Полный текст (1 556 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
الأنصاري عن الفرس قال: خصيناه. فقال مه مثلت به أعرافها أدفاؤها وأذنابها مذابها التمسوا نسلها وباهوا بصهيلها المشركين.
(٣) وممّا جاء في النّعم
وصف النعم والتفضيل بعضها على بعض
قال أهل اللغة: النعم اسم يشمل الغنم والبقر والإبل. وقال ﷺ : الغنم بركة موضوعة، والإبل جمال لأهلها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
وقال أيضا الفخر في أهل الخيل والسكينة في أهل الغنم. وقيل لابنة الحسن ما تقولين في مائة من المعز؟ قالت غنى قليل فمائة من الغنم؟ قالت غنى قليل فمائة من الإبل؟ قيل منى وقيل ما خلق الله نعما خيرا من الأبل إن حملت أثقلت، وإن سارت أبعدت. وإن حلبت أروت. وإن نحرت أشبعت. وقيل: الإبل طويلة الظمء بعيدة الروحة، بسيطة المشية ثقيلة الحمل، وكل ظهر له كالعيال.
المتبجّح بملك الإبل
وقال إبراهيم بن العبّاس:
لنا إبل غرّ يضيق بها الفضا ... وتفتر عنها أرضها وسماؤها
فمن دونها أن تستباح دماؤنا ... ومن دوننا أن تستباح دماؤها
حمى وقرى فالموت دون مرامها ... وأيسر خطب يوم حق فناؤها
وقال المرار:
لهم إبل لا من ديات ولم تكن ... مهورا ولا من مكسب غير طائل «١»
محبسة في كلّ رسل ونجدة ... وقد عرفت ألوانها في المعاقل
وصفها
وقال أبو جرول:
مخاض كسن الظبي لم أر مثلها ... سناء قتيل أو حلوبة جائع
وقال القطامي:
طوال القنى ما يلعن الضيف أهلها ... إذا هو رغى وسطها بعد ما يسري
стр. 1472
جفار إذا صافت هضاب إذا شتت ... وبالصيف يردون المياه على العسر
يعضّ عليها الحاسدون بنانهم ... وليس بأيديهم غناي ولا فقري
ألوان الإبل وتفضيل بعضها
قال حنيف الحناتم: وكان آبل الناس الرمكاء «١» نهيّة تصغير نهية، والحمراء صبراء «٢» والحمراء غزراء، والصهباء سرعاء. وفي الإبل أخرى إن كانت عندي لم أبعها وإن كانت عند غيري لم أشترها. لأنه لا يبيعها إلا العيب.
وقال أبو نصر النعامي هجّر على حمراء، وأسر بورقاء «٣» . وصبّح القوم على صهباء.
قيل: ولم ذاك؟ قال: لأن الحمراء أصبر على حرّ الهواجر، والورقاء على السرى والصهبة أحسن الألوان حين ينظر إليها.
وقيل: ورق الإبل أصفاها، والصهب أنقاها، والدهم أبهاها، والخمر أضناها، أي أكثرها ولدا والأدم أو ضؤها، والرمد أوطؤها.
المتشابهة الألوان
وقال ذو الرمّة:
إذا انتجت منها المثاني تشابهت ... على العود إلا بالأنوف سلائله
أي تشابهت على أمهاتها لكونها على نجاد واحد فلا يعرفن إلا بالشم.
الإبل المختلفة الألوان
قال بعض اللصوص يصف إبلا سرقها من أحياء مختلفة:
تسألني الباعة أي دارها ... لا تسألوني وأنظروا ما نارها
كلّ نجار في الورى نجارها ... وكلّ نار العالمين نارها «٤»
والنار السمة. كردوس المراثي فيها:
أتسألني عن نارها وديارها ... وذلك علم لا يحيط به الطمس
أي الخلق.
الإبل المعلمة
قال الراجز:
كلّ علاة توّجت بنارها ... قيل تمام القوم في نجارها «٥»
стр. 1473
ومن السمات العلاط والخياط والمحجر والخطاف والغراب والخطام والكشاح والجباب.
وقيل بعير محلق وطهور وأحزب والميسم مباح في الشريعة كان يسم إبل الصدقة وكانت القصوى والعضباء ناقتا رسول الله ﷺ موسومتين ومن منفعة السمة أنها إذا عرفت للرئيس لم تطرد عن الماء قال:
قد سقيت آبالهم بالنّار ... والنار قد تسقى من الأوار «١»
إبل غير معلمة
ربما يترك البعير غير معلم إما لأن إغفالها كالعلم لها أو يكون ذلك ضنا من صاحبها بها لكرمها.
قال:
ولا عيش الأكل صهباء غفل
وقال:
تناول الحوض إذا الحوض شغل ... ومنكباها خلف أوراك الإبل
وقال:
من كلّ حمراء يفاع المنتمى ... يكرمها أربابها إن توسما
وصف البعير بالسرعة والقوة
وصف أعرابي ناقة فقال تقطع الأرض عرضا وترض الحجارة رضا وتنهض في الزمام نهضا سريعة الوثوب بطيئة النكوب مروح شروب، وقيل لآخر: كيف ناقتك؟ فقال: عقاب إذا هوت وحية إذا التوت طوت الفلاة وما انطوت.
وقال شيبة بن عقال: أقبلت من اليمن أريد مكّة ومعي ثلاث جمال فصحبت يمينا على ناقة فوقعت بي جمل بعد جمل حتى بقيت راجلا فخفت أن يفوتني الحج. فقال اليمنى: أتطيب نفسك عمّا معك وتردفني؟ فقلت: نعم. فنزل وقدم رحله فكاد يضعه على عنقها، ثم قال: خذ حر متاعك إن لم تطب نفسك عنه، ففعلت وأردفني فجعلت تعوم بنا عوما كأنه ثعبان حتى انتهى بي إلى الموقف. فقال: إن لي حاجة إليك إن لا تذكرها فإن هذه آثر عندي من كل مال في الدنيا أدرك عليها الثأر وأصيد عليها الوحش وأوافي عليها الوسم من صنعاء كل عام.
تحريك الأيدي والأرجل في المشي
قال رؤبة:
كأن أيديهن بالقاع القرق ... أيدي جوار يتعاطين الورق
стр. 1474
وقال آخر:
يدا سابح في غمرة يتبوع «١»
وقال آخر:
يدا معول خرقاء تسعد ما تما
وقال آخر:
كأنّها نائحة تفجع ... تبكي لميت وسواها الموجع
وقال الشمّاخ:
كأن ذراعيها ذراعا مدلة ... بعيد الشباب حاولت إن تعذرا
وقال القضامي:
عوج فواج إذا حثّ الحداة بها ... حسبت أرجلها قدّام أيديها
وصف أعرابي بعيره فقال في صفة قوائمه: وضعها تعليل ودفعها تحليل.
رمي الحصى بالأخفاف
وقال امرؤ القيس وعنه أخذ الشعراء:
كأنّ الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها حذف أعسرا «٢»
كأنّ صليل المروحين تشدّه ... صليل ذيوف يتقدن بعبقرا «٣»
قال عبدة بن الطيب:
ترى الحصى مشمخرا عن مناسمها ... كما تخلخل بالوغل الغرابيل «٤»
قال ابن المعتز:
كأنّ يديها وهي تسترفض الحصى ... يدا ناقد أو نابل لم يسدّد «٥»
الخائف من الضّرب والزّجر
وصف الكميت ناقة فقالة:
بزجرة أخى من سواهن تضرب
قال إبراهيم بن هرمة:
تكاد تخرج من بين الجبال إذا ... ما قال غير لأخرى غيرها عاج
стр. 1475
وقال آخر:
سوطها لنقر الخفي ... ويداها لزجر الرّحى
وقال آخر:
كأن النير يلسعها ... إذا غرّد حاديها
وقال طريح:
تكاد تخرج من أنساعها مرحا ... إذا ابن أرض عوى بالبيد أو ضبحا
وقال الشماخ:
وتقسم نصف الأرض طرفا أمامها ... ونصفا تراه خشية لسوط أزورا
أخذه مسلم بن الوليد فقال:
تمشى العرضنة قد تقسم طرفها ... وضح الطريق وخوف وقع المحصد
المشبه بالريح والبرق
قال نصيب:
هي الريح إلا خلقها غير أنّها ... تبيت غوادي الريح حيث تقيل
قال بكر بن النطاح:
كأنّ قوائمه في المسير ... رياح تطارد بالقفر
وقال:
أي قلوص راكب تراها ... من ذكر الريح فقد سمّاها «١»
أو نعت البرق فقد كنّاها
المشبّه بالطير
وصف رجل بعيره فقال: ركبته كأنه نعامه أو عارته الأجنحة حمامه، مسلم:
إلى الإمام تهادينا بأرجلنا ... خلق من الريح في أشباه ظلمان «٢»
قال أبو سعيد المخزومي:
إليك خليفة الرحمن طارت ... ولم أر قبلها خفّا يطير
المشبّه بالوحشيّات
قال زهير:
كأن كوري وأنساعي وراحلتي ... كسوتهنّ شبوبا من لظى لهبا «٣»
стр. 1476
وقال لبيد:
كأخنس ناشط جادت عليه ... ببرقة واجف إحدى الليالي
وكل ذلك يدخل في صفة الوحشيّات.
