Полный текст (1 556 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
وقال:
نزلنا مكرهين بها فلّما ... ألفناها خرجنا مكرهينا
وما حبّ البلاد بنا ولكن ... أمرّ العيش فرقة من هوينا
الحنين إلى البادية والتبرّم بالحاضرة
قال بعض الأعراب المتوجهين إلى خراسان في زمن عثمان ﵁ يقول:
بلغت إلى حلوان والقلب نازع ... إلى أهل نجد أين حلوان من نجد
لجثجاث أرض حين يضربه الندى ... أحب وأشهى عندنا من جنى الورد «١»
قيل لزينب أم حسانة الضبية وهي قاعدة على حافة بركة في وسط رياض وأزاهر: أما ترين حسن هذا المكان؟ فأطرقت ساعة وقالت:
أقول لأدنى صاحبي أسرّه ... وللعين دمع يحدر الكحل ساكبه «٢»
أحبّ إلينا من صهاريج ملئت ... للعب ولم تملح إليّ ملاعبه «٣»
فيا حبّذا نجد وطيب هوائه ... إذا أهضبته بالعشيّ هواضبه «٤»
وريح صبا نجد إذا ما تنسّمته ... ضحى وسرت جنح الظلام خبائبه «٥»
فأقسم لا أنساه ما دمت حيّة ... وما دام ليل عن نهار يعاقبه
ولا زال هذا القلب مسقيّ لوعة ... بذكراه حتّى يترك الماء شاربه
الحنين إلى منزل لا يرجى لحوقه
وقال لرجل من بني طهم:
أحنّ إلى نجد وإني لآيس ... طوال الليالي من قفول إلى نجد
وقال:
يقرّ بعيني أن أرى رملة الفضا
وقال آخر:
فلست وإن أحببت من يسكن الفضا ... بأول راج راحة لا ينالها
وقال المتنبّي:
أحنّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم ... وأين من المشتاق عنقاء مغرب «٦»
стр. 1437
حمد سكون البادية وذمّه
وقال شاعر:
ومن تكن الحجارة أعجبته ... فأيّ أناس بادية ترانا
وقال ﷺ : من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد لها ومن أتى السلطان فتن.
(٨) وممّا جاء في النيران
ماهيّة النّار
قال النظّام: النار اسم للحر والضياء، وهما جوهران صعادان. والضياء هو الذي يعلو إذا انفرد ولا يعلى. فإذا قيل أحرقت النار وسخنت، فذلك للحرّ لا للضياء.
وقال: النار مكنة في الأشياء كلّها، فإذا أطفئت نار الأتون فوجدنا حرّها ولم نجدها مضيئة فلأن حرّ النار يهيج تلك الحرارات فيظهرها، ولم يكن ثم ضياء فيظهر إذا خالطته النار فهو أشدّ كالصاعقة.
منفعة النار
قيل: من أكبر المواعين الماء والنار ثم الكلأ والريح، ومنافعها يطول حصرها ويصعب ذكرها. قال الله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
«١» (الآية) .
وهي أعظم ما زجر به عن المعاصي. وقد جعلها الله تعالى من عذاب الآخرة فقد عذب في الدنيا بالغرق والرياح والحاصب، والرجم والمسخ والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ولم يبعث عليهم نارا، وهي ما ركب منه العالم ولا يتعرّى شجر ومدر منها.
وقيل في الإخوان: هم بمنزلة النار قليلها ينفع وكثيرها يضرّ. وكانوا إذا تتابعت عليهم الأزمان وأحوجهم الاستمطار عقدوا في أذناب البقر شسعا «٢» فصعدوا بها جبلا وأوقدوها نارا وضجوا بالدعاء.
ونارا كانوا يوقدونها في التحالف وقد ذكرناه في الإيمان ونارا كانوا يوقدونها خلف مسافر لا يريدون رجوعه.
قال شاعر:
وحمة أقوام حملت ولم أكن ... لأوقد نارا خلفهم للتندّم
стр. 1438
حسن النّار ووصفها
إذا وصفوا شيئا بالحسن قالوا: ما هو إلا نار موقودة. وقالت امرأة: أنا والله أحسن من النار الموقدة. وقال قدامة في وصف الذهب: شعاع مركوم ونسيم معقود.
ونظر مجوسيّ في مجلس الصاحب إلى لهيب نار فقال: ما أشرقه! فقال الصاحب:
ما أشرقه وقودا وأخسأه معبودا. الياس:
ما ترى النار كيف أسقمها القرّ ... فأضحت تخبو زمانا وتبصر
وبدا الجمر والرماد عليها ... في قميصين مذهّب ومعنبر
وقال أحمد بن الضحاك:
كأنّما النار حين ترمقها ... وجمرها من رمادها يحجب
وجنة عذراء مسّها خجل ... فالتهبت تحت عنبر أشهب
وقال الصاحب: الاصطلاء طيّب عند الامتلاء «١» .
وقال شاعر:
وشعثاء غبراء الفروع منيفة ... بها توصف الحسناء أو هي أجمل
دعوت بها أبناء ليل كأنّهم ... إذا أبصروها معطشون قد أنهلوا
وقال الجريمي:
نار كهادي الشقراء نافرة ... تركض من حولها أشافرها
النيران التي جعلها الله تعالى آية
كانت بنو إسرائيل إذا قرّب أحدهم قربانا مخلصا لله، نزلت نار فتأكله ومتى لم تتزل النار وبقي القربان على حالته دلّ على أن صاحبه مدخول النيّة. وهذه النار هي التي اقترحوها على النبي ﷺ فحكى الله عنهم: الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
«٢» (الآية) وقيل إن الحجّاج لما جنّق «٣» الكعبة جاءت نار فوقعت في المنجنيق فأحرقته فامتنع أصحابه من الرمي، فقال الحجّاج: إن هذه نار القربان دلّت على أن فعلكم متقبّل. ومن ذلك، النار التي قصدها موسى فكانت سبب نبوّته «٤» ومنه نار إبراهيم التي صارت بردا وسلاما «٥» ومنه نار الحرّتين «٦» . وذلك أنه ظهر
стр. 1439
في حرة بلاد بني عبس نار تسطع باللّيل والنهار، ويظهر دخانها بالنهار، وكانت طيء تنقش فيها الإبل من مسيرة ثلاث. وربما ندرت منه عنق فتحرق ما تأتي عليه، فبعث الله خالد بن سنان وهو أول ولد إسماعيل ﵇، ولم يكن في أولاده غيره فاحتفر لها بئرا ثم أدخلها فيه والناس ينظرون، وهو يقول: كذب ابن راعية المعزى لأخرجن منها وجبيني يندى. ثم لما حضرته الوفاة قال إذا دفنتموني فاحضروا بعد ثلاث، فإنكم ترون عيرا أبتر يطوف بقبري، فإذا رأيتم ذلك فانبشوني أخبركم بما هو كائن إلى يوم القيامة. فلما حضروا بعد الثلاث ورأوا العير، اختلفوا قال ابنه: لا أفعل إني أدعى إذا ابن المنبوش. وقدمت ابنته على النبي ﷺ فقال: هذه بنت نبيّ ضيّعه قومه، وبسط لها رداءه. وقيل: سمعت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فقالت: كان أبي يتلو هذه السورة والمتكلمون «١» ينكرون ذلك. فإن الله تعالى يقول: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
. وخالد كان من الفدادين أعرابيا من أهل الوبر. وما بعث الله نبيا قط إلا من أهل القرى وسكان المدن.
النيران المعبودة المعظّمة
أما النار العلوية فقد عبدت. قال الله تعالى: وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
«٢» وقد يجيء في الأثر وسنة بعض الأنبياء تعظيما على جهة المحنة وإيجاب الشكر على النعمة.
ويزعمم أهل الكتاب أن الله تعالى أوصاهم وقال: لا تطفئوا النيران من بيوتي وأما المجوس فقد جاوزوا الحدّ حتى اتخذوا لها البيوت والسدنة «٣» والوقوف «٤» الكثيرة.
نيران كانوا يوقدونها في أوقات مختلفة
إذا أرادوا حربا وقصدوا جمعا، يوقودون نارا عظيمة يجعلونها أمارة «٥» لاجتماعهم، قال عمرو بن كلثوم:
ونحن غداة أوقد في خزازي ... رفدنا فوق رفد الرافدينا «٦»
وقال الفرزدق:
ضربوا الصنائع والملوك وأوقدوا ... نارين أشرفنا على النيران
стр. 1440
ومنها النار التي يوقدونها ليحيروا بها الظباء بالليل ويهوّلوا على الأسد إذا حدق إليها.
ما يتراءى من النيران ولا حقيقة لها
يحكى أن السعالي «١» توقد نارا حوالي الإنسان تخوّفهم بها.
قال عبيد الأبرص:
لله درّ الغول أي رفيقة ... لصاحب قف خائف متقتر
أرفت بلحن فوق لحن وأبعدت ... حوالي نيرانا تبوخ وتزهر
ونار حباحب وقيل أبي حباحب، وهو ما يكون من الأكسية ونحوها مما لا حقيقة له من النيران. ونار البرق وكل نار تحرق العود إلا نار البرق فإنها تجيء بالمطر. وتحدث حدة الشجر ونار اليراعة، وهي طائر كبعض الطيور بالنهار وإذا طار بالليل فهو كشهاب قبس، ويلمح لها لمع ينض «٢» ويلمع من بعيد، فإذا دنوت منها لم ترها شيئا. والعرب تقول أكذب من يلمع.
أنواع مختلفة من ذلك
قال بعضهم:
كأنّ نيراننا في جنب قلعتهم ... مصقلات على أرسان قصار
وقال البحتري في حريق وقع في دار المعتز:
ما كان قدر حريق إن بنيت له ... وكلّنا قلق الأحشاء حرّان
تفاءل الناس واشتدت ظنونهم ... والفأل منه لبعض الناس تبيان
وأيقنوا أنّ تنوير الحريق هو الدّن ... يا تملكها والنّار سلطان
وقال بعض الحكماء: النيران أربع: نار تأكل وتشرب وهي نار المعدة، ونار تأكل ولا تشرب النار الموقدة، ونار تشرب ولا تأكل، وهي نار الشجر، ونار لا تأكل ولا تشرب، وهي نار الحجر.
مدح السراج
قال النبي ﷺ : المصباح مطردة للشيطان، مذّبة»
للهوام مدفعة «٤» للصوص.
وقال النابغة:
ولا يضلّ على مصباحها الساري
стр. 1441
يضرب ذلك مثلا للمصباح المضيء.
الزّند
قالت العرب في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار. وقيل: أرح يديك واسترح إن الزناد مرح.
وقال ذو الرمّة وقد ألغز:
وسقط كعين الديك عاودت صاحبي ... أباها وهيأ بالموضعه وكرا
مشهرة لا تمكن الفحل أمّها ... إذا هي لم تمسك بأطرافها قسرا
أخوها أبوها والضوى لا يضيرها ... وساق أبيها أمها اعتقرت عقرا
وقال الأعشى:
ولو بتّ تقدح في ظلمة ... صفاة تتيع لا وريت نارا
وقال آخر:
وزندك أفضل أزنادها
الدّخان
يقال دواخن تنصب ودخان الرمث. وقال في صفة ذئب:
كأن دخان الرمث خالط لونه
وقال الراعي:
كدخان مرتجل بأعلى تلعة ... غرثان ضرم عرفجا مبلولا «١»
والمرتجل الذي يطبخ رجل جراد أي جماعتها.
стр. 1442
الحدّ الثالث والعشرون في الملك والجنّ
عن ابن عبّاس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ليس من خلق الله تعالى أكثر من الملائكة. وعن أبي نجيح عن مجاهد (والمقسمات أمرا) قال: الملائكة ينزلها الله تعالى بأمره على من يشاء. وعن مسلم عن مسروق وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً
. قال: هي الملائكة.
وعن الحكم وما ننزله إلا بقدر معلوم.
قال: بلغني أنه ينزل مع المطر أكثر من ولد آدم وولد إدريس يحصون كل قطرة وأين تقع ومن يرزق ذلك النبات.
وعن العلاء بن عبد الحكم عن ابن سابط في قوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
«١» .
قال في أم الكتاب كل شيء هو كائن إلى يوم القيامة. ووكّل به ثلاثة من الملائكة يحفظونه: فوكل جبريل بالكتاب أن ينزل به إلى الرسل، ووكّل جبريل بالهلكات إذا أراد الله أن يهلك قوما ووكّله أيضا بالنصر عند القتال.
ووكّل ميكائيل بالحفظ والقطر «٢» ونبات الأرض. ووكّل عزرائيل بقبض الأرواح فإذا ذهب الله بالدنيا جمع بين حفظهم وبين ما في أمّ الكتاب فيجدونه سواء.
وعن ابن عباس ويتلوه شاهد منه جبريل وعن النبي ﷺ أنه رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح.
وعن الربيع ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
قال: جبريل، وهو بالأفق الأعلى، قال: (بالسماء الأعلى) يعني جبريل، ثم دَنا فَتَدَلَّى
يعني جبريل، فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
. قال على لسان جبريل: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
يعني جبريل رآه في صورته وعن النبي ﷺ أنه قال: الروح الأمين جبريل له ستمائة جناح من لؤلؤ قد نشرها مثل ريش الطواويس.
عن ابن شبابة، قال: يدبر الأمر أربعة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل.
стр. 1443
فجبريل على الريح والجنود، وميكائيل على القطر والنبات، وملك الموت على قبض الأرواح وإسرافيل يبلغهم ما يؤمرون به.
وعنه ﷺ أنه قال لجبريل لم أر ميكائيل ضاحكا. قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.
عن عليّ بن أبي طالب في قوله: يسألونك عن الروح، قال: ملك له سبعون ألف وجه فيها سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبّح الله بكل اللغات.
عن ابن عبّاس قال: أتى نفر من اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا: أخبرنا عن الروح ما هو؟ قال: جند من جنود الله ليسوا بملائكة لهم رؤوس وأرجل يأكلون الطعام. ثم قرأ:
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا
«١» قال هؤلاء جند وهؤلاء جند. وعن الأعمش قال: سألت مجاهدا عن قوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
قال: هم الملائكة.
(١) وممّا جاء في إبليس والجنّ
حقيقة الجنّ
الجنّ من الخلق التي لطفت أجسادها. ويشهد لحقيقته القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وذكر بعض الفلاسفة ممن لا يثبت القديم أن لا حقيقة للجن والملائكة.
بعض التّحذير الوارد في الشريعة من الشيطان
قال الله تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
«٢» ، وذلك في آيات كثيرة.
وقال ﷺ : خمروا آنيتكم وأوكئوا أسقيتكم وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح، واكفتوا صبيانكم، فإن للشيطان انتشارا وخطفة.
وقال ﷺ : لا تشربوا من ثلمة «٣» الإناء فإنها كفل الشيطان.
رجم الشياطين
قال الله تعالى: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
«٤» وقال تعالى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
«٥» .
стр. 1444
وحكى الله تعالى عنهم أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا (الآيات) وكان الشياطين يتسمعون ما يوحونه إلى أوليائهم. وقد زعم بعض الناس أن الله تعالى جعل الرجوم حجة لنبيه ﷺ وقال قوم ليس كذلك. فقد قال بشر:
فجال على نفر كما انقضّ كوكب ... وقد حال دون النقع والنقع يسطع «١»
وقال أمية بن أبي الصلت:
وترى شياطينا تروغ مضافة ... ورواغها صبر إذا ما تطرد «٢»
تلقى عليها في السّماء مذلّة ... وكواكب ترمى بها فتعرد
صرع الجنّ للإنسان وغيره
عندهم أن الجن يصرع الإنسان لحبّه له. وقيل: إن فتى قبيحا حصل جارية مليحة فقال لها: ما في الدنيا أملح منّي. فجاء إلى بابه يوما فتى ظريف يطلبه فتطلّعت فرأته فلما عاد قالت له: ألم تقل إن ما في الدنيا أحسن منك؟ وقد جاء فلان يطلبك فرأيته أملح منك. فقال الرجل: يريد أن يقبحه في عينها: هو مليح لكن له جنية تصرعه كل شهر مرة.
فقالت: لو كنت جنيته لصرعته ألفين.
واستدل على أن نتيجة الصرع من الجنّ بقوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ
«٣» وقالوا في بعير مجنون: إنه لا يرى ما لا ترى الإبل. وقالوا: قد يجن الجن. وأنشد لدعلج الحكم:
وكيف يفيق الدهر كعب بن ناشب ... وشيطانه عند الأهلة يصرع
تصوّر الجن للإنسان بصور
تزعم العامة أن الجنّ تتصور بأي صورة تشاء، إلا الغول «٤» فإنها تتصور في صورة امرأة، إلا رجليها فإنهما لا بد وإن يكونا رجلي حمار. وقاسوا ذلك بتصوير جبريل ﵇ بصورة دحية الكلبي، وتصوّر إبليس بصورة سراقة بن مالك، وبصورة الشيخ النجديّ.
والغول تتصور للإنسان فتغوله أي تهلكه، ويقولون من ضربها ضربة قتلها. وإذا زيدت لم تمت ولو ضربت ألوفا. قال شاعر:
فقالت زد فقلت رويد أني ... على أمثالها ثبت الجنان
стр. 1445
من ادّعى أنه قتله الجنّ
قالوا: خرج علقمة بن صوفان في الجاهلية يريد مالا على حمار ومعه سوط في ليلة، فإذا بشيء يدور ومعه سيف وهو يقول:
علقم إنك مقتول ... وإن لحمك مأكول
فقال علقمة: شق مالي ولك تقتل من لا يقتلك أغمد عنّي منصلك. فواثبه وضرب كل واحد صاحبه فخرّا ميتين. وقالوا: إن الجن قتلت حرب بن أمية، وفيه قالت الجنّ:
وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر
وقتلت سعد بن عبادة وقالت:
قد قتلنا سيّد الخز ... رج سعد بن عباده «١»
ورميناه بسهمي ... ن فلم نخط فؤاده
من ادّعى أنه قتل الجنّ
من ذلك ما روي أن تأبّط شرا قتل غولا، وعاد إلى قومه وقد تأبّط رأسه، فقيل:
تأبّط شرّا. وروي أن عمر ﵁ صرع جنيّا.
ما نسب إليهم من الداء
قالوا: الطاعون من الجنّ وسمّي رماح الجن، قال:
ولكنّي خشيت على أبي ... رماح الجنّ أو إياك جاري
الإستجارة بالجنّ
كانت العرب إذا صار أحدهم في تيه من الأرض وخاف الجنّ يقول: رافعا صوته، أنا مستجير بسيّد هذا الوادي ويصير له بذلك خفارة. ولذلك قال الله تعالى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ
«٢» الآية.
رئيّ الشعراء
ادّعى كثير من فحول الشعراء أنّ له رئيا يقول الشعر بفيه، وله إسم معروف من ذلك مسحل شيطان الأعشى وفيه يقول:
دعوت خليلي مسحلا ودعوا له ... جهنام جدعا للهجين المذمّم
стр. 1446
وذكر أن خال مسحل هميم شيطان الفرزدق قال أبو النجم:
إنّي وكلّ شاعر من البشر ... شيطانه أنثى وشيطاني ذكر
وقال آخر:
إنّي وإن كنت صغيرا سنّي ... فإنّ شيطاني كبير الجنّ
رؤية الجنّ وسماعهم وصحبتهم
روي أن ابن علاثة قضى بين الجنّ في دم. وقال ابن الأعرابي: نزلت بأعرابي فاستطبت ماءه فسألت عن مكانهم. فقال: هو كثير الجان. فقلت: أو ترونهم؟ قال: نعم مكانهم في ذلك الجبل وأومأ بيده إلى جبل يقال له سواج.
وقد ادعى عدّة من العرب أنهم رأوا خياما وناسا ثم فقدوهم من ساعتهم قال ذو الرمّة:
للجنّ باللّيل في غيطانها زجل ... كما تناوح يوم الريح عيشوم «١»
وقال:
ورمل عزيف الجنّ في عقداته ... هزيز كتضراب المغنّين بالطبل «٢»
ولا تتحاشى العرب من سماع الهاتف وذلك كثير. وقالوا: دويّ الفيافي عزيف الجن. وأصل ذلك أن من سكن الفيافي وتوحش وقلّت أشغاله ربما يتوسوس، فيتصور الصغير كبيرا ويتفرق ذهنه ثم يجعل ما يتصوره أحاديث فيحكيها. قال عبيد بن أيوب:
أخو فقرات حالف الجن واتقى ... من الأنس حتّى قد نقضت وسائله
من ادّعى أنه تجيبه الجنّ
يقال: فلان مخدوم إذا كان إذا عزم «٣» على الجنّ أجابوه. فمنهم عبد الله بن هلال الحميري صديق إبليس، وكرباس الهندي وصالح الدبيري.
وقالوا: من أراد أن يحبه الجن فليتبخر باللّبان ويراعي سير المشتري «٤» ويغتسل بالماء القراح، ويكثر من دخول الخرابات.
وقالوا إذا آخى الجنيّ أنسيا أخبره ووجد حسه ورأى خياله.
ومنهم الكهان نحو جارية جهينة وكاهنة باهلة وشق وسطيح. والعرّاف دون الكاهن.
من استهوته الجنّ
قالت العرب: استهوت الجنّ سنان بن أبي حارثة يستفحلونه فمات فيهم. واستهووا طالب بن أبي طالب فلم يوجد له أثر قط. وعمرو بن عدي اللخميّ ثم ردّوه إلى جذيمة
стр. 1447
الأبرش. واستهووا عمارة بن الوليد بن المغيرة، ونفخوا في أحليله فصار مع الوحش.
وقالوا خرافة رجل استهوته الجنّ ثم عاد يخبر عنها، وبه ضرب المثل فقيل: المثل حديث خرافة.
وروي أن عمر ﵁ استخبر المفقود الذي استهوته الجن ما كان طعامهم؟
قال: الفول. وقيل الرمّة وما لم يذكر إسم الله عليه.
من ادّعى أنه من ولد الجنّ
ذكرت العرب أن عمرو بن يربوع من ولد السعالي. وذكر أبو زيد النحويّ أن سعلاة أقامت في بني تميم حتى ولدت فيهم. فلما رأت برقا يلمع من نحو ديارهم حنّت فطارت إليهم، وفيهم قال الشاعر:
يا قاتل الله ابني السعلاة ... عمرا وقابوسا شرار النات
أي الناس. وذكروا أن جرهما من ولد الملائكة. واستدل على صحة تناسل الجن من الأنس بقوله تعالى: وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
«١» وقوله: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ
«٢» .
وزعموا أن النسناس تركيب ما بين الشقّ والإنسان.
مساكن الجنّ
زعمت العرب أن الله تعالى لما أهلك الأمة الساكنة وبار، كما أهلك طسما وجديسا وعادا وثمود، سكنت الجن منازلهم وحمتها من كل من أرادها. وأنها أخصب بلد فإن دنا اليوم منه إنسان غالط حثوا في وجهه التراب فإن أبى الرجوع خبلوه. وإن من أراده ألقى على قلبه الصرفة حتى كأنهم أصحاب موسى في التيه.
وقيل في المثل: لا يهتدي لكذا حتى يهتدي لوبار وليس بذلك المكان إلا الجن والإبل الحوشيّة.
وقالوا شيطان الحماطة، وغول القفر، وجان العشر، وشيطان عبقر. ونسب كل شيء في الجودة إلى عبقر حتى قيل لم أر عبقريا مثله.
مراكب الجنّ
ادعوا أن الجنّ يركب كل وحش من البهائم والطيور، إلا الأرنب لأنها تحيض. والضباع لأنها تركب أيور القتلى والموتى، إذا جيفت أبدانهم، والقرد وأنّها لا تغتسل من الجنابة.
وقالوا يكثر ركوبها القنفذ والورل «٣» وأنشدوا للجن:
وكلّ المطايا قد ركبنا فلم نجد ... ألذّ وأشهى من ركوب الجنادب
стр. 1448
ولم أر فيها غير قنفذ بوقة ... يقود قطارا من عظيم العناكب
وقالوا من قتل من أول الليل بعض هذه المراكب لم يأمن على فحل إبله. ومتى اعتاره غمّ أو مرض في ماله وأهله، حكموا بأن ذلك عقوبة من قتهلم.
ما نسب فعله إلى الجنّ
نسب كثير من الناس أبنية محكمة إلى الجن واستدلوا على أنهم كانوا يبنون، بقول الله تعالى: فيهم كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ
«١» وقال النابغة:
وخيّس الجنّ إني قد أذنت لهم ... يبنون تدمر بالصفّاح والعمد «٢»
وقالوا للمأثور من السيوف عملته الجن. وقالوا في الإبل فيها عرقاء من سفاد الجن.
حتى قالوا الحوشية من نسل حوش وهي إبل الجن. والمهرية منسوبة إلى فحل لهم وذهبوا إلى أن النبي ﷺ كره الصلاة في أعطان الإبل لأنها خلقت من أعنان الشياطين. وقال الجاحظ جهلوا مجاز الكلام فحملوا اللفظ على غير جهته.
стр. 1449
الحدّ الرابع والعشرون في الحيوانات
(١) فما جاء في الخيل والبغال والحمير
قال الله تعالى: وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
«١» وقال خالد بن صفوان: الخيل للإيغال «٢» والبغال للجمال، والحمير للأحمال.
وقال الحسن رضي الله تعالى عنه: الجفاء مع أذناب الإبل والمذلّة مع أذناب البقر، والسكينة مع أذناب الغنم، والعزّ في نواصي الخيل.
وصف البغل مدحا وذما والاعتذار لركوبه
قال شاعر في مدحه:
البغل فيه لمن يمارسه ... صبر الحمار وقوة الفرس
وقال البحتري:
وأقبّ نهد للصواهل شطره ... يوم الفخار وشطره للمسحج «٣»
خرق يتيه على أبيه ويدّعى ... عصبية لابن الصليب وأعوج
مثل المدرع جاء بين عمومة ... في عاتق وخؤولة في الخزرج
وقيل: ما من شيء بين جنسين أخذ منهما الشبه على السواء كالبغل. وسئل بعضهم: على أي مركب كنت في الطريق؟ فقال: على التي بين الحمار والبغل.
وروي أنه وقع بين حيّين منازعة، فخرجت عائشة ﵂، وقالت: ائتوني ببغلة أركبها وأصلح بينهما، فقال ابن أبي عتيق: ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل كيف توقعينا بهم يوم البغلة؟ قال الجاحظ: وهذا الحديث من توليد الروافض. فأما عائشة فكان
стр. 1450
أمرها أنفذ من أن تحتاج أن تركب وأي شيء يتفاقم حتى تحتاج عائشة فيه إلى الركوب ثم لا يعرف خبره.
وقال بعضهم في تفضيل الإناث منها:
عليك بالبغلة دون البغل ... مركب قاض وإمام عدل
وعالم وسيّد وكهل ... تصلح للوحل وغير الوحل
ويضرب به المثل في تلوّن أخلاقه. قال الشاعر:
خلق جديد كلّ يو ... م مثل أخلاق البغال
وقال آخر:
متلوّن كتلوّن البغل
لقي الرشيد موسى بن جعفر على بغلة فاستنكر ذلك، وقال: أتركب دابّة إن طلبت عليها لم تلحق وإن طلبت لم تسبق؟ فقال: لست بحيث أحتاج أن أطلب أو أطلب فإنها دابّة تنحط عن خيلاء الخيل، وترتفع عن ذلّة الحمير وخير الأمور أوساطها.
وصف الحمار مدحا وذمّا
وصف الفضل بن عيسى الحمار فقال: هو أقرب الدواب داء وأكثرها دواء وأكبرها جماحا. أنفض مهوى وأقرب مرتقى. قد تواضع راكبه. ولو أراد أبو سيارة لركب في الموسم مهريا وفرسا عربيا، لكنه ركب الحمار أربعين سنة، فعارضه أعرابي، فقال: الحمار إن وقفته أدلى وإن تركته ولى، كثير الروث قليل الغوث لا ترقأ به الدماء ولا تمهر «١» به النساء ولا يندى به الإناء.
ونظر الرقاشي إلى حمار فاره لمسلم بن قتيبة، فقال: قعدة نبي وبذلة جبار، ذهب إلى حمار عزير وحمار عيسى وحمار بلعم.
وقرّب إلى أبي لجيم حمار له ليركبه وهو والي البصرة، فقال خالد بن صفوان:
أعيذك بالله أيها الأمير من ركوبه فإنه عير، والعير عار وشنار منكر الصوت بعيد الفوت متفرق الصحل، متورط في الوحل بسائره، مشرف ولراكبه مقرف. فقال أبو لجيم: أمصله.
فقال خالد: اجعله لي. فقال: هو لك فعاد عليه راكبا. فلما بصر به، قال: ما هذا؟ قال:
عير من نسل الكداد أصحر السربال محملج «٢» القوائم يحمل الرجل ويبلغ العقبة، ويمنعني أن أكون جبارا.
وقيل: شر المال مالا يزكى ولا يذكى يعني الحمير، لأنها لا تجب الزكاة في سائمتها.
стр. 1451
وكتب قيصر إلى الرشيد على سبيل المعاياة: إبعث إليّ بشر الطعام على شرّ الدواب مع شر الناس فبعث إليه جبنا على حمار مع خوزي.
وقيل: اصبر على الذلّ من الحمار. ويضرب المثل به في الصوت، قال الله تعالى:
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
«١» وقيل لأعرابي: ألا تركب الحمار؟ فقال: إنه عثرة منخرة، تبوع للحجرة. وقيل: الحمار مطية الدجال قال شاعر:
إن الحمار مع الحمار مطيّة ... فإذا خلوت به فبئس الصاحب
وقيل لبعضهم: أي مركوب كلما كان أكبر كان أذلّ لصاحبه؟ فقال: الحمار. وقيل:
لا تركب الحمار فإنه إذا كان سلسا أتعب يديك، وإن كان بليدا أتعب رجليك.
ولقي جحظة بعض أصحابه على حمار فقال: مالك اقتصرت على ركوب حمار، لا يساوي ثمن قضيمه؟ فأنشأ يقول:
لا تنكرنّي على حمار ... يضيع في مثله الشعير
وكيف لا يمتطي حمارا ... من جلّ إخوانه حمير
وقال:
ولا عن رضا كان الحمار مطيّتي ... ولكن من يمشي سيرضى بما ركب
(٢) فضل الفرس
قال الله تعالى في الامتنان به: وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
«٢» ومن فضيلته أن النبي ﷺ أسهم له سهمين، ولم يجعل لراكبه المسلم إلا سهما. وقال ﷺ : الخيل معقود في نواصيها الخير.
وقال رجل من الأنصار وقد روي لامرئ القيس:
الخير ما طلعت شمس وما غربت ... معلّق بنواصي الخيل معصوب
ويروى أن النبي ﷺ أمرغ فرسا له، ثم جعل يمسحه بردائه، فقيل له في ذلك فقال:
بتّ البارحة وجبريل يعاتبني في سياسة الخيل.
وكانت العرب لا تهنأ إلا بثلاث إذا ولد للرجل ذكر قيل له ليهنك الفارس، وإذا نبغ في الحيّ شاعر قيل لوالده ليهنك من يذب «٣» عن عرضك، وإذا نتج مهرا قيل له: ليهنك ما تطلب عليه الثأر.
стр. 1452
وقال الجاحظ: لم تكن أمة قط أشد عجبا بالخيل ولا أعلم بها من العرب، ولذلك أضيفت إليهم بكل لسان ونسبت إليهم بكل مكان، فقالوا: فرس عربي ولم يقولوا هندي ولا رومي ولا فارسي.
وعرض الحجّاج أفراسا وجواري وبين يديه أعرابي فخيّره بين فرس وجارية، فقال:
لصلصلة اللجام برأس طرف ... أحبّ إليّ من أن تنكحيني
أخاف إذا حللنا في مضيق ... وجدّ الركض أن لا تحمليني «١»
الحثّ على إيثاره والإحسان إليه، والتمدح بذلك
قال النبي ﷺ : من قدر على ثمن دابة فليشترها، فإنه تعينه على رزقه وتأتيه برزقها.
وقال أبو ذرّ: ما من ليلة إلا والفرس يدعو ربّه ويقول: اللهم سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي بيده، فاجعلني أحب إليه من أهله وماله، اللهم ارزقه وارزقني على يديه.
وقال ابن سيرين لرجل: لم بعت فرسك؟ قال: لمؤنتها. فقال: تراه خلق عليك رزقه. وقال مالك بن نويرة:
جزاني دوائي ذو الخمار ومنعتي ... بما بات أطواء بني الأصاغر
رأى أنّني لا بالقليل أموره ... ولا أنا عنه في المواساة ظاهر
وقال يزيد العبدي:
قصرنا عليه بالمقبض لقاحنا ... رباعية أو بازلا أو سداسيا
وقال:
مفدّاة مكرّمة علينا ... تجاع لها العيال ولا تجاع
وقال:
هاجرتني يا بنت آل سعد ... أأن حلبت لقحة للورد
جهلت من عناقه الممتد ... ونظرتي في عطفهم الألدّ
إذا جياد الخيل جاءت تردى ... مملوءة من غضب وحرد «٢»
وقال:
تلوم على أن أعطي الورد لقحة ... وما تستوي والورد ساعة تفزع
وقال عامر بن الطفيل:
وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير تعقب
стр. 1453
كونه معقلا
قال شاعر:
إن الحصون الخيل لا مدرى القرى
وقال لبيد:
معاقلنا التي نأوى إليها ... بنات الأعوجية لا السيوف «١»
وعن بعض الفرس: الخيل حصون منيعة، ومعاقل رفيعة. وقيل: لا حصن كالحصان ولا جنّة كالسنان.
الأمر بإهانته وإعارته
قال بعضهم:
أهينوا مطاياكم فإنّي رأيتكم ... يهون على البرذون موت الفتى الندب «٢»
وقال آخر:
وإنّي إذا ما المرء آثر بغله ... على نفسه آثرت نفسي على بغلي
وأبذله للمستعيرين لا أرى ... به علّة ما دام ينقاد للحبل
مدح إناث الخيل
قال ﷺ : عليكم بأناث الخيل فإن ظهورها وبطونها كنز. وقيل له ﷺ : أي المال خير؟ فقال: سكة مأبورة ومهرة مأمورة. وقال: بطون الخيل كنز وظهورها جرز.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الحصان لأمرت به فإنه أخفى للغارة والكمين، ولكن عليكم بالأناث.
مشاهير الأفراس
كان ملك الهند أهدى شبديز إلى كسرى، وكان من أزكى الدواب وأعظمها خلقا وكان لا يبول ولا يروث تحته وكان ينخر ولا يزبد، وكان استدارة حافره ثلاثة أشبار، فبقي مدة ثم نفق. فلإعجاب كسرى به أمر بتصويره. فلما تأمل صورته استعبر.
ومن فحول الخيل عند العرب العسجد والوجيه والغراب ولاحق ومذهب ومكتوم.
وقال طفيل:
بنات الوجيه والغراب ولاحق ... وأعوج ينمي نسبة المتسبب
وأشقر مروان من نسل الذائد، والذائد من ولد بطين من البطان، وهو الذي بعث الحجّاج إلى الوليد. ومن نسل أعوج داحس كان لعبسيّ بن جذيمة العبس، والغبراء لحمل بن بدر بن حذيفة. وتشامت العرب بداحس لوقوع الحرب بسببها.
стр. 1454
والعصا فرس جذيمة الأبرش، وقيل إن قيصر ركبها لما صار جذيمة في بلد الروم فركضها فلم تقف إلا على رأس ثلاثين ميلا. ثم وقف هناك فبالت، فبنى على ذلك الموضع برج يسمى برج العصا.
وزهدم فرس عنترة، والنعامة فرس الحارث بن عباد. ومن أفراس النبي ﷺ اللزاز هداه المقوقس إليه من مارية، والسكب واليعبوب وبغلته دلدل وحماره يعفور. وله ناقتان العضباء والقصواء. وكان لعلي ﵁ بغلة يقال لها الشهباء، واليحموم والرقيب فرسا النعمان. والعباب فرس مالك بن نويرة وهسون فرس الزبير بن العوام. والغزالة فرس خولان. والحرون لمسلم بن عمر. واشتراه بألف دينار. وكامل لزيد الفوارس وقسام لبني جعدة والزائد لمحمد بن عبد الملك.
الماهر بالركوب العاجز
قيل:
لم يركبوا الخيل إلا بعد ما كبروا
وقال آخر:
وإني لأرثي للكريم إذا غدا ... على حاجة عند اللئيم يطالبه
وأرثي له من وقفة عند بابه ... كمرسنى للطرف والعلج راكبه
اللازم لظهر الدّابة
يقال فلان حلس دابته وقال شاعر:
أراك لا تنزل عن ظهره ... ولو من البيت إلى الحبس
قال أمير المؤمنين: اضرب الفرس على العثار، ولا تضربه على النفار، فإنه يرى ما لا تراه، وقال رجل لأمير المؤمنين: متى أضرب حماري؟ قال: إذا لم يذهب إلى الحاجة كما ينصرف إلى البيت.
المستغني عن الضرب
قال ثعلبة:
وتعطيك قبل السوط ملء عنانها
وقال ابن المعتز:
أضيع شيء سوطه إذ يركبه
وله:
حسنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل
الخائف من الضّرب
قيل: أكرم الخيل لأمهاتها أجزعها من السوط، وأكيس الصبيان أشدّهم بغضا للكتاب، وأكرم المهار أشدها ملازمة لأمهاتها.
стр. 1455
وقال علقمة يصف ناقة:
تلاحظ السوط شزرا وهي ضامرة
وقال الكميت:
إذا اعصوصبت في أنيق فكأنّما ... بزجرة أخرى من سواهنّ تضرب
الجيد العدو
قيل لأعرابي: كيف عدو فرسك؟ قال: يعدو ما وجد أرضا. وقيل لآخر، فقال: همّه أمامه وسوطه عنانه، وما ضربه أحد إلا ظلما.
وقال أعرابي في صفة فرس وهو رخو العنان، كأن له في كل قائمة جناحا. وذكر رجل فرسا فقال: كأنه شيطان، في أشطان إذا أرسل لمع لمع سحاب، أقرب الأشياء إليه الذي تقع عينه عليه.
ووصف ابن القرية فرسا بعثه الحجّاج إلى عبد الملك: بعثت بفرس حسن القدّ أسيل الخد، يسبق الطرف ويستغرق الوصف. وكتب عمرو بن مسعدة: يمرّ بالشباب مع قواه ويسير بالشيخ تحت هوان.
لاحق غير ملحوق
عرض أعرابي فرسا للبيع، فقيل له: كيف هو؟ فقال: ما طلبت عليه إلا لحقت ولا طلبت إلا فتّ. فقيل له: ولم تبيعه؟ فأنشأ يقول:
وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالك ... كرائم من ربّ لهنّ ضنين
وقال المرقّش:
ويسبق مطرودا ويلحق طاردا ... ويخرج من غمّ المضيق ويخرج
قال الناشيء:
لم يعتصم ذو مهرب بفراقه ... يوما ولاذ ومطلب بلحاقه
وقال المتنبيّ:
أدركته بجواد ظهره حرم
المدرك ما طلب
قال امرؤ القيس، وهو أول من ابتدعه:
بمنجرد قيد الأوابد هيكل «١»
وقال الأسود:
قيد الأوابد والرّهان جواد
стр. 1456
وقال عمارة بن عقيل:
وأرى الوحش في يميني إذا ما ... كان يوما عنانه بشمالي
وقال ابن مقبل:
ولا ينفع الوحش منه أن تحذره ... كأنّه معلّق منها بخطاف «١»
المشبّه بالوحشيات
قال مالك بن نويرة:
وكأنّه فوق الجوالب جاليا ... ريم تضايقه كلاب أخضع
وقال الجعديّ:
كلفتها شيدا أزلّ مصدرا
وقال آخر:
رحيل كسرحان الفضا المتأوّب
المشبّه في السرعة بالطيور
كأنه فتخاء «٢» كاسر وكأنما يهفو بتمثال طائر.
وقال امرؤ القيس:
كأنّ غلامي إذا علا حال متنه ... على ظهر باز في السّماء محلّق
وقال آخر:
تحسبه يطير وهو يعدو
وقال مروان:
أقبل ينقضّ انقضاض الكوكب ... كأنّه باز هوى من مرقب
يطلب صيدا في فضاء سبسب ... لجائع في وكره مزغب «٣»
المشبّه بالدلاء
قال أبو النجم:
يهوي هويّ الغرب من رشائه ... أخطأه المفرغ من أهوائه «٤»
وقال ابن نويرة:
كالدلو خان رشاؤها المتقطّع
وقال آخر:
هوي دلو خانه الكرب
стр. 1457
المشبّه بالماء الجاري والمطر
قال ابن المعتز:
أسرع من ماء إلى تصويب
وقال المرقّش الأكبر:
يجمّ جموم الحسى جاش مضيقه ... وجرّده من تحت ذيل وأبلج «١»
قال زهير:
كشؤبوب غيث يحفش الأكم وابله «٢»
المشبّه بالريح والبرق والنجم
وقال نصيب الأصغر:
هي الريح إلا خلقها غير أنّها ... تبيت غوادي الريح حيث تقيل
وقال آخر:
سليل ريح لقحت من برق
وقال امرؤ القيس:
إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه ... تقول هوى الريح مرّت بآثار «٣»
وقال آخر:
كأنّه لمعة من عارض برد
وقال أبو العتاهية:
قد خلف الريح حسرى وهي تتبعه ... ومرّ يختطف الأبصار والنظرا
وقال ابن الرومي:
تراه كالنجم خرّ منصلتا ... إثر العفاريت والشياطين
السابق الطرف والوهم
قال أبو النّجم:
يسبق طرف العين من مضائه
في وصفه
طرف يسبق الطّرف ويفوت الوهم.
стр. 1458
وقال المتنبّي:
أربعها قبل طرفها تصل
وقال الناشئ في وصفه:
مثل دعاء مستجاب إن علا ... أو كدعاء نازل إذا هبط
المشبّه بالنّار والغليان
شدّ كإضرام الحريق، كمعمعة السعف الموقد، كحريق في غريق، إذا جاش حميه غلي مرجل.
تواتر أيديها وأرجلها في العدو
قال بكر بن النطاح:
كأنّما اليدان والرجلان ... طالبتا وتر وهاربان «١»
وقال العماني يصف فرسا محجّلا:
كأن تحت البطن منه أكلبا ... بيضا صغارا ينهشن المنقبا «٢»
وقال ابن خلف:
وكأنّما جهدت أليته ... أن لا تمسّ الأرض أربعه
وقال آخر:
وكأنّما يرفعن ما لا يوضع
وقال الموسوي:
كأنّه في سرعان الوخد ... يلعب في أرساغه بالبرد «٣»
الحاذق بالناورد
قال كشاجم:
ماء تدفّق طاعة وسلاسة ... فإذا استدرّ الحضر منه فنار «٤»
وإذا عطفت به على ناورده ... لتديره فكأنه بركار
وقال المتنبّي:
تثني على قدر الطعان كأنّما ... مفاصلها تحت الرياح مراود «٥»
وقال الصاحب:
له دور ناورد على قدر درهم
стр. 1459
وقال امرؤ القيس:
له وثبات كوثب الظّباء ... فواد خطار وواد مطر
وقال آخر:
وأجرد ما يثبطه الخطار
المثير الغبار
قال طفيل:
إذا هبطت سهلا حبست غبارها ... بجانبه الأقصى دواخن تنصب
وقال الخوارزميّ:
يخفّ لوطئها الترب البليد
وقال ابن المعتز:
يرفع نقعا كدخان العرفج ... أو مثل ندف الكرسف المنفج «١»
تتابع الخيول
قال شاعر:
يخرجن من تحت الغبار عوابسا ... كأصابع المقرور أقعى فاصطلى «٢»
وقال ضمرة بن ضمرة:
كالتمر ينثر من جراب الجرم
الهملاج
«٣» قال عمر بن عبد العزيز: ما شيء تركته لله فتاقت نفسي إليه، إلا ركوب الهماليج.
وقال مسلم: ما بقيت لذة إلا ركوب الهماليج وقتل الجبابرة.
السبق
قال ﷺ : الخيل تجري بأحسابها فإذا كان يوم الرهان، جرت بجدود أربابها وكانت لرسول الله ﷺ ناقة لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فصعب على النبي ﷺ فقال: حقّ على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه.
وكان عمر ﵁ يأمر أن يجري الفرس من رأس الميدان وهو أربعة فراسخ.
وسابق عبد الملك بين بنيه فسبق الوليد وثنى سليمان وجاء مسلمة بعدهما، فقال عبد الملك لقبيصة الخزاعي أتروي قول الشني:
نهيتكم أن تحملوا هجناءكم ... على خيلكم يوم الرهان فتدرك «٤»
стр. 1460
فتنفر كفّاه ويسقط سوطه ... وتبرد ساقاه فلا يتحرك
وما يستوي المرآن هذا ابن حرّة ... وهذا هجين ظهره مشترك
فقال مسلمة: قد قال حاتم خيرا من هذا:
وكائن ترى فينا من ابن سبية ... إذا لقي الأبطال يطعنها شزرا
(الأبيات) فسرّ عبد الملك به وقبّله بين عينيه.
مفاضلة ألوانها
قال النبي ﷺ : لو جمعت خيول العرب في صعيد واحد لجاءت وسابقها أشقر.
وقال: خير الخيل الأدهم الأرثم «١» المحجل ثلاثا، المطلق اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الهيئة واستشار أعرابي النبي ﷺ في شراء فرس، فقال: اشتره أغرّ محجّلا مطلق اليمين تغنم وتسلم.
وقال ﷺ : اليمن في شقر الخيل. وقال بعض الحكماء: إن طلبك صاحب أشقر فعليك بالحزن «٢» ، فإن الأشقر رقيق الحافر. وإن طلبك صاحب أدهم، فعليك بالوحل فإنه رديء القوائم. وإن طلبك صاحب كميت، فعليك بالجدد «٣» فعسى أن تنجو.
قال محمد بن سلام لم يسبق الحلبة أبلق «٤» قطّ ولا بلقاء وزعموا أن الشيات «٥» كلها نقص وضعف، والشية كل لون دخل على لون.
قال الله تعالى: لا شِيَةَ فِيها
«٦» وكل حيوان إذا اسود شعره أو صوفه كان أقوى لبدنه، ولا خير في البقع. وكذلك البلق من الخيل والبرق من الحمل والتيس.
أحوال ألوانها
قال ابن عباس كان ﷺ يستحب الشقر من الخيل، وقال ﷺ إذا اعتددت فرسا فاعتده أقزح أرثم ومحجل الثلاث مطلق اليمين، فإنها ميامين فإن لم يكن أدهم فكميت ثم أغرّ تغنم وتسلم، إن شاء الله تعالى. وقال سلمة:
كميت غير مخلفة ولكن ... كلون الصفّ حلّ به الأديم
وقال المرار:
فهو ورد اللون تزأره ... وكميت اللون ما لم يزأر
وقال السلامي في أغرّ أرثم:
نظنّ نجما منيرا فوق غرّته ... وأنه بهلال ظلّ يلتئم
стр. 1461
وقال ابن المعتز في محجّل الواحد مطلق الثلاث:
ومحجل غير اليمين كأنّه ... متبختر يمشي بكم مسبل
وقال أبو تمام في أبلق:
مسودّ شطر مثل ما اسودّ الدّجى ... مبيضّ شطر كابيضاض المهرق
التحجيل
قال ابن المعتز في الكميت:
وقارح أربعه أصواؤه ... كأنّما من دمه غشاؤه «١»
الأغرّ المحجّل
قال البحتري:
تتوهم الجوزاء في أرساغه ... والبدر غرّة وجهه المتهلّل «٢»
الغرّة
قال شاعر:
تخال بياض غرّتها أسراجا
وقال آخر:
كأنّما الشعرى على وجهه «٣»
وقال ابن نباتة:
تطلع بين عينيه الثريّا
وله:
وكأنّما لطم الصّباح جبينه ... فاقتصّ منه فخاض في أحشائه
وقال المتنبّي:
وعيني إلى أذني أغرّ كأنّه ... من الليل باق بين عينيه كوكب
ما يتفادى منه من الشيات
كان ﷺ يكره الشكال وهو أن تكون اليد اليمنى والرجل اليسرى أو بالعكس مختلفين، أنشد أبو عبيدة:
إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت ... حليلته وازداد حرا عجانها «٤»
وقيل آنق الخيل المهقوع وهو الذي في عرض زوره دائرة، وكانوا يستحبونه حتى أراد رجل شراء مهقوع مرة فامتنع صاحبه من بيعه، فقرأ المشتري هذا البيت فصار يتفادى منه.
стр. 1462
المرح
وصف أعرابي فرسا فقال هو شيطان في أشطان وقال بشر:
مهارشة العنان كأنّ فيها ... جراءة هبرة فيها اضطراب
وقال آخر:
كأنّ به لسعة زنبور
وقال غيلان بن حريث:
يكاد ممّا يزدهيه أشره ... يطير لولا أنّنا نوقّره «١»
وقال أبو تمّام:
كأنّما خالطه أولق ... أو خامرت هامته الخندريس «٢»
وقال:
كأنّه سكران أو عابث ... أو ابن رب حدث المولد
وقال الموسوي:
يزجون جردا لا تقرّ على الثّرى ... مرحا كأن الترب شوك قتاد «٣»
الشديد الصّهيل
قال شاعر:
بأجشّ الصوت يعبوب «٤»
وقال مزرّد:
أجشّ صهيليّ كأنّ صهيله ... مزامير شرب جاوبتها الجلاجل «٥»
وقال الموسوي:
ويصهل في مثل قعر الطّوى ... صهيلا يبين للمعرب
وقال البحتري:
وكأنّ صهلته إذا استعلى بها ... رعد يقعقع في ازدحام غمام
الطامح العين والرأس
قال مزرّد:
يرى طامح العينين يرنو كأنّه ... مؤانس ذعر فهو بالأذن خائل
стр. 1463
وقال المتنبّي:
وينظرن من سود صوادق في الدّجى ... يرين بعيدات الشّخوص كما هيا
وقال زهير:
وملجمنا ما إن ينال قذاله ... ولا قدماه الأرض إلا أنامله
الموصوف بالطّول
مدح أعرابي فرسا وراكبه، فقال: كان والله طويل العذار أمين العثار، إذا رأيت صاحبه عليه حسبته بازا على مرقب، معه رمح تقصر به الآجال.
وقال عديّ بن الرقاع:
لا يكاد الطويل يبلغ منه ... حيث يثنى من المقصّ العذار «١»
الطويل العنق
قال قطريّ لرجل: اشتر لي فرسا. قال: لا علم لي بنجابته، قال: اشتره ونصفه عنقه ومنه أخذ أبو النجم:
يكاد هاديها يكون شطرها
وقال امرؤ القيس:
ومثنانة في رأس جذع مشذب «٢»
دقّة الأذن
وأنشد العماني الرشيد:
كأن أذنيه إذا تشرفا ... قادمة أو قلسا محرقا
فخطأه فيه ثم قال لأصحابه: كيف يجب أن يقال؟ فأعياهم. فقال: تخال أذنيه كأن هواديها أعلام وآذانها أقلام، وقيل إذن مرهفة مؤللة. ولبعضهم:
مقدودة الآذان أمثال القدود «٣»
سعة العين
قال بعضهم:
وعين لها حدرة بدرة ... وشقت مآقيهما من أخر «٤»
وقال آخر:
عين كعين البكر حين تديرها ... بمحجرها تحت النّصيف المنقب «٥»
стр. 1464
الجبهة
لها جبهة كسراة المجنّ ... حذقه الصانع المقتدر
العرف
وأسحم ريّان العسيب كأنّه ... عثاكيل قنو من سميحة مرطب «١»
الذّنب
وقال امرؤ القيس:
لها ذنب مثل ذيل العروس ... تسدّ به فرجها من دبر
وقال طفيل:
وأذنابها وحف كأنّ ذيولها ... مجرا شاء من سميحة مرطب
سعة الشّدق
قال شاعر:
وهي شدقاء كالجوالق فوها ... مستجاف يضلّ فيه الشّكيم «٢»
وقال الفلاح:
أشدق رحب المنكبين شرجب ... إن يلق في شدقيه كلب يذهب «٣»
ونحوه للطفيل:
وأن يلق كلب بين لحييه يذهب
سعة المنخر
لها منخر كوجار الضّباع «٤»
وقال آخر:
لها منخر مثل جيب القميص
وقال بشر:
كأن حفيف منخرها إذا ما ... كتمن الربو كير مستعار
وقال بعضهم: يمنع عنه وقوع البهر منخر في السعة كنهر
الواقص الذّباب بطرفه
قال المرقّش:
بمحالة تفض الذباب بطرفها
стр. 1465
وقال ابن مقبل:
ترى النعرات الخضر تحت لبانه ... فرادى ومثنى أصعقتها صواهله «١»
فريسا ومغشيّا عليه كأنّما ... خيوطه مأوى لواهن قاتله «٢»
الضّامر
وقال عمرو بن معدي:
تقول لها الفوارس إذ رأوه ... ترى مسدا أمرّ على الرّماح «٣»
وقال آخر:
كأنّها هراوة منوال «٤»
وقال آخر:
كقدح رام طار عنه شذبه «٥»
وقال آخر:
جوداء مثل هراوة المغراب «٦»
المحفر
يصفون جياد الخيل بسعة الجوف قال: ببطنه يعدو الذكر، وقيل: لم يسبق الحلبة أهضم قط.
وقال الجعديّ:
حيط على زفرة فتم ولم ... يرجع إلى دقة ولا هضم
الصّلب
قال امرؤ القيس:
كجلمود صخر حطّه السيل من عل
وقال طرفة:
وأروع نباض أحد ململم ... كمرداة صخر في صفيح مصمّد «٧»
الليّن المفاصل
قال البحتري:
لانت مفاصله فخيل بأنّه ... للخيزران مناسب بعظامه
وقال المتنبّي:
مفاصلها تحت الرماح مراود
стр. 1466
القوائم
قال امرؤ القيس:
عظيم الشظى عبل الشّوى شنج النّسا «١»
وله:
لها ثنن كخوافي العقاب «٢»
وقال سليم الجعدي:
كأنّ تماثيل أرساغه ... رقاب وعول على مرقب
الحافر المنقعب
قال عوف بن الوليد:
لها حافر مثل قعب الولي ... د تتخذ الفأر فيه مغارا
ويقال حافر كالقدح المكبوب. وقال الموسوي:
وكم قرع الدف من حافر ... تخال على الأرض قعبا يكب «٣»
الصّلب الحافر
قال امرؤ القيس:
وتخطو على صمّ صلاب كأنّها ... حجارة غيل وارسات بطحلب «٤»
أخذه الجعدي فقصر عنه، وإن كان قد بسط:
كأن حوافيه مدبرا ... حفين وإن كان لم تحطب
حجارة غيل برضراضة ... كسين طلاء من الطحلب «٥»
وقال آخر:
حامل تحت رسغه جلمودا
وقال رؤبة:
يرمي الجلاميد بجلمود مدق
وقال شملعة بن الأخضر:
إذا قرعت سنابكها بحزن ... جعلن حزونة الأجبال هارا «٦»
стр. 1467
وقال ابن المعتز:
وحافر أزرق كالفيروزج
المؤثّر بحوافره في الصّفا
قال ابن المعتز:
يطبع صمّ الصفا حوافره ... طبع الخواتيم لين الطّين
وقال المتنبّي:
تماشت بأيد كلّما وافت الصّفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا «١»
وقال الببغا:
وكأنّما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلّة في الجلمد
معوذ رائق
قال سلمة بن حوشب:
تعوذ بالرقي من غير خبل ... ويعقد في قلائدها التميم
وقال ابن المعتز:
يكاد لولا اسم الإله يصحبه ... تأكله عيوننا وتشربه
هيئته مقبلة ومدبرة
قال امرؤ القيس:
إذا أقبلت قلت دبّاءة ... من الحضر مغموسة في الغدر «٢»
وإن أدبرت قلت أثفية ... ململمة ليس فيها أثر «٣»
وإن أعرضت قلت سرعوفة ... لها ذنب خلفها مسبطر «٤»
وقال البحتري:
وكأن فارسه وراء قذاله ... ودقّ فلست تراه من قدّامه «٥»
ما يحمد من أوصاف أعضائه مجموعة
سأل الحجّاج ابن القرية ما يحمد من الخيل؟ فقال إذا كان قصير الثلاث طويل الثلاث رحب الثلاث صافي الثلاث فهو الجواد. أما القصير فالعسيب والساق والظهر،
стр. 1468
والطويل الاذن والنحر والسالفة، والرحب المنخر والجوف واللبان، والصافي الأديم والعين والحافر.
قال خباب:
وقد أغدو بطرف هيكل ذي منعة سكب ... حديد الطرف والمنكب والعرقوب والقلب
عريض الخدّ والجبهة والصهوة والجنب
وقيل: الفرس يسرع بسعة إبطه وجلده وبطول عنقه وعظم حفرته. وأغار زهير على حيّ من أحياء بكر بن وائل، فأصيب بعضهم فأتته جارية تسأله عن أبيها فقال: ما كان تحت أبيك؟
قالت: طويل بطنها قصير ظهرها هاديها شطرها، فقال: إن صدق وصفك فقد نجا.
أوصاف مختلفة
قال بعضهم:
طرف تبين للبصير وغيره ... فيه النجابة جاريا ومقودا
وقال المتنبّي:
إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب
وقال البحتري وقد استوهب فرسا مسرجا ملجما:
والطرف أجلب زائر لمؤنة ... ما لم يزرك بسرجه ولجامه
كثرة عرق الخيل وقلته
ترى الماء من أعطافه يتحلّب
وقال أبو النجم:
كأنه في الخيل وهو سام ... مشتمل جاما من الجمام «١»
وقال آخر:
كأنّ على أعطافه ثوب مائح
وعاب الأصمعي أبا ذؤيب بقوله:
إلا الحميم فإنّه يتبضّع
وقال امرؤ القيس:
فأدرك لم يعرق مناط عذاره
أثر العرق
قال طفيل الغنوي:
كأن يبيس الماء فوق متونها ... أسارير ملح في متون مجرب
стр. 1469
وقال عبيد:
تراها من يبيس الماء شهبا
وقال المرار:
كعقبان الظلال ترى عليها ... يبيس الماء تحسبه صقيعا
البليد
قيل: اغتفر من الدواب كل شيء إلا البلادة، فإن راكبها مركوب. وسئل بعضهم أي البراذين شر؟ قال: الغليظ الركبة الكثير الجلبة الذي إذا أرسلته قال: أمسكني، وإذا أمسكته قال: أرسلني.
ونظر رجل إلى برذون عليه راوية فقال:
ما المرء إلا حيث يجعل نفسه
لو هملج «١» في سيره ما جعل راوية. وقيل لمكاري بارك يريد العصا فقال: إنّما أغتم لو أراد بزما ورد، قال شاعر:
لو سابق الذرّ مشدودا قوائمه ... يوم الرهان لكان الذرّ يسبقه
أو فرّ يوم الوغى والنمل يطلبه ... لكان قبل ارتداد الطرف يلحقه
الموصوف بالعيوب
باع رجل فرسا فقيل له: هل فيه من عيب؟ فقال: لا الاقر وكأنه قثاءة، ومشش كأنه سفرجلة، ودخس «٢» كأنه بطيخة. فقيل: هو بستان لا برذون.
وقال الحارثي:
دموج برجليه وقوع بصدره ... عضوض بفيه طامح متخبط «٣»
وقال محمد بن جهور:
لي برذون حرون جرد ... نفخي دخس رخو العصب
الموصوف بالهزال والكبر
قيل لرجل على فرس هزيل: ما أرى فرسك يروى من الشعر إلا قول عنترة:
ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه ... حتّى أنال به كريم المأكل «٤»
وقيل لمزبد: ما بال حمارك يتبلّد إذا أخذ نحو المنزل وحمير الناس إلى منازلهم أسرع؟ فقال: لمعرفته بسوء المنقلب.
وقال محمد بن موسى القاساني:
فلا تنكر بجهلك فضل مهري ... فمهري من ملائكة الدواب
стр. 1470
بلا تبن يعيش ولا قضيم ... ولا الموجود من برد الشراب
سوى ورق الحجارة أو خليط ... يثير الريح مع ظلّ السحاب
ويقضم كلّ يوم كفّ شمس ... إذا ما الشمس حانت لاغتراب
وإن يعطش وردت به هجيرا ... على نهر يلوح من السراب
وقال بعضهم:
برذون عمران أبي عباد ... يذكر كسرى وزمان عاد «١»
كأنّما أضلاعه هواد ... كأنّه في السوق والقياد
سفينة تدفع بالمرادي «٢»
وقال أبو دلامة يصف فرسه:
وكانت قارحا أيّام كسرى ... وتذكر تبّعا عند الفصال
وقد مرّت بقرن بعد قرن ... وآخر عهدها بهلاك مالي
وكتب أبو العيناء إلى عبيد الله بن يحيى: أما بعد أعلم الوزير أن ابنك محمدا حمل عبدك على دابة تسوء الأولياء وتستر الأعداء، تقف بالنثرة «٣» وتعثر بالبعرة «٤» ، كالقربة عجفا «٥» والشنة دنفا «٦» ، تسعل وتحبق معا، تضحك النسوان وتلعب الصبيان. ولقد ركبتها فمن وقفة وحبقه وسعلة. فمن قائل يقول: نقّ شعيره، وآخر يقول: التقط واحتفظ، وآخر يقول: إقطع قوائمه، واجعله مسراحا وآخر يقول: لا تمرّ به على العلاف فتخنقه العبرة.
وقال ابن طباطبا:
قارح ملجم بالإيوان عندي ... مثل شيخ إذا تعاطى الخساره
هبك صيّرته بالإيوان مهرا ... كيف تحتال إن أردنا فراره
قال شاعر:
كان خضيعة بطن الجوا ... د وعوعة الذئب بالفدفد «٧»
النهي عن الخصي
قال لما غز النبي ﷺ تبوك عمل رجلا من الأنصار على فرس وأمره إذا نزل أن ينزل قريبا منه شوقا إليه وشهوة إلى صهيله. فلما قدم النبي ﷺ المدينة سأل
стр. 1471
الأنصاري عن الفرس قال: خصيناه. فقال مه مثلت به أعرافها أدفاؤها وأذنابها مذابها التمسوا نسلها وباهوا بصهيلها المشركين.
(٣) وممّا جاء في النّعم
وصف النعم والتفضيل بعضها على بعض
قال أهل اللغة: النعم اسم يشمل الغنم والبقر والإبل. وقال ﷺ : الغنم بركة موضوعة، والإبل جمال لأهلها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
وقال أيضا الفخر في أهل الخيل والسكينة في أهل الغنم. وقيل لابنة الحسن ما تقولين في مائة من المعز؟ قالت غنى قليل فمائة من الغنم؟ قالت غنى قليل فمائة من الإبل؟ قيل منى وقيل ما خلق الله نعما خيرا من الأبل إن حملت أثقلت، وإن سارت أبعدت. وإن حلبت أروت. وإن نحرت أشبعت. وقيل: الإبل طويلة الظمء بعيدة الروحة، بسيطة المشية ثقيلة الحمل، وكل ظهر له كالعيال.
المتبجّح بملك الإبل
وقال إبراهيم بن العبّاس:
لنا إبل غرّ يضيق بها الفضا ... وتفتر عنها أرضها وسماؤها
فمن دونها أن تستباح دماؤنا ... ومن دوننا أن تستباح دماؤها
حمى وقرى فالموت دون مرامها ... وأيسر خطب يوم حق فناؤها
وقال المرار:
لهم إبل لا من ديات ولم تكن ... مهورا ولا من مكسب غير طائل «١»
محبسة في كلّ رسل ونجدة ... وقد عرفت ألوانها في المعاقل
وصفها
وقال أبو جرول:
مخاض كسن الظبي لم أر مثلها ... سناء قتيل أو حلوبة جائع
وقال القطامي:
طوال القنى ما يلعن الضيف أهلها ... إذا هو رغى وسطها بعد ما يسري
стр. 1472
جفار إذا صافت هضاب إذا شتت ... وبالصيف يردون المياه على العسر
يعضّ عليها الحاسدون بنانهم ... وليس بأيديهم غناي ولا فقري
ألوان الإبل وتفضيل بعضها
قال حنيف الحناتم: وكان آبل الناس الرمكاء «١» نهيّة تصغير نهية، والحمراء صبراء «٢» والحمراء غزراء، والصهباء سرعاء. وفي الإبل أخرى إن كانت عندي لم أبعها وإن كانت عند غيري لم أشترها. لأنه لا يبيعها إلا العيب.
وقال أبو نصر النعامي هجّر على حمراء، وأسر بورقاء «٣» . وصبّح القوم على صهباء.
قيل: ولم ذاك؟ قال: لأن الحمراء أصبر على حرّ الهواجر، والورقاء على السرى والصهبة أحسن الألوان حين ينظر إليها.
وقيل: ورق الإبل أصفاها، والصهب أنقاها، والدهم أبهاها، والخمر أضناها، أي أكثرها ولدا والأدم أو ضؤها، والرمد أوطؤها.
المتشابهة الألوان
وقال ذو الرمّة:
إذا انتجت منها المثاني تشابهت ... على العود إلا بالأنوف سلائله
أي تشابهت على أمهاتها لكونها على نجاد واحد فلا يعرفن إلا بالشم.
الإبل المختلفة الألوان
قال بعض اللصوص يصف إبلا سرقها من أحياء مختلفة:
تسألني الباعة أي دارها ... لا تسألوني وأنظروا ما نارها
كلّ نجار في الورى نجارها ... وكلّ نار العالمين نارها «٤»
والنار السمة. كردوس المراثي فيها:
أتسألني عن نارها وديارها ... وذلك علم لا يحيط به الطمس
أي الخلق.
الإبل المعلمة
قال الراجز:
كلّ علاة توّجت بنارها ... قيل تمام القوم في نجارها «٥»
стр. 1473
ومن السمات العلاط والخياط والمحجر والخطاف والغراب والخطام والكشاح والجباب.
وقيل بعير محلق وطهور وأحزب والميسم مباح في الشريعة كان يسم إبل الصدقة وكانت القصوى والعضباء ناقتا رسول الله ﷺ موسومتين ومن منفعة السمة أنها إذا عرفت للرئيس لم تطرد عن الماء قال:
قد سقيت آبالهم بالنّار ... والنار قد تسقى من الأوار «١»
إبل غير معلمة
ربما يترك البعير غير معلم إما لأن إغفالها كالعلم لها أو يكون ذلك ضنا من صاحبها بها لكرمها.
قال:
ولا عيش الأكل صهباء غفل
وقال:
تناول الحوض إذا الحوض شغل ... ومنكباها خلف أوراك الإبل
وقال:
من كلّ حمراء يفاع المنتمى ... يكرمها أربابها إن توسما
وصف البعير بالسرعة والقوة
وصف أعرابي ناقة فقال تقطع الأرض عرضا وترض الحجارة رضا وتنهض في الزمام نهضا سريعة الوثوب بطيئة النكوب مروح شروب، وقيل لآخر: كيف ناقتك؟ فقال: عقاب إذا هوت وحية إذا التوت طوت الفلاة وما انطوت.
وقال شيبة بن عقال: أقبلت من اليمن أريد مكّة ومعي ثلاث جمال فصحبت يمينا على ناقة فوقعت بي جمل بعد جمل حتى بقيت راجلا فخفت أن يفوتني الحج. فقال اليمنى: أتطيب نفسك عمّا معك وتردفني؟ فقلت: نعم. فنزل وقدم رحله فكاد يضعه على عنقها، ثم قال: خذ حر متاعك إن لم تطب نفسك عنه، ففعلت وأردفني فجعلت تعوم بنا عوما كأنه ثعبان حتى انتهى بي إلى الموقف. فقال: إن لي حاجة إليك إن لا تذكرها فإن هذه آثر عندي من كل مال في الدنيا أدرك عليها الثأر وأصيد عليها الوحش وأوافي عليها الوسم من صنعاء كل عام.
تحريك الأيدي والأرجل في المشي
قال رؤبة:
كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق
стр. 1474
وقال آخر:
يدا سابح في غمرة يتبوع «١»
وقال آخر:
يدا معول خرقاء تسعد ما تما
وقال آخر:
كأنّها نائحة تفجع ... تبكي لميت وسواها الموجع
وقال الشمّاخ:
كأن ذراعيها ذراعا مدلة ... بعيد الشباب حاولت إن تعذرا
وقال القضامي:
عوج فواج إذا حثّ الحداة بها ... حسبت أرجلها قدّام أيديها
وصف أعرابي بعيره فقال في صفة قوائمه: وضعها تعليل ودفعها تحليل.
رمي الحصى بالأخفاف
وقال امرؤ القيس وعنه أخذ الشعراء:
كأنّ الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها حذف أعسرا «٢»
كأنّ صليل المروحين تشدّه ... صليل ذيوف يتقدن بعبقرا «٣»
قال عبدة بن الطيب:
ترى الحصى مشمخرا عن مناسمها ... كما تخلخل بالوغل الغرابيل «٤»
قال ابن المعتز:
كأنّ يديها وهي تسترفض الحصى ... يدا ناقد أو نابل لم يسدّد «٥»
الخائف من الضّرب والزّجر
وصف الكميت ناقة فقالة:
بزجرة أخى من سواهن تضرب
قال إبراهيم بن هرمة:
تكاد تخرج من بين الجبال إذا ... ما قال غير لأخرى غيرها عاج
стр. 1475
وقال آخر:
سوطها لنقر الخفي ... ويداها لزجر الرّحى
وقال آخر:
كأن النير يلسعها ... إذا غرّد حاديها
وقال طريح:
تكاد تخرج من أنساعها مرحا ... إذا ابن أرض عوى بالبيد أو ضبحا
وقال الشماخ:
وتقسم نصف الأرض طرفا أمامها ... ونصفا تراه خشية لسوط أزورا
أخذه مسلم بن الوليد فقال:
تمشى العرضنة قد تقسم طرفها ... وضح الطريق وخوف وقع المحصد
المشبه بالريح والبرق
قال نصيب:
هي الريح إلا خلقها غير أنّها ... تبيت غوادي الريح حيث تقيل
قال بكر بن النطاح:
كأنّ قوائمه في المسير ... رياح تطارد بالقفر
وقال:
أي قلوص راكب تراها ... من ذكر الريح فقد سمّاها «١»
أو نعت البرق فقد كنّاها
المشبّه بالطير
وصف رجل بعيره فقال: ركبته كأنه نعامه أو عارته الأجنحة حمامه، مسلم:
إلى الإمام تهادينا بأرجلنا ... خلق من الريح في أشباه ظلمان «٢»
قال أبو سعيد المخزومي:
إليك خليفة الرحمن طارت ... ولم أر قبلها خفّا يطير
المشبّه بالوحشيّات
قال زهير:
كأن كوري وأنساعي وراحلتي ... كسوتهنّ شبوبا من لظى لهبا «٣»
следующие страницы →