← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 907

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوري

Полный текст (10 657 стр.). Показаны 9997–10036 · переход к 10002.

стр. 9997

الْمُسْلِمِ ¬ (١) فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ" ¬ (٢). [راجع: ٢٩٥٥]. ٧١٤٥ - حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً ¬ (٥)، "وَكَرِهَ" في ذ: "أو كَرِهَ". === ¬(١) أي: ثابت أو واجب، "ك" (٢٤/ ١٩٦). ¬ (٢) قوله: (فإذا أمر بمعصبة فلا سمع ولا طاعة) أي: لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرًا على الامتناع، وفي حديث معاذ عند أحمد (٣/ ٢٨٨): "لا طاعة لمن لم يطع الله". وقد تقدم البحث في هذا على حديث عبادة. "إلا أن تروا كفرًا بواحًا"، ملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعًا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض، "فتح" (١٣/ ١٢٣) مختصرًا. ¬ (٣) مصغر العبدة ضد الحرة، سعد هذا أبو حمزة - بالزاي - ختن أبي عبد الرحمن أستاذه، [انظر: "العيني" ١٦/ ٣٩٢]. ¬ (٤) اسمه عبد الله بن حبيب السلمي، بضم المهملة. ¬ (٥) قوله: (سرية) هي قطعة من الجيش نحو ثلاثمائة أو أربعمائة. قوله: "لما جمعتم" أي: إلا جمعتم، جاء "لما" بمعنى كلمة إلا للاستثناء، ومعناه: ما أطلب منكم إلا جمعكم، ذكره الزمخشري في "المفصل". قوله: "خمدت" بالخاء المعجمة وفتح الميم، وضبط في بعض الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة، ومعنى خمدت: سكن لهبها وإن لم يطفأ جمرها، فإن طفئ قيل: همدت. قوله: "لو دخلوها … " إلخ، فإن قلت: ما وجه الملازمة؟ قلت:

стр. 9998

وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ رَجُلًا ¬ (١) مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوه، فَغَضبَ عَلَيهِمْ وَقَالَ: أَلَيسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: عَزَمْتُ عَليْكُمْ لَمَّا ¬ (٢) جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا. فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِرَارًا مِنَ النَّارِ، أَفَنَدْخُلُهَا ¬ (٣)؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّار، وَسَكَنَ غَضَبُه، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ ¬ (٤) "وَقَالَ" سقطت الواو في نـ. "عَزَمْتُ" في ذ: "قد عَزَمْتُ". "فَأَوْقَدُوا" في هـ: "فَأَوْقَدُوا نارًا". "فَقَامَ" في هـ، ذ: "فَقَامُوا". === الدخول فيها معصية فإذا استحلوها كفروا، وهذا جزاء من جنس العمل. وقال بعضهم: أراد بالأبد [أبد] الدنيا أي: لو دخلوها لماتوا فيها ولم يخرجوا منها أحياء، قاله الكرماني (٢٤/ ١٩٦ - ١٩٧). ورجح الوجه الأخير العيني (١٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣). وفي "الفتح" (١٣/ ١٢٣): وقد قيل: إنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة، وإنما أشار لهم بذلك إلى أن طاعة الأمير واجبة، ومن ترك الواجب دخل النار، فإذا شق عليكم دخول هذه [النار] فكيف بالنار الكبرى، وكأن قصده أنه لو رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم. ¬ (١) هو عبد الله بن حذافة السهمي، وهو مهاجري، لعله أطلق عليه أنصاريًا باعتبار حلف أو غير ذلك من أنواع المجاز، كذا في "المقدمة" (ص:٣٠٨). ¬ (٢) بالتخفيف وجاء بالتشديد فقيل: إنها بمعنى "إلا"، "ف" (١٣/ ١٢٣). ¬ (٣) الهمزة للاستفهام. ¬ (٤) أي: إنما يجب الطاعة في المعروف لا في المعصية"ع" (١٦/ ٣٩٣).

стр. 9999

فِي الْمَعْرُوفِ" ¬ (١). [راجع: ٤٣٤٠]. ٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ ¬ (٢) الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ ٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا عَبدَ الرَّحْمَنِ بنَ سمرة لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ ¬ (٥) وُكِلْتَ ¬ (٦) إِلَيْهَا ¬ (٧)، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ "أَعَانَهُ اللَّهُ" في ذ: "أَعَانَهُ اللَّهُ عليها". "وُكِلْتَ" في نـ: "وُكِّلْتَ". === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٣٤). ¬ (٢) أكذا في النسخ الهندية. وفي نسخ الشروح الثلاثة وحاشية السندي: "باب من لم يسأل الإمارة" بدون لفظ الجلالة، وما في نسخ الشروح هو الأوجه، انظر "الأبواب والتراجم" (٦/ ٢٩٥)]. ¬ (٣) بكسر الميم وسكون النون، "ك" (٢٤/ ١٩٧). ¬ (٤) أي: البصري. ¬ (٥) أي: عن سؤال. ¬ (٦) بالتخفيف، "ك" (٢٤/ ١٩٨)، "ع" (١٦/ ٣٩٣). ¬ (٧) قوله: (وكلت إليها) بضم الواو وكسر الكاف مخففًا ومشددًا وسكون اللام، ومعنى المخفف أي: صرف إليها، ومن وكل إلى نفسه هلك. ومنه في الدعاء: "ولا تكلني إلى نفسي"، وكل أمره إلى فلان: صرفه إليه، ووكَّله بالتشديد: استحفظه. ومعنى الحديث: أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه. ويستفاد منه: أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه. فيدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك. وأن من

стр. 10000

عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينِ فَرَأَيْتَ غَيرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" ¬ (١). [راجع: ٦٦٢٢]. ٦ - بَابٌ مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا ٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ "عَنْ يَمِينِكَ" كذا في ذ، وفي نـ: "يَمِينَكَ". "وُكِلَ" في نـ: "وُكِّلَ". "حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ" في نـ: "حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ". "لَا تَسْأَلِ" في هـ، ذ: "لَا تتمنَّيَنَّ". "وُكِلْتَ" في نـ: "وُكِّلْتَ". "مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ" في نـ: "عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ". === حرص عليه لا يعان، ويعارضه في الظاهر ما أخرجه أبو داود (ح: ٣٥٧٧) عن أبي هريرة رفعه: "من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار". والجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان عليه بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ولي، أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية. قال ابن التين: هو محمول على الغالب وإلا فقد قال يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥]، وقال سليمان: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ [ص: ٣٥]، ويحتمل أن يكون في غير الأنبياء ﵈، "فتح" (١٣/ ١٢٤ - ١٢٥). ¬ (١) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٦٦٢٢). ¬ (٢) بفتح الميمين، اسمه عبد الله بن عمر البصري "ع" (١٦/ ٣٩٤).

стр. 10001

عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ¬ (١)، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ" ¬ (٢). [راجع: ٦٦٢٢]. === ¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٧٢٢). ¬ (٢) قوله: (وكَفِّرْ عن يمينك) هو ههنا مذكور بعد الإتيان، وفي الحديث السابق قبله ففيه إشعار بأنه لا ترتيب بين الحنث والكفارة فجاز تقديمها عليه، قاله الكرماني (٢٤/ ١٩٨)، هذا مذهب الشافعي في الكفارة بالمال دون الصوم؛ لأنه أدى بعد السبب وهو اليمين، والحنث شرطه، والتقديم على الشرط بعد وجود السبب ثابت شرعًا كما في الزكاة قبل الحول بعد وجود النصاب. أقول: ومقتضى هذا لا يفرق المال والصوم، وعندنا - أي: الحنفية - لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث؛ لأن الكفارة لستر الجناية، من الكفر وهو الستر، ولا جناية قبل الحنث؛ لأنها منوطة بالحنث لا باليمين؛ لأنه ذكر الله على وجه التعظيم فيكون الحنث سببًا لا اليمين؛ لأن السبب يكون مفضيًا إلى المسبب واليمين ليس كذلك، بل مانع عن الإقدام على المحلوف عليه، فكيف يكون مفضيًا؟! فإن قيل: قد ورد السمع به في قوله ﵇: "فليكفر عن يمينه ثم ليأت بالذي هو خير". قلنا: المعروف في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن سمرة: "فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير"، وفي "مسلم" (ح: ١٦٥٠) من حديث أبي هريرة: "فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير"، وكذا في "البخاري"، وليس في شيء من الروايات المعتبرة لفظ "ثم" إلا وهو مقابل بروايات كثيرة بالواو، فمن ذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة في أبي داود قال فيه: "فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير" وهذه الرواية مقابلة بروايات عديدة كحديث عبد الرحمن هذا في "البخاري " وغيره بالواو فينزل منزلة الشاذ منها، فيجب حملها على معنى الواو حملًا للقليل الأقرب إلى الغلط على الكثير، ومن ذلك حديث عائشة في "المستدرك" (٤/ ٣٠١): كان

