فقال: أنت جلبت عليّ هذا، وأنشدها هجاء فيه:
أما رأيت خالدا يهمه ... إن سلب الملك ونيكت أمّه
فقالت: دعه لي. فلما علمت أن مروان قد امتلأ نوما عمدت إلى مخدة فوضعتها على أنفه فمات.
وكان رجل قاعد على باب داره وعنده صديق له ورجل يدخل الدار ويخرج فقال له:
من هذا؟ فقال: زوج أخت خالتي:
المعيب بتزويج أمّه
قيل لأعرابي: إن فلانا زوج أمه وأخذ مهرها فأيسر به. فقال: أعوذ بالله من بعض الرزق وقال الجاحظ معنى قول القائل يا ماص بظر أمه يعني يا آكلا مهر أمه من غير أبيه قال شاعر:
ربّ حلال أكله ... أقبح من نجس الدبر
من ظنّ مهر أمه ... جبرا له فلا جبر
وعاتب الصاحب رجلا قد زوّج أمه فقال له: ما في الحلال بأس، فقال: كذا أحب أن تكون لغة كل من أحب أن تناك أمه، ثم قال فيه:
زوجت أمك يا أخي ... إلى الرجال على طبق
وقال:
عذلت بتزويجه أمه ... فقال فعلت حلالا يجوز
فقلت حلالا كما قد زعمت ... ولكن سمحت بصدع العجوز
قال ابن طباطبا:
قل للمزوج أمّه ... يا أكبر الناس همّه
أجلّ مجد تحامي ... عليه تسكين علمه
كفيت أمّك أمرا ... من الأمور المهمّه
جواز المتعة
عيّر عبد الله بن الزبير عبد الله بن عباس بتحليله المتعة فقال له: سل أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك. فسألها فقالت: ما ولدتك إلا في المتعة. وسئل عن المتعة فقال:
стр. 1057
الذئب يكنى أبا حيدة أي ذلك حسن الإسم قبيح الفعل. وقال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة:
بمن اقتديت في جواز المتعة؟ قال: بعمر بن الخطاب ﵁، فقال: كيف وعمر كان أشد الناس فيها؟ قال: لأن الخبر الصحيح أنه صعد إلى المنبر فقال: إن الله ورسوله قد أحلالكما متعتين وإني محرمهما عليكم، وأعاقب عليهما. فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه.
وقال رجل لآخر زوّجني أمك متعة فقال: يا أحمق إذا زوجتكها فما معنى المتعة إنما المتعة أن تزوج نفسها.
وقالت امرأة:
أقول للشيخ إذا طالت عزوبته ... يا شيخ هل لك في فتيا ابن عباس
معاداة الزوجة للإصهار
نحر أعرابي جزورا فقال لامرأته: أطعمي أميّ فقالت: أيّها أطعمها؟ قال: الورك فقالت:
التي ظهرت بلحمة وبطنت بشحمة لا لعمري قال: الفخذ. قالت: الكثيرة اللحم الطيبة المخّ، لا لعمري قال: الكتف قالت: الحاملة اللحم من كل مكان. قال: فما تطعمينها؟ قالت: اللحى التي ظهرت بالجلد وبطنت بالعظم. قال: تزوّدي إلى أهلك فأنت طالق.
موافقة زوجين قبيح وحسن ؟
نظرت امرأة عمران بن خطان في المرآة وكانت جميلة وزوجها قبيح، فقالت له: أنا وأنت في الجنّة قال: ولم؟ قالت: لأنك رزقتني فشكرت وأنا ابتليت بك فصبرت والصابر والشاكر في الجنّة.
وقال رجل لامرأته: ما خلق أحب إليّ منك. فقالت: ولا أبغض إليّ منك. فقال:
الحمد لله الذي أولاني ما أحب وابتلاك بما تكرهين.
موافقة قبيحين
خطب أسدي قبيح الوجه امرأة قبيحة فقيل لها: إنه قبيح وقد تعمّم لك. فقالت: إن كان قد تعمم لنا فإنّا قد تبرقعنا له. استقبح رجل امرأة فقال: ويل لمن هذه ضجيعته فلّما رأى زوجها وكان في القبح مثلها قال:
وافق شنّ طبقه ... وافقه واعتنقه
وأنشد:
نزلت سلمى بسلمى ... منزلا ذا عدواء
وصف الفوارك
تزوج رجل امرأة فاجتمع معها في بيت ففركته فرمت ببصرها للكوة فرأت الصبح فقالت:
وأنقذني بياض الصبح منه ... لقد أنقذت من شرّ طويل
стр. 1058
وقال الجماز لامرأته في يوم غيم: ما يطيب في هذا اليوم؟ قالت: الطلاق قال شاعر:
لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا ... ولو رضيت ريح إسته لاستقرّت
وفي ضد ذلك قال رسول الله ﷺ : خير نسائكم التي إذا خلعت ثوبها خلعت معه الحياء وإذا لبسته لبست معه الحياء يعني مع زوجها
الحثّ على حفظهنّ من الخمر والكتابة
قيل: لا تسمعهنّ الغناء فإنه داعية الزنا. وذاقت أعرابية الخمر فقالت: نساؤكم يشربن هذا؟ قالوا: نعم قالت زنين إذا ورب الكعبة. ورأى فيلسوف جارية تتعلم الكتابة فقالت:
ليت شعري لمن يصقل هذا السيف؟ وقال: لا تسق السهم سما لترميك به يوما ما. وقال عمر: جنبوهنّ الكتابة ولا تسكنوهن الغرف. وقيل: علموهنّ سورة النور وجنبوهنّ سورة يوسف. وقال رجل: إيّاك أن تترك حرمتك تصغي إلى قول أبي ربيعة:
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجّر
فإنه يحل السراويلات ويطرب الغانيات.
الحثّ على شقائهنّ بالمغزل والمهنة
قيل: ألزموا النساء المهرة. قال شاعر:
ونعم لهو المرأة المغزل
وقيل لهند بنت المهلب زوجة الحجاج: تغزلين وزوجك أمير؟ فقالت: سمعت أبي يقول قال رسول الله ﷺ : أطولكن طاقة أعظمكن أجرا والمغزل يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس.
الحثّ على سترهنّ ومنعهنّ من الخروج
ودخل ابن أم مكتوم على النبي ﷺ وعنده بعض نسائه فأقامها فقالت: إنه أعمى فقال: أعمى أنتن. وقال سلمان: النساء عيّ وعورة فداووا العي بالسكوت والعورة بالبيوت.
وقال سعيد بن سلمان: لأن يرى حرمي مائة رجل مكشوفات خير من أن ترى حرمتي رجلا غير منكشف.
وقيل للحطيئة: ما تركت على بناتك؟ قال العري فلا يرحن، والجوع فلا يمرحن.
وقيل لآخر: فقال: الحافظين العرى والجوع.
ميل الزوج إلى زوجته أو إلى أبويه
روى نافع أن ابن عمر جاء إلى النبي ﷺ فقال: إنّ أبي أمرني أن أطلق امرأتي.
стр. 1059
فقال: طلقها يا عبد الله. وروي أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال: أمي أمرتني أن أطلق امرأتي. فقال: سأحدثك بشيء سمعته من رسول الله ﷺ : الوالدة وسط باب الجنة فاحفظ ذلك الباب إن شئت أو ضيّعه. قال: بل أحفظه فطلقها. تزوج ابن الفرزدق فمال إلى امرأته وتحامل على أبيه فقال فيه:
ولمّا رآني قد كبرت وأنّه ... أخو الجنّ واستغنى عن المسح شاربه
أصاخ لعريان النجى فإنّه ... لا زورّ عن بعض المقالة جانبه
وكان صخر طعن فمكث زمانا عليلا فسمع امرأته تقول لأخرى وقد سألتها عنه:
كيف أصبح؟ فقالت لا حي فيرجى ولا ميت فينسى. ورأى تحرّق أمّه عليه فقال:
أرى أمّ صخر ما تملّ عيادتي ... وملّت سليمى مضجعي ومكاني
وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغترّ بالحدثان
أهمّ بأمر الحزم لو استطيعه ... وقد حيل بين العير والنّزوان
فأي امرئ ساوى بأمّ حليلة ... فلا عاش إلا في أذى وهوان
لعمري لقد نبهت من كان نائما ... وأيقظت من كانت له أذنان
وللموت خير من حياة كأنّها ... مغرس يعسوب برأس سنان
ثم برأ من علّته فطلقها. قال محرر بن النعمان:
إذا سويت صاحبتي بأمّي ... فقام عليّ قبل الصبح ناعي
فأمّ المرء باكية عليه ... وخلّته تصدّى بالقناع
المؤتمر لامرأته والممتنع من ذلك
كان الأحنف مطيعا لجاريته زبراء فقيل له في ذلك فقال: كيف لا أطيع من لي إليه في كل يوم حاجة. قال شاعر:
أقامت زوجها مرّة ... وقامت موضع الرجل
قال أبو تمّام:
مرأته نفّذت أمرها ... حتّى ظننّا أنّه امرأتها
قال الشنفرى:
إذا ما جئت ما أنهاك عنه ... ولم أنكر عليك فطلّقيني
فأنت البعل يومئذ فقومي ... بسوطك لا أبا لك فاضربيني
فتنتهنّ
قال ﷺ : ما تركت بعد فتنة أضرّ على الرجال من النساء. وقال: أوثق سلاح إبليس النساء. وقال: النساء حبائل الشيطان. ونظر بقراط إلى رجل يكلم امرأة فقال له: تنحّ عن
стр. 1060
هذا الفخ لا تقع فيه. وقال لقمان: كن من خيار النساء على حذر، فأنت من شرارهنّ على يقين. وقال رجل: ما دخل داري شرّ قط. فقال له حكيم: ومن أين دخلت امرأتك؟
وصفهنّ بغلبة الرجال
قال النبي ﷺ : ما من ناقصة العقل والدين أغلب للرجال ذوي الأمر من النساء. وقال معاوية في وصفهن: يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام. قال شاعر:
ويجمعن ضعفا واقتدارا على الفتى ... أليس عجيبا ضعفها واقتدارها
قال الرشيد:
ما لي تطاوعني البريّة كلّها ... وأطيعهنّ وهنّ في عصياني
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى ... وبه غلبن أعزّ من سلطاني
قال الموسوي:
معاداة الرجال على الليالي ... أطيق ولا معاداة النّساء
التحذير من الاعتماد عليهن وذمهنّ
قال أمير المؤمنين: لا تطيعوا النساء على حال ولا تأمنوهنّ على مال، ولا تذروهنّ يدّبرن العيال، فإنهن إن تركن وما يردن أو زدن المهالك وأزلن الممالك، لا دين لهنّ عند لذاتهنّ، ولا ورع لهنّ عند شهواتهنّ، ينسين الخير ويحفظن الشر، يتهافتن في البهتان ويتمادين في الطغيان، ويتصدين للشيطان. وقيل: من أطاع عرسه لم ينفع نفسه. وعارضت امرأة عمر في أمر يديره فقال: ما لكن وأمور الرجال أنما أنتن لعبة إن كانت لنا بكنّ حاجة دعوناكن- قال المتنبيّ:
وللخود منّي حاجة ثم بيننا ... فلاة إلى غير اللقاء تجاب
الحثّ على مخالفتهنّ
قال النبي ﷺ : شاورهن وخالفوهنّ. وقيل: إيّاك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن «١» وعزمهن إلى وهن. وقيل أكثروا لهنّ من لا فإن نعم تغريهنّ بالمسألة.
