← Адаб

Адаб · id 9078

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Полный текст (1 556 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وقال الفرزدق وقد لقيه أسد: لما سمعت له هماهم أجهشت ... نفسي إليّ تقول أين فراري؟ فربطت نفرتها وقلت لها: إصبري ... وشددت في ضنك المقام إزاري «١» وقال أبو تمّام: وحنّ للموت حتّى ظنّ مبصره ... بأنه حنّ مشتاقا إلى وطن لو لم يمت تحت أسياف العدا كرما ... لمات إذ لم يمت من شدّة الحزن وقال البحتري: تسرع حتّى ظنّ من شهد الوغى ... لقاء أعاد أم لقاء حبائب المستأنف من موته حتف أنفه قال بكر بن عبد العزيز: إنّ موت الفراش ذلّ وعار ... وهو تحت السيوف فضل شريف وقال عبد الملك الحارثي وأجاد: وما مات منّا سيد حتف أنفه ... ولا طلّ منّا حيث كان قتيل «٢» تسيل على حدّ السيوف نفوسنا ... وليس على غير السيوف تسيل وقال أبو فراس: متى ما يدن من أجل كتابي ... أمت بين الأسنّة والأعنّه «٣» وقال الموسوي: ويستحسنون الموت والموت راحة ... وأتعب ميت من يموت بداء مخاوض الحرب مقتول لا محالة قال تأبّط شرا: ومن يغرّ بالأعداء لا بدّ أنّه ... سيلقى بهم من مصرع الموت مصرعا «٤» وقال آخر: ومن يكثر التطواف في جند خالد ... لدى الروم مصبوبا عليه دروعها

стр. 982

فلا بدّ يوما أن تحدث عرسه ... إذا حدثت يوما حديثا يروعها «١» قال ابن الرومي: ومن لا يزل ستين يوما فريسة ... يرى قمنا أن لا يرى منه سالما وقال آخر: إن الشجاعة مقرون بها العطب قصد العدا مجاهرة أشار على الإسكندر أصحابه أن يبيت الفرس، فقال: ليس من الإنصاف أن أجعل غلبتي سرقة. قال المتنبّي: إذا انتقموا أعلنوا أمرهم ... وإن أنعموا أنعموا باكتتام «٢» وقال السريّ: ويجعل بشره نذر الأعادي ... فيبعثها يمينا أو شمالا ولم ينذرهم مقة ولكن ... ترفّع أن ينالهم اغتيالا «٣» الفتك وما أنفكّ ما شاورت فيه ولا الذي ... تخبر من لاقيت أنّك فاعله قال الحارث بن ظالم: علوت بذي الحيّات مفرق رأسه ... وهل يركب المكروه إلا الأكارم فتكت به لمّا فتكت بخالد ... وكان سلاحي يحتويه الجماجم المتعوّد ملازمة الحرب والأمكنة قال أبو تمّام: لحياضها متورّد ولخبطها ... متعوّد وبدرّها ملبون «٤» قال ربيعة بن مقروم: وثغر مخوف أقمنا به ... يخاف به غيرنا أن يقيما «٥»

стр. 983

الضاحك في الحرب والعابس فيها توصف الحرب تارة ببشاشة الوجه وطلاقته نحو قول النميري: يفتّر عند لقاء الحرب مبتسما ... إذا تغيّر وجه الفارس البطل وقول صاحب البصرة: كأنّ دنانيرا على قسماتهم ... إذا الموت للأبطال كان نخّاسا «١» وقال الموسوي: إذا عصفر الخوف ماء الوجوه ... تراها من الخوف حمر الوسام «٢» وتوصف تارة بالعبوس، قال أبو تمّام: قد قلصت شفتاه من حفيظته ... فخيّل من شدّة التعبيس مبتسما «٣» المقاتل عن حريمه ليم الاسكندر في مباشرته الحرب بنفسه فقال: ى ليس من الإنصاف أنيقتل قومي عني وأترك المقاتلة عنهم وعن أهلي ونفسي، قال عنترة: ومرقصة رددت الخيل عنها ... وقد همّت بإلقاء الزمام وقيل للحسن: ما تقول فيمن سبي امرأة ولها زوج؟ وكان عنده الفرزدق، فقال: هل قلت في هذا شيئا؟ قال نعم: وذات حليل أنكحتها رماحنا ... جهارا بأيدينا ولمّا تطلّق «٤» فقال الحسن: أصبت كنت أرى أنك أشعر مني فإذا أنت أفقه، قال شاعر: يا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين لو نبت المرعى على أنفه ... لرحن منه أصلا قد رعين قال سلم الخاسر: يرمي الفجاج به أغرّ محجّلا ... جعل السيوف مناكحا وطلاقا «٥» أخذه من مسلم: إذا ما نكحنا الحرب بالبيض والقنا ... جعلنا المنايا والرماح طلاقا

стр. 984

قال زياد الأعجم: صفّان مختلفان، حين تلاقيا ... آبا بوجه مطلق أو ناكح سدّ الثغور قال دعبل: هو الجاعل البيض القواطع والقنا ... كعاما لأفواه الثغور الفواغر «١» قصد الغارات بالإبل والإفراس كان العرب إذا قصدوا غارة ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإذا انتهوا إلى المعركة ركبوا الخيل، قال شاعر: أولى فأولى بامرئ القيس بعد ما ... خصفن بآثار المطيّ الحوافر وذكر أعرابي قوما تبعوا ناسا أغاروا عليهم فقال: احتثوا كل جمالية عيرانة. فما زالوا يخصفون أخفاف المطيّ بحوافر الخيل حتى أدركوهم بعد ثلاثة فجعلوا المران أرشية الموت فاستقوا به أرواحهم، قال الشريف الموسوي: إذا مشق الحتف فوق البطا ... ح وقع فيهنّ بالحافر المعاود للغارات الجاني للحروب قال الحارث بن أبي شمر: ما إن تجفّ لبودها من غارة ... حتّى تعاود للحروب غوائرا وقيل: فلان يلقح الحرب الكشاف ويمتري من درّها السمّ الرعاف. قال بشّار: إذا الحرب قامت بهم شمّروا ... وكانوا أسنّة خرصانها «٢» المستنكف من السلب قال أعشى همدان: وأرى مغانم لو أشاء حويتها ... فيصدّني عنها حيا وتعفّف «٣» وقتل أمير المؤمنين رجلا فأراد قنبر أن يأخذ سلبه فقال: يا غلام لا تعر فرائسي، قال عنترة: أغشى الوغى وأعفّ عند المغنم

стр. 985

وقال آخر: يغشى العوالي ولا يلوي على سلب «١» قال أبو تمام: إن الأسود أسود الغاب همّتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب «٢» العاجز أعاديه عن إصلاح ما أفسده وعكسه قال علي بن جبلة: يأسو الذي يجرح أعداؤه ... وما لهم من جزحه آس قال الكميت: لا يهدم الناس ما تبني أكفّهم ... من الفعال ولا يبنون ما هدموا قال المتنبّي: لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره «٣» قال أشجع: ولا يرفع الناس من حطّه ... ولا يضع الناس من يرفع «٤» وصف الشبان والكهول في الحرب قال رجل لرجل: لأغزونّك بمرد على جرد، فقال: لألقينّك بكهول على فحول تفضيل الشبان في الحرب قال طاهر بن الحسين: هيب إذا لم يكن جرب بمكتهل ... مجرب قوله يكفي من العمل «٥» واغشى اللقاء إذا كان اللقاء به ... سفك الدما بحديث السنّ مقتبل فإنّ ذا السنّ يلقى حتفه أبدا ... ممثّلا بين عينيه من الوجل «٦» وذو الشباب له شأو يماطله ... فلا يزال بعيد الهمّ والأمل «٧» الخيول السريعة في الحرب قال بعضهم: جنّ الرجال على ظهور سعالي «٨»