стр. 10002

٧ - بَابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ ٧١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (١)، === ﵇ إذا حلف لا يحنث حتى أنزل الله كفارة اليمين فقال: "لا أحلف [على يمين] " إلى أن قال: "إلا كفرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير"، وهذا في "البخاري" عن عائشة: أن أبا بكر كان … إلى آخر ما في "المستدرك"، وفيه العطف بالواو وهو أولى بالاعتبار، وقد شذت [رواية "ثم"] لمخالفتها روايات الصحيحين والسنن والمسانيد، فصدق عليها تعريف المنكر في علم الحديث، وهو ما خالف الحافظ فيها الأكثر، يعني: من سواه ممن هو أولى منه بالحفظ والإتقان فلا يعمل بهذه الرواية، ويكون التعقيب المفاد بالفاء لجملة المذكور كما في: ادخل السوق فاشتر لحمًا وفاكهةً. فإن المقصود تعقيب دخول السوق بشراء كل من الأمرين، وهذا لأن الواو لما لم تقتض التعقيب كان قوله: "فليكفر" لا يلزم تقديمه على الحنث بل جاز كونه قبله كما بعده، فلزم من هذا كون الحاصل فليفعل الأمرين فيكون المعقَّب الأمرين. ثم وردت روايات بعكسه، منها: ما في "صحيح مسلم" (ح: ١٦٥١) من حديث عدي بن حاتم عنه ﷺ : "فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه"، ومنها: ما رواه أحمد عن عبد الله بن عمر بمثله، وقال النسائي (ح: ٣٧٧٨): عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله … إلى أن قال: "فأمرني أن آتي الذي هو خير وأكفر عن يميني"، ورواه ابن ماجه بنحوه. ثم لو فرض صحة رواية "ثم" كان من تغيير الرواية؟ إذ قد ثبتت الروايات في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث بالواو، ولو سلم فالواجب كما قدمنا حمل القليل على الكثير لا عكسه، فتحمل "ثم" على الواو التي امتلأت كتب الحديث منها دون "ثم"، كذا قال ابن الهمام في "شرح الهداية" (٥/ ٨٣ - ٨٥). ¬ (١) هو: محمد بن عبد الرحمن، "تقريب" (رقم: ٦٠٨٢).

стр. 10003

عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ ¬ (١) عَلَى الإِمَارَةِ ¬ (٢)، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ ¬ (٣) وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ". [أخرجه: س ٤٢١١، تحفة: ١٣٠١٧]. - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ¬ (٦) ¬ (٧)، === ¬(١) بكسر الراء وفتحها، "ك (٢٤/ ١٩٨). ¬ (٢) يدخل فيها الإمارة العظمى، وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية على البلد، "ع" (١٦/ ٣٩٤). ¬ (٣) قوله: (فنعم المرضعة .. .) إلخ، أي: نعم أولها، "وبئست الفاطمة" أي: بئس آخرها، وذلك لأن فيها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولًا، لكن آخرها القتل والعزل ومطالبة التبعات في الآخرة، "ك" (٢٤/ ١٩٨). قال الداودي: نعم المرضعة أي: في الدنيا، وبئست الفاطمة أي: بعد الموت؛ لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون في ذلك هلاكه. تنبيه: ألحقت التاء في "بئست" دون نعم، والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثًا جواز الإلحاق وتركه، فوقع التفنن في هذا الحديث بحسب ذلك، "فتح" (١٣/ ١٢٦). ¬ (٤) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبالراء، الأموي، "ك" (٢٤/ ١٩٨). ¬ (٥) ابن جعفر الأوسي المدني، "ك (٢٤/ ١٩٨). ¬ (٦) أي: الأنصاري. ¬ (٧) قوله: (عن عمر بن الحكم … ) إلخ، أدخل عبد الحميد بن جعفر

стр. 10004

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ ¬ (١). ٧١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (٤) ﷺ أَنَا وَرَجُلَينِ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّرْنَا ¬ (٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَه، فَقَالَ: "إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَه، وَلَا مَنْ حَرَصَ ¬ (٦) عَلَيهِ". [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، تحفة: ٩٠٥٤]. "وَرَجُلَيْنِ" في نـ: "وَرَجُلَانِ". "لَا نُوَلِّي هَذَا" في نـ: "لَا نُوَلِّي هَذَا الأمر". === بين سعيد وأبي هريرة رجلًا ولم يرفعه، وابن أبي ذئب أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه، فروايته هي المعتمدة، وعقبه البخاري بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح القولين، فلعله كان عند سعيد: عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفًا على ما رواه عنه عبد الحميد، وكان عنده: عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعًا، "ف" (١٣/ ١٢٥). ¬ (١) أي: موقوفًا عليه"ع" (١٦/ ٣٩٥)، "ف" (١٣/ ١٢٦). ¬ (٢) اسمه حماد بن أسامة. ¬ (٣) ابن عبد الله بن أبي بردة. ¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٩٢٣) في "استتابة المرتدين". ¬ (٥) أمر من التأمير. ¬ (٦) بفتح الراء، "ع" (١٦/ ٣٩٥).

стр. 10005

٨ - باب مَنِ اسْتُرْعِيَ ¬ (١) رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ ¬ (٢) ٧١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ ¬ (٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٤): أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ¬ (٥) عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ ¬ (٦) فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيه اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا ¬ (٧) بِنَصِيحةٍ، لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ" ¬ (٨). [أخرجه: م ١٤٢، تحفة: ١١٤٦٦]. "مِنَ النَّبِيّ" في نـ: "من رسول الله". "سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ " زاد بعده في نـ: "يقول". "يَسْتَرْعِيه" كذا في صـ، ذ، وفي [صغـ]: "استرعاه". "بنَصِيحَةٍ" في سـ، ذ: "بِالنَّصِيحَةِ"، وفي نـ: "بِنُصْحِه". "لَمْ يَجِدْ" في نـ: "إَّلا لَمْ يَجِدْ". === ¬(١) قوله: (باب من استرعي) بلفظ المجهول: استحفظ وجعل راعيًا على رعيته، و"لم ينصح" إما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم، أو بإهمال حدودهم حقوقهم، أو ترك حماية حوزتهم، أو [ترك] العدل فيهم، "ك" (٢٤/ ١٩٩). ¬ (٢) أي: لها، "ف" (١٣/ ١٢٧). ¬ (٣) اسمه جعفر بن حيّان بمهملة وتحتانية ثقيلة، "ف" (١٣/ ١٢٧). ¬ (٤) أي: البصري. ¬ (٥) أي: أمير البصرة في زمن معاوية وولده يزيد، "ف" (١٣/ ١٢٧). ¬ (٦) هو المزني الصحابي المشهور، "ف" (١٣/ ١٢٧). ¬ (٧) من الحياطة، وهو الحفظ والتعهد، "ك" (٢٤/ ١٩٩). ¬ (٨) قوله: (لم يجد رائحة الجنة) إما تغليظ، أو للمستحل، وإما أنه

стр. 10006

٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَين الْجُعْفِيُّ ¬ (١) قَالَ زَائِدَةُ ¬ (٢): ذَكَرَهُ ¬ (٣) عَنْ هِشَامٍ ¬ (٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (٥): أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُه، فَدَخَلَ عُبَيدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِل: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً ¬ (٦) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، "حُسَيْنٌ" في نـ: "حُسَيْنُ بن عليٍّ". "عَنِ الْحَسَنِ" في نـ: "عَنِ الْحَسَنِ قَالَ". "فَدَخَلَ" في هـ، ذ: "فَدَخَلَ علينا"."عُبَيْدُ اللَّهِ" في نـ: "عُبَيْدُ اللَّهِ بن زياد". === لم يجد رائحتها مع الفائزين الأولين؛ لأنه ليس عامًا في جميع الأزمان. فإن قلت: مفهوم الحديث أنه يجدها عكس المقصود؟ قلت: "إلا" مقدر أي: إلا لم يجد، أو الخبر محذوف أي: ما من عبد كذا إلا حرم الله عليه الجنة، ولم يجد استئناف كالمفسر له، أو "ما" ليست للنفي وجاز زيادة "من" للتأكيد في الإثبات عند بعض النحاة. وفي بعض النسخ: "إلا لم يجد" بزيادة "إلا" تصريحًا بالمراد، "ك" (٢٤/ ١٩٩). ¬ (١) بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء، [انظر: "الكرماني" (٢٤/ ١٩٩)]. ¬ (٢) ابن قدامة. ¬ (٣) أي: الحديث الآتي. ¬ (٤) ابن حسان. ¬ (٥) أي: البصري. ¬ (٦) قوله: (ما من والٍ يلي رعية … ) إلخ، قال ابن بطال (٨/ ٢١٩): هذا وعيد شديد على أئمة الجور، فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة. ومعنى: "حرم الله عليه الجنة" أي: أنفذ الله عليه

стр. 10007

فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ ¬ (١) لَهُمْ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَليْهِ الْجَنَّةَ". [أخرجه: م ١٤٢، تحفة: ١١٤٦٦]. ٩ - بَابٌ مَنْ شَاقَّ ¬ (٢) شَاقَّ اللَّهُ عَليْهِ ٧١٥٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (٣) الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (٤)، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ¬ (٥)، "مَنْ شَاقَّ" في سفـ: "مَنْ شَقَّ". "شَاقَّ اللَّهُ" في نـ: "شَقَّ اللَّهُ". "حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ" في نـ: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ". === الوعيد ولم يرض عنه المظلومين. ونقل ابن التين عن الداودي نحوه، وقال: ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر؛ لأن المؤمن لا بد له من نصيحة. قلت: وهو احتمال بعيد جدًّا، والتعليل مردود، والكافر أيضًا قد يكون ناصحًا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر. وقال غيره: يحمل على المستحل، والأولى أنه محمول على غير المستحل، وإنما أريد منه الزجر والتغليظ، "فتح" (١٣/ ١٢٨). ¬ (١) هو ضد الناصح. ¬ (٢) وفي رواية: "شَقَّ" بغير ألف، والمعنى: من أدخل على الناس المشقة، "ف" (١٣/ ١٢٩). ¬ (٣) ابن شاهين. ¬ (٤) ابن عبد الله الطحّان. ¬ (٥) قوله: (عن الجريري) بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف، نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد، اسمه سعيد بن إياس. و"طريف" بالطاء "أبي تميمة" بالمثناة بوزن عظيمة، وهو ابن مجالد بضم الميم، الهجيمي بالجيم مصغر، نسبة إلى بني الهجيم بطن من تميم،