المشبّه بالسفينة
قال المثقب:
كأنّ الكور والأنساع منها ... على قرواء ماهرة دقين
يشقّ الماء جؤجؤها وتعلو ... غوارب كلّ ذي حدب مصين «١»
وقال أبو النجم:
كأنه إذ خطّ في الزمام ... قرقور ساج مرسل الخطام
فهو يشقّ الماء بانتحام
وقال النابغة:
يستن في ثني الجديل وينتحي ... فعل الخلية في الخليج الجاري
القليل المبالاة ببعد المفاوز
وقال الحطيئة:
إذا نظرت يوما بمؤخّر عينها ... فإلى علم بالغور قالت له أبعد
المتقدّم على ما يسايره من المطايا
قيل لأعرابي كيف بعيرك؟ قال: يتدرع المطايا إذا ما شته بغباره ويخدن إذا برك في آثاره، لا يبرك خفيا يتقدمه فهو كما قال:
موكلة بالأقدمين فكلّما ... رأت رفقة فالأولون لها تصبو
وقال أبو نواس:
تذر المطيّ أمامها فكأنّها ... صفّ تقدمهنّ وهي إمام «٢»
أخذه ابن المعتز وأبدع فقال:
وهي إمام الركب في ذهابها ... كسطر بسم الله في كتابها
وقال المتنبّي:
يمشي إذا عدت المطيّ وراءها ... ويزيد وقت جمامها وكلاله «٣»
стр. 1477
ما يعجز الحادي عن إدراكه
وقال:
كيف ترى مرّ طلي حياتها ... والحادي اللاغب من حداتها «١»
وقال الأعشى:
حمين لعراقيب الحصى وتركنه ... به نفس عال يخالطه بهر
وقال آخر:
وإذا انتقصت إلى المفازة غادرت ... زيدا يبغل خلفها تبغيلا «٢»
أي لا يدركها الحادي السريع
المترقّص من الإبل
وقال المثقب:
وترقص في المسير كأنّ هرا ... يباريها ويأخذ بالوضين «٣»
وقال الممزّق:
ترى لو تراءى عند معقد غرزها ... تهاويل من إجلاء دهر معلّق «٤»
وقال آخر:
كأن بها من طائف الجن أولقا
الساكن من الآبل
قال ذو الرمّة:
تصغي إذا شدّها بالكور جانحة ... حتّى إذا ما استوى في غرزها تثب
وقال آخر:
تمشي إذا ما هزّت السوالفا ... مشي العذارى هزّت المطارفا «٥»
المؤثر في الأرض بثفناته
قال ابن المعتز:
كأنّ المطايا إذ غدون بسحرة ... تركن أفاحيص القطا في المنازل
وقال المثقب:
كأنّ مواقع الثفنات منها ... معرّس باكرات الورد جون
стр. 1478
كأنّ مناخها يلقى لجاما ... على معرابها وعلى الوجين «١»
الخفيف الوطء لسرعته
قال بعضهم:
خفية وطء الجرس لو أن حمرا ... تخطاه في إعشاشه لم يطيّر
المجترّ
قال المثقب:
وتسمع للذباب إذا تغنّى ... بتغريد الحمام على الرّكون
وقال النابغة:
له صريف صريف القعو بالمسد «٢»
الضامر
قال الأعشى:
كتوم رغا إذا ضجرت وكانت ... نقية ذود كتم للرّغاء «٣»
وقال الكميت:
كتوم إذا ضجّ المطيّ كأنما ... تكرم عن أظلافهن وترغب
الرغاء
قال الكميت:
كأن رغاءهن بكلّ فجّ ... إذا ارتحلوا نوائح معولات «٤»
وقال كعب:
أرى إبلي ليست تهجّنّ كأنّما ... تعاورن أنبوبا أجشّ مثقبا
اللغام
قال أبو النجم:
كأنّه من زبد الأفكل ... مبرنس في كرسف لم يغزل «٥»
وقال أبو نواس:
يكتسي عثنونه زبدا ... فيحلاه إلى منحره «٦»
стр. 1479
ثم تذروه الرياح كما ... طارقطن الندف عن وتره
وقال آخر:
لغام كبيت العنكبوت الممدّد
الضامر المهزول
قال جرير:
خرقاء ضربها الوجيف كأنّها ... جفن طويت به نجاديات «١»
وقال الشمّاخ:
كأنّها وقد براها الأخماس ... شرائح النبع براه القواس
وفيه وقيد دبره ورجيع سفر كأنه مشحب أو هلال في ظلمة أعجف.
وقال سلم الخاسر:
عيسى تباري بعد طول كلالها ... مثل الأهلّة قد ذهبن محاقا «٢»
القطاميّ
طواها السّرى فالنسع يجري كأنّه ... وشاح فتاة دقّ عنه مخاصره
المعيبات
قال بعضهم: ركبت ناقتي فامضيتها حتى انضيتها أزجيها على الوحي وأير بها على الحفا فعقالها إذا أنيخت كلالها قال إبراهيم بن هرمة:
جعل الوجى بذراع كل نجيبة ... قيدا أمر بغير كفّي فاتر «٣»
وقال الراعي:
كأنّ لها برحل القوم بوّا ... وما إن طيّها إلا اللغوب «٤»
وقال الممزّق:
نتاج طليحا ما تراعى من الشذى ... لو ظلّ في أوصالها الغلّ يرتعي «٥»
القويّ الصليب
قال الراعي:
نمت كتفاها إلى حارك ... أشمّ كما أوفد المنبر
стр. 1480
وقال آخر:
جلديّة كأتان الضحل علكوم
ويقال هي كبر مشيد المسيب:
وكأن قنطرة بموضع كورها ... ملساء بين غوامض الأنساع
وقال آخر:
كأنّ مواقع الغربان منها ... منارات بنين على جماد
وقال بعض العلماء وصف القطامي نوقه بما لو وصف به امرأة لكان أشعر الناس فقال:
يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتّكل «١»
العين
قال بعضهم:
فلاة أعينها نزح القوارير «٢»
مدح المعز وتفضيلها
قيل: العتاق معز الخيل، والبراذين ضأنها، وإذا وصفوا الرجل بالضعف والموق قالوا: ما هو إلا نعجة من النعاج، وإذا مدحوه قالوا: فلان ماعز من الرجال وفلان أمعز من فلان وقيل شعر المعز كشعر الإنسان وهو به أشبه وإليه أقرب.
وقيل: سمي بالعنز كما سمي بالكبش فقيل: عنز اليمامة وعنز وائل وماعز بن مالك، وقيل أحمق من راعي ضأن ثماين.
وروي عن النبي ﷺ أمسحوا رغام الشاء ونقّوا مرابضها من الشوك والحجارة فإنها من الجنة. وقال: ما من مسلم له شاة إلا وقدس كل يوم مرة فإن كانت له شاتان قدس كل يوم مرتين.
تفضيل اللحم الضأن والمعز
يقال للطيب الطعام فلان يأكل من رؤس الحملان، ولم يقولوا رؤوس المعز ضان وشواء الضان هو المنعوت. وقال بعض الأطباء إيّاك ولحم الماعز فإنه يورث الهم ويحرك السوداء ويورث النسيان ويفسد الدم وقيل شحم ثوب المعز وكليتها أطيب من الحمل قال شاعر:
كأنّ القوم شووا لحم ضأن ... فهم نعجون قد مالت طلاهم «٣»
стр. 1481
والمصروع إذا أكل لحم الضأن اشتد ما به في أوان الصرع في مبادئ الأهلة وانتصاف الشهور. جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني اتخذت غنما رجوت نسلها ورسلها وإني لا أراها تنمو. قال ما ألوانها؟ قالت: سود. فقال: عفّري أي أخلطي بها بيضاء قال الزاخر:
لهفي على عنزين لا أنساهما ... كأنّ ظلّ حجر صغراهما
وصانع معطرة كبراهما
وقال آخر:
أعددت للضيف وللرّفيق ... حمراء من معز أبي مرزوق
تلحس خدّ الحالب الرفيق ... بلين المس قليل الريق
كأنّ صوت شنجها العتيق ... نحيح ضبّ حنق فتيق «١»
في حجر ضاق أشدّ الضيق
وفي صفتها:
تحلب رسلا طيّب المذاق
قال امرؤ القيس:
لنا غنم نسوقها غزار ... كأنّ قرون حلّتها عصيّ
فتملا بيتنا أقطّا وسمنا ... وحسبك من غنى شبع وريّ «٢»
نعت التّيس
قال مخارق بن شهاب المازني وكان سيدا يصف تيس غنمه:
وراحت أصيلانا كأنّ ضروعها ... دلاء وفيها واتد القرن لبلب «٣»
له رعثان كالشنور وغيره ... شريح ولون كالوذيلة مذهب «٤»
وعين أحمّ المقلتين ووغرة ... يواصها دان من الظلف مكتب
أبو الحوّ والغرّ اللواتي كأنّها ... من الحسن في الأعناق جزع مثقب
ترى ضيفها فيها يبيت بغبطة ... وضيف ابن قيس جائع متحوّب
ووفد قيس هذا على النعمان فقال له: كيف مخارق فيكم؟ فقال: سيد كريم يمدح
стр. 1482
تيسه ويهجو ابن عمه. وقيل: فلان أعلم من تيس بني حمان زعموا أنه نفظ سبعين عنزا بعد أن فريت أوداجه وحكى أن ثورا وثب على نقرة بعد أن خصي فأحبلها.
حمل الشاة ولادتها
قال الأصمعي: الوقت الجيد في حمل الشاة أن تخلى سبعة أشهر بعد ولادتها ويكون حملها خمسة أشهر فتلد في السنة مرة فإن حمل عليها في السنة مرتين فذلك الأمغال يقال أمغل.
وقيل لأعرابي بأي شيء تعرف حمل شاتك فقال: إذا ترزم حياؤها وزجت شعرتها، واستفاضت خاصرتها.
