← Адаб

Адаб · id 9078

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Полный текст (1 556 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الحدّ السادس عشر في المجون والسخف (*)

стр. 1087

الحدّ السابع عشر في خلق الإنسان (١) الخلقة المستحسنة عند العرب قيل لأعرابي: ما الجمال؟ قال: ضخم الهامة وطول القامة ورحب الشدق وبعد الصوت. وممّا دل على حمد عظم الرأس ما قال جالينوس: إن الصغير الرأس لا عقل له. وسئل آخر فقال: غور العينين وإشراق الحاجبين ورحب الشدقين. وقال: وصلع الرؤوس عظام البطون ... رحاب الشداق طوال القصر «١» وقالت امرأة خالد: له إنك لجميل. فقال: كيف تقولين ذلك وما فيّ عمود الجمال ولا رداؤه ولا برنسه. إن عموده الطول ورداؤه البياض وبرنسه سواد الشعر وأنا قصير أسود أشمط، ولكن قولي إنك مليح. الخلقة الدالة على النجابة أو غيرها دخل أعرابي على محمد بن سليمان فقال: أكان لك ولد؟ قال: نعم المخش قال: وما المخش؟ قال: خرطمانيا أشدق إذا تكلم سال لعابه، ينظر بمثل فلسين كأن صدره كركرة «٢» بعير وكأنّ ترقوته خالفة، فقأ الله عيني إن رأيت قبله أو بعده مثله وقال رجل لسنان بن سلمة: ما أنت بأرسخ» فتكون فارسا، ولا بعظيم الرأس فتكون سيدا. قال شاعر: تقلب رأسا لم يكن رأس سيّد ... وكفّا ككفّ الضّبّ أو هي أحقر وقال الزبرقان: أبغض صبياننا الأقيعس «٤» الذكر الذي كأنما يطلع في حجر، وإذا

стр. 1088

سأله القوم: أين أبوك؟ هرّ في وجوههم. وأحب صبياننا الطويل الغزلة أي جلدة الذكر السبط الغرّة العريض الورك، الأبله الغفول الذي يطيع عمّه ويعصي أمه. إن سأله القوم أين أبوك؟ قال: معكم. الموصوف بحسن الوجه وإشراقه فلان كأنه شهاب في ظلمة الليل ساطع وكوكب في أفق السماء لامع، قال ابن عبدل الأسدي: وكأنّما نظروا إلى قمر ... أو حيث علّق قوسه زحل وقال ابن العنقاء: كأن الثريّا علّقت فوق نحره ... وفي أنفه الشعرى وفي وجهه القمر وقال أوس بن حجر: يجرّد في السّربال أبيض صارما ... مبينا لعين النّاظر المتوسّم «١» وقال آخر: تراه كالبدر جلى ليلة الظّلم وقال ابن الرومي: كأنه الشمس إذا وافى المنيف بها ... على البريّة لا نار على علم الموصوف بالقبح يقال: أقبح من القبيحة في عين ضرّتها، كما يقال: أحسن من الحسناء في عين أمها، وأقبح من زوال النعمى وفوت المنى وطلعة الردى وأسمج من واو عمرو. قال شاعر: ووجهك من وجه يوم الفرا ... ق في مقلتي عاشق، أقبح لما سمع بشّار قول حمّاد عجرد فيه: شبيه الوجه بالقرد ... إذا ما عمي القرد بكى وقال: ألم يكفه تشبيهي بالقرد حتى جعله أعمى. هو يراني فيصفني ولست أراه فأصفه، وقال المتنبّي: وإذا أشار محدّثا فكأنّه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم وقيل: أقبح من العزالى «٢» ومن زوال النعمة، ومن الحدثان ومن سنة بلا نيل. ووقع

стр. 1089

بين الأعمش وبين امرأته وحشة فسأل بعض أصحابه أن يرضيها ويصلح بينهما فدخل عليها وقال: إن أبا محمد شيخنا وفقيهنا فلا يزهدنّك فيه عمش عينيه وحموشة «١» ساقيه وضعف ركبتيه، وقزل «٢» رجليه ونتن إبطيه وبخر «٣» شدقيه. فقال الأعمش: قم عنا قبّحك الله فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه وتبصره. قال ابن الرومي: يفزّع الصبية الصّغار به ... إذا بكى بعضهم فلم ينم يقال: هو قراعة في قراح، وخراة في مستراح، وجيء بعيّار إلى بعض الكبار فقال لغلامه: الطم حر وجهه فقال: يا سيدي ليس لوجهه حر لأنه كان قبيحا. قال آخر: وجه قبيح حامض ... لو عضّه الكلب ضرس المعرّض بقبح غيره رأى خالد بن صفوان الفرزدق فقال: يا أبا فراس ما أنت بالذي لما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن؟ فقال له: ولا أنت بالذي قالت الفتاة لأبيها يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين. أخذ رجل من لحية آخر شيئا فلم يدع له فغضب فقال: لا تغضب فما منعني أن أقول صرف الله عنك السوء إلا خوفا أن يصرف عنك وجهك فإن السوء كلّه فيه. وقيل لرجل كيف رأيت فلانا؟ فقال: لو اطلعت عليهم لو ليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا. وقال رجل للفرزدق: ما أقبح وجهك كأنما خلق من أحراح «٤» فقال أنظر هل ترى حر أمك فيها. ونظر رجل قبيح وجهه في المرآة فقال: الحمد لله الذي أحسن خلقي، فقال مخنّث: أم من يبهت ربه زانية. وقال ابن مكرم لأبي العيناء يا قرد فقال: وضرب لنا مثلا ونسي خلقه. القبيح المتغازل قال إسماعيل القراطيسي: جارية أعجبها حسنها ... ومثلها في النّاس لم يخلق قلت لها إنّي محبّ لها ... فأقبلت تضحك من منطقي

стр. 1090

فالتفتت نحو فتاة لها ... كأنّها الربرب في القرطق قالت لها قولي لهذا الفتى ... أنظر إلى وجهك ثم اعشق وقال ابن الرومي: أقبح بوجه أبي حفص وعفّته ... هذان أمران لا والله ما اجتمعا وقال: تيس تنفق بالدّلال ليشتهى ... فازداد مقتا بالدّلال وما نفق فكأنّه من يبسه وسواده ... محراك تنّور تلوّى فاحترق وقيل: للحظوة أين تذهبين؟ قالت: أفارق القباح. المستقبح وجه نفسه نظر أبو شراعة في المرآة وكان قبيحا فقال: الحمد لله الذي لا يحمد على المكروه سواه، ونظر بعضهم في المرآة وكان جدر فبدل خلقه، فقال: الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي، ثم بدا له فشوّهني فأخذه سعيد بن نوقة فقال: قد كان ربّي سوى خلقه فطغى ... فأحسن الله في تشويه خلقته قال الحطيئة: أرى لي وجها قبّح الله خلقه ... فقبّح من وجه وقبّح حامله المعتذر بقبحه قيل لحكيم: ما أقبح صورتك، فقال: ليس حسنك إليك فتحمد عليه ولا قبحي إليّ فأعاتب عليه، إنما ذلك صنع الباري تعالى من ذمه كفر. ذمّ المجدور «١» قال شاعر: ووجهه بخر الذبّان منقوش ويقال كأنّما ينظر من كرش. قال أبو جعفر: كنت أدور مع الصاحب فنظر إلى باب قلعت مساميره فقال: وجه أبي جعفر تصاويره ... كالباب إذ قلعت مساميره قال ابن طباطبا: لنا صديق نفسه ... في مقته منهمكه «٢» ذو جدري وصفه ... يحكيه جلد السمكه وهي أبيات كثيرة ذات أوصاف.

стр. 1091

الموصوف بحسن الأنف وصف رجل قوما بالشمم فقال ترد أنوفهم الماء قبل شفاههم، قال شاعر: شمّ الأنوف من الطّراز الأول الأنف القبيح خطب رجل قبيح الأنف امرأة فقال: عندي احتمال للمكروه ووفاء عظيم. فقالت: ما أشك في احتمالك للمكروه لأنك تحمل هذا الأنف أربعين سنة. كأن أنفه كنيف مملوء شسوعا «١» . قال بعض المحدثين: سود الوجوه لئيمة أحسابهم ... ضخم الأنوف من الطّراز الآخر هذا معارض لقوله: بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل الممدوح بطول القامة قال شاعر: كأن زرور القبطريّة علقت ... علائقها منه بجزع مقوّم «٢» قال أبو نواس: أشمّ طويل الساعدين كأنّما ... يناط نجادا سيفه بلواء «٣» وقال آخر: يمدّ ركابيه من الطّول ماتح «٤» قال عمرو الباهلي: يطول على الرمح المدينيّ قامة ... ويقصر عنه باع كلّ نجاد وفد على معاوية ﵁ وفد الروم وفيهم رجل لم ير أتمّ خلقا منه وكتب ملك الروم مما فضل به الروم على العرب هذه الجسوم، فأحضر له قيس بن عبادة فرمى إليه سراويله فكانت إلى خلف الرومي فليم على نزع سراويله فقال: أردت لكيما أعلم القوم أنّها ... سراويل قيس والوفود شهود

стр. 1092

وأن لا يقول غاب قيس فهذه ... سراويل عاد قد نمته ثمود المذموم بالطول هو ظلّ الرمح وظلّ النعامة وظلّ الشيطان للمنكر الضخم، وأطول من السكاك أي الهوى. قال ابن الرومي: من رأيتم بعد طالو ... ت له علم وجسم وقد مدح الله تعالى طالوت بقوله: وزاده بسطة في العلم والجسم. نوادر في القصر وقف رجل طويل على بائع رمّان فقال له: رمّانك صغير، فقال له: اقعد وانظر، فلو نظرت من ههنا إلى بطيخة لم ترها إلا عفصة «١» . كان قصّار يعمل كل يوم على نهر ويرى كركيّا يأخذ الدود فيأكله. فرأى الكركيّ صقرا قد انحط على حمامة فأخذها بمخالبه، فقال الكركيّ: أنا أعظم جسما منه فمالي رضيت بأكل القاذورات فرأى حماما فانقض عليه فوقع في الماء ونشب في الوحل فأخذه القصار فكان يقول: لمن يسأله عنه هذا كركي تصقّر «٢» فتصغّر. المذموم بالقصر أقصر من إبهام القطاة ومن فتر الضبّ ومن إبهامه ومن إبهام الحباري. قال شاعر: رأيت خليلي من تقارب شخصه ... يعضّ القراد بإسته وهو قائم «٣» قال الناجم: ألا يا بيدق الشطر ... نج في القيمة والقامه لقد صغر منك ال ... كلّ غير الدبر والهامه وقال: أقصر من يأجوج في قدّه ... وقرفه أطول من عوج «٤» قال عباس المصيصي: يقطع دوّاجا له سابغا ... وربقة من ورق التوت «٥»

стр. 1093

وقال: كأنّه البرغوث لم يخطه ... في صغر الجثمان والقرص ويوصف القصير بالمكر والخبث قيل: إن كسرى جلس للمظالم فتقدم إليه رجل قصير فأخذ يصبي أنا مظلوم وهو لا يلتفت إليه فقال: الموبذان أنصفة فقال: إن القصير لا يظلمه أحد. فقال الرجل: إن الذي ظلمني هو أقصر منّي فضحك وأشكاه. وقيل: إن سقراط قال لا تجوز شهادة الأحدب والقصير وإن تزكيا لخبثهما فقيل: ولم خبثا؟ فقال: لقرب دماغيهما من فؤاديهما كان يوسف بن عمر عامل هشام على العراق قصيرا وكان إذا خاط الخياط له ثوبا فقال له: تحتاج إلى خرقة لأن تفصيل الأمير طويل يعطيه ما يريد وإذا قال يكفيك أو يفضل يضربه ويشتمه. المعتذر للقصر قال المهلّب لرجل: ما أصغرك وأقلك. فقال: إن كثر عقلي فما تضرني قلّتي. وإن طال زهدي. فما يعيبني قصري. ولما استحضر النعمان ضمرة بن ضمرة قال: إن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فقال: كل الرجال ليسوا بجزر إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه إن نطلق نطق ببيان وإن قاتل قاتل بجنان «١» : وما عظم الرجال لهم بفخر ... ولكن فخرهم كرم وخير الممدوح بالخفة والمعتذر للنحافة قال العجيل السلولي: فتى قد قدّ السيف لا متضائل ... ولا رهل لبّاته ومباذله «٢» قال الأشجعي: وإني على ما تزدري من نحافتي ... تزيد موازيني على الرجل الضّخم قال آخر: بدن ناحل وعزم جسيم قال حاتم: تراني كأشلاء اللجام ولا ترى ... أخا الحرب إلا ساهم الوجه أغبرا قال ابن نباتة: إن كان يؤتي فؤاد من نحافته ... فإنّ قلبي لا يؤتى من الخور «٣»

стр. 1094

قال آخر: لا تجزعنّ من الهزال فطالما ... ذبح السمين وعوفي المهزول وقيل لأعرابي: ما أنحفك؟ فقال سوء الغذاء وجدب المرعى وتناجي الهموم في صدري. ذمّ السمن قيل السمنة عقلة. ونظر عمر ﵁ إلى رجل بادن «١» فقال: ما هذا؟ قال بركة الله فقال: بل شخطه ثم قال إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة ونتن في الممات. ورأى حكيم رجلا سمينا فقال ما أكثر عنايتك برفع سور جسمك وقال الشافعي ما رأيت سمينا ذكيا إلا محمد بن الحسن قال ابن الرومي: ليس بالراجح م ... ن رجحانه لحم وشحم من رأيتم بعد طالو ... ت له جسم وعلم وقال: أمير كلّه شحم ولحم ... وليس وراءه علم وفهم وقال بعضهم محال أن يكون روح خفيف في جسم كثيف. قال كشاجم: كأنما قدامه بطنه ... رواية قد نقصت دلوا «٢» السبب المسمنّ قيل لسمين: أي شيء سمنك؟ فقال أكلى الحار وشربي القار واتكائي على اليسار، وأكلي من مال كل ذي يسار. ولآخر لا تكائي على شمالي والأكل من غير مالي. وسئل آخر فقال: قلّة الفكرة وطول الدعة والنوم على الكظة «٣» وقيل لمحبوس فقال القيد والرتعة، ومن يكن جار الأمير يسمن. أعسر أيسر حضر أبو العيناء علوية المغنى وكان يضرب بالعسر فقال: أسأل الله الذي جعل السرور بيسارك أن يعطيك كتابك بيمينك. ذم القلح «٤» قال ﷺ ما لكم تدخلون عليّ قلحا استاكوا «٥» وقال نظفوا أفواهكم فإنها ممر القرآن.

стр. 1095

قال جرير: كأن مقالع أضراسهم ... إذا ضحكوا جيف الخنفس قال عبد الصمد: إذا افترّ أبرز قلح الأصول ... كما كشّر العير للنهقة قال عبدان: ومن رأى من شيخهم ... أبدانه ومقشره تجيش منه نفسه ... حتّى يقيء العذره ذمّ البخر شكا أبخر ضرسه ففتح فاه للطبيب فشمّ منه رائحة كريهة فقال له: مر كناسا يكنسه فهذا كنيف. وقيل اشترى رجل أبرخ جارية فسأله صالح الخيّاط عن خبرها فقال: ما زالت تمص البارحة لساني. فقال: إن صدقت فإنها بنت وردان «١» . وكان عبد الملك يسمى أبا الذباب لأن الذباب كان يسقط إذا قرب من فيه وسارّ سعيد بن حميد رجل به بخر فقال: مثلك لا يسار، وإنما يكاتب. قال ابن المعتز: وإن امرأ يقوى على لثم ثغره ... على الضغط والتعذيب في قبره يقوى وقال: كلّمتني فقلت خيرا وخيرا ... جعل الله بين فكّيك دبرا وقال: إنما نحن في كنيف إذا ما ... جمع الريق والخرافي مكان وقالت امرأة: فما جيفة الخنزير عند ابن مقرب ... قتادة إلا ريح مسك وغاليه «٢» علّة طيب الفم والبخر «٣» قيل من كثر ريقه وسال لعابه لا يعرض له الخلوف ولذلك كانت الكلاب أطيب أفواها ويعرض بانطباق الفم الخلوف وأطيب الناس أفواها الزنج. والأسد والصقر موصوفان بالبخر. طيب الرائحة قال شاعر: الطيبون ثيابا كلّما فرقوا وقيل: أطيب ريحا من المسك ومن نفحة النسيم

стр. 1096

نتن الإبط والجسد قال شاعر: وإبطك قابض الأرواح يرمي ... بسهم الموت من تحت الثيّاب قال الخبزارزي: وكأن ريح صنانه من نتنه ... في أنف باكية سعوط ينشق «١» وقيل لمخنّث: لم كان الإبط أنتن الأعضاء؟ قال: لأنه كان فقحة فنوّرت «٢» : ريحه ريح كلاب ... هارشت في يوم طلّ وكأن الريق منه ... طعم صحناة بخلّ وقال الخيّاط الشامري: يا رحمتي لبخوره من نتنه ... كم في الكنيف يضيع ريح العنبر وقيل أنتن من ريح الجورب. الشاكي ضعف بصره قال شاعر: أشكو إلى الله أهوالا أكابدها ... إذا سرى القوم لم أبصر طريقهم تسلّى من كفّ بصره قيل لرجل قد ذهب بصره قد سلب حسن وجهك قال: لكنّي منعت النظر إلى ما يلهى وعوضت الفكرة فيما يجدي. فحكى ذلك لبعض البلغاء فقال: العفاء على التعزي إلا بمثل هذا الكلام. وقال الجنيد حضرت أبا علي الأشناني وكان ضريرا فقرأ قارئ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فقال: سقط عنّي نصف العمل. قال أبو يعقوب الجريمي: فإن تك عيني خبا نورها ... فكم مثلها نور عين خبا ولم يعم قلبي ولكنّما ... أرى نور عيني إليه سرى قال محصن بن كنان: يقولون ماء طيب خان عينه ... وما ماء عين خان عين بطيب ولكنّه أزمان أنظر طيبا ... بعيني قطامي على ظهر مرقب»

стр. 1097

كأن ابن حجل مدّ فضل جناحه ... علي بإنسانيهما المتغيّب نوادر العميان في عماهم كان أعمى يقول أرحموا ذا الزمانتين. فقيل: ما هما؟ قال العمى وقبح الصوت أما سمعتم: فبي عيبان إن عدّا ... فخير منهما الموت فقير ما له قدر ... وأعمى ما له صوت وقال المتوكل يوما لجلسائه: لولا ذهاب بصر أبي العيناء لجعلته نديمي. فقال أبو العيناء لما بلغه ذلك: إن كان يريدني لقراءة نقش الخواتم وقراءة الأهلة لم أصلح. فضحك واتخذه نديما. وقال معاوية لابن عبّاس ﵄: إنكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم فقال: وأنتم يا بني أمية تصابون في بصائركم. وقيل لبشار: ما أذهب الله عيني امرئ إلا عوضه عنهما فما الذي عوضك؟ قال: أن لا أرى مثلك. وسأل رجل بشارا عن دار فهداه إليها فلم يكن يهتدي فقال: أعمى يقود بصيرا لا أبا لكم ... قد ضلّ من كانت العميان تهديه وتزوّج أعمى امرأة فقالت: لو رأيت بياضي وحسني لعجبت، فقال: إسكتي فلو كنت ما تقولين لما تركك البصراء لي. وقيل: الأعمى مكابر والأعور ظلوم والأحول تيّاه. وقيل: في أعمى يدّعي العور: أعمى يدلس نفسه في العور وقال أعمى لآخر: فلان أقل حيلة من البصير فعندهم البصراء قليلو الحيلة. العور أصاب أعور أرمد فقال: يا رب ليس محله. وكتب الصاحب في أعور يريد أن يثبت اسمه في العميان هذا الفتى قد جبر عور عينه بعمى قلبه فألحقه بالعميان والسلام وقيل لأعور: ما أشد العمى؟ قال: عندي. نصف الخبر. وقيل لأعور: أعمى الله عينك قال: قد أجيبت نصف دعوتك. وأصاب حجر عين أعور الصحيحة فوضع يده عليها وقال أمسينا وأمسى الملك لله. وتجارى قوم في مجلس فقال أحدهم من كان أعور فهو نصف رجل ومن لا يحسن السباحة فهو نصف رجل، ومن لا يتزوج فهو نصف رجل، وكان معهم رجل اجتمعت فيه هذه كلها فقال: إني أحتاج إلى نصف رجل حتى أكون لا شيء. وقال أعور في نفسه وصاحب له أعور: ألم ترني وعمرا حين نغدو ... إلى الحاجات ليس لنا نظير

стр. 1098

أسايره على يمنى يديه ... وفيما بيننا رجل ضرير ومثله: هي عوراء باليمين وهذا ... أعور بالشمال وافق شنّا بين شخصيهما ضرير إذا ما ... قعدت عن شماله تتغنّى وما قيل في الحول خرج هشام فتلقاه أعور فقال: إني تشاءمت بعورك، فقال له الرجل: شؤم الأعور على نفسه وشؤم الأحول على النّاس. وكان هشام أحول فخجل وعرض على أمير أثواب خزّ، وفي المجلس أعور وأحول، فقال الأعور للأحول: بهذا الثوب عيب فقال: يا صفعان إن بصرك بعين واحدة أجدّ من بصري بعينين، فقال الأعور: دريهم جيد خير من درهمين مزيّفين. وفي وصف أحول: ونجمين في برجين هاد وحائر ... متى طلعا حلّ الكسوف بواحد لهذا على التقدير قوة زهرة ... وفي ذا على التشبيه ظرف عطارد إذا أفل الهادي ووافاه برجه ... تراءى لنا المكسوف في زيّ قاصد من الأنجم اللاتي جرت في بروجها ... ولم تدر ما معنى نجوم الفراقد الصمم قال المأمون لليزيدي: لم نرك مذ أيام، فقال حصل في سمعي ثقل فأنا أتعبك الآن إفهاما واستفهاما فقال الآن طبت أن تكون معنا ما شئنا أسمعناكه وما احتشمنا فيه أسررناه عنك فأنت غائب شاهد وانصرف أطروش «١» من الحلبة فلقيه رجل فقال هذا الرجل يسألني الآن من أين؟ فإذا قلت له من الحلبة فيقول من سبق فأقول الخليفة بالأدهم. فلمّا دنا الرجل سلّم على الأصم فقال: من الحلبة فقال: نكت أمك قال: بالأدهم. وصلى أطروش بجنبه أبخر فلما سلّما، قال له الأبخر، أسها الإمام؟ قال: لا بل فسا ألم تشم؟ عظم الأذن وصغرها قيل: طول الاذن دليل على طول العمر. وقدّم رجل للقتل وكان طويل الأذن فقيل له: أليس زعموا أن طول الاذن دليل طول العمر؟ فقال: لو تركوني لطال، ولكن حالوا بيني وبينه وأحضر رجل طويل الاذن للقتل فجعل يلمس أذنيه ويقول: واضياع أمله وانقطاع رجاه.

стр. 1099

الحدب قال الجاحظ: من اعتراه الحدب طال أيره واشتد شقّه وكثر خبثه وظرفه. وأتى بعض الولاة بأحدب جنى جناية فقال: لأضربنك ضربا يقيم ظهرك فقال إنك إذا لعظيم البركة. وقال شاعر: تعدو الجياد بخالد ... فكأنّما تعدو بقربه «١» تيس أنب من التي ... وس كأنّ لحيته مذبّه العرج قال بشر: إذا غدوا وعصى الطلح أرجلهم ... كما ينصبّ وسط البيعة الصلب وقال: قد كنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على رجل من الشّجر وقال: وما بي من عيب الفتى غير أنّني ... جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي وقال الغساني: إذا ما تعدّت بي وسارت مخفّة ... لها أرجل يسعى بها رجلان وما كنت من فرسانها غير أنّها ... وفت لي لما خانت القدمان الاعتذار من سواد اللون ومدحه وقال عبد بني الحسحاس: إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما ... أو أسود اللون إني أبيض الخلق وقال: وما ضرّ أثوابي سوادي وتحته ... لباس من العلياء بيض نبائقه «٢» وقال المتنبّي: فدى لأبي المسك الكرام فإنّها ... سوابق خيل يهتدين بأدهم وقيل لنصيّب أيها العبد الأسود فقال: أما العبودية فإنّي ولدت حرا، وأما السواد فأنا كما قال: فإن يك حائلا لوني فإنّي ... لعقل غير ذي سقط وعاء

стр. 1100

هجاء السودان قال كشاجم: يا مشبها في لونه فعله ... لم تعد ما أوجبت القسمه ظلمك من خلقك مستخرج ... والمظلم مشتق؟ من الظلمه وهو مأخوذ من قول حكيم. وقيل له: ما تقول في الأسود قال خيره كلونه وسأل المتوكل رجلا لم ملت إلى السودان؟ فقال: لأنهن أسخن. فقال عبادة:- وكان حاضرا- نعم للعين. وقال جرير في أسود عليه ثوب أبيض: كأنّه لما بدا للنّاس ... أير حمار لفّ في قرطاس نوادر في السودان رأى مخنث زنجيا يفجر برومية فقال: يولج الليل في النهار. ورأى زنجيا يبكي فقال كأنه مطبخ يكف. ورأى سوداء متخمرة بأصفر، فقال: كأنها فحمة في رأسها نار. البرص كان جذيمة أبرص فكنّي عنه بالأبرش. ودخل عامر بن مالك وكان عمّ لبيد وكان شيخا، على النعمان فعبث به الربيع بن زياد، وأضحك منه الحاضرين، فخجل الشيخ وانصرف وشكاه إلى لبيد فقال: دعه لي. فدخل على النعمان وهو يؤاكل الربيع فقال: مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه فقال النعمان: لمه؟ فقال: إن إسته من برص ملمّعه ... وأنه يدخل فيها إصبعه يدخله حتّى يواري إشجعه ... كأنّه يطلب شيئا ضيّعه «١» فأمسك النعمان ولم يأذن له بعد ذلك فأرسل إليه يقول: إنه كاذب فأرسل من يفتشني. فقال النعمان: قد قيل ما قيل إن حقّا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا وقال أمير المؤمنين ﵁: إن كنت كاذبا فرماك الله ببيضاء لا تواريها العمامة فصار به برص وجلس عمرو بن هذاب للشعراء فأنشده طريف بن سوادة أرجوزة فيه حتى انتهى إلى قوله: أبرص فيّاض اليدين أكلف ... والبرص أندى باللها وأعرف

стр. 1101

وكان عمرو أبرص فثار به بعض حاضريه: اسكت قطع الله لسانك فقال عمرو مه إن البرص من مفاخر العرب أما سمعت ابن حينا يقول: لا تحسبن بياضا فيه منقصة ... إن اللهاميم في أقرابها بلق «١» وقال جرير: كأن بني طهية رهط سلمى ... حجارة خارئ يرمي كلابا لها برص بأسفل اسكتيها ... كعنفقة الفرزدق حين شابا ويقال لما أنشد صدر البيت وضع الفرزدق يده على عنفقته علما بما يؤول إليه صدر البيت. القمل كان أعرابي يفلّي كساءه فيأخذ البراغيث ثم يدع القمل فقيل له. فقال: أبدأ بالفرسان وأكر على الرجّالة. ورأى فيلسوف قملة تدبّ في رأس أقرع، فقال هذا لصّ في خربة. وقال أبو نواس: لله درّك من أخي ... قنص أظافره كلابه رؤي أعرابي يأكل ويخرأ ويتفلّى فقيل له في ذلك، فقال: أخرج داء وأدخل دواء وأقتل عدوا. وقال الصاحب: أما ترى وجه أبي زيد ... أقبح من حبس ومن قيد وحوشه ترتع في جيبه ... وظفره يركب للصّيد وقال: للقمل حول أبي العلاء مصارع ... ما بين مقتول وبين عقير وكأنهنّ لدى دروع قميصه ... فذو توأم سمسم مقشور قال كشاجم: لو بدّل الله قملة غنما ... ما طمع الجار منه في صوفه أنواع مختلفة متعلقة بهذا الفصل دخل أكتم البطحاء ورأى بني عبد مناف فقال: كأنهم أبرجة الفضة وكأن عمائمهم فوق الرجال يلحفون بالخيرات الأرض، وقال يا بني تميم إذا أراد الله أن ينشئ دولة ثبت لها مثل هؤلاء هذا غرس الله لا غرس الرجال.

стр. 1102

وقيل: من قصرت قامته وصغرت هامته وطالت لحيته كان حقيقا على المسلمين أن يقروه على قلّة عقله. وقال: يلحن في المشي حين يفقدني ... وإن رآني مشى بإعراب (٢) وممّا جاء في محاسن المحبوب وميل النفوس إليه رأت رابعة الحسن يقبل غلاما صغيرا مليحا فقالت: أما شغلك حب الله عن حبّ غيره؟ فقال: من حبّ الله حبّ من حسن خلقه: الكامل الحسن قال الشاعر: ليس فيها ما يقال له ... كملت لو أنّ ذا كملا قال آخر: خلقن أحسن ممّا قال من يصف قال الحكم بن أبي فنن: لو قسم الله جزأ من محاسنه ... في النّاس طرّا تمّ الحسن في النّاس الموصوف بإزالة الظلام وأنه قائم مقام أقمار قال آخر: رأيت عليه مسحة الشمس والبدر وقال آخر: رأيت به من سنة البدر مطلعا وقال آخر: كأنّما البدر من إزراره طلعا قال بكر بن النطاح يصف نسوة: توزّعن فيما بينهنّ سنا البدر قال البحتري: أضرّت بضوء البدر والبدر طالع ... وقامت مقام البدر لمّا تغيّبا وقال ابن الرومي: يا شيبة البدر في الحسن وفي بعد المنال

стр. 1103

ورأى بعضهم مليحا يمشي في الشمس فقال: اتّق ضرّتك لا تكسفك. من هو كالشمس الطالعة والجانحة قال قيس بن الحطيم: فرأيت مثل الشمس عند طلوعها ... في الحسن أو كدنّوها لغروب وقال البحتري يصف مرتحله: دنت عند الوداع لوشك بين ... دنوّ الشمس تجنح للأصيل الموفي على النيّرين قال عليّ بن الجهم: يا بدر كيف صنعت بالبدر ... وفضحته من حيث لا يدري الدهر أنت بأسره قمر ... ولذاك ليلته من الشهر قال عليّ بن الأصفهاني: وقد خجلت شمس الضحى منك غدوة ... فكادت كما جاءت إلى الشرق ترجع قال كثيّر: لو أن عزة خاصمت شمس الضّحى ... في الحسن عند موفق لقضى لها فكمل المعنى بقوله عند موفق: من يزداد حسنا بتزايد النظر إليه قال شاعر: لها النظرة الأولى عليهم وبسطة ... وإن كرّت الأبصار كان لها العقبى قال أبو نواس: يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظرا من يهواه لحسنه من يراه قال عليّ بن جبلة: أغرّ توالد الشهوات منه ... فما تعدوه أهواء القلوب وما أكتحلت به عين فتبقى ... مسلمة الضمير من الذنوب وقال آخر: كأن قلوب النسا في قلبه قلب قال الصاحب: وسألته من أنت يا ... شغل القلوب فقال أفه

стр. 1104

من هو قيد النواظر لجماله قيل هو قيد النواظر. قال أبو فراس: فإذا بدا اقتادت محاسنه ... قسرا إليه أعنّة الحدق قال ابن المعتز: منظره قيد عيون الورى ... فليس خلق يتعدّاه قال أبو نواس: للحسن في وجناته بدع ... ما أن يملّ الدرس قاريها من هو في الحسن كالنار أو كالثلج قال أعرابي: رأيت جارية كأنها نار موقدة، وقال: كجمر غضى هبّت له الريح ذاكيا «١» قال ديك الجن: إن بيتا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السّرج من أعطى من الحسن مشتهاه قال أبو نواس: خلّيت والحسن تأخذه ... تنتقي منه وتنتخب فاكتسب منه طرائفه ... واستزادت فضل ما تهب وقال المتنبّي: حبيب كأن الحسن كان يحبّه ... فآثره أو جار في الحسن قاسمه وقال محمد بن وهب: قد خلع الحسن على وجهه ... سربال محمود ومحسود حسن السافرة قال بعضهم: وجوه زهاها الحسن أن تتنقّبا وقال الشماخ: أطارت من الحسن الرداء المحبّرا قال يزيد بن التترية: فألقت قناعا دونه الشمس واتّقت ... بأحسن موصولين كفّ ومعصم

стр. 1105

قال بعضهم: لها حاجبان الحسن والقبح منهما ... كأنّهما نونان من كفّ عاشق العين المكسرة يستحسن في صفتها قول بشار: حوراء إن نظرت إلي ... ك سقتك بالعينين خمرا «١» وكأنّ تحت لسانها ... هاروت ينفث فيه سحرا «٢» وسمع ذو الرمّة إنسانا ينشد قوله: وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر فقال ذو الرّمة فعولان كأنه تورّع أن يقول فعولين فيكون ذلك بأمر الله تعالى. العين الفاترة وسنان أقصده النعاس فرنّقت ... في عينه سنّة وليس بنائم قال البحتري: وكأنّ في جسمي الذي ... في ناظريك من السّقم وله: ما بعيني هذا الغزال الغرير ... من فتون مستجلب من فتور قال أبو عبيدة يعجبني من شعر أبي نواس قوله: بعيدة كرّ الطرف تحسب أنّها ... قريبة عهد بالإفاقة من سقم العين الجارحة قال أشجع: وتنال منك بحدّ مقلتها ... ما لا ينال بحدّ النصل وقال أبو تمّام: إن لله في العباد منايا ... سلطتها على القلوب العيون وقال المتنبّي: من طاعني ثغر الرّجال جآذر ... ومن الرّماح دمالج وخلاخل «٣»

стр. 1106

ولذا إسم أغطية العيون جفونها ... من أنّها عمل السيوف عوامل وقال جعفر المصري: نظرت إليها نظرة فكأنّما ... نظرت بتلك العين سكين شاطر العين الساحرة قال كشاجم بالله يا متغرّدا في حسنه ... ومقلبا هاروت بين محاجره وقال الصاحب: ولو أن هاروتا رأى فتر عينه ... تعلّم كيف السحر من حدّ جفنه العين الكحلاء وقال صالح بن عبد القدوس: كحل الجمال جفون أعينها ... فغنين عن كحل بلا كحل وقال: كأنّهما مكحولتان بأثمد ... وما بهما غير الملاحة من كحل وقال المتنبّي: ليس التكحّل في العينين كالكحل العين الحولاء قال الصاحب من بديع ما قيل في الحول: نظرت إليها والرقيب يخالني ... نظرت إليه فاسترحت من العذل العين الضيّقة قال الخوارزمي: بأبي من عينه أبدا ... في عدات وهي لا تعد وقال: يقارب ما بين الجفون كأنّما ... يلاحظ من شقّ على حرف درهم حسن الأنف وقال طريح بن إسماعيل: ولين المنخرين معتدل ال ... مارن لا سابل ولا جعد حسن الثغر قيل: الثغر الحسن يحلّي الوجه القبيح قال البحتري: كأنّما يفترّ عن لؤلؤ ... منضّد أو برد أو أقاح

стр. 1107

وله: لك من ثغره ومن خدّه ما ... شئت من أقحوان أو جلّنار «١» ومن جيّده لبعض القدماء: إذا ما اجتلى الراني إليها بطرفه ... غروب ثناياها أضاء وأظلما الأسنان قال المتنبّي: ويبسمن عن درّ تقلّدن مثله ... كأنّ التراقي وشّحت بالمباسم وقال طرفة: برد أبيض مصقول الأشر وقال البحتري: لها مبسم كالبدر يضحك عن درّ وقال الزاهر: نونات درّ على دالات مرجان وقال ذو الرمة: جرى الأسحل الأحوى بطفل مطرّف ... على الغرّ من أنيابها فهي نصّع طيب الفم قال كشاجم: تبسّم عن واضح برود ... تضيق عن طيبه الكؤوس قال المتنبّي: وأشنب معسول برد الثّنايا ... لذيذ المقبّل والمبتسم ويقال: فمها أعذب من برد الشراب وجسمها أعجب من برد الشباب. من ذكر طيب فم زعم أنّه لم يذقه أول من قاله النابغة فقال: زعم الهمام ولم أذقه، أنّه ... يشفى بريّا ريقها العطش الصّدي قال بشّار: يا أطيب النّاس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك طيب الفم وحسن المبتسم معا قال ابن الرومي: وقبّلت أفواها عذابا كأنّها ... ينابيع خمر حصبت لؤلؤ البحر

стр. 1108

وقال: ومبسم عذب الأشر ... ألّف من خمر ودرّ «١» وقال: أحاذر في الظّلمات أن يستشفني ... عيون الغيارى في وميض المضاحك «٢» وقال: تبسّمن فاستضحكن طامسة الدّجى ... عن الأفق في الظلماء أوجهها طحل «٣» وقال: كأنّ ابتسام البرق بيني وبينها ... إذا لاح في بعض البيوت ابتسامها وقال آخر: تبسّم إيماض الغمام المكلّل «٤» ولمسلم وهو نادر: تبسّم عن مثل الأقاحي تبسّمت ... له مزنة صيفيّة فتبسّما «٥» وقال: كأنّ درا إذا هي ابتسمت ... من ثغرها في الحديث ينتشر «٦» الحسن الحديث والكلام قال أبو حيّة: إذا هنّ ساقطن الحديث كأنّه ... سقاط حصى المرجان من سلك ناظم «٧» رمين فأقصدن القلوب ولم تجد ... دما مائرا إلّا جرى في الحيازم «٨» قال البحتري: ولما التقينا والنّقا مواعد لنا ... تعجب رائي الدرّ حسنا ولاقطه فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه قال آخر: كأن حديثها سكر الشباب

стр. 1109

وقال: هي الدرّ منظوما إذا ما تكلّمت ... وكالدرّ مجموعا إذا لم تكلّم وقال: إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ودّ المحدّث أنّها لم توجز وقال: كأنّما عسل رجعان منطقها ... إن كان رجع كلام يشبه العسلا «١» الفرع الوارد والكثيف قيل لأعرابي: أي النساء أحسن؟ فقال الغرّاء الفرعاء أي الحسنة المفترّة عن الثغر الوافرة الشعر، فمها بارد وشعرها وارد. قال بعضهم في وصف ما حلقه عمر رضي الله تعالى عنه- من الشعر- وقيل هو أحسن ما قيل في الشعر: لقد حلقوا منها غدافا كأنّها ... عناقيد كرم أينعت فأسكرت «٢» وقال: عناقيد غربيب تدلّين عن كرم «٣» وقال المخبّل السعدي: وتضلّ مدراها المواشط في ... جعد أغمّ كأنّه كرم «٤» قال ابن المعتز: دعت خلاخيلها ذوائبها ... فجئن من رأسها إلى قدم «٥» وصف الشعر والوجه معا قال بكر بن النطاح: بيضاء تسحب من قيام فرعها ... وتغيب فيه وهو ليل أسحم «٦» وكأنّها فيه نهار ساطع ... وكأنّه ليل عليها مظلم

стр. 1110

وقال آخر: نشرت غدائر فرعها لتظلّني ... حذر الوشاة من الغيور المطرق فكأنّني وكأنّه وكأنّها ... صبحان باتا تحت ليل مطبق قال منصور النمري: ودنت عناقيد الكرو ... م على الأهلّة والبدور «١» السّوالف قال امرؤ القيس: وجيد كجيد الرّيم ليس بفاحش ... إذا هي نصّته ولا بمعطّل وقال بكر بن النطاح: ترى القرط منها في قناة كأنّها ... بمهلكة لولا العرى والمعاقل وقيل: هي بعيدة مهوى القرط. وقال ابن الرومي: أساءني إعراضه ... عنّي ولكن سرّني سالفتاه عوض ... من كلّ شيء حسن «٢» وقال الصنوبري: للغصن أعطافها وقامتها ... وللرّشا جيدها وعيناها «٣» الصدغ قال أبو نواس: كأنّ مخطّ الصّدغ في حرّ وجهها ... بقيّة أنقاس بإصبع لائق «٤» وقال ابن المعتز: ألم ترّني بليت بذي دلال ... خليّ ما يرقّ وما يبالي غلالة خدّه ورد جني ... ونون الصدغ معجمة بخال «٥» وقال ديك الجن: كأنّ قافا أديرت فوق وجنته ... واختطّ كاتبها من بعدها ألفا

стр. 1111

وقال الصنوبري: عقرب الصدغ لماذا ... سالمته وهو وحده «١» تلدغ الناس جميعا ... ثمّ لا تلدغ خدّه العذار والطرّة قال أبو الفضل بن العميد: من عذيري من عذاري قمر ... عرّض القلب لأسباب التّلف علم الشعر الذي عاجله ... أنه جار عليه فوقف وقال بعضهم: رأيت وقد لاح العذار بخدّه ... على وجهه نملا يدبّ على عاج وقال: له شعر من رغبه في بياضه ... كمثل قطار النّمل دبّ على ثلج وقال السلامي: مددت طرّته كيما ألاعبه ... فأقبلت واستدارت كالخواتيم الشارب قال السلامي: له من عيون الوحش عين مريضة ... ومن خضرة الريحان خضرة شارب كأنّ غلاما ماهرا خطّه له ... فجاء كنصف الصّاد من خطّ كاتب حسن الكف والأنامل قال النابغة: بمخضّب رخص كأنّ بنانه ... عنم يكاد من اللطافة يعقد «٢» وقال ابن المعتز: أثمرت أغصان راحته ... لجناة الحسن عنّابا» قال آخر: أطرافه تعقد من لينه

стр. 1112

وقال آخر: عضّت العنّاب بالبرد «١» وقال المتنبّي: ويمسح الطلّ فوق الورد بالعنم البنان المخضّبة قال بعضهم: أنابيب درّ قمعت بعقيق «٢» وقال الناشي: كأن تطاريف الخضاب بكفّها ... فصوص عقيق فوق قضب زبرجد وقال ابن الرومي: وكفّ كأنّ الشمس أبدت بنانها ... إلى الليل مخضوبا فقمعها الليل «٣» ونقال دعبل يهجو: كأنّما كفّها إذا اختضبت ... مخلب باز قد ضرّجت بدم طول القامة قال تميم: يهززن للمشي أعطافا منعّمة ... هزّ الجنوب ضحى أغصان يبرينا «٤» أو كاهتزاز ردينيّ تداوله ... أيدي التجار فزادوا متنه لينا «٥» وقال آخر: ويخجل الغصن من تثنّيه «٦» وقال أبو نواس: طويلة خوط المتن عند قيامها ... ولي بالطويلات المتون ولوع وأنشد بشار قول المجنون: إلا إنّما ليلي عصا خيزرانة ... إذا غمزتها الكفّ فهي تلين فقال: والله لو جعلها عصا مخ أو ثريد لكان قد هجن فكيف بذكر العصا هلا قال كما قلت: وحوراء المدامع من معدّ ... كأنّ حديثها قطع الجمان «٧» إذا قامت لحاجتها تثنّت ... كأنّ عظامها من خيزران

стр. 1113

وقال آخر: كأنّه في اعتداله ألف ... ليس له في الكتاب تحريف وقال آخر: شبهتها حين قامت ... سارية من سواري أنامل أخرجتها ... شبّهتها بالمداري الربعة: عبد الله بن عجلان: ومخملة باللحم من دون ثوبها ... تطول القصار والطوال تطولها قال بعضهم: أعلاها قضيب وأسفلها كثيب لم تذهب طولا في إفراط ولا قصرا في انحطاط «١» . طول القامة مع عظيم العجيزة قيل لبعضهم: كيف رأيت فلانة؟ قال: غصنا حاملا لكثيب. قال عديّ بن الرقاع: تساهم ثوباها ففي الدرع غادة ... وفي المرط لفّا وإن ردفها عبل «٢» قال الخبزارزي: تراك سرقت قدّك من قضيب ... أم استوهبت ردفك من كثيب وقال: فنصفا قناة ونصفا نقا. عظم العجيزة وصف بعضهم نسوة فقال: هن والله غير قبيحات الطول، إذا مشين انتعلن الذيول، وإذا ركبن أثقلن الحمول، تجاهد بالمشي أكفالها. قال أبو النجم: تأزّرن تحت الأزر: رمال عالج «٣» قال ابن أبي زرعة: إذا ما نهض الخصر ... به أقعده الردف «٤» وقالت امرأة لأخرى: أتحتك وسادة فقالت: وسادة وسّدنيها الله.

стр. 1114

دقّة الخصر مخصّر الخصر هضيم الحشى ... صغير ثناء الوشاحين «١» وقال آخر: هضيم الكشح حاملة الوشاح قال امرؤ القيس: وكشح لطيف كالجديل مخصّر «٢» قال ابن الرومي: ظبي كأنّ بخصره ... من ضمره ظمأ وجوعا قال السريّ الرّفاء: ضعفت معاقد خصره وعهوده ... فكأن عقد الخصر عهد وفائه قال المتنبّي: وخصر تثبّت الأبصار فيه ... كأن عليه من حدق نطاقا قال الرّفاء: أحاطت عيون الناظرين بخصره ... فهنّ له دون النطاق نطاق عظم المخلخل ودقّة الخصر قال أعرابي: أقبلن وخصورهن تخنق وحجولهن تقلق فكنا بين أسير ومطلق قال عبّاس: بكى وشاحاها فلم يسكتا ... وإنّما أبكاهما الجوع ما بال خلخالك ذا خرسة ... لسان خلخالك مقطوع وفيه: خلخالها مشبع ... وشاحها مجوع وقال عبيد الله بن طاهر: وشاحها يحسد خلخالها ... كجائع يحسد شبعانا وعكس ذلك دعبل فقال: خلخالها يسحب في ساقها ... وقرطها في الجيد ما ينطق وقال ابن أبي زرعة: فاستكتمت خلخالها ومشت ... تحت الظّلام به فما نطقا

стр. 1115

حتّى إذا ريح الصّبا نسمت ... ملأ العبير بسرّنا الطرقا عظم الكفل مع دقّة الخصر قال ابن الطثرية: عقيليّة أما ملاة إزارها ... فدعص وأما خصرها فنبيل «١» وقال المتنبّي: كأنّما قدّها إذا انفتلت ... سكران من خمر طرفها ثمل «٢» يجذبها تحت خصرها عجز ... كأنّه من فراقها وجل «٣» وقال علي بن عاصم: بيض سرقن من الصّريم عيونها ... ومن الصّريم مآكم الأكفال «٤» مدح عظم الثدي وتناهده قيل: لا تحسن المرأة حتى يعظم ثدياها. وقيل: خير الثدي ما يدفئ الضجيع ويروي الرضيع. وقيل للنظّام: أي مقادير الثدي أحمد؟ فقال: وجدت الناس مختلفين في الشهوات، ولكن سمعت الله تعالى يقول في وصف الحور وكواعب أترابا ولم يقل فوالك ولا نواهد. وقال مسلم: فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصّبا ... وقد فاجأتها العين والشرّ واقع فغطّت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع قال محمد بن الحسن الأزدي: وقابلتني بفتور الجفون ... ومستوقرين على منبر بحقّين من لبّ كافورة ... برأسيهما نقطتا عنبر وقال ديك الجن: وذات رمّانتين في طبق ... من فضّة فصصا بفصّين تناهد الثدي مع عظم العجيزة قال عروة بن الورد: أبت الروادف والثّدي لقمصها ... مسّ البطون وأن تمسّ ظهورا وإذا الرياح مع العشيّ تناوحت ... نبّهن حاسدة وهجن غيورا وصف أعرابي امرأة فقال: بيضاء جعدة لا يمس الثوب إلا مشاشة منكبيها وحلمة

стр. 1116

ثدييها أو رصاف ركبتيها وراتعة أليتيها. طيب الرائحة وصف رجل امرأة فقال: ملذّ كف ومشمّ أنف كنور يتبسّم في الأسحار، ونور يتبسم في الأشجار ولما أنشد كثيّر عبد الملك بن مروان قوله: وما روضة بالحزن طيّبة الثّرى ... يمجّ الندى جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزّة موهنا ... إذا أوقدت بالعنبر اللدن نارها قيل له: امرؤ القيس أشعر منك حيث يقول: ألم ترياني كلّما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب وقال صالح اللخمي: قسّم الأترج قسمين ... بنصفين سواء فلي اللون صفاء ... ولك الريح ذكاء وللبعيث: إذا هي زارت بعد شحط من النّوى ... وشى نشرها لا مسكها وعبيرها وقال العبّاس: فكيف أصنع بالواشين لا سلموا ... والعنبر الورد يأتيهم بأخباري وقال النونجي: إذا كتمت زيارتها ... أذاع الطّيب ما كتمت فأنطق ألسن الوا ... شين لا كانت ولا نطقت من يطيب به ما يمسّه قال عبد بني الحساس: وبتنا وسادانا إلى علجانة ... وخقف تهاداها الرياح تهاديا فما زال بردي طيّبا من ثيابها ... إلى الحول حتى يهيّج البرد باليا من تطيب به الأمكنة قال عبد الله بن محمد بن نمير: تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشت ... به زينب في نسوة عطرات وأنشد ثعلب: واستودعت نشرها الديار فما ... تزداد طيبا إلا على القدم وقال أبو عيينة

стр. 1117

تطيب دنيانا إذا ما تنفّست ... كأن فتيت المسك في دورنا نهبا التثني في المشي قال أبو النجم: إذا مشت سالت ولم تدحرج ... كما جرى الجدول بين الأفلج «١» وقال امرؤ القيس: وإذ هي تمشي كمشي النّزيف ... يصرعه بالكثيب البهر «٢» قال الشمّاخ: تخامص عن برد الوشاح إذا مشى ... تخامص حافي الخيل الأمعز النوحى «٣» لو قاله في المرأة كان أبلغ. قال ابن مقبل: يهززن للمشي أعطافا منعّمة ... هزّ الرياح ضحى عيدان يبرينا يمشين هيل النّقا مالت جوانبه ... ينهال حينا وينهال الثّرى حينا «٤» ويستحسن للسّعدي قوله: مريضات أو بات التهادي كأنّما ... تخاف على أحشائها أن تقطّعا تسيب أنسياب الأيم أحصره الندى ... فرفّع من أعطافه ما ترفّعا «٥» وقال البحتري: لما مشين بذي الأراك تشابهت ... أعطاف قضبان به وقدود «٦» وقال آخر: يطأن ولو أعنقن في جدد وحلا «٧» فهذا زاد بقوله أعنقن في جدد وحلا. قال الموسوي: وكأنّهنّ إذا أردن خطا ... يقلعن أرجلهنّ من وحل

стр. 1118

وفي الربيبة النعمة قال عمر بن أبي ربيعة: وأعجبها من عيشها ظلّ غرفة ... وملتفّ ريّان الحدائق الخصر ووال كفاها كلّ شيء يهمّها ... فليس لشيء آخر اللّيل تسهر وقال نصيب: قليلة لحم الناظرين يزينها ... شباب ومخفوض من العيش بارد وقال المرقش: نواعم لا يرين لبؤس عيش ... أوانس لا تراع ولا تذاد «١» تفضيل السوداء قال العبّاس: إن سعدى والله يكلأ سعدى ... ملكت بالسّواد رقّ سوادي أشبهت مقلتي وحبّة قلبي ... وبها فهي ناظري وفؤادي «٢» قال ابن الرومي في سوداء: كأنّها والمزاح يضحكها ... ليل تعرّى دجاه عن فلق «٣» وذكرت قصيدة ابن الرومي في وصف السوداء وأبو الحسن الموسوي حاضر فأسرف بعضهم في مدحها فقال أبو الحسن بديها: أحبّك يا لون السّواد لأنني ... رأيتكما في العين والقلب توأما سكنت سواد العين إذ كنت شبهه ... فلم أدر من عز من القلب منكما (٣) أوصاف مجموعة من الجمال قيل لأعرابي: أي امرأة أحسن؟ فقال: التي لطفت كفّاها، وخذلت ساقاها، والتفت فخذاها، وعرضت وركاها، ونهد ثدياها، وعظمت إليتاها، وسال خدّاها. ويقال: كان وجهه البدر ليلة سعده وتمامه، قد ركب في غصن بان وقضيب ريحان أهيف القد، أدعج العين مقرون الحاجبين، أسيل الخدّين مسبل الذراعين، أرقّ من الهواء والماء وأحسن من

стр. 1119

الدمى وأضوأ من النهار إذا استنار وأبهى من سرابيل «١» الأنوار. لا يجري بوصفه الوهم، ولا يبلغ نعته الفهم. كأنّ أنفه قصبة درّ وحدّ حسام وكأنّ فمه حلقة خاتم، وكأنّ جيده جيد ظبي قد أتلع «٢» لرؤية قانص «٣» ، سبط الأنامل، لين القصب دقيق الخصر حلو الشمائل، كأنما خلق من كل قلب. فكل طرف له فيه حظّ ولكل قلب إليه ميل. وقيل في وصف جارية: وجهها كضوء البدر، وخدّها كجني الورد ولسانها ساحر، وطرفها فأتر. ضمّها بهيج اللوعة، ونطقها ينقع الغلة «٤» تنهض بقدّ كالقضيب، وتدبر بكفل كالكثيب ثديها يرنو إلى ذقنها، ولا يطرف عكنها» شعرها، لاحق بذيلها في مثل سواد ليلها، ثغرها كاللؤلؤ النظيم، يجلو دجا الليل البهيم، ريحها «٦» كالراح المعتّق ختامه كالمسك المفتق، يستجمع صنوف النعيم مضاجعها، ولا يأسى على ما فاته مالكها، صحيحة الحدقة، مريضة الجفون كأنّ ساعدها طلعة، ومعصمها جمار، وأصابعها مداري فضة. وكأنّ نحرها من ساج وبشرتها من زجاج وسرتها من عاج ولينها من خز، ودثارتها من قز. وقال أعرابي في وصف امرأة: عذب ثناياها «٧» وسهل خدّاها ونهد ثدياها ولطف كفّاها ونعم ساعداها، وعرضت وركاها والتفّت خداها، وخدلت ساقها، فتلك هي النفس ومناها. قال المرقش الأكبر: النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكفّ عنم وقال علي بن عاصم: السيف مضحكه والقوس حاجبه ... والنّبل عيناه والأشفار أرماح «٨» وقال المتنبّي: سهاد لأجفان وشمس لناظر ... وسقم لأبدان ومسك لناشق ما يجب أن تكون عليه الحسان من حسن الجوارح يجب أن يكون في المرأة، أربعة أشياء سود: شعر الرأس والحاجبان وأشفار العين والحدقة، وأربعة بيض: اللون وبياض العين والأسنان والساق، وأربعة حمر: اللسان

стр. 1120

والشفتان والوجنتان واللثة، وأربعة مدوّرة: الرأس والعنق والساعد والعرقوب «١» . وأربعة طوال: الظهر والأصابع والذراعان والساقان. وأربعة واسعة: الجبهة والعين والصدر والوركان، وأربعة دقيقة: الحاجبان والأنف والشفتان والأصابع، وأربعة غليظة: العجز والفخذان والعضلتان والركبتان، وأربعة صغيرة: الأذنان والثديان واليدان والرجلان، وأربعة طيبة: الريح والعرق و الفم والأنف والفرج، وأربعة عفيفة: الطرف والبطن واللسان واليد. (٤) وممّا جاء في مقابح خلق النسوة قبح الوجه قال دعبل: ووجه كوجه الغول فيه سماجة ... مفوّهة شوهاء ذات مشافر «٢» وقال: تحاكي نعيما زال في قبح وجهها وقال: في صورة الكلب إلّا أنّها بشر وقال: لها عينان من أقطّ وتمر ... وسائر خلقها بعد الثّريد «٣» النمش قال ابن الرومي: كأنّ الثآليل في وجهها ... إذا سفرت بدد الكشمش «٤» وقال: رشت بخيلانها فجلدتها ... منقوشة مثل جلدة النّمر «٥» وقال: ووجه كبيض القطا الأبرش الفم

стр. 1121

قال بعضهم: رقطاء كيداء يبدي الكيد مضحكها ... تنوء بالعرض والعينان بالطّول «١» لها فم ملتقى شدقيه نقرتها ... كأن مشفرها قد طرّ من فيل وقال: كانت ثناياها وما ذقت طعمها ... لبا نعجة سوّطته بدقيق «٢» وقال: كأنّما نكهتها كامخ ... أو حزمة من حزم الثّوم وقال: وتفترّ عن ثلج عدمت حديثها ... وعن جبلي طيّ وعن هرمي مصر اليد والرجل كأنّ ذراعا على كفّها ... إذا حسرت ذنب الملعقة وقال: خنصراها كديبق القصّار «٣» وقال: وساق مخلخلة حمشة ... كساق الجرادة أو أحمش «٤» وقال: تمشي على قوائم عجاف ... كأنّما جمعن من خلاف «٥» وقال: وتحفر الأرض إذا ما مشت ... كأنّما تحفر رجلاها القامة القصيرة قيل لرجل كيف رأيت فلانة؟ فقال: دوّامة صغيره ... في زرقة المغيره وقال ابن الرومي: دحداحة الخلقة حدباؤها ... قامتها قامة فقّاعه «٦» لو أنها ملكي ولي ضيعة ... جعلتها للطّير فزّاعه «٧»

стр. 1122

وقال: حدباء وقصاء صيغت عجبا ... وفي ترائبها عن صدرها زود «١» الوطباء «٢» الثدي قال ابن مقلس الحنفي: وثدي يجول على نحرها ... كقربة ذي التّلّة المعطش وقال دعبل: وثديان ثدي كبلّوطة ... وآخر كالقربة المدهقة «٣» المهزولة قال بعض القدماء: لقد لمست معراها فما وقعت ... ممّا لمست يدي إلا على وتد «٤» وقال: وذات جسم مشبه الساجور ... وجؤجؤ كجؤجؤ الطنبور وقال: وصدر فسيح كثير العظام ... تقعقع من يبسه المخنقه «٥» شعر البدن وقال شاعر: خصباء لا نبت في قفاها ... ولم تزل في إستها ضفيره وقال دعبل: بظراء سوداء لها شعرة ... كأنّها نمل على مسح «٦» أوصاف مجموعة من المقابح قال ابن الرومي: صغرت عينها ووسّع فوها ... ومشق استها وثقب المبال وقال الأسود بن يعفر: لها وركا عنز وساقا نعامة ... وأسنان خنزير ومكشر أرنب

стр. 1123

وقال ناصر العلوي: يا قردة أبصرت في مأتم ... تندب شجوا بتخاليط تبكي فتلقي البعر من عينها ... وتلطم الشوك ببلوط (٥) وممّا جاء في وصف اللحية والشّيب والخضاب وذكر المعمّرين مدح اللحية وذمّ المرادة قال النبي ﷺ : الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه وكان من يمين عائشة ﵂: لا والذي زيّن الرجال باللحاء. وقال الموسوي: رأت شعرات في عذاري تبسّمت ... كما افترّ طفل الروض عن خلع الوسمي «١» فقلت لها ما الشعر سال بعارضي ... ولكنّه نبت السيادة والحلم يزيد به وجهي ضياء وبهجة ... وما تنقص الظّلماء من بهجة النّجم قيل: لا تصافين من لا شعر على عارضيه وإن كانت الدنيا خربا إلا منه. ذمّ اللحية قيل: فلان سبخ الله أرضه من غير رضاه، وقيل: كساه أبو الحالك من نسيج أم سويد. قال ابن طباطبا: الموت أهون من سوا ... د العارضين لمن عرف قال أبو العنتر: أنّى تتيه وقد علا ... ك الشعر في الحدّ المحل «٢» وخرجت من حدّ الظّبا ... ء وصرت في حدّ الإبل وصف لحية طويلة لم يصرخ لها بمدح ولا هجو قال شاعر: يا لحية سرّحتها ... فقعدت منها في جوالق وقال ابن نوقة: يا لحية أربعة في أربعة ... تنسج منها كلّ يوم مدرعه

стр. 1124

قد ذهبت في الطول منها والسّعة ... وتحتشي من حافتيها بردعه مدح اللحية والاعتذار لها دخل رجل على قتيبة بن مسلّم وكان عظيم اللحية وقتيبة كان خفيف اللحية فقال: لقد كبرت لحيتك فقال: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا. فقال قتيبة: قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبتك كثرة الخبيث وقد أمر النبي ﷺ بتوفير اللحية فقال: أحفوا الشوارب واعفوا اللحى. ذم طول اللحية ومدح خفتها قال الجاحظ: ما طالت لحية رجل إلا تكوسج «١» عقله. قال شاعر: ألم تر أنّ الله أعطاك لحية ... كأنّك منها بين تيسين قاعد وقال مديني لرجل قد ملأت لحيته وجهه: خندق على وجهك قبل أن يجري الماء في العود فيصير وجهك كله رأسا. وقيل: ما زادت لحية عن قبضة إلا نقص بمقدار زيادتها من العقل. قال شاعر: إذا لحية خفّت وفا عقل ربّها ... وإن ضخمت لم يحظ إلا بها الصّدر وقال ابن الرومي: إذا عرضت للفتى لحية ... وطالت وصارت إلى سرّته فنقصان عقل الفتى عندنا ... بمقدار ما زيد في لحيته وعرض الرشيد خيل مصر فمر به أفراس كثيرة وسمها الجنيدي، فسأل عنه فقيل: هو صاحب هذه الافراس. فاستحضره فإذا هو لحياني «٢» أحمق. فقال الرشيد: ما أحسن هذه الأفراس فقال: هي للخليفة يقبلها. وقيل: اللحية الطويلة عش البراغيث ومزبلة التراب والغبار. عذر من نتف من السخفاء قيل لمخنّث لم تنتف لحيتك وهي من هبة الله؟ فقال: إن الله تعالى أمرني بذلك فقال: وإذا حييتم بتحية فحيوا بإحسن منها أو ردّوها ولم أجد بأحسن منها فرددتها. وقيل لآخر: لم تنتف لحيتك وقد زين الله بها وجهك؟ فقال أتحب أن يزين بها فقحتك؟ قال: لا قال: ما لا تحب أن يطلع في إستك كيف أستصلحه لوجهي؟

стр. 1125

وكان لرجل ابن مخنث وكان يمنعه من نتف لحيته فنام أبوه يوما فحلقها وهو نائم فانتبه أبوه فقال: أين ذقنك؟ فقال: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ «١» . وقيل لأبي عبد الله المنتوف: لم تنتف لحيتك؟ فقال: وأنت لم لا تنتفها؟ وصف الناتف كان بلال لا يجيز شهادة من ينتف اللحية أو يأكل الطين. قال ابن طباطبا في بعض من كان ينتفها: يا من يزيل خ ... لة الرحمن عمّا خلقت هل لك عذر عنده ... إذا الوحوش حشرت في لحية إن سئلت ... بأيّ ذنب نتفت «٢» وفي حاذق بالنتف: أنامله في عارضيه كأنّما ... تسبح بالمنقاش في خفّة النتف «٣» وقال: إن كان بالمنقاش يحصد نبتها ... فيد الليالي من وراه تزرع قصّ الشعرات البيض قال أبو حنيفة ﵁ للحجّام: التقط هذه الشعرات البيض، فقال الحجام لا تلتقطها فأنها تكثر، فقال: فإذا التقط السود فلعلها تكثر. كان حجام يلتقط البيض من لحية رجل فلما كثر قال ما ترى في الحصاد فقد ذهب وقت الالتقاط، قال ابن طباطبا: تاوّبني همّ لبيضاء نابته ... لها بغضة في مضمر القلب ثابته ومن عجب أني إذا رمت قصّها ... قصصت سواها وهي تضحك شامته وقال أبو دلف: اشتعل الشيب فأخفيته ... وكلّ مقراضي فأعفيته وكلّما عالجت قصاله ... وقلت في نفسي أخفيته «٤» طلعني من طرّتي طالع ... كأنّني بالأمس ربّيته «٥» أروم ما ليست له حيلة ... أعياني الشيب فخلّيته
следующие страницы →