стр. 10008

عَنِ طَرِيفٍ ¬ (١) أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوَانَ ¬ (٢) وَجُنْدُبًا ¬ (٣) وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا: هَلْ سَعْمتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ سَمَّعَ سمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: "وَجُنْدُبًا" في نـ: "وَجُنْدُبَ". === وكان مولاهم، وهو بصري، "ع" (١٦/ ٣٩٧)، "ف" (١٣/ ١٢٩). قوله: "وجندبًا" وفي بعضها: "جندب" بدون الألف، وهو لغة ربعية يكتبون المنصوب بدون الألف، "ك" (٢٤/ ٢٠٠). قوله: "وهو" أي: صفوان بن محرز، وعند الكرماني: الضمير راجع إلى جندب، وكذا هو في "الأطراف" للمزي (٢/ ٤٤٢، ح: ٣٢٥٩)، ولفظه: "شهدت صفوان وأصحابه وجندبًا يوصيهم"، (قس" (١٥/ ١١٧). قوله: "من سمّع" أي: من عمل للسمعة يظهر الله للناس سريرته ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث السرائر جزاءً لفعله، وقيل: أي: يسمعه الله ويريه ثوابه من غير أن يعطيه، وقيل: معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وذلك ثوابه فقط. وفيه: أن الجزاء من جنس الذنب. الخطابي: من راءى بعمله وسمّع به الناس ليعظموه بذلك شهّره الله يوم القيامة وفضحه حتى يرى الناس ويسمعون ما يحل به من الفضيحة عقوبة على ما كان منه في الدنيا من الشهرة. "ومن يشاقق" هو إما بأن يضر الناس ويحملهم على ما يشق من الأمر، صىاما بأن يكون ذلك من شقاق الخلاف، وهو أن يكون في شق منهم وفي ناحية من جماعتهم، "ك" (٢٤/ ٢٠١). ¬ (١) على وزن عظيم. ¬ (٢) ابن محرز، تابعي مشهور ثقة. ¬ (٣) ابن عبد الله البجلي، صحابي مشهور، [انظر: "الفتح" ١٣/ ١٢٩].

стр. 10009

وَمَنْ يُشَاقِقْ يُشَقِّقِ اللَّهُ عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ ¬ (١) مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُه، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ ¬ (٢) بَينَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفٍّ ¬ (٣) مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ ¬ (٤) فَلْيَفْعَلْ" ¬ (٥). قال ¬ (٦): قُلْتُ لأَبِي عَبدِ اللَّهِ ¬ (٧): مَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، جُنْدُب؟ قَالَ: نَعَمْ جُنْدُب. [راجع: ٦٤٩٩، تحفة: ٣٢٥٩]. "وَمَنْ يُشَاقِقْ يُشَقِّقِ اللَّه، [كذا في سـ، حـ]، وفي هـ: "وَمَنْ شَاقَّ شقَّ اللَّهُ". "يُشقّقُ" في نـ: "شَقَّقَ". "أَنْ لَا يُحَالَ" في هـ، صـ، ذ: "أَنْ لَا يَحُولَ". "بِمِلْءِ كَفِّ كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "مِلْءُ كَفٍّ"، وفي صـ، مه: "بِمِلْءِ كَفِّه". "أَهْرَاقَهُ" في ذ: "هَرَاقَهُ". === ¬(١) من أنتن، والنتن الرائحة الكريهة. ¬ (٢) وفي رواية الكشميهني: "أن لا يحول"،"ع" (١٦/ ٣٩٨). ¬ (٣) قوله: (بملء كف) هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي. وفي رواية الكشميهني: "ملء" بغير موحدة، ورفع على أنه فاعل لفعل محذوف دل عليه المتقدم أي: يحول بينه وبين الجنة ملء كف. ووقع في رواية كريمة والأصيلي: "كفه" وهو عبارة عن مقدار دم إنسان واحد، [انظر: "القسطلاني" (١٥/ ١١٨) و"الفتح، (١٣/ ١٣٠)]. ¬ (٤) أي: صبه. ¬ (٥) أي: من قدر أن لا يجعل القتل بغير الحق حائلًا بينه وبين الجنة فليفعل. وفيه تغليظ عقوبة القتل، "ك" (٢٤/ ٢٠١). ¬ (٦) أي: الفربري. ¬ (٧) أي: البخاري.

стр. 10010

١٠ - بَابُ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطَّرِيقِ ¬ (١) وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ ¬ (٢) فِي الطَّرِيقِ. وَقَضى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ. ٧١٥٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (٣)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: بَينَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَارِجَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ ¬ (٥) ¬ (٦) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "حَدَّثَنِي عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ". "قَالَ: بَيْنَمَا" لفظ "قَالَ" سقط في ذ. === ¬(١) فالأثران المذكوران في الترجمة متعلقان بالقضاء، والحديث المرفوع بالفتيا، [انظر "الفتح" (١٣/ ١٣١)]. ¬ (٢) قوله: (قضى يحيى بن يعمر) بفتح الميم، هو التابعي الجليل المشهور، وكان من أهل البصرة فانتقل إلى مرو بأمر الحجاج، فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم، كذا في "الفتح" (١٣/ ١٣١). و"الشعبي" هو عامر بن شراحيل بن عبد الله، ونسبته إلى شعب من همدان، مات في أول سنة ست ومائة وله سبع وسبعون سنة، [انظر "العيني" (١٦/ ٣٩٩)]. ¬ (٣) ابن عبد الحميد. ¬ (٤) ابن المعتمر. ¬ (٥) أي: عتبته ورحبته. ¬ (٦) قوله: (عند سدة المسجد … ) إلخ، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هذا؛ لأن السُّدّة في قوله هي الساحة أمام البيت، وقيل: هي باب الدار، وقيل: هي المظلة على الباب لوقاية المطر والشمس، وقيل: عتبة

стр. 10011

"مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ "، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ¬ (١)، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ ¬ (٢) صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" ¬ (٣). [راجع: ٣٦٨٨، أخرجه: م ٢٦٣٩، تحفة: ٨٤٤]. ١١ - بَابُ مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ ٧١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصورٍ قال: حدثنا عَبدُ الصَّمَدِ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِت الْبُنَانِيُّ قَالَ: سمعت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ ¬ (٥)؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ "مَا أَعْدَدْتَ" كذا في ذ، ولغيره: "مَا عَدَّدْتَ". "مَا أَعْدَدْتُ" في هـ، ذ: "مَا عَدَّدْتُ". "كَبِيرَ صِيَامٍ " في نـ: "كَثِيرَ صِيَامٍ"، وزاد قبله في نـ: "مِنْ]. "وَلَكِنِّي" في سـ، حـ، ذ: "وَلَكِنْ". "ابنُ مَنصُورٍ" ثبت في صـ، ذ. "حَدَّثَنَا عَبدُ الصَّمَدِ، كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ". "قَالَ: سَمعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، كذا في ذ، وفي نـ: "عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ". === الدار. وقيل لإسماعيل بن عبد الرحمن: السدي؛ لأنه كان يبيع المقانع عند سدة مسجد الكوفة، "ع" (١٦/ ٣٩٩ - ٤٠٠). ¬ (١) أي: ذلّ وخشع، وهو افتعل من السكون، فالمد شاذ. وقيل: استفعل من السكون، فالمد قياس، "ك" (٢٤/ ٢٠١ - ٢٠٢). ¬ (٢) بالموحدة للأكثرين وبالمثلثة عند البعض. ¬ (٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦١٦٧) في "الأدب". ¬ (٤) ابن عبد الوارث. ¬ (٥) غير منصرف، كناية عن أعلام إناث الأناسي، "ك" (٢٤/ ٢٠٢).

стр. 10012

النَّبِيُّ ﷺ مَرَّ بِهَا وَهيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: "اتَّقِي اللَّهَ وَاصبِرِي". فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي ¬ (١)، فَإِنَّكَ خِلْوٌ ¬ (٢) مِنْ مُصِيبَتِي. قَالَ: فَجَاوَزَهَا وَمَضى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ ¬ (٣) فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ! قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَليْهِ بَوَّابًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الصَّبرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" ¬ (٤). [راجع: ١٢٥٢]. "قَالَ: فَجَاوَزَهَا" في نـ: "فقَالَ: فَجَاوَزَهَا". "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ" في هـ: "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولى"، وفي هـ، ذ: "إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ الصَدْمَةِ". === ¬(١) أي: تنحّ عني وكفّ نفسك مني، "ك" (٢٤/ ٢٠٢). ¬ (٢) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام أي: خال من همي، "ف" (١٣/ ١٣٢). ¬ (٣) هو الفضل بن عباس"ع" (١٦/ ٤٠٠). ¬ (٤) قوله: (عند أول صدمة) والصدمة إصابة الأمر، يعني: وقع في أول مرة منك التقصير. فإن قلت: كان له بوّاب مثل الغلام الذي كان على المشربة، وأذن لعمر في الدخول فيها بأمره ﷺ ، وأبو موسى كان بوّابًا في البستان في حديث: "بشّره بالجنة". قلت: معناه: لم يكن له بوّاب راتب دائمًا في حجرته التي كانت مسكنًا له، أو لم يكن ذلك بتعيينه ﷺ بل باشرا ذلك بأنفسهما، "ك" (٢٤/ ٢٠٢). واختلف في مشروعية الحاجب للحاكم، فقال الشافعي وجماعة: ينبغي للحاكم أن لا يتخذ حاجبًا، وذهب آخرون إلى جوازه. وقال آخرون: بل يستحب ذلك لترتيب الخصوم ومنع المستطيل ودفع الشرير، "ع" (١٦/ ٤٠١).