قال أجدع الهمداني:
تعيّرني بالغزو عرسي وما درت ... بانّي لها في كل ما أمرت ضدّ
ذمهنّ بالجهل والاعوجاج
قيل: إذا وصفت المرأة بالعقل فهي غير بعيدة من الجهل. وقيل: لا تدع المرأة تضرب صبيا فإنه أعقل منها. وفي الحديث: خلقت المرأة من ضلع معوج فلّما أرادت
стр. 1061
تقويمه انصدع. وقال ﷺ : النساء شر كلهنّ وشر ما فيهن قلّة الاستغناء عنهنّ. وقيل: تعوّذ من شرار النساء، وكن من خيارهن على حذر. ورأى سقراط امرأة تحمل نارا فقال: نار تحمل نارا، والحامل شرّ من المحمول. وقيل له: أي السباع شر؟ قال: المرأة. وروي عن النبي ﷺ : النساء حبائل الشيطان. وقيل: شرّ أخلاق الرجال الجبن والبخل وهما خير أخلاق النساء. وقيل: المرأة إذا أبغضتك آذتك وإذا أحبتك خانتك فحبّها أذى وبغضها داء.
قال شاعر:
إن النساء وإن حسبن صوالحا ... فيما يحلّ من الأمور ويحرّم
لحم تطيف به كلاب جوّع ... إن لم يذدن فإنه متقسّم
النهي عن حمد النساء
قال لقمان: شيئان لا يحمدان إلا عند عاقبتهما: الطعام والمرأة، فالطعام لا يحمد حتى يستمرأ والمرأة لا تحمد حتى تموت. وفي المثل: لا تحمد أمة عام شرائها ولا حرة عام بنائها.
وصفهن بكونهنّ ناقصات
قال النبي ﷺ : إنهنّ ناقصات دين وعقل. فقيل: وما نقصان دينهن وعقلهنّ؟ قال:
إن إحداهن تقعد نصف شهر لا تصلّي، وأما نقصان عقولهن فشهادة المرأتين تقوم مقام شهادة الرجل الواحد.
وقال وهب بن منبه: قد عاقب الله النساء بعشر خصال: بشدة النفاس والحيض وجعل ميراث إثنتين ميراث رجل وشهادتهما بشهادة رجل واحد، وجعلها ناقصة الدين والعقل لا تصلي أيام حيضها ولا يسلم عليها وليس عليها جمعة ولا جماعة ولا يكون منهن نبيّ، ولا يسافرن إلا بوليّ.
وصف الموافية للزوج الحسنة الخلق
قال النبي ﷺ : خير النساء الهينة العفيفة المسلمة، تعين أهلها على العيش ولا تعين العيش على أهلها. وقال معاوية ﵁ لصعصعة: أيّ النساء أشهى؟ قال: المواتية لما تهوى والمجانبة لما لا ترضى. وتزوّج رجل سيء الخلق امرأة فقال: أما أني سيء الخلق، فإن كان عندك شيء من الصبر على المكروه وإلا فلست أغرّك من نفسي فقالت:
أسوأ خلقا منك من أحوجك إلى سوء الخلق. فتزوّجها، فما جرى بينهما وحشة للموت.
وقال شريح: تزوجت امرأة صغيرة فلما بنيت بها قالت: عرفني خلقك لأعلم على مداراتك، فعرفتها فبقيت معها سنة لا أزداد فيها إلا شغفا فدخلت يوما فرأيت عندها عجوزا فقلت: من هذه؟ قالت أمي: فسلمت عليها فدعت لي وقالت: كيف رضاك عن صاحبتك؟
فشكرتها. فقالت: أسوأ ما تكون المرأة خلقا إذا حظيت عند الزوج وإذا ولدت فإن رابك
стр. 1062
منها شيء، فعليك بالسوط فقلت: أشهد أنها بنتك فقد كفيتني الرياضة.
وصف المخالفة السيئة الخلق
قال الأصمعي: رأيت رجلا يطوف بالبيت يحمل شيئا كبيرا، يقول له: أعييتني صغيرا وكبيرا. فقلت له: أحسن إليه فطالما أحسن إليك. فقال: من تراه لي؟ فقلت: هو أبوك أو جدّك. فقال: بل هو ابني. فقلت: ما صيّره إلى ما أراه، قال: سوء خلق امرأته.
وقال رجل لأبيه تزوجت امرأة سيئة الخلق فقال: عجّل طلاقها فإنها تهرمك قبل الهرم، وتذهب عنك بجماع الكرم. وروي أن حكيما زوج ثلاث بنين، فلما كان رأس الحول سأل الأول عن امرأته فقال: هي امرأة من خير النساء إلا أنها خرقاء لا تعمل شيئا فقال: أنزلها في بني فلان فإن نساءهم صناع لتتعلّم. وسأل الثاني فقال: إنها لا تدفع يد لامس فقال: أنزلها في بني فلان فإن نساءهم عفيفات. وسأل الثالث فقال: سيئة الخلق، فقال: طلقها فهذا شيء لا حيلة له.
شكر أحد الزوجين الآخر
قيل لامرأة: كيف زوجك؟ قالت: إذا دخل فهد وإذا خرج أسد. وقيل للأخرى:
فقالت: جمل ظعينة وليث عرينة، وقيل للأخرى. فقالت: هو سكوت خارجا ضحوك والجا. وسئل رجل عن امرأة فقال: أفنان أثلة «١» ، وجنى نحلة، ومس رملة «٢» ، وكأني قادم في كل ساعة من غيبة.
وطلق رجل امرأة فلما أرادت الإرتحال قال لها: إسمعي وليسمع من حضر إنّي والله اعتمدتك رغبة، وعاشرتك محبة، ولم يوجد مكاني منك زلّة، ولم يدخلني منك ملّة، ولكن القضاء كان غالبا. فقالت المرأة جزيت من صحوب خيرا، فما استربت خيرك، ولا شكوت خيرك ولا تمنيت غيرك وليس لقضاء الله مدفع، ولا من حكمه ممنع ثم تفرقا.
ذمّ أحد الزوجين الآخر
شكت امرأة زوجها فقالت: هو قليل الغيرة سريع الطيرة، كثير العتاب، شديد الحساب إسترخى ذكره وأقبل زفره وبخره وطمحت عيناه، واضطربت رجلاه، يأكل همسا ويمشي خلسا، ويصبح رجسا، إن جاع جزع، وإن شبع خشع. وقالت امرأة:
زوجي قصير الشبر، ضيق الصدر، لئيم النجر، عظيم الكبر، كثير الفخر، وقالت امرأة لرجل: إنك لضيق الفناء صغير الإناء قبيح الثناء فقال: وأنت واهية العقد قليلة الرفد، مجانبة للرشد.
وقال امرؤ القيس لامرأته وقد فركته: ما تكرهين مني؟ قالت: إنك سريع الإراقة،
стр. 1063
بطيء الإفاقة، ثقيل الصدر، خفيف العجز فقال: وأنت حديدة الركبة، واسعة الثقبة، سريعة الوثبة قبيحة النقبة.
شؤم أحد الزوجين على الآخر
تزوج امرأة رجل قد مات عنها خمسة أزواج فمرض السادس فقالت: إلى من تكلني قال: إلى السابع الشقيّ. وتزوج أعرابي أربعة نسوة متن عنده، ثم تزوج امرأة مات عنها خمسة أزواج فقال:
بوازل أعوام أذاعت بخمسة ... وتعتدّني إن لم يق الله شائيا
ومن قبلها أهلكت بالشّؤم أربعا ... وواحدة أعتدّها في حسابيا
كلانا مظل مشرف لغنيمة ... ويقضي إله الخلق ما كان قاضيا
وقيل: رأت عائشة بنت الفرات ثلاثة ألوية كسرت على صدرها، فسألت أمّها ابن سيرين. فقال: يتزوجها ثلاثة من الأشراف يقتلون عنها، فتزوجها يزيد بن المهلّب، ثم عمرو بن يزيد الأسدي فقتلا، وتزوجها الحسن بن عثمان الزهري فجرى بينهما يوما كلام فقالت: والله لتقتلن وأخبرته فطلقها. وتزوجها العباس بن عبد العزيز فقتل.
وروي أن أم حبيب بنت قيس العدوية قالت: لا أنكح إلا العدويين المحمدين، فنكحت محمد بن عمرو بن العاص ففارقها، ثم محمد بن خليفة فقتل، ثم محمد بن أبي بكر فقتل، ثم محمد بن جعفر بن أبي طالب فمات، ثم محمد بن إياس فتوفيت معه.
وكان ابن عمر يقول: من أراد الشهادة الحاضرة فليتزوج بها.