ذمّ العير
إشترى رجل من طيء عنزا بثمانية دراهم من ابن عم له يقال له حميد فلم يحمدها فقال:
لقد لقيت من حميد داهيه ... من أعور العين مشوم الناصيه «١»
قد باعني الغول بأرض خاليه ... أعجبني ضرع لها كالداليه
فقلت ما هذا بجد غاليه ... ليت السباع لقيتها عاديه
أسأل ربّ النّاس منها العافيه
(٤) وممّا جاء في الوحشيّات
البقر
تسمّى مولعة لتولع جسدها، ومذرعة لكون طرفها أسود وسائرها أبيض وتوصف بأنّها مخدمة الشرى وخنساء لخنس أنفها وذيالا لطول ذنبها قال الجعدي:
ووجها كبرقوع القناة ملمعا ... وروقين لما يعد وإن تقشرا
وقال لبيد في وصف بقرة وحش أكل وحيش ولدها:
أفتلك أم وحشيّة مسبوعة ... خذلت وهادية الصوار قوامها
لمعفر فهد تنازع شلوه ... غبش كواسب ما يمنّ طعامها
الثّور
يوصف باللهق لبياضه وبالزهرة ولذلك قال:
ولاح أزهر مشهور بنقبته ... كأنّه حين يعلو عاقر لهب
стр. 1483
العاقر الرمل
قال النابغة:
كأنّ رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد
من وحش وجرة موشى أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد «١»
وقال آخر:
وانقضّ كالدريّ يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا
وقال الطرماح:
يبدو وتضمره البلاد كأنّه ... سيف على شرف يسلّ ويغمد
وقال لبيد في سرعته:
يشقّ خمائل الدهنا يداه ... كما لعب المقامر بالفيال «٢»
وقال آخر:
يقابل الريح روقيه وكلكله ... كالهرّ في تنحي ينفخ الفحما
ويقال به داء الظباء إذا لم يكن به داء كأن جعفر بن سليمان أحضر على مائدته بالبصرة يوم زاره الرشيد البان الظباء وسلاها وسمنها، فاستطاب طعمها فسأله عن ذلك فغمز جعفر بعض الغلمان فأطلق عن ظباء معها خشفانها فمرت في عرصة الدار تجاه عينه مقرّطة مخضّبة قال أبو ذؤيب:
فما أمّ خشف بالفلاة مشدن ... تنوش البرير حيث نال اهتصارها
موشّحة بالطرتين دنا لها ... جنى أيكة تصفو عليها قصارها
وقال ذو الرمّة يصف ظبيّة تصون خشفها:
إذا استودعته صفصفا أو صريمة ... نحّته ونصّت جيدها بالمناظر
حذارا على وسنان يصرعه الكرى ... بكلّ مقيل عن ضعاف فواتر
وتهجره إلا اختلاسا بطرفها ... وكم من محبّ رهبة العين هاجر
وقال:
رأت مستخيرا فاسترابت بشخصه ... بمحنية يبدو لها ويغيب
يعني بالمستخير الصائد الذي يخور خور الغزال فإذا التفتت الظبية علم أنها مغزل، فيطلب غزالها.
стр. 1484
قال أبو ذؤيب في صفة غزال ضعيف:
إذ هي جاءت تقشعرّ مكاها ... ويشرق بين الليث منها إلى القفل «١»
ترى حمشا في صدرها ثم إنها ... إذا أدبرت ولّت بمكتنز عبل
وفي وصف الكناس قال بعضهم:
وبيت تخفق الأرواح فيه ... خلال الليل مغموم النّهار
تمارشه صوانع مشفقات ... على خرق تقوم بالمداري «٢»
جماعة الوحشيات
قال زهير:
بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كلّ مجثم
وقال آخر:
فأدبرن كالجزع المفصّل بينه ... بجيد معمّ في العشيرة مخول
الزرافة
تكون بأرض النوبة وتسمى بالفارسية اشتركا وبلثك كأنه بقرة نمر وزعموا أنها ولد النمرة من الجمل. ولو جعلوا الفحل النمر والأنثى الناقة كان أقرب في الوهم فللزرافة خطم الجمل وجلد النمر ورأس الإبل، وظلفها.
والزرافة طويلة اليدين منحنية إلى مآخرها وليس لرجليها ركبتان وهذا كقولهم كاوميش لما أشبه الثور والكبش واشتر مرك لما أشبههما لأن بين هذين الجنسين تلاحقا.
الفيل
الفيل والزندفيل جنسان كالبخت والعراب، وكالبقر والجاموس وكالخيل والبراذين.
وهي لا تنتج عندنا ولا تنبت أنيابها وزعمت الهند إنّ نابي الفيل قرناه وخرجا من الحنك أعقفين، ويدل على ذلك أنه مصمت الأعلى مجوف الأسفل كالقرن. وأنه لا يعضّ به، وإنما يستعمله استعمال القرن.
وأصل لسان كل حيوان إلى داخل وأصل لسان الفيل إلى خارج.
وقالت الهند لولا أن لسان الفيل مقلوب لتكلم وخرطومه أنفه وبه يوصل الطعام إلى جوفه. وهو بين الغضروف والعصب. وبه يقاتل ومتى اغتلم لم يملك، وعاد وحشيا وأكبر الأيور أيره قال:
لما بصرت بأير الفيل أذهلني ... عن الحمير وعن تلك البراطيل
стр. 1485
واجتمع عند أبرويز تسعمائة وخمسون فيلا ولم تجتمع عند ملك قط ووضعت فيلة عنده ولم تنتج بالعراق وكانت حمير والتبابعة والمقاول والعباهلة والكيسوم من ملوك الحبشة يكرمون الفيلة ويركبونها.
ابن طباطبا
أعجب بفيل آنس وحشيّ ... بهيمة في صفة الأنسي
يفهم عن سائسه السنديّ ... غيب معاني رمزه الخفيّ
أقبل في سرباله الغميّ ... يزهى بجزء منه طارونيّ
مملّس الجلباب فاختيّ ... يخطو على أساسه القويّ
مثل الدلي الموثق المبنيّ ... سائسه عليه ذورقيّ
منتصب منه على كرسيّ ... خرطومه كجعبة التركيّ
يعلو بشطر منه خابوطيّ ... ناباه في هوليهما المحشيّ
كمثل قرن ناطح طوريّ ... سبحان ربّ قادر عليّ
سخره للسائب النّوبيّ
الكلب
الكلب موصوف بالسرقة والتشمم ويسمى فلحس. وفلحس إسم طفيلي وهو يرجع في قيئه ويشغر ببوله في جوف أنفه. ومن مدائحه حفظه على أهله وحراسته وفي أرحامها أعجوبة لأنها تلقح من جميع أجناس الكلاب بخلاف الغنم وتؤدي شبه كل واحد. وأناثها تحيض كل سبعة أيام وعلامة ذلك ورم أطبائها «١» . ولا تقبل السفاد في ذلك الوقت ويعتريها عند الولادة هزال وأكثرها مما تضع إثنا عشر جروا وربما وضعت واحدا وجراؤها لا تتهارش بل يؤثر بعضها بعضا بالطعام. وإناثها أطول عمرا.
والسلوقية كلما أسنّ كأن أقوى على المعاظلة «٢» بخلاف سائر الحيوانات.
وكل كلب إذا أسن كأن صوته أجهر. ومن أمثالهم أصبر على الهوان من كلب وألأم من كلب على جيفة.
والكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل
ومنها:
حتّى تنام ظالع الكلاب
وأنظر من كلب، وأسمع واشم منه. وعلى أهلها جنت براقش، وهو إسم كلبة نعم
стр. 1486
مكلب في بؤس أهله. اجع كلبك يتبعك. سمّن كلبك يأكلك. أجوع من كلب حومل مطل كنعاس الكلب.
أسماؤه
سحام ومقلى القنيص وسلهب وجدلا والرهان والمتناول.
وقال أبو محجن في رجل يسمى وثابا ويسمّي كلبه عمرا:
ولو هيا له الله ... من التوفيق أسبابا
لسمى نفسه عمرا ... وسمى الكلب وثّابا
جواز قتله
قال النبي ﷺ لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها وإذا وجدتم الكلب البهيم الأسود فاقتلوه فإنه شيطان.
وقال أمير المؤمنين اقتلوا الجان ذا الطفيتين والأسود البهيم. وفي الخبر أنّ دية كلب الصيد أربعون درهما، ودية كلب الدار زنبيل تراب، حق على القاتل أن يؤديه وعلى صاحب الكلب أن يقبله.
تحريم أكله
أكله محرّم وبنو أسد يعيرون بأكله، ولذلك قال:
إذا أسدي جاع يوما ببلدة ... وكان سمينا كلبه فهو آكله
وقال مخاطبا بعضهم:
لو خافك الله عليه حرمه
ما يجوز إرتباطه من الكلاب
قال النبي ﷺ من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا حرث ولا ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط. وقال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا.