стр. 10013

١٢ - بَابٌ الْحَاكِمُ ¬ (١) يَحْكُمُ بِالْقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ ¬ (٢) الإِمَامِ الَّذِي فَوْقَهُ ٧١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّد "مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ" زاد في صـ، صغـ: "الذهلي". "الأَنْصارِيُّ مُحَمَّد" كذا في مر، وللأكثر: "مُحمد بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصَارِيُّ". === ¬(١) مرفوع على الابتداء. وقوله: "يحكم بالقتل" خبره، وليس لفظ الباب مضافًا إلى الحاكم، "ع" (١٦/ ٤٠١). ¬ (٢) هو إما بمعنى عند وإما بمعنى غير، لكن الحديث الثاني يدل على أنه بمعنى عند لا غير، والأول يحتملهما، "ك" (٢٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣). ¬ (٣) قوله: (محمد بن خالد) قال الحاكم والكلاباذي: أخرج عن محمد بن يحيى الذهلي - بضم المعجمة وسكون الهاء وكسر اللام - فلم يصرح به، وإنما يقول: "ثنا محمد"، وتارة: "محمد بن عبد الله" فينسبه لجده، وتارة: "ثنا محمد بن خالد"، فكأنه نسبه إلى جد أبيه؛ لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس، "ف" (١٣/ ١٣٤). قوله: "كان يكون … " إلخ، فإن قلت: ما فائدة تكرار معنى الكون وهل أحدهما إلا زائد؟ قلت: فائدته بيان الاستمرار والدوام. و"الشرط" بضم المعجمة وفتح الراء جمع الشرطة، وهم أول الجيش، سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات، والأشراط الأعلام، فصاحب الشرط معناه صاحب العلامات، لما قدم رسول الله ﷺ مكة كان قيس في مقدمته وينفذ في أموره، والعلماء اختلفوا فيه فقال الحنفية: لا يقيم الحدود إلا أمراء الأمصار ولا يقيمها عامل السواد، وبعض المالكية: لا يقتل إلا والي الفسطاط، "ك" (٢٤/ ٢٠٣).

стр. 10014

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (١)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ قَيسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ ¬ (٢) مِنَ الأَمِيرِ. [أخرجه: ت ٣٨٥٠، تحفة: ٥٠١]. ٧١٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (٣)، عَنْ قُرَّةَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ ¬ (٦) وَأَتْبَعَهُ بِمُعَاذٍ. [راجع: ٢٢٦١]. ٧١٥٧ - ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ ¬ (٨) بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: "حَدَّثَنِي أَبِي، كذا في ذ، وفي مر: "حَدَّثنا أَبِي". "عَنْ أَنَسٍ" في ذ: "عَنْ أَنَس بن مالك قال". "قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ" في مر: "قَيسَ بْنَ سَعْد بن عبادة". "الشُّرَطِ" في نـ: "الشُّرْطَة". "قُرَّةَ" في نـ: "قُرَّة بن خالد". "صَبَّاحٍ" في نـ: "الصَبَّاحِ". === ¬(١) بضم المثلثة وخفة الميم، ابن عبد الله بن أنس بن مالك، "ك" (٢٤/ ٢٠٣). ¬ (٢) هم أعوان الأمير، وصاحب الشرط كبيرهم، "ف" (١٣/ ١٣٥). ¬ (٣) ابن سعيد القطان. ¬ (٤) السدوسي. ¬ (٥) أي: العدوي. ¬ (٦) أي: أرسله إلى اليمن قاضيًا، "ك" (٢٤/ ٢٠٣). ¬ (٧) العطار البصري. ¬ (٨) قوله: (ثنا محبوب) ضد المبغوض، "ابن الحسن" القرشي البصري، ويقال اسمه محمد ومحبوب لقب له وهو به أشهر، وهو مختلف في

стр. 10015

حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (١)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأَتَاه مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ¬ (٢) عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: مَا لِهَذَا؟ قَالَ: أَسْلَمَ ¬ (٣) ثُمَّ تَهَوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَه، قَضَاءُ اللَّهِ ¬ (٤) وَرَسُولِهِ. [راجع: ٢٢٦١]. ١٣ - بَابٌ هَلْ يَقْضِي الْحَاكِمُ أَوْ يُفْتِي وَهُوَ غَضْبَانُ؟ ٧١٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكرَةَ ¬ (٥) إِلَى ابْنِهِ ¬ (٦) - وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ -: أَنْ لَا تَقْضِ بَينَ "مَا لِهَذَا؟ " في نـ: "مَا هَذَا؟ ". "وَرَسُولِهِ" في نـ: "وَرَسُوله ﷺ ". "الْحَاكِمُ" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "القاضي". === الاحتجاج به، وليس له في "البخاري" سوى هذا الموضع وهو في حكم المتابعة؛ لأنه قد تقدم في "استتابة المرتدين" [ح: ٦٩٢٣] من وجه آخر، "ع" (١٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣). و "معاذ" بضم الميم "ابن جبل" ضد السهل، الأنصاري. ووجه مطابقته للترجمة أنهما قتلاه ولم يرفعاه إلى النبي ﷺ ، "ك" (٢٤/ ٢٠٤). ¬ (١) الحذاء. ¬ (٢) أي: الرجل المشهود، (في (٢٤/ ٢٠٣). ¬ (٣) مرَّ الحديث مفصَّلًا (برقم: ٤٣٤٤). ¬ (٤) بالرفع أي: هذا حكم الله ورسوله، "ك" (٢٤/ ٢٠٤). ¬ (٥) اسمه نفيع الثقفي. ¬ (٦) قوله: (كتب أبو بكرة إلى ابنه) كذا وقع هنا غير مسمى، ووقع في "أطراف المزي": "إلى ابنه عبيد الله" وقد سمي في روإية "مسلم" ولكن بغير هذا اللفظ، أخرجه من طريق أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن

стр. 10016

اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَان، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يقُولُ: "لَا يَقْضيَنَّ ¬ (١) === عبد الرحمن قال: "كتب أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة". ووقع في "العمدة": "كتب أبي وكتبت له إلى ابنه عبيد الله"، "ف" (١٣/ ١٣٧). قوله: "وكان بسجستان … " إلخ، بكسر المهملة الأولى والجيم وسكون الثانية وبالفوقانية قبل الألف وبالنون بعدها: بلاد بين كرمان والهند، لهم سلطان مستقل وأسلحة كثيرة، قاله الكرماني (٢٤/ ٢٠٤). قال في "العيني" (١٦/ ٤٠٣): هي في الأصل اسم إقليم من الأقاليم الغربية، وهو إقليم عظيم، وأطلق اسم إقليم على المدينة، انتهى. وقال في "الفتح" (١٣/ ١٣٧): وهي إلى جهة الهند بينها وبين كرمان مائة فرسخ، منها أربعون فرسخًا مفازة ليس فيها ماء، وينسب إليها سجستاني وسجزتي بزاي بدل السين [الثانية] والتاء وهو على غير قياس، وسجستان لا يصرف للعلمية والعجمة أو زيادة الألف والنون، قال ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٦): كان زياد في ولايته على العراق قرّب أولاد أخيه لأمه أبي بكرة وشرفهم وأقطعهم، وولَّى عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان. قوله: "وهو غضبان، وذلك لأن الغضب يغير الطباع ويفسد الرأي ويطير العقل، ولذلك يقال: الغضب عزل العقل فلا يؤمن معه الخطأ، وفي معنى الغضب كل ما يغير طبع الإنسان وأوهنه عن الفكر من الجوع والمرض ونحوه، فلا يقضي حتى تزول عنه هذه الأعراض، "ك" (٢٤/ ٢٠٤). ¬ (١) قوله: (يقول: لا يقضين … ) إلخ، قال ابن المنير: أدخل البخاري حديث أبي بكرة الدال على المنع، ثم حديث أبي مسعود الدال على الجواز تنبيهًا منه على طريق الجمع بأن يجعل الجواز خاصًا بالنبي ﷺ لوجود العصمة في حقه والأمن من التعدي، أو أن غضبه إنما كان للحق، فمن كان في مثل حاله جاز وإلا منع، وهو كما قيل في شهادة العدو إن كانت دنيوية ردت، وإن كانت دينية لم ترد.