стр. 986

قال كثيّر: صقور على أثباج جرد قوابس ... وأسد إذا ما كان يوم نزولها «١» وقال المتنبّي: إيّاهم جثوا العجاجة والقنا ... سنابكها تحشو بطون الحمالق «٢» تعويد الفرس في حبسه في المعركة قال النابغة: ونحن أناس لا نعود خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وتنكر يوم الرّوع ألوان خيلنا ... من الطعن حتّى تحسب الجون مشقرا فلا نحن معروفّ لنا أن نردّها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعقرا وقال أبو تمّام: تقاسمنا بها الجرد المذاكي ... سجال الكرّ والدأب العتيد إذا خرجت من الغمرات قلنا ... خرجت حبائسا إن لم تعودي «٣» كثرة الجيش كجنح الليل أردف بالغيوم ... آخر بجمهور يحار الطّرف فيه يظل معضلا فيه الفضاء قال صاحب البصرة: بجمع مثل سدل الليل منظوم من الربد «٤» وقال المتنبّي: بجيش لهام يشغل الأرض جمعه ... عن الطير حتّى ما يجدن منازلا وقال السريّ: ومثلومة الأقطار حشو فجاجها ... عناق المذاكي والوشيج المقوّم قال المتنبّي: قشير وبلعجلان فيها خفية ... كراءين في ألفاظ ألثغ ناطق «٥»

стр. 987

وقيل: زحف ككرّ العارض «١» المنهلّ وكدفاع الاتيّ «٢» المرسل فهو يتطالع من غور «٣» وأنجاد ويظهر من اقتراب وابتعاد وكالسيل أو كاللّيل أو عدد الحصى ... سالت بطاحهم بالجرد اللهاميم «٤» كثرة الجيش والأسلحة بذي لجب أزبّ من العوالي قال النجاشي: وعراصة برّاقة ضوؤها دم ... يكشف عن برق لها الأفقان وقال قيس بن الحطيم: إنك تلقى حنظلا فوق بيضنا ... تدحرج عن ذي ساحة المتقارب وقال المتنبّي: يمنعها أن يصيبها مطر ... شدّة ما قد تضايق الأسل «٥» (٢) وممّا جاء في التهديد من هدّده السلطان فاستعان بالله لقي الحجّاج محمد بن الحنفية فقال له: نفسك فلأريقنّ دمك، فقال محمّد: إنّ لله في كل يوم كذا كذا ألف نظرة يقضي في كل نظرة كذا كذا ألف أمر فعسى أن يشغلك بأمره. من هدده سلطان فاعتذر وأظهر المخافة كتب ذو الرياستين إلى طاهر بن الحسين: يا نصف إنسان، والله لئن أمرت لأنفذنّ، ولئن أنفذت لأبرمنّ، ولئن أبرمت لأبلغنّ. فأجابه طاهر: أنا أعزّك الله كالأمة السوداء إن حمل علينا تدمدمت وإن رفّه عنها أشرت، وإن عوقبت فباستحقاق، وإن عفي عنها فبإحسان. تهديد سلطان شديد الوطأة خطب الحجاج فقال: أيّها الناس من أعياه داؤه ومن استعجل أجله، فعلّي أن أعجله

стр. 988

إن الحزم والجد ألبساني سوء ظنّي وجعلا سيفي سوطي، فنجاده في عنقي وقائمه في يدي. وقطع بنو عمرو بن حنظلة الطريق فكتب إليهم: أمّا بعد فإنكم استنكحتم السمن فنسلتم الفتن، وإني أقسم بالله لئن عاودتم الظلم وسعيتم في الإثم لأبعثنّ إليكم خيلا تدع نساءكم أيامى وأولادكم يتامى. فأيما رفقة وردت ماء قوم لكم فأهل الماء ضامنون لها إن تجاوزتهم إلى ماء غيرهم تقدمة مني إليكم وإنذارا لكم فالانتقام يعقب العفو والإنذار لا بقية معه والسلام. وأحضر عبد الملك بن صالح للرشيد من حبسه فلما مثل بين يديه أنشد الرشيد: أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد والله لكأني أنظر إلى شبوبها وقد همع، وإلى عارضها وقد لمع، وكأني بالوعيد وقد أورى نارا فأقلع عن براجم «١» بلا معاصم، ورؤوس بلا غلاصم «٢» . مهلا بني هاشم فبي سهل الوعر وصفا الكدر وألقت إليكم الأمور آنفا أزمتها، فحذار من حلول داهية خبوط باليد، لبوط بالرجل. فقال عبد الملك: اتّق الله فيما ولاك، وراقبه فيما استرعاك ولا تجعل الكفر موضع الشكر، والعقاب موضع الثواب ولا تقطع رحمك بعد صلتها وقد جمعت القلوب على محبتك، وأذللت همم الرجال لطاعتك، وكنت كما قال: ومقام ضيق فرجته ... بلسان وبيان وجدل «٣» ولو يقوم الفيل أو فياله ... زلّ عن مثل مقامي وزحل حثّ من تعرض لك أن يجر بك قال جرير يخاطب عياش بن الزرقاني: أعياش قد ذاق المنون مرارتي ... وأوقدت ناري فادن ويلك فاصطل «٤» قال ابن أبي عيينة: سيعلم إسماعيل أنّ عداوتي ... لها ريحق أفعى لا يصاب دواؤها قال سنان بن أبي حارثة: قل للمقوم وابن هند بعده ... إن كنت رائم عزّنا فاستقدم «٥» تلقى الذي لاقى العدوّ وتصطبح ... كأسا صبابتها كسمّ العلقم «٦»

стр. 989

من أوعد وقدّم الأنذار كتب إبراهيم بن العباس الصولي إلى أهل حمص: أما بعد فإنّ أمير المؤمنين يرى من حق الله تعالى استعمال ثلاث تقوم بعضهن على بعض: الأولى تقديم تنبيه وتوقيف ثم ما يستظهر به من تحذير وتخويف، ثم التي لا ينفع لحسم الداء غيرها: أناة فإن لم تغن عقب بعدها ... وعيد فإن لم يجد أغنت عزائمه وقال آخر: لئن عدت والله الذي أنا عبده ... منحتك مصقول الغرارين أبرقا «١» فإن دواء الجهل أن تضرب الطلى ... وأن يغمس العريض حتّى يغرقا «٢» قال الموسوي: فهذا دواء سطوتي من ورائه ... وعنوان ناري أن يبين دخاني من أوعد صاحبه على أن يحمله على حالة صعبة قال سنان بن أبي حارثة: وإنّي لشرّ النّاس إن لم أبثّهم ... على آلة حدباء ناتئة الظهر «٣» قال ابن أبي عيينة: دعني وأبا خالد ... فلأقطعن عرى نياطه «٤» قال عبد المدان: ولست لحرّة إن لم تروني ... أمرّ لكم قوى أمر جسيم وقال آخر: ذروني ذروني ما كففت فإنّني ... متى ما تهيجوني تميد بكم أرضي «٥» وأنهض في سرد الحديد عليكم ... كتائب سودا طالما انتظرت نهضي من يناوبه من لا يبالي به أبرق رجل لآخر وأرعد فلما زاد أنشد: قد هبّت الريح طول الدّهر واختلفت ... على الجبال فما نالت رواسيها «٦»

стр. 990

وقال الفرزدق: ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها ... أم بلت حيث تناطح البحران وقال: وكان ككلب حين ينبح كوكبا وقال ابن المعتز: وكنت كرامي كوكب ببصاقه ... فردّ عليه وبله ومواطره «١» تهدّد من لا يبالي بتهدّده قال مقاتل بن مسمع لعباد بن الحصين: لولا شيء لأخذت رأسك. فقال: أجل ذلك الشيء سيفي. وقال: تواعدني لتقتلني نمير ... متى قتلت نمير من هجاها «٢» قال ابن أبي عيينة: فدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذّباب يضير «٣» قال جرير: زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع «٤» وقال آخر: تعرّض لي ذبيان من لو لقمته ... بيوم براز لم يسدّ لهاتي لو ان هبوب الريح يجعلكم قذى ... لأعيننا ما كنتم بقذاة واجتمع قوم على قدري بنعالهم فقال: والله لأملأنّها عليكم خيلا. فقال له أبوه: رجالك أنا وخيلك حمارك فبم تصول؟ وكتب بعض الكتاب: أتهذر بي ومالك من المقدار ما كوطأة ذرّة على صلد صخرة؟ ومن فصل لابن أبي البغل وما الذباب وما مرقبه ومتى ساءت الجماء ناطحت القرناء والفراش لعبت بالنار والسانح قابلت الدبور والمهيج تعرض لريب المنون، والأعناق مالت إلى السيوف، والآجال اغترت بالحتوف ومتى ساء أبو الفضل تعرض لابن أبي البغل.

стр. 991

من يتهدّد بظهر الغيب ولا يغني غناء وقال عنترة: وموعدين بظهر الغيب من شمس ... إذا التقينا نبت عنّي مكاويها «١» وقال آخر: كالصّدى يسمع منه صوته ... فإذا طلبته لم يستبن وقال بعض الندماء: مالك أصرة إلا وعيد ... وهمهمة كما رعد الخريف وقال عنترة: ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم «٢» الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لقيتهما دمي وحكي عن أبي عمرو بن العلاء قال: انصرفت من الجامع في الهاجرة فلقيني عيّار قد جرد سكينا فوضعها اتجاه قلبي وقال: كيف تروي بيتي عنترة فأنشدتهما كما تقدم فقال: والله لولا أخشى أن أفجع فيك أهل الأرض لقتلتك ما كان عنترة يستجدي هذا الاستجداء إنما قال الطائيّ: الشّاتمي عرضي بما هو فيهما ... والناذرين إذا لقيتهما دمي «٣» وقال أبو زيد: تبادروني كأنّي في أكفّهم ... حتّى إذا ما رأوني خاليا فزعوا وقال القرمطيّ: تتمانى إذا لم ترني ... فإذا جئت قطعت القنطره يا بني عبّاس من ينصركم ... أصبيّ أم خصيّ أم مره قلّة غناء الوعيد قيل: الصدق ينبئ عنك لا الوعيد، قال شاعر: مهلا وعيدي مهلا لا أبا لكم ... إنّ الوعيد سلاح العاجز الحمق قال النجاشي: أبلغ شجاعا أبا خولان مألكة ... أنّ الكتائب لا يهزمن بالكتب «٤»

стр. 992

وقيل: من علامات العاقل ترك التهدد قبل إمكان الفرص وعند إمكانها الوثوب مع الثقة بالظفر. (٣) وممّا جاء في فضل الأسلحة والمتسلحة قال النبي ﷺ : إعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. وقيل: السيف حرز إذا جرّد وهيبة إذا أغمد. وقيل: الشرف مع السيف. وقال جعفر بن محمد السيف مفتاح الجنة والنار، ووصفه بعضهم فقال: رئيس لهوه قطف الرؤوس ضحوك عبوس وهزله خطف النفوس، قال أبو تمّام: وليس يجلي الكرب رأي مسدد ... إذا لم تؤانسه بسيف مهنّد «١» قال المتنبّي: ومن طلب الفتح الجليل فإنّما ... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم «٢» وقال: والمشرفيّة- لا زالت مشرفة-* دواء كلّ كريم داؤه الوجع «٣» تفضيل السيف على القلم قال المتنبّي: حتّى رجعت وأسيافي قوائل لي ... المجد للسيف ليس المجد للقلم «٤» أكتب بنا أبدا بعد الكتاب به ... فإنّما نحن للأسياف كالخدم قال أبو تمّام: السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب «٥» وفي ضده قيل للكاتب: إلى م تدل بهذه القصبة فقال: هو قصب ولكنه يقطع العصب إن القلم يرد قضاء السيف ويفسخ حكم الحيف ويؤمن مسالك الحوف.

стр. 993

من في سيفه ورمحه الموت قال صاحب البصرة: حسام غداة الرّوع ماض كأنّه ... من الموت في قبض النّفوس رسول «١» وقال ابن حاجب: لو قيل للموت انتسب لم ينتسب ... يوم الوغى إلّا إلى صمصامه «٢» قيل في وصف رجل: سيفه تؤمن ثنايا الموت إليه ويعوّل في قبض الأرواح عليه: سيوفهم يوم الوغى ... يلعبن بالأرواح وقال ربيعة بن مقرم: وإني لمن قوم تكون رماحهم ... لأعدائهم في الحرب سمّا مقشبا وقال ابن المعتز: لنا صارم فيه المنايا كوامن ... فما ينتضى إلّا لسفك دماء «٣» السيوف الماضية قيل: كيف وجدت سيفه؟ فقال: هو على الأرواح كالأجل المتاح. قال إسحاق بن خلف: ألقى بجانب أخضر ... أمضى من الأجل المتاح وكأنّما ذرّ الهبا ... ء عليه أنفاس الرّياح وقال يعقوب الأخطل: بكلّ حسام كالعقيقة صارم ... إذا قدّ لم يعلق بصفحته دم قال المتنبّي: قواض مواض نسج داود عندها ... إذا وقعت فيه كنسج الخزرنق «٤» قال البحتري: يغشى الوغى والترس ليس بجنّة ... من حدّه والدرع ليس بمعقل مصغ إلى حكم الردى فإذا مضى ... لم يلتفت وإذا قضى لم يعدل وإذا أصاب فكلّ شيء مقتل ... وإذا أصيب فما له من مقتل

стр. 994

السيوف المصقولة قال بعضهم: وإذا ما سللته بهر الشمس ... شعاعا فلم تكد تستبين وكأنّ الفرند والرونق البا ... دي على صفحتيه ماء معين «١» غير المصقولة كأنّ في متنه ملحا وقد نثرا وقال آخر: كأن على مواقعه غبارا السيوف اللامعة المهتزة قال قيس: بسيف كأنّ الماء في جنباته ... محادير غيم أو قرون جنادب «٢» وقال المتنبّي: فكأنّ برقا في متون غمامة ... هنديّة في كفّه مسلولا «٣» وقال ابن هرمة: شهاب زهته الريح في كفّ قابس وقال سلم الخاسر: وكأن السيوف والنّقع عال ... شهب نار في ساطع ودخان «٤» وقال ابن المعتز: في كفّه عضب إذا هزّه ... حسبته من خوفه يرتعد «٥» السيوف المتفللة من الضرب قال النابغة: ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب «٦» قال دعبل: إذا النّاس جلوا باللجين سيوفهم ... رددت السيوف بالدّماء حواليا «٧»

стр. 995

وبضدّه هجاء عمارة بن عقل: ولا عيب فيه غير أن جياده ... مسلمة ليست بهنّ كلوم «١» وأسيافه لم تدر ما طعم ضربة ... فهنّ صحاح ما بهنّ ثلوم السيوف المتضرّجة بالدم قال علي بن عاصم: سمر وبيض إن عرّين تسربلت ... بدل الجفون جماجم الأبطال أوردتهنّ تواضعا لجج الرّدى ... فصدرن في قمص من الجريال «٢» السيوف المتضرجة بدم المحارب المترشّحة مسكا من يد المحارب وقال بشّار: وبيض بها مسك للمسن أكفّهم ... على أنّها ريح الدّماء تضوّع «٣» وقال ابن المعتز: مقابضها مسك وسائرها دم وقال آخر: بسيفه مسك وتامور «٤» وقال الرفاء: يكسوه من دمه ثوبا ويسلبه ... ثيابه فهو كاسيه وسالبه مشاهير السيوف قال عبد الملك بن عمير: أهدت بلقيس إلى سليمان ﵇ سبعة أسياف: ذا الفقار وذا النون، وضرس الحمار، والكشوح، والصمصامة، ومخذما، ورسوبا. فأمّا ذو الفقار فصار لرسول الله ﷺ وكان لمنبه بن حجّاج، فقتل يوم بدر فاصطفاه النبي ﷺ . والصمصامة وذو النون لعمرو بن معدي كرب، ومخذم ورسوب، للحارث بن جبلة الغساني ولم يذكر الكشوح. طول الرماح قال طرفة: كأنّ رماحهم أشطان بئر ... بعيد بين حاليها صرور «٥»

стр. 996

وقال امرؤ القيس: ومطّرد كرشاء الحزوّ ... ر من خلب النخلة الأجرد «١» وقال عدي: رشاء دم على أنابيبه دم صلابة الرماح ولدونتها قال ابن أحمر: فهزّ ردينيا كأنّ كعوبه ... نوى القسب نقى التمر عند العواجم «٢» وقال المزرّد: ومطرد لدن الكعوب كأنّما ... تغشّاه منباع من الزيت سائل وقالت عابدة المهلبية، ويروى للخوارزمي: كأن السمر والزانات فيه ... نخيل قد نحلن من الفسيل «٣» الرمح المتأطر ويستجاد للمتنبي قوله: ولربّما أطر القناة بفارس ... وثنى فقوّمها بآخر منهم «٤» أخذه من قول ابن الرومي: همام إذا اعوجّت صدور قناته ... غدت بين أحناء الضّلوع تقوّم وقال يزيد بن أبان: يكره الرمح مقدما فتراه ... راعف الأنف واهي الأنبوب «٥» الرمح المتكسر قال عمرو بن معدي كرب: ومنزلة فيها العوالي كأنّها ... هشيم شجار كسرتها الحواطب «٦» وقال الرفاء: ينثر بالطّعن أنابيب القنا ... كما وهى سلك الفريد المنتظم وقال المتنبّي: ورمح تركت مبادا مبيدا

стр. 997

هو من قول الطائيّ: وربّ يوم كأيّام تركت به ... متن القناة ومتن القرن منتصفا الرمح المتكسر في المطعون وقال الموسوي: وتقعقعت بين الكلى قصد القنا ... فكأنّ كلّ حشار بابة ميسر «١» وقال ابن نباتة: يجرّ العوالي والسهام بجسمه ... كمحتطب للحمل ليس يطيق الرماح اللامعة الأسنة قال امرؤ القيس: دفعت ردينيّا كأنّ سنانه ... سنا لهب لم يستعر بدخان وقال النميري: تحكي أسنته النّجوم أو الذبالا وقيل أيضا: كأنّ هلالا فوق قناته وقد أحسن المتنبّي ما شاء في قوله: تهدي نواظرها والحرب قائمة ... من الأسنّة نار والقنا شمع «٢» الكتابة بالطعن والضرب قال بعض الكتّاب: جبينه طرس بالصفّاح منمّق مجندر «٣» ، وبالرماح معجم محبّر. وقال آخر: خطّ ينمّقمه الحسام على جبينه وقال أبو تمّام: كتبت أوجههم مشقا ونمنمة ... طعنا وضربا ففات الهام والصّلفا «٤» فإن ألظوا بإنكار فقد تركت ... وجوههم بالذي أوليتهم صحاف «٥»

стр. 998

وقال المتنبّي: وكنت إذا كاتبته قبل هذه ... كتبت إليه في قذال الدمستق «١» وقال غيره: الكاتبون إلى الأعداء في قل ... ل الأعداء كتبا نرى الأمي والفهما أمسى الرّدى أصلها والدهر ممليها ... والسيف كاتبها والكاغد القمما «٢» وقالت عابدة المهلبية ويروى للخوارزمي: كتبت على وجوههم سطورا ... غرائب حبّرهنّ دم هتول «٣» يترجمها الأعادي للأعادي ... ويقرأها على الحيّ القتيل وما لك غير جمجمة رسول ... وما لك غير صاحبها رسيل «٤» تناول الرؤوس بالرماح قال البحتري: قوم إذا شهدوا الكريهة صيّروا ... ضمّ الرماح جماجم الفرسان وقد أخذه من مسلم: يكسو السيوف رؤوس الناسكين به ... ويجعل الهام تيجان القنا الذّبل وقال جرير: كأنّ رؤوس القوم فوق رماحنا ... غداة الوغى تيجان كسرى وقيصر طعن الأحداق والفؤاد قال أبو تمّام: سنان بحبّات القلوب ممتّع وأجاد المتنبّي: كأنّ الهام في الهيجا عيون ... وقد طبعت سيوفك من رقاد «٥» وقد صغت الأسنّة من هموم ... فما يخطرن إلا في فؤاد وقال ابن معدي: الضاربين بكلّ أبيض مرهف ... والطّاعنين مجامع الأضغان «٦»

стр. 999

وقال آخر: قوم ترى أرماحهم تحت الوغى ... مشغوفة بمواطن الكتمان وقال الشريف أبو الحسين علي بن الحسين الحسني: فأصبح أغماد السيوف عيونهم ... وأكبادهم حلى الرماح الذّوابل ضرب وطعن تبين منهما الرأس ويجلب عنهما الممات وقال عنترة: فشككت بالرّمح الطّويل ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرّم «١» وقال آخر: وضربته ضربا أضا ... ع له المقادم والعرى وقال راشد بن شهاب: علوت بذي الحيّات مفرق رأسه ... وإنّ حسامي تحتويه الجماجم بدأت بهذي ثمّ أثني بمثلها ... وثالثة تبيضّ منها المقادم وقال ابن المعتز: وكأنّ أيدينا تنفّر عنهم ... طيرا على الأوكار كنّ وقوعا وقال الرفّاء: إذا ركع القنا الخطيّ صلّوا ... صلاة جلّ واجبها السّجود «٢» وقال البحتري: وصاعقة من نصله ينكفي بها ... على أرؤس الأقران خمس سحائب وله: نثرت على الخليج الهام حتّى ... كأنّ حصى الخليج طلىّ وهام «٣» أخذه الموسوي وزاد فقال: خطبنا بالظّبا مهج الأعادي ... فزفّت والرؤوس لها نثار «٤» وقال الحارثي: إذا ما عصينا بأسيافنا ... جعلنا الجماجم أغمادها

стр. 1000

وقالت عابدة المهلبية ويروى للخوارزمي: فصادرهم على الأرواح خرق ... إذا ابتاعوا الحياة فلا يقيل شدّة الطعن والضرب وسعتهما قال شاعر: هم الدعو هم حماة الرّماح ... ولدّوهم بالظّبا البيض لدّا «١» وقال بعضهم: وطعن كأفواه المزاد المخرّق «٢» وقال أبو كثيّر الهذلي: عجلت يداك لخيرهم بمرشّة ... كالعطّ وسط مزادة المستخلف «٣» قال امرؤ القيس: كجيب الدفنس الورها ... ء ريعت وهي تستغلي «٤» وقال آخر: وطعن كأذيال القباء المفرج وقال ضرار في وصف ضربة: دفوع لأطراف الرماح كأنّها ... إذا سيّروها فرخ خرقاء دعبل «٥» وقال المتنبّي: كأنّما تتلقاهم لتسلكهم ... فالطعن يفتح في الأجواف ما يسع وسمع بعضهم قول الشاعر: لها نفذ لولا الشّعاع أضاءها ... فقال: هذا درب لا طعن. ويروى لخلف الأحمر: وأطعن السحساحة المسلسله ... على عشاش دهش وعجله «٦» وأضرب الحدباء ذات الرعله ... تردّ في نحر النّيب قتله «٧»

стр. 1001

الحاذق بالطعان والضرب قال عبد يغوث: ليبق بتصريف القناة بانيا وقال المتنبّي: يضع السّنان بحيث شاء مجاولا ... حتّى من الآذان في أخراتها وقال الموسوي: وأسمر يهتّز في راحتي ... كما هزّت القلم الأصبع سقى الرماح والصفاح دم الأعداء قال شاعر: وعامل الرمح أرويه من العلق «١» وقال آخر: نهلت قناتي من مطاه وعلّت قال يحيى بن علي المنجم: يروي السيوف دما إذا شكت الصدى ... يوم الوغى بأسا وصدق ضراب «٢» فتمجّ إن خفضت على أعقابنا ... وتمجّ إن رفعت على الأعقاب «٣» قال دعبل: فأصبحت تستحيى القنا أن تردّها ... وقد وردت حوض المنايا صواديا «٤» قال السري: إذا الحسام غدا سكران منتشيا ... من الدّماء سقوه أنفسا فصحا الجاعل قواضبه بدل المعاتبة قال عمرو بن إبراهيم: ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرّقاب وقال آخر: دلفت له بأبيض مشرفيّ ... كما يدنو المصافح للسلام «٥» وقال بعض البغليين: نزلوا منزل الضيافة منّا ... فقرى القوم غلمة الأعراب «٦»

стр. 1002

وصل السيوف بالخطا يروى أن فتى من الأزد دفع إلى المهلّب بن أبي صفرة سيفا له وقال: كيف ترى سيفي يا عم؟ فقال المهلب: سيفك جيد إلا أنه قصير. فقال: أصله بخطوة، فقال: يا ابن عم المشي إلى الصين على أنياب الأفاعي أسهل من تلك الخطوة. ولم يقل المهلّب هذا جبنا وإنما أراد توجيه الصورة. قال شاعر: نصل السيوف إذا قصّرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق وقال آخر: إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... خطانا إلى أعدائنا فنضارب وصف شجاع ذي رماح سئل أعرابي عن قوم فقال: أسود الغاب يحمل غابها. قال البحتري: إذا بدوا في حرجات القنا ... ترى أسود الأرض في غابها «١» قال الرّفّاء: أسد لها من بيضها أو سمرها ... جداول مطّردات بأجم «٢» من جعل معاقله الأسلحة والخيول قال شاعر: إن السيوف معاقل الأشراف وقال أبو الغمر: إذا لاذ منه بالحصون عدوّه ... فليس له إلّا السيوف حصون وقال آخر: إن الخيول معاقل الأشراف وقال آخر: وليس لنا إلا الأسنّة معقل من لاذ بالقواضب واستعان بها أبي قومنا أن ينصفون فأنصفت ... قواضب في أيماننا تقطر الدّما وقال آخر: ترى السيف أدنى من أقاربه رحمي «٣»

стр. 1003

وقال الشنفري: وإنّي كفاني فقد من ليس جازيا ... بحسنى ولا في قربه متعلّل ثلاثة أصحاب: فقلب مشيع ... وابيض إصليت وصفراء عيطل وقال الموسوي: ألف الحسام فلو دعاه لغارة ... عجلان لبّاه بغير نجاد «١» وقال: ربّ ليل جعلته طيلساني ... مؤنسي صارمي وقلبي مجنّي «٢» وقال طاهر بن الحسين: سيفي رفيقي ومسعدي فرسي ... والكاس أنسي وقينتي خدني «٣» من استطاب تناول الأسلحة قال البحتري: ملوك يعدّون الرمح خواصرا ... إذا زعزعوها والدروع مخاصرا «٤» وقال المتنبّي: متعوّدا لبس الدروع يخالها ... في البرد خزّا والهواجر لاذا «٥» وقال أبو الغمر: واعتاد حمل القنا لا الراح راحته ... وضاجع البيض لا البيض الرعابيبا «٦» الأبقع الوجه من صدأ الحديد وقال الفرزدق: يمشون في حلق الحديد كما مشت ... جرب الجمال بها الكحيل المشعل «٧» طيب صدر المغفر وطيبهم صدأ المغفر «٨»

стр. 1004

وقال سلم بن قحفان: فطيب الصدا المسود أطيب عندنا ... من المسك ذافته كفّ ذوائف «١» النابي سيفه عن الضريبة قال ورقاء بن زهير وقد ضرب فنبا سيفه: رأيت زهيرا تحت كلكل خالد ... فأقبلت أسعى كالعجول أبادر «٢» فشلّت يميني يوم أضرب خالدا ... ويحصّنه منّي الحديد المظاهر وكان الفرزدق قد دفع له سيف بحضرة سليمان بن عبد الملك ليقتل به روميا فضربه فلم يعمل فيه، فقال جرير: بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم فهل ضربة الروميّ جاعلة لكم ... أبا ككليب أو أخا مثل دارم فأجابه: فسيف بني عبس وقد ضربوا به ... نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد «٣» كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها ... وتقطع أحيانا مناط القلائد «٤» عذر من يكثر لبس الدرع في الحرب رؤي الجراح بن عبد الله وقد لبس در عين في بعض الحروب فأكثر ناظره النظر إليه فقال له: والله يا هذا ما أقي بدني وإنما أقي صبري. فأخبر بذلك سعيد بن عمرو وكان من فرسان الشام فقال: صدق لأن لامة «٥» الإنسان حظيرة نفسه. عوتب يزيد بن يزيد في إحكامه الدرع، فقال: إن الله تعالى مع قضائه الأمور المحتّمة أمر بالحذر، وذكر ما في صنعة اللبوس، وكان ﷺ والى يوم أحد بين درعين. أنشد كثير عبد الملك: علي ابن أبي العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدي سردها فأزالها فقال له: هلّا قلت كما قال الأعشى: وإذا تكون كتيبة ملمومة ... خرساء تغشى من يذود نصالها «٦»

стр. 1005

كنت المقدّم غير لابس جنّة ... بالسّيف تضرب معلما أبطالها «١» فقال: كثير ذاك وصفه بالجهل والتهور وأنا وصفتك بالحزم. قال البحتري: تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدهر أن يدعى على عجل قلّة غناء الدرع عند حضور الأجل سئل ابن الحسين: في أي الجنن تحب أن تلقى عدوك؟ قال في أجل مستأخر وقيل لبعضهم: أي الجنن أوقى؟ قال: العافية. وقيل لآخر: لو احترست فقال: كفى بالأجل حارسا. وصف الدروع قال شاعر: كسيل الأتيّ على الحديد وقال آخر: ومفاضة كالنهي ينسجه الصّبا «٢» وقال آخر: كأنّ قتيرها حدق الجراد «٣» وقال المتنبّي: يخطّ فيها العوالي ليس ينفذها ... كأن كلّ سنان فوقها قلم وقال مزرّد: ومنسوجة فضفاضة تبعية ... وآها القتير تجتويها المعابل «٤» ويستحسن لابن المعتز: كأنّها ماء عليه جرى ... حتّى إذا غاب فيه جمد قال كلثوم: كأن سنا الماذي فوق متونهم ... مواقد نار لم تشب بدخان «٥» المستغني بجلادته عن التدرّع والتقنّع قال أبو تمّام: إذا رأوا للمنايا عارضا لبسوا ... من اليقين دروعا ما لها زرد وقال مسلمة: على درع تلين المرهفات له ... من الشّجاعة لا من نسج داود

стр. 1006

إنّ الذي صور الأشياء صوّرني ... نارا من البأس في بحر من الجود وصف المغتفر والمغفر قال بشر: كأن سنا قوانسهم ضرام ... مرته الريح في أعلى يفاع «١» وقال أبو تمّام: كأنّ نعام الدوّ باض عليهم وله: مثل النجوم تضيء إلا أنّهم ... قد قلنسوا من بيضهم بنجوم «٢» وقال أبو قيس: قد حصّت البيضة رأسي فما ... أطعم نوما غير تهجاع «٣» القسيّ دخل أمير المؤمنين عليّ ﵁ على النبي ﷺ متقلّدا قوسا عربية فقال: هكذا جاءني جبريل ﵇ اللهم من استطعمك بها فأطعمه ومن استنصرك بها فانصره ومن استرزقك بها فارزقه. وقال النبي ﷺ ما مدّ الناس أيديهم إلى شيء من السلاح إلا وللقوس فضل عليه. وقيل في وصفه: طروح مروح تعجل الظبي أن يروح قال أعرابي في وصف قوس رمي عنها ذئبا: وفي شمالي سمحة من النّشم ... يفجّ في الكفّ إذا الرامي اهتزم «٤» وتهزم الفارس في أخرى النّعم وقال آخر: صفراء تبع خطموها بوتر ... لام ممر مثل حلقوم النّغر «٥» حدب ظباها أسهم مثل الشرر وقال آخر: ومقابلا ضلع الظّباء كأنّها ... جمر بمهلكة تشبّ لمصطلي نحفا بذلت لها حوافي ناهض ... حشر القوائم كاللفاع الأكحل وإذا تسلّ تخشخشت أرياشها ... خشّ الجنوب بيابس من أسحل «٦»

стр. 1007

النحف النصال العراض والأكحل الذي يضرب لونه إلى الغبرة. المجيد من الرماة قيل: خرج بهرام إلى الصيد ومعه جارية فعرض له ظبي فسألته الجارية أن يجمع ظلف الظبي وأذنه بنشابة واحدة فرمى أصل أذن الظبي ببندقة فأهوى الظبي بيده إلى أذنه ليحتك فرماه بنشابة فوصل ظلفه بإذنه، وهذا إن كان صحيحا فعجيب. قال امرؤ القيس: فهو لا تنمي رميّته ... ماله لا عدّ من نفره «١» وقال إسماعيل بن عليّ: إذا تمطّى قائما ثمّ انثنى ... ومدّها أحسن مدّ وانثنى أرسل منها نافذا مسنا ... سيّان منه ما نأى وما دنا «٢» يسوق أسباب النّحوس والفنا وقد أوغل المتنبّي في قوله: إذا نكبت كنانته استبنّا ... بأنصلها لأنصلها ندوبا «٣» يصيب ببعضها أفواق بعض ... فلولا الكسر لاتّصلت قضيبا الرديء الرمي نظر فيلسوف إلى رام سهامه تذهب يمينا وشمالا فقعد في موضع الهدف وقال: لم أر موضعا أسلم من هذا. ورمى المتوكل عصفورا فأخطأه فقال له ابن حمدون: أحسنت فقال تهزأ بي؟ فقال: أحسنت إلى العصفور. قال كشاجم: مستهتر بالرّمي واه عضده ... أحسن شيء حين يرمي طرده كأنّه فؤاده أو كبده المجنّ قال شاعر: يريك شعاع الشمس في جنّة الدّجى قال أبو فراس: أواقد لا آلوك إلا مهنّدا ... وجلد أبي عجل وثيق القبائل وصف جماعة الأسلحة سأل عمر بن الخطاب عمرو بن معدي كرب فقال: ما تقول في الرمح؟ قال أخوك

стр. 1008

وربما خانك. قال: فالنبل؟ قال: منايا تخطئ وتصيب. قال: فالدرع قال مشغلة للفارس متعبة للراجل، وإنّها لحصن حصين. قال فالترس؟ قال: مجن وعليه تدور الدوائر. قال: فالسيف؟ قال: عنده ثكلتك أمك. قال عمر: بل أنت. الاستنكاف من المحاربة بالحجر والرخصة فيه قال أبو النجم: إنّي وجدّك لا يكون سلاحنا ... حجر الأكام ولا عصا الطرفاء «١» أوصى بعض الأعراب ابنه وقد أرسله إلى محاربة بعض أقرانه فقال: يا بني كن بذّا لأصحابك على ما فاتك وإياك والسيف فإنّ ظله الموت، وألق الرمح فإنه رسول المنية ولا تقرب السهام فإنها رسل لا تؤامر مرسلها قال: فيم أقال؟ قال: بما قال الشاعر: جلاميد أملاء الأكفّ كأنّها ... رؤوس رجال حلقت في المواسم قال الحنفي: فوادخ بذا الصخر الأصم رؤوسهم ... إذا القلع الهنديّ عنها تثلّما «٢» أصوات الأسلحة يقال للطعن الشفشفة وللضرب هيعقة وللقسي أزملة وغمغمة. قال الحارث بن حلّزة: وحسبت وقع سيوفنا برؤوسهم ... وقع السّحاب على الطّراف المشرج «٣» وقال هلال: تصيح الرّدينيّات فينا وفيهم ... صياح بنات الماء أصبحن جوّعا «٤» وقال آخر: تنقّ عواليهم نقيق الضّفادع إيجاب المحاربة على المتسلّح وتبكيته لتقصيره فيها قال ابن مرداس: فعلام إن لم أشف نفسا حرّة ... يا صاحبي أحيد حمل سلاحي وقال جرير: تصف السيوف وغيركم يعصى بها ... يا ابن القيون وذاك فعل الصيقل «٥»

стр. 1009

قال ابن الرومي: رأيتكم تبدون في الحرب عدّة ... ولا يمنع الأسلاب منكم مقاتل «١» فأنتم كمثل النخل يسرع شوكه ... ولا يمنع الجرام ما هو حامل «٢» قال المتنبّي: إذا كنت ترضى أن تعيش بذلّة ... فلا تستعدنّ الحسام اليمانيا «٣» ولا تستطيلنّ الرماح لغارة ... ولا تستجيدنّ العتاق المذاكيا الاستظلال بالأسلحة قال امرؤ القيس: ففئنا إلى بيت بعلياء، مردح ... سماوية منها الحمى معصب «٤» فأوتاده ماذيّة وعماده ... ردينيّة فيها أسنّة قعضب «٥» وقال أعرابي من بني أسد: وفتيان ثنيت لهم ردائي ... على أسيافنا وعلى القسيّ وقال: وما اتّخذوا إلا الرماح سرادقا ... وما استتروا إلا بضوء اللهاذم «٦» ذمّ العزل في الحرب في المثل: عند النطاح يغلب الكبش الأجم فمن يك معزال اليدين فإنّه ... إذا كشّرت عن نابها الحرب حامل «٧» وقال ابن الحطيم: نبّهت زيدا ولم أفزع إلى وكل ... رثّ السلاح ولا في الحرب مكثور «٨» من صاحبته الطيور والسباع أول من وصف ذلك النابغة الذبياني فقال: إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب «٩»

стр. 1010

وقال أبو تمّام: وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحّى ... بعقبان طير في الدّماء نواهل «١» أقامت مع الرايات حتّى كأنّها ... من الجيش إلا أنّها لم تقاتل وقال بشّار: إذا ما غزا بشّرت طيره ... بفتح وبشّرنا بالنّعم «٢» وقال المتنبّي: وأنبتّ فيهم ربيع السّباع ... فأثنت بإحسانك الشامل وقال عمرو بن مامة: إذا ألحمت قيس لحرب تباشرت ... ضباع الفيافي والنّسور الكواسر «٣» وقالت جنوب أخت عمرو: تمشي النسور إليها وهي لاهية ... مشي العذارى عليهنّ الجلابيب المتزيّن بالجراحات قال يعقوب بن يوسف: وخيل تعجز الأرسال عنها ... مزينة بأنواع الجراح وقال سلم الخاسر: ولا خير في الغازي إذا آب سالما ... إلى الحيّ لم يجرح ولم يتحدّد «٤» المتضرّج بالدم قال البحتري: سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ... محمرّة فكأنّهم لم يسلبوا وقال آخر: تضرّج منهم كلّ خدّ معفّر ... وعفّر منهم كلّ خدّ مضرّج «٥» المتلطّخ بالدم المتسربل بالغبار قال السريّ: مفقودة شية الجواد عليهم ... وحجول أربعة لخوض دمائه «٦»

стр. 1011

وقال المتنبّي: وعجاجة ترك الحديد سوادها ... زنجا تبسّم أو قذالا شائبا «١» الغبار قال الحجّاج: اتّقوا الغبار فإنه سريع الدخول بطيء الخروج، وقال: غفار كما فارت دواخن غرقد وقال أوس: فانقضّ كالدرّى يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا «٢» يخفى وآونة يلوح كما ... رفع المنير بكفّه لهبا الحروب المشهورة الحروب ثلاثة لم يكن للعرب أعظم منهن: حرب بعاث بين الأوس والخزرج وكانت متصلة إلى أن بعث الله تعالى النبي ﷺ فلما أسلموا اصطلحوا. وحرب بني وائل بكر وتغلب في مقتل كليب اتصلت أربعين سنة، وحرب ابني بغيض عبس وذبيان في مجرى داحس والغبراء بقيت أربعين سنة لم تحمل فيها الحمالات فبعث الله تعالى النبي ﷺ وبقي من دمائهم شيء على الحارث بن عوف فاهتدي للإسلام. وأيام العرب ثلاثة في الجاهلية لم يكن أعظم منهن: يوم جبلة ويوم كلاب الأخير ويوم ذي قار. وقال سفيان بن عيينة: السيوف أربعة: سيف لمشركي العرب وهو قوله تعالى: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً «٣» ، وسيف لأهل الردّة على يد أبي بكر ﵁ «وهو تقاتلونهم أو يسلمون» وسيف لأهل الكتاب على يد عمر ﵁ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. وسيف لأهل القبلة والصلاة على يد عليّ ﵁ وهو «وأن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا» ولولاه ما عرفنا قتال أهل القبلة. العصا تسمى المنسأة «٤» : قال الله تعالى: فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ «٥» وعصا موسى حالها ظاهرة. وقيل ألقى فلان عصاه إذا نزل، وشقّ العصا إذا خرج عن الطاعة، وعبيد العصا أي ينقادون بالعصا وسمى الصغير الرأس رأس العصا

стр. 1012

وهو صلب العصا أي قوي. وقولهم: أنك خير من تفاريق العصا، فالعصا تقطع ساجورا ثم يجعل الساجور أوتادا، والأوتاد شظاظا، والشظاظ مهار البخاتي، أو تشق العصا فتجعل قوسا للبندق، وتجعل القوس سهاما والسهام حظاء والحظاء مغازل، والمغازل قداحا. الكرة والصولجان وقال أبو قريش بن أسوط، وكان من بطارقة أرمينية يصف كرة: يحبّ دنوّها إذا ما ... دنت منه بكدّ أي كدّ قلاها ثم أتبعها بضرب ... وأعقب قربها منه ببعد وقال بشّار: كأنّ فؤاده كرة تترى ... حذار البين لو نفع الحذار وقال السيّد الحيمري: وكأنّها كرة بكفّ حزور ... عبل الذراع دحا بها في ملعب «١» البوق : قال الببغا: ومسمع ليس بذي لسان ... محكم في صمم الآذان سرّ يؤدّيه إلى إعلان (٤) وممّا جاء في طلب الثأر والدية والرخصة في الاقتصاص قال الله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ «٢» وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ «٣» فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ «٤» وقال ﷺ لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده. وسوّى بين الصريح والهجين وكانت العرب تهدر دم السيد وهو الملصق الدعي وإذا قتل الرجل ملكا أو رجلا من أهل بيت القاتل لم يرضوا حتى يقتلوا رهط القاتل ويحرقوهم بالنار وإذا كان القاتل هو الملك أو أحد من أهل بيته أهدروا الدم فقالوا لا عقل ولا قود. قال الجاحظ: كانت الدية والصدقة مما عند الرجل إن تمرا فتر وإن شاء فشاء وكانوا يعيرون من ديته التمر قال: ألا أبلغ بني وهب رسولا ... بأنّ التمر حلو في الشّتاء

стр. 1013

فعيّرني هذا بشيئين بأخذ الدية وبأن ديتهم التمر وكانت دية العربي المعمّ المخول من التمر مائة وسق ومن الإبل مائة بعير ودية الهجين على النصف ودية المولى على الربع. والملك ومن هو من بيته ألف وسق. والإسلام سوّى بين الكلّ لقول النبي ﷺ المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم. التعيير بترك الثأر والحثّ على أخذه قيل لأعرابي: أيسرك أنك من أهل الجنة وأنك لا تدرك ثارا قط؟ قال: بل يسرني إن أدرك الثار وأنفى العار وأدخل مع فرعون النار. قدم هدبة بن الخشرم العذريّ ليقتاد بابن عمه فأخذ ابن المثؤر به السيف فضو عفت له الدية حتى بلغت مائة ألف، فأبت أم الغلام أن يقبل الدية وقالت: أعطى الله عهدا لئن لم تقتله لأتزوجنه فيكون قد قتل أباك وناك أمك. قال عبد الرحمن بن شافع: فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم ... فكونوا نساء للخلوق وللكحل «١» ويبيعوا الردينيّات بالحلى واقعدوا ... على الذلّ وابتاعوا المغازل بالنبل ونحوه، قول عمرة بنت وقدان: فإن أنتم لم تطلبوا بأخيكم ... فذروا السلاح ووحشوا بالأبرق «٢» وخذوا المكاحل والمجاسد والبسوا ... نقب النساء فبئس رهط المرهق التعيير يأخذ الدية وعدمه قال شاعر: وإن الذي أصبحتم تحلبونه ... دمّ غير أن اللون ليس بأحمرا إذا سكبوا في القعب من ذي أنائهم ... رأوا لونه في القعب وردا وأشقرا قال آخر وكان أخذ من ابن عمه دية أبيه: إذا صبّ ما في القعب فاعلم بأنّه ... دم الشيخ فأشرب من دم الشيخ أو دعا «٣» قال آخر: خذوا العقل إن أعطاكم العقل قومكم ... وكونوا كمن سيم الهوان فلم ينل كان لعتبة الأعرابية غلام شديد العرامة «٤» ، كثير التلفت إلى البأس فواثب فتى من الإعراب فقطع الفتى أنفه فأخذت أمه ديته فحسن حالها ثم واثب آخر فقطع أذنه فأخذت ديتها ثم آخر فقطع شفته فأخذت ديته فلما رأت ما صار إليها من قبل ابنها أنشدت: أقسم بالمروة حقا والصّفا ... أنّك خير من تفاريق العصا

стр. 1014

وروي أن أعرابيين أصابهما قحط فانحدرا إلى العراق جائعين فوطئت رجل أحدهما فرس لفارس فأدمتها وكان يسمى حيدان فتعلقا به وأخذا الدية وكانا جائعين فقصدا السوق وابتاعا طعاما فأكلا فقال الآخر: فلا غرس ما دام في النّاس سوقهم ... وما بقيت في رجل حيدان إصبع تحريم الملاهي على المحارب وطالب الثأر روي أن بعض عمّال عبد الملك بعث إليه بجارية اشتراها بعشرة آلاف دينار فلما استحضرها وأنس بها دخل إليه رسول الحجّاج بأن عبد الرحمن بن الأشعث خلعه، فأجاب عن كتابه وجعل يقلّب كفيه وقال لها: إن ما دونك منية المتمني فقالت: وما يمنعك؟ قال بيت الأخطل: قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بإظهار فمكث ثلاث سنين وخمسة أشهر لا يقرب امرأة حتى أتاه خبر قتل ابن الأشعث فكانت أول امرأة تمتّع بها. وكانت العجم إذا حزبهم أمر أمروا إن ترفع الموائد ويقتصرون على الخبز والملح والبقل حتى يفرغوا. وقال معاوية: ما ذقت أيام صفّين لحما ولا حلواء بل اقتصرت على الخبز حتى فرغت، وأتت امرأة المهلب بمجمرة، فقالت له: ضع هذه تحتك فكان ذلك تعريضا لما أبطأ عن مناهضة الأزد فقال: است المرأة أحق بالمجمرة. قال قيس بن الحطيم: حرام علينا الخمر إن لم نضارب وقال الجراح الغطفاني: لله درّك ما ظننت بثائر ... حران ليس على التراث براقد أحددته ثم اضطجعت ولم ينم ... أسفا عليك وكيف نوم الحاقد من حلّ له الطيبّات لإدراكه الثأر قال شاعر: اليوم حلّ لي الشراب وما ... كان الشراب يحلّ لي قبل قال جابر: وحل لي التدهين والخمر بعد ما ... شفيت غليلي من ثويد المراثد المبجّح بإدراك ثأره قال المهلهل في إدراك ثأر كليب: فلو نبش المقابر عن كليب ... فتخبر بالذنائب أيّ زير «١»

стр. 1015

بأنّي قد تركت بواردات ... بحيرا في دم مثل العبير هتكت به بيوت بني عبيد ... وبعض القول أشفى للصدور قالت صفية بنت الجذع: وقد قتلنا شفاء النفس لو قنعت ... وما قتلنا به إلا امرأ دونه قال زبان وكانت قد هجاه بعض أعاديه فقتله وقطع لسانه ودسّه في إسته: وإن قتيلا بالهباءة في إسته ... صحيفته إن عاد للظلم ظالم متى تقرؤها تهدكم من ضلالكم ... وتعرف إذا ما فضّ عنها الخواتم من نزع ثوب العار وانطلق لسانه قال أخو ساف بن عباد اليشكري: ألم يأتها أنّي صحوت وأنّني ... شفاني من دائي المخامر شاف فأصبحت ظبيا مطلقا من أديمه ... صحيح الأديم بعد داء أساف وكنت مغطّى في قناعي خيفة ... كشفت قناعي وأعتطفت عطافي قال غالب: وقد كنت محرور اللسان ومفحما ... فأصبحت أدري اليوم كيف أقول من لا يفوته الثأر قال عبد الله بن العتابي: وقد ضمنت أسيافهم ورماحهم ... لمن جاوروا أن لا يضيع لهم وتر «١» قال البحتري: تذم الفتاة الرود شيمة بعلها ... إذا بات دون الثأر وهو ضجيعها «٢» حمية شعب جاهلي وغيرة ... كليبية أعيا الرجال خضوعها وقال المتنبّي: إذا طلب النيل لم يثأه ... وإن كان دينا على ماطل من يفيت الثأر ولا يفوته قال الحرعي: وإذا طلبت الوتر لم تسبق به ... وتفوت مطلوبا به فتبرح

стр. 1016

وقال آخر: تحف أغرّ لا قود عليه ... ولا دية تساق ولا اعتذار من قتل بعض ذويه اقتصاصا قال قيس بن زياد: شفيت النفس من قيس بن بدر ... وسيفي من حذيفة قد شفاني فإن أك قد برّدت بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلّا بناني «١» ونحوه للحارث بن وغلة: قومي هم قتلوا أميم أخي ... فلئن رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفونّ جللا ... ولئن سطوت لأوهننّ عظمي قال البحتري: تقتل من وتر أعز نفوسها ... عليها بأيد ما تكاد تطيعها إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها ... تذكرت القربى ففاضت دموعها وقال أعرابي: أقول للنفس تعزاء وتسلية ... إحدى يديّ أصابتني ولم ترد كلاهما خلف عن فقد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي (٥) وممّا جاء في التحذير من الحرب وطلب الصلح التحذير من تهييج الحرب والحثّ على الصلح قال الله تعالى وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما «٢» وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها «٣» . كان سويد بن متحرق خطب خطبة طويلة لصلح أمة، فقال له رجل: أنت مذ اليوم ترعى في غير مرعاك أفلا أدلك على المقال. فقال نعم. فقال: أما بعد فإن الصلح بقاء الآجال وحفظ الأموال والسلام. فلما سمع القوم ذلك تعانقوا وتواهبوا الديات. وقيل: الحرب صعبة مرة والصلح أمن ومسرّة. كتب سلم بن قتيبة إلى سعيد المهلبي لما تحاربا بالبصرة: خذوا حظّكم من سلمنا إنّ حربنا ... إذا زينته الحرب نار تسعر

стр. 1017

فإنّي وإيّاكم على ما يسوؤكم ... لمثلان أو أنتم إلى الصلح أفقر وقال عبد الله بن الحسين: إياك والمعادات فإنك لن تعدم مكر حكيم أو مفاجأة لئيم. وقال زيد بن حارثة: لا تستثيروا السباع من مرابضها فتندموا، وداروا الناس في جميع الأحوال تسلموا. وقيل الفتنة نائمة فمن أيقظها فهو طعامها، قال زهير: وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرّجم متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضرم أن أضرمتموها فتضرم «١» ومن يعص أطراف الزّجاج فإنّه ... يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم «٢» قال كثير: رميت بأطراف الزّجاج فلم يفق ... من الجهل حتّى كلّمته نصالها التحذير من صغير يفضي إلى كبير من أقوالهم: ربّ خطوة يسيرة عادت همّة كبيرة. قال شاعر: ذروا الأمر الصّغير وزمّلوه ... فتلقيح الجليل من الدقيق «٣» وكتب نصر بن سيّار إلى مروان بن محمد في أمر أبي مسلم صاحب الدولة أبيات أبي مهيم أرى خلل الرماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون له ضرام «٤» فإنّ النار بالزندين تورى ... وإن الحرب أوّلها كلام أقول من التعجّب ليت شعري ... أأيقاظ أميّة أم نيام فإن يك قومنا أمنوا رقودا ... فقل هبّوا فقد آن القيام ورأى أبو مسلم بن بحر في منشأ دولة الديلم هذه الأبيات مكتوبة على ظهر كتاب فكتب تحتها: أرى نارا تشبّ بكلّ واد ... لها في كلّ منزلة شعاع وقد رقدت بنو العبّاس عنها ... فأضحت وهي آمنة تراع كما رقدت أميّة ثم هبّت ... لتدفع حين ليس بها دفاع وقال آخر: إن الأمور دقيقها ... مما يهيج به العظيم

стр. 1018

وقال آخر: وقد يملأ القطر الإناء فيفعم «١» وقال آخر: وأول الغيث قطر ثم ينسكب وقال آخر: كم بذي الأثل دوحة من قضيب من الحبة تنبت الشجرة العميمة ومن الجمرة تكون النار العظيمة. التمرة إلى التمرة تمر، والذود إلى الذود إبل. قال صالح: قد يحقر المرء ما يهوى فيركبه ... حتّى يكون إلى توريطه سببا وحرب البسوس كانت في ضرب ناب وحرب غطفان بسبب دابة. وصف الحرب بالشدة قال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه لعمرو بن معدي كرب: أخبرني عن الحرب. فقال هي مرّة المذاق إذا شمّرت عن الساق، من صبر فيها عرف ومن ضعف عنها تلف. كما قال: الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى ببزتها لكل جهول حتّى إذا اشتعلت وشبّ ضرامها ... عادت عجوزا غير ذات حليل شمطاء جزّت رأسها وتنكّرت ... مكروهة للشمّ والتقبيل وقيل: موطنان تذهب فيهما العقول المباشرة والمسابقة. ووصف رجل الحرب فقال: أولها شكوى وآخرها بلوى وأوسطها نجوى. قال الفرزدق: وجامعة أعناقها بعد ما التوت ... جوامعها ما كان سيق لها مهر إذا ما ابنها لاقى أخاها تعاوروا ... عيونا من الأعداء أبصارها خزر وقال أبو تمّام: ومشهد بين حكم الذلّ منقطع ... حباله بحبال الموت تتّصل ضنك إذا خرست أبطاله نطقت ... فيه الصّوارم والخطيّة الذبل «٢» وقال المتنبّي: ومبتسمات هيجاوات عصر ... عن الأسياف ليس عن الثّغور وقال السريّ: تضايق حتّى لو جرى الماء فوقهم ... حماه ازدحام البيض أن يتسرّبا

стр. 1019

إصابة الحرب جانيها وغير جانيها العرب تقول: الحرب غشوم لأنها قد تنال غير جانيها، قال شاعر: لم أكن من جناتها علم الله ... وإنّي لحرّها اليوم صال وقال آخر: وليس يصلى بحرّ الحرب جانيها وقال آخر: وأصبح من لم يجن فيها كذي الذنب قال أبو حيّة: أصابوا رجالا آمنين وربّما ... أصاب بريئا من يكن غير ذا ذنب قال ابن الرومي: رأيت جناة الحرب غير كفّانها ... إذا اختلفت فيها الرماح الشواجر «١» كذاك زناد الحرب عنها بنجوة ... ولكنّما يصلى صلاها المشاعر التفادي من محاربة الأنذال قصد الإسكندر موضعا فحاربته النساء فكفّ عنهن فقيل له في ذلك، فقال: هذا جيش إذا غلبناه فما لنا به من فخر وإن غلبنا فتلك فضيحة الدهر. قال شاعر: قبيل لئام إن ظفرنا عليهم ... وأن يغلبونا يوجدوا شرّ غالب الممتنع من الصلح قال عبد الرحمن بن سليمان: فلا صلح حتّى تخبط الخيل في القنا ... وتوقد نار الحرب في الحطب الجزل «٢» وقال آخر: فلا صلح ما دامت هضاب أبان «٣» قال حرملة بن المنذر: طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء فلحا الله طالب الصلح منّا ... ما أطاف الميس بالدهماء وقال عمرو بن الأهيم: ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرّقاب وقال الزبرقان: فلن أصالحهم ما دمت ذا فرس ... واشتدّ قبضا على الأسياف إبهامي

стр. 1020

تبكيت من عرض عليه صلح فلم يقبله واستوخم عاقبته قال ابن قيس: ومولىّ دعاه الغيّ والغيّ كاسمه ... وللجبن أسباب تصدّ عن الحزم «١» أتاني يشبّ الحرب بيني وبينه ... فقلت له لا بل هلمّ إلى السّلم ولما أبى أرسلت فضلة ثوبه ... إليه فلم يرجع بحزم ولا عزم فكان صريع الجهل أوّل مرة ... فيا لك من مختار جهل على علم ضارع يطلب الصلح قال المتنبّي: من أطاق التماس شيء طلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا (٦) وممّا جاء في الهزيمة والخوف وأنّ الفرار لا يقي من الموت قال الله تعالى: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ ... أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ «٢» وقال أمير المؤمنين يوم الجمل: إن الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ولا يفوته الهارب، وإن لم تقتلوا تموتوا وإن أشرف الموت القتل. والعرب تقول: أجرأ من خاصي خصّاف وكان جبارا فشهد حربا فوقف حجزه فجاء سهم فغرز في الأرض وجعل يهتز فبحث فرآه قد أصاب يربوعا «٣» ، فقال: لا المرء في شيء ولا اليربوع «٤» ولا أقتل إلا بأجلي. ثم حمل فخرق الصف، فأنكى «٥» في القوم. قال شاعر: إن الفرار لا يزيد في الأجل تفضيل القتل على الهرب قال سقراط لرجل هرب من الحرب: الهرب من الحرب فضيحة. فقال الرجل: شر من الفضيحة الموت. فقال سقراط: الحياة إذا كانت صالحة فسلم فإذا كانت رديئة فالموت أفضل منها. ولما قتل الإسكندر ملك الهند قال لحكمائه: لم منعتم الملك من الطاعة؟ قالوا: ليموت كريما ولا يعيش تحت الذلّ.
следующие страницы →