← Адаб

Адаб · id 9078

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

الراغب الأصفهاني

Полный текст (1 556 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

على رأس أمرك، فأتاه الخبر أن شيرويه قتل أباه في الليلة التي ذكرها ﷺ فأسلم فيروز وحسن إسلامه، وهو الذي قتل مسيلمة وقال في زيد بن صوحان يسبقه عضو منه إلى الجنة فقطعت يده في يوم نهاوند. وقال عمر ﵁: فلأنزعنّ ثنيتي سهيل بن عمرو فلا يقوم عليك خطيبا قال: فعسى يقوم مقاما محمودا فكان منه ما بلغنا حين هاج أهل مكة عند موته ﷺ وضلت ناقته، فقالت قريش: إن هذا يخبرنا عن السماء ولا يدري أين ناقته فصعد المنبر وخطب، فقال: إني لا أعلم إلا ما علمني الله وقد أخبرني أنها في وادي كذا وتعلق زمامها بشجرة فوجدوها. كذلك وأخبار الأمم بذلك كثيرة وكلمته الذراع المسمومة والذئب والبعير وأظلته غمامة وحنّ إليه عود المنبر وأطعم عشرا من ثريدة وسقى عالما ووضأهم بميضأة في جسم صاع وأمرّ يده على ضرع شاة حائل حتى عادت كالحامل، وما أرى أبا جهل حين أهوى بالصخرة نحو رأسه فهوى له فحل ليلقم رأسه فرمى الصخرة وعاد إلى أصحابه ممتقع اللون، فقال كان كذا وكذا. ما دلّ على نبوّته من أخبار الفرس قيل: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله ﷺ إرتجس إيوان كسرى فسقطت منه اثنتا عشرة شرفة، وخمدت نار فارس ولم تكن خمدت قبل بألف عام، وغارت بحيرة ساوة، فجمع كسرى الأكابر وأخبرهم. فقال الموبذان: وأنا قد رأيت الليلة إبلا صغارا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادنا، فقال وما هو قال: حادث يكون من العرب. فكتب إلى النعمان بن المنذر أن أبعث إليّ عالما فبعث إليه بعبد المسيح بن عمرو بن نفيلة الغسّاني فلما أخبره، قال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارق الشأم فقال له: إذهب وائتني بخبره فذهب وقال له، أصم لم يسمع غطريف اليمن. فلما رفع صوته رفع سطيح رأسه وقال عبد المسيح على جمل مشيح إلى سطيح وقد أوفى على الضريح بعثك ملك ساسان لارتجاج الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان، ثم قال: يا عبد المسيح إذا بعث صاحب الهراوة وكثرت التلاوة وفاض وادي سماوه وغاضت بحيرة ساوه وخمدت نار فارس فليست الشام لسطيح شاما يملك منهم ملوك على عدد الشرافات وكل ما هو آت آت فأثار عبد المسيح راحلته وهو- يقول: شمّر فإنك ماضي الأمر شمير ... لا يفزعنّك تفريق وتغيير الخير والشر مقرونان في قرن ... والخير متبع والشرّ محذور

стр. 1227

ما دلّ على نبوّته ممّا أنزل الله تعالى في الكتب الأول قال الله تعالى: الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ «١» واسمه مشفع ومعناه محمد. كثرة آيات الأنبياء وقلتها قال العلماء ﵃: إنما كثر أعلام موسى لأن عمله كان مع غباوة بني إسرائيل ونقصان أحلام القبط. قال الجاحظ: ومتى أردت ذلك فانظر إلى بقاياهم هل لهم حكمة أو مثل أو شعر. وانظر إلى أولادهم مع طول لبثهم معنا هل تغيرت بذلك أخلاقهم، ثم من غباوتهم ما حكى الله تعالى عنهم في قولهم: اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ وأَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وفَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ «٢» وآياتهم انقطعت بموتهم وعرفها من بعدهم وجعل من معجزات نبينا القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأشرك الله تعالى فيه السلف وجعله باقيا على مرور الأزمان. من ادّعى النبوّة برقاعة غير حذق قيل للأحنف وكان ممن زف سجاح إلى مسيلمة: ما وجدته؟ قال: ما هو بنبي صادق ولا متنبئ حاذق، وفيها يقول: أضحت نبيتنا أنثى يطاف بها ... وأصبحت أنبياء الله ذكرانا ولما تنبأت سجاح أتبعها ناس كثير من بني تغلب ومسيلمة باليمامة، وكان أصحاب سجاح يكذبون مسيلمة وأصحاب مسيلمة يكذبون سجاح، فقالت سجاح: نذهب إليه فإن كان نبيا أطعناه فذهبت بقومها فأغلق باب حصنه وشارطها على الدخول وحدها فلما خلت به قالت: ما أنزل عليك؟ قال إنه يحل لي أن أنكح المتزوجات وتصبو إليّ المرأة الفضيلة تجدها فيّ وتدع زوجها، قالت: فهل من آية غيرها؟ قال: لم أؤمر بآية فأقلع عنها حتى تقبل أو ترد. قالت: فقد ركنت إلى ذلك، قال فاسمعي: ألا قومي إلى النيك ... فقد هيء لك المضجع فإن شئت علقناك ... وإن شئت على أربع وإن شئت ففي البيت ... وإن شئت ففي المخدع وإن شئت بثلثيه ... وإن شئت به أجمع ثم واقعها فخرجت إلى قومها فقالت: إني وجدت نبوّته صادقة وتزوجته فقالوا لها: إنا نكره رجوعنا بها بلا صداق، قال: قد حططت عنكم صلاة الفجر والعشار الأخيرة. وقيل لنبي ما دليلك؟ قال القرآن، أما قال الله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ «٣» ، واسمي الفتح قالوا، فينبغي أن يشركك في النبوّة من اسمه اسمك. قال كم

стр. 1228

في الناس من محمد والله تعالى يقول: وما محمد إلا رسول. ومن خرافات مسيلمة أنه كتب إلى رسول الله من مسيلمة إلى محمد أمّا بعد، فإن الأرض بيننا وبين قريش نصفان ولكن قريشا قوم يظلمون، فأجابه ﷺ من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. نوادر من تنبأ فقتل تنبأ رجل في زمن ابن هبيرة فصلب فمرّ به خلف بن خليفة فقال: أما أنزل عليك قرآن؟ قال: نعم، إنّا أعطيناك الجماهر فصلّ لربك وجاهر إن عدوك هو الفاجر. فقال ابن خليفة: إنا أعطيناك العمود فصلّ لربك على العود وأنا كفيلك أن لا تعود. وادّعى رجل النبوة وادعى أنه نوح فصلب فمرّ به مجنون فقال: يا نوح لم تحصل من سفينتك إلا على دقل. وتنبأ آخر في زمن الرشيد فضربه بالسياط فأخذ يصيح، فقال له المأمون اصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، فاستطار الرشيد إعجابا بقوله وتنبأ رجل فأمر بضربه والطواف به، فجعل يقول: أنا مالي والنبوّة ... ليس لي بالناس قوّه تركوا بطني وظهري ... فيهما عشرون كوّه متنبئ طالبه سلطان بمعجزته فتخلص تنبأ رجل في زمن المأمون فقال أنا إبراهيم الخليل فأحضره وقال: إن إبراهيم ألقي في النار فصارت عليه بردا وسلاما، فهلمّ نلقيك في النار لنعرف معجزتك، فقال: هات غير هذا، قال: ائتني بمثل براهين موسى وعيسى ﵉، قال جئتني بالطامة الكبرى. قالوا: مالك معجزة، قال: سألتهم وقلت إنكم توجهونني إلى قوم شياطين فأعطوني حجة وإلّا لم أذهب، فقال جبريل: أخذت في الشؤم الساعة أذهب أولا وانظر ما يقولون فضحك المأمون، وقال: هذا هاجت به السوداء فخلّوا عنه. وتنبأ آخر في زمن الواثق فأدخل عليه وهو على بركة، فقال له: اضرب بعصاك هذا الماء حتى ينفلق، فقال حتى تقول أنا ربكم الأعلى. وقيل لآخر: ما معجزتك؟ قال ائتنوني بجارية أحبلها حتى يكلمكم جنينها فقالوا هذه الشاة إن أحبلتها فأنت نبي، فقال أنتم تريدون تيسا لا نبيا. وقيل لآخر: ما نبوتك؟ فقال: في حرام من يشك في نبوتي، فقال: عبادة أشهد بنبوّتك. وتنبأ آخر في زمن المعتصم وقال: أحيي الموتى ائتني بسيف أضرب به عنق ابن أبي داود ثم أحييه، فقال ابن أبي داود آمنت بك. وأتى المأمون بآخر فقال له: ما تقول؟ قال: قال لي ربي لا تكلم المأمون بشيء واذهب إلى الهند فضحك وأطلقه. وأتى المهدي بمتنبئ فقال له إلى من بعثت؟ فقال: أو تركتموني بعثت بالغداة فحبست بالعشي؟

стр. 1229

(٥) ومما جاء في مبدأ القرآن ونزوله قال النبي ﷺ : بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا فرفعت رأسي فإذا بالملك الذي جاءني على كرسي بين السماء والأرض، فجئت خديجة فقلت: زمّلوني زمّلوني فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ «١» وعن جابر أن ذلك أول ما نزل. وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى اعنه أوّل ما نزل من الوحي: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ «٢» ون وَالْقَلَمِ «٣» . وقال الزهري: أوّل آية نزلت في القتال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا «٤» . وقال علقمة: كل ما في القرآن من قوله تعالى: لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ . فإنه نزل بالمدينة. و (ظلموا الناس) فإنه نزل بمكة. وقيل: نزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل في عشرين سنة، وذلك قوله تعالى: وَقُرْآناً فَرَقْناهُ ... «٥» (الآية) . وقال البراء: آخر آية نزلت: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ «٦» وقال ابن عبّاس: آخر آية نزلت: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ «٧» فمات ﷺ بعد نزولها بليال. وقيل: آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا والوالدين. جمع المصاحف كان رسول الله ﷺ إذا نزلت سورة قال: ضعوا هذه في الموضع الذي ذكر فيه كذا. وروي أن عمر ﵁ كان قد جمع القرآن في مصحف، كان عند حفصة وهو الذي أرسل مروان فيه وهو والي المدينة إلى عبد الله بن عمر يوم ماتت حفصة فأمر بإحراقه مخافة الاختلاف. وقال أبو بكر إن عمر لما رأى القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة قال: إني لأخشى أن يذهب قرآن كثير، وإني أرى أن يجمع القرآن. فقلت: كيف أفعل ما لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال: إنه لخير. فشرح الله صدري ففعلت.

стр. 1230

وقيل: أول من جمع القرآن بين لوحين أبو بكر ﵁. وقال زيد بن ثابت: دعاني أبو بكر وقال: إنك رجل شاب وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فاجمع القرآن واكتبه ففعلت. قيل: أحرق عثمان رضي الله تعالى عنه مصحف ابن مسعود، وإن ابن مسعود كان يقول لو ملكت كما ملكوا لصنعت بمصحفهم كذلك، وأحرق مروان مصحف عمر ﵁. وقيل: القرآن ثلاثمائة ألف حرف وواحد وعشرون حرفا، وهو ستة آلاف وستمائة وتسع وتسعون آية. ما ادّعى أنّه من القرآن ممّا ليس في المصحف وما ادّعى أنه منه وليس فيه أثبت زيد بن ثابت سورتي القنوت في القرآن، وأثبت ابن مسعود في مصحفه لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. وروي: أن عمر رضي الله تعالى عنه قال: لولا أن يقال زاد عمر في كتاب الله تعالى لأثبت في المصحف، فقد نزلت: الشيخ والشيخة إذا زنيا فأرجموهما البتة نكالا من الله والله شديد العذاب. وقالت عائشة: لقد نزلت آية الرجم ورضاع الكبير وكانتا في رقعة تحت سريري وشغلنا بشكاة رسول الله ﷺ فدخلت داجن فأكلته. وقال علقمة: أتيت الشأم فجاء رجل فقعد إلى جنبي فقيل لي: هو أبو الدرداء، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الكوفة، قال: أولم يكن فيكم صاحب السواك والنعلين والمطهرة يعني ابن مسعود، قلت: نعم فقال: أتحفظ كيف كان يقرأ والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى؟ قلت: نعم هكذا أقرأنيه رسول الله ﷺ وفوه إلى فيّ فما زال هؤلاء بي حتى كادوا يردونني عنهما. وأثبت ابن مسعود بسم الله في سورة البراءة. وقالت عائشة: كانت الأحزاب تقرأ في زمن رسول الله ﷺ مائة آية، فلما جمعه عثمان لم يجد إلا ما هو الآن. وكان فيه آية الرجم وأسقط ابن مسعود من مصحفه أم القرآن والمعوذتين. قراءة تخالف صورة حروفها ما في المصحف أو ترتيبها قرئ بدل كالعهن كالصوف، وبدّل فهي كالحجارة فكانت كالحجارة. وذكر بعض العلماء أن ابن عباس كان يجوز أن يقرأ القرآن بمعناه، واستدل بما روي عنه أنه كان يعلم رجلا طعام الأثيم فلم يكن يحسن الأثيم فقال: قل الفاجر. وليس ذلك بشيء فيما ذكره جلّ العلماء، لأن ابن عبّاس أراد أن يعرفه الأثيم فعرفه بمعناه لما أعياه، وقرئ بدل والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما فاقطعوا أيمانهما.

стр. 1231

وكان عمر يقرأ غير المغضوب وغير الضالّين، وعبد الله بن الزبير صراط من أنعمت عليهم. وقرأ بعضهم: وضربت عليهم المسكنة والذلّ، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه وجاءت سكرة الحق بالموت. ما روي فيه زيادة قرئ: اصبروا وصابروا ورابطوا بعضهم. وقرأ بعضهم: وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم. وقرأ بعضهم إن هذا أخي له تسعة وتسعون نعجة أنثى. وقرئ: السارقون والسارقات فاقطعوا أيديهما. وقرأ ابن عباس: أن لا يطوف وليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج عبد الله: فلا إثم عليه لمن اتقى. وعن أبي ذرّ: فان فأوافيهن فإن الله غفور رحيم. وقوله: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر. وقرأ سعد: فإن كان له أخ أو أخت من أبيه ومثل هذا كثير فلنقتصر على هذا القدر منه. ما في القرآن من تغيير الكتابة كان القوم الذين كتبوا المصحف لم يكونوا قد حذقوا الكتابة فلذلك وضعت أحرف على غير ما يجب أن تكون عليه. وقيل: لما كتبت المصاحف وعرضت على عثمان وجد فيها حروفا من اللحن في الكتابة، فقال: لا تغيّروها فإن العرب ستغيرها أو ستعبر بها، ولو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم يوجد فيه هذه الحروف. ما سدّ منه لحنا عن ابن عروة عن أبيه قال: سألت عائشة عن لحن القرآن عن قوله: إن هذان لساحران، وعن قوله: والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة، وعن قوله: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون، فقالت: يا ابن أختي هذا عمل الكتّاب اخطأوا في الكتابة. الرخصة في اختلاف القراءات كان عمر ﵁ يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها فأخذت بثوبه فذهبت به إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعته يقرأ القرآن على غير ما أقرأتني فقال: إقرأ. فقرأت فقال ﷺ : هكذا أنزلت، ثم قال لهشام: إقرأ فقال ﷺ : هكذا أنزلت. ثم قال: إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه. وفي خبر أنه ﷺ قال: إن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: إقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف وكل حرف شاف كاف.

стр. 1232

تعظيم القرآن رأى عمر ﵁ مصحفا بخطّ دقيق، فقال: ما هذا؟ فقيل: القرآن كله فضرب صاحبه، وقال: عظموا كتاب الله. وكان أمير المؤمنين يكره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير. وكان ابن عبّاس إذا رأى مصحفا قد فضض أو ذهّب يقول: أتغرون به السارق وزينته في جوفه. وقال أبو ذر: إذا حلّيتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فالدمار عليكم. وقال مالك والشافعي ﵄: لا يمس القرآن إلا طاهر. قال الله تعالى: لا يمسه إلا المطهرون. وكان الشعبي لا يرى بأسا أن يأخذ بغلافه وهو على غير وضوء. وقال ﷺ : لا توسدوا القرآن واتلوه بالليل والنهار. فضل قراءة القرآن قال النبي ﷺ : إن العبد إذا قرأ فحرف كتبه الملك كما أنزل وكان ابن مسعود يقول: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة. وقال الله تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ «١» قال ابن عباس: يتبعونه حق اتباعه. وقال تعالى في ذم قوم: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ «٢» ، قال الشعبي: أما أنه كان بين أيديهم ولكن نبذوا العمل به. وقال ﷺ : قراءتك في المصحف تزيد على قراءتك ظاهرا كفضل المكتوبة على النافلة. تعظيم قرّاء القرآن قيل: عظموا من زيّنه الله بالقرآن، وقال ﷺ : إنّ من تعظيم الله إجلال ثلاثة: الإمام المقسط وذي الشيبة وحامل القرآن لا الغالي فيه ولا الجافي فيه. وكان عمر ﵁ يجري على كل حافظ قرآن مائة دينار. فضل تعلّم القرآن وتعليمه روي عن النبي ﷺ : إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته. وروي عنه: خياركم من تعلم القرآن وعلمه. وقال عقبة بن عامر: خرج علينا رسول الله ﷺ وكنا في الصفة فقال: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو العقيق فيأخذ كل يوم ناقتين كوماوين زهراوين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟ فقلنا: كلّنا يا رسول الله. قال: فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين ومن ثلاث. وقيل: في قوله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ «٣» وبالإسلام والقرآن.

стр. 1233

الرّخصة في أخذ الأجرة بتعليمه ممّا يدل على الرخصة في ذلك ما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن نفرا من أصحاب النبي ﷺ مروا بحيّ من أحياء العرب فلدغ رجل منهم، فقالوا: هل فيكم من راق فرقاه رجل بأم الكتاب فأعطي قطيعا من الغنم؟ فقدموا على النبي ﷺ فأخبروه، فقال: من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق اضربوا معكم بسهم وقال ﷺ : تعلموا القرآن وسلوا الله به من قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به ورجل يستأكل به ورجل يقرأه لله. وأقرأ أبي رجلا من اليمن سورة فأعطاه فرسا، فقال: إن كنت تريد أن تقلّد سيفا من النار فخذها. الجهر والمخافتة مر ﷺ بأبي بكر وهو يخافت وبعمر يجهر فسألهما فقال أبو بكر: إني أسمع من أناجي فقال ﷺ : إرفع شيئا. وقال عمر: أطرد الشيطان وأوقط الوسنان فقال: أخفض شيئا كأنه ذهب إلى قوله تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا «١» . المدة التي يستحبّ فيها الختم سأل قيس بن صعصعة النبي ﷺ في كم أقرأ القرآن؟ قال: في كل خمس عشرة قال: إني أجد فيّ أقوى من ذلك. قال: ففي كل جمعة. وقال سعد بن المنذر الأنصاري للنبي ﷺ أقرأ القرآن في كل ثلاث، قال: نعم إن استطعت. وكان سليمان يقرأ القرآن في كل ليلة ثلاث مرات، يقعد في كل مرة ويجامع امرأته ويغتسل، فلما مات قالت رحمك الله إن كنت لترضي ربك وأهلك. وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقرأ القرآن في ركعة. تحقيق القرآن والتّغنّي به قال ابن مسعود ﵁: أعربوا القرآن فإنه عربي. وقال أبو بكر: لأن أعرب آية من القرآن أحب إليّ من أن أحفظ آية. وقال عمر: تعلموا إعراب القرآن كما تتعلمون حفظه. وقال ﷺ : زينوا القرآن بأصواتكم ودخل ﷺ المسجد فسمع صوت رجل فقال: من هذا؟ قيل عبد الله بن قيس فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود. وكان عمر إذا رأى أبا موسى يقول: ذكرنا ربّنا فيقرأ عنده وقول النبي ﷺ ليس منا من لم يتغن بالقرآن، فقد تأوّلوه على هذا وعلى الإستغناء. وكره بعض الفقهاء التحدّث بهذا الحديث كراهة أن يتأوّل على الألحان المكروهة، فقد روي عن النبي ﷺ : أن قوما يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأفقههم وأعلمهم ليغنّيهم به غناء. وقال الهيثم العلاف: قرأت عند المنصور فقال: ما لكم أهل البصرة أقرأ

стр. 1234

البلاد، فقلت: إن أهل الحجاز قرأوا على النصب غناء العرب، وأهل الشأم قرأوا على قراءة الرهبان، وأهل الكوفة قرأوا على قراءة النبط، والبصرة على الخسرواني غناء فارس. النّهي عن المراء فيه وعن تفسيره قال ﷺ : لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر. وسأل أبو بكر عن قوله تعالى وَفاكِهَةً وَأَبًّا «١» ، فقال: أي سماء تظلّني وأي أرض تقلني؟، إن قلت في كتاب الله بما لا أعلم. التّداوي بالقرآن قالت عائشة: كان النبي ﷺ إذا مرض يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث. وكان الحسن يكره أن يغسل القرآن ويسقى. وسئل إبراهيم عمّن حمّ فعلق عليه تعويذ فيه يا نارُ كُونِي بَرْداً (الآية) ، فكرهه. وسئل عطاء عن الرجل يعلق عليه شيئا من القرآن فقال: ما سمعنا بكراهة ذلك إلا منكم معاشر أهل العراق. الحذّاق بالقرآن المشهور منهم ثلاثة: عبد الله بن مسعود وأبيّ وزيد. وقال ﷺ : من أحب أن يقرأ القرآن غضا فليقرأه على قراءة ابن أم عبد. وقال ابن مسعود: كنّا مع رسول الله ﷺ وأنزلت والمرسلات عرفا فأخذتها رطبة من فيه، وهو أول من جهر بقراءة القرآن بمكة. وأقرأ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. وروي أنه ﷺ قال: أقرأكم أبي وقال له النبي ﷺ : أمرت أن أعرض عليك القرآن. فقال أبيّ: سمعاني لك ربك قال: فبفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. وقال له: أي آية في كتاب الله أعظم؟ فقال: الله لا إله إلا هو الحي القيّوم. فضرب في صدره، وقال: ليهنك العلم أبا المنذر، وإنما أخذ الناس بقراءته لكونه كان آخر من يقرأ على رسول الله ﷺ . وقال ابن عباس ﵄: إنّا نأخذ بالآخر من قول رسول الله ﷺ وفعله. بيع المصاحف بيعت المصاحف في زمن معاوية، وكره ابن عمر بيع المصاحف. وقال ابن عباس: اشتر المصاحف ولا تبعها. وسئل بعض الفقهاء عن ذلك، فقال: كان حبرا هذه الأمة لا يريان ببيعها بأسا: الحسن والشعبي.

стр. 1235

(٦) وممّا جاء في العبادات الطّهارة والوضوء قال الله تعالى: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ «١» . وسئل ﷺ عن البحر فقال: الحلّ ميتته الطهور ماؤه. وقال: من لم يطهره البحر فلا طهارة له. وقال ﷺ : خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيّر طعمه ولونه. دباغ الجلود قال ﷺ : أيّما إهاب دبغ فقد طهر، ومرّ بشاة لميمونة وقد ماتت فألقيت، فقال: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به. وقال ﷺ : لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ ولا بصوفها إذا غسل بالماء، واعتبر المزني الغسل في الشعر. وقال الشافعي: نجس غسل أو لم يغسل. تحليل الأواني وتحريمها قال ﷺ وقد خرج على أصحابه وفي إحدى يديه حرير وفي الأخرى ذهب، فقال: هذان حرامان على ذكور أمتي حلّ لأناثها. وقال ﷺ : من شرب في آنية من فضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم. السّواك قال ﷺ : مالكم تدخلون عليّ قلحا استاكوا. وقال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. وقال: نظفوا أفواهكم فإنها ممر القرآن. وقيل: السواك مغسلة للفم، مجلبة لشهوة الطعام، جلاء للأسنان مطلق للسان، وعن ابن عباس: فيه عشر خصال مرضاة للرب ومسخطة للشيطان ومقربة للملائكة ومشد للثّة وذاهب بالحفر وجال للبصر ومطيب للفم ومقلّ للبلغم وهو من السنّة ومما يزيد في الحسنات. التغوّط والإستنجاء قال النبي ﷺ : لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول، ثم رؤي جالسا على لبنتين مستقبل بيت المقدس، فقيل: إن الإستدبار منسوخ. وقيل لم ينسخ وإنما النهي في الصحراء دون البيوت. وقال ﷺ : إتقوا الملاعن وهو التغوط على قارعة الطريق. وقال: من استجمر فليوتر ومن لا فلا حرج. وقال سلمان ﵁: نهانا النبي ﷺ أن نجتزي بأقل من ثلاثة أحجار نستطيب

стр. 1236

بهن ونهى عن الروث والرمّة، وقال: إنه زاد إخوانكم من الجنّ. وقال: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ولا يتمسّح بيمينه. وأهدى أعرابي إلى عبد الملك شيئا فقال: كيف أقبله منك وأنت لا تحسن أن تطوف أي تقضي حاجتك؟ فقال: إني لأطيل المشي حتى أتوارى كراهة أن أرى ولا أستقبل الريح وأجتنب القبلة وأستتر بالموجود وأقدم رجلا وأؤخر أخرى وأفج إفجاج الثعلب وأتمسح بالحجر والمدر وأجتنب الروث والرمة، فقال عبد الملك: أنت نبيل أصيل فقيه، وقبل هديته وأجزل عطيته. وكان ﷺ إذا دخل الخلاء يقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. وروي: أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم، ولم يكن يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. الوضوء اعتبر الشافعي ﵁ النيّة في الوضوء لقوله ﷺ : الأعمال بالنيات، والتسمية مستحبة لقوله إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله فإنه يطهر جسده وإن لم يذكر اسم الله لم يطهر إلا ما مرّ عليه الماء. وقال ﷺ : لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله وقال: بالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائما. وقال: خللوا الشعر وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة. وتوضأ ﷺ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، ومن توضأ مرتين فهو أفضل ثم ثلاث مرات وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي. ورأى ﷺ قوما تلوح عراقيبهم ما يصيبها الماء فقال: ويل للعراقيب من النار. وكان عبد الله بن رواحة وقع على جارية له ورأته امرأته فأنكر، فأمرته أن يقرأ القرآن، فقال: شهدت بأنّ وعد الله حق ... وأنّ النار مأوى الكافرينا فقالت: صدق الله وكذب بصري ثم أخبر النبي ﵇ فضحك ولم ينكره. كراهة صبّ ماء الوضوء على الإنسان كان الرضا عند المأمون فلما قرب وقت الصلاة رأى الخدم يأتونه بالطشت والماء فقال الرضا: لو توليت هذا من نفسك، لأن الله تعالى يقول: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً «١» فقال: سمعا وطاعة، وأمر الغلمان بانصرافهم وقد أجازوا ذلك. ووضع لرسول الله ﷺ وضوء فقال: من صنع هذا؟ فقيل ابن عبّاس فقال: اللهم فقهه في الدين. وضوء العرب والحمقى كان أعرابي إذا توضأ قدم غسل وجهه على إسته، ويقول: لا أقدّم السوءة على

стр. 1237

الوجه. وقال أبو مهدية: كنا نتوضأ وضوءة تكفينا الأسبوع والأسبوعين حتى جاءنا هذا الوالي يأمرنا أن نليق كل يوم استاهنا إلاقة الدواة فأفسد علينا ما كنا فيه، وانتفض أعرابي ثم أقبل فقيل له: ألا تمس ماء فتتنظف به، فقال هبوني غسلت ظاهرها فكيف أصنع بباطنها. وقال أعرابي: إني لأسبغ الوضوء وما تقع على الأرض مني قطرة. وكان بعض الناس يعاتب ابنه في تركه الوضوء والصلاة، فلما أكثر عليه، قال: يا أبت إما أن أتوضأ ولا أصلّي أو أصلّي ولا أتوضأ. نقض الوضوء قال النبي ﷺ : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجنّ من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. وقع الخلاف بين الصحابة ﵃ في التقاء الختانين من غير إنزال، فقال بعضهم: لا يجب عليه الغسل لقوله ﷺ إنما الماء من الماء. وقال بعضهم يجب. فبعث عمر إلى عائشة ﵂ فقالت: قال ﷺ إذا التقى الختانان وجب الغسل، فقال عمر: لئن بلغني عن أحد أنه فعل ذلك ولم يغتسل عاقبته. سؤر الكلب قال ﷺ : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب. التنزّه من البول وغسله قال ابن عبّاس: مرّ رسول الله ﷺ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كثير. أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقّها نصفين فغرز في كل قبر واحدة ثم قال لعلهما يخفف عنهما ما لم ييبسا. المنيّ قالت عائشة ﵂: كان ﷺ إذا أصاب ثوبه المني غسله وكأني أنظر إلى البقع في ثوبه من أثر الغسل. ورآه ﷺ في ثوب رجل فقال أمطه عنك بإذخرة «١» . فضل من بات على الوضوء قال ﷺ : إذا أتيت مضجعك فتوضأ للصلاة ثم اضطجع على شقّك الأيمن، وقل: اللهم أسلمت وجهي إليك وفوّضت أمري إليك والجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيّك الذي أرسلت فإن متّ في ليلتك متّ على الفطرة.

стр. 1238

الحيض قالت عائشة: كنت إذا حضت يأمرني ﷺ أن أتزر ثم يباشرني وأيّكم يملك أربه كما كان ﷺ يملك أربه. التيمّم قال الله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* «١» . وقال ﷺ : التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين وقال ﷺ : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا. وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب وقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر ﵄: أما تذكر أنا كنا في سفر فأجنبت أنا وأنت فأما أنت فلم تصل وأنا تمعكت في التراب فصليت، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال لي: إنما كان يكفيك هكذا. وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. (٧) وممّا جاء في الصلاة الحثّ على عمارة المساجد قال الله تعالى: إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ «٢» . وقال ﷺ : إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، لأن الله تعالى قال: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله (الآية) . وقال أبو بكر ﵁: من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنّة. وقال الحسن: مهور الحور العين في الجنّة كنس المساجد وعمارتها. وروي أن مسجد النبي ﷺ في عهده كان مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل، فلم يزده أبو بكر، وبناه عمر كما كان في عهده ﷺ ، ثم غيّره عثمان وزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره من الحجارة المنقوشة والفضة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه من ساج. وقال ﷺ : جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وإقامة حدودكم وسلّ سيوفكم وشراءكم وبيعكم. ولما حصب عمر المسجد قال: هو أغفر للنّخامة «٣» . فضل القعود في المساجد قال أبو الدرداء: لابنه ليكن المسجد بيتك فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 1239

المساجد بيوت المتقين. وقال ﷺ : ترهب أمتي الجلوس في المساجد وقيل: المساجد مجالس الكرام. وقال بعض الأنصار: من أتى المسجد وجد فيه ثماني خلال أخا مستفادا وعلما مستظرفا وآية محكمة ورحمة منتظرة وكلمة تردّ عن رديء وترك الذنوب حياء وحشمة. وقال ﷺ : الملائكة يصلّون على أحدكم ما دام في المسجد الذي صلّى فيه. يقولون: اللهم أغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه. أوقات الصلوات قال الله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ «١» . وقال ﷺ : إذا زالت الشمس فصلّوا. وصلّى جبريل بالنبي ﷺ لما صار ظل كل شيء مثله. وصلّى في اليوم الثاني لما صار ظل كل شيء مثليه، وقال: يا محمد ما بين هذين وقت. وقال ﷺ : إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم. وروي أنا كنا نصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أقصى المدينة والشمس حية. وقال: لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم فإذا غربت فقد وجبت الصلاة. وقال: لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل. وعن أنس أن النبي ﷺ أخر العشاء الأخيرة إلى نصف الليل ثم صلّى بنا ثم قال: قد صلّى الناس وناموا أما أنكم أن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها. أوقات الضرورة للصلاة قال ﷺ : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، وروي: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. الأوقات المنهي فيها عن الصّلاة نهى النبي ﷺ عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. وقال ﷺ : لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان. وقال: إذا بزغ حاجب الشمس فدعوا الصلاة وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغرب الشمس. وروت عائشة ﵂: ما ترك النبي ﷺ ركعتين بعد الصلاة في بيتي قط.

стр. 1240

(٨) باب الأذان روي عن بلال أنه قال: أمرني النبي ﷺ أن أؤذن للفجر بالليل. وروي أنه غاب ليلة عن أصحابه ومعه أخو صدى فلما كان وقت السحر، قال: قم فأذن. فما زلنا ننتظر الصبح بعد ذلك حتى جاء بلال فأراد أن يقيم، فقال ﷺ : إن أخا صدى قد أذّن وإنما يقيم من أذن. وروي أنه ﷺ أمر بلالا بالترجيع. وقال ابن عمر ﵄: كان الآذان على عهد رسول الله ﷺ مثنى مثنى والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول قد قامت الصلاة مرتين. وكان عثمان ﵁ يقول إذا سمع الآذان: مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وأهلا. وروي أن المسلمين لمّا قدموا المدينة كانوا يجتمعون فيتحينون الصلاة وليس ينادى بها فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا كناقوس النصارى. وقال بعضهم قرنا كقرن اليهود، فقال عمر ﵁: أولا تبغون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ فناد بالصلاة فأمره أن يشفع الأذان ويوتّر الإقامة. السخف في الأذان قيل: استؤجر رجل في قرية على أن يؤذن بعشرة دراهم، فاستزادهم، قالوا: ليس لنا ما نزيدك ولكن قد سامحناك في حيّ على الفلاح فلا معنى له مع قولك حي على الصلاة. وقال بعضهم: مررت برجل يقول في أذانه أشهد أن لا إله إلا الله وهم يشهدون أن محمدا رسول الله فقلت: مالك لا تشهد شهادتهم؟ فقال: إنه يهودي مستأجر. وقال بعضهم: دخلت قرية فحان وقت الصلاة فدخلت مسجدها، فأذنت وأقمت وصليت بجماعة منها دخلوا المسجد، فلما سلمت ودعوت قال أحدهم: أمسلم أنت أم يهودي؟ فقلت: هل رأيت يهوديا صلّى بمسلمين؟ قال: إنما نقول لأن يهودكم خير من مسلمينا. الواجب من الصلاة قال أبو حنيفة ﵁: الوتر واجب ولم يوجبه غيره واستدلّ بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: إنّ الله تعالى زادكم صلاة ألا إنها هي الوتر فأوتروا. وروي أن أعرابيا أتى النبي ﷺ فسأله عن الصلاة الواجبة عليه فذكرها له، فقال: هل على غيرها فقال لا إلا أن تتطوع. وروي أن أعرابيا قال للنبي ﷺ بعد أن علمه الصلاة: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، قال: والله لا أزيد فيها ولا أنقص، فقال: أفلح إن صدق. وروي الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله. وروي من ترك صلاة العصر فكأنما حبط عمله. الحثّ على صلاة الجماعة قال ﷺ : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. وقول الله تعالى: إِنَّما

стр. 1241

يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ «١» أي بالسعي إليها والصلاة فيها. الصّلاة في المطر خطب ابن عباس في يوم جمعة، وكان ذا مطر، فأمر المؤذن أن يؤذن فلما قال: حي على الصلاة. قال: أمسك وأذّن، الصلاة في الرحال «٢» ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقال: قد أنكرتم ذلك قد فعله خير مني ومنكم فإنها عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم. وقال ﷺ : إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال. القراءة في الصلاة قال الله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ «٣» ، قيل: عنى ذلك في الصلاة. وقال ﷺ : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. وروى أبو سعيد الخدري أنه ﷺ قال في كل ركعة قراءة فمن لم يقرأ في جميع الركعات فلا صلاة له. وقال: إذا أمن الإمام فأمنوا. رفع اليدين والذّكر روى جابر أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. وقال: إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الجمل. وقال: مكّن وجهك من الأرض حتى تجد حجم الأرض. وقال: أمرت أن أسجد على سبعة آراب. التشّهد والتسليم قال النبي ﷺ : إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات إلى آخره. وروي أنه كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. وقال ﷺ : تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. ستر العورة في الصلاة قال الله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ «٤» . قيل المراد بها في الصلاة لإجماع الناس أن أخذ الزينة لأجل المكان لا يجب. وسأل سلمة بن الأكوع النبي ﷺ قال: ربما أكون في الصيد وليس عليّ إلّا ثوب واحد وأريد الصلاة فقال: زره لو بشوك. ولما سئل عن جواز الصلاة في الثوب الواحد، قال: أو كلكم يجد ثوبين، وقال: غطّ فخذك فإنها عورة. وقال أمير المؤمنين ﵁: لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميت. وقال: إذا زوج أحدكم عبده من أمته فلا ينظر إلى ما بين سرتها وركبتها فإن ذلك عورة من كل مسلم ونهى النبي ﷺ الرجل عن اشتمال الصماء وهو أن يجعل الثوب على أحد عاتقيه.

стр. 1242

الكلام في الصلاة روى أبو هريرة أن النبي ﷺ تكلم بالمدينة فبنى، وروى زيد بن أرقم قال: كان الرجل منا يتكلم خلف رسول الله ﷺ فيدخل الداخل فيقول بكم سبقت، حتى أنزل الله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ «١» ، فأمرنا بالسكوت. وقال النبي ﷺ : إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هي قراءة وتسبيح. إعادة الصلاة لمن حضر الجماعة . روي أن النبي ﷺ صلّى صلاة الفجر فلما فرغ رأى رجلين خلف الصف فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: كنا قد صلينا في رحالنا فقال إذا جئتما فصليا وإن كنتما قد صليتما تكون الأولى فريضة والثانية سنة. إعادة الصلاة قال النبي ﷺ : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة إلا ذلك لقوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي «٢» . سجود التلاوة والشّكر قيل: سجدات القرآن أربع عشرة. وقال مالك: ليس في المفصل سجود. وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ كان يسجد في إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ «٣» واقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ «٤» . وروى عقبة بن عامر ﵁ قال: قال ﷺ : في الحج سجدتان فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما. وروى عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ سجد فأطال السجود فقال: بشرني جبريل أن من صلّى عليك واحدة صليت عليه عشرا فسجدت هذه السجدة شكرا لله تعالى. الشكّ في الصّلاة قال ﷺ : من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلّى أم أربعا فليصل أخرى، فإن كانت رابعة فقد تمت صلاته وإن خامسة كانت الركعة والسجدتان ترغيما للشيطان. وروي عنه أنه صلّى الظهر خمسا فلما أن سلم قيل له: أحدث في الصلاة حدث؟ قال وما ذاك؟ فقيل له في ذلك فثنى رجله وسجد سجدتي السهو. المرور بين يدي المصلي والاعتراض بينه وبين القبلة روي أن أبا سعيد كان يصلي فمرّ رجل من آل أبي معيط بين يديه فمنعه، فأبى أن ينتهي، فمنعه فأبى فدفع في صدره. قال ومروان يومئذ على المدينة فشكا إليه، فقال مروان لأبي سعيد: فقال أبو سعيد قال رسول الله ﷺ : إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي

стр. 1243

فليمنعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان. وإني كنت نهيته فأبى أن ينتهي. وروي أن النبي ﷺ كان يصلّي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذي ينامان عليه. وذكر بعد ذلك عند عائشة أنّ الصلاة يقطعها الكلب والحمار والمرأة، فأنكرت ذلك لما كانت تعلم من حالها. وكان ﷺ يحمل أمامة بنت زينب على عاتقة فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. التوجّه للقبلة قال البراء: قدم رسول الله ﷺ المدينة فصلّى للقدس ستة عشر شهرا أو سبعة وكان ﷺ يحب أن يتوجه نحو القبلة فأنزل الله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ... «١» (الآية) فمرّ رجل من الذين انحرفوا معه للقبلة بقوم من الأنصار يصلون للقدس، فقال: أشهد لقد تحولت القبلة للكعبة، فانحرفوا في صلاتهم نحو الكعبة فقالت اليهود ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فقال تعالى: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ.. «٢» الآية وكان ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل. رمي البزاق في الصّلاة رأى النبي ﷺ نخامة «٣» في الصلاة، فشقّ ذلك عليه حتى رؤي في وجهه، فقام فحكه، وقال: إنّ أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربّه وإن ربّه بينه وبين القبلة فلا يبصقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه إلى بعضه فقال أو يفعل هكذا. الصلاة خلف كلّ مسلم قال ﷺ : صلوا خلف كل برّ وفاجر. وكان ابن عمر ﵁ يصلّي مع الحجاج فقيل له في ذلك، فقال: إذا دعونا إلى الصلاة أجبناهم وإذا دعونا إلى الشيطان تركناهم. القصر في الصلاة قال الله تعالى: لا عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ «٤» وسئل رسول الله ﷺ ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم. وروي: أنا سافرنا مع النبي ﷺ فمنا من أتم ومنا من قصر فلم يعب بعضنا بعضا. غسل الجمعة وفضله قال النبي ﷺ : من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما

стр. 1244

قرب كبشا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. وجوب الجمعة قال النبي ﷺ : إن الله فرض عليكم الجمعة في عامكم هذا في شهركم هذا في يومكم هذا إلا من تخلف عنها في حياتي أو بعد وفاتي، ألا لا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره. ألا لا صلاة له، ألا لا زكاة له، ألا لا حج له. وقال: الجمعة واجبة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا. وقال: من ترك ثلاث جمعات متواليات طبع الله على قلبه. وروى أبو هريرة ﵁ من علم أن الليل يؤوبه إلى أهله فليشهد الجمعة. وقال: إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليصلّ ركعتين قبل أن يجلس. النهي عن تأخير الصلاة عن وقتها قال ﷺ : الصلاة في أول الوقت رضوان الله وفي آخر الوقت عفو الله. وقال وكيع: من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها فما وقرها. وقال رجل لابنه وهو مسافر: إياك وتأخير الصلاة عن وقتها فإنك تصليها لا محالة فصلها وهي تقبل. وقام بشر المريسي من مجلس المأمون للصلاة، فقال له علي بن صالح: أتقوم وأمير المؤمنين جالس؟ فقال: هذا وقت ليس لمخلوق فيه طاعة، فقال المأمون: صدق. وكان الحجّاج يخطب فأطال، فقام إليه رجل، فقال: إن الوقت لا ينتظرك والرب لا يعذرك. وقال ثعلب: ما يكاد وقت الصلاة إلا تذكرت قول أبي تمّام: وأحق الفتيان أن يقضي الد ... ين امرؤ كان للإله غريما الحثّ على المحافظة على الصلوات قال الله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى «١» . قيل هي العصر، وقيل هي العشاء. وقال ﷺ : الصلاة عماد الدين. وقال: أقرب ما يكون العبد من ربه وقت صلاته ولذلك أمر بالدعاء في عقبها. وقيل: إذا كان يوم الجمعة بعث إبليس شياطينه إلى الناس بالركائب أي يذكرونهم الحاجات. بركة الصلاة وفضل التهجّد كان ﷺ إذا أصاب أهله خصاصة، أمرهم بالصلاة. ويقول: بهذا أمرني ربي. قال تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها «٢» لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى «٣» وقال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ «٤» .

стр. 1245

وقال ﷺ : عليكم بقيام الليل فإنه توبة إلى الله وتكفير للسيئات ومنهاة عن الإثم ومطردة للداء عن الجسم. وقال جعفر الخلدي: رأيت الحسن في المنام فقلت ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك العبارات وطارت تلك الإشارات وفنيت تلك العلوم ودرست الرسوم فما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في السحر. وقال يوسف بن أسباط: إذا أخلص الرجل التعبد لله أربعين صباحا أجرى الله على لسانه ينابيع الحكمة. وقال ﷺ : أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم. وقيل للربيع: لم لا تنام بالليل؟ فقال: أخاف البيات. وحكي عن بعض المتعبدين بمكة أنه افتتح الصلاة ورفع رجلا إلى نصف الليل ثم وضعها ورفع الأخرى إلى الصباح، فقيل له فقال: لسعتني عقرب لما دخلت في الصلاة فرفعت الملسوعة، فلما كان نصف الليل لسعت عقرب الرجل الأخرى فرفعتها ووضعت الأخرى، واستحييت أن أنصرف من بين يدي الله تعالى للسعة عقرب. وقال أبو ذر: صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبور وصوموا في شدّة الحرّ لحرّ النشور. التكاسل عن التهجّد قال رجل للنبي ﷺ : لست أقوى على قيام الليل، قال: فلا تعصه بالنهار، أي عجزك بالليل لعصيانك بالنهار. وقال رجل لسليمان: لا أستطيع قيام الليل فقال لعلك تفجر بالنهار. عتب من يخفّف حتى يخلّ بالأركان قال ﷺ : أسوأ الناس سرقة من يسرق من صلاته. ونظر الشبلي إلى رجل يسرع في صلاته فقال له: إنك لتخون، وبعد الخيانة لا تقبل الأمانة. وقال بعضهم: إن الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ومن طفف ف وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ «١» . وصلّى رجل صلاة خفيفة ثم قال: اللهم زوجني من الحور العين، فقال أعرابي: بئس الخاطب أنت أعظمت الخطبة وأسأت النقد. ونظر الجماز إلى من يخففها فقال صلاتك رجز فأتى في التشبيه بما هو من صنعته. عذر من صلّى صلاة خفيفة صلّى رجل صلاة خفيفة فقيل له ما هذه الصلاة؟ قال: صلاة ليس فيها رياء. وصلّى بعض العلماء فخفّف وقال: أغالب شيطاني. ورأى أبو حنيفة رجلا يصلّي ولا يركع فقال ما

стр. 1246

هذا؟ فقال: إني رجل عظيم البطن فإذا صليت وركعت ضرطت فأيما أحسن. عتب إمام يطيلها قال النّبي ﷺ لمعاذ ﵁: أفتان أنت يا معاذ. وقال عثمان بن أبي العاص: آخر ما عهد إلينا رسول الله ﷺ قال: إذا أممت قوما فأخف بهم الصلاة. وقرأ إمام سورة طويلة فعاتبه من كان خلفه، فقال الإمام: قد قرأ أبو بكر البقرة وآل عمران في صلاة الصبح، فقال الرجل: قد رأيت ما فعل أهل الردة من هذا وأشباهه. وأطال إمام الصلاة فلما فرغ عاتبه من كان خلفه فقال: وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين، فقال الرجل: أنا رسول الخاشعين إليك، إنك ثقيل وإنهم لا يقدرون على احتمال بردك. المعيّر بترك الصلاة قال أبو العيناء لابن مكرم: قم وصلّ فقال قد جمعت بينهما، فقال: نعم بالترك. كان بأصبهان رجل يقال له الكناني في أيام أحمد بن عبد العزيز، وكان يتعلم أحمد منه الإمامة فاتفق أن تطلعت عليه أم أحمد يوما وقالت: يا فاعل جعلت ابني رافضيا، فقال الكناني: الرافضة تصلّي كل يوم إحدى وخمسين ركعة وابنك لا يصلي كل أحد وخمسين يوما ركعة. المكره على الصلاة أمر المنصور أبادلالة أن يلازم الصلاة، فقال: ألم تعلموا أن الخليفة لزّني ... بمسجده والقصر مالي وللقصر أصلّيهما كرها على غير نيّة ... فمالي في الأولى ولا العصر من أجر ويحبسني عن مجلس أستلذّه ... أعلّل فيه بالغناء وبالخمر وما ضرّه والله يصلح أمره ... لو أن ذنوب العالمين على ظهري وله: وجفاني الأمير كي أتقرأ ... فتقرأت مكرها لجفائه والذي أنطوى عليه المعاصي ... علم الله نيتي من سمائه وكانت امرأة تكره ابنها على الطهارة والصلاة وهو يأبى، فقال: أرضي بإحداهما فقالت: رضيت بالطهارة. فلما تطهّر قالت له: صلّ فالطهارة بلا صلاة ليست بشيء فضرط وقال: نقضت فنقضنا. طرف من صلاة الأعراب أقام أعرابي فقال: على العمل الصالح قد قامت الفلاح. ثم قام يصلّي فقال: اللهم حسبي ونسبي واردد ضالّتي واحفظ هملي والسلام عليكم. ودخل أعرابي الحضر فقام يصلّي في الصف الأول فقرأ الإمام ألم نهلك الأولين؟ فتأخر إلى الآخر، فقال ثم نتبعهم

стр. 1247

الآخرين. فخرج من المسجد يقول: يا ابن الفاعلة أهلكت الفريقين. وصلّى أعرابي مع قوم فلما سجدوا عدا وقال: قد صعق القوم ورب الكعبة. وصلّت أعرابية مع الجماعة فقرأ الإمام: وأنكحوا الأيامى وأرتج عليه، فجعل يرددها، فخرجت الأعرابية إلى أخيها فقالت يا أخي ما زال الإمام يأمرهم بنكاحنا حتى خفت أن يثبوا عليّ المتبجّح بترك الصلاة رؤي أبو نواس وهو يصلي في الجماعة فقيل له: ما هذا؟ فقال أردت أن يرتفع إلى السماء خبر ظريف. وقال السفّاح لأبي دلامة: الصلاة، فقال حتّى تذهب حمياها قال وما حمياها؟ قال: الركعتان الأولتان لأنهما أطول. وقال بعضهم: تعلمت من أحاديث النبي ﷺ ثلاث أحاديث ونصفا الأول إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال، الثاني ليس من البر الصيام في السفر، الثالث إذا حضرت الصلاة والعشاء فابدأوا بالعشاء. ونصف الحديث: حبب إليّ من دنياكم ثلاث النساء والطيب، وقد قال وجعلت قرة عيني في الصلاة. المعتذر لتركه الصلاة قال الأصمعي: رأيت أعرابيا في يوم بارد وقد عمد إلى أكمة فكنسها بشملته ثم توجه إلى القبلة، فقال: إليك اعتذاري من صلاتي قاعدا ... على غير طهر مؤمنا نحو قبلة فمالي ببرد الماء يا ربّ طاقة ... ورجلاي لا تقوى على ثني ركبتي ولكنني أحصيه والله جاهدا ... واقضيكه يا ربّ في وجه صيفتي فإن أنا لم أفعل فأنت مسلّط ... بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي وقال ابن طباطبا: وماطلت ربي بالصلاة ولم يزل ... يساهلني ربّي لحسن قضائي المحرّض على ترك الصلاة قال بعض الخاسرين لرجل كان يأتي الصلاة من أربع فراسخ ويكري حمارا بأربعة دراهم: أنت تسير أربعة فراسخ وترجع أربعة وتضيع أربعة، وتغرم أربعة. ونظر بعض المعتزلة إلى رجل مغموم، فسأله فقال: فاتتني ركعة فقال إنما فاتك ما أدركته. وكان بعضهم يتباطأ عن الجمعة فرأى من يستعجل ويقول أخشى أن تفوتني الجمعة فقال: أنا أخشى أن أدركها. صلاة الاستسقاء خرج رسول الله ﷺ فاستسقى فقلب رداءه وكان يخطب يوم الجمعة، فدخل رجل المسجد، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطع النسل فادع الله أن يغيثنا، قال فرفع ﷺ يديه وقال: اللهم أغثنا اللهم أغثنا.

стр. 1248

قال أنس ﵁: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت أو دار. فطلعت سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المستقبلة فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الأشجار. وقال: فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس. (٩) الزكاة فضل التّصدّق ومدحه في الخبر: الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء. وقال ﷺ : ما تصدق أحد بصدقة إلا وقعت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ «١» . وقال: استنزلوا الرزق بالصدقة. وكان أهل الصفة إذا أمسوا ينطلق الرجل بالرجل والرجلين وسعد بن عبادة ينطلق بثمانين. التداوي بالصدقة قال النبي ﷺ : الصدقة دواء منجح. وقال ﵊: حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا البلاء بالدعاء. وعاد حاتم الأصم بعض الأغنياء، فلما خرج، بعث إليه بمال، فقال: أهذا كان فعله في الصحة؟ فقيل: لا، فقال: اللهم أدم حاله هذه فإنه صلاح الفقراء. الحثّ على الصدقة بالقليل قال النبي ﷺ : اتقوا النار ولو بشق تمرة. وقال ﵊: لا يمنعكم من معروف صغره. وقال ﵇: لا تردوا السائل ولو بظلف محرق أوصلة حبل. وقال ﵇: لا تحقروا اللقمة فإنها تعود يوم القيامة كالجبل العظيم. ثم تلا: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ «٢» . وقال ﵊: مهور الحور العين فلق الخبز وقبصات التمر. وقال ﷺ : على كل مسلم صدقة. قيل: يا رسول الله أرأيت لو لم يجد. قال يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قيل فإن لم يجد، قال: يعين ذا الحاجة الملهوف، قيل فإن لم يستطع، قال يأمر بالمعروف، قيل: فإن لم يستطع، قال: يمسك عن الشر فإن له صدقة.

стр. 1249

وروي أن عائشة كانت تأكل العنب فتعرضت لها سائلة فأعطتها حبّة، فقيل لها في ذلك، فقالت: إن فيها مثاقيل ذر تعني بذلك قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. الحثّ على إخفاء الصدقة قال الله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ «١» وقال: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ «٢» وقيل: لا خير في المعروف إذا ذكر، ولا في الصدقة إذا نشرت. وقال ﵇: ثلاث من كنوز الجنة، كتمان الصدقة والمرض والمصيبة. وقال جعفر بن أبي طالب: حسن الجوار عمارة الدار وصدقة السر مثراة للمال. الحثّ على التصدّق أيام الصّحة جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أي الصدقة أعظم أجرا؟ فقال: أن تتصدق صحيحا تأمل العيش وتخاف الفقر، ولا تمهل حتى إذا كانت في الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا. الحثّ على تطييب الصدقة قال النبي ﷺ : لا يقبل الله صلاة بلا طهور ولا صدقة من غلول. وقال الله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ «٣» فلما نزلت هذه الآية قام أبو طلحة فقال: أحب الأموال إليّ بئر ماء والصدقة لله تعالى أرجو ذكرها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال ﵇: بخ بخ إن ذلك مال رابح أرى أن تضعه في الأقربين، وقال بعضهم: بنيت بما خنت الإمام سقاية ... فلا شربوا إلا أمرّ من الصّبر فما كنت إلا مثل بائعة إستها ... تعود على المرضى به طلب الأجر من يحبّ أن يتصدّق من غير ماله قال النبي ﷺ : إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فإن لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخادم مثل ذلك، ولا ينقص بعضهم أجر بعض. ما يدلّ على وجوب الزكاة قال الله تعالى: وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ «٤» ، وقال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى «٥» وقال: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها «٦» . وقال تعالى: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ «٧» . وقال تعالى:

стр. 1250

وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ «١» . وقيل: الكنز هو كل ما لم تؤدّ زكاته بدلالة قوله ﵊: ما أدى زكاته فليس بكنز ولما منع الزكاة من منع من العرب. قال عمر لأبي بكر كيف تقاتل؟ وقد قال النبي ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله، فقال أبو بكر ﵁ من حقّه أداء الزكاة والله لو منعوني عناقا لقاتلتهم على عنقها. من يحب أن تدفع إليه الزكاة ومن لا يجوز دفعها إليه قال الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ «٢» وقال ﷺ : إبدأ بمن تعول. وقال ﷺ : لا تردوا السائل ولو على فرس. وقال ﵇: قال رجل لا تصدقنّ بصدقة فخرج بصدقته فوقعت في يد سارق، وتصدق في اليوم الثاني فوقعت في يد زانية، وتصدق في اليوم الثالث فوقعت في يد غني فقيل له في ذلك، فساءه ذلك فأتى في منامه فقيل: إن الله قبل صدقتك فالزانية استعفت بصدقتك وكذلك السارق والغني اعتبر بصدقتك. وقال أبو هريرة: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي ﷺ : كخ كخ ليطرحها، أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة. وقالت عائشة ﵂: أتى النبي ﷺ بلحم فقلنا هذا مما تصدق به على فلانة، فقال: هو لها صدقة وهو لنا هدية. فرض الإبل عن أنس بن مالك ﵁: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ التي أمر الله بها فمن سئلها على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، وفي كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض فإن لم تكن ابنة مخاض، فابن لبون ذكر. وإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، وإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقّتان طروقتا الفحل. فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ومن بلغت صدقته جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إذا استيسر أو عشرين درهما، فإذا بلغت صدقته الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المتصدق عشرين درهما أو شاتين.

стр. 1251

صدقة البقر والغنم روي أن النبي ﷺ أمر معاذا أن يأخذ من ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة. وروي أنه أتى بدون ذلك فلم يأخذه وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئا حتى ألقاه فأسأله. فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ. وقال ﵇: ليس في الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغتها ففيها شاة ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين، فإذا بلغتها ففيها شاتان وليس في زيادتها شيء حتى تبلغ مائتين وشاة، فإذا بلغتها ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة. وقال عمر ﵁: اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربي ولا الماخض ولا فحل الغنم وخذ الجذعة والثنية. وقال النبي ﷺ لمعاذ: إياك وكرائم أموالهم. صدقة الخلّيطين في الحديث لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. وما كان في الخليطين فإنهما متراجعان بالسوية، معناه لا يفرق بين ثلاثة خلطاء في عشرين ومائة شاة فإنما عليهم شاة وإذا كان لثلاثة كان فيها ثلاث شياه ولا يجمع بين متفرق رجل له مائة شاة ورجل له مائة شاة فإذا تركتا متفرقتين ففيهما شاتان وإذا جمعتا ففيهما ثلاث شياه. فخشية الساعي أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر فأمر كلا. وفي حديثه ﵊: لا أخلاط ولا وراط. ومن أحبى فقد أربى وكل مسكر حرام. وجوب الزّكاة في مال اليتيم لا المكاتب قال النبي ﷺ : اتجروا في مال اليتيم لا تأكله الصدقة. وروى جابر عن النبيّ ﷺ : لا زكاة في مال المكاتب وهو عبد ما لم يؤد كتابته بدلالة قوله ﷺ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. تعجيل الزكاة روي أن العباس استأذن النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فأذن له وشكوا خالدا والعبّاس وابن جميل فقال: أما العباس فإنا قد أسلفنا منه صدقة العام والعام المستقبل. وروي أنه ﵊ استسلف بكرا من الصدقة. ما لا تجب فيه الزكاة قيل: لا تجب في عوامل الإبل صدقة بدلالة قول النبي ﷺ في سائمة الغنم زكاة، فدلالة خطابه دل أن لا زكاة في علوفتها. وقال ﵇: ليس في الكسعة ولا في الجبهة ولا في النحة صدقة. والأفراس عند الشافعي ﵁ لا تحب فيها الزكاة،

стр. 1252

وعند أبي حنيفة تلزم في إناثها ويستدل أن عمر ﵁ جمع الصحابة واستشارهم حتى كتبوا إليه في الشأم أن أخرج المصدقين إليها فأوجب في كل فرس دينارا. وروى أصحابه عن النبي ﷺ أنه قال: في كل فرس سالم دينار وليس في المرابطة شيء. زكاة الحبوب والثّمار قال الله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ «١» وروي أن رسول الله ﷺ أخذ الصدقة في الحنطة والشعير والذرة، وقال ﵇: فيما سقت السماء العشر. فلم يعتبر أبو حنيفة القدر وأوجب في القليل والكثير. والشافعي خصص هذا الخبر بقوله ﵇: ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة فلم يوجب فيما دونها، وأما الخضراوات فقد أوجب أبو حنيفة رحمة الله عليه في جميعها الزكاة، بدلالة قوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ . ومنع من إيجابه الشافعي استدلالا بقول النبي ﷺ : ليس في الخضراوات صدقة. خرص النّخل والكرم قال النبي ﷺ لليهود حين افتتح خيبر: ما أقركم إلا على أن التمر بيننا وبينكم؟ وكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي فكانوا يأخذونه. وقال ﵇ في زكاة الكرم: تخرص كما تخرص النخل ثم يؤدي زكاته زبيبا كما يؤدي زكاة النخل تمرا وقال أبو حنيفة: لا يعتبر الخرص بدلالة ما روى جابر أنه نهى عن الخرص وعن المزابنة وهي بيع الثمار على رؤوس النخل بخرصه تمرا. زكاة الذّهب والفضّة والعرض قال النبي ﷺ : ليس فيما دون مائتي درهم شيء فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم وما زاد فبحسابه. وقال ﵇ في الرقة ربع العشر، فأما الحلى فقد اختلف فيه. وروي أن النبي ﷺ قال لامرأتين معهما حلى: أديا زكاتهما، وأنه قال: في الحلى زكاة. وروي عنه أنه قال: زكاة الحلى إعارتها. وقال حماس: مررت على عمر بن الخطاب وعلى عنقي أدمة أحملها فقال: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقلت: يا أمير المؤمنين مالي غير هذه راهت في القرظ. فقال: ذاك مال فضع فوضعتها بين يديه فوجدها قد وجب فيها الزكاة فأخذها منها. زكاة الفطر روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكرا وأنثى من المسلمين.

стр. 1253

(١٠) وممّا جاء في الصوم وجوب الصّوم قال الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ «١» الآية وقال: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ «٢» . وقال رجل للنبي ﷺ أخبرني بما فرض الله من الصيام قال: شهر رمضان إلا أن تتطوع. فضل شهر رمضان والصّوم قال النبي ﷺ : من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه. وقال ﷺ : إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وأغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين. وقال ﵇: يا معشر الشبان من استطاع منكم الباءة «٣» فليتزوج فإنه أغضّ للبصر وأعف للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. وقال ابن عبّاس: ما صام رسول الله ﷺ شهرا كاملا قط غير رمضان وكان يصوم إذا صام حتى يقول القائل لا يفطر، ويفظر حتى يقول القائل لا يصوم. وقال ابن عبّاس ﵄: أخبروا النبي ﷺ إني أقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما غشت، فقال ﵇: إنك لا تستطيع ذلك، فصم وافطر ونم وقم وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر، فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك قال: فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود وهو أعدل صيام فقلت إني أطيق أكثر من ذلك فقال ﵇: لا أفضل من ذلك. النّيّة في الصوم قال النبي ﷺ : لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل وروي من لم ينو الصوم قبل الفجر فلا صوم له. وروي أنه بعث إلى أهل العوالي وقد تعالى النهار إن من أكل فليمسك ومن لم يأكل فليصم. وتجوز النية للمتطوع في النهار عند الشافعي واستدل بأن النبي ﷺ دخل على بعض أزواجه فقال: هل عندكم غداء فقالوا لا، فقال: إني إذا صائم. صوم عاشوراء روى ابن عمر أن النبي ﷺ أمر بصوم عاشوراء إلى أن فرض رمضان، وروي أن

стр. 1254

معاوية دخل المدينة فخطب فقال: أين علماؤكم؟ سمعت النبي ﷺ يقول: ما كتب الله عليهم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر. نفع الصوم وثوابه سئل أبو عبد الله بن الحسين رضي الله تعالى عنه عن الصوم لم أوجبه الله تعالى؟ فقال: ليجد الغني الجوع فيعود بالفضل على الفقير وعن ابن مسعود ﵁: للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وحدّث مجاهد: أيما رجل أكل عنده وهو صائم صلت عليه الملائكة ما دام ذلك الطعام يؤكل عنده. وعن رسول الله ﷺ : لا يصوم العبد يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه من النار خريفا. رؤية هلال رمضان قال ﷺ : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم الهلال فعدوا ثلاثين. وقال ابن عمر ﵄: تراءينا الهلال فرأيته فأخبرته ﷺ فصام وأمر الناس بالصيام. وقال ابن عباس ﵄: تراءينا الهلال على عهد رسول الله ﷺ فجاء أعرابي فشهد عنده أنه رأى الهلال، فقال له رسول الله ﷺ : أتشهد أن لا إله إلا الله وتمامه، فقال: نعم، فقال: يا بلال ناد في الناس أن يصوموا غدا. وفي خبر آخر: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إليّ من أن أفطر يوما من رمضان وروي أنه كان يقبل في هلال رمضان شهادة الواحد ولا يقبل في شهادة شوال إلا عدلين. وأتى رجل في زمن عمر ﵁ فشهد أنه رأى الهلال فقال: بأي عينيك رأيت الهلال؟ قال بشرهما وهي الباقية لأن الأخرى ذهبت مع النبي ﷺ في بعض غزواته، فأجاز شهادته. كراهة رؤيته نظر مخنث إلى قمر رمضان فقال أرانيك الله بالسل، فأخذه ابن المعتز فقال: يا قمرا قد صار مثل الهلال ... من بعد ما صيّرني كالخلال الحمد لله الذي لم أمت ... حتّى أرانيك بداء السلال وطلبوا يوما هلال رمضان فقال لهم أبو مهدية: كفوا فما طلب أحد عيبا إلا وجده. وصعد قوم لطلب هلال رمضان فلم يروه فلما أرادوا الانصراف رآه صبي فآراه القوم فقال له بعضهم: بشر أمك بالجوع المضني. وقيل لرجل: أما تنظر إلى الهلال فقال: ما أصنع به؟ محل دين ومقرب حين ومؤذن بالجوع.

стр. 1255

ما يستحب للصائم تجنّبه قال النبي ﷺ : الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم. وقال ﷺ : من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه. وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يقبّل وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه. ما يفسد الصوم والكافرة المتعلّقة بإفطاره والرّخصة فيه قال النبي ﷺ : من ذرعه القيء لم يقض، ومن استقاء عامدا فليقض. وروي أن أعرابيا جاء إلى النبي ﷺ فقال: هلكت وأهلكت فقال ما أهلكك؟ قال: واقعت امرأتي في نهار رمضان وأنا صائم، فقال: أعتق رقبة، فقال: لا أستطيع، فقال: صم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع، قال فأطعم ستين مسكينا. قال: لا أستطيع. فأتى النبي ﷺ بعرق من تمر فيه ثلاثون صاعا فقال: تصدّق به، فقال: ليس بين لابتيها أحوج إليه منّي فقال ﷺ : كله أنت وعيالك. وقال: من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة، وقال الله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ «١» . وقال ﷺ في المرضع: إذا خافت على ولدها أفطرت ولزمها نصف صاع. وروى بعضهم إذا سافرنا مع النبي ﷺ في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يعير المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر. ما يفعل عن نسيان في الصوم مما ينافيه قال النبي ﷺ : من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه. ومن النوادر في ذلك ما روي أن أبا هريرة أتاه رجل فقال: دخلت دارا فأطعموني ولم أدر فقال: الله أطعمك وسقاك، قال: ثم دخلت داري فجامعت، فقال ليس هذا فعل من تعوّد الصيام. وسئل عكرمة عن القبلة للصائم فقال هي كالخبز إذا وضعته على فمك. الوقت المنهى عن الصوم فيه نهى النبي ﷺ عن صوم يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق. وقال أيضا: ليس من البر الصيام في السفر. وقال: من صام في السفر فلا صام ولا أفطر. وهذا على مذهب الإمام أبي حنيفة، فأما الشافعي فمذهبه أنه مخير بين أن يصوم أو يفطر. وروي أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله ﷺ : أصوم في السفر، فقال: إن شئت فصم وإن شئت فافطر. وقال أنس رضي الله تعالى عنه: سألت رسول الله ﷺ أصوم

стр. 1256

يوم الجمعة فلا أكلم أحدا، فقال: لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها أو في شهر، ولأن تتكلم تأمر بمعروف وتنهى عن منكر خير من أن تسكت. النهي عن المواصلة قال النبي ﷺ : لا تواصلوا، قالوا: إنك لتواصل. قال: إني لست كأحد منكم إني أطعم وأسقي. إباحة الأكل والجماع في ليالي الصوم كان أصحاب النبي ﷺ إذا كان أحدهم صائما فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها. وإن قيس بن صرمة كان صائما وكان يومه ذاك يعمل في أرضه، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك. فغلبته عيناه فنام فجاءته امرأته فلّما رأته قالت: قد نمت، وذكر للنبي ﷺ فنزل قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ «١» إلى قوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ... «٢» الآية. وقال عدي بن حاتم: لما نزلت هذه الآية عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر إليهما، فلما تبين لي الأبيض من الأسود تركت الأكل، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: إن كان وسادك لعريضا إنما ذاك بياض النهار وسواد الليل. وروى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : من أصبح جنبا أفطر ذلك النهار. فسألت عائشة عن ذلك فقالت: ليس كما قال: أشهد أن الرسول ﷺ إن كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم، ثم سئلت أم سلمة فقالت كقول عائشة، فلما رجع أبو هريرة قال: لا علم لي إنما أخبرنيه مخبر. وبعض الأخبار أنه قال أخبرنيه الفضل بن العباس. ما يتّقوّى به على الصوم قيل لرجل: كيف تقدر على الصوم في هذا الحر؟ فقال: من عرف قدر ما يسأله هان عليه ما يبذله. وقيل: قوام الصوم بثلاث من أطاقهن فقد ضبط الصوم: من تسحر وقال وأكل قبل أن يشرب وقيل: لا يقوى على الصوم إلا من كبر لقمه وطاب أدمه. التسحّر والإفطار في الخبر: من السنّة تعجيل الإفطار وتأخير السحور. وقال ﷺ : لا تزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. وقال أيضا: تسحروا فإن في السحور بركة.

стр. 1257

الرّخصة في الإفطار عن التطوّع روي أن رسول الله ﷺ آخى بين سلمان وأبي الدرداء. فرأى سلمان امرأة أبي الدرداء صيدلة، فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: إن أخاك أبا الدرداء يقوم بالليل ويصوم بالنهار وليس له في شيء من الدنيا حاجة، فجاء أبا الدرداء فرحب به وقرب إليه طعاما فقال له سلمان: أطعمه قال: إني صائم قال: أقسمت عليك لتفطرن، فقال ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل معه. ثم بات عنده فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم فسمعه سلمان فقال إن لجسدك عليك حقا، ولربك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، صم وافطر وصل وأت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه. فلما كان وجه الصبح قال له: قم الآن إن شئت فقام وتوضأ ثم ركعا وخرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله ﷺ بالذي أمره سلمان، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا على ما قال سلمان. المسّرة بإتيان الصوم قال شاعر: جاء الصيام فجاء الخير أجمعه ... ترتيل ذكر وتحميد وتسبيح فالنفس تدأب في قول وفي عمل ... صوم النّهار وبالليل التراويح أدعية الصّوم كان ﷺ يقول في شهر رمضان. اللهم سلمه لنا وتسلمه منا. وكان الربيع بن خيثم يقول: الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت. وقال النبي ﷺ اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت. التبرّم بالصوم في غير رمضان . قيل لأعرابي: ألا تصوم البيض؟ قال: دعني منها فبين يديها ثلاثون كأنها القباطي. وقيل لزيد: صوم يوم عرفة يعدل صوم سنة فصام إلى الظهر وقال يكفيني ستة أشهر فيها رمضان. التبرّم بشهر رمضان أسلم مجوسي فأطلّ عليه شهر رمضان فعجز عن الصوم. فقيل له: كيف ترى الإسلام فقال: وجدنا دينكم سهلا علينا ... شرائعه سوى شهر الصيام وقال ابن الرومي: شهر الصيام وإن عظمت حرمته ... شهر ثقيل بطيء السير والحركة

стр. 1258

يا صدق من قال أيام مباركة ... إن كان يكنى عن إسم الطول بالبركة وقال آخر: الغوث من شهر الصيام ... إذا صار لي مثل اللجام ما إن أمتّع بالطعا ... م وبالمدام وبالغلام وقال بعض الكتاب: ثقل الصوم علينا ... أثقل الله عليه زارني بالأمس خلّ ... كنت مشتاقا إليه فمضى لم أقض منه ... حاجة كانت لديه المسّرة بانقضاء شهر رمضان قال أبو علي البصير: أقول لصاحبي وقد بدا لي ... هلال الفطر من خلل الغمام غدا نغدو إلى ما قد ظمئنا ... إليه من المدامة والغلام ونسكر سكرة شنعاء جهرا ... وننقر في قفا شهر الصيام وقال أبو نواس: منّ شوال علينا ... وحقيق بامتنان جاء بالقصف وبالعز ... ف وتغريد القيان «١» أوفى الأشه ... ر لي أبعدها من رمضان وقال السريّ: تصرّم شهر الصوم شهر الزلازل ... وشال به شوال شهر الفضائل ولاح هلال الفجر نضوا كأنه ... سنان لواه الطعن في رأس عامل ودارت علينا الراح بين أهلّة ... تضيء وأغصان رطاب موائل «٢» فرحنا وفي أجسامنا سحر بابل ... يدبّ وفي أيمانا خمر بابل التجاسر على ركوب المعاصي في رمضان حكى بعض الناس أن ديك الجن رآه يوما في شهر رمضان. فقال له: هل لك في

стр. 1259

سكباجة وشواء حنيذ وخمر صافية وغلام غرير يلهينا، فقلت: أفي هذا الوقت؟ فقال: أي والله، فأزريت به وأعرضت عنه، فقال: وحياة ظبي لم أصم عن ذكره ... إلا عضضت تندما إبهامي لا شافهنّ من الذنوب عظامها ... ينقد عنها جلد كلّ صيام قال الخبزارزي: أرى لي في شهر الصيام إذا أتى ... ليالي عيار وأيام عابد «١» أناس بعلات الصيام تفرّجوا ... وكانت أمور باعتلال المساجد صام أعرابي رمضان فلما اشتد به أفطر فقالت ابنته: ألا تصوم يا أبت؟ فقال: أتأمرني بالصوم لا درّ درّها ... وفي القبر صوم يا أميم طويل وقال: طال ما عذبنا الصو ... م وقراء المصاحف نوادر تارك صوم رمضان قدم أعرابي إلى الوالي، فقيل له: إنه أفطر رمضان، فقال الأعرابي: إن الله يعلم أني صائم ولكني وجدت حماوة فؤادي فأردت أن أفثأها بشربة. وأسلم مجوسي يقال له مرزبان فأظله رمضان حار، فعجز عن الصوم فتناول خبزا واستتر في بيت يأكله، فرآه بعض أصحابه فقال له: من أنت؟ قال: أنا مرزبان آكل خبز نفسي من شؤمي في خفية. وقيل في مجلس عضد الدولة: إن الشيعة تعقد الصوم قبل وجوبه بيوم، وتخرج منه قبل رؤية الهلال بيوم. وأهل السنة يعقدونه برؤية الهلال ويفارقونه. فقال: إنا نتسانن عند الدخول فيه ونتشيع عند الخروج منه ليحصل لنا يومان يوم من أوله ويوم من آخره. الإعتكاف قال الله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ «٢» . وكان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر. وقال: التمسوها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر. وكان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر. وقال عمر: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال ﵇: أوف بنذرك.

стр. 1260

(١١) وممّا جاء في الحجّ والعمرة وجوب الحج والعمرة قال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا «١» وقال ﷺ : الإستطاعة الزاد والراحلة. وقيل: لما أهبط آدم إلى الأرض أمره الله تعالى بحج البيت. وفي رواية أن الملائكة لقيت آدم بمكة عند باب زمزم فهنأنه على ذلك، وقالت له: يا آدم برّ حجك، فلقد حججناه قبلك بألفي عام. ثم أمر الله تعالى إبراهيم ﵇ بالآذان بالحج فقال: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ «٢» الآية. فقال إبراهيم وأين يبلغ ندائي؟ فقال الله تعالى: عليك النداء وعلينا الإبلاغ فوقف إبراهيم على أبي قبيس أو بين البيت والمقام، فنادى فأجابه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء. وقال تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ «٣» وقال ﷺ : من وجد زادا وراحلة وأمكنه الحج ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا. وقال: حجوا قبل أن لا تحجوا. وقال: حجة مبرورة لا ثواب لها إلا الجنة. وقال: علامة الحجة المبرورة أن يكون صاحبها بعدها خيرا منه قبلها. وقال: الحج والعمرة فريضتان. فضل الحج قال النبي ﷺ : من مات في هذا الطريق جائيا أو ذاهبا لقيه الله تعالى يوم القيامة ولم يحاسبه وأدخله الجنة. وقال: ما من أحد جاء يؤم البيت العتيق فركب بعيره ألا لم يرفع البعير خفا إلا كتبت له به حسنة ومحيت عنه سيئة. وقال: من حج هذا البيت أو اعتمر فلم يرفث ولم يفسق كان كمن ولدته أمه. وقال: من حجّ وعليه دين قضى الله دينه. واستأذن رجل الجنيد في الحجّ فقال: جرّد قلبك من اللهو ونفسك من السهو ولسانك من اللغو. فضيلة العمرة قال النبي ﷺ : العمرة إلى العمرة كفّارة ما بينهما. وقال: عمرة في رمضان تعدل حجة. وقال ابن عبّاس: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفر. ويقولون إذا وبر الوبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر.

стр. 1261

فلما قدم النبي ﷺ صبيحة رابع مهل ذي الحجة، أمرهم أن يحلوا، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله أي الحل؟ قال: الحل كله وقال أيضا: لولا أني سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمرتكم ولكن لا أتحلل من حرام حتى يبلغ الهدي «١» محله. النيابة في الحجّ روي أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع إن يستمسك على راحلته، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال: نعم، قالت: أفينفعه ذلك، قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان ينفعه؟ قالت: نعم فقال ﷺ : ودين الله أحق أن يقضى. وروى ابن عباس: أن النبي ﷺ سمع رجلا يلبي عن شبرمة فقال: ومن شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: وهل حججت عن نفسك؟ قال: لا قال: هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمتك. كيفيّة حجّة النّبي ﷺ اختلفت الصحابة في حجّ النبي ﷺ فمنهم من قال أفرد، ومنهم من قال قرن، ومنهم من قال تمتّع. والصحيح هو الأول عند الشافعي رضي الله تعالى عنه لما روى جابر أن النبي ﷺ مكث تسع سنين لم يحجج، ثم أذن في الناس بالحج، فخرج وأحرم ﷺ ينتظر القضاء، ولم ينو أحد بهما فلما دخلنا مكة وسعينا بين الصفا والمروة نزل عليه القضاء بأن من ساق الهدى فليقم على إحرامه، ومن لم يسق فليجعلها عمرة. وروى أنس ﵁ أنه قرن، فقال نافع: دخلت على ابن عمر فأخبرته بما قال فقال: رحم الله أنسا، إن أنسا كان يتولج على النساء متكشفات الرؤوس لصغره في ذلك الوقت وأنا كنت تحت ناقة رسول الله ﷺ يصيبني لغامها أسمعه يلبّي بالحج، وقال ﷺ : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة. الإهلال بالحجّ وتقبيل الحجر والوقوف بعرفة جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: ما بر الحج قال: العج والثج، فالعج الإهلال والثج النحر، وقال ﷺ إن الله يحب الشعث الغبر والثجاج والعجاج. وكان عمرو بن معد يكرب يقول: الحمد لله لقد رأيتنا من قريب ونحن إذا حججنا نقول: لبيك تعظيما إليك عمرا ... نغدو بها مضمرات شزرا «٢» قد تركوا الأوثان خلوا صفرا

стр. 1262

ونحن نقول اليوم كما علمنا النبي ﷺ : لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وأتى عمر بن الخطاب ﵁ الحجر فقبله وقال: إني أعلم أنك حجر أسود لا تضرّ ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك. وقال عروة بن مضرس رأيت النبي ﷺ وهو يجمع فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبلي طيء، لم أدع جبلا إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال ﷺ : من صلّى هذه الصلاة معنا وقد وقف قبل ذلك بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه «١» . دخول البيت والخروج منه لا يجوز لأحد دخول الحرم إلا محرما إلا الحطابين والرعاة، وحرّم على المشركين دخول الحرم. وقال البراء: كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها فجاء رجلا فدخل من بابه فقيل له في ذلك فنزلت هذه الآية: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها «٢» . السّعي والطواف قال عروة: قلت لعائشة ﵂ أرأيت قول الله تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ «٣» (الآية) ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما قالت: بئسما قلت، يا ابن أختي، لأنها لو كانت على ما أولتها عليه لكانت أن لا يطوف بهما ولكنما أنزلت هذه الآية إن هذا الحي من الأنصار كانوا قبل أن أسلموا يتحرجون أن يطوفوا بالصفا والمروة فلما أسلموا سألوا رسول الله ﷺ فأنزل الله هذه الآية، ولما قدم النبي ﷺ وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون: قدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى فقعد لهم المشركون فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة فصار ذلك سنة. ما يجب للمحرّم تجنّبه قال الله تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ «٤» ورأى النبي ﷺ أعرابيا متضمخا بالحلوق فقال ﷺ : إنزع الجبة واغسل الصفرة، وكان ﷺ يتطيب لإحرامه. وروي أن النبي ﷺ نهى النساء عن القفازين والنقاب ومس الورس والزعفران. وقال ﷺ : لا ينكح المحرم ولا ينكح. وحرم الله تعالى الصيد على المحرم في حال الإحرام، وأوجب فيه كفارة فقال تعالى: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ «٥» .

стр. 1263

الرّمي والحلق روى ابن عباس قال: قدمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أغيلمة بني المطلب على جمرات العقبة، وجعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبنيّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس. وقال ابن عمر: وقف رسول الله ﷺ بمنى في حجة الوداع للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي، فقال: إرم ولا حرج. قال: فما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال إفعل ولا حرج. حرم مكة والمدينة قال رسول الله ﷺ : من قطع شجرة من الحرم صوّب الله رأسه في جهنم. وقال يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا ينفر صيده ولا يعضد شوكة ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلي خلاه ولا يحل فيه القتال لأحد من بعدي. ولم يحلل إلا ساعة من نهار. وقال ﷺ : صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة فيما سواه. وقال ﵊: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدكم هذا والمسجد الأقصى. وحرم ما بين لأبتي المدينة ونهى عن الصيد فيه. وقال: من أخذ رجلا يصيد فيه فله سلبه وسلب سعد بن أبي وقاص. من رآه يصيد في حرم المدينة فكلموه فيه، فقال: لا أرد عليكم طعمة أطعمنيها الله، ولكن إن شئتم أعطيتكم ثمن سلبه. زيارة قبره ﷺ قال رسول الله ﷺ : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة. وقال: من صلّى عليّ عند قبري سمعته ومن صلّى عليّ من البعد سمعته. إباحة المبايعة وكراهتها للحجّاج قال ابن عباس ﵄: كان ذو المجان وعكاظ متجر الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ «١» . وقالوا: ما حج ولكن دج أي خرج للتجارة، وقيل فلان حاج أو داج. وقال الفضيل ﵀: وضعت مكة للعبادة والتوبة والحج والعمرة والزهادة

стр. 1264

وأعمال الآخرة ولم توضع للتجارة، ولا يغرنّك أقوام اتخذوا فيها حوانيت ويقولون نحن مجاورون وقد أعياهم الكسب في بلادهم فصاروا فيها تجارا، كذبوا ما هم بمجاورين إنما المجاور من هو مقيم بها للعبادة وعمل الآخرة، فينفق من فضل الله ما آتاه لله ولا يكسب فيها ولا يشغل نفسه بالكسب فيها، ولأن ترجع إلى بلدك فتشتري به وتبيع وتحج في كل عشرين سنة أحب إليّ من أن تكون مقيما بمكة تحج وتعتمر كل سنة وتبيع وتشتري فيها. دخول البادية بلا راحلة ولا زاد قال علي بن الموفق، وكان من كبار الصوفية متحققا مجتهدا: حججت ستين سنة فكنت سنة في محملي، فرأيت رجالة، فأحببت أن أمشي معهم، فنزلت ومشيت وتقدمت الناس ثم عدلنا إلى الطريق فنمت فرأيت في المنام جواري لم أر كحسنهنّ، معهنّ طسوت من ذهب وأباريق، فأقبلن على أولئك المشاة يغسلن أرجلهن حتى بقيت فأرادت واحدة أن تغسل رجلي، فقالت لها أخرى: ليس ذا منهم، هذا له محمل. فقالت: بلى أحبّ أن يماشيهم فغسلت رجلي فذهب عنّي كل تعب. وسئل الجلاء عن رجال يدخلون البادية بلا زاد فقال: هم رجال الحق. قيل: فإن هلك أحدهم قال: الدية على العاقلة. وقال بنان الحمال: دخلت بادية تبوك فاستوحشت، فهتف بي هاتف نقضت العهد تستوحش. أليس الحبيب معك؟ وقيل لبعضهم: أتدخل البادية بلا زاد؟ فقال: إن معي زادي وهو التقوى، أليس الله يقول: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. وأما الفقهاء فقد كرهوا ذلك لقول الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. يوم النحر وقف رسول الله ﷺ بين الجمرتين بمنى في الحجة التي حج، وذلك يوم النحر، فقال: هذا يوم الحج الأكبر. وقال ﷺ : أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر. الأضحية روي أن النبي ﷺ ضحّى بكبشين أملحين أقرنين، يهلل ويكبر ويسمّي، وقال: البدنة عن سبعة. والبقرة عن سبعة. وقال أمير المؤمنين ﵁: أمرنا النبي ﷺ أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء، فالمقابلة التي يقطع طرف أذنها والشرقاء التي تشق أذنها. والخرقاء التي تخرق أذنها ونهى النبي ﷺ عن المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة، فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة المقدودة من أصلها والبخقاء التي تبخق عينها والمشيعة التي لا تزال تتبع الغنم عجفا وضعفا والكسراء الكسيرة.

стр. 1265

من تعاطى الخسارة بعلّة الحجّ قال أبو علي البصير: أتينا بعدكم مك ... ة حجّاجا وعمّارا فلما شارف الحير ... ة حادي إبل حارا فقلت أحطط بها الرحلا ... ولم أحفل بمن سارا وجدّدنا عهودا ... أخلقت منّا وآثارا فصادفنا بها ديرا ... وبستانا وخمّارا وظبيا عاقدا بين الن ... قا والخصر زنّارا إذا جاذبته حارا ... وإن حاكمته جارا كشفنا لك أخبارا ... ودامجناك أخبارا وقال أبو نواس: ألم ترني وموسى قد حججنا ... وكان الحجّ من خير التجارة فآب الناس قد برّوا وحجّوا ... وأبنا موقرين من الخسارة (١٢) وممّا جاء في الأدعية الحثّ على الإستغفار قال الله تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وقال تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً «١» وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «٢» وقال ﷺ : أفصلوا بين حديثكم بالاستغفار، وقال: الإستغفار ممحاة للذنوب. وقال: لكل داء دواء ودواء الذنوب الإستغفار. وقال مالك بن أنس: كنا عند جعفر بن محمد فدخل سفيان الثوري فقال له: حدثني رحمك الله فقال: يا أبا عبد الله قد أكثرت من الحديث وكثرة الحديث تخبل. أعلمك ثلاثا هن خير لك من مال كثير. يا سفيان إذا أنعم الله عليك نعمة فأكثر من الحمد لله فإن الله تعالى يقول: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ «٣» ، وإذا قلّت نفقتك فعليك بالإستغفار، فإنه يزيدك من المال والولد والنعمة. قال الله تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ «٤» وإذا اشتد بك كرب فعليك بلا حول ولا قوّة إلا بالله فإنها كنز من كنوز
следующие страницы →