стр. 10017

حَكَمٌ ¬ (١) بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ". [أخرج: م ١٧١٧، د ٣٥٨٩، ت ١٣٣٤، س ٥٤٠٦، ق ٢٣١٦، تحفة: ١١٦٧٦]. ٧١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (٢)، عَنْ قيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ¬ (٤): جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، إِنِّي وَاللَّهِ لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ ¬ (٥)، مِمَّا ¬ (٦) يُطِيلُ بِنَا فِيهَا. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيُّ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ ¬ (٧) غَضَبًا "أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ" في نـ: "أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ". "جَاءَ رَجُلٌ" في نـ: "قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ". "إِلَى رَسُولِ اللَّهِ" في ذ: "إلى النبي". === وفي الحديث: أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل، وأما في الرواية فمنع منها قوم إذا تجردت عن الإجازة، والمشهور الجواذ. نعم، الصحيح عند الأداء أن لا يطلق الإخبار بل يقول: كتب إلي أو كاتبني أو أخبرني في كتابه. وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم ويجيء مثله في الفتوى. وفيه شفقة الأب على ولده وإعلامه بما ينفعه وتحذيره من الوقوع فيما ينكر. وفيه نشر العلم للعمل به والاقتداء وإن لم يسأل العالم عنه، "ف" (١٣/ ١٣٨). ¬ (١) بفتحتين: الحاكم. ¬ (٢) البجلي. ¬ (٣) البجلي أيضًا. ¬ (٤) اسمه عقبة. ¬ (٥) كناية عن معاذ بن جبل، "ك" (٢٤/ ٢٠٤). ¬ (٦) "ما" مصدرية أي: من إطالته. ¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٧٠٢)، و (برقم: ٩٠) في "كتاب العلم".

стр. 10018

فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاس، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ¬ (١)، فَأَيُّكُمْ مَا ¬ (٢) صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ". [راجع: ٩٠]. ٧١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيُّ ¬ (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (٥): أَخْبَرَنِي سَالِمُ بنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَتَغَيَّظَ ¬ (٦) فِيهِ ¬ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ" في نـ: "يا أَيُّهَا النَّاسُ". "بِالنَّاسِ" في نـ: "للنَّاسِ". "ذَا الْحَاجَةِ" في ذ: "ذُو الْحَاجَةِ". "قَالَ مُحَمَّد" زاد في نـ: "هو الزهري"، وفي نـ: "قَالَ: أخبرنا مُحَمَّد هو الزهري"، وفي ذ: "حدثنا مُحَمَّد هو الزهري". "فَتَغَيَّظَ فِيهِ" في هـ، ذ: "فَتَغَيَّظَ عليه". === ¬(١) أي: عن الجماعة. ¬ (٢) ما زائدة. ¬ (٣) المشهور عند المحدثين فتح الكاف، لكن أهلها يقولون بالكسر، وأهل مكة أعرف بشعابها، وهو بلد أهل السُّنَّة والجماعة، "ك" (٢٤/ ٢٠٥). ¬ (٤) العمري. ¬ (٥) ابن شهاب. ¬ (٦) أي: غضب. ¬ (٧) قوله: (فتغيظ فيه) وفي رواية الكشميهني: "فتغيظ عليه"، والضمير في قوله: "فيه" يعود للفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف، وفي "عليه" للفاعل وهو ابن عمر ﵄، "ف" (١٣/ ١٣٨). قوله: "فتطهر" فإن قلت: ما فائدة التأخير إلى الطهر الثاني؟ قلت: هو أن لا تكون الرجعة لغرض الطلاق فقط، وأن يكون كالتوبة من معصية، وأن يطول مقامه معها

стр. 10019

"لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (١): مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ. [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: د ٢١٨٢، تحفة: ٦٩٩٦]. ١٤ - بَابُ مَنْ ¬ (٢) رَأَى ¬ (٣) الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ إذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرًا مَشْهُورًا. "الْقَاضِيَ" في نـ: "للقاضي"، وفي نـ: "للحاكم"."أَمْرًا مَشْهُورًا" كذا في قتـ، صـ، عسـ، ذ، وفي ذ: "أَمْرٌ مَشْهُورٌ". - بالرفع على أنه كان تامة -. === فلعله يجامعها، ويذهب ما في نفسها من سبب الطلاق فيمسكها. مرَّ في أول "الطلاق" (برقم: ٥٢٥١)، "ك" (٢٤/ ٢٠٥). ¬ (١) هو البخاري. ¬ (٢) أي: من الفقهاء. ¬ (٣) قوله: (من رأى … ) إلخ، أشار بهذا إلى قول الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فإن مذهبه أن للقاضي أن يحكم بعلمه في حقوق الناس، وقيد به لأنه ليس له أن يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود. قوله: "إذا لم يخف الظنون والتهمة" بفتح الهاء، وشرط شرطين في جواز ذلك أحدهما: عدم التهمة والآخر: وجود شهرة القضية. قوله: "كما قال النبي ﷺ … " إلخ، ذكره في مقام الاستدلال ومعرض الاحتجاج لمن رأى للقاضي أن يحكم بعلمه؛ فإن النبي ﷺ قضى لهند بنفقتها وبنفقة ولدها على أبي سفيان لعلمه بوجوب ذلك، "ع" (١٦/ ٤٠٥). قال مالك وأحمد: لا يقضي بعلمه أصلًا، لا في حق الله ولا في حق الناس، "ك" (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦).

стр. 10020

٧١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ ¬ (١) أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ ¬ (٢) يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا ¬ (٣) مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ ¬ (٤)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ من أَنْ أُطْعِمَ الَّذِي لَهُ "حَدَّثَنِي عُرْوَةُ" في ذ: "أخبرنِي عُرْوَةُ"، وزاد بعده في نـ: "ابن الزبير". "حَرَجٌ" في نـ: "من حَرَجٍ". "الَّذِي لَهُ" في سـ، ذ: "من الَّذِي لَهُ". === ¬(١) قوله: (ما كان على ظهر الأرض أهل خباء … ) إلخ، والخباء بالمد: الخيمة. قيل: أرادت بقولها: أهل خباء نفسه ﷺ فكنَّت عنه بأهل الخباء إجلالًا له، ويحتمل أنها أرادت به أهل بيته وصحابته. و"أبو سفيان" هو صخر الأموي أبو معاوية، "ك" (٢٤/ ٢٠٦) [و"ع" (١٦/ ٤٠٦)]. وتعقب ابن المنير البخاريَّ بأن لا دلالة له في الحديث للترجمة بأنه خرج مخرج الفتيا، وكلام المفتي يتنزل على تقدير صحة إنهاء المستفتي، كأنه قال: إن ثبت أنه يمنعك حقك جاز لك أخذه. وأجاب بعضهم: بأن الأغلب من أحوال النبي ﷺ الحكم والإلزام فيجب تنزيل لفظه عليه، وبأنه لو كانت فتيا لقال: لك أن تأخذي، فلما أتى بصيغة الأمر بقوله: "خذي" - كما في الرواية الأخرى - دل على الحكم، "قس" (١٥/ ١٢٩). ¬ (٢) كلمة "أن" مصدرية أي: ذلهم، "ع" (١٦/ ٤٠٦). ¬ (٣) أي: عزهم. ¬ (٤) بكسر الميم وتشديد السين المهملة بصيغة المبالغة أي: بخيل جدًّا، "ع" (١٦/ ٤٠٦).

стр. 10021

عِيَالَنَا؟ قَال لَهَا: "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٤٧٥]. ١٥ - بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ ¬ (١) وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٢)، وَمَا يَضِيقُ عَلَيهِ، وَكِتَاب الْحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ، وَالْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي. وَقَال بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٣): كِتَابُ الْحَاكِمِ "الْمَخْتُومِ" في هـ، ذ: "المحكوم". "وَمَا يَضِيقُ عَليْهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "وَمَا يَضِيقُ عَلَيهِمْ"، وزاد في صـ: "فيه". "عَامِلِهِ" في نـ: "عُمَّالِهِ". === ¬(١) قوله: (على الخط المختوم) كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية الكشميهني: "المحكوم" بالحاء المهملة والكاف، وليست هذه اللفظة بموجودة عند ابن بطال، ومراده: هل تصح الشهادة على الخط أي: على أنه خط فلان، وقيد بالمختوم لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط. ومعنى المحكوم: المحكوم به. قوله: "ما يضيق عليه" أي: على الشاهد أي: ما لا يجوز أو ما يشترط فيه، يريد أن القول بذلك لا يكون على التعميم إثباتًا ونفيًا لأنه لو منع مطلقًا لتضيع الحقوق، ولا يعمل به مطلقًا؛ لأنه لا يؤمن فيه التزوير، فحينئذ يجوز بشروط. وقوله: "كتاب الحاكم إلى عماله" عطف على قوله: "الشهادة" وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام كما رأيتها، ويجيء بيان حكم كل منها مع بيان الخلاف فيها"ع" (١٦/ ٤٠٦)، "ف" (١٣/ ١٤١)، "قس" (١٥/ ١٣٠ - ١٣١)، "ك" (٢٤/ ٢٠٦). ¬ (٢) أي: الشهادة على الخط. ¬ (٣) قوله: (قال بعض الناس … ) إلخ، أراد به الحنفية، وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه مما مضى إلا التشنيع على الحنفية لأمر جرى بينه وبينهم،