إمتناع أحد الزوجين من التزويج بعد موت صاحبه
يقال: ما وفت امرأة لزوجها إلا قضاعيتان: نائلة بنت الفرافصة أرملة عثمان فإنها قلعت ثنيتها بعد عثمان مخافة أن يخطبها رجل، وامرأة هدبة العذري فإنها لما رأت زوجها يقاد للقتل، أنشدها
فلا تنكحي إن فرّق الدّهر بيننا ... أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا
فعمدت إلى سكين فقطعت أنفها وقالت: كن آمنا من ذلك. فقال: الآن طاب ورود الموت. وتزوّج رجل بابنة عمّ له يقال لها رباب وتعاهدا على أن لا يتزوج أحدهما بعد موت الآخر فمات الرجل، وأكرهت المرأة على التزويج فلما كان ليلة الزفاف رأت في منامها أن ابن عمها آخذ بعضداتي الباب، فأنشد:
حييت سكان هذا البيت كلّهم ... إلا الرباب فإنّي لا أحيّيها
أمست عروسا وأمسى منزلي خربا ... ولم تراع حقوقا كنت أرعيها
فانتبهت مذعورة، وحلفت أن لا تجمع رأسها ورأس الرجل وسادة. وكان شيرويه لما قتل أباه سكرى أراد أن يتزوج بشيرين امرأة أبيه، فقالت له: على ثلاث شرائط: أن
стр. 1064
تحضر الحكماء فأخطئهم في معاونتهم إياك على قتل أبيك حتى لا يجرؤا على مثله فيك، وأن تستحضر لي نساء الكبار لأشتفي بالبكاء عليه، وأن تأذن لي في حضور المكان الذي مات فيه مرة فقال كلّ ذلك لك. فلما خطأتهم، وبكت عليه، وحضرت المكان الذي مات فيه أخرجت فصا مسموما فمصّته فماتت مكانها، وكانت قد عمدت إلى سمّ فوضعته في بعض الخزائن وكتبت عليه: إن من تناول منه وزن دانق أعانه على الجماع فلما ظفر به تناول منه فمات في مكانه.
المتزّوج منهما بعد موت الآخر
ماتت امرأة لرجل وكان عاهدها أن لا يتزوج بعدها فخطب امرأة في جنازتها فعوتب في ذلك فقال:
خطبت كما لو كنت قد متّ قبلها ... لكانت بلا شك لأوّل خاطب
إذا غاب بعل جاء بعل مكانه ... ولا بدّ من آت وآخر ذاهب
ومات زوج امرأة فراسلها في ذلك اليوم رجل يخطبها فقالت: هلا سبقت فإني قد قاولت غيرك. فقال: إذا مات الثاني فلا تفوّتيني.
ذمّ التطليق وشدّته
قال ﷺ : ما من حلال أبغض إلى الله من الطلاق، وقال ﷺ : ما خلق الله شيئا أحب إليه من العتاق، وما خلق الله شيئا أبغض إليه من الطلاق. وروي عنه أيضا: لا تطلقوا النساء إلا من ريبة، فإن الله لا يحب الذوّاقين والذوّاقات. وقال عمر لرجل طلق امرأته: لم طلقتها؟ قال: لا أحبها. فقال: أكلّ البيوت بنيت على الحب. أين الرعاية والذمم؟ وقال الشاعر:
وما لذعت أنثى من الدّهر لذعة ... أشدّ عليها من طلاق تزود
مدح التطليق
كان الحسن ﵁ مطلاقا وقال: إن الله علق بهما الغنى وتقدّم وقال عامر بن الظرف: أجمل القبيح الطلاق. وأملى أبو العجل خطبة للنكاح فقال: الحمد لله الذي جعل في الطلاق اجتلاب الأرزاق، فقال: وأن يتفرقا يغن الله كلا منه سعته. أوصيكم عباد الله بالسلوة والملالة والتجنّي والجهالة واحفظوا قول الشاعر:
إذهبي قد قضيت منك قضائي ... وإذا شئت أن تبيني فبيني
تعاهدوا نساءكم بالسبّ وعادوهنّ بالضرب، وكونوا كما قال الله تعالى: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ
«١» ثم إن فلانا في خمول نسبه ونقص أدبه خطب إليكم فازهدوا فيه فرّق الله ذات بينهما وقرّبهما من حينهما.
стр. 1065
الحثّ على تطليق غير الموافقة
قال مرثد لرجل شكا إليه سوء خلق امرأته: بخّرها بمثلة. قال شاعر:
ودواء لا تشتهيه النفس تعجيل الفراق
أنشد دعبل يزيد بن مرثد قوله:
عكليّة جهم محيّاها
فقال: طلقها قال: ليس لي مال فدفع إليه مالا فقال: طلقتها ألف مرة.
المتبرّم بالمرأة المتمني طلاقها
قال أبو سراعة:
أيّ طير جرى بقربك حتّى ... يسّر الله للرماة جناحه
وقال:
أحرزت كفّاي منها ... حرّة غير سريّة
سنّها سنّ عجوز ... وهي في العقل صبيّه
حبّذا التطليق لولا ... خلة فيه رديّة
وقال:
لقد كنت محتاجا إلى موت زوجتي ... ولكنّ علق السوء باق معمر
فيا ليت أنّ اللحد قد صار بيتها ... وعذّبها فيه نكير ومنكر
ومرضت امرأة لبعض الاعراب فسمعها تقول: أموت فقال:
إذا متّ فالجرعاء منك قريبة ... وفي بيتنا للغانيات معاد
وقال جران العود يخاطب امرأة:
يقولون في البيت لي نعجة ... وفي البيت لو يعلمون النّمر
أحبّي لي الخير أو أبغضي ... كلانا لصاحبه ينتظر
من طلّق امرأته فسرّ بذلك
قال شاعر:
رحلت أميّة بالطّلاق ... وعتقت من رقّ الوثاق «١»
بانت فلم يألم لها ... قلبي ولم تبك المآق
لو لم أرح بفراقها ... لأرحت نفسي بالأباق
وخصيت لا أري ... د حليلة حتّى التلاق
стр. 1066
وكان قتادة بن معروف تزوج امرأة ففركها من ليلة فطلّقها ولما أصبح قال:
تجهّزي للطّلاق واصطبري ... هذا دواء الجوامح الشّمس
لليلة البين إذ هممت به ... أطيب عندي من ليلة العرس
وتزوج رجل امرأة فلما دخل بها وجدها قبيحة سيئة الخلق، فقال:
إمضي إلى سقر فإنّك بائن ... ومطلّق وخلية وحرام «١»
والقول قول أبي حنيفة عندنا ... إذ ليس فيها رجعة ولمام
وكان رجل طلق زوجته ثلاثا وترافعا إلى القاضي فأخذ القاضي ينظر هل لقوله وجه فقال له: لا تتعب هي طالقه عشرين ألف مرة. فقال القاضي: قد خففت الأمر علينا.
من أمر بمصابرة امرأته
قالت أم التحف وكان ابنها تزوج امرأة على غير رضاهما وحمل نفسه ما لا طاقة له به ثم همّ بتطليقها تبرما بها:
لعمري لقد أخلفت ظنّا وسؤتني ... فخزت بعصياني الندامة فاصبر
ولا تك مطلاقا ملولا وسامح ال ... قرينة وافعل فعل حرّ مسهر
فقد حزت بالورهاء أخبث خشية ... فدع عنك ما قد قلت يا سعد واصبر
تربّص بها الأيام على صروفها ... سترمي بها في جاحم متسعّر «٢»
من طلّق امرأته فندم
جاء أعرابي إلى ابن أبي ذؤيب في مسألة طلاق زوجته فافتاه بطلاقها، فقال:
أتيت ابن ذئب أبتغي الفقه عنده ... فطلق حبّي ليت بتّت أنامله
أطلق في فتوى ابن ذئب حليلتي ... وعند ابن ذئب أهله وحلائله
وقال راوية الفرزدق: قال لي الفرزدق: امض بي إلى حلقة الحسن فإني أريد أطلق نوار فقلت له: أخشى أن تتبعها نفسك. فقال: امض ولا تخف فمضيت معه فقال: السلام عليكم إعلم إني قد طلقت نوار ثلاثا. فقال: الحسن قد علمت فلما رجع، فقال: إني لأجد في نفسي شيئا من نوار ثم أنشأ يقول:
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا ... غدت منّي مطلقة نوار «٣»
стр. 1067
وكانت جنّتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار «١»
ولو أني ملكت يدي ونفسي ... لكان عليّ للقدر الخيار
قرب تطليق امرأة من تزوجها
زوج بعضهم ابنته عمرو بن عثمان فلما مضت إليه طلقها على المنصّة فجاء أبوها إلى عبد الله بن الزبير فقال: إن عمرو بن عثمان طلّق ابنتي في المنصة وأخشى أن يظنّ الناس أن ذلك لعاهة، وأنت عمّه فعاتبه. فقال: أو خير من ذلك ائتنوني بالمصعب فزوجها منه وأقسم ليدخلنّ بها من ليلته فما رؤيت امرأة نصت على رجلين في ليله سواها. وتزوج الوليد في خلافته نيفا وسبعين امرأة فلما دخل بالآخرة وأراد أن يقوم أخذت بثوبه وقالت:
ما ترى؟ أقم لك كفيلا أن لا تأمر بتسريحي. فضحك واستملحها وأمسكها أربعة أشهر ثم طلقها بعد ذلك.
مراجعة المرأة بعد طلاقها
قال الله تعالى: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ
«٢» . وسبب ذلك أن أحدهم كان إذا أراد أذية امرأة طلّقها فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها، ثم طلّقها، ثم راجعها، طلبا لأذيّتها. وقيل: إن الحسن بن علي طلّق امرأتين قرشية وجعفية فأرسل إلى كل واحدة عشرين ألفا، وقال للرسول: إحفظ ما تقول كل واحدة. فقالت القرشية: جزاه الله خيرا وقالت الجعفية. متاع قليل من حبيب مفارق، فراجع الجعفية، وتزوج عبد الله بن أبي بكر عاتكة بنت زيد بن عمرو وقد ألفها حتى اشتغل بها عن كل شيء فقال له أبوه: طلقها، فطلقها. وقال:
فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها ... ولا مثلها في غير شيء يطلق
فقال أبوه راجعها يا بني فإنّي أراك محبّا لها.