محاربة الكلب والوحشيّات
قال امرؤ القيس في صفة ثور وكلب:
فأنشب أطفاره في النّساء ... فقلت هتكت إلا تتنصّر
فكرّ إليه بميراته ... كما خل ظهر اللسان المجر
قال أبو ذؤيب:
والدهر لا يبقي على حدثانه ... سيب أقرّته الكلاب مروع «١»
стр. 1487
شعف الكلاب الضاريات فؤاده ... فإذا يرى الصبح المصدق يفزع
ينهشنه ويذودهن ويحتمي ... عبل الشوى ذو طرّتين مولع
صيد الكلب
قال أبو نواس:
لما تبدّى الصبح من حجابه ... كطلعة الأشمط من جلبابه «١»
هجنا بكلب طالما هجنا به ... ينشف المقود من جذابه
ما كان مثنيه لدى أسلابه ... متنا شاع لجّ في انسيابه
كأنّما الأظفور من قنابه ... موسى صناع ردّ في نصابه «٢»
وقال:
أنعت كلبا أهله في كدّه ... قد سعدت جدودهم بجدّه
فكلّ خير عندهم من عنده ... يظلّ مولاه له كعبده
ذا عزّة محجّلا بزنده ... تلذّ منه العين حسن قدّه
يا لك من كلب نسيج وحده
الفهد
كبارها أقبل للآداب من صغارها، بخلاف سائر الحيوانات وهو أنوم خلق. فإنه نومه مصمت، وجميع الحيوانات تشتهيه ويستدل بريحه على مكانه. وربما يصطاد بالصوت الحسن يصغى إليه وإناثها أصيد من ذكورها قال ابن طباطبا في وصفه:
لهوت فيه بصيد راكبة ... نازلة كل وقت إيماء
تركية الوجه حين تنعتها ... رومية المقلتين كحلاء
أبرزها الحسن في مشهرة ... قد فوفت مثل وشي صنعاء
يضاحك الصبح من ملمعها ... داجية شيبت بقمراء
يراقب الوحش في مراتعها ... بعين واش ورعي حرباء
الأسد
الأسد سيّد السباع قال المتوكّل الليثيّ:
ورد تظلّ له السّباع تطيعه ... طوع العلوج تلين للأسوار
ويقلّ نسله لأن ولدها يجرح رحمها فتعقم وتقصد إذا قربت مملحة فتضع فيها
стр. 1488
الحمل خوفا من النمل، لأن ولدها ككتلة شحم، فيقصده النمل. ولذلك قال المتنبّي:
يرد أبو الشبل الخميس عن إبنه ... ويسلمه عند الولادة للنمل
واستوصف عبد الملك أبا زبيد أن يذكره نثرا فقال له: عينان حمراوتان مثل وهج التنّور كأنما نقرا بالمناقير، في عرض حجر لونه ورد، وزئيره رعد، هامته عظيمة وجبهته شتيمة، نابه عنيد وشرّه عتيد، إذا استدبرته قلت أفرع. وإذا استقبلته قلت أقرع. إذا مشي تبهنس، وإذا أتى اللّيل إعلنكس تبوأ وتجسس. فقال: حسبك لقد وصفته بصفة خلته يثب عليّ. قال:
ضرغامة أهرت الشدقين ذو لبد ... كأنّه برنسا في الغاب مدرع
وقال الفرزدق:
هزبر هريت الشدق ريبال غابة ... إذا سار عزته يداه وكاهله «١»
شتيم المحيا لا يخاتل قرنه ... ولكنّه بالصحصحان ينازله
وقال ابن هرمة:
أسد في الغيل يحمي أشبلا ... قلّما يعتاده فيه القرم
مطرق يكذب عن أقرانه ... ينقض الكلم إذا الكلم التأم
وقال المتوكل الليثي:
فهابوا وقاعي كالذي هبّ حادرا ... شتيم المحيا خطوه متدان
تشبه عينيه إذا ما فجأته ... سراجين في ديجورة يقدان «٢»
كأنّ ذراعيه لبدة نحره ... خضبن بحناء فهنّ قوان
أزب هريت الشدق ورد كأنّما ... يعلي أعالي لونه بدهان
مضاعف طيّ الساعدين مصنر ... هموس دجى الظلماء غير جبان
الذئب
قصد ذئب الفرزدق فألقى إليه ربع مسلوخة كانت معه فلما ارتحل عارضه فقال:
وليلة بتنا بالعرينين ضافنا ... على الزّاد ممشوق الذراعين أطلس
تلمسنا حتّى أتانا ولم يزل ... لدن فطمته أمّه يتلمّس
فقاسمته نصفين بيني وبينه ... بقية زادي والركائب نعّس
стр. 1489
وكان ابن ليلى إذا قرى الذئب زاده ... على طارق الظلماء لا يتعبّس «١»
وقال النجاشي:
وماء كلون البول قد عاد آجنا ... قليل به الأصوات جاوزته محل
وجدت عليه الذئب يعوي كأنّه ... خليع خلا من كلّ مال ومن أهل
فقلت له يا ذئب هل لك في أخ ... يواسي بلا أثر عليك ولا نحل
فقال هداك الله للرشّد إنّما ... دعوت لمّا لم يأته تبع قبلي
فلست بآتيه ولا أستطيعه ... وهاك سقني إن كان ماؤك ذا فضل
فقلت عليك الحوض إنّي تركته ... وفي صدره فضل القلوص من السخل
فطرب فاستعوى ذئابا كثيرة ... وعدت كلانا من هواه على شغل
وقال آخر:
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ... بأخرى الأعادي فهو يقظان نائم
وقال كعب بن زهير وكان قد رامه قومه أن يشتري غنما:
تقول حياي من عوف ومن جشم ... يا كعب ويحك لم لا تشتري غنما
من لي بهنّ إذا ما أزمة جلبت ... ومن أويس إذا ما أنفه رزما
أخشى عليها كسوبا غير مدّخر ... عاري الأشاجع لا يشوي إذا ضغما «٢»
إن يغد في سرعة لا يثنه بهر ... وإن عدا واحدا لا يتّقي الظلما «٣»
وقيل: أغدر وأخبث وأكسب من ذئب، وقيل: من استودع الذئب ظلم.
الخنزير
إنما أظهر الله تحريمه لأن كبار القبائل وملوكها تستطيبه وتأكله، ولم يكن كالقرد إذا عافته النفوس. ونظر معاوية في وجه بعض نصارى الشأم فرآه بضّا فقال الخمر على هالة الخنزير وهو ضرار. ربّما طلب عرقا مندفنا فيحقر خريب أرض ويفسد فسادا كثيرا.
وليس في ذوات الأنياب أشدّ نابا منه والذكر يقاتل في زمان هيجه ومتى قلع إحدى عينيه هلك. وأما فرخ الخطّاف وفرخ الحية فإن عينها إذا قلعت تعود صحيحة وخطمه يسمى الخرطوم تشبيها.
стр. 1490
(٥) وممّا جاء في الطيور جميعها
الطيور ثلاثة أضرب: سباع وبهائم ومشترك بينهما. فالسباع تتغذى باللحم والبهائم تتغذى بالحبّ، والمشترك يأكل النوعين. وجميعها تتنوع نوعين: قواطع وأوابد وكرامها تسمى الجوارح، وضعافها البغاث، وصغارها الخشاش قال:
خشاش الطير أكثرها فراخا ... وأمّ الصقر مقلاة نزور
وفي المثل هو كالطائر الحذر. وقيل ريش كل طائر إثنا عشر على عدد البروج وما يطير به سبعة على عدد الكواكب السبعة. وجناح الطائر يداه، والحمام يدفع بهما كما يدفع ذو اليد بيده.
العقاب
هي من سيد الطيور موصوفة بطول العمر وصدق البصر والسرعة تتغدى بالعراق.
وتتعشّى باليمن. وريشها فروها في الشتاء، وخيشها في الصيف. وقيل لبشّار: لو خيّرك الله أن تكون حيوانا أيها كنت تختار؟ فقال: العقاب لأنها تبيت حيث لا يبلغ سبع وتحيد عنها سباع الطيور، ولا يرسل شيء من الجوارح إلى الصيد إذا كانت معه خوفا منه.
وقال صاحب المنطق «١» : العقاب جافية لأولادها لا تحمل على نفسها في الكسب لها وأشعارهم تدل على خلافه.
قال دريد:
لها ناهض في الركب قد مهدت له ... ما مهدت للبعل حسناء عاقر
وقيل: أحزم من فرخ العقاب، لأنها تتحرك على شعف «٢» الجبال خشية السقوط ولو كان مكانه فرخ أهلي أسقط.
قال امرؤ القيس:
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي «٣»
وقال الهذلي:
ولقد غدوت وصاحبي وحشية ... تحت الرداء بصيرة بالمشرف
стр. 1491
حتّى انتهيت لي فراش عزيزة ... سوداء روثة أنفها كالمخصف «١»
يعني بالوحشية الريح والفراش عزيزة عش العقاب والمخصف المخرز.
النّسر
طويل العمر، وتخاف أناثها الخفاش على فراخها، فتفرش وكرها بورق لئلا يقربه الخفاش. وقيل يرتفع في الهواء ثمانية عشر ميلا وينحط على ثمانية فراسخ.
قال الهذلي:
إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه ... عصائب طير تهتدي بعصائب «٢»
يصاحبهم حتّى يغرن مغارة ... من الضاريات بالدماء الذوارب «٣»
البازي
كلّ رعاث صاغه صائغ ... لم يدّخر عنه التحاسينا
منسره أكلف فيه شقا ... كأنّه عقد ثمانينا
ومقلة أشرة آماقها ... تبر يروق الصير فينا
قال أبو نواس:
قد اغتدي بشفرة معلّقه ... مبتكرا بزرق وزرقه
كأنّ عينيّها لحسن الحدقة ... نرجسة نابتة في ورقه
قال جهم ابن أخت أبي عمرو بن العلاء:
كأنّ جناح حفيفه إذ ... تدلّى من الجو برق بدا
الكركدن
قد أنكره بعضهم وأجروه مجرى عنقاء مغرب ، وقيل إنه ذكر في الزبور. وصاحب المنطق سمّاه الحمار الهندي. أيّ مكان حلّ به ذهب منه جميع الحيوان هيبة له. ويقال إن قرب نتاجها بما أخرج الولد رأسه ويأكل الحشيش ثم يرجع يفعل ذلك أياما ثم تضع.
عنقاء مغرب
بالفارسية سيمرك كأنه بنفسه ثلاثون طيرا. ولم يوجد إلا صورته على البسط والجدر.
ويقال في المثل: هو عنقاء مغرب لما لا يوجد وما لا يطمع فيه.
قال أبو تمام:
وذاك له إذا العنقاء صارت ... مربّية وشبّ ابن الخصيّ «٤»
стр. 1492
وزعم ابن الكلبي أنها كانت على عهد حنظلة بن صفوان بني الرس وكانت طويلة العنق، فبذلك سميت عنقاء. فاختطفت غلاما فغربت به فسميت مغربا ثم دعا عليها فاحترقت ولا نسل لها.
السمندل
قيل: هو طائر هندي يدخل في أتون النار فلا يحترق له ريش، قال:
وطائر يسبح في حاجم ... كما هر يسبح في غمر «١»
وقد حكى عن المأمون أن الطحلب الذي على وجه الماء إذا جفف لا تحرقه النار وكذلك الفلفل الأبيض.
الظّليم
من أعاجيبه اغتداؤه الصخر والجمر وإذابة حوصلته ذلك قال أبو النجم:
والمرء يلقيه إلى أمعائه ... وفيه من شكل البعير المنسم
والوظيف والعنق والخزامة في أنفه، ومن الطائر الريش والجناح والذنب والمنقار والبيض ولذلك قيل:
كمثل نعامة تدعي بعيرا ... تعاظمها إذا ما قيل طيري
فإن قيل إحملي قالت فإنّي ... من الطير المرتب في الوكور
قال بشّار:
وكنت كالهيق غدا يبتغي ... قرنا فلم يرجع بإذنين «٢»
وهو موصوف بصدق التشمم يعرف ريح القانص من أكثر من غلوة قال:
يستخبر الريح إذا لم يسمع ... بمثل مقراع الصفا الموقع
وأشد ما يكون عدوا إذا استقبل الريح وفي عنقه يقول أبو قلابة:
كأنّها والريح تصري وتذر ... أير حمار فيه سمع وبصر
وقد قلب هذا المعنى جحشويه فقال في صفة الأير:
كأنّه والأكفّ تمرسه ... عنق ظليم بغير منقار
ومتى كسرت إحدى رجليه لا ينتفع بالأخرى قال شاعر:
إذا انكسرت رجل النعامة لم تجد ... على أختها نهضا ولا باستها حبوا
стр. 1493
وربما تركت بيضها فلم تهتد إليه فتذهب إلى بيض أخرى فتحضنه قال شاعر:
كتاركة بيضها بالعراء ... وملبسة بيض أخرى جناحا
وقال الأخفش:
تظلّ بها ربد النّعام كأنّها ... إذا ما تزجى بالعشيّ حواطب
قال علقمة:
كأنّها خاضب زعر قوادمه ... أجنى له باللوى شرى وتنوم «١»
ووصف بالجبن فقيل أجبن من نعامة وشالت نعامة فلان وخف رياله وقيل أحمق من نعامة وفيه:
أسيف من الجسان ضلت أباعره
قال ذو الرمة:
وبيض كشفنا في الدّجى عن متونها
وقال آخر:
هجوم عليها نفسه غير أنّه ... متى يرم في عينيه بالشّخص ينهض
يقلّب للأصوات من كلّ جانب ... صماخا كبيت العنكبوت المغمض «٢»
الكروان
هذه اللفظة تقال للواحد والجمع والعامة تقول الكيروان بن الحباري، قال شاعر:
ألم تر أنّ الزبد بالتمر طيّب ... وأن الحباري خالة الكروان «٣»
وقيل:
أطرق كرى أن النّعام في القرى
أي يا كروان قيل الكركي تتحارس بالليل فلا تنام حتى يحرسها أحدها فالحارس يقوم على إحدى رجليه ليسقط أن غلبة النوم فتتناوب على ذلك.
الغراب
يقال له حاتم لأنه يحتم بالفراق ويتشاءم به في عامة كلامهم وقد تيمّن به بعضهم فقال:
وقالوا غراب قلت غرب من النّوى
ويسمى ابن داية لأنه يقع على داية البعير الدبر فينقره وهو قوي البدن لكنه من لئام
стр. 1494
الطيور ولا يعاف القاذورات ولا يتعاطى الصيد وهو يسر السفاد. وقيل: إنما يسافد بالمنقار وفرخه أقذر وأنتن من الهدهد.
وقد مدح لقوله تعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً
«١» الآية وذمّ بأنه بعثه نوح من السفينة ليأتيه بخبر الماء فاشتغل بأكل الجيفة، ويوصف بالقزل «٢» والخجل.
قال كعب بن زهير:
وحمش بصير المقلتين كأنّه ... إذا ما مشى مستقبل الريح أقزل
ويوصف بحدّة البصر وصحة البدن.
قال الشاعر في وصف رجل طويل العمر صحيح البدن.
قد أصبحت دار آدم خربت ... وأنت فيها كأنّك الوتد
تسأل غربانها إذا حجلت ... كيف يكون الصداع والرمد
ويدعى أعور على سبيل القلب، قال الكميت:
وصحاح العيون يدعين عورا
ويقال في المثل: أزهى من غراب، وأسود من حلك الغراب وحنكه، وليس غرابه بمطار للساكن، وجد فلان ثمرة الغراب لأنه لا يقصد إلا الأجود الأطيب، ولا أفعله حتى يشيب الغراب.
قال ذو الرمّة:
ومستشحجات بالفراق كأنّها ... مثاكيل من صيابة النّوب نوح «٣»
شبّه الغربان الشاحجات بنساء من النوب ثاكلات وقال:
كأن الشاحجات بجانبيها ... نساء جئن من حبش وروم
القطا
سمّي بذلك لحكاية صوته. قال أبو وجرة:
وهنّ ينشبن وهنا كلّ صادقة ... باتت تباشر عما غير أزواج
حتّى سلكن الشوى منهنّ في مسك ... من نسل جوّابة الآفاق مهداج «٤»
стр. 1495
وإنّما قال غير أزواج لأنها لا تبيض إلا أفرادا وهو موصوف بالهداية. يقال أهدى من قطاة وأصدق من قطاة.
قال ابن المعتز في وصفها عند حمل الماء إلى فرخها:
وكأنّها وغدوا قطاة صبحت ... زرق المياه وهمّها في المنزل
ملات دلاة تستقلّ بحملها ... تدآم كلكلها كصفر الحنظل
وغدت كجلمود الغداف يقلها ... واف كمثل الطيلسان المخمل «١»
وقال ذو الرمّة:
ومستخلفات من بلاد تنوفة ... لمصفرّة الأشداق حمر الحواصل
أي يستقين الماء لفراخ لم ينبت عليهن الزغب، قال حميد:
قرينة سبع أن تواترن مرّة ... ضربن فضفت أرؤس وجنوب
الحمام
قال المثنّى: لم أر شيئا في الرجل والمرأة إلا رأيته في الحمامة. رب حمامة لا تريد إلا ذكرها، وأخرى لا تمنع يد طالبها، وحمامة لا تزيف «٢» إلا بعد شدّة، وأخرى تزيف حالة يرومها الذكر وذكر له أنثيان يحضن معهما. وآخر يقتصر على واحدة.
وكان غرض الحمام بالجماع طلب الذرية وهو أكثر الاشياء تغزلا وتصنعا من التقبيل والتنشيط وكره كثير من الناس كونها في بيت الفارغات من النساء، خشية أن تدعوهنّ إلى طلب الرجال. وكل طائر يرجع كالقمري والفاختة والورشان واليمامة واللعوب تسمين حماما.
قال بعضهم يصف لونه:
كأنّ بنحرها والجيد منها ... إذا ما أمكنت للناظرينا
مخطا كأن من قلم دقيق ... فحط بجيدها والنحر نونا
قال أعرابي:
مزبرجة الأعناق نمر ظهورها ... مخطمة بالدرّ خضر روائع «٣»
ترى طررا بين الخوافي كأنّها ... حواشي برود أحكمتها الوشائع «٤»
стр. 1496
ومن قطع الياقوت صيغت عيونها ... خواضب بالحناء منها أصابع
وقال:
مطوّقة كسبت زينة ... بدعوة نوح لها إذا دعا
وذلك قيل: إن نوحا لما بعث الغراب ليأتيه بخبر الماء، فاشتغل بأكل الجيفة بعث في أثره الحمامة. فدعا له بأن يطوقه بطوق يتوارثه عنه بنوه فطوقه من دعائه، وقيل: إن غناءه بكاء على هديل «١» مات في زمن نوح ﵇ ومن مليح ما قيل في ذلك قول ابن المعتز:
وبكيت من حزن كنوح حمامة ... دعت الهديل فظلّ غير مجيبها
ناحت ونحنا غير أن بكاءنا ... بعيوننا وبكاؤها بقلوبها
واستوصف المهدي محمد بن عزيز القاضي حماما، فقال: قد قدقد الحكم وقوم تقويم القلم، يمشي على عنمتين، ويلتقط بدرتين، وينظر من جمرتين، تروبه العبة وتكفيه الحبّة.
ونظر النبي ﷺ إلى رجل يتبع حماما فقال: شيطان يتبع شيطانا.
وقال أيضا كونوا بلها كالحمام. وقيل لشيخ: من علمك هذا؟ قال: من علّم الحمامة تقليب البيض لتعطي الوجهين نصيبهما من الحضن.
القمّري
قال بعض الكتاب في وصفه:
سجعت هاتفة الور ... ق عناها شحط بين «٢»
ذات طوق مثل خطّ ال ... نون أقنى الطرفين «٣»
وترى ناظرها يل ... مع في ياقوتتين
تخرج الأنفاس من ... ثقبين كاللؤلؤتين
وقال كشاجم:
وفجعت بالقمريّ فجعة ثاكل ... وفقدت منه أمتع السمّار
لون الغمامة والغمامة لونه ... ومناسب الأقلام بالمنقار
ومطوّق من صنع خلقة ربّه ... طوقين خلتهما من النّوار
ولطالما استغنيت في غسق الدّجى ... بهديره عن مطرب الأوتار
стр. 1497
القبج
«١» قال أبو علي البصير في وصفه:
ولابسة ثوبا من الخزّ أدكنا ... ومن أخضر الديباج رانا ومعجرا
مقلّدة في النّحر سبحة عنبر ... على أنّها لم تلتمس أن تعطرا
لها مقلتا جزع يمان تحمّلت ... جفونهما من موضع الكحل عصفرا
مطرزة الكمّين طرزا تخالها ... بتقويمها من حلكة الليل أسطرا
وقال ابن طباطبا في وصفه في المجلس:
ومسجن يهوى القتال ممنع ... عن قرنه ذي صرخة ودعاء
بادي التململ خلف حائط سجنه ... حب البراز مجيب كلّ نداء
في مجلس ضنك يودّ لو أنه ... لاقى مبارزة بجنب فضاء
فقد السّلاح فجال أعزل جولة ... ومضى إلى الهيجاء ذا خيلاء
في حلّة دكناء قد رفعت له ... من جانبيه بيمنة السّيراء «٢»
متشمّرا متبخرا متكبّرا ... متطوّقا بعمامة سوداء
الديك والدجاج
يوصف الديك بالشجاعة والصبر والقوة على السفاد والسياسة للإناث، ويأخذ الحبّ فيلقيه إلى الأناث، وبه عنى قولهم أسمح من لاقطة. فإذا هرم لم يفعل ذلك وقال ثمامة:
إن ديكة مرو تطرد الدجاج عن الحبّ لطبع البلدة وعن النبي ﷺ لا تسبوا الديكة فإنها تدعو إلى الصلاة. وروي عنه أيضا أنه قال: إنّ مما خلق الله تعالى ديكا عرفه تحت العرش وبراثنه في الأرض السفلى إذا ذهب ثلثا الليل ضرب بجناحيه وقال: سبّوح قدّوس، فعند ذلك تضرب الديكة أجنحتها وتصيح.
وقيل: إنما لا يطير لأنه اجتمع مع الغراب عند خمار يشربان فأخذا منه خمرا فشرباه فذهب الغراب ليحمل الثمن وترك الديك مرتهنا فعلق الرهن فقصه الخمار ومن العجائب ذو ريش أرضي وذو جلد هوائي يعني الديك والخفاش.
قال أعرابي:
دقوع الشوى حمر الصّياصي كأنّها ... شيوخ من الأعراب حمر المعالم «٣»
стр. 1498
قال آخر:
ممّا يؤرقني ليلا ويسهرني ... من صوت ذي رعثات ساكن الدّار
كأن حماضة في رأسه نبتت ... من أوّل الصيف قد همّت بأثمار
قال ابن المعتز:
بشّر بالصّبح هاتف هتفا ... بشّر باللّيل بعد ما انتصفا
مذكرا بالصبوح هاج بها ... كخاطب فوق منبر وقفا
صفّق إما ارتياحه لسنا الفج ... ر وأما على الدّجى أسفا
وفي المثل أغير من الديك وأشجع، وشراب أصفى من عين الديك، وأسلح من دجاجة ساعة الأمن. وقيل هو كالفروج إذا كاس في الصغر وحمق في الكبر وقال النبي ﷺ : نعم متاع البيت الدجاج يقرين الضيف، ويعنّ على نوائب الدهر.
الحباري
«١» تنحسر دفعة واحدة فيبطئ نبات ريشها فربما تموت كمدا، ولذلك قال الشاعر:
وزبد ميت كمد الحبارى
وقيل: مسلاحها سلاحها، وذلك إن لها خزانة بين دبرها وأمعائها، إذا دنا الصقر رمته به فيلتزق ريشه. فهي في سلاحها كالظّربان في فسائه، والعقرب في إبراتها. وهي حسناء اللون ترتبط لحسنها وهي أحسن الطيور طيرانا تصاد بظهر البصرة فيوجد في حوصلتها الحبّة الخضراء غضة لم تتغير، وهي علوية أو ثغرية أو جبلية، قال ديك الجن:
وسرت جاريات فوق طود ... أشبهها بمشيخة جلوس
الغرنوق
وهو من طير الماء موصوف بالحذر، ومتى طار ترفع في الهواء خشية السباع ويقوم على إحدى رجليه حذرا لئلا ينام. وسئل من صاد في يوم مائة غرنوق عن الحيلة في ذلك، فقال: أخذت قرعة يابسة فجعلت لها عينين وألقيتها في الماء حتى آنست بها الغرانيق ثم جعلت رأسي فيها وانغمست في الماء وكلّما دنوت من واحد قبضت على رأسه وغمسته في الماء ودققت جناحه وتركته يطفو فوق الماء حتى انتهيت إلى الآخر.
قال أبو نواس:
سود المآقي صفر الحمالق ... كأنّما يصفرن من معالق
صرصرة الأقلام في الهادق
قال الكميت:
كأنّ بنات الماء في حجراته ... نبيط قعود لابسات البرانس
стр. 1499
الحرباء
إذا انتصف النهار علا في رأس شجرة كراهب في صومعة. قال ذو الرمّة:
إذا جعل الحرباء يبيض لونه ... ويخضرّ من لفح الهجير غباغبه «١»
وسبّح بالكفين سبحا كأنه ... أخو فجرة عال به الجذع صالبه
العصفور
تجعل العرب الخرق والحمر والقنبر من العصافير، وهو يساكن الناس ومتى فارق الإنسان داره فارقها.
وإذا كان زمان البازي اجتمعت في البساتين فإذا انقضى زمانه عادت إلى الدور على أمارات معروفة. وهو كثير السفاد كثير الشفقة على الولد متى خاف عطبا عليه اجتمع جماعة فطرن حواليه واجتهدن في خلاصه.
وإذا خرج من وكره لا يستقر. وكذلك البلبل لكنّ البلبل كذلك ما دام في القفص ويخرب البيوت والسقوف ويجلب الحيات لو لوعها بأكله. وفي المثل هو في حلم عصفور، وبكر بكور العصفور.
المكاء
قال شاعر:
إذا غرّد المكاء في غير روضة ... فويل لأهل الشاء والحمرات
وإنّما قال ذلك لأن المكاء لا يكاد يوجد إلا في الرياض.
قال امرؤ القيس:
كأنّ مكاكيّ الجواء غديّة ... صبحن سلافا من رحيق مفلفل «٢»
وقيل: إن حية أكلت بيض مكاء فأخذت حسكة بمنقارها وجعلت تفرفر على رأسها حتى فتحت فاها فألقتها فيها فماتت، وفيه قال:
فربما قتل المكاء ثعبانا
الخطّاف
قال أبو منصور الديلمي:
وطير يبشّرنا بالمصيف ... زيارته أرضنا كلّ حين
يضم جناحين كالحنجرين ... على ذنب يشبه البارحين
بسجع حكى هذيان الرياض ... من السّند يتبعه بالأنين
стр. 1500
قال الكندي:
تقسّم زوار من الهند سقفنا ... خفاف على قلب النديم شفاق
أعاجم تلتذّ الخصام كأنّها ... كواعب زنج راعهنّ طلاق
أنس بنا أنس الإماءة تجنّنت ... وشيمتها غدر بنا وأباق
قال أبو نواس:
كأن أصواتها في الجو إذ سطعت ... صك الجلاة إذا ما جزت الشعار
الهدهد
قال ابن عبّاس: كان سليمان بن بن داود، إذا فقد الماء في بريّة دلّه الهدهد لأنه إذا نقر وجه الأرض عرف ما بينه وبين الماء. قيل: فكيف يجهل الفخ إذا دنا منه؟ قال: إذا جاء القدر عمي البصر، ولم يغن الحذر. والعرب تقول فترعنه قبر أمه لأنه جعل قبرها على رأسه برأيها ونتن ريحة من الجيفة المدفونة في رأسه. وقال صاحب المنطق: الهدهد لما اتخذ العش من الزبل ترقي فيه ريشه فلذلك خبث ريحه.
وقال بعضهم: الهدهد تكلف. واستدل بقوله تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ
«١» .
الرخمة
وتسمى الأنوق وتنسب إلى الحمق، شاعر:
وذات إسمين والألوان شتّى ... وتحمق وهي كيسة الحويل
وقال محمد بن سهل ما أحمقها وهي تحضن بيضها وتحمي فرخها وتحب ولدها ولا تمكن من نفسها ألا زوجها، وتقطع في أول القواطع وترجع في أول الرواجع ولا تطير في التحسير، ولا تغتر بالشكير، ولا ترب بالوكور ولا تسقط في الحفير. أي إذا رأت الحفير هربت منه. والصيادون يستدلّون به على قطاع الطير. وقيل: أعزّ من بيض الأنوق.
البوم
يعادي الغداف ولا يقوى عليه بالنهار. وهو يهجم على الغداف بالليل في أوكاره فيأكل فراخه- وهو موصوف بالشؤم.
وقيل لصياد- معه بومتان كبيرة وصغيرة- بكم؟ فقال: الكبيرة بدرهم، والصغيرة بدرهمين. قيل له: ولم ذلك؟ فقال لأن شؤمه في إقبال.
الخفاش
هو طائر بلا ريش إنما هو لحم وجلد. ولا يطير في ضوء ولا ظلمة، لقوة بصره وكثرة شعاع عينه فيلتمس فيما بين الوقتين رزقه.
стр. 1501
وهو يصيد البعوض وقيل إن أنثاه تحيض وترضع كالأرنب وماله منقار وله أسنان حداد ويصير على الطعام. ونهى عن قتله وقتل الضفدع. وقيل: إن أنثاه تحمل ولدها تحت جناحها، ترضعه في طيرانها وتتجنب ورق الدلب حيث كان. وفيه قال ابن المعتز:
أبى علماء النّاس أن يعلمونني ... وقد ذهبوا في الشعر في كلّ مذهب
بجلدة إنسان وصورة طائر ... وأظفار يربوع وأنياب ثعلب «١»
الببغاء
من غريزته أن من كلمها نصب لها مرآة وكلّمها من خلفها، حتى تعتاد الكلام
(٦) ومما جاء في الهوام والحشرات
السنّور
يشبه الإنسان في أمور شتّى في العطاس والتثاؤب والتمطي وغسل الوجه والعين.
وقيل: إن الأصل في خلقه أن أصحاب نوح ﵇ تأذوا في السفينة بالفأر فسألوا نوحا ﵇ أن يسأل ربّه، فخرج السنّور من عطسة الأسد فصاده. وتأذوا بالعذرة فخرج من سلحة الفيل الخنزير فأكله.
ومتى رأى السنور الفأر زلق وإن كان بمعقل خوفا منه وهو يأكل الحشرات كالخنفساء وبنات وردان «٢» والحيّة وكل ذات سمّ وقد تأكل أولادها. وقيل إن ذلك لبرّها «٣» بهم.
والضبّ تأكل ولدها لعوقها «٤» . فقيل أبرّ من هرّة واعقّ من ضبّ.
وهي كثيرة الأسماء غير الصفات: يقال لها القطّ والضيون والهرّ والسنّور. وأسماء الأسد أكثر صفات. وروي أن أعرابيا صاد سنّورا فلم يعرفه فتلقاه رجل فقال: ما هذا السنور؟ وتلقاه آخر فقال: ما هذا الهر؟ وآخر فقال: ما هذا الضيون؟ وآخر فقال: ما هذا القط؟ فقال الأعرابي: إني أحمله وأبيعه فيسجعل الله لي منه يسرا فلما حمله إلى السوق، قيل: بكم؟ قال: بمائة. قيل: إنه يساوي نصف درهم، فرمى به وقال: لعنه الله فما أكثر أسماءه وأقلّ نفعه.
وكان النبي ﷺ امتنع من دخول دار قوم فيها كلب فقيل له: إنك تدخل دار فلان وفيها هرّ، فقال: الهرّ ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوّافات.
стр. 1502
وقال ﵊: عذّبت امرأة في هرة سجنتها فلم تطعمها ولم تسقها.
وقيل: إنّما يستر خرءه لئلا يشم الفأر ريحته فيهرب. ولابن العلّاف البغدادي فيه مرثية مختارة أولها:
يا هرّ فارقتنا ولم تعد ... وكنت منّا بمنزل الولد
وقال ابن طباطبا في هرّة لم تكن تصيد الفأر
وسنّورة سالمت فأرها ... فبينهما أبدا هدنه
تدور وفي فمها جوزة ... وشيء أصابته من جننه
لتنصب للفأر فخابه ... كذا القرن مختتل قرنه «١»
وتبصرها مثل حواءة ... لها رقية ولها دخنه
بها تخرج الفأر من جحرها ... وما ذاك عيب ولا هجنه
فمن لم يوافقه شرب الدوا ... ء للحصر يستعمل الدخنه
وقيل كان لركن الدولة سنوّر يألف مجلسه فكان بعض أصحابه أراد حاجة تعذر الوصول إليها فكتب قصته ووجد السنور خارج الحجرة فشدّ القصة في عنقه وأرسله فرآه ركن الدولة فأخذها وقرأها ووقّع فيها.
الثعلب
موصوف بالروغان والخبث والنذالة. قال بعضهم: أروغ من ثعلب ومن فرط خبثه أنّه يجري مع كبار السباع وفي حديث العامة أن الثعلب متى كثرت عليه البراغيث يتناول صوفة ثم يدخل رجليه في الماء، فلا يزال يغمس بدنه في الماء أوّلا فأولا حتّى يجتمعن في خطمه. فإذا غمس خطمه في الماء اجتمعن في الصوفة ثم يتركها في الماء ويثب خارجا. ونضيبه أي قضيبه في صورة أنبوبة أحد شطريه أعظم، وهو في صورة مثقب والآخر عصب ولحم. يولع بأكل القنفذ ويقال إنه يقلبه على ظهره ثم يبول على بطنه فيعتريه الأشر «٢» فيتمدّد فيبقر بطنه.
الأرنب
قيل: إنها تحيض والذكر منها الحزن وقضيبه على صورة قضيب الثعلب. وقيل:
إنها تنام مفتوحة العين، وتطأ على مواخير القوائم كيلا تعرف الكلاب أثرها. وهو قصير اليد وليس يعرف بقصر اليد، أسرع من الأرنب، والعرب تزعم أن من علق عليه كفّ أرنب لم تصبه عين ولا سحر، لأن الجنّ تهرب منه إذ ليست من مطاياها لمكان الحيض وهي أحسن الأشياء صيدا لتدبيرها وتدبير الكلب عليها.
стр. 1503
الضبّ
يوصف بالكيس «١» لأنه لا يبني بيته إلا على رابية خشية السيل.
قال الشاعر:
سقى الله أرضا يعلم الضبّ أنها ... بعيد من الآفاق طيبة البقل
بنى بيته منها على رأس كدية ... وكلّ امرئ في حرفة العيش ذو عقل «٢»
وقيل: أنه يعد العقرب للحارش حتّى إذا أدخل يده لسعته. وهو مسالم ويضع من البيض سبعين، ويأكل كل حسلة. وقيل: أعقّ من الضب. ويضرب الحيّة بذنبه فيقتلها وله تركان أي أثران، قال:
حسل له تركان كان فضيلة ... على كلّ حاف في البلاد وناعل
وقيل: إنما هو واحد ولكن له طرفان كلسان الحية. وهو طويل الذماء «٣» صابر على الماء. يتبلغ بالنسيم طويل العمر.
قال:
لو أنني عمرت سنّ الحسل
وقيل في المثل: أخدع من ضبّ، وهو خبّ ضب. وقيل بالنمر يخدع الضب وأما لحمه فقد روي أنه ﵊ امتنع من أكله، وقال: إنه ليس بطعامي وأكله خالد بن الوليد فلم ينكر عليه. وقال: فيه فقيه لرجل كان يأكله إعلم أنك أكلت شيخا من مشيخة بني إسرائيل يعني أنه مسخ قال:
وسكن الضباب طعام الغريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم
فقال من عارضه:
فأنت لو ذقت الكشى بالأكباد ... لما تركت الضبّ يعدو بالواد «٤»
القرد
يضحك ويطرب ويحكي ويتناول بيده الطعام ويضعه في فمه. وله أصابع وأظفار وإذا سقط في الماء يغرق كالإنسان قبل أن يتعلم السباحة ويتزاوج ويتغاير تغايرهم، فقال:
قرد يقهقه أو عجوز تلطم «٥»
стр. 1504
الدبّ
أنثاه إذا وضعت ولدها رفعته في الهواء أياما تهرب به من الذرّ من مكان إلى مكان إلى أن تشتد أعضاؤه.
القنفذ
جعل سلاحه شوكه وهو يأخذ الحيّات فيأكلها يقبع رأسه حتى يأتي عليها. وقال ابن الزبير في رجل خاشنه وهو يخطب ثم سكت: ماله ضبح ضبح الثعلب ثم قبع قبوع القنفذ.
الجرذ والفأر
ولا أتبع الجارات بالليل قابعا ... قبوع القرنبا أخلفته محاجره
قيل: إن الجرذ يعادي العقرب وإذا جعلا في إناء واحد ولم يمكنهما الخروج تحاربا تحاربا عجيبا ومتى ربط فأران بطرفي حبل تهارشا أعجب هراش وإذا خليا مرا على وجوههما. فإذا خصي واحد أكل صواحبه. وللفأر تدبير في السرقة تأتي القارورة الضيقة فتخرج منها الدهن بذنبها وقيل أسرق من ذبابة ومن جرذ. قال:
فكن جرذا فيها تخون وتسرق
وهو قصير الذماء بخلاف الضبّ. ويقتله الشيء اليسير وكثير من الناس ممّن لا يخاف الأسود يخافه ويهرب منه. وفي الحديث أن الفأرة الفويسقة «١» تجذب الفتيلة فتجذ بها فتحرق على أهل البيت كحل العيون وقضّ الرقاب، والزباب صمّ. قال:
فهم زباب حائر ... لا تسمع الآذان رعدا
والخلد منها أعمى. واليرابيع ضرب منها تطأ على زمعاتها «٢» لتزوي «٣» موضع وطئها لئلا تقص، وتتخذ النافقاء والقاصعاء والداماء والراهطاء «٤» ليفلت من باب إذا أخذ عليه باب. وقيل: إنما استخرج الروم الاحتيال بالمطامير والمخارق على تدبير اليربوع.
الجراد
تعمد الجرادة إلى الصخرة الملساء التي لا يعمل فيها المعول فتغرس ذنبها فيها فتصير كالأخدود لها فتنتر فيها أي تبيض، فيخرج منها الدبى فتصفر فيقال لها اليرقان ثم تصير فيها خطوط سود وصفر فيقال مسيح ثم يبدو حجم جناحها كثيفا ثم ينبت جناحها ويحمر فيقال لها الغوغاء ثم يقال الخيفان ويقال للجرادة أم عوف:
تنفض بردتيها أمّ عوف ... كأنّ رجيلتيها منجلان
стр. 1505
وبردتاها أي جناحاها.
قال سعيد بن عبد الرحمن:
من كلّ كنعان تراه أحدبا ... كأنّ سرجا جيّدا مضبّبا
على قراه ثابتا مركبا ... لم يجعل الله عليه مركبا
وقال أعرابي:
مرّ الجراد على زرعي فقلت لها ... إيّاك أعني فلا تولع بإفساد
فقام منها خطيب فوق سنبلة ... أنا على سفر لا بدّ من زاد
وقال عوف بن دروة في وصفها:
قد خفت أن يحدر بالمصعرين ... ويترك الدّين علينا والدين
زحف من الحيفان بعد الزحفين ... ملعونة تسلح لونا لونين
كأنّها ملتفّة في بردين ... تنحى على الشمراخ مثل الفاسين
أو مثل منشار غليظ الحرفين
العنكبوت
قال الله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
«١» ، وذلك أجناس:
جنس رديء ينسج على وجه الأرض فيجعله خارجا، وأطرافه داخلة. فإذا انتهى إليها ما يأكلها تناولها.
وجنس حاذق يسدي بيته ويلحمه فإذا وقع عليه ذباب تثبت، فإذا وهن نقله إلى خزانته فمصّ رطوبته ثم رمى ما تشعث منه من بيته وإنما تنسج الأنثى وأما الذكر فإنه ينقض وولدها أكيس من الفروج ساعة يولد.
وجنس يصيد الذباب صيد الفهد يقال له الليث له ست عيون. قال الجاحظ: لا ينبغي أن يكون في الدنيا أصيد من فهد الذباب لأنه لا يطير ويصيد ما يطير ويصيد ما يصيد، لأن الذباب يصيد البعوض، وخديعتك الخداع أعجب. وجنس طويل الأرجل إذا مشت على جلد الإنسان بثر «٢» .
الورل
لا يتخذ البيوت إبقاء على برثنه، ويعلم أنه سلاحه الذي به يقوى. وله ذنب يؤكل ويستطاب، ويقتل الضبّ ويشدخ رأس الحيّة ثم يبتلعها لا يضرّه سمّها. وهو كثير التوقف والتلبث إذا مشى.
стр. 1506
وتزعم المجوس أن أهرمن «١» لما قسّم الشرور والسموم كان أخذ من الجرذ شرا فحضر وقد قسم الشر فتداخلها الحسرة فتراها متى اشتدت تتذكر ما فاتها لتباطئها فتقوم وتتحسّر.
الخنفساء
موصوفة بالصّبر. وربما غرز على ظهرها شوكة فتجول كأنها عقرت. وربّما تكون في العلف فيأكلها البعير فمتى وصلت إلى جوفه حيّة قتلته. وهي موصوفة باللجاج، قال:
أشدّ لجاجا من الخنفساء
أمّ حبين
دويبة أصغر من الحرباء كدرة المسراة، بيضاء البطن. وقيل لأعرابي ما تأكلون؟ قال:
ما دبّ ودرج إلا أم حبين، فقال: لتهن أم حبين العافية.
الظربان
على خلقة الكلب الصينيّ أخبث دابة مساءة لا يقوم لفسوها شيء. وتأتي جحر الضبّ فتفسو فيه وتضيق عليه حتى تدار به فيأخذه ويأكله ويسمى مفرق النعم لأنها إذا فست فيها ابدت تأذيا بفسوها وقيل: فسا بينهم الظربان إذا تفرّقوا.
الوجرة
دويبة كالغطاءة حمراء تلزق بالأرض وقيل وجر صدره إذا التزق بالعداوة التزاق تلك بالأرض، وهذا كما يقال للحقود ضبّ.
العضرفوط
دويبة لا خير فيها تذكر العرب أنها لا تبول ألا تشعر بذنبها تلقاء القبلة والحيّات تأكله.
الجعل
يموت من ريح الورد ويعيش بالرّوث.
قال المتنبّي:
كما تضرّ رياح الورد بالجعل
وتحرس القوم. فكلما قام قائم منهم لحاجته تبعه وهو يدحرج الجعر.
قال يهجو:
حتّى إذا أضحى تدري فاكتحل ... بجارتيه ثم ولّى فنبل
رزق الأنوقين قرينا والجعل
стр. 1507
وله جناحان لا يكادان يريان إلا إذا طار
النّمل
يدّخر في الصيف للشتاء، ويخرج باللّيل متى خاف بالنهار. وعادته أن ينقر القطمير «١» من الحبّة ويفلقها أنصافا. فإذا كان حبّ الكزبرة فلقه أرباعا، لأن أنصافه تنبت من بين الحبوب ولها حسّ وشم عجيب. وينقل أضعاف جسمه مائة مرّة، ومتى عجز عن حمل شيء ذهب إلى صواحبه فيتبعنه، ويكلّم بعضها بعضا، بدلالة قوله تعالى: قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
«٢» . قال:
لو أنني أوتيت علم الحكل ... علّم سليمان كلام النمل «٣»
والنمل تأكل الأرضة، ومتى رأى بالجرادة والخنفساء عقرا تعرض لهما فأكلهما.
وإذا لم يكن لهما عقر لم يأكلهما.
وحكى عن بعض المهندسين أنه أخرج طوقا محمى من صفر فرمى به فاشتمل على ذرة فلم يمكنها أن تتخلص من جانبه لما لقيها من وهج النار فعادت إلى وسط الدائرة فوجدها قد ماتت في موضع رجل البرحكار، وربّما طار.
وقيل: إذا أراد الله بنملة شرا أنبت لها جناحين وفيه:
فما ذو جناح له حافر ... وليس يضرّ ولا ينفع
وعنى بحافره قوائمه وبهما يحفر.
الحيّة
موصوفة بالقوّة. وكل ممسوح لا رجل له ولا يد فقوّي البدن. ويقطع ذنبها ولا تموت طويل الذماء. وقيل: لا تموت حتف أنفها. وهي أصبر شيء على الجوع مع شرهها وسرعة ابتلاعها. فإذا تنسّمت اكتفت به وربما تأتي البقرة فتشتمل على فخذها فتلتقم خلفها فلا تستطيع البقرة إن تترمرم فلا تزال تمصه حتى تمتلئ فيعرض حينئذ في ضرعها داء أو تموت. وتسلخ كل عام مرتين وربّما يبقى في عنقها ما نفض من جلدها:
لها ربقة في عنقها من قميصها ... وسائره عن متنها قد تقدّدا
وليس لرأسها عظم ولذلك يسرع إليها الهلاك إذا هشم. وفيها ذات شعور وقرون.
وثلاثة لا تنفع معها الرقية: الثعبان والهنديّة والأفعى.
والشجاع ما تقوم على ذنبها وثواثب وقيل: في رمال بلعم حيّة تصيد الطائر فإذا
стр. 1508
انتصف النهار واشتد الحر انغرست كأنها خشبة فتجيء الطير تحسبها عودا فتركبها فتبلعها.
وقيل: كانت الحيّة في صورة جمل فمسخها الله تعالى عقوبة لها حين طاوعت إبليس وشقّ لسانها وإنما تخرج لسانها إذا خافت لترى عقوبة الله.
وقال النبي ﷺ : فيها ما سالمناهن منذ حاربناهنّ ومن ترك شيئا منها فليس منّا.
وقال الإمام علي: اقتلوا الجان وذا الطفيتين، والكلب الأسود البهيم وقالت عائشة:
من نقتل حية فخاف آثارها فعليه لعنة الله، خلف:
وحنش كأنّه رشاء ... ذنبه ورأسه سواء
يهرب من طلعته الرّقاء ... لها إذا أبصرتها استحذاء
قد لوّحته الشمس والهواء ... فسمته سيّان والقضاء
قال أسدي في وصفه:
ولو عضّ حرّ في صفاة إذا ... لا نشب أظفاره في الصفا
وقال عنترة:
لعلّك تمنّى من أراقم أرضنا ... بأرقم يتقي السمّ من كل منطّف
تراه بأجواز الهشيم كأنّما ... على برده أخلاف برد مفوّف «١»
كأنّ بضاحي جلده وسراته ... ومجمع ليّتيه تهاويل زخرف
إذا نسل الحيات بالصّيف لم تزل ... يشاغرنا في جلدة لم تعرف
العقرب
لا تسبح ولا تتحرك في الماء، جاريا كان أو راكدا. وحتفها في ولدها إذ حان وقت ولاده بقر بطنها فتموت، وفيه:
وحاملة لا يكمل الدهر حملها ... تموت ويبقى حملها حين تعطب
والقاتلة بموضعين شهرزور وقرى الأهواز. وهي التي يقال لها الجرارة.
والعقارب يلسع بعضها بعضا فتموت وربما ضربت الطشت فتخرقه وتبقى إبرتها فيه وتلسع الأفعى فتقتلها.
وقيل: إذا لسعت من لسعت أمه عقرب وهي حامل تموت العقرب ولا تضره.
وتقصد العقرب بالليل الأصوات، ولا تضرب المغشيّ عليه ولا النائم حتّى يتحرك وشرّ ما تضرّ الملدوغ إذا كان خارجا من الحمام لسخونة بدنه وتفتح مسامه.
стр. 1509
البعوض
وأجناسه البقّ والجرجس والشذان والفراش والأذى. وللبعوض خرطوم ولكنه يخرجه ويطويه.
وقال بعضهم رأيت البعوضة تغمس خرطومها في جلد الجاموس كما يغمس الرجل إصبعه في الثريد. وكان يطير عن ظهره فيسقط الغصن فيقيء ما في جوفه، ثم يعود.
وأنشد في مجلس يونس قول جرير:
يصرّ عن ذا اللب حتّى لا حراك به ... وهنّ أضعف خلق الله أركانا
قال: ما أراه يصف إلا البراغيث والبعوض.
قال الهذلي في صوتها:
كأنّ وغى الخموش بجانبيه ... مآتيم يلتدمن على قتيل «١»
وقال الكميت:
به حاضر من غير جنّ يروعه ... ولا حاضراه ذو أثاث وذو رحل
وقال الراجز:
مثل السفار دائم طنينها ... ركّب في خرطومها سكينها
وقال أبو جروة في صفة قارص:
تبيت جارته الأفعى وسامره ... رمد به عاذر منهنّ كالجرب
يعني بالرمد البعوض والعاذر الأثر وقال:
وليلة لم أدر ما كراها ... أمارس البعوض في دجاها
كلّ زجول خفق حشاها ... لا يطرب السامع من غناها
وقال:
إذا تغنين غناء الزطّ ... وهن منّي بمكان القرط
فثق بوقع مثل وقع الشرط
البراغيث
تستحيل بقا كما أن الدعموص يستحيل فراشا قال:
ليل البراغيث عناني وأنصبني ... لا بارك الله في ليل البراغيث «٢»
كأنّهنّ وجلّدي إذ خلون به ... أيتام سوء أغاروا في مواريث
стр. 1510
وقال:
ألا يا عباد الله من لقبيلة ... إذا ظهرت في الأرض شد مغيرها
فلا الدين ينهاها ولا هي تنتهي ... ولا ذو سلاح من معد يضيرها
وقال أبو الشمقمق:
يا طول يومي وطول ليلته ... فليهن برغوثه بجذلته
قد عقدت بندها على جسدي ... واجتهدت في اقتسام جملته
وقال:
ألا ربّ برغوث تركت مجدّلا ... بأبيض ماضي الشفرتين صقيل
يعني أظفاره.
وصف أعرابي البراغيث فقال: ما آذى صغارها وأطفر كبارها وأخفى انطمارها وأقبح آثارها.
وحضر أعرابي حلقة يونس فأنشد رجل لأبي الحسين بن أبي البغل:
إذاع ما عراني شار بالدّمى انثنى ... وغنّى غناء الشارب المترنّم
يدين بأديان المجوس كأنّما ... يقول له أصحابه أشرب وزمزم
وكتب ابن ثوابة إلى ابن مكرم نحن نبعض فهل تبعضون؟ فكتب إليه نحن نبعض ونبرغث ونبقق.
القمل
القمل يعتري من العرق والوسخ من الثوب والشعر. وقيل: يعتري من أكل التين ويكون في رأس الأسود الرأس أسود، وفي أخضب الشعر بالحمرة أخضب. وفي الأخصف خصيفا، وفي الأبيض.
وقيل: هكذا كحرّة بني سليم كلّ ما فيها من حيوان أسود بلاد الترك كل ما فيها على ألوان بلادهم ومن زيبق ذهب قمله ويزيله لبس الحرير فأذن لهما. ويكثر القمل في الدجاج والحمام إذا لم يغسلا وكذلك في القرد وتراه أبدا يتقمّل ويضع قمله في فيه.
القراد
يخلق من عرق البعير ووسخه كالقمل من الإنسان. والقراد إذا كان صغيرا قمقامة ثم يكون حنانة ثم قرادا ثم حلمة. ويقال له: القل والطلح والعقير والبرام والقرشان.
وقيل: أشجع من قراد وألزق منه وأذل وأفطن من حلمة ويقال فلان يقرد فلانا أي يحتال عليه، وأصله أن يؤخذ قراد البعير ليسكن ثم يجعل الخطام في عنقه.
следующие страницы →