стр. 10022

جَائِزٌ إِلَّا فِي الْحُدُودِ. ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (١)؛ لأَنَّ هَذَا مَال بِزُعْمِهِ وَإِنَّمَا صَارَ ¬ (٢) مَالًا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ ¬ (٣)، وَالْخَطَأُ ¬ (٤) وَالْعَمْدُ وَاحِدٌ ¬ (٥) "أَنْ ثَبَتَ" في ذ: "أَنْ يثبتَ". "وَالْخَطَأُ" في نـ: "فَالْخَطَأُ". === وحاصل غرض البخاري إثبات المناقضة فيما قاله الحنفية، فإنهم قالوا: كتاب القاضي [إلى القاضي] جائز إلا في الحدود، ثم قالوا: إن كان القتل خطأ يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن قتل الخطأ في نفس الأمر أمال، لعدم القصاص فيه فيلحق بسائر الأموال. وقوله: "وإنما صار … " إلخ، بيان وجه المناقضة في كلام الحنفية، حاصله: إنما يصير قتل الخطأ مالًا بعد ثبوته عند الحاكم، والخطا والعمد واحد، يعني: [في] أول الأمر حكمهما واحد لا تفاوت في كونهما حدًا، والجواب عن هذا أن يقال: لا نسلم أن الخطأ والعمد واحد، وكيف يكونا واحدًا، ومقتضى العمد القصاص، ومقتضى الخطأ عدم القصاص ووجوب المال لئلا يكون دم المقتول خطأ هدرًا، وأيّ نسبة بين المال الذي وجوبه لئلا يكون دم المقتول هدرًا وبين القصاص الذي هو مقتضى العمد، والحدود والقصاص يحتاط فيهما ما لا يحتاط في غيرهما، "ع" (١٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، "خ". ¬ (١) أي: كتاب الحاكم، "قس" (١٥/ ١٣١). ¬ (٢) هذا كلام البخاري ردًّا عليهم. ¬ (٣) أي: عند الحاكم. ¬ (٤) أي: في أول الأمر. ¬ (٥) لا تفاوت في كونهما حدًّا، "ك (٢٤/ ٢٠٦).

стр. 10023

وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ ¬ (١) إِلَى عَامِلِهِ فِي الْجَارُودِ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (٢) فِي سِنٍّ كُسِرَتْ. "عُمَرُ" في نـ: "عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيز (١) ". "فِي الْجَارُودِ" كذا في هـ، سـ، ص، ذ، وفي نـ: "فِي الْحُدُود". === ¬(١) قوله: (وقد كتب عمر … ) إلخ، غرضه في إيراد هذا الردُّ على الحنفية أيضًا في عدم رؤيتهم بجواز كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود، ولا يرد على ما نذكره، وذكر هذا الأثر عن عمر للرد عليهم فيما قالوا. قوله: "في الحدود" كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: "في الجارود" بالجيم وضم الراء وبالواو والدال المهملة أي: في شهادة الجارود، حيث شهد على قدامة بن مظعون - بسكون المعجمة - بشرب الخمر، فكتب عمر إلى عامله بالبحرين أن يسأل امرأة قدامة في ذلك، كذا في "الكرماني" (٢٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧). وروى العيني (١٦/ ٤٠٧) قصته هكذا: استعمل عمر قدامة على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال: إن قدامة شرب فسكر. فكتب عمر إلى قدامة في ذلك، فذكر القصة بطولها في قدوم قدامة وشهادة الجارود وأبي هريرة عليه، وجلده الحد، والجواب عنه: أن كتاب عمر ﵁ إلى عامله لم يكن في إقامة الحد، وإنما كان لأجل شرح الحال، ألا ترى أن عمر هو الذي أقام الحد فيه بشهادة الجارود وشهادة أبي هريرة؟ انتهى عبارة العيني مختصرًا. ¬ (٢) إلى عامله زريق بن حكيم كتابًا أجاز فيه شهادة رجل على سن كسرت، "قس" (١٥/ ١٣١).

стр. 10024

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (١): كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائِزٌ، إِذَا عَرَفَ ¬ (٢) الْكِتَابَ وَالْخَاتَمَ. وَكَانَ الشَّعْبِيُّ ¬ (٣) يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَاضِي ¬ (٤). وَيُرْوَى ¬ (٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ ¬ (٦) بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ: شهِدْتُ ¬ (٧) عَبْدَ الْمَلِكِ ¬ (٨) بْنَ يَعْلَى قَاضِيَ الْبَصرَةِ وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ¬ (٩) وَالْحَسَنَ وَثُمَامَةَ ¬ (١٠) بْنَ === ¬(١) أي: النخعي، وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٣١٦٩)، "ع" (١٦/ ٤٠٧). ¬ (٢) أي: كان الكتاب والختم مشهورًا بحيث لا يلتبس لغيره، "ك" (٢٤/ ٢٠٧). ¬ (٣) هو عامر بن شراحيل، وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٣١٦٧) "ع" (١٦/ ٤٠٧). ¬ (٤) وعليه مالك، وأما أكثر الفقهاء فعلى أنه إذا أشهد القاضي على ما في كتابه ولم يعرف الشاهد ما فيه لم يجز للقاضي المكتوب إليه الحكم به، "ك" (٢٤/ ٢٠٧). ¬ (٥) ولم يصح هذا، فلذا ذكره بصيغة التمريض"ع" (١٦/ ٤٠٨). ¬ (٦) المعروف بالضالّ، سمي بذلك لأنه ضلّ في طريق مكة"ع" (١٦/ ٤٠٨)، "ف" (١٣/ ١٤١). ¬ (٧) أي: حضرتُ. ¬ (٨) قاضي البصرة من جانب يزيد بن هبيرة لما ولي إمارتها من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان، "ف" (١٣/ ١٤٢). ¬ (٩) المزني القاضي بالبصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز. ¬ (١٠) ولي قضاء البصرة في أوائل خلافة هشام بن عبد الملك، "ع" (١٦/ ٤٠٨).

стр. 10025

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ وَبلَالَ ¬ (١) بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ ¬ (٢) بْنَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيَّ وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ ¬ (٣) وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ ¬ (٤) يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَليْهِ بِالْكِتَابِ: إنَّهُ زُورٌ. قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَالْتَمِسِ الْمَخْرَجَ ¬ (٥) مِنْ ذَلِكَ. وَأَوَّلُ مَنْ سَألَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ابْنُ أبِي لَيْلَى ¬ (٦) وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. "عَامِرَ بْنَ عَبِيدةَ" في نـ: "عَامِرَ بْنَ عَبدةَ". "مِنَ الشُّهُودِ" في ذ: "مِنَ المشهُودِ". === ¬(١) الأشعري، قاضي البصرة من قبل خالد بن عبد الله صديقه [في] خلافة هشام بن عبد الملك، [انظر "العيني" (١٦/ ٤٠٨)]. ¬ (٢) الأسلمي: قاضي مرو في ولاية أسد بن عبد الله القسري على خراسان، [انظر "العيني" (١٦/ ٤٠٨)]. ¬ (٣) كان ولي القضاء بالكوفة مرة، "ف" (١٣/ ١٤٢). ¬ (٤) أبو سلمة، ولي قضاء البصرة خمس مرات "ع" (١٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩). ¬ (٥) بفتح الميم وسكون المعجمة وآخره جيم: اطلب الخروج من عهدة ذلك إما بالقدح في البينة بما يقبل فتبطل الشهادة، وإما بما يدل على البراءة من المشهود به، "ف" (٤٣/ ١١٣)، "ع" (١٦/ ٤٠٩). ¬ (٦) قوله: (ابن أبي ليلى) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى: يسار قاضي الكوفة، وأول ما وليها في زمن يوسف بن عمر الثقفي في خلافة الوليد بن يزيد، ومات سنة [ثمان]، وأربعين ومائة، وهو صدوق اتفقوا على ضعف حديثه من قبل سوء حفظه. وقال الساجي: كان يمدح في قضائه، وأما في الحديث فليس بحجة، وقال أحمد: فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه، وحديثه في السنن الأربعة.

стр. 10026

وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (١): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ ¬ (٢): جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ¬ (٣) قَاضِي الْبَصْرَةِ، وَأَقَفتُ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، فَجِئْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤) فَأَجَازَهُ ¬ (٥). وَكَرِهَ الْحَسَنُ ¬ (٦) وَأَبُو قِلَابَةَ ¬ (٧) أَنْ يُشْهَدَ ¬ (٨) عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يُعْلَمَ مَا فِيهَا؛ لأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا ¬ (٩). وَقَدْ كَتَبَ "جِئْتُ" في نـ: "قال: جِئْتُ". "فَجِئْتُ" كذا في هـ، ذ، "وَجِئْتُ". === "وسوار ابن عبد الله" بفتح المهملة وتشديد الواو وهو العنبري نسبة إلى بني العنبر من بني تميم، قال ابن حبان في "الثقات": كان فقيهًا، ولَّاه المنصور قضاء البصرة سنة ثمان وثلاثين ومائة، فبقي على قضائها إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين، "فتح" (١٣/ ١٤٣). ¬ (١) أي: الفضل بن دكين. ¬ (٢) على وزن فاعل الإحراز. ¬ (٣) ابن مالك، قاضي البصرة التابعي المشهور، [انظر "العيني" ١٦/ ٤٠٩)]. ¬ (٤) ابن عبد الله بن مسعود، كان على قضاء البصرة زمن عمر بن عبد العزيز، [انظر "العيني" (١٦/ ٤٠٩)]. ¬ (٥) أي: أمضاه وعمل به، "ف" (١٣/ ١٤٣)، "ع" (١٦/ ٤٠٩). ¬ (٦) أي: البصري. ¬ (٧) اسمه عبد الله بن زيد الجرمي. ¬ (٨) بفتح الياء، والفاعل محذوف أي: الشاهد، "ف" (١٣/ ١٤٣). ¬ (٩) قوله: (لعل فيها جورًا) في هذا بيان السبب في المنع المذكور، وقد وافق الداودي من المالكية هذا القولَ فقال: هذا هو الصواب أن لا يشهد