تفويض الطلاق إليها
روي عن عائشة ﵂ لما أنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ
«٣» (الآية) دخل النبي ﷺ وقال: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي بشيء حتى تستشيري أبويك. قالت: وخشي النبي ﷺ حداثة سنّي فقلت: يا رسول الله وما ذاك؟ قال: إني أمرت أن أخيركن ثم تلا الآية علينا فقلت. فيم استشير أبوي بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة. فسر ﷺ بذلك نساءه فتواترن عليه.
كانت امرأة عند الحسن بن الحسين بن علي فضجرت عليه يوما فقال: أمرك في يدك.
стр. 1068
فقالت: أما والله لقد كان في يدك عشرين سنة فحفظته وما ضيّعته أفأضيعه في ساعة واحدة صار في يدي، قد رددت عليك حقك، فأعجبه قولها.
طلاق السنة
قال الله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ
«١» . وقيل: طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إذا شاء. وروي أن ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ فقال: مره فليراجعها، حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها قبل أن يراجعها، وإن شاء أمسكها، فإنها العدّة التي أمر الله بها.
الطلاق الثلاث
قال ابن عباس: كان الطلاق في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث. واحدة، فقال عمر: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم، وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال: طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي ﷺ كيف طلقتها؟ فقال: طلقتها ثلاثا فقال: في مجلس واحد؟ فقال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة فإن شئت فراجعها. وقال ابن عباس: إنما الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التي عليها الناس والتي أمر الله بها.
أحوال الطلاق
قال رسول الله ﷺ : ثلاث ليس فيهن لعب من تكلم بشيء منهن لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح. وأما طلاق المكره فغير واقع لقوله ﷺ : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقال ﷺ : لا طلاق في إغلاق. وقال: لا طلاق لامرئ في ما لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك، وروي: من طلق ما لا يملك فلا طلاق له.
منع الزوج منها بعد الثلاث
إذا طلق الرجل المرأة ثلاثا، فلا يحلّ له أن يراجعها حتى تنكح زوجا غيره قال الله تعالى: فَلا تَحِلُّ لَهُ
«٢» (الآية) وروي أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجها بعد رفاعة عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني كنت عند رفاعة فطلّقني وإنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فتبسّم النبي ﷺ وقال: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك. وأبو بكر جالس عند النبي ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص جالس على باب الحجرة لم يؤذن له، فطفق خالد يتأذى ويقول: ألا تزجر هذه عمّا تجاهر به الرسول ﷺ . وروي أنها جاءت بعد فأخبرته أن قد مسّها فقال: اللهم إن كان ما بها إلا أن تحلها الرفاعة فلا تتم لها نكاحه مرة أخرى فلم يتفق
стр. 1069
تزوجه بها. وسئل ﷺ عن المحلل فقال: لا إلّا نكاح رغبة ولا مستهزئ بكتاب الله لعن الله المحلّل والمحلّل له، وفي حديث آخر المستحل والمستحل له.
مراجعة المرأة
روى عن أنس قال: طلق رسول الله ﷺ حفصة فرجعت إلى أهلها فأنزل الله تعالى:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ
«١» . وقيل له: راجعها فإنها صوّامة قوّامة وأنها إحدى نسائك وأزواجك في الجنة.
ذمّ المريدة لطلاق زوجها والمختلعة
قال النبي ﷺ : أيّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس، حرم الله عليها رائحة الجنة وروي أن حبيبة كانت تحت ثابت بن قيس فكرهته، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: لا أنا ولا ثابت، ولولا مخافة الله لبصقت في وجهه. فقال: أتردين عليه الحديقة التي أصدقك؟ قالت:
نعم. فجمع بينهما فردت عليه الحديقة وفرّق بينهما. فكان أول خلع وقع في الإسلام.
العدّة
كانت المرأة إذا مات زوجها تعمد إلى أخشن ثيابها فتلبسه وتقعد في البيت سنة، فإذا كان رأس الحول خرجت ورمت ببعرة على حمار وقالت: قد حللت الآن. ثم أنزل الله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
«٢» (الآية) وروى أن امرأة توفي عنها زوجها فشكت إلى رسول الله ﷺ أنها اشتكت عينها فهل لها أن تكتحل؟ فقال: كانت إحداكنّ تمكث في بيتها في شر أحلاسها حولا، فإذا مر كلب رمته ببعرة ثم خرجت أفلا أربعة أشهر وأما عدة المطلقة فثلاثة قروء. وعند الشافعي ﵁ القرء الطهر، وعند أبي حنيفة ﵁ الحيض. وأهل اللغة يعدون هذه اللفظة من الأضداد وقوله تعالى: وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ
«٣» في المطلقة والمتوفى عنها جميعا.
الظهار والإيلاء
كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية: أنت عليّ كظهر أمي حرّمت عليه. وكان أول من ظاهر في الإسلام أوس ابن الصامت وكانت ابنة عم له تحته يقال لها خولة فظاهر منها فسقط في يده، وقال: ما أراك إلا قد حرمت عليّ فانطلقي إلى النبيّ ﷺ فسليه فأتته ﷺ فقال: يا خولة ما أمرنا في أمرك بشيء فأنزل الله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
«٤» ، فقال لها ادعى زوجك فدعته فقال: هل تجد رقبة تعتقها؟ فقال: لا أملك رقبة غير هذه، وضرب بيده على عنقه فقال له: تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، فقال إذا لم آكل في اليوم ثلاث
стр. 1070
مرات غشي عليّ، فقال: أطعم ستين مسكينا فقال والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشا ما لنا طعام. فدفع إليه خمسة عشر صاعا فقال ما بين لابنيها أحوج إليه منّي فقال: كله أنت وعيالك. والإيلاء هو أن يحلف أن لا يجامع امرأته أربعة أشهر وما كان دون ذلك فليس بإيلاء ومتى حلف كذلك فقد قال الله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
«١» الآية.
(٣) وممّا جاء في العفّة
قال ﷺ : من حفظ ما بين لحييه ورجليه دخل الجنّة. وقال: من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقى شرة الشباب.
وسئل عن أكثر ما يدخل الرجل النار فقال: الأجوفان الفم والفرج. وقيل لبطليموس: ما أحسن أن يصير الإنسان عما يشتهي؟ فقال: أحسن منه أن لا يشتهي إلا ما ينبغي، وقيل في قوله تعالى: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
«٢» قيل: هو الرجل يخلو بالمعصية فيتركها خوفا من الله رجاء ثوابه وخوف عقابه.
وقال ابن عباس: الشيطان من الرجال والنساء في ثلاثة منازل في النظر والقلب والفرج.
وقال ﷺ : العينان تزنيان والرجلان تزنيان ويحقق كل ذلك الفرج. وكان طاوس تمثلت إليه امرأة تراوده فواعدها يوما إلى رحبة المسجد فلّما حضرت إليه قال: إنخضعي. قالت: ههنا قال: نعم إن الذي يرانا ههنا يرانا في الخلا فاقشعرت المرأة وانزجرت وتابت.
من تعفّف عند مشارفة بلوغ الشهوة
قال الله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
«٣» ، لولا أن رأى برهان ربه. واجتمع بعض الأعراب بامرأة فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ذكر معاده، فاستعصم وقام عنها، وقال: إن من باع جنّة عرضها السموات والأرض بمقدار فتر بين رجليك لقليل البصر بالمساحة.
وكان سليمان بن يسار مفتي المدينة من أحسن الناس وجها فدخلت إليه امرأة فسامته نفسه وقالت: إن لم تطاوع لأخبرنّ الناس أنك فعلت ولأفضحنك. قال: نعم وتركها في البيت وخرج وفرّ ثم رأى في منامه يوسف ﵇ فقال له: يا يوسف أنت الذي هممت فقال له: وأنت الذي لم تهم.
وقال رجل لسقراط: إني تفرست فيك أنك تميل إلى الزنا فقال له صدقت فراستك إني أشتهيه ولكني لا أفعله. وقلت لبعض المتصوفة إنك لوطي فقال: ما تقول في لص لا
стр. 1071
يسرق هل يلزمه القطع؟ ومرّ القس بسلامة المدنية وهي تغني فأعجبته وطرب وقال: والله إني أحبك. فقالت: نفسي بين يديك فما يمنعك؟ فقال: يمنعني قول الله تعالى الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، وأخاف أن تكون خلتنا اليوم عداوة يوم القيامة.
امرأة تعرّض لها رجل فدعته إلى العفاف
قال أعرابي: خرجت في ليلة بهيمة فإذا أنا بجارية كأنها علم فراودتها فقالت: أما لك زاجر من عقل إن لم يكن لك ناه من دين؟ فقلت: أنه لا يرانا إلا الكواكب فقالت: وأين مكوكبها؟ ونزل أسدي بطائيّة في يوم صائف فاتته بقرى «١» ففتنته بعينيها من وراء البرقع فراودها «٢» ، فقالت: أما يردعك الكرم والإسلام؟ كل وأقل وإن أردت غير ذلك فارتحل.
وروي أن أبرويز راود امرأة على الفجور، فقالت: أيها الملك إن المرأة طبعت على ثلاثة أجزاء من الإنسانية فإذا افتضت ذهب جزء، وإذا حبلت ذهب جزء وإذا ولدت ذهب جزء، وقد أبيت عن ذلك. فأنا أعيذ الملك أن يخرجني من حد الإنسانية.
وقيل: انقطع بعض أولاد الملوك عن أصحابه ودخل إلى منزل امرأة فراودها، فقالت: حتى نتغذى. فوضعت له خوانا عليه عشرون سكرجة «٣» كلها كامخ فذاقها فرآها لونا واحدا، وطعما واحدا ففطن إلى أنها تشير إلى أن النساء لون واحد وأن الذي معها مع زوجته، فانكفّ عنها.
الممدوح بذلك
قال شاعر:
خلوت بها ليلا ولم أقض حاجة ... ولست على ذاك العفاف بنادم
قال المتنبيّ:
عفيف تروق الشمس صورة وجهه ... فلو نزلت يوما لحاد إلى الظلّ
وقال:
كم حبيب لا عذر في اللوم فيه ... لك فيه من التّقى لوّام
وسمعت امرأة رجلا ينشد:
وكم ليلة قد بتّها غير آثم ... بمهضومة الكشحين ريّانة القلب
قالت له: خزاك الله ألا تأثمت.
من تعفّف عن امرأة حراما فأوصله الله إليها حلالا
كان لأمير المؤمنين ﵇ جارية وعلى بابها مؤذن إذا اجتازت به يقول لها: أنا
стр. 1072
أحبّك فحكت الجارية لأمير المؤمنين فقال لها: قولي له وأنا أحبك، فماذا؟ فقالت له، فقال: نصبر إلى يوم يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب. فأخبرت أمير المؤمنين بذلك فدعاه وقال: خذ هذه الجارية فهي لك.
صعوبة الأمر على من اجتمع فيه العفّة والغزل
نظر محمد بن عبد الله بن الحسين إلى امرأة جميلة فأعجبته، فقال:
أهوى هوى الدين واللذّات تعجبني ... فكيف لي بهوى اللذات والدّين
فقالت يا هذا دع أحدهما تنل الآخر. قال المتنبيّ:
إذا كنت تخشى العار في كلّ خلوة ... فلم تتصبّاك الحسان الخرائد «١»
متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشى ... محبّ له في قربه متباعد
المتعفّف عن الجارة
مرّ سفيان بن عيينة بدار فسمع قينة تغني:
ما ضرّ قوما كنت جارهم ... أن لا يكون لبيتهم ستر
ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي ينزل القدر
فدقّ الباب وقال مثل هذا علموا فتيتكم.
قال حاتم الطائي:
وما تشتكيني جارتي غير أنّني ... إذا غاب عنها زوجها لا أزورها
سيبلغها خيري فيرجع بعلها ... إليها، ولم ترسل عليها ستورها
وقال:
ربّ بيضاء فرعها يتثنّى ... قد دعتني لوصلها فأبيت «٢»
لم يكن بي تحرّج غير أنّي ... كنت خدنا لزوجها فاستحيت «٣»
قال أبو تمّام:
بيضاء كان لها من غيرها حرم ... ولم يكن يستحلّ الصيد في الحرم
التغازل بالنظر والقول دون الفعل
قيل لأعرابي: ما الزنا عندكم؟ فقال: الشمّة والضمّة والقبلة. فقيل: لكن أهل القرى يعدون ذلك المباضعة فقال: ليس ذلك زنا إنما هو طلب ولد. وقالت جارية لرجل:
إن كانت الغلمة هاجت بكم ... فعالج الغلمة بالصّوم
стр. 1073
ليس بك الحبّ ولكنّما ... تدور من هذا على الكوم «١»
وقيل: إن عمر بن أبي ربيعة لما اشتدّ به المرض بكى أخوه فرفع طرفه وقال: لعلك تشفق مما قلته في شعري؟ قال: نعم. قال: عتق ما أملك أن وطئت امرأة حراما قط.
فقال: الحمد لله هوّنت عليّ.
وقال أبو زيد: كان الرجل إذا عشق جارية فراسلها سنة رضي بأن تمضغ علكا فتبعثه إليه، والآن لا يرضى ألا أن يشيل رجليها كأنه قد أشهد على نكاحها أبا هريرة وحزبه.
وقال أعرابي: خلوت الليلة بفلانة فكان القمر يرينيها فلّما غاب خلفته. قيل: فما جرى؟ قال: الإشارة بغير بأس والتقرب بلا مساس.
قال ابن طباطبا:
فطربت طربة فاسق متهتّك ... وعقدت حبوة ناسك متحرّج
والله يعلم كيف كانت عفّتي ... ما بين خلخال هناك ودملج
قال العباس بن الأحنف:
أتأذنون لصبّ في زيارتكم ... فعندكم شهوات السمع والبصر
لا يضمر السوء إن طال الجلوس به ... عفّ الضمير ولكن فاسق النّظر
وقال أبو عيينة:
إن تروني فاسق العينين فالفرج عفيف ... ليس إلا النظر الفاسق والشعر الظريف
وقال الحصين بن سهم:
وما في اكتحال العين بالعين ريبة ... إذا عفّ فيما بينهنّ السّرائر
امرأة شارفت شهوة فارتدعت لكرم أو ديانة
حكي أن امرأة عشقت فتى فدعاها يوما فأجابته فغنّى مغنّ عندهما:
من الخفرات لم تفضح أخاها ... ولم ترفع لوالدها ستارا «٢»
فلما سمعت ذلك أبت إلا الخروج ثم بعثت للرجل بألف دينار وقالت: هذا مهري، فإن أردتني فأخطبني من أبي.
واشترى عبد الملك جارية فلما خلا بها، قالت: يا أمير المؤمنين ما منزلة أرفع منزلة من منزلة هذه. ولكن القيامة لها خطر. إنّ ابنك فلانا كان قد اشتراني وخلا بي ليلة فلا يحلّ لك مسّي. فاستحسن قولها وولّاها أمر داره.
عفيفة ألقت بريبة عن نفسها
لما أكثر الأحوص التشبيب بأم جعفر الخطميّة جاءته يوما متنقبّة وهو في نادي قومه،
стр. 1074
فقالت: إدفع لي ثمن الأغنام التي ابتعتها منّي فقال: والله ما ابتعت منك شيئا. فقالت لقومه: قولوا له لا يجحد الحق. فقالوا: إن كان حق فلا تجحدنّه. فقال والله ما عرفتها قط فتكشفت عن وجهها وقالت: لعلك لا تستثبتني، فقولوا له يستثبتني فقالوا له: فقال:
والله ما عرفتها قطّ ولا رأيتها ولا شاهدتها، فقالت: مالك تشبب بي وتفضحني؟ فخجل وانزجر ولم يعد وكذّبته عشيرته.
امرأة لطيفة القول بعيدة التناول
قال شاعر:
يحسبنّ من لين الحديث زوانيا ... ويصدّهنّ عن الخنا الإسلام
ومرّ عبد الله بن جعفر بامرأة مزيّنة مطيّبة جالسة على باب دارها وفي يدها سبحة، فقال: ما التسبيح بمشابه لحالك؟ فأنشدت:
ولله عندي جانب لا أضيعه ... وللهو منّي جانب ونصيب
ولست أبالي من رماني بريبة ... إذا كنت عند الله غير مريب
وقال علي بن الجهم:
وقلن لنا نحن الأهلّة إنّما ... نضيء لمن يسري بليل ولا نقري
فلا بذل إلا ما تزوّد ناظر ... ولا وصل إلا بالخيال الذي يسري
وزاد أبو سعيد الرستمي فقال:
وحسناء لم تأخذ من الشمس شيمة ... سوى قرب مسراها وبعد منالها
وقال المتنبيّ:
كأنّها الشمس تعي كفّ قابضها ... لبعدها ويراها الطرف مقتربا
مدح المرأة العفيفة
قال الشنفرى «١» :
لقد أعجبتني لا سقوط قناعها ... إذا ما مشت ولا بذات تلفّت
كأن لها في الأرض نسيا تقصّه ... على أمّها أو إن تكلمك تنكت
وقال جميل:
خود من الخفرات البيض لم يرها ... بسدّة البيت لا بعل ولا جار
стр. 1075
وقال حسّان:
حصان رزان ما تزن بريبة
وقال الموسوي:
دون القباب عفاف مع خلائقها ... والصوت تحفيظ ما لا تحفظ الخيم
وكانت قرشية رأى شعرها رجل فحلقته وقالت: لا أريد شعرا اكتحل به نظر غير ذي محرم.
من تجنّب العفة فاستوخم عقبى «١» أمره
من ذلك خبر يسار الكواكب، وهو عبد تعرض لابنة سيده فقالت له: يا يسار شرب من هذا السمار وقل في ظل الأشجار وإيّاك وبنات الأحرار. فلما أبى دعته إلى نفسها، وكانت قد أعدت موسى فجبت به مذاكيره، فصار مثلا.
وكان أبرويز اختبر رجلا فرآه زانيا خائنا فوسمه بسمة الزناة ونفاه من المدائن فأخذ موسى وجب نفسه وقال: من أطاع عضوا صغيرا فسدت سائر أعضائه فمات من ساعته.
(٤) وممّا جاء في الغيرة والتديث
«٢» مدح الغيرة
قال النبي ﷺ : لا خير فيمن لا يغار. وقيل: كلّ حب بلا غيرة فهو حب كذاب.
وقيل: لا كرم في من لا يغار. وقال قيس بن زهير لما تزوّج في غير قومه لامرأته: أنا غيور فخور أنف ولكني لا آنف حتى أضار، ولا أخفر حتى أفاخر، ولا أغار حتى أرى.
وإنما عنى رؤية الإمارة لا رؤية المواقعة ودخول الليل في المكحلة.
الحثّ على حفظ النساء
إنّ الكريمة ربّما أزرى بها ... لين الحجاب وضعف من لا يحزم
وكذاك حوضك إن أضعت فإنه ... يوطأ ويشرب ماؤه ويهدم
مدح ترك الإفراط في الغيرة
قيل: كثرة الغيرة إضجار وقلتها اغترار. وقال معاوية ﵁ من السؤدد الضلع واندحاق البطن وترك الإفراط في الغيرة، قال مسكين الدارمي:
ألا أيّها الغاير المستشيط ... على من تغار إذا لم تغر
فما خير عرس إذ خفتها ... وما خير بيت إذا لم يزر
стр. 1076
يغار على النّاس أن ينظروا ... وهل يفتن الصالحات النظر
فإنّي سأخلي لها بيتها ... فتحفظ لي نفسها أو تذر
قال الخالدي: ما أراه إلا وكان يقول بالإباحة وإلا فلم يجوّز ما يأنف منه الأحرار.
وقيل: إتهام الرجل المرأة في غير موضع التهمة يدعوها إلى ارتكابها.
ترك الغيرة على القيان والتمدح بذلك
أتى معاوية ﵁ بالفيل فصعد سطحا ليرى الفيل فلما أشرف رأى في خزانة رجلا مع جارية له، فقال لها: يا فلانة هذا أخوك الذي كنت تذكرينه؟ قالت: نعم فقال:
أصعد أيها الرجل فصعد، فقال: أعجزتك الأماكن كلها إلّا داري أتراك عائدا؟ قال: لا.
فقال معاوية وعلى من يخرج هذا الحديث لعنة الله.
قال شاعر:
لا تغارنّ على جارية ... إنما الغيرة من سوء الخلق
إقض أوطارك منها ثم قل ... إنما أنت لمرّار الطرق
وقيل لبعض عشاق قينة: ألا تغار عليها؟ فقال: إمنع الناس عن ورود الفرات، وأنشد:
وإذا ما أردت أن تمنع النا ... س ورود الفرات كنت بغيضا
وقال آخر:
أأمنع من وادي زبالة شربة ... وقد نهلت منه الكلاب وعلّت
وكتب باج إلى غلام يعشقه وكان قد تهدّده بمواصلة غيره، فقال:
لا تمنعنّ حمى إزارك سيدي ... خلقا من البيضان والسّودان
فليبلغنّك من جميل تغافلي ... ما لم تبلغ قطّ من كشحان
مالي أروّع بالقروع كأنّني ... في النّاس أول عاشق قرنان
قال الخبزارزي:
قالوا تحبّ فلا تغار فقل لهم ... لا يمنع الماعون عندي من عقل
إن مسّه دنس الإجارة مرّة ... فالماء يغسل عذر ذاك إذا اغتسل
منع المرأة من الاكتحال برؤية الرجل
قال عمر: ولأن يرى امرأتي ألف رجل أحب إليّ من أن ترى امرأتي رجلا واحدا، وحج الأشجعي بامرأته فنظر إلى الناس يوم التروية فهاله كثرتهم فقال: إن رجلا يدخل امرأته وسط هؤلاء لمجنون وضرب وجه راحلته وعاد ولم يحج، وقال:
وليس بحرّ من يوسّط زوجة ... له بين أهل الموسم المتقصد
стр. 1077
وفيهم رجال كالبدور وجوههم ... فمن بين ذي ظرف كثير وأمرد
وفي غيرة النساء
روي في الخبر: أيما امرأة غارت فصبرت دخلت الجنة. وقيل: غيرة النساء أشد من غيرة الرجال. وقيل: هذا خطأ فليس ما ينال المرأة إذا رأت امرأة على فراش زوجها، من جنس ما ينال الرجل إذا رأى رجلا على فراش امرأته.
تزوّج رجل من همدان بنت عمه وكان محبا لها فلم يلبث أن ضرب عليه البعث إلى أذربيجان فأصاب بها خيرا واستفاد جارية تسمّى حبابة وفرسا يقال له الورد. فلما قفل القوم امتنع من القفول وقال أخشى أن امرأتي تمنع عليّ جاريتي، وإني لمشغوف بها، ثم قال:
ألا لا أبالي اليوم ما صنعت هند ... إذا بقيت عندي حبّابة والورد
شديد مناط المنكبين إذا جرى ... وبيضاء مثل الرّيم زيّنها العقد
فسمعت بذلك المرأة فكتبت إليه:
ألا فاقره منّي السلام قل له ... غنينا بفتيان غطارفة مرد «١»
إذا شاء منهم ناشئ مدّ كفّه ... إلى كفل ريّان أو كاعب نهد
فأرسل لنا منك السراح فإنّه ... منانا ولا ندعو لك الله بالردّ
إذا رجع الجند الذي أنت فيهم ... فزادك ربّ النّاس بعدا إلى بعد
فلّما وصل إليه الكتاب باع الجارية وبادر إليها فرآها معتكفة في مصلاها فقال: ما فعلت؟ فقالت: معاذ الله أن أركب محرّما ولكني أردت أذيقك طعم الغيرة كما أذقتني.
وكان رجل بالكوفة متزوجا بابنة عمه وله ضيعة بالبصرة يخرج إليها في كل سنة، فتزوج امرأة بالبصرة فسقط خبرها إلى ابنة عمه فكتبت يوما كتابا عن أم البصرية تعزّيه في ابنتها وتستعجله لقسمة ميراثها ودفعته إلى رجل غريب وأمرته أن يوصله إليه خفية فلما قرأه تجهّز، وقال: إنّ أمر ضيعتي بالبصرة قد تشعّث، ولا بد من أن ألم بها. فقالت المرأة: كم تقول البصرة؟ أحسبك ذا امرأة بالبصرة تشتاق إليها أحلف لي بطلاق كل زوجة لك بالبصرة. فقال الرجل في نفسه: وما يضرني ذلك وقد ماتت امرأتي بها؟ فحلف لها فقالت:
استقر الأمر فلا بأس بالضيعة وأخبرته بالخبر.
جواز نهي الرجل عن التزويج بغير زوجته وخطر ذلك عليه
روي أن النبي ﷺ صعد المنبر يوما فقال: إن بني هشام بني المغيرة استأذنوني أن ينكحوا فتاتهم عليا ألا فلا آذن ثم لا آذن ثلاثا إلا أن يحب عليّ أن يطلق ابنتي وينكح فتاتهم. إن فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها، وقال ﷺ : جدع الحلال أنف الغيرة.
стр. 1078
الميل إلى كل ممنوع والرغبة عن كل مبذول
قال ابن الطثرية:
أعاف الذي لا هول دون لقائه ... وأهوى من الشّرب الحريز الممنّعا
قال أبو تمّام:
إني امرؤ أسم الصبابة وسمها ... وتغزّلي أبدا بغير المغزل
غالى الهوى ممّا يرقص هامتي ... ورويّتي الشفف التي لم تنهل
الرغبة عمّن يشركك فيه غيرك
قال شاعر:
تبعتك لمّا كنت عندي ممنّعا ... وأمسكت لمّا صرت نهبا مقسّما
ولا يلبث الحوض الجديد بناؤه ... إذا كثر الورّاد أن يتهدّما
قال دعبل:
قصر الغواية عن هوى قمر ... وجد السبيل إليه مشتركا
وقال:
كيف أصفي الودّ ممّن ... لا آمن الشركة فيه
وقال:
فإن تحملي ردفين لا آل فيهما ... فسيري رويدا لست ممّن يرادف
من غار على محبوبه من غيره
قال شاعر:
أغار عليك من الناظرين ... فلو أستطيع طمست العيونا
قال ابن المعتز:
أغار عليك من قبلي ... وإن أعطيتني أملي
وأشفق إن رأى خدّي ... ك نصب مواقع المقل
وقال جميل بن معمر: ما رأيت مصعب بن الزبير يمشي بالبلاط إلا لحقتني الغيرة على بثينة وهي بالجناب. وكان مالك ابن طوق شديد الغيرة تزوج بامرأة فلم يأذن لأخيها عليها إلا بعد سنة، قال عبد الرحمن بن أحمد بن يوسف:
أغار على قميصك حين تلبسه وأتهمه
قال شاعر:
أغار على نفس لها وتغار لي ... على نفسها إن الهوى لعجيب
على أننا لم ندن يوما لريبة ... ولا مثلنا فيمن يريب مريب
стр. 1079
وقال الخبزارزي:
إنّي لأحسد ناظري عليكا ... حتّى أغضّ إذا نظرت إليكا
الصائن محبوبه عن ذكره عند الرّجال
وقال الحكيم بن نسير:
ولست بواصف أبدا خليلا ... أعرّضه لأهواء الرّجال
وما بالي أشوّق عين غيري ... إليه ودونه سجف الحجال
كأنّي أشتهي الشركاء فيه ... وآمن فيه تغيير الليالي
من رضي بميل محبوبه إلى غيره
قال علي بن عبد الله بن جعفر:
ولمّا بدا لي أنّها لا تحبّني ... وأنّ هواها ليس عنّي بمنجلي
تمنيت أن تهوى هواي لعلّها ... تذوق صبابات الهوى فترقّ لي
فعبر بهذا حتّى أنه كان يسمى المتديّث في شعره. قال: وكنت محبوسا في بعض الأحايين فجاء رجل إلى باب السجن، فقال أين المتديث في شعره؟ فقلت: لئن كان مني ذلك القول فإني أقول:
ربّما سرّني صدودك عنّي ... وإذا ما خلوت كنت التمنّي
وأنشد بحضرة عبد الملك بن مروان قول نصيّب:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فيا حربا ممن يهيم بها بعدي «١»
فقال بعض من حضر لقد أساء القول بل كان ينبغي أن يقول:
أوكل بدعد من يهيم بها بعدي
فقال هذا أشرّ من الأول، بل يقال:
فلا صلحت دعد لذي حلّة بعدي
حكم لقاء الرجل بحرمته منكرا
قال عبد الله كنا في مسجد رسول الله ﷺ إذ دخل رجل فقال: أرأيتم إن وجد الرجل مع امرأته رجلا فتكلم به جلد ظهره، وإن قتل قتل وإن سكت سكت على غيظه. فقال:
اللهم افتح فجعل يدعو فأنزل الله تعالى آية اللعان- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
«٢» (الآية) فجاء هو وامرأته إلى النبي ﷺ فتلاعنا، فلما التفت قال: أنظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الإليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمر إلا وقد
стр. 1080
صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أحسب عويمر إلّا وقد كذب.
وقال النبي ﷺ لرجل سأله عمن رأى رجلا مع امرأته: كفى بالسيف شيئا، أراد شاهدا فسكت تفاديا من أن تسبق الغيرة إلى الغيرة فيرتكبوا من ذلك محظورا.
الرّضى بالتديّث
روي أن رجلا قال للنبي ﷺ إنّ امرأتي لا ترّد يد لامس. قال: طلّقها. قال إني أحبها قال: فأمسكها إذا. وقال الجاحظ: إن جماعة من الرافضة يقولون بالوقاية إذا اعتلت امرأة أحدهم، استعار امرأة غيره بشريطة أن لا يتعرض للفرج بل لما دونه. ولما ملك قباذ خرج مزدك فدعا الفرس إلى الزندقة فقال: تبادلوا النساء والأموال فأجابوه.
ودخل يوما مزدك فرأى أم أنو شروان فسأل قباذ أن يدفعها إليه فقبل قباذ وجلّه أن يتجافى عنها ففعل. فلما مات قباذ وتولى أنو شروان دخل مزدك فأمر أن يقتل. وقال: ما ذهبت ريح جورك من أنفي بعد فقتله وقتل مائة ألف من الزنادقة في غداة واحدة.
وقال رجل لآخر: امرأتك قد كثر نائكوها فقال لو ناكها أهل مني ما ازدادت إلا حظوة عندي. وقالت امرأة لزوجها: يا ديوث يا مفلس، فقال: واحدة من الله وواحدة منك فما ذنبي أنا.
في التزوّج برقيقة الحافر أو متّذوقة
قال أبو الشمقمق لمن أراد التزوج: تزوج بقحبة فقال: ما هذا؟ فقال: إسمع. القحبة تكون أملح وأحرى بأن تكون عالمة بما يحبه الرجال وتأخذ نفسها بالتنظيف، ومتى قلت لها يا زانية لم تأثم، ثم إنها تجتهد أن لا تأتيك بولد ثم أنها تعرف أنك تعرفها فلا تتكبر.
وفي أخبار أبرويز أنه انقطع يوما عن عسكره فدخل قرية، وكان بها له ابنة، يقال لها شيرين في نهاية الجمال، فتزوج بها ثم لحقه عسكره فتكلم فيه فصنع طعاما فأكلوا. ثم أحضر لهم شرابا ثخينا يطوف به غلمان سود فعافوه، فطاف بصاف مع حسان فشربوا، وعلموا أنه يشير أن شيرين إنما اصطفاها بعد الطهارة.
المغير بفساد الحرمة
. قال ابن طباطبا في أبي علي الرستميّ:
أغلق الرستميّ باب حديد ... حلقة الباب من قبيح اللقاء
إنّ دار الرجال وجهك يكفي ... ها فعلّقه باب دار النّساء
وكان بعض القضاة اتهم ابنته برجل فأخذه وضربه وحضر مجلس الوزير ابن الزيات، فقال:
فيا أهل ليلى كيف يجمع شملها ... وشملي وفيما بيننا شبّت الحرب
لها مثل ذنبي اليوم إن كنت مذنبا ... ولا ذنب لي إن كان ليس لها ذنب
стр. 1081
فنكس القاضي رأسه وعلم أنه المعني.
قال بعضهم:
يا إخوتي إنّ القيامة دانيه ... زان يحدّ ولا تحدّ الزانيه
إن كان هذا في الحكومة جائزا ... مستعملا زنت النّساء علانيه
قال الخوارزمي:
زفّت إليك صديقة ... لفتى فصرت له شريكا
فعليك كلّ مؤنة ... وعلى شريكك أن ينيكا
قال أبو علي البصيري وهو من الغايات في هذا الباب:
أمست كشاحنة الدنيا بأجمعها ... بيادقا وغدوت الرخّ والشاها «١»
وقال آخر:
دهتك بعلّة الحمّام خود ... ومالت في الطّريق إلى سعيد
أرى أخبار بيتك عنك تطوى ... فكيف ولّيت ديوان البريد
قال عمر بن سعدان:
سألت زوجها الخروج إلى الح ... قّ ويا ربّ باطل في الحقوق
وأقامت بمأتم اللهو لا مأ ... تم شقّ الشّنوف والتمزيق
وقال ابن عبّاد:
أيا بدر تزوجت العفيفه ... سخيف قد تجمّع مع سخيفه
فتاة لو ينادي نائكوها ... لكانت، جيشها جيش الخليفه
إذا ما غاب يوما عن ذراها ... يبيت لها بن عمّ في القطيفه
المعروفة أن أولادها من غير زوجها
أبو عمر السراج في أبي العيناء:
جاد أبو العيناء فيما اشتهى ... من لذّة العيش بلا مرزيه
ينيك من يختار من أهله ... ويحصل الأعمى على التريبه «٢»
وتزوج رجل بامرأة فأتت بولد من ستة أشهر فقال ما هذا؟ فقالت بنيت جدارك على أسّ غيرك. وقال بعضهم: رأيت رجلا ومعه ابن لا يشبهه فقلت له: إن ابنك هذا لا يشبهك، فقال: وهل تدع جيراننا أولادنا تشبهنا.
стр. 1082
قال كشاجم:
ولدت ليلة الزفا ... ف إلى بعلها ذكر
قلت من أين ذا الغلا ... م وما مسّها بشر
قال لي بعلها ألم ... يأت في مسند الخبر
ولد المرء للفرا ... ش وللعاهر الحجر
قلت هنيته على ... رغم من خالف الأثر
قال عبدان:
والمنتمون إليه من أولاده ... الله يعلم أنّهم أولادي
وقال مثقال:
لك أنثى تزيف في كلّ عش ... وتربّي الفراخ في أعشاشك
وقال أبو تمّام وقد قلب المعنى:
لو كان حصنا بابه وجداره ... قلت بنوها عنده وبناتها
إن البلاد إذا السيول تعاورت ... ساحاتها عمّ الفضاء نباتها «١»
من رأى حرمته على مكروه فلم ينكره
دخل رجل على امرأته فرأى عندها رجلا كانت تعرف به. فقال له الزوج: أقلل الاجتماع معها فإن الناس يذكرونك بها. فقال له: لا يجوز لهم ذلك حتى يروا الميل في المكحلة.
وكان رجل يأتي امرأة فقالت له يوما وهو يواقعها: إن الناس يتهمونني بك، فقال لها: ما عليك أن تؤجري ويأثموا. ودخل رجل على امرأته فرآها تحت رجل فلما فرغ منها العشيق أخذ الزوج ينيكها ويقول له: أنظر إلى عشيقتك تحتي.
من حمل على امرأته وصديقته
قال الرقاشي في دعبل:
لدعبل حرمة يمت بها ... ولست حتّى الممات أنساها
أدخلنا داره فأكرمنا ... ودسّ لي امرأته فنكناها
قال فلما سمع دعبل قال لو قال: المتخلف: فعفناها كان أبلغ في الهجاء وأعفّ وقوله: فعفناها أقرب من قول الراعي:
فلما قضينا من رباب لبانة ... أرادت إلينا حاجة لا نريدها
стр. 1083
قال دعبل في الرقاشي:
إن الرّقاشي من تكرّمه ... بلغه منه منتهى هممه
يبلغ من برّه ورأفته ... حملان إخوانه على حرمه
قال ابن الرومي:
يدخل في زوجته ... أير سواه بيده
قال ابن الحجّاج:
لي حرّيف أفديه في كلّ حال ... فهو والله من سراة الرّجال «١»
بتّ مع عرسه وكان هو الثا ... لث في ليلة تسود الليالي
فتكرهت قربها أي بأنّي ... رجل لا أريد غير الحلال
ورأى حشمتي فقال حبيبي ... ليس هذا طريق نيك عيالي
تشتهي أن تكون في صورة العب ... د وإلا في صورة الأنذال
فابق إني رأيت مثلك لا يح ... رز في صحفه طيور الرجال
من تعرّض لصاحبه فجاوبه بما فيه قذف حرمه
قال الفرزدق لكثيّر وأراد أن يعبث به: أكانت أمّك بالبصرة وأنا بها؟ قال: لا ولكنّ أبي كان فيها مع أمك، وكان يكثر الثناء عليها ويقول رحمها الله تعالى، فقال الفرزدق: هذه عاقبة من تكلّم فيما لا يعنيه.
وقال الفرزدق لزياد الأعجم أتكلمت يا أقلف «٢» ؟ فقال: ما أسرع ما أخبرتك أمك رحمها الله تعالى.
وقال ابن سميّة للربيع بن قعنب:
لقد رأيتك عريانا ومؤتزرا ... فما علمت أأنثى أنت أم ذكر
فقال: لكن سمية قد علمت.
وقال إنسان لجرير: أنت تقذف المحصّنات، قال: لكن أمّك لا يصيبها من ذلك شيء.
وقال عمر بن عبيدة: متى عهدك بالزنا؟ فقال: مذ ماتت عرسك رحمها الله. وقال معاوية لعقيل بن أبي طالب ﵄: إن فيكم لشبقا يا بني هاشم، فقال هو منّا في الرجال ومنكم في النساء. وقال مدني لمخنّث: مرّ بي ولا عبني كيف كنت يا أخي البارحة؟
فقال ما لقي إست أختك البارحة حتى تركت السوق وتمنيت الموت. ومرّ رجل بأكّار فقال:
لو أن هذه المزرعة تنبت أيورا أين كنت تقعد؟ قال كنت أعمد إلى حزمة فأجعلها في حر «٣» أمك وأقعد مكانها.
стр. 1084
التعيير بالأكل من كسب امرأته
قال شاعر:
جواريك أطعمنك السكّرا ... وأنزلنك المنزل الأكبرا
ولولا جواريك ما أطعمو ... ك على قبح وجهك إلا خرا
وكان رجل له امرأة تتكسب وتطعمه فطلقها وتزوج عفيفة فلم يجد ما كان يجده فذكر لها ذلك، فجاء يوما فوجد طعاما وشرابا فقال من أين هذا؟ فقالت: زارنا فلان فأكل وشرب وجامع وحمل إلينا طعاما وشرابا وحلواء وهذا نصيبك. فقال: إذا تعاطيت مثل هذا فإياك وإخباري وتفاصيل ما يجري فإني غيور.
من ذكر حظوته عند حرمة صاحبه
قال منصور بن باذان:
لئن كنت عندك لا قدر لي ... فعند عيالك في المخنقه
وإن كنت عندك ذا تهمة ... فإنّي بعرسك عين الثّقة
من قذف امرأته برجل فرأى حقيقة ذلك
وقع بين مزبد وبين رجل خصومة فقال الرجل: أتخاصمني وقد نكت امرأتك كذا كذا مرة. فرجع إلى إمرأته فقال: أتعرفين فلانا؟ فقالت: أبو فلان فقال: ناكك والله. وقال أبو عمرو بن العلاء أقبلت من مكة ومعي جمّال فجعل يقول:
يا ليت شعري هل بغت عليه
فسمع رجلا يقول:
نعم بغت وناكها حجيه
فرجع إلى إمرأته وقال لها أتعرفين فلانا؟ فقالت: ما زال لنا متعهدا وفي حاجاتنا سريعا فأحس بالشرّ فنظر فإذا الرجل في مقال: إذهبي فأنت طالق.
وصف المرأة الفاسدة
تقول هي رقيقة الجافر وهي واسعة الحبل، قال شاعر:
ألمّا على دار لواسعة الحبل ... ألوف تسوّي صالح القوم بالرذل
ولو شهدت حجّاج مكّة كلّهم ... لأمسوا وكلّ القوم منها على وصل
وقال:
وما هي إلا نظرة وتبسّم ... فتبذل رجلاها وتسقط للجنب
وقال:
فلا تكثري قولا منحتك ودّنا ... فقولك هذا للفؤاد مريب
стр. 1085
تعدّين ما أوليتني منك نائلا ... وللقابس العجلان منك نصيب «١»
وقال:
تصاحب في اليوم القصير ثلاثة ... فإن زاد شيئا أكملتها برابع
وكنت أسمّيها النوار فأصبحت ... لديّ وقد كنّيتها أمّ جامع
نوع من ذلك
تشاجر رجلان من حمص في امرأتيهما أيتهما أحسن فرآهما القاضي فأقبل على أحدهما فقال نيك امرأتك في إستها أحب إليّ من نيك امرأة هذا في حرّها فأقبل المحكوم له على رفيقه وقال: ألم أقل لك وقال جرير للأحوص أنت القائل:
يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها
قال: نعم. قال: إنه يقرّ بعينها أن يدخل فيها مثل ذراع البكر أفيقرّ بعينك ذلك؟
فأفحمه.
قيل: لا يمنع مرعى عرسه من أباح حمى نفسه. وقيل لأعرابيّ هل بامرأتك حبل؟
فقال: لا أدري والله ما لها ذنب فتشول به وإني لا آتيها إلا ضيعة تمّ الحد ولله الحمد.
стр. 1086
الحدّ السادس عشر في المجون والسخف (*)
стр. 1087
الحدّ السابع عشر في خلق الإنسان
(١) الخلقة المستحسنة عند العرب
قيل لأعرابي: ما الجمال؟ قال: ضخم الهامة وطول القامة ورحب الشدق وبعد الصوت. وممّا دل على حمد عظم الرأس ما قال جالينوس: إن الصغير الرأس لا عقل له.
وسئل آخر فقال: غور العينين وإشراق الحاجبين ورحب الشدقين.
وقال:
وصلع الرؤوس عظام البطون ... رحاب الشداق طوال القصر «١»
وقالت امرأة خالد: له إنك لجميل. فقال: كيف تقولين ذلك وما فيّ عمود الجمال ولا رداؤه ولا برنسه. إن عموده الطول ورداؤه البياض وبرنسه سواد الشعر وأنا قصير أسود أشمط، ولكن قولي إنك مليح.
الخلقة الدالة على النجابة أو غيرها
دخل أعرابي على محمد بن سليمان فقال: أكان لك ولد؟ قال: نعم المخش قال:
وما المخش؟ قال: خرطمانيا أشدق إذا تكلم سال لعابه، ينظر بمثل فلسين كأن صدره كركرة «٢» بعير وكأنّ ترقوته خالفة، فقأ الله عيني إن رأيت قبله أو بعده مثله وقال رجل لسنان بن سلمة: ما أنت بأرسخ»
فتكون فارسا، ولا بعظيم الرأس فتكون سيدا.
قال شاعر:
تقلب رأسا لم يكن رأس سيّد ... وكفّا ككفّ الضّبّ أو هي أحقر
وقال الزبرقان: أبغض صبياننا الأقيعس «٤» الذكر الذي كأنما يطلع في حجر، وإذا
стр. 1088
سأله القوم: أين أبوك؟ هرّ في وجوههم. وأحب صبياننا الطويل الغزلة أي جلدة الذكر السبط الغرّة العريض الورك، الأبله الغفول الذي يطيع عمّه ويعصي أمه. إن سأله القوم أين أبوك؟ قال: معكم.
الموصوف بحسن الوجه وإشراقه
فلان كأنه شهاب في ظلمة الليل ساطع وكوكب في أفق السماء لامع، قال ابن عبدل الأسدي:
وكأنّما نظروا إلى قمر ... أو حيث علّق قوسه زحل
وقال ابن العنقاء:
كأن الثريّا علّقت فوق نحره ... وفي أنفه الشعرى وفي وجهه القمر
وقال أوس بن حجر:
يجرّد في السّربال أبيض صارما ... مبينا لعين النّاظر المتوسّم «١»
وقال آخر:
تراه كالبدر جلى ليلة الظّلم
وقال ابن الرومي:
كأنه الشمس إذا وافى المنيف بها ... على البريّة لا نار على علم
الموصوف بالقبح
يقال: أقبح من القبيحة في عين ضرّتها، كما يقال: أحسن من الحسناء في عين أمها، وأقبح من زوال النعمى وفوت المنى وطلعة الردى وأسمج من واو عمرو.
قال شاعر:
ووجهك من وجه يوم الفرا ... ق في مقلتي عاشق، أقبح
لما سمع بشّار قول حمّاد عجرد فيه:
شبيه الوجه بالقرد ... إذا ما عمي القرد
بكى وقال: ألم يكفه تشبيهي بالقرد حتى جعله أعمى. هو يراني فيصفني ولست أراه فأصفه، وقال المتنبّي:
وإذا أشار محدّثا فكأنّه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم
وقيل: أقبح من العزالى «٢» ومن زوال النعمة، ومن الحدثان ومن سنة بلا نيل. ووقع
стр. 1089
بين الأعمش وبين امرأته وحشة فسأل بعض أصحابه أن يرضيها ويصلح بينهما فدخل عليها وقال: إن أبا محمد شيخنا وفقيهنا فلا يزهدنّك فيه عمش عينيه وحموشة «١» ساقيه وضعف ركبتيه، وقزل «٢» رجليه ونتن إبطيه وبخر «٣» شدقيه. فقال الأعمش: قم عنا قبّحك الله فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه وتبصره.
قال ابن الرومي:
يفزّع الصبية الصّغار به ... إذا بكى بعضهم فلم ينم
يقال: هو قراعة في قراح، وخراة في مستراح، وجيء بعيّار إلى بعض الكبار فقال لغلامه: الطم حر وجهه فقال: يا سيدي ليس لوجهه حر لأنه كان قبيحا.
قال آخر:
وجه قبيح حامض ... لو عضّه الكلب ضرس
المعرّض بقبح غيره
رأى خالد بن صفوان الفرزدق فقال: يا أبا فراس ما أنت بالذي لما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن؟ فقال له: ولا أنت بالذي قالت الفتاة لأبيها يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين.
أخذ رجل من لحية آخر شيئا فلم يدع له فغضب فقال: لا تغضب فما منعني أن أقول صرف الله عنك السوء إلا خوفا أن يصرف عنك وجهك فإن السوء كلّه فيه.
وقيل لرجل كيف رأيت فلانا؟ فقال: لو اطلعت عليهم لو ليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا. وقال رجل للفرزدق: ما أقبح وجهك كأنما خلق من أحراح «٤» فقال أنظر هل ترى حر أمك فيها.
ونظر رجل قبيح وجهه في المرآة فقال: الحمد لله الذي أحسن خلقي، فقال مخنّث:
أم من يبهت ربه زانية.
وقال ابن مكرم لأبي العيناء يا قرد فقال: وضرب لنا مثلا ونسي خلقه.
القبيح المتغازل
قال إسماعيل القراطيسي:
جارية أعجبها حسنها ... ومثلها في النّاس لم يخلق
قلت لها إنّي محبّ لها ... فأقبلت تضحك من منطقي
стр. 1090
فالتفتت نحو فتاة لها ... كأنّها الربرب في القرطق
قالت لها قولي لهذا الفتى ... أنظر إلى وجهك ثم اعشق
وقال ابن الرومي:
أقبح بوجه أبي حفص وعفّته ... هذان أمران لا والله ما اجتمعا
وقال:
تيس تنفق بالدّلال ليشتهى ... فازداد مقتا بالدّلال وما نفق
فكأنّه من يبسه وسواده ... محراك تنّور تلوّى فاحترق
وقيل: للحظوة أين تذهبين؟ قالت: أفارق القباح.
المستقبح وجه نفسه
نظر أبو شراعة في المرآة وكان قبيحا فقال: الحمد لله الذي لا يحمد على المكروه سواه، ونظر بعضهم في المرآة وكان جدر فبدل خلقه، فقال: الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي، ثم بدا له فشوّهني فأخذه سعيد بن نوقة فقال:
قد كان ربّي سوى خلقه فطغى ... فأحسن الله في تشويه خلقته
قال الحطيئة:
أرى لي وجها قبّح الله خلقه ... فقبّح من وجه وقبّح حامله
المعتذر بقبحه
قيل لحكيم: ما أقبح صورتك، فقال: ليس حسنك إليك فتحمد عليه ولا قبحي إليّ فأعاتب عليه، إنما ذلك صنع الباري تعالى من ذمه كفر.
ذمّ المجدور
«١» قال شاعر:
ووجهه بخر الذبّان منقوش
ويقال كأنّما ينظر من كرش. قال أبو جعفر: كنت أدور مع الصاحب فنظر إلى باب قلعت مساميره فقال:
وجه أبي جعفر تصاويره ... كالباب إذ قلعت مساميره
قال ابن طباطبا:
لنا صديق نفسه ... في مقته منهمكه «٢»
ذو جدري وصفه ... يحكيه جلد السمكه
وهي أبيات كثيرة ذات أوصاف.