стр. 10027

النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ: "إِمَّا أَنْ تَدُوا ¬ (١) صَاحِبَكُمْ ¬ (٢)، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي شَهَادَةٍ عَلَى الْمَرْأَةِ ¬ (٣) مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: إِنْ عَرَفتَهَا فَاشْهَدْ، وَإِلَّا فَلَا تَشْهَدْ. "فِي شَهَادَةٍ" في ذ: "فِي الشَّهَادَةِ". "مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ" في نـ: "مِنَ السِّتْرِ". === على وصية حتى يعرف ما فيها، وتعقبه ابن التين أنها إذا كان فيها جور لم يمنع التحمل؛ لأن الحاكم قادر على رده إذا أوجب حكم الشرع رده، وما عداه يعمل به فليس خشية الجور فيها مانعًا من التحمل، وإنما المانع الجهل بما يشهد. قال: وجه الجواز به أن كثيرًا من الناس يرغب في إخفاء أمره لاحتمال أن لا يموت فيحتاط بالإشهاد ويكون حاله مستمزا على الإخفاء، "فتح" (١٣/ ١٤٤). ¬ (١) أي: تعطوا الدية. ¬ (٢) قوله: (أن تدوا صاحبكم) وهو عبد الله بن سهل وُجد قتيلًا بين اليهود بخيبر، والإضافة إليهم بملابسة كونه مقتولًا بينهم إن كان خطابًا لهم وإلا فهو ظاهر، "ك (٢٤/ ٢٠٨). ¬ (٣) قوله: (في شهادة علي المرأة … ) إلخ، حاصله: أنه إذا عرفها بأي طريق كان يجوز له الشهادة عليها، ولا يشترط أن يراها حال الإشهاد. ومذهب مالك جواز شهادة الأعمى في الإقرار وفي كل ما طريقه الصوت سواء كان عند تحملها أعمى أو بصيرًا ثم عمي. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تقبل إذا تحملها أعمى، ودليل مالك أن الصحابة والتابعين رووا عن أمهات المؤمنين من وراء حجاب [وميزوا أشخاصهن] بالصوت، وكذا أذان [ابن] أم مكتوم، ولم يفرقوا بين ندائه ونداء بلال إلا بالصوت؛ ولأن الإقدام على الفروج أعلى من الشهادة بالحقوق، والأعمى

стр. 10028

٧١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ ¬ (٢) إِلَى الرُّومِ قَالُوا: "إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ ¬ (٣)، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. [راجع: ٦٥]. ١٦ - بَابٌ مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ ¬ (٤)؟ وَقَالَ الْحَسَنُ: أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ ¬ (٥) ¬ (٦) أَنْ لَا يَتَّبِحُوا "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ". === له وطء زوجته وهو لا يعرفها إلا بالصوت، وهذا لم يمنع منه أحد، "ع" (١٦/ ٤١٠). ¬ (١) لقب محمد بن جعفر. ¬ (٢) فيه دليل على أن كتاب القاضي حجة دمان لم يكن مختومًا، "ك" (٢٤/ ٢٠٩). ¬ (٣) بالصاد المهملة أي: بريقه ولمعانه، "ك" (٢٤/ ٢٠٩). ¬ (٤) أي: متى يستحق أن يكون قاضيًا؟. ¬ (٥) جمع حاكم. ¬ (٦) قوله: (أخذ الله على الحكام … ) إلخ، قلت: فأراد من ﴿يَادَاوُودُ﴾ قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة ص: ٢٦]، وأراد من آية المائدة بقية ما ذكر، وأطلق على هذه المناهي أمرًا إشارة إلى أن النهي عن الشيء أمر بضده، ففي النهي عن الهوى أمر بالحكم بالحق، وفي النهي عن خشية الناس أمر بخشية الله، ومن لازِم خشية الله الحكم بالحق، وفي النهي عن بيع آياته الأمر باتباع ما دلت عليه، وإنما وصف الثمن بالقلة إشارة

стр. 10029

الْهَوَى ¬ (١)، وَلَا يَخْشَوُا النَّاسَ وَلَا يَشْتَرُوا بآيَاتِه ثَمَنًا قَلِيلًا، ثُمَّ قَرَأَ ¬ (٢): ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا ¬ (٣) يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]، وَقَرَأَ ¬ (٤): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ ¬ (٥) وَالْأَحْبَارُ ¬ (٦) بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ ¬ (٧) بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ "بآيَاتِه" كذا في ذ، وفي نـ: "بِآيَاتِي"، وفي نـ: "بآيات اللَّهِ". " ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ " زاد في سـ: "استُودِعُوا". === إلى أنه وصف لازم له بالنسبة للعوض فإنه أغلى من جميع ما حَوَتْه الدنيا، "ف" (١٣/ ١٤٧). ¬ (١) أي: هوى النفس، وهو ما تحبه وتشتهيه، "ع" (١٦/ ٤١١). ¬ (٢) أي: الحسن البصري. ¬ (٣) ما مصدرية أي: بنسيانهم. ¬ (٤) أي: الحسن. ¬ (٥) العلماء والحكماء، وهو [جمع] رباني، وأصله رب العلم، والألف والنون فيه للمبالغة، "ع" (١٦/ ٤١٢). ¬ (٦) أي: العلماء. ¬ (٧) قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ … ﴾ إلخ)، هذه والتي بعدها نزلت في الكفار ومن غير حكم الله من اليهود، وليس في أهل الإسلام منها شيء؟ لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال له كافر،"ع" (١٦/ ٤١٢). قوله: " ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ " قيل: كان حرثهم عنبًا نفشت فيه الغنم أي: رعت ليلًا، فقضى داود بالغنم لهم، فمروا على سليمان فأخبروه الخبر فقال سليمان: لا، ولكن أقضي بينهم أن يأخذوا الغنم فيكون لهم لبنها وصوفها

стр. 10030

فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وَقَرَأَ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ ¬ (١) فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا ¬ (٢) سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩]، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ ¬ (٣) دَاوُدَ، وَلَوْلَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ ¬ (٤) لَرُئِيَتْ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا ¬ (٥)، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا ¬ (٦) بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا ¬ (٧) بِاجْتِهَادِهِ. "﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ " زاد بعده في نـ: " ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾: استودعوا من كتاب الله". "وَلَمْ يَلُمْ" في نـ: "وَلَمْ يَذُمَّ". "لَرُئِيَتْ" كذا في ص، وفي نـ: "لَرَأَيْتُ". === ومنفعتها، ويقوم هؤلاء على حرثهم حتى إذا عاد كما كان ردوا عليهم غنمهم، "فتح" (١٣/ ١٤٨). قال: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فجمعهما في الحكم والعلم، وخص سليمان بالفهم، قال: والأصح في الواقعة أن داود أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى الصلح، وقيل: الاختلاف بين الحكمين في الأولوية لا في العمد والخطأ، ومعنى قول الحسن: "فحَمِد سليمان" يعني لموافقة الأرجح، و لم يذمه لاقتصاره على الراجح، "ع" (١٦/ ٤١٣). ¬ (١) أي: رعت. ¬ (٢) أي: القضية. ¬ (٣) من اللوم، وفي بعض من الذم. ¬ (٤) أي: داود وسليمان ﵉. ¬ (٥) لما تضمنه قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ودخل في عمومه العامة، "ع" (١٦/ ٤١٣). ¬ (٦) أي: سليمان ﵇. ¬ (٧) أي: داود ﵇.

стр. 10031

وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ ¬ (١): قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ ¬ (٢) الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً ¬ (٣) كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ: أَنْ يَكُونَ فَهمًا، حَلِيمًا، عَفِيفًا، صَلِيبًا، عَالِمًا سَئُولًا عَنِ الْعِلْمِ. ١٧ - بَابُ رِزْقِ الْحاكمِ وَالْعَامِلِينِ عَلَيْهَا ¬ (٤) ¬ (٥) "مِنْهُنَّ" في نـ: "مِنْهُم". "خَصْلَةً" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: "خُطَّةً". "فَهمًا" في سـ: "فَقِيهًا". "الْحاكمِ" في نـ: "الحكّام". === ¬(١) الكوفي. ¬ (٢) أي: تجاوز وفات، "ك" (٢٤/ ٢١٥). ¬ (٣) قوله: (إذا أخطأ القاضي منهن خُطَّة) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء، كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني. وله عنه: "خصلة" بفتح أوله وسكون الصاد المهملة، وكذا في رواية الباقين وهما بمعنى، "ف" (١٣/ ١٤٩). قوله: "منهن"، وفي بعضها: "منهم" ولعل ذلك باعتبار العفيف لا العفة والحليم لا الحلم ونحوه، أو الضمير راجع إلى القضاة. والوصمة: العيب والعار، و "فهمًا" أي: لدقائق القضايا متفرسًا للحق من كلام الخصوم. والحلم هو الطمأنينة أي: يكون متحملًا بسماع كلام المتحاكمين واسع الخلق غير متضجر ولا غضوب. والعفة: النزاهة عن القبائح أي: لا يأخذ الرشوة بصورة الهدية ولا يميل إلى ذي جاه ونحوه. والصلابة: هي القوة النفسانية على استيفاء الحدود من القتل والقطع والجلد. فإن قلت: هذه ستة لا خمسة؟ قلت: السادس من تتمة الخامس لأن كمال العلم لا يحصل إلا بالسؤال، "ك" (٢٤/ ٢١٠). ¬ (٤) أي: على الحكومات، وقيل: على الصدقات. ¬ (٥) قوله: (رزق الحاكم والعاملين عليها) العامل هو الذي يتولى أمرًا من أعمال المسلمين كالولاة وعمال الصدقات، والرزق: ما يرتبه الإمام من

стр. 10032

وَكَانَ شُرَيْحٌ ¬ (١) يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (٢): يَأْكُلُ الْوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ¬ (٣)، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ¬ (٤). ٧١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ ¬ (٧): === بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين، "ع" (١٦/ ٤١٤). قوله: "كان شريح … " إلخ، هذا التعليق ضعيف وهو يرد على من قال: التعليق المجزوم به عند البخاري صحيح، "ك" (٢٤/ ٢١٠). وإلى جواز أخذ القاضي الأجرةَ على الحكم ذهب الجمهور من أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وكرهه طائفة كراهة تنزيهية، منهم: مسروق، ورخص فيه الشافعي وأكثر أهل العلم. وقال صاحب "الهداية" من الحنفية: وإذا كان القاضي فقيرًا فالأفضل بل الواجب أخذ كفايته، وإن كان غنيًا فالأفضل الامتناع عن أخذ الرزق من بيت المال، وقيل: الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان، وعن الإمام أحمد: لا يعجبني، وإن كان فبقدر عمله مثل ولي اليتيم، "قس" (١٥/ ١٣٩). ¬ (١) ابن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة، ولَّاه عمر ﵁، ثم قضى لمن بعده بالكوفة دهرًا طويلًا، "ف" (١٣/ ١٥٠)، "ع" (١٦/ ٤١٤). ¬ (٢) [وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٤٢٧)]. ¬ (٣) بالضم وخفة الميم، وقيل: هو من المثلثات وهي أجر العمل، "ك" (٢٤/ ٤٢٠). ¬ (٤) أي: في أيام خلافتهما. ¬ (٥) أي: الحكم بن نافع. ¬ (٦) ابن أبي حمزة. ¬ (٧) بفتح النون وكسر الميم، الصحابي المشهور.

стр. 10033

أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى ¬ (١) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ ¬ (٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا ¬ (٣)، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ ¬ (٤) كَرِهْتَهَا؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ عُمَرُ: فَمَا تُريدُ ¬ (٥) إِلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا ¬ (٦) وَأَعْبُدًا ¬ (٧) ¬ (٨)، وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأَرِيدُ أنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى "فَمَا تُرِيدُ" كذا في ذ، وفي نـ: "مَا تُرِيدُ". "إِلَى ذَلِكَ" في نـ: "إِلَى ذَاكَ". "قُلْتُ" في ذ: "فَقُلْتُ" [وعزاه القسطلاني إلى أبي الوقت]. "وَأَعْبُدًا" في هـ، ذ: "وَأَعْتُدًا". === ¬(١) كان من أعيان قريش، وعاش ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، [انظر: "الفتح" (١٣/ ١٥١)]. ¬ (٢) هو ابن وقدان بن عبد شمس (١) وإنما قيل له ابن السعدي لأن أباه كان مسترضعًا في بني سعد"ع" (١٦/ ٤١٦). ¬ (٣) من إمارة وقضاء. ¬ (٤) أي: أجرة العمل. ¬ (٥) أي: ما غاية قصدك بهذا الرد؟ "ف" (١٣/ ١٥٢). ¬ (٦) جمع فرس. ¬ (٧) جمع عبد. ¬ (٨) قوله: (وأعبدًا) للأكثر بضم الموحدة. وللكشميهني بمثناة فوقية بدل الموحدة جمع عتيد، وهو المال المدّخر. ووقع عند ابن حبان في "صحيحه" (رقم: ٣٤٧٢) من طريق قبيصة بن ذويب: "أن عمر أعطى

стр. 10034

الْمُسْلِمِينَ. قَال عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ ¬ (١) الَّذِي أَرَدْتَ ¬ (٢) وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُول: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ¬ (٣) وَلَا سَائِلٍ فَخُذْه، وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". [راجع: ١٤٧٣، أخرجه: م ١٠٤٥، د ١٦٤٧، س ٢٦٠٤، تحفة: ١٠٤٨٧]. "وَكَانَ" في نـ: "فَكَانَ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في ذ: "فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ"، وفي نـ: "فَقَالَ لي النَّبِيُّ". === ابن السعدي ألف دينار"، فذكر [بقية] الحديث نحو الذي هنا. قوله: "يعطيني العطاء" أي: المال الذي يقسمه الإمام في المصالح، "ف" (١٣/ ١٥٢). قوله: "أفقر إليه مني" فإن قلت: كيف جاز الفصل بين أفعل وبين كلمة من؟ قلت: ليس أجنبيًا بل هو ألصق به من الصلة؛ لأن ذلك محتاج إليه بحسب جوهر اللفظ، والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة، "ك" (٢٤/ ٢١١). ¬ (١) بضم التاء. ¬ (٢) بفتح التاء. ¬ (٣) قوله: (غير مشرف) أي: غير طامع وناظر إليه. "وإلا" أي: إن لم يجئ إليك "فلا تتبعه نفسك" في طلبه واتركه. فإن قلت: لم منعه رسول الله ﷺ من الإيثار؟ قلت: إنما أراد الأفضل والأعلى من الأجر؛ لأن عمر وإن كان مأجورًا بإيثاره على الأحوج لكن أخذه ومباشرته للصدقة بنفسه أعظم لأجره، وذلك لأن الصدقة بعد التمول إنما هو بعد دفع الشح الذي هو مستولٍ على النفوس. وفيه: أن من اشتغل بشيء من عمل المسلمين له أخذ الرزق عليه لأنه ﷺ أعطى عمر العمالة على عمله الذي استعمله عليه.

стр. 10035

٧١٦٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيهِ مِنِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْه، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". [راجع: ١٤٧٣]. ١٨ - بَابُ مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (٢) "سَمِعْتُ عُمَرَ" في ذ: "سَمِعْتُ عُمَرَ بن الخطاب". "إِلَيْهِ مِنِّي" في نـ: "مِنِّي إِلَيْهِ". "فَقَالَ النَّبِيُّ" في نـ: "فَقَالَ له النَّبِيُّ"، وفي نـ: "فَقَالَ لِي النَّبِيُّ". === وفيه: أن أخذ ما جاء من غير السؤال أفضل من تركه؛ لأنه نوع من إضاعة المال، "ك" (٢٤/ ٢١١ - ٢١٢). وقال ابن التين: في هذا الحديث: كراهة أخذ الرزق على القضاء مع الاستغناء وإن كان المال طيبًا "ع" (١٦/ ٤١٧)، "ف" (١٣/ ١٥٤). قوله: "وإلا" أي: وإن لم يجئ إليك فلا تطلبه بل اتركه إلا لضرورة، والأصح تحريم الطلب على القادر على الكسب، وقيل: يباح بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح في الطلب ولا يؤذي المسئولَ عنه، فإن فقد شرط من الثلاثة حرم اتفاقًا. وهذا الحديث فيه أربعة من الصحابة، "قس" (١٥/ ١٤١). ¬ (١) هو موصول بالسند المذكور أولًا إلى الزهري، (ع، (١٦/ ٤١٦). ¬ (٢) فعلان، تنازعا في "المسجد". "ولاعن " أي: أمر بايقاع اللعان بين الزوجين فهو مجاز، "ف" (١٣/ ١٥٥).

стр. 10036

وَلَاعَنَ عُمَرُ ¬ (١) عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَضَى مَرْوَانُ ¬ (٢) عَلَى === ¬(١) قوله: (ولاعن عمر … ) إلخ، وإنما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ، ويؤخذ منه التغليظ في الأيمان بالمكان، وقاسوا عليه الزمان. قوله: "يحيى بن يعمر" بفتح التحتانية والميم وسكون المهملة بينهما وبالراء: البصري القاضي بمرو، وهو أول من نقط المصاحف، وربما كان يقضي في السوق والطريق ونحوهما. "وزرارة" بضم الزاي وخفة الراء الأولى "ابن أوفى" بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصورًا، العامري قاضي البصرة. و"الرحبة" بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة، هي الساحة والمكان المتسع أمام باب المسجد غير منفصل عنه، وحكمها حكم المسجد، فيصح فيها الاعتكاف في الأصح بخلاف ما إذا كانت منفصلة، وأما الرحبة بسكون المهملة فهي مدينة مشهورة، "ع" (١٦/ ٤١٧)، "ك" (٢٤/ ٢١٢ - ٢١٣)، "ف" (١٣/ ١٥٥). وفي هذه الآثار حجة للحنفية، قال في "الهداية" (٣/ ١٠٣): يجلس للحكم جلوسًا ظاهرًا في المسجد كيلا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين، والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر. وقال الشافعي ﵀: يكره الجلوس في المسجد للقضاء؛ لأنه يحضره المشرك وهو نجس بالنص، والحائضُ وهي ممنوعة عن دخوله. ولنا قوله ﵇: "إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى والحكم"، وكان رسول الله ﷺ يفصل الخصومة في معتكفه، وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات؛ ولأن القضاء عبادة فيجوز إقامتها في المسجد كالصلاة. ونجاسة المشرك في اعتقاده لا في ظاهره فلا يمنع من دخوله، والحائض تخبر بحالها فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها، ولو جلس في داره لا بأس به، انتهى. وأيضًا حديثا الباب حجة لهم. ¬ (٢) ابن الحكم.
следующие